الأحد, مايو 31, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

أسباب انتشار الذباب الأزرق وطرق مكافحته

خلال الأيام الحارة والرطبة يلاحظ كثير من مربي الأغنام والإبل تزايد انتشار الذباب الأزرق اللامع حول الحظائر والحيوانات المصابة بالجروح، ما يثير مخاوف من إصابات “التدويد” التي قد تتسبب في خسائر صحية واقتصادية للثروة الحيوانية.

وفي ظل تزايد ملاحظات المربين بشأن انتشار هذا النوع من الذباب، ورد إلى منصة “ريف اليمن” تساؤل من أحد المتابعين حول أسباب ظهوره خلال الفترة الحالية وعلاقته بإصابات التدويد في الأغنام والإبل.

في هذا التقرير، يستعرض الخبير الزراعي محمد الحزمي أسباب انتشار هذه الآفة، وأبرز الأعراض التي تسببها للحيوانات، إلى جانب أهم إجراءات الوقاية وطرق العلاج.

تُعد الذبابة الحلزونية، المعروفة لدى كثير من المربين باسم “الذباب الأزرق”، من أخطر الآفات التي تهدد الثروة الحيوانية، إذ تضع بيضها على الجروح والمناطق الرطبة في جسم الحيوان، لتخرج منه يرقات تتغذى على الأنسجة الحية مسببةً ما يُعرف بالتدويد، وهي إصابة قد تؤدي إلى تلف واسع في الأنسجة ونفوق الحيوان في الحالات المتقدمة إذا لم تُعالج مبكراً.

يستغرق طور العذراء نحو 7 – 8 أيام تبعًا لدرجة الحرارة السائدة، وغالبًا ما تخرج الذكور قبل الإناث بيوم تقريبًا.

ما هي الذبابة الحلزونية؟

الذبابة الحلزونية حشرة كبيرة نسبياً مقارنة بالذبابة المنزلية، إذ يبلغ حجمها نحو ضعفي حجمها تقريباً، وتتميز بلون أزرق معدني يميل إلى الأخضر اللامع، مع عيون خضراء داكنة تكون متقاربة لدى الذكور ومتباعدة لدى الإناث، كما تمتلك زوجاً من قرون الاستشعار وزوجاً من الأجنحة الشفافة.

وتكمن خطورة هذه الحشرة في أن الأنثى لا تضع بيضها على المواد المتحللة كما تفعل بعض أنواع الذباب الأخرى، بل تضع ما بين 150 و200 بيضة دفعة واحدة على أطراف الجروح المفتوحة أو المناطق الرطبة والمصابة في جسم الحيوان.

وبعد ساعات قليلة يفقس البيض لتخرج يرقات دودية الشكل عديمة الأرجل، تبدأ فوراً بالتغذي على الأنسجة الحية، ما يؤدي إلى إصابات مؤلمة ومتفاقمة.


مواد ذات صلة


دورة الحياة وكيف تحدث الإصابة؟

تمر الذبابة الحلزونية بأربع مراحل رئيسية هي: البيض، واليرقات، والعذراء، ثم الحشرة الكاملة، وتُعد مرحلة اليرقات الأخطر في دورة حياتها، إذ تفقس البيوض لتخرج يرقات دودية الشكل عديمة الأرجل تبدأ فوراً بالتغذي على الأنسجة الحية داخل الجروح، مسببةً ما يُعرف بالتدويد.

وخلال فترة تمتد عادة من خمسة إلى سبعة أيام، تمر اليرقات بثلاثة انسلاخات متتالية، وتواصل التغلغل في الأنسجة وتوسيع الجرح مع نموها.

وبعد اكتمال نموها تغادر اليرقات جسم الحيوان وتسقط على التربة، حيث تتحول إلى عذارى أسطوانية الشكل يتدرج لونها من القرنفي إلى البني.

ويستغرق طور العذراء نحو سبعة إلى ثمانية أيام تبعاً لدرجة الحرارة والظروف البيئية، قبل أن تخرج الحشرات الكاملة، وغالباً ما تخرج الذكور قبل الإناث بنحو يوم واحد.

وتسهم هذه الدورة السريعة في تكاثر الذبابة وانتشارها خلال فترات زمنية قصيرة، خصوصاً في المواسم الحارة التي توفر ظروفاً مناسبة لنموها وتكاثرها.

الظروف التي تساعد على انتشارها

تنشط الذبابة الحلزونية بشكل أكبر في البيئات الحارة والرطبة، كما تمتلك قدرة عالية على الطيران والانتشار لمسافات طويلة بحثاً عن الحيوانات المصابة.

وتزداد فرص الإصابة خلال فصل الصيف ومواسم الأمطار التي ترتفع فيها الرطوبة، بينما يتراجع نشاطها بصورة ملحوظة مع انخفاض درجات الحرارة (أيام البرد) أو زيادة سرعة الرياح.

