الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
حول العالم

أسماك البحر الأحمر تغزو المتوسط وتربك التوازن البيئي

ريف اليمن 📅 أغسطس 31, 2026

يشهد البحر الأبيض المتوسط أحد أسرع الغزوات البيولوجية على كوكب الأرض، حيث تم تسجيل أكثر من ١٠٠٠ نوع في مياهه من خارج البيئة البحرية، تدخل معظم هذه الأنواع الجديدة عبر قناة السويس قادمة من البحر الأحمر، وتنتشر تدريجيًا غربًا، وتزدهر في بيئتها البحرية الجديدة.

من بينها عدة أنواع من الأسماك التي استوطنت حوض بلاد الشام ووصلت لاحقًا إلى إيطاليا، بما في ذلك سمكة الماعز البحرية الحمراء «Parupeneus forsskali»، هذا ما كشفت عنه ورقة بحثية في مجلة الجمعية البيولوجية البحرية للمملكة المتحدة بعنوان: ‹أول ظهور لسمكة الماعز في البحر الأحمر في المياه الإيطالية›.

منذ نوفمبر 2024 تم اصطياد هذا النوع حول جزيرة لامبيدوزا في مضيق صقلية لأول مرة في المياه الإيطالية ووفق الدراسة، فموطنها الأصلي هو البحر الأحمر وخليج عدن، وقد ظهرت سمكة الماعز البحرية الحمراء «تسمى في اليمن العنبر» لأول مرة في البحر الأبيض المتوسط في تركيا عام 2004.

منذ ذلك الحين، استمر انتشارها في المناطق الشرقية والجنوبية على مدى العقدين الماضيين، ويُعد وصولها إلى إيطاليا خطوة مهمة على التحول المستمر للأنواع الاستوائية عبر الحوض. ولتأكيد هويتها جمع الباحثون بين التصنيف التقليدي والأدوات الجينية الحديثة.


مواضيع مقترحة


وأجريت تحليلات مورفولوجية عددية مفصلة على العينة الأولى التي جُمعت للتأكيد، باستخدام ترميز الحمض النووي «جين COI الميتوكوندري» ثم قورنت مع البيانات المتاحة لاستكشاف العلاقات بين تجمعات أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ومن المثير للاهتمام أن عينات البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر شكلت مجموعة جينية متماسكة، متميزة بوضوح عن أفراد منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتُثري هذه النتائج فهمنا للجغرافيا الحيوية لهذا النوع، وتوفر أساسًا قيّمًا للمراقبة المستقبلية.

ما أهمية ذلك؟

تتمتع أسماك الماعز «العنبر» بقيمة بيئية وتجارية كبيرة، وقد استوطنت بالفعل العديد من أنواع أسماك المولي غير الأصلية بكثافة في البحر الأبيض المتوسط، مما أدى أحيانًا إلى تغيير المصيد المحلي، لذا يُعد تتبع توزيع وانتشارها أمرًا ضروريًا لتقييم تفاعلاتها المحتملة مع الأنواع المحلية وتأثيرها طويل الأمد على النظم البيئية ومصائد الأسماك الإقليمية.

تُبرز الدراسة المساهمة الحاسمة للصيادين المحليين في أبحاث التنوع البيولوجي البحري، في الواقع كان توثيق وجود سمكة الماعز في المياه الإيطالية مستحيلاً لولا يقظة وتعاون مجتمع الصيادين في جزيرة لامبيدوزا، ويُسهم هذا التعاون إسهاماً قيماً في نظام الإنذار المبكر لتحديد الأنواع غير المحلية ورصد التغيرات في المجتمعات البحرية.

ومع استمرار الأنواع الاستوائية في إعادة تشكيل البحر الأبيض المتوسط، تعمل السلطات البحرية على الرصد والتوثيق والذي يرونه ضرورياً لتتبع التغيرات في النظام البيئي واستباق التحديات البيئية المستقبلية.

وقال محمد غوك أوغلو، أستاذ في كلية مصايد الأسماك بجامعة أكدنيز التركية، إن الأنواع المهاجرة من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط تعيد تشكيل النظام البيئي البحري من خلال التنافس مع الأنواع المحلية على الغذاء والموئل، وتضغط على العلاقات الغذائية بين الكائنات البحرية.

وأعتبر بأن الكائنات البحرية القادمة من خارج المتوسط هي أنواع قوية وقادرة على تكوين مجموعات بحرية في بيئة جديدة تشير إلى أنها مرنة وقابلة للتكيف، وتشكل ضغطًا على الأنواع المحلية في البحر الأبيض المتوسط بمشاركتها نفس الموائل للغذاء. وفق ما نقلت وكالة «الأناضول».

أسماك البحر الأحمر تغزو المتوسط وتربك التوازن البيئي
تم اصطياد سمكة الماعز البحرية الحمراء (العنبر)Parupeneus forsskali قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية (مجلة الجمعية البيولوجية البريطانية)

علاقات جديدة نشأت

بعض الأنواع الأسماك التي نشأت في البحر الأحمر تستخدم نفس مصادر الغذاء التي تستخدمها الأنواع الأصلية في البحر الأبيض المتوسط، بينما تتغذى أنواع أخرى مباشرة على صغار وبيض ويرقات الأنواع الأصلية، وهذا يغير توزيع وكثافة بعض الأنواع المحلية، وفق غوك أوغلو الذي قال إن ‹دمج أنواع البحر الأحمر في الشبكة الغذائية للبحر الأبيض المتوسط قد خلق علاقات بيئية جديدة›.

ولم تكن أنواع أسماك البحر الأبيض المتوسط ضمن قائمة طعام أسماك البحر الأحمر سابقاً لكنها أصبحت الآن جزءاً من نظامها الغذائي، وهذا أحدث تغييراً، وآثاره ملحوظة بشكل خاص بين الكائنات الحية التي تعيش في قاع البحر، أبرزها سمكة البخاخ التي نشأت في البحر الأحمر، وفق غوك.

تتغذى سمكة البخاخ على الكائنات الحية التي تعيش في قاع البحر، بما في ذلك القشريات والرخويات بالإضافة إلى الأخطبوطات والحبار، تتحرك باستمرار على طول قاع البحر، مما يضغط على الأنواع القاعية، ولاحظ الصيادون هذه التغييرات أيضاً.

وتتحرك أسماك البخاخ باستمرار على طول قاع البحر، وهي تتغذى على الكائنات القاعية، بما في ذلك القشريات والرخويات، كما تُعد الأخطبوطات والحبار من بين فرائسها. وقال غلوك “لهذا السبب نشهد انخفاضًا سريعًا في أعداد الأخطبوطات على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. وتحدث ضغوط وتغيرات مماثلة”.

وقال أوغلو إن ‹استخدام نفس الموارد من قبل أنواع البحر الأحمر والأنواع المحلية يغير تدريجياً العلاقات بين الكائنات الحية في النظام البيئي، وأن التأثير لا يقتصر على نوع واحد›.

تأثيرات اقتصادية

التغييرات التي تسببها الأنواع التي نشأت في البحر الأحمر لها تأثير ليس فقط على النظام البيئي ولكن أيضًا على مصائد الأسماك، حيث يتم استخدام بعض الأنواع الغازية لأغراض اقتصادية. وهناك تنافس على الغذاء والموائل. وقال أوغلو ‹يمكننا الاستفادة من بعض الأنواع الغازية. وهناك أيضاً أنواع، مثل سمكة البخاخ، لا يتم استغلالها›.

وأضاف أن ‹الأنواع التي لا قيمة اقتصادية لها لا تزال تستهلك الغذاء وتشغل الموائل داخل النظام البيئي، مما يعني أن عدم القدرة على استخدامها يمثل أيضًا خسارة اقتصادية›.

وأشار إلى أن ‹هناك أنواعاً أخرى هاجرت من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، لكنها لا تُستغل بأي شكل من الأشكال. إنها تشغل حيزاً، ولا يمكن استخلاص أي قيمة اقتصادية منها. وهذا يعني خسارة›.

وخلص غوك أوغلو إلى أن الصورة التي تظهر مع انتشار الأنواع ذات الأصل من البحر الأحمر في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط تُظهر أن التغيرات في النظام البيئي البحري ليست مجرد مسألة ظهور أنواع جديدة، ولكنها تشمل أيضًا إعادة تشكيل علاقات التغذية وأنماط تقاسم الموائل بين الأنواع.

ريف اليمن