الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 11

طرق الوقاية من مرض جدري الطيور

يُعدّ مرض جدري الطيور من الأمراض الفيروسية الوبائية الشائعة التي تُصيب الدواجن، ولا سيما الدجاج البلدي، ويُسبب خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع معدلات النفوق، وتراجع أو توقف إنتاج البيض، وانخفاض معدلات النمو.

ورغم أن المرض يُصنَّف من حيث سرعة الانتشار بأنه بطيء نسبياً، إلا أن خطورته تتضاعف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نشاط الحشرات، خصوصاً خلال فصلي الصيف والخريف، حيث قد يتحول إلى وباءً واسع الانتشار.

ومن خلال المتابعة الميدانية بين مربي الدجاج البلدي في مديرية حزم العدين، لوحظ بدء انتشار المرض منذ بداية شهر 11، مع تسجيل نسب نفوق مرتفعة، خاصةً في الكتاكيت الصغيرة التي وصلت نسبة النفوق فيها إلى 90–100%، بينما بلغت قرابة 50% في الطيور البالغة.

ماهو جدري الطيور؟

جدري الطيور هو مرض فيروسي مُعدٍ يصيب الطيور، وينتقل بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويؤدي إلى أضرار صحية وإنتاجية كبيرة داخل القطيع، وقد تتفاقم خطورته عند توافر الظروف البيئية الملائمة أو عند حدوث عدوى بكتيرية ثانويةً.


مواد ذات صلة

– مرض النيوكاسل في الدواجن البلديّة
– مزايا وعيوب نظام الري الفقاعي
– الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج


أنواع مرض جدري الطيور

ينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين:
1- الجدري الجاف (الجلدي)
يظهر على شكل بثور أو قشور جلدية سميكة على:
– العُرف والداليتين.
– حول العينين والمنقار.
– أحياناً على ريش الجناح والأرجل.

ويُعد هذا النوع أقل خطورةً، وغالباً لا يؤدي إلى النفوق، إلا أنه قد يسبب العمى في حال إصابة منطقة العين، مما ينعكس سلباً على قدرة الطائر على الأكل والحركة.

2. الجدري الرطب (المخاطي أو الخانوقي)
يتميّز بتكوّن طبقة صفراء أو بيضاء سميكة (غشاء كاذب) على الأغشية المخاطية للفم واللسان والبلعوم، وقد تمتد إلى الجهاز التنفسي العلوي، مما يؤدي إلى:
– صعوبة التنفس.
– صعوبة البلع.
– فقدان الشهية.
– نفوق الطائر في الحالات الشديدة.

ويُعد هذا النوع الأخطر، خصوصاً عند الكتاكيت وصغار العمر.

تطور المرض والمضاعفات

تزداد شدة المرض ومعدلات النفوق بشكل ملحوظ عند حدوث عدوى بكتيرية ثانويةً، حيث تتفاقم الأعراض، وترتفع درجة حرارة الطائر، ويحدث تدهور سريع في حال عدم التدخل الصحي المناسب، خاصةً في البيئات المزدحمة أو سيئة التهوية.

طرق انتقال العدوى

ينتقل فيروس جدري الطيور بعدة طرق، ويزداد انتشاره في الأجواء الدافئة والرطبة، ومن أبرزها:
– الحشرات الناقلة، خصوصاً البعوض (العامل الأهم في انتشار المرض).
– الاتصال المباشر بين الطيور المصابة والسليمة.
– الأدوات الملوثة مثل المعالف والمساقي.
– مياه الشرب الملوثة.
– الأسطح وأماكن الإيواء غير المعقمة.
– بقايا الزرق والفرشة الملوثة.

العوامل المؤثرة على شدة المرض

1- عمر الطائر:
– الكتاكيت الصغيرة: نفوق مرتفع قد يصل إلى 90–100%.
– الطيور البالغة: نفوق قد يصل إلى 50%.
2- العدوى البكتيرية الثانوية.
3- ارتفاع درجات الحرارة.
4- سوء التهوية وارتفاع الرطوبة.
5- الإجهاد الناتج عن الازدحام وسوء التغذية.

الوقاية وطرق التعامل

نظراً لكون جدري الطيور مرضاً فيروسياً، فلا يوجد علاج مباشر يقضي على الفيروس، وتعتمد السيطرة عليه أساساً على الوقاية والإدارة الصحية الجيدة.

1. الإجراءات الوقائية
– تحصين الطيور بلقاح جدري الطيور، خاصةً في المناطق التي سُجلت فيها إصابات سابقةً.
– مكافحة الحشرات، خصوصاً البعوض.
– تحسين النظافة العامة داخل الحظائر.
– التعقيم الدوري للمعالف والمساقي والمعدات.
– منع إدخال طيور جديدة دون حجر صحي.
– التخلص الآمن من الطيور النافقة ومخلفات القطيع المصاب.

2. التعامل مع الحالات المصابة
– عزل الطيور المصابة فوراً عن السليمة.
– تقليل الكثافة العددية داخل الحظيرة.
– تحسين التهوية وتقليل الرطوبة.
– توفير مياه شرب نظيفة وتغذية متوازنةً.

3. الدعم العلاجي
– في حالات الجدري الجاف، يمكن – استناداً إلى الخبرة العملية وتحت إشراف بيطري – تنظيف البثور واستخدام مرهم موضعي مثل (Tetracycline Hydrochloride).
– إضافة خليط فيتامينات ومعادن إلى ماء الشرب لرفع المناعة.
– في حال ظهور عدوى بكتيرية ثانويةً، يُستخدم مضاد حيوي مناسب وفق الإرشادات البيطرية.

توصيات للمربين

– المراقبة اليومية للقطيع لاكتشاف الأعراض مبكراً.
– تقليل عوامل الإجهاد مثل الازدحام وسوء التهوية.
– تعزيز التواصل بين المربين في المنطقة الواحدة للحد من انتشار المرض.
– طلب المشورة البيطرية فور ظهور أي أعراض غير طبيعيةً.

مما سبق نجد أن مرض جدري الطيور يعد من الأمراض الخطيرة التي تتطلب وعياً مبكراً وإدارةً صحيةً دقيقةً، خاصةً في تربية الدجاج البلدي. إن الالتزام بالإجراءات الوقائية، والتحصين، وتحسين ظروف التربية، كفيل بتقليل الخسائر بشكل كبير والحفاظ على صحة القطيع واستمرارية الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

العسل الجبلي: رحلة الموت في جبال الضالع

تُعيد الحوادث المأساوية المتكررة في الأرياف اليمنية تسليط الضوء على مخاطر هواية البحث عن العسل في الجبال الوعرة، لا سيما في ظل البطالة التي تدفع الشباب إلى خوض مغامرات مميتة ومحفوفة بالمخاطر.

قبل أسابيع قليلة، هزَّت حادثة مأساوية سكان مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، راح ضحيتها الشاب فائز الذي خرج في رحلته المعتادة مع رفاقه بحثا عن جحور النحل كما اعتاد أن يفعل، وبينما كان يواجه هجوم النحل، انزلقت قدمه من منحدر صخري شاهق، على إثرها فارق الحياة.


مواضيع مقترحة


رحلة الموت في الجبال

يروي محمد خالد، رفيق فائز، تفاصيل الفاجعة لـ “منصة ريف اليمن”، قائلاً: “اتفقنا على اللقاء قرب المكان المحدد مع صديق ثالث وعند وصولنا للمكان، كان فائز متحمسا بصورة غير مسبوقة، واثقا بمهارته في التسلق رغم افتقاره للخبرة في التعامل مع النحل”.

يلفت محمد إلى أن الجميع حاول منع رفيق من الصعود، لكنه أصر على التسلق إلى مدخل الخلية وهناك ارتكب خطأً قاتلا حين أشعل سيجارة بباب جحر النحل الجبلي، المعروف بشراسته وعدوانيته، ولم تمر ثوان حتى انقض عليه سرب النحل وبسببها سقط إلى أسفل الجبل.

ركض محمد ورفاقه للنزول للبحث عنه، لكنهم وصلوا إليه وقد فارق الحياة، حملوه على أكتافهم نحو أسفل المنحدر الجبلي وصولاً إلى أقرب مكان تستطيع السيارة الوصول إليه، وجرى نقله إلى منطقة عُزَّاب، حيث أكد لهم الأطباء أن الشاب توفي بالفعل بعد تهشُّم جسده.

يرى الناشط علوي سلمان أن اندفاع الشباب نحو البحث عن عسل النحل يعود بالدرجة الأولى إلى الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها البلاد والتي بدورها خلقت فراغا كبيرا في حياة كثير من الشباب، فدفعتهم إلى مطاردة أي فرصة تبدو وكأنها باب رزق، سواء عبر البحث عن الكنوز أو تتبّع خلايا النحل واصطياد العسل الجبلي.


اندفاع الشباب نحو البحث عن عسل النحل يعود بالدرجة الأولى إلى الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها البلاد


ويوضح في حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن هذه المغامرات ليست بلا ثمن، فمعظم من يندفعون نحوها يفعلون ذلك بنشوة طيش، دون تقدير لما قد يترتب عليها من كارثة أو أذى قد يودي بحياتهم إلى الموت كما حدث مع رفيق.

لا يقتصر الأمر على الدافع المادي فقط؛ إذ يهوى الكثيرون من سكان الأرياف البحث عن العسل في الجبال، متأثرين بالآخرين.

هواية مهددة

يحكي الشاب فهمي رضوان، أحد سكان مديرية جحاف في محافظة الضالع، أنه بدأ ملاحقة النحل كهواية قبل عشرة أعوام، وعلى الرغم من شغفه، كاد أن يدفع الثمن غاليا في بداياته.

يروي فهمي تفاصيل تلك التجربة لـ “منصة ريف اليمن”، ويقول: “في إحدى محاولاتي الأولى، تسلَّقت جبلًا في منطقتنا للوصول إلى جحر نحل جبلي، معتمدًا فقط على حماسي واندفاعي، لم أدرك حينها أن الحبل الذي يشدّه رفاقي بدأ يتمزق ببطء.

ويضيف: “تنبهنا إلى الخطر في اللحظات الأخيرة، وسارعوا إلى إنزالي قبل أن ينقطع الحبل تماما وأهوي من ارتفاع شاهق، وعندما اقتربت من الأرض، انقطع الحبل أخيرا، فسقطت سقوطا خفيفا، ونجوت من موت محقق كان ينتظرني لو حدث الانقطاع وأنا ما زلت معلَّقا في أعلى الجرف.”

يُقر رضوان بأنه يغامر دون أدوات سلامة، معتمدا على مهاراته البدوية وشغفه في تربية النحل، ويلفت إلى أنه في الغالب لا يبحث عن النحل لجني العسل فحسب، بل لاستخراجه وتربيته في منزله.


كثير من المناطق التي اشتهرت تاريخيًا بالعسل الجبلي بدأت تشهد تراجعًا واضحًا نتيجة التحطيب، وتآكل الغطاء النباتي


من جانبه يؤكد النحَّال الجبلي عبيد العمري (37 عامًا)، وهو نحَّال شغوف قادم من أعماق الضالع، بأن التعامل مع النحل ليس مجرد مهنة، بل هو امتداد لخبرة ورثها عن آبائه منذ أكثر من عشرين عامًا.

يمارس العمري العمل بطرق بدائية، تعتمد على الفطرة والتقليد والحواس التي تشكَّلت داخل الجبال وبين وديان الأزارق وجحاف. إذ يقول”:رحلة جمع العسل تبدأ دائما من مراقبة حركة النحل وتتبع مساراته بين الصخور والأشجار”.

رغم ما تحمله الجبال من مخاطر، يؤكد العمري أن العسل الجبلي ما يزال مصدر رزق أساسي، فهو “عسل مرعى” خفيف اللزوجة، حلو الطعم، وله قيمة عالية في الأسواق، ومع ذلك يعبّر عن حزنه لأن أعداد النحل بدأت تقل تدريجيتا، ويربط ذلك بتراجع الأشجار المعمرة بسبب التحطيب، والجفاف، وتغيرات الطقس، ما جعل بيئة النحل تنحسر عامًا بعد عام.

العسل الجبلي والمناخ

مع تزايد الإقبال في صفوف الشباب نحو البحث عن عسل النحل، يقدِّم الدكتور محمد الشرحي، أستاذ علوم النحل بجامعة ذمار، قراءة مختلفة تُبعد النقاش عن لحظة الحادثة وتُعيده إلى جذور المشكلة فالبيئة نفسها تغيّرت، والنحل الجبلي تغيَّر معها.

يصف الشرحي النحل الجبلي بأنه “نتاج منظومة طبيعية دقيقة” تعتمد على الأشجار المعمّرة وتنوع الرحيق في المرتفعات. ويشرح أن كثيرًا من المناطق التي اشتهرت تاريخيًا بالعسل الجبلي بدأت تشهد تراجعًا واضحًا في أعداد النحل، نتيجة التحطيب، وتآكل الغطاء النباتي، وامتداد سنوات الجفاف.


خصائص النحل الجبلي ليست عادية، فهو أكثر دفاعية وحساسية لأي إزعاج، ويحتاج إلى معرفة علمية للتعامل معه


هذه التحولات – كما يقول – تمسّ دورة حياة النحل وتضعف طوائفه، وتقلّل من قدرته على البقاء والتكاثر، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جودة العسل وكميته.

