تواجه جهود الإغاثة الإنسانية في اليمن صعوبات كبيرة عقب موجة نزوح واسعة إثر المواجهات المسلحة وتصاعد التوترات على طول الساحل الغربي، مما أدى إلى فرار أكثر من 200 ألف شخص خلال أسابيع قليلة، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية الشاملة وتدهور الخدمات الأساسية.
وأظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة «IOM» ارتفاع أعداد النازحين من 76 ألف شخص في منتصف سبتمبر إلى 213 ألف نازحاً في 10 أكتوبر، حيث نَزح معظمهم بدءاً من مطلع شهر سبتمبر.
وتأتي موجة النزوح الجديدة لتراكم مزيد من المعاناة على أسر تعرضت للنزوح المتكرر، وفقدت قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء، ومياه نقية، ومأوى.
مواضيع مقترحة
- النزوح وتفشي الأوبئة: حالات الكوليرا زادت ثلاثة أضعاف خلال أسابيع
- اتساع رقعة النزوح في الساحل الغربي وتعز.. والنساء يتصدرن المعاناة
أزمة المساعدات واتساع نطاق الحرمان
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد الصراع في اليمن أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن 800 ألف شخص. وأوضح البرنامج أن تغير خطوط المواجهة، وقطع الطرق، وتفاقم المخاطر الأمنية، أدت إلى فرض قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية في مدينة تعز والمناطق المتضررة الأخرى.
وأظهرت أحدث عمليات الرصد التابعة للبرنامج أن مخزون دقيق القمح أوشك على النفاد، وأن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية لن تكفي إلا لفترة وجيزة إذا استمرت قيود التنقل.
وقال الخضر دالوم، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في اليمن: “نحن نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، لكن قلقنا الأكبر ينصب على تزايد أعداد الأشخاص الذين تعذر الوصول إليهم. لقد نزحت العديد من الأسر مرات متكررة، وكانت تعاني أصلاً من صعوبة في توفير المواد الغذائية الأساسية. هذا الوضع قد يتفاقم سريعاً إلى كارثة إنسانية ما لم تتوفر إمكانية الحركة الآمنة للمساعدات.
وبحسب البرنامج، يتعذر على طواقمه وشركائه الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات، من بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.
وبإضافة المجتمعات المتأثرة بانقطاع الإمدادات في الساحل الغربي منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، يرتفع إجمالي المحرومين من الوصول الإغاثي إلى 800 ألف شخص.
استجابة محدودة
وفي ظل صعوبة تقديم المساعدات، أعلنت منظمة دوركاس الإنسانية عن إعداد برنامج استجابة سريعة يمتد لثلاثة أشهر، يهدف إلى إغاثة الأسر النازحة حديثاً جراء التصعيد الأخير. ويعتمد البرنامج على التواجد الميداني للمنظمة لتقديم المساعدات لـ 500 أسرة نحو 2,811 فرداً في مديرية زنجبار بمحافظة أبين.
وتتضمن التدخلات تقديم مساعدات نقدية متعددة الأغراض تتيح للأسر مرونة تلبية احتياجاتها الطارئة بكرامة، إضافة إلى توزيع مستلزمات إيوائية ومواد غير غذائية لـ 100 أسرة.
وتركز عمليات التوزيع على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ولا سيما الأسر التي تعيلها نساء، والتي تضم كبار السن، أو الرضع، أو النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص ذوي الإعاقة، مع إحالة حالات الحماية الحرجة إلى الجهات المختصة.
وحتى قبل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته البلاد مطلع سبتمبر، كان اليمن يعاني بالأساس من إحدى أكبر أزمات النزوح الداخلي في العالم؛ إذ تُقدّر الإحصاءات الأممية إجمالي أعداد النازحين منذ بداية الحرب بنحو 5.2 ملايين نازح موزعين على عدة محافظات، وتضم محافظة مأرب العدد الأكبر منهم بنحو مليوني نازح.





