انطلقت في العاصمة المؤقتة عدن، فعاليات المؤتمر الدولي العلمي تحت عنوان «حماية البيئة وتحقيق الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية: تحديات الواقع وآفاق التنمية المستدامة» وذلك بمشاركة واسعة من الجهات الأكاديمية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني.
وينظّم المؤتمر من قبل جامعة عدن عبر مركز الدراسات البيئية والمناخية، بالشراكة مع المركز الديمقراطي العربي في برلين.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أبرز التحديات البيئية وقضايا الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، واستعراض التجارب العلمية والبحثية، وطرح حلول عملية تسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات ذات العلاقة.
يمشي بدر في طرقات قريته وكأنما يتلمّس ما تبقى من ذاكرة بهتت كلما اقترب منها، وجوه تومض في خاطره ثم تتلاشى، وزوايا تحتفظ بحكايات طمرتها الحرب قبل أن يكتمل سردها، يحاول استعادة أصوات الحقول، نداءات العصر، وضحكات الصبا، غير أن الذاكرة تظل متقطعة، كقريته التي تجمع شتات أيامها بين النزوح والمنفى.
في روايات “حميد الرقيمي”، يتحول هذا التمزق إلى مادة سردية تكشف قضايا الريف اليمني بوصفه فضاء للذاكرة والوجع الاجتماعي، فهو لا يقدم شخصية بدر في “عمى الذاكرة”، الحائزة على جائزة كتارا للأعمال الروائية المنشورة لعام 2025، بوصفها حكاية فردية خالصة، بل بوصفها تمثيلًا سرديًا للجماعة، تتقاطع عبرها الذاكرة الشخصية مع الذاكرة الجمعية في بنية واحدة.
يفتح هذا المشهد نافذة على الريف اليمني كما تعكسه الرواية الحديثة، حين يصبح حاضر القرية المثقل بالتحولات وماضيها المتواري مساحة لتجربة إنسانية شاملة، فقصة بدر ليست مجرد سرد لحياة شخصية، بل مرآة لحكايات يوثّقها الرقيمي، يظهر فيها الريف مكانا يتجاوز الجغرافيا ليحتضن الوجدان اليمني، محولا المعاناة الفردية إلى شهادة على واقع اجتماعي أوسع، تهيمن عليه ثيمات النزوح والمنفى والصمود.
يشير الناقد الدكتور “علي يوسف عاتي”، أستاذ الأدب والنقد بجامعة سيئون، في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أن “الريف والرواية اليمنية يمثلان ذاكرة واحدة متشابكة، حيث يغدو المكان ليس خلفية للأحداث، بل عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي والهوية”.
اللغة العربية وعاء للذاكرة الجمعية
تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان، خصوصا في بيئة ظلت تعتمد طويلا على الشفاهة والحكاية بوصفهما وسيلتين لحفظ التاريخ اليومي البسيط.
في اليوم العالمي للغة العربية، الذي احتفى به العالم في الثامن عشر من ديسمبر، بوصفها لغةً حاملة لتجربة الإنسان ووعيه وتاريخه، تبرز أعمال الرقيمي مثالًا على هذا الدور، إذ لا تؤدي اللغة وظيفة التعبير السردي فحسب، بل تنهض بوصفها ذاكرة حيّة، تستحضر صورة القرية: حكايات الأجداد، إيقاعات المواسم، ونبض الحياة البسيطة، حتى لدى من لم يعش طويلًا في الريف.
تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان في بيئة ظلت تعتمد على الشفاهة والحكاية
يقول الرقيمي: “اللغة العربية في الريف اليمني تجسيد للذاكرة الجمعية، تحمل تاريخ الناس وعلاقتهم بالمكان، حتى من لم يعش في الريف طويلًا، يشعر بأنها تمثله لأنها تمثل الجذر الثقافي والإنساني المشترك”.
يوضح خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن اللغة في تجربته الكتابية لا تنبع من مكان محدد بقدر ما تصدر عن ذاكرة إنسانية واسعة، إذ يقول: “اللغة التي أكتبها تنبع من ذاكرة إنسانية ممتدة، لا من مكان بعينه فقط”.
ويضيف: “أكتب بوعي كامل، غير أنَّ ما يتسرّب إلى نصوصي يأتي من مخزون سمعي وشعوري وثقافي عشته وسمعته عبر الزمن؛ من الحكايات والأصوات والتجارب التي ساهمت في تشكيل مخيلتي ووعيي”.
هكذا يتبدى الريف في مرايا الكتابة كفضاء يعاد تشكيله مع كل نص، ذاكرة تتداخل فيها الخسارات مع الرغبة في الاستعادة، وتجسّدها شخصيات مثل بدر، التي تحمل في صمتها تاريخ القرية ووجعها.
ويضيف الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، لم يكن الريف في تجربتي سيرة حياة مكتملة، بل حضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض، لذلك ظل حاضرا في بعض أعمالي مساحة إنسانية تغذي الخيال حتى اليوم”.
الريف بين النص والواقع
تكشف روايات الرقيمي عن الريف اليمني كفضاء تتقاطع فيه معاناة الناس وأسئلة الحياة اليومية: الفقر، غياب الخدمات الأساسية، الهجرة القسرية، وانهيار البنى الاجتماعية التي شكلت عماد القرية لعقود، فالريف الذي كان قائما على التكافل والعلاقات المتينة يجد نفسه اليوم أمام واقع تتآكل فيه الروابط بفعل الحرب والنزوح وتمدّد المدن إلى تخوم القرى.
الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، وحضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض”.
وتنعكس هذه التحولات في مصائر الشخصيات التي تتحرك بين الحاجة والخسارة، ومحاولات الحفاظ على ما تبقى من كرامة في مواجهة واقع متغير بلا هوادة. ويبرز البعد النفسي للشخصيات بوصفه أحد محركات السرد؛ حيث يتكرر الشعور بالغربة والحنين إلى الماضي؛ ما يجعل من الرواية شهادة حيّة على معاناة الإنسان اليمني.
يقول الأديب عابد القيسي: “حضور الريف في الرواية اليمنية لا يُختزل في كونه خلفية مكانية، بل تعبيراً عن تجربة الإنسان اليومية، ومصدرا أساسيا لتشكُّل الوعي السردي”.
ويؤكد عاتي: “الريف ليس مجرد مكان، بل جوهر الهوية ومرآة السلام الداخلي، وفضاء الانتماء الذي يقاوم التشظي. في الريف يعيش الإنسان كما خُلق ليعيش؛ بسيطًا، صبورًا، مشدودًا إلى الوطن بحبٍّ لا ينقطع”.
التعليم والمرأة في الريف
ضمن هذا السياق الاجتماعي المتشظي، يطرح الرقيمي قضايا المرأة والتعليم في الريف عبر سرد غير مباشر، بوصفهما نتيجة طبيعية لاختلال البنية الريفية لا ملفًا منفصلًا عنها؛ إذ يبدو التعليم حلمًا مؤجّلًا للمرأة الريفية، تصطدم فرصه بالفقر والعادات الاجتماعية التي ترى تعليم الأنثى ترفًا لا أولوية له.
ويقول الرقيمي: “حين بدأت أكتب عن الحرب والمنفى، أدركت أن الريف كان من أكثر الأمكنة دفعًا للثمن، حتى وإن ظل بعيدا عن الضوء. جذبني الريف بوصفه مساحةً للصمت وشهادة غير منطوقة، وحملته في بعض النصوص كشخصية رمزية تمثّل الإنسان المنسي أكثر مما تمثّل الجغرافيا”.
تقدم روايات الرقيمي الريف كفضاء متعدد الأبعاد؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية وصوتًا للذاكرة الجمعية
يشير القيسي إلى أن معالجة الرقيمي لهذه القضايا تتميز بوعي فني لافت، موضحًا: “غياب التعليم، إلى جانب الفقر والهجرة، ليست تفاصيل هامشية، بل عوامل مركزية تعيد إنتاج التهميش، وتؤثّر بعمق في استمرارية القرية، فيما تظلّ المرأة أولى ضحايا هذا الغياب”.
قضايا إضافية
إضافة إلى ما سبق، يعالج الرقيمي قضايا الحرب والمنفى والاقتلاع، والهوية الممزقة، والصمت بوصفه لغة للتعبير عن الألم، كما يناقش التهميش الاجتماعي، والانفصال عن المدينة، والتحولات الزمنية المستمرة، فالريف عنده ليس مجرد مكان جغرافي، بل مرآة لتجربة الإنسان اليمني في مواجهة فقدان المكان، وتمزق العلاقات، والصمود النفسي والوجداني. هذا البعد يعمّق فهم القارئ للريف بوصفه فضاء متعدد الطبقات يجمع بين الواقع الاجتماعي، والتجربة النفسية، والذاكرة التاريخية.
تقدم روايات حميد الرقيمي الريف اليمني كفضاء متعدد الأبعاد تاريخيًا، اجتماعيًا، وجدانيًا، ولغويًا؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية، وصوتًا للذاكرة الجمعية، مع تسليط الضوء على الصراعات الواقعية التي تؤثّر في الإنسان والقرية.
وبينما توثق الرواية التحولات الاجتماعية والسياسية، تظل شخصياتها – مثل بدر – شاهدة على الألم والحنين والصمود؛ ما يجعل من الريف محورًا حيًا للفكر والخيال معًا، ويؤكد الدور الإنساني العميق لأدب الرقيمي في مقاربة قضايا الإنسان اليمني.
عند أطراف مدينة صنعاء غرباً، وتحديداً في منطقة شملان، يجول المزارع “ناعم العباسي” بين نباتاته داخل مزرعته المحمية، من دون أن يغوص في التراب أو يحمل فأساً كما اعتاد طوال سنوات عمله. كل شيء هنا يبدو مختلفاً. بدلاً من الحقول المفتوحة، تمتد أمامه أحواض بلاستيكية مرتبة بعناية، وتتغذّى عبر شبكة ري دقيقة بحيث تصل نقاط المياه مباشرة إلى كل حوض.
في هذا البيت المحمي، يزرع الخيار والخس والجرجير وغيرها من الخضار، في نظام مائي بسيط يحتاج إلى كميات قليلة من المياه والمحاليل الغذائية. يقول العباسي إن كلفة الزراعة التقليدية كبيرة في مقابل إنتاج محدود، وغالباً ما يكون الإنتاج الموسمي متواضعاً. في المقابل، فإن كلفة الزراعة المائية أقل والإنتاج وفير.
مثله، يزرع “عبدالله العقيلي” محاصيله في أحواض مملوءة بالصخور البركانية الصغيرة المعروفة علمياً بـ”التوف البركاني” (نوع من الصخور البركانية الخفيفة، يتكوّن في الأساس من رماد بركاني تراصَّ وتماسك بفعل الزمن)، وتسمّى محلياً بـ”الحصى”، علماً أن أرضه تقع في منطقة جافة عند أطراف صنعاء.
ويتميّز هذا الوسط (المادة التي تُستخدم لتثبيت جذور النبات بدل التربة) بقلة احتباس الماء فيه كونه لا يحتفظ بالماء، بل يسمح بمروره مباشرة إلى الجذور، ويرجع الفائض عبر شبكة من الأنابيب إلى الخزان ليُعاد استخدامه مرة أخرى.
ويؤكد العقيلي أن هناك فرقاً كبيراً بين الزراعة التقليدية والزراعة المائية، موضحاً أن الأخيرة أكثر إنتاجاً بأضعاف، وأن التربة في الزراعة التقليدية تتطلب تغييراً وتجهيزاً مستمراً، بينما يمكن استخدام التوف البركاني لفترات طويلة دون استبدال متكرر.
والزراعة المائية ((Hydroponics هي نظام لإنتاج النباتات يُستغنى فيه عن التربة، وتُزرع النباتات داخل محلول مغذٍ يحتوي على العناصر الضرورية لنموّها، بينما يعمل وسط خامل (مثل البرلايت أو التوف البركاني) على تثبيت الجذور فقط دون أن يزوّدها بالغذاء. ويُعدّ الماء الوسيط الأساسي لنقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الجذور، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
كلفة الزراعة التقليدية كبيرة مقابل إنتاج محدود في المقابل كلفة أقل للزراعة المائية وإنتاج وفير.
مواجهة تغير المناخ
وتساهم الزراعة المائية بشكل إيجابي في مواجهة تغيّر المناخ من خلال تقليل استهلاك المياه، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج الزراعي التقليدي.
وتشير منظمة الفاو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) إلى أن الأنظمة المائية تُعدّ ضمن الأساليب الزراعية منخفضة الانبعاثات (Low-Emission Agriculture) لأنها تعتمد على تقليل استخدام المياه بنسبة تصل إلى 90 في المائة، والاستغناء عن حراثة التربة، وتقليل الحاجة لاستخدام الأسمدة والمبيدات، وإمكانية إنتاج الغذاء داخل المدن، والتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.
ويواجه اليمن أحد أسوأ أزمات المياه في العالم، وتتخطى فجوته المائية 1.4 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يتراجع نصيب الفرد إلى نحو 70 – 85 متراً مكعباً فقط، مقارنة بالحد المطلق البالغ 500 متر مكعب، وهو من أدنى المعدلات العالمية، كما تشير عدد من منظمات الأمم المتحدة (الفاو، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة).
وبحسب الفاو، يأتي الجزء الأكبر من هذا الاستنزاف من القطاع الزراعي الذي يستهلك ما يقارب 90% من الموارد المائية المتاحة، في ظل ارتفاع مستمر في الطلب مقابل تراجع متسارع في قدرة الأنظمة الطبيعية على تجديد المياه الجوفية.
وتبرز صنعاء وأمانة العاصمة التي يقطنها نحو 4.6 ملايين نسمة، كإحدى أكثر المناطق تأثراً بتدهور الموارد المائية في اليمن. ويتراوح متوسط الهطول المطري في حوض صنعاء ما بين 160 و367 ملم سنوياً، في حين ارتفع الضخّ من المياه الجوفية من نحو 25 مليون متر مكعب في عام 1970 إلى ما يقارب 330 مليون متر مكعب في عام 2020، رغم أن التغذية الطبيعية للحوض لا تتجاوز 80 مليون متر مكعب سنوياً.
تعود هذه التقديرات إلى دراسة أعدّها الدكتور الحسن أحمد الجوزي، أستاذ هندسة الموارد المائية، وزملاؤه (2022) والمنشورة في مجلة Water الصادرة عن دار النشر الأكاديمية MDPI، وتشير إلى أن حوض صنعاء يشهد واحداً من أعلى معدلات الاستنزاف المائي في المنطقة.
كذلك، تشير الدراسة إلى أن هذا الخلل الحاد بين السحب والتجدد أدى إلى هبوط المنسوب الجوفي بمعدل 6 – 8 أمتار سنوياً، وتراجع الرقعة الزراعية في الإقليم بنسبة 33% خلال الأعوام الممتدة من 2007 وحتى 2018، مع جفاف العديد من الآبار واعتماد السكان بشكل شبه كامل على المياه الجوفية.
ويُظهر تقرير “المدن الأكثر هشاشة في العالم لعام 2025” الصادر عن المعهد العالمي للقدرات الوطنية (GINC) أنّ صنعاء حلّت في المرتبة الرابعة من بين خمسين مدينة تخضع للتقييم العالمي للهشاشة.
وسجّلت المدينة درجة هشاشة بلغت 8.0 من 10 ضمن بُعد “البيئة والمناخ”، ما يعكس مستوى الخطورة المرتبط باستنزاف الموارد المائية، وضعف البنية التحتية للمياه، وغياب مصادر سطحية (المياه التي تتوفر على سطح الأرض بخلاف المياه الجوفية) يمكن الاعتماد عليها في ظل تزايد تأثيرات الجفاف وتذبذب الأمطار. ويقدّم التقرير صورة واضحة عن تفاقم الضغوط البيئية على المدينة مقارنة بغيرها من مناطق العالم.
أمام هذا المشهد المتدهور – وفي وقت يتصاعد فيه الطلب على الغذاء وتتقلص القدرة على زيادة أو الحفاظ على الرقعة الزراعية التقليدية – تتجه الأنظار نحو الزراعة المائية كخيار يمكن أن يقلل استهلاك المياه بشكل كبير، ويوفّر إنتاجاً مستقراً، كما يؤكد الخبير في علم وظائف النبات “أحمد بابريك”. وتكتسب هذه التقنية أهمية كبيرة في بلد تستنزف فيه الزراعة التقليدية الموارد المائية، ويواجه سكانه أخطاراً متزايدة على الأمن الغذائي والمائي.
ويوضح بابريك أنّ “الزراعة المائية تمثل حلاً فعّالاً لمواجهة ندرة المياه، وتوفر ما بين 70 و90% من استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية”. يضيف أن الزراعة المائية “تزيد الإنتاجية والعائد المالي لكل وحدة مساحة بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، مع إمكانية الإنتاج المستمر طوال العام، عدا عن تقليل المخاطر البيئية المرتبطة بالجفاف، إضافة إلى خفض استخدام المبيدات الزراعية”.
وتُعدّ الخضار الورقية والثمارية مثل الخس والجرجير والنعناع والكزبرة والبقدونس الطماطم والخيار والفلفل الحلو والحار والباذنجان والبامية، من أكثر المحاصيل استجابةً للزراعة المائية في اليمن، وفقاً لبابريك. ويعزو السبب إلى قدرتها على النمو السريع وتحقيق إنتاجية مرتفعة داخل البيوت المحمية.
تحديات
تفيد الفاو وخبراء محليون بأن الزراعة المائية، رغم مزاياها الكبيرة، إلا أنها ليست خالية من التحديات؛ فالأنظمة المائية تتطلب استثمارات أولية مرتفعة الكلفة، ومهارات تقنية دقيقة، وقد يؤدي أي خلل في إدارة المحلول المغذي أو حدوث أعطال فنية مفاجئة إلى خسارة المحصول خلال فترة قصيرة.
وتشدد على أن جودة المياه تعدّ ركيزة أساسية لنجاح هذه الأنظمة، لأن النباتات في البيئة المائية أكثر حساسية للملوحة ودرجة الحموضة مقارنة بالزراعة التقليدية. وترى أن توفر المدخلات الأساسية مثل الأوساط الزراعية والأسمدة الذائبة، سواء محلياً أو عبر الاستيراد، يؤثر مباشرة على الكلفة وإمكانية استمرار المزارعين في تشغيل أنظمتهم.
في السياق نفسه، يوضح مختصون أن الزراعة المائية في اليمن تواجه تحديات إضافية تتصل بواقع البلاد، أبرزها ضعف جودة المياه وارتفاع نسبة ملوحتها في عدد من المناطق، الأمر الذي يتطلب معالجات مكلفة قبل استخدامها في الأنظمة المائية.
كذلك، تتطلب هذه التقنية متابعة يومية دقيقة تشمل مراقبة المضخات والأنابيب، وتنظيف الخزانات، وضبط الحموضة والملوحة، وهي مهام تصبح أكثر صعوبة في البيئات الحارة وشحيحة المياه، وترتفع حرارة المحلول وتتراجع نسبة الأكسجين؛ ما يزيد أخطار الأمراض الفطرية والجذرية.
يُضاف إلى ما سبق ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وصعوبة استيراد الأسمدة الضرورية للأنظمة المائية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر الذي يهدد بتوقف تشغيل المضخات، ويعرض المحاصيل للخطر.
وفي وقت سابق، قال مدير عام الإنتاج النباتي بوزارة الزراعة والري في صنعاء المهندس وجيه المتوكل، إنهم حققوا نماذج ناجحة للزراعة المائية شملت تسعة محاصيل مختلفة في مساحة صغيرة، موضحاً أن التجربة قابلة للتنفيذ على أسطح المنازل أو في الشرفات، وقد حققت اكتفاءً ذاتياً.
وأضاف في أحاديث متلفزة، أن الزراعة المائية أصبحت خياراً مناسباً للبيوت المحمية في اليمن، في ظل تحديات التربة، التي دفعت المزارعين إلى استخدام مبيدات خطيرة مثل بروميدا الميثايل، لافتاً إلى أن الإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من 200 ألف بيت محمي في اليمن. وختم أن الزراعة المائية تتجاوز مشكلة التربة غير الخصبة أو الصخرية، وهو ما يجعلها مناسبة في المناطق في اليمن وفي دول أخرى.
*ُ أنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)
لم يكن الشاب محمد ناصر (26 عامًا)، الذي قدم من محافظة ريمة، يتوقع أن تشكّل رحلته إلى محافظة المهرة، نقطة تحوُّل في إدراكه للهوية واللغة المحلية، فهو حين وصل إلى سوق الغيضة المركزي، بحثاً عن فرصة للعمل، اصطدم بواقع لغوي مغاير، مما أثار لديه تساؤلات حول البيئة اليمنية التي اعتقد أنها مألوفة.
يقول محمد ناصر “لم تكن الصدمة في عدم القدرة على التواصل؛ بل على العكس تماماً، تحدثتُ مع الباعة والتجار، ووجدتُ منهم ترحيباً لا مثيل له، حيث كانوا يتحدثون العربية بطلاقة”.
لكن، وفي لحظة، التفت أحدهم إلى صديق له من أبناء المهرة، فإذا بهما ينتقلان فجأة وبشكل طبيعي تماماً إلى لغة أخرى. كانت لغة ذات نغمات صوتية مُغَايرة، بدت وكأنها شِفْرة قديمة تحمل بين طياتها الأسرار والتاريخ، يضيف ناصر.
يقدر عدد المتحدثين بها بنحو 100 ألف إلى 200 ألف شخص، يتواجد معظمهم في محافظة المهرة باليمن، وبعضهم الآخر في سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
على الرغم من أنها مُهدَّدة بالانقراض فإنها تظلُّ رمزاً للهوية الثقافية في هذه المنطقة النائية. لم يشعر محمد بالإقصاء على الإطلاق، بل شعر بـ الاحترام العميق. حيث أدرك أن اللغة العربية هي لغة الترحيب بالضيف، في حين أن لغتهم المهرية هي لغة الروح، لغة البيت والسوق والنكتة. لم يكن الأمر سرًا يخفونه، بل فخرًا يعلنونه.
هذا المشهد، الذي يتكرر في كل زاوية من زوايا المحافظة، دفع محمد إلى تساؤل أعمق: “لماذا لا نتعلم نحن كيمنيين عن هذا الفخر في مدارسنا؟”
تجدر الإشارة إلى أن التساؤل ليس غريباً؛ فالظاهرة التي لاحظها محمد في السوق يؤكدها الدكتور عبدالله بخاش، رئيس قسم الإعلام بجامعة المهرة.
يصف الدكتور بخاش المشهد من منظور أكاديمي غير ناطق بالمهرية قائلاً: “يتكلم المهريون اللغة العربية كباقي اليمنيين، ولا يوجد أي إشكال. لدي زملاء يحاضرون الطلاب في الجامعة باللغة العربية.”
وأوضح بخاش لـ “منصة ريف اليمن”: “لكن حين يتحدثون فيما بينهم، لا أفهم شيئاً. إنهم يتعاملون بها كلغة ثانية فيما بينهم. هذا التحول السلس بين اللغتين هو بالضبط ما يجسد حقيقة أن المهرية ليست لهجة، بل لغة قائمة بذاتها وهوية يُعتز بها”.
التوثيق والرقمنة
يتساءل سعد مسلم: “لماذا ظل هذا الكنز اللغوي حبيساً في الأوساط المحلية لقرون طويلة؟”و يقدم مسلم وهو رئيس وحدة التوثيق للغة المهرية في مركز اللغة المهرية، قصة كفاح لتوثيق وتحديث لغة كانت على حافة الاندثار. تأسس المركز في عام 2017 بمبادرة من مجموعة شباب، وكان مسلم أحد المؤسسين.
ويَروي مسلم: “عندما استشعرنا أن اللغة المهرية أصبحت على حافة الخطر بسبب تداخل اللغات الأخرى والعولمة، كان خطر الاندثار واقعاً والتأثير السلبي على اللغة المهرية واضحاً. لذا أسسنا هذا المركز”.
ويُضيف مسلم: “منذ انطلاقته في عام 2018، قام المركز بجهود جبارة لتوثيق اللغة. لقد جمعنا أرشيفاً صوتياً ومرئياً، وبعض هذه المواد تم جمعها من جامعات كبيرة في بريطانيا”.
ترتبط اللغة المهرية بتاريخ شعوب جنوب الجزيرة العربية منذ العصور القديمة قبل 2000 عام قبل الميلاد
ويُوضح مسلم أن الأرشيف الآن مرتبط بمؤسسات عالمية، ويسعى المركز إلى ربط الأرشيف المحلي بالأرشيف الخارجي. هذه الجهود التوثيقية لم تكن مُجرد جمع للمواد، بل كانت جزءاً من رؤية شاملة للحفاظ على اللغة وتطويرها منذ تأسيس المركز.
ويُتابع: “حتى اليوم، صار لدى المركز نحو 20 إصداراً، معظمها يتعلق باللغة المهرية والمهرة بشكل عام، بما في ذلك دراسات في الجانب الصرفي والمقارنات اللغوية.”
كيبورد الأبجدية
ويقول مسلم: “في عام 2019، تم تأسيس كيبورد اللغة المهرية، والذي سُمِّيَ بـ ‘الأبجدية المهرية’، لكنه لم ينتشر على نطاق واسع”.
ويُشير إلى أن الأحرف الأبجدية النهائية للغة المهرية تبلغ 34 صوتاً، منها ستة أصوات تتميز بها اللغة المهرية عن غيرها من اللغات.
ويُوضح مسلم أن هذه الأبجدية التي تم تطويرها في المركز تُمثل نقلة نوعية في تاريخ اللغة. “الكيبورد خاضع للتقييم الآن ونعمل على تحسينه. الهدف هو جعل الكتابة باللغة المهرية أسهل وأكثر انتشاراً.”
لكن الجهود لم تقف عند التوثيق والكتابة؛ فالمركز يعمل أيضاً على نشر الوعي باللغة من خلال فعاليات سنوية تُقام كل عام.
مركز بحوث اللغة المهرية في جامعة المهرة شرقي اليمن
في الثاني من أكتوبر من كل عام، يُقام احتفاء سنوي باللغة المهرية. يتفاعل معه أبناء المهرة، سواء كانوا في الداخل أو الخارج. لا يقتصر التفاعل على أهل المهرة فحسب، بل يشمل العرب بشكل عام؛ لأن اللغة المهرية ليست حِكراً على أبناء المهرة، بل هي لغة سامية، وبالتالي فإن كل عربي مَعنيّ بها كونها جزءاً من تاريخه المشترك.
ويُوضح مسلم أن قبل هذه الاحتفالات، تُقام حملات إلكترونية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض التعريف باللغة والحديث عنها. وقد ساعدت هذه الحملات في نشر الوعي باللغة المهرية وتشجيع الناس على استخدامها وفهم أهميتها.
وفي عام 2020، تم دمج مركز اللغة المهرية بجامعة المهرة. ويُضيف: “حالياً، لدينا كوادر علمية في المحافظة تعكف على إعداد منهج لتعليم اللغة المهرية على مستوى المحافظة.”
تُمثل هذه المناهج التعليمية نظرة المركز للمستقبل. ويقول مسلم: “لدينا فكرة على مستوى المحافظة لإدراج اللغة المهرية في منظومة التربية والتعليم داخل المحافظة، ونأمل أن تصل إلى المنهج اليمني بشكل عام.”
ويتطلع مسلم إلى أن تصبح اللغة المهرية جزءاً من التعليم الرسمي، لا مُجرد لغة محكية في الأسواق والمنازل. هذه الرؤية المستقبلية تتطابق مع ما لاحظه محمد في رحلته، فقد اكتشف أن الشباب المهري لم ينتظروا الدعم الرسمي؛ بل أخذوا لغة أجدادهم وحملوها إلى القرن الحادي والعشرين عبر هواتفهم الذكية.
ففي عام 2019، وبخطوة ثورية، أطلق مركز اللغة المهرية لوحة مفاتيح إلكترونية (كيبورد باللغة المهرية) على متجر “بلاي ستور”. فجأة، تحولت اللغة من إرث شفوي إلى واقع رقمي قابل للكتابة والمشاركة والتوثيق.
اللغة المهرية ليست مجرد لهجة محلية بل لغة سامية جنوبية تعود جذورها إلى آلاف السنين
اليوم، منصات مثل يوتيوب، وتيك توك، وإنستغرام تعج بالمحتوى المهري الذي يصنعه شباب لم يتجاوز الكثير منهم الخامسة والعشرين. مقاطع كوميدية، دروس لغوية، أغانٍ عصرية بكلمات مهرية؛ كلها تنتشر وتصل إلى آلاف المشاهدين، ليس فقط في المهرة، بل في أوساط المهريين في عُمان والسعودية والإمارات، وحتى في الشتات الأوروبي. لقد صنعوا نافذة مباشرة إلى عالمهم وأجبروا العالم على الاستماع.
المهرية لغة حية
عندما اقتربت ذكرى يوم اللغة المهرية في الثاني من أكتوبر، رأى محمد كيف أن الاحتفالات التقليدية اكتسبت بُعداً جديداً. ففي هذا اليوم، تظهر ألوان متعددة للغة ، من الشعر، والغناء، والقصص، والرقصات.
يصف الدكتور الصَنح القُميري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المهرة، هذا التحول بقوله: “لكن هذا العام كانت هذه الألوان تُبث مباشرة على فيسبوك، وتُشارك كمقاطع قصيرة على تيك توك، وتُحفظ كجزء من أرشيف رقمي ينمو يوماً بعد يوم.”
غادر محمد المهرة وهو يحمل فَهْماً جديداً تماماً؛ لم تكن قصته عن لغة تحتضر، بل عن لغة حية تتكيف وتصارع من أجل مكانتها. لقد أدرك أن الإجابة على سؤاله لم تكن في أروقة الحكومة، بل كانت في أيادي الشباب، وفي أبحاث الأكاديميين، وفي فخر كل مهري بلغة أسلافه.
يختم حديثه متسائلاً: متى ستنتقل اللغة المهرية من كونها كنزاً يُحتفى به في يوم واحد إلى جزء أصيل من المناهج الدراسية اليمنية ومن الهوية الوطنية التي يفخر بها كل يمني؟
اختتمت منصة ريف اليمن اليوم الأربعاء دورة تدريبية في صحافة البيانات لمحرري المنصة والصحافيين المتعاونين معها استمرت لمدة خمسة أيام في مدينة تعز.
وشارك في التدريب 16 صحافي وصحافية، وركزت جلسات التدريب والنقاش التي قدمها الصحافي والمدرب المتخصص بصحافة البيانات بسام غبر، على مفاهيم صحافة البيانات، وأساليب جمع البيانات وتحليلها، وتحويلها إلى قصص صحفية مبسطة مدعومة بالأدوات الرقمية.
وقال مدير تحرير منصة ريف اليمن عماد المشرع :”إن تنظيم الدورة يأتي في إطار حرص إدارة المنصة على إكساب فريقها والمتعاونين معها في الميدان مهارات متخصصة في صحافة البيانات وتطوير قدراتهم بإستمرار”.
ولفت إلى “أن هذا الدورة التدريبة تأتي ضمن سلسلة من التدريبات التي تنفذها المنصة بهدف رفع كفاءة فريقها، وتعزيز قدراتهم على تغطية قضايا الريف اليمني بما يواكب متطلبات الصحافة الرقمية المعاصرة”.
وعبر صحفيو ومتعانو منصة ريف اليمن عن استفادتهم الكبيرة من مضامين الدورة، مؤكدين أنهم اكتسبوا معارف ومهارات جديدة من شأنها تحسين جودة أعمالهم الصحفية، وتطوير قدراتهم في كتابة قصص وتقارير تعتمد على البيانات.
وقالت أنسام عبدالله، صحفية من لحج، “إن الدورة كانت تجربة مميزة في طريقها الصحفي، كونها غزيرة بالمادة العلمية التي قدمها المدرب، وأسست لها قاعدة مهمة للانطلاق نحو صحافة البيانات التي تحتاجها المواد الصحفية عن الريف اليمني خصوصا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة في اليمن”.
وشكرت القائمين على المنصة التي تحتوي كل صحفيي اليمن ليكونوا سفراء محافظاتهم في الفضاء الرقمي اليمني بجدارة.
أما الصحفي أصيل البريهي فقال:” كمشارك من المناطق الريفية في محافظة تعز فالدورة كانت تجربة ثرية أسهمت في تطوير مهاراتي المهنية خصوصا في فهم البيانات وتحليلها وتحويلها إلى قصص صحفية مؤثرة إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب مع الزملاء المشاركين من محافظات مختلفة”.
وتأتي هذه الدورة ضمن جهود منصة ريف اليمن لتعزيز قدرات الصحافيين المتعاونين معها، بما يسهم في الارتقاء بالمحتوى الإعلامي المختص بقضايا الريف اليمني، وضمن مسؤولية المنصة في تطوير قدرات فريقها.
يُعدّ مرض جدري الطيور من الأمراض الفيروسية الوبائية الشائعة التي تُصيب الدواجن، ولا سيما الدجاج البلدي، ويُسبب خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع معدلات النفوق، وتراجع أو توقف إنتاج البيض، وانخفاض معدلات النمو.
ورغم أن المرض يُصنَّف من حيث سرعة الانتشار بأنه بطيء نسبياً، إلا أن خطورته تتضاعف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نشاط الحشرات، خصوصاً خلال فصلي الصيف والخريف، حيث قد يتحول إلى وباءً واسع الانتشار.
ومن خلال المتابعة الميدانية بين مربي الدجاج البلدي في مديرية حزم العدين، لوحظ بدء انتشار المرض منذ بداية شهر 11، مع تسجيل نسب نفوق مرتفعة، خاصةً في الكتاكيت الصغيرة التي وصلت نسبة النفوق فيها إلى 90–100%، بينما بلغت قرابة 50% في الطيور البالغة.
ماهو جدري الطيور؟
جدري الطيور هو مرض فيروسي مُعدٍ يصيب الطيور، وينتقل بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويؤدي إلى أضرار صحية وإنتاجية كبيرة داخل القطيع، وقد تتفاقم خطورته عند توافر الظروف البيئية الملائمة أو عند حدوث عدوى بكتيرية ثانويةً.
ينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين: 1- الجدري الجاف (الجلدي)
يظهر على شكل بثور أو قشور جلدية سميكة على:
– العُرف والداليتين.
– حول العينين والمنقار.
– أحياناً على ريش الجناح والأرجل.
ويُعد هذا النوع أقل خطورةً، وغالباً لا يؤدي إلى النفوق، إلا أنه قد يسبب العمى في حال إصابة منطقة العين، مما ينعكس سلباً على قدرة الطائر على الأكل والحركة.
2. الجدري الرطب (المخاطي أو الخانوقي) يتميّز بتكوّن طبقة صفراء أو بيضاء سميكة (غشاء كاذب) على الأغشية المخاطية للفم واللسان والبلعوم، وقد تمتد إلى الجهاز التنفسي العلوي، مما يؤدي إلى:
– صعوبة التنفس.
– صعوبة البلع.
– فقدان الشهية.
– نفوق الطائر في الحالات الشديدة.
ويُعد هذا النوع الأخطر، خصوصاً عند الكتاكيت وصغار العمر.
انفوجرافيك ملخص عن مرض جدري الطيور
تطور المرض والمضاعفات
تزداد شدة المرض ومعدلات النفوق بشكل ملحوظ عند حدوث عدوى بكتيرية ثانويةً، حيث تتفاقم الأعراض، وترتفع درجة حرارة الطائر، ويحدث تدهور سريع في حال عدم التدخل الصحي المناسب، خاصةً في البيئات المزدحمة أو سيئة التهوية.
طرق انتقال العدوى
ينتقل فيروس جدري الطيور بعدة طرق، ويزداد انتشاره في الأجواء الدافئة والرطبة، ومن أبرزها:
– الحشرات الناقلة، خصوصاً البعوض (العامل الأهم في انتشار المرض).
– الاتصال المباشر بين الطيور المصابة والسليمة.
– الأدوات الملوثة مثل المعالف والمساقي.
– مياه الشرب الملوثة.
– الأسطح وأماكن الإيواء غير المعقمة.
– بقايا الزرق والفرشة الملوثة.
العوامل المؤثرة على شدة المرض
1- عمر الطائر: – الكتاكيت الصغيرة: نفوق مرتفع قد يصل إلى 90–100%. – الطيور البالغة: نفوق قد يصل إلى 50%.
2- العدوى البكتيرية الثانوية.
3- ارتفاع درجات الحرارة.
4- سوء التهوية وارتفاع الرطوبة.
5- الإجهاد الناتج عن الازدحام وسوء التغذية.
الوقاية وطرق التعامل
نظراً لكون جدري الطيور مرضاً فيروسياً، فلا يوجد علاج مباشر يقضي على الفيروس، وتعتمد السيطرة عليه أساساً على الوقاية والإدارة الصحية الجيدة.
1. الإجراءات الوقائية
– تحصين الطيور بلقاح جدري الطيور، خاصةً في المناطق التي سُجلت فيها إصابات سابقةً.
– مكافحة الحشرات، خصوصاً البعوض.
– تحسين النظافة العامة داخل الحظائر.
– التعقيم الدوري للمعالف والمساقي والمعدات.
– منع إدخال طيور جديدة دون حجر صحي.
– التخلص الآمن من الطيور النافقة ومخلفات القطيع المصاب.
2. التعامل مع الحالات المصابة
– عزل الطيور المصابة فوراً عن السليمة.
– تقليل الكثافة العددية داخل الحظيرة.
– تحسين التهوية وتقليل الرطوبة.
– توفير مياه شرب نظيفة وتغذية متوازنةً.
3. الدعم العلاجي
– في حالات الجدري الجاف، يمكن – استناداً إلى الخبرة العملية وتحت إشراف بيطري – تنظيف البثور واستخدام مرهم موضعي مثل (Tetracycline Hydrochloride).
– إضافة خليط فيتامينات ومعادن إلى ماء الشرب لرفع المناعة.
– في حال ظهور عدوى بكتيرية ثانويةً، يُستخدم مضاد حيوي مناسب وفق الإرشادات البيطرية.
توصيات للمربين
– المراقبة اليومية للقطيع لاكتشاف الأعراض مبكراً.
– تقليل عوامل الإجهاد مثل الازدحام وسوء التهوية.
– تعزيز التواصل بين المربين في المنطقة الواحدة للحد من انتشار المرض.
– طلب المشورة البيطرية فور ظهور أي أعراض غير طبيعيةً.
مما سبق نجد أن مرض جدري الطيور يعد من الأمراض الخطيرة التي تتطلب وعياً مبكراً وإدارةً صحيةً دقيقةً، خاصةً في تربية الدجاج البلدي. إن الالتزام بالإجراءات الوقائية، والتحصين، وتحسين ظروف التربية، كفيل بتقليل الخسائر بشكل كبير والحفاظ على صحة القطيع واستمرارية الإنتاج.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تُعيد الحوادث المأساوية المتكررة في الأرياف اليمنية تسليط الضوء على مخاطر هواية البحث عن العسل في الجبال الوعرة، لا سيما في ظل البطالة التي تدفع الشباب إلى خوض مغامرات مميتة ومحفوفة بالمخاطر.
قبل أسابيع قليلة، هزَّت حادثة مأساوية سكان مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، راح ضحيتها الشاب فائز الذي خرج في رحلته المعتادة مع رفاقه بحثا عن جحور النحل كما اعتاد أن يفعل، وبينما كان يواجه هجوم النحل، انزلقت قدمه من منحدر صخري شاهق، على إثرها فارق الحياة.
يروي محمد خالد، رفيق فائز، تفاصيل الفاجعة لـ “منصة ريف اليمن”، قائلاً: “اتفقنا على اللقاء قرب المكان المحدد مع صديق ثالث وعند وصولنا للمكان، كان فائز متحمسا بصورة غير مسبوقة، واثقا بمهارته في التسلق رغم افتقاره للخبرة في التعامل مع النحل”.
يلفت محمد إلى أن الجميع حاول منع رفيق من الصعود، لكنه أصر على التسلق إلى مدخل الخلية وهناك ارتكب خطأً قاتلا حين أشعل سيجارة بباب جحر النحل الجبلي، المعروف بشراسته وعدوانيته، ولم تمر ثوان حتى انقض عليه سرب النحل وبسببها سقط إلى أسفل الجبل.
ركض محمد ورفاقه للنزول للبحث عنه، لكنهم وصلوا إليه وقد فارق الحياة، حملوه على أكتافهم نحو أسفل المنحدر الجبلي وصولاً إلى أقرب مكان تستطيع السيارة الوصول إليه، وجرى نقله إلى منطقة عُزَّاب، حيث أكد لهم الأطباء أن الشاب توفي بالفعل بعد تهشُّم جسده.
يرى الناشط علوي سلمان أن اندفاع الشباب نحو البحث عن عسل النحل يعود بالدرجة الأولى إلى الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها البلاد والتي بدورها خلقت فراغا كبيرا في حياة كثير من الشباب، فدفعتهم إلى مطاردة أي فرصة تبدو وكأنها باب رزق، سواء عبر البحث عن الكنوز أو تتبّع خلايا النحل واصطياد العسل الجبلي.
اندفاع الشباب نحو البحث عن عسل النحل يعود بالدرجة الأولى إلى الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها البلاد
ويوضح في حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن هذه المغامرات ليست بلا ثمن، فمعظم من يندفعون نحوها يفعلون ذلك بنشوة طيش، دون تقدير لما قد يترتب عليها من كارثة أو أذى قد يودي بحياتهم إلى الموت كما حدث مع رفيق.
لا يقتصر الأمر على الدافع المادي فقط؛ إذ يهوى الكثيرون من سكان الأرياف البحث عن العسل في الجبال، متأثرين بالآخرين.
هواية مهددة
يحكي الشاب فهمي رضوان، أحد سكان مديرية جحاف في محافظة الضالع، أنه بدأ ملاحقة النحل كهواية قبل عشرة أعوام، وعلى الرغم من شغفه، كاد أن يدفع الثمن غاليا في بداياته.
يروي فهمي تفاصيل تلك التجربة لـ “منصة ريف اليمن”، ويقول: “في إحدى محاولاتي الأولى، تسلَّقت جبلًا في منطقتنا للوصول إلى جحر نحل جبلي، معتمدًا فقط على حماسي واندفاعي، لم أدرك حينها أن الحبل الذي يشدّه رفاقي بدأ يتمزق ببطء.
ويضيف: “تنبهنا إلى الخطر في اللحظات الأخيرة، وسارعوا إلى إنزالي قبل أن ينقطع الحبل تماما وأهوي من ارتفاع شاهق، وعندما اقتربت من الأرض، انقطع الحبل أخيرا، فسقطت سقوطا خفيفا، ونجوت من موت محقق كان ينتظرني لو حدث الانقطاع وأنا ما زلت معلَّقا في أعلى الجرف.”
يُقر رضوان بأنه يغامر دون أدوات سلامة، معتمدا على مهاراته البدوية وشغفه في تربية النحل، ويلفت إلى أنه في الغالب لا يبحث عن النحل لجني العسل فحسب، بل لاستخراجه وتربيته في منزله.
كثير من المناطق التي اشتهرت تاريخيًا بالعسل الجبلي بدأت تشهد تراجعًا واضحًا نتيجة التحطيب، وتآكل الغطاء النباتي
من جانبه يؤكد النحَّال الجبلي عبيد العمري (37 عامًا)، وهو نحَّال شغوف قادم من أعماق الضالع، بأن التعامل مع النحل ليس مجرد مهنة، بل هو امتداد لخبرة ورثها عن آبائه منذ أكثر من عشرين عامًا.
يمارس العمري العمل بطرق بدائية، تعتمد على الفطرة والتقليد والحواس التي تشكَّلت داخل الجبال وبين وديان الأزارق وجحاف. إذ يقول”:رحلة جمع العسل تبدأ دائما من مراقبة حركة النحل وتتبع مساراته بين الصخور والأشجار”.
رغم ما تحمله الجبال من مخاطر، يؤكد العمري أن العسل الجبلي ما يزال مصدر رزق أساسي، فهو “عسل مرعى” خفيف اللزوجة، حلو الطعم، وله قيمة عالية في الأسواق، ومع ذلك يعبّر عن حزنه لأن أعداد النحل بدأت تقل تدريجيتا، ويربط ذلك بتراجع الأشجار المعمرة بسبب التحطيب، والجفاف، وتغيرات الطقس، ما جعل بيئة النحل تنحسر عامًا بعد عام.
العسل الجبلي والمناخ
مع تزايد الإقبال في صفوف الشباب نحو البحث عن عسل النحل، يقدِّم الدكتور محمد الشرحي، أستاذ علوم النحل بجامعة ذمار، قراءة مختلفة تُبعد النقاش عن لحظة الحادثة وتُعيده إلى جذور المشكلة فالبيئة نفسها تغيّرت، والنحل الجبلي تغيَّر معها.
يصف الشرحي النحل الجبلي بأنه “نتاج منظومة طبيعية دقيقة” تعتمد على الأشجار المعمّرة وتنوع الرحيق في المرتفعات. ويشرح أن كثيرًا من المناطق التي اشتهرت تاريخيًا بالعسل الجبلي بدأت تشهد تراجعًا واضحًا في أعداد النحل، نتيجة التحطيب، وتآكل الغطاء النباتي، وامتداد سنوات الجفاف.
خصائص النحل الجبلي ليست عادية، فهو أكثر دفاعية وحساسية لأي إزعاج، ويحتاج إلى معرفة علمية للتعامل معه
هذه التحولات – كما يقول – تمسّ دورة حياة النحل وتضعف طوائفه، وتقلّل من قدرته على البقاء والتكاثر، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جودة العسل وكميته.
ويضيف الشرحي أن خصائص النحل الجبلي ليست عادية، فهو أكثر دفاعية وحساسية لأي إزعاج، ويحتاج إلى معرفة علمية للتعامل معه، وليس مجرد ممارسة موروثة.
ويشير إلى أن بعض عمليات جني العسل التقليدية، حتى حين تمرّ بسلام، تخلّف أثرًا بيئيًا خطيرًا يتمثل في تدمير الجحور الطبيعية للنحل، ما يسرّع اختفاءه من الجبال.
عن الحلول، وضع الشرحي عددا من الخطوات للتحوّل نحو تربية النحل الحديثة كخيار اقتصادي آمن، بشرط أن يترافق مع تدريب حقيقي على إدارة الطوائف، واختيار مواقع مناسبة غنية بالرحيق وبعيدة عن الرش بالمبيدات، وتوفير الحد الأدنى من الأدوات الحديثة التي تسمح بإنتاج جيد دون المساس بالطبيعة الجبلية.
ويؤكد أن صَوْن النحل الجبلي يتطلب سياسات زراعية واضحة ودعمًا من الجمعيات البيئية، معتبرًا أن حماية الغطاء النباتي وتشجيع التربية الحديثة هما “الركيزة الأولى لإنقاذ الإرث الطبيعي الذي تتعلق به حياة آلاف الأسر في الريف.”
ويوجد حوالي 100 ألف أسرة تعمل في مجال تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل”. ويعود تاريخ تربية النحل في اليمن إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل، وكانت تربية النحل تشكل جزءًا لا غنى عنه من الحياة الاقتصادية في اليمن، بحسب تقارير المنظمات الأممية في اليمن.
على سفوح الجبال جنوب غربي اليمن، تقف تعز مدينةً مثقلةً بتاريخها وحربها وازدحامها، وبتلوّث يزحف يومًا بعد آخر ليخنق الهواء والتربة، في شوارع المدينة باتت النفايات أحد العناصر الثابتة في المشهد العام، أكياس بلاستيكية تتناثر عند مداخل المستشفيات والمدارس، وأكوام تتكدّس قرب المنازل، ودخان ضار يتصاعد من مواقع الحرق العشوائي حول المدينة.
تظهر بيانات “صندوق النظافة والتحسين” في تعز ارتفاعاً ملحوظاً في كميات النفايات المجمّعة خلال الأعوام الأخيرة. ففي عام 2023 رُحِّل نحو 108,665 طنًا من النفايات الصلبة. وارتفعت الكمية إلى 124,625 طنًا عام 2024، إضافة إلى قرابة ألف متر مكعب من مخلفات السيول و759 مترًا مكعبًا من مخلفات البناء. أما النصف الأول من عام 2025 وحده فقد شهد ترحيل 78,824 طنًا عبر أكثر من 15 ألف رحلة نقل من مختلف المديريات.
تعكس هذه الأرقام ضغطاً تتعرض له منظومة النظافة في المدينة وهي تعاني أصلًا من الهشاشة والتوقف المتكرر وسط عدد من الأزمات المالية والإدارية. وكانت المدينة قد شهدت إضراباً في سبتمبر 2025م إضراباً شاملاً قام به عمال النظافة إثر اغتيال مديرة “صندوق النظافة والتحسين”، إفتهان المشهري، أدى إلى تكدس أكوام القمامة وازدياد المخاوف من مخاطر صحية قد تؤثر على الصحة العامة.
مكبات عشوائية
ووفقاً لمسؤولي الصندوق، تنتج المدينة يوميًا ما يصل إلى 600 طن من النفايات الصلبة والطبية الخطرة التي تنقل غالباً إلى مكبّ الضباب، أو إلى مكبات عشوائية أخرى دون معالجة، وبطرق تفتقر إلى الحدّ الأدنى من السلامة البيئية.
هنا تصبح المشكلة أكبر مما يراه الناس في الشوارع؛ تتعرض أكوام النفايات المكشوفة في المكبات لمختلف العوامل الجوية، فتصبح بؤر تجمع للقوارض والحشرات، وتترسب بقاياها والملوثات الناتجة عنها إلى التربة والمياه الجوفية.
تم ترحيل 78,824 طنًا من النفايات خلال النصف الأول من عام 2025 م(ريف اليمن)
يرى الباحث البيئي “محمد عبد الملك الشجاع” أن تعز تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في تلوث الهواء والتربة والمياه، ويؤكد أن “الملوثات الناتجة عن المكبات العشوائية ساهمت في انتشار أمراض الحميات كالضنك والملاريا واضطرابات الكبد والجهازين التنفسي والهضمي”.
في أكتوبر الماضي، كان مكتبالصحة في تعز قد سجّل 3,259 حالة من حمى الضنك وحميات أخرى منذ بداية العام، رغم أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً ملموساً في عدد حالات العدوى مقارنة مع العام السابق، بحسب مسؤول الإعلام في مكتب الصحة بتعز “تيسير السامعي”.
السامعي أرجع التحسن إلى الجهود التي بذلها المكتب في مكافحة الحشرات الناقلة للأمراض، رغم ذلك ما تزال المدينة تعاني من انتشار الأمراض المرتبطة بانتشار النفايات.
من جانبه، يوضح المسؤول الإعلامي لصندوق النظافة “مكين العجوري”، أن الصندوق لا يزال يعتمد على “مقلب تقليدي” تُجمع فيه النفايات وتُحرق، في غياب أي معالجة بيئية.
حديقة بلاستيكية
ويشير إلى ضعف المبادرات المجتمعية سابقًا، لكنه يلاحظ تحسنًا نسبيًا تشهده المدينة على إثر اغتيال المشهري، حيث ظهرت مبادرات للتشجير ونظافة الأحياء من بينها مبادرة “وهج النسوي” ومبادرة شبابية في مديرية المعافر.
يطمح القائمون على المبادرة أن يتوسع لتشمل المواد البلاستيكية والمطاطية التي يمكن إعادة استخدامها
تفتقر تعز لأي بنية تحتية رسمية لإعادة التدوير، ما يجعل النفايات تنتقل مباشرة إلى المكبّ دون فرز أو استغلال للمواد القابلة لإعادة الاستخدام، يبرز الفراغ المؤسسي بوصفه أحد أسباب تفاقم أزمة النفايات في تعز من جهة، ومن جهة أخرى، الدافع للمجموعات الشبابية في قيامهم بمحاولات متواضعة للحد من الأزمة وآثارها.
تعد مبادرة “الحديقة البلاستيكية” واحدة من أهم هذه الفعاليات الشبابية. تقوم المبادرة على جمع النفايات البلاستيكية وفرزها وإعادة تدويرها لتحويلها إلى أدوات زراعية وفنية. وقد اختارت المبادرة أحد المكبات بهدف استصلاحه وتحويله إلى حديقة مجتمعية تُزرع بها نباتات مقاومة للجفاف.
ويؤكد رئيس جمعية “بصمة خضراء” القائمة على هذه المبادرة، “خالد البعداني”، أن الفريق يعمل على جمع النفايات وفرزها من المصدر، وتحويلها إلى مواد وأدوات قابلة للاستخدام، بعد تنفيذ حملات تنظيف واسعة في عدة أحياء.
يرعى “نسيم المسلمي” مبادرة شبابية أخرى تهتم بإعادة تدوير النفايات الصلبة ولكن على نطاق متواضع. ما يزال نشاط المسلمي ومجموعته يقتصر حالياً على جمع بعض المواد السهلة والبسيطة التي يسهل تدويرها كمخلفات الورش والقناني الزجاجية.
إعادة تدوير
مستقبلاً، يطمح العاملون على المبادرة أن يتوسع مشروعهم ليشمل المواد البلاستيكية والمطاطية التي يمكن إعادة استخدامها في العديد من المجالات. ينشط المسلمي ومجموعته أيضاً بإقامة ورشات عمل تعليمية تهدف إلى الإضاءة على أساليب التدوير وتقنيات الاستدامة وقصص نجاح.
صندوق النظافة يعتمد على “مقلب تقليدي” تُجمع فيه النفايات وتُحرق، في غياب أي معالجة بيئية(ريف اليمن)
بعض المبادرات الأخرى تحاول العمل على نطاق أوسع بعض الشيء وتحويل جمع النفايات وإعادة تدويرها إلى مشاريع تجارية. يبرز هنا المعمل الذي أسسه “ذي يزن السوائي” بهدف تدوير المواد العضوية القابلة للتحلل السريع. حصل السوائي على الدعم من إحدى المنظمات التي تهتم بمشاريع الاستدامة في مدينة تعز، ولكن المشروع لم يستمر طويلاً.
بحسب السوائي، تأسس المشروع في أكتوبر من عام 2024 ولكنه اليوم متوقف منذ خمسة أشهر. كان المعمل ينتج الأسمدة العضوية ويقوم بتوزيعها على المزارعين والمحلات الزراعية، وكانت الخطة أن ينتقل المشروع إلى مرحلة بيع المنتج وصولاً إلى تحقيق الربح لاحقاً، ولكن لم يتحقق هذا الهدف.
يرى السوائي أن المشكلة تكمن في قلة المعرفة لدى المزارعين الذين يفضلون استخدام الأسمدة الكيميائية بسبب النتائج السريعة التي تحققها، بالإضافة إلى شح الطلب والإمكانيات، توقف المعمل الذي لم يحصل على أي دعم من السلطات المحلية، ولا وتعاون في جمع النفايات وفرزها من أجل الحصول على المواد المناسبة.
*ُأنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)
احتضنت مديرية الشعر بمحافظة إب عرسا جماعيا لـ 68 عروسًا وعريسًا بتمويل من أبناء المديرية المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مبادرة تحولت إلى حدث اجتماعي واسع الطابع والتأثير.
المبادرة جاءت في ظل واقع اقتصادي صعب أرهق الشباب والأسر، وجعل تكاليف الزواج عبئًا يفوق قدرة الكثيرين، ورغم هذه الظروف، أثمرت روح العطاء التي عُرفت بها المنطقة، ليعيد المغتربون الأمل لعشرات الأسر من خلال دعم مباشر خفّف أعباءهم وفتح لهم باب الاستقرار الأسري.
وقال “صدام طاهر” الذي أطلق المبادرة وفتح باب المساهمة في تصريح لـ”منصة ريف اليمن” إن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز التكافل والتآزر، مؤكّدًا أن المجتمعات لا تنهض إلا بتكاتف أبنائها في مواجهة الأزمات.
الفعالية شهدت مشاركة واسعة من مختلف القرى والعزل، وسط أجواء مفعمة بالبهجة، عبّر خلالها الأهالي عن فخرهم بالمغتربين الذين لم ينسوا منطقتهم رغم بعد المسافات، ووصف المشاركون العرس بأنه “يوم يشرح الصدر” و “كرنفال اجتماعي يشرف الجميع”.
وأكدوا أن هذه الخطوة تُسهم في محاربة العادات المرهقة للشباب، وتقدّم نموذجًا عمليًا لمجتمع قادر على صناعة الفرح رغم الظروف.
شملت المبادرة عرسانًا من نطاق واسع، من بينها: نجد حوشب، الحيفة، رحه، عدن، العمقي، سامن، العقري، ملكد، جيوب نهشل، التويتي، شعب، بيت البناء، الدخلة، المحجر، الذراحي، القابل الأعلى، القابل الأسفل، ذي مناحب، ذي رزن – عزلة العبس، ذي باهل – عزلة الوسط، عمّام… ما جعل العرس فعالية جامعة تمثّل مديرية الشعر بكل تنوعها.
“رياض عبده قلوص (30 عامًا)”، أحد العرسان قال لـ”منصة ريف اليمن” إن هذه المبادرة أدخلت الفرح إلى قلوبهم وأسهمت بشكل مباشر في مساعدتهم، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على توفير مبلغ “الشرط” البالغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال، في ظل اعتماده على العمل بالأجر اليومي.
وأوضح أن المبادرة ساعدته بمبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال كجزء من الشرط (2900 دولار)، إلى جانب تكفلها الكامل بتكاليف حفل الزفاف، وتقديم مبلغ 350 ألف ريال كمصاريف زواج (670 دولار)، معبرًا عن شكره لكل من ساهم في إنجاح المبادرة، وفي مقدمتهم الشيخ صدام عباد.
الأهالي عبروا عن سعادتهم بالمبادرة، لافتين إلى أن ما قدمه الشيخ صدام والمغتربون يبرهن أن الغربة لم تُضعف انتماءهم، بل جعلتهم السند الحقيقي لعشرات الأسر في المرض والزواج والمعيشة.
صدام طاهر الذي أطلق المبادرة قال إن “العرس يزرع المحبة بين أبناء مديرية الشعر، وهو أول موقف يجمع العزل والقرى بهذا الشكل، نسأل الله استمرار هذه المحبة، وأن تتواصل المبادرات الخيرية بين أبناء منطقتنا”.
ودعا طاهر إلى استمرار مثل هذه الخطوات التي تبني مجتمعًا متماسكًا قادرًا على مواجهة الأزمات بالعطاء لا بالشكوى.
من جانبه، عبّر “جميل العمامي (21 عامًا)”، من أبناء قرية نجد حوشب بعزلة المقنع، عن شكره لجميع الداعمين والمساهمين، وعلى رأسهم الشيخ صدام طاهر، لما بذلوه من جهد كبير وتعاون فاعل مع العرسان.
وأشار جميل، الذي يعمل على دراجة نارية، إلى أنه لم يكن قادرًا على دفع مبلغ الشرط المقدر بثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال (6550 دولارا)، قبل أن تسهم المبادرة بدفع مبلغ مليوني ريال عنه، إضافة إلى تكفلها بتكاليف الزفاف ومصاريف العرس.
يؤكد المشاركون أن المبادرة حملت رسالة أخلاقية قبل أن تكون دعمًا ماديًا؛ إذ أعادت التذكير بـجوانب أخلاقية دينية عدة أبرزها أهمية التكافل الذي دعا إليه الدين الإسلامي لترسيخ قيم المحبة والإخاء، كعامل فاعل لديمومة روابط المجتمع، كما تسهم المبادرة في بناء أسر مستقرة بعيدًا عن المظاهر والمجاملات المكلّفة، وإحياء روح التعاون التي تميز المجتمع اليمني.
يمثّل شح المياه وتراجع الموارد المائية أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل اليمن، وقد دفع ذلك إلى البحث عن نظم ري حديثة ترفع كفاءة استخدام المياه وتحسّن إنتاجية الأشجار والمحاصيل البستانية.
ويُعد الري الفقاعي من أنظمة الري الموضعي الحديثة التي لاقت انتشاراً ملحوظاً، لا سيما في المناطق الساحلية وزراعة أشجار الفاكهة، لما يوفّره من كفاءة جيدة مقارنة بطرق الري التقليدية.
مفهوم الري الفقاعي
الري الفقاعي هو نظام ري موضعي يتم فيه إيصال مياه الري إلى النباتات على شكل فقاعات مائية ذات تدفق مرتفع، باستخدام أجهزة خاصة تُعرف بالفوّارات والتي تُثبت داخل أحواض الأشجار وعلى سطح التربة، بالقرب من منطقة الجذور، بحيث تُضاف المياه مباشرة إلى الحيز الجذري الفعّال.
يتراوح معدل تصريف الفوّارة الواحدة عادة بين 225 و500 لتر في الساعة، وهو أعلى من تصريف أنظمة الري بالتنقيط، ما يسمح بإضافة كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة، وتصل كفاءة النظام إلى نحو 80% عند حسن التخطيط والتصميم والتركيب والتشغيل.
يتكوّن نظام الري الفقاعي من مضخة ذات ضغط عالٍ نسبياً، وشبكة أنابيب رئيسية وفرعية، إضافة إلى الفوّارات التي تقوم بتوزيع المياه داخل أحواض الأشجار، ومن ثم تخرج المياه من الفوّارة بشكل تدفق مستمر أو نابضي، لتنتشر محلياً داخل الحوض ثم تتسرب إلى منطقة الجذور.
يُستخدم هذا النظام بشكل أساسي في: – زراعة أشجار الفاكهة والنباتات المعمّرة مثل النخيل والحمضيات والمانجو والجوافة.
– المناطق الساحلية ذات الترب الرملية أو الخفيفة.
– المزارع التي تتطلب تزويد الأشجار بكميات كبيرة من المياه خلال وقت قصير.
– المواقع التي تعاني من مشاكل انسداد متكررة في أنظمة الري بالتنقيط التقليدية.
انفوجرافيك تعريف عن الري الفقاعي
الخصائص الفنية وكفاءة الري
يتميّز الري الفقاعي بعدة خصائص فنية، من أبرزها: – الاعتماد على ضغط تشغيل أعلى نسبياً من التنقيط.
– إيصال المياه إلى حوض الشجرة مباشرة بدلاً من قطرات دقيقة.
– تغطية مساحة أوسع حول الجذور مقارنة بالمنقطات.
– عدم الحاجة إلى فلاتر عالية الدقة بسبب كِبر فتحات الفوّارات.
وتعود كفاءة النظام المرتفعة إلى تقليل الفاقد بالجريان السطحي مقارنة بالري بالغمر، وخفض الفاقد بالتسرب العميق عند ضبط زمن الري، إضافة إلى تركيز المياه في منطقة الجذور النشطة.
مزايا الري الفقاعي
– إضافة كميات كبيرة من المياه في وقت قصير، وهو أمر مهم خاصة في الترب الرملية.
– ملاءمته العالية للأشجار المعمّرة، حيث يوفّر ترطيباً جيداً لحجم تربة مناسب حول المجموع الجذري.
– انخفاض متطلبات الصيانة مقارنة بالري بالتنقيط الدقيق.
– قلة مشاكل الانسداد نتيجة كِبر فتحات الفوّارات وعدم الحاجة إلى فلاتر دقيقة.
– مرونة التشغيل وإمكانية تعديل عدد الفوّارات أو زمن الري حسب عمر الشجرة واحتياجاتها المائية.
– ترشيد استهلاك المياه مقارنة بالري السطحي التقليدي.
عيوب الري الفقاعي
رغم مزاياه، يواجه الري الفقاعي عدداً من التحديات، من أبرزها:
– تحكم أقل في دقة معدل التدفق مقارنة بالري بالتنقيط، خاصة عند تفاوت الضغوط داخل الشبكة.
– فاقد بالتبخر لأن المياه تُضاف على سطح التربة.
– خطر الجريان السطحي وتعرية الأحواض إذا كان معدل الإضافة أعلى من نفاذية التربة.
– ارتفاع استهلاك الطاقة بسبب الحاجة إلى ضغط تشغيل عالٍ.
– ارتفاع التكاليف الرأسمالية للشراء والتركيب مقارنة ببعض الأنظمة الأخرى.
– عدم ملاءمته لبعض أنواع الترب الثقيلة ما لم يتم ضبط معدل التدفق وزمن الري بعناية.
أسس التصميم السليم
لضمان نجاح النظام واستدامته، يجب مراعاة ما يلي:
– إجراء دراسة أولية لخصائص التربة (القوام، النفاذية) وتضاريس الموقع.
– تحديد عدد الفوّارات المناسب لكل شجرة وفق نوعها وعمرها وحجمها.
– اختيار معدل تدفق يتناسب مع نفاذية التربة لتجنّب الجريان السطحي.
– توزيع الفوّارات داخل الحوض بشكل متوازن.
– تصميم الأحواض بطريقة تمنع التعرية.
– توفير ضغط تشغيل مناسب وثابت في الشبكة.
نصائح التشغيل والإدارة
– تشغيل الري على دفعات قصيرة ومتقطعة بدلاً من فترات طويلة.
– مراقبة رطوبة التربة بانتظام وتعديل برنامج الري حسب الحاجة.
– صيانة الأحواض حول الأشجار لمنع التآكل.
– فحص الفوّارات والشبكة بشكل دوري، خاصة في فترات الذروة الحرارية.
– ضبط فترات ومدة الري وفق الظروف الجوية واحتياجات النبات الفعلية.
مما سبق توصلنا إلى أن الري الفقاعي يُعد نظاماً فعالاً وعملياً لري الأشجار، خاصة في البيئات الساحلية والترب الخفيفة، حيث يوفّر كفاءة جيدة في استخدام المياه وسهولة في التشغيل مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن نجاحه يعتمد بشكل أساسي على التخطيط والتصميم الدقيقين، وحسن الإدارة والتشغيل.
ومع الالتزام بالأسس الفنية السليمة، يمكن لهذا النظام أن يسهم بفاعلية في ترشيد المياه وتحسين الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام