الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 14

الضالع: مرضى الكلى بين خدمات غائبة وتكاليف مرهقة

“في كل مرة أسافر فيها للغسيل، أحس أن روحي تخرج مني”، بهذه الكلمات يختصر “عبد الحكيم الضحياني”، من أبناء مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، رحلته الطويلة مع مرض الفشل الكلوي الذي يلازمه منذ عام 2012.

مرتان أسبوعيا، الأحد والأربعاء، يخوض عبد الحكيم رحلة شاقة تبدأ من قريته “رَمّة” مرورا بمدينة دمت، وصولا إلى مستشفى الثورة في محافظة إب، ويقول في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”: “أسافر ست ساعات، وعندما أصل أكون مرهقا جدا، لكن لا يوجد وقت للراحة، فأدخل مباشرة جلسة الغسيل”.

المعاناة لا تقف عند الإرهاق الجسدي، فتكاليف السفر تضاعف العبء على كاهل عبدالحكيم إذ يقول: “أدفع سبعة آلاف ريال للذهاب ومثلها للعودة”، وهو مبلغ يبدو بسيطًا نسبيًا، لكنه يتراكم شهريًا ليشكل عبئًا ماليًا خانقًا.


مواضيع مقترحة


بعد كل جلسة غسيل، يعاني عبد الحكيم من إرهاق شديد وهبوط أو ارتفاع في السكر والضغط؛ ما يجعله غير قادر على العودة في اليوم نفسه، فيضطر للمبيت في إب، وغالبًا داخل المستشفى لعدم قدرته على دفع تكاليف الفنادق.

تكاليف مضاعفة

لا تقف المعاناة عند عبد الحكيم فقط؛ فشقيقه قحطان هو الآخر مصاب بالفشل الكلوي منذ خمس سنوات، ويكابد مشقة السفر إلى مديرية السدة بمحافظة إب لإجراء جلسات الغسيل.

يقول قحطان لـ”منصة ريف اليمن”: “مريض الفشل الكلوي بعد الغسيل يصبح جثة هامدة، أغسل ثلاث مرات أسبوعيًا، وبعد كل جلسة أشعر أن جسدي لا يقوى على شيء، وكل ما أحتاجه هو النوم والراحة، لا السفر والعودة”.

وتُمثّل رحلته الأسبوعية المتكررة عبئًا مضاعفًا، جسديًا وماديًا ونفسيًا؛ فبعد جلسات الغسيل المرهقة، يُضطر للعودة في طرق طويلة ووعرة، بينما لا يملك خيارًا آخر في ظل غياب مركز غسيل في قعطبة ودمت.

يشير عبد الحكيم إلى ازدحام مستشفى الثورة بإب، حيث يبلغ عدد المرضى 600 مريض من محافظات إب والضالع والحديدة، مقابل 30 جهاز غسيل فقط، وتتضاعف المعاناة عند توقف دعم المنظمات في توفير الفلاتر والمحاليل؛ ما يضطر المرضى لشرائها بمبلغ يصل إلى 35 ألف ريال للجلسة الواحدة.


المعاناة لا تقف عند الإرهاق الجسدي، فتكاليف السفر تضاعف العبء على كاهل المرضى في ظل غياب مركز غسيل في قعطبة ودمت بمحافظة الضالع.


الفشل الكلوي المزمن

يوضح الدكتور “مجيد الضحياني”، أخصائي الكلى والمسالك البولية، أن مرض الكلى ينقسم إلى نوعين رئيسيين: الفشل الكلوي الحاد، والفشل الكلوي المزمن، ويشير إلى أن الفشل الحاد غالبًا ما يكون قابلًا للعلاج إذا عولِج السبب المباشر، مثل الإسهال الحاد أو ارتفاع ضغط الدم أو النزيف.

أما الفشل الكلوي المزمن، كما يقول لـ”منصة ريف اليمن”، فهو مرتبط بأسباب رئيسة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الحصوات، والمشاكل المناعية.

ويؤكد الضحياني أن نصف الحالات المزمنة سببها السكري، و25% ناجمة عن ارتفاع الضغط، و25% أخرى بسبب الحصوات أو أمراض مناعية أو استخدام أدوية خاطئة.

يشير الدكتور الضحياني إلى أن أبرز التحديات هي التأخر في التشخيص والإهمال في علاج الأمراض المزمنة، وهو ما يزيد من خطر تطور الفشل الكلوي، مؤكدا أن أغلب حالات دمت وقَعطبة ناتجة عن أمراض مزمنة أو حصوات مهملة، إلا أن مستوى الوعي الصحي بدأ يتحسن مؤخرًا.

ويركز على منطقة دمت وقعطبة، حيث أغلب حالات الفشل الكلوي هناك ناشئة عن أمراض مزمنة، مع بعض الحالات التي تتسبب فيها الحصوات المهملة، إلا أن مستوى الوعي الصحي بدأ يتحسن مؤخرًا مع توفر وسائل التشخيص؛ ما خفف بعض حالات الفشل المبكر.

ويضيف أن معاناة المرضى تتضاعف بسبب السفر الطويل إلى مراكز الغسيل في محافظات أخرى، حيث يشعر المريض بالإرهاق بعد سحب السوائل؛ ما يجعل السفر عبئًا جسديًا وماديًا ونفسيًا على المريض وأسرته.

ويشدد الضحياني على الحاجة الملحة لإنشاء مركز غسيل في دمت لتخفيف الضغط عن مركز السدة المكتظ، الذي يؤدي ازدحامه أحيانًا إلى تقليص عدد الجلسات. ويؤكد أن تدني الوعي الصحي وعدم إجراء الفحوصات الدورية يؤديان إلى تدهور حالة المرضى.


د. الضحياني: هناك حاجة ملحة لإنشاء مركز غسيل في دمت لتخفيف الضغط عن مركز السدة المكتظ، الذي يؤدي ازدحامه أحيانًا إلى تقليص عدد الجلسات


طرق طويلة نحو الحياة

يواجه مرضى الفشل الكلوي في مديريتي قعطبة ودمت معاناة إنسانية قاسية بسبب غياب مراكز الغسيل في المنطقتين؛ ما يضطرهم لقطع مسافات طويلة نحو إب أو جُبَن.

رحلة العلاج هذه ليست مجرد انتقال مكاني، بل معاناة متكررة يختبرها المرضى في كل مرة، خصوصًا أبناء الأرياف الذين يصطدمون بندرة وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، فيسافرون لساعات طويلة تحت وطأة الألم والإرهاق فقط ليطهروا أجسادهم من السموم ويبقوا أحياء ليومٍ آخر.

يصف “عبد الكريم المجرب”، معلم من دمت، معاناته مع ابنته التي تعاني من الفشل الكلوي المزمن منذ ست سنوات بأنها “مأساة يومية”، فقد بدأت رحلة العلاج في صنعاء واستمرت عامين بسبب حاجتها للغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا.

ويضيف: “اضطررت للجلوس معها في صنعاء لأنه لا يوجد مركز غسيل كلوي في دمت”، بعد عامين، تم افتتاح مركز غسيل في مديرية السدة، فعاد إلى دمت، أملاً في التخفيف من مشقة التخفيف من العبء المادي والنفسي في صنعاء، لكن المعاناة لم تتوقف.

بعد افتتاح مركز السدة المعاناة لم تنتهِ، ويقول المجرب: “نذهب إلى السدة صباحًا ونعود مساءً، أربعون كيلومترًا ذهابًا ومثلها إيابًا، في طريق وعرة”. ويضيف: “التعب النفسي والمادي لا ينتهي… لا أنفك عن التفكير في الغسلة القادمة”.

ويشير إلى أن العبء لا يقتصر على السفر فحسب، بل يشمل الجانب المادي والنفسي والجسدي: “أتحمل عناء النقل وأخذ ابنتي، وأحيانًا مرضى آخرين معي، لكن التكلفة والتعب النفسي والمادي لا ينتهيان”.

ويؤكد أن المرض ليس مأساة فردية، بل يعصف بأسر بأكملها، حيث إن بعض المرضى هم المعيلون الوحيدون لأسرهم، وهم في حيرة بين معالجة مرضهم وإعالة أسرهم.


عدد المرضى في دمت وحدها يفوق عشرين حالة، والجميع مضطرون للسفر للغسيل في رحلات طويلة مرهقة ومكلفة.


