يُعد هجوم النحل بين الخلايا، أو ما يُعرف بظاهرة “السرقة”، من أبرز التحديات التي تواجه النحالين، خصوصاً في أوقات الجفاف ونقص المرعى. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها تؤدي إلى خسائر كبيرة داخل المنحل إذا لم تُكتشف مبكراً أو أُسيء التعامل معها.
ما هي سرقة النحل؟
السرقة هي سلوك عدواني تقوم به طوائف النحل القوية؛ حيث تهاجم خلايا أضعف بهدف نهب ما تحتويه من عسل وحبوب لقاح ونقله إلى خلاياها، وقد يحدث ذلك داخل المنحل نفسه أو مناحل قريبة.
تحدث ظاهرة السرقة نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بظروف البيئة المحيطة وإدارة المنحل، ومن أبرزها:
اختلال توازن القوة بين الطوائف: وجود خلايا ضعيفة بجوار خلايا قوية داخل المنحل أو في المناحل المجاورة يزيد من احتمالية تعرضها للهجوم.
شحّ المراعي الطبيعية: يُعد نقص مصادر الرحيق وحبوب اللقاح، خاصة في مواسم الجفاف، من أبرز العوامل التي تدفع النحل للبحث عن بدائل داخل خلايا أخرى.
ضعف مخزون الخلية: الخلايا التي يقل فيها مخزون العسل أو حبوب اللقاح عن إطارين تكون أكثر عرضة للاستهداف من الطوائف الأخرى.
أخطاء في التغذية الاصطناعية: يشمل ذلك تقديم التغذية في أوقات النهار، أو بشكل غير منتظم، أو استخدام مواد ذات رائحة قوية مثل القرفة أو الليمون؛ مما يثير شهية النحل، ويحفزه على السرقة.
الإدارة غير السليمة للمنحل: الكشف المتكرر والعشوائي عن الخلايا، خاصة في فترات شحّ المراعي، يؤدي إلى إضعاف الدفاعات الطبيعية للطائفة، ويزيد من فرص تعرضها للهجوم.
وجود فتحات أو شقوق في الخلايا: أي ثغرات أو عدم إحكام في غلق الخلايا يسهل على النحل السارق الدخول، وسرقة المحتويات.
ترك مخلفات العسل والشمع بالقرب من المنحل: إهمال تنظيف محيط المنحل وترك بقايا الفرز (كالشمع والعسل) يجذب النحل من خلايا أخرى، ويحفّزه على السرقة.
ضعف التنسيق بين النحالين: عند وجود أكثر من منحل في المنطقة، فإن عدم تنسيق توقيت التغذية الاصطناعية قد يثير بعض الطوائف، ويدفعها لمهاجمة خلايا مجاورة.
علامات تدل على حدوث السرقة في المنحل:
اشتباكات عنيفة بين النحل أمام مدخل الخلية.
وجود نحل ميت عند المداخل.
طيران سريع أو غير منتظم حول الخلية.
محاولات متكررة للدخول من فتحات غير رئيسية.
تجمّع كثيف للنحل السارق أمام الخلايا الضعيفة.
اختلال توازن القوة بين الطوائف من أبرز أسباب هجوم النحل (السرقة)
طرق وقائية للحد من ظاهرة السرقة في النحل
إدارة الطوائف الضعيفة:
– نقل الخلايا الضعيفة بعيداً عن الخلايا القوية مؤقتاً حتى تستعيد قوتها.
– تقوية الطوائف الضعيفة عن طريق دمجها مع طوائف قوية، أو تقديم تغذية إضافية.
التحكم في مداخل الخلايا:
– تضييق مداخل الخلايا خاصة في مواسم الجفاف، أو نقص المراعي، وأوقات اشتداد الهجوم.
– سدّ الشقوق والثقوب والفتحات غير الضرورية في صناديق الخلايا.
التغذية الصحيحة والمنظمة:
– تقديم التغذية في المساء أو الصباح الباكر لتجنب جذب النحل السارق.
– تجنب استخدام مواد عطرية في المحاليل السكرية.
– التنسيق الجماعي بين النحالين على مواعيد ثابتة لتقديم التغذية؛ لتقليل الفوضى، وجذب السرقة.
تقليل الفتحات والتدخلات غير الضرورية:
– تقليل فتح الخلايا المتكرر إلا عند الضرورة القصوى.
– جني العسل في الوقت المناسب، وعدم تركه مكشوفاً لفترات طويلة.
إجراءات وقائية إضافية:
– استخدام التدخين الوقائي أو التدخين الخفيف لطرد النحل المهاجم عند ظهور مؤشرات السرقة.
– المحافظة على النظافة العامة للمنحل، مع التخلص الآمن من مخلفات العسل والشمع بعيداً عن الخلايا لتجنب جذب النحل السارق.
إذن، تُعد ظاهرة سرقة النحل علامة واضحة على وجود خلل في إدارة الخلايا، يتطلب اهتماماً دقيقاً ومتابعة مستمرة، ومن خلال تنظيم التغذية بشكل مناسب، والمحافظة على نظافة المنحل، وتقوية الخلايا الضعيفة، يستطيع النحال تقليل مخاطر السرقة، وضمان استقرار الإنتاج.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
كشفت دراسة علمية، عن وجود برك مياه بركانية نادرة في البحر الأحمر تعد موطنًا لأشكال الحياة البحرية والبيئية القاسية، ومن المتوقع أن تقدم هذه الاكتشافات أدلةً على كيفية تطور الحياة في كوكب الأرض.
تعرف بأنها “برك الموت” وتُعدُّ من أكثر البيئات تطرُّفاً على وجه الأرض، حيث تتشكّل في قاع البحر، وتتّسم بدرجة ملوحة عالية جداً، كما أنها لا تحتوي على أي أكسجين.
وعثرت بعثة استكشافية في البحر الأحمر على العديد من برك المياه المالحة التي يبدو أنها تتغذى من براكين تحت الماء، والتي تشكل موطنًا لميكروبات وحيوانات ذات تكيفات فريدة مع ظروف قاسية.
وبحسب دراسة نشرتها مجلة “نيو ساينتست” العلمية «NewsCientist» فإن البحيرات تحت الماء، تمتاز بشدة بأنها شديدة الملوحة وغنية بثاني أكسيد الكربون، وتحتوي على أشكال حياة متطرفة لا مثيل لها على الأرض.
أشارت الدراسة، إلى أن المياه المشبعة بالملح والمعادن تغوص نحو قاع المحيط بفعل كثافتها العالية، وعند وصولها إلى منخفضات أرضية، قد تتراكم مكونة بحيرات سائلة منفصلة تمامًا عن المياه التي تعلوها.
وقد تم العثور على البرك الملحية في العديد من المحيطات، حيث إن تركيبها الكيميائي الفريد منخفض الأكسجين والغني بمعادن معينة، يجعل منها أماكن يمكن أن تتطور فيها الكائنات الدقيقة المتطرفة وتزدهر.
برك ملحية وفوهة براكين
واكتشفت الباحثة “فروكيه فان دير زوان” وزملاؤها في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية نوعا جديداً من البرك الملحية الدافئة والغنية بثاني أكسيد الكربون والذي يبدو أنه يتغذى من البراكين تحت الماء.
وفي رحلة استكشافية حديثة إلى بركانين تحت الماء في البحر الأحمر، في جبل حطيبة، وجدت “فان دير زوان” وزملاؤها العديد من البرك الملحية بالقرب من قمة البركانين، على ارتفاع يزيد عن كيلومتر واحد فوق قاع البحر المحيط وعلى بعد 5 كيلومترات من أي رواسب معدنية ربما تكون قد زادت من ملوحة الماء.
اكتشف بالقرب من البرك الملحية ميكروبات ضخمة الحجم، وديدان عديدة الأشعار، ومزدوجات الأرجل قد تساعد بفهم كيفية التكيف في حياة ذات ظروف قاسية
كما اكتشفوا مناطق قريبة بها فتحات حرارية مائية متعددة تُطلق مياهًا غنية بالمعادن عند درجة حرارة حوالي 60 درجة مئوية (140 درجة فهرنهايت).
أظهرت العينات التي تم أخذها باستخدام مركبات آلية أن البرك كانت أكثر دفئًا من المياه المحيطة بها، واحتوت على مستويات مرتفعة من العناصر المعدنية مثل الزنك والمنغنيز. وكشفت الدراسة أن البرك الملحية المكتشفة في أعماق البحر الأحمر غنية بالغازات المنبعثة من الفتحات الحرارية المائية، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان.
وخلال مؤتمر جولدشميت للكيمياء الجيولوجية -عُقد بمدينة براغ التشيكية في 8 يوليو- أوضحت الباحثة فان دير زوان أن “هذه الغازات لا تتسرب إلى مياه البحر كما هو الحال في الفتحات الحرارية المائية التقليدية، بل تبقى محتجزة داخل البرك الملحية، ما يجعلها خزانات طبيعية لتلك المركبات الغازية”.
ويُحلل الباحثون حاليًا عينات ميكروبية مأخوذة من البرك، لمعرفة كيف يُمكن لأشكال الحياة أن تتكيف مع هذه البيئات القاسية، وفي الفوهات الحرارية المائية القريبة، حيث وجدوا طبقات سميكة تحتوي على ميكروبات ضخمة الحجم مقارنة بما هو معروف في البيئات البحرية، بالإضافة إلى ديدان متعددة الأشعار ومزدوجات الأرجل.
تشير الدراسة إلى أن الكائنات الحية التي تعيش في البرك المالحة قد تساعد العلماء في فهم كيفية نشوء الحياة في بيئات شديدة القسوة، مثل المحيط المالح الغني بالحديد الذي يعتقد العلماء أنه يوجد تحت القشرة الجليدية السميكة لقمر “يوروبا” التابع لكوكب المشتري.
الحيوانات التي تم العثور عليها بالقرب من فوهات بركانية في قاع البحر الأحمر، بما في ذلك البرمائيات والديدان متعددة الأشعار (نيو ساينتست)
اكتشاف 14 فوهة مائية حرارية
وفي يناير 2024 أعلن باحثون اكتشاف 14 فوهة مائية حرارية في منطقة جبل حطيبة بعد دراسة امتدت لأكثر من 10 سنوات، في المنطقة التي تعد موطن بركان رئيسي في صدع البحر الأحمر.
ووفق الدراسة التي نشرتها دورية “كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرونمنت”، استعان الباحثون بكاميرات مثبتة على غواصات يتم تشغيلها عن بُعد لرصد الفوهات المائية على عمق ألف متر تحت سطح البحر الأحمر بين عامي 2022 و2023.
تقول فروكيه فان دير زوان، قائدة فريق البحث من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) إن “الفوهات المائية هي ينابيع ساخنة تنتجها البراكين تحت الماء عند حدود الصفائح التكتونية، ورسمنا خرائط لـ٤٥ فوهة في منطقة جبل حطيبة غطت 1.6 كيلومتر مربع”.
وأضافت: “كانت الفوهات الـ14 التي لوحظت على نحو مباشر وهي تنفث المياه الساخنة بشكل نشط تختلف تمامًا عن مثيلاتها الأخرى في تلال وسط المحيط بجميع أنحاء العالم، التي يقتصر نشاطها في كثير من الأحيان على بقعة أصغر”، وفق تصريح نقلته مجلة “نيتشر ميدل إيست”.
وتمثل هذه الفوهات نموذجًا مثاليًّا لدراسة الحياة في عصر ما قبل الكمبري، وهي أقدم فترة زمنية من تاريخ الأرض، وفق الدراسة. تقول زوان: “ربما كانت المجتمعات المكروبيولوجية مختلفةً آنذاك، لكن فهم العلاقة بين رواسب الحديد والمجتمعات الميكروبيولوجية في البحر الأحمر سيساعدنا -مستقبلًا- على معرفة المزيد عن الحياة في عصر ما قبل الكمبري”.
وتابعت: “ظروف مياه البحر الأحمر المالحة الدافئة في الأعماق أقرب إلى ظروف المحيط في عصر ما قبل الكمبري، ووجود بعض الحيوانات الكبيرة بالقرب من الفوهات يؤكد أن هذه المجتمعات الميكروبية قد توفر أدلةً حول كيفية تشكُّل الحياة وتكيُّفها لأول مرة في أعماق البحار”.
برك الموت في البحر الأحمر
وقبل نحو ثلاث سنوات اكتشف علماء برك مياهاً مالحة في خليج العقبة خلال رحلة بحثية استغرقت 4 أسابيع على متن سفينة “أوشن إكسبلورر”، وعرض العلماء النتائج في بحث منشور بدورية “كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرومنت” تحت عنوان “اكتشاف برك نيوم المالحة في أعماق البحار في خليج العقبة بالبحر الأحمر”، في 27 يونيو/حزيران 2022.
ووصل فريق الباحثين من جامعة ميامي بالولايات المتحدة إلى قاع البحر الضيّق الواقع بين شبه الجزيرة العربية وأفريقيا، واكتشفوا هناك بحيرات كثيفة ومالحة تُعرف بـ “برك الموت”، وفق “إندنبندنت”.
وسبب تسميتها “برك الموت” هو أن أي كائن يصل إلى مياهها المالحة يُصاب بصدمة أو يُقتل على الفور، ومع ذلك ورغم أنها بيئة قاتلة فإنها لا تزال مليئة بالميكروبات الحيّة، ويرى العلماء أن هذا يوفر رؤى حول كيفية بدء الحياة على الأرض.
وقال “سام بوركيس” أستاذ الجيولوجيا البحريّة في جامعة ميامي الذي قاد دراسة هذه الاكتشافات “فهمنا الحالي هو أنّ الحياة نشأت على الأرض في أعماق البحر، ومن المرجّح بشدّة أنّ ذلك حصل في ظروف خالية من الأكسجين”.
وأضاف: “تُعدُّ البرك المالحة في أعماق البحر نظيراً رائعاً للأرض في بدايتها. ورغم أنها خالية من الأكسجين وارتفاع نسبة الملوحة فيها، فإنها تعجُّ بمجتمع غنيّ من الميكروبات التي تُسمَّى بالميكروبات المتطرِّفة، وهي تلك التي تفضّل الظروف القاسية”، وفق مجلة “لايف ساينس”.
وتتيح دراسة هذا الظروف القاسية في أعماق البحر لمحة عن شكل الظروف التي ظهرت فيها الحياة للمرّة الأولى على كوكبنا، كما أنها قد توجّه البحث عن الحياة في عوالم مائية أخرى في نظامنا الشمسي وما وراءه، بحسب الباحثين.
وقال الباحث بوركيس: “هذه البرك قد تؤدّي أيضاً إلى اكتشافات ميكروبية يمكن أن تقود إلى تطوير أدوية جديدة”، وأوضح: “عُزلت بعض الجزيئات التي تتمتّع بخصائص مضادة للبكتيريا والسرطان سابقاً من ميكروبات أعماق البحر التي تعيش في البرك المالحة”.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
وإلى جانب البحر الأحمر، هناك مسطّحات مائية أخرى من المعروف أنها تحوي هذه البرك النادرة، في خليج المكسيك، والبحر الأبيض المتوسط، وهي من أكثر البيئات قسوة على الأرض.
ويحتوي البحر الأحمر على أكبر عدد معروف من أحواض المياه المالحة في أعماق البحار، ويُعتقد أنها نشأت من إذابة جيوب من المعادن التي ترسبت خلال حقبة الميوسين (حوالي 23 إلى 5.3 ملايين سنة مضت) عندما كان مستوى سطح البحر في المنطقة أقل مما هو عليه اليوم.
وقد تم تمويل الرحلة البحثية لسفينة “أوشن إكسبلورر” من قبل شركة نيوم التي تعمل على تطوير الساحل السعودي. وتشير النتائج التي توصل إليها العلماء إلى أنه في السنوات الألف الماضية، حدثت فيضانات كبرى من أمطار خطيرة مرة واحدة كل 25 عاما تقريبا، وحدث تسونامي مرة واحدة كل 100 عام تقريبا.
العينات الأساسية التي استُخرجت من برك المياه المالحة في البحر الأحمر تمثل سجلاً غير منقطع للأمطار السابقة في المنطقة، والتي تمتد إلى أكثر من ألف عام، بالإضافة إلى سجلات الزلازل والتسونامي
وقال بيركيس إن العينات الأساسية التي استخرجها الباحثون من برك المياه المالحة المكتشفة حديثا “تمثل سجلا غير منقطع للأمطار السابقة في المنطقة، والتي تمتد إلى أكثر من ألف عام، بالإضافة إلى سجلات الزلازل والتسونامي”.
وأكد على أن هذه النتائج المتعلقة بمخاطر تسونامي وغيرها من الكوارث قد تكون “دروسا مهمة للغاية لمشاريع البنية التحتية الضخمة التي يتم بناؤها حاليا على ساحل خليج العقبة”.
وأضاف بيركيس “نهدف في المستقبل إلى العمل مع الدول الأخرى المطلة على خليج العقبة لتوسيع تقييم مخاطر الزلازل وأمواج تسونامي.. وبالإضافة إلى ذلك نأمل أن نعود إلى برك المياه المالحة بمعدات حفر أكثر تطورا لمحاولة الوصول إلى أعماق أكبر تغوص بنا في أزمنة أقدم”.
يمثل الاقتصاد الريفي في اليمن شريان الحياة الرئيسي للسكان الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، ويعتمدون على الزراعة وتربية المواشي وصناعات غذائية بسيطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير دخل مستمر لتأمين لقمة العيش.
في عزلة “العوشقي” بمديرية موزع في محافظة تعز، يعد إنتاج الجبن العوشقي واحدا من أبرز الأنشطة الاقتصادية المحلية التي تراجعت بشكل كبير بسبب الجفاف؛ ما أثر مباشرة على معيشة العشرات من الأسر، بينهم الحاج “علي زيد (60 عاما)”، الذي لطالما اعتبر الجبن مصدرا أساسيا للعيش.
مصدر أساسي للعيش
يؤكد الحاج زيد لمنصة ريف اليمن أنه كان يمتلك أكثر من 50 رأسا من الأغنام قبل اندلاع الحرب، وكان يعتمد عليها كمصدر أساسي للعيش؛ إذ توفر له اللبن لإنتاج كميات وفيرة من الجبن العوشقي الذي اشتهرت به المنطقة، وكان يصدِّره بشكل يومي إلى سوق البرح الشعبي في مديرية مقبنة، والذي يستقطب آلاف المتسوقين من محافظتي لحج وتعز.
لكن الحرب أجبرته على النزوح، وتسببت بخسارة أكثر من نصف ثروته الحيوانية؛ إما بسبب انفجار الألغام، أو هروب الأغنام أثناء تنقله من مكان إلى آخر، ويضيف قائلا: “لم يتبق لدي سوى عشرة رؤوس من الغنم، بالكاد تغطي احتياج أسرتي من اللبن والجبن، وفي أحيان قليلة أبيع بعضها في سوق مفرق المخا بمبلغ لا يتجاوز 5000 ريال كل ثلاثة أيام”، وهو مبلغ زهيد لا يغطي متطلبات الحياة، في ظل الجفاف وشح المراعي.
ويشير زيد إلى أن منازل قرية العوشقي كانت لا تخلو من وجود الجبن البلدي، الذي يمثل مصدر دخل رئيسي للأسر الريفية، لكنه تراجع بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة؛ نتيجة الجفاف وقلة الأمطار، إضافة إلى فقدان أعداد كبيرة من الأغنام.
المواطن الريفي لم يعد يعتمد على مصدر رزق واحد، بل صار ينوع من وسائل العيش في محاولة شاقة للبقاء ومواجهة متطلبات الحياة
ويلفت إلى أن بعض هذه المواشي تتجه إلى مناطق المواجهات العسكرية بحثا عن الحشائش، فتنفجر بها الألغام، فيما تموت أخرى جراء السيول وانهيار حظائرها الطينية خلال العواصف المطرية.
قطاعات متعددة
ويؤكد زيد أن المواطن الريفي لم يعد يعتمد على مصدر رزق واحد، بل صار ينوع من وسائل العيش، فتارة يعتمد على الجبن، وتارة على إنتاج الفحم من الأشجار، وأحيانا من الزراعة أو جمع الأحجار وتهذيبها لبيعها، في محاولة شاقة للبقاء ومواجهة متطلبات الحياة.
هذا النموذج الريفي المتكرر لا يقتصر على صناعة الجبن، بل يشمل قطاعات متعددة كزراعة وطحن الحناء، وتربية النحل، ومنتجات الألبان كالسمن البلدي والحقين، إضافة إلى الزراعة بمختلف أنواعها، وكلها أنشطة تشكل العمود الفقري لاقتصاد الأرياف اليمنية التي تستمر بالإنتاج رغم شح الموارد وغياب البنية التحتية، وتعقيدات الوصول إلى الأسواق.
في منطقة “بير جابر” بمديرية تبن محافظة لحج، تحولت مجموعة من النساء إلى عماد أساسي في دورة الإنتاج الريفي، من خلال تشغيل معمل صغير لإنتاج الحقين والسمن البلدي، حصلن عليه بدعم من منظمة دولية، وبات يمثل مصدر عيش لهن في سبيل توفير لقمة العيش.
إحدى العاملات في معمل انتاج الحقين بمحافظة لحج جنوبي اليمن (ريف اليمن)
يعتمد المشروع على عمل تشاركي من عدد من النساء يتوزعن الأدوار بين تربية الأبقار وحلبها، ومن ثم نقلها الى المعمل، حيث تقوم هناك نساء أخريات بالاشتغال في المعمل، ووضع المنتجات في علب خاصة قبل نقلها للمحال والبقالات التجارية.
وتقول “ليلى ناصر”، وهي إحدى العاملات في المشروع: “نحن من نقوم بتربية الأبقار، وحلبها، ونقل الحليب إلى المعمل”، مشيرة إلى أن منتجاتهن تلقى رواجا شعبيا كبيرا، لكونها طبيعية وغير صناعية.
وتضيف ناصر لمنصة ريف اليمن: “نواجه تحديات كبيرة في توفير الأعلاف لأكثر من 7 بقرات، إلى جانب نقص القوارير البلاستيكية، وتهالك السيارة التي تستخدم في التوزيع، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وعدم توفر منظومة طاقة شمسية تمكن من تشغيل نظم ري الزراعة”.
الاقتصاد الريفي لا يقتصر على حرفة واحدة، بل يشمل قطاعات متعددة كزراعة وطحن الحناء، وتربية النحل، ومنتجات الألبان كالسمن البلدي والحقين، إضافة إلى الزراعة بمختلف أنواعها.
في السياق ذاته، تنتشر في ريف لحج سبعة معامل لطحن الحناء، تشغل أكثر من 84 امرأة ريفية بدعم من الصليب الأحمر الدولي. وتقول “نوف جمال”، وهي عاملة في أحد المعامل، إن هذا النشاط ساعد النساء على التحول من العمل الفردي إلى سوق منظم.
تشير نوف إلى أن العمل يمر بمراحل الزراعة، والري، والقطف، والطحن، والتغليف، والتوزيع على الأسواق، لافتة إلى أن الأرباح الشهرية توزع بالتساوي بين العاملات بعد خصم النفقات التشغيلية.
كفاح بصمت
ويؤكد المتخصص في الشأن الاقتصادي، “محمد الجماعي”، أن المواطن اليمني يعتمد بنسبة 90% على الاقتصاد غير الرسمي، ولا يعوِّل كثيرا على الدولة أو اقتصادها الرسمي، إذ إن الدولة – حتى في أفضل حالاتها كما كان في عام 2014 – كانت تدفع مرتبات لنحو مليون و250 ألف موظف، بينما تبقى الغالبية العظمى، البالغة أكثر من 29 مليون مواطن، خارج هذه المنظومة، ومعظمهم من سكان الريف.
مجموعة من النساء في بير عامر بمديرية تبن بلحج يقمن بتنظيف اوراق الحناء قبل طحنه (ريف اليمن)
ويشير الجماعي إلى أن المواطن الريفي يعتمد بدرجة أساسية على الزراعة، وعلى ما يزرعه ويحصد من منتوجات محلية، فضلا عن التحويلات المالية من أقاربه المغتربين، والتي تمثل رافدا مهما لاستمرار دورة الحياة.
ورغم غلاء الأسعار، إلا أن هناك عوامل تعوض هذا الأثر، بحسب الجماعي، فمثلا من يزرعون القات يعتمدون على قيمته السوقية في شراء احتياجاتهم الأساسية، فيما يعتمد من يزرعون المحاصيل الأخرى – خصوصا في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا – على بيع منتجاتهم بأسعار السوق المرتفعة، وهو ما يمنحهم قدرة شرائية أفضل نسبيا مقارنة بسكان المدن.
لم تعد الوظائف متاحة، ولم تعد المدينة قادرة على الصمود، بل أصبح البقاء في الريف هو الخيار الوحيد لمن يستطيع أن ينتج غذاءه أو يزرع ويحصد
ويؤكد الجماعي أن أوضاع الريف – ولا سيما الأرياف الزراعية – تبقى أفضل من أوضاع المدن، لأن سكانها يعتمدون على ذواتهم، وينتجون ما يستهلكونه، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، أما الفقر، فإنه يزداد كلما اقتربت من المدن، بعكس ما كان عليه الحال في السابق، حين كانت المدن تمثل وجهة أبناء الريف بحثًا عن العمل والوظيفة.
ويضيف الجماعي: “اليوم لم تعد الوظائف متاحة، ولم تعد المدينة قادرة على الصمود، بل أصبح البقاء في الريف هو الخيار الوحيد لمن يستطيع أن ينتج غذاءه أو يزرع ويحصد، أو حتى لمن لم يعد قادرا على مغادرة قريته نحو المدينة التي تزداد حالتها سوءا يوما بعد يوم”.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، يواصل سكان الريف الكفاح بصمت، معتمدين على مهاراتهم التقليدية ومواردهم المحدودة، في مشهد يعكس صمودا لافتا للسعي نحو حياة كريمة، وإن كانت مريرة، في وجه حرب مستمرة دون أفق للحل.
شهدت محافظة المهرة شرقي اليمن، خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في المخاطر المناخية المتطرفة، كان أبرزها الأعاصير والفيضانات التي تسببت في أضرار واسعة النطاق للمساكن، والبنية التحتية، وسبل العيش، وذلك نتيجة التغيرات المناخية المتزايدة التي تشهدها البلاد.
يشير تقرير صادر عن شبكة الهجرة الدولية «MMC» إلى وجود روابط معقدة بين تغير المناخ، والتدهور البيئي، وحركة التنقل في اليمن، ويوضح كيف تساهم عوامل مثل الصراع، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتدهور البيئي في تأجيج النزوح الداخلي والهجرة عبر اليمن نحو الدول المجاورة.
ولخّص التقرير أبحاثًا ميدانية في محافظتي المهرة وعدن، ضمن تقرير شمل مدن عربية أخرى بعنوان “المناخ والتنقل في الشرق الأوسط” ويستعرض كيفية تأثير مخاطر المناخ والضغوط الاقتصادية وعوامل أخرى على قرارات التنقل، وأيضاً كيف اعتمدت بعض المجتمعات على استراتيجيات التكيف.
شهدت محافظة المهرة سلسلة من المخاطر المناخية الجسيمة في السنوات الأخيرة، لا سيما الأعاصير، التي ألحقت أضرارًا واسعة النطاق بالمساكن والبنية التحتية وسبل العيش.
واستعرض تقرير المنظمة الدولية المتخصصة بالأبحاث والبيانات، تأثير الأحداث المناخية المتطرفة مثل “الفيضانات، والأعاصير، وحرائق الغابات، والعواصف الترابية” إضافة إلى التغيرات البيئية البطيئة “كالجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور التربة، وارتفاع مستوى سطح البحر” في حركة النزوح والتنقل، وتغيير سبل العيش، وتفاقم نقاط الضعف في اليمن.
في محافظة المهرة، أفاد جميع المشاركين في استطلاع المنظمة -في الدراسة- بتأثرهم بخطر مناخي واحد على الأقل، ورغم أن العديد وصفوا الآثار بأنها متوسطة أو طفيفة، إلا أن حوالي ثلثهم أفادوا بعواقب وخيمة أو بالغة الخطورة، وقد برزت الفيضانات ودرجات الحرارة القصوى كمخاوف متكررة، خاصة في المناطق الساحلية والمنخفضة.
الدفاع الجابيوني للتخفيف من أضرار الفيضانات على المساكن في الغيضة مركز محافظة المهرة شرقي اليمن (إعلام رسمي)
ورغم هذا التعرض للمخاطر، أظهر سكان المهرة مرونة ملحوظة، مدفوعة بشكل كبير بفضل تضامن المجتمع واستراتيجيات التكيف المحلية، وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، ذكرت غالبية الأسر قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، كما أفاد معظمهم بتوفر الخدمات العامة كالمرافق التعليمية والصحية.
وكشف التقرير أن ما يقرب من نصف المستجيبين أفادوا بأن أحد أفراد أسرهم قد انتقل خلال السنوات العشر التي سبقت جمع البيانات، وأشار التقرير أن الاهتمام بالتنقل المستقبلي بدا مرتفعًا نسبيًا بين المتضررين من مخاطر المناخ، إلا أن معظم المشاركين أشاروا إلى العوائق المالية كعائق رئيسي. ومن بين من يفكرون في التنقل، أفاد أغلبهم بافتقارهم للموارد اللازمة، مما يشير إلى مستويات مرتفعة من عدم القدرة على التنقل القسري.
دراسة: في المهرة برزت الفيضانات ودرجات الحرارة القصوى كمخاوف متكررة، خاصة في المناطق الساحلية والمنخفضة
وفي حين لم يبلغ ثلثا المشاركين عن أي خطط للانتقال داخل أسرهم، أفاد الباقون أن فردًا واحدًا على الأقل يفكر في الانتقال أو يخطط له، ومعظمهم وصفوا نوايا التنقل هذه بأنها معتدلة نسبيًا، لكن العديد ممن يرغبون في الانتقال يفتقرون إلى الموارد المالية اللازمة، وكانت هذه القيود حادة بشكل خاص بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، والنساء، والفئات المهمشة الأخرى.
أما بالنسبة لمن انتقلوا من مناطقهم بسبب تأثيرات المناخ، فإن الاندماج في المواقع الجديدة لم يكن مضمونًا دائمًا، حيث أبلغ الكثيرون عن محدودية الوصول إلى سبل العيش واستمرار الإقصاء الاجتماعي، بحسب التقرير.
النازحون أكثر عرضة للخطر
وفقًا لتقرير المنظمة، تبين أن النازحين هم الأكثر عرضة لضغوط المناخ، وخاصة أولئك الذين يعيشون نزوحًا طويلاً ونقصًا في الدعم، وأفاد غالبية المشاركين في الاستطلاع بقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية والحصول على الخدمات الضرورية، إلى ذلك وصف النازحون داخليًا ظروفًا معيشية هشة وسبل عيش غير مستقرة، مما يبرز تفاوتات كبيرة مقارنةً بعامة السكان.
وبحسب التقرير، غالبًا ما وُجدت المجتمعات النازحة هي الأقل قدرة على الصمود، إذ تواجه تحديات مضاعفة تتمثل في محدودية الوصول إلى الخدمات، وظروف معيشية غير مستقرة، وآليات دعم غير كافية، مما يقلل من قدرتهم على التعامل بفعالية مع تأثيرات المناخ.
وأجبر إستمرار النزاع في اليمن منذ عام 2015 حوالي 4.5 مليون شخص على النزوح الداخلي، منهم حوالي 1.6 مليون شخص يعيشون حاليًا في 2,284 موقعًا للنزوح والاستضافة في 22 محافظة يمنية، ويوجد غالبية النازحين في محافظة مأرب.
تسببت الفياضانات في المهرة بدمار في الطرق في كثير من المناطق، سبتمبر 2024 (إعلام رسمي)
الظروف الإقتصادية والحاجة للتدخل
أظهرت النتائج النوعية للتقرير أن الظروف المناخية غالبًا ما تُفاقم مواطن الضعف الاقتصادية، مما يؤثر بشكل غير مباشر على قرارات الانتقال. وعلى الرغم من أن معظم المشاركين قد واجهوا مخاطر مناخية مثل الحرارة الشديدة أو هطول الأمطار غير المتوقع، إلا أنها وُصفت عمومًا بأنها متوسطة الشدة، وهو ما يُرجح أنه ساهم في ندرة ذكر مخاطر المناخ كأسباب مباشرة للنزوح.
تُبرز النتائج أن الاستجابات التكيفية، مثل الإصلاحات المؤقتة والدعم المجتمعي، لا تزال غير كافية في ظل الأزمة الإنسانية الراهنة في اليمن. وبحسب التقرير، تشمل التحديات الرئيسية المحددة: فجوات الحوكمة، وندرة الموارد، والتفاوت بين الجنسين، وتدهور الظروف الصحية والأمنية، مما يجعل اتخاذ إجراءات سياسية عاجلة أمرًا ضروريًا.
في السياق، يشير التقرير إلى أنه إذا تم تحسين وتوسيع مستويات الدعم الأساسية المتاحة حاليًا فقد تظل ضغوط التنقل قابلة للإدارة، ومع ذلك إذا اشتدت مخاطر المناخ أو دعمت الانخفاضات، فمن المرجح أن يرتفع الطلب على التنقل، إلى جانب زيادة عدم القدرة على التنقل بشكل غير طوعي والهجرة غير المستقرة.
وتعد اليمن واحدة من أكثر بلدان العالم عرضة لتأثير أزمة المناخ، لكنها الأقل استعدادا لمواجهتها أو التكيف معها، كما تُصنف اليمن كإحدى أكبر أزمات النزوح في العالم.
ورد إلى فريق تحرير منصة ريف اليمن استفسار من أحد المزارعين: “كيف يمكن إنتاج عنب عالي الجودة؟” ومن هذا المنطلق، نضع بين أيديكم هذا الدليل الإرشادي لمساعدة المزارعين على تبنّي أفضل الممارسات الزراعية، بما يضمن جودة الإنتاج ويحافظ على سمعة العنب اليمني.
وتُعرف اليمن بريادتها في زراعة العنب عالي الجودة، حيث تحتل محافظة صنعاء موقع الصدارة، مسهمة بنحو 80% من إجمالي إنتاج العنب على مستوى البلاد.
يُفضل زراعة الأصناف المحلية المتأقلمة مع البيئة اليمنية، والتي يزيد عددها عن 20 صنفاً، أبرزها: الرازقي الأبيض الحلو؛ والعاصمي البنفسجي؛ إضافة إلى الأصناف السوداء والحمراء ذات الطعم الحلو.
تحليل التربة وتجهيزها:
– إجراء تحليل للتربة قبل الزراعة لمعرفة احتياجاتها من العناصر الغذائية.
– تحسين خصوبة التربة باستخدام السماد البلدي المُخمّر.
التسميد المتوازن:
– استخدام سماد عضوي في بداية الموسم.
– إضافة النيتروجين لتحفيز النمو الخضري.
– التركيز على الفوسفور لتقوية الجذور وجودة الثمار.
– الاهتمام بالبوتاسيوم لتعزيز نكهة العنب ومقاومة الأمراض.
– تجنب الإفراط في التسميد لتفادي تأثيرات سلبية على الطعم.
نظام ري منتظم ومدروس:
– ري منتظم خاصة في مراحل التزهير وتكوين الثمار.
– تقليل كمية الري تدريجياً مع اقتراب موسم الحصاد لزيادة تركيز السكريات.
– تجنّب الإفراط لتفادي تشقق الثمار وضعف النكهة.
– استخدام مبيدات عضوية مثل مستخلص النيم لمكافحة الآفات (حشرة المن، العناكب، الديدان).
– اللجوء للمكافحة الحيوية بالأعداء الطبيعيين.
– الرش الوقائي لمبيدات الفطريات ضد الأمراض الفطرية (البياض الدقيقي، العفن الرمادي).
– تجنب الري العلوي لتقليل الرطوبة على الأوراق.
الحصاد في الوقت المناسب:
– الانتظار حتى اكتمال نضج العنب من حيث اللون والحجم والطعم، مع قياس نسبة السكريات (مقياس بريكس).
– قطف العنب في الصباح الباكر أو المساء لتجنب الحرارة العالية.
– استخدام مقصات نظيفة ومعقمة.
مؤشرات جودة العنب الجاهز للحصاد:
– لون مكتمل ومتجانس.
– طعم حلو ومستقر.
– نسبة سكريات (بريكس) أكثر من 16%.
– عدم وجود ثمار مشققة أو متعفنة.
التخزين والنقل:
– تخزين العنب في مكان بارد وجاف بدرجة حرارة بين 0-4°م، مع عدم تكديس العناقيد للحفاظ على التهوية.
– النقل باستخدام عبوات جيدة التهوية وتجنب التعرض المباشر للشمس.
في الختام يمكننا القول إن الالتزام بهذه الخطوات كفيل بتمكين المزارعين من إنتاج عنب يمني يتميز بالجودة والمنافسة، ويليق بسمعة اليمن الزراعية.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
أكد مدير عام الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية بوزارة الزراعة المهندس محمد ثابت النشيلي، أن اليمن يمتاز بتنوع بيئي ومناخي يجعل من معظم مناطقه صالحة للاستثمار كونها تحتفظ بمقومات زراعية مغرية للاستثمار الزراعي.
وقال النشيلي في الحوار الموسع الذي أجرته معه “منصة ريف اليمن”، إن اليمن لا تزال أرضا بكرا ومليئة بالفرص الواعدة للاستثمار الزراعي، داعيا إلى إحياء قوانين الصادرات القديمة وتحديثها، أو إصدار قوانين جديدة تسهّل عملية الاستثمار، وتقدّم امتيازات للمستثمرين.
واقترح تأسيس كيان مستقل على مستوى البلاد، يكون له فروع في المحافظات، يمثل المستثمرين ويدافع عن حقوقهم، ويهتم بمشاكلهم، ويمثلهم أمام الجهات الحكومية المحلية والدولية.
مقتطفات من حوار المهندس محمد ثابت النشيلي مدير إدارة التسويق في وزارة الزراعة
فرص استثمارية
برأيك ما هي أبرز الفرص المتاحة اليوم للاستثمار الزراعي في اليمن؟
رغم الصعوبات التي تعصف بالقطاع الزراعي، لا تزال اليمن أرضا بكرا ومليئة بالفرص الواعدة للاستثمار الزراعي، تحمل فرصا واعدة لمن يملك الرؤية، فالمناخ المتنوع والتربة الغنية يتيحان فرصا كبيرة لإنشاء مزارع إنتاجية نموذجية، وتربية النحل وإنتاج العسل بمشتقاته كالغذاء الملكي، وسم النحل، وصمغ النحل، إلى جانب مجالات واعدة كالزراعة العضوية، التي يزداد عليها الطلب عالميا، والمختبرات الزراعية والبيطرية.
كذلك تبرز فرص مهمة في قطاع الصناعات التحويلية الزراعية، مثل مصانع معجون الطماطم (الصلصة)، وتعليب التمور، ومحالج القطن، ومصانع الغزل والنسيج، هناك أيضا حاجة ملحة لمراكز تسويقية متخصصة لتجهيز وتصدير المنتجات، ومختبرات لفحص الجودة، إضافة إلى استثمارات محتملة في البيوت المحمية، أنظمة الري الحديثة، مشاتل الخضروات والزهور، والطاقة المتجددة، ووحدات الري الحديثة.
ولا ننسى الاستثمار في تربية المواشي والدواجن، وصناعة الأعلاف، وإنشاء محلات لبيع المدخلات الزراعية، وكذلك استغلال منتجات محلية غير مستغلة مثل الصبّار، الحناء، الفل، الكاذي، الألبان، والتوابل، والحرف اليدوية الزراعية، كل هذه المجالات تمثل فرصا واعدة لمن يرغب بالاستثمار.
ما هي المناطق الجغرافية التي لا تزال تحتفظ بمقومات زراعية مغرية للاستثمار؟
في الحقيقة، يمتاز اليمن بتنوع بيئي ومناخي يجعل من معظم مناطقه صالحة للاستثمار الزراعي وفقا لطبيعتها، فكل منطقة تتميز بمناخها وتربتها وموقعها الجغرافي، ومعظم المناطق ما زالت تحتفظ بمقومات زراعية مغرية للاستثمار، فهناك مناطق تصلح لزراعة الحبوب، وأخرى مناسبة للفاكهة والخضروات، ومناطق لتربية النحل والمواشي، وهذا التنوع يوفّر ميزة نسبية لكل منطقة، ويمنح فرصا مختلفة من تهامة والساحل الغربي، إلى المرتفعات الجبلية، وحتى المناطق الشرقية.
هل هناك قطاعات زراعية محددة تُعدّ الأكثر جدوى اقتصاديًا اليوم؟
نعم، يعتبر البن والعسل من أهم المحاصيل، ويتصدران قائمة المحاصيل الأعلى قيمة اقتصاديا لما يتمتعان به من جودة استثنائية، وشهرة عالمية، إلى جانب ذلك، تأتي محاصيل كالعنب، والرمان، والمانجو، والموز، واللوز، والتين الشوكي، والبصل، والتمور، وكلها محاصيل ذات جدوى اقتصادية محليا وخارجيا.
وأيضا السمسم والتبغ والحناء، وكل هذه المنتجات لا تزال تحظى بطلب مرتفع، سواء في السوق المحلي أو للتصدير، كذلك شهد قطاع تربية النحل توسعا ملحوظا في عدد المربين وخلايا الإنتاج، وهو من القطاعات الواعدة، ومثله تربية الماشية والدواجن.
تحديات وعراقيل
ما أبرز العراقيل التي تواجه المستثمرين الزراعيين في اليمن حاليًا؟
يواجه المستثمرون في القطاع الزراعي عراقيل معقدة، منها الإجراءات الفجائية من بعض الدول المستوردة بفرض شروط جديدة، أو حظر استيراد المنتجات اليمنية، إلى جانب غياب مراكز متخصصة لإعداد الصادرات، وغياب مختبرات مجهزة لفحص المنتجات الزراعية وفقًا للمواصفات والمقاييس الدولية.
النشيلي: اليمن يمتاز بتنوع بيئي ومناخي يجعل من معظم مناطقه صالحة للاستثمار الزراعي، ومعظم المناطق ما زالت تحتفظ بمقومات زراعية مغرية للاستثمار
ومن العراقيل أيضا عدم وجود بنية مؤسسية فعالة لتسويق المنتجات، كما تغيب مراكز الحفظ والتخزين؛ ما يؤدي إلى هدر جزء كبير من المحاصيل بعد الحصاد، إضافة إلى تهالك الطرق، وانتشار النقاط الأمنية، وفرض جبايات متعددة، فضلاً عن بطء المعاملات في والوزارات والمنافذ، ومحدودية السوق الخارجية لغياب البحث الجاد عن أسواق جديدة، وتدهور الوضع الأمني بسبب الحرب، وكلها عوامل تجعل البيئة الاستثمارية غير مستقرة.
كيف تؤثر الأوضاع الأمنية والسياسية على المشاريع الزراعية والاستثمار؟
الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة تلعب دورا جوهريا في عرقلة المشاريع الزراعية والاستثمار في هذا القطاع، وكثير من المشاريع تعرقلت إما بسبب صراعات قبلية، أو قطاعات، وانعدام الأمن في مناطق التنفيذ، أو بسبب تدخلات محسوبية في اختيار المواقع دون دراسات فنية سليمة، كما أن غياب المتابعة الحكومية، وتوقف التمويل أو انسحاب المقاولين، جعل من الاستثمار في الزراعة مغامرة غير محسوبة.
تحقيق اكتفاء ذاتي
ما دور الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي في اليمن؟
الزراعة كانت -ولا تزال- من أهم مصادر الأمن الغذائي والدخل القومي في اليمن بعد النفط، إلا أنها لا تغطي سوى 15 إلى 25% من احتياجات البلاد الغذائية، فرغم تحقيق اكتفاء ذاتي في بعض المحاصيل كالدخن والشعير والذرة، إلا أن اليمن لا يزال يعتمد على استيراد نحو 80 إلى 90% من القمح، وهو من السلع الأساسية.
أما فيما يخص الخضروات والفواكه، يمكن القول إن هناك اكتفاء؛ فاليمن تُنتج كميات كبيرة، ويتم تصدير فائض منها إلى دول الجوار، لكن تقلبات المناخ والحرب أدت إلى تدهور كبير في الإنتاج الزراعي، وزادت من معدلات انعدام الأمن الغذائي في أوساط السكان.
هل يمكن للقطاع الزراعي أن يسهم في خفض معدلات الفقر والبطالة؟
بالتأكيد، فالزراعة هي المصدر الرئيس للدخل لقطاع كبير من سكان الريف، وتسهم بتوفير الغذاء، وتشغل نسبة كبيرة من الأيدي العاملة، إلا أن ضعف الإنتاج أدى إلى تدني دخل المزارعين، وأسهم في تفشي الفقر، لكن إذا وجد اهتمام من الدولة، وتوجيه من المنظمات الدولية والمستثمرين، يمكن أن يحدث تغيير كبير بزيادة المساحات المزروعة وزيادة الإنتاج؛ مما يؤدي إلى تحسين دخل المزارعين، وبالتالي خفض معدلات الفقر، وتحقيق تنمية ريفية حقيقية.
ما أهمية إشراك المجتمعات المحلية في استراتيجيات النهوض بالزراعة؟
إشراك المجتمعات المحلية في استراتيجيات النهوض بالزراعة ليس خيارًا، بل ضرورة، لأنها ترتبط مباشرة بالزراعة وتعرف مشكلاتها، ومن خلالها يمكن تحديد الأولويات، ووضع الحلول المناسبة، كما أن لها دورًا في الحفاظ على المشروعات المنفذة، وتشغيلها، والاستفادة منها، وحل المشكلات، هذه المجتمعات تتواجد في شكل جمعيات تعاونية، لجان مياه، لجان أهلية، وتشكيلات أخرى تمثل المجتمع، دعمها وتمكينها هو مفتاح نجاح أي تدخل زراعي أو تنموي.
من الإغاثة إلى التنمية
ما الخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها لإنعاش القطاع الزراعي؟
أول ما يحتاجه القطاع الزراعي هو التحول من الإغاثة إلى التنمية المستدامة من خلال التوجه نحو تنفيذ مشاريع مستدامة تخدم عددًا كبيرًا من المستفيدين، مثل السدود، وإصلاح القنوات، والبيوت المحمية، والطاقة الشمسية، وتنشيط الأبحاث والإرشاد الزراعي لتقديم الخدمات البحثية والإرشادية.
أيضا يجب إنشاء قنوات تسويقية ومراكز لتجهيز المنتجات محليا وخارجيا، وإحياء مؤسسة تسويق الخضار والفواكه، إلى جانب تأهيل المنافذ البحرية والجوية والبرية، وتوفير المختبرات والمحاجر، وتدريب الكوادر، وفتح ميناء عدن أمام الصادرات والواردات.
النشيلي: الزراعة هي المصدر الرئيس للدخل لقطاع كبير من سكان الريف، وإذا وجد اهتمام من الدولة والمستثمرين يمكن أن يحدث تغيير كبير بزيادة المساحات المزروعة، وزيادة الإنتاج
من الخطوات أيضا، التركيز على الإعلام الزراعي، وتأهيل الأسواق، وإنشاء أسواق حديثة، وتوفير مخازن لحفظ المنتجات، وتحديث القوانين الزراعية لتواكب متطلبات السوق، وإنشاء مشاتل وطنية لزراعة الفاكهة والأشجار النادرة، والحفاظ على المحميات النباتية والحيوانية.
بالإضافة إلى تنظيم معارض زراعية محلية ودولية، والمشاركة الخارجية، والاهتمام بالبناء المؤسسي لوزارة الزراعة ومكاتبها، وتوفير ميزانيات تشغيلية، وتوظيف كوادر جديدة مؤهلة، وإنشاء منصة معلومات زراعية أو شبكة نظم معلومات.
دعوة للإنقاذ
هل لديكم مقترحات لسياسات أو تشريعات من شأنها جذب المستثمرين؟
القطاع الزراعي يحوي مجالات واسعة للاستثمار، ومن أهم الجوانب الجاذبة للمستثمرين إحياء قوانين الصادرات القديمة وتحديثها، أو إصدار قوانين جديدة تشمل بنودا تسهّل عملية الاستثمار، وتقدّم امتيازات للمستثمرين.
أيضًا تسهيل المعاملات وسرعتها في الوزارات أو غيرها من الجهات ذات العلاقة بالاستثمار، وتوفير الأمن وقوة القانون ومحاربة الفساد، يُعتبر من أهم الجوانب لجذب الاستثمار، كما أقترح تأسيس كيان مستقل على مستوى البلد وله فروع في المحافظات، يمثل المستثمرين ويدافع عن حقوقهم، ويهتم بمشاكلهم، ويمثلهم أمام الجهات الحكومية المحلية والدولية.
رسالتك للحكومة وللمستثمرين وللمجتمع الدولي فيما يخص إنقاذ الزراعة؟
اليمن يمر بمرحلة خطيرة، وخاصة القطاع الزراعي، لذلك، فإن على الحكومة، والمجتمع الدولي، والمستثمرين، والمنظمات التنموية، وكل الجهات ذات العلاقة أن تتكاتف لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، فاليمن يواجه تحديات غير مسبوقة، من تغيّرات مناخية جارفة، إلى حروب، إلى سوء إدارة الموارد الطبيعية، وانقراض نباتات، وتهديد للبيئة والحياة البرية، ولهذا لا بد أن تضع الحكومة استراتيجيات على المدى العاجل والمتوسط والبعيد، تشمل مشاريع تفيد القطاع الزراعي، وتكون مستدامة، ولها إدارة، وإشراف ومتابعة وتقييم.
كما يجب أن تهتم الدولة بالتعليم الزراعي؛ مثل الكليات والمعاهد الزراعية والأبحاث، وتبادل الخبرات مع تجارب البلدان المتقدمة زراعيًا، وأن يتم اختيار الكوادر الزراعية المؤهلة لإدارة قطاعات الزراعة وفق مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب.
وحقيقة، الحديث عن القطاع الزراعي واسع جدًا وقد لا أستكمل كل الجوانب، وقد تكون هناك جوانب مهمة لم أذكرها، لكن القطاع الزراعي هو أساس التنمية، وهو حياة المجتمع، ومصدر الدخل لكثير من الأسر، فإذا وجدت الشجرة في مكان ما، فاعلم أن هناك حياة.
مواطنون في طابور طويل للحصول على مياه الشرب توزع كمساعدات من متبرعين في مشرعة وحدنان- تعز، يوليو 2025 (تـ/ عامر الصبري)
حذر المجلس النرويجي للاجئين من أن الانخفاض الحاد في هطول الأمطار الموسمية في اليمن قد أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالفعل؛ إذ يواجه اليمنيون -سواء في المناطق الريفية أو الحضرية- صعوبات متزايدة في الحصول على المياه النظيفة.
وتشهد العديد من المناطق الريفية في اليمن موجة جفاف غير مسبوقة منذ بداية موسم هطول الأمطار الموسمية أواخر مارس / آذار، خصوصاً في المناطق الجبلية الوسطى. هذا الشح في الأمطار لا يؤثر فقط على الزراعة وسبل عيش السكان، بل يهدد أيضًا بشكل مباشر مصادر المياه الصالحة للشرب في المناطق الريفية.
وأكد المجلس النرويجي في بيان صحفي صدر بتاريخ 29 يوليو/ تموز الجاري، أنه من المتوقع أن ينخفض إجمالي هطول الأمطار هذا العام بنسبة 40% في بعض المناطق. هذا الوضع يترك حوالي 15 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن المائي، في حالة محفوفة بالمخاطر دون مياه شرب آمنة، أو صرف صحي موثوق به.
يعتمد سكان الريف في اليمن بشكل أساسي على مياه الينابيع كمصدر رئيسي للمياه الصالحة للشرب، وتُغذى هذه الينابيع من الأمطار الموسمية. ومع نقص هطول الأمطار منذ مطلع الموسم الزراعي الحالي، تشهد بعض المناطق الريفية موجة جفاف غير مسبوقة.
على سبيل المثال، يشكو سكان المناطق الريفية بمحافظة إب وسط اليمن من تراجع كبير في ينابيع المياه النقية التي يعتمد عليها الأهالي والسكان لتأمين المياه الصالحة للشرب؛ مما يثير مخاوف جدية من جفاف هذه الينابيع بشكل كامل.
تقول أنجيليتا كاريدا، المديرة الإقليمية للمجلس النرويجي للاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “مع مرور كل عام، يشهد اليمنيون تقلصًا في قدرتهم على الوصول إلى المياه. وتضيف:” الماء شريان حياة، ليس للشرب فحسب، بل أيضًا للحفاظ على النظافة والصحة، ولمنع انتشار الأمراض، ولري المحاصيل، ورعاية الحيوانات”.
ارتفاع أسعار المياه
تتزايد ندرة المياه الصالحة للشرب في جميع أنحاء البلاد، ويحتاج اليمنيون إلى مساعدة فورية لتجنب تحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية شاملة، وفقًا للمجلس النرويجي الذي قال “يضطر الملايين إلى تقليل وجباتهم، وسيواجهون الآن صعوبة في الحصول على المياه، حيث يواجه اليمن أزمة غذائية ومائية طارئة”.
المجلس النرويجي: يحتاج اليمنيون إلى مساعدة فورية لتجنب تحول أزمة المياه إلى كارثة إنسانية شاملة
وسجلت فرق المجلس النرويجي للاجئين ارتفاعًا حادًا في تكاليف نقل المياه بالشاحنات في مختلف المناطق اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة. على سبيل المثال، في مدينة تعز جنوب غربي البلاد، يبلغ سعر ألف لتر من المياه المنزلية، المستخدمة للغسيل والطهي، حوالي 25 ألف ريال، (حوالي 8 دولارات)، أي أعلى من أجر عامل يومي. وكبديل، تضطر النساء والأطفال إلى السير لمسافات طويلة لجلب المياه، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر، وتستنزف الوقت والجهد.
شح التمويل وتحديات المناخ
يكافح المجتمع الإنساني في جميع أنحاء اليمن لتلبية الطلب المتزايد على المياه النظيفة والآمنة. ولم يُقدّم المانحون حتى الآن سوى 10% من التمويل اللازم لمشاريع المياه والصرف الصحي؛ مما ترك العديد من الأسر دون الدعم الذي تحتاجه. ونظرًا لتخفيضات التمويل الإنساني من قِبل العديد من المانحين الرئيسيين، يتسلل قلق بالغ من استمرار عدم تلبية هذه الاحتياجات.
وشدد المجلس على أنه يجب على المانحين التحرك بسرعة لعكس هذه التخفيضات، وتمكين اليمنيين من الحصول على شريان الحياة الأساسي (المياه الصالحة للشرب).
وخلال السنوات الماضية، أدت أزمة المناخ المتفاقمة إلى تخلخل دورة المياه، وخلفت أضرارا كبيرةً في مخزون المياه الجوفية، وتُعد اليمن من أكثر دول العالم تعرضًا لأزمة مائية مزمنة؛ إذ تقع ضمن حزام جغرافي يعرف بندرة الموارد المائية، وتُسيطر عليه ظروف مناخية قاسية تتراوح بين الجفاف وشبه الجفاف.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن اليمن يواجه تحديات متصاعدة ناجمة عن التغير المناخي، أبرزها شح المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتكرار الفيضانات وموجات الجفاف، وتتفاقم هذه الظواهر في ظل أزمات ممتدة ناجمة عن سنوات من الصراع وتدهور الخدمات الأساسية.
تتربع قلعة الواقدي على قمة جبلية في عزلة بني واقد بمديرية الجعفرية بمحافظة ريمة غربي اليمن،؛ حيث تشكل نموذجاً فريداً للعمارة اليمنية التقليدية المرتبطة بالتراث والحضارة العريقة، وبني محاكاة للقلاع اليمنية القديمة.
بُنيت القلعة خلال ثلاث سنوات متواصلة بجهود أبناء المنطقة، وبإشراف المهندس “محمد زيد علي الواقدي”، وتحت رعاية مالكها الشيخ “داوود صغير الواقدي”، الذي جسد حلمه في بناء صرح حجري متكامل يجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر، واشتُهِر بـ”قلعة الواقدي” لمحاكاته ذات البناء للقلاع قديماً.
ويتميز المنزل الذي كتب عليه “القلعة” بالبناء الفريد من الحجر البازلتي، دون استخدام الخشب أو الحديد، مع أسقف معقودة على شكل إكليل حجري فريد، ويعكس براعة اليمني في فنون البناء.
وبني المنزل من أربعة طوابق، وطيرمانة تطل على القرى المحيطة، إضافة إلى خزان ماء في الأسفل، وسد مائي داخل الجبل يتسع إلى حوالي 1200 متر مكعب، بعرض 6 أمتار، وطول 20 متراً، وارتفاع 6 أمتار، يخدم سكان المنطقة.
ويجسد المنزل فن العمارة اليمنية في بناء القلاع القديمة المحصنة، والتي كانت تحتوي على جدران سميكة، ونقوش تقليدية، وديكورات تعكس الهوية الثقافية اليمنية، وجزءاً من الحضارات القديمة، والمنزل الفريد ليس مجرد بناء حجري، بل موروث حي يعيد إحياء البناء اليمني التقليدي في جبال ريمة.
في هذا التقرير المصوَّر، نعرض لكم لقطاتٍ موثَّقة بعدسة المصوِّرَيْن “أسامة ناجي الواقدي” و”يوسف الجبل”، تروي مراحل بناء هذه القلعة الفريدة التي جسّدت الحاضر بأصالة الماضي.
في أعماق حضارات اليمن القديمة والعريقة يقف حصن “شواحط” الذي يعتبر رمزا أثرياً من رموز محافظة إب، شامخاً وشاهداً على عصور مضت، وأحداث جرت، فقد كان مركز حماية ودفاع، ومقر حكم، ومركز تنوير، لكن لم يتبق منه سوى أطلالٍ وجدران متصدعة تصارع للبقاء.
فحصن “شواحط” هو أحد الحصون الحميرية القديمة، لكن -مع الأسف- لا توجد معلومات كافية للتعريف بالحصن، ولم تدون كتب التاريخ إلا الشيء القليل من خلال التعريف بموقع الحصن، باستثناء بعض المؤرخين الذين ذكروا الحصن بداية القرن السادس الهجري إبّان الدولة الصليحية، وما عقب ذلك.
تروي المصادر التاريخية قصصا كثيرة عن الإنسان اليمني الذي لم يكتف بما لديه من تحصينات طبيعية؛ فاتجه إلى إقامة الحصون المنيعة على رؤوس الجبال، وكذلك الأسوار القوية حول المدن؛ مما جعل اليمن بلدا صعب المنال، والسيطرة عليه من الأمور المعقدة، فاكتسبت البلاد من تلك الحصون والقلاع المقولة الشهيرة: “اليمن مقبرة الغزاة”.
وتعتبر إب من المحافظات اليمنية التي تزخر بموروث تاريخي وحضاري متجذر منذ القدم، وتملك العديد من الشواهد الأثرية والتاريخية الماثلة للعيان، والتي تروي أصالة هذه المحافظة وتاريخها العظيم الذي شهد قيام أعظم الحضارات وأقدمها منذ الدولة الحميرية التي اتخذت من منطقة ظفار وجبال العود دولة وحضارة كاملة الأركان والمعالم.
من بين تلك المعالم حصن “شواحط” الذي يبعد عن مدينة إب باتجاه الشمال الشرقي بنحو 10 كيلو مترات تقريبا، ويقع تحديدا بوادي الجنات، ويطل الحصن على منطقة السحول، ويحده شمالاً وادي الملحمة، وجنوباً وادي الجنات.
عبقرية الأجداد الأوائل
الصعود إلى قمة هذا الحصن تشعرك بحضارة قديمة مذهلة، فهناك منفذ واحد يمكنك الصعود منه، ولا يمكن أن تصعد إلى قمة الحصن بدون المرور بهذا المنفذ، والمتمثل بدرج من الأحجار. عند وصولك إلى قمة الحصن ستجد ما يدهشك، بما فيه من بقايا قصور، وخزانات للمياه، وبركات منحوتة في قمة الحصن، ويوجد فيه العديد من المدافن التي كانت تستخدم لحفظ الحبوب، ومدقات أو طحانات منحوتة في الصخر.
بقايا من حصن شواحط الذي يبعد عن مدينة إب باتجاه الشمال الشرقي نحو 10 كيلو ويقع تحديدا بوادي الجنات(مواقع تواصل)
رغم ارتفاع الحصن الشاهق الذي يقع فوق قمة جبلية عالية وسحيقة بشكل “بيضاوي” فقد صممت سلالمه (الدرج) من الأحجار بشكل هندسي فريد، امتصت إلى حد كبير صعوبة الوصول إليه، كما وفرت للحصن الحماية من الاختراق وغزو الجيوش.
على الرغم من أهمية الحصن التاريخية والثقافية، إلا أنه يعاني اليوم من الإهمال؛ إذ تعرضت مبانيه ونقوشه للهدم وأعمال التخريب، ولم يتبق سوى بقايا جدران شاهدة على حالة الإهمال التي يعيشها هذا الصرح التاريخي في ظل تجاهل مكتب الآثار بالمحافظة.
كان للحصن -من كل الاتجاهات- أدوار عسكرية وسياسية وتنويرية هامة خلال تاريخه الطويل، وهو يمثل تحفة معمارية نادرة، بما يحتويه من مبان ومنعة، لا يستطيع أحد الصعود إليه من كل الاتجاهات إلا عبر السُلّم والبوابة، فضلاً عن موقعه المطل على منطقة السحول التي يمر عبرها طريق صنعاء تعز.
و”شواحط” ذكره المؤرخ اليمني محمد بن أحمد الحجري في كتابه “مجموع بلدان اليمن وقبائلها”، وعلق على ذلك المؤرخ اليمني القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه “هجر العلم ومعاقله في اليمن” فقال: “هو حصن مشهور في السحول فوق وادي الجنات، وتقع في سفحه الشمالي الشرقي قرية الملحمة”.
الأهمية العسكرية والدفاعية
شهدت اليمن على مدى القرون الفائتة صراعات متواصلة بين الدويلات والسلطنات والقبائل، بالإضافة إلى الاستعمارات الأجنبية، لذلك لم تخلُ العمارة اليمنية القديمة من وجود الحصون والأماكن الحربية والعسكرية، سواء على مداخل المدن، وفي المرتفعات والأسوار التي تحيط بالمدن وتحميها، كما تعدُّ الحصون في الأغراض الحربية رمزًا للقوة والشجاعة التي يتمتع بها اليمنيون قديمًا.
فظاهرة بناء الحصون في الجبال الشاهقة هي واحدة من إبداعات الفكر الاستراتيجي العسكري في تاريخ اليمن، والذي تميز به عن غيره، ومما يساعد على ذلك وجود الجبال المعقدة والمنيعة، خصوصا في اليمن السافل (المناطق الوسطى)، لذا كانت مدينة إب هدفاً استراتيجياً لأي سلطة تريد فرض سيطرتها على اليمن، سواء في العصر الإسلامي وما قبله أو العصر الحديث.
على الرغم من أهمية الحصن التاريخية والثقافية، إلا أنه يعاني الإهمال، وتعرضت مبانيه ونقوشه للهدم وأعمال التخريب، ولم يتبق منه سوى بقايا جدران شاهدة على الحالة التي يعيشها.
ومنطقة إب شهدت أحداثاً تاريخية مهمة ارتبطت بهذه الحصون، ومنها حصن شواحط الذي يشكل أهمية خاصة؛ كونه مطل على منطقة السحول البوابة الشمالية لمدينة إب، وإشرافه على طريق صنعاء تعز.
يعد حصن “شواحط” من المعاقل الدفاعية التي سيطرت عليه دول متعاقبة للدولة الصليحية، ثم بني زريع والأيوبيون، وحكام بني رسول، وغيرها من الدول. ثم استوطنه كذلك الأتراك أثناء حكم الدولة العثمانية، وحولوه إلى ثكنة عسكرية، وتحول فيما بعد إلى مخزن للحبوب أثناء حكم بيت حميد الدين.
وفي كتابه “هجر العلم ومعاقله” يقول المؤرخ الأكوع إن الأمير عبدالله الوزير حينما رأى “شواحط” وكان بمنطقة السحول في طريقه من صنعاء إلى تعز سنة 1366هـ قاصداً زيارة ولي العهد أحمد، قبل أشهر من التخلص من الإمام يحيى حميد الدين فقال:
كأن شواحطاً حصنٌ تسامى … على هام الشوامخ والرواسي
كجـلاس الزبـرجـد قد علته … كؤوسٌ من يواقيـت ومــاس
ومما نقلته مصادر تلك الحقبة، تحديدا في القرن السادس الهجري، فإن الشيخ محمد بن أحمد المسكيني، كان يملك حصن “شواحط” وغالبية السحول ونواحي في بعدان، وهو رجل كبير القدر من قوم يعرفون ببني مسكين، كما جاء في كتاب “السلوك في طبقات العلماء والملوك” للمؤلف محمد بن يوسف الجُنْدي (جـ1 صـ402).
خلف الشيخ محمد المسكيني بعد وفاته أخاه، أحمد بن أحمد المسكيني، ثم خلف الأخير سعيد بن أحمد بن أحمد المسكيني، وهو عالم ومحقق في الفقه، حيث نُكب باعتقاله بأمر السلطان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب (شقيق صلاح الدين الأيوبي) في 27 شعبان سنة 584 هجرية، وكانت وفاته في ذي القعدة سنة 588 هجرية.
ظل الحصن عامراً حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين غادره آخر ساكنيه بعد أن تهدمت بقايا المنازل وانهارت أجزاء من السلالم(مواثع تواصل)
وذكر الأكوع أنه “بعد تعاقب الدول لم يبق أي أثر لأسرة المسكيني وبقية علماء وفقهاء ذلك العصر، فبدلت الأرض غير الأرض، فقد سُكن حصن شواحط بأقوام آخرين، وظل عامراً بسكانه إلى عهد قريب، ولم يبق فيه غير بيت واحد مسكون برجل من آل الغرباني”.
ظل الحصن عامراً حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين غادره آخر ساكنيه ويدعى “عبدالملك الغرباني”، بعد أن تهدمت بقايا المنازل وانهارت أجزاء من السلالم (الدرج) التي جعلت من الصعود إلى الحصن أمراً صعباً، بسبب الإهمال وعوامل التعرية.
الجانب التنويري
بلغ العصر الذهبي للحصن خلال عهد الدولة الصليحية والأيوبية والرسولية، في التنوير والعلم، فقد كان مقرا للكثير من العلماء والفقهاء والأدباء، خاصة المذهبين الحنبلي والشافعي، وكانت تجرى فيه المناظرات مع المعتزلة والأشاعرة.
ومما نقلته مصادر تلك الحقبة، أيضا أن “شواحط” من الحصون الأثرية في المنطقة سكنه علماء من بني مضمون، وهم أوائل من أدخل الفقه الشافعي إلى اليمن (بلاد حبيش ومخلاف جعفر والجند وغيرها).
جرت في هذا الحصن أول مناظرة فكرية بين عالم الشافعية علي بن عبدالله الهرمي وبين عالم الزيدية جعفر بن أحمد بن عبدالسلام الأبناوي قاضي صنعاء في القرن السادس الهجري. ومصطلح “أبناء” يطلق على العناصر اليمنية ذي الأصول الفارسية.
“شُيد الحصن بطريقة هندسية فريدة ربما تختلف عن باقي الحصون بمحافظة إب ومحافظات أخرى، وتم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه أو اقتحامه”
وكان القاضي جعفر من كبار علماء الزيدية في اليمن، وهو الذي جلب كتب المعتزلة من العراق إلى اليمن بإيعاز من المتوكل علي بن أحمد بن سليمان، وقد تولى للإمام المذكور القضاء في صنعاء، وقدِمَ إب وأظهر فيها الاعتزال، قال عنه الجعدي: “إنه سأل المناظرة من علماء السنة فبعث إليه الإمام يحيى بن أبي الخير، الفقيه علي بن عبد الله بن عبد الله بن عيسى الهرمي، فاجتمعوا في حصن شواحط وكان لهم فيه محفل عظيم مشهور سنة 554 هجرية” (طبقات فقهاء اليمن ص 180، تاريخ اليمن الإسلامي لأحمد المطاع ص 323، كتاب الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 71).
واشتهر “شواحط” -بعد أن كان محط للفقهاء- بإنتاج الحبر، ففي القرن السادس الهجري بعهد الدولة الصليحية التي تدين للمذهب الفاطمي، منعوا على فقهاء “شواحط” ذات المذهب الشافعي، “العفص” (وهي شجرة لها ثمر مكور إذا بُلَّ بالماء تحللت منه مادة سوداء). وكما جاء في كتاب “السلوك في طبقات العلماء والملوك” للمؤلف الجُنْدي (جـ 1صـ 392) فإن الفقيه والشاعر حينها محمد بن عمر بن الفقيه أحمد رد على تلك الحادثة ببيتين من الشعر هما:
قولا لأبٍ ولذي جبــلة … إن منعنا الحبر وشحّا به
قد أنبت الله في شواحطنا … بحراً غزيراً من كلبلابه
وكان يستخرج الحبر من شجرة “الكلبلابة” التي لا تزال حتى يومنا هذا تغطي أسفل الجبل المحيط بحصن “شواحط”.
هندسية فريدة
ويقول مسؤول التوثيق الإعلامي السابق في مكتب هيئة الآثار والمتاحف بمحافظة إب، “إبراهيم البعداني”، إن “حصن شواحط التاريخي هو واحد من الشواهد التاريخية لتاريخ اليمن القديم والذي لا يقل أهمية عن باقي الحصون الأخرى، فالحصن محاط بكثير من الأودية، أهمها وادي السحول ووادي الجنات، أحد أهم الأودية الزراعية والسياحية لمديرية بعدان، ويقع الحصن في قمة جبل سمي باسمه لبعده عن الأودية ومصبات المياه”.
ويضيف البعدانيفي تصريح لمنصة ريف اليمن: “شيد الحصن بطريقة هندسية فريدة ربما تختلف عن باقي الحصون بمحافظة إب ومحافظات أخرى، تم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه أو اقتحامه، وقد اكتفى البناء على بوابة واحدة بشكل حلزوني معقدة بالكاد تصل إلى بداية الحصن، فيما بقية المساحة خالية من الأسوار، بسبب الارتفاع الطبيعي للحصن”.
من خلال التفحص لتلك الأطلال -بحسب البعداني – “تبين أنها كانت تمثل مقراً أو حامية عسكرية تتبع الدولة الحميرية التي اشتهرت ببناء حصون عسكرية دفاعية وسكن للجيش، بالإضافة إلى ذلك كان الحصن يمثل مخازن لحفظ الطعام من الحبوب وغيرها، حيث لا تزال هناك آثار لبعض المدافن التي كان يخزن فيها الحبوب التي تجنى من الأودية المحيطة بالحصن، وعدد من برك لحفظ المياه واسطبلات للخيول”. مستدركا بالقول “كل هذا مع الأسف اندثر ولم يتبق إلا آثار متناثرة في محيط الحصن”.
“لا توجد معلومات تحدد الفترة الزمنية لبناء الحصن الذي توارثته الكثير من الأسر الحميرية. حتى عصر صدر الإسلام تحول الحصن إلى سكن خاص لعدد من الأسر المتعاقبة، ففي العصر الحديث بسط على الحصن الجيش التركي أثناء حكم الدولة العثمانية، وحوله لحامية عسكرية استمرت حتى خروجهم من اليمن، وانتقل بعد ذلك لعدد من الأسر المقربة من أسرة حميد الدين”، يقول البعداني.
وأكد أن “حصن شواحط كان يفترض أن يحظى باهتمام من الدولة التي فرطت به، وجعلته عرضة للإهمال والسطو، فيما لو تم الاهتمام به لتحول لمزار سياحي، كانت ستتوافد إليه الناس من كل مكان”.
شيد الحصن بطريقة هندسية فريدة وتم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه(مواقع تواصل)
وختم مسؤول التوثيق الإعلامي السابق بمكتب الآثار في إب تصريحه بالقول: “لكن مع الأسف الدولة غائبة تماما، ومتنصلة عن دورها في الحماية والحفاظ على المعالم التاريخية، رغم وجود الكثير من المختصين في مجال الآثار لو اتيحت لهم فرصة العمل والتنقيب والترميم لهذه المعالم التاريخية، لكن العائق دائما هو عدم توفر سيولة لإنجاز هذه الأعمال، وهذا باعتقادي عذر أقبح من ذنب”. حد تعبيره.
الأهالي يشكون الاهمال
أهالي وسكان المنطقة شكو لمنصة “ريف اليمن” الإهمال الذي تعرض له هذا المعلم الأثري من قبل الدولة، التي لم تكلف نفسها بزيارة واحدة للحصن لوقف انهيار مبانيه وسلالمه، أو اتخاذ أي إجراءات تجاه العبث والتدمير الذي يتعرض له الحصن من قبل أناس مجهولين، والذين يتراودون على الحصن ويمارسون العبث والحفريات للبحث عن كنوز أو آثار.
أحمد جبران أحد الذين عايشوا الحصن مع آخر ساكنيه والذي كان يتردد على الحصن بين الفينة والأخرى، كونه كان يعمل في رعي الأغنام ويقضي أغلب أوقاته هناك، قال لمنصة ريف اليمن: “كنت أصعد إلى الحصن تحديدا منتصف تسعينيات القرن الماضي، عبر سلالمه الحجرية المشيدة بدقة مذهلة وسهلة، والتي كانت تنتهي ببوابتين رئيستين محكمة الإغلاق، لا يمكن لأحد دخول الحصن إلا عبر تلك البوابتين”.
يعد حصن “شواحط” من المعاقل الدفاعية التي سيطرت عليه دول متعاقبة للدولة الصليحية، ثم بني زريع والأيوبيون، وحكام بني رسول، وغيرها من الدول، وتحول إلى ثكنة عسكرية، ثم مخزن للحبوب أثناء حكم بيت حميد الدين.
وأضاف “ظل الحصن عامرا حتى عام 1997م لآخر شخص قطنه ويدعى “عبدالملك الغرباني” بمعية ثلاث من بناته، وكانت المباني قائمة، والبرك مليئة بالمياه، والمسجد أيضا”.
وتابع جبران الذي ربطته علاقة صداقة مع شخص الغرباني بالقول “كنت أزور الغرباني، أصعد سلالم الحصن التي كانت من جهته الغربية بسهولة ويسر”، مشيرا إلى أن الحصن كان يحتوي على اثنتين من البرك المنحوتة بالصخر لتجميع الماء، وثلاثة مدافن منحوتة بالصخر لتخزين الحبوب، وخمسة منازل مكونة من ثلاثة طوابق وطابقين، حيث كانت قائمة حتى 1997م.
وأردف “مع أواخر ذلك العام وبعد أن بدأت سلالم الحصن بالانهيار، غادر الغرباني الحصن إلى منطقة بأسفل الحصن، حيث شيد له منزلا جديدا، ومع تركه الحصن بدأت المنازل تتداعى بالانهيار، فأصبح كما هو عليه الآن”.
“مرسل الشبيبي” مسؤول الإعلام والتوثيق في مكتب حقوق الإنسان في محافظة إب قال إن “الحصن تعرض للإهمال من قبل الدولة والمجتمع”.
ويضيف الشبيبي وهو من سكان المنطقة لـ”منصة ريف اليمن” أن “الدولة ممثلة بالهيئة العامة للآثار بالمحافظة، لم تنفذ أي زيارة للحصن منذ قيام الجمهورية اليمنية، أو اتخاذ أي إجراء تجاه انهيار مباني الحصن، أو الاعتداءات التي طالته، سوى زيارة واحدة نفذها رئيس الهيئة العامة للآثار السابق خالد غالب قبل ثلاث سنوات”.
ما الذي تبقى من الحصن؟
وأشار الشبيبي إلى أن المجتمع لم يحافظ على الحصن وما يحتويه، لعدم إدراكه بالأهمية التاريخية، والقيمة والرمزية الحضارية لهذا الصرح والمعلم الأثري، فبدلا من أن يبادر السكان لمنع انهيار المباني ووقف العبث، شاركوا في التدمير في إطار البحث عن كنوز.
في الوقت الحالي، يوجد بقايا مبانٍ ومسجد وبركة، وتنتشر على أطراف الحصن عدد من المواجل المحفورة في صميم الصخر، وأخرى مبنية بالحجارة والقضاض، ومنذ نحو 30 عاما أصبح الحصن مهجورا بعد رحيل آخر ساكنيه، لكنه أصبح مزارا للقرى والمناطق المجاورة في موسم “التين الشوكي” من كل عام، حيث ينتشر التين الشوكي ذو المذاق الحلو في أعلى الحصن.
يتراود على الحصن بين الفينة والأخرى أشخاص مجهولون للتنقيب والبحث عن آثار وكنوز، خاصة أن الحصن من المعالم الأثرية القديمة، توجد هناك بأسفل الحصن على سفح الجبل مقبرة لمن سكنوا الحصن، لكنها تعرضت للنبش مؤخرا، من قبل هؤلاء المجهولين بحثاً عن كنوز، فهناك أساطير قديمة تقول إن الموتى كانوا يدفنون مع ثرواتهم، على اعتقاد أن من سكن الحصن هم من الملوك.
تُعد إدارة القطيع من الركائز الأساسية لنجاح المزارع الحيوانية، لما لها من دور في الحفاظ على قطيع صحي ومنتج، وتحسين جودة اللحوم والألبان، وزيادة العوائد الاقتصادية.
وتعتمد هذه العملية على تخطيط دقيق، ومعايير علمية لاختيار الحيوانات المناسبة للإبقاء أو الاستبعاد، بما يضمن استدامة القطيع، ورفع كفاءة الإنتاج.
نستعرض في منصة ريف اليمن من خلال هذا التقرير الإرشادي، مفهوم الإحلال في القطيع، وأهميته في تعزيز كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة في المزارع الحيوانية، كما نسلط الضوء على المعايير التي تحدد الحيوانات المرشحة للاستبعاد أو الإبقاء، ونوضح المعدلات الموصى بها للإحلال حسب نوع الحيوان، إلى جانب الخطوات العملية لضمان نجاح هذه العملية.
ما هو الإحلال؟
الإحلال هو استبعاد الحيوانات غير المجدية اقتصادياً – مثل المصابة بأمراض مزمنة، أو ضعيفة الإنتاج، أو المتقدمة في العمر – واستبدالها بحيوانات شابة أكثر كفاءة وصحة، ويُعد هذا الإجراء جزءاً أساسياً من أي برنامج إداري ناجح في تربية الحيوانات.
أهمية الإحلال في القطيع:
تحسين الإنتاجية: من خلال رفع معدلات إنتاج الحليب واللحم والمواليد، بما ينعكس إيجاباً على العائد الاقتصادي.
خفض التكاليف: باستبعاد الحيوانات غير المجدية، ما يقلل من استهلاك الأعلاف والخدمات البيطرية دون عائد.
رفع الكفاءة الوراثية: بإدخال حيوانات تحمل صفات إنتاجية وصحية عالية، واستبعاد ضعيفة الأداء أو ذات الأمراض الوراثية.
الحد من الأمراض: تقليل فرص انتقال الأمراض المزمنة أو المعدية عبر تجديد القطيع بحيوانات سليمة.
تحسين جودة المنتجات: من حيث الطعم، القيمة الغذائية، والمواصفات المطلوبة في الأسواق.
تعزيز التوثيق والمتابعة: من خلال تشجيع المربين على استخدام السجلات المزرعية لاتخاذ قرارات مدروسة مبنية على بيانات دقيقة.
الحيوانات التي يُوصى باستبدالها:
الحيوانات المصابة بعيوب خلقية أو إصابات مستديمة.
الحيوانات المتقدمة في العمر (مثل الأبقار فوق 7–8 سنوات، النعاج فوق 5–6 سنوات).
العقيمة أو ضعيفة الخصوبة.
المصابة بأمراض مزمنة (مثل التهاب الضرع المزمن أو أمراض الجهاز التنفسي).
الحيوانات ذات الإنتاج المنخفض في الحليب أو اللحم أو البيض مقارنة بمتوسط أداء القطيع.
التي تظهر ضعفاً في الاستجابة للعلاج أو التلقيح.
معدل الإحلال السنوي الموصى به
الأبقار
بين 25% إلى 35% سنوياً
الأغنام والماعز
من 15% إلى 25%.
الدواجن التجارية
يتم الإحلال غالباً بعد كل دورة إنتاجية.
تنبيه: قد تزيد النسبة أو قد تنخفض في كل نوع من القطيع
معايير اختيار الحيوانات البديلة:
السلامة الصحية: خلو الحيوان من الأمراض المعدية، والعيوب الخلقية أو الجسدية.
القدرة الإنتاجية: الانحدار من أمهات ذات إنتاج عالٍ في الحليب أو اللحم أو الخصوبة.
العمر المناسب: أن يكون الحيوان في سن النضج الإنتاجي (مثل إناث الأغنام بين سنة وسنتين).
الصفات الوراثية: امتلاك خصائص وراثية تدعم تحسين السلالة داخل القطيع.
استبدال القطيع أحد الركائز الأساسية لإدارة المزارع الحيوانية بكفاءة
حافظ على سجلات دقيقة لتقييم أداء القطيع بشكل مستمر.
في الختام، يُمثل الإحلال المدروس حجر أساس في إدارة القطيع، لما له من دور محوري في تعزيز الإنتاج وضمان استدامته، فبناء قرارات الإبقاء أو الاستبعاد على أسس علمية، وتوثيق الأداء بدقة، وتطبيق برامج صحية فعّالة، كل ذلك يمكّن المربي من تطوير قطيع متوازن وعالي الكفاءة، ومع التخطيط السليم، يصبح الإحلال أداة استراتيجية لتحسين العوائد، ورفع جودة المنتجات الحيوانية.