الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 12

«الدان الحضرمي» على قائمة التراث العالمي غير المادي

أدرجت لجنة التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، ملف “جلسة الدان الحضرمي” على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وقال سفير اليمن لدى اليونسكو الدكتور محمد جميح إن لجنة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو أقرت إدراج الدان الحضرمي خلال دورتها العشرين المنعقدة حاليا في مدينة نيودلهي الهندية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يمثل تتويجا لجهود استمرت لسنوات، منذ انطلاق فكرة التسجيل وحتى اعتمادها رسميا اليوم.


مواضيع مقترحة


وأضاف جميح: “أهنئ الأوساط الفنية والشعبية في محافظة حضرموت وعموم الجمهورية اليمنية على إدراج هذا الملف”، مؤكدا أن “الدان الحضرمي” يستحق هذا الإدراج بجدارة لما يمثله من قيمة ثقافية وفنية أصيلة في وجدان المجتمع الحضرمي”.

يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في محافظة حضرموت، ويقوم على أداء جماعي يجمع بين الشعر الملحن والإنشاد المتناوب، في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.

وأعرب سفير اليمن عن شكره لوزارة الثقافة وطاقمها، واللجنة الوطنية، ومؤسسة حضرموت للثقافة التي تولت إعداد وتمويل الملف، مثمنا في الوقت ذاته دور لجنة التراث الثقافي غير المادي ورئيسها السفير الهندي لدى اليونسكو فيشال شارما، وأعضاء اللجنة وسكرتاريتها وخبراء لجنة التقييم.


يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في حضرموت ويقوم على أداء جماعي في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.


وترجع كثير من المصادر التي أرّخت للدان ظهوره في حضرموت إلى القرن العاشر الميلادي، ويستشهدون على ذلك بأبيات عامية للشاعر عمر عبد الله بامخرمة (توفي عام 1545) أشار فيها إلى جلسات الدان، وأكثر فيها من مفردة “الدان” ومشتقاتها.

ويؤدى الدان عادة في المناسبات الاجتماعية والمجالس الثقافية، حيث يتبادل المشاركون الأبيات الشعرية بأسلوب لحني مميز يعكس البيئة الحضرمية وقيمها الجمالية، ويعد وسيلة للتعبير عن الوجدان الجمعي، وتناقل التراث الشفهي بين الأجيال، والحفاظ على الهوية الثقافية المحلية.

تدهور التربة أزمة صامتة تضرب الإنتاج الزراعي

لم يعد تراجع الإنتاج الزراعي في الريف اليمني مرتبطا بعوامل موسمية أو نقص الأمطار فقط، بل أصبح انعكاسا مباشرا لتدهور التربة نفسها وفقدانها لقدرتها على العطاء، فالتربة التي شكّلت لعقود أساس الزراعة والأمن الغذائي، تواجه اليوم ضغوطا متراكمة جعلت مساحات واسعة أقل خصوبة وإنتاجا.

بحسب تقرير الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدهورت نحو 17.5% من مساحة الأراضي الزراعية خلال السنوات الأخيرة، فيما ارتفعت مساحة الأراضي منخفضة الإنتاجية إلى نحو 17% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة، ما يعكس تحولا ملحوظا في خصائص التربة وجودتها وقدرتها على الإنتاج.


مواضيع مقترحة


عوامل متداخلة

تشير المعطيات الميدانية والرسمية إلى أن التربة الزراعية في اليمن تعاني من مجموعة متداخلة من العوامل؛ أبرزها الانجراف، والجفاف، والتصحر، والاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية، بالإضافة لغياب برامج حماية التربة والإدارة المستدامة.

كل هذه العوامل لم تؤد فقط إلى انخفاض كمية الإنتاج، بل غيرت طبيعة التربة نفسها، فأصبحت أقل قدرة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية.

في منطقة حلحلة بمديرية خدير جنوب تعز، يقف المزارع “محمد عبده أمين” أمام جزء من أرضه التي كانت تعد من أكثر الحقول خصوبة في المنطقة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن” وهو يشير إلى التربة المتشققة: “هذه الأرض كانت تطعمنا وتسند حياتنا، اليوم صارت مثل التراب الميت، لا ترد علينا بأي خير”.

بدأت الحكاية عندما توجه محمد قبل سنوات – مثل كثير من المزارعين – إلى زراعة القات نظرا لجدواه الاقتصادية مقارنة بمحاصيل الذرة والحبوب، دفعه بحثه عن إنتاج أسرع لاستخدام كميات كبيرة من المبيدات والمواد الكيماوية يضيف: “كنا نرش السموم كل أسبوع تقريبا. القات يحتاج حماية، ما كنا نعرف إننا نقتل التربة بأيدينا”.


الحضرمي: هناك مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، وما يحدث أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية.


ويضيف: “مع الوقت بدأت خصائص التربة تتغير، وظهر ضعف واضح في الإنتاج، ثم تشكلت بقع واسعة لم تعد تنبت شيئا، مع مرور السنوات اتسعت تلك البقع، وتحولت أجزاء من الحقل إلى تربة صلبة فاقدة للحياة.

رغم محاولاته تحسين الوضع بإضافة السماد العضوي ومنح الأرض فترات راحة، يؤكد محمد أن آثار التدهور المتراكم لا تُعالج بسهولة.

تشير بيانات رسمية إلى أن الاعتماد المتزايد على المبيدات والأسمدة الكيميائية ارتفع خلال السنوات الأخيرة؛ ما يعكس اعتمادا متزايدا على مدخلات زراعية لها آثار طويلة المدى؛ ما يفاقم مخاطر تدهور التربة وتسممها على المدى البعيد.

تدهور حاد

يصف الباحث الزراعي المتخصص في علوم التربة والمياه “د. فهد الحضرمي” الوضع بأنه تدهور حاد في البنية الفيزيائية والحيوية للتربة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن: “لدينا مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، ما يحدث ليس تراجعًا طبيعيًا، بل أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية بالكامل”.

يعزو الحضرمي، الذي يدرس في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، أسباب الأزمة إلى تراكم عوامل عدة كغياب برامج حماية التربة وتنظيم استخدام المبيدات، وتراجع مشاريع الري والصرف، وممارسات زراعية خاطئة أدت إلى تحلل بنية التربة وفقدانها لمكوناتها العضوية.

ويلفت إلى أن الحلول تتطلب رؤية دولة ومبادرات محلية متزامنة، وإلا فإن الخسائر ستكبر لتشمل الأمن الغذائي وسلامة المجتمعات الريفية.

من جانبه، يرى المهندس الزراعي “مروان العريقي” أن التدهور لا يختزل في عوامل محلية فقط، بل يرتبط أيضا بتأثيرات مناخية فاقمت المشكلة، حيث أسهم ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر نمط هطول الأمطار في زيادة جفاف التربة وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة؛ ما جعل جهود الإصلاح أكثر صعوبة وكلفة.

في محافظات تعز ذمار لحج والبيضاء، تتشابه روايات المزارعين حول تراجع إنتاج أراضيهم، الحاج “عبدالله الفضيل”، مزارع منذ 35 عاما في مديرية الحد بمحافظة لحج، قال: “الأرض كانت تعطينا بدون توقف، اليوم صارت ترفض البذر؛ التربة ماتت من كثرة المبيدات وقلة المطر، وكل سنة نخسر جزءاً جديداً من أرضنا”.

لا تقتصر هذه الخسارة على المحصول الزراعي، بل تمتد إلى استقرار الأسر الريفية ومصادر دخلها، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين والأمن الغذائي المحلي.

خطر المبيدات

يرتبط تدهور التربة، وفق مختصين، بالتغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الأمطار، وطول فترات الجفاف، هذه العوامل أدت إلى تصلب الطبقات السطحية للتربة وفقدانها للمعادن المغذية؛ ما جعلها أقل استجابة للزراعة وأكثر عرضة للتدهور.


تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين


يرى خبير الموارد الطبيعية “عبد الرحمن القدسي” أن إنقاذ التربة لا يتطلب حلولا معقدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة وتخطيط، مشددا على ضرورة الحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات، والتوسع في الأسمدة العضوية التي تعيد البنية الحيوية للتربة.

كما يؤكد على أهمية دعم المزارعين بالمعرفة والموارد للانتقال إلى ممارسات زراعية مستدامة تتلاءم مع المناخ، وإحياء تقنيات المصاطب الزراعية القديمة يساعد على تقليل الانجراف وحماية الطبقات السطحية، فيما تساهم تقنيات حصاد مياه الأمطار والري المناسب في استعادة رطوبة التربة ومرونتها.

وتؤكد تقارير وزارة الزراعة والمنظمات المحلية والدولية الحاجة الملحة على هذه التدخلات لحماية ما تبقى من الأراضي الصالحة ووقف تدهور المزيد من المساحات، حفاظا على المصدر الأساسي للأمن الغذائي في الأرياف.

انهيار حصن شقروف في حراز صنعاء بسبب الإهمال

تعرض حصن شقروف الواقع في مديرية حراز بمحافظة صنعاء، لانهيار جزئي أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل المعالم التاريخية في اليمن.

ويعد الحصن أحد أبرز الحصون اليمنية القديمة، حيث يرجح المؤرخون أن تاريخ بنائه يعود لنحو 800 _ 1000عام، وترددت حوله الأساطير، أبرزها أن الجن من قاموا ببنائه بسبب موقعه الذي يقع على حافة منحدر شاهق ويطل على هاوية سحيقة ومخيفة.


مواضيع مقترحة


يرى مؤرخون أن الإنسان اليمني القديم استخدم تقنيات بدائية وعبقرية هندسية مذهلة مكنته من التغلب على التحديات الجغرافية، في مشهد لا يقل إبهاراً عن بناء أهرامات الفراعنة.

يقع الحصن في عزلة مسار بمنطقة حراز جنوب غرب مدينة مناخة بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار، أبرزها البوابة واجهة الحصن، ويضم عشرات الغرف والمجالس والمفارج وفق روايات الأهالي.

يرجح المؤرخون أن تاريخ بناء الحصن يعود لنحو 800 _ 1000عام (فيسبوك)

موقعه الفريد يمنح إطلالات مدهشة من مختلف الجهات؛ فمن الغرب يشرف على وادٍ سحيق يطل على منطقة عوبل و تهامة وجبال ريمة، ومن الشرق يطل على منحدر يفصل بين جبلين تتدفق منهما شلالات مياه تنبع من المزارع والقرى المحيطة به.

جنوبا، يحتضن داراً كبيرة تطل على بقية الدور والمنازل القليلة المحيطة، ما جعل الحصن لوحة طبيعية مهيبة تجمع بين قوة الإنسان وجمال الطبيعة في اليمن.

يقع الحصن بمنطقة حراز بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار ومطالبات بسرعة إنقاذ ما تبقى من معالمه(فيسبوك)

انهيار الحصن جاء نتيجة الإهمال، وسط تجاهل الجهات المسؤولة والمعنية، ويرى الأهالي أن فقدان الحصن خسارة كبيرة، مطالبين بسرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى من معالمه، مؤكدين أن استمرار اهمال المواقع التاريخية سيؤدي إلى اندثار المزيد من المعالم التاريخية.

المزارعون اليمنيون بين هجر الأراضي وتحديات شح المياه

تعد الأراضي غير المزروعة إحدى الإشكاليات المعقدة التي تواجه المزارعين اليمنيين، إذ تتداخل عوامل شح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف السياسات الداعمة للمزارعين؛ ما أدى إلى خروج مساحات واسعة من الخدمة الزراعية خلال السنوات الأخيرة.

المزارع “أحمد علي المطري” شاهد حي على هذه الإشكالية، فهو يمتلك أراضٍ زراعية في منطقتين مختلفتين تتبعان مديرية بني مطر غرب العاصمة صنعاء؛ إحداهما مزدهرة بالزراعة نتيجة قربها من مصادر المياه، في حين تقع الأخرى في منطقة بعيدة، مما يضطره لتركها لسنوات دون زراعة.

يقول المطري لـ”منصة ريف اليمن”: “زراعة الأراضي القريبة من البئر ليست سهلة أيضا فغالبا ما تواجهنا عقبات، أبرزها ارتفاع أسعار الديزل المستخدم في تشغيل مضخات المياه، إلى جانب ارتفاع أسعار الشتلات والبذور، وبعد كل الجهد الذي نبذله في المزرعة، أحيانا لا يغطي عائد المحصول حجم النفقات”.


مواضيع مقترحة


وشهدت السنوات الماضية تفاقما في ظاهرة هجر الأراضي الزراعية؛ إذ تركت مساحات شاسعة دون استغلال في مختلف المحافظات اليمنية؛ بسبب نضوب مصادر المياه، وعدم قدرة المزارعين على تحمل تكاليف إيصال المياه إلى أراضيهم البعيدة.

تحديات مركبة

المزارع الأربعيني “أنور عكيش” من أبناء محافظة لحج، جنوب اليمن، هو الآخر يؤكد أن شحة المياه وأحيانا عدم توفرها هو السبب الأهم الذي يدفع المزارع لترك أرضه بدون زراعة.

ويضيف: “أحيانا تكلف زراعة السلة الواحدة من محصول البطاط ما يقارب 8000 ريال يمني، نتيجة ارتفاع تكاليف توفير المياه، مثل الوقود وغيره”.

ويوضح أن المزارعين يتجمعون بين ثلاثة إلى خمسة أفراد، ويلجئون إلى التشارك في تحمل تكاليف حفر بئر وشراء مضخة لرفع المياه، ويتم توزيع المياه على مزارعهم لاحقاً بحسب حصصهم في التكاليف الكلية للبئر.

ويلفت عكيش إلى أن هذا الخيار متاح فقط لمن يمتلكون قدرا من المال يمكنهم من تحمل جزء من التكاليف، بينما الغالبية ممن لا يستطيعون توفير المبلغ المطلوب يضطرون لترك أراضيهم مهدرة.

تركت مساحات شاسعة دون استغلال بسبب نضوب مصادر المياه، وعدم قدرة المزارعين على تحمل التكاليف(ريف اليمن)

لا تقتصر التحديات على المياه والتكاليف فحسب، فـعكيش ومعه مئات المزارعين في اليمن يواجهون صعوبات أخرى، أبرزها إيقاف التصدير إلى الأسواق الخارجية؛ إذ يضطر المزارعون إلى عرض منتجاتهم في الأسواق المحلية؛ مما يؤدي إلى تزايد العرض على الطلب، ويُجبرون على بيع محاصيلهم بأسعار متدنية، الأمر الذي يُعرضهم لخسائر مادية جسيمة.

ويرى عكيش أن هذا الأمر يعد أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت كثيرا من المزارعين إلى البحث عن مهن وأعمال أخرى، وعدم الاعتماد على الزراعة كمصدر دخل أساسي لمعيشتهم، وهجرة الأراضي الزراعية.

في ظل تفاقم ظاهرة هجر الأراضي الزراعية، يقول “فهد الجنيد”، المسؤول الإعلامي في وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، إن هناك نية للتوسع في الأراضي وزيادة المساحة الزراعية يأتي ضمن أولويات الوزارة.

ويضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “ليس هناك أراض مهدرة، والأراضي التي تتحدثون عنها مملوكة للمجتمع، وإذا لم تكن مزروعة فهي أراض رعوية وفقا للنظام والأعراف والتقاليد المجتمعية، كما أن هناك أراضٍ تُزرع منها مساحات محدودة لأنها تعتمد على مياه الأمطار”.

ويلفت الجنيد إلى أن مصطلح مساحات مهدرة يمكن إطلاقه على الأراضي غير المستغلة في تهامة أو الجوف، موضحا أن هناك آلية يجري التخطيط لها وتنفيذها من قبل المجتمع المحلي نفسه لاستغلال تلك المساحات، شريطة عدم الإضرار بالمناطق المخصصة لرعي الثروة الحيوانية.


تُقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة بنحو 5.6 ملايين هكتار، كما تعاني 97% من الأراضي من التصحر بدرجات متفاوتة.


ويؤكد، خلال حديثه، وجود توجه واضح في هذا المجال يتم بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، وهم: الجانب الرسمي، والمجتمعي، والقطاع الخاص، وكبار المزارعين المستثمرين، غير أن تلك الخطط تصطدم بالواقع.

تحايل غير مجد

على الرغم من أن ما يقارب 90% من المياه العذبة المتاحة في اليمن يتم استهلاكها في القطاع الزراعي، بحسب تقارير منظمة( الفاو)، إلا أن عدم توفر المياه الكافية للري يدفع بعض المزارعين إلى التحايل على شبكات مياه الشرب واستخدامها في ري الأراضي.

في الوقت الحالي يكافح العديد من المزارعين من أجل الاستمرار في إحياء الأراضي الزراعية والاعتناء بها، مبتكرين طرقًا عديدة للتحايل على مشكلة الجفاف وشُح المياه.

يكشف “صدام المعدني”، مسؤول الشكاوى في فرع المياه والمشاريع بمنطقة متنة بني مطر بصنعاء أن “بعض المزارعين يضطرون لاستخدام حيل تمكنهم من التلاعب بنظام توزيع مياه الشرب واستغلال هذه المياه في ري أراضيهم الزراعية”.

ويضيف المعدني لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا التلاعب أدى إلى مشكلة حقيقية في توفير المياه الكافية للشرب، مُحذرًا: “لم تعد المياه كافية لا للشرب ولا للزراعة”.

إصلاحات وحلول

‎ويرى أستاذ علوم البيئة والتنمية المستدامة في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، الدكتور “يوسف المخرفي”، أن من الضروري استغلال التنوع الكبير في التضاريس والمناخ الذي تتميز به اليمن لخدمة القطاع الزراعي.

ويقول المخرفي لـ”منصة ريف اليمن”: “تشكل المناطق الزراعية ما نسبته 2.97% فقط من مساحة اليمن”، موضحا أن اليمن تعد بيئة شبه مطيرة وشبه جافة، وتعتمد الزراعة فيها على الأمطار، إضافة إلى الري في القيعان عبر الآبار الارتوازية للمياه الجوفية، وسيول الوديان في سهل تهامة.

لمعالجة هذه الظاهرة، يرى المخرفي أن على الدولة سن قوانين تُحدُّ من ترك الأراضي دون زراعة، إلى جانب مساعدة المزارعين من خلال إجراءات عملية، مثل توطين الخامات الزراعية المحلية في الصناعات الغذائية الوطنية، بما يخفف خسائر المزارعين الناتجة عن زيادة العرض وقلة الطلب، ويشجعهم على الاستمرار في استغلال أراضيهم.

تواجه المزارعين عقبات عدة أبرزها ارتفاع أسعار الديزل إلى جانب ارتفاع أسعار الشتلات والبذور(ريف اليمن)

لا يزال المزارع أنور عكيش يتذكر الإصلاحات الزراعية التي شهدتها دلتا أبين جنوب اليمن في ثمانينيات القرن الماضي، وكيف ساهمت تلك المشاريع في زراعة مساحات واسعة واستصلاح أخرى.

ويقول: “المشاريع الزراعية في مجال الري منتصف الثمانينيات، مثل بناء سد باتيس، أسهمت بشكل كبير في انتعاش الزراعة، واستغلال الأراضي في زراعة أصناف متنوعة، كما وفرت فرص عمل لعدد كبير من الأيدي العاملة”.

وادي سردد شهد تجربة مشابهة، حيث جرى استثمار مبالغ كبيرة في إنشاء قنوات الري وتوفير المعدات ودعم البنية التحتية الزراعية ابتداء من عام 1970، ما أسهم في إيصال مياه الري إلى معظم الأراضي، واستغلالها في زراعة الفواكه والخضروات والحبوب، وفقًا لطبيعة الأرض والموقع الجغرافي.

ويستحضر عكيش تلك الحقبة، متشبثًا بالأمل في إمكانية تكرار مثل هذه المشاريع، واستغلال جميع الأراضي الزراعية بالشكل الذي يحقق الأمن الغذائي ويعيد للزراعة دورها المحوري في حياة اليمنيين.

تُقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة بنحو 5.6 ملايين هكتار نتيجة للتغيرات المناخية، بما في ذلك الانجرافات المائية والريحية والتدهور الكيميائي. كما تعاني 97% من أراضي اليمن من التصحر بدرجات متفاوتة.

ذوو الإعاقة.. قصص كفاح بإرادة لا تنكسر

لم يكن الحضور يتوقعون أن اللحظة التي ستنهض فيها “عائشة الشويع” (أحد ذوي الإعاقة) إلى المنصة ستغير مزاج القاعة بأكملها، كانت تمسك بالمايك بصوت متقطع يختلط بحشرجات الذاكرة، تتنفس قبل أن تتكلم، وكأنها تعيد ترتيب ذاكرتها كي تختار من الألم ما يصلح للبوح.

بدت عائشة وكأنها تستعيد رحلة بدأت منذ الطفولة حين قادتها والدتها إلى المدرسة بحثا عن حقها في التعليم، في مجتمع يرى الإعاقة عيبا قبل أن يراها إنسانا، تروي اللحظة التي لا تنساها وتقول: “شفت الكربة في صوت أمي، شفت الدموع في عيونها عندما قيل لها إن قبولي مشروط بإقناع سائق الباص بنقلي يوميا، حينها قلت لنفسي: سأكون شيئا كبيرا في هذا المجتمع”.


مواضيع مقترحة


عائشة حكاية واحدة من سبعة أصوات صعدت منصة قادرون3، المؤتمر الوطني الثالث للمتحدثين من الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي نظمته مؤسسة نهضة فكر بصنعاء، برعاية صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، بالتزامن مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

نجاح رغم الألم

لم تكن عائشة مجرد متحدثة، كانت مرآة لأربعة ملايين إنسان يمثلون 15٪ من سكان اليمن ممّن يعيشون تجارب مشابهة، بصمت أحيانا، وبكثير من القوة أحيانا أخرى، فحكايتها التي أدمعت العيون لم تتوقف عند أبواب المدرسة، فقد وجدت مدرسة تقبلها على بعد أربع حارات من منزلها، وكل مرحلة دراسية كانت معركة جديدة، لكنها كانت تردد لنفسها: “سهل، أنا قريبة من حلمي، فترة وتعدي”.

رغم الصعوبات تخرجت من الثانوية بنسبة 72%، وقررت مواصلة دراستها الجامعية في تخصص المختبرات الطبية في إحدى الجامعات بصنعاء، وهناك بدأت معركة أخرى مع الدرج، والممرات، والتنقل بين المباني الفاقدة للتجهيزات التي تراعي الأشخاص ذوي الإعاقة.

تقول بأسى: “في المختبر سمعت زميلة تقول: أهلك مش أحسن يعالجوكي بدل ما يدرسوكي؟ هذا الصوت كسرني، لكنه نفسه خلاني أتخرج في 2021 بمزاولة المهنة في تخصص المختبرات”.


أربعة ملايين إنسان يمثلون 15٪ من سكان اليمن يعيشون تجارب مشابهة لعائشة بصمت أحيانا، وبكثير من القوة أحيانا أخرى


وتواصل حديثها “:بعد التخرج كان الطريق أكثر قسوة، فقد سُميت بـ”العرجاء” وصار الحصول على وظيفة شبه مستحيل”، ومع ذلك لم تستسلم، فاختارت تحديا جديدا ودخلت مجال القبالة رغم التعليقات المثبطة: “ما حد قبلك في المختبرات عاد بايقبلوكي بالقبالة”؛ لكن بوابة الأمل فتحت عندما قال لها الدكتور طارق النهمي: “ادرسي وكل التكاليف علينا” فاجتهدت وتميزت وتكرمت مرات عدة في الجامعة.

تروي بعين دامعة موقفا آخر في قسم الطوارئ حين قالت لها إحدى الطبيبات: “عالجي روحك أحسن من معالجة الناس”، تقول: “كانت خنجرا مسموما في قلبي، توجهت إلى الصلاة وبكيت”.

قبل مواصلة الدراسات العليا عرضت حالتها على طبيب عظام، ليقرر لها ثلاث عمليات كبرى بتكلفة عالية، لكنه أجرى لها العلاج مجانا مؤمنا بقوتها. أما والدها فكان سندها الأول: “قال لي والله ما توقفي الدراسة، وكان يوصلني للجامعة بالدراجة النارية”، وكان الأساتذة يندهشون من عزيمتها ويقولون: “عندك طاقة وإرادة ما شاء الله”، كما تصف.

تتابع: “يوم التخرج لم أستطع المشاركة كما فعل الزملاء”، لكن الله عزّاها بتكريم كبير داخل القاعة، ومنحة لمواصلة دراسة الماجستير، واليوم، تقف عائشة على أعتاب حلم جديد؛ سنة أولى ماجستير، ودبلوم سونار، والدورة الخامسة في معهد لغات، وتعمل متطوعة في قسم الطوارئ والولادة بمستشفى ضلاع همدان.

تبتسم وهي تقول: “مع كل طفل يولد أشعر بطاقة جديدة، لأن إعاقتي كانت نقص أكسجين عند الولادة، لكنني اليوم أمنح الحياة لمن يولدون أمامي”.


مدير صندوق رعاية المعاقين: معاقو الأرياف الأكثر تهميشا وحرمانا، وأسرهم تضطر للانتقال من مناطقها بحثا عن بيئة مناسبة.


على منصة المؤتمر أيضا، وقف “أنور الحمادي” بثقة لا تشبه طفولته الأولى في ريف تعز، ولد كفيفًا، وكانت والدته تخاف عليه حتى من اللعب، لكنه كان يهرب نحو أصوات الأطفال، ويعود بوجه مليء بالخدوش. يقول: “بس كنت أحس إني مثلهم بالضبط”.

معاقو الأرياف الأكثر تهميشا

قرر والد أنور تعليمه فكان منعطفا فارقا؛ كان يحمله على ظهره في طريق طويل يفصل ثلاث قرى عن المدرسة، رحلة يومية عبر الجبال والوديان صنعت بدايات الحلم، يروي أنور للجمهور بصوت هادئ لكنه مليء بالمعنى: “كان أبي يشيلني على ظهره للمدرسة، ما كان الطريق سهل، بس كان طريق نور لقلبي”.

بدأ يتدرّج في تعليمه حتى تخصص في علوم القرآن الكريم، مؤمنًا بأن البصيرة أعمق من البصر. واليوم أصبح يدير مشروعه الخاص في مجال المكتبية والقرطاسية، ولم يكتف بذلك؛ بل ابتكر وسائل تعليم حديثة للمكفوفين تساعد غيره في رحلة التعلم التي قطعها وحيدا.

يقول: “كنت أتمنى أدوات تعلم تساعدني وأنا صغير، فقلت لازم أبتكر شي يفيد غيري”، نجاحات أنور لم تتوقف، إذ حصل على جوائز ذهبية وفضية في مسابقات خاصة بالمكفوفين، تقديرًا لإبداعه وإسهامه في تطوير أدوات داعمة لحق التعليم.

وفي ختام حديثه أمام الجمهور قال جملة توقف عندها التصفيق طويلًا: “الإعاقة مش نهاية، هي بداية طريق مختلف، والبصيرة أقوى من النظر إذا آمنت بالله وبنفسك”.

الدكتور “علي مغلي”، المدير التنفيذي لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين، قال إن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن نسبة المعاقين في اليمن تصل إلى 15% من السكان، أي أكثر من أربعة ملايين شخص، مشيرا إلى أن الصندوق، بالتعاون مع مركز الإحصاء، أجرى دراسة في محافظة المحويت، وبلغت نسبة المعاقين فيها 11.3% من إجمالي السكان، معتبراً هذه النسبة مرتفعة جدًا.


فائز: المجتمع ما يزال ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كعالة بينما هم يمثلون قوة كامنة لو أُتيحت لهم الفرصة


وأضاف مغلي لـ” منصة ريف اليمن” أن المؤتمر الوطني للمتحدثين من الأشخاص ذوي الإعاقة يأتي سنويًا لإبراز قصص الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على معاناتهم، مؤكدا أن معاقي الأرياف هم الأكثر تهميشا وحرمانا، ما يضطر أسرا كثيرة للانتقال من مناطقها بحثا عن بيئة مناسبة.

قادرون دائما

رئيس مؤسسة نهضة فكر، “حارث فايز”، يعتبر أن المجتمع ما يزال ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كعالة، بينما هم يمثلون قوة كامنة لو أُتيحت لهم الفرصة، لافتا إلى أن المؤتمر جمع 386 متقدما، اختير منهم 8 متحدثين، حضر 7، فيما سجل للمؤتمر أكثر من 6000 شخص، حدد الحضور بـ600 بسبب سعة القاعة.

ولفت فايز إلى أن فعاليات المؤتمر تعكس إيمان المؤسسة برسالة الأشخاص ذوي الإعاقة ومسؤوليتها المجتمعية، وتهدف إلى إيصال أصواتهم إلى المجتمع اليمني والعربي والعالم،

ويشدد على أهمية إبراز دور الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، مشيرًا إلى أن نسبة الحضور الكبيرة تعكس وعي المجتمع بقضاياهم، لافتا إلى أن التمكين الاقتصادي وتوظيف المعاقين من قبل القطاعين الخاص والحكومي يمثل أبرز التحديات، داعيا المجتمع للوقوف إلى جانب هذه الشريحة.

أما الناشطة في قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة “حياة الأشموري” فقالت إن المؤتمر يمثل رسالة واضحة للمجتمع مفادها: “نحن نبحث عن الفرص ونريد بيئة آمنة وداعمة لنكون فاعلين في المجتمع”.

وأشارت إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المعاقين في الأرياف، مثل غياب المدارس وضعف الوعي المجتمعي، مطالبة الجهات المختصة بأن يكونوا صوتا لهم وتوفير الفرص: “تعلمنا من المدارس ومن الحياة، وتجاوزنا كل الصعوبات لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، فكونوا معنا”.

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية 2019، لا تقل نسبة الذين يعانون من الإعاقات في اليمن عن أربعة ملايين نسمة، في وقت قدّرت فيه منظمة الصحة العالمية نسبتهم بنحو 15% من إجمالي عدد السكان في الدول النامية.

كيف تحمي محصول البطاطس من الذبول الفيوزارمي؟

يُعدّ مرض الذبول الفيوزارمي أحد أخطر الأمراض الفطرية التي تصيب محصول البطاطس، وينشأ بسبب الفطر Fusarium oxysporum القادر على العيش في التربة لسنوات طويلة دون وجود عائل.

وتنتقل الإصابة غالباً عبر الدرنات الملوثة أو بقايا المحصول أو الأدوات الزراعية غير المعقمة، ما يجعله من الأمراض شديدة الارتباط بالممارسات الزراعية المتبعة وظروف التربة والإدارة الحقلية.

في هذا التقرير الإرشادي تتطرق ريف اليمن إلى أهم جوانب مرض الذبول الفيوزارمي في البطاطس، بما في ذلك مصادر العدوى والأعراض وطرق الوقاية والمكافحة.

مصادر العدوى وأسباب الانتشار

الفطر المسبب للذبول الفيوزارمي:
– يبقى في التربة لعدة مواسم، ويُعد من أمراض التربة التي يصعب التخلص منها دون إدارة مناسبة.
– ينتقل عبر التقاوي المصابة، التربة الملوثة، أدوات الزراعة، وأحذية العمال.

يزداد انتشاره في ظروف معينة أبرزها:
– التربة الثقيلة ضعيفة التهوية، خاصة مع الإفراط في الري.
– ترك بقايا النباتات المصابة في الحقل بعد الحصاد.
– تكرار زراعة البطاطس أو الطماطم في نفس الحقل دون اتباع دورة زراعية مناسبة.
– نقل التربة من مناطق مجهولة أو حقول يُحتمل إصابتها.


مواد ذات صلة

مرض القشرة السوداء في البطاطس.. ماهي الأسباب؟
أسباب اللفحة المبكرة في البطاطس
فوائد وشروط تطعيم أشجار الفاكهة

أعراض الإصابة بالمرض

على المجموع الخضري للنباتات:
– ذبول مفاجئ للنباتات أو تدريجي يبدأ غالباً من الأوراق السفلية.
– اصفرار الأوراق السفلية ثم انتقال الصفرار نحو الأعلى.
– تقزم النباتات الناتجة من درنات مصابة وضعف في النمو العام.
– موت النبات في المراحل المتقدمة نتيجة انسداد الأوعية الناقلة.

على الساق:
– عند قطع أو شق الساق طولياً يظهر تلون بني مائل للاصفرار في الحزم الوعائية.
– قد يمتد التلون للفروع الرئيسية مع تقدم الإصابة.

على الدرنات:
– تلون بني في الأوعية الناقلة، يبدأ من الطرف القاعدي للدرنة ثم ينتشر تدريجياً.
– قد يؤدي إلى ضمور الدرنات وضعف جودتها وانخفاض قيمتها التسويقية.

أساليب الوقاية والمكافحة

أولاً: الإجراءات الوقائية (وهي الأساس):
– اختيار تقاوي سليمة ومعتمدة وخالية من أي تلون أو إصابات.
– تطبيق دورة زراعية لا تقل عن 3–4 سنوات بزراعة محاصيل غير عائلة مثل الحبوب.
– تحسين تهوية التربة عبر حراثة جيدة واستخدام مادة عضوية متحللة.
– الحد من الري الزائد خاصة في الترب الثقيلة، لمنع ركود المياه.
– التخلص الآمن من مخلفات المحاصيل المصابة بالحرق أو الدفن العميق بعيداً عن الحقول.
– تعقيم الأدوات الزراعية قبل الاستخدام وبعده لمنع انتقال العدوى.
– تجنب نقل تربة من مصادر غير موثوقة.

ثانيا: المكافحة العلاجية (عند الضرورة):
– تعقيم التربة في المناطق شديدة الإصابة، وفق توجيهات مختصين.
– استخدام المبيدات الفطرية الموصى بها مثل:
كاربندازيم (Carbendazim)
تيايندازول (Thiabendazole)
تشجارين
تشجازول
– الالتزام بالتراكيز والجرعات المعتمدة وفترات الأمان قبل الحصاد.

نصائح إضافية

– فحص الحقل دوريًا لاكتشاف الإصابة مبكراً.
– تحسين الصرف والتهوية لمنع الظروف الملائمة للفطر.
– تجنب الإجهاد المائي للنبات سواء بالزيادة أو النقصان.
– زراعة أصناف مقاومة للمرض كلما توفرت.

إذاً تتطلب مكافحة الذبول الفيوزارمي اتباع إدارة متكاملة تشمل الوقاية أولاً والالتزام بالتقاوي السليمة، مع التدخل الكيميائي المحدود عند الضرورة فقط، ويعد الوعي والإدارة الصحيحة للتربة والمحصول أساساً لتقليل خسائر هذا المرض ورفع كفاءة الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

اليونسكو تدرج سبعة مواقع تراثية يمنية على قائمة الحماية المعززة

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، سبعة مواقع تراثية يمنية على قائمة الحماية المعززة، وذلك وفقاً للبروتوكول الثاني 1999 لاتفاقية اليونسكو/لاهاي 1954، الخاص بحماية التراث الثقافي، في زمن الصراع المسلح.

وأوضح د.محمد جميح سفير اليمن لدى اليونسكو أن “الإدراج جاء خلال لجنة البروتوكول الثاني لاتفاقية اليونسكو/لاهاي، المنعقد في مقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس”.

وأشار جميح، في بيان له، إلى أن “القرار حظي بموافقة جميع أعضاء اللجنة، ليشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حماية التراث اليمني في ظل الأوضاع الراهنة”.


مواضيع ذات صلة


ويتيح هذا الإدراج دعماً دولياً واسعاً يشمل عمليات الترميم والتأمين، إضافة إلى توزيع أسماء وخرائط وصور المواقع المدرجة على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة، بما يضمن تعزيز الحماية والرقابة عليها.

كما يلتزم اليمن بموجب هذا القرار بالحفاظ على المواقع المدرجة، والامتناع عن أي أنشطة عسكرية فيها، فيما تلتزم الأطراف الدولية ذات الصلة بحمايتها خلال فترات النزاع.

وشملت المواقع اليمنية المدرجة على قائمة الحماية المعززة:

1- جامع المظفر في مدينة تعز.

2- حصن المطهر في تريم حضرموت.

3- قلعة القاهرة في مدينة تعز.

4- المدرسة المعتبية في مدينة تعز.

5- قبر النبي هود في حضرموت.

6- مدينة حبّان التاريخية في محافظة شبوة.

7- مجمع المتحف الوطني في تعز.

ويعكس هذا القرار اعترافاً دولياً بأهمية الإرث الثقافي اليمني، وتاريخ البلاد العريق وحضارتها الممتدة عبر العصور، كما يأتي في وقت تتعرض فيها المواقع الأثرية لمخاطر متعددة، أبرزها التهريب والاعتداءات الناجمة عن النزاعات المسلحة، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الوطنية والدولية للحفاظ على هذه الكنوز، وحمايتها من الضياع.

نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر

لم يكن اللون الأحمر الذي افترش شاطئ الزهاري غربي تعز مشهدا جماليا عابرا، بل علامة إنذار صامتة على خلل بيئي مقلق، فهناك مئات، وربما آلاف السلطعونات النافقة لفظتها أمواج البحر الأحمر، محولة الشاطئ إلى لوحة جنائزية تثير أسئلة خطيرة حول سلامة النظام البيئي البحري، ومصير التنوع الحيوي في واحدة من أهم مناطق الصيد في اليمن.

علميا يعتبر تواجد السلطعونات بمختلف أنواعها في السواحل دليل على صحة النظام البيئي البحري، حيث تلعب دورا مهمًا كمستهلك للمخلفات العضوية وتهوية التربة، كما أنها مصدر غذاء أساسي للنوارس وطائر المالك الحزين.


مواضيع مقترحة


ومؤخرا لاقت السلطعونات اهتماما اقتصاديا في الأسواق المحلية لرواجها كطعام فاخر يقدم في مطاعم الأكلات البحرية، كما تفننت ربات البيوت في طهيه، وخسارته بهذه الطريقة قد تسبب أزمة بيئية في مجتمع يعتمد على الصيد وبيع الأحياء البحرية كمصدر رزق أساسي.

قلق واضطراب

تثير هذه الظاهرة قلق الكثير من السكان المحليين في قرية يَخْتُل وعزلة الزٌّهاري، بينما يؤكد الصيادون حدوثها بشكل متكرر على مدى سنوات عديدة لكن بكميات أقل وبشكل لا يثير التساؤل، كما يؤكد أستاذ الأحياء البحرية وأخصائي الأسماك والمصائد في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “عبدالسلام الكوري”.

ويقول الكوري لـ”منصة ريف اليمن”: “لا توجد حالات مسجلة رسميا لنفوق السلطعونات بعد عام 2000م على سواحل البحر الأحمر في اليمن، وهذه الظاهرة تتطلب نزولا ميدانيا من هيئة أبحاث علوم البحار لدراسة الظاهرة، وعمل تقرير علمي مفصل لتحديد سبب النفوق”.

 

الصياد “سعيد مقري (51 عاما)”، الذي يمارس الصيد منذ طفولته إلى جانب عمله كمعلم رياضيات، أوضح أن نفوق السلطعون الأحمر تكرر مؤخرا خصوصا في شهري نوفمبر وديسمبر على شواطئ المخا والزهاري ويختل، لكنه لم يكن بهذه الكثافة.

ويضيف: “السلطعون الأحمر يتواجد غالبا في العمق ولا يتواجد بكثرة على السواحل بعكس السلطعون الأزرق والسلطعونات الصغيرة (سرطان الكمان)، وهذا ما يزيد من غرابة الأمر”. ويرجّح مقري عدة أسباب محتملة، بينها انخفاض درجة الحرارة أو التلوث الناتج عن مخلفات السفن وتسربات النفط.

التغيرات المناخية

علميا نفوق السلطعونات قد يحدث بسبب انخفاض درجة الحرارة لأقل من 10-12°م، رغم أن درجة حرارة البحر الأحمر في نوفمبر وديسمبر تتراوح بين 24 و28 درجة مئوية، وهي درجات طبيعية، إلا أن أستاذ الأحياء البحرية عبدالسلام الكوري يوضح أن التيارات البحرية قد تجلب كتلا مائية باردة أو ساخنة بشكل مفاجئ إلى مناطق تواجد السلطعونات؛ ما يسبب صدمة حرارية قاتلة لها.

ويوضح أن انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها عن المعدل الطبيعي قد تسبب هذه المشكلة، وخاصة أن السلطعونات كائنات حساسة جدًا، ووصول هذه التيارات إلى تجمعات أحياء بحرية معينة تسبب لها صدمة بسبب التغير المفاجئ في درجة الحرارة.

الصياد “أحمد علوة” يؤكد بدوره أن الطقس تغير خلال السنوات الأخيرة، والرياح باتت أكثر حدة، وأن بعض الأسماك تظهر في غير مواسمها، ما يشير إلى تغيّر التيارات البحرية.


المشاهد أثارت أسئلة خطيرة حول سلامة النظام البيئي البحري، ومصير التنوع الحيوي في واحدة من أهم مناطق الصيد في اليمن


تشير دراسات مختصة إلى أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة الإنسانية غيّر أنماط الرياح والتيارات البحرية، ما يؤدي إلى موجات باردة مفاجئة أو ارتفاعات شديدة في الحرارة، وسجلت بالفعل حالات نفوق جماعي للأسماك في وسط البحر الأحمر.

أسباب محتملة

يوضح الدكتور الكوري أسباب نفوق السلطعونات الطبيعية وغير الطبيعية، مثل نقص الأكسجين الذي يمكن تمييزه عن طريق قياس عدد من العوامل؛ أهمها الأكسجين الذائب، وتركيز الأملاح المغذية في مياه المحيط.

ويضيف: “يمكن ملاحظة حالة الأحياء النافقة من خلال خياشيمها إن كانت متفتحة من أجل الحصول على أكبر تركيزٍ من الأكسجين أم لا. وإذا كان النفوق بسبب المد الأحمر فيجب قياس تركيز سمية المياه؛ لأن الطحالب التي تسبب ظاهرة المد الأحمر قد تسبب نفوقا جماعيا للأحياء البحرية، وإذا كان النفوق بسبب مواد نفطية فمن المحتمل ظهور بعض البقع على الخياشيم أو الفم أو زوائد السلطعون الأحمر”.

ونُشر تقرير سابق على موقع (Yemen Times) في عام 1998 بعنوان (نفوق بسبب التلوث)، حيث زار عالم الطيور الشهير ديفيد ستانتون شواطئ تهامة والمخا، وأكد رؤيته لامتداد يبلغ طوله حوالي خمسة كيلومترات من السرطانات النافقة وتُقدَّر بالملايين جرفتها الأمواج إلى الشاطئ ميتة، في المنطقة الواقعة بين المخا والخوخة في جنوب البحر الأحمر، وأوضح بأن هذه الظواهر تعزز الحجة القائلة بأن آثار تسربات النفط لا تختفي بين عشية وضحاها. 

تعاني المياه الإقليمية في اليمن من إهمال شبه متعمد؛ مما قد يفاقم من أي مشكلة، ومن الممكن أن يكون هذا النفوق مؤشرًا على مشاكل بيئية أكبر قادمة، وربما موجودة بالفعل لكنها لم تُكتشف بسبب عدم وجود برامج مراقبة لمياهنا الإقليمية، وعادةً يتم اكتشاف مثل هذه المشاكل بصورة متأخرة مما يجعل تداركها أشبه بالمستحيل.

تحذيرات

ويقول عبدالسلام الكوري أيضا: “إذا كان هذا النفوق مجرد حدث عابر ونادر بسبب موجة حرارة بحرية قصيرة أو بسبب نقص في تركيز الأكسجين فالتأثير سيكون محدودًا وسيتعافى النظام البيئي البحري تلقائيا؛ لكن إذا كان بسبب تدهور مستمر في نوعية المياه، أو تلوث عضوي أو نفطي فالحدث يمثل جرس إنذار”.

ويحذر من إمكانية تأثير فعلي على النظام البيئي البحري في سواحل المخا على المدى البعيد، خاصة وأن السواحل القريبة من المخا تحوي العديد من البيئات الحساسة مثل الشعاب المرجانية التي تتأثر بشكل سريع عند التعرض لأي تلوث أو تغيرات في درجات الحرارة.

ويُوصي الكوري بضرورة توعية كل العاملين في البحر بالإبلاغ المباشر عن أي ظاهرة غريبة وغير مألوفة تُلاحظ في المياه الإقليمية أو السواحل، وأكد على ضرورة وجود قناة تواصل عبر الجهات المختصة مثل مكتب الثروة السمكية في المنطقة، وأيضا مكتب هيئة حماية البيئة ومكتب الثروة السمكية أو هيئة المصائد السمكية، داعيا إلى الالتفات لهذه الظواهر ودراستها ومراقبة المياه الإقليمية التي تشكّل مصدر دخل قومي وطريق عبور عالمي.

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

تُعد زراعة التبغ المعروف محلياً بـ”التمباك، التنباك، التتن” من أقدم وأبرز الأنشطة الزراعية في سهل تهامة بمحافظة الحديدة غربي اليمن، حيث تنتشر الحقول الخضراء على مساحات واسعة، ويعتمد المزارعون على هذا المحصول بوصفه سلعة نقدية موسمية توفّر لهم دخلاً أساسياً.

وتُظهر الصور المرفقة التي وثقها المصور عبدالرحمن الغابري مراحل مختلفة من الزراعة، بدءاً من العناية اليدوية بالنبات في الحقول، وصولاً إلى حصاده وتجفيف أوراقه بطرق تقليدية عبر تعليقها في هياكل خشبية قبل التخزين أو التسويق.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن التنباك معروف في اليمن والمنطقة منذ قرون، إذ ذكره العالم أبو حنيفة الدينوري عام 828م في كتابه “النبات”، تحت اسم “طباق”، حسب المختص الأثري فهد اسماعيل الانباري، وشرح استعمال أوراقه ومفعولها، وهو ما يُرجّح أن تسمية “التبغ” و”التنباك” مشتقة لغوياً من هذا المصطلح، ما يعزز ذلك حقيقة أن الاسم العالمي للتبغ هو (tabac).

وتختلف الروايات التاريخية حول بدايات زراعة التنباك في اليمن، إذ تشير بعض المصادر إلى دخوله في القرن العاشر الهجري، فيما تؤكد مخطوطات تهامية أنه زُرع في تهامة، وتحديداً في وادي سهام، خلال عهد المماليك الشراكسة.

بعثات أثرية كشفت عن دلائل أقدم لانتشاره في زبيد تعود إلى أواخر الدولة الرسولية وبدايات الدولة الطاهرية، ما يعكس عمق ارتباط هذا المحصول بالبيئة الزراعية التهامية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت زراعة التبغ توسعاً ملحوظاً في اليمن، حيث تتركز أكثر من 90% من مساحاته في محافظة الحديدة، بإنتاج يُقدّر بنحو 30 ألف طن من مساحة تقارب 7 آلاف هكتار.

ويعزو مزارعون هذا التوسع إلى العائد المالي المرتفع مقارنة بالمحاصيل الغذائية، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وشح الدعم الرسمي.

وفي المقابل، يحذر مختصون وجهات معنية من آثار هذا التمدد على الأمن الغذائي والبيئة، مؤكدين أن زراعة التبغ تُزاحم محاصيل الغذاء وتُسهم في تدهور التربة واستنزاف الموارد، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل هذا المحصول بين الجدوى الاقتصادية والتحديات التنموية.

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

حظر صيد خيار البحر والسلاحف ضمن خطة وطنية لحماية البيئة

أصدرت وزارة الزراعة والثروة السمكية اليمنية قرارين يقضيان بحظر صيد خيار البحر والسلاحف البحرية أو الاتجار بهما، بهدف حماية التنوع البيولوجي والأنواع المهددة بالانقراض في المياه اليمنية.

وبحسب المصادر الرسمية جاءت القرارات استنادا إلى الدستور والقوانين المنظمة لصيد الأحياء المائية، وبناء على تقارير علمية من الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار، تؤكد تراجع مخزون خيار البحر ووصول السلاحف البحرية إلى مستويات تهدد وجودها.


مواضيع مقترحة


وتصنف بعض أنواع السلاحف في اليمن ضمن أكثر الكائنات المهددة بالانقراض وفقاً للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN).

ونص القرار الوزاري رقم (41) لسنة 2025 على منع صيد خيار البحر بشكل كامل، مع السماح بتصدير الكميات المحصورة مسبقا خلال مدة لا تتجاوز شهرا واحدا قبل حظر أي تسويق داخلي أو خارجي.

كما يقضي القرار رقم (42) لسنة 2025 بمنع صيد السلاحف البحرية أو الاتجار بها أو استخدام بيضها، باستثناء الحالات العلمية المرخصة رسميا من الوزارة.

وكلف القرار الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار بإجراء دراسات ميدانية شاملة حول وضع هذين النوعين، ورفع توصيات علمية وخطط لإدارتهما بشكل مستدام، بما يتوافق مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

وشددت القرارات على تطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب اعتماد كشوفات الحصر للكميات المصطادة سابقا والسماح بتصديرها خلال مهلة محدودة، مع حظر تسويق أي كميات جديدة داخل اليمن أو خارجه.

تأتي القرارات في ظل تنامي عمليات الصيد الجائر خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في السواحل الشرقية والغربية لليمن، حيث شهدت هذه الأنواع استنزافا واسعا بسبب الطلب التجاري المرتفع عليها محليا وخارجيا.