الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 25

كيف تحمي محصول البطاطس من الذبول الفيوزارمي؟

يُعدّ مرض الذبول الفيوزارمي أحد أخطر الأمراض الفطرية التي تصيب محصول البطاطس، وينشأ بسبب الفطر Fusarium oxysporum القادر على العيش في التربة لسنوات طويلة دون وجود عائل.

وتنتقل الإصابة غالباً عبر الدرنات الملوثة أو بقايا المحصول أو الأدوات الزراعية غير المعقمة، ما يجعله من الأمراض شديدة الارتباط بالممارسات الزراعية المتبعة وظروف التربة والإدارة الحقلية.

في هذا التقرير الإرشادي تتطرق ريف اليمن إلى أهم جوانب مرض الذبول الفيوزارمي في البطاطس، بما في ذلك مصادر العدوى والأعراض وطرق الوقاية والمكافحة.

مصادر العدوى وأسباب الانتشار

الفطر المسبب للذبول الفيوزارمي:
– يبقى في التربة لعدة مواسم، ويُعد من أمراض التربة التي يصعب التخلص منها دون إدارة مناسبة.
– ينتقل عبر التقاوي المصابة، التربة الملوثة، أدوات الزراعة، وأحذية العمال.

يزداد انتشاره في ظروف معينة أبرزها:
– التربة الثقيلة ضعيفة التهوية، خاصة مع الإفراط في الري.
– ترك بقايا النباتات المصابة في الحقل بعد الحصاد.
– تكرار زراعة البطاطس أو الطماطم في نفس الحقل دون اتباع دورة زراعية مناسبة.
– نقل التربة من مناطق مجهولة أو حقول يُحتمل إصابتها.


مواد ذات صلة

مرض القشرة السوداء في البطاطس.. ماهي الأسباب؟
أسباب اللفحة المبكرة في البطاطس
فوائد وشروط تطعيم أشجار الفاكهة

أعراض الإصابة بالمرض

على المجموع الخضري للنباتات:
– ذبول مفاجئ للنباتات أو تدريجي يبدأ غالباً من الأوراق السفلية.
– اصفرار الأوراق السفلية ثم انتقال الصفرار نحو الأعلى.
– تقزم النباتات الناتجة من درنات مصابة وضعف في النمو العام.
– موت النبات في المراحل المتقدمة نتيجة انسداد الأوعية الناقلة.

على الساق:
– عند قطع أو شق الساق طولياً يظهر تلون بني مائل للاصفرار في الحزم الوعائية.
– قد يمتد التلون للفروع الرئيسية مع تقدم الإصابة.

على الدرنات:
– تلون بني في الأوعية الناقلة، يبدأ من الطرف القاعدي للدرنة ثم ينتشر تدريجياً.
– قد يؤدي إلى ضمور الدرنات وضعف جودتها وانخفاض قيمتها التسويقية.

أساليب الوقاية والمكافحة

أولاً: الإجراءات الوقائية (وهي الأساس):
– اختيار تقاوي سليمة ومعتمدة وخالية من أي تلون أو إصابات.
– تطبيق دورة زراعية لا تقل عن 3–4 سنوات بزراعة محاصيل غير عائلة مثل الحبوب.
– تحسين تهوية التربة عبر حراثة جيدة واستخدام مادة عضوية متحللة.
– الحد من الري الزائد خاصة في الترب الثقيلة، لمنع ركود المياه.
– التخلص الآمن من مخلفات المحاصيل المصابة بالحرق أو الدفن العميق بعيداً عن الحقول.
– تعقيم الأدوات الزراعية قبل الاستخدام وبعده لمنع انتقال العدوى.
– تجنب نقل تربة من مصادر غير موثوقة.

ثانيا: المكافحة العلاجية (عند الضرورة):
– تعقيم التربة في المناطق شديدة الإصابة، وفق توجيهات مختصين.
– استخدام المبيدات الفطرية الموصى بها مثل:
كاربندازيم (Carbendazim)
تيايندازول (Thiabendazole)
تشجارين
تشجازول
– الالتزام بالتراكيز والجرعات المعتمدة وفترات الأمان قبل الحصاد.

نصائح إضافية

– فحص الحقل دوريًا لاكتشاف الإصابة مبكراً.
– تحسين الصرف والتهوية لمنع الظروف الملائمة للفطر.
– تجنب الإجهاد المائي للنبات سواء بالزيادة أو النقصان.
– زراعة أصناف مقاومة للمرض كلما توفرت.

إذاً تتطلب مكافحة الذبول الفيوزارمي اتباع إدارة متكاملة تشمل الوقاية أولاً والالتزام بالتقاوي السليمة، مع التدخل الكيميائي المحدود عند الضرورة فقط، ويعد الوعي والإدارة الصحيحة للتربة والمحصول أساساً لتقليل خسائر هذا المرض ورفع كفاءة الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

اليونسكو تدرج سبعة مواقع تراثية يمنية على قائمة الحماية المعززة

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، سبعة مواقع تراثية يمنية على قائمة الحماية المعززة، وذلك وفقاً للبروتوكول الثاني 1999 لاتفاقية اليونسكو/لاهاي 1954، الخاص بحماية التراث الثقافي، في زمن الصراع المسلح.

وأوضح د.محمد جميح سفير اليمن لدى اليونسكو أن “الإدراج جاء خلال لجنة البروتوكول الثاني لاتفاقية اليونسكو/لاهاي، المنعقد في مقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس”.

وأشار جميح، في بيان له، إلى أن “القرار حظي بموافقة جميع أعضاء اللجنة، ليشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حماية التراث اليمني في ظل الأوضاع الراهنة”.


مواضيع ذات صلة


ويتيح هذا الإدراج دعماً دولياً واسعاً يشمل عمليات الترميم والتأمين، إضافة إلى توزيع أسماء وخرائط وصور المواقع المدرجة على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة، بما يضمن تعزيز الحماية والرقابة عليها.

كما يلتزم اليمن بموجب هذا القرار بالحفاظ على المواقع المدرجة، والامتناع عن أي أنشطة عسكرية فيها، فيما تلتزم الأطراف الدولية ذات الصلة بحمايتها خلال فترات النزاع.

وشملت المواقع اليمنية المدرجة على قائمة الحماية المعززة:

1- جامع المظفر في مدينة تعز.

2- حصن المطهر في تريم حضرموت.

3- قلعة القاهرة في مدينة تعز.

4- المدرسة المعتبية في مدينة تعز.

5- قبر النبي هود في حضرموت.

6- مدينة حبّان التاريخية في محافظة شبوة.

7- مجمع المتحف الوطني في تعز.

ويعكس هذا القرار اعترافاً دولياً بأهمية الإرث الثقافي اليمني، وتاريخ البلاد العريق وحضارتها الممتدة عبر العصور، كما يأتي في وقت تتعرض فيها المواقع الأثرية لمخاطر متعددة، أبرزها التهريب والاعتداءات الناجمة عن النزاعات المسلحة، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الوطنية والدولية للحفاظ على هذه الكنوز، وحمايتها من الضياع.

نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر

لم يكن اللون الأحمر الذي افترش شاطئ الزهاري غربي تعز مشهدا جماليا عابرا، بل علامة إنذار صامتة على خلل بيئي مقلق، فهناك مئات، وربما آلاف السلطعونات النافقة لفظتها أمواج البحر الأحمر، محولة الشاطئ إلى لوحة جنائزية تثير أسئلة خطيرة حول سلامة النظام البيئي البحري، ومصير التنوع الحيوي في واحدة من أهم مناطق الصيد في اليمن.

علميا يعتبر تواجد السلطعونات بمختلف أنواعها في السواحل دليل على صحة النظام البيئي البحري، حيث تلعب دورا مهمًا كمستهلك للمخلفات العضوية وتهوية التربة، كما أنها مصدر غذاء أساسي للنوارس وطائر المالك الحزين.


مواضيع مقترحة


ومؤخرا لاقت السلطعونات اهتماما اقتصاديا في الأسواق المحلية لرواجها كطعام فاخر يقدم في مطاعم الأكلات البحرية، كما تفننت ربات البيوت في طهيه، وخسارته بهذه الطريقة قد تسبب أزمة بيئية في مجتمع يعتمد على الصيد وبيع الأحياء البحرية كمصدر رزق أساسي.

قلق واضطراب

تثير هذه الظاهرة قلق الكثير من السكان المحليين في قرية يَخْتُل وعزلة الزٌّهاري، بينما يؤكد الصيادون حدوثها بشكل متكرر على مدى سنوات عديدة لكن بكميات أقل وبشكل لا يثير التساؤل، كما يؤكد أستاذ الأحياء البحرية وأخصائي الأسماك والمصائد في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “عبدالسلام الكوري”.

ويقول الكوري لـ”منصة ريف اليمن”: “لا توجد حالات مسجلة رسميا لنفوق السلطعونات بعد عام 2000م على سواحل البحر الأحمر في اليمن، وهذه الظاهرة تتطلب نزولا ميدانيا من هيئة أبحاث علوم البحار لدراسة الظاهرة، وعمل تقرير علمي مفصل لتحديد سبب النفوق”.

 

الصياد “سعيد مقري (51 عاما)”، الذي يمارس الصيد منذ طفولته إلى جانب عمله كمعلم رياضيات، أوضح أن نفوق السلطعون الأحمر تكرر مؤخرا خصوصا في شهري نوفمبر وديسمبر على شواطئ المخا والزهاري ويختل، لكنه لم يكن بهذه الكثافة.

ويضيف: “السلطعون الأحمر يتواجد غالبا في العمق ولا يتواجد بكثرة على السواحل بعكس السلطعون الأزرق والسلطعونات الصغيرة (سرطان الكمان)، وهذا ما يزيد من غرابة الأمر”. ويرجّح مقري عدة أسباب محتملة، بينها انخفاض درجة الحرارة أو التلوث الناتج عن مخلفات السفن وتسربات النفط.

التغيرات المناخية

علميا نفوق السلطعونات قد يحدث بسبب انخفاض درجة الحرارة لأقل من 10-12°م، رغم أن درجة حرارة البحر الأحمر في نوفمبر وديسمبر تتراوح بين 24 و28 درجة مئوية، وهي درجات طبيعية، إلا أن أستاذ الأحياء البحرية عبدالسلام الكوري يوضح أن التيارات البحرية قد تجلب كتلا مائية باردة أو ساخنة بشكل مفاجئ إلى مناطق تواجد السلطعونات؛ ما يسبب صدمة حرارية قاتلة لها.

ويوضح أن انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها عن المعدل الطبيعي قد تسبب هذه المشكلة، وخاصة أن السلطعونات كائنات حساسة جدًا، ووصول هذه التيارات إلى تجمعات أحياء بحرية معينة تسبب لها صدمة بسبب التغير المفاجئ في درجة الحرارة.

الصياد “أحمد علوة” يؤكد بدوره أن الطقس تغير خلال السنوات الأخيرة، والرياح باتت أكثر حدة، وأن بعض الأسماك تظهر في غير مواسمها، ما يشير إلى تغيّر التيارات البحرية.


المشاهد أثارت أسئلة خطيرة حول سلامة النظام البيئي البحري، ومصير التنوع الحيوي في واحدة من أهم مناطق الصيد في اليمن


تشير دراسات مختصة إلى أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة الإنسانية غيّر أنماط الرياح والتيارات البحرية، ما يؤدي إلى موجات باردة مفاجئة أو ارتفاعات شديدة في الحرارة، وسجلت بالفعل حالات نفوق جماعي للأسماك في وسط البحر الأحمر.

أسباب محتملة

يوضح الدكتور الكوري أسباب نفوق السلطعونات الطبيعية وغير الطبيعية، مثل نقص الأكسجين الذي يمكن تمييزه عن طريق قياس عدد من العوامل؛ أهمها الأكسجين الذائب، وتركيز الأملاح المغذية في مياه المحيط.

ويضيف: “يمكن ملاحظة حالة الأحياء النافقة من خلال خياشيمها إن كانت متفتحة من أجل الحصول على أكبر تركيزٍ من الأكسجين أم لا. وإذا كان النفوق بسبب المد الأحمر فيجب قياس تركيز سمية المياه؛ لأن الطحالب التي تسبب ظاهرة المد الأحمر قد تسبب نفوقا جماعيا للأحياء البحرية، وإذا كان النفوق بسبب مواد نفطية فمن المحتمل ظهور بعض البقع على الخياشيم أو الفم أو زوائد السلطعون الأحمر”.

ونُشر تقرير سابق على موقع (Yemen Times) في عام 1998 بعنوان (نفوق بسبب التلوث)، حيث زار عالم الطيور الشهير ديفيد ستانتون شواطئ تهامة والمخا، وأكد رؤيته لامتداد يبلغ طوله حوالي خمسة كيلومترات من السرطانات النافقة وتُقدَّر بالملايين جرفتها الأمواج إلى الشاطئ ميتة، في المنطقة الواقعة بين المخا والخوخة في جنوب البحر الأحمر، وأوضح بأن هذه الظواهر تعزز الحجة القائلة بأن آثار تسربات النفط لا تختفي بين عشية وضحاها. 

تعاني المياه الإقليمية في اليمن من إهمال شبه متعمد؛ مما قد يفاقم من أي مشكلة، ومن الممكن أن يكون هذا النفوق مؤشرًا على مشاكل بيئية أكبر قادمة، وربما موجودة بالفعل لكنها لم تُكتشف بسبب عدم وجود برامج مراقبة لمياهنا الإقليمية، وعادةً يتم اكتشاف مثل هذه المشاكل بصورة متأخرة مما يجعل تداركها أشبه بالمستحيل.

تحذيرات

ويقول عبدالسلام الكوري أيضا: “إذا كان هذا النفوق مجرد حدث عابر ونادر بسبب موجة حرارة بحرية قصيرة أو بسبب نقص في تركيز الأكسجين فالتأثير سيكون محدودًا وسيتعافى النظام البيئي البحري تلقائيا؛ لكن إذا كان بسبب تدهور مستمر في نوعية المياه، أو تلوث عضوي أو نفطي فالحدث يمثل جرس إنذار”.

ويحذر من إمكانية تأثير فعلي على النظام البيئي البحري في سواحل المخا على المدى البعيد، خاصة وأن السواحل القريبة من المخا تحوي العديد من البيئات الحساسة مثل الشعاب المرجانية التي تتأثر بشكل سريع عند التعرض لأي تلوث أو تغيرات في درجات الحرارة.

ويُوصي الكوري بضرورة توعية كل العاملين في البحر بالإبلاغ المباشر عن أي ظاهرة غريبة وغير مألوفة تُلاحظ في المياه الإقليمية أو السواحل، وأكد على ضرورة وجود قناة تواصل عبر الجهات المختصة مثل مكتب الثروة السمكية في المنطقة، وأيضا مكتب هيئة حماية البيئة ومكتب الثروة السمكية أو هيئة المصائد السمكية، داعيا إلى الالتفات لهذه الظواهر ودراستها ومراقبة المياه الإقليمية التي تشكّل مصدر دخل قومي وطريق عبور عالمي.

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

تُعد زراعة التبغ المعروف محلياً بـ”التمباك، التنباك، التتن” من أقدم وأبرز الأنشطة الزراعية في سهل تهامة بمحافظة الحديدة غربي اليمن، حيث تنتشر الحقول الخضراء على مساحات واسعة، ويعتمد المزارعون على هذا المحصول بوصفه سلعة نقدية موسمية توفّر لهم دخلاً أساسياً.

وتُظهر الصور المرفقة التي وثقها المصور عبدالرحمن الغابري مراحل مختلفة من الزراعة، بدءاً من العناية اليدوية بالنبات في الحقول، وصولاً إلى حصاده وتجفيف أوراقه بطرق تقليدية عبر تعليقها في هياكل خشبية قبل التخزين أو التسويق.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن التنباك معروف في اليمن والمنطقة منذ قرون، إذ ذكره العالم أبو حنيفة الدينوري عام 828م في كتابه “النبات”، تحت اسم “طباق”، حسب المختص الأثري فهد اسماعيل الانباري، وشرح استعمال أوراقه ومفعولها، وهو ما يُرجّح أن تسمية “التبغ” و”التنباك” مشتقة لغوياً من هذا المصطلح، ما يعزز ذلك حقيقة أن الاسم العالمي للتبغ هو (tabac).

وتختلف الروايات التاريخية حول بدايات زراعة التنباك في اليمن، إذ تشير بعض المصادر إلى دخوله في القرن العاشر الهجري، فيما تؤكد مخطوطات تهامية أنه زُرع في تهامة، وتحديداً في وادي سهام، خلال عهد المماليك الشراكسة.

بعثات أثرية كشفت عن دلائل أقدم لانتشاره في زبيد تعود إلى أواخر الدولة الرسولية وبدايات الدولة الطاهرية، ما يعكس عمق ارتباط هذا المحصول بالبيئة الزراعية التهامية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت زراعة التبغ توسعاً ملحوظاً في اليمن، حيث تتركز أكثر من 90% من مساحاته في محافظة الحديدة، بإنتاج يُقدّر بنحو 30 ألف طن من مساحة تقارب 7 آلاف هكتار.

ويعزو مزارعون هذا التوسع إلى العائد المالي المرتفع مقارنة بالمحاصيل الغذائية، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وشح الدعم الرسمي.

وفي المقابل، يحذر مختصون وجهات معنية من آثار هذا التمدد على الأمن الغذائي والبيئة، مؤكدين أن زراعة التبغ تُزاحم محاصيل الغذاء وتُسهم في تدهور التربة واستنزاف الموارد، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل هذا المحصول بين الجدوى الاقتصادية والتحديات التنموية.

زراعة التمباك في تهامة.. تاريخ ضارب في القدم

حظر صيد خيار البحر والسلاحف ضمن خطة وطنية لحماية البيئة

أصدرت وزارة الزراعة والثروة السمكية اليمنية قرارين يقضيان بحظر صيد خيار البحر والسلاحف البحرية أو الاتجار بهما، بهدف حماية التنوع البيولوجي والأنواع المهددة بالانقراض في المياه اليمنية.

وبحسب المصادر الرسمية جاءت القرارات استنادا إلى الدستور والقوانين المنظمة لصيد الأحياء المائية، وبناء على تقارير علمية من الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار، تؤكد تراجع مخزون خيار البحر ووصول السلاحف البحرية إلى مستويات تهدد وجودها.


مواضيع مقترحة


وتصنف بعض أنواع السلاحف في اليمن ضمن أكثر الكائنات المهددة بالانقراض وفقاً للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN).

ونص القرار الوزاري رقم (41) لسنة 2025 على منع صيد خيار البحر بشكل كامل، مع السماح بتصدير الكميات المحصورة مسبقا خلال مدة لا تتجاوز شهرا واحدا قبل حظر أي تسويق داخلي أو خارجي.

كما يقضي القرار رقم (42) لسنة 2025 بمنع صيد السلاحف البحرية أو الاتجار بها أو استخدام بيضها، باستثناء الحالات العلمية المرخصة رسميا من الوزارة.

وكلف القرار الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار بإجراء دراسات ميدانية شاملة حول وضع هذين النوعين، ورفع توصيات علمية وخطط لإدارتهما بشكل مستدام، بما يتوافق مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

وشددت القرارات على تطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب اعتماد كشوفات الحصر للكميات المصطادة سابقا والسماح بتصديرها خلال مهلة محدودة، مع حظر تسويق أي كميات جديدة داخل اليمن أو خارجه.

تأتي القرارات في ظل تنامي عمليات الصيد الجائر خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في السواحل الشرقية والغربية لليمن، حيث شهدت هذه الأنواع استنزافا واسعا بسبب الطلب التجاري المرتفع عليها محليا وخارجيا.

أطفال الريف ذوي الإعاقة: ضحايا غياب الخدمات

لم يكن الثالث من ديسمبر، اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، سوى تذكير إضافي للأسر الريفية بما تعانيه طوال العام، ففي المناطق الوعرة المحيطة بمديرية جبل حبشي غرب تعز، تتوارى حياة كاملة خلف الجبال؛ يعيش فيها أطفال من ذوي الإعاقة خارج دائرة الرعاية، محرومين من الخدمات الصحية والتعليمية، بينما تتحمل أسرهم عبء البقاء وحدها في مواجهة واقع قاسٍ وممتد.

من بين هذه الأسر تقف “فاطمة صالح”، أم لستة أبناء، يحمل صوتها المتحشرج حكاية تشبه حكايات مئات الأسر الأخرى التي تخوض معركة يومية من أجل حياة أطفالها؛ معركة بلا دعم، ولا مؤسسات، ولا يد تمتد إليهم.

تسكن فاطمة في منزل بسيط تحاصره الجبال والطرق الوعرة في ريف جبل حبشي، ولديها طفلان يعانيان من إعاقة خلقية دائمة، تقول لـ”منصة ريف اليمن”: “أطفالي منسيون تماماً. لم نر دعماً ولا زيارة ولا حتى سؤالاً، سنوات طويلة مرت دون أي متابعة صحية أو تقييم طبي، حتى العلاج البسيط كالتمارين اليومية لم نعد قادرين على توفيره بعد أن تدهور وضعنا المعيشي”.


مواضيع مقترحة


وتشير إلى أن رعاية طفليها المعاقين – في بيئة تفتقر لأبسط الخدمات والرعاية الطبية – تمثل كفاحا يوميا، فغياب المراكز الصحية وصعوبة التنقل والوضع المادي المتدهور جميعها تتحول إلى تحديات هائلة على عاتقهم، موضحةً أنها لم تستطع توفير الأساسيات لهم، ولو حتى العلاج الخاص بهم، وأن وضعهم المادي لم يسمح لذلك، حد تعبيرها.

عمر، ذو السنوات السبع، يحمل تشوها خلقيا يستوجب رعاية مستمرة، بينما تعاني شقيقته جنات (خمس سنوات) من صعوبة في الحركة والاستيعاب يجعل من أبسط تفاصيل يومها تحديا مرهقا، تقول فاطمة إن صراخ جنات المستمر يزيد ألم العجز الذي تعيشه الأسرة.

أوجاع مهملة

تعيش عشرات الأسر في ريف جبل حبشي الظروف نفسها؛ إذ ترعى أطفالًا من ذوي الإعاقة وسط أوضاع معيشية واقتصادية وإنسانية بالغة القسوة، الأمر الذي تحول إلى عبء أكبر على كاهل الأسر، خصوصًا أن معظم الأسر قد فقد معيلها مصادر دخلهم، وأصبحوا يعملون بأجر يومية لا يكاد يسد الرمق، ليجدوا أنفسهم في معركة دائمة مع الحياة من أجل البقاء.

وبرغم الواقع المرير، لا تزال فاطمة متمسكة بالأمل، تحلم بأن يحظى طفلاها برحلة علاجية ويحصلان على رعاية صحية تعيد إليهما جزءًا من حياتهما، وتعوض ما فقداه طوال سنوات من عمرهم، وأن يعيشا بكرامة، حد تعبيرها.

لا يختلف حال الطفلة رهف عارف عن وضع عمر وجنات، فجميعهم يعانون من إعاقات يحتاجون إلى رعاية عاجلة، حيث يقول والد رهف لـ “منصة ريف اليمن”أن ابنته البالغة من العمر تسع سنوات منذ أن ولدت وهي غير قادرة على المشي، وأنه واجه مشقة كبيرة من خلال إسعافها وتوفير العلاجات لها ولم تبدأ بالمشي إلا بعد تجاوزها السادسة، وما تزال غير قادرة على المشي بشكل طبيعي، وتعاني من ضيق مستمر في التنفس.

ويشير إلى أن حالات الإعاقة كثيرة في منطقته (عزلة الشراجة)، ومع ذلك لا تتلقى أي رعاية أو اهتمام من الجهات المعنية بحقوق الطفل وذوي الإعاقة، مؤكدًا أن وجود طفل من ذوي الإعاقة داخل الأسرة يضاعف الأعباء ويضع الأسرة في دائرة معاناة لا حصر لها إذ تبذل كل ما بوسعها من أجل رعاية أطفالهم على أمل أن ينالوا الشفاء.

أعباء مضاعفة

في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد، وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي أثر على آلاف الأسر اليمنية، كانت الأسر التي تضم أشخاصًا من ذوي الإعاقة الأكثر تحملًا للأعباء؛ إذ يواجه أبناؤها حرمانا متزايدا من الرعاية الطبية والخدمات اللازمة، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم ويزيد من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية.

في السياق تقول “إيمان القدسي” مدربة وأمين عام جمعية الطموح للصم بتعز، لـ “منصة ريف اليمن” إن الأشخاص من ذوي الإعاقة في المناطق الريفية يواجهون تحديات مضاعفة، مقارنة بغيرهم في المدن، أبرزها صعوبة الوصول إلى المراكز المتخصصة وغياب الرعاية والاهتمام بهم.

وتوضح القدسي أن الأسر الريفية تتحمل أعباء مالية وجسدية كبيرة عند نقل أطفالها إلى مراكز التأهيل، بخلاف أسر المدن التي تتوفر لها خيارات قريبة ودعم أفضل. كما تؤكد أن الريف يفتقر للمدارس والمراكز المتخصصة، خصوصًا لذوي الإعاقة الحركية والتوحد والصم والبكم.


عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة بالريف يعيشون أوضاعا معيشية واقتصادية وإنسانية بالغة القسوة الأمر الذي تحول إلى عبء أكبر على كاهل أسرهم


وأضافت أن المناطق الريفية تفتقر للمدارس والمراكز المتخصصة التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على التعليم والتدريب، خصوصًا ذوو الإعاقة حركيًا أو التوحد، أو الصم والبكم أيضا، على العكس من المدينة، التي تتوفر فيها هذه المدارس والمراكز وكوادر التدريب.

وتلفت إلى أن غالبية الأشخاص ذوي الإعاقة في الريف يفتقدون لمعرفة الأساسيات من البرامج التأهيلية مثل لغة الإشارة أو حتى كتابة أسمائهم رغم إكمالهم الثانوية لكنهم لم يستطيعوا من كتابتها، رغم طموح الكثير منهم في مواصلة تعليمهم الجامعي.

ضعف الإمكانيات

وتدعو القدسي إلى إنشاء مراكز تدريب وتأهيل مخصصة لذوي الإعاقة في المناطق الريفية، مع توفير كافة الرعاية والخدمات اللازمة، لهم مشددة على أهمية وضع خطة واضحة لمكتب التخطيط، بحيث تستهدف منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإعاقة.

وتوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم هذه الفئات والوصول إليها بشكل أفضل، إضافة إلى إنشاء فروع لصندوق الرعاية في المديريات، وتوفير وسائل مساعدة لذوي الإعاقة، وإسهام المدارس الحكومية في تسهيل التحاقهم بالتعليم.


يبلغ عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة في تعز أكثر من 15,200 شخصًا، وفقًا لمدير صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بالمحافظة


يقول “صبري المعمري”، مدير صندوق رعاية وتأهيل المعاقين في تعز، لـ”منصة ريف اليمن” إن الأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الريفية يعيشون أوضاعًا صعبة، خصوصًا أن تلك المناطق لا تتلقى أي رعاية فعلية من قبل الصندوق أو منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة بهذا المجال.

ويبلغ عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة في تعز أكثر من 15,200 شخصًا، وفقًا للمعمري.

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية فإن ما لا يقل عن أربعة ملايين ونصف مليون يمني من ذوي الإعاقة لا يحصلون إلا على دعم شحيح، وبموجب هذه البيانات، فإن الخدمات المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة نادرة، خصوصاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وبحسب تقرير صدر أواخر عام 2024، فإن عدد المعاقين يقدر بنحو 4.5 مليون معاق، كما أن العوائق التي تحول دون إدماجهم في المجتمع كبيرة، وتفاقمت نتيجة لانهيار البنى التحتية، والصراع، والضغوط الاقتصادية، ونقص الخدمات، إلى جانب الوصمة والعزلة الاجتماعية التي تحاصر هذه الفئة من كل اتجاه.

الإطارات التالفة: ثروة مهدورة ومبادرات صامدة لحماية البيئة

على مدى سنوات، كان مشهد الإطارات التالفة على أطراف شوارع صنعاء مألوفًا، يظهر بأشكال متعددة: تُحرق في الهواء الطلق، فتنبعث منها أدخنة سامة تلوث الجو، أو تُترك لتتحول إلى بؤر لتكاثر الحشرات، لم يكن هذا المشهد مجرد منظر غير جمالي، بل انعكاساً لفجوة واضحة في إدارة أحد أصعب أنواع المخلفات، التي لا تتحلل بسرعة وتستمر لسنوات طويلة، مهددة البيئة وصحة السكان.

ليست مشكلة الإطارات محلية فحسب، بل تعاني الكثير من المجتمعات منها. بحسب دراسة نشرتها مجلة Science of The Total Environment، ينتج العالم نحو 3 مليارات إطار جديد فيما يتحول نحو 800 مليون إطار إلى نفايات سنوياً. وتمثّل ملايين الإطارات هذه مشكلة بيئية حقيقية حول العالم وخصوصاً في الدول التي لا تتوفر فيها إمكانيات التعامل معها.

تفتقر اليمن عمومًا للإحصائيات والدراسات الدقيقة، ولكن بحسب تقديرات مؤسسة Blue Weave Consulting فإن حجم سوق الإطارات في اليمن بلغ في العام 2022 نحو 300 مليون دولار أميركي، ومن المتوقع نموه إلى ما يزيد عن 420 مليون دولار بحلول العام 2029، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5.76%.


مواضيع مقترحة


تشير هذه التقديرات إلى سوق نشط تزداد نسبة الاستهلاك فيه، ما يعني أن كميات الإطارات التالفة المتراكمة ستزداد هي الأخرى في مختلف أنحاء اليمن، وستشكل تحدياً لبرامج معالجة النفايات وإعادة التدوير، وخطراً بيئياً على المدى الطويل.

تعد الإطارات، بحسب الخبير الزراعي عبدالله الحسني “من أكثر المخلفات انتشارًا، وتؤثر على التربة والمياه بسبب تسرب الزنك والرصاص والزيوت منها كما أنها توفر بيئة لتكاثر البعوض”.

وهو يحذر من أن حرق الإطارات يطلق ملوثات بيئية خطرة تعرف بالديوكسينات تضر بالمحاصيل وصحة البشر. وهنا يؤكد الحسني أن أحد الحلول يكمن في إعادة استخدامها بطرق آمنة كتحويلها إلى أحواض للنباتات مثلاً مع إضافة مواد عازلة تمنع تسرب المواد الكيميائية إلى التربة.


تفتقر اليمن للإحصائيات، وبحسب تقديرات فإن حجم سوق الإطارات بلغ في العام 2022 نحو 300 مليون دولار أميركي


من جهته، يشير المهندس “معين السواري”، مدير وحدة التغيرات المناخية بالهيئة العامة لحماية للبيئة، إلى أن الإطارات التالفة تُعد من “النفايات الصعبة والمستمرة، وهي تُدار غالبًا بطرق غير رسمية، مع استخدامات بديلة كوقود أو مواد بناء أو مرابط ساحلية؛ ما يزيد المخاطر البيئية والصحية”.

إن استخدام الإطارات على شكل وقود في الورش والمخابز والمصانع يرفع من نسب الانبعاثات الكربونية والغازات السامة. أما استخدامها، مباشرة من دون معالجة، في البناء سواء في العزل أو الجدران الاستنادية فقد يؤدي إلى تسرب المركَّبات الكيميائية مع الحرارة والرطوبة، ويولد ملوثات قد تصل للتربة والمياه الجوفية مع غياب المعايير الفنية. وأخيراً فإن استخدامها كمرابط ساحلية لتثبيت القوارب أو كحواجز قد يؤدي إلى تلوث المياه؛ مما يضر بالسلسلة الغذائية البحرية.

يحذر السواري من أن تكدس الإطارات في الساحات المفتوحة يسمح بتسرب المواد الكيميائية وتجمع المياه؛ ما يزيد انتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك. فيما يؤدي الحرق المفتوح للإطارات إلى إطلاق دخان سام يؤثر على عمل القلب والجهاز التنفسي.

تحديات بقاء الإطارات

تتأثر الإطارات بسرعة بالتضاريس الوعرة، وضعف صيانة الطرق، والتغيرات المناخية. وهذه جميعها تعد الظروف السائدة في مختلف مناطق اليمن، مما يزيد من اهتراء إطارات المركبات العاملة على الطرقات وضرورة استبدالها.

يشير المهندس علي المطري، مدير التفتيش الصناعي بالهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، إلى أن دخول الإطارات الجديدة إلى صنعاء يخضع لفحص السلامة، والتأكد من وجود شهادة معتمدة.

في المقابل يكشف ميكانيكي السيارات المهندس “مشير الكوكباني” مفارقة بين المعايير الرسمية والواقع، فالضغوط الاقتصادية تدفع السائقين نحو شراء الإطارات المستعملة المنتشرة في السوق فعليا بفارق يصل إلى 30٪، رغم المخاطر.


تتأثر الإطارات بسرعة بالتضاريس الوعرة، وضعف صيانة الطرق، والتغيرات المناخية، وهذه جميعها تعد الظروف السائدة في مختلف مناطق اليمن


كما يوضح أن الاستبدال السريع للإطارات مرتبط بسلوك السائق، وحالة الطرق، وجودة الإطار. كما يرى الكوكباني أن ممارسات التفحيط وتحميل المركبات بأوزان زائدة – فضلاً عن غياب الصيانة الدورية – تقصّر جميعها من عمر الإطارات، بالإضافة لتأثير ارتفاع درجات الحرارة على مرونتها.

ولكن، سرعة اهتلاك الإطارات تعني أيضاً المزيد من تراكم النفايات. يوضح “إبراهيم الصرابي”، مدير عام النظافة بأمانة العاصمة، أنّ انتشار الإطارات التالفة يعود إلى عوامل متشابكة، تمثّل أبرزها بغياب العمال المختصين بفرز الإطارات، وانعدام الوعي البيئي لدى بعض فئات المجتمع، بالإضافة إلى غياب المبادرات المحلية المنظمة لمعالجتها في السابق.

هذا النقص في التنظيم جعل الإطارات تُدفن مع النفايات الأخرى في مكب النفايات؛ ما أدى إلى انبعاث الغازات السامة وحرائق صعبة السيطرة، وأثر سلبي مباشر على السكان والمزارع المجاورة.

في عام 2016، بدأت إدارة النظافة بالأمانة بمحاولات تخصيص عمال للفرز وتجنيب الإطارات بعيدًا عن النفايات العادية لتجنب اشتعال الحرائق، إلا أن التنظيم الفعلي جاء عام 2020، مع تخصيص فرق متابعة؛ ما أسهم في تقليل المخاطر تدريجيًا.

وبالتوازي، ظهرت مبادرات إعادة التدوير، وإن كانت محدودة، أبرزها تجربة “سفيان نعمان” الذي حول الإطارات التالفة من مصدر قلق بيئي إلى فرصة اقتصادية وفنية مستدامة.

فما هي التحولات التي طرأت على مصير الإطارات التالفة؟ وكيف انتقلت من مصدر تهديد إلى مورد تنموي؟

منظور رسمي: جهود النظافة والحد من الحرق

كانت الإطارات التالفة تُحرق عشوائيًا، خصوصًا خلال شهر رمضان حيث اعتاد الأطفال إشعالها ضمن طقوس الاحتفال والفرح بقدوم الشهر. لتجنب هذه المشكلة، بادرت الإدارة العامة للنظافة بصنعاء بحملات توعوية مع بداية شهر شعبان من كل عام، مع التأكيد على المادة الخامسة من قانون النظافة رقم 93 لسنة 1999، التي تحظر إلقاء أو حرق أو دفن المخلفات في غير الأماكن المخصصة لها. بحسب ما أفاد الصرابي.

ويؤكد الصرابي أن الإدارة بدأت بفرز وتخزين الإطارات منفصلة بعد جمعها من الورش والشوارع، ولوحظ انخفاض الكميات اليومية إلى نحو 1–2 طن فقط بفضل الوعي البيئي والمبادرات المجتمعية التي تدعو لإعادة استخدامها على شكل أحواض للزراعات البسيطة، أو أسوار بدل حرقها أو رميها.

ويتفق معه “قيس العامري”، أحد أصحاب ورش الصيانة بصنعاء، مؤكدا أن الإطارات القديمة لم تعد تُرمى كما السابق إذ يُقبل بعض المواطنين – ولا سيما النساء – على أخذها وتحويلها إلى أحواض لزراعة الشتلات والزهور، بينما تتكفل فرق النظافة بجمع البقية.


المادة الخامسة من قانون النظافة تحظر إلقاء أو حرق أو دفن المخلفات في غير الأماكن المخصصة لها


المبادرات لإعادة تدوير الإطارات لا تزال فردية وغير منظمة رسميًا، فيما توجد بعض المصانع؛ مثل مصنع لتجديد الإطارات المستعملة وآخر لإنتاج حبيبات المطاط المعاد تدويره لأرضيات الملاعب، وفقًا للصرابي، الذي يؤكد دعمه لأي استثمارات جديدة لتعزيز القطاع، وتحويل الإطارات التالفة إلى مواد مفيدة.

من مخلفات إلى موارد

قبل نحو ثمان سنوات، وفي وقت كانت الإطارات التالفة تتراكم وتُحرق عشوائيًا، قرر الرسام سفيان نعمان (48 عامًا) أن يكون جزءًا من الحل.

ابتكر نعمان مشروعًا يقوم على إعادة توظيف الإطارات المستعملة وتحويلها إلى منتجات فنية ووظيفية؛ من الكراسي والطاولات، إلى المزهريات والمجسمات وألعاب الأطفال. يرى نعمان في الإطارات مورداً يمكن الاستفادة منه لوقت أطول إذ إن “الإطار لا يفقد قيمته عند التلف” كما يقول. وهو يتابع شارحاً حول بنية الإطارات التي تتكون من “مزيج من المطاط الطبيعي والصناعي، والأسلاك الفولاذية، والألياف، تجعل منه مادة صلبة وقابلة لإعادة التشكيل”.

ويفصّل نعمان مراحل عمله موضحًا أن العملية تبدأ بفرز الإطارات حسب نوعها وحالتها، ثم تنظيفها ومعالجتها. بعد ذلك يقطع الإطار إلى أجزاء مناسبة، ويفصل المكونات الصالحة للاستخدام ويستبعد غير الصالح منها. وعندما تكتمل الأجزاء المناسبة أمامه، يعيد تشكيلها باستخدام القماش والخيش وخيوط الحياكة لصناعة الأثاث والديكور.

أما الإطارات شديدة التلف، فيقول إنها تُرسل لجهات متخصصة لطحنها وتحويلها إلى حبيبات تُستخدم في أرضيات الملاعب. ويعد هذا من الحلول الأخرى المناسبة لإعادة استخدام الإطارات.

خلال مسار المشروع نجح نعمان في إعادة تدوير أكثر من 8,000 إطار تالف، موضحًا أن لكل إطار استخدامًا يبتكره بنفسه وفق احتياج التصميم. فإطارات سيارات الركوب يحولها إلى كراسي وطاولات، وإطارات الدراجات النارية لصنع أحواض وديكورات صغيرة، أما الإطارات الثقيلة فهو يخصصها للمجسمات الفنية الكبيرة.

يوضح نعمان أن المشروع ليس مجرد وسيلة لكسب العيش، بل إنه “يجسّد مبدأ من النفايات إلى الموارد، ويهدف لحماية البيئة ونشر ثقافة الاستدامة بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة مثل الاستهلاك المسؤول، والعمل المناخي، والمدن المستدامة”.

ليست تجربة سفيان نعمان الوحيدة. توجد تجارب عديدة، في مختلف الدول، تبنّت حلولاً إبداعية في الاستفادة من هذا المنتج الذي يعد من أخطر النفايات الصلبة غير القابلة للتحلل، والذي يسبب أزمات بيئية في حال تركه دون معالجة.

نرى مثلاً في الكاميرون تجربة مماثلة لفنانة تحول الإطارات التالفة إلى أثاث منزلي عملي. وفي نيجيريا، أسست رائدة أعمال شابة معملاً لإعادة تدوير المئات من الإطارات القديمة المتراكمة يومياً في المكبات، وتحويلها إلى طوب مناسب لرصف ملاعب الأطفال ومواقف السيارات.

وعربياً، تبرز تجربة فيصل بن دية من الإمارات العربية المتحدة الذي أطلق مشروعًا لإعادة تدوير إطارات المركبات التالفة والبراميل المستخدمة، وإنتاج سلع منزلية، مثل الكراسي والطاولات. أما في مصر، فقد ظهر مشروع “مكاني” على يد وفاء عبد الرحمن، الفتاة الأسوانية المحبة للطبيعة، التي تصنع قطع أثاث ومنتجات منزلية من الإطارات المستهلكة.

تحديات المبادرة والدعم المحدود

يقول سفيان نعمان “بدأتُ من المنزل بورشة صغيرة، لكنّ ضعف بنية أرضية المنزل وتحميلها بالمعدات تسبب في تشققها، ما اضطرني لإيقاف العمل مؤقتًا منذ ذلك الحين أتنقل بين المدارس والحدائق لتنفيذ التصاميم”.

يشير نعمان إلى الدعم المعنوي من مركز التوعية البيئية وتعاون الإدارة العامة للنظافة في دعم مبادرته بتوفير الإطارات مجانًا، مؤكدًا أنه يعتمد عليها إلى جانب ما يحصل عليه من أصحاب الورش، وأحيانًا يجمع بنفسه بعض الإطارات من الشوارع لتنفيذ تصاميمه.

ويؤكد الصرابي أن “الإدارة ترحب و تدعم كل المبادرات التي ستسهم في إعادة التدوير، وتوفر الإطارات للراغبين بتحويلها إلى منتجات نافعة”.


الحلول على المدى الطويل تتطلب استثمارات كبيرة تتمثل في إنشاء معامل وخطوط إعادة التدوير والتبني السليم للتقنيات النظيفة 


لكن رغم هذا الدعم، لا تزال البنية التحتية والدعم الرسمي غائبين. وهو ما يشير له نعمان بأسى: “وُعدتُ بتخصيص مساحة في حديقة السبعين لإقامة ورشتي، لكن ذلك لم يتحقق حتى اليوم، رغم عرضي تنفيذ كراسي للحديقة والمساهمة بـ10٪ من أرباحي لدعم المشروع”.

يرى المهندس “معين السواري” أن هناك العديد من المعوقات التي تقف في وجه معالجة ملف الإطارات المستهلكة. تشمل هذه المعوقات ضعف الخدمات البلدية، والسوق الثانوي غير المنظم، وقلة محطات إعادة التدوير المتخصصة.

يؤكد السواري أن التطبيقات السليمة لإعادة تدوير الإطارات يمكن أن تسهم في التخفيف من الانبعاثات وتعزيز التكيف البيئي، مثل معالجة الإطارات لاستخدامها في العزل الحراري، وتحسين الطرق، وصنع بعض المنتجات المنزلية منها.

الفن البيئي وتمكين الشباب

لم يكتفِ نعمان، الذي أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) اختياره ضمن أبطال البيئة تقديرًا لجهوده، بالتصميم والإنتاج. لقد سعى على الدوام إلى نقل تجربته إلى الأجيال الجديدة عبر تدريب أكثر من 70 شابًا وشابة من الجامعات والمدارس، بينهم نساء من ذوي الإعاقة، على أساليب معالجة الإطارات.

تقول الفنانة التشكيلية “عائشة هياش”: “كنت أستمتع بحرق الإطارات خلال طفولتي دون إدراك الضرر، لكن بفضل تدريب سفيان نعمان تعلمت إعادة تدويرها في طاولات ومزهريات وألعاب، وأطمح مستقبلاً لدمج الإطارات مع الرسم على الزجاج لإنتاج أعمال فنية تحمي البيئة”.

أما “ماهر الجماعي (35 عامًا)”، فقد استلهم خبراته من نعمان ليؤسس بعدها مشروعه المستقل، ويحوّل الإطارات إلى أحواض لغسل الملابس ومستوعبات لنقل الرمل في مواقع البناء. يستمر الجماعي بالتواصل والتعاون مع نعمان عند ضغط العمل، ويستهلك مشروعه شهريا نحو 100 إلى 200 إطار ويحقق قبولًا كبيرًا عند الناس.

الحلول موجودة دائماً

يختتم السواري حديثه لـ”منصة ريف اليمن” باعتقاده أن الحل يبدأ على المدى القصير بجمع الإطارات ومنع تجمع المياه فيها بالتوازي مع تشجيع الناس على إعادة الاستخدام الآمن. يمتد الحل بعدها على المدى المتوسط بإنشاء نقاط تجميع منظمة وتحفيز جامعي النفايات على توجيه الإطارات إليها، إضافة إلى إنشاء مشروعات تحويل الإطارات إلى أسفلت مطاطي ومنتجات بناء.

يرى السواري أن الحلول على المدى الطويل تتطلب استثمارات كبيرة تتمثل في إنشاء معامل وخطوط إعادة التدوير والتبني السليم للتقنيات النظيفة بهدف بناء اقتصاد دائري مستدام يحوّل النفايات إلى موارد مفيدة ويقلل المخاطر البيئية والصحية.

اليوم، تُظهِر جهود إعادة تدوير الإطارات في اليمن تنوعًا بين المبادرات الفردية – مثل تجربة سفيان نعمان – والمشاريع الصناعية لإنتاج حبيبات المطاط المعاد تدويره لأرضيات الملاعب، ورغم محدودية الإمكانيات، تشكّل هذه التجارب نموذجًا عمليًا لبداية تشكل اقتصاد دائري يقدّم حلولًا للتحديات البيئية ويعزز حماية البيئة.


*ُ أنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)

حضرموت: رسام ينحت حضوره من الخشب والرمال

حضرموت: رسام ينحت حضوره من الخشب والرمال

في مدينة تريم بمحافظة حضرموت، برز خلال السنوات الأخيرة اسم الفنان “يعقوب سالم هبشان (40عاما)”؛ كأحد أبرز المواهب الفنية التي استطاعت أن تشق طريقها بإمكانات بسيطة وشغف كبير.

نشأ هبشان على حب الفن منذ سنواته الأولى، ووجد في الرسم ملاذه الأقرب ومساحة يعبر فيها عن رؤيته الخاصة للعالم، ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها تمكن من الحفاظ على شغفه وتطوير مهارته.

بين جدران منزله يصنع عالما من الألوان والمجسمات والمنحوتات، محولا شغفه الطفولي إلى تجربة فنية متجددة تجعل منه وجها بارزا في الساحة الفنية الحضرمية.


مواضيع مقترحة


يقول هبشان لـ”منصة ريف اليمن” إنه يجيد عدة مدارس فنية بينها الرسم الزيتي، الرسم المائي، الرسم بالرمل، وفن النحت، موضحا أن هذا التنوع جعله قادراً على تقديم أعمال تلائم مختلف الأذواق والبيئات.

نجاح بجهود ذاتية

ويضيف أن رحلته الفنية كانت قائمة على جهوده الذاتية، وأن الدعم الذي تلقّاه كان من أسرته فقط، وهم الذين شكلوا له دافعاً كبيراً للاستمرار في هذا الطريق رغم صعوبته، فقد واجه الكثير من الانتقادات، لكنه لم يلتفت إليها، بل جعل منها حافزاً ليواصل عمله دون تردد.

لم يسمح يعقوب هبشان للواقع الصعب أن يطفئ شغفه، بل اتخذ من منزله المتواضع محطة يومية لصناعة الجمال، يمضي معظم وقت فراغه في تشكيل أعمال فنية بين أدواته البسيطة، يعيد تشكيل الخشب، ويصنع المجسمات المتقنة، كأنها تحفة خرجت من ورشة محترف عالمي.

حضرموت: رسام ينحت حضوره من الخشب والرمال

مع مرور الوقت، لم تعد الأماكن التي يمر بها مجرد مشاهد عابرة، بل تحولت إلى لوحات متخيّلة توثقها ريشته وتعيد صياغتها بروح مختلفة، فبقدر ما كان الطريق شاقاً، كان إصراره أكبر، ورغبته في إثبات موهبته أقوى، وبات اسمه من الأسماء التي يُشار إليها بالبنان في حضرموت.

يبرع هبشان في الرسم على الزجاج باستخدام الرمال الملونة، وهي مدرسة فنية نادرة في اليمن، تتطلب دقة وصبراً وانسجاماً بين اليد والعين، وبرغم صعوبة هذا النوع من الفن، استطاع أن يقدمه بأسلوب فريد جعله محط إعجاب الزوار.

ويصف كثير ممن زاروا منزله بأنه أشبه بمعرض صغير، تتوزع فيه أعماله المتنوعة خلال سنوات طويلة من الاجتهاد والتجارب، فكل زاوية تحكي قصة، وكل قطعة فيها تعكس رحلة من الشغف والمثابرة.

يظهر تميز هبشان في قدرته على الدمج بين الأساليب التقليدية والحديثة؛ إذ يستطيع الانتقال بسلاسة من لوحة زيتية كلاسيكية، إلى عمل نحتي من الخشب أو الصخر، مروراً برسومات الرمال الملونة التي تشكل جزءاً أصيلاً من حضوره الفني، وكل ذلك يضيف إلى رصيده خبرة وقدرة واسعة على الابتكار.

كما أكسبته ممارسة الفنون المتعددة فهماً أعمق للضوء والظل والأبعاد، وهو ما أثر بشكل مباشر على جودة أعماله ودقتها، وأصبح يمتلك اليوم أسلوباً خاصاً يميزه بين الفنانين الشباب في اليمن، ويجعله قادراً على تقديم أعمال تحمل هوية واضحة لا تخطئها العين.

يؤكد هبشان أنه يؤمن أن النجاح يبدأ من الإصرار الداخلي، لذلك لم يكن يهتم بكلام الناس، بل وضع لنفسه هدفاً واضحاً وسار خلفه بثبات، ومع كل خطوة ينجزها، كان يشعر بأنه يقترب أكثر من حلمه، وبأن الطريق يصبح أكثر وضوحاً.

حضور يتجاوز الحدود

اعتمد هبشان في معظم مشاركاته على جهوده الخاصة، فكان ينحت في الصخر، ويجهّز أدواته الفنية بنفسه، ويتكفل بمصاريف السفر والمشاركة في المعارض دون أي دعم رسمي، هذه المثابرة جعلته قادراً على تجاوز القيود وإثبات موهبته.

كما حوّل شغفه إلى مشروع مستمر، يسعى من خلاله إلى تحقيق أحلامه التي رسمها منذ الطفولة، مستنداً إلى قناعة راسخة بأن العمل الجاد هو الطريق الوحيد للوصول، واليوم بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها، بعدما باتت أعماله تجذب المهتمين، وتلقى اهتماماً واسعاً.

يؤكد يعقوب هبشان لـ”منصة ريف اليمن” “أنه خلال الأعوام الماضية شارك في العديد من المعارض والفعاليات الفنية داخل اليمن وخارجه؛ ما منحه فرصة واسعة لعرض أعماله أمام جمهور متنوع، والتعرف على فنانين من مختلف الدول.

ويلفت إلى أنه شارك محلياً في صنعاء وعدن وحضرموت بالمكلا وسيئون وشبام وتريم، مضيفاً أن هذه المشاركات كانت محطات مهمة في مسيرته، مكّنته من عرض أعماله واكتساب المزيد من الخبرات والآراء الفنية.

أما خارجياً، فيقول إن مشاركاته امتدت إلى السعودية وقطر وسلطنة عمان ومصر، وهناك وجد مساحات أكبر للعرض، وتلقى ردود فعل إيجابية أعطته دفعة معنوية كبيرة للمتابعة، وقد ساعدته هذه المشاركات على تطوير أسلوبه وتنويع تجربته.

نحت الكؤوس

يوضح أن هذه الزيارات كانت فرصة للتعريف بالفن الحضرمي واليمني بشكل عام؛ إذ عمل هبشان على إبراز الهوية الثقافية التي يحملها، وجعلها جزءاً من رسالته الفنية، وبات يحظى باحترام كبير في الأوساط الفنية العربية، وأصبحت مشاركاته الدولية شهادة على قدرته في المنافسة، ليس كهاوٍ، بل كفنان له بصمة واضحة، يسعى لأن يرفع اسم حضرموت واليمن في المحافل الفنية.

يقول هبشان: “من أبرز الأعمال التي تألقت فيها نحت عدة كؤوس لبطولات دولية من جذوع الأشجار، استخدمت فيها أدواتاً بسيطة كالقدُّوم والجلخ وغيرها، ورغم تواضع الإمكانيات، إلاّ أن النتائج كانت مبهرة، شكلت حالة إعجاب واسعة لدى المهتمين بالفن”.

ويضيف: “نحت كأس العالم يعد من أبرز أعمالي، حيث تمكنت من تقديمه بشكل متقن يعكس مهارتي ودقتي في التعامل مع الخشب، كما برعت مؤخراً في نحت كأس العرب 2025م الذي ستستضيفه دولة قطر في ديسمبر الجاري، وهو العمل الذي استغرق مني اثني عشر يوماً من الجهد المتواصل”.

إشادات واهتمام

حظي يعقوب هبشان بإشادات واسعة من المواطنين، ويقول المواطن سعيد مؤمن لـ”منصة ريف اليمن” إن “الفنان هبشان أبدع وتألق في أعماله المختلفة، واستطاع أن يفرض اسمه بجدارة في الساحة الفنية”، ويرى مؤمن أن أعماله تحمل روحاً خاصة، وتظهر فيها مهارة عالية لا يمتلكها إلا أصحاب الموهبة الأصيلة.

كما لاقت أعمال هبشان اهتماماً من السلطة المحلية في حضرموت، التي أثنت على ما قدمه من أعمال مميزة جذبت الأنظار، وقد تم تكريمه في أكثر من فعالية تقديراً لجهوده، ودعماً لموهبته التي أصبحت اليوم نموذجاً مشرفاً للفن الحضرمي، وساهمت هذه الإشادات في تعزيز حضوره، وتشجيعه على المضي قدماً في طريق الإبداع.

تمثل هذه الأعمال انعكاساً للحرفية العالية التي يمتلكها هبشان، وقدرته على تحويل الخشب الخام إلى تحف تعكس روح الحدث الرياضي وتفاصيله، وأصبحت هذه التحف مطلوبة وتلقى اهتماماً واسعاً في الداخل والخارج.

كما يجسد هذا النوع من الأعمال روح الإبداع في حضرموت، ويعكس مهارات نادرة تستحق الدعم والاهتمام، فالنحت على جذوع الأشجار يتطلب قوة ودقة وصبراً، وهي كلها صفات يتمتع بها هبشان بدرجة لافتة.

يطمح الفنان الشاب إلى خدمة بلاده عبر فنه، وتوسيع مشاركاته داخلياً وخارجياً، ليواصل مساراً بدأه منذ الطفولة. ويؤكد هبشان أنه يؤمن بأن العمل الجاد والإصرار هما الطريق الوحيد لتحقيق الحلم، وأن الفن سيبقى رفيقه الدائم في رحلته القادمة.

كَرَم الأرياف..حفاوة أصيلة وبيوت لا تُغلق

في القرى الريفية اليمنية، لا تحتاج إلى دعوة لتشعر بأنك في بيتك؛ فبمجرد أن تطأ قدماك أرضها – صباحًا كان أو مساء – يظهر أمامك جليا كَرَم الأرياف، إذ يستقبلك الأهالي بحفاوة كبيرة تُشعرك وكأنك أحد أفراد العائلة، وليس عابر سبيل.

يتميز أهالي القرى بتعاملهم الودود مع عابري السبيل من خلال كرم ضيافة متجذر في العادات والتقاليد، إذ يجد الزائر أو الغريب استقبالا حارًا وترحابًا يعكس قيم المجتمع الريفي، حيث يبادر الأهالي إلى تقديم الطعام والشراب وتأمين مكان مناسب للمبيت.

لا يقتصر مشهد الضيافة على تقديم الطعام فحسب، بل هو طقس اجتماعي أصيل، تتوارثه الأجيال وتتناقل تفاصيله المجالس، في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتراجع فيه بعض القيم، تبقى قرى اليمن حارسة لواحدة من أرقى صور الكرم الإنسان الريفي.


مواضيع مقترحة


في حادث سير وقع في “نقيل هيجة العبد” الرابط بين لحج وتعز، سطر أهالي القرية المجاورة أروع أمثلة الكرم والإنسانية في مشهد يختزل القيم الأصيلة للمجتمع اليمني؛ إذ روى “محمد فؤاد” تفاصيل حادث سير تعرض له زملاؤه أثناء مرورهم في النقيل، وهو أحد الطرق الجبلية الوعرة جنوبي البلاد.

كرم وإنسانية

يقول فؤاد لـ”منصة ريف اليمن”، إن الحادث الذي وقع قبل ثلاثة أشهر من الآن أدى إلى إصابات متفاوتة؛ مما استدعى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ويضيف: “بعد تماثلهم للشفاء، عادوا إلى موقع الحادث للسؤال عن مقتنياتهم الشخصية التي كانت على متن الباص، ليتفاجأوا بأن أهالي القرية القريبة قد قاموا بجمع كل شيء كان في المركبة؛ من أمتعة وأغراض شخصية، وحتى مواد غذائية ونقود”.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصرّ الأهالي على عدم مغادرة فؤاد وزملائه إلا بعد تناول وجبة العشاء، رغم بعدهم عن المدينة وصعوبة إيصال المؤن إليهم، ولكنهم  قدموا وجبة العشاء بكل ترحاب، رافضين أي اعتذار من الضيوف في صورة تعكس عمق كرم الضيافة المتجذر في الريف اليمني.

وبحسب فؤاد فإن الأهالي جمعوا كل شيء، لم يفقد منا أحد شيئًا، وكرمهم فاق الوصف لقد أعادوا لنا الثقة في قيم التكافل والتراحم.


لا يقتصر مشهد الضيافة على تقديم الطعام فحسب، بل هو طقس اجتماعي أصيل، تتوارثه الأجيال.


من جهته يقول التربوي “محمد قاسم 60 عاما” إن “الشعب اليمني معروف بكرمه وسخائه، ويتميّز أهله بحبهم للبذل والعطاء، ولا سيما في إكرام الضيف، فالكرم ليس سلوكًا طارئًا في المجتمع اليمني، بل هو سجيّة متجذرة في العادات والتقاليد، خاصة في الريف اليمني، حيث لا تزال هذه القيم حاضرة بقوة في حياة الناس اليومية”.

وأضاف قاسم في حديث لـ” منصة ريف اليمن”: “إذا زرت إحدى قرى الريف اليمني، أو مررت بها فستشاهد ذلك بعينك، ستجد الناس يتسابقون لاستضافتك وإكرامك، وكل منهم يتمنى أن تكون ضيفة”.

قيم راسخة

ويؤكد أكد “أسامة صادق 33 عاما”، أن سكان القرى يتميزون بكرم الضيافة وحسن استقبال الغريب وعابر السبيل، مشيرا إلى أن ضيافة الغريب تعد من القيم الراسخة التي يوليها أهل القرى اهتماما بالغا، وتعلو عندهم على أي أمر آخر.

ويقول صادق لـ”منصة ريف اليمن”، إن هذه الصفة الأصيلة ملازمة لأهالي القرى، حيث يظهر كرمهم في استقبال الضيف، وتقديم المأكل والمشرب له، وتوفير السكن، بل وحمايته إذا تطلب الأمر، مضيفًا: الغريب يُستقبل وكأنه أحد أبناء القرية أو ضيف على الجميع، فتراهم يتسابقون لتقديم الضيافة، كل يجود بما لديه، ويقاسمه طعامه وشرابه.


ضيافة الغريب وعابر السبيل تعد من القيم الراسخة التي يوليها أهل القرى اهتماما بالغا، وتعلو عندهم على أي أمر آخر.


في السياق ذاته يروى الحاج “علي عبده” الذي كان يعمل بائعًا متجولًا للملابس بين القرى، موقفًا لا يزال يذكره حتى اليوم؛ فيقول إنه في أحد الأيام تأخر به الوقت، ولم يتمكن من العودة إلى منزله، فقرر أن يبيت في مسجد إحدى القرى التي مر بها.

وأضاف: “ما إن علم الأهالي بوجودي، حتى تسابقوا لاستضافتي، وكل منهم يصر على أن أكون ضيفه وفي النهاية استضافني أحدهم، وأكرمني كما لو كنت مسؤولًا في جهة حكومية”.

ويعد هذا السلوك نموذجا حيا لما يتمتع به سكان القرى من أصالة وكرم، يعكس تراثا اجتماعيا متجذرا في ثقافة الريف، ويؤكد أن الضيافة ليست مجرد عادة، بل قيمة إنسانية راسخة تمارس بروح جماعية ونابعة من القلب.

يقول محمد قاسم: “عندما تدخل بيوتهم، ترى الفرح والسعادة على وجوه أفراد الأسرة، الذين يبذلون كل ما في وسعهم لإكرام الضيف، وقد يكلّف الواحد منهم نفسه فوق طاقته لتقديم أفضل ما لديه من المأكولات، والتفنن في التنويع والإعداد بما يُرضي الضيف ويُشعره بالراحة والكرامة”.

وأكد بأن “عادة إكرام الضيف في اليمن ليست مجرد تقليد اجتماعي، بل موروث قبلي أصيل توارثه الأبناء عن الآباء والأجداد، وجاء الإسلام ليؤصّل هذه العادة ويحث عليها، كما جاء في قوله تعالى: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا”، وهذا ما جعل إكرام الضيف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمعاني الشهامة والمروءة والكرم”.

عادة متوارثة

حتى في المدن، ورغم تغيّر نمط الحياة، لا يزال اليمني محافظًا على هذه القيمة، وإن قلّ حضورها الظاهري، أما في الريف، فلا تزال الضيافة تُمارس بكل أصولها؛ إذ يُكرم الضيف ويُؤخر لعدة أيام، وتُقدم له أصناف مختلفة من الطعام يوميًا، دون كلل أو ملل من المضيفين، بل يعتبرونه واجبًا وشرفًا لا يُفرّط فيه.


يمتد كرم الأرياف إلى المناسبات الاجتماعية؛ إذ يحرص السكان على دعوة الضيف للحضور والمشاركة، ليشعر بأنه فرد من المجتمع


ويؤكد الناشط المجتمعي “أكرم الزريقي” أن سكان القرى الريفية يعتبرون استقبال الضيف واجبًا اجتماعيًا ودينيًا على حد سواء، تعززه أمثال شعبية متوارثة مثل “الضيف يأتي برزقه” و”الضيف ضيف الله” لذلك يُستقبل الغريب بابتسامة صادقة، ويُقدَّم له كل ما يلزم لراحته دون تردد.

ويضيف الزريقي لـ “منصة ريف اليمن”: “في حال كان الزائر قد قدم بغرض العمل لا يتردد الأهالي في مد يد العون، سواء عبر توفير سكن ومكان لممارسة العمل، أو من خلال تقديم الإرشادات التي تساعده على الاندماج سريعًا في البيئة المحلية”.

ويلفت إلى أن هذا الكرم يمتد إلى المناسبات الاجتماعية؛ إذ يحرص السكان على دعوة الضيف للحضور والمشاركة، ليشعر بأنه فرد من المجتمع، وليس مجرد عابر سبيل، وغالبًا ما يحظى الزائر بوجبات منزلية واهتمام خاص يجسد أصالة الضيافة اليمنية.

وتبرز هذه الممارسات كأمثلة واضحة على طبيعة التعامل في القرى اليمنية، حيث يشكل الكرم وحسن الاستقبال جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للسكان، وغالبًا ما يحظى الزائر بوجبات منزلية واهتمام خاص يجسد أصالة الضيافة اليمنية.


*صورة الغلاف مولدة بالذكاء الاصطناعي

الحِرف الخشبية.. مهن تحاكي عبقرية الإنسان اليمني

الحرف الخشبية.. مهن تحاكي عبقرية الإنسان

تعتبر صناعة الأدوات الخشبية من أشهر الحرف التقليدية في اليمن، حيث تمثل مرآةً للهوية وذاكرةً حيةً تنطق بتاريخ عريق صاغته الأجيال عبر القرون، وجسَّد فيها الحرفي اليمني قدراته الفريدة على تحويل الأخشاب الصلبة إلى قطع فنية تمزج بين الجمال والفائدة.

الحرفي “ناجي حسين (78 عامًا)”، أحد اليمنيين العاملين في صناعة الأخشاب، يؤكد لـ “منصة ريف اليمن” أن “اختيار الأخشاب ليس مجرد عملية عشوائية، بل أعتمد فيه على معرفة عميقة بطبيعة الخشب وأصله”.

يوضح حسين أن أبرز الأخشاب السدر والطنب والطلح والبرقوق والحمر الذي يشتهر بمتانته وجودته العالية، ويمتاز بجذوره العميقة وساقه القوي؛ ما يجعله مناسبًا لصناعة أدوات خشبية متينة وطويلة الأمد، تتسم بالصلابة وتكون خالية من العيوب أو الشقوق.


مواضيع مقترحة


ورث ناجي حسين مهنة صناعة الخشب عن جده، ومن بعض الحرفيين الذين كانوا يعملون معه، موضحاً بأنه تعلم التمييز بين أنواع الأخشاب ومعرفة خصائصها، واختيار الأنسب منها، إلى جانب التمعن في العيوب التي قد تؤثر على جودة المنتج النهائي.

مهنة الأجداد

ويضيف حسن الذي ينحدر من صنعاء: “أنا كحرفي أعمل في هذه الحرفة باستمرار، وأفضل الأشجار التي تنمو في بيئات خاصة مثل المناطق الجبلية أو على أطراف الأودية، حيث تكون الأخشاب أكثر صلابة وأكثر مقاومة للتآكل”.

يقول المهندس “عبدالرزاق الأغبري”، رئيس قسم الحرف التقليدية في الهيئة العامة للحفاظ على التراث، إنه “منذ مئات السنين استطاع الحرفي اليمني أن يطوّع الأخشاب الصلبة بنحتها بدقة عالية، وتحويلها إلى نوافذ وأبواب وأوانٍ خشبية عملية وزخرفية في آنٍ واحد”.

وأكد الأغبري لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا الإبداع لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم خبرات طويلة وفهم عميق لطبيعة الخشب وكيفية التعامل معه بما يتناسب مع الاحتياجات الجمالية والمعمارية للبيئة اليمنية.

الحِرف الخشبية.. مهن تحاكي عبقرية الإنسان
خشب الطنب يعد الأفضل لأنه يصمد لمئات السنين دون أن تهاجمه الأرضة حشرات تتلف الخشب (فيسبوك)

يبدأ الحرفي في عملية التجهيز التي تتطلب مهارات عالية، حيث يبدأ بتقطيع الأخشاب إلى الأبعاد المناسبة باستخدام الأدوات اليدوية التقليدية مثل الفؤوس والمناشير، ويعتمد في هذه العملية على قياسات دقيقة تضمن توافق الأجزاء مع بعضها البعض في المنتج النهائي.

ثم بعد التقطيع، يتم تنعيم الأسطح باستخدام أدوات خاصة من أجل الحصول على نعومة وسطح أملس جاهز للزخرفة أو التشكيل، مثل السكاكين والأزاميل والحفارات والمطارق والمبارد.

يؤكد المهندس الأغبري أن من أفضل أنواع الخشب خشب الطنب لأنه يصمد لمئات السنين دون أن تهاجمه الأرضة (وهي حشرات تتلف الخشب) أو يتأثر بالتغيرات الجوية والمناخية. فهو إلى جانب قوته ومتانته، ممتاز للنحت والقطع، فلا يلتوي ولا يتأثر مهما كانت آلة القطع أو النحت قوية.

الصناعة والزخرفة

وأضاف: “أما خشب الطلح فيتم استخدامه في صنع الأبواب الخارجية لصلابته، إلا أنه غير مرغوب فيه كثيرًا نتيجة قابليته للتشظي، ولذلك لا يُنفَّذ العمل فيه إلا إذا كان أخضر. وأفضل ما يُصنع منه المحاريت”.

وتابع: “أما خشب الحُمَر وخشب البرقوق، فيُستخدمان في صنع قطع الأثاث التي تحتاج إلى خراطة، مثل أقطاب المداعب ومشاربها، قبل تزيينها وتطريزها بالفضة”.


رغم التطور التكنولوجي إلا أن الحرفيين اليمنيين حافظوا على مهاراتهم التقليدية التي ورثوها عن أجدادهم بالنقش على الخشب


“حامد الراعي، 55 عامًا”، أحد أبرز الحرفيين في هذه المرحلة، يقول: “أعمل على التشكيل والزخرفة وتحويل القطع الخشبية إلى قطع فنية تحمل لمسات جمالية تعكس الزخرفة والتنقيش والحفر على الأسطح بأدوات دقيقة”.

ويضيف لـ “منصة ريف اليمن”: “أستخدم أشكالًا هندسية وزخارف نباتية وأحيانًا رموزًا تاريخية أو دينية. ومن أبرز هذه الزخارف كانت النقوش التي تمثل الطراز اليمني التقليدي، والتي تتضمن أشكالًا مزخرفة كالزهور والأقواس والدوائر المتداخلة والتصاميم اللافتة التي تعكس الذوق الرفيع”.

ويقول الراعي: “نقوم بصنع الأبواب والنوافذ الخشبية المزخرفة بدقة شديدة لتتناسب مع الطابع المعماري التقليدي، وكذلك صنع صناديق الحبوب والأدوات الزراعية وأدوات الطهي”.

وقديماً كان الحرفيون جزاءً من بنية الأسواق اليمنية القديمة، حيث وفرت فرص عمل للكثير من الشباب وصدرت منتجاتها إذ إن الأدوات الخشبية التي كان ينتجها الحرفيون لها دور أساسي في  الحياة العامة.

أدوات مختلفة

ومن أبرز تلك الأدوات التي كان يتم تصنيعها: الأبواب الخشبية والنوافذ المزخرفة الجميلة، والمتقنة الأثاث مثل الطاولات والكراسي والقعائد التهامية، أسرّة النوم، صناديق خشبية لحفظ الحبوب، المساطر الخشبية، المطارق الخشبية، النول اليدوي في حياكة القماش، الملاعق الخشبية، الرفوف، الخزائن، القوالب الخشبية في صب الخرسانة، وأدوات التقطيع والمصنوعات المنزلية المختلفة. بالإضافة إلى أدوات الزراعة مثل المجارف والمحاريث والمناجل والفؤوس التي تُستخدم في الحقول الزراعية.

الحِرف الخشبية.. مهن تحاكي عبقرية الإنسان
يتم صناعة الأبواب والنوافذ الخشبية المزخرفة بدقة شديدة لتتناسب مع الطابع المعماري التقليدي (فيس بوك)

ورغم أن هذه الأدوات تهدف إلى الاستخدام اليومي، إلا أن دقة العمل تجعلها تبدو كقطع فنية تحمل في طياتها عبق التراث والهوية اليمنية. وعلى الرغم أيضاً من التطور التكنولوجي وظهور الآلات الحديثة في العصر الحالي، إلا أن الحرفيين اليمنيين حافظوا على مهاراتهم التقليدية التي ورثوها عن أجدادهم.

ويواجه هذا القطاع اليوم تحديات قاسية، في مقدمتها صعوبة الحصول على المواد الخام بفعل النزاعات المستمرة، ومع ذلك ما تزال الحرف التقليدية تُمارس في بعض المناطق، مجسّدةً قدرة الإنسان اليمني على التمسك بتراثه والحفاظ على هويته الثقافية رغم قسوة الظروف.

ويقول المختص في فن نحت الاخشاب “فهد الأعرج”، إن الحل لصعوبة الحصول على المواد يكمن في تعاون الجميع العمال والسلطات المحلية والمنظمات الدولية للعمل على استدامتها من خلال زراعة الأشجار وتطوير مهارات الحرفيين وحماية هذه الحرفة لأنها جزء من الهوية اليمنية. ويؤكد: “إذا توحدت هذه الجهود يمكن للقطاع أن يستمر ويصمد رغم الظروف”.