الأربعاء, أبريل 8, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 37

ملوحة التربة: الأسباب والحلول

تُعد ملوحة التربة من أبرز التحديات التي تواجه الزراعة الحديثة، لما لها من تأثير سلبي مباشر على نمو المحاصيل وإنتاجيتها، كما تمثل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي واستقرار سبل عيش المزارعين، نظراً لتراجع الإنتاجية الزراعية.

ويحدث تراكم الأملاح الذائبة في الماء والتربة نتيجة عوامل طبيعية وأخرى بشرية، ما يقلل قدرة النباتات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية الأساسية، ويعيق نموها الطبيعي.

نستعرض في هذا التقرير الإرشادي الإجراءات التي يمكن اعتمادها للحد من ملوحة التربة، بدءاً من إدارة مياه الري وتقنيات الغسل والرشح، مروراً بتحسين خصائص التربة باستخدام الجبس والأسمدة العضوية، وانتهاءً باختيار المحاصيل المقاومة للملوحة وتطبيق الممارسات الزراعية المتكاملة.

الأسباب الرئيسية لملوحة التربة

  1. الخصائص الطبيعية للتربة: بعض الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق المنخفضة والساحلية باليمن، تحتوي بطبيعتها على تركيزات عالية من الأملاح الذائبة، مما يجعلها أكثر عرضة لتأثير الملوحة.
  2. نوعية مياه الري: استخدام مياه ري عالية الملوحة، مثل المياه الجوفية المتأثرة بمياه البحر أو مياه الصرف غير المعالجة، يؤدي إلى تراكم الأملاح في التربة مع مرور الوقت.
  3. الممارسات الزراعية غير الملائمة:
    – الإفراط في الأسمدة الكيميائية: الاستخدام العشوائي لليوريا والأسمدة الحديدية يزيد من تركيز الأيونات الملحية في منطقة جذور النباتات.
    – الري غير المنتظم أو القليل: يؤدي إلى تركيز الأملاح بدل غسلها وإزالتها من التربة.
    – غياب أنظمة تصريف فعالة: يمنع التخلص من الأملاح الزائدة، ما يزيد من مشاكل الملوحة.

حلول مكافحة ملوحة التربة

  • إدارة مياه الري:
    – استخدام مياه منخفضة الملوحة بعد فحص مصدرها.
    – غسل التربة بالرَشح: ري بكميات كبيرة من المياه مع تصريف الأملاح خارج منطقة الجذور، يفضل في نهاية الموسم.
    – الري المنتظم والمتقارب: الحفاظ على رطوبة التربة لتجنب تراكم الأملاح.
    – مراقبة الري عند ارتفاع الملوحة: تقليل كمية المياه عند الحاجة.

    الغسل أو الرشح هي العملية التي يتم فيها نقل الأملاح والمغذيات الذائبة في التربة إلى الطبقات الأعمق أو خارج منطقة الجذور، ويحدث ذلك نتيجة الري أو تساقط الأمطار، مما يساعد على تقليل تراكم الأملاح في الطبقة السطحية للتربة.

  • تحسين خصائص التربة:
    – إضافة الجبس الزراعي: استبدال أيونات الصوديوم الضارة بالكالسيوم، خاصة في الأراضي القلوية.
    – الأسمدة العضوية والكمبوست: تحسين تهوية التربة واحتفاظها بالماء، وتقليل تركيز الأملاح.
    أحماض الهيوميك: زيادة قدرة التربة على امتصاص العناصر الغذائية وتخفيف تأثير الملوحة.
    التسميد المخفف بالأحماض: استخدام الفوسفوريك أو النيتريك المخفف لتقليل حموضة التربة القلوية وتسهيل توفر العناصر الغذائية.
    تنبيه: الأراضي القلوية هي التي تحتوي تربتها على درجة عالية من القلوية بسبب نسبة عالية من الصوديوم أو الأملاح الذائبة.
  • الممارسات الزراعية المتكاملة: تغطية التربة (Mulching): منع تبخر المياه وزيادة تركيز الأملاح حول الجذور.
  • اختيار المحاصيل المقاومة للملوحة:
    – عالية التحمل: الشعير، بنجر السكر، القطن، النخيل.
    – متوسطة التحمل: القمح، الذرة، عباد الشمس، البرسيم.
  • التسميد المتوازن: دمج الأسمدة العضوية والكيميائية وفق تحليل التربة، وتجنب الإفراط في اليوريا.

نستنتج مما سبق أن مواجهة ملوحة التربة تحتاج إدارة صحيحة للري، تحسين التربة، واختيار محاصيل مناسبة، لضمان نمو طبيعي للمحاصيل واستدامة الإنتاج الزراعي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المنخفض الجوي في اليمن يخلف 16 وفاة وأضراراً واسعة

تشهد عدة محافظات يمنية منذ الثلاثاء الماضي، 19 أغسطس، منخفضا جويا قويا تسبب بأمطار غزيرة وسيول جارفة أودت بحياة 16 شخصا على الأقل، وأصابت آخرين، وألحقت دمارا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة.

في عدن، غمرت السيول شوارع مدينة كريتر ومناطق بئر أحمد والحسوة، بعد تدفق مياه الأمطار القادمة من مرتفعات لحج، وأدت السيول إلى إغلاق بعض الطرق الرئيسية.

كما طال الدمار أيضاً جسر العند في محافظة لحج، حيث أدى تدفق السيول إلى انهيار أحد أعمدته بعد أن جرفت أساساته، ما تسبب في هبوط أحد جوانبه، واعتبر سكان محليون أن موجة السيول الحالية هي الأقوى منذ أكثر من 40 عاماً. وأفادت مصادر محلية بتهدم عدد من المنازل في مديرية الحوطة، مركز المحافظة، جراء الأمطار والسيول.


   مواضيع مقترحة

وفي مديرية ردفان، جرفت السيول سيارة تقل ستة أشخاص، ما أسفر عن وفاة أحدهم، فيما تمكن الأهالي من إنقاذ الآخرين. كما عُثر على جثة شاب جرفته السيول إلى منطقة الصبيحة، وتبين لاحقا أنه المواطن محمد سعيد أحمد، الذي فقد في ساحل الحسوة بعد أن وثقت مقاطع مصورة لحظة انجرافه.

انهيار منازل

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في عدن من انتشال جثث أربعة غرقى، وإنقاذ ستة أشخاص آخرين، بينما لا يزال ثلاثة يتلقون العلاج، نتيجة السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة.


أودت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة بحياة 16 شخصا على الأقل وأصابت آخرين، وألحقت دمارا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية في عدة محافظات


أما في محافظة حجة، فتوفي ثلاثة أطفال وأُصيب والدهم جراء انهيار منزلهم في قرية الخضراء بمديرية كعيدنة بفعل الأمطار الغزيرة، كما تسببت السيول في تشريد عشرات الأسر بعد تدمير منازل نازحين في مديرية عبس.

وأفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 180 أسرة في عبس بمحافظة حجة، وعدداً من الأسر في محافظة الحديدة، تضررت بفعل السيول، مشيرة إلى أنها تعمل على تقديم مساعدات عاجلة للأسر المتضررة.

