السبت, فبراير 21, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 37

ماهي خطوات تجفيف الطماطم؟

تجفيف الطماطم
تجفيف الطماطم بولاية إزمير غربي تركيا (الأناضول)

تُعد الطماطم من المحاصيل الزراعية الحيوية في سلة الغذاء العالمية، إلا أنها تصنَّف ضمن المنتجات سريعة التلف نظراً لاحتوائها على نسبة عالية من الماء؛ مما يفرض تحدياً كبيراً في حفظها ونقلها وتسويقها.

ويبرز تجفيف الطماطم كحل فعّال وذكي يساهم في حفظ المحصول لفترات طويلة، وتقليل الفاقد، وتحقيق قيمة مضافة للمزارعين والمنتجين، وأيضاً للمستهلكين الذين يضطرون لشرائه بقيمة مضاعفة تصل الى 20 مرة عند انعدامه.

تُقدِّم منصة “ريف اليمن” في التقرير التالي مجموعة من النصائح الإرشادية حول تجفيف الطماطم، وكيفية استغلالها مع كل موسم.

أهمية تجفيف الطماطم

يمثل تجفيف الطماطم إحدى أقدم وسائل حفظ الغذاء وأكثرها استخداماً؛ إذ يُسهم في تقليل نسبة الرطوبة إلى مستويات منخفضة؛ مما يطيل فترة صلاحيتها دون الحاجة إلى تبريد، كما تحتفظ الطماطم المجففة بجزء كبير من قيمتها الغذائية، وتُستخدم بشكل واسع في إعداد: الصلصات، الشوربة، المعكرونة والمعجنات، وغيرها من الوجبات اليومية.

خلال مواسم وفرة الطماطم التي يصل فيها سعر الكيلوغرام إلى أقل من نصف دولار (1350 في عدن – 250 في صنعاء)، يصبح تجفيفها خياراً اقتصادياً مهماً للأسر والمزارعين؛ من أجل استغلال الفائض بدلاً من تعرّضه للتلف، أو الانخفاض الكبير في السعر.


      إرشادات ذات صلة

الفوائد الاقتصادية والاجتماعية

لا تقتصر فوائد التجفيف على حفظ المحصول فحسب، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، منها:

  • توفيره على مدار العام.
  • تقليل الفاقد الزراعي.
  • رفع القيمة التسويقية للمنتج.
  • خلق فرص استثمار في الصناعات التحويلية.
  • توفير فرص عمل للمزارعين الصغار والمرأة الريفية.
  • إنتاج محلي يحد من الاستيراد، ويعزز الأمن الغذائي في البلاد.

خطوات تحضير وتجفيف الطماطم

  1. اختيار الثمار المناسبة: يتم اختيار الطماطم الحمراء، الناضجة، والسليمة الخالية من العيوب أو الإصابات.
  2. الغسل والتجفيف: تُغسل الطماطم جيداً بالماء النظيف، ويمكن تعقيمها بمحلول خل مخفف، ثم تُجفف بلطف باستخدام منشفة نظيفة.
  3. التقطيع: تُقطع الطماطم إلى شرائح أو أنصاف متساوية الحجم؛ لضمان تجفيف متجانس، مع مراعاة ألا تكون الشرائح سميكة.
  4. المعالجة قبل التجفيف: تُرش الشرائح بالقليل من الملح الخشن؛ لتسريع عملية التجفيف، والحد من نمو العفن، أو تُغمس في محلول حمضي للحفاظ على اللون والطعم.
  5. الترتيب والتجفيف: تُرتب الشرائح على صوانٍ مغطاة بورق زبدة، أو على شبك ناعم، وتُغطى بقطعة قماش خفيفة أو ورق تل لحمايتها من الحشرات والغبار، وتُقلب يومياً لضمان تجفيف متوازن.
  6. مدة التجفيف: تختلف مدة التجفيف حسب الطريقة (تستمر عادة أدنى من أسبوعين) إذا كانت الطريقة شمسية.
  7. التخزين: بعد التأكد من جفاف الشرائح تماماً، تُخزن في عبوات زجاجية أو بلاستيكية محكمة الإغلاق، توضع في مكان جاف ومعزول عن الضوء.
عند تراجع العرض يصل سعر الكيلو الطماطم إلى سعر السلة (20 كيلو وقت الموسم)

طرق تجفيف الطماطم

  • التجفيف الشمسي: يُعتبر من أكثر الطرق التقليدية شيوعاً، خاصة في المناطق الحارة والجافة. يستغرق التجفيف من 7 إلى 14 يوماً، مع ضرورة تقليب الطماطم يومياً، وتغطيتها لحمايتها من الغبار والحشرات.
  • التجفيف الصناعي (الميكانيكي): يُستخدم في المصانع أو المشاريع التجارية عبر مجففات حرارية بدرجات حرارة تتراوح بين 50 و70 درجة مئوية، ويتميز بالسرعة والكفاءة.
  • التجفيف المنزلي (الفرن): يتم داخل فرن بدرجة حرارة منخفضة (حوالي 60 درجة مئوية)، وهو مناسب للكميات الصغيرة.

خصائص الطماطم المجففة الجيدة

    1. نسبة رطوبة أقل من 20%.
    2. لون أحمر داكن دون احتراق أو سواد.
    3. رائحة طبيعية غير زنخة.
    4. ملمس مرن وغير لزج.

توضيح: اذا كان التخزين جيداً فإن مدة الصلاحية تكون بين 6 أشهر إلى سنة.

ماهي خطوات تجفيف الطماطم؟
الرطوبة في الطماطم تُعد بيئة مثالية لنمو البكتيريا والعفن، والتخلص منها يُسهم في إطالة عمر المنتج بشكل فعّال (ريف اليمن)

كيفية الاستخدام

يمكن نقع الطماطم المجففة في ماء دافئ لمدة 5 دقائق لإعادة ترطيبها، أو طحنها للحصول على مسحوق يمكن استخدامه في تتبيل الأطعمة والطهي.

تنبيه: ما ذكرناه سابقاً يمثل الطماطم المجفف، ولا يشمل ذلك الصلصة التي تُباع في قراطيس وتأتي على شكل سائل أو شبه سائل.

من النص الإرشادي السابق نجد أن تجفيف الطماطم ليس مجرد أسلوب للحفاظ على المحصول، بل هو مشروع إنتاجي متكامل يوفّر حلولاً عملية لمشكلة الفائض الموسمي، ويعزز فرص الدخل والاستدامة الزراعية؛ حيث يمكن لأي مزارع أو أسرة تحويل المحصول سريع التلف إلى منتج عالي القيمة الغذائية والاقتصادية، بتكاليف بسيطة، وخطوات واضحة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

دار الحجر: تحفة معمارية فوق صخرة يتحدى الزمن

دار الحجر
دار الحجر التأريخي يقع في وادي ظهر غربي العاصمة اليمنية صنعاء (ريف اليمن)

في قلب “وادي ظهر” شمال غربي العاصمة صنعاء (14 كلم) يقع قصر دار الحجر، كتاج شاهق فوق صخرة ضخمة متجذّرة في الأرض، يُحيط بها الجبل من كل الجهات، ويرتفع بنحو 35 متراً عن سطح الأرض في إبداع هندسي نادر.

ويمتد وادي ظهر كلوحة طبيعية وتاريخية متكاملة عند تخوم ريف محافظة صنعاء، ويشكّل القصر أهم معالم الوادي، ويستقطب الزوّار بشكل يومي، خصوصا خلال عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات الرسمية والدينية، وكان قبل اندلاع النزاع المسلح في اليمن وجهة للسياح الأجانب.

وشُيّد القصر البديع على أنقاض قصر سبئي قديم عُرف باسم “قصر ذي سيدان” (بناه الحميريون عام 3000 قبل الميلاد)، وفي اسمه إشارة رمزية إلى “قصر ذي ريدان”، المقر الملكي لمملكة سبأ، ويشير اختيار الموقع على عبقرية معمارية بارعة؛ إذ تم تصميمه ليكون حصنا طبيعيا منيعا، ومقرا مهيبا للملوك الحميريين.


      مواضيع مقترحة

أما الهيئة الراهنة للقصر، فتعود إلى عام 1786م، حين أمر الإمام المنصور علي بن المهدي عباس بتشييده، وأسند المهمة إلى وزيره المبدع والمصمم المعماري علي بن صالح العماري. بمهارة فريدة، دمج العماري بين الطوابق الثلاثة الأولى المبنية من الحجر الأسود، وبين بقايا القصر السبئي المنحوتة في الصخر، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم.

صورة ملتقطة من عقد قصر “دار الحجر” لوادي ظهر (ريف اليمن/ هديل نبيل)

وادي ظهر

ويقع “دار الحجر” في وادي ظهر الذي يمتد بطول ستة كيلومترات، ويُعد من أقدم مواطن الاستيطان البشري في اليمن، بحسب النقوش الصخرية في الجبل المطل على الوادي من الشمال، حيث تقع بقايا قلعة “دورِم” العتيقة، إلى جانب أطلال قصر ومعبد وآثار منشآت قديمة، تروي جميعها فصولا من حضارة ضاربة في القدم. وعند أسفل قمة الجبل، تظهر بقايا مقابر صخرية نُهبت وعبث بها الزمن.