ويضيف الشرحي أن خصائص النحل الجبلي ليست عادية، فهو أكثر دفاعية وحساسية لأي إزعاج، ويحتاج إلى معرفة علمية للتعامل معه، وليس مجرد ممارسة موروثة.

ويشير إلى أن بعض عمليات جني العسل التقليدية، حتى حين تمرّ بسلام، تخلّف أثرًا بيئيًا خطيرًا يتمثل في تدمير الجحور الطبيعية للنحل، ما يسرّع اختفاءه من الجبال.

عن الحلول، وضع الشرحي عددا من الخطوات للتحوّل نحو تربية النحل الحديثة كخيار اقتصادي آمن، بشرط أن يترافق مع تدريب حقيقي على إدارة الطوائف، واختيار مواقع مناسبة غنية بالرحيق وبعيدة عن الرش بالمبيدات، وتوفير الحد الأدنى من الأدوات الحديثة التي تسمح بإنتاج جيد دون المساس بالطبيعة الجبلية.

ويؤكد أن صَوْن النحل الجبلي يتطلب سياسات زراعية واضحة ودعمًا من الجمعيات البيئية، معتبرًا أن حماية الغطاء النباتي وتشجيع التربية الحديثة هما “الركيزة الأولى لإنقاذ الإرث الطبيعي الذي تتعلق به حياة آلاف الأسر في الريف.”

ويوجد حوالي 100 ألف أسرة تعمل في مجال تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل”. ويعود تاريخ تربية النحل في اليمن إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل، وكانت تربية النحل تشكل جزءًا لا غنى عنه من الحياة الاقتصادية في اليمن، بحسب تقارير المنظمات الأممية في اليمن.

أزمة نفايات تعز بين قصور حكومي وحراك شبابي

على سفوح الجبال جنوب غربي اليمن، تقف تعز مدينةً مثقلةً بتاريخها وحربها وازدحامها، وبتلوّث يزحف يومًا بعد آخر ليخنق الهواء والتربة، في شوارع المدينة باتت النفايات أحد العناصر الثابتة في المشهد العام، أكياس بلاستيكية تتناثر عند مداخل المستشفيات والمدارس، وأكوام تتكدّس قرب المنازل، ودخان ضار يتصاعد من مواقع الحرق العشوائي حول المدينة.

تظهر بيانات “صندوق النظافة والتحسين” في تعز ارتفاعاً ملحوظاً في كميات النفايات المجمّعة خلال الأعوام الأخيرة. ففي عام 2023 رُحِّل نحو 108,665 طنًا من النفايات الصلبة. وارتفعت الكمية إلى 124,625 طنًا عام 2024، إضافة إلى قرابة ألف متر مكعب من مخلفات السيول و759 مترًا مكعبًا من مخلفات البناء. أما النصف الأول من عام 2025 وحده فقد شهد ترحيل 78,824 طنًا عبر أكثر من 15 ألف رحلة نقل من مختلف المديريات.


مواضيع مقترحة


تعكس هذه الأرقام ضغطاً تتعرض له منظومة النظافة في المدينة وهي تعاني أصلًا من الهشاشة والتوقف المتكرر وسط عدد من الأزمات المالية والإدارية. وكانت المدينة قد شهدت إضراباً في سبتمبر 2025م إضراباً شاملاً قام به عمال النظافة إثر اغتيال مديرة “صندوق النظافة والتحسين”، إفتهان المشهري، أدى إلى تكدس أكوام القمامة وازدياد المخاوف من مخاطر صحية قد تؤثر على الصحة العامة.

مكبات عشوائية

ووفقاً لمسؤولي الصندوق، تنتج المدينة يوميًا ما يصل إلى 600 طن من النفايات الصلبة والطبية الخطرة التي تنقل غالباً إلى مكبّ الضباب، أو إلى مكبات عشوائية أخرى دون معالجة، وبطرق تفتقر إلى الحدّ الأدنى من السلامة البيئية.

هنا تصبح المشكلة أكبر مما يراه الناس في الشوارع؛ تتعرض أكوام النفايات المكشوفة في المكبات لمختلف العوامل الجوية، فتصبح بؤر تجمع للقوارض والحشرات، وتترسب بقاياها والملوثات الناتجة عنها إلى التربة والمياه الجوفية.

تم ترحيل 78,824 طنًا من النفايات خلال النصف الأول من عام 2025 م(ريف اليمن)

يرى الباحث البيئي “محمد عبد الملك الشجاع” أن تعز تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في تلوث الهواء والتربة والمياه، ويؤكد أن “الملوثات الناتجة عن المكبات العشوائية ساهمت في انتشار أمراض الحميات كالضنك والملاريا واضطرابات الكبد والجهازين التنفسي والهضمي”.

في أكتوبر الماضي، كان مكتب الصحة في تعز قد سجّل 3,259 حالة من حمى الضنك وحميات أخرى منذ بداية العام، رغم أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً ملموساً في عدد حالات العدوى مقارنة مع العام السابق، بحسب مسؤول الإعلام في مكتب الصحة بتعز “تيسير السامعي”.

السامعي أرجع التحسن إلى الجهود التي بذلها المكتب في مكافحة الحشرات الناقلة للأمراض، رغم ذلك ما تزال المدينة تعاني من انتشار الأمراض المرتبطة بانتشار النفايات.

من جانبه، يوضح المسؤول الإعلامي لصندوق النظافة “مكين العجوري”، أن الصندوق لا يزال يعتمد على “مقلب تقليدي” تُجمع فيه النفايات وتُحرق، في غياب أي معالجة بيئية.

حديقة بلاستيكية

ويشير إلى ضعف المبادرات المجتمعية سابقًا، لكنه يلاحظ تحسنًا نسبيًا تشهده المدينة على إثر اغتيال المشهري، حيث ظهرت مبادرات للتشجير ونظافة الأحياء من بينها مبادرة “وهج النسوي” ومبادرة شبابية في مديرية المعافر.

يطمح القائمون على المبادرة أن يتوسع لتشمل المواد البلاستيكية والمطاطية التي يمكن إعادة استخدامها

تفتقر تعز لأي بنية تحتية رسمية لإعادة التدوير، ما يجعل النفايات تنتقل مباشرة إلى المكبّ دون فرز أو استغلال للمواد القابلة لإعادة الاستخدام، يبرز الفراغ المؤسسي بوصفه أحد أسباب تفاقم أزمة النفايات في تعز من جهة، ومن جهة أخرى، الدافع للمجموعات الشبابية في قيامهم بمحاولات متواضعة للحد من الأزمة وآثارها.

تعد مبادرة “الحديقة البلاستيكية” واحدة من أهم هذه الفعاليات الشبابية. تقوم المبادرة على جمع النفايات البلاستيكية وفرزها وإعادة تدويرها لتحويلها إلى أدوات زراعية وفنية. وقد اختارت المبادرة أحد المكبات بهدف استصلاحه وتحويله إلى حديقة مجتمعية تُزرع بها نباتات مقاومة للجفاف.

ويؤكد رئيس جمعية “بصمة خضراء” القائمة على هذه المبادرة، “خالد البعداني”، أن الفريق يعمل على جمع النفايات وفرزها من المصدر، وتحويلها إلى مواد وأدوات قابلة للاستخدام، بعد تنفيذ حملات تنظيف واسعة في عدة أحياء.

يرعى “نسيم المسلمي” مبادرة شبابية أخرى تهتم بإعادة تدوير النفايات الصلبة ولكن على نطاق متواضع. ما يزال نشاط المسلمي ومجموعته يقتصر حالياً على جمع بعض المواد السهلة والبسيطة التي يسهل تدويرها كمخلفات الورش والقناني الزجاجية.

إعادة تدوير

مستقبلاً، يطمح العاملون على المبادرة أن يتوسع مشروعهم ليشمل المواد البلاستيكية والمطاطية التي يمكن إعادة استخدامها في العديد من المجالات. ينشط المسلمي ومجموعته أيضاً بإقامة ورشات عمل تعليمية تهدف إلى الإضاءة على أساليب التدوير وتقنيات الاستدامة وقصص نجاح.

صندوق النظافة يعتمد على “مقلب تقليدي” تُجمع فيه النفايات وتُحرق، في غياب أي معالجة بيئية(ريف اليمن)

بعض المبادرات الأخرى تحاول العمل على نطاق أوسع بعض الشيء وتحويل جمع النفايات وإعادة تدويرها إلى مشاريع تجارية. يبرز هنا المعمل الذي أسسه “ذي يزن السوائي” بهدف تدوير المواد العضوية القابلة للتحلل السريع. حصل السوائي على الدعم من إحدى المنظمات التي تهتم بمشاريع الاستدامة في مدينة تعز، ولكن المشروع لم يستمر طويلاً.

بحسب السوائي، تأسس المشروع في أكتوبر من عام 2024 ولكنه اليوم متوقف منذ خمسة أشهر. كان المعمل ينتج الأسمدة العضوية ويقوم بتوزيعها على المزارعين والمحلات الزراعية، وكانت الخطة أن ينتقل المشروع إلى مرحلة بيع المنتج وصولاً إلى تحقيق الربح لاحقاً، ولكن لم يتحقق هذا الهدف.

يرى السوائي أن المشكلة تكمن في قلة المعرفة لدى المزارعين الذين يفضلون استخدام الأسمدة الكيميائية بسبب النتائج السريعة التي تحققها، بالإضافة إلى شح الطلب والإمكانيات، توقف المعمل الذي لم يحصل على أي دعم من السلطات المحلية، ولا وتعاون في جمع النفايات وفرزها من أجل الحصول على المواد المناسبة.


*ُأنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)

68 فرحة.. مغتربون يدعمون عرسا جماعيا في الشَّعِر

احتضنت مديرية الشعر بمحافظة إب عرسا جماعيا لـ 68 عروسًا وعريسًا بتمويل من أبناء المديرية المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مبادرة تحولت إلى حدث اجتماعي واسع الطابع والتأثير.

المبادرة جاءت في ظل واقع اقتصادي صعب أرهق الشباب والأسر، وجعل تكاليف الزواج عبئًا يفوق قدرة الكثيرين، ورغم هذه الظروف، أثمرت روح العطاء التي عُرفت بها المنطقة، ليعيد المغتربون الأمل لعشرات الأسر من خلال دعم مباشر خفّف أعباءهم وفتح لهم باب الاستقرار الأسري.

وقال “صدام طاهر” الذي أطلق المبادرة وفتح باب المساهمة في تصريح لـ”منصة ريف اليمن” إن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز التكافل والتآزر، مؤكّدًا أن المجتمعات لا تنهض إلا بتكاتف أبنائها في مواجهة الأزمات.


مواضيع مقترحة


الفعالية شهدت مشاركة واسعة من مختلف القرى والعزل، وسط أجواء مفعمة بالبهجة، عبّر خلالها الأهالي عن فخرهم بالمغتربين الذين لم ينسوا منطقتهم رغم بعد المسافات، ووصف المشاركون العرس بأنه “يوم يشرح الصدر” و “كرنفال اجتماعي يشرف الجميع”.

وأكدوا أن هذه الخطوة تُسهم في محاربة العادات المرهقة للشباب، وتقدّم نموذجًا عمليًا لمجتمع قادر على صناعة الفرح رغم الظروف.

شملت المبادرة عرسانًا من نطاق واسع، من بينها: نجد حوشب، الحيفة، رحه، عدن، العمقي، سامن، العقري، ملكد، جيوب نهشل، التويتي، شعب، بيت البناء، الدخلة، المحجر، الذراحي، القابل الأعلى، القابل الأسفل، ذي مناحب، ذي رزن – عزلة العبس، ذي باهل – عزلة الوسط، عمّام… ما جعل العرس فعالية جامعة تمثّل مديرية الشعر بكل تنوعها.

“رياض عبده قلوص (30 عامًا)”، أحد العرسان قال لـ”منصة ريف اليمن” إن هذه المبادرة أدخلت الفرح إلى قلوبهم وأسهمت بشكل مباشر في مساعدتهم، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على توفير مبلغ “الشرط” البالغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال، في ظل اعتماده على العمل بالأجر اليومي.

وأوضح أن المبادرة ساعدته بمبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال كجزء من الشرط (2900 دولار)، إلى جانب تكفلها الكامل بتكاليف حفل الزفاف، وتقديم مبلغ 350 ألف ريال كمصاريف زواج (670 دولار)، معبرًا عن شكره لكل من ساهم في إنجاح المبادرة، وفي مقدمتهم الشيخ صدام عباد.

الأهالي عبروا عن سعادتهم بالمبادرة، لافتين إلى أن ما قدمه الشيخ صدام والمغتربون يبرهن أن الغربة لم تُضعف انتماءهم، بل جعلتهم السند الحقيقي لعشرات الأسر في المرض والزواج والمعيشة.

صدام طاهر الذي أطلق المبادرة قال إن “العرس يزرع المحبة بين أبناء مديرية الشعر، وهو أول موقف يجمع العزل والقرى بهذا الشكل، نسأل الله استمرار هذه المحبة، وأن تتواصل المبادرات الخيرية بين أبناء منطقتنا”.

ودعا طاهر إلى استمرار مثل هذه الخطوات التي تبني مجتمعًا متماسكًا قادرًا على مواجهة الأزمات بالعطاء لا بالشكوى.

من جانبه، عبّر “جميل العمامي (21 عامًا)”، من أبناء قرية نجد حوشب بعزلة المقنع، عن شكره لجميع الداعمين والمساهمين، وعلى رأسهم الشيخ صدام طاهر، لما بذلوه من جهد كبير وتعاون فاعل مع العرسان.