أين تهاجم الحيوانات؟

تستهدف الذبابة الحلزونية مختلف الجروح والإصابات الموجودة على جسم الحيوان، ومن أكثر أماكن الإصابة شيوعاً:
– الجروح المفتوحة بمختلف أنواعها.
– سرة المواليد الحديثة.
– جروح الخصي والترقيم.
– جروح الولادة.
– منطقة الذيل والضرع.
– الأذن والقرون.
– أماكن الإصابة بالطفيليات الخارجية.
– الجروح الناتجة عن الأشواك أو الاحتكاك.

ولهذا السبب يُعد أي جرح غير معالج نقطة جذب محتملة للذبابة لوضع البيض وبدء الإصابة.

كيف يتعرف المربي على الإصابة؟

تظهر على الحيوان المصاب مجموعة من العلامات والأعراض أهمها:
– وجود يرقات بيضاء متحركة داخل الجرح.
– خروج إفرازات أو سوائل ذات رائحة كريهة.
– تورم والتهاب المنطقة المصابة.
– قلق الحيوان وهيجانه المستمر.
– محاولة الحك أو الاحتكاك بالأجسام الصلبة.
– فقدان الشهية ونقص الوزن.
– ضعف عام وهزال تدريجي.

في الحالات المتقدمة قد تتسع الإصابة لتشمل أجزاء كبيرة من الجسم، مما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية وربما نفوق الحيوان.

الأضرار الصحية والاقتصادية للتدويد

لا تقتصر أضرار التدويد على موضع الجرح فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر في صحة الحيوان وإنتاجيته. إذ تفرز اليرقات مواداً تساعد على تحلل الأنسجة الحية، ما يؤدي إلى اتساع الجروح واستمرار خروج السوائل المصلية، كما تتسبب فضلاتها في انبعاث روائح كريهة تجذب مزيداً من الذباب لوضع البيض، فتتفاقم الإصابة وتزداد أعداد اليرقات.

وتهيئ الجروح المتعفنة بيئة مناسبة لحدوث التهابات وعدوى بكتيرية ثانوية قد تتطور إلى تسمم الدم أو حالات مرضية خطيرة قد تنتهي بنفوق الحيوان، وينعكس ذلك سلباً على الحالة الصحية العامة للحيوان، مسبباً انخفاض إنتاج الحليب وتراجع معدلات النمو والتسمين، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة للمربين.

إجراءات الوقاية

تُعد الوقاية الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشار الذبابة الحلزونية وخسائرها، وتشمل:
– فحص الحيوانات بصورة دورية.
– معالجة الجروح فور حدوثها.
– تنظيف أماكن التربية باستمرار.
– التخلص الصحي من الجثث ومخلفات الولادة.
– تقليل الرطوبة داخل الحظائر.
– مكافحة الطفيليات الخارجية التي تسبب خدوشاً وجروحاً.
– عزل الحيوانات المصابة عن السليمة.
– تركيب شبك واقٍ على فتحات الحظائر.

كيفية العلاج

عند اكتشاف الإصابة يجب التدخل بسرعة لمنع انتشار اليرقات داخل الأنسجة، وتشمل الخطوات العلاجية الأساسية:
– إزالة اليرقات الظاهرة باستخدام ملقط مناسب (في بداية الإصابة).
– تنظيف الجرح جيداً وإزالة الأنسجة الميتة (حتى ظهور أنسجة سليمة).
– تطهير الجرح بشكل يومي حتى الشفاء.
– إعطاء الحيوان ابرة إلايفرمكتين تحت الجلد حسب الجرعة الموصى بها وتكرر عند الحاجة (مع استشارة الطبيب البيطري).
– يستخدم دواء الكومافوس وهو عبارة عن مبيد حشري يخلط 4 جرام منه مع 33مل ماء اوزيت ويسكب داخل الجرح المدود.
– استخدام مضاد حيوي عند الحاجة للحد من العدوى الثانوية.
– متابعة الحيوان المصاب حتى زوال الإصابة بالكامل.

تنبيه: يُنصح بعدم استخدام المواد الكاوية أو المبيدات المركزة داخل الجروح العميقة لما قد تسببه من أضرار إضافية للأنسجة السليمة.

في الختام يمكننا القول إن نجاح مكافحة الذبابة الحلزونية “الذباب الأزرق” يعتمد على الاكتشاف المبكر للإصابات، والاهتمام بنظافة الحظائر، ومعالجة الجروح فور ظهورها، إضافة إلى تطبيق برامج مكافحة الذباب بصورة منتظمة، خصوصاً خلال فترات الحر والرطوبة المرتفعة.

فكلما تم التعامل مع الإصابة في مراحلها الأولى، انخفضت الخسائر الصحية والاقتصادية وحُميت الثروة الحيوانية من أحد أخطر مسببات التدويد والنفوق في الأغنام والإبل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام