تُعد زراعة التبغ المعروف محلياً بـ”التمباك، التنباك، التتن” من أقدم وأبرز الأنشطة الزراعية في سهل تهامة بمحافظة الحديدة غربي اليمن، حيث تنتشر الحقول الخضراء على مساحات واسعة، ويعتمد المزارعون على هذا المحصول بوصفه سلعة نقدية موسمية توفّر لهم دخلاً أساسياً.
وتُظهر الصور المرفقة التي وثقها المصور عبدالرحمن الغابري مراحل مختلفة من الزراعة، بدءاً من العناية اليدوية بالنبات في الحقول، وصولاً إلى حصاده وتجفيف أوراقه بطرق تقليدية عبر تعليقها في هياكل خشبية قبل التخزين أو التسويق.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن التنباك معروف في اليمن والمنطقة منذ قرون، إذ ذكره العالم أبو حنيفة الدينوري عام 828م في كتابه “النبات”، تحت اسم “طباق”، حسب المختص الأثري فهد اسماعيل الانباري، وشرح استعمال أوراقه ومفعولها، وهو ما يُرجّح أن تسمية “التبغ” و”التنباك” مشتقة لغوياً من هذا المصطلح، ما يعزز ذلك حقيقة أن الاسم العالمي للتبغ هو (tabac).
وتختلف الروايات التاريخية حول بدايات زراعة التنباك في اليمن، إذ تشير بعض المصادر إلى دخوله في القرن العاشر الهجري، فيما تؤكد مخطوطات تهامية أنه زُرع في تهامة، وتحديداً في وادي سهام، خلال عهد المماليك الشراكسة.
بعثات أثرية كشفت عن دلائل أقدم لانتشاره في زبيد تعود إلى أواخر الدولة الرسولية وبدايات الدولة الطاهرية، ما يعكس عمق ارتباط هذا المحصول بالبيئة الزراعية التهامية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت زراعة التبغ توسعاً ملحوظاً في اليمن، حيث تتركز أكثر من 90% من مساحاته في محافظة الحديدة، بإنتاج يُقدّر بنحو 30 ألف طن من مساحة تقارب 7 آلاف هكتار.
ويعزو مزارعون هذا التوسع إلى العائد المالي المرتفع مقارنة بالمحاصيل الغذائية، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وشح الدعم الرسمي.


وفي المقابل، يحذر مختصون وجهات معنية من آثار هذا التمدد على الأمن الغذائي والبيئة، مؤكدين أن زراعة التبغ تُزاحم محاصيل الغذاء وتُسهم في تدهور التربة واستنزاف الموارد، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل هذا المحصول بين الجدوى الاقتصادية والتحديات التنموية.





