الأحد, 12 يوليو 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
حول العالم

20 مليار دولار خسائر الزراعة سنوياً بفعل الاحتباس الحراري

ريف اليمن 📅 يوليو 12, 2026

مازال تغير المناخ يحدث تأثيراً كبيراً على غلة المحاصيل الزراعية، وتتضرر الدول النامية ومنها اليمن بشكل أكبر، وستستمر الخسائر الناتجة عن الجفاف مع استمرار ارتفاع درجة حرارة العالم.

تشير تقديرات دراسة حديثة إلى، أن الحرارة والجفاف الناجمين عن الاحتباس الحراري العالمي يؤثران بالفعل على غلة ثلاثة محاصيل زراعية هي ‹الذرة› و‹القمح› و ‹فول الصويا› بما يعادل 20 مليار دولار سنوياً.

وقد يرتفع هذا الرقم ثمانية أضعاف، ليصل إلى أكثر من 160 مليار دولار بحلول عام 2100، ما لم نخفض الانبعاثات التي تسبب ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير، وفق مجلة نيو سايَنْتِست «New Scientist» العلمية الأمريكية.


مواضيع مقترحة


تأثير على الدول النامية

وفي الوقت الذي ستكون هذه الخسائر المالية أكبر بالنسبة للمنتجين الكبار كالولايات المتحدة. قالت الباحثة يي لينغ هوونغ من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية «IIASA» في النمسا “فإنّ الآثار ستكون أشدّ وطأةً في البلدان ذات الدخل المنخفض، حيث يعمل غالبية السكان في الزراعة”.

وتضيف: ‹إذا نظرنا إلى أقل البلدان نمواً في أفريقيا، فسنجد أنّ التأثير أكبر بكثير›، وتحذر من أنّ هذا قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وزيادة في الهجرة.

تظل هذه التوقعات غير مؤكدة، إذ يتوقف الكثير منها على كيفية تكيّف المزارعين مع التغير المناخي، سواء عبر التحول إلى محاصيل أخرى أو استخدام الري عند توفره.

وقال كاي كورنهوبر، عضو الفريق في معهد تحليل النظم التطبيقية ‹في الواقع، يكمن الهدف الأساسي لهذه الدراسة في رفع مستوى الوعي وتشجيع التكيف، للمساعدة في ضمان أن تكون هذه التوقعات مبالغًا فيها›.

ويشير بأن هذه هي المهمة الأساسية لعلماء المناخ. وقال ‹نطرح هذه الحجج لحث الناس على التفاعل، حتى يتبين خطأ توقعاتنا›.

منهجية الدراسة

بدأ الباحثون بجمع بيانات عن إنتاجية الذرة والقمح وفول الصويا في كل دولة من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ثم استخدموا بيانات مناخية سابقة لحساب مستوى الجفاف، وذلك باتباع منهجية معيارية تُقدّر مستويات رطوبة التربة من خلال معدلات هطول الأمطار والتبخر.

ووفق تقرير المجلة العلمية “تم مقارنة مستويات الحرارة الشديدة والجفاف السابقة مع غلة المحاصيل من عام 1974 إلى عام 2004 لتقدير تأثير الحرارة والجفاف”.

ثم استخدموا هذه الارتباطات الإحصائية لتقدير خسائر المحاصيل من عام 2007 إلى عام 2019، حيث أشارت نتائجهم إلى أن ازدياد موجات الحر الشديدة والجفاف قد تسبب في انخفاض المحاصيل بنسبة 3.5% مقارنةً بالفترة المرجعية من عام 1974 إلى عام 2004.

وقال كورنهوبر: “قد لا تبدو نسبة 3% كبيرة، لكنها تُحدث تأثيرًا كبيرًا على سوق الغذاء العالمي، ما قد يؤدي إلى أزمة حادة على المستوى الإقليمي”.

وقام الباحثون بحساب الخسائر الاقتصادية، استنادًا إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة التي توضح المبالغ التي كان سيحصل عليها المزارعون مقابل منتجاتهم في ذلك الوقت.

وأخيرًا، استخدموا نفس النهج لتوقع الخسائر المستقبلية في عدة سيناريوهات انبعاثات مختلفة، بافتراض أن يحدث بعض التكيف. وفق تقرير مجلة نيو سايَنْتِست.

 161 مليار دولار خسائر

في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، المعروف باسم «SSP3-7.0» ستنخفض المحاصيل العالمية بنحو 35% بحلول عام 2100، مع ارتفاع الخسائر السنوية إلى أكثر من 161 مليار دولار.

يقول هوونغ، الذي عرض النتائج في اجتماع الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض في فيينا في مايو/أيار: ‹تبلغ خسائر الإنتاج الناجمة عن الحرارة والجفاف حوالي 855 مليون طن سنويًا. أعتقد أن هذا يعادل ما يستهلكه حوالي ملياري شخص على مدار عام›.

قد يكون هذا تقديراً أقل من التأثير الكامل لتغير المناخ لعدة أسباب: فهو يقتصر على ثلاثة محاصيل فقط، ولا يشمل ذلك أضرار الفيضانات، أو العواصف، أو الأمطار، أو احتمال أن تؤدي حالات النقص إلى زيادات كبيرة في الأسعار، كما يحدث بالفعل مع بعض المحاصيل الأخرى مثل البن والكاكاو.

من المفترض أن يؤدي إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق التقاط الكربون الناتج عن حرق الكتلة الحيوية إلى إنقاذ الكوكب، ولكن يبدو أن المشروع الرئيسي لن يتحقق أبدًا.

مبالغة في الآثار

ورأى جوناس ياغرمير من جامعة كولومبيا في نيويورك، إن اعتماد الدراسة على العلاقات الإحصائية بين خسائر المحاصيل والحرارة الشديدة والجفاف قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير الآثار بحلول عام 2100.

وقال ‹تُعدّ نماذج المحاصيل الإحصائية ممتازة لشرح ما يحدث الآن، وفي الماضي القريب أو المستقبل، لكنها غير موثوقة بطبيعتها عند تطبيقها على أنظمة بيئية مختلفة تمامًا، مثل المناخ ذي الانبعاثات العالية›.

ويقول إن النماذج الحاسوبية لكيفية تأثر النباتات بارتفاع ثاني أكسيد الكربون ودرجات الحرارة أفضل للتنبؤ بما سيحدث بحلول نهاية القرن. كما تؤكد كارين تشينو من جامعة كوينزلاند بأستراليا على نفس الفكرة، قائلةً: ‹مع أن النماذج ليست مثالية، إلا أنها أنسب لهذا النوع من الاستقراء›.

ريف اليمن