تخوض أكثر من 240 من النساء الحوامل في الساحل الغربي معاناة شاقة بين آلام المخاض القاسية، حيث يواجهن الخطر في العراء دون أطباء أو معدات طبية. كما تقدر بيانات منظمة الصحة العالمية أعداد النساء والفتيات في سن الإنجاب بين النازحين الجدد بـ 2,685 امرأة وفتاة، يتنقلن في ظروف بالغة التعقيد.
تقول نجوى حسن، وهي صحفية من محافظة تعز، إن ما يشهده الساحل الغربي وتخوم تعز يمثل انهياراً لشبكة الحماية الإنسانية في منطقة شديدة الهشاشة.
وأضافت لـ”ريف اليمن” أن خروج المرافق الصحية في الكدحة والبرح عن الخدمة، فاقم من مخاطر الولادة في الخلاء دون أطباء أو رعاية طبية، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياة الأمهات والمواليد.
مواضيع مقترحة
- كيف تضاعف وعورة الطرق معاناة النساء الحوامل في حيس؟
- تصنيف اليمن في أعلى مستويات الطوارئ الصحية
- ريف تعز تحت وطأة النزوح: شتات جديد بلا مأوى
غياب الخدمات الصحية
تسبب استهداف المرافق الصحية في تعطيل الوحدة الصحية بمنطقة الكدحة وتضرر مركز الطوارئ في البرح، مما حرم الأمهات من أي ملاذ طبي قريب وسط انقطاع شبكات الاتصالات وتعذر الوصول عبر الطرق المغلقة.
تؤكد نجوى حسن بأن النازحين قرب خطوط التماس يعيشون ظروفاً معيشية وصحية حادة، لا سيما مع انقطاع الاتصالات ووعورة المسالك والطرقات المغلقة أو غير الآمنة التي تحول دون الوصول السريع للمستشفيات للتعامل مع مضاعفات الحمل أو نقل الحالات الحرجة.
وأمام الوضع الإنساني المعقد، استنفرت وزارة الصحة العامة والسكان جهودها بنشر 10 سيارات إسعاف من عدن إلى المخا، وتزويد مستشفيي 22 مايو وعبود ببحور الدم عبر المركز الوطني لنقل الدم، إلى جانب سير شاحنات إمداد إضافية نحو تعز والساحل.
الصحة العالمية: تتنقل 2,685 امرأة وفتاة في سن الإنجاب بين النازحين الجدد بالساحل الغربي في ظروف معقدة
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنها سيرت دفعة ثانية من مستلزمات علاج الجروح تستهدف ما بين 1,500 و2,000 مستفيد مباشر في مستشفيات الثورة بتعز، وسيئون بحضرموت، والنصر بالضالع، استكمالاً لشحنة سابقة أُرسلت لمستشفى مأرب العام.
وتدق التقارير الإنسانية ناقوس الخطر بتحذيرها من استنزاف كامل للمخزون المركزي في مستودع منظمة الصحة العالمية بمدينة عدن، والذي بات خاوياً تماماً من الأدوية والمستلزمات الحيوية للعمليات الجراحية ورعاية الطوارئ، وفي مقدمتها أدوية التخدير الكلي والجزئي، والمحلول الملحي، والقفازات الجراحية المعقمة، وعقاري الأتروبين وكلوريد البوتاسيوم.
كما تؤكد المنظمة انخفاض المخزون الاحتياطي من المواد الموقفة للنزيف إلى مستويات حادة 10 وحدات فقط من الألبومين البشري و160 أمبولة من حمض الترانيكساميك.
مأساة النزوح
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المعاناة جاءت عقب تصعيد عسكري دامٍ هجَّر الآلاف من منازلهم غربي محافظة تعز، وامتد على طول الشريط الساحلي وصولاً إلى الحديدة؛ مما حول رحلة البحث عن الأمان إلى أزمة يومية تهدد حياة النساء الحوامل.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 18 ألف شخص في محافظتي تعز والحديدة خلال 72 ساعة فقط جراء المواجهات المتصاعدة منذ مطلع سبتمبر، ما أدى إلى الإخلاء الكامل لمواقع نزوح رئيسية في الحجب والراجحي وحجة غبة.
وأوضحت الهجرة الدولية أن آلاف العائلات أجبرت على الفرار نحو مجتمعات فقيرة ومواقع نزوح في المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي ومقبنة.
وثقت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما يزيد على 18 ألف شخص في تعز والحديدة خلال 72 ساعة
وفي ظل الضغوط الميدانية وتضاعف المخاطر على النازحين العالقين على الطرقات، حثت المنظمة الدولية للهجرة المانحين الدوليين على السرعة العاجلة في تقديم الدعم المالي لتجديد المخزونات الطارئة وتلبية الاحتياجات الأساسية من المساعدات النقدية والمأوى والمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية الطارئة قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية شاملة.
من جانبها تشدد نجوى حسن على أن “الوضع الميداني لم يعد يحتمل المماطلة؛ ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين، وفتح جسور إمداد طبي وممرات آمنة، وتوفير المأوى والمساعدات النقدية الطارئة قبل وقوع كارثة إنسانية محققة”.