وعلى الرغم من متابعتهم منذ عامين لإنشاء مركز غسيل كلوي في دمت، يشير عبد الكريم إلى غياب الاستجابة، قائلاً: “مطالباتنا لم تجد تجاوبًا حتى الآن، ونحن لا نزال نحلم بمركز يخفف عن المرضى هذا العبء”.

الموت على الطريق

هذه الشهادات الإنسانية لم تبقَ حبيسة الصدور، بل تحولت إلى صوت رسمي، ففي 24 مايو 2025، رفع مستشفى الشهيد علي عبد المغني مذكرة عاجلة إلى السلطة المحلية في دمت، للمطالبة بإنشاء مركز غسيل كلوي يضع حدًا لهذه المعاناة.

المذكرة الرسمية، التي وقع عليها كبار المسؤولين في المستشفى، كشفت أن العديد من المرضى يقطعون يوميًا مسافات طويلة تصل إلى نحو 80 كيلومترًا، ويتكبدون تكاليف باهظة قد تصل إلى عشرة آلاف ريال للجلسة الواحدة. إلى جانب ذلك، يواجهون خطر الموت على الطرقات أو بسبب تأخر العلاج.

ويشير الناشط الاجتماعي “صقر المريسي” المعني بمتابعة هذا الملف، إلى أن حافزه للعمل في هذا الملف إنساني بالدرجة الأولى، موضحًا أن عدد المرضى في دمت يفوق عشرين حالة حسب إحصائه، وأن الجميع مضطرون للسفر في رحلات مرهقة ومكلفة.

ويؤكد المريسي وجود تجاوب من وزارة الصحة والهلال الأحمر، لكن التنفيذ مشروط بتوفير مبنى مناسب للمركز وهو ما يجعل الكرة اليوم في ملعب السلطة المحلية وجهود المجتمع المحلي.

ورغم أن المرضى يطالبون منذ أكثر من عامين بهذا المركز، لم تجد المناشدات السابقة أي استجابة جدية. يقول عبد الكريم بنبرة يمتزج فيها الأمل باليأس: “كل ما نحلم به هو مركز قريب يخفف عنا هذا العبء الثقيل، نأمل أن تصل أصواتنا أخيرًا إلى من يملكون القرار”.

زراعة القمح في شبوة بين التوسع والتحديات

يسابق المزارع “علي قسيب (60 عاما)”، شروق الشمس للوصول إلى مزرعته في مديرية رضوم بمحافظة شبوة، من أجل أن يتفقد سنابل القمح ويلمس التربة المتشققة، معلقًا آماله على أن يثمر هذا الجهد لضمان استدامة دخله الأسري.

يؤكد قسيب لـ”منصة ريف اليمن”، أنّ الأرض تمثل طموحه المشترك مع آلاف المزارعين في شبوة الذين يسعون إلى الاكتفاء الذاتي، وتأسيس مصدر رزق مستدام على الرغم من التحديات المناخية والاقتصادية، وتأثيرها المباشر على الإنتاج الزراعي.

يبدأ موسم زراعة القمح في شبوة عادة في شهر أكتوبر ونوفمبر مع  انخفاض درجات الحرارة، فيما يبدأ الحصاد غالبا في شهر فبراير ويستمر إلى منتصف مارس؛ بحسب المناطق واختلاف كمية الأمطار.


مواضيع مقترحة


نمو المساحات والإنتاج

شهدت مزرعة علي قسيب زيادة تقديرية في إنتاج القمح تتراوح بين 12% إلى 15% خلال العامين الأخيرين نتيجة استخدام البذور المحسنة وتحسين طرق الري، كما توسعت مساحة زراعته من نحو هكتارين إلى 2.5 هكتار ما ساهم في رفع إجمالي إنتاجه مقارنة بالمواسم السابقة.

ترافق هذا النمو مع زيادة في الدعم الحكومي للمزارعين، حيث وزعت السلطات المحلية 120 طناً من البذور المحسنة في عام 2024، وارتفع الرقم إلى 150 طناً خلال عام 2025.

يعد قمح شبوة من أجود أنواع القمح في اليمن والتوسع في زراعته خطوة نحو تحقيق الأمن الغذائي (ريف اليمن)

يقول “فهمي لصفوح”، مدير مكتب الزراعة والري بمديرية الصعيد: “حققت شبوة خلال العامين الأخيرين خطوات إيجابية في إنتاج القمح، لكنها لا تزال في بداية الطريق نحو تحقيق الاستدامة الزراعية، وتقليل الاعتماد على الواردات”.

وأوضح لصفوح لـ “منصة ريف اليمن” أن نجاح هذه المساعي مرهون بتطوير البنية التحتية الزراعية، وتوفير الدعم الفني والمالي للمزارعين، وضمان أسواق عادلة تحفزهم على الاستمرار في النشاط الزراعي.

 زراعة القمح والدعم الحكومي

أقرت السلطة المحلية في شبوة برنامجا جديدا لدعم زراعة القمح يتضمن توزيع 80 طنا من البذور المحسنة مجانا على المزارعين في ثمان مديريات بتمويل من السلطة المحلية، بحسب مكتب وزارة الزراعة بالمحافظة.

يأتي البرنامج ضمن جهود المحافظة لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي على القمح وتراجع الاستيراد. وأوضح تقرير مكتب الزراعة أن الموسم الماضي شهد زراعة نحو 3422 هكتارا بإجمالي إنتاج بلغ 10 آلاف و210 أطنان.

شهدت المحافظة توسع ملحوظًا في زراعة القمح بين عامي 2024 و2025 حيث ارتفعت المساحة المزروعة إلى 3457.5 هكتار بنسبة زيادة بلغت 15.7% حسب مكتب وزارة الزراعة بالمحافظة.

كما ارتفع الإنتاج من 10 آلاف و205.5 طن في عام 2024 إلى 12 ألف طن متوقع في عام 2025، بنسبة نمو وصلت إلى 17.6%، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في مستوى الإنتاج المحلي من هذا المحصول الاستراتيجي.


ارتفعت المساحة المزروعة بالقمح بين عامي 2024 و2025 الى 3457.5 هكتار  بنسبة زيادة بلغت 15.7% حسب مكتب الزراعة بالمحافظة.


يؤكد فهمي لصفوح أن عملية توزيع بذور القمح المحسّنة تأتي ضمن جهود المكتب المستمرة لدعم المزارعين وحثّهم على التوسع في زراعة القمح، نظراً لأهميته الكبيرة في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وأضاف: “نحن ملتزمون بالمتابعة الحثيثة للمزارعين، وتقديم كافة أشكال الدعم الفني والإرشادي لضمان نجاح الموسم الزراعي 2025/2026م، وتحقيق نتائج ملموسة ترفع من كفاءة الإنتاج، وتشجع على تبني التقنيات الزراعية الحديثة لتحسين جودة القمح ورفع مستوى الإنتاجية”.

وتابع: “تندرج هذه المشاريع ضمن دعم دولي أوسع تقوده منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  (الفاو) بالشراكة مع البنك الدولي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن، وتحسين إنتاج القمح في المناطق الزراعية الواعدة كمحافظة شبوة”.

ويؤكد الخبير الزراعي “خليل الأحمدي” في حديث لـ” منصة ريف اليمن” بأن قمح شبوة يعد من أجود أنواع القمح في اليمن، معتبرا التوسع في زراعته “خطوة ممتازة” نحو تحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا على ضرورة دعم المزارعين بتوفير مصادر المياه وإصلاح الأراضي الزراعية.

رغم هذا التوسع لا تزال المحافظة تواجه تحديات متعددة، أبرزها محدودية مصادر المياه والاعتماد على الأمطار والآبار السطحية (ريف اليمن)

يواجه المزارع “علي عبد ربه (55 عاما)”، ومعه المئات من المزارعين في شبوة، عقبات جمة في زراعة القمح، من بينها ارتفاع أسعار الوقود وغياب التسهيلات الائتمانية والقروض.

ويؤكد عبد ربه – الذي يمتلك نحو هكتارين من الأراضي الزراعية يخصص منها ما يقارب 40% لزراعة القمح سنويا – في حديثه لـ “منصة ريف اليمن”، أن التقلبات المناخية وضعف البنية التحتية للأسواق فاقما هذه المعاناة.

ويشير إلى أنه رغم هذا التوسع، لا تزال المحافظة تواجه تحديات متعددة، أبرزها محدودية مصادر المياه والاعتماد على الأمطار الموسمية والآبار السطحية؛ مما يهدد استدامة الإنتاج. إضافة إلى ذلك، تشكل الأمراض والآفات الزراعية خطراً داهماً على المحصول، خاصة في ظل غياب برامج فعالة للمراقبة والمكافحة.

من جانبه، يرى الأحمدي أنه رغم زيادة الإنتاج، يبقى تأثير هذا النمو محدوداً على الأمن الغذائي الوطني، إذ لا يزال اليمن يعتمد بشكل كبير على واردات القمح. ويُعزى ذلك إلى أن تقلب الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية، وارتفاع تكاليف النقل، وغياب آليات شراء حكومية مضمونة، كلها عوامل تجعل المزارع عرضة للمخاطر الاقتصادية حتى مع ارتفاع منسوب الإنتاج.

رغم التحديات المناخية والاقتصادية الكبيرة؛ ارتفعت المساحات المزروعة بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي لتغطي أكثر من 16 ألف هكتار منها 7 آلاف مخصصة لزراعة الحبوب كالقمح والذرة والشعير/ وبلغ إنتاج القمح نحو 1187 طناً، كما شهدت محاصيل أخرى مثل الذرة والبصل والعنب زيادة لافتة في سبيل تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في المحافظة.

حصن المعفاري.. أسطورة الصمود المنحوتة في صخور الضالع

يُعدّ حصن المعفاري واحداً من أمنع الحصون التأريخية في اليمن، إذ يتربع على قمة جبلية شاهقة حادة الحواف في منطقة قرض بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، ويصعب الوصول إليه إلا عبر سلم يُرفع بعد الصعود، ما جعله، بحسب وصف المؤرخ ابن الديبع، “أمنع من عش عقاب الجو”، وفق ما ذكره المختص الناشط المختص فهد اسماعيل الانباري.

وذكر ابن الديبع في كتابه قرة العيون بأخبار اليمن الميمون أن حصن المعفاري من أكثر حصون اليمن تحصيناً، مؤكداً أن طبيعة الجبل ووسيلة الوصول إليه شكّلت منظومة دفاعية طبيعية نادرة، عززت من مكانته العسكرية عبر الحقب التأريخية.

ويضم الحصن شواهد معمارية وأثرية لافتة، أبرزها الأخشاب المغروسة أفقياً داخل فتحات عميقة في الحواف الصخرية الحادة، وهي ظاهرة ما تزال تثير دهشة الباحثين والزوار، إلى جانب وجود صهاريج مياه، ومعاصر زيت، ومخازن حبوب وكهوف متعددة، وجدران مبنية بأحجار كبيرة الحجم تعكس مهارة هندسية متقدمة.

وقد عُثر داخل أحد كهوف الحصن على نقش بخط الزبور اليماني، ما يشير إلى عمق تأريخي وحضاري يعود إلى فترات موغلة في القِدم، ويعزز من أهمية الموقع بوصفه شاهداً على تعاقب حضارات يمنية قديمة في المنطقة.

وتُظهر الصور المصاحبة مشاهد بانورامية للجبل والحصن، حيث تتداخل القمم الصخرية الوعرة مع بقايا المنشآت الحجرية والممرات المحفورة في الصخر، في مشهد يجمع بين القسوة الجغرافية والعبقرية الإنسانية في تطويع الجبال للسكن والدفاع.

التُقطت هذه الصور بعدسة ناصر الهدياني ضمن جهود توثيقية تسلط الضوء على أحد أبرز المعالم التأريخية في الضالع، وسط دعوات إلى الاهتمام بالتراث اليمني وحمايته من الإهمال والاندثار.

صناعة الفحم.. مهنة متوارثة تستنزف الغطاء النباتي

يحتل الفحم مكانة بارزة في الحياة اليومية لسكان لحج واليمن عموما؛ فهو ليس مجرد وقود، بل جزء أصيل من الموروث الغذائي والاجتماعي، ويتعدد استخدامه بين التبخير والشواء والطهي، ورغم انتشار وسائل الطهي الحديثة، يظل الفحم الخيار المفضل لما يمنحه من نكهة مميزة ومذاق لذيذ.

لكن إنتاج الفحم يشكل تهديدا بيئيا متزايدا، حيث يؤدي قطع الأشجار بشكل واسع إلى استنزاف الغطاء النباتي وظهور مساحات جرداء غير قادرة على مقاومة عوامل التعرية، كما يساهم هذا التدهور في زيادة معدلات التصحر وانجراف التربة، إضافة إلى تراجع التنوع الحيوي الذي تعتمد عليه الحياة البرية في مناطق الشعاب والوديان.


مواضيع مقترحة


خطوات صناعته

يروي “سالم الشيخ (67 عاما)”، أحد أقدم صانعي الفحم في لحج، تجربته الممتدة لثلاثة عقود في هذا المجال، ويشرح لـ”منصة ريف اليمن” خطوات التصنيع قائلاً: “نقطع أشجار السَّمُر من شعاب ووديان الصبيحة، ثم نحفر حفرة بعمق متر، نضع بداخلها الحطب، ونشعل النار باستخدام مخلفات المواشي، ثم نغلق الحفرة بإحكام كامل لمنع دخول الهواء”.

ويؤكد الشيخ أن منع تسرب الهواء هو السر الرئيسي لنجاح العملية، لأن دخول الهواء يحول الحطب إلى جمر ويُفسد الفحم. ويضيف أن صناع الفحم في لحج كانوا قبل سنوات يصدرون إنتاجهم إلى السعودية ودول الخليج، لكن التصدير أوقف رسميا بسبب ارتباط بعض عمليات تهريب المخدرات بشحنات الفحم.

الإقبال على الفحم لا يقتصر في الأرياف، بل يمتد إلى المدن لما يمنحه من نكهة مدخنة طبيعية، وتقول المواطنة “حياة فضل (27 عامًا)” من لحج: “أفضِّل الطعام المطهو بالفحم، خاصة السمك والدجاج، وأراه أكثر صحة إضافة إلى طعمه اللذيذ”.

يشكل إنتاج الفحم تهديدا بيئيا متزايدا، حيث يؤدي قطع الأشجار بشكل واسع إلى استنزاف الغطاء النباتي (ريف اليمن)

لا يقتصر استخدام الفحم على الطهي، بل يحظى بمكانة خاصة في الطقوس الاجتماعية، خاصة المرتبطة بالبخور في لحج وعدن، وتقول “سمر صالح (35 عاما)” من عدن: “أحرص دائما على توفر الفحم في المنزل، خصوصا لطقوس الخميس التي نقوم فيها بصناعة الحلوى وتبخير البيت بالبخور العدني أو اللحجي”.

وتشير إلى أن تجمعات النساء، لا سيما في الأعراس والمناسبات، لا تخلو من روائح البخور التي تحتاج إلى أجود أنواع الفحم.

يوضح سالم الشيخ أن للفحم ثلاثة أنواع رئيسية الفحم الجمعي (المكسر) يستخدم للبخور، وسعر الجونية 25 كيلو إلى 26 ألف ريال، والفحم المُقلم (مخصص للشيشة)، وتتراوح أسعاره بين 30–32 ألف ريال، والفحم الرصاصي (الأقل جودة) وسعره حوالي 10 آلاف ريال، ويستخدمه أصحاب المطاعم للشواء والطهي.

تحذيرات صحية

يحذر الدكتور “علي الصياء”، استشاري الأمراض الصدرية، من المخاطر الصحية لصناعة الفحم التقليدية، خصوصا تلك التي تعتمد على الحفر تحت الأرض، حيث يتعرض العمال لغازات سامة أبرزها أول أكسيد الكربون.

ويوضح لـ”منصة ريف اليمن”، أن هذا الغاز يرتبط بالهيموجلوبين بدلاً من الأكسجين، ما يؤدي إلى نقص تروية الأعضاء الحيوية، وظهور أعراض مثل الصداع والدوخة، وقد يصل الأمر إلى فشل تنفسي، كما تتسبب أكاسيد الكبريت والنيتروجين في التهابات مزمنة بالشعب الهوائية والحويصلات الرئوية، وترفع خطر الإصابة بالانسداد الرئوي وسرطان الرئة.

استشاري أمراض صدرية حذر من المخاطر الصحية لصناعة الفحم خصوصا تلك التي تعتمد على الحفر تحت الأرض (ريف اليمن)

ويؤكد أن الجسيمات الدقيقة والهواء الجوي تسبب تهيجا والتهابات مزمنة في الرئة، وقد تزيد من خطورة الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة. ونبه الدكتور الصياء إلى أن هذا التلوث لا يقتصر على المخاطر المهنية المباشرة، بل يشكل أيضاً خطراً صحياً واضحاً على السكان القريبين من مواقع الحفر.

ولتجنب هذه المخاطر، يشدد الدكتور الصياء على ضرورة توفير تهوية جيدة وكافية في أماكن العمل لتقليل تركيز الملوثات، واستخدام أجهزة تنفس خاصة مزودة بفلاتر كيميائية (مثل أقنعة الغاز) للحماية من الغازات السامة كأول أكسيد الكربون.

وينبه بأن الكمامات المتوفرة في الصيدليات أو أقنعة “N95” غير مخصصة للحماية من الغازات الكيميائية والأبخرة، مشيرا إلى أن الحل الأمثل يكمن في توفير معدات تنفس تغطي الوجه بالكامل مع نظام تزويد هواء نقي لتوفير حماية شاملة للعينين والرئتين، مشددا على أن توفر هذه المعدات غير كاف، بل يجب إقرانه بتدريب العاملين على طريقة استخدامها الصحيحة وصيانتها الدورية لتجنب تسرب الملوثات.

خطر بيئي ومناخي

مستشار وزارة المياه والبيئة لشؤون التغييرات المناخية في حضرموت فهمي بن شبراق، أطلق تحذيرا من التبعات البيئية والمناخية والاقتصادية الناتجة عن قطع أشجار السمر لإنتاج الفحم، وما يرافق ذلك من تحطيب جائر آخذ في الاتساع.

دعوات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذا الاستنزاف وحماية الغطاء النباتي (ريف اليمن)

وقال بن شبراق لـ”منصة ريف اليمن” إن “استنزاف الغطاء الشجري، وتحديدًا أشجار السمر، يتسبب بأضرار بيئية بالغة، نحن نشهد تدهورا متسارعا في الغطاء النباتي، وتأثرا مباشرا وخطيرا على التنوع الحيوي”.

وأوضح أن أشجار السمر تؤدي دورا محوريا في تثبيت التربة، وأن فقدانها يسرع من وتيرة التصحر بشكل ملحوظ، إضافة إلى الخسائر الاقتصادية المترتبة، إذ تعد هذه الأشجار عنصرًا أساسيًا في دعم إنتاج العسل.

وأكد بن شبراق أن التحطيب الجائر يسهم في تفاقم التغير المناخي عبر مسارين رئيسيين: انبعاثات الكربون الناتجة عن عملية حرق السمر لإنتاج الفحم، وفقدان مصارف الكربون الطبيعية نتيجة إزالة الغطاء النباتي الذي يمتص غازات الاحتباس الحراري؛ ما يعني خسارة خط دفاع طبيعي ضد التغير المناخي.

ويشير إلى أن نمو أشجار السمر يستغرق سنوات طويلة، في حين تتطلب صناعة الفحم كميات كبيرة منها، الأمر الذي يجعل تعويض الفاقد مستحيلاً على المدى القريب، مؤكدا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذا الاستنزاف وحماية الغطاء النباتي.

مأرب.. مؤتمر «أجند المناخ» يوصي بتفعيل دور الإعلام للتوعية

مأرب.. مؤتمر "أجندة المناخ" يوصي بتفعيل دور الإعلام بالتوعية

أوصى مؤتمر «أجند المناخ» الذي عقد في مأرب الثلاثاء بتفعل دور الإعلام بالتوعية المناخية ودعم المبادرات البيئية، تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية والشباب، واستعرضت الجلسات عدد من المحاور.

شهدت محافظة مأرب انعقاد النسخة الثانية من مؤتمر أجندة المناخ للشباب اليمني، والذي نظمته منصة صحصح بمشاركة عدد من الجهات الرسمية والمبادرات الشبابية ووسائل الإعلام، ويهدف إلى تمكين الشباب من صياغة السياسات المناخية، وبناء قدراتهم لمواجهة التحديات البيئية، وإبراز دورهم الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة.

وشارك في المؤتمر عدد من الخبراء والمختصين في قضايا البيئة والتنمية المستدامة في مأرب، وشاركت “منصة ريف اليمن” كإحدى الجهات الإعلامية المدعوة والمهتمة بتغطية قضايا المناخ والبيئة والتنمية المستدامة في الريف اليمني.

مأرب.. مؤتمر "أجندة المناخ" يوصي بتفعيل دور الإعلام بالتوعية
جانب من الحضور في مؤتمر أجندة المناخ للشباب اليمني بمأرب الثلاثاء 25 نوفمبر 2025

الزراعة والتغيرات المناخية

وتناول المؤتمر عدة محاور رئيسية، كان أولها “الزراعة المستدامة والأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية”، حيث تحدّث مرعي كريشان المهندس الزراعي والباحث في التغيرات المناخية لدى مكتب الزراعة مأرب عن التحديات المناخية التي واجهت القطاع الزراعي.

وأشار كريشان، أن أبرز التحديات هي شحة المياه، والجفاف، تذبذب كميات هطول الأمطار، والفيضانات والصواعق الرعدية، وتدهور التربة المستمر. وأشار إلى أهمية تبني أساليب زراعية مرنة تعتمد على التجارب الميدانية للتكيّف مع المناخ.


مرعي كريشان: نحتاج تبني أساليب زراعية مرنة تعتمد على التجارب الميدانية للتكيّف مع المناخ


من جانبه قدّم المهندس محمد أحمد العبادي، مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة بمأرب، عرضًا بيانيًا كشف فيه أن استهلاك المياه في المدينة بات يشكّل تحديًا كبيرًا، حيث يصل استهلاك الفرد اليومي من المياه إلى 15–30 لترًا مكعبًا، في ظل وجود ما يقارب 2 مليون نسمة، ما يعني استهلاكًا يوميًا يُقدّر بـ30 مليون لتر مكعب.

قدم الماء خلال المؤتمر بأواني الفخار المصنوعة من الطين والتي تعد موروث تقليدي مهمل بسبب إنتشار البلاستيك (ريف اليمن)

وخلال حديثة في جلسة عن “الموارد المائية”، أشار العبادي إلى “جفاف كثر من الآبار خلال السنوات الأخيرة”، مؤكدًا ضرورة “نشر ثقافة الترشيد، ومراقبة وتنظيم حفر الآبار الجوفية”.

النفايات والطاقة المتجددة

وكشف سالم الكثيري، مدير الإدارة الفنية في صندوق النظافة والتحسين “أن 53% من النفايات التي يتم فرزها في مأرب عبارة عن مواد بلاستيكية، ما يعكس الحاجة الملحة لحلول مستدامة في إعادة التدوير وتقليل التلوث”.

واستعرض في ورقة حول إدارة النفايات، أبرز التحديات البيئية التي تواجه القطاع، والخطط المستقبلية لمعالجة المشكلات البيئية وتحسين الأداء في محافظة مأرب.

كما أشار إلى جهود الصندوق في رفع مستوى النظافة في مدينة مأرب، وتنفيذ مشاريع تطويرية تهدف إلى تحسين المشهد الحضري وتعزيز الوعي البيئي، مع التأكيد على أهمية إشراك الشباب في المبادرات البيئية المجتمعية.


سالم الكثيري: 53% من النفايات التي يتم فرزها في مأرب مواد بلاستيكية، ما يعكس الحاجة لحلول مستدامة في إعادة التدوير وتقليل التلوث


وفي محور الطاقة المتجددة، ناقش الناشط سلطان جباري فرص الطاقة المتجددة في اليمن، مؤكدًا أن البلاد تُعد سوقًا واعدًا للطاقة الشمسية والرياح، نظرًا لارتفاع معدل السطوع الشمسي الذي يصل إلى 300 يوم سنويًا، وبمتوسط 5.5–6 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يوميًا، وخاصة في محافظة مأرب.

وقال جباري “أن 70% من دول العالم تضع خططًا للتحول إلى الطاقة المتجددة بحلول 2030، مما يعزز من أهمية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي محليًا، وضرورة تمكين الشباب للمشاركة فيه”.

حجة: مزارع الدواجن العشوائية تهدد صحة السكان

حجة: مزارع الدواجن العشوائية تهدد صحة السكان

على الرغم من التحذيرات المتكررة وشروط السلامة المعلنة، تشهد مناطق ريف مديرية كعيدنة بمحافظة حجة انتشارا عشوائيا لمزارع الدواجن داخل القرى وبين التجمعات السكانية، حيث أصبحت القرى في عزلة سواخ والثلث محاصرة بالعنابر المنتشرة؛ ما ينذر بأزمة بيئية وصحية قد تهدد حياة السكان.

تعتبر تربية الدواجن عنصرا مهما في ما يتعلق بتأمين الغذاء من اللحوم البيضاء والبيض، إلا أن انتشارها العشوائي بالقرب من المنازل والتجمعات السكانية وغياب تطبيق القانون الذي يحدد المواقع المناسبة لإقامتها يجعلها مصدر تهديد بيئي وصحي للسكان.

يقول “حامد اليتيم (32 عاما)”، إنه انتقل لبناء منزل جديد لعائلته خارج قريته الضيقة المزدحمة بالسكان، لكنه تفاجأ بتشييد أحد التجار لمزرعة دواجن على بعد ثلاثين مترا فقط من منزله، وهي مشاريع انتشرت بشكل غير منظم في العديد من عزل مديرية كعيدنة بالمحافظة.


مواضيع مقترحة


يؤكد اليتيم لـ”منصة ريف اليمن”، أنه اضطر للعودة إلى البيت القديم، الذي يبعد عن أقرب هنجر مسافة 200–250 مترا، مؤكدا أن المنطقة شهدت انتشارا واسعا لمشروعات تربية الدواجن، خاصة في السنتين الأخيرتين.

حجة: مزارع الدواجن العشوائية تهدد صحة السكان
بعض القرى أصبحت أشبه بمكب نفايات بسبب مخلفات الدجاج والمشاكل تزداد بين الأهالي وملاك الهناجر (ريف اليمن)

انتشار عشوائي

ويضيف: “أقبل العديد من رجال الأعمال على بناء هناجر الدواجن بشكل عشوائي؛ الأمر الذي يهدد حياة السكان. الانتشار الواسع جعل القرى تعاني من الاكتظاظ والروائح الكريهة التي تزداد سوءا مع حلول المساء، وخاصة مع موسم الرياح”.

“أحمد حسين (25 عاما)”، صاحب بقالة في سوق الحضن بعزلة الثلث، يروي معاناته قائلا: “أصبحت محاطا بثلاثة هناجر دواجن من ثلاث جهات. الروائح لا تطاق، والزبائن بدأوا يبتعدون عن المحل”، مؤكداً أن التخلص العشوائي من مخلفات الدواجن جعل البيئة الريفية ملوّثة بشكل غير مسبوق، بعدما كانت تنعم بالهواء النقي.

تقرير صادر عن الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة لحج (2017) أوضح أنّ إنشاء مزارع التسمين يجب أن يبتعد مسافة 500 متر إلى 1 كم عن التجمعات السكانية، بينما يجب إبعاد مزارع إنتاج البيض والأمهات مسافة 10–12 كم، مع مراعاة اتجاه الرياح تجنبا للروائح التي تنقل الأمراض، لكن هذه الاشتراطات غائبة تماما في حجة؛ حيث تُبنى الهناجر داخل القرى وبين المنازل.

التقرير المذكور نوه إلى أن التوجه العشوائي بإنشاء عنابر تربية الدواجن يمثل خطراً قاتلاً يهدد حياة عامة الناس حاضرا ومستقبلا، مطالبا الجهات الرسمية التحرك للحد من هذا الخطر الماثل، إلا أن الأوضاع التي تشهدها البلاد ترك الأمر دون رقابة؛ ما أدى الى انتشارها في الكثير من القرى.

المسؤول الإعلامي لعزلة الثلث، “عبده حباط”، يؤكد أن الانتشار العشوائي لمزارع الدواجن يتسبب في تدمير البيئة الزراعية وتلوث الهواء والمياه الجوفية بسبب المخلفات التي تحتوي مواداً كيميائية سامة.


الانتشار الواسع لمزارع الدواجن جعل القرى تعاني من الروائح الكريهة التي تزداد سوءا مع حلول المساء، وخاصة مع  الرياح


ويضيف حباط لـ”منصة ريف اليمن”، قائلا: “بعض القرى أصبحت أشبه بمكب نفايات بسبب مخلفات الدجاج، والمشاكل بين الأهالي وملاك الهناجر تتزايد، والسلطة المحلية غائبة تماما. لا يوجد أي تنظيم أو رقابة على أماكن إقامة هذه المشاريع”.

حجة: مزارع الدواجن العشوائية تهدد صحة السكان

تحذيرات

يحذر الطبيب “محمد شامي” من الأمراض التي تنتقل بين الإنسان والدواجن مثل السلمونيلا وإنفلونزا الطيور، والتي تتسبب بها المزارع التي تفتقر إلى المعايير الصحية، ويقول إن المرض الأشد خطرا هو إنفلونزا الطيور، الذي يصيب الدواجن بشكل سريع، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من خلال المخالطة المستمرة وخاصة في المزارع غير الملتزمة بالمعايير الصحية.

على الجانب الآخر يرى “أنور قاسم”، مالك إحدى مزارع الدواجن، أن هذه المشاريع وفرت فرص عمل لسكان المنطقة وساهمت في تحسين دخل الكثير من الأسر، لكنه يعترف بأن السلطة لم تظهر أي اهتمام بتنظيم هذه المشاريع، وأن ملاك المزارع يجهلون الكثير من القوانين المنظمة.


يعد بناء مزارع الدواجن بالقرب من مساكن المواطنين مخالفاً لقانون وزارة الزراعة والري بشأن تنظيم وحماية الثروة الحيوانية


يؤكد الأستاذ “علي شوقي” أن الواقع الذي يعيشه سكان عزلة الثلث يضع المسؤولية على عاتق السلطة المحلية في وضع قوانين ولوائح تنظيمية لتوجيه هذه المشاريع بعيدًا عن المناطق السكنية.

ويشير شوقي إلى أن غياب الرقابة على هذه المشاريع تسبب في انتشارها العشوائي؛ مما يهدد صحة الأهالي ويضر بالبيئة. ويحذر من أنه إذا لم تتحرك السلطات قريبا، فإن هذا الوضع قد يفاقم المشكلة ويجبر السكان على مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن خالية من التلوث.

ويعد بناء مزارع الدواجن بالقرب من مساكن المواطنين مخالفاً لقانون وزارة الزراعة والري رقم (27) لسنة 2004م، بشأن تنظيم وحماية الثروة الحيوانية، والذي ينص على بناء المنشآت الاستثمارية – مزارع الدواجن – وفقًا للشروط والضوابط الفنية المنظمة لذلك.

نصف مليون أسرة زراعية في اليمن بحاجة مساعدات

أكثر من نصف مليون أسرة زراعية يمنية بحاجة مساعدات

كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن حوالي 593 ألف أسرة زراعية، أي ما يقارب 5.7 مليون شخص، في اليمن تواجه خطر فقدان سبل عيشها الزراعية خلال الأشهر المقبلة جراء تداعيات الصراع، وتدهور الوضع الاقتصادي، وخطر التغيرات المناخية.

وتشهد اليمن موجة جفاف مقلقة وارتفاع درجات الحرارة أعلى من المتوسط، تسببت في إجهاد المحاصيل الزراعية وضاعف من ذلك نقص هطول الأمطار الموسمية، وهذا يؤثر على سبل العيش وزيادة تهديدات الأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي تعيش اليمن موجة جفاف مقلقة مع نقص هطول أمطار، في حين أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يؤثر ذلك بشكل مباشر على سبل العيش مما يفاقم تهديدات الأمن الغذائي في البلاد.


مواضيع مقترحة 


5 محافظات يمنية

تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن الأزمة تتركّز في خمس محافظات رئيسية: هي الحديدة، ذمار، حجة، إب، وتعز. وتُعد هذه المناطق ذات اعتماد كبير على الزراعة المطرية المختلطة، وتسيطر عليها المرتفعات الشمالية الغربية والساحل الغربي للبحر الأحمر.

في بداية الموسم الزراعي في أبريل 2025، شهدت العديد من المحافظات اليمنية أبرزها محافظة إب موجة جفاف غير مسبوقة وصفها المزارعون بأنّها الأقسى منذ سنوات؛ إذ تعرضت الثمار بمختلف أنواعها للهلاك، خصوصاً الذرة الشامية والبقوليات، وغيرها من المحاصيل.

تؤكد دراسة حديثة أجراها الخبير في الشؤون البيئية والمناخية، عبد الغني اليوسفي، أن محافظة إب التي لطالما عُرفت بخصوبتها ووفرة أمطارها- تشهد تراجعًا مقلقًا في معدلات الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة.

تتفحص هذه الدراسة الأسباب الرئيسية لتراجع هطول الأمطار الموسمية في محافظة إب، وبرغم إيرادها الممارسات البشرية السلبية التي تفاقم من حدة الجفاف وانخفاض مستوى هطول الأمطار، إلا أن الدراسة تشدد على تداخل هذه الممارسات مع العوامل المناخية التي تتسبب بتغيرات في أنماط الريح والحرارة.

أول الظواهر المناخية التي يرى اليوسفي فيها أحد أسباب الانخفاض الملحوظ في معدلات الأمطار بمحافظة إب تتمثل بتغير أنماط الرياح، حيث تهب رياح شديدة بسرعة تصل إلى 30-45 عقدة، تلعب هذه الرياح القوية دورًا حاسمًا في طرد السحب المحملة بالأمطار قبل أن تتمكن من الهطول فوق المنطقة.

يشكل ارتفاع الحرارة العامل الثاني؛ إذ تؤدي الزيادة في درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية والتربة والنباتات، كما تقلل هذه الظاهرة من الرطوبة الكلية في الغلاف الجوي؛ مما يحد بشكل كبير من فرص تكوّن السحب وهطول الأمطار.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
تُشير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الصراع المستمر منذ عام 2015 يُعدّ سببًا رئيسيًا في تدهور القطاع الزراعي (ريف اليمن)

يشكو المزارع قاسم حسن، أحد المزارعين في ريف محافظة إب وسط اليمن، من تراجع محاصيله الزراعية إلى أدنى مستوى، ومع اقتراب موسم الحصاد، أكد لـ “منصة ريف اليمن” أن تراجع نسبة هطول الأمطار، لا سيما في بداية الموسم الزراعي الذي يبدأ في أبريل، انعكس سلباً على محاصيل الذرة الرفيعة.

مزارعي الحبوب في خطر

تتصدر زراعة الحبوب الغذائية المرتبة الأولى في قائمة المحاصيل الزراعية في اليمن بنسبة 47% من إجمالي المساحة الزراعية في اليمن وتحتل نصف المساحة الزراعية للمحاصيل المتعددة في البلاد إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2017 بأن الحبوب تستحوذ على مساحة 512,666 ألف هكتار من اجمالي مساحة المحاصيل الزراعية لليمن البالغة 1,084,008 مليون هكتار.

لكن بحسب تقرير الفاو فإن الفئات الأكثر هشاشة هم صغار مزارعي الحبوب الدخن، الذرة الرفيعة، القمح في الأودية الغربية والوسطى، بالإضافة مربو الماشية الصغيرة في مناطق إنتاج القات والحبوب والأعلاف.

وتعاني الأسر العاملة في الصيد الساحلي من نقص الوقود واضطرابات الأسواق العائدون والنازحون داخلياً، حيث أظهر التقرير أن نصف العائدين العاملين في الزراعة بحاجة عاجلة إلى المساعدة.

التكيف القاسي

تُشير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن الصراع المستمر منذ عام 2015 يُعدّ سببًا رئيسيًا في تدهور القطاع الزراعي، وما ترتّب عليه من تفكك اقتصادي ونزوح واسع النطاق. وقد أدّى ذلك إلى انكماش كبير في الاقتصاد، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 58% خلال العقد الأخير.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن الأزمة تتركّز في خمس محافظات رئيسية: هي الحديدة، ذمار، حجة، إب، وتعز (ريف اليمن)

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت تأثيرات التغيرات المناخية في تفاقم الوضع، وشملت هذه التأثيرات: الفيضانات المدمرة، وشُحّ المياة، وتدهور الأراضي، غزو الجراد.

يُظهر تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن الأسر الزراعية المُحتاجة تضطر إلى اللجوء لاستراتيجيات قاسية للبقاء على قيد الحياة، وتشمل هذه الاستراتيجيات، التي تعكس شدة الأزمة، ما يلي:

  • شراء الغذاء بالدين: تمثل هذه الاستراتيجية النسبة الأكبر حيث يلجأ إليها 98% من الأسر.
  • الاقتراض: يلجأ إليها 85% من الأسر.
  • بيع الأصول المنزلية: تمثل 58% من الاستراتيجيات المتبعة.
  • سحب الأطفال من المدارس: يلجأ إليها 22% من الأسر.

كما تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني 75% من المزارعين أبلغوا عن انخفاض في المحاصيل مقارنة بالعام السابق كما أن 93% واجهوا صعوبات في الإنتاج بسبب نقص الري والأسمدة وانتشار الآفات.

وأكد تقرير الفاو بأن نصف مربّي الماشية أبلغوا عن انخفاض في أعداد الحيوانات نتيجة البيع الاضطراري أو النفوق.الأسر العاملة في الصيد واجهت صعوبات في الوصول إلى مناطق الصيد ونقص الوقود وتضرر المعدات.

الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة

على الرغم من أن 85% من الأسر عبّرت عن حاجتها لدعم زراعي مباشر، فإن المساعدات التي وصلت كانت في معظمها غذائية أو نقدية، بينما ظل الدعم الزراعي شبه غائب. هذا يعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية والمساعدات المقدمة.

وتتمثل الأولويات المطلوبة في توفير أعلاف الماشية (50%) بالإضافة مدخلات زراعية مثل البذور والأسمدة (43%) و بنية تحتية للزراعة والري (40%) و مساعدات نقدية (39%)،و مساعدات غذائية (33%) و خدمات بيطرية ودعم تقني.

اليمن.. أكثر من نصف مليون أسرة زراعية بحاجة مساعدة عاجلة
يشكو المزارع قاسم حسن، أحد المزارعين في ريف محافظة إب وسط اليمن، من تراجع محاصيله الزراعية (ريف اليمن)

كما يشدد تقرير الفاو، على أن الأزمة الزراعية في اليمن ليست مجرد نقص غذاء، بل هي أزمة سبل عيش ممتدة تهدد ملايين الأسر الريفية. ويؤكد أن المساعدات الغذائية والنقدية ضرورية، لكنها لن تكون كافية ما لم تُعزّز ببرامج زراعية مستدامة تشمل المدخلات، البنية التحتية، من الأعلاف والخدمات البيطرية، لضمان استقرار الإنتاج وبناء الأمن الغذائي على المدى الطويل.

ويشكل اليمنيون الذين يعملون في القطاع الزراعي الشريحة الأوسع في البلاد فهي المصدر الأول للدخل لنحو 73.5% من السكان، سواء بصورة مباشرة من خلال الزراعة أو غير مباشرة من الأنشطة ذات العلاقة بالخدمات والتجارة أو التصنيع، وتساهم بحوالي 80% من الدخل القومي اليمني، وتوفر فرص عمل لحوالي 54% من القوة العاملة في أنحاء البلاد.

ثوران بركان «هايلي غوبي» يدفع العلماء للبحث عن أدلة جديدة

ثوران بركان «هايلي غوبي» يدفع العلماء للبحث عن أدلة جديدة

شهد بركان «هايلي غوبي» في إثيوبيا، يوم الأحد، ثورانا مفاجئا أطلق رمادا وصل ارتفاعه إلى نحو تسعة أميال في السماء، في أول انفجار كبير معروف لهذا البركان منذ أكثر من 12 ألف عام.

وبحسب تقرير لمجلة «Scientific American» الأميركية، فإن هذا الحدث الاستثنائي للبركان الذي كان يعتقد لفترة طويلة أنه خامد أعاد العلماء إلى الميدان بحثا عن أدلة جديدة حول تاريخ البركان وسلوكه.

ونقلت المجلة عن عالمة الأرض في جامعة بريستول البريطانية جولييت بيغز، قولها إن عمود الرماد الشاهق الذي ارتفع من بركان هايلي غوبي – الذي لم تتم دراسته بشكل كافٍ ويقع في شمال شرق إثيوبيا الريفي القاحل – ربما يكون دليلا على ثورات أخرى لم يتم اكتشافها في تلك الفترة.


مواضيع مقترحة


وتضيف بيغز: “سأكون مندهشة فعلا إذا كان تاريخ آخر ثوران يعود لأكثر من 12 ألف عام”. وتضيف أنه على الرغم من عدم وجود أي ثورانات مؤكدة خلال تلك الفترة، إلا أن صور الأقمار الصناعية تُشير إلى أن البركان ربما يكون قد تجشأ مؤخرًا حممًا بركانية.

وتصف المجلة هذا الثوران بأنه “غير عادي للغاية، خاصة وأن هايلي غوبي يُعد من البراكين الدرعية المشابهة لبركان ماونا لوا في هاواي، والتي تتميز عادة بتدفقات الحمم بدلًا من قذف أعمدة ضخمة من الرماد”.

وتقول بيغز: “رؤية عمود رماد بهذا الحجم—يشبه سحابة مظلة ضخمة—أمر نادر للغاية في هذه المنطقة”.

ثوران بركان «هايلي غوبي» يدفع العلماء للبحث عن أدلة جديدة

تقع هايلي غوبي في منطقة الصدع بشرق أفريقيا، وهي منطقة تتباعد فيها الصفيحتان الأفريقية والعربية بمعدل يتراوح بين 0.4 و0.6 بوصة سنويًا، وفقًا لأريانا سولداتي، عالمة البراكين في جامعة ولاية كارولينا الشمالية.

وتشير سولداتي إلى أنه ومع استمرار هذا التباعد، فإن بحر العرب وصدع أفريقيا قد يتحولان مستقبلًا إلى محيط جديد.

ويشرح التقرير أنه عند تتفكك قشرة الأرض، تتمدد وتصبح رقيقة، وترتفع الصخور الساخنة من الوشاح، وتذوب في صورة صهارة باتجاه السطح.

وتضيف سولداتي: “طالما أن الظروف مواتية لتشكل الصهارة، فإن البركان لا يزال قادر على الانفجار حتى لو لم يحدث ذلك منذ 1000 عام أو 10000 عام”.

وتشير بيغز إلى أن العلماء كانوا يتوقعون نشاطا وشيكا في هايلي غوبي، بعد ثوران بركان إرتا ألي القريب في يوليو الماضي، والذي قذف كميات كبيرة من الرماد.

وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن الصهارة تسللت من إرتا ألي نحو مسافة تتجاوز 18 ميلا تحت السطح، وصولًا إلى هايلي غوبي. كما سجلت بيغز وزملاؤها غيومًا بيضاء منتفخة عند قمته، وارتفعت أرض البركان بضعة سنتيمترات.

كما سجل فريق بيغز ارتفاعًا بسيطًا في أرض البركان وظهور غيوم بيضاء منتفخة في قمته خلال الفترة الماضية.

وبحسب التقرير، أثار انطلاق ثوران الأحد – رغم عدم تشكيله خطرا مباشرا على الناس نظرا لموقع البركان النائي – جدلًا علميًا واسعًا، فقد كان ديريك كير، عالم الأرض في جامعة ساوثهامبتون إنجلترا، متواجدا في إثيوبيا لحظة الانفجار، وتمكن يوم الاثنين من جمع عينات من الرماد الجديد.

وترى بيغز أن هذه العينات ستساعد في الكشف عن نوع الصهارة التي تسببت في الثوران، كما يمكن أن توضح تدفقات الحمم ما إذا كان البركان قد ظلّ ساكنًا فعلًا لمدة 12 ألف عام، وتقول بيغز: “هذا يُظهر حقًا مدى عدم دراسة هذه المنطقة”.

أهمية دفء الحظيرة للماشية

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، تتعرض الماشية لخطر الإجهاد الحراري وما يترتب عليه من تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات المرض والنفوق، خصوصاً لدى الحيوانات الرضيعة والحلّابة والحوامل.

وتبرز الحظائر هنا كخط الدفاع الأول، ويُعدّ تجهيز أرضيتها بفرشة مناسبة خطوة أساسية لا غنى عنها لضمان الدفء والحماية وتقليل الخسائر.

في هذا التقرير الإرشادي، تستعرض منصة ريف اليمن أهم الأدوار التي تؤديها الفرشة داخل الحظائر خلال فصل الشتاء، وكيف تُسهم في حماية مختلف فئات الماشية من آثار البرودة، إضافةً إلى استعراض أفضل المواد المستخدمة في إعدادها وطرق تطبيقها لضمان أعلى مستويات الدفء والسلامة للقطيع.

أهمية الفرشة لمختلف فئات الماشية:

تعمل الفرشة كطبقة عازلة تفصل جسم الحيوان عن برودة الأرض، مما يحدّ من فقدان الحرارة ويحافظ على نشاطه وكفاءة جهازه المناعي، وهذا يُسهم في تقليل الأمراض وتحسين الأداء الإنتاجي للقطيع.


    مواد ذات صلة


دور الفرشة في حماية الحيوانات الرضيعة

تُعدّ المواليد الأكثر حساسية للبرد بسبب عدم اكتمال قدرتها على تنظيم حرارة أجسامها. فالبرودة السطحية للأرض قد تؤدي إلى:
– الارتجاف وضعف النمو.
– الإسهالات والأمراض التنفسية.
– ارتفاع معدلات النفوق.

وتوفر الفرشة العازلة بيئة حرارية مستقرة، ما يُقلل هذه المخاطر بشكل كبير، ويُحسّن فرص النمو السليم للمولود.

أهمية الفرشة للحيوانات الحلّابة

تستهلك الحيوانات الحلّابة جزءاً كبيراً من الطاقة في إنتاج الحليب أو بناء اللحم، وأي فقدان للحرارة يجبرها على تحويل هذه الطاقة للتدفئة بدلاً من الإنتاج.
الفرشة الجيدة تساعد على:
– رفع كفاءة الاستفادة من الغذاء.
– زيادة إنتاج الحليب وتحسين جودته.
– تقليل التهابات الضرع الناتجة عن الرطوبة والبرودة.
وبذلك يصبح الدفء عاملاً مباشراً في زيادة الإنتاجية.

أهمية الفرشة للحيوانات الحوامل

تزداد حساسية الحيوانات الحوامل في المراحل المتقدمة من الحمل (الأشهر الأخيرة)، وتحتاج إلى بيئة مريحة تقلل الإجهاد. وتُسهم الفرشة في:
– الحفاظ على استقرار حرارة الجسم.
– تخفيف الإجهاد قبل الولادة.
– الحد من التهابات الضرع والمشاكل الصحية بعد الولادة.
– توفير سطح آمن يمنع السقوط أو الضغط على الجنين.
وهو ما يدعم ولادة آمنة وصحة أفضل للأم والمولود.

الفرشة وتربية الثيران

رغم قوة تحمل الثيران، إلا أن استمرار تعرضها للبرودة يؤدي إلى:
– زيادة الاحتياجات الغذائية.
– التهابات المفاصل المرتبطة بالرطوبة.
– ضعف الخصوبة وتراجع كفاءة التلقيح.
وتوفير فرشة دافئة داخل الحظيرة يضمن لها صحة أفضل وخصوبة أعلى، ويقلل من الجهد الحراري الذي يؤثر على نشاطها اليومي.

أفضل المواد المناسبة للفرشة

تتوفر مواد بسيطة ومنخفضة التكلفة ويمكن استخدامها بفاعلية، وأهمها:

نشارة الخشب: جيدة الامتصاص ودافئة وتقلل الروائح.
بقايا الحشائش أو القش غير الصالح للعلف: خيار اقتصادي مناسب، لكنه يحتاج تغييراً دورياً.

ولتحقيق أفضل أداء:
– يُفضّل وضع طبقة بارتفاع 10–15 سم.
– تغيير الفرشة عند البلل أو التلوث.
– الحفاظ على تهوية جيدة دون تعريض الحيوانات لتيارات هوائية مباشرة.

من التقرير الإرشادي السابق يتضح لنا أن توفير فرشة دافئة داخل الحظيرة خلال الشتاء هو استثمار اقتصادي وصحي، ينعكس أثره على صحة الحيوانات ونمو المواليد وزيادة الإنتاج، وتقليل الأمراض والنفوق.


  • هذه النصائح لكم/ن
    إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
    تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
    فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حشرة البق «الكتن»: كارثة صحية تنتشر في المساكن

حشرة البق «الكتن»: كارثة صحية تنتشر في المساكن

تحولت حشرة صغيرة إلى مصدر تهديد صحي متصاعد في قرى شرعب السلام شمال غربي محافظة تعز، حيث بات البق أو ما يسمى محليا بـ«الكتن»، ينتشر في المنازل القديمة والجدران المشققة، مخلفا معاناة يومية تطال الأطفال والنساء وكبار السن.

والبق من الحشرات الصغيرة الطفيلية الماهرة في التخفي بحيث يصعب العثور عليها، ويمكن أن تشكل مخاطر صحية محتملة على جميع أفراد الأسرة لأنها من الحشرات الطفيلية التي تتغذى حصراً على الدم، مستخدمةً ما يشبه الأنبوب لاختراق الجلد وعادة ما تكون أكثر نشاطاً أثناء الليل.

تقول “أريج عبد الله الطيار”، أم لأربعة أطفال، لـ “منصة ريف اليمن”: “أولادي ما عاد يناموا من الحكة.. الكُتن صار يعيش في الفرش والجدران، وكل ليلة يعضّهم كأننا في حرب”، وتشير إلى آثار اللدغات الحمراء على جسد طفلها الأكبر؛ ما يظهر حجم المشكلة التي تعيشها الأسر في المنطقة.


مواضيع مقترحة


أما أسماء عبد الله (اسم مستعار) فتؤكد أن الحشرة انتشرت في معظم المنازل خلال العام الأخير، وتضيف: “نحرق القطن ونبخر البيت لكن نرجع نلاقيها في نفس المكان، بعض البيوت صارت مصابة بالكامل، ومع قلة الدخل ما نقدر نغير الفرش أو نشتري مبيدات آمنة”.

الظروف المناخية

وتقول أم مروان: “نحن عاجزون عن حماية منازلنا بسبب غياب الدعم”، وتضيف “نحاول بجهودنا البسيطة، لكن الكُتن يعود دائمًا، ونخشى أن تتحول هذه المشكلة الصحية إلى كارثة أكبر إذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية عاجلة من قبل السلطات المختصة”.

تلعب العوامل المناخية دورا رئيسيا في انتشار البق المنزلي، حيث تحدد درجات الحرارة والرطوبة وهطول الأمطار مدى قدرة الحشرة على التكاثر والبقاء في البيوت الريفية.


 العسالي: للحشرة قدرة على التكيف والعيش في البيئات المختلفة ما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة في  المناطق الريفية


الخبير البيئي الدكتور “إبراهيم عبد الله العسالي” يوضح لـ”منصة “ريف اليمن” أن “الفصول الحارة والرطبة تمنح الحشرة بيئة مثالية للنمو، وهطول الأمطار يزيد رطوبة الجدران، بينما يؤدي الجفاف لإعادة استخدام الفرش القديمة، ما يسهم في نقل البق بين المنازل”.

ويشير إلى قدرة الحشرة على التكيف مع مختلف البيئات؛ فالبق قادر على العيش في البيئات الحارة أو الباردة أو ذات الرطوبة العالية؛ ما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة في القرى النائية والمناطق الريفية.

وأكد العسالي على أن الحل يكمن في الجمع بين النظافة المستمرة، وتهوية المنازل، وتعريض الفرش لأشعة الشمس، وإغلاق الشقوق في الجدران والأسرَّة الخشبية، واستخدام المبيدات الآمنة عند الحاجة.

انتشار «الكتن»

لم يقتصر انتشار البق «الكُتن» على ريف تعز، بل امتد أيضا إلى محافظات أخرى بما فيها صنعاء، مما أدى إلى معاناة كبيرة بين السكان، خصوصًا الأطفال والنساء.

“محمد عبد الجبار النائفي” مواطن من صنعاء تحدث لـ”منصة ريف اليمن” قائلا: “الكتن اجتاحت المنازل وأماكن التجمعات مثل المساجد والاستراحات، وأثرت بشكل مباشر على نوم الأطفال وراحة الأسر، نحاول مواجهة الحشرة بالحرق والتبخير، لكن دون جدوى، فهي تعود بسرعة أكبر”.

وأضاف: “الحشرة تسبب حكة شديدة وتورما، خاصة لدى الأطفال والنساء الحوامل، وتؤثر على نشاطهم اليومي وتزيد الضغط النفسي على الأسر، إذ إن كثافتها في بعض الأحياء تجعلها مشكلة مزمنة”، مؤكدا أن الحل يحتاج إلى تدخلات عملية ومستدامة من الجهات المختصة للحفاظ على صحة الأطفال وراحة الأسر.


اجتاحت الكُتن المنازل والمساجد والاستراحات، والحل يحتاج إلى تدخلات عملية ومستدامة من الجهات المختصة


رغم التحذيرات المستمرة، فإن الدعم الرسمي لا يزال محدودًا، فالمراكز الصحية تواجه نقصا في الموارد، والمبيدات التقليدية لم تعد فعالة؛ ما يجعل الحلول الطارئة غير كافية للحد من انتشار البق.

مسؤول في مكتب الصحة بصنعاء فضل عدم ذكر اسمه قال لـ”منصة ريف اليمن”: “نحاول تقديم نصائح للأهالي بشأن النظافة وتعقيم المنازل، لكن الإمكانيات محدودة، ولا نستطيع تغطية جميع القرى الموبوءة، فالمشكلة تتطلب تدخلًا واسع النطاق ودعما مباشرا من الجهات المختصة”.

وأضاف: “قمنا ببعض المبادرات المحدودة مثل توزيع مواد تعقيم وتعليم الأهالي طرق الوقاية، لكنها ترقيعية ولا تكفي لمواجهة الانتشار السريع للبق. الحل يحتاج إلى برامج استراتيجية مستمرة، ودعم مجتمعي أكبر”.

الأثار على الصحة

الدكتور “إبراهيم عبد الله الصغير” أوضح أن اللدغات المتكررة تسبب حكة شديدة وطفحا جلديا، وأحيانا التهابات ثانوية إذا لم تعالج بشكل مناسب؛ ما يجعل تأثيرها على الصحة الجسدية واضحا وملموسا، مضيفا أن آثار الحشرة لا تقتصر على الجلد، بل تمتد إلى الصحة النفسية للأطفال؛ إذ يعانون من قلة النوم والقلق المستمر نتيجة اللدغات، ما يؤثر على نشاطهم اليومي وقدرتهم على الدراسة واللعب، ويزيد الضغوط النفسية على الأسر.

وتابع: “غياب الرعاية الصحية الكافية يجعل الأسر تلجأ إلى وصفات شعبية غير آمنة لعلاج آثار اللدغات؛ ما يزيد مخاطر الالتهابات ويضاعف معاناة السكان”.


الصغير: آثار الحشرة لا تقتصر على الجلد، بل تمتد إلى الصحة النفسية للأطفال، إذ يعانون من قلة النوم والقلق المستمر نتيجة اللدغات


المهندس البيئي “عبد القادر السميطي” أوضح أن “حشرة الكتن تنتقل بسهولة عبر الأمتعة، الملابس، والأثاث المنزلي، وهي قادرة على العيش في كل البيئات تقريبا، سواء كانت حارة أو باردة أو رطبة”.

وأضاف لـ “منصة ريف اليمن”: “ينبغي على الأسر اتباع إجراءات وقائية بسيطة، مثل تنظيف المفروشات والمراتب بانتظام، تعريضها لأشعة الشمس، التخلص من الفرش التالفة، غسل الأغطية بالماء الساخن، إغلاق الشقوق في الجدران والأسرة الخشبية، واستخدام المبيدات الآمنة عند الضرورة”.

وأكد على أهمية التوعية المجتمعية من خلال تثقيف الأهالي حول كيفية الحد من انتشار البق. كما أن الالتزام بالنظافة والتهوية يمكن أن يقلل من تأثير اللدغات ويحمي الأطفال والنساء من المضاعفات المحتملة، مشددا على أهمية تدخل الخبراء لمواجهة انتشار البق في القرى الريفية.

وختم السميطي حديثه بالتشديد على أن “استخدام المبيدات الحشرية الآمنة عند الضرورة يجب أن يتم بحذر ووفق تعليمات مختصين، خصوصا في المنازل التي تحتوي على أطفال ونساء حوامل، مع الحرص على عدم الاعتماد على طرق بدائية مثل الحرق أو التدخين، فهي غير فعالة وتزيد من انتشار الحشرة”.