مؤخرا زادت حوادث الاعتدات على خلايا النحل نتيجة خلافات على مراعى أو غيرها في عدد من المحافظات اليمنية، وهذا يبرز ضرورة التوعية القانونية والقصور التشريعي في حل النزاعات في هذا الجانب، نحاول ان نستعرض هنا أبرز ما ورد في القانون.
تًعد تربية النحل من أقدم الأنشطة الزراعية في اليمن، ويعتمد النحال اليمني على الترحال الموسمي وراء مواسم الإزهار، خصوصًا مراعي السدر والسمر والطلح وغيرها.
رغم أن القوانين والتشريعات اليمنية لم تفرد قانونًا مستقلًا ينظم حقوق النحالين في المرعى، وإنما تناول الموضوع ضمن قانون تنظيم وحماية الثروة الحيوانية، وبعض القواعد العامة في القانون المدني والسلطة المحلية.
مواضيع مقترحة
- النحل اليمني: سلالة متأقلمة مع الظروف البيئية القاسية
- كيف تنقل خلايا النحل إلى المراعي دون خسائر؟
- متى تؤثر الظروف الجوية على نشاط النحل؟
أولاً: الأساس القانوني لحق النحال
يقر قانون تنظيم وحماية الثروة الحيوانية أن النحل يدخل ضمن الثروة الحيوانية الخاضعة لحماية الدولة وإشراف وزارة الزراعة، ويترتب على ذلك أن:
– للنحال حق قانوني في ممارسة نشاطه.
– تلتزم الدولة بحماية هذا النشاط وتنميته.
– لا يجوز اتخاذ إجراءات تعسفية تعيق ممارسة المهنة دون سند قانوني.
ثانيًا: النص القانوني الأهم المتعلق بالمراعي النحلية
تنص المادة رقم 14 من قانون تنظيم وحماية الثروة الحيوانية رقم 17 للعام 2004: بهدف تنظيم وتطوير الخبرات التي توارثها النحال اليمني عبر آلاف السنين يقوم الوزير باتخاذ الإجراءات التالية:
أ- إنشاء وحدة إدارية في إطار الجهة المختصة تعني بشؤون حماية وتنمية نحلة العسل ودودة الحرير وتطوير منتجاتها.
ب- إصدار القرارات التي تنظم تربية النحل ومهنة النحالين (تربية – إنتاج – تسويق) ومكافحة الأوبئة والأمراض وحماية المراعي النحلية والتوسع في زراعة المسطحات الخضراء وغرس شجرة السدر لما لها من أهمية صحية ومصدر غذاء رئيسي للنحل.
ج- إصدار قرار بشأن تنظيم تربية دودة الحرير ومواصفات إنتاجها وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا النشاط.
تُعتبر هذه المادة أهم مادة قانونية تخص النحالين في اليمن، ودلالاتها القانونية تشير بوضوح إلى أن:
– المراعي النحلية محل حماية قانونية.
– للدولة سلطة تنظيم استخدامها.
– يجوز إصدار قرارات تنظيمية تحدد مواقع المناحل أو أسس الانتفاع بالمراعي.
– يحق للنحال المطالبة بحماية المرعى النحلي من الإتلاف أو التجريف أو الرش العشوائي للمبيدات.
ثالثًا: هل يملك النحال حقًا حصريًا في المرعى؟
من الناحية القانونية، لا يوجد نص يمنح النحال ملكية حصرية للمرعى الطبيعي، فالمرعى يبقى، ملكًا خاصًا إذا كان داخل أرض مملوكة، أو مالًا عامًا إذا كان ضمن الأراضي العامة. وبالتالي فإن وجود النحال في المرعى لا يجعله مالكًا له.
رابعًا: أولوية النحال في المرعى
القانون اليمني لا ينص صراحة على قاعدة: ‹الأسبق في الوصول أحق بالموقع› لكن الأعراف السائدة في مناطق إنتاج العسل اليمني تُطبّق هذه القاعدة عمليًا عند غياب نص قانوني. ويُرجع في النزاع غالبًا إلى:
• أسبقية وضع المناحل.
• موافقة مالك الأرض.
• قرارات السلطة المحلية.
• الأعراف القبلية السائدة.
خامسًا: حقوق النحال في الأراضي الخاصة
إذا كان المرعى داخل أرض مملوكة لشخص معين، فإنه:
• يحق لمالك الأرض السماح بدخول المناحل.
• يحق له منع دخول المناحل.
• يحق له تحديد عدد الخلايا.
• لا يحق للنحال وضع خلاياه دون إذن المالك.
• يُعتبر بقاؤه رغم رفض المالك نوعًا من التعدي المدني.
سادسًا: حقوق النحال في الأراضي العامة
في الأراضي غير المملوكة للأفراد:
• يحق للنحال الانتفاع بالمراعي الطبيعية.
• لا يجوز احتكار الموقع دون سند قانوني.
• يجوز للسلطة المحلية تنظيم استخدام الموقع عند تزاحم النحالين.
وتستند هذه الصلاحية إلى أحكام الإدارة المحلية وإدارة الموارد العامة.
سابعًا: حماية النحال من أضرار المبيدات
إذا أدى استخدام المبيدات إلى نفوق النحل، فإن للنحال حق المطالبة بالتعويض متى ثبت:
1. وقوع الضرر.
2. وجود علاقة سببية.
3. تحديد المتسبب.
وتزداد قوة المطالبة إذا استُخدمت مبيدات محظورة أو رُشّت بصورة مخالفة للتعليمات الزراعية. وقد شهدت اليمن شكاوى متكررة من النحالين بسبب نفوق النحل الناتج عن الرش العشوائي للمبيدات.
ثامنًا: حماية أشجار السدر والغطاء الرحيقي
بما أن المادة (14) أوجبت حماية المراعي النحلية والتوسع في زراعة السدر، فإن قطع الأشجار الرحيقية بصورة جائرة يتعارض مع أهداف القانون.
ويحق للنحالين التقدم بشكاوى إلى:
• مكاتب الزراعة.
• السلطات المحلية.
• الجهات القضائية المختصة.
• إذا ترتب على ذلك إضرار واضح بالمراعي النحلية.
تاسعًا: حل النزاعات بين النحالين
عند تنازع نحالين على موقع معين، يمر الحل عادة بالمراحل التالية:
1. التفاهم الودي.
2. الرجوع إلى عاقل المنطقة أو الشيخ.
3. تدخل مكتب الزراعة.
4. تدخل السلطة المحلية.
5. القضاء المختص.
ولا يوجد حتى الآن نظام وطني رسمي لتوزيع المراعي النحلية في اليمن.
عاشرًا: الثغرات التشريعية الحالية
أبرز النواقص القانونية:
• عدم وجود قانون خاص بالنحالة.
• عدم تحديد المسافات بين المناحل.
• عدم وجود نظام تراخيص للترحال الموسمي.
• عدم وجود سجل وطني للمناحل.
• عدم وجود آلية واضحة للتعويض عن أضرار المبيدات.
• عدم تحديد أولوية الانتفاع بالمراعي النحلية.
مقترح تشريعي للنحالين اليمنيين
يمكن أن يتضمن أي قانون مستقبلي للنحالة المواد التالية:
1. اعتبار المرعى النحلي موردًا زراعيًا وطنيًا.
2. اعتماد قاعدة الأسبقية الزمنية في شغل الموقع.
3. منع إقامة منحل جديد ضمن مسافة محددة من منحل قائم أثناء الموسم.
4. إلزام المزارعين بإخطار النحالين قبل رش المبيدات.
5. إنشاء سجل وطني للمناحل المتنقلة.
6. إنشاء صندوق تعويضات لنفوق النحل.
7. حماية أشجار السدر والسمر والطلح من القطع الجائر.
المصادر:
• قانون تنظيم وحماية الثروة الحيوانية رقم 17 لسنة 2004، وخاصة المادة (14) المتعلقة بحماية المراعي النحلية وتنظيم مهنة النحالين.
• وزارة الزراعة والري اليمنية باعتبارها الجهة المختصة بتنظيم وحماية قطاع النحل.
• قانون السلطة المحلية فيما يتعلق بصلاحيات السلطات المحلية في إدارة الموارد والنزاعات المحلية.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام





