اليوم العالمي للتنمية الريفية هو مناسبة أممية حديثة تهدف إلى إبراز أهمية الريف في مكافحة الفقر، تعزيز الأمن الغذائي، وحماية البيئة، مع الدعوة إلى تمكين المجتمعات الريفية.
بالنسبة لليمن يمثل هذا اليوم منصة للتأكيد على أن النهوض بالريف هو الطريق الأقصر لمكافحة الفقر وتعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وتجديد الدعوات لتوجيه السياسات والاستثمارات نحو الريف باعتباره قلب التنمية المستدامة.
خلفية وتأريخ إقراره؟
أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2024 يوم 6 يوليو/ تموز يوماً دولياً للتنمية الريفية ليتم إحياؤه سنوياً تأكيداً على التزامها بأجندة التنمية المستدامة.
وجاء هذا القرار بهدف تسليط الضوء على الأهمية الحاسمة للمناطق الريفية والتحولات الهيكلية المطلوبة فيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، لا سيما أن المجتمعات الريفية تمثل الخطوط الأمامية في مواجهة التغيرات المناخية والأزمات الغذائية.
القرار جاء استجابة لواقع أن 80% من أفقر سكان العالم يعيشون في المناطق الريفية، وأن التنمية العادلة لا يمكن أن تتحقق دون معالجة الفقر الريفي المتجذر.
وجاء إعلان اليوم العالمي للتنمية الريفية، في وقت تواجه فيه المجتمعات الريفية في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في الدول النامية والمنطقة العربية، أزمات مر مركبة تشمل التغيرات المناخية الحادة، وتدهور التربة، وانعدام الأمن الغذائي.
أهمية التنمية الريفية
يعاني أكثر من مليار شخص الفقر نصفهم من الأطفال، وغالبيتهم في الريف، هذه التحديات التي تواجه المناطق الريفية يجعل من تنمية هذه المناطق ضرورة حتمية لضمان استدامة سلاسل الإمداد وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وتشير البيانات الدولية إلى أن المناطق الريفية تحتضن النسبة الأكبر من الفئات الأكثر هشاشة في العالم، حيث يعيش ما يزيد على 80% من الأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد في أوساط ريفية تعتمد بشكل مباشر على الزراعة التقليدية والرعي والصيد التقليدي.
ووفق الأمم المتحدة “فإن الاستثمار في سكان الريف هو استثمار في الأسس التي تقوم عليها مجتمعات أقدر على الصمود، فعندما تتاح للمناطق الريفية الموارد التي تحتاج إليها، يجد الشباب أسبابًا أقوى لبناء مستقبلهم في أوطانهم”.
وتعد زيادة الاستثمار في المناطق الريفية بما يعادل 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لأي بلد يمكن أن تخفض الهجرة الدولية إلى الخارج بما يقرب من نقطة مئوية واحدة. بحسب الأمم المتحدة.
وتنتج المزارع العائلية نحو 80% من غذاء العالم، والنساء يشكلن 43% من القوة العاملة الزراعية لكنهن يواجهن قيوداً في الوصول إلى الأرض والتمويل، كما أن نصف سكان الريف يفتقرون إلى تغطية صحية، مقارنة بـ 22% فقط في المدن.
وتعد المجتمعات الريفية في الخطوط الأمامية لتغير المناخ، وتواجه الجفاف والفيضانات، بينما نسبة مستخدمي الإنترنت في الريف لا تتجاوز 50% مقابل 83% في المدن، وفق إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، 2021 التابعة للأمم المتحدة.
أهداف اليوم العالمي
ويهدف هذا اليوم العالمي إلى سد الفجوات التنموية الشاسعة بين الريف والحضر، وخاصة في مجالات البنية التحتية، والوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، والاستفادة من التحول الرقمي والابتكار الزراعي.
ويسعى المجتمع الدولي من خلال هذه المناسبة إلى توجيه الاستثمارات نحو ما يُعرف بالمصدر الأول في النظم الغذائية، لدعم صغار المنتجين والمزارعين الذين يشكلون العمود الفقري للأمن الغذائي العالمي.
وأيضا تمكين المجتمعات الريفية عبر ضمان الوصول إلى الأرض والعمل الكريم والمشاركة في صنع القرار، وتعزيز المساواة في السياسات الزراعية والتنموية، وتقليص الفجوة بين الريف والحضر.
وتهدف الدعوات الدولية لتشجيع الاستثمار المستدام في الزراعة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، رفع صوت الريف عالمياً ليكون جزءاً أساسياً من الحوار التنموي الدولي، ويتطلب هذا إطلاق عملًا عمليًا ومستدامًا.
وتؤكد الأمم المتحدة على أهمية منح فرص أوسع للحصول على التمويل، ودعمًا أكبر للتعاونيات والمؤسسات الريفية الصغيرة والمتوسطة، ويمكن لهذه الاستثمارات أن تساعد على تحويل مواطن الضعف إلى فرص.
وفي إطار السعي نحو تنمية ريفية مستدامة، تبرز قضايا تمكين المرأة الريفية والشباب كركائز أساسية لإحداث تحول هيكلي حقيقي، حيث يساهم تعزيز قدراتهم وتوفير التمويل الأصغر وتطوير سلاسل القيمة للمنتجات المحلية في الحد من الهجرة الريفية نحو المدن وتحقيق التوازن الديموغرافي.
ومع تزايد تأثيرات الجفاف وشح المياه التي تضرب مناطق واسعة، يصبح التركيز على ممارسات الزراعة الذكية مناخياً وتأهيل المدرجات الزراعية وحماية التنوع البيولوجي الفريد للأرياف جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الدولية التي يرسخها هذا اليوم العالمي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ارتباطه في اليمن
في اليمن، حيث يشكّل الريف غالبية السكان، والتنمية الريفية تعني تحسين حياة ملايين المزارعين والرعاة والنساء العاملات في الزراعة، وتعد أبرز التحديات هي ضعف البنية التحتية، محدودية الخدمات الصحية والتعليمية، وتأثير النزاع على الإنتاج الزراعي.
يمثل إحياء اليوم العالمي للتنمية الريفية في دلالة بالغة الأهمية بالنسبة لليمن، حيث يُصنف المجتمع اليمني كأحد أبرز المجتمعات الريفية في المنطقة العربية حيث يمثل سكان الريف ثلثي السكان.
التنمية الريفية في البلاد تعاني من أزمات منهكة، هي شريان الحياة الحقيقي والضامن الأساسي لصمود ملايين الأسر التي تعتمد في معيشها اليومي على قطاعات الزراعة التقليدية، وتربية الماشية، وإنتاج النحل، والصيد البحري.
وتتجلى أبعاد هذا اليوم العالمي في اليمن من خلال تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الريف، وفي مقدمتها التغيرات المناخية الحادة المتمثلة بموجات الجفاف الطويلة المتبوعة بفيضانات سيول جارفة، مما أدى إلى تآكل التربة وتدمير المدرجات الزراعية.
ويعد الاستثمار فيما يعرف بـ “الميل الأول” الذي تنادي به الأمم المتحدة يتقاطع مباشرة مع الحاجة الملحة لدعم صغار المزارعين اليمنيين، وتوفير تقنيات الري الحديثة، وحماية التنوع البيولوجي النباتي الفريد، لتعزيز إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية.
ويرتبط نجاح التنمية الريفية في اليمن ارتباطاً وثيقاً بتمكين المجتمعات المحلية والنساء الريفيات اللواتي يتحملن العبء الأكبر في تحقيق الأمن الغذائي، ويعملن على جلب المياه من مناطق بعيدة العمل الشاق في الحقول.
الاحتفاء بهذا اليوم العالمي يمثل فرصة لتسليط الضوء على قصص النجاح المحلية، مثل المبادرات الزراعية المجتمعية، وتمكين المرأة الريفية، والتعاونيات التي تتوسع في الأرياف والكفاح اليومي من أجل العيش للسكان.





