الأربعاء, 16 سبتمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
الماشية

الملح للماشية: حاجة أساسية وليست مجرد إضافة علفية

ريف اليمن 📅 سبتمبر 16, 2026

يعتقد بعض المربين أن ملح الطعام مجرد مادة تضاف إلى الأعلاف لتحسين استساغتها وطعمها، إلا أن الصوديوم والكلوريد يمثلان عنصرين معدنيين أساسيين لبقاء الحيوان وسلامة وظائفه الحيوية وإنتاجه اليومي.

وفي هذا التقرير الإرشادي، نستعرض الأدوار الفسيولوجية لملح الطعام في تغذية المجترات، وأعراض نقصه الميدانية، مع توضيح طرق تقديمه الصحيحة ومحاذير التعامل معه في فترة ما قبل الولادة.

تنقسم المعادن التي يحتاجها الحيوان إلى عناصر كبرى وصغرى؛ ويُعد الصوديوم (Na) والكلوريد (Cl) من العناصر المعدنية الكبرى المتوفرة تجارياً في صورة ملح طعام (كلوريد الصوديوم NaCl)


مواضيع مقترحة


 

ماذا يحتوي ملح الطعام؟

يتكون ملح الطعام النقي أساسًا من كلوريد الصوديوم (NaCl)، ويحتوي تقريبًا على:
– 39.3% صوديوم (Na)
– 60.7% كلوريد (Cl)

وهذا يعني أن كل 1 كجم من ملح يوفر للجسم نحو 393 جم صوديوم و607 جم كلوريد.

لماذا يحتاج الحيوان إلى الملح؟

قد لا توفر الأعلاف النباتية دائمًا كمية كافية من الصوديوم لتغطية احتياجات الحيوان، ولذلك تحتاج الحيوانات المجترة في كثير من الحالات إلى مصدر إضافي للصوديوم، ويُعد ملح الطعام من أبسط وأرخص المصادر.

وتزداد أهمية توفير الصوديوم بصورة خاصة في الحيوانات الحلابة؛ لأن جزءًا من الصوديوم والكلوريد يخرج يوميًا مع الحليب.

ومن أهم وظائف الصوديوم والكلوريد:

  • المحافظة على توازن الماء والأملاح في الجسم.
  • تنظيم الضغط الأسموزي وتوزيع السوائل بين أنسجة الجسم.
  • دعم الوظائف الطبيعية للأعصاب والعضلات.
  • المساهمة في عمليات نقل وامتصاص بعض العناصر والمغذيات.
  • يدخل الكلوريد في تكوين حمض الهيدروكلوريك (HCl) الموجود في المعدة، والذي له دور مهم في عملية الهضم.
  • تعويض جزء من الصوديوم والكلوريد المفقودين عن طريق البول والحليب والعرق، خصوصًا في الظروف الحارة.

ماذا يحدث عند نقص الصوديوم؟

عندما لا يحصل الحيوان على كمية كافية من الصوديوم لفترة مناسبة، قد تظهر بعض العلامات، ومنها:

  • انخفاض الشهية واستهلاك العلف.
  • انخفاض النمو ومعدل الاستفادة من الغذاء.
  • انخفاض الإنتاج، وخاصة إنتاج الحليب في الأبقار الحلابة.
  • لعق أو مضغ التراب والأخشاب والأسوار وبعض الأشياء الموجودة حول الحيوان.
  • اضطراب توازن الماء والأملاح.
  • وفي حالات النقص الشديد قد تظهر اضطرابات عصبية وعضلية.

وقد بينت المراجع الحديثة لتغذية الأبقار أن نقص الصوديوم الغذائي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض استهلاك المادة الجافة والإنتاج، وأن الأعلاف النباتية الشائعة غالبًا لا توفر وحدها كمية كافية من الصوديوم لتغطية الاحتياجات.

ماذا عن الأبقار الحلابة؟

تزداد أهمية الصوديوم مع ارتفاع إنتاج الحليب، لأن الحيوان يفقد جزءًا من الصوديوم والكلوريد مع الحليب.
ولهذا يجب أن تحتوي عليقة البقرة الحلابة على مصدر مناسب للصوديوم، ويعتبر ملح الطعام من أبسط وأرخص مصادر الصوديوم والكلوريد.

ولا يعني ذلك أن كل بقرة تحتاج إلى نفس كمية الملح؛ فالاحتياج يتأثر بـ:

  • وزن الحيوان.
  • كمية العلف المستهلكة.
  • إنتاج الحليب.
  • مرحلة الإنتاج.
  • نوع الأعلاف ومحتواها من الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد.
  • درجة الحرارة وفقد الأملاح عن طريق العرق.

ولهذا لا توجد كمية واحدة تصلح لجميع الأبقار والأغنام والماعز.

كيف نقدم الملح للحيوانات؟

بالنسبة للمربي اليمني الذي يعتمد غالبًا على المرعى والعجور ومخلفات المحاصيل وبعض الحشائش، مع استخدام النخالة (القشرة/الردة/البوشة) أو كمية محدودة من الأعلاف المركزة، يمكن توفير الملح بعدة طرق.

1) إضافته إلى العليقة:

يمكن خلط الملح مع العليقة، لكن يجب ألا يتم ذلك بصورة عشوائية.

فالنسبة التي تستخدم في بعض العلائق قد تكون في حدود 0.5–1% من وزن العليقة، وقد تزيد أو تنقص حسب نوع الحيوان وتركيب العليقة ومرحلة الإنتاج.

مثال بسيط: إذا كان لديك كيس نخالة وزنه 40 كجم: عند إضافة الملح بنسبة 1% يعني 40 × 1% = 0.4 كجم. أي: 400 جرام ملح تقريبًا لكل 40 كجم نخالة.

مثال بسيط:
إذا كان لديك كيس نخالة وزنه 40 كجم
عند إضافة الملح بنسبة 1%
40 × 1% = 0.4 كجم
أي: 400 جرام ملح تقريبًا لكل 40 كجم نخالة.

لكن يجب الانتباه إلى أن هذه النسبة ليست “احتياجًا ثابتًا”، لأن حساب الاحتياج العلمي يكون بناءً على كمية المادة الجافة التي يستهلكها الحيوان ومحتوى العليقة من الصوديوم والكلوريد، وليس فقط وزن كيس العلف.

وتوصيات تغذية الأبقار الحديثة تحسب احتياج الصوديوم ضمن كامل العليقة، وليس على أساس إضافة نسبة ثابتة من الملح لكل أنواع الحيوانات.

2) تقديم الملح بصورة حرة:

يمكن أيضًا توفير ملح الطعام بصورة حرة للحيوان، بحيث يستطيع الحيوان الوصول إليه عند الحاجة.
وهذه الطريقة قد تكون مناسبة خصوصًا في أنظمة الرعي والأنظمة البسيطة التي يصعب فيها حساب العليقة بدقة.

لكن يجب أن نعرف أن:

الاستهلاك الحر لا يضمن أن كل حيوان سيأخذ الكمية المطلوبة بدقة. فبعض الحيوانات قد تستهلك كمية قليلة، بينما قد يستهلك بعضها كمية أكبر، ويتأثر الاستهلاك بتركيب العليقة ودرجة الحرارة وتوفر الماء وحالة الحيوان.

لذلك عندما تكون تركيبة العليقة معروفة، فإن إدخال الملح ضمن العليقة يكون أكثر دقة في ضبط كمية الصوديوم.

3) المكعبات الملحية والمعدنية:

يمكن استخدام المكعبات الملحية أو المعدنية، وهي طريقة عملية للمربين الذين يعتمدون على الرعي.

ولكن يجب التفريق بين:
مكعب ملح فقط ومكعب معدني يحتوي على الملح بالإضافة إلى عناصر معدنية أخرى، وإذا كان الهدف تعويض أكثر من عنصر معدني، فمن الأفضل اختيار مكعب معدني مناسب للحيوان ومن مصدر موثوق ويحتوي على العناصر المعدنية بدل الاعتماد على الملح وحده. ويجب توفير ماء نظيف بصورة مستمرة عند تقديم الملح للحيوانات.

ماذا عن الأبقار قبل الولادة؟

هنا توجد نقطة مهمة يجب أن ينتبه لها المربي. قد يرتبط الإفراط في الملح، وكذلك ارتفاع البوتاسيوم في العليقة، بزيادة احتمال إصابة الأبقار بـ أوديما (وذمة) الضرع قبل الولادة، وخاصة في بعض الأبقار والعجلات.

لذلك لا ننصح المربي بالإفراط في تقديم الملح خلال فترة ما قبل الولادة.

لكن في الوقت نفسه:

لا يصح اعتبار إيقاف الملح تمامًا خلال آخر ثلاثة أسابيع قبل الولادة قاعدة عامة لجميع الأبقار.

فالموضوع يعتمد على تركيب العليقة بالكامل، ومستوى الصوديوم والبوتاسيوم، وإدارة فترة الانتقال.

تشير المراجع الحديثة إلى أن حجب الملح تمامًا عن الأبقار الجافة لمنع وذمة الضرع ليس ممارسة تغذوية جيدة بصورة عامة

أما في المزارع المتقدمة، فيمكن إدارة فترة ما قبل الولادة من خلال تنظيم التوازن الغذائي بين الكاتيونات والأنيونات (DCAD)، وهي استراتيجية مهمة في إدارة الأبقار الانتقالية وتقليل مخاطر بعض مشاكل ما حول الولادة.

لكن تطبيق نظام DCAD بصورة صحيحة يحتاج إلى معرفة تركيب الأعلاف وتحليلها وحساب الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والكبريت، ولذلك قد يكون تطبيقه الكامل صعبًا على المربي الصغير.

والحل العملي للمربي البسيط هو عدم الإفراط في الملح، وعدم منع الصوديوم عشوائيًا، والانتباه إلى تركيب العليقة ككل، خصوصًا في الأسابيع الأخيرة قبل الولادة.

تذكر يا مربي:

  • الملح ليس علاجًا لكل مشاكل المعادن.
  • وليس كل مكعب ملحي يعتبر مكعبًا معدنيًا متكاملًا.
  • لا تضف كميات كبيرة من الملح اعتقادًا أن الحيوان سيستفيد أكثر.
  • عند استخدام المكعبات المعدنية، اقرأ مكوناتها واختر المنتج المناسب للأبقار أو الأغنام أو الماعز.
  • وفر الماء النظيف باستمرار.
  • احتياجات الحيوان من المعادن تختلف حسب النوع والعمر والوزن والإنتاج ومرحلة الحمل والرضاعة ونوع الأعلاف.
  • وفي الأبقار الحلابة، كلما ارتفع إنتاج الحليب زادت أهمية إدارة الصوديوم والأملاح بصورة صحيحة.

وأهم قاعدة: الملح عنصر غذائي أساسي، لكن فائدته تكون عندما يقدم بالكمية والطريقة المناسبة، وليس كلما زادت كميته كان أفضل


المراجع العلمية

– National Research Council (NRC). Nutrient Requirements of Dairy Cattle, 7th Revised Edition. National Academies Press, 2001.

– National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine (NASEM). Nutrient Requirements of Dairy Cattle, 8th Revised Edition. 2021.

– Merck Veterinary Manual. Nutritional Requirements of Dairy Cattle.

– Merck Veterinary Manual. Physiologic Disorders of the Udder in Cows – Udder Edema.

– كتاب تغذية الحيوان تاليف ماكدونال،كرينهال

– كتاب انتاج ورعاية الاغنام للدكتور محمد احمد ابو هيف

– كتاب انتاج ماشية الحليب للدكتور ناطق حميد القدسي


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ريف اليمن