واجتاحت السيول مدينة باجل بمحافظة الحديدة، وغمرت المنازل والشوارع، وسط ضعف في تصريف المياه؛ مما أدى إلى وفاة الطفل يونس عبد المجيد أحمد قروش، (9 أعوام) إثر سقوطه في حفرة مائية عميقة.

كما جرفت السيول قاطرة ركاب في منطقة الكوكبية بمديرية القطيع، ما أدى إلى قطع الطريق الرابط بين الحديدة وصنعاء، بالإضافة إلى أضرار لحقت بعدد من منازل وممتلكات المواطنين.

خسائر بشرية

وفي حضرموت غمرت المياه مناطق في شبام التاريخية التي تُعد من أبرز المواقع المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما ألحقت السيول أضرارًا بعدد من المنازل في سيئون وتريم وحورة. كما توفي شاب في منطقة السويري غرقًا في بركة مائية، فيما سجلت شبوة وفاة طبيب ونجله جراء السيول في مديرية عسيلان.


تعكس الأضرار الناتجة عن ضعف البنية التحتية في مواجهة الكوارث الطبيعية وسط حاجة ماسة لإغاثة المتضررين


وفي محافظة صعدة، تسبب انهيار منزل في عزلة غافرة بمديرية الظاهر بوفاة طفلة وإصابة ثلاثة أطفال وامرأة مسنة. بينما شهدت محافظة ذمار وفاة طفل وعمه غرقاً في بركة ماء بمنطقة ثوبان بمديرية الحدأ، حيث حاول العم إنقاذ الطفل دون جدوى.

ووسط استمرار هطول الأمطار، انهار منزلان في مدينة صنعاء القديمة، دون تسجيل إصابات، لكن الأمطار تسببت في أضرار مادية بعدد من المنازل والمباني التاريخية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي.

كما شهدت مديرية حفاش بمحافظة المحويت انهيارات صخرية ناجمة عن السيول، أدت إلى إغلاق الطريق الرابط بين المديرية ومركز المحافظة، مما عطل حركة السير وأحدث أضراراً في الممتلكات الزراعية بسبب انجراف التربة.

وتعكس الأضرار الناتجة عن ضعف البنية التحتية في مواجهة الكوارث الطبيعية، وسط حاجة ماسة إلى تدخل حكومي ودولي لتوفير الإغاثة العاجلة للمتضررين، ودعم جهود صيانة الطرق والجسور وحماية المواقع الأثرية المهددة.

إرشادات أثناء هطول الأمطار
إرشادات أثناء هطول الأمطار (ريف اليمن)

تحذير من الفيضانات في الأيام المقبلة

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أمطار غزيرة وفيضانات تضرب اليمن في الأيام المتبقية من أغسطس الجاري، قد تتسبب بانهيارات أرضية في المناطق شديدة الانحدار، وقد تعزل بعض القرى الريفية

وقالت الفاو – في نشرتها للإنذار المبكر- إن اليمن يواجه مخاطر متزايدة جراء أمطار غزيرة متوقعة خلال الأيام الأخيرة من أغسطس، قد تؤدي إلى فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية في عدد من المحافظات الجبلية والساحلية.

وأكدت أن ذروة موسم الخريف هذا العام تشهد هطولاً فوق المعدل الطبيعي، خصوصاً في المرتفعات الغربية والوسطى، مع امتدادها إلى السواحل المجاورة. لافتة إلى أن محافظات إب وتعز وحجة وصعدة من بين أكثر المناطق عرضة للفيضانات.

ودعت إلى اتخاذ تدابير وقائية، من بينها تجنب عبور الأودية المغمورة بالمياه، نقل الماشية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، وتعزيز قنوات التصريف الزراعي، وتجهيز إمدادات طوارئ، ومراقبة مستويات المياه، وضمان توفير مياه شرب آمنة وخدمات صحية للحد من الأمراض المنقولة بالمياه.

نفوق النحل.. تهديد متزايد للأمن الغذائي والتوازن البيئي

نفوق النحل.. تهديد متزايد للأمن الغذائي والتوازن البيئي

تُثير ظاهرة الموت الجماعي للنحل في العديد من دول العالم -بما فيها اليمن- تساؤلات كثيرة حول الأسباب الحقيقية وراء تصاعد هذه الظاهرة المقلقة، التي أثارت مخاوف واسعة النطاق من العواقب الوخيمة التي قد يجرها هذا التحدي الزراعي الخطير على الأمن الغذائي، والتوازن البيئي.

في اليمن، شكّلت التغيرات المناخية أزمة جديدة لمربيّ النحل، وأدت إلى نفوق مئات الآلاف من خلايا النحل؛ ممّا عرض النحّالين لخسائر فادحة جراء التقلبات الجوية، كما فقد الكثير من النحّالين مصدر دخلهم نتيجة الفيضانات المفاجئة التي جرفت آلاف الخلايا.


       مواضيع ذات صلة

نفوق النحل

بحسب صحيفة نيويورك تايمز شهدت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً أكبر نفوق جماعي للنحل؛ إذ تُهدد الطفيليات، وفقدان الموائل، وتغير المناخ، والمبيدات الحشرية بالقضاء على ما يصل إلى 70% أو أكثر من مستعمرات نحل العسل، وهي خسارة قد تكون الأكثر تدميرًا التي شهدتها البلاد على الإطلاق.

ووفق تقرير الصحيفة الأمريكية، أطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم اضطراب انهيار المستعمرات؛ إذ يختفي النحل ببساطة بعد انطلاقه بحثًا عن حبوب اللقاح والرحيق. يُعطّل المرض راداره، ويمنعه من إيجاد طريق العودة. أما الملكة وصغارها، إن نجوا، فيبقون بلا حماية.

وأرجعت بعض الأبحاث هذا النفوق جزئيًا إلى فيروس قاتل يمكن أن يقتل النحل، أو يضعف قدرته على العودة إلى الخلايا بعد البحث عن الطعام.


تُهدد الطفيليات، وفقدان الموائل، وتغير المناخ، والمبيدات الحشرية بالقضاء ما يصل إلى 70% أو أكثر من مستعمرات نحل العسل في الولايات المتحدة


ويمكن لفيروس تشوه الأجنحة، الذي ينتقل عن طريق طفيلي يُسمى عث الفاروا، أن يُصيب النحل طوال دورة حياته. تموت النحلات المصابة بشدة خلال أيام، أو تكون أجنحتها ضعيفة النمو؛ مما يُضعف قدرتها على الطيران والبحث عن الطعام.

نفوق النحل.. تهديد متزايد للأمن الغذائي والتوازن البيئي
نحالون يمنيون يتدربون على استخدام خلايا النحل الحديثة في لحج جنوب اليمن (CICR)

كما أظهرت أبحاث سابقة أن الفيروس يُمكن أن يُضعف قدرة النحل على التعلم والذاكرة؛ مما قد يؤثر على قدرته على إيجاد مسكن بعد البحث عن الطعام. ومن المُرجح أن تموت النحلات المفقودة، وقد تنهار مستعمرتها في النهاية بسبب نقص الغذاء.

الحروب وأضواء الشوارع والبلاستيك

حذر باحثون من أن مناطق الحرب والجزيئات البلاستيكية الدقيقة وأضواء الشوارع باتت من بين التهديدات الناشئة التي تواجه أعداد النحل وفق تقرير حديث لصحيفة الغارديان البريطانية. ويحذر العلماء من أن تزايد الحروب والصراعات حول العالم يضر بالنحل، ويشمل ذلك الحرب في أوكرانيا، التي أجبرت الدول على زراعة أنواع أقل من المحاصيل؛ مما حرم الملقحات من غذاء متنوع طوال الموسم.

كما وجد الباحثون أن جزيئات البلاستيك الدقيقة تلوث خلايا النحل في جميع أنحاء أوروبا؛ حيث كشفت الاختبارات التي أُجريت على 315 مستعمرة نحل عسل عن وجود مواد صناعية مثل بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) في معظم الخلايا. كما وُجد أن الإضاءة الاصطناعية المنبعثة من مصابيح الشوارع تقلل من زيارات الملقحات الليلية للأزهار بنسبة 62%، وأن تلوث الهواء يؤثر على بقائها وتكاثرها ونموها.

ودخلت المضادات الحيوية، المستخدمة في الزراعة، إلى خلايا النحل والعسل، كما وُجد أنها تؤثر على سلوك الملقحات، بما في ذلك تقليل بحثها عن الطعام وزيارتها للأزهار، وتلعب “مزيجات” المبيدات الحشرية دورًا هامًا وناشئًا؛ فرغم أن بعض المبيدات الحشرية تخضع الآن للوائح تنظيمية للحفاظ عليها دون الحدود “الآمنة” للنحل وغيره من الحيوانات البرية، فقد وجدت الأبحاث أنها قد تتفاعل مع مواد كيميائية أخرى وتُسبب آثارًا خطيرة.


حذر العلماء من أن النحل يواجه تهديدات جديدة من الحروب وأضواء الشوارع والبلاستيك الدقيق


اختلال التوازن البيئي

في اليمن أسهم اختلال التوازن البيئي -بفعل التغيرات الملحوظة في أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة للكوارث الطبيعية مثل السيول- بتدهور المراعي الطبيعية للنحل، وانقراض أنواع نادرة منه.

وأصبحت مستعمرات النحل أكثر عرضة للخطر بسبب تزايد الظروف الجوية القاسية، بما في ذلك الجفاف، وموجات الحر، والأعاصير العاتية، وحرائق الغابات والفيضانات التي ألحقت الضرر بالنحل والنباتات التي يلقّحها أو دمرتها، وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فإن الطفيليات وغيرها من الكائنات التي يصفها الباحثون بالتهديدات “الحيوية” التي تتغذى على النحل تتكاثر عند حدوث ضرر للنظم البيئية.

يلعب النحل دوراً حيوياً في عملية التلقيح، والتي تساهم في إنتاج الغذاء، كما تحذر تقارير من أن تراجع إنتاج العسل اليمني -الذي يشتهر بجودته العالية- قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، ويهدد مصادر دخل آلاف الأسر اليمنية التي تعتمد على تربية النحل مصدرا رئيسيا للعيش.

قال البروفيسور سيمون بوتس من جامعة ريدينغ، والمؤلف الرئيسي للتقرير إن “تحديد التهديدات الجديدة، وإيجاد سبل لحماية الملقحات مبكرًا أمرٌ أساسيٌّ لمنع المزيد من الانخفاضات الكبيرة في خلايا النحل”. ودعا المؤلفون إلى اتخاذ عدد من التدابير لحماية النحل، بما في ذلك قوانين أكثر صرامة تحد من تلوث المضادات الحيوية الذي يضر بصحة النحل، والانتقال إلى المركبات الكهربائية للحد من تلوث الهواء الذي يؤثر على الملقحات.

أكدت الدكتورة ديبا سيناباثي، المؤلفة المشاركة للتقرير، على أن “التصدي لهذه التهديدات يتطلب جهودًا من الجميع، علينا الحفاظ على موائلنا الطبيعية وإدارتها وتحسينها لخلق مساحات آمنة للملقحات، يمكن للإجراءات الفردية، مثل توفير الغذاء ومناطق التعشيش في حدائقنا الخلفية، أن تُسهم بشكل كبير”.

وأضافت: “يجب أن تتضافر التغييرات في السياسات والإجراءات الفردية حتى يصبح كل شيء، بدءا من الحدائق والمزارع إلى الأماكن العامة والمناظر الطبيعية الأوسع، موائل صديقة للملقحات”.

متى تؤثر الظروف الجوية على نشاط النحل؟

يتأثر نشاط النحل بالظروف الجوية مثل درجة الحرارة، الرطوبة، الرياح، الأمطار، ومستوى الضوء؛ حيث تحدد هذه العوامل قدرة النحل على الطيران وجمع الرحيق وإنتاج العسل. بعض هذه الظروف تعزز النشاط، بينما تجبره ظروف أخرى على البقاء داخل الخلية للحفاظ على الطاقة والحرارة.

يعرض هذا التقرير الإرشادي من منصة ريف اليمن أهم العوامل الجوية المؤثرة على نشاط النحل، مع نصائح عملية لإدارة الخلايا وفقًا لهذه الظروف لضمان إنتاجية مستمرة، وحماية الطوائف.


    مواد ذات صلة:


العوامل الجوية المؤثرة على نشاط نحل العسل

  • درجة الحرارة
    – النشاط يكون في أفضل حالاته بين 18°م و30°م.
    – تقل حركة النحل عند درجات أقل من 12°م، ويستقر في الخلية عند 7°م.
    – الحرارة فوق 35°م تؤثر على الطيران، وعند 38°م يتراجع النشاط الخارجي بشكل كبير، وهنا تركز النحل على تبريد الخلية.
  • سرعة الرياح:
    – النشاط الطبيعي عند أقل من 15 كم/ساعة.
    – تقل القدرة على الطيران بدقة عند أكثر من 25 كم/ساعة.
    – يتوقف النحل عن الطيران بين 33 و35 كم/ساعة.
  • هطول الأمطار:
    – الأمطار المستمرة خلال فترة الإزهار يمنع النحل من الطيران وجمع الرحيق، وبالتالي لا يساهم في تلقيح الأزهار.
    – الأمطار الخفيفة (رذاذ) قد تسمح بالنشاط، لكن الرياح المصاحبة تزيد الضرر.
  • الرطوبة الجوية:
    – الرحيق يمتص الرطوبة من الجو؛ ما يقلل تركيز السكريات عند الرطوبة العالية، ويزيد جهد النحل.
    – في الجو الجاف، يتبخر الماء من الرحيق، فيحتاج النحل لمصادر مائية إضافية؛ مما يشتت جهوده، ويقلل الكفاءة.
  • الضوء:
    – النحل كائن نهاري، وزيادة الضوء تحفز نشاطه.
    – الأيام المشمسة هي الأفضل للطيران وجمع الغذاء.
    – الغيوم تقلل النشاط حتى لو كانت درجات الحرارة مناسبة.
  • البرد والضباب:
    – يقل نشاط النحل في الطيران وجمع الرحيق.
    – يفضل النحل البقاء داخل الخلية للحفاظ على الحرارة.
    – يزيد احتياج النحل للطعام بسبب انخفاض جمع الرحيق.
    – تزداد حاجة الخلية للحماية من فقدان الحرارة.
يقل نشاط نحل العسل خارج الخلية عند درجات حرارة أقل من 12م أو أعلى من 38م (ريف اليمن)

نصائح لإدارة خلايا النحل وفق الظروف الجوية

  1. الحرارة العالية والجفاف:
    – وضع الخلايا في أماكن مظللة.
    – توفير مياه نظيفة ومتجددة للنحل.
    – استخدام أغطية تسمح بتهوية الخلية.
  2. البرد والضباب:
    – فتح الخلايا عند الضرورة فقط.
    – تغطية الخلايا بمواد عازلة للحفاظ على الحرارة.
    – تزويد النحل بالغذاء عند نقص الرحيق.
  3. الرياح:
    – وضع الخلايا في أماكن محمية.
    – استخدام حواجز لتخفيف تأثير الرياح على الخلايا.
  4. الأمطار:
    – وضع الخلايا في أماكن محمية.
    – حماية مداخل الخلايا من تسرب المياه.
    – استخدام أغطية لحماية الطوائف من المطر المباشر.
  5. الرطوبة الجوية:
    – تهوية الخلايا بشكل مناسب لمنع العفن.
    – متابعة الطقس يوميًا لتحديد النشاط الآمن للنحل.
  6. الضوء: وضع الخلايا في مناطق مشمسة صباحاً للحصول على ضوء كافٍ للنشاط الطبيعي للنحل.

مما سبق؛ وجدنا أن فهم تأثير العوامل الجوية على نشاط نحل العسل يساعد على تحسين إدارة الخلايا وزيادة الإنتاجية، وباتباع الإرشادات المناسبة لكل حالة جوية؛ يمكن للنحالين حماية طوائفهم، وضمان استمرار جمع الرحيق وإنتاج العسل بكفاءة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

البدو الرحل في لحج.. كيف يعيشون بقفار موحشة؟

البدو الرحل في لحج.. كيف يعيشون بقفار موحشة؟

بشكل يومي، يقطع الممرض “عوض قطعي”، مسافات طويلة مشيا على الاقدام وصولا الى صحراء وادي الجدين بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج لضرب حقنة خاصة بمرض السكري لرجل مسن في منطقة يقطنها البدو الرحل، ويتخذ من شجرة تسمى شجر السمر مسكنا له ولأسرته.

يقول قطعي لـ”منصة ريف اليمن”، إنه يفد كل صباح “من أجل ضرب بعض الحقن لمريض مصاب بداء السكري عاجز عن الحركة، موضحا أن المريض قريب له، أجرى مؤخرا عملية بتر لأصابع قدمه جراء السكري، وصار لزاما تناول هذه المضادات الحيوية يوميا حتى لا تسوء حالته”.


    مواضيع مقترحة

محرومون من كل الخدمات

ويؤكد أن البدو الرحل محرومون من كل الخدمات، على رأسها الخدمات الصحية، إذ لا يوجد أي مرفق صحي قريب، ويكلف الانتقال الى مخيم خرز الصحي أكثر من خمسين الف ريال يمني (30 دولارا)، وهي بعيدة المنال عن سكان هذه المناطق الذين يقاسون الحياة، وتمر عليهم بعض الوجبات دون غذاء.

في تلك القفار الموحشة تمضي حياة العشرات من البدو الرحل الذي يتخذون من عراء تلك الصحراء مساكنهم في حياة تكاد تخلو من أبسط مقومات العيش، وتنعدم فيها مقومات الحياة والحركة، غير شجرة وقش يقون تحت ظلاله البعض من حرارة لافحة أوقدت أجسامهم النحيفة والمرهقة من الترحال، والبحث اليومي عن الكلأ والماء.

لا يوجد أي مرفق صحي يقدم الخدمات للبدو الرحل والسفر إلى أقرب مستشفى يكلف 31 دولاراً (ريف اليمن)

عشرات الاسر يقطنون في تلك الصحاري، لكن لن تهتدي لمساكنهم بسهولة، بسبب عدم تقارب تجمعاتهم السكنية؛ فما بين المسكن والآخر مسافة تفوق 500 متر وكيلومتر أحيانا. يقطن البعض منهم في قش تحيطه العيدان، وآخرون تحت الأشجار ينامون في العراء، ويقضون نهارهم بالانتقال سيرا للرعي والبحث عن الماء على ظهور الحمير.

يصف “محمد عبد القوي هداس” حياتهم بقوله: “اعتدنا على قسوة الصحراء منذ الصغر، لكن السنوات الأخيرة كانت أشد قسوة بسبب الجفاف، للحصول على الماء نمشي أكثر من ساعتين يوميا”.

ويتابع حديثه لمنصة ريف اليمن: “لا تقتصر معاناتنا في هذه الصحراء على المياه فقط، حيث نظل طيلة الليل نحرس مواشينا وأطفالنا من هجوم الضباع في هذه البراري، وفي النهار نجتهد من أجل توفير العيش لأطفالنا”.

أطفال بلا تعليم

المعاناة لا تتوقف عند الماء والغذاء، بل تمتد إلى حرمان الأطفال من التعليم، يقول هداس: “أطفالنا لا يعرفون المدارس، والنساء والأطفال يواجهون المخاطر يوميًا أثناء جلب المياه، بينما أي مرض بسيط قد يتحول إلى مأساة لعدم قدرتنا على شراء الدواء أو الوصول إلى المستشفيات في لحج وعدن”.

وناشد الجهات المختصة والمنظمات بعمل حلول ممكنة؛ كبناء مساكن بسيطة في مكان واحد، لتجميع كل الأسر، وبناء مدرسة ومرفق صحي، لافتا إلى أن الترحال والفقر المدقع للبدو الرحل يؤثر على استقرار الحياة بشكل عام. ويعتمد البدو الرحل في معيشتهم على رعي الأغنام والأبقار والإبل، كما يقوم بعض الشباب منهم بأعمال بناء في المناطق القريبة منهم.

أدت الحرب إلى تضرر البدو الرحل وفاقمت تأثيرات المناخ معاناتهم وقلبت موازين حياتهم التقليدية (ريف اليمن)

على تخوم باب المندب، وعلى بعد 5 كيلومترات تقريبا، يتوزع العشرات من البدو الرحل بمنطقة الماجلية بمديرية المضاربة وراس العارة بلحج، في حياة تشبه حياة أقرانهم من البدو الرحل في صحراء وادي الجدين من حيث السكن وانعدام المياه، والحياة القاحلة في تلك الصحراء.

يؤكد الشيخ “راشد بن راشد”، أحد وجهاء المنطقة، أن المنطقة يقطنها قرابة 80 أسرة من البدو الرحل، البعض منهم تحت الأشجار وآخرون تحت القش، لافتا إلى أن الجهود مستمرة لتجميعهم في نطاق واحد، وتوفير مشروع مياه، إضافة إلى تجربة إنشاء فصل دراسي بسيط في صندقة خشبية.

مبادرة مجتمعية

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “استطعنا في الآونة الأخيرة تجميع أطفال البدو الرحل في  صندقة خشبية من أجل التعليم، الذي كان يتعثر أحياناً جراء ظروف الأهالي الصعبة؛ حيث تم التعاقد مع معلمَين اثنين من خارج المنطقة من مديرية ذباب لتعليم أربعة صفوف دراسية”.

المعاناة لا تتوقف عند الماء والغذاء، بل تمتد إلى حرمان الأطفال من التعليم، فالأطفال لا يعرفون المدارس (ريف اليمن)

ويردف: “رغم نجاحنا في العام الدراسي الماضي والانتهاء منه بنجاح، نواجه تحديدات كبيرة أبرزها المبنى الخشبي الذي أصبح مهدداً بالانهيار بفعل الرياح، ونأمل بناء مدرسة حقيقية، فالأطفال هنا أذكياء بالفطرة، لكنهم محرومون من أبسط الحقوق”.

وأوضح أنهم يبذلون جهودا متواصلة للتنسيق مع مكتب التربية والتعليم في المضاربة وراس العارة والخلية الانسانية من أجل تأسيس مبنى مدرسي يضم جميع أطفال البدو الرحل، وإخراجهم من أتون الجهل إلى نور العلم.

لا توجد أرقام دقيقة لعدد البدو الرحل في اليمن، لكن الملاحظ أن حركتهم تراجعت في السنوات الأخيرة خلافا للفترة السابقة، فالحرب أدت إلى تضررهم بنفس القدر الذي تضرر به النازحون الآخرون، وفاقمت تأثيرات المناخ -مثل شح الأمطار- معاناتهم، وقلبت موازين حياتهم التقليدية.

لماذا نحتاج إلى تنظيم ري المحاصيل؟

الماء أساس الحياة الزراعية، ونجاح المحاصيل لا يعتمد على توفره فقط، بل على حسن إدارته، لأن الإفراط في الري أو التقصير فيه يضر بالنبات والتربة، بينما يضمن التنظيم الجيد وصول الكمية المناسبة في الوقت والطريقة الصحيحة؛ مما يحافظ على الموارد المائية، ويزيد إنتاجية المحاصيل، ويضمن استدامة الزراعة.

ولتحقيق فوائد تنظيم الري بشكل عملي؛ من الضروري فهم الأهداف الأساسية التي يسعى إليها المزارع، وكيف يمكن ضبط كميات ومواعيد المياه لتلبية احتياجات النبات بدقة، وهو ما سيتم توضيحه في هذه المادة الإرشادية.

أهمية تنظيم الري

  • ضمان نمو صحي للنبات: يسهل امتصاص العناصر الغذائية، ويعزز جودة الإنتاج.
  • ترشيد استهلاك المياه: يقلل الهدر، ويحافظ على المخزون الجوفي، خصوصاً في المناطق محدودة الموارد مثل اليمن.
  • الحفاظ على التربة والبيئة الزراعية: يمنع التملح، ويقلل فقدان العناصر الغذائية، ويحافظ على رطوبة التربة وبنيتها، ويحد من الأمراض والفطريات المرتبطة بالرطوبة الزائدة.
  • تحسين الإنتاجية والجودة: يمنع الإجهاد المائي، ويشجع الجذور على التعمق؛ مما يرفع جودة المحصول من حيث الحجم والطعم والقيمة التسويقية.

     مواد ذات صلة:


أهداف تنظيم الري

  1. منع الجفاف الذي يعيق امتصاص الماء.
  2. تجنب الإفراط في الري الذي يضر الجذور.
  3. توزيع المياه بدقة على منطقة الجذور دون هدر.
  4. تحقيق توازن بين حاجة النبات الفعلية والكمية المضافة؛ لتقليل التكاليف، وضمان استدامة الموارد.

نصائح عملية لتنظيم الري

  • أوقات الري المناسبة: الأفضل الري في الصباح الباكر أو المساء لتقليل التبخر.
  • مراقبة رطوبة التربة: باستخدام أدوات بسيطة أو قياس يدوي لمعرفة الحاجة الفعلية للماء.
  • تقدير حاجة النبات حسب مرحلة النمو: كل مرحلة من الإنبات، الإزهار، والإثمار لها احتياجات مختلفة من الماء.
  • الري المنتظم والمدروس: توزيع الماء على فترات، وعدم الإفراط في كمية الري دفعة واحدة، وتجنب الري في منتصف النهار الحار أو بعد الأمطار.
  • الحفاظ على التربة والمياه: استخدام المهاد حول النباتات لتقليل التبخر، وتنظيف قنوات الري باستمرار لتجنب الانسداد والهدر.

من أهداف تنظيم الري؛ عدم الوصول إلى درجة من الجفاف في التربة تمنع الشجرة من الحصول على الماء الكافي

استخدام التقنيات الحديثة في تنظيم الري

  • إدخال أنظمة الري الذكية لمتابعة رطوبة التربة والظروف المناخية بدقة.
  • استخدام المجسات والبرامج الحاسوبية لتحويل العملية من اجتهاد بشري إلى إدارة دقيقة مؤتمتة.
    أمثلة على طرق الري الحديثة:
    – الري بالرش الثابت: توزيع الماء على مساحة محددة بواسطة فوهات ثابتة.
    – الري بالتنقيط: توصيل الماء مباشرة إلى جذور النبات بكميات دقيقة.
    – الري المحوري: أنظمة ميكانيكية تتحرك حول محور لتغطية الحقول الكبيرة بكفاءة.

مما سبق؛ وجدنا أن تنظيم الري ليس مجرد عملية تقنية، بل هو أساس زراعة مستدامة وفعّالة، بالالتزام بالممارسات الصحيحة واستخدام التقنيات الحديثة، يمكن ضمان نمو صحي للنبات، وترشيد استهلاك المياه، وتحقيق إنتاجية عالية تحفظ الموارد للأجيال القادمة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

زراعة عنب الفلفل في بيحان شبوة

تشهد مديرية بيحان بمحافظة شبوة شرقي اليمن توسعاً ملحوظاً في زراعة فاكهة البابايا، المعروفة محلياً بأسماء متعددة مثل “العنب الهندي”، و”الجعنان”، و”عنب الفلفل” و”العمباء” و”العنب الشامي” (في بعض المناطق تنطق عمب).

وتُعد شبوة من أبرز المحافظات المنتجة للبابايا إلى جانب أبين والحديدة وتعز وحضرموت، ويقال إن أحد المزارعين في منطقة جربان بمديرية بيحان قام مؤخراً بزراعة نحو خمسة آلاف شتلة بابايا، ما يعكس تصاعد الاهتمام المحلي بهذا المحصول الواعد.

وتُعد البابايا من الفواكه الاستوائية ذات القيمة الغذائية العالية والمردود الاقتصادي السريع؛ إذ تبدأ الأشجار بالإثمار بعد أربعة أشهر فقط من غرسها، وتستمر في الإنتاج لنحو أربع سنوات، بمعدل حصاد كل ثلاثة أشهر تقريباً، ويستمر موسمها في اليمن على مدار العام، مع وفرة أكبر بين مارس ونوفمبر.

ورغم هذا النمو الواعد، تواجه زراعة البابايا تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الأسمدة والمبيدات والسماد العضوي، في ظل غياب الدعم الرسمي للقطاع الزراعي، ومع ذلك، فإن مقومات التربة الخصبة والمناخ الملائم في شبوة وغيرها من المحافظات تجعلها خياراً زراعياً واعداً يمكن أن يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الأمن الغذائي.

تنشر منصة ريف اليمن هذه اللقطات التي وثقها المصور حسين علي عبدالقادر الخمار، ورصد من خلالها مشاهد مميزة من مزارع البابايا في بيحان، كاشفاً جمال الطبيعة الخضراء، وإمكانات الزراعة المحلية المتنامية.

 

مبادرة “سونيا” لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة

مبادرة "سونيا" لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة

على إحدى تلال قرية السُلعية بمديرية المعافر جنوب غرب محافظة تعز ، كان حلم “سونيا قحطان (30 عامًا)” ينمو مع كل تجمع عائلي، “حلمي أن أعمل في المجال الإنساني”، هكذا كانت تجيب صديقاتها.

رغم سنوات الحرب في اليمن، التي خلّفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تحولت الأمنية إلى حقيقة على أرض الواقع؛ حيث وجدت سونيا فرصتها في التطوع ومد يد العون للمتضررين والنازحين.

تكريمًا لأولئك الذين يبذلون جهدهم في مساعدة الآخرين، يحتفل العالم في 19 أغسطس من كل عام باليوم العالمي للعمل الإنساني، وسونيا هي واحدة من هؤلاء، وتقول لمنصة ريف اليمن: “منذ الطفولة، كان حلمي أن أكون متطوعة إنسانية مثل الذين كنت أشاهدهم على شاشة التلفاز”.


       مواضيع مقترحة

مبادرة "سونيا" لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة
“سونيا” بين أطفال نازحين تعلمهم القراءة والكتابة في ريف تعز (ريف اليمن)

خطوة البداية

بدأت رحلة سونيا في العمل الإنساني عام 2017، وخلالها عملت مع العديد من المنظمات والمبادرات، وحصلت على خمسين شهادة في مجالات متنوعة، مثل الحماية، والمساحات الصديقة، والرصد، والإحالة، كما عملت كنقطة اتصال بين المنظمات والنازحين في عدة مخيمات.

وقبل نحو عام ونصف، عملت سونيا متطوعة مع إحدى المنظمات الإنسانية في أحد مخيمات النازحين المهمشين بقريتها لتقديم التعليم المسرّع لأطفال المخيم، بالتنسيق مع مكتب التربية والتعليم والوحدة التنفيذية للنازحين.

لكن المخيم الذي كان من المقرر أن يكون مشروع التعليم المسرّع فيه لم يكن مهيأً لتنفيذه، كما أن القائمين على المشروع لم يتمكنوا من إيجاد مكان بديل لتعليم الأطفال.


كرست “سونيا” جهودها لتعليم الأطفال النازحين في منزلها بمحافظة تعز لمدة 3 أشهر حيث قدمت لهم كافة المستلزمات التعليمية بجهود ذاتية


واجهت سونيا تحديًا كبيرًا عندما تعرقل مشروع لتعليم أطفال النازحين في قريتها. كان من المقرر إطلاق مشروع للتعليم المسرع، لكن المخيم لم يكن مُهيأً، ولم يتمكن القائمون على المشروع من إيجاد مكان بديل.

“شعرت بالحزن على هؤلاء الأطفال، فهم بحاجة إلى فرصة للتعلم”، تقول سونيا التي لم تستسلم، بل جاءتها فكرة بسيطة لكنها عظيمة الأثر: “تخصيص غرفة في منزلها لتعليمهم”.

مبادرة "سونيا" لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة
غالبية الأطفال النازحين الذين تعلمهم “سونيا” من فئة المهمشين ويعانون من تحديات كثيرة (ريف اليمن)

تعليم ودعم نفسي

استمرت سونيا في تعليم الأطفال بمنزلها، وعملت على توفير دفاتر وأقلام بجهد شخصي، كما تجاوزت دور التعليم الأكاديمي، فشمل تعليمهم أنشطة تعليمية، وتقديم الدعم النفسي لهم.

خلال عملها في تعليم الاطفال، تجاوزت التعليم الأكاديمي ليشمل أنشطة تعليمية ودعمًا نفسيا، إذ يقول “بسام الحداد”، مسؤول الوحدة التنفيذية للنازحين في مديرية المعافر، إن سونيا “تحملت على عاتقها مسؤولية عدم تخلفهم عن مسار العملية التعليمية”.

وأوضح الحداد في حديث خاص لمنصة “ريف اليمن” أن سونيا بذلت جهدًا كبيرًا لتشجيعهم، وفتحت منزلها لهم، ووفرت المستلزمات المدرسية.

“جميلة سعد (33 عامًا)”، أم لثلاثة أطفال استفادوا من مبادرة سونيا، تروي تأثيرها الإيجابي فتقول لمنصة ريف اليمن: “كان أطفالي لا يستطيعون القراءة والكتابة، وكنا يائسين بسبب ظروف المخيم، لكن سونيا زرعت فينا الأمل، شعرنا بأننا لسنا وحدنا، وأن هناك من يهتم بنا ويساعدنا”.

بناء فصل دراسي وجهود الحماية

بعد ثلاثة أشهر متواصلة من التعليم، أُبلغت سونيا باستئناف مشروع التعليم المسرع للنازحين، عبر بناء فصل خشبي لاستكمال تعليم الأطفال، إلا أن مشكلة واجهتهم تمثلت في عدم وجود أرض لإقامة الفصل عليها.

مبادرة "سونيا" لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة
الغرفة الخشبية التي تعمل فيها “سونيا” في تعليم الأطفال النازحين (ريف اليمن)

لم تقف سونيا أمام هذه العقبة مكتوفة اليدين، فقد أقنعت أحد أصحاب الأراضي القريبة من المخيم بوضع الفصل الخشبي على أرضه، وهو ما تم بالفعل. بعدها، وُقِّعت اتفاقية مع الوحدة التنفيذية في المديرية ليتم تنفيذ المشروع.

يشير مسؤول الوحدة التنفيذية للنازحين بمديرية المعافر، بسام الحداد، إلى أن دور سونيا المحوري والإنساني ساهم في ضمان التحاق هؤلاء الأطفال بالعملية التعليمية ومن ثم إلحاقهم بالتعليم العام.

وعن جهودها التطوعية في مجال الحماية، يوضح الحداد أن مناطق المديرية كانت مكتظة بالنازحين، ونتيجة لهذا الازدحام لم تتمكن الوحدة التنفيذية ولا المنظمات من الوصول إلى الأسر التي تحتاج لتدخلات في قطاع الحماية، إلا أن سونيا عملت على متابعتهم.

ويضيف: “كانت سونيا هي الدليل للوصول إلى هذه الأسر، ومن خلال دورها كنا نجمع البيانات ونرفعها للشركاء في قطاع الحماية، حتى نتمكن من الحصول على مساعدات لهذه الأسر رغم التحديات”.

صعوبات

خلال مسيرتها العملية في العمل الإنساني واجهت سونيا العديد من التحديات والصعوبات منها النظرة المجتمعية، إذ تقول: “خلال عملي الميداني في الكثير من القرى الريفية كنت أتلقى تعليقات سلبية من قبل بعض الناس الذين كانوا يقولون لنا أنتم النساء شغلكم في المنزل”.

مبادرة "سونيا" لتعليم الأطفال: قصة نجاح ملهمة
مخيم للنازحين من فئة المهمشين في ريف محافظة تعز (ريف اليمن)

وأوضحت لمنصة ريف اليمن، أن ظروف العمل في بعض الأحيان كانت تجبرها على التأخر خارج المنزل، وهو ما يسبب ضغطاً أسرياً ومجتمعياً عليها نتيجة العادات التي تفرض الخروج والرجوع إلى المنزل في أوقات محددة.


تواجه النساء العاملات بالمجال الإنساني في اليمن تحديات كبيرة، لا سيما في ظل النظرة المجتمعية والعادات والتقاليد التي تُعيق عملهن


بالإضافة إلى تعرضها للضغط النفسي، تتعامل سونيا مع حالات حساسة خلال عملها الإنساني، فتقول: “نصادف خلال العمل الكثير من الحالات التي تفتقر للاحتياجات الأساسية، خاصة وأن القرى تعد مناطق أكثر احتياجًا، لكن نتيجة لقلة الموارد التي توفرها المشاريع يصعب علينا تغطية كل الحالات، وهذا يسبب لنا نوعاً من الإحباط”.

كما أن الاستماع إلى كثير من الحالات خلال عمليات الرصد الخاصة بالحماية وقضايا العنف ينعكس على صحتها النفسية بشكل سلبي، موضحة بالقول: “في البداية كان لدينا جهل في الأمور النفسية، فكنا لا نقوم بتفريغ المشاعر السلبية نتيجة الانشغال بالعمل والشغف به”.

لكن على الرغم من كل الصعوبات والتحديات، لا تزال سونيا حتى وقتنا الحالي رمزًا للعمل الإنساني والتضحية، مقدمةً الأمل لأجيال من الأطفال النازحين الذين أنقذتهم من الجهل في بلد تعصف به الحرب منذ سنوات.

وخلال سنوات الحرب في اليمن، برز دور المرأة كركيزة أساسية في دعم المجتمع؛ إذ ساهمت في دعم العديد من المبادرات المجتمعية في العديد من المحافظات اليمنية، وكان لها دور مهم في مختلف المجالات.

العواصف في عدن.. كيف تؤثر على الفئات الهشة؟

النزوح والمناخ: لماذا النازحون بسبب النزاعات أكثر عرضة للتغيرات المناخية ؟
إحدى مخيمات النازحين المؤقتة في عدن جنوب اليمن، مارس 2022 (رويترز)

شهدت مدينة عدن جنوبي اليمن، يوم الثلاثاء الموافق 19 أغسطس الجاري، أمطارًا غزيرة وعواصف رعدية ورياحًا شديدة، وذلك نتيجة تأثر سواحلها الجنوبية بمنخفض جوي، حيث سجلت المدينة هطول ما يقارب 70 ملم من الأمطار، مما أدى إلى تدفق سيول جارفة وتسبب في أضرار مادية كبيرة.

بدأ هطول الأمطار الغزيرة عند الساعة الثانية والنصف فجرًا، وتركزت شدتها على مديريات كريتر، والمعلا، وخورمكسر، إذ صاحبها رياح قوية وصواعق رعدية، وغمرت مياه الأمطار معظم الشوارع الرئيسية.

وتتعرض مدينة عدن، بوصفها مدينة ساحلية، بشكل متكرر للمنخفضات الجوية التي تتشكل في بحر العرب وخليج عدن. وتؤدي هذه المنخفضات إلى هطول أمطار غزيرة ورياح عاتية، مما ينتج عنه سيول جارفة وأضرار واسعة النطاق.


      مواضيع مقترحة

أضرار واسعة

تسببت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي شهدتها مدينة عدن في وقوع أضرار وخسائر كبيرة في الممتلكات، حيث أدت شدة الفيضانات إلى انقطاع خط الجسر الرابط بين مديريتي خورمكسر والمنصورة بسبب ارتفاع منسوب المياه، إضافة إلى تعطل عدد من المركبات بعد أن غمرتها السيول.

ومدينة عدن يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة على الساحل الجنوبي الغربي لليمن، وقد تأثرت بشكل كبير بالحرب المستمرة في البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي ظل تدهور الأوضاع الجوية، تعذّر هبوط رحلتي الخطوط الجوية اليمنية القادمتين من القاهرة، حيث تم تحويل مسارهما إلى مطار جيبوتي، وفقًا لتطبيقات تتبع الرحلات الجوية.

ومن شأن هذه الفيضانات أن تؤدي إلى تدهور الأوضاع البيئية والصحية، حيث تساهم مياه السيول الراكدة في انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والتيفوئيد، كما تفاقم المشاكل البيئية بسبب تدفق القمامة والمخلفات في الشوارع.

وتأتي الفيضانات المفاجئة التي تشهدها مدينة عدن في ظل محدودية الإمكانات المتاحة للتعامل مع حجم كميات المائية الهائلة، وسط منشدات بوضع خطط وقائية وبنية تحتية قادرة على التعامل مع تكرار هذه الفيضانات، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية.

أمطار غزيرة وفيضانات تتسبب بأضرار واسعة في مدينة عدن (مواقع التواصل)

عدن معرضة بشدة لمخاطر المناخ

بحسب دراسة ميدانية لشبكة الهجرة الدولية «MMC» تعد مدينة عدن معرضة بشدة لمخاطر المناخ، حيث أفادت الغالبية العظمى من استطلعت آرائهم بأنهم تعرضوا لحدث مناخي واحد على الأقل، وأكثرها شيوعًا هطول أمطار غير متوقع أو حرارة شديدة.

تعاني مدينة عدن من عدة مشكلات ناتجة عن التغيرات المناخية منها ارتفاع درجة الحرارة، التي بدورها تؤثر سلبًا على صحة السكان، بالإضافة إلى الفيضانات في عدن نتيجة الأمطار الغزيرة وغير المتوقعة تؤدي إلى تدمير البنية التحتية مثل الطرق والمباني وخسائر في الأرواح.

وشهدت عدن أمطارًا غزيرة ورياحًا شديدة أدت إلى في يونيو عام 2019، أدت إلى سيول جارفة تسببت في أضرار مادية كبيرة، ودخول المياه إلى المنازل والمحلات التجارية، كما أدت إلى وفاة عددًا من المدنيين.

بالإضافة إلى ذلك تواجه مدينة عدن خطر ارتفاع سطح البحر إذ توقع التقرير التقييمي الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ارتفاع معدل منسوب سطح البحر على الصعيد العالمي 18-59 سم في نهاية هذا القرن، وفق ورقة بحثية بعنوان “عدن مهددة بارتفاع مستوى سطح البحر” 2019، للباحثة ندى السيد من جامعة عدن.

وعلى الصعيد الإقليمي أظهر الباحثان اونكرشيان وشانكار، واللذان يرصدان الزيادة من خلال محطة رصد شمال المحيط الهندي، في بحث لهما عام 2007، بأن مستوى سطح البحر في عدن يرتفع بحوالي 2 مليمتر/ سنة، وهو ما يشبه مستوى سطح البحر العالمي.

وتعد اليمن واحدة من أكثر بلدان العالم عرضة لتأثير أزمة المناخ، لكنها الأقل استعدادا لمواجهتها أو التكيف معها، خصوصاً في تداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ عشر سنوات.

جانب من تكدس مخلفات جرفتها السيول بمنطقة المعلا في عدن 19 أغسطس 2025 (نجيب المحبوبي)

تأثيرات الفيضانات على النازحين

ووفق دراسة الهجرة والبيئة وتغير المناخ «MEC» على مدى السنوات الخمس التي سبقت جمع البيانات، كان المهاجرون والنازحون من بين الأكثر تضررًا، لا سيما أولئك الذين يعانون من نزوح طويل الأمد ومساعدة محدودة.

وتُعد مدينة عدن من أبرز المدن المستضيفة للنازحين، حيث يعيش فيها نحو 100 ألف نازح داخلي في ظروف صعبة داخل مخيمات مؤقتة وتجمعات غير رسمية، أو في مناطق حضرية مكتظة، مما يزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة – بحسب الدراسة- ويقيم عدد من النازحين والمهاجرين في مساكن مؤقتة تقع في مناطق منخفضة معرضة للفيضانات، خاصة في المناطق الساحلية، ما يجعلهم عرضة لتقلبات الطقس والمخاطر المناخية.

ووفقًا لدراسة ميدانية، فإن تدهور سبل العيش دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات سلبية للتكيف، مثل بيع ما تبقى من الأصول، أو إرسال أفراد منها إلى المدن المجاورة أو إلى الخارج، لا سيما إلى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُعد تحويلات العمال المهاجرين مصدر دخل حيوي لمن تبقى في اليمن.

كما تستضيف عدن نحو 20 ألف مهاجر، معظمهم من الصومال، إلى جانب مهاجرين من إريتريا وإثيوبيا. وعلى الرغم من أن النزاع يُعد السبب الرئيسي لهجرتهم، إلا أن العديد منهم أشاروا أيضًا إلى تأثير الجفاف في مناطقهم الأصلية. ويعتبر كثير من هؤلاء المهاجرين عدن محطة عبور نحو دول الخليج، بغض النظر عن توفر الموارد اللازمة لذلك.

غمرت مياه الأمطار خيام النازحين بمنطقة الشعب- عدن 19 أغسطس 2025 (سواعد الخير الإنسانية)

أما اليمنيون، وخاصة الشباب، فقد انتقلوا إلى عدن لأسباب متعددة، منها البحث عن فرص عمل، والهروب من الفقر، أو الفرار من ندرة المياه في المناطق الريفية. ورغم التحديات، أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين يتمتعون بقدر كبير من الصمود، حيث وصفوا تأثيرات المخاطر المناخية بأنها “معتدلة”، وأكدت غالبية الأسر قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، وهو ما يُعزى إلى توفر الخدمات بشكل أكبر في المدينة مقارنةً بالمناطق الأخرى.

وتخلص الدراسة إلى أن التوازن بين القدرة على الصمود والتنقل سيعتمد بشكل كبير على توفر الدعم والموارد. ففي حال توفر دعم معتدل على الأقل، من المرجح أن يبقى معظم السكان في أماكنهم. أما إذا تفاقمت المخاطر المناخية وتراجعت المساعدات، فقد يشهد اليمن زيادة في التنقل الطوعي، إلى جانب ارتفاع حالات عدم القدرة على الحركة، مما سيضاعف الضغوط على الأسر الأكثر هشاشة.

على مدار السنوات الماضية، شهد اليمن نزوحًا داخليًا واسع النطاق، حيث اضطر نحو 4.5 مليون شخص إلى مغادرة مناطقهم الأصلية نتيجةً لتفاقم الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية، لا سيما في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الوصول إلى المياه والكهرباء والأسواق والخدمات الأساسية.

ثمار المناصف.. حلاوة الصيف القادمة من تهامة

موسم المناصف في اليمن هو فترة جني التمر (البلح) في مرحلته الناضجة المبكرة، حيث تتباين ثمار البلح بين الأصفر والأحمر الفاتح والأسود الغامق الرطب السكري.

وتتميز هذه الثمار بقوام طري يتراوح بين الرطوبة والقرمشة، ويحرص الناس على تناولها لمذاقها الحلو اللذيذ، وانخفاض أسعارها، بالإضافة إلى ارتباطها بموسم صيفي يتميز بطابع اجتماعي وتجاري مميز.

يُزرع البلح بشكل رئيسي في بعض المناطق، لكنه ينتشر في مختلف محافظات اليمن، ويبرز موسم المناصف بشكل خاص في محافظات الحديدة على الساحل الغربي للبلاد، وحضرموت في الشرق، إضافة إلى شبوة والجوف ومناطق أخرى، وتعرف هذه الثمار محلياً بأسماء مثل “المناصف”، “نصف العدة”، و”رطيب”، “الخمس”، وتتراوح أسعارها بين 1 إلى 4 دولارات حسب الجودة.

وفقاً لمصادر محلية، فإن التمور ثاني أهم محاصيل الفاكهة في اليمن بعد المانجو، حيث تحتل زراعة أشجار النخيل مساحة تقارب 13 ألفاً و848 هكتاراً من إجمالي 88 ألفاً و832 هكتاراً مخصصة لأشجار الفاكهة في البلاد، وتمتلك المحافظات المذكورة أكثر من 67% من نخيل التمور في الجمهورية، ويُقدّر الإنتاج السنوي فيها بحوالي 48 ألفاً و168 طناً.

وتختلف مواعيد نضج الثمار حسب التنوع المناخي المميز في هذه المناطق، ويستمر الموسم عادةً حوالي ثلاثة أشهر تمتد من بداية يونيو وحتى نهاية أغسطس، مع إمكانية زيادة أو نقصان طفيف حسب الظروف المحلية.

وتتميز فاكهة المناصف بطعمها اللذيذ وقيمتها الغذائية العالية، ويُعد موسمها مصدر رزق مهم لآلاف الأسر اليمنية؛ من خلال توفير فرص العمل في الحصاد والتعبئة والنقل، كما ينشط الموسم الحركة الاقتصادية في الأسواق المحلية خلال فصل الصيف.

يرتبط موسم المناصف بذكريات اليمنيين الذين تغنّوا به وأبدعوا في وصفه من خلال الشعر، خصوصاً في المناطق الزراعية، حيث تبدأ الفعاليات بجمع الثمار المتساقطة أسفل الأشجار، وتسلق الأشجار، وترديد الأهازيج الشعبية، كما تُقام الحفلات والمسابقات الثقافية التي تعزز الفرحة وتنمي المواهب

وتُقام هذه الفعاليات الشعبية غالباً في منطقة تهامة، من خلال حفلات جماهيرية شعبية تقليدية مثل مهرجان الجاح في بلاد الزرانيق، الذي يشمل سباقات الهجن والخيول، وألعاباً شعبية، وعروضاً فنية تعبّر عن الروابط العميقة بين المجتمع وزراعته.

نستعرض معكم فيما يلي مجموعة من الصور التي التقطها المصور الفوتوغرافي عبدالله عثمان، بالإضافة إلى صور نشرها “ابن الحسن” (EbnAlhassan) على حسابه في منصة فيسبوك، إلى جانب صور أخرى جُمعت من مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقدم هذا التقرير المصور باقة مميزة توثق جمال هذا الموسم الزراعي وفعالياته، مسلطاً الضوء على جهود المزارعين اليمنيين وصمودهم رغم التحديات التي تعيشها البلاد منذ عقد.