الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 24

خلط المبيدات.. خطر يهدد الأرض والإنسان

خلط المبيدات
خلط المبيدات

لم يكن المزارع “سلام أبوعارف (47عامًا)”، يتوقع أن يتحول موسم زراعة القمح لهذا العام 2025 إلى تحدٍّ يهدّد محاصيله الزراعية، حيث فوجئ بانتشار غير مسبوق للآفات الحشرية في مزرعته الواقعة بريف محافظة تعز.

يقول سلام لـ”منصة ريف اليمن”: “ما حدث هذا الموسم لم يكن طبيعيًا على الإطلاق، حيث ظهرت الآفات الحشرية في مزرعتي بشكل كبير، و كانت تتكاثر بسرعة، حاولت مكافحتها بالمبيدات، لكنني ارتكبت خطأً فادحًا؛ فقد استخدمت نوعًا غير مناسب ضاعف المشكلة بشكل أكبر”.

تجربته تعكس تحديًا متناميًا يتسع مع ازدياد الاعتماد على المبيدات الزراعية. ووفقًا لمجموعة البنك الدولي، تُعدّ الزراعة أكبر مستهلك للمبيدات في العالم بنسبة تصل إلى 85%، حيث تُستخدم لحماية المحاصيل قبل الحصاد وبعده، وللسيطرة على الأعشاب والآفات.


مواضيع مقترحة


يؤكد سلام خلال حديثه، أنه لجأ إلى خلط نوعين من المبيدات أملاً في القضاء على الآفات سريعًا، لكن النتيجة جاءت عكس توقعاته، فبعد الرش مباشرة بدأت أطراف أوراق القمح تبدو وكأنها محترقة في المناطق التي لامسها المبيد.

مخاطر جسيمة

ويضيف بحسرة لـ “منصة ريف اليمن”: “شعرت حينها بالعجز، وكنت أظن أنني أحمي المحصول، لكنني اكتشفت أنني أضرّه بيدي”.

تتنوع أشكال المبيدات بين سوائل تُرشّ كرذاذ أو غازات، وأخرى صلبة مثل المساحيق والحبيبات، فيما تتوزع حسب نوع الآفة بين مبيدات أعشاب (40%)، حشرات (33%)، وفطريات (10%).ورغم دورها في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد، إلا أن سوء الاستخدام أو الإفراط في الجرعات يشكل مخاطر جسيمة على صحة الإنسان والبيئة.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، خصوصًا في الدول النامية، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي بأعراض ناتجة عن التعرض المزمن، كما تتلوث المياه السطحية في نحو 40% من مساحة اليابسة ببقايا المبيدات، بينما تبقى المركبات القابلة للتراكم الحيوي وعلى رأسها DDT تهديدًا طويل الأمد.

خلط المبيدات قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان (ريف اليمن)

تتفاقم المشكلة مع الانتشار الواسع للمبيدات التي تمثل نحو 30% من المبيعات العالمية، غالبًا في أسواق تُعاني من ضعف في الرقابة، ما يؤدي أحيانًا إلى تطور مقاومة لدى الآفات وزيادة الحاجة لاستخدام جرعات أكبر، في دائرة مغلقة من الاعتماد المتصاعد.

تشريعات غير مطبقة

في اليمن، تحاول السلطات الحد من هذه المخاطر عبر تشديد التنظيم والرقابة، ففي العام2018 أصدر وزير الزراعة قرارًا رقم (33)، الذي اعتمد القائمة السوداء لمستوردي وتجار مبيدات الآفات والبذور والمخصبات الزراعية، استنادًا إلى القانون رقم (25) لسنة 1999 ولائحته التنفيذية، والقرار الوزاري رقم (10) لسنة 2002، وتوصيات لجنة تسجيل مبيدات الآفات النباتية.


تشير تقديرات الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي


يهدف القرار إلى حماية المزارعين والمستهلكين من المواد عالية السمية أو غير المطابقة للمواصفات، وضمان التزام السوق المحلية بالمعايير الدولية، وشددت الوزارة على أن إدراج أي تاجر في القائمة السوداء سيتم فور ثبوت بيعه مبيدات مخالفة، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحقه، في إطار جهودها لإيجاد بيئة زراعية أكثر أمانًا واستدامة

رغم وجود التشريعات المنظمة، إلا أن الخطر يبقى قائمًا على الأرض بسبب ممارسات واسعة الانتشار بين المزارعين إذ يؤكد الدكتور صالح عثمان، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أن خلط المبيدات أصبح ظاهرة شائعة لدى المزارعين، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على الإنسان والمحصول والبيئة.

وأوضح في حديث لـ “منصة ريف اليمن” أن كثيرًا من المزارعين اليمنيين يلجأون إلى الخلط اعتقادًا بأن المزج بين نوعين أو أكثر يمنح فعالية أكبر ضد الآفات، خصوصًا في ظل ضعف جودة بعض المنتجات وانتشار الغش التجاري في السوق، لكن هذا السلوك قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان.

وأشار إلى أن الأضرار لا تقتصر على الإنسان فحسب، إذ يؤدي زيادة تركيز المبيدات أو تفاعلها إلى احتراق النباتات وتدمير أجزاء منها، بينما تنتقل البقايا الكيميائية إلى التربة والمياه الجوفية، ما يسهم في اتساع رقعة التلوث الزراعي ويهدد خصوبة التربة وإنتاجيتها على المدى الطويل.

يؤكد الدكتور نجيب سلام أستاذ وقاية النبات بجامعة لحج، أن هذه الممارسة لا تقتصر آثارها على الصحة، بل تمتد لتلحق أضرارًا مباشرة بالمحاصيل والتربة وجودة الإنتاج الزراعي.


استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات المفيدة ما ينعكس على جودتها وقيمتها التسويقية


وأضاف لـ “منصة ريف اليمن” هناك خلطات مسموح بها عالميًا ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات، بينما تُعد خلطات أخرى خطأً فادحًا، مثل مزج البيرثرويد بالزيوت في درجات الحرارة العالية، أو خلط النحاس مع الكبريت الذي يؤدي غالبًا إلى احتراق الأوراق وتلف النبات.

تراكم المواد السامة

كما أشار إلى أن استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات الدقيقة المفيدة، إضافة إلى زيادة بقايا المبيدات على الثمار، ما ينعكس مباشرة على جودتها وقيمتها التسويقية.

ومن أجل مواجهة المخاطر المتزايدة للخلط العشوائي، شدد الدكتور نجيب على أهمية تدخل الجهات المختصة لتفعيل برامج الإرشاد الزراعي، وتوفير أدلة واضحة للخلطات السليمة والممنوعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على محلات بيع المبيدات وتنظيم تداولها.

من جانبه يرى مدير الإرشاد الحقلي ووقاية النبات بمحافظة أبين المهندس فرج عبدالله بأن وجود التوجيهات وحده لا يكفي، موضحاً أن غياب الإرشاد وضعف الرقابة وانعدام الدعم لقطاع الزراعة تقف جميعها وراء انتشار ظاهرة الخلط العشوائي، خصوصًا في المناطق النائية التي لا تصلها التوعية أو التحذيرات اللازمة.

التوعية والإرشاد ركيزة أساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين(ريف اليمن)

وأكد لـ “منصة ريف اليمن” إن بعض المزارعين يستخدمون مبيدات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، ما يدفعهم للجوء إلى الخلط بحثًا عن فعالية أكبر، بينما يؤدي ذلك غالبًا إلى إنتاج مركّبات شديدة الخطورة على الإنسان والكائنات الحية.

كما دعا إلى إعادة النظر في مستوى دعم الإرشاد الزراعي وتمكينه من أداء دوره، إلى جانب تعزيز الرقابة على سوق المبيدات، باعتبارهما خط الدفاع الأول للحد من الأضرار وضمان سلامة الإنتاج الزراعي.

حلول ممكنة

يؤكد المهندس الزراعي صديق جبريل إن البحث عن بدائل آمنة ضرورة ملحّة لا خيارًا ثانويًا، إذ تتصدر الزراعة العضوية قائمة البدائل، باعتبارها منهجًا يعتمد على مواد طبيعية وطرق إنتاج صديقة للبيئة، تُسهم في الحفاظ على التربة ورفع خصوبتها.


البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل مبيدات طبيعية واستخدام الأسمدة العضوية لتحسين خصوبة التربة


وأضاف في حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا المنهج يساعد على حماية المياه الجوفية والمسطحات المائية من التلوث، ويعزز التنوع البيولوجي من خلال الحفاظ على النظم البيئية، بالإضافة إلى تقديمه منتجات زراعية ذات جودة وأمان أعلى للاستهلاك البشري.

وأوضح أن البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل أيضًا المبيدات الطبيعية، مثل زيت النيم والثوم، واستخدام الأسمدة العضوية كـالكومبوست والسماد الحيواني لتحسين خصوبة التربة، إلى جانب الزراعة المختلطة التي تعتمد على تنويع المحاصيل في الحقل الواحد للحد من انتشار الآفات وتعزيز التوازن البيئي.

الدكتورة هدى أحمد، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أكدت أن الزراعة الصديقة للبيئة، والمكافحة البيولوجية، واستخدام المبيدات الحيوية تمثل الخيارات المُثلى للحد من الاعتماد على المواد الكيميائية في القطاع الزراعي.

واختتمت حديثها بالتشديد على أن التوعية والإرشاد الزراعي هما الركيزة الأساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين والبيئة والمستهلك على حد سواء.

الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج

تُعدّ ظاهرة الأمهات الكاذبة من أخطر المشكلات التي تهدد طوائف النحل، إذ تؤدي إلى خلل عميق في النظام الحيوي داخل الخلية، وقد تنتهي بانهيار الطائفة بالكامل إذا لم يُتدارك الأمر في الوقت المناسب.

من خلال هذا التقرير الإرشادي تهدف منصة ريف اليمن إلى توضيح مفهوم الأمهات الكاذبة، وأسباب ظهورها، وعلاماتها المميزة، إضافة إلى أبرز طرق المعالجة والوقاية، استناداً إلى ما أورده الخبير الزراعي محمد الحزمي.

ما هي الأمهات الكاذبة؟

الأمهات الكاذبة هي شغالات حدث لديها نمو غير طبيعي في المبايض، ما يمكّنها من وضع البيض، وبما أن هذا البيض غير ملقح، فإنه ينتج ذكوراً فقط. ومع غياب ملكة حقيقية قادرة على وضع بيض ملقح، تفقد الطائفة قدرتها على الاستمرار والنمو، فتضعف تدريجياً حتى تنهار.


مواد ذات صلة


أسباب ظهور الأمهات الكاذبة

تظهر هذه الظاهرة غالباً في الظروف الآتية:
– فقدان الخلية ملكتها لأي سبب، أو وجود ملكة مسنّة وغير نشطة.
– عدم قدرة النحل على تربية ملكة جديدة نتيجة غياب البيض الملقح أو اليرقات التي يقل عمرها عن يومين.
– تأخر النحال في إدخال ملكة جديدة بعد فقدان الملكة.
– الممارسات الخاطئة في الخلايا التقليدية، خاصة بعد موسم السدر، حيث قد تؤدي طريقة جني الأقراص إلى قتل  الملكة دون قصد، مع صعوبة تربية ملكات جديدة في هذه الفترة.

في ظل هذه الظروف، تنشط مبايض بعض الشغالات وتبدأ في وضع البيض، ما يؤدي إلى ظهور الأمهات الكاذبة داخل الخلية.

العلامات الدالة على وجود الأمهات الكاذبة

يمكن للنحال اكتشاف المشكلة من خلال عدد من المؤشرات الواضحة، أهمها:
– وجود أكثر من بيضة في العين السداسية الواحدة.
– تفرق البيض داخل الأقراص وعدم انتظام توزيعه.
– التصاق البيض بجوانب العين السداسية بدلاً من قاعها.
– غياب الحضنة المنتظمة وظهور حضنة ذكور في عيون الشغالات.

طرق المعالجة والتخلص من الأمهات الكاذبة

أولاً: إزالة الأقراص المصابة وتوزيعها
– فحص الخلية المصابة بدقة.
– رفع الأقراص الممتلئة ببيض الأمهات الكاذبة.
– توزيع هذه الأقراص على خلايا قوية، حيث يقوم نحلها بإزالة البيض.
– الإبقاء في الخلية المصابة على الأقراص النظيفة والسليمة فقط.

ثانياً: تغيير موقع الخلية وإعادة توطين النحل
– نقل الخلية المصابة إلى مسافة بعيدة عن موقعها الأصلي.
– وضع خلية جديدة في مكانها تحتوي على أقراص بها بيض وحضنة مختومة قريبة الفقس.
– إضافة الأقراص السليمة التي أُخرجت سابقاً من الخلية المصابة.
– دق الخلية وصب النحل على قطعة قماش أو طربال مع التدخين المستمر لتشجيع النحل على الطيران.
– بعد عودة النحل إلى الخلية الجديدة ووجود البيض، يبدأ بتربية ملكة جديدة تغذيها الشغالات حديثة الفقس.
تنويه: نسبة نجاح هذه الطريقة محدودة، ويُفضل دعمها بإدخال بيت ملكي أو ملكة جديدة ملقحة.

ثالثاً: إدخال ملكة جديدة
– إدخال ملكة ملقحة داخل قفص لحمايتها من القتل.
– تركها محبوسة لمدة ثلاثة أيام حتى يعتاد النحل على رائحتها.
– الإفراج عنها بعد ذلك لبدء إعادة تنظيم الطائفة.

رابعاً: ضم الخلية إلى خلية قوية
– في حال فشل جميع الطرق السابقة، يُنصح بضم الخلية المصابة إلى خلية قوية.
– يقوم نحل الطائفة القوية بالتخلص من الأمهات الكاذبة تلقائياً.
– يمكن إعادة تقسيم الطائفة لاحقاً بعد استقرارها.

ملاحظات إضافية

– غالباً ما يكون ظهور الأمهات الكاذبة نتيجة إهمال النحال أو التأخر في التدخل.
– لا يُنصح بتنفيذ عمليات المعالجة في الأجواء الباردة، لأن النحل لا يستطيع الطيران وقد يبقى على الأرض.
– يُفضّل للنحالين، خاصة من يمتلكون عدداً كبيراً من الخلايا، الاحتفاظ بملكات جاهزة لاستخدامها في حالات الطوارئ.
– الفحص الدوري والمتابعة المنتظمة للخلايا يساعدان على الاكتشاف المبكر للمشكلة وتقليل خسائر الطوائف.

مما سبق وجدنا أن الأمهات الكاذبة تمثل تحدياً خطيراً في تربية نحل العسل، غير أن المعرفة الصحيحة والتدخل السريع والالتزام بالممارسات السليمة تمكّن النحال من السيطرة على هذه الظاهرة، وحماية طوائفه من الضعف والانهيار، وضمان استمراريتها وإنتاجيتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حماية البيئة توضح أسباب نفوق السلطعونات على شواطئ المخا

أوضحت الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة أسباب ظاهرة نفوق السلطعونات التي شهدها “شاطئ الزهاري” في مديرية المخا غربي تعز، خلال الأسبوع الماضي والتي أثارت تساؤلات واسعة في أوساط المجتمع المحلي.

وكانت “منصة ريف اليمن” أول من نشر تقريرا عن الظاهرة تحت عنوان “نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر”، في خطوة تعكس اهتمام المنصة في متابعة قضايا البيئة والمناخ التي تهم المجتمع.

وأكد مدير عام الهيئة، فتحي عطا، في بيان رسمي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بأي تلوث بيئي أو مخاطر صحية، وإنما تعود إلى  أسباب طبيعية تتكرر سنويًا.


مواضيع مقترحة


ولفت عطا إلى أن كائنات السرطانات والمحار، تُعد من أكثر الأحياء البحرية حساسية للتغيرات البيئية، نظرًا لكونها تعيش بالقرب من سطح البحر، ما يجعلها عرضة للتأثر السريع بالتقلبات المناخية.

وأوضح أن التغير المفاجئ في درجات حرارة المياه والتقلبات المناخية الموسمية هما السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن مثل هذه الظاهرة تحدث بشكل موسمي في بعض المناطق الساحلية، ولا تشكل خطرًا بيئيًا دائمًا.

وفي حديثه لـ”منصة ريف اليمن” قال أخصائي الأسماك والمصائد في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “عبدالسلام الكوري”، إن التيارات البحرية قد تجلب كتلا مائية باردة أو ساخنة بشكل مفاجئ إلى مناطق تواجد السلطعونات؛ ما يسبب صدمة حرارية قاتلة لها.

وأوضح أن انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها عن المعدل الطبيعي قد تسبب هذه المشكلة، وخاصة أن السلطعونات كائنات حساسة جدًا، ووصول هذه التيارات إلى تجمعات أحياء بحرية معينة تسبب لها صدمة بسبب التغير المفاجئ في درجة الحرارة.

الزراعة المائية في اليمن

تُعدّ الزراعة المائية من التقنيات الزراعية الحديثة التي تقوم على زراعة النباتات دون تربة، عبر محاليل مائية مغذية تحتوي على العناصر الضرورية لنموّها، مع استخدام أوساط خاملة لتثبيت الجذور فقط.

وقد برزت هذه التقنية كخيار عملي لمواجهة تحديات بيئية متصاعدة، أبرزها شحة المياه، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة، وارتفاع الطلب على الغذاء.

وتتميّز الزراعة المائية بقدرتها على خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 70 و90% مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب رفع إنتاجية المحاصيل في وحدة المساحة، وتقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية، وفق مختصون، كما تتيح إمكانية الزراعة في البيئات الجافة والحضرية والمناطق غير الصالحة زراعياً، ما يمنحها بعداً تنموياً واقتصادياً مهماً.

وتتنوع أنظمة الزراعة المائية بين الغشاء المغذي (NFT)، والزراعة العائمة (DWC)، والغمر والتصريف، والزراعة الهوائية، وتختلف هذه الأنظمة في آليات إيصال المغذيات والأكسجين إلى الجذور، بما يتناسب مع طبيعة المحاصيل والظروف البيئية.

تُظهر المشاهد في هذه المدة المصورة نماذج متقدمة لهذه التقنية داخل بيوت محمية في محيط العاصمة صنعاء، حيث تحوّلت الأحواض البلاستيكية وأنظمة الري الدقيقة إلى بديل فعّال للتربة، في ظل تفاقم أزمة المياه. ويؤكد مزارعون تبنّوا هذه التجربة أنها أسهمت في خفض كلفة الإنتاج، وتحقيق إنتاج وفير ومستقر على مدار العام، مع نجاح لافت في زراعة الخضروات الورقية والثمارية.

ورغم ما تحققه الزراعة المائية من فوائد، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التأسيس، والحاجة إلى متابعة تقنية دقيقة، ومتطلبات الطاقة والتشغيل. ومع ذلك، تبقى خياراً واعداً لتعزيز الأمن الغذائي والتكيّف مع التغيرات المناخية، خصوصاً في بلد يعاني من واحدة من أشد أزمات المياه في العالم، مثل اليمن.

الصور في الأسفل من حساب المهندس وجيه المتوكل على فيسبوك: 


الصور في الأسفل من حساب المهندسة تيسير السنحاني على فيسبوك: 

«الدان الحضرمي» على قائمة التراث العالمي غير المادي

أدرجت لجنة التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، ملف “جلسة الدان الحضرمي” على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وقال سفير اليمن لدى اليونسكو الدكتور محمد جميح إن لجنة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو أقرت إدراج الدان الحضرمي خلال دورتها العشرين المنعقدة حاليا في مدينة نيودلهي الهندية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يمثل تتويجا لجهود استمرت لسنوات، منذ انطلاق فكرة التسجيل وحتى اعتمادها رسميا اليوم.


مواضيع مقترحة


وأضاف جميح: “أهنئ الأوساط الفنية والشعبية في محافظة حضرموت وعموم الجمهورية اليمنية على إدراج هذا الملف”، مؤكدا أن “الدان الحضرمي” يستحق هذا الإدراج بجدارة لما يمثله من قيمة ثقافية وفنية أصيلة في وجدان المجتمع الحضرمي”.

يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في محافظة حضرموت، ويقوم على أداء جماعي يجمع بين الشعر الملحن والإنشاد المتناوب، في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.

وأعرب سفير اليمن عن شكره لوزارة الثقافة وطاقمها، واللجنة الوطنية، ومؤسسة حضرموت للثقافة التي تولت إعداد وتمويل الملف، مثمنا في الوقت ذاته دور لجنة التراث الثقافي غير المادي ورئيسها السفير الهندي لدى اليونسكو فيشال شارما، وأعضاء اللجنة وسكرتاريتها وخبراء لجنة التقييم.


يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في حضرموت ويقوم على أداء جماعي في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.


وترجع كثير من المصادر التي أرّخت للدان ظهوره في حضرموت إلى القرن العاشر الميلادي، ويستشهدون على ذلك بأبيات عامية للشاعر عمر عبد الله بامخرمة (توفي عام 1545) أشار فيها إلى جلسات الدان، وأكثر فيها من مفردة “الدان” ومشتقاتها.

ويؤدى الدان عادة في المناسبات الاجتماعية والمجالس الثقافية، حيث يتبادل المشاركون الأبيات الشعرية بأسلوب لحني مميز يعكس البيئة الحضرمية وقيمها الجمالية، ويعد وسيلة للتعبير عن الوجدان الجمعي، وتناقل التراث الشفهي بين الأجيال، والحفاظ على الهوية الثقافية المحلية.

تدهور التربة أزمة صامتة تضرب الإنتاج الزراعي

لم يعد تراجع الإنتاج الزراعي في الريف اليمني مرتبطا بعوامل موسمية أو نقص الأمطار فقط، بل أصبح انعكاسا مباشرا لتدهور التربة نفسها وفقدانها لقدرتها على العطاء، فالتربة التي شكّلت لعقود أساس الزراعة والأمن الغذائي، تواجه اليوم ضغوطا متراكمة جعلت مساحات واسعة أقل خصوبة وإنتاجا.

بحسب تقرير الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدهورت نحو 17.5% من مساحة الأراضي الزراعية خلال السنوات الأخيرة، فيما ارتفعت مساحة الأراضي منخفضة الإنتاجية إلى نحو 17% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة، ما يعكس تحولا ملحوظا في خصائص التربة وجودتها وقدرتها على الإنتاج.


مواضيع مقترحة


عوامل متداخلة

تشير المعطيات الميدانية والرسمية إلى أن التربة الزراعية في اليمن تعاني من مجموعة متداخلة من العوامل؛ أبرزها الانجراف، والجفاف، والتصحر، والاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية، بالإضافة لغياب برامج حماية التربة والإدارة المستدامة.

كل هذه العوامل لم تؤد فقط إلى انخفاض كمية الإنتاج، بل غيرت طبيعة التربة نفسها، فأصبحت أقل قدرة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية.

في منطقة حلحلة بمديرية خدير جنوب تعز، يقف المزارع “محمد عبده أمين” أمام جزء من أرضه التي كانت تعد من أكثر الحقول خصوبة في المنطقة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن” وهو يشير إلى التربة المتشققة: “هذه الأرض كانت تطعمنا وتسند حياتنا، اليوم صارت مثل التراب الميت، لا ترد علينا بأي خير”.

بدأت الحكاية عندما توجه محمد قبل سنوات – مثل كثير من المزارعين – إلى زراعة القات نظرا لجدواه الاقتصادية مقارنة بمحاصيل الذرة والحبوب، دفعه بحثه عن إنتاج أسرع لاستخدام كميات كبيرة من المبيدات والمواد الكيماوية يضيف: “كنا نرش السموم كل أسبوع تقريبا. القات يحتاج حماية، ما كنا نعرف إننا نقتل التربة بأيدينا”.


الحضرمي: هناك مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، وما يحدث أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية.


ويضيف: “مع الوقت بدأت خصائص التربة تتغير، وظهر ضعف واضح في الإنتاج، ثم تشكلت بقع واسعة لم تعد تنبت شيئا، مع مرور السنوات اتسعت تلك البقع، وتحولت أجزاء من الحقل إلى تربة صلبة فاقدة للحياة.

رغم محاولاته تحسين الوضع بإضافة السماد العضوي ومنح الأرض فترات راحة، يؤكد محمد أن آثار التدهور المتراكم لا تُعالج بسهولة.

تشير بيانات رسمية إلى أن الاعتماد المتزايد على المبيدات والأسمدة الكيميائية ارتفع خلال السنوات الأخيرة؛ ما يعكس اعتمادا متزايدا على مدخلات زراعية لها آثار طويلة المدى؛ ما يفاقم مخاطر تدهور التربة وتسممها على المدى البعيد.

تدهور حاد

يصف الباحث الزراعي المتخصص في علوم التربة والمياه “د. فهد الحضرمي” الوضع بأنه تدهور حاد في البنية الفيزيائية والحيوية للتربة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن: “لدينا مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، ما يحدث ليس تراجعًا طبيعيًا، بل أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية بالكامل”.

يعزو الحضرمي، الذي يدرس في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، أسباب الأزمة إلى تراكم عوامل عدة كغياب برامج حماية التربة وتنظيم استخدام المبيدات، وتراجع مشاريع الري والصرف، وممارسات زراعية خاطئة أدت إلى تحلل بنية التربة وفقدانها لمكوناتها العضوية.

ويلفت إلى أن الحلول تتطلب رؤية دولة ومبادرات محلية متزامنة، وإلا فإن الخسائر ستكبر لتشمل الأمن الغذائي وسلامة المجتمعات الريفية.

من جانبه، يرى المهندس الزراعي “مروان العريقي” أن التدهور لا يختزل في عوامل محلية فقط، بل يرتبط أيضا بتأثيرات مناخية فاقمت المشكلة، حيث أسهم ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر نمط هطول الأمطار في زيادة جفاف التربة وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة؛ ما جعل جهود الإصلاح أكثر صعوبة وكلفة.

في محافظات تعز ذمار لحج والبيضاء، تتشابه روايات المزارعين حول تراجع إنتاج أراضيهم، الحاج “عبدالله الفضيل”، مزارع منذ 35 عاما في مديرية الحد بمحافظة لحج، قال: “الأرض كانت تعطينا بدون توقف، اليوم صارت ترفض البذر؛ التربة ماتت من كثرة المبيدات وقلة المطر، وكل سنة نخسر جزءاً جديداً من أرضنا”.

لا تقتصر هذه الخسارة على المحصول الزراعي، بل تمتد إلى استقرار الأسر الريفية ومصادر دخلها، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين والأمن الغذائي المحلي.

خطر المبيدات

يرتبط تدهور التربة، وفق مختصين، بالتغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الأمطار، وطول فترات الجفاف، هذه العوامل أدت إلى تصلب الطبقات السطحية للتربة وفقدانها للمعادن المغذية؛ ما جعلها أقل استجابة للزراعة وأكثر عرضة للتدهور.


تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين


يرى خبير الموارد الطبيعية “عبد الرحمن القدسي” أن إنقاذ التربة لا يتطلب حلولا معقدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة وتخطيط، مشددا على ضرورة الحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات، والتوسع في الأسمدة العضوية التي تعيد البنية الحيوية للتربة.

كما يؤكد على أهمية دعم المزارعين بالمعرفة والموارد للانتقال إلى ممارسات زراعية مستدامة تتلاءم مع المناخ، وإحياء تقنيات المصاطب الزراعية القديمة يساعد على تقليل الانجراف وحماية الطبقات السطحية، فيما تساهم تقنيات حصاد مياه الأمطار والري المناسب في استعادة رطوبة التربة ومرونتها.

وتؤكد تقارير وزارة الزراعة والمنظمات المحلية والدولية الحاجة الملحة على هذه التدخلات لحماية ما تبقى من الأراضي الصالحة ووقف تدهور المزيد من المساحات، حفاظا على المصدر الأساسي للأمن الغذائي في الأرياف.

انهيار حصن شقروف في حراز صنعاء بسبب الإهمال

تعرض حصن شقروف الواقع في مديرية حراز بمحافظة صنعاء، لانهيار جزئي أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل المعالم التاريخية في اليمن.

ويعد الحصن أحد أبرز الحصون اليمنية القديمة، حيث يرجح المؤرخون أن تاريخ بنائه يعود لنحو 800 _ 1000عام، وترددت حوله الأساطير، أبرزها أن الجن من قاموا ببنائه بسبب موقعه الذي يقع على حافة منحدر شاهق ويطل على هاوية سحيقة ومخيفة.


مواضيع مقترحة


يرى مؤرخون أن الإنسان اليمني القديم استخدم تقنيات بدائية وعبقرية هندسية مذهلة مكنته من التغلب على التحديات الجغرافية، في مشهد لا يقل إبهاراً عن بناء أهرامات الفراعنة.

يقع الحصن في عزلة مسار بمنطقة حراز جنوب غرب مدينة مناخة بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار، أبرزها البوابة واجهة الحصن، ويضم عشرات الغرف والمجالس والمفارج وفق روايات الأهالي.

يرجح المؤرخون أن تاريخ بناء الحصن يعود لنحو 800 _ 1000عام (فيسبوك)

موقعه الفريد يمنح إطلالات مدهشة من مختلف الجهات؛ فمن الغرب يشرف على وادٍ سحيق يطل على منطقة عوبل و تهامة وجبال ريمة، ومن الشرق يطل على منحدر يفصل بين جبلين تتدفق منهما شلالات مياه تنبع من المزارع والقرى المحيطة به.

جنوبا، يحتضن داراً كبيرة تطل على بقية الدور والمنازل القليلة المحيطة، ما جعل الحصن لوحة طبيعية مهيبة تجمع بين قوة الإنسان وجمال الطبيعة في اليمن.

يقع الحصن بمنطقة حراز بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار ومطالبات بسرعة إنقاذ ما تبقى من معالمه(فيسبوك)

انهيار الحصن جاء نتيجة الإهمال، وسط تجاهل الجهات المسؤولة والمعنية، ويرى الأهالي أن فقدان الحصن خسارة كبيرة، مطالبين بسرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى من معالمه، مؤكدين أن استمرار اهمال المواقع التاريخية سيؤدي إلى اندثار المزيد من المعالم التاريخية.

المزارعون اليمنيون بين هجر الأراضي وتحديات شح المياه

تعد الأراضي غير المزروعة إحدى الإشكاليات المعقدة التي تواجه المزارعين اليمنيين، إذ تتداخل عوامل شح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف السياسات الداعمة للمزارعين؛ ما أدى إلى خروج مساحات واسعة من الخدمة الزراعية خلال السنوات الأخيرة.

المزارع “أحمد علي المطري” شاهد حي على هذه الإشكالية، فهو يمتلك أراضٍ زراعية في منطقتين مختلفتين تتبعان مديرية بني مطر غرب العاصمة صنعاء؛ إحداهما مزدهرة بالزراعة نتيجة قربها من مصادر المياه، في حين تقع الأخرى في منطقة بعيدة، مما يضطره لتركها لسنوات دون زراعة.

يقول المطري لـ”منصة ريف اليمن”: “زراعة الأراضي القريبة من البئر ليست سهلة أيضا فغالبا ما تواجهنا عقبات، أبرزها ارتفاع أسعار الديزل المستخدم في تشغيل مضخات المياه، إلى جانب ارتفاع أسعار الشتلات والبذور، وبعد كل الجهد الذي نبذله في المزرعة، أحيانا لا يغطي عائد المحصول حجم النفقات”.


مواضيع مقترحة


وشهدت السنوات الماضية تفاقما في ظاهرة هجر الأراضي الزراعية؛ إذ تركت مساحات شاسعة دون استغلال في مختلف المحافظات اليمنية؛ بسبب نضوب مصادر المياه، وعدم قدرة المزارعين على تحمل تكاليف إيصال المياه إلى أراضيهم البعيدة.

تحديات مركبة

المزارع الأربعيني “أنور عكيش” من أبناء محافظة لحج، جنوب اليمن، هو الآخر يؤكد أن شحة المياه وأحيانا عدم توفرها هو السبب الأهم الذي يدفع المزارع لترك أرضه بدون زراعة.

ويضيف: “أحيانا تكلف زراعة السلة الواحدة من محصول البطاط ما يقارب 8000 ريال يمني، نتيجة ارتفاع تكاليف توفير المياه، مثل الوقود وغيره”.

ويوضح أن المزارعين يتجمعون بين ثلاثة إلى خمسة أفراد، ويلجئون إلى التشارك في تحمل تكاليف حفر بئر وشراء مضخة لرفع المياه، ويتم توزيع المياه على مزارعهم لاحقاً بحسب حصصهم في التكاليف الكلية للبئر.

ويلفت عكيش إلى أن هذا الخيار متاح فقط لمن يمتلكون قدرا من المال يمكنهم من تحمل جزء من التكاليف، بينما الغالبية ممن لا يستطيعون توفير المبلغ المطلوب يضطرون لترك أراضيهم مهدرة.

تركت مساحات شاسعة دون استغلال بسبب نضوب مصادر المياه، وعدم قدرة المزارعين على تحمل التكاليف(ريف اليمن)

لا تقتصر التحديات على المياه والتكاليف فحسب، فـعكيش ومعه مئات المزارعين في اليمن يواجهون صعوبات أخرى، أبرزها إيقاف التصدير إلى الأسواق الخارجية؛ إذ يضطر المزارعون إلى عرض منتجاتهم في الأسواق المحلية؛ مما يؤدي إلى تزايد العرض على الطلب، ويُجبرون على بيع محاصيلهم بأسعار متدنية، الأمر الذي يُعرضهم لخسائر مادية جسيمة.

ويرى عكيش أن هذا الأمر يعد أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت كثيرا من المزارعين إلى البحث عن مهن وأعمال أخرى، وعدم الاعتماد على الزراعة كمصدر دخل أساسي لمعيشتهم، وهجرة الأراضي الزراعية.

في ظل تفاقم ظاهرة هجر الأراضي الزراعية، يقول “فهد الجنيد”، المسؤول الإعلامي في وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، إن هناك نية للتوسع في الأراضي وزيادة المساحة الزراعية يأتي ضمن أولويات الوزارة.

ويضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “ليس هناك أراض مهدرة، والأراضي التي تتحدثون عنها مملوكة للمجتمع، وإذا لم تكن مزروعة فهي أراض رعوية وفقا للنظام والأعراف والتقاليد المجتمعية، كما أن هناك أراضٍ تُزرع منها مساحات محدودة لأنها تعتمد على مياه الأمطار”.

ويلفت الجنيد إلى أن مصطلح مساحات مهدرة يمكن إطلاقه على الأراضي غير المستغلة في تهامة أو الجوف، موضحا أن هناك آلية يجري التخطيط لها وتنفيذها من قبل المجتمع المحلي نفسه لاستغلال تلك المساحات، شريطة عدم الإضرار بالمناطق المخصصة لرعي الثروة الحيوانية.


تُقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة بنحو 5.6 ملايين هكتار، كما تعاني 97% من الأراضي من التصحر بدرجات متفاوتة.


ويؤكد، خلال حديثه، وجود توجه واضح في هذا المجال يتم بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، وهم: الجانب الرسمي، والمجتمعي، والقطاع الخاص، وكبار المزارعين المستثمرين، غير أن تلك الخطط تصطدم بالواقع.

تحايل غير مجد

على الرغم من أن ما يقارب 90% من المياه العذبة المتاحة في اليمن يتم استهلاكها في القطاع الزراعي، بحسب تقارير منظمة( الفاو)، إلا أن عدم توفر المياه الكافية للري يدفع بعض المزارعين إلى التحايل على شبكات مياه الشرب واستخدامها في ري الأراضي.

في الوقت الحالي يكافح العديد من المزارعين من أجل الاستمرار في إحياء الأراضي الزراعية والاعتناء بها، مبتكرين طرقًا عديدة للتحايل على مشكلة الجفاف وشُح المياه.

يكشف “صدام المعدني”، مسؤول الشكاوى في فرع المياه والمشاريع بمنطقة متنة بني مطر بصنعاء أن “بعض المزارعين يضطرون لاستخدام حيل تمكنهم من التلاعب بنظام توزيع مياه الشرب واستغلال هذه المياه في ري أراضيهم الزراعية”.

ويضيف المعدني لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا التلاعب أدى إلى مشكلة حقيقية في توفير المياه الكافية للشرب، مُحذرًا: “لم تعد المياه كافية لا للشرب ولا للزراعة”.

إصلاحات وحلول

‎ويرى أستاذ علوم البيئة والتنمية المستدامة في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، الدكتور “يوسف المخرفي”، أن من الضروري استغلال التنوع الكبير في التضاريس والمناخ الذي تتميز به اليمن لخدمة القطاع الزراعي.

ويقول المخرفي لـ”منصة ريف اليمن”: “تشكل المناطق الزراعية ما نسبته 2.97% فقط من مساحة اليمن”، موضحا أن اليمن تعد بيئة شبه مطيرة وشبه جافة، وتعتمد الزراعة فيها على الأمطار، إضافة إلى الري في القيعان عبر الآبار الارتوازية للمياه الجوفية، وسيول الوديان في سهل تهامة.

لمعالجة هذه الظاهرة، يرى المخرفي أن على الدولة سن قوانين تُحدُّ من ترك الأراضي دون زراعة، إلى جانب مساعدة المزارعين من خلال إجراءات عملية، مثل توطين الخامات الزراعية المحلية في الصناعات الغذائية الوطنية، بما يخفف خسائر المزارعين الناتجة عن زيادة العرض وقلة الطلب، ويشجعهم على الاستمرار في استغلال أراضيهم.

تواجه المزارعين عقبات عدة أبرزها ارتفاع أسعار الديزل إلى جانب ارتفاع أسعار الشتلات والبذور(ريف اليمن)

لا يزال المزارع أنور عكيش يتذكر الإصلاحات الزراعية التي شهدتها دلتا أبين جنوب اليمن في ثمانينيات القرن الماضي، وكيف ساهمت تلك المشاريع في زراعة مساحات واسعة واستصلاح أخرى.

ويقول: “المشاريع الزراعية في مجال الري منتصف الثمانينيات، مثل بناء سد باتيس، أسهمت بشكل كبير في انتعاش الزراعة، واستغلال الأراضي في زراعة أصناف متنوعة، كما وفرت فرص عمل لعدد كبير من الأيدي العاملة”.

وادي سردد شهد تجربة مشابهة، حيث جرى استثمار مبالغ كبيرة في إنشاء قنوات الري وتوفير المعدات ودعم البنية التحتية الزراعية ابتداء من عام 1970، ما أسهم في إيصال مياه الري إلى معظم الأراضي، واستغلالها في زراعة الفواكه والخضروات والحبوب، وفقًا لطبيعة الأرض والموقع الجغرافي.

ويستحضر عكيش تلك الحقبة، متشبثًا بالأمل في إمكانية تكرار مثل هذه المشاريع، واستغلال جميع الأراضي الزراعية بالشكل الذي يحقق الأمن الغذائي ويعيد للزراعة دورها المحوري في حياة اليمنيين.

تُقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة بنحو 5.6 ملايين هكتار نتيجة للتغيرات المناخية، بما في ذلك الانجرافات المائية والريحية والتدهور الكيميائي. كما تعاني 97% من أراضي اليمن من التصحر بدرجات متفاوتة.

ذوو الإعاقة: قصص كفاح بإرادة لا تنكسر

ذوو الإعاقة: قصص كفاح بإرادة لا تنكسر

لم يكن الحضور يتوقعون أن اللحظة التي ستنهض فيها “عائشة الشويع” إحدى ذوي الإعاقة، إلى المنصة ستغير مزاج القاعة بأكملها، كانت تمسك بالمايك بصوت متقطع يختلط بحشرجات الذاكرة، تتنفس قبل أن تتكلم، وكأنها تعيد ترتيب ذاكرتها كي تختار من الألم ما يصلح للبوح.

بدت عائشة وكأنها تستعيد رحلة بدأت منذ الطفولة حين قادتها والدتها إلى المدرسة بحثا عن حقها في التعليم، في مجتمع يرى الإعاقة عيبا قبل أن يراها إنسانا.

تروي اللحظة التي لا تنساها وتقول: “شفت الكربة في صوت أمي، شفت الدموع في عيونها عندما قيل لها إن قبولي مشروط بإقناع سائق الباص بنقلي يوميا، حينها قلت لنفسي: سأكون شيئا كبيرا في هذا المجتمع”.


مواضيع مقترحة


عائشة حكاية واحدة من سبعة أصوات صعدت منصة قادرون3، المؤتمر الوطني الثالث للمتحدثين من الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي نظمته مؤسسة نهضة فكر بصنعاء، برعاية صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، بالتزامن مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

نجاح رغم الألم

لم تكن عائشة مجرد متحدثة، كانت مرآة لأربعة ملايين إنسان يمثلون 15٪ من سكان اليمن ممّن يعيشون تجارب مشابهة، بصمت أحيانا، وبكثير من القوة أحيانا أخرى، فحكايتها التي أدمعت العيون لم تتوقف عند أبواب المدرسة، فقد وجدت مدرسة تقبلها على بعد أربع حارات من منزلها، وكل مرحلة دراسية كانت معركة جديدة، لكنها كانت تردد لنفسها: “سهل، أنا قريبة من حلمي، فترة وتعدي”.

رغم الصعوبات تخرجت من الثانوية بنسبة 72%، وقررت مواصلة دراستها الجامعية في تخصص المختبرات الطبية في إحدى الجامعات بصنعاء، وهناك بدأت معركة أخرى مع الدرج، والممرات، والتنقل بين المباني الفاقدة للتجهيزات التي تراعي الأشخاص ذوي الإعاقة.

تقول بأسى: “في المختبر سمعت زميلة تقول: أهلك مش أحسن يعالجوكي بدل ما يدرسوكي؟ هذا الصوت كسرني، لكنه نفسه خلاني أتخرج في 2021 بمزاولة المهنة في تخصص المختبرات”.


أربعة ملايين إنسان يمثلون 15٪ من سكان اليمن يعيشون تجارب مشابهة لعائشة بصمت أحيانا، وبكثير من القوة أحيانا أخرى


وتواصل حديثها “:بعد التخرج كان الطريق أكثر قسوة، فقد سُميت بـ”العرجاء” وصار الحصول على وظيفة شبه مستحيل”، ومع ذلك لم تستسلم، فاختارت تحديا جديدا ودخلت مجال القبالة رغم التعليقات المثبطة: “ما حد قبلك في المختبرات عاد بايقبلوكي بالقبالة”؛ لكن بوابة الأمل فتحت عندما قال لها الدكتور طارق النهمي: “ادرسي وكل التكاليف علينا” فاجتهدت وتميزت وتكرمت مرات عدة في الجامعة.

تروي بعين دامعة موقفا آخر في قسم الطوارئ حين قالت لها إحدى الطبيبات: “عالجي روحك أحسن من معالجة الناس”، تقول: “كانت خنجرا مسموما في قلبي، توجهت إلى الصلاة وبكيت”.

قبل مواصلة الدراسات العليا عرضت حالتها على طبيب عظام، ليقرر لها ثلاث عمليات كبرى بتكلفة عالية، لكنه أجرى لها العلاج مجانا مؤمنا بقوتها. أما والدها فكان سندها الأول: “قال لي والله ما توقفي الدراسة، وكان يوصلني للجامعة بالدراجة النارية”، وكان الأساتذة يندهشون من عزيمتها ويقولون: “عندك طاقة وإرادة ما شاء الله”، كما تصف.

تتابع: “يوم التخرج لم أستطع المشاركة كما فعل الزملاء”، لكن الله عزّاها بتكريم كبير داخل القاعة، ومنحة لمواصلة دراسة الماجستير، واليوم، تقف عائشة على أعتاب حلم جديد؛ سنة أولى ماجستير، ودبلوم سونار، والدورة الخامسة في معهد لغات، وتعمل متطوعة في قسم الطوارئ والولادة بمستشفى ضلاع همدان.

تبتسم وهي تقول: “مع كل طفل يولد أشعر بطاقة جديدة، لأن إعاقتي كانت نقص أكسجين عند الولادة، لكنني اليوم أمنح الحياة لمن يولدون أمامي”.


مدير صندوق رعاية المعاقين: معاقو الأرياف الأكثر تهميشا وحرمانا، وأسرهم تضطر للانتقال من مناطقها بحثا عن بيئة مناسبة


على منصة المؤتمر أيضا، وقف “أنور الحمادي” بثقة لا تشبه طفولته الأولى في ريف تعز، ولد كفيفًا، وكانت والدته تخاف عليه حتى من اللعب، لكنه كان يهرب نحو أصوات الأطفال، ويعود بوجه مليء بالخدوش. يقول: “بس كنت أحس إني مثلهم بالضبط”.

ذوو الإعاقة: قصص كفاح بإرادة لا تنكسر

ذوو الإعاقة في الأرياف

قرر والد أنور تعليمه فكان منعطفا فارقا؛ كان يحمله على ظهره في طريق طويل يفصل ثلاث قرى عن المدرسة، رحلة يومية عبر الجبال والوديان صنعت بدايات الحلم، يروي أنور للجمهور بصوت هادئ لكنه مليء بالمعنى: “كان أبي يشيلني على ظهره للمدرسة، ما كان الطريق سهل، بس كان طريق نور لقلبي”.

بدأ يتدرّج في تعليمه حتى تخصص في علوم القرآن الكريم، مؤمنًا بأن البصيرة أعمق من البصر. واليوم أصبح يدير مشروعه الخاص في مجال المكتبية والقرطاسية، ولم يكتف بذلك؛ بل ابتكر وسائل تعليم حديثة للمكفوفين تساعد غيره في رحلة التعلم التي قطعها وحيدا.

يقول: “كنت أتمنى أدوات تعلم تساعدني وأنا صغير، فقلت لازم أبتكر شي يفيد غيري”، نجاحات أنور لم تتوقف، إذ حصل على جوائز ذهبية وفضية في مسابقات خاصة بالمكفوفين، تقديرًا لإبداعه وإسهامه في تطوير أدوات داعمة لحق التعليم.

وفي ختام حديثه أمام الجمهور قال جملة توقف عندها التصفيق طويلًا: “الإعاقة مش نهاية، هي بداية طريق مختلف، والبصيرة أقوى من النظر إذا آمنت بالله وبنفسك”.

الدكتور “علي مغلي”، المدير التنفيذي لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين، قال إن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن نسبة المعاقين في اليمن تصل إلى 15% من السكان، أي أكثر من أربعة ملايين شخص.

وأشار أن الصندوق، بالتعاون مع مركز الإحصاء، أجرى دراسة في محافظة المحويت، وبلغت نسبة المعاقين فيها 11.3% من إجمالي السكان، معتبراً هذه النسبة مرتفعة جدًا.


حارث فائز: المجتمع ما يزال ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كعالة بينما هم يمثلون قوة كامنة لو أُتيحت لهم الفرصة


وأضاف مغلي لـ”منصة ريف اليمن” أن المؤتمر الوطني للمتحدثين من الأشخاص ذوي الإعاقة يأتي سنويًا لإبراز قصص الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على معاناتهم، مؤكدا أن معاقي الأرياف هم الأكثر تهميشا وحرمانا، ما يضطر أسرا كثيرة للانتقال من مناطقها بحثا عن بيئة مناسبة.

قادرون دائما

رئيس مؤسسة نهضة فكر، “حارث فايز”، يعتبر أن المجتمع ما يزال ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة كعالة، بينما هم يمثلون قوة كامنة لو أُتيحت لهم الفرصة، لافتا إلى أن المؤتمر جمع 386 متقدما، اختير منهم 8 متحدثين، حضر 7، فيما سجل للمؤتمر أكثر من 6000 شخص، حدد الحضور بـ600 بسبب سعة القاعة.

ولفت فايز إلى أن فعاليات المؤتمر تعكس إيمان المؤسسة برسالة الأشخاص ذوي الإعاقة ومسؤوليتها المجتمعية، وتهدف إلى إيصال أصواتهم إلى المجتمع اليمني والعربي والعالم،

ويشدد على أهمية إبراز دور الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، مشيرًا إلى أن نسبة الحضور الكبيرة تعكس وعي المجتمع بقضاياهم، لافتا إلى أن التمكين الاقتصادي وتوظيف المعاقين من قبل القطاعين الخاص والحكومي يمثل أبرز التحديات، داعيا المجتمع للوقوف إلى جانب هذه الشريحة.

أما الناشطة في قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة “حياة الأشموري” فقالت إن المؤتمر يمثل رسالة واضحة للمجتمع مفادها: “نحن نبحث عن الفرص ونريد بيئة آمنة وداعمة لنكون فاعلين في المجتمع”.

وأشارت إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المعاقين في الأرياف، مثل غياب المدارس وضعف الوعي المجتمعي، مطالبة الجهات المختصة بأن يكونوا صوتا لهم وتوفير الفرص: “تعلمنا من المدارس ومن الحياة، وتجاوزنا كل الصعوبات لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، فكونوا معنا”.

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية 2019، لا تقل نسبة الذين يعانون من الإعاقات في اليمن عن أربعة ملايين نسمة، في وقت قدّرت فيه منظمة الصحة العالمية نسبتهم بنحو 15% من إجمالي عدد السكان في الدول النامية.