السبت, 22 أغسطس 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
حول العالم

تغير المناخ يخنق ممرات الشحن في ‹بنما› ونهر ‹الراين›

ريف اليمن 📅 أغسطس 22, 2026

ليست الحرب وحدها من تهدد طرق التجارة العالمية، حتى تغير المناخ والجفاف أيضاً والذي تسبب بنقص المياه في قناة ‹بنما› ونهر ‹الراين› في أوروبا، وهي ممرات شحن لكن تقلصت عدد السفن فيها نتيجة تراجع منسوب المياه.

وباتت أهم طرق التجارة في العالم تحت حصار الحرب والجفاف في الآونة الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار النقل البحري على طرق تشمل قناة بنما، ونهر الراين، والبحر الأحمر، والبحر الأسود، بالإضافة إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز على التجارة البحرية.

ويُظهر الصراع الجيوسياسي وشدة التغيرات المناخية معًا مدى هشاشة سلاسل التوريد العالمية أمام اضطرابات نقاط الاختناق المتزامنة، بحسب موقع «أويل برايس» الأمريكي.


مواضيع مقترحة
نهر الفرات.. القصة الجيولوجية لولادة شريان الحضارة
ظاهرة الغيوم الملونة في اليمن.. كيف يفسّرها العلماء؟
موجات الحرارة قد تقتل أكثر من الأوبئة مستقبلاً


قناة بنما ونهر الراين

ففي الوقت الذي أدت فيه التوترات الأخيرة إلى تقييد طريقين تجاريين حيويين في الشرق الأوسط هما مضيقي هرمز وباب المندب، يؤدي الجفاف في الوقت نفسه إلى تقييد حركة قناة بنما ونهر الراين، مما يجبر السفن على الانتظار أو تخفيف حمولاتها أو تحويل الشحن إلى بدائل أكثر تكلفة.

ومازال مضيق هرمز مغلقاً أمام معظم السفن والذي يعد ممر لنحو 20 بالمئة من نفط العالم، بالإضافة إلى نسب عالية من مواد أساسية، بما في ذلك الأسمدة مثل الأمونيا 23%، واليوريا 34%، والفوسفات 20%، والهيليوم 30%، والكبريت 24%، وجميعها مشتقة من النفط أو الغاز الطبيعي أو منتجات ثانوية لهما، باستثناء الفوسفات.

وتتفاقم المشاكل التي يُسببها الإنسان في الملاحة بسبب الصراع الجيوسياسي، لتنضم إليها الآن مشاكل ناجمة عن تغير المناخ ، مما يُقلل أو يُشل حركة الشحن في أماكن أخرى من العالم.

سفن تعبر قناة بنما حيث أصبح العبور يحتاج انتظار 10 أيام (الصورة: نيويورك تايمز)

حيث تعتمد قناة بنما على كميات كافية من الأمطار لملء البحيرات الاصطناعية التي تُغذي رافعات مستويات القناة، وبمجرد وصول هذه المياه إلى القناة، تُفقد في المحيط، ويتوجب تعويضها.

إلا أن الجفاف المستمر يحد من عدد السفن التي يُمكن للقناة استيعابها يوميًا، ويتعين على السفن الآن الانتظار عشرة أيام لعبور القناة، إلا إذا شاركت في مزاد خاص ودفعت مبلغًا إضافيًا لتجاوز قائمة الانتظار.

كما يشهد نهر الراين في أوروبا الذي يُعتبر المائي الرئيسي للشحن، أدنى مستوياته منذ بدء تسجيل البيانات عام ١٨٨٠ ومع استمرار موجات الحر المتتالية التي ضربت القارة، أدى الجفاف إلى نقص حاد في مياه النهر.

حيث باتت السفن مضطرة لنقل كميات أقل من البضائع لتجنب احتكاكها بقاع النهر وانغراسها، ونتيجة لذلك يتم نقل بعض البضائع التي كانت تُنقل عبر النهر عادةً بالشاحنات والسكك الحديدية.

تأثير مزدوج

أدى التأثير المزدوج للصراع وانخفاض مستويات المياه الناجم عن فترات الجفاف الطويلة في أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى ارتفاع الأسعار على طول طرق الشحن الرئيسية بما في ذلك قناة بنما ونهر الراين والبحر الأحمر والبحر الأسود إلى مستويات قياسية، وفقًا لوكالة التسعير Argus.

وارتفعت تكلفة شحن البضائع عبر العديد من نقاط الاختناق البحرية في العالم بشكل كبير في الشهر الماضي بسبب الحرب وتغير المناخ، مما أدى إلى تأجيج المخاوف من ارتفاع تكاليف المستهلكين والتأكيد على المخاوف بشأن هشاشة سلاسل التوريد العالمية وفقاً لما جاء في تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

وفي البحر الأسود، بلغت أسعار الشحن لناقلات النفط المتجهة إلى البحر الأبيض المتوسط أعلى مستوياتها منذ عام 2005 على الأقل.

في الوقت نفسه، وصلت مواعيد الإبحار عبر قناة بنما إلى مستويات قياسية بفضل انخفاض مستويات المياه الناتج عن نظام الطقس الشديد «النينيو» وارتفاع مستويات حركة المرور وهو تأثير غير مباشر للصراع في الشرق الأوسط.

وقد تسببت موجات الجفاف التي اجتاحت أوروبا في انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، وهو نهر حيوي يخدم الصناعات الثقيلة في ألمانيا، إلى مستويات خطيرة.

نهر الراين الذي يخدم ألمانيا يشهد انخفاضاً كبيراً في منسوب المياه (الصورة: Medien/AdobeStock)

وقد بلغت أسعار الشحن على متن البوارج المتجهة عبر نهر الراين إلى كولونيا ودويسبورغ وفرانكفورت وكارلسروه أعلى مستوياتها منذ عام 2012.

وقد كان الاتجاه مماثلاً في سوق شحن الحاويات. فعلى سبيل المثال، ارتفعت متوسط أسعار الشحن الفوري للحاويات المتجهة من الشرق الأقصى إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 234 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 10249 دولارًا لكل حاوية بطول 40 قدمًا.

تداعيات عالمية

وكما يقول تقرير موقع «oil price» فليس من المفارقات البسيطة أن حركة الشحن في جنوب غرب آسيا قد تأثرت سلبًا بسبب نزاع يدور حول أكبر مخزونات الوقود الأحفوري في العالم، وهو الوقود نفسه الذي يُعدّ حرقه سببًا رئيسيًا لتغير المناخ، وبالتالي يُساهم في الجفاف الذي يُعاني منه الملاحة في بنما وأوروبا.

بحسب تقرير فايننشال تايمز، يُخلّف الصراع المستمر في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل شبه كامل، تداعيات عالمية حيث تُغيّر السفن مسارها بحثاً عن مصادر بديلة للطاقة.

فقد يبدو للوهلة الأولى أن الاختناقات الملاحية التي يتسبب بها الإنسان في مضيقي هرمز باب المندب مجرد مشاكل عابرة، لكن من المهم الإشارة إلى أنه منذ أن بدأ تقلص حركة الملاحة عبر باب المندب في نوفمبر 2023، لم تتعافَ حركة الملاحة البحرية.

بالنسبة لمشاكل الشحن الناجمة عن الكوارث الطبيعية في بنما وأوروبا، فقد تواجه تحديات مستمرة في الشحن هناك أيضاً، إلا أنه لا يوجد طرف نتفاوض معه لحل المشكلة. فالطبيعة صامدة لا تلين أمام آمالنا في المزيد من الأمطار، وفق التقرير.

ريف اليمن