وأشار جميل، الذي يعمل على دراجة نارية، إلى أنه لم يكن قادرًا على دفع مبلغ الشرط المقدر بثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال (6550 دولارا)، قبل أن تسهم المبادرة بدفع مبلغ مليوني ريال عنه، إضافة إلى تكفلها بتكاليف الزفاف ومصاريف العرس.

يؤكد المشاركون أن المبادرة حملت رسالة أخلاقية قبل أن تكون دعمًا ماديًا؛ إذ أعادت التذكير بـجوانب أخلاقية دينية عدة أبرزها أهمية التكافل الذي دعا إليه الدين الإسلامي لترسيخ قيم المحبة والإخاء، كعامل فاعل لديمومة روابط المجتمع، كما تسهم المبادرة في بناء أسر مستقرة بعيدًا عن المظاهر والمجاملات المكلّفة، وإحياء روح التعاون التي تميز المجتمع اليمني.

مزايا وعيوب نظام الري الفقاعي

يمثّل شح المياه وتراجع الموارد المائية أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل اليمن، وقد دفع ذلك إلى البحث عن نظم ري حديثة ترفع كفاءة استخدام المياه وتحسّن إنتاجية الأشجار والمحاصيل البستانية.

ويُعد الري الفقاعي من أنظمة الري الموضعي الحديثة التي لاقت انتشاراً ملحوظاً، لا سيما في المناطق الساحلية وزراعة أشجار الفاكهة، لما يوفّره من كفاءة جيدة مقارنة بطرق الري التقليدية.

مفهوم الري الفقاعي

الري الفقاعي هو نظام ري موضعي يتم فيه إيصال مياه الري إلى النباتات على شكل فقاعات مائية ذات تدفق مرتفع، باستخدام أجهزة خاصة تُعرف بالفوّارات والتي تُثبت داخل أحواض الأشجار وعلى سطح التربة، بالقرب من منطقة الجذور، بحيث تُضاف المياه مباشرة إلى الحيز الجذري الفعّال.

يتراوح معدل تصريف الفوّارة الواحدة عادة بين 225 و500 لتر في الساعة، وهو أعلى من تصريف أنظمة الري بالتنقيط، ما يسمح بإضافة كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة، وتصل كفاءة النظام إلى نحو 80% عند حسن التخطيط والتصميم والتركيب والتشغيل.


مواد ذات صلة

نظام الري بالرش الثابت
– نظام الري المحوري.. تقنية حديثة لتحسين الإنتاج الزراعي
– الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج


آلية عمل النظام ومجالات استخدامه

يتكوّن نظام الري الفقاعي من مضخة ذات ضغط عالٍ نسبياً، وشبكة أنابيب رئيسية وفرعية، إضافة إلى الفوّارات التي تقوم بتوزيع المياه داخل أحواض الأشجار، ومن ثم تخرج المياه من الفوّارة بشكل تدفق مستمر أو نابضي، لتنتشر محلياً داخل الحوض ثم تتسرب إلى منطقة الجذور.

يُستخدم هذا النظام بشكل أساسي في:
– زراعة أشجار الفاكهة والنباتات المعمّرة مثل النخيل والحمضيات والمانجو والجوافة.
– المناطق الساحلية ذات الترب الرملية أو الخفيفة.
– المزارع التي تتطلب تزويد الأشجار بكميات كبيرة من المياه خلال وقت قصير.
– المواقع التي تعاني من مشاكل انسداد متكررة في أنظمة الري بالتنقيط التقليدية.

الخصائص الفنية وكفاءة الري

يتميّز الري الفقاعي بعدة خصائص فنية، من أبرزها:
– الاعتماد على ضغط تشغيل أعلى نسبياً من التنقيط.
– إيصال المياه إلى حوض الشجرة مباشرة بدلاً من قطرات دقيقة.
– تغطية مساحة أوسع حول الجذور مقارنة بالمنقطات.
– عدم الحاجة إلى فلاتر عالية الدقة بسبب كِبر فتحات الفوّارات.

وتعود كفاءة النظام المرتفعة إلى تقليل الفاقد بالجريان السطحي مقارنة بالري بالغمر، وخفض الفاقد بالتسرب العميق عند ضبط زمن الري، إضافة إلى تركيز المياه في منطقة الجذور النشطة.

مزايا الري الفقاعي

– إضافة كميات كبيرة من المياه في وقت قصير، وهو أمر مهم خاصة في الترب الرملية.
– ملاءمته العالية للأشجار المعمّرة، حيث يوفّر ترطيباً جيداً لحجم تربة مناسب حول المجموع الجذري.
– انخفاض متطلبات الصيانة مقارنة بالري بالتنقيط الدقيق.
– قلة مشاكل الانسداد نتيجة كِبر فتحات الفوّارات وعدم الحاجة إلى فلاتر دقيقة.
– مرونة التشغيل وإمكانية تعديل عدد الفوّارات أو زمن الري حسب عمر الشجرة واحتياجاتها المائية.
– ترشيد استهلاك المياه مقارنة بالري السطحي التقليدي.

عيوب الري الفقاعي

رغم مزاياه، يواجه الري الفقاعي عدداً من التحديات، من أبرزها:
– تحكم أقل في دقة معدل التدفق مقارنة بالري بالتنقيط، خاصة عند تفاوت الضغوط داخل الشبكة.
– فاقد بالتبخر لأن المياه تُضاف على سطح التربة.
– خطر الجريان السطحي وتعرية الأحواض إذا كان معدل الإضافة أعلى من نفاذية التربة.
– ارتفاع استهلاك الطاقة بسبب الحاجة إلى ضغط تشغيل عالٍ.
– ارتفاع التكاليف الرأسمالية للشراء والتركيب مقارنة ببعض الأنظمة الأخرى.
– عدم ملاءمته لبعض أنواع الترب الثقيلة ما لم يتم ضبط معدل التدفق وزمن الري بعناية.

أسس التصميم السليم

لضمان نجاح النظام واستدامته، يجب مراعاة ما يلي:
– إجراء دراسة أولية لخصائص التربة (القوام، النفاذية) وتضاريس الموقع.
– تحديد عدد الفوّارات المناسب لكل شجرة وفق نوعها وعمرها وحجمها.
– اختيار معدل تدفق يتناسب مع نفاذية التربة لتجنّب الجريان السطحي.
– توزيع الفوّارات داخل الحوض بشكل متوازن.
– تصميم الأحواض بطريقة تمنع التعرية.
– توفير ضغط تشغيل مناسب وثابت في الشبكة.

نصائح التشغيل والإدارة

– تشغيل الري على دفعات قصيرة ومتقطعة بدلاً من فترات طويلة.
– مراقبة رطوبة التربة بانتظام وتعديل برنامج الري حسب الحاجة.
– صيانة الأحواض حول الأشجار لمنع التآكل.
– فحص الفوّارات والشبكة بشكل دوري، خاصة في فترات الذروة الحرارية.
– ضبط فترات ومدة الري وفق الظروف الجوية واحتياجات النبات الفعلية.

مما سبق توصلنا إلى أن الري الفقاعي يُعد نظاماً فعالاً وعملياً لري الأشجار، خاصة في البيئات الساحلية والترب الخفيفة، حيث يوفّر كفاءة جيدة في استخدام المياه وسهولة في التشغيل مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن نجاحه يعتمد بشكل أساسي على التخطيط والتصميم الدقيقين، وحسن الإدارة والتشغيل.

ومع الالتزام بالأسس الفنية السليمة، يمكن لهذا النظام أن يسهم بفاعلية في ترشيد المياه وتحسين الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

خلط المبيدات.. خطر يهدد الأرض والإنسان

خلط المبيدات
خلط المبيدات

لم يكن المزارع “سلام أبوعارف (47عامًا)”، يتوقع أن يتحول موسم زراعة القمح لهذا العام 2025 إلى تحدٍّ يهدّد محاصيله الزراعية، حيث فوجئ بانتشار غير مسبوق للآفات الحشرية في مزرعته الواقعة بريف محافظة تعز.

يقول سلام لـ”منصة ريف اليمن”: “ما حدث هذا الموسم لم يكن طبيعيًا على الإطلاق، حيث ظهرت الآفات الحشرية في مزرعتي بشكل كبير، و كانت تتكاثر بسرعة، حاولت مكافحتها بالمبيدات، لكنني ارتكبت خطأً فادحًا؛ فقد استخدمت نوعًا غير مناسب ضاعف المشكلة بشكل أكبر”.

تجربته تعكس تحديًا متناميًا يتسع مع ازدياد الاعتماد على المبيدات الزراعية. ووفقًا لمجموعة البنك الدولي، تُعدّ الزراعة أكبر مستهلك للمبيدات في العالم بنسبة تصل إلى 85%، حيث تُستخدم لحماية المحاصيل قبل الحصاد وبعده، وللسيطرة على الأعشاب والآفات.


مواضيع مقترحة


يؤكد سلام خلال حديثه، أنه لجأ إلى خلط نوعين من المبيدات أملاً في القضاء على الآفات سريعًا، لكن النتيجة جاءت عكس توقعاته، فبعد الرش مباشرة بدأت أطراف أوراق القمح تبدو وكأنها محترقة في المناطق التي لامسها المبيد.

مخاطر جسيمة

ويضيف بحسرة لـ “منصة ريف اليمن”: “شعرت حينها بالعجز، وكنت أظن أنني أحمي المحصول، لكنني اكتشفت أنني أضرّه بيدي”.

تتنوع أشكال المبيدات بين سوائل تُرشّ كرذاذ أو غازات، وأخرى صلبة مثل المساحيق والحبيبات، فيما تتوزع حسب نوع الآفة بين مبيدات أعشاب (40%)، حشرات (33%)، وفطريات (10%).ورغم دورها في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد، إلا أن سوء الاستخدام أو الإفراط في الجرعات يشكل مخاطر جسيمة على صحة الإنسان والبيئة.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، خصوصًا في الدول النامية، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي بأعراض ناتجة عن التعرض المزمن، كما تتلوث المياه السطحية في نحو 40% من مساحة اليابسة ببقايا المبيدات، بينما تبقى المركبات القابلة للتراكم الحيوي وعلى رأسها DDT تهديدًا طويل الأمد.

خلط المبيدات قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان (ريف اليمن)

تتفاقم المشكلة مع الانتشار الواسع للمبيدات التي تمثل نحو 30% من المبيعات العالمية، غالبًا في أسواق تُعاني من ضعف في الرقابة، ما يؤدي أحيانًا إلى تطور مقاومة لدى الآفات وزيادة الحاجة لاستخدام جرعات أكبر، في دائرة مغلقة من الاعتماد المتصاعد.

تشريعات غير مطبقة

في اليمن، تحاول السلطات الحد من هذه المخاطر عبر تشديد التنظيم والرقابة، ففي العام2018 أصدر وزير الزراعة قرارًا رقم (33)، الذي اعتمد القائمة السوداء لمستوردي وتجار مبيدات الآفات والبذور والمخصبات الزراعية، استنادًا إلى القانون رقم (25) لسنة 1999 ولائحته التنفيذية، والقرار الوزاري رقم (10) لسنة 2002، وتوصيات لجنة تسجيل مبيدات الآفات النباتية.


تشير تقديرات الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي


يهدف القرار إلى حماية المزارعين والمستهلكين من المواد عالية السمية أو غير المطابقة للمواصفات، وضمان التزام السوق المحلية بالمعايير الدولية، وشددت الوزارة على أن إدراج أي تاجر في القائمة السوداء سيتم فور ثبوت بيعه مبيدات مخالفة، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحقه، في إطار جهودها لإيجاد بيئة زراعية أكثر أمانًا واستدامة

رغم وجود التشريعات المنظمة، إلا أن الخطر يبقى قائمًا على الأرض بسبب ممارسات واسعة الانتشار بين المزارعين إذ يؤكد الدكتور صالح عثمان، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أن خلط المبيدات أصبح ظاهرة شائعة لدى المزارعين، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على الإنسان والمحصول والبيئة.

وأوضح في حديث لـ “منصة ريف اليمن” أن كثيرًا من المزارعين اليمنيين يلجأون إلى الخلط اعتقادًا بأن المزج بين نوعين أو أكثر يمنح فعالية أكبر ضد الآفات، خصوصًا في ظل ضعف جودة بعض المنتجات وانتشار الغش التجاري في السوق، لكن هذا السلوك قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان.

وأشار إلى أن الأضرار لا تقتصر على الإنسان فحسب، إذ يؤدي زيادة تركيز المبيدات أو تفاعلها إلى احتراق النباتات وتدمير أجزاء منها، بينما تنتقل البقايا الكيميائية إلى التربة والمياه الجوفية، ما يسهم في اتساع رقعة التلوث الزراعي ويهدد خصوبة التربة وإنتاجيتها على المدى الطويل.

يؤكد الدكتور نجيب سلام أستاذ وقاية النبات بجامعة لحج، أن هذه الممارسة لا تقتصر آثارها على الصحة، بل تمتد لتلحق أضرارًا مباشرة بالمحاصيل والتربة وجودة الإنتاج الزراعي.


استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات المفيدة ما ينعكس على جودتها وقيمتها التسويقية


وأضاف لـ “منصة ريف اليمن” هناك خلطات مسموح بها عالميًا ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات، بينما تُعد خلطات أخرى خطأً فادحًا، مثل مزج البيرثرويد بالزيوت في درجات الحرارة العالية، أو خلط النحاس مع الكبريت الذي يؤدي غالبًا إلى احتراق الأوراق وتلف النبات.

تراكم المواد السامة

كما أشار إلى أن استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات الدقيقة المفيدة، إضافة إلى زيادة بقايا المبيدات على الثمار، ما ينعكس مباشرة على جودتها وقيمتها التسويقية.

ومن أجل مواجهة المخاطر المتزايدة للخلط العشوائي، شدد الدكتور نجيب على أهمية تدخل الجهات المختصة لتفعيل برامج الإرشاد الزراعي، وتوفير أدلة واضحة للخلطات السليمة والممنوعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على محلات بيع المبيدات وتنظيم تداولها.

من جانبه يرى مدير الإرشاد الحقلي ووقاية النبات بمحافظة أبين المهندس فرج عبدالله بأن وجود التوجيهات وحده لا يكفي، موضحاً أن غياب الإرشاد وضعف الرقابة وانعدام الدعم لقطاع الزراعة تقف جميعها وراء انتشار ظاهرة الخلط العشوائي، خصوصًا في المناطق النائية التي لا تصلها التوعية أو التحذيرات اللازمة.

التوعية والإرشاد ركيزة أساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين(ريف اليمن)

وأكد لـ “منصة ريف اليمن” إن بعض المزارعين يستخدمون مبيدات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، ما يدفعهم للجوء إلى الخلط بحثًا عن فعالية أكبر، بينما يؤدي ذلك غالبًا إلى إنتاج مركّبات شديدة الخطورة على الإنسان والكائنات الحية.

كما دعا إلى إعادة النظر في مستوى دعم الإرشاد الزراعي وتمكينه من أداء دوره، إلى جانب تعزيز الرقابة على سوق المبيدات، باعتبارهما خط الدفاع الأول للحد من الأضرار وضمان سلامة الإنتاج الزراعي.

حلول ممكنة

يؤكد المهندس الزراعي صديق جبريل إن البحث عن بدائل آمنة ضرورة ملحّة لا خيارًا ثانويًا، إذ تتصدر الزراعة العضوية قائمة البدائل، باعتبارها منهجًا يعتمد على مواد طبيعية وطرق إنتاج صديقة للبيئة، تُسهم في الحفاظ على التربة ورفع خصوبتها.


البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل مبيدات طبيعية واستخدام الأسمدة العضوية لتحسين خصوبة التربة


وأضاف في حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا المنهج يساعد على حماية المياه الجوفية والمسطحات المائية من التلوث، ويعزز التنوع البيولوجي من خلال الحفاظ على النظم البيئية، بالإضافة إلى تقديمه منتجات زراعية ذات جودة وأمان أعلى للاستهلاك البشري.

وأوضح أن البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل أيضًا المبيدات الطبيعية، مثل زيت النيم والثوم، واستخدام الأسمدة العضوية كـالكومبوست والسماد الحيواني لتحسين خصوبة التربة، إلى جانب الزراعة المختلطة التي تعتمد على تنويع المحاصيل في الحقل الواحد للحد من انتشار الآفات وتعزيز التوازن البيئي.

الدكتورة هدى أحمد، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أكدت أن الزراعة الصديقة للبيئة، والمكافحة البيولوجية، واستخدام المبيدات الحيوية تمثل الخيارات المُثلى للحد من الاعتماد على المواد الكيميائية في القطاع الزراعي.

واختتمت حديثها بالتشديد على أن التوعية والإرشاد الزراعي هما الركيزة الأساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين والبيئة والمستهلك على حد سواء.

الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج

تُعدّ ظاهرة الأمهات الكاذبة من أخطر المشكلات التي تهدد طوائف النحل، إذ تؤدي إلى خلل عميق في النظام الحيوي داخل الخلية، وقد تنتهي بانهيار الطائفة بالكامل إذا لم يُتدارك الأمر في الوقت المناسب.

من خلال هذا التقرير الإرشادي تهدف منصة ريف اليمن إلى توضيح مفهوم الأمهات الكاذبة، وأسباب ظهورها، وعلاماتها المميزة، إضافة إلى أبرز طرق المعالجة والوقاية، استناداً إلى ما أورده الخبير الزراعي محمد الحزمي.

ما هي الأمهات الكاذبة؟

الأمهات الكاذبة هي شغالات حدث لديها نمو غير طبيعي في المبايض، ما يمكّنها من وضع البيض، وبما أن هذا البيض غير ملقح، فإنه ينتج ذكوراً فقط. ومع غياب ملكة حقيقية قادرة على وضع بيض ملقح، تفقد الطائفة قدرتها على الاستمرار والنمو، فتضعف تدريجياً حتى تنهار.


مواد ذات صلة


أسباب ظهور الأمهات الكاذبة

تظهر هذه الظاهرة غالباً في الظروف الآتية:
– فقدان الخلية ملكتها لأي سبب، أو وجود ملكة مسنّة وغير نشطة.
– عدم قدرة النحل على تربية ملكة جديدة نتيجة غياب البيض الملقح أو اليرقات التي يقل عمرها عن يومين.
– تأخر النحال في إدخال ملكة جديدة بعد فقدان الملكة.
– الممارسات الخاطئة في الخلايا التقليدية، خاصة بعد موسم السدر، حيث قد تؤدي طريقة جني الأقراص إلى قتل  الملكة دون قصد، مع صعوبة تربية ملكات جديدة في هذه الفترة.

في ظل هذه الظروف، تنشط مبايض بعض الشغالات وتبدأ في وضع البيض، ما يؤدي إلى ظهور الأمهات الكاذبة داخل الخلية.

العلامات الدالة على وجود الأمهات الكاذبة

يمكن للنحال اكتشاف المشكلة من خلال عدد من المؤشرات الواضحة، أهمها:
– وجود أكثر من بيضة في العين السداسية الواحدة.
– تفرق البيض داخل الأقراص وعدم انتظام توزيعه.
– التصاق البيض بجوانب العين السداسية بدلاً من قاعها.
– غياب الحضنة المنتظمة وظهور حضنة ذكور في عيون الشغالات.

طرق المعالجة والتخلص من الأمهات الكاذبة

أولاً: إزالة الأقراص المصابة وتوزيعها
– فحص الخلية المصابة بدقة.
– رفع الأقراص الممتلئة ببيض الأمهات الكاذبة.
– توزيع هذه الأقراص على خلايا قوية، حيث يقوم نحلها بإزالة البيض.
– الإبقاء في الخلية المصابة على الأقراص النظيفة والسليمة فقط.

ثانياً: تغيير موقع الخلية وإعادة توطين النحل
– نقل الخلية المصابة إلى مسافة بعيدة عن موقعها الأصلي.
– وضع خلية جديدة في مكانها تحتوي على أقراص بها بيض وحضنة مختومة قريبة الفقس.
– إضافة الأقراص السليمة التي أُخرجت سابقاً من الخلية المصابة.
– دق الخلية وصب النحل على قطعة قماش أو طربال مع التدخين المستمر لتشجيع النحل على الطيران.
– بعد عودة النحل إلى الخلية الجديدة ووجود البيض، يبدأ بتربية ملكة جديدة تغذيها الشغالات حديثة الفقس.
تنويه: نسبة نجاح هذه الطريقة محدودة، ويُفضل دعمها بإدخال بيت ملكي أو ملكة جديدة ملقحة.

ثالثاً: إدخال ملكة جديدة
– إدخال ملكة ملقحة داخل قفص لحمايتها من القتل.
– تركها محبوسة لمدة ثلاثة أيام حتى يعتاد النحل على رائحتها.
– الإفراج عنها بعد ذلك لبدء إعادة تنظيم الطائفة.

رابعاً: ضم الخلية إلى خلية قوية
– في حال فشل جميع الطرق السابقة، يُنصح بضم الخلية المصابة إلى خلية قوية.
– يقوم نحل الطائفة القوية بالتخلص من الأمهات الكاذبة تلقائياً.
– يمكن إعادة تقسيم الطائفة لاحقاً بعد استقرارها.

ملاحظات إضافية

– غالباً ما يكون ظهور الأمهات الكاذبة نتيجة إهمال النحال أو التأخر في التدخل.
– لا يُنصح بتنفيذ عمليات المعالجة في الأجواء الباردة، لأن النحل لا يستطيع الطيران وقد يبقى على الأرض.
– يُفضّل للنحالين، خاصة من يمتلكون عدداً كبيراً من الخلايا، الاحتفاظ بملكات جاهزة لاستخدامها في حالات الطوارئ.
– الفحص الدوري والمتابعة المنتظمة للخلايا يساعدان على الاكتشاف المبكر للمشكلة وتقليل خسائر الطوائف.

مما سبق وجدنا أن الأمهات الكاذبة تمثل تحدياً خطيراً في تربية نحل العسل، غير أن المعرفة الصحيحة والتدخل السريع والالتزام بالممارسات السليمة تمكّن النحال من السيطرة على هذه الظاهرة، وحماية طوائفه من الضعف والانهيار، وضمان استمراريتها وإنتاجيتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حماية البيئة توضح أسباب نفوق السلطعونات على شواطئ المخا

أوضحت الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة أسباب ظاهرة نفوق السلطعونات التي شهدها “شاطئ الزهاري” في مديرية المخا غربي تعز، خلال الأسبوع الماضي والتي أثارت تساؤلات واسعة في أوساط المجتمع المحلي.

وكانت “منصة ريف اليمن” أول من نشر تقريرا عن الظاهرة تحت عنوان “نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر”، في خطوة تعكس اهتمام المنصة في متابعة قضايا البيئة والمناخ التي تهم المجتمع.

وأكد مدير عام الهيئة، فتحي عطا، في بيان رسمي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بأي تلوث بيئي أو مخاطر صحية، وإنما تعود إلى  أسباب طبيعية تتكرر سنويًا.


مواضيع مقترحة


ولفت عطا إلى أن كائنات السرطانات والمحار، تُعد من أكثر الأحياء البحرية حساسية للتغيرات البيئية، نظرًا لكونها تعيش بالقرب من سطح البحر، ما يجعلها عرضة للتأثر السريع بالتقلبات المناخية.

وأوضح أن التغير المفاجئ في درجات حرارة المياه والتقلبات المناخية الموسمية هما السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن مثل هذه الظاهرة تحدث بشكل موسمي في بعض المناطق الساحلية، ولا تشكل خطرًا بيئيًا دائمًا.

وفي حديثه لـ”منصة ريف اليمن” قال أخصائي الأسماك والمصائد في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “عبدالسلام الكوري”، إن التيارات البحرية قد تجلب كتلا مائية باردة أو ساخنة بشكل مفاجئ إلى مناطق تواجد السلطعونات؛ ما يسبب صدمة حرارية قاتلة لها.

وأوضح أن انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها عن المعدل الطبيعي قد تسبب هذه المشكلة، وخاصة أن السلطعونات كائنات حساسة جدًا، ووصول هذه التيارات إلى تجمعات أحياء بحرية معينة تسبب لها صدمة بسبب التغير المفاجئ في درجة الحرارة.

الزراعة المائية في اليمن

تُعدّ الزراعة المائية من التقنيات الزراعية الحديثة التي تقوم على زراعة النباتات دون تربة، عبر محاليل مائية مغذية تحتوي على العناصر الضرورية لنموّها، مع استخدام أوساط خاملة لتثبيت الجذور فقط.

وقد برزت هذه التقنية كخيار عملي لمواجهة تحديات بيئية متصاعدة، أبرزها شحة المياه، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة، وارتفاع الطلب على الغذاء.

وتتميّز الزراعة المائية بقدرتها على خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 70 و90% مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب رفع إنتاجية المحاصيل في وحدة المساحة، وتقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية، وفق مختصون، كما تتيح إمكانية الزراعة في البيئات الجافة والحضرية والمناطق غير الصالحة زراعياً، ما يمنحها بعداً تنموياً واقتصادياً مهماً.

وتتنوع أنظمة الزراعة المائية بين الغشاء المغذي (NFT)، والزراعة العائمة (DWC)، والغمر والتصريف، والزراعة الهوائية، وتختلف هذه الأنظمة في آليات إيصال المغذيات والأكسجين إلى الجذور، بما يتناسب مع طبيعة المحاصيل والظروف البيئية.

تُظهر المشاهد في هذه المدة المصورة نماذج متقدمة لهذه التقنية داخل بيوت محمية في محيط العاصمة صنعاء، حيث تحوّلت الأحواض البلاستيكية وأنظمة الري الدقيقة إلى بديل فعّال للتربة، في ظل تفاقم أزمة المياه. ويؤكد مزارعون تبنّوا هذه التجربة أنها أسهمت في خفض كلفة الإنتاج، وتحقيق إنتاج وفير ومستقر على مدار العام، مع نجاح لافت في زراعة الخضروات الورقية والثمارية.

ورغم ما تحققه الزراعة المائية من فوائد، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التأسيس، والحاجة إلى متابعة تقنية دقيقة، ومتطلبات الطاقة والتشغيل. ومع ذلك، تبقى خياراً واعداً لتعزيز الأمن الغذائي والتكيّف مع التغيرات المناخية، خصوصاً في بلد يعاني من واحدة من أشد أزمات المياه في العالم، مثل اليمن.

الصور في الأسفل من حساب المهندس وجيه المتوكل على فيسبوك: 


الصور في الأسفل من حساب المهندسة تيسير السنحاني على فيسبوك: