يعتبر ميناء المخا أحد أهم الموانئ التاريخية، فهو على مدى القرون الماضية كان البوابة الرئيسية لتصدير محصول البن إلى العالم، إذ اقترن اسم الميناء بعلامة الموكا العالمية، ليصبح دلالة تاريخية ارتبطت بجودة القهوة اليمنية وتميز مذاقها بين مختلف الأصناف.
يصنف الميناء كأحد أعرق المراكز التجارية على البحر الأحمر وأقدم الموانئ البحرية في شبه الجزيرة العربية، حيث ساهم بدور محوري في تسيير حركة التجارة الدولية عبر حقبتي ما قبل الإسلام وما بعده، وشكل نقطة وصل استراتيجية بين المحطات التجارية الشرقية والغربية.
وتعكس النقوش اليمنية القديمة بخط المسند العراقة الحضارية للميناء والمدينة ، إذ أُدرِج اسم “مخن” في مدونات تاريخية بارزة، كان في مقدمتها نقش الملك الحميري يوسف أسار ذي نواس، ما يُثبت الحضور التاريخي المبكر للمدينة ومينائها في شبه الجزيرة العربية.
مواضيع مقترحة
مدينة المخا.. بوابة القهوة اليمنية للعالم قديماً
البحر الأحمر.. موقع إستراتيجي دولي غرب اليمن
ذو باب المندب: مضيق استراتيجي ومنطقة ساحلية نائية
الموقع الجغرافي
يقع ميناء المخا غربي محافظة تعز على ساحل البحر الأحمر، حيث يبتعد عن مدينة تعز بمسافة 100 كيلومتر غرباً، وعن مضيق باب المندب نحو 40.5 ميل بحري ما يعادل 75 كيلومتراً باتجاه الشمال.
ويقع الميناء جغرافياً عند خط عرض 13 درجة و19 دقيقة شمال خط الاستواء، وخط طول 43 درجة و04 دقائق شرق خط جرينتش.
تبلغ المساحة الإجمالية للميناء نحو 466,350 متراً مربعاً، بينما تصل المساحة الكلية الإجمالية للقطاع الملاحي والحيوي إلى 78,261,012 متراً مربعاً، تتوزع بين مساحة مائية قدرها 76,341,619 متراً مربعاً، ومساحة برية تبلغ 1,919,393 متراً مربعاً.
الإرث التجاري
شكّل الميناء السوق الرئيسية لتصدير القهوة عالمياً بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر الميلاديين، وإليه يرجع أصل مسمى قهوة الموكا والموكاتشينو، ولم يقتصر نشاط الميناء على البن والزبيب في العصور الحديثة فحسب، بل مثّل في العصور القديمة منفذاً رئيسياً لتصدير الصَبِر والبخور وأعواد الأراك إلى مختلف بلدان العالم .
ونظراً لأهميته الجيوسياسية، تعرضت المدينة لحملات عسكرية متتابعة من القوى القارية والدولية، وفي مقدمتها حملات البرتغاليين أواخر القرن العاشر الهجري على السواحل اليمنية، وهي الحملات التي كانت سبباً مباشراً في اندلاع التنافس العثماني-البريطاني على المنطقة.
ورغم استعادة الميناء لنشاطه وازدهاره في القرن السابع عشر الميلادي، إلا أنه بدأ يفقد مركزه المحوري في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، نتيجة بروز ميناء عدن الذي حظي باهتمام سلطات الاحتلال البريطانية، وميناء الحديدة الذي أسسه العثمانيون.
كما تراجع الدور التجاري للميناء جراء تعرض المدينة لحربين متتاليتين ألحقت دماراً واسعاً بقلاعها ومبانيها الفخمة ومتاجرها: الأولى خلال الحرب العثمانية الإيطالية عام 1911، والثانية أثناء الحرب العالمية الأولى عندما هاجمها البريطانيون في إطار صراعهم ضد العثمانيين عام 1915. وتزامن ذلك مع تراجع حصة البن اليمني عالمياً إثر دخول منتجين جدد إلى السوق الدولية مثل البرازيل والمكسيك.
الأهمية الاستراتيجية
تستمد مدينة المخا أهميتها الاستراتيجية من قربها المباشر من خط الملاحة الدولي بمسافة لا تتجاوز 6 كيلومترات نحو 3.2 ميل بحري، وهو الممر الحيوي الذي يربط بين القارة الأوروبية وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط.
ويمنح الموقع الجغرافي المتميز للمخا بالنسبة للمحافظات الجنوبية والوسطى، وقربها المباشر من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي والبحر العربي، مكانة استراتيجية بوصفها منفذاً اقتصادياً وحيوياً، وتم تشييد الميناء الحديث في عام 1978 عبر شركة هولندية متخصصة.
وتصل الطاقة التصميمية القصوى للميناء إلى 1,500,000 طن سنوياً، تتوزع بين 500,000 طن للبضائع من نوع الصب الجاف، و1,000,000 طن للبضائع من نوع الصب السائل.
الميناء القديم
يقع الميناء القديم على الساحل الغربي لمدينة المخا، ولم يتبقَ من معالمه المعمارية البارزة سوى بقايا أساسات حجرية مطمورة بالرمال تمتد داخل البحر لمسافة تتراوح بين 30 و50 متراً. ويُستدل من الشواهد الأثرية المتبقية على وجود بقايا مسجد وأحجار دائرية الشكل كانت تُستخدم لطحن الحبوب.
أما فناء الميناء القديم، الذي تبلغ مساحته نحو 40 متراً طولاً و12 متراً عرضاً، فقد بُني على قاعدة خرسانية يعلوها صحن دائري من النحاس يرتبط بسلم حديدي يؤدي إلى الأسفل. ويواجه موقع الميناء القديم حالة من الإهمال والتدهور؛ بفعل العوامل الجوية والرطوبة العالية التي تُسرّع وتيرة الصدأ وتآكل أجزائه بمرور الوقت.

الخصائص الملاحية
تعتمد إدارة الملاحة في ميناء المخا توقيت جرينتش مضافاً إليه ثلاث ساعات (UTC+3)، وتستخدم كود الاتصال الموجه VHF (14 – 16). ويتوافق الميناء مع المدونة الدولية لسلامة السفن والمرافق المرفئية (ISPS) بموجب رقم التعريف (4 – 2010) الصادر بتاريخ 13 فبراير 2010.
و يتميز الميناء بطقس دافئ نسبياً في الصيف ومعتدل في الشتاء، وتبلغ الكثافة النسبية لمياهه 1.025. وتسقط الأمطار بكميات قليلة بمتوسط سنوي يبلغ 36.6 ملم، ينحصر موسمها بين أشهر يناير، وفبراير، وإبريل، وأغسطس، وأكتوبر، مع متوسط مد وجزر يبلغ 0.8 متر.
وتشمل الخصائص الملاحية قناة ملاحية بطول كيلومترين 1.1 ميل بحري وعرض 110 أمتار، ودائرة دوران بقطر 412 متراً وعمق 8 أمتار، فيما تتراوح الأعماق العامة في الميناء بين 7.2 و7.8 متر. وتبدأ مناطق الاقتراب من بداية القناة الملاحية، حيث يُعدّ الإرشاد الملاحي إجبارياً اعتباراً من المدخل الرئيسي، كما تُطبق عمليات القطر إجبارياً في منطقة التراكي.





