الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 10

سوق السبت في إب.. تراث ومصدر حياة

في صبيحة كل سبت، يخرج “عبدالله الغراب” من قريته بوداي الجنات بمحافظة إب، محملا بالجزر الهندي المهروس الذي أعده بعناية منذ ساعات الفجر الأولى، داخل تنوره الطيني، ثم ينطلق على متن سيارة والده ذات الدفع الرباعي متجها إلى سوق السبت في منطقة السحول، على بعد نحو سبعة كيلومترات.

يفترش الغراب طاولته الصغيرة في إحدى زوايا السوق، فيما تسود لحظات هدوء تسبق حركة النهار. ما إن تبدأ الشمس بإرسال أشعتها الأولى، حتى يتبدد السكون، وينبض المكان بالحياة؛ تختلط نداءات الباعة، ويتحول السوق إلى لوحة مكتظة بالتفاصيل والقصص.


مواضيع مقترحة


يقول الغراب لـ”منصة ريف اليمن”، إنه يرتاد سوق السبت منذ سنوات طويلة، حاملا معه محصول الجزر الهندي المهروس مما تجود به مزارع الريف في منطقته، لافتا إلى أن هذا العمل ورثه عن والده، ويمثل مصدر رزقه الوحيد، ومن خلاله يعيل أسرته ويوفر احتياجاتها الأساسية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزراعة.

أهمية تاريخية واقتصادية

يعد سوق السبت أحد أكبر الأسواق الشعبية في محافظة إب، وهو سوق أسبوعي يقع في منطقة السحول بمديرية المخادر، ويشتهر بتجارة المواشي والحبوب والمنتجات الزراعية المتنوعة، إلى جانب الحرف اليدوية والبضائع الشعبية التي تعكس ملامح الحياة الريفية الأصيلة.

سوق السبت في إب… تراث ومصدر حياة
يعد سوق السبت أحد أكبر الأسواق الشعبية في إب ويشتهر بتجارة المواشي والحبوب والمنتجات الزراعية (ريف اليمن)

ولا يقتصر دور السوق على الجانب التجاري فحسب، بل يمثل ملتقى اجتماعيًا وثقافيًا يعكس روح الماضي، ويقاوم عواصف التغيير التي تهدد اندثار مثل هذه التجمعات التراثية. ويعود اسمه إلى انعقاده يوم السبت من كل أسبوع، ويُعرف محليًا أيضًا باسم «السويق» أو سوق السحول.

ومع إشراقة الصباح، تبدأ القصة ذاتها في القرى المحيطة بالسوق؛ بائعون ينطلقون من مناطقهم النائية، يحملون ثمار أراضيهم وجهد أيامهم، تتلاقى طرقهم في مسار واحد نحو السوق الشعبي، بحثا عن مصدر رزق كريم. هي رحلة لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تشكل شريان حياة يغذي الأسواق بالخيرات، ويصل القرية بالمدينة في نسيج اجتماعي متماسك.

في أروقة السوق، تتوزع البضائع على الأرض أو فوق طاولات خشبية بسيطة، فيما يتنقل المتسوقون بين الأكشاك، يساومون ويتبادلون الأحاديث. كل وجه يحمل حكاية، وكل حركة تروي جانبًا من تفاصيل الحياة اليومية في الريف اليمني.

متنفس للمزارعين

“علي طاهر (54 عامًا)”، أحد مزارعي ريف إب، يؤكد أن سوق السبت يشكل ركيزة أساسية لتأمين معيشة أسرته. ويقول لـ”منصة ريف اليمن” إنه يعتمد على بيع محاصيله الزراعية المحلية، وفي مقدمتها الذرة والمواشي، لتوفير احتياجات أسرته اليومية.

سوق السبت في إب… تراث ومصدر حياة
يمثل سوق السبت حلقة وصل مباشرة بين المزارعين والتجار(ريف اليمن)

ويضيف أنه يعمل في زراعة أرضه وتربية المواشي منذ سنوات طويلة، ويتوجه بشكل شبه دائم إلى السوق لبيع ما تنتجه أرضه، ليشتري من العائد البسيط القمح والسكر والزيت وغيرها من المستلزمات الأساسية. ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها المزارعون، يؤكد طاهر أن الاعتماد على جهد الأرض ما يزال خيارهم الوحيد، معتبرًا سوق السبت “شريان حياة” حقيقيًا.

ويشير إلى الإهمال الحكومي للمزارعين في الأرياف، وعدم تقديم الدعم الكافي للمنتجات المحلية، رغم دورهم المحوري في تعزيز الأمن الغذائي.

مصدر للغذاء الآمن

بالنسبة للمواطن “علي الجِبلي”، أحد سكان مدينة إب، لا يمثل سوق السبت مجرد مكان للتسوق، بل مصدرًا للغذاء الصحي. ويقول الجِبلي، الذي يعاني من أمراض مزمنة، إنه يفضّل شراء الحبوب المحلية مثل الذرة والقمح والدخن والسمسم والبقوليات، إضافة إلى الفواكه، نظرًا لجودتها وفوائدها الصحية.

ويضيف أن هذه المحاصيل المزروعة في الأراضي المحلية أثبتت أنها الأنسب لحالته الصحية، مقارنة بالمنتجات المستوردة، لكونها طبيعية وخالية من المواد الحافظة. ورغم ارتفاع أسعار المنتجات المحلية نسبيًا، يأمل الجِبلي أن تحظى بدعم حكومي يشجع استهلاكها لما لها من فوائد صحية واقتصادية على المجتمع.

حلقة وصل

“عبدالله الوتاري”، أحد تجار الحبوب القادمين من مدينة يريم، يوضح أن سوق السبت يمثل حلقة وصل مباشرة بين المزارعين والتجار. ويقول إنه يرتاد السوق أسبوعيًا لشراء الذرة والدخن والقمح البلدي، وهي محاصيل أساسية في غذاء اليمنيين، وتدخل في صناعة العديد من الأكلات التقليدية.

ويرى الوتاري أن ما يميز الأسواق الشعبية هو غياب الوسطاء، إذ يتم البيع مباشرة بين المزارع والتاجر؛ ما يسهم في دعم المنتج المحلي وتوفير السلع بأسعار أكثر توازنًا.

خبراء:تغيّر المناخ يهدد الأمن الغذائي العالمي

حذر خبراء من أن قدرة العالم على إطعام سكانه باتت مهددة بفعل «الفوضى المناخية» الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغيّر المناخ، مؤكدين أن استمرار ارتفاع الانبعاثات سيؤدي إلى تراجع كبير في غلة المحاصيل خلال العقود المقبلة.

وعلى الرغم من أن غلة المحاصيل شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال العقود الثمانية الماضية بفضل تحسن كفاءة أساليب الزراعة، إلا أن مؤشرات حديثة تظهر بوادر استقرار في معدلات الإنتاج، ما دفع خبراء إلى التحذير من بلوغ الزراعة حدودها القصوى، بالتزامن مع تزايد تأثيرات تغيّر المناخ.

وبحسب الغارديان البريطانية، تشير توقعات متعددة إلى أن إنتاج المحاصيل الرئيسية قد يبدأ بالاستقرار قريبا، ثم يدخل مرحلة تراجع مع استمرار الاحترار العالمي، حيث توضح نماذج علمية ورسومات بيانية أن غلة المحاصيل قد تنخفض خلال ما تبقى من القرن الحالي في حال استمرار سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.


مواضيع مقترحة


ووفق هذه النماذج، من المتوقع أن تتأثر جميع المحاصيل الرئيسية سلبا بتغير المناخ، علما بأن هذه التقديرات تأخذ في الاعتبار تأثير المناخ ونمو الدخل فقط، دون احتساب عوامل أخرى قد تخفف أو تزيد من التأثير، مثل الابتكارات التكنولوجية أو تغيّر استخدام الأراضي.

وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يزداد عدد سكان العالم بنحو ملياري نسمة إضافية بحلول نهاية القرن؛ ما يضاعف الضغوط على النظم الغذائية العالمية.

الخبراء حذروا من أنه في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، قد تنخفض غلة المحاصيل مستقبلًا بنسبة تصل إلى الربع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الظواهر الجوية المتطرفة التي تلحق أضرارا جسيمة بالزراعة.

وخلال العامين الماضيين فقط، أثرت التقلبات المناخية العالمية المتزايدة على الإنتاج الزراعي، حيث أدت التغيرات الحادة في أنماط هطول الأمطار إلى تسجيل بعض أدنى مستويات المحاصيل على الإطلاق.

ظواهر متطرفة

تشكل الظواهر الجوية المتطرفة تهديدا متزايدا للأمن الغذائي في مختلف أنحاء العالم، حيث شهدت بعض المناطق هطول أمطار تعادل ضعف المعدلات الطبيعية، بينما عانت مناطق أخرى، اعتادت على الرطوبة، من شهور شبه خالية من الأمطار، ما أدى إلى اضطراب واسع في إنتاج المحاصيل.


في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، قد تنخفض غلة المحاصيل مستقبلًا بنسبة تصل إلى الربع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الظواهر الجوية المتطرفة


بين يونيو وأغسطس 2023، شهدت 16 مدينة ومقاطعة على الأقل في شرق الصين أمطارا وفيضانات قياسية، أدت إلى تضرر أو تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية. وتأثر نحو خمسة ملايين طن متري من الذرة، أي ما يقارب 2% من الإنتاج الوطني، فيما انخفض إنتاج الأرز في البلاد بنحو 5% بسبب الفيضانات.

في عام 2024، سجلت إنجلترا ثاني أسوأ موسم حصاد في تاريخها بعد هطول أمطار غزيرة، حيث انخفض محصول القمح بنسبة 20%.

وقدرت وحدة معلومات الطاقة والمناخ خسائر المزارعين بنحو 600 مليون جنيه إسترليني في محاصيل القمح والشعير والشوفان وبذور اللفت الزيتية، إضافة إلى تراجع محاصيل العنب بنسبة وصلت إلى 75% في بعض المناطق.

كما شهدت فرنسا انخفاضا بنسبة 25% في إنتاج القمح الطري، وهو أدنى مستوى منذ 41 عاما، نتيجة الأمطار الغزيرة التي عطلت جميع مراحل الزراعة.

في أفريقيا أعلنت كل من ليسوتو وملاوي وناميبيا وزامبيا وزيمبابوي مطلع عام 2024حالة كارثة وطنية بسبب الجفاف.

وفي زيمبابوي، تم القضاء على نصف محصول الذرة، بينما دُمر أكثر من مليون هكتار من الذرة في زامبيا. ورغم ارتباط الجفاف جزئيا بظاهرة «النينيو»، إلا أن تغيّر المناخ زاد من حدته بفعل ما يُعرف بـ«تأثير المضاعف».

الولايات المتحدة شهدت في عام 2024 أشد خريف جفافا على الإطلاق، حيث عانى ثلاثة أرباع أراضيها من جفاف غير طبيعي، وتسببت الظواهر المناخية المتطرفة بخسائر زراعية تجاوزت 20.3 مليار دولار.

كما تعرضت منطقة الأمازون لإحدى أسوأ موجات الجفاف في تاريخها خلال أكتوبر ونوفمبر 2024، ما أثر على ملايين الأشخاص في كولومبيا والبرازيل وبيرو وبوليفيا، وتضررت المجتمعات الأصلية بشكل خاص.

وفي بيرو، تضرر أكثر من 18 ألف هكتار من المحاصيل ونحو ألف رأس من الماشية، فيما واجهت باراغواي صعوبات في تصدير المحاصيل بسبب انخفاض منسوب الأنهار. وأدّى الجفاف المستمر لعامين إلى معاناة قرابة نصف مليون طفل من نقص المياه والغذاء في المنطقة.


تشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 مليون شخص حول العالم قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعا أسوأ بحلول عام 2030.


بين أكتوبر وديسمبر 2024، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مدمرة في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين. وخسرت ماليزيا نحو 5.3 ملايين كيس من الأرز، فيما فشلت آلاف الهكتارات الزراعية في إندونيسيا، وفُقد ما يقرب من 600 ألف طن من الأرز غير المقشور في الفلبين.

أزمة عالمية تتجاوز الزراعة

لا تمثل هذه الحالات سوى جزء من الصورة العالمية، إذ تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة على غلة المحاصيل من أستراليا إلى البرتغال وبورتوريكو والهند، وتمتد آثارها إلى سلاسل التوريد والصناعة والأفراد.

ورغم تعقيد العلاقة بين المناخ والأمن الغذائي، وارتباط بعض الظواهر مثل «النينيو» بتقلبات مؤقتة، إلا أن العلاقة بين الظواهر الجوية المتطرفة وانخفاض الإنتاج الزراعي باتت واضحة.

وتعد الذرة المحصول الأكثر إنتاجا في العالم، ومن المتوقع أن تكون من أكثر المحاصيل تضررا، إذ تشير التوقعات إلى انخفاض غلتها بنسبة 6% بحلول نهاية القرن في سيناريو الاحترار المنخفض، وبنسبة تصل إلى 24% في السيناريوهات المتطرفة.

وقال أندرو هولتغرين، الأستاذ المساعد في الاقتصاد الزراعي بجامعة إلينوي:«سيؤدي تغيّر المناخ والظواهر الجوية المتطرفة إلى انخفاض العائدات الحرارية العالمية بنحو 24% في ظل ارتفاع الانبعاثات المستقبلية».

ومن شأن هذا التراجع أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وهو ما سيظهر في الدول الغنية على شكل تضخم، بينما سيؤدي في الدول الفقيرة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وقد يهدد الاستقرار السياسي.


لمواجهة هذه التحديات، يدعو خبراء إلى تحقيق أهداف المناخ، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود، والحد من هدر الطعام.


وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 مليون شخص حول العالم قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعا أسوأ بحلول عام 2030، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة.

وقال كافيه زاهدي، مدير مكتب تغيّر المناخ والتنوع البيولوجي في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو):«المتوسطات العالمية تخفي قدرا هائلا من الفوضى الكامنة تحتها. ما نراه هو عدم القدرة على التنبؤ».

دعوات للتحرك

ولمواجهة هذه التحديات، يدعو الخبراء إلى تحقيق أهداف المناخ، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود، والحد من هدر الطعام. كما تحث منظمة الفاو على مبادرات مثل زراعة الأرز بطرق أكثر ذكاء، واستصلاح الأراضي الزراعية المتدهورة.

ويؤكد زاهدي أن «الاستدامة يجب أن تركز على المرونة، وزيادة دخل المزارعين، وضمان توفير غذاء مغذ وبأسعار معقولة».

من جانبه، شدد هولتغرين على أن خفض الانبعاثات يُعد أحد أهم الحلول، قائلًا: «الانتقال من ارتفاع شديد في درجات الحرارة إلى ارتفاع معتدل يمكن أن يقلل خسائر إنتاج السعرات الحرارية العالمية إلى النصف، وهو ما يفيد الجميع؛ من مزارعي سلة الغذاء العالمية إلى المستهلكين في الدول المتقدمة والفقراء في أنحاء العالم».

معامل التحويل الغذائي ودوره في تقليل الهدر وتحسين النمو

تُعدّ مشاريع التسمين الحيواني من المشاريع الزراعية ذات دورة رأس المال السريعة والعائد المحتمل المرتفع، غير أن إدارتها بشكل غير علمي قد يحوّلها إلى عبء اقتصادي وخسارة مالية.

ويُعدّ معامل التحويل الغذائي (Feed Conversion Ratio – FCR) من أهم المؤشرات الفنية التي تُستخدم لقياس كفاءة هذه المشاريع، وضبط تكاليف الإنتاج، وتحسين الأداء الإنتاجي، وتعظيم الربحية.

من خلال التقرير الإشادي التالي، تتناول منصة ريف اليمن معامل التحويل الغذائي كمؤشر أساسي لرفع كفاءة مشاريع التسمين، مؤكدة أن تحسينه يسهم في خفض تكاليف الأعلاف، وتقليل الهدر، وتعزيز استدامة المشاريع لدى المربين، خصوصاً في المناطق الريفية.

ما هو معامل التحويل الغذائي (FCR

هو مؤشر كفاءة يُستخدم لقياس كمية العلف اللازمة لإنتاج كيلوغرام واحد من الزيادة الوزنية في حيوانات التسمين، وكلما انخفضت قيمة هذا المعامل، دلّ ذلك على كفاءة أعلى في الاستفادة من العلف، وانخفاض تكلفة الإنتاج.

توضيح: يُحسب معامل التحويل الغذائي وفق المعادلة التالية: معامل التحويل الغذائي = إجمالي كمية العلف المستهلكة (كغ) ÷ الزيادة الوزنية للحيوان (كغ).


مواد ذات صلة

– ترقيم الحيوانات.. خطوة مهمة لإدارة القطيع
– استخدام المولاس في تغذية الحيوانات
– طرق الوقاية من مرض جدري الطيور


أهمية حساب معامل التحويل الغذائي

يمثّل معامل التحويل الغذائي أداة رقابية أساسية داخل مشاريع التسمين، ويسهم في:
– قياس الربحية أو الخسارة من خلال مقارنة تكلفة العلف بالزيادة الوزنية اليومية.
– تقييم الأداء الإنتاجي للحيوانات والكشف المبكر عن أسباب ضعف النمو أو انخفاض معدل الزيادة الوزنية.
– تقييم كفاءة إدارة المشروع والعمالة ومدى الالتزام بالبرامج الغذائية والصحية.
– دعم اتخاذ قرارات اقتصادية دقيقة تتعلق باستمرار التسمين أو تحديد التوقيت الأمثل للبيع.

العوامل المؤثرة في تحسين معامل التحويل الغذائي

يعتمد تحسين معامل التحويل الغذائي على مجموعة من العوامل المتكاملة، أبرزها:
اختيار حيوانات التسمين المناسبة: يُعدّ اختيار الحيوانات خطوة حاسمة، إذ إن انتقاء حيوانات ضعيفة النمو أو غير ملائمة وراثياً يؤدي إلى ارتفاع كلفة التسمين دون تحقيق زيادة وزنية مجزية.

التغذية المتوازنة والكميات المناسبة: يؤثر نقص أو زيادة كميات العلف المقدمة سلباً على كفاءة التحويل الغذائي، ويؤدي إلى هدر مالي مباشر، ما يستدعي الالتزام بالكميات الموصى بها وفق مراحل النمو.

جودة الأعلاف المستخدمة: تلعب جودة العلف دوراً محورياً في تحقيق معدلات نمو جيدة، فالأعلاف منخفضة الجودة أو الملوثة بالفطريات تؤدي إلى ضعف الشهية، وتراجع النمو، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض.

معاملة الأعلاف قبل التقديم: يؤدي تقديم الأعلاف دون جرش أو تقطيع إلى زيادة الهدر وفقدان جزء كبير من القيمة الغذائية (خصوصاً لدى العجول)، حيث تمر الحبوب غير المجروشة عبر الجهاز الهضمي دون استفادة كاملة، كما تزيد الأعلاف الخشنة غير المقطعة من الفاقد.

الرعاية الصحية وبرامج التحصين: تؤثر الحالة الصحية للحيوان بشكل مباشر على معامل التحويل الغذائي، ويشمل ذلك الالتزام ببرامج التحصين ضد الأمراض المستوطنة (في حال توفرت اللقاحات)، ومكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية التي تُعدّ من أبرز أسباب ضعف النمو.

إدارة القطيع والسجلات: يسهم وجود نظام واضح لإدارة القطيع في تحسين الأداء العام للمشروع، من خلال متابعة السجلات الإنتاجية، وحساب معامل التحويل الغذائي بشكل دوري، وتحديد الوقت الأمثل لبيع الحيوانات.

الظروف البيئية والخدمية: يؤثر توفير المساحة الكافية للحيوان، وتجنب الاكتظاظ، إضافة إلى توفير مياه شرب نظيفة وذات جودة عالية، بشكل مباشر على استهلاك العلف ومعدل النمو، وبالتالي على كفاءة التحويل الغذائي.

توصيات عملية

– المتابعة المنتظمة لحساب معامل التحويل الغذائي أسبوعياً أو شهرياً لاكتشاف أي انحرافات مبكراً.
– تدريب العمال على الممارسات السليمة في التغذية والرعاية.
– الاستعانة بالمختصين من أطباء بيطريين ومهندسين زراعيين لتقييم الأداء وتحسين الكفاءة.

مما سبق نجد أن معامل التحويل الغذائي تعتبر مؤشراً علمياً واقتصادياً لا غنى عنه في مشاريع التسمين الحيواني، ومن خلال متابعته المنتظمة وتحسين العوامل المؤثرة فيه، يمكن خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل المخاطر، وتحقيق أعلى عائد ممكن. فالنجاح في مشاريع التسمين لا يعتمد على وفرة الأعلاف فحسب، بل على الإدارة العلمية المتكاملة التي تضع هذا المؤشر في صميم عملية اتخاذ القرار.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

نساء الريف في شبوة: معاناة صامتة ووعي يتشكل ببطء

في القرى الريفية بمحافظة شبوة جنوبي اليمن، حيث تتقاطع العادات الاجتماعية مع الفقر وضعف الخدمات، تعيش النساء واحدة من أكثر صور المعاناة صمتا في اليمن، ليس فقط بفعل العنف المباشر، بل بسبب نظرة اجتماعية متوارثة ما زالت تقيّد أدوارهن، وتحد من فرصهن.

تعمل الناشطة “فاطمة فرج”، مسؤولة جمعية تنمية المرأة بمحافظة شبوة، في قلب هذا الواقع المعقد، ومن خلال الإشراف على برامج التمكين، وإدارة فرق التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، طافت عشرات القرى والمناطق النائية، ورصدت عن قرب احتياجات النساء وأشكال المعاناة التي يعشنها يوميا.

توضح أن دورها في الجمعية لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يمتد إلى العمل الميداني، وبناء علاقات مباشرة مع النساء في الريف، والاستماع إلى قصصهن، وتقييم احتياجاتهن بشكل مستمر.


مواضيع مقترحة


تقول فاطمة لـ”ريف اليمن”: “الجمعية تسعى إلى خلق مساحات آمنة للنساء، سواء عبر جلسات الدعم النفسي، أو برامج التدريب، أو حتى مجرد إتاحة الفرصة للبوح، في بيئة ما زالت المرأة فيها تعاني من التهميش وغياب الصوت”.

عنف متعدد الأوجه

بحسب فاطمة فرج، تتعرض النساء الريفيات لأشكال متعددة من العنف، بعضها ظاهر كالعنف الجسدي واللفظي داخل الأسرة، وبعضها الآخر صامت لكنه أكثر قسوة، مثل الحرمان من التعليم، وإجبار الفتيات على ترك المدارس في سن مبكرة.

وتضيف أن التمييز الاقتصادي حاضر بقوة، إذ غالبا ما تحرم المرأة من السيطرة على أي مورد داخل الأسرة، ولا تتاح لها فرص عادلة للعمل أو التدريب.

يمثل الزواج المبكر، وفق حديثها، تحديا كبيرا في بعض المناطق الريفية، لما يحمله من مخاطر صحية ونفسية، إلى جانب ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، خصوصا خدمات الصحة الإنجابية؛ ما يجعل النساء أكثر عرضة للمضاعفات أثناء الحمل والولادة.

وترى فاطمة أن أول ما تحتاجه المرأة الريفية لمواجهة العنف والتمييز هو التعليم، بوصفه المدخل الأساسي للقوة والتمكين، كما تؤكد أهمية توفير فرص تدريب مهني حقيقية تساعد النساء على الاعتماد على أنفسهن اقتصاديا، إلى جانب إنشاء مراكز حماية واستشارات قانونية قريبة من المناطق الريفية؛ إذ تجهل كثير من النساء حقوقهن أو آليات الإبلاغ عن الانتهاكات.


تعيش النساء واحدة من أكثر صور المعاناة صمتا، ليس فقط بفعل العنف المباشر، بل بسبب نظرة اجتماعية متوارثة ما زالت تقيّد أدوارهن وتحد من فرصهن.


تشدد خلال حديثها الموسع مع “ريف اليمن”، على أن الوعي المجتمعي يظل عنصرا حاسما في أي عملية تغيير، مؤكدة أن التغيير لا يمكن أن يأتي من النساء وحدهن، بل يتطلب إشراك القيادات المحلية والرجال في تصحيح المفاهيم السلبية، وبناء بيئة داعمة للمرأة.

رسائل حملة الـ 16 يوماً

خلال حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف، تقول فاطمة إن الجمعية ركزت على إيصال رسالة أساسية مفادها أن العنف ليس قدرا محتوما، وأن من حق المرأة أن تعيش بأمان وكرامة. وتوضح أن الجمعية عملت على تصحيح الفكرة السائدة بأن مناصرة النساء تهديد للأسرة، مؤكدة أن دعم المرأة هو في جوهره دعم لاستقرار الأسرة والمجتمع.

كما شملت أنشطة الحملة جلسات توعية في القرى والمديريات حول العنف الأسري وحقوق النساء، وجلسات حوارية مع الرجال والقيادات المجتمعية، إضافة إلى تقديم دعم نفسي واجتماعي للنساء المتأثرات بالعنف أو بالضغوط المعيشية.

امتدت الأنشطة إلى المدارس، عبر فعاليات تستهدف الفتيات والفتيان لتعزيز ثقافة اللاعنف لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب نشر رسائل توعوية عبر الإذاعات المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، بحسب فاطمة.

تغيّر بطيء

تؤكد فاطمة فرج أنها لمست خلال السنوات الأخيرة تغيرا تدريجيا في وعي المجتمع، خاصة بين فئة الشباب، فهناك تقبل أكبر لفكرة تعليم الفتيات، وأسر بدأت ترفض الزواج المبكر، وتدعم بناتها لمواصلة الدراسة. كما أصبح الحديث عن العنف الأسري أقل حساسية مما كان عليه في السابق، رغم أن الطريق ما يزال طويلا والتغيير بطيئا.

وتلفت إلى أن بعض الرجال باتوا يشاركون في الجلسات الحوارية، بحثا عن طرق أفضل لدعم أسرهم، وهو ما تعتبره مؤشرا إيجابيا على أن جهود التوعية بدأت تؤتي ثمارها.

ورغم هذه المؤشرات، تواجه الجمعية تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل، إذ غالبا ما تكون المشاريع قصيرة المدى، في حين أن الحاجة مستمرة ومتزايدة، كما يشكل الوصول إلى بعض المناطق الريفية تحديا بسبب بعد المسافات ووعورة الطرق، إضافة إلى الحساسية المجتمعية تجاه مناقشة قضايا العنف.

وتشير فاطمة إلى تعرض الجمعية أحيانا لحملات تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة سوء الفهم أو تصوير العمل الحقوقي على أنه تهديد للقيم الاجتماعية، فضلا عن نقص الكوادر المتخصصة في مجالي الدعم النفسي والقانوني، ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للنساء.

مخاطر العنف

عند الحديث عن أكثر القصص تأثيرا في مسيرتها، تستحضر فاطمة قصة امرأة ريفية عانت من العنف لسنوات طويلة، وكانت تخشى حتى الحديث عن معاناتها، حضرت المرأة إحدى جلسات التوعية والدعم، وكانت في البداية صامتة وخائفة، لكن مع الوقت بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وتتعرف على حقوقها.


فاطمة: هناك تقبل أكبر لفكرة تعليم الفتيات، وأسر بدأت ترفض الزواج المبكر، وتدعم بناتها لمواصلة الدراسة.


تقول فاطمة إن هذه المرأة تحولت اليوم إلى شخص مختلف تماما؛ أكثر قوة وقدرة على حماية نفسها وأطفالها، بل وأصبحت تشجع نساء أخريات على حضور الجلسات، وتضيف: “هذه التحولات الصغيرة تصنع فرقا كبيرا، وهي ما يمنحنا الدافع للاستمرار رغم كل التحديات”.

وتواجه 6.2 مليون امرأة وفتاة مخاطر العنف في اليمن، وهن بحاجة إلى المساعدات المنقذة للحياة خلال العام الحالي 2025، خصوصا أنهن يواجهن الجوع وانهيار نظام الرعاية الصحية.

وقال مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في مارس الماضي إن “6.2 مليون امرأة وفتاة عرضة لمخاطر العنف بمختلف أشكاله، بما فيها التعرض للإساءة والاستغلال جراء الأزمة الإنسانية المطولة في هذا البلد المصنف كإحدى أفقر الدول العربية”.

الهُفار.. قرية تُطارد الماء غربي تعز

في قرية الهُفار غربي تعز، لا يبدأ النهار بالعمل أو المدرسة، بل بالركض خلف جالونات المياه، حيث يسبق العطش كل شيء، ويكسر إيقاع الحياة، ويقود النساء والأطفال والرجال إلى رحلة يومية تشبه سباقا مع الإجهاد، حيث يتحول الطريق الوعر إلى قدر يومي، ويتحول الوقوف أمام الخزانات إلى مشهد يتكرر حتى حفظته العيون أكثر من ملامح الوجوه.

يؤكد سكان القرية التي تقع في عزلة الشراجة بمديرية جبل حبشي، أن الماء لا يصل بسهولة، بل يأتي محملا بثقل الساعات الضائعة، وخطوات الجبال، وصبر النساء، وأنين الحمير، وعرق الأطفال الذين تعلموا معنى المشقة قبل أن يتعلموا الحروف.

أم نادر، إحدى السكان تقول لـ”منصة ريف اليمن”: “نغادر منازلنا قبل الفجر، ونسير في الجبال ما يقارب الساعة عبر طريق مليء بالحجارة ومظاهر التعب، نترك أبناءنا نائمين ونسير بقلق، وعندما نصل إلى الخزان نجد الكثير من الأهالي قد وصلوا قبلنا، فنقف في الطابور وننتظر لساعات طويلة”.


مواضيع مقترحة


تضيف وهي تقف أمام خزان ماء في طرف القرية، وتراقب الطابور الطويل: “أحيانا ننتظر ثلاثاً أو أربع ساعات دون أن يصل دورنا، وأحيانا ينفد الماء فجأة، فنعود دون قطرة واحدة، نعود في اليوم التالي، ثم الذي بعده، فيما يضيع يوم كامل مقابل كمية بسيطة من الماء”.

رحلة البحث عن الماء أصبحت جزءا ثابتا من يوم نساء القرية، وحتى الحيوانات. تؤكد الأربعينية أم نادر: “حتى الحمير لم تعد تتحمل هذا العبء، فالطريق طويل ومرهق، نعود إلى منازلنا في نهاية النهار ونحن منهكات، لكننا مضطرات، فعدم جلب الماء يعني توقف حياة الأسرة بأكملها”.

أما “عبدالله أحمد”، أحد سكان القرية، فيتحدث عن ابنته الصغيرة التي أصبحت جزءا من رحلة البحث اليومي عن الماء، ويقول بصوت يحمل ألم الأب: “ابنتي تبلغ من العمر تسع سنوات، وبدلا من أن تستيقظ لتذهب إلى المدرسة، تستيقظ معي قبل شروق الشمس، للبحث عن الماء”.

يضيف لـ”ريف اليمن”، بلغة مليئة بالمعاناة: “هذه الطرق لا تناسب الأطفال؛ كلها صعود وهبوط وحجارة، وهي صغيرة وتتعب بسرعة، ولكن بدون مساعدتها لا يمكننا الحصول على كمية تكفينا من الماء”.

ويشير إلى أن اليوم بأكمله يضيع في هذه الرحلة وأحيانا يقطعون مسافة لساعتين وينتظرون ثلاثا أخرى أمام الخزان، ويقول: “نعود إلى المنزل آخر النهار، ثم نكرر الرحلة في اليوم التالي، ضاع وقت المدرسة، وضاعت أوقات اللعب، حتى طفولتها سلبت”.

ويتحدث عبدالله عن الحمير التي يعتمد عليها الأهالي في حمل المياه، قائلاً: “الحمير تحمل عبء القرية بأكملها، تنقل جالونات المياه وتسير في الطرق الوعرة، حتى هذه الحيوانات بات عليها أثر التعب والإرهاق، لكن الحاجة إلى الماء لا ترحم أحدا، لا البشر ولا الحيوانات”.

“نحن لا نطلب ترفا، ولا نبحث عن خدمات كبيرة، نريد فقط ماء يصل إلى منازلنا دون أن ندفع هذا الثمن الكبير من أعمارنا وصحة أطفالنا”، يقول عبدالله.

الهُفار.. قرية تُطارد الماء غربي تعز
تُظهر بيانات البنك الدولي أن 18 مليوناً من سكان اليمن يعانون من عدم القدرة على الحصول على المياه المأمونة أو الصرف الصحي (إجمالي عدد السكان نحو 42 مليوناً)، أما في محافظة تعز فالوضع أكثر صعوبة، بسبب الحرب وانقطاعات الكهرباء التي تشغل مضخات المياه، وفقا لمنظمة هيومن رايتس.

رئيس جمعية الهُفار “علوان الشراجي”، يؤكد أن القرية تعيش واحدة من أشد أزماتها الخدمية بسبب النقص الحاد في المياه، مشيرا إلى أن عدد سكان القرية يبلغ 2140 نسمة موزعين على 270 أسرة، بينما يتجاوز الاحتياج اليومي للمياه 46 ألف لتر.

ويقول الشراجي لـ”ريف اليمن”: “القرية تعتمد على بئر يدوية تبعد عن التجمع السكني نحو 1200 متر، تحتاج إلى تعميق أربعة أمتار تقريبا، وإنشاء فرمات لحمايتها من الانهيار”، لافتا إلى أن المياه موجودة، لكن معاناة الأهالي تكمن في النقل بسبب انعدام وسائل الضخ.

يوضح أن المجتمع المحلي بذل خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة للتغلب على الأزمة، بدأت بحفر بئر بعمق 35 مترا وإنشاء خزان ومد خط ضخ، لكن نتائج الفحص أثبتت عدم صلاحية تلك البئر للشرب، وبعدها قامت إحدى المنظمات بحفر بئر جديدة، وساهم أحد فاعلي الخير بتوفير المواسير وبعض المستلزمات.

ويشير إلى أن القرية تمتلك خزانا في الوادي القريب من البئر، ويتم ضخ المياه إليه، لكن النساء لا يزلن يقطعن المسافات لنقل المياه على ظهور الحمير من ذلك الخزان إلى داخل القرية، في تعب يومي يرهق تلك النساء.

ويبين الشراجي أن لديهم دراسة فنية معتمدة من الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف، وتم تسويقها عبر مكتب الهيئة والمجلس المحلي، غير أن المشروع لم يحظ حتى الآن بأي دعم حكومي أو تدخل منظمات.

ويشير إلى أن الجمعية تحملت كل التكاليف الفنية، بما في ذلك إنزال المهندسين لتحديد موقع البئر وإعداد الدراسة، بتكلفة وصلت ما يقارب اثنين مليون ريال (نحو 1200 دولار).

ويلفت الشراجي إلى أن احتياجات المشروع أصبحت واضحة وملحة، وتشمل تعميق البئر وإنشاء الفرمات اللازمة، وبناء خزان جديد، ومد خط ضخ وخط إسالة، وإنشاء غرفة ضخ، وتوفير مضخة غاطسة، إضافة إلى منظومة طاقة شمسية لضمان تشغيل مستمر دون اعتماد على الوقود المكلف.

مدير مكتب الأشغال في المديرية المهندس طارق السفياني، أكد أن الوضع المائي في قرية الهُفار يمثل واحدة من أكثر القضايا إلحاحا، موضحا أن القرية لا تمتلك أي مصادر مياه، ما يضطر الأهالي إلى جلب المياه من مسافات بعيدة وبوسائل تقليدية.

ويشير السفياني خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، إلى أن أكبر احتياج لقرية الهفار هو المياه، نظرا لانعدام المصادر المائية داخل نطاقها، والمنطقة تحتاج تدخلاً مباشراً في مجال المياه، سواء عبر الحفر أو تأهيل المصادر الشحيحة.

وفيما يتعلق بجهود السلطة المحلية في المديرية خلال السنوات الماضية، أوضح أن السلطة المحلية تقوم بإعداد دراسات للمشاريع ذات الأولوية وتسويقها للجهات الداعمة والمانحين، وفق معايير تشمل التكلفة وعدد المستفيدين وطبيعة الاحتياج.

ويشير السفياني إلى أنه تم إعداد خطة التعافي على مستوى المديرية، إضافة إلى خطط التكيّف على مستوى كل عزلة، والتي تتضمن العديد من المشاريع الجاهزة للتسويق، وسبق أن رفع المكتب مذكرات رسمية بشأن منطقة الهُفار إلى منظمات عدة، وزارت المنطقة، مُبدياً تفاؤله بإمكانية اعتماد أحد المشاريع قريباً.

أما بشأن أسباب غياب تدخل فعلي حتى الآن، فيقول السفياني إن المنطقة شحيحة المصادر المائية وتتطلب تنقيبا وحفرا، وهو ما تتجنب كثير من الجهات الداعمة العمل فيه، كونها تفضّل تأهيل المشاريع القائمة فقط.

وينوّه السفياني بتأثير أزمة المياه على القطاعات الأساسية، لافتاً إلى أن المشكلة تسببت في تسرب الفتيات من التعليم بسبب اضطرارهن لجلب المياه من مسافات طويلة، وهو ما يهدد مستقبل التعليم في المنطقة، كما تأثر قطاع الصحة والنظافة العامة نتيجة ندرة المياه؛ ما أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والإسهالات.

المهندس “خالد محمد سعيد”، مهندس ومسؤول في الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف بمحافظة تعز، قال إن قرية الهفار تعيش أزمة حادة في خدمات المياه، موضحاً أن القرية تفتقر حتى اليوم إلى مشروع مياه أساسي يعمل بشكل منتظم.

ويضيف أن الهيئة العامة لمياه الريف تبذل جهوداً لإعادة تأهيل المشروع القائم ومحاولة تشغيله، غير أن الأعمال المتبقية تتطلب تدخلات أساسية لضمان استدامته، أبرزها: تعميق البئر، وتبطينها لحمايتها من الانهيار، واستكمال الأعمال الميكانيكية وشبكات التوزيع.

ويوضح أن للقرية بئراً يدوية غير مكتملة التنفيذ، وأن المشروع بحاجة إلى استكمال مرحلته الإنشائية قبل الانتقال إلى أي تدخلات تشغيلية، مشيرا إلى أن محاولات سابقة لتدخل منظمات دولية لم تكتمل بسبب محدودية ميزانياتها، حيث تقتصر تدخلاتها عادةً على الأعمال الميكانيكية والخزانات والشبكات، دون أعمال الحفر أو التعميق.

وبحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن اليمن أحد أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه، وقد أسهم الجفاف ومحدودية موارده المائية وسوء إدارة المياه والاستغلال المفرط لها في انعدام الأمن المائي، فيما تتفاقم الأزمة مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ.

عدن تحتضن مؤتمرا حول حماية البيئة والأمن المائي

انطلقت في العاصمة المؤقتة عدن، فعاليات المؤتمر الدولي العلمي تحت عنوان «حماية البيئة وتحقيق الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية: تحديات الواقع وآفاق التنمية المستدامة» وذلك بمشاركة واسعة من الجهات الأكاديمية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني.


مواضيع مقترحة


وينظّم المؤتمر  من قبل جامعة عدن عبر مركز الدراسات البيئية والمناخية، بالشراكة مع المركز الديمقراطي العربي في برلين.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أبرز التحديات البيئية وقضايا الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، واستعراض التجارب العلمية والبحثية، وطرح حلول عملية تسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات ذات العلاقة.

الريف اليمني في روايات الرقيمي..قراءة الوجع المنسي

يمشي بدر في طرقات قريته وكأنما يتلمّس ما تبقى من ذاكرة بهتت كلما اقترب منها، وجوه تومض في خاطره ثم تتلاشى، وزوايا تحتفظ بحكايات طمرتها الحرب قبل أن يكتمل سردها، يحاول استعادة أصوات الحقول، نداءات العصر، وضحكات الصبا، غير أن الذاكرة تظل متقطعة، كقريته التي تجمع شتات أيامها بين النزوح والمنفى.

في روايات “حميد الرقيمي”، يتحول هذا التمزق إلى مادة سردية تكشف قضايا الريف اليمني بوصفه فضاء للذاكرة والوجع الاجتماعي، فهو لا يقدم شخصية بدر في “عمى الذاكرة”، الحائزة على جائزة كتارا للأعمال الروائية المنشورة لعام 2025، بوصفها حكاية فردية خالصة، بل بوصفها تمثيلًا سرديًا للجماعة، تتقاطع عبرها الذاكرة الشخصية مع الذاكرة الجمعية في بنية واحدة.


مواضيع مقترحة


يفتح هذا المشهد نافذة على الريف اليمني كما تعكسه الرواية الحديثة، حين يصبح حاضر القرية المثقل بالتحولات وماضيها المتواري مساحة لتجربة إنسانية شاملة، فقصة بدر ليست مجرد سرد لحياة شخصية، بل مرآة لحكايات يوثّقها الرقيمي، يظهر فيها الريف مكانا يتجاوز الجغرافيا ليحتضن الوجدان اليمني، محولا المعاناة الفردية إلى شهادة على واقع اجتماعي أوسع، تهيمن عليه ثيمات النزوح والمنفى والصمود.

يشير الناقد الدكتور “علي يوسف عاتي”، أستاذ الأدب والنقد بجامعة سيئون، في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أن “الريف والرواية اليمنية يمثلان ذاكرة واحدة متشابكة، حيث يغدو المكان ليس خلفية للأحداث، بل عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي والهوية”.

 اللغة العربية وعاء للذاكرة الجمعية

تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان، خصوصا في بيئة ظلت تعتمد طويلا على الشفاهة والحكاية بوصفهما وسيلتين لحفظ التاريخ اليومي البسيط.

في اليوم العالمي للغة العربية، الذي احتفى به العالم في الثامن عشر من ديسمبر، بوصفها لغةً حاملة لتجربة الإنسان ووعيه وتاريخه، تبرز أعمال الرقيمي مثالًا على هذا الدور، إذ لا تؤدي اللغة وظيفة التعبير السردي فحسب، بل تنهض بوصفها ذاكرة حيّة، تستحضر صورة القرية: حكايات الأجداد، إيقاعات المواسم، ونبض الحياة البسيطة، حتى لدى من لم يعش طويلًا في الريف.


تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان في بيئة ظلت تعتمد على الشفاهة والحكاية


يقول الرقيمي: “اللغة العربية في الريف اليمني تجسيد للذاكرة الجمعية، تحمل تاريخ الناس وعلاقتهم بالمكان، حتى من لم يعش في الريف طويلًا، يشعر بأنها تمثله لأنها تمثل الجذر الثقافي والإنساني المشترك”.

يوضح خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن اللغة في تجربته الكتابية لا تنبع من مكان محدد بقدر ما تصدر عن ذاكرة إنسانية واسعة، إذ يقول: “اللغة التي أكتبها تنبع من ذاكرة إنسانية ممتدة، لا من مكان بعينه فقط”.

ويضيف: “أكتب بوعي كامل، غير أنَّ ما يتسرّب إلى نصوصي يأتي من مخزون سمعي وشعوري وثقافي عشته وسمعته عبر الزمن؛ من الحكايات والأصوات والتجارب التي ساهمت في تشكيل مخيلتي ووعيي”.

هكذا يتبدى الريف في مرايا الكتابة كفضاء يعاد تشكيله مع كل نص، ذاكرة تتداخل فيها الخسارات مع الرغبة في الاستعادة، وتجسّدها شخصيات مثل بدر، التي تحمل في صمتها تاريخ القرية ووجعها.

ويضيف الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، لم يكن الريف في تجربتي سيرة حياة مكتملة، بل حضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض، لذلك ظل حاضرا في بعض أعمالي مساحة إنسانية تغذي الخيال حتى اليوم”.

الريف بين النص والواقع

تكشف روايات الرقيمي عن الريف اليمني كفضاء تتقاطع فيه معاناة الناس وأسئلة الحياة اليومية: الفقر، غياب الخدمات الأساسية، الهجرة القسرية، وانهيار البنى الاجتماعية التي شكلت عماد القرية لعقود، فالريف الذي كان قائما على التكافل والعلاقات المتينة يجد نفسه اليوم أمام واقع تتآكل فيه الروابط بفعل الحرب والنزوح وتمدّد المدن إلى تخوم القرى.


الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، وحضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض”.


وتنعكس هذه التحولات في مصائر الشخصيات التي تتحرك بين الحاجة والخسارة، ومحاولات الحفاظ على ما تبقى من كرامة في مواجهة واقع متغير بلا هوادة. ويبرز البعد النفسي للشخصيات بوصفه أحد محركات السرد؛ حيث يتكرر الشعور بالغربة والحنين إلى الماضي؛ ما يجعل من الرواية شهادة حيّة على معاناة الإنسان اليمني.

يقول الأديب عابد القيسي: “حضور الريف في الرواية اليمنية لا يُختزل في كونه خلفية مكانية، بل تعبيراً عن تجربة الإنسان اليومية، ومصدرا أساسيا لتشكُّل الوعي السردي”.

ويؤكد عاتي: “الريف ليس مجرد مكان، بل جوهر الهوية ومرآة السلام الداخلي، وفضاء الانتماء الذي يقاوم التشظي. في الريف يعيش الإنسان كما خُلق ليعيش؛ بسيطًا، صبورًا، مشدودًا إلى الوطن بحبٍّ لا ينقطع”.

التعليم والمرأة في الريف

ضمن هذا السياق الاجتماعي المتشظي، يطرح الرقيمي قضايا المرأة والتعليم في الريف عبر سرد غير مباشر، بوصفهما نتيجة طبيعية لاختلال البنية الريفية لا ملفًا منفصلًا عنها؛ إذ يبدو التعليم حلمًا مؤجّلًا للمرأة الريفية، تصطدم فرصه بالفقر والعادات الاجتماعية التي ترى تعليم الأنثى ترفًا لا أولوية له.

ويقول الرقيمي: “حين بدأت أكتب عن الحرب والمنفى، أدركت أن الريف كان من أكثر الأمكنة دفعًا للثمن، حتى وإن ظل بعيدا عن الضوء. جذبني الريف بوصفه مساحةً للصمت وشهادة غير منطوقة، وحملته في بعض النصوص كشخصية رمزية تمثّل الإنسان المنسي أكثر مما تمثّل الجغرافيا”.


تقدم روايات الرقيمي الريف كفضاء متعدد الأبعاد؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية وصوتًا للذاكرة الجمعية


يشير القيسي إلى أن معالجة الرقيمي لهذه القضايا تتميز بوعي فني لافت، موضحًا: “غياب التعليم، إلى جانب الفقر والهجرة، ليست تفاصيل هامشية، بل عوامل مركزية تعيد إنتاج التهميش، وتؤثّر بعمق في استمرارية القرية، فيما تظلّ المرأة أولى ضحايا هذا الغياب”.

قضايا إضافية

إضافة إلى ما سبق، يعالج الرقيمي قضايا الحرب والمنفى والاقتلاع، والهوية الممزقة، والصمت بوصفه لغة للتعبير عن الألم، كما يناقش التهميش الاجتماعي، والانفصال عن المدينة، والتحولات الزمنية المستمرة، فالريف عنده ليس مجرد مكان جغرافي، بل مرآة لتجربة الإنسان اليمني في مواجهة فقدان المكان، وتمزق العلاقات، والصمود النفسي والوجداني. هذا البعد يعمّق فهم القارئ للريف بوصفه فضاء متعدد الطبقات يجمع بين الواقع الاجتماعي، والتجربة النفسية، والذاكرة التاريخية.

تقدم روايات حميد الرقيمي الريف اليمني كفضاء متعدد الأبعاد تاريخيًا، اجتماعيًا، وجدانيًا، ولغويًا؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية، وصوتًا للذاكرة الجمعية، مع تسليط الضوء على الصراعات الواقعية التي تؤثّر في الإنسان والقرية.

وبينما توثق الرواية التحولات الاجتماعية والسياسية، تظل شخصياتها – مثل بدر – شاهدة على الألم والحنين والصمود؛ ما يجعل من الريف محورًا حيًا للفكر والخيال معًا، ويؤكد الدور الإنساني العميق لأدب الرقيمي في مقاربة قضايا الإنسان اليمني.

*صورة الغلاف :محمد سهيل

الزراعة المائية.. خيار المزارعين لمواجهة شحة المياه

الزراعة المائية.. خيارٌ يمني لمواجهة أزمات المياه

عند أطراف مدينة صنعاء غرباً، وتحديداً في منطقة شملان، يجول المزارع “ناعم العباسي” بين نباتاته داخل مزرعته المحمية، من دون أن يغوص في التراب أو يحمل فأساً كما اعتاد طوال سنوات عمله. كل شيء هنا يبدو مختلفاً. بدلاً من الحقول المفتوحة، تمتد أمامه أحواض بلاستيكية مرتبة بعناية، وتتغذّى عبر شبكة ري دقيقة بحيث تصل نقاط المياه مباشرة إلى كل حوض.

في هذا البيت المحمي، يزرع الخيار والخس والجرجير وغيرها من الخضار، في نظام مائي بسيط يحتاج إلى كميات قليلة من المياه والمحاليل الغذائية. يقول العباسي إن كلفة الزراعة التقليدية كبيرة في مقابل إنتاج محدود، وغالباً ما يكون الإنتاج الموسمي متواضعاً. في المقابل، فإن كلفة الزراعة المائية أقل والإنتاج وفير.


مواضيع ذات صلة


مثله، يزرع “عبدالله العقيلي” محاصيله في أحواض مملوءة بالصخور البركانية الصغيرة المعروفة علمياً بـ”التوف البركاني” (نوع من الصخور البركانية الخفيفة، يتكوّن في الأساس من رماد بركاني تراصَّ وتماسك بفعل الزمن)، وتسمّى محلياً بـ”الحصى”، علماً أن أرضه تقع في منطقة جافة عند أطراف صنعاء.

ويتميّز هذا الوسط (المادة التي تُستخدم لتثبيت جذور النبات بدل التربة) بقلة احتباس الماء فيه كونه لا يحتفظ بالماء، بل يسمح بمروره مباشرة إلى الجذور، ويرجع الفائض عبر شبكة من الأنابيب إلى الخزان ليُعاد استخدامه مرة أخرى.

ويؤكد العقيلي أن هناك فرقاً كبيراً بين الزراعة التقليدية والزراعة المائية، موضحاً أن الأخيرة أكثر إنتاجاً بأضعاف، وأن التربة في الزراعة التقليدية تتطلب تغييراً وتجهيزاً مستمراً، بينما يمكن استخدام التوف البركاني لفترات طويلة دون استبدال متكرر.

والزراعة المائية ((Hydroponics هي نظام لإنتاج النباتات يُستغنى فيه عن التربة، وتُزرع النباتات داخل محلول مغذٍ يحتوي على العناصر الضرورية لنموّها، بينما يعمل وسط خامل (مثل البرلايت أو التوف البركاني) على تثبيت الجذور فقط دون أن يزوّدها بالغذاء. ويُعدّ الماء الوسيط الأساسي لنقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الجذور، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

كلفة الزراعة التقليدية كبيرة مقابل إنتاج محدود في المقابل كلفة أقل للزراعة المائية وإنتاج وفير.

مواجهة تغير المناخ

وتساهم الزراعة المائية بشكل إيجابي في مواجهة تغيّر المناخ من خلال تقليل استهلاك المياه، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج الزراعي التقليدي.

وتشير منظمة الفاو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) إلى أن الأنظمة المائية تُعدّ ضمن الأساليب الزراعية منخفضة الانبعاثات (Low-Emission Agriculture) لأنها تعتمد على تقليل استخدام المياه بنسبة تصل إلى 90 في المائة، والاستغناء عن حراثة التربة، وتقليل الحاجة لاستخدام الأسمدة والمبيدات، وإمكانية إنتاج الغذاء داخل المدن، والتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.

ويواجه اليمن أحد أسوأ أزمات المياه في العالم، وتتخطى فجوته المائية 1.4 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يتراجع نصيب الفرد إلى نحو 70 – 85 متراً مكعباً فقط، مقارنة بالحد المطلق البالغ 500 متر مكعب، وهو من أدنى المعدلات العالمية، كما تشير عدد من منظمات الأمم المتحدة (الفاو، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة).

وبحسب الفاو، يأتي الجزء الأكبر من هذا الاستنزاف من القطاع الزراعي الذي يستهلك ما يقارب 90% من الموارد المائية المتاحة، في ظل ارتفاع مستمر في الطلب مقابل تراجع متسارع في قدرة الأنظمة الطبيعية على تجديد المياه الجوفية.

وتبرز صنعاء وأمانة العاصمة التي يقطنها نحو 4.6 ملايين نسمة، كإحدى أكثر المناطق تأثراً بتدهور الموارد المائية في اليمن. ويتراوح متوسط الهطول المطري في حوض صنعاء ما بين 160 و367 ملم سنوياً، في حين ارتفع الضخّ من المياه الجوفية من نحو 25 مليون متر مكعب في عام 1970 إلى ما يقارب 330 مليون متر مكعب في عام 2020، رغم أن التغذية الطبيعية للحوض لا تتجاوز 80 مليون متر مكعب سنوياً.

تعود هذه التقديرات إلى دراسة أعدّها الدكتور الحسن أحمد الجوزي، أستاذ هندسة الموارد المائية، وزملاؤه (2022) والمنشورة في مجلة Water الصادرة عن دار النشر الأكاديمية MDPI، وتشير إلى أن حوض صنعاء يشهد واحداً من أعلى معدلات الاستنزاف المائي في المنطقة.

كذلك، تشير الدراسة إلى أن هذا الخلل الحاد بين السحب والتجدد أدى إلى هبوط المنسوب الجوفي بمعدل 6 – 8 أمتار سنوياً، وتراجع الرقعة الزراعية في الإقليم بنسبة 33% خلال الأعوام الممتدة من 2007 وحتى 2018، مع جفاف العديد من الآبار واعتماد السكان بشكل شبه كامل على المياه الجوفية.

ويُظهر تقرير “المدن الأكثر هشاشة في العالم لعام 2025” الصادر عن المعهد العالمي للقدرات الوطنية (GINC) أنّ صنعاء حلّت في المرتبة الرابعة من بين خمسين مدينة تخضع للتقييم العالمي للهشاشة.

وسجّلت المدينة درجة هشاشة بلغت 8.0 من 10 ضمن بُعد “البيئة والمناخ”، ما يعكس مستوى الخطورة المرتبط باستنزاف الموارد المائية، وضعف البنية التحتية للمياه، وغياب مصادر سطحية (المياه التي تتوفر على سطح الأرض بخلاف المياه الجوفية) يمكن الاعتماد عليها في ظل تزايد تأثيرات الجفاف وتذبذب الأمطار. ويقدّم التقرير صورة واضحة عن تفاقم الضغوط البيئية على المدينة مقارنة بغيرها من مناطق العالم.

أمام هذا المشهد المتدهور – وفي وقت يتصاعد فيه الطلب على الغذاء وتتقلص القدرة على زيادة أو الحفاظ على الرقعة الزراعية التقليدية – تتجه الأنظار نحو الزراعة المائية كخيار يمكن أن يقلل استهلاك المياه بشكل كبير، ويوفّر إنتاجاً مستقراً، كما يؤكد الخبير في علم وظائف النبات “أحمد بابريك”. وتكتسب هذه التقنية أهمية كبيرة في بلد تستنزف فيه الزراعة التقليدية الموارد المائية، ويواجه سكانه أخطاراً متزايدة على الأمن الغذائي والمائي.

ويوضح بابريك أنّ “الزراعة المائية تمثل حلاً فعّالاً لمواجهة ندرة المياه، وتوفر ما بين 70 و90% من استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية”. يضيف أن الزراعة المائية “تزيد الإنتاجية والعائد المالي لكل وحدة مساحة بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، مع إمكانية الإنتاج المستمر طوال العام، عدا عن تقليل المخاطر البيئية المرتبطة بالجفاف، إضافة إلى خفض استخدام المبيدات الزراعية”.

وتُعدّ الخضار الورقية والثمارية مثل الخس والجرجير والنعناع والكزبرة والبقدونس الطماطم والخيار والفلفل الحلو والحار والباذنجان والبامية، من أكثر المحاصيل استجابةً للزراعة المائية في اليمن، وفقاً لبابريك. ويعزو السبب إلى قدرتها على النمو السريع وتحقيق إنتاجية مرتفعة داخل البيوت المحمية.

تحديات

تفيد الفاو وخبراء محليون بأن الزراعة المائية، رغم مزاياها الكبيرة، إلا أنها ليست خالية من التحديات؛ فالأنظمة المائية تتطلب استثمارات أولية مرتفعة الكلفة، ومهارات تقنية دقيقة، وقد يؤدي أي خلل في إدارة المحلول المغذي أو حدوث أعطال فنية مفاجئة إلى خسارة المحصول خلال فترة قصيرة.

وتشدد على أن جودة المياه تعدّ ركيزة أساسية لنجاح هذه الأنظمة، لأن النباتات في البيئة المائية أكثر حساسية للملوحة ودرجة الحموضة مقارنة بالزراعة التقليدية. وترى أن توفر المدخلات الأساسية مثل الأوساط الزراعية والأسمدة الذائبة، سواء محلياً أو عبر الاستيراد، يؤثر مباشرة على الكلفة وإمكانية استمرار المزارعين في تشغيل أنظمتهم.

في السياق نفسه، يوضح مختصون أن الزراعة المائية في اليمن تواجه تحديات إضافية تتصل بواقع البلاد، أبرزها ضعف جودة المياه وارتفاع نسبة ملوحتها في عدد من المناطق، الأمر الذي يتطلب معالجات مكلفة قبل استخدامها في الأنظمة المائية.

كذلك، تتطلب هذه التقنية متابعة يومية دقيقة تشمل مراقبة المضخات والأنابيب، وتنظيف الخزانات، وضبط الحموضة والملوحة، وهي مهام تصبح أكثر صعوبة في البيئات الحارة وشحيحة المياه، وترتفع حرارة المحلول وتتراجع نسبة الأكسجين؛ ما يزيد أخطار الأمراض الفطرية والجذرية.

يُضاف إلى ما سبق ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وصعوبة استيراد الأسمدة الضرورية للأنظمة المائية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر الذي يهدد بتوقف تشغيل المضخات، ويعرض المحاصيل للخطر.

وفي وقت سابق، قال مدير عام الإنتاج النباتي بوزارة الزراعة والري في صنعاء المهندس وجيه المتوكل، إنهم حققوا نماذج ناجحة للزراعة المائية شملت تسعة محاصيل مختلفة في مساحة صغيرة، موضحاً أن التجربة قابلة للتنفيذ على أسطح المنازل أو في الشرفات، وقد حققت اكتفاءً ذاتياً.

وأضاف في أحاديث متلفزة، أن الزراعة المائية أصبحت خياراً مناسباً للبيوت المحمية في اليمن، في ظل تحديات التربة، التي دفعت المزارعين إلى استخدام مبيدات خطيرة مثل بروميدا الميثايل، لافتاً إلى أن الإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من 200 ألف بيت محمي في اليمن. وختم أن الزراعة المائية تتجاوز مشكلة التربة غير الخصبة أو الصخرية، وهو ما يجعلها مناسبة في المناطق في اليمن وفي دول أخرى.


*ُ أنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)

اللغة المهرية: كنز لغوي يقاوم الاندثار

اللغة المهرية
مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث

لم يكن الشاب محمد ناصر (26 عامًا)، الذي قدم من محافظة ريمة، يتوقع أن تشكّل رحلته إلى محافظة المهرة، نقطة تحوُّل في إدراكه للهوية واللغة المحلية، فهو حين وصل إلى سوق الغيضة المركزي، بحثاً عن فرصة للعمل، اصطدم بواقع لغوي مغاير، مما أثار لديه تساؤلات حول البيئة اليمنية التي اعتقد أنها مألوفة.

يقول محمد ناصر “لم تكن الصدمة في عدم القدرة على التواصل؛ بل على العكس تماماً، تحدثتُ مع الباعة والتجار، ووجدتُ منهم ترحيباً لا مثيل له، حيث كانوا يتحدثون العربية بطلاقة”.

لكن، وفي لحظة، التفت أحدهم إلى صديق له من أبناء المهرة، فإذا بهما ينتقلان فجأة وبشكل طبيعي تماماً إلى لغة أخرى. كانت لغة ذات نغمات صوتية مُغَايرة، بدت وكأنها شِفْرة قديمة تحمل بين طياتها الأسرار والتاريخ، يضيف ناصر.


مواضيع مقترحة


بين المهرية والعربية

يقدر عدد المتحدثين بها بنحو 100 ألف إلى 200 ألف شخص، يتواجد معظمهم في محافظة المهرة باليمن، وبعضهم الآخر في سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

على الرغم من أنها مُهدَّدة بالانقراض فإنها تظلُّ رمزاً للهوية الثقافية في هذه المنطقة النائية. لم يشعر محمد بالإقصاء على الإطلاق، بل شعر بـ الاحترام العميق. حيث أدرك أن اللغة العربية هي لغة الترحيب بالضيف، في حين أن لغتهم المهرية هي لغة الروح، لغة البيت والسوق والنكتة. لم يكن الأمر سرًا يخفونه، بل فخرًا يعلنونه.

هذا المشهد، الذي يتكرر في كل زاوية من زوايا المحافظة، دفع محمد إلى تساؤل أعمق: “لماذا لا نتعلم نحن كيمنيين عن هذا الفخر في مدارسنا؟”

تجدر الإشارة إلى أن التساؤل ليس غريباً؛ فالظاهرة التي لاحظها محمد في السوق يؤكدها الدكتور عبدالله بخاش، رئيس قسم الإعلام بجامعة المهرة.

يصف الدكتور بخاش المشهد من منظور أكاديمي غير ناطق بالمهرية قائلاً: “يتكلم المهريون اللغة العربية كباقي اليمنيين، ولا يوجد أي إشكال. لدي زملاء يحاضرون الطلاب في الجامعة باللغة العربية.”

وأوضح بخاش لـ “منصة ريف اليمن”: “لكن حين يتحدثون فيما بينهم، لا أفهم شيئاً. إنهم يتعاملون بها كلغة ثانية فيما بينهم. هذا التحول السلس بين اللغتين هو بالضبط ما يجسد حقيقة أن المهرية ليست لهجة، بل لغة قائمة بذاتها وهوية يُعتز بها”.

التوثيق والرقمنة

يتساءل سعد مسلم: “لماذا ظل هذا الكنز اللغوي حبيساً في الأوساط المحلية لقرون طويلة؟”و يقدم مسلم وهو رئيس وحدة التوثيق للغة المهرية في مركز اللغة المهرية، قصة كفاح لتوثيق وتحديث لغة كانت على حافة الاندثار. تأسس المركز في عام 2017 بمبادرة من مجموعة شباب، وكان مسلم أحد المؤسسين.

ويَروي مسلم: “عندما استشعرنا أن اللغة المهرية أصبحت على حافة الخطر بسبب تداخل اللغات الأخرى والعولمة، كان خطر الاندثار واقعاً والتأثير السلبي على اللغة المهرية واضحاً. لذا أسسنا هذا المركز”.

ويُضيف مسلم: “منذ انطلاقته في عام 2018، قام المركز بجهود جبارة لتوثيق اللغة. لقد جمعنا أرشيفاً صوتياً ومرئياً، وبعض هذه المواد تم جمعها من جامعات كبيرة في بريطانيا”.


ترتبط اللغة المهرية بتاريخ شعوب جنوب الجزيرة العربية منذ العصور القديمة قبل 2000 عام قبل الميلاد


ويُوضح مسلم أن الأرشيف الآن مرتبط بمؤسسات عالمية، ويسعى المركز إلى ربط الأرشيف المحلي بالأرشيف الخارجي. هذه الجهود التوثيقية لم تكن مُجرد جمع للمواد، بل كانت جزءاً من رؤية شاملة للحفاظ على اللغة وتطويرها منذ تأسيس المركز.

ويُتابع: “حتى اليوم، صار لدى المركز نحو 20 إصداراً، معظمها يتعلق باللغة المهرية والمهرة بشكل عام، بما في ذلك دراسات في الجانب الصرفي والمقارنات اللغوية.”

كيبورد الأبجدية

ويقول مسلم: “في عام 2019، تم تأسيس كيبورد اللغة المهرية، والذي سُمِّيَ بـ ‘الأبجدية المهرية’، لكنه لم ينتشر على نطاق واسع”.

ويُشير إلى أن الأحرف الأبجدية النهائية للغة المهرية تبلغ 34 صوتاً، منها ستة أصوات تتميز بها اللغة المهرية عن غيرها من اللغات.

ويُوضح مسلم أن هذه الأبجدية التي تم تطويرها في المركز تُمثل نقلة نوعية في تاريخ اللغة. “الكيبورد خاضع للتقييم الآن ونعمل على تحسينه. الهدف هو جعل الكتابة باللغة المهرية أسهل وأكثر انتشاراً.”

لكن الجهود لم تقف عند التوثيق والكتابة؛ فالمركز يعمل أيضاً على نشر الوعي باللغة من خلال فعاليات سنوية تُقام كل عام.

مركز بحوث اللغة المهرية في جامعة المهرة شرقي اليمن

في الثاني من أكتوبر من كل عام، يُقام احتفاء سنوي باللغة المهرية. يتفاعل معه أبناء المهرة، سواء كانوا في الداخل أو الخارج. لا يقتصر التفاعل على أهل المهرة فحسب، بل يشمل العرب بشكل عام؛ لأن اللغة المهرية ليست حِكراً على أبناء المهرة، بل هي لغة سامية، وبالتالي فإن كل عربي مَعنيّ بها كونها جزءاً من تاريخه المشترك.

ويُوضح مسلم أن قبل هذه الاحتفالات، تُقام حملات إلكترونية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض التعريف باللغة والحديث عنها. وقد ساعدت هذه الحملات في نشر الوعي باللغة المهرية وتشجيع الناس على استخدامها وفهم أهميتها.

وفي عام 2020، تم دمج مركز اللغة المهرية بجامعة المهرة. ويُضيف: “حالياً، لدينا كوادر علمية في المحافظة تعكف على إعداد منهج لتعليم اللغة المهرية على مستوى المحافظة.”

تُمثل هذه المناهج التعليمية نظرة المركز للمستقبل. ويقول مسلم: “لدينا فكرة على مستوى المحافظة لإدراج اللغة المهرية في منظومة التربية والتعليم داخل المحافظة، ونأمل أن تصل إلى المنهج اليمني بشكل عام.”

ويتطلع مسلم إلى أن تصبح اللغة المهرية جزءاً من التعليم الرسمي، لا مُجرد لغة محكية في الأسواق والمنازل. هذه الرؤية المستقبلية تتطابق مع ما لاحظه محمد في رحلته، فقد اكتشف أن الشباب المهري لم ينتظروا الدعم الرسمي؛ بل أخذوا لغة أجدادهم وحملوها إلى القرن الحادي والعشرين عبر هواتفهم الذكية.

ففي عام 2019، وبخطوة ثورية، أطلق مركز اللغة المهرية لوحة مفاتيح إلكترونية (كيبورد باللغة المهرية) على متجر “بلاي ستور”. فجأة، تحولت اللغة من إرث شفوي إلى واقع رقمي قابل للكتابة والمشاركة والتوثيق.


اللغة المهرية ليست مجرد لهجة محلية بل لغة سامية جنوبية تعود جذورها إلى آلاف السنين


اليوم، منصات مثل يوتيوب، وتيك توك، وإنستغرام تعج بالمحتوى المهري الذي يصنعه شباب لم يتجاوز الكثير منهم الخامسة والعشرين. مقاطع كوميدية، دروس لغوية، أغانٍ عصرية بكلمات مهرية؛ كلها تنتشر وتصل إلى آلاف المشاهدين، ليس فقط في المهرة، بل في أوساط المهريين في عُمان والسعودية والإمارات، وحتى في الشتات الأوروبي. لقد صنعوا نافذة مباشرة إلى عالمهم وأجبروا العالم على الاستماع.

المهرية لغة حية

عندما اقتربت ذكرى يوم اللغة المهرية في الثاني من أكتوبر، رأى محمد كيف أن الاحتفالات التقليدية اكتسبت بُعداً جديداً. ففي هذا اليوم، تظهر ألوان متعددة للغة ، من الشعر، والغناء، والقصص، والرقصات.

يصف الدكتور الصَنح القُميري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المهرة، هذا التحول بقوله: “لكن هذا العام كانت هذه الألوان تُبث مباشرة على فيسبوك، وتُشارك كمقاطع قصيرة على تيك توك، وتُحفظ كجزء من أرشيف رقمي ينمو يوماً بعد يوم.”

غادر محمد المهرة وهو يحمل فَهْماً جديداً تماماً؛ لم تكن قصته عن لغة تحتضر، بل عن لغة حية تتكيف وتصارع من أجل مكانتها. لقد أدرك أن الإجابة على سؤاله لم تكن في أروقة الحكومة، بل كانت في أيادي الشباب، وفي أبحاث الأكاديميين، وفي فخر كل مهري بلغة أسلافه.

يختم حديثه متسائلاً: متى ستنتقل اللغة المهرية من كونها كنزاً يُحتفى به في يوم واحد إلى جزء أصيل من المناهج الدراسية اليمنية ومن الهوية الوطنية التي يفخر بها كل يمني؟

منصة “ريف اليمن” تدرب محرريها ومتعاونين على صحافة البيانات

اختتمت منصة ريف اليمن اليوم الأربعاء دورة تدريبية في صحافة البيانات لمحرري المنصة والصحافيين المتعاونين معها استمرت لمدة خمسة أيام في مدينة تعز.

وشارك في التدريب 16 صحافي وصحافية، وركزت جلسات التدريب والنقاش التي قدمها الصحافي والمدرب المتخصص بصحافة البيانات بسام غبر، على مفاهيم صحافة البيانات، وأساليب جمع البيانات وتحليلها، وتحويلها إلى قصص صحفية مبسطة مدعومة بالأدوات الرقمية.

وقال مدير تحرير منصة ريف اليمن عماد المشرع :”إن تنظيم الدورة يأتي في إطار حرص إدارة المنصة على إكساب فريقها والمتعاونين معها في الميدان مهارات متخصصة في صحافة البيانات وتطوير قدراتهم بإستمرار”.

ولفت إلى “أن هذا الدورة التدريبة تأتي ضمن سلسلة من التدريبات التي تنفذها المنصة بهدف رفع كفاءة فريقها، وتعزيز قدراتهم على تغطية قضايا الريف اليمني بما يواكب متطلبات الصحافة الرقمية المعاصرة”.

وعبر صحفيو ومتعانو منصة ريف اليمن عن استفادتهم الكبيرة من مضامين الدورة، مؤكدين أنهم اكتسبوا معارف ومهارات جديدة من شأنها تحسين جودة أعمالهم الصحفية، وتطوير قدراتهم في كتابة قصص وتقارير  تعتمد على البيانات.

وقالت أنسام عبدالله، صحفية من لحج، “إن الدورة كانت تجربة مميزة في طريقها الصحفي، كونها غزيرة بالمادة العلمية التي قدمها المدرب، وأسست لها قاعدة مهمة للانطلاق نحو صحافة البيانات التي تحتاجها المواد الصحفية عن الريف اليمني خصوصا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة في اليمن”.

وشكرت القائمين على المنصة التي تحتوي كل صحفيي اليمن ليكونوا سفراء محافظاتهم في الفضاء الرقمي اليمني بجدارة.

أما الصحفي أصيل البريهي فقال:” كمشارك من المناطق الريفية في محافظة تعز فالدورة كانت تجربة ثرية أسهمت في تطوير مهاراتي المهنية خصوصا في فهم البيانات وتحليلها وتحويلها إلى قصص صحفية مؤثرة إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب مع الزملاء المشاركين من محافظات مختلفة”.

وتأتي هذه الدورة ضمن جهود منصة ريف اليمن لتعزيز قدرات الصحافيين المتعاونين معها، بما يسهم في الارتقاء بالمحتوى الإعلامي المختص بقضايا الريف اليمني، وضمن مسؤولية المنصة في تطوير قدرات فريقها.