يُعد وادي ظهر من أقدم مواطن الاستيطان البشري في اليمن بحسب النقوش الصخرية التي أوردت ذكر الوادي في القرن السابع قبل الميلاد


ويعد أول ذكر موثق للوادي يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، في نقش النصر الموسوم بـ 3945 Res، والذي وثق مرحلة تمدد دولة سبأ إلى المرتفعات الجبلية اليمنية، ومنذ ذلك الحين، أصبح وادي ظهر جزءا من أراضي مخلاف قبيلة “ذي مَأذِن”، إحدى قبائل تحالف “سَمعي”.

أما المؤرخ الحسن الهمداني، فقد خصّ الوادي بذكرٍ في كتابه “الإكليل”، منسوبا إلى “ضَهر بن سعد”، مشيرا إلى وجود نهرٍ غزيرٍ كان يجري فيه على مدار العام، يسقي “جنتي” الوادي على ضفتيه، حيث تنوّعت الفواكه، وبلغت أنواع العنب المزروعة عشرين صنفا.

ورغم أن المياه السطحية قد جفّت، وتراجعت زراعة الفواكه لصالح انتشار القات، إلا أن روح الوادي لم تذبُل؛ فلا تزال المزارع تمتد على الجانبين كمساحات خضراء ساحرة، يحتفظ سكانها بطابعهم الريفي الأصيل، وكرمهم المتأصل، ما يجعل الوادي متنفسا طبيعيا ومحببا لسكان صنعاء وزوارها.

ويمكن الوصول إلى الوادي عبر طريقين رئيسيين: إما من الجهة الشمالية الغربية بعد تجاوز “جولة ضلاع” والانحدار عبر طريق غير معبّدة، أو من الجهة الشرقية، مرورا بقرية “القابل”، حيث يتعرج الطريق غير المعبد حتى يصل الزائر إلى قلب الوادي الذي يتوسطه دار الحجر.

دار الحجر: من الطابق الرابع حتى السماء

ويحتضن دار الحجر في أعماقه سراديب وأسرارا معمارية مدهشة، منها نفق سري يُعتقد أنه كان يستخدم كمخرج طوارئ، ومازال يحتاج إلى دراسات أثرية متخصصة؛ لمعرفة الكثير من خفايا هذا القصر التاريخي العتيق، والذي يُبرز استمرارية الفنون المعمارية اليمنية وتطورها عبر العصور.


يحتفظ دار الحجر بأسرار معمارية مدهشة بحاجة إلى دراسات أثرية متخصصة لمعرفة الكثير من خفايا هذا القصر التاريخي


الكثير من الزائرين يجهلون هذه الخلفية التاريخية العميقة، لكن الوقوف أمام القصر، والنظر إلى تفاصيله المتقنة، يكفي لاستشعار عظمة المكان، ويدفعك للتساؤل عن أسراره التي لا تزال حبيسة الصخور.

يقع قصر دار الحجر في وادي ظهر غربي العاصمة صنعاء ويرتفع عن سطح الأرض بنحو 35 متراً (ريف اليمن/ هديل نبيل)

فعند الطابق الرابع من قصر دار الحجر، تبدأ ملامح التحوّل المعماري؛ حيث تختلف مادة البناء من الحجر إلى الياجور (الطوب المحروق)، وهي مرحلة جديدة من التوسعات التي أضافها الأئمة، لتتحوّل هذه التحفة المعمارية إلى أيقونة متكاملة تُجسد فن العمارة اليمنية التقليدية، ورمزا للسلطة والدولة.

وفي عام 1930م، أحدث الإمام يحيى حميد الدين نقلة نوعية في تاريخ القصر؛ حيث أمر بإعادة ترميمه وتوسيعه، مضيفا إليه طوابق عليا جديدة حتى بلغ عددها سبعة طوابق، تضم عشرات الغرف، منها ما صُمم كأجنحة ملكية متكاملة، تشمل المرافق الخدمية الخاصة. كما شملت الإضافات الحمامات البخارية التقليدية، التي شُيدت إلى الجهة الشمالية قرب القصر، ليبقى وفيّا لوظيفته الأولى كمصيف خاص للإمام وأسرته.

لكن القصر لم يبقَ مجرد منتجع صيفي، بل تحول مع الوقت إلى مقرّ صيفي لإدارة شؤون الحكم، تماما كما كان “قصر السُخنة” بمحافظة الحديدة مقرّا شتويا. ومع هذا التحوّل، أُضيفت منشآت خدمية وإدارية إلى الساحة الخارجية، لتدعم وظائف الحكم.

وكانت آخر توسعة كبيرة شهدها القصر عام 1940م، وشملت بناء ديوان استقبال حديث وفق طراز معماري راقٍ، أضيفت إليه ثلاث نوافير حجرية أنيقة في الساحة الأمامية، أضفت على المكان بُعدا جماليا جديدا، وأكملت صورة القصر كلوحة فنية مكتملة الأركان.

تحفة معمارية: تناغم بين الطبيعة وعبقرية الإنسان

تُدهشك واجهات القصر الأربع من النظرة الأولى، فكل واجهة مختلفة تماما عن الأخرى، حتى يتخيل الزائر أنه أمام مبانٍ متعددة لا مبنى واحد، تتخلل هذه الواجهات نوافذ خشبية تقليدية، مشربيات، وقمريات بأحجام وأشكال متنوعة، معشقة بزجاج ملون، ومحاطة بزخارف دقيقة تنبض بالحياة.

النتيجة مشهدٌ معماري فريد يخطف الأبصار، يروي تفاصيل ثرية من فن العمارة اليمنية، ويعبّر عن ثراء بصري وذوق فني نادر. وكل واجهة من القصر تحكي قصة مختلفة، تمنح الزائر تجربة بصرية لا تُنسى، وتزاوج بين عبقرية التصميم، وبهاء الطبيعة في تناغم إنساني بديع.

وقصر دار الحجر، هو مبعث فخر واعتزاز اليمنيين ليس فقط لفرادته كمعلم سياحي نادر، بل بالهندسة المعمارية العريقة منذ آلاف السنين؛ لأنه يختصر ببنائه المتدرّج، وأروقته المنحوتة، قصة العمارة اليمنية عبر العصور، والتي كانت جزءاً من إبداع اليمنيين تاريخيا.

ويجمع زوّار “دار الحجر” على أن القصر يُعد من أجمل التحف المعمارية اليمنية والعربية، حتى وصفه فرانسيسكو باندرين، المسؤول الأول عن التراث الإنساني في منظمة اليونسكو، خلال زيارته لليمن، بأنه “أعجوبة الدنيا الثامنة”.

ورغم ما يمثله للتأريخ الإنساني، لم تُستكمل إجراءات تسجيل القصر ضمن قائمة التراث العالمي خلال العقود الماضية، إلا أن سفير اليمن لدى اليونسكو محمد جميح أعلن في 9 يوليو/ تموز الجاري، تقديم ملف “دار الحجر” لإدراجه في قائمة التراث العالمي في اليونسكو ضمن 30 موقعاً آخر لمواقع تأريخية وطبيعة.

دار الحجر: تحفة معمارية فوق صخرة يتحدى الزمن
إحدى المجالس في “دار الحجر” بالعقد الملون والنافذة المطلة على وادي ظهر (ريف اليمن/ هديل نبيل)

جولة في عبق التاريخ

الزيارة إلى قصر دار الحجر لا تحتاج سوى شغف بالاكتشاف، وفي ظل غياب المرشدين السياحيين المؤهلين والمعلومات الموثوقة، تبقى التجربة مرهونة بخلفية الزائر الثقافية، ومدى قدرته على تأمل التفاصيل، واكتشاف الجمال بين الحجارة.

تبدأ الجولة عند البوابة الشرقية الخشبية، تتقدّمها شجرة “الطولق” المعمّرة، التي يُقدّر عمرها بسبعة قرون، شامخة كأنها تحرس القصر وتروي تاريخه. بعد اجتياز البوابة، تظهر على يمين الزائر غرفة حراسة، ومعرض للمنتجات الحرفية، يليها باحة حجرية واسعة مرصوفة بأحجار تتماهى في ألوانها مع الصخر الذي يرتفع عليه القصر.

وفي محيط الباحة، توجد عدة مبانٍ خدمية، منها مسجد نُقشت فوق بابه عبارة “بناه لله المتوكل على الله”، ومبنى محكمة القضاء، إضافة إلى ديوان الجلوس وصالة استقبال واسعة. ومن هناك، يصعد الزائر عبر درج حجري إلى ديوان الاستقبال والمجلس الصيفي المطل على الوادي، ومزارعه الخضراء.

وعلى واجهته الأمامية، نقش حجري نادر يخلّد سنة ترميم القصر (1359 هـ / 1940م) بأمر من الإمام. هذه النقوش تُعد وثائق تاريخية هامة، لا تزال بحاجة لجرد علمي وتحليل دقيق، خاصة مع وجود منشآت مغلقة قد تخفي المزيد من الأسرار.

الرحلة إلى قلب القصر

يُتابع الزائر جولته عبر منحنيات درجية خارجية تتجه نحو وسط الواجهة الشمالية، حيث تقع البوابة الرئيسية الخشبية المصنوعة من خشب “الطنب”، بما عليها من مغالق ضخمة تضفي عليها مهابة خاصة. ثم يبدأ الصعود التدريجي داخل القصر، مستكشفا الطوابق الأولى، حيث يلتقي البناء المحفور في الصخر بالبناء التقليدي، بانسجام مذهل قلّ نظيره.


كل واجهة من قصر “دار الحجر” تحكي قصة مختلفة تمنح الزائر تجربة بصرية لا تُنسى، تزاوج بين عبقرية التصميم وبهاء الطبيعة في تناغم إنساني بديع


في الطابق الثاني، يجد الزائر رواقا مكشوفا منحوتا في الصخر، تحيط به نوافذ تطل على الوادي، وتظهر من خلاله غرف من العهد السبئي، بعضها منحوت بالكامل في الجبل، وتضم بئرا صخرية كانت تصل إلى المياه السطحية، إضافة إلى فتحة غامضة تؤدي إلى نفق سري، يُعتقد أنه مخرج طوارئ، لم تُجر عليه بعد دراسات أثرية علمية.

في الطابق الثالث كان الجناح الخاص بوالدة الإمام، يضم غرفا عدة وخزانة محكمة. أما الطابق الرابع، فينقسم إلى جناحين، أحدهما لولي العهد، ويحتوي على غرفة مربعة تحوي خزانة سرية عالية لا تُفتح إلا عبر درج مموه مخفي داخل الجدار.

القسم الآخر من الطابق الرابع، يقع مباشرة على قمة الصخرة، ويضم غرف الخادمات، مطاحن الحبوب، شرفة نشر الغسيل، وصهريج مياه يتغذى من مياه الأمطار عبر شبكة تصريف هندسية ذكية.

ثم يتفرع الدرج إلى مسارين: أحدهما يؤدي إلى جناح نساء الإمام في الطابق الخامس، والآخر يصعد مباشرة إلى جناح الإمام في الطابق السادس، دون المرور بالطابق الخامس.

عند عتبة درج جناح الإمام، توجد فتحة مغطاة بزجاج سميك يعتقد البعض أنها بئر مياه، وهو اعتقاد خاطئ، إذ إنّها في الواقع امتداد معماري يربط جناح الإمام مباشرة بالفتحة المنحوتة في الطابق الثاني، والمُفضية إلى النفق السري.

في الطابق السابع والأخير، توجد صالة استقبال واسعة، يتبعها مطبخ علوي، وشرفة مفتوحة بإطلالة بانورامية شاملة على كامل الوادي، محاطة بنوافذ ومشربيات هندسية تعزز من متعة المشهد.

دار الحجر: تحفة معمارية فوق صخرة يتحدى الزمن
فن العمارة اليمنية بالطوب الأحمر والزخارف البديعة تظهر في ملحق دار الحجر (ريف اليمن/ هديل نبيل)

الحاجة الماسّة لإدارة سياحية محترفة

ورغم عظمة القصر وروعة تفاصيله، إلا أن غياب الإدارة السياحية المؤهلة تفقد الزائرين تجربة أكثر عمقا وثراء؛ فهناك حاجة ماسة إلى جهة سياحية متخصصة، تتولى عمليات الترميم العلمي، وإزالة التشوهات البصرية، كخربشات الزوار وألوانهم العشوائية، وإعادة تشغيل المرافق الخدمية المغلقة باحترافية.

كما يتعيّن إطلاق خطة تسويقية وطنية ودولية، تروّج للمعلومات الصحيحة عن القصر، وتفند الادعاءات المغلوطة التي تقول إن القصر يحتوي على “مقابر صخرية”، وهي معلومة غير دقيقة لا تتماشى مع المعتقدات الجنائزية اليمنية القديمة، والتي كانت تفصل بصرامة بين القصور الملكية والمقابر الملكية، احتراما لقداسة الموت ومكانة الحاكم.

إنّ تسليم إدارة هذا المعلم السياحي الفريد إلى شركة متخصصة، وتوفير خدمات البنية التحتية الأساسية، وعلى رأسها تعبيد الطرق المؤدية إلى وادي ضهر، كفيل بأن يجعل من القصر والوادي معا أعظم متنفس طبيعي وسياحي بالقرب من العاصمة صنعاء، ينعش السياحة الداخلية، ويعود بالنفع على سكان القرى المحيطة به.

تعز.. استئناف مشروع مياه بني يوسف بعد توقف 15 عامًا

بعد تناوله في "منصة ريف اليمن".. مشروع مياه بني يوسف يعود بعد توقف 15 عامًا

أطلقت السلطة المحلية في مديرية المواسط بمحافظة تعز، السبت 19 يوليو 2025، الضخ التجريبي لمشروع مياه جبل ثمران – بني يوسف، بعد أكثر من 15 عاما من التوقف، وسط إشادة مجتمعية ورسمية بدور منصة “ريف اليمن” في إعادة إحياء الملف وتسليط الضوء على معاناة سكان المنطقة.

وجاء انطلاق العمل التجريبي بعد نحو ثمانية أشهر من نشر المنصة تقريرا موسعا في نوفمبر 2024، كشف عن واقع العطش اليومي الذي يعيشه الأهالي، وسلّط الضوء على تعثر المشروع رغم أهميته الحيوية، الأمر الذي أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام لدى الجهات الرسمية والمانحين.

وقال مدير عام مديرية المواسط، “عبدالجليل الحمادي”، إن إطلاق الضخ التجريبي يمثّل لحظة تاريخية لأبناء بني يوسف بعد سنوات من الحرمان والمعاناة، مشيرًا إلى أن العملية تُعد مرحلة اختبار أولية لقياس كفاءة البئر، بدعم من منظمة الهجرة الدولية، تمهيدًا للدخول في التشغيل الكامل خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الحمادي أن المشروع أُعيد إحياؤه بجهود مجتمعية بقيادة الأستاذ “مدين طربوش”، رئيس اللجنة المجتمعية، الذي تولى تسويق احتياج المنطقة للمنظمات الدولية، إلى أن تبنّت منظمة الهجرة المشروع، وموّلت أعمال تأهيله.

ونوّه بأن المشروع واجه تحديات كبيرة، بينها سرقة الشبكة وجفاف بعض الآبار، وغياب التمويل لسنوات، مؤكدًا أن توافقًا مجتمعيًا أُنجز لضمان استفادة الأهالي من المياه بشكل عادل، مع الحفاظ على مصادر المياه الجوفية وتحقيق العدالة في التوزيع دون الإضرار بأي طرف.

من جهته، أكد الشيخ “عارف محمد حزام”، عضو المجلس المحلي عن المنطقة، أن الأهالي أظهروا حرصًا كبيرًا على إنجاح المشروع، وشاركوا بإعادة الأنابيب وتأمين الشبكة، وتم الاتفاق على تشكيل لجان أهلية للإشراف على حماية الشبكة، وضمان عدم تكرار أي اعتداءات سابقة، مشيرًا إلى أن نجاح الخطوة التجريبية وعودة الأمل بتنفيذ المشروع كاملًا، يرتبط بمدى التكاتف المجتمعي، والعمل بروح الفريق.

صورة توثق لحظة بدء الضخ التجريبي لمشروع مياه جبل ثمران – بني يوسف، بعد أكثر من 15 عاما من التوقف (ريف اليمن)

وأكد عضو المجلس المحلي عن المنطقة الشيخ عارف، أنه كان للصحافة دورا هاما في ايصال الاهالي الى التوافق، مقدماً الشكر لـ”منصة ريف اليمن” كونها حملت هم نجاح مثل تلك المشاريع، وإنهاء معاناة المواطنين.

الحقوقي “أشرف اليوسفي”، أحد أبناء المنطقة، عبّر عن امتنانه للجهات المنفذة والداعمة، منوهًا بأن مشاريع المياه تمثل استثمارًا طويل الأمد في حياة الناس، وأن استمرار دعمها ضرورة تنموية وإنسانية.


“كان للصحافة دورا هاما في إيصال الأهالي الى التوافق، ونشكر منصة ريف اليمن كونها حملت هم نجاح مثل تلك المشاريع وانهاء معاناة المواطنين”
 عضو المجلس المحلي عن المنطقة


وخص اليوسفي منصة “ريف اليمن” بالثناء، قائلاً: لعبت منصة “ريف اليمن” دورًا محوريًا في إبقاء القضية حيّة في وعي الأهالي، مضيفًا: “تقرير منصة ريف اليمن في نوفمبر من العام الماضي كان نقطة انطلاق حقيقية، وغطّى المشروع بعمق وشفافية، ونشكر هذه المنصة عبر مراسها في المنطقة محمد عبد القادر اليوسفي، الذي واكب القضية من الميدان، ونقل صوت الناس في الأرياف”.

وأكد الحمادي أن الاستجابة السريعة من المنظمة تعكس وعيًا إنسانيًا وحرصًا على إنصاف المناطق الريفية المهمشة، داعيًا بقية المانحين إلى الالتفات إلى مديرية المواسط التي تعاني من شح حاد في المياه، وتدهور البنية التحتية.

ممارسات صحيحة لتغذية مواليد الحيوانات

تُعد المرحلة المبكرة من عمر الحيوانات، مثل العجول والحملان والجِداء (بزابيز محلياً)، من أكثر الفترات أهمية وحساسية في دورة حياتها؛ إذ تلعب التغذية خلالها دوراً حاسماً في دعم النمو السليم، وتقوية المناعة، وتعزيز القدرة الإنتاجية لاحقاً. في المقابل، تؤدي التغذية غير السليمة إلى مشكلات صحية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، وضعف عام في النمو، وقد تصل إلى النفوق المبكر.

وتعتمد الرضاعة في الأسابيع الأولى أساساً على الحليب، وبالأخص “السرسوب” المعروف محليا بـ”اللبأ” الغني بالعناصر المناعية، قبل الانتقال التدريجي إلى الأعلاف الصلبة، لذا، فإن توفير تغذية متوازنة ومناسبة خلال هذه المرحلة، يُعد من الركائز الأساسية لتربية ناجحة ومستدامة.

في هذا الدليل -واستجابةً لتساؤل ورد إلى منصة “ريف اليمن” حول أهم النصائح لتغذية الحيوانات الرضيعة- نقدم أبرز الإرشادات التي تضمن بداية قوية وصحية لهذه الحيوانات.

نصائح لتغذية الحيوانات الرضيعة

إعطاء الحيوانات السرسوب:

  • أهمية السرسوب (اللبأ): يحتوي على أجسام مضادة وعناصر غذائية مركزة، ويمنح المواليد مناعة مكتسبة في الساعات الأولى بعد الولادة.
  • الوقت المناسب: يُعطى خلال أول ساعتين إلى 4 ساعات من الولادة، وكلما كان أسرع كان الامتصاص المناعي أفضل.
  • الكمية المثالية: 10% من وزن الجسم خلال أول 12 ساعة، وتكرار إعطائه لمدة 3 أيام على الأقل.
  • شروط النظافة: يجب تنظيف ضرع الأم جيداً قبل الرضاعة باستخدام ماء دافئ وصابون مطهر، والتخلص من أول قطرات الحليب لتنظيف القنوات اللبنية.

    إرشادات ذات صلة

إعداد الحليب والعناية بالأدوات:

  1. درجة حرارة الحليب: يجب تسخينه إلى 37–39°م قبل التقديم؛ لتجنب الرفض أو الإسهال الناتج عن البرد.
  2. عدم خلط الحليب بالماء: التخفيف يقلل من القيمة الغذائية ويؤدي إلى اختلال التوازن الهضمي.
  3. أدوات الرضاعة: يجب غسل وتعقيم الزجاجات والرضاعات بعد كل استخدام بماء ساخن وصابون، ويمكن غليها أو استخدام محلول الكلور المخفف (1%).
  4. الزخات الأخيرة من الحليب: يُفضل عدم تقديمها؛ لاحتوائها على تركيز دهون وبكتيريا محتملة قد تسبب عسر هضم أو إسهال.

تنظيم الرضاعة اليومية:

  • عدد الوجبات: يُوصى بـ 3 إلى 5 رضعات يومياً، خاصة في الأسبوع الأول؛ لتقليل العبء على الجهاز الهضمي.
  • الكمية اليومية: لا تتجاوز 10% من وزن الجسم، ويُفضل توزيعها على وجبات متفرقة.
  • تجنب التغذية الزائدة: الإفراط يؤدي إلى تخمة الحليب أو توسع المعدة.

بدء الانتقال إلى العلف:

  1. موعد البدء: من عمر 15 يوماً، يمكن تقديم أعلاف مركزة غنية بالبروتين والطاقة (مثل الذرة، كسب فول الصويا، الشعير).
  2. أهمية الأعلاف المركزة: تساعد في نمو الكرش، وتطوير الجهاز الهضمي تدريجياً.
  3. تجنب النخالة كغذاء أساسي: تحتوي على ألياف يصعب هضمها، وتقلل من امتصاص معادن مهمة. (يمكن استخدامها كمكمل بنسبة لا تتجاوز 10% من العليقة بعد عمر 45 يوماً).
يفضل البدء بتقديم الأعلاف المركزة ذات المحتوى المرتفع من الطاقة والبروتين من عمر 15 يوم.

ما يجب تجنبه

التحذير السبب
تقديم الحليب البارد يسبب تقلصات معوية وصعوبة في الهضم
خلط الحليب بالماء يقلل القيمة الغذائية، ويؤدي لتخمُّر الأمعاء
استخدام أدوات غير معقمة يزيد خطر العدوى البكتيرية، مثل السالمونيلا
الإفراط في الكمية يؤدي إلى تخمة مميتة، ومشاكل في الهضم

توصيات إضافية

  • عزل المواليد في بيئة نظيفة ودافئة للحماية من العدوى وتقلبات الحرارة.
  • مراقبة صحية يومية لاكتشاف الإسهال أو علامات الخمول.
  • اتباع جدول التطعيمات البيطرية.
  • تتبع الوزن دورياً للتأكد من تحقيق النمو الطبيعي.

مما سبق نجد أن التغذية السليمة في الأيام الأولى من عمر العجول والحملان والجداء أساس لنجاح التربية، فهي تُعزز المناعة وتُقلل النفوق، وتُهيئ الحيوان لنمو صحي، وقدرة إنتاجية أفضل مستقبلاً.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

منطقة الراحة لحج: “واحة ردفان” التي ضربها الجفاف

منطقة الراحة لحج: واحة ردفان التي ضربها الجفاف

لم يكن المزارع “صالح الصبيحي (55 عاما)”، يتوقع يوما أن يضرب الجفاف أرضه ومصدر دخله الوحيد التي يملكها في منطقة الراحة بمحافظة لحج جنوبي اليمن، ويُفقِدها دورها الزراعي الإنتاجي التي ظلت تتميز به طيلة عقود، وتنتج محاصيل زراعية متنوعة.

رغم قسوة الواقع، لا يزال صالح متمسكا بأرضه البالغة مساحتها 12 فدانا، يحدوه الأمل بتحسن الأحوال الجوية، أو تدخل الجهات المختصة والمنظمات المتخصصة لدعم المزارعين ومساعدتهم في مواجهة هذه الأزمة.

يقول الصبيحي لمنصة ريف اليمن: “هذا العام كان الأسوأ على الإطلاق، الجفاف يضرب الراحة منذ عامين، لكن هذا الموسم كان الأشد جفافا؛ إذ تأخر هطول الأمطار عن موعده المعتاد”.


     مواضيع مقترحة

ويضيف “حاولنا كمزارعين البحث عن حلول لإنقاذ أراضينا من التصحر والطمس فقمنا بحفر الآبار كحل مؤقت، لكننا فوجئنا بانخفاض شديد في منسوب المياه الجوفية، حتى أصبح بعضها مهددا بالنضوب الكامل، بسبب قلة الأمطار وغياب السيول التي كانت تغذي الخزانات الجوفية”.

منطقة الراحة لحج: "واحة ردفان" التي ضربها الجفاف
منطقة الراحة في لحج جنوب اليمن (ريف اليمن)

وأشار الصبيحي إلى أن حفر الآبار العشوائي ساهم في تعقيد الأزمة، حيث جرى حفر أكثر من 10 آبار في نطاق لا تتجاوز 500 متر، ما ساهم في استنزاف المياه، لافتا إلى تحديات أخرى تواجه الزراعة، أبرزها القطع الجائر للأشجار، وزحف الرمال، وانتشار أشجار السيسبان الضارة وعجز المزارعين عن اقتلاعها.

70% من الأراضي تضررت

تقع الراحة في مديرية الملاح بمحافظة لحج، وتعرف بكونها منطقة زراعية، ومصدرا مهما لتربية المواشي والنحل والدواجن. وسُمّيت بهذا الاسم كونها كانت محطة استراحة للقوافل التجارية القادمة من ردفان إلى عدن، وتتألف من نحو 55 قرية مترامية الأطراف.


 رغم الجفاف ما يزال “صالح” متمسكا بأرضه البالغة مساحتها 12 فدانا، يحدوه الأمل بتحسن الأحوال الجوية، أو تدخل الجهات المختصة  لدعم المزارعين


قبل موجة الجفاف، كانت الراحة تُعد جنة زراعية تنتج أجود أنواع الحبوب والخضروات، مثل البيني، الصيف، الذرة الشامية، البصل، البامية، الفلفل، الطماطم، البطيخ، الشمام، والباذنجان، وهذه المحاصيل باتت نادرة، وبعضها اختفى من السوق تماما.

مدير مكتب الزراعة في مديرية الملاح “عبد الناصر عباد”، قال إن الجفاف في العامين الماضيين قضى على نحو 70% من الأراضي الزراعية في الراحة، مضيفا أن المزارعين غير قادرين على مواجهة الأزمة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود ومستلزمات الري.

منطقة الراحة لحج: واحة ردفان التي ضربها الجفاف
أشجار السيسبان تغطي المساحات الزراعية في منطقة الراحة بمديرية الملاح بمحافظة لحج جنوبي اليمن (ريف اليمن)

وأوضح عباد لـ”ريف اليمن” أن “ما يحتاجه المزارعون حاليا هو التحول إلى الطاقة الشمسية كبديل للديزل المكلف، بالإضافة إلى بناء جبيونات (حواجز ترابية حجرية) لحماية الأراضي من الانجراف، وخزانات لحصاد مياه الأمطار بصورة مستعجلة”.

كما أشار إلى وجود دراسة قديمة لدى الصندوق الاجتماعي للتنمية لإقامة حواجز مائية في مناطق، مثل عمارة ولصبة منذ أكثر من 18 عامًا، لكنها لم تُنفذ حتى الآن.

وقال إن مكتب الزراعة نفذ تقريرًا مسحيا لتحديد مواقع مناسبة لإنشاء خزانات وحواجز مائية ودفاعات لحماية الأراضي، داعيًا الجهات المختصة إلى سرعة التدخل لتنفيذ هذه المشاريع قبل فوات الأوان.

الخوف من التصحر

أم أحمد (40 عاما)، مزارعة من سكان الراحة، عبّرت عن معاناتها قائلة: “الوضع صعب للغاية، الأرض يابسة، والماشية تعاني مثلنا، حتى مياه الشرب أصبحت باهظة الثمن، فخزان سعة 1500 لتر يُباع بـ12 ألف ريال”.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، يعتمد نحو 61.5% من السكان غالبا على القطاع الزراعي، ورغم ذلك لا يوفر حاليا سوى 15 – 20% من الاحتياجات الغذائية، وذلك بسبب محدودية الأراضي الزراعية، وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، وفقا للبنك الدولي.

من جانبه، أوضح المهندس الزراعي “محمود سعيد”، أن النشاط الاقتصادي الرئيسي لأبناء الراحة هو الزراعة، نتيجة لخصوبة تربتها، مشيرًا إلى أن ما نسبته 90% من أراضيها تُصنَّف كتربة طينية طمية، وهي أراضٍ خصبة صالحة للزراعة، وذات إنتاجية عالية، وتُزرع فيها معظم أنواع المحاصيل المتاحة، خصوصًا الذرة الرفيعة.


خلال العامين الماضيين قضى الجفاف على نحو 70% من الأراضي الزراعية، والمزارعون غير قادرين على مواجهة الأزمة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود ومستلزمات الري


وقال إن نسبة الإنتاج الزراعي للمنطقة قبل ثلاثة أعوام كانت جيدة بسبب هطول الأمطار وجريان السيول، والتي قلت الآن بشكل كبير جدا إلى ما نسبته 40% تقريبا، لافتا إلى أن المنطقة باتت مهددة بفعل قلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع منسوب المياه الجوفية.

وأرجع موجة الجفاف لأسباب أهمها التغيرات المناخية التي طالت اليمن في السنين الأخيرة وتأثرت بها منطقة الراحة، فارتفاع درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار أدى إلى جفاف التربة وتعريتها، وتملح التربة خصوصا تلك التي تُروى بالمياه الجوفية التي زادت نسبة ملوحتها مؤخرا بسبب انخفاض المنسوب الجوفي بشكل ملحوظ.

منطقة الراحة لحج: واحة ردفان التي ضربها الجفاف
أدت موجة الجفاف إلى تراجع نسبة الانتاج في منطقة الراحة جنوبي اليمن، وكبدت المزارعين خسائر كبيرة (ريف اليمن)

وأرجع سعيد أسباب موجة الجفاف إلى التغيرات المناخية التي طالت اليمن في السنوات الأخيرة، وتأثرت بها منطقة الراحة، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار أديا إلى جفاف التربة وتعريتها، إضافة إلى تملّح التربة، لا سيما في المناطق التي تُروى بالمياه الجوفية التي زادت ملوحتها مؤخرًا، نتيجة انخفاض منسوب المياه الجوفية بشكل ملحوظ.

ويقترح المزارع الصبيحي حلولًا عاجلة لمواجهة الجفاف، منها بناء سد في منطقة “النفش”، وهي منطقة مرتفعة بطول 150 إلى 200 متر لاحتجاز السيول، وزيادة مخزون المياه الجوفية، منوها أن “السيول تمر أمامه ولا نستطيع الاستفادة منها”.

ورغم ضعف الإمكانات، يبذل المزارعون جهودًا ذاتية لمواجهة الأزمة، ويؤكد الصبيحي أن الظروف الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعدات الزراعية وقفت عائقا أمام تنفيذ خطوات مهمة لمواجهة الجفاف، ورغم ذلك لم يخل الأمر من بعض المحاولات والجهود الذاتية للمزارعين؛ كإنشاء شبوك، ودفاعات، ومحاولات اجتثاث لأشجار “السيسبان”، لكنها تظل محدودة التأثير دون دعم مؤسسي.

أثر الهالوك الطفيلي على الإنتاج الزراعي وطرق مكافحته

نبات الهالوك هو أحد أخطر النباتات الطفيلية التي تهدد المحاصيل الزراعية في العديد من المناطق؛ حيث يفتقر هذا النبات إلى وجود جهاز تمثيل ضوئي؛ مما يجعله يعتمد كلياً على النبات العائل في امتصاص الماء والعناصر الغذائية.

يتسبب الهالوك بضعف النباتات المصابة، ويؤدي إلى تراجع الإنتاجية وجودة المحصول، خاصة في المحاصيل التابعة للعائلات الباذنجانية والبقولية.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا النص الإرشادي أبرز العوائل النباتية التي يتطفل عليها الهالوك، مع شرح لآلية التطفل والأعراض المصاحبة للإصابة، إلى جانب عرض طرق الوقاية والمكافحة المتاحة.

يُعد الهالوك من النباتات العشبية الطفيلية التي تؤثر على العديد من النباتات البرية والمزروعات

العوائل الأكثر تأثراً بالهالوك:

يتطفل الهالوك على عدد واسع من النباتات التي تنتمي إلى عائلات زراعية متعددة، أبرزها:

  • العائلة الباذنجانية: مثل الطماطم، الباذنجان، البطاطس.
  • العائلة البقولية: مثل الفول، العدس، الحمص، البازلاء.
  • العائلة الصليبية: مثل اللفت، الملفوف.
  • العائلة القرعية: مثل الكوسا، البطيخ.
  • العائلة المركبة: مثل دوار الشمس، الخس.
  • العائلة الخيمية: مثل الجزر، الكرفس.

    مواد ذات صلة

طريقة التطفل:

تنبت بذور الهالوك عند توفر العائل والرطوبة المناسبة، ثم تطلق أنابيب تخترق الجذور الثانوية للنبات العائل، وترسل ممصات إلى داخل الجذر لتمتص العصارة النباتية مباشرة.

وتظهر أعراض الإصابة بوضوح بعد فترة؛ حيث تخرج شماريخ الهالوك فوق سطح التربة، ويتبع ذلك ذبول، واصفرار، وتساقط للأزهار والثمار، وقد تصل الخسارة في بعض الحالات إلى 100% من المحصول؛ كما يحدث أحياناً في زراعة الفول البلدي.

طرق الوقاية والمكافحة:

أولاً: الوقاية

  1. الحراثة العميقة: تعمل على دفن بذور الهالوك في أعماق يصعب عليها الإنبات.
  2. تجنب نقل الإصابة: عبر الأدوات الزراعية أو السماد أو البذور المصابة.
  3. استخدام بذور نظيفة معتمدة: خالية من بذور الهالوك.
  4. زراعة أصناف مقاومة: بعض أصناف الفول البلدي.
  5. تشجيع نشاط ذبابة الهالوك: وهي حشرة طبيعية تهاجم هذا النبات الطفيلي.
  6. الري المنتظم: كل 2–3 أسابيع لتقليل تأثير الإصابة.
  7. استخدام الأسمدة المناسبة: خاصة الأسمدة النيتروجينية (مثل سلفات النشادر) التي تقلل من انتشار الهالوك.
  8. التخلص من الشماريخ الزهرية: فور ظهورها عن طريق القلع والحرق خارج الحقل.
يعتمد الهالوك كلياً على النبات العائل في امتصاص الماء والعناصر الغذائية

ثانياً: الإدارة الزراعية السليمة

  • اتباع الدورة الزراعية، وتجنب زراعة نفس المحصول عامين متتاليين.
  • اختيار ميعاد الزراعة المناسب: لا يُنصح بالتبكير أو التأخير في الزراعة.
  • تحسين التربة بالعناصر العضوية والأسمدة الموصى بها.

ثالثاً: المكافحة الكيميائية

  1. يُمكن استخدام مبيد “الراوند أب” عند بداية التزهير بمعدل 75 سم/فدان.
  2. تكرار الرش بعد 21 يوماً مرتين إلى ثلاث مرات حسب شدة الإصابة.
  3. يتم إذابة المبيد في 100–150 لتر ماء باستخدام رشاشة ظهرية.
    ملاحظة: يجب الالتزام بممارسات الزراعة النظيفة، ومراقبة الحقول باستمرار لرصد الإصابات المبكرة، واتباع أسلوب المكافحة المتكاملة.

ختاماً، يُعد التعامل مع نبات الهالوك مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً زراعياً متقدماً، والتزاماً بتطبيق الإجراءات الوقائية والتقنيات الحديثة في المكافحة، لأن اتخاذ الخطوات الصحيحة في الوقت المناسب يسهم بشكل فعّال في الحد من انتشاره، والحفاظ على إنتاجية المحاصيل وجودتها، وضمان استدامة الزراعة في المناطق المهددة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

العواصف الرملية تهدد محاصيل الزراعة وتدهور الآراضي

العواصف الرملية تهدد محاصيل الزراعة وتدهور الآراضي
عاصفة رملية في العاصمة اليمنية صنعاء إبريل 2015 (غيتي)

تكبد العواصف الرملية والترابية العالم خسائر كبيرة، وتهدد الزراعة بتقليل كمية وجودة والمحاصيل، وتؤثر على نحو 330 مليون شخص بسبب تغير المناخ. وبلغت تكلفة التعامل مع عواصف الغبار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 150 مليار دولار سنويا.

ووفق تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، فإن العواصف الرملية والترابية تؤدي إلى “وفيات مبكرة” بسبب تغير المناخ؛ حيث يتأثر بها أكثر من 330 مليون شخص في 150 دولة. وتعد اليمن واحدة من الدول التي تتأثر بالعواصف الرميلة.

وأعلنت الأمم المتحدة تخصيص الفترة من 2025 إلى 2034 عقداً أممياً لمكافحة العواصف الرملية والترابية، حيث أصبحت واحدة من أكثر التحديات العالمية الناجمة عن تغير المناخ، وتدهور الأراضي، والممارسات غير المستدامة.

في الثاني عشر من يوليو/تموز من كل عام، تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة العواصف الرملية والترابية؛ لتوعية السكان حول العالم بخطر هذه العواصف، التي تعد واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية انتشارًا في العالم.


        مواضيع مقترحة

العواصف الرملية والترابية

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، “سيليست ساولو”، بأن العواصف الرملية والترابية لا تقتصر على “نوافذ متسخة وسماء ضبابية، بل إنها تضر بصحة ملايين البشر ونوعية حياتهم، وتكلف ملايين الدولارات من خلال تعطيل النقل الجوي والبري، والزراعة، وإنتاج الطاقة الشمسية”.

وقال رئيس الجمعية، “فيليمون يانغ”، إن الجسيمات المحمولة جواً من هذه العواصف تساهم في وفاة سبعة ملايين شخص في سن مبكرة سنوياً، مضيفاً أنها تؤدي إلى الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، وتقلل من غلة المحاصيل بنسبة تصل إلى 25%؛ مما يتسبب في الجوع والهجرة.

وقالت “لورا باترسون”، ممثلة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية لدى الأمم المتحدة، للجمعية العامة للأمم المتحدة: “ينبعث نحو 2 مليار طن من الغبار سنويا، وهو ما يعادل 300 هرم من أهرامات الجيزة العظيمة في مصر”.

وأضافت باترسون أن أكثر من 80% من غبار العالم يأتي من الصحاري في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لكن له تأثير عالمي لأن الجسيمات يمكن أن تنتقل مئات وحتى آلاف الكيلومترات عبر القارات والمحيطات.

وقالت “رولا دشتي”، وكيلة الأمين العام ورئيسة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة، أمام الجمعية “أن تكلفة التعامل مع العواصف الرملية والغبارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ 150 مليار دولار سنويا، أي ما يقرب من 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي”.

وأضافت دشتي: “شهدت المنطقة العربية في هذا الربيع وحده اضطرابات حادة”، مستشهدةً بالعواصف الشديدة في العراق التي غمرت المستشفيات بحالات الجهاز التنفسي، والعواصف في الكويت وإيران التي أجبرت على إغلاق المدارس والمكاتب، وانتشر غبار الصحراء الكبرى في أفريقيا حتى منطقة البحر الكاريبي وفلوريدا.

وفي الولايات المتحدة، تسببت عوامل التعرية الناتجة عن الغبار والرياح في أضرار بلغت 154 مليار دولار عام 2017، أي أربعة أضعاف المبلغ المُتكبد منذ عام 1995، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “نيتشر” العلمية.

وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أيضا من أن العبء الصحي آخذ في الارتفاع بشكل حاد، حيث يتعرض 3.8 مليار شخص -ما يقرب من نصف سكان العالم- لمستويات الغبار التي تتجاوز عتبات السلامة التي حددتها منظمة الصحة العالمية بين عامي 2018 و2022، مقارنة بـ 2.9 مليار شخص تأثروا بين عامي 2003 و2007.

العواصف الرملية تهدد الزراعة وتدهور الآراضي
مواطن بالقرب من منزله الذي تهدده الرمال في تهامة غربي اليمن (ريف اليمن)

التأثير على الزراعة

وتؤثر العواصف الغبارية والترابية على سبل العيش الزراعية في اليمن، وتوقعت الفاو في نشرة يوليو/ تموز الجاري “أن تزيد رياح معتدلة إلى قوية من نشاط الغبار، بتركيزات تتراوح بين 200 و500 ميكروغرام/متر مكعب، على طول المناطق الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب”.

وتشكل العواصف الترابية الساحلية تحديات كبيرة لسبل العيش الزراعية في اليمن، بتأثيراتها المباشرة على إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية والمراعي، بحسب نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية الصادرة على منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في اليمن.

تشكل العواصف الرملية والغبارية تهديدًا كبيرًا للزراعة في جميع أنحاء العالم؛ مما يؤثر على المزارعين والمجتمعات المحلية، وتُلحِقُ هذه العواصف أضرارًا بالمحاصيل وبالثروة الحيوانية؛ مما يؤدي إلى انخفاض الغلات وتردي جودة الأغذية.


تشكل العواصف الترابية الساحلية تحديات كبيرة لسبل العيش الزراعية في اليمن بتأثيراتها المباشرة على إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية والمراعي


ووفق منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) فإن “الرمال والغبار التي تحملها الرياح العاتية تجرّد التربة من المغذيات؛ مما يزيد من صعوبة نمو المحاصيل، ويقلل من جودتها، ويؤدي الضرر المادي الذي يلحق بالمحاصيل بسبب الجزيئات الصلبة إلى تقلّص المحاصيل، وانحسار القيمة الغذائية للمنتجات.

وتتأثر الثروة الحيوانية أيضًا، وتواجه مشاكل صحية وارتفاع الوفيات؛ بسبب استنشاق الهواء المليء بالغبار والإجهاد أثناء العواصف، وتنتشر الأمراض التي تحملها جزيئات الغبار بين النباتات والحيوانات؛ مما يزيد من تعريض الإنتاجية الزراعية للخطر.

وتخلق العواصف الرملية والغبارية تحديات إضافية لا تقتصر على المزارع فقط؛ إذ يمكن أن تتلوث مصادر المياه بالرواسب التي تحرّكها العواصف الترابية؛ مما يؤثر على كلّ من مياه الشرب وريّ المحاصيل.

وبالإضافة إلى ذلك، يمتد الضرر إلى المعدات الزراعية والبنية التحتية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة إلى المزارعين الذين يعانون بالفعل مع انخفاض غلاتهم.

كيف تتأثر اليمن؟

في اليمن تُعد العواصف الرملية والترابية من أكثر الظواهر البيئية تأثيرًا على حياة السكان والمزارعين، خاصة في المناطق الساحلية والصحراوية. وتأثرت خلال العقود الماضية كثير من المناطق الزراعية.

ويشكو كثير من المزارعين في اليمن من العواصف الترابية والرملية، والتي تسببت في طمر الأراضي الزراعية بالرمال. وتعاني مناطق واسعة من ظاهرة التصحر في عدة محافظات يمنية أبرزها أبين والحديدة وتعز ومأرب.

وعملت العواصف الرميلة على طمر الأراضي والمزروعات والآبار، ويعجز كثير من المواطنين عن استعادة أراضيهم، ودفع تكاليف المعدات الثقيلة التي تعمل على جرف الكثبان الرملية من الأراضي الزراعية، وزيادة إنتاجها.

وطمرت العواصف الرميلة عشرات الآبار في مديريات الساحل التهامي، أبرزها مديريات “موزع” و”المخا” و”الزهاري”، وفي تقرير سابق نشرته منصة ريف اليمن، أفادت تقديرات أن عدد الآبار التي طمرتها الرمال تزيد عن 800 بئر متفرقة في القرى والمزارع القريبة من الصحراء.

وبلغت نسبة التصحر في اليمن 17,5 بالمئة عام 2023 بمعنى أنها ارتفعت للضعف خلال 8 سنوات الماضية، حيث كان التصحر في العام 2015 لا يتجاوز 8,87 بالمئة، وتعرضت اليمن لثمانية أعاصير ما بين 2015 – 2023 فاقمت التصحر.

تربية الأبقار: التلقيح الاصطناعي ودوره في تحسين الإنتاج

تربية الأبقار.. رافد اقتصادي ينحسر بالأرياف اليمنية
تراجع اهتمام الأسر اليمنية في الأرياف اليمنية خلال السنوات الماضية (منصة ريف اليمن)

تُعدّ الأبقار مصدراً اقتصادياً رئيسياً للأسر الريفية في اليمن؛ حيث توفر دخلاً يومياً من خلال منتجاتها المتنوعة؛ مثل الحليب والسمن والعجول.

ورغم الأهمية المتزايدة لهذا القطاع، لا تزال أساليب التربية تقليدية تفتقر إلى تقنيات التحسين الوراثي؛ ما يؤثر سلبًا على جودة الإنتاج وكفاءته.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه كثير من الدول على التلقيح الاصطناعي كوسيلة لتحسين الصفات الوراثية، وزيادة إنتاجية الحليب واللحم، لا يزال هذا التوجه محدوداً في اليمن؛ الأمر الذي يحول دون تحقيق عوائد اقتصادية مجزية.

يهدف هذا التقرير الإرشادي على منصة ريف اليمن إلى تسليط الضوء على أهمية التلقيح الاصطناعي كوسيلة فعالة لتحسين الصفات الوراثية، ورفع إنتاج الحليب واللحم، مع عرض التحديات والتوصيات العملية اللازمة لإنجاح تطبيقه في الواقع الريفي اليمني.


      إرشادات ذات صلة

التلقيح الاصطناعي كحل استراتيجي

  • الفوائد الوراثية والإنتاجية
    – تحسين السلالة: استخدام ثيران ذات صفات وراثية عالية يرفع من جودة الأبناء إنتاجياً وصحياً.
    – زيادة إنتاج الحليب واللحم: السلالات المحسّنة تعطي إنتاجاً أعلى؛ مما يزيد من دخل الأسر.
    – الحفاظ على الجينات المتميزة: تقنيات التجميد تتيح استخدام سائل منوي لثيران متميزة حتى بعد وفاتها.
    – رفع كفاءة استخدام السائل المنوي: تمكّن تقنيات التقسيم من تلقيح عدد أكبر من الإناث بنفس الكمية؛ مما يقلل التكاليف، ويعزز التحسين الوراثي.
    – تفادي التفاوت الجسدي: يُجنب الأبقار الصغيرة خطر التزاوج مع ثيران كبيرة؛ مما يقلل تعسر الولادة.
  • الفوائد التقنية والاقتصادية
    – خفض تكلفة التربية: الاستغناء عن تربية الثيران يقلل التكاليف المعيشية والبيطرية.
    – سهولة النقل والتوزيع: يمكن نقل السائل المنوي المجمّد إلى المناطق النائية دون الحاجة لنقل الحيوانات.
    – الوقاية من الأمراض: الفحص المخبري يضمن سلامة السائل المنوي، ويقلل انتقال الأمراض التناسلية.
    – الاستغناء عن تربية الثيران محلياً: يُقلّل التلقيح الاصطناعي من الحاجة لوجود الثيران؛ ما يوفر التكاليف والمساحة، ويحد من المشاكل السلوكية.

التحديات والعوائق:

  1. نقص الكوادر المتخصصة: يتطلب التلقيح فنيين مدرّبين قادرين على تحديد توقيت التلقيح وتنفيذه بدقة.
  2. صعوبة رصد الشبق: بعض الأبقار لا تُظهر علامات واضحة، مما يُعقّد تحديد الوقت المناسب للتلقيح.
  3. ظروف التخزين الحساسة: السائل المنوي يتطلب درجات حرارة منخفضة جدًا، مع توفر كهرباء مستقرة، وهو تحدٍ كبير في المناطق الريفية.
  4. القبول المجتمعي: بعض المربين مترددون في تقبّل الفكرة بسبب ضعف الوعي، أو المفاهيم الخاطئة حول التقنية.
  5. غياب البنية التحتية البيطرية: كثير من القرى تفتقر إلى مراكز بيطرية مجهزة، أو آليات نقل مناسبة.

توصيات عملية لتطبيق البرنامج

  • إنشاء مراكز متخصصة وبناء القدرات

– تأسيس وحدات تلقيح اصطناعي في المحافظات الريفية.
– تجهيز هذه المراكز بمختبرات لحفظ وتوزيع السائل المنوي.
– تنفيذ برامج تدريبية للكوادر البيطرية والمهندسين الزراعيين.
-تطوير مهارات الفنيين في الرصد والتلقيح والتخزين.

  • رفع الوعي المجتمعي وإدارة السلالات

– تنظيم حملات إعلامية وإرشادية للمربين لشرح فوائد التلقيح الاصطناعي.
– استخدام النماذج الناجحة لتشجيع المجتمعات على التجربة.
– اعتماد أنظمة دقيقة لاختيار الثيران بناءً على الأداء الوراثي.
– إنشاء سجل وطني لتوثيق وتحليل نتائج الأبقار الملقّحة.

  • الدعم الفني والمالي المستدام

– توفير المعدات واللوازم بأسعار مناسبة للمزارعين.
– ضمان استمرارية الدعم عبر مؤسسات حكومية ومنظمات غير حكومية.
– تعزيز الشراكات الدولية، والتعاون مع المنظمات المهتمة بهذا المجال.
– الاستفادة من التجارب الناجحة في بلدان مشابهة.

إذن، يمثل التلقيح الاصطناعي فرصة حقيقية للنهوض بقطاع الثروة الحيوانية، وتحسين دخل الأسر الريفية، غير أن نجاحه يتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، وتوفير بنية تحتية فنية ومجتمعية قادرة على استيعاب هذه التقنية، والاستفادة منها بشكل مستدام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

سد مأرب.. أكبر حواجز المياه في اليمن

يقع سد مأرب (الحديث) في وادي ذنة بين جبلي البلق الشمالي والأوسط، ويُعدّ من أكبر الحواجز المائية في اليمن، حيث يمثل امتداداً حديثاً لسد مأرب التاريخي، أحد أقدم مشاريع الري في العالم، الذي أسهم منذ مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد في تحويل مأرب إلى واحة زراعية مزدهرة في جنوب الجزيرة العربية.

يقع سد مأرب (الحديث) في وادي ذنة بين جبلي البلق الشمالي والأوسط، ويُعدّ من أكبر الحواجز المائية في اليمن، حيث يمثل امتداداً حديثاً لسد مأرب التاريخي، أحد أقدم مشاريع الري في العالم، الذي أسهم منذ مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد في تحويل مأرب إلى واحة زراعية مزدهرة في جنوب الجزيرة العربية.

تم وضع حجر الأساس للسد الجديد في 2 أكتوبر 1984، على بُعد ثلاثة كيلومترات من موقع السد القديم، وبدأ تشغيله في 21 ديسمبر 1986 بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بمبادرة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونفذته شركة تركية متخصصة.

يبلغ طول الحاجز 763 متراً، وارتفاعه 38 متراً، وتغطي بحيرته مساحة تقارب 30 كيلومتراً مربعاً، مع قدرة تخزينية تصل إلى 400 مليون متر مكعب. يعمل السد على تصريف المياه بمعدل 35 متراً مكعباً في الثانية، لتوفير الري لحوالي 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في مأرب.

ويشتمل النظام المائي على ثلاثة سدود تحويلية تساهم في تنظيم تدفق المياه وإعادة توزيعها، خاصة في المناطق الواقعة أسفل السد، والتي كانت تعاني من حرمان مائي بسبب سرعة جريان السيول، وتُغذّى بحيرة السد بمياه السيول المنحدرة من مديريات غرب مأرب وشرق صنعاء وجنوبها الشرقي، إضافة إلى شرق محافظة ذمار وشمال شرق البيضاء.

وقد صُمم السد للسيطرة على السيول المتدفقة من المرتفعات الجبلية، بما يعزز من كفاءة الاستفادة من الموارد المائية، ويعيد إحياء دور مأرب الزراعي والحضاري الذي امتد لعصور.

وعلى مدار سنوات الحرب، ظل سد مأرب وقنواته وجهة سياحية، ومتنفساً بارزاً يستقطب الزوّار من النازحين وسكان المدينة، بالإضافة إلى زائرين من محافظات أخرى، غير أن هذه الزيارات توقفت منذ عام 2020، مع اقتراب المواجهات من محيط السد، وتمركز المقاتلين على أطرافه من كلا الجانبين.

فيما يلي نستعرض مجموعة من الصور التي توثّق أكبر السدود في اليمن، بعدسة موقع المحافظة ووسائل إعلام محلية.

صور للسد:سد مأرب.. أكبر حواجز المياه في اليمن



قنوات للسد ومجاريه:

عطش الأرض والإنسان: الجفاف يضاعف معاناة اليمنيين

الجفاف يضاعف معاناة اليمنيين

في ظل صيف لاهب وغياب شبه تام للأمطار، يقترب اليمن أكثر من حافة الجفاف؛ إذ تعتمد البلاد بشكل شبه كلي على مياه الأمطار كمصدر رئيسي للمياه. ومع تفاقم الأزمة، تتعالى التحذيرات من كارثة وشيكة تهدد الإنسان والزراعة والحياة الريفية برُمَّتها.

وفي القرى اليمنية، يواجه السكان أزمة خانقة في الحصول على المياه، وسط تراجع حاد في هطول الأمطار الموسمية، واستنزاف غير منظم للموارد المائية؛ بفعل الحفر العشوائي للآبار، والاستخدام المفرط للمياه دون رقابة أو وعي.

المزارع “عارف الجحمة” يصف مأساة نقص الأمطار بالقول: “قطرة ماء اليوم تساوي جرامات من الذهب، بل إن كنوز الدنيا لا تعني شيئًا إذا شحّت الأرض، وغِيْضَ الماء، وأقلعت السماء”.

يتحدث الجحمة الذي ينحدر من محافظة إب وهو يرى أرضه تذبل بصمت، ويشاهد المزارعين من حوله يروون شجرة القات في عزّ الصيف، غير مدركين أن كل جالون مهدور قد يكون آخر ما تبقّى من بئر على وشك النضوب، لافتا إلى أن السبب يعود إلى جهل المزارعين بأن الاستخدام العشوائي للمياه قد يحكم عليهم وعلى مزروعاتهم بموت بطيء.


     مواضيع مقترحة

ويواجه القطاع الزراعي في اليمن تحديات متزايدة، أبرزها التأثيرات المناخية التي تؤثر سلبًا على الإنتاجية الزراعية، وتتركز هذه التأثيرات على قطاعات الزراعة والمياه، لا سيما في المحافظات الجبلية. وبحسب تقرير الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الصادر في ديسمبر 2023، فإن اليمن ضمن أكثر دول العالم هشاشة مناخية، رغم كونها من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات.

البحث عن قطرة ماء

لم تقف الأزمة عند حدود الحقول؛ ففي البيوت أيضا تبدو المياه أثمن من أي شيء آخر، فعائلة السيدة “آسيا علي (60 عاما)”، واحدة من بين السكان الذين يواجهون صعوبة في الحصول المياه، كحال المئات من سكان القرى الريفية الذين يعانون من شح الماء.


يواجه سكان الريف أزمة خانقة في الحصول على المياه، وسط تراجع حاد في هطول الأمطار الموسمية واستنزاف غير منظم للموارد المائية


تتحسر آسيا المنحدرة من منطقة السياني، على استخدامها للماء بشكل عشوائي في السابق، فهي حسب قولها كانت لا تدرك قيمة قطرة الماء وأهميتها، وتضيف في حديثها لمنصة ريف اليمن: “شح المياه تسبب في حدوث العديد من المشاكل بين نساء القرية؛ بسبب التزاحم أمام طوابير الماء”.

وتقول: “مع كل قطرة ماء أهدرتها يئن قلبي حزنًا وأسفًا لأني كنت أستخدم الماء بشكل مفرط في الغسل والري، بل إن أصحاب البيت جميعهم كانوا يستحمون كل يوم، والآن نبحث عن قطرة ماء تروي ظمأنا”، مؤكدة أن “غياب التوعية سبب رئيسي في إهدار المياه من قبل ربات البيوت”.

تعكس قصة آسيا وعارف، واقعًا مريرًا يواجهه العديد من المزارعين والأسر في المناطق الريفية؛ حيث تتزايد التحديات المرتبطة بشح المياه وارتفاع تكلفتها؛ مما يدفع الأفراد إلى مواجهة عواقب الاستهلاك المفرط الذي كانوا يمارسونه في السابق.

الحفر العشوائي

ويؤكد المهندس الزراعي “محمد القيسي” أن “أخطر ما نواجهه في قضية الاستنزاف العشوائي للمياه هو غياب التوعية لربات البيوت والمزارعين وفئة الشباب بأهمية الحفاظ على المياه واستخدامها بشكل يحفظ ديمومتها وعدم نضوبها”.

وأوضح القيسي لمنصة ريف اليمن أن “التوسع العشوائي في حفر الآبار دون أي رقابة حكومية تُذكر، أدى إلى حفر ما يقارب 100 ألف بئر، أغلبها حُفرت بشكل عشوائي، كما تشير الدراسات والأرقام، وهذا كله أدى إلى استنزاف الطبقات المائية بمعدلات تفوق بكثير قدرتها الطبيعية على التجدد”.

وأضاف أن “الجهات المعنية تغيب بشكل كامل في هذه القضية التي تُعدّ أهم قضية اجتماعية وبيئية وإنسانية؛ لأن الماء هو عصب الحياة، وبنفاذه تموت الأرض ومن عليها”.

“حبيب السيد (40 عاما)”، الذي يقطن إحدى قرى شرعب بمحافظة تعز، حيث اعتاد أهالي القرى على بناء سدود صغيرة خاصة لتجميع مياه الأمطار خلال فصل الصيف واستخدامها على مدار العام، إلا أن الكثير من السدود جفّت، بسبب شُح مياه الأمطار، والاستنزاف الخاطئ والعشوائي للمياه.


يستهلك القطاع الزراعي الجزء الأكبر من المياه بسبب الاعتماد على طرق الري التقليدية، التي تتسبب في هدّر نحو 40% من المياه المستخدمة


يمتلك حبيب سداً صغيراً لتجميع مياه الأمطار، لكن هذا السد لم يعد يفي باحتياجاتهم اليومية من الماء، بسبب شح الأمطار، ويصف الوضع لمنصة ريف اليمن قائلاً: “هذا العام قاسٍ بحرارته، وقاتل لكل شيء حي من الزرع إلى المواشي والأغنام التي لم تعد تجد ما تقتاته، تغيب عنا التوعية بأهمية استخدام المياه بشكل يحميها من النضوب”.

تشير تقارير إلى أن القطاع الزراعي في اليمن يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الاستهلاك المفرط للمياه، يعود ذلك بشكل خاص إلى الاعتماد الواسع على طرق الري التقليدية، كـالغمر والري السطحي، التي تتسبب في هدر ما يصل إلى 40% من المياه المستخدمة.

إلى جانب طرق الري غير الفعالة، تبرز زراعة القات كمشكلة رئيسية، حيث يستهلك إنتاجه حوالي 30% من المياه الجوفية، بينما لا يُخصص سوى 7% فقط للاستخدامات المنزلية، ويعد القات كابوسًا مخيفًا يهدد الأرض والإنسان بتلاشي الحياة وانعدامها.

الجفاف يضاعف معاناة اليمنيين
مواطنون في طابور طويل للحصول على مياه الشرب توزع كمساعدات من متبرعين في مشرعة وحدنان- تعز، يوليو 2025 (تـ/ عامر الصبري)

تأمين مستقبل مائي

ويرى المهندس القيسي أن الحل لأزمة المياه في اليمن لا يكمن فقط في تغيير أساليب الري -مثل التحول إلى الري بالتنقيط والرش التي يمكن أن تقلل من الاستهلاك بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة تبني إدارة متكاملة للموارد المائية، تشمل قطاعات الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية.

وأكد على حتمية وضع استراتيجية وطنية شاملة تنظم عمليات حفر الآبار، وتُحفز على تبني التقنيات الحديثة، وتلزم المصانع بمعالجة وإعادة تدوير المياه، فأزمة المياه في اليمن ليست مجرد أزمة موارد طبيعية، بل هي في جوهرها أزمة إدارة وغياب للرؤية المستقبلية.


الحل لأزمة المياه في اليمن يحتاج إستراتيجة و إدارة متكاملة للموارد المائية وتشمل قطاعات الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية


وينبه القيسي بأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني فقدان الأمل في تأمين مستقبل مائي آمن للأجيال القادمة، ومؤكدًا على أن ما نحتاجه ليس فقط الحلول التقنية، بل الإرادة السياسية الحقيقية، والمسؤولية المجتمعية الواعية، والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى لمواجهة هذا التحدي.

وفي مقال له على موقع الجزيرة نُشر أواخر 2022، يرى نيكو جعفرنيا، الباحث الإقليمي في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن “في اليمن تحذيراً واضحاً لبقية دول العالم، فتغير المناخ يُفاقم الصراعات، وإذا تُرك دون معالجة، فإنه يُهدد بتفاقم الحروب القائمة وخلق حروب جديدة، سواء في اليمن أو في أي جزء آخر من العالم”.

وحذر من أن الشعب اليمني تحديداً يواجه مخاطر جسيمة في ظل غياب حلول مستدامة وطويلة الأمد للتخفيف من آثار تغير المناخ، والتدمير البيئي الناجم عن أنشطة الإنسان، لافتا إلى أنه وفي ظل غياب البنية الأساسية اللازمة لالتقاط مياه الأمطار وتوجيهها نحو أحواض المياه في البلاد، تتضاءل مستويات المياه في طبقات المياه الجوفية في اليمن بشكل خطير.