يُعد حصن الغراب من أبرز المعالم الأثرية في مدينة ثُلا التاريخية بمحافظة عمران، أحد أروع الشواهد على العمارة اليمنية القديمة، ولا يمكن لزائر المدينة أن يتجاهل هذا الحصن المنيع الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 2500 عام، حيث يُرجع المؤرخون بناءه إلى العصور الحميرية، وقد جمع بين آثار تلك الحقبة وآثار العصور الإسلامية اللاحقة.
يقع الحصن على قمة جبلٍ شامخٍ بارتفاع يقارب 2960 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويُشرف على الطرق والممرات التي تربط صنعاء بالمناطق الشمالية والغربية.
وللوصول إلى قمته، يصعد الزائر نحو 365 درجة حجرية، بعدد أيام السنة، عبر طريقٍ ضيقٍ محفورٍ في الصخر لا يُفتح إلا من بوابة واحدة متقنة الصنع.
يتميّز الحصن بتصميمٍ دفاعي فريد، إذ تحيط به الأسوار والأبراج الحجرية العالية، فيما تنتشر داخله خزانات المياه ومدافن الحبوب المحفورة في الصخر بعمقٍ يصل إلى سبعة أمتار، بلغ عددها أكثر من 40 مدفناً، كما توجد برك لجمع مياه الأمطار، وكهوفٌ صغيرة منحوتة استخدمت للسكن والتخزين في العصور القديمة.
أما البرج الرئيسي فيتكون من عدة طوابق تحتوي على فتحات دفاعية تُعرف بـ”المزاغل” استخدمت لرمي السهام نحو المهاجمين، وتنتشر في محيط الحصن أبراج المراقبة، وعددها نحو 26 برجاً، متصلة بسور المدينة الذي يبلغ طوله أكثر من كيلومتر. ويضم الحصن مسجداً قديماً ما زال قائماً، يتميز بسقفه الخشبي المزخرف، وبركة وضوء ومنارة جميلة الطراز.
منصة ريف اليمن تستعرض في هذا التقرير المصوّر بعدسة أحمد المليكي، مشاهد حصن الغراب في مدينة ثُلا بمحافظة عِمران، موثقة تفاصيله المعمارية الفريدة وإطلالاته المهيبة على المدينة التأريخية.
شهدت تربية طيور الزينة في السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً بين محبي الطيور، سواءً كوسيلة لإضفاء البهجة والحيوية على المنازل أو كمشروع اقتصادي يهدف إلى تحقيق دخل مادي.
ورغم ما تمنحه هذه الهواية من متعة وجمال، إلا أن نجاحها يتطلب وعياً بأسس التربية السليمة ورعاية دقيقة تضمن صحة الطيور وترفع من إنتاجيتها. فالجهل بطرق العناية الصحيحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالطيور وتحد من قيمتها.
تستعرض منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي أبرز الأخطاء الشائعة في تربية طيور الزينة وطرق تجنبها، بهدف رفع وعي المربين وتمكينهم من توفير بيئة صحية وآمنة لطيورهم.
النظام الغذائي غير المتوازن
الخطأ: الاعتماد شبه الكلي على نوع واحد من البذور (مثل الدخن) كمصدر رئيسي للغذاء، رغم أنها تمد الطيور بالطاقة لكنها تفتقر إلى البروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو والصحة.
التوصيات:
تنويع النظام الغذائي ليشمل الخضروات والفواكه الطازجة مثل الخس، الجزر، والتفاح بعد غسلها جيداً.
إدخال مصادر بروتينية آمنة مثل البيض المسلوق أو الحبوب المنبتة أو البقوليات المطبوخة.
استخدام المكملات الغذائية والفيتامينات حسب نوع الطائر واحتياجاته.
اختيار أقفاص غير مناسبة
الخطأ: وضع الطيور في أقفاص ضيقة تحدّ من حركتها وتسبب التوتر والخمول وضعف العضلات، وقد تؤدي إلى سلوكيات عدوانية أو نمطية.
التوصيات:
اختيار قفص واسع ومناسب لحجم وعدد الطيور، يسمح لها بالطيران القصير والحركة بحرية.
استخدام مجاثم طبيعية بأقطار وأطوال مختلفة لتقوية عضلات الأقدام وتحفيز النشاط.
تزويد القفص بـ ألعاب ووسائل تحفيز ذهنية لمنع الملل وتشجيع التفاعل.
إهمال النظافة اليومية
الخطأ: ترك الفضلات وبقايا الطعام لفترات طويلة مما يخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات والطفيليات التي تسبب أمراضاً تنفسية وهضمية خطيرة.
التوصيات:
تنظيف القفص والمجاثم وأوعية الطعام والماء بشكل يومي.
إجراء تعقيم أسبوعي باستخدام الماء الساخن والصابون أو الخل المخفف، مع شطفها جيداً.
تغيير الماء والغذاء مرتين يومياً على الأقل لمنع التلوث وتكوّن العفن.
التعامل القاسي أو الخاطئ
الخطأ: استخدام العنف أو الصراخ أثناء التعامل مع الطيور مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالمربي ويزيد من التوتر والسلوك العدواني.
التوصيات:
التعامل مع الطيور بلطف وهدوء، والتحدث إليها بنبرة مطمئنة.
استخدام أساليب التدريب القائمة على المكافأة لتشجيع السلوك الإيجابي.
احترام مساحة الطائر الشخصية وعدم إجباره على التفاعل قبل أن يشعر بالأمان.
تجاهل العلامات الصحية المبكرة
الخطأ: إهمال المربي للمؤشرات الأولى للمرض مثل نفش الريش، ضعف الشهية، الخمول، أو صعوبة التنفس، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة وربما وفاة الطائر.
التوصيات:
مراقبة سلوك الطائر ومظهره بشكل يومي لاكتشاف أي تغير مبكر.
عزل الطائر المريض فوراً لتجنب انتقال العدوى.
استشارة الطبيب البيطري المختص بالطيور عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية، فالتشخيص والعلاج المبكران ينقذان حياة الطائر.
النقل غير الآمن للطيور
الخطأ: نقل الطيور بين المناطق دون الالتزام بشروط النقل السليم، مما يعرّضها للإجهاد والجفاف والصدمة الحرارية وربما النفوق.
التوصيات:
استخدام صناديق نقل جيدة التهوية ومبطنة لحماية الطيور من الاهتزاز والاصطدام.
تجنّب النقل في فترات الحر الشديد أو البرد القارس.
تقليل فترة النقل قدر الإمكان، وتوفير الماء والغذاء في الرحلات الطويلة بطريقة آمنة.
الامتناع عن إطعام الطيور قبل النقل بعدة ساعات لتجنّب اضطرابات الجهاز الهضمي.
إن تربية طيور الزينة ليست مجرد هواية ترفيهية، بل مسؤولية أخلاقية وعلمية تتطلب معرفة ومتابعة دائمة، الالتزام بالتغذية المتوازنة، النظافة المنتظمة، التعامل الإنساني، والمراقبة الصحية الدورية، يضمن حياة صحية وسعيدة للطيور، ويحقق للمربي نتائج إيجابية وإنتاجاً متميزاً.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
في أحد فصول الشتاء الجافة أواخر سبعينيات القرن الماضي، لم يكن أمام الفتى محمد نصر الفرحاني من بدٍّ من الخروج قبل الفجر مع شقيقه لجلب لترات قليلة من المياه من بئر القرية المجاورة. كانت كمية المياه تلك بالكاد تسد احتياجات أسرته اليومية، في منطقة جبلية تعاني شح المياه منذ زمن طويل.
من قريته المحجر، إلى القرية الأخرى منوبة، كان محمد وأقرانه يتكبدون يومياً عناء السير في الظلام الدامس نحو 700 متر. وفي عائلات عديدة أخرى في معظم أرياف اليمن، يقع عبء جلب المياه إلى المنزل على عاتق فتيات الأسرة.
ليس السير لمسافات طويلة وفي طرقات وعرة في ظلمة الفجر العناء الوحيد، إذ تنتشر بعض الحيوانات الضارية أحياناً على الدروب المؤدية إلى الآبار مما يزيد من خطورة تلك الرحلات اليومية المبكرة. دفع ذلك الواقع الفرحاني كي يفكر جدياً في إنشاء سدٍ أو حاجز مائي لتجميع الماء في قريته.
“كانت فكرتي إنشاء سد كبير يستفيد منه أكبر عدد من الناس، لكن موقع القرية في وسط الجبل، والتضاريس الصعبة حرمتني هذا الحلم. فاضطررت لإنشاء بركة. والبركة جيدة أيضاً؛ إذ كانت في بعض السنوات المطيرة تكفي من الموسم إلى الموسم”، يوضح الفرحاني الذي يبلغ من العمر اليوم 63 عاماً.
توفير المياه بأقل تكلفة
في أكمة تعلو القرية بعشرات الأمتار، وجد الفرحاني ضالته لإنشاء بركة ماء. رغم وعورة المكان وصلابة الصخور، بدأ بعزيمته ومعاول بسيطة، يعاونه بعض أقاربه، حتى شق طريقاً نحو حلمه الصغير لتوفير مصدر مياه ثابت يكفيه وأسرته أطول مدة ممكنة.
يروي الفرحاني لـ”منصة ريف اليمن” كيف أرهقه إنشاء البركة جسدياً وذهنياً؛ إذ كان يحاول الجمع بين الدراسة والحفر، فيقول: “كنت أذهب للمدرسة صباحاً، ثم أعود وأبدأ الحفر من بعد الظهيرة حتى المغرب، وأذاكر دروسي حتى التاسعة مساء، ثم أصحوا الساعة الثانية قبل الفجر لانتشال التراب خارج الحفرة”.
“الجبَّانة”، والفتحة التي تتدلى منها القصبة هي الفتحة التي يدخل منها الماء إلى البركة (ريف اليمن)
يؤكد المهندس فؤاد الصيادي، استشاري بناء القدرة على التكيف وتحسين سبل العيش، على أهمية مثل هذه البرك، كونها توفر المياه بأقل تكلفة، وتخفض فاتورة شراء المياه على الأسر، كما أنها تقلل الوقت والجهد التي تبذله النساء والفتيات لجلب المياه من مناطق بعيدة.
ويلفت الصيادي، في حديثه لـ”منصة ريف اليمن” إلى أن لتغيرات المناخ سمات عديدة، أبرزها: عدم انتظام الهطولات المطرية، وبالتالي فإن خزن مياه الأمطار من أوقات الوفرة إلى أوقات الندرة يعزز الأمن المائي، ويعزز الصمود المناخي للأسر الريفية.
يشكل سكان ريف اليمن نسبة كبيرة من المجتمع اليمني تصل إلى نحو 60% من إجمالي السكان بحسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2024. ويعاني هؤلاء في الحصول على المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية المرتبطة بها؛ لهذا تعد أزمات المياه هذه من أبرز أسباب ابتكار وسائل تخزينها.
بحسب آخر إحصائية رسمية عام 2004، بلغ تعداد سكان مديرية شرعب الرونة 146,650 نسمةً، بنسبة تقارب 0.7% من إجمالي سكان اليمن البالغ حينها 19,685,161 نسمة.
ويورد موقعا بيانات الأمم المتحدة وبيانات البنك الدولي أن مجموع سكان اليمن للعام 2024 بلغ نحو 40,583,164. وبسبب غياب الأرقام الرسمية ونسب النمو السكاني وما تسببت به الأزمة اليمنية من تغييرات ديموغرافية، فإنه من الصعب الوصول إلى أرقام أو حتى تقديرات دقيقة لعدد سكان شرعب الرونة.
كغيرها من مناطق اليمن، تشهد شرعب الرونة انخفاضاً في الهطولات المطرية الموسمية؛ هذا الواقع جعل “المجلس النرويجي للاجئين” يحذّر من تفاقم مشكلة وصول السكان للمياه النظيفة في الأرياف والمدن اليمنية عموماً.
وتُعدّ اليمن من أكثر دول العالم معاناة من الفقر المائي؛ إذ لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة 80 متراً مكعباً سنوياً، وهي أقل بكثير من العتبة العالمية البالغة 1,000 متر مكعب التي تُعرّف الإجهاد المائي بحسب “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)”.
وبحسب “اليونيسف“، هنالك أكثر من 16 مليون شخص -بما في ذلك 8.47 مليون طفل- في اليمن بحاجة ماسة إلى المساعدة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.
تُعدّ اليمن من أكثر دول العالم معاناة من الفقر المائي (ريف اليمن)
توضح عدة تقارير أصدرتها مؤسسات دولية أن التغير المناخي وتذبذب معدلات الأمطار ساهما في زيادة موجات الجفاف، ما أثر على الزراعة التي تشكّل مصدر الدخل الرئيس للسكان الريفيين، ورفع من معاناة الأسر في الحصول على مياه آمنة للشرب والاستخدام اليومي.
كان متوسط هطول الأمطار سنوياً في شرعب الرونة بين 200 – 450 ملغ، بين عامي 1983، و2003، وفقاً للهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي. ولكن وبسبب غياب البيانات الرسمية وتعطل الآليات الإدارية المضبوطة للمتابعة والتسجيل، فلا بدّ من الاعتماد على التقارير الدولية التي تدرس تزايد فترات الجفاف في الأرياف اليمنية، فضلاً عن اللجوء إلى ملاحظة السكان المحليين والمزارعين الذين تشهد طرق عيشهم وعملهم تغييرات كبيرة جراء تغير الظواهر المناخية عبر السنين.
وبسبب ما يشهده الريف اليمني عموماً، وأرياف تعز خصوصاً، من تغيرات وفترات جفاف، تأتي تجربة إنشاء البرك في شرعب الرونة كمثال على الاستجابة المحلية للمشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها.
بنية البركة
تتميز برك منطقة شرعب الرونة بالشكل والخصائص. تتكون البركة من أكثر من حفرة، أبرزها الحفرة الرئيسية التي تتجمع فيها المياه، وحفرة أخرى خارجها يصل عمقها لنحو 1.5 متر، تسمى “الجَبَّانة”. يتمثل غرض هذه الأخيرة بترشيح المياه من الأتربة، حيث تصل مياه الأمطار إليها، وعند امتلائها تبدأ الدخول إلى البركة من فتحة يصل قطرها إلى 10 سم.
وبخلاف كثير من البرك المفتوحة في مناطق يمنية أخرى، تتميّز برك شرعب الرونة بكونها مسقوفة بالكامل. يُغطى سطح البرك بسقف حجري وطبقة إسمنتية تمنع الوصول المباشر إلى المياه، ولا يمكن الدخول إلى البرك إلا عبر أبواب محكمة الإغلاق؛ ما يقلّل من الأخطار المرتبطة بها، خصوصاً حوادث الغرق التي تطال الأطفال والنساء في القرى التي تفتقر إلى إجراءات السلامة. وقد جعل منها هذا التصميم المغلق منشآت أكثر أماناً، تؤدي وظيفتها في تجميع مياه الأمطار دون أن تتحوّل إلى مصدر تهديد للسكان.
تُعدّ اليمن من أكثر دول العالم معاناة من الفقر المائي إذ لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة 80 متراً مكعباً سنوياً
وعند الدخول إلى البركة المسقوفة ينذهل الناظر إلى الأعلى من جمال العقود المنتظمة، المبنية على ارتفاع يتجاوز سبعة أمتار من قاع البركة.
استغرق حفر وبناء البركة التي قرر الفرحاني تشييدها نحو ثلاثة أعوام. انتهى الفرحاني من العمل في ديسمبر/كانون الأول عام 1982، بحسب التاريخ الهجري المسجل على الأسمنت في سطح البركة.
تكاليف باهظة
يكلف إنشاء البرك مبالغ باهظة، بحسب عبدالله أحمد الذي قال إن بركته التي أنشأها قبل 20 عاماً كلفته قرابة ستة ملايين ريال، أي ما كان يعادل حينها نحو 30 ألف دولار أمريكي. تتسع بركة أحمد كحد أقصى لنحو 60 متراً مكعباً من المياه.
ويُوضح المهندس الإنشائي أنس الفرحاني أن تكاليف إنشاء البرك تختلف باختلاف المنطقة وطبيعة التربة والمواد المستخدمة في بنائها. بعض البرك تُشيَّد مثلاً في أراضٍ صخرية تتطلب جهداً ووقتاً أطول في الحفر، بينما يمكن إنشاء برك أخرى في مناطق طينية يسهل تشكيلها، ولكنها تحتاج أيضاً إلى عزل جيد لمنع تسرب المياه.
وهذا بالضبط ما حصل مع أحمد، فهو أنشأ بركته في بقعة سهلة الحفر؛ ما جعلها تتطلب تدعيماً أقوى من غيرها نظراً للتضاريس المحيطة بها.
غالباً ما يتجنب الأهالي في شرعب الرونة استخدام الآليات الثقيلة ويعتمدون على جهودهم الذاتية في الحفر والنقل والبناء لتقليل النفقات؛ ما يجعل هذه المشاريع الشعبية ممكنة نسبياً رغم الوضع الاقتصادي السيئ.
لا يملك الفرحاني رقماً دقيقاً لتكاليف إنشاء بركته، التي تُسمى حالياً “بركة نصر” نسبة لوالده، إذ إن الظروف الاقتصادية جعلته يقوم بالحفر بنفسه على مدار عام كامل قبل البدء ببنائها. وقديماً، كان غالبية أبناء القرية يعملون في البناء وتكسير الأحجار والنجارة، لذلك تطوع العديد منهم لمساعدته بنسب متفاوتة.
تغير ملموس
عقب الاستفادة التي لمسها معظم سكان القرية من بركة الفرحاني، أصبح هناك 13 بركة ماء بحلول عام 2005 في المحجر والقرى المحيطة بها. غير أن هذه البرك لم تكن صالحة للشرب بسبب اختلاط مياهها بالأتربة، فاقتصر استخدامها على سقاية الزرع وشرب الماشية والاحتياجات المنزلية البسيطة.
التاريخ مدون بالهجري 16/2/1403
هذا النقص دفع الأهالي إلى البحث عن بديل أكثر أماناً وأقل تكلفة، فأنشأ البعض الآخر من سكان المنطقة خزانات أرضية داخل منازلهم. تعمل هذه الخزانات على تجميع مياه الأمطار النقية النازلة من أسطح المنازل، بحسب حديث ناجي أحمد، الذي يعمل مقاولاً، وقام بإنشاء العشرات منها.
محمد سعيد، أحد أبناء المنطقة، يذكر أنه استفاد من وجود البرك من جانب آخر، إذ إن قيام بعض أصحابها بمنع السكان من الاستفادة منها خلال فترة الجفاف دفعه لإنشاء خزان أرضي كبير يقارب حجم البرك، يقول ضاحكاً: “هناك في الحياة ملهمون سلبيون”.
مخاطر ومميزات
من الناحية البيئية، يرى المهندس الصيادي أن البرك تقلل الضغط على المياه الجوفية، وتقلل أضرار السيول على المناطق السفلى من خلال استيعاب جزء من مياه الأمطار، وتقليل كمية السيل.
لكن ما يُميز الخزانات الأرضية عن البرك أنها مبنية بالإسمنت المسلح بالحديد، في حين أن البرك معرضة للتشققات بشكل كبير بسبب جذور الأشجار والانزلاقات؛ مما يجعلها بحاجة لصيانة منتظمة.
الصيادي: البرك تقلل الضغط على المياه الجوفية، وتقلل أضرار السيول على المناطق السفلى من خلال استيعاب جزء من مياه الأمطار
وبالطبع للخزانات مشاكلها أيضاً. يوضح الصيادي أنه “مع مرور الزمن تضعف خاصية اللصق والتماسك في المادة الإسمنتية ولا بد من تجديدها”. يجعل هذا الأمر من الخزانات عرضة للتشقق وخصوصاً عند التقاء الأرضية مع الجدران، وأيضاً زوايا الخزان. ويقترح الصيادي تطبيق شبك حديدي في نقاط الالتقاء قبل أعمال التلابيس، واستخدام مادة تسمى “سيكا” تخلط بالمؤنة الإسمنتية، وتحسن من حفظ المياه، مشدداً على أهمية التنظيف السنوي للرسوبيات داخل البرك والخزانات.
يمكن لأشكال الاستجابة التي قام بها أهالي شرعب الرونة، والتي تمثلت بإنشاء تلك البرك والخزانات بهدف حفظ مياه الأمطار، أن تكون مثالاً على التعامل مع الظروف المناخية القاسية. لقد دفع الجفاف وتناقص هطول الأمطار العديد من أهالي المنطقة إلى ابتكار الحلول العملية، وحصدوا بعض الراحة بمعرفتهم أن لديهم المزيد من الماء المختزن خلال الموسم الذي قد يساعدهم على البقاء عاماً آخر.
لم تقتصر تداعيات الحرب في اليمن على البنية التحتية والاقتصاد فحسب، بل امتدت لتطال سبل العيش بتدمير الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى انحسار الغطاء النباتي، بسبب الألغام وتلوث المياه والتربة؛ مما انعكس سلباً على على الكثير من المجتمعات الريفية.
“ناجد عبد الله (45 عاماً)”، يعمل في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية بمديرية نهم شمال شرق صنعاء، واحد من الذين دفعوا ثمناً باهظاً، فهو بعد أن كان يقضي أيامه، وأسرته المكونة من سبعة أبناء، في فلاحة الأرض التي ورثها عن والده، أجبرته الحرب على النزوح.
يقول ناجد: “تحولت الأراضي الزراعية إلى حقول موت بسبب الألغام الأرضية التي خلفتها الحرب على امتداد الأراضي، أصبحت المنطقة غير صالحة للعيش فيها، وتحولت المزارع إلى حقول ألغام”.
بحسرة يتحدث ناجد لمنصة “ريف اليمن”: “نرغب بالعودة إلى أرضنا ومزارعنا، لكن الحوادث المتكررة التي تعرض لها من عاد إلى أرضه من أبناء المنطقة كانت مؤلمة. أشعر بالخوف على أسرتي، فخلال السنوات الماضية فقد 20 من سكان المنطقة أرواحهم بسبب الألغام”.
أسرة ناجد هي واحدة من آلاف الأسر الريفية في اليمن التي أُجبرت على ترك أراضيها الزراعية ومصدر رزقها نتيجة الألغام الأرضية والعبوات غير المنفجرة.
يظهر تقرير صادر عن موقع «CEOBS» المعني بالبيئة في مناطق النزاع أن 257,000 هكتار من الأراضي الزراعية في اليمن تعاني من آثار التدهور، أي ما يُعادل تقريبًا إجمالي الأراضي الزراعية في الأردن أو لبنان.
وتسببت الألغام بمنع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم ومراعيهم بشكل آمن؛ مما أجبر الكثيرين منهم على النزوح والبحث عن مناطق أكثر أماناً، تاركين خلفهم مساكنهم وأراضيهم ومصدر عيشهم.
على سبيل المثال في محافظة الحديدة، وقبل سبعة أعوام، فقدت أم عيبان زوجها في لغم أرضي أثناء حراثته لأرضهم الزراعية، حيث باتت الحوادث المتكررة في المنطقة تمثل كابوساً يهدد السكان و يدفعهم إلى النزوح.
النزوح والتلوث
أم عيبان هي واحدة من أربعة ملايين نازح، تركت أرضها ومزرعتها في مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة لتستقر في مخيم الجفينة في محافظة مأرب مع خمسة من أبنائها.
تقول أم عيبان لـ “منصة ريف اليمن”: “لم نكن نستطيع الوصول إلى المراعي والمزارع. الناس فقدت مصدر رزقها، وبات الحصول على الماء والحطب وعلف الماشية يُنغِّص حياتنا”.
المزارع التي كانت تنبض بالحياة والخضرة، تحولت إلى ما يشبه الصحراء، بسبب الألغام التي هجّرت الناس من مزارعهم
وتضيف: “الكثير من سكان الخيام هم مزارعون من أكثر من مدينة تركوا أرضهم وسكنهم بسبب الحرب والألغام التي شوهت جمال الأرض والبيئة، ليستقروا هنا”. وتواصل حديثها: “الأرض تُعَوَّض لكن من فقدناهم لا يمكن تعويضهم”.
أما المزارع “كهلان الصعدي”، فقد ترك أرضه في صعدة بسبب الألغام، ويعيش حالياً في مأرب. يؤكد لـ منصة ريف اليمن “تراجع إنتاج المحاصيل، وتلوث مياه الآبار والتربة، وتعرضت بعض أشجار المشمش والخضروات إلى موت أغصانها، وازدادت تكلفة الحاجة إلى اللقاحات والمبيدات الزراعية. الألغام والمتفجرات لم تقتلنا، لكنها سلبتنا رزقنا وأرضنا والكثير من أحبابنا”.
تحذر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن اليمن بات يعاني من أحد أعلى معدلات التلوث بالألغام وغيرها من المتفجرات من مخلفات الحرب في العالم، بعد سنوات من بدء النزاع في البلاد، وهي البلاد التي تشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب تقارير أممية، حيث يعاني أكثر من 19 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.
كارثة بيئية طويلة الأمد
يرى الخبير البيئي، “عبدالقادر الخراز”، أن تأثير الحرب في اليمن امتد ليطال صميم الحياة البيئية والإنسان. ويتمثل ذلك في العبوات والألغام غير المنفجرة التي تُشكل خطرًا على الإنسان، والتي يمكن أن نطلق عليها “العدو الصامت” الذي يفتك بحياة اليمنيين في أرضهم، وبيئتهم الزراعية، والغطاء النباتي.
وأوضح الخراز لـ “منصة ريف اليمن” أنَّ الألغام في اليمن لا تقتصر على التسبب في انحسار الغطاء النباتي الضعيف أصلاً، بل تؤدي إلى التصحر والتدمير الفوري والتدريجي حتى للنباتات في المحيط العام والمراعي.
ضحايا الألغالم في الحديدة غربي اليمن
ويضيف: “وجود الألغام والذخائر غير المنفجرة في منطقة معينة يؤدي إلى بث الخوف والنزوح القسري لسكانها منها. وإذا كانت تلك المنطقة ذات طبيعة زراعية، فإنها لن تكون بيئة آمنة للزراعة أو تربية الماشية، مما يترتب عليه فقدان سبل العيش المعيشة في هذه المناطق”.
وتابع الخراز: “هناك تأثيرات بيئية خطيرة ناتجة عن المواد الكيميائية الموجودة في الألغام والمتفجرات، وينعكس ذلك سلباً على الإنسان سواء من خلال تلوث الهواء والتربة، أو تلوث المياه الجوفية، بل وقد يصل الأمر إلى دخولها في المحاصيل الزراعية وتسميمها”.
كما يضيف: “تلوث التربة يتطلب تكلفة مالية عالية عند معالجتها. وبالتالي، نحن بحاجة إلى ميزانية ضخمة وفترة زمنية طويلة لإعادة تأهيل التربة وجعلها صالحة للزراعة”.
من جانبه يقول مدير عام الغابات ومكافحة التصحر بوزارة الزراعة في عدن، المهندس “فاروق طالب”إن “الألغام والمتفجرات تُعد قنبلة موقوتة وتهديداً خطيراً للغاية، فهي تهدد حياة المزارعين وتضر بالبيئة الزراعية، وتؤدي إلى تهجيرهم من أراضيهم. كما أنها تتسبب في تفكك التربة وتعريتها”.
ويضيف لـ” منصة ريف اليمن”: “من المنطقي أن أي أرض لم تُنزع منها الألغام ستظل مهددة لسكانها، وخاصة الرعاة، وستجعل الثروة الحيوانية عرضة للخطر؛ مما يدفع إلى ترك الأرض مهجورة ودون استصلاح، وهذا يؤثر مباشرة على معيشة المواطنين”.
التصحر والأمن الغذائي
يقول طالب فاروق: “لا بد أن نعرف استخدامات الأراضي وكيف تتأثر بنقص الغطاء النباتي. فبحسب اتفاقية مكافحة التصحر، تُقاس الظاهرة بثلاثة مؤشرات رئيسية، وهي: تصنيف الغطاء الأرضي إلى خمسة أصناف: أشجار، شجيرات، أعشاب، محاصيل، وغيرها، وإنتاجية الأرض، وجود الكربون العضوي في التربة”.
الخراز: الألغام تبث الخوف في نفوس المزارعين والرعاة، وتحول دون وصولهم إلى المراعي، وتحرمهم من الوصول إلى أراضيهم وبالتالي تؤثر سلباً على استمرارية الزراعة
وأوضح أن تقرير اليمن الرابع للتصحر قد أشار إلى تراجع كبير في إنتاجية الأرض نتيجة الصراع الدائر ونزوح الأهالي، بالإضافة إلى استخدام الحطب بدلاً من الغاز؛ حيث قُدرت المساحة المستخدمة سنوياً بـ 750 هكتاراً، خاصة في حضرموت.
ويضيف: “إن التصحر مشكلة تضر بالأمن الغذائي في اليمن، خاصة وأن غالبية السكان (85%) يعتمدون على الزراعة. ومع ازدياد النمو السكاني والنشاط البشري، يتضرر الغطاء النباتي كثيراً، حيث بلغت نسبة التصحر 17.5%”، مبيناً أن التصحر لا يُقصد به الصحراء، بل تراجع الإنتاج البيولوجي للغطاء الأرضي.
أما عن الحلول، فيرى المهندس فاروق طالب أن أفضل المقترحات لتطهير الأرض من الألغام ومكافحة التصحر تتمثل في: ربط المشاريع التنموية بالاستدامة، وتحسين سبل عيش المزارعين، وإشراك أصحاب المصلحة في تحديد الأولويات.
من جانبه، يدعو الخراز، الحكومة والمجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل، مبيناً أن بقاء الألغام الأرضية يمثل خطراً يهدد الأجيال اليوم وفي المستقبل.
وشدد الخراز على ضرورة استجابة عاجلة على المستويين الوطني والدولي في هذا الإطار من خلال: الإسراع في إزالة الألغام وتطهير الأراضي، واستصلاح الأراضي الزراعية المتضررة من التصحر وعوامل التعرية، وإعادة بناء سبل العيش في المناطق التي تعرضت لتلوث الألغام، بالإضافة محاولة تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
يُعدّ مرض القشرة السوداء (Black Scurf) من أهمّ الأمراض الفطرية التي تصيب محصول البطاطس، ويسبّبه الفطر Rhizoctonia solani.
يُهاجم هذا الفطر درنات البطاطس وأجزاء البذور، مما يؤدي إلى تكوين بقع سوداء على سطح الدرنات تُقلّل من جودتها ومظهرها التسويقي. كما يمكن أن يتسبب في انخفاض ملموس في كمية المحصول إذا لم تُتخذ إجراءات المكافحة الوقائية والعلاجية المناسبة.
في هذا التقرير الإرشادي، تتناول منصة ريف اليمن أهم الجوانب المرتبطة بمرض القشرة السوداء في البطاطس، من خلال توضيح أسباب الإصابة، وأبرز الأعراض، وطرق المكافحة الوقائية والكيميائية المناسبة لظروف الزراعة المحلية.
أسباب الإصابة
من أبرز أسباب انتشار المرض في الحقول:
استخدام درنات بذرة مصابة أو مأخوذة من مصدر غير موثوق.
بقاء مخلفات المحصول السابق المصاب في التربة، خصوصاً إن كان بطاطس أو محصولاً عائلاً للفطر.
عدم اتباع دورة زراعية مناسبة، مما يؤدي إلى تراكم الفطر في التربة.
الزراعة على عمق غير ملائم أو في تربة سيئة التهوية وضعيفة الصرف.
تأخير الحصاد بعد إزالة المجموع الخضري، ما يتيح للفطر تكوين أجسام صلبة على الدرنات.
الأعراض
تظهر الإصابة في صور متعددة، أهمها:
على الدرنات: بقع أو قشور سوداء تشبه الأوساخ يمكن كشطها بالأظافر.
على البذور: تقرحات وتشوهات تؤدي إلى ضعف الإنبات.
على المجموع الخضري: ضعف عام للنبات، نقص عدد السيقان الهوائية، وقد تظهر قرح على السيقان تحت سطح التربة.
المكافحة المتكاملة
1. المكافحة الوقائية (الأساس):
– استخدام بذور سليمة ومعتمدة من مصادر موثوقة، خالية من البقع السوداء.
– تنفيذ دورة زراعية لمدة 2–3 سنوات مع محاصيل غير عائلة مثل الحبوب أو البقوليات.
– معاملة درنات البذور قبل الزراعة بمبيد فطري مناسب وفق التوصيات المحلية.
– تحسين تهوية التربة والصرف الزراعي والحراثة الجيدة لتعريض التربة لأشعة الشمس.
– الزراعة على عمق مناسب لتسريع الإنبات وتقليل فترة تعرض البادرات للفطر.
– عدم التأخير في قلع المحصول بعد إزالة المجموع الخضري، والتخلص من بقايا النباتات المصابة.
2. المكافحة الكيميائية (إجراء تكميلي): في الحقول التي سُجّلت فيها إصابات أو يُحتمل وجودها، يمكن استخدام، مبيد تالكالفوس ميثيل (Tolclofos-methyl) بمعدل 2 غرام لكل لتر ماء عبر الري. تنبيع: يجب الالتزام التام بتعليمات الملصق الخاص بالمبيد من حيث الجرعة، طريقة الاستخدام، فترة الأمان قبل الحصاد، وارتداء معدات الوقاية الشخصية.
مما سبق توصلنا إلى أن مرض القشرة السوداء في البطاطس من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها بسهولة نسبيًا عند اتباع ممارسات زراعية سليمة واستخدام درنات نظيفة ودورة زراعية مناسبة، وعند الضرورة يمكن الاستعانة بالمبيدات الموصى لحماية المحصول وتحسين جودته وتسويقه.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
بعد خمس سنوات من التوقف عن الزراعة بسبب الجفاف وتدهور الأوضاع الاقتصادية، عاد المزارع “سالم باخميس (54 عاما)” من مديرية غيل باوزير شرقي محافظة حضرموت إلى إحياء مزرعته والعمل فيها، مستعيداً مصدر دخله الوحيد الذي اعتمد عليه لعشرين عاما في تأمين غذاء أسرته.
يقول باخميس، الذي يزرع الذرة الرفيعة منذ عقود، إن الظروف المناخية والاقتصادية أجبرته على التوقف عن الزراعة عام 2019، ليعمل حينها في مهنة البناء لتأمين احتياجات أسرته، لكن مع إطلاق مشروع دعم زراعة الذرة الرفيعة بمرحلته الثانية في حضرموت، عاد الأمل إلى أرضه التي تبلغ مساحتها فدانين تقريباً.
ويضيف: “لم نكن نتصور أن نعود للزراعة بهذه السرعة بعد سنوات من الانقطاع، فالأرض التي هجرتها عادت للحياة، ومعها عادت ابتسامة أطفالي، المشروع لم يمنحنا فقط بذوراً ومياه ري، بل أعاد الأمل والثقة بأننا قادرون على الاستمرار رغم صعوبة الحياة”.
تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومكتب الزراعة في حضرموت إلى أن المحافظة تمتلك مساحات زراعية واسعة تُقدّر بنحو 11 ألف هكتار مزروعة بالذرة الرفيعة، بإنتاج يصل إلى أكثر من 10 آلاف طن سنويا، لكن هذه المساحة لا تمثل سوى جزء بسيط من الأراضي القابلة للزراعة؛ بسبب شح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدهور البنية التحتية للري.
مزارعون يجنون ثمار الذرة الرفيعة في مديرية غيل باوزير شرقي محافظة حضرموت (ريف اليمن)
ووفق تقارير أممية، تراجع الإنتاج الزراعي في اليمن بنسبة 13% عن المتوسط الوطني خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الجفاف وتكرار موجات الطقس المتطرفة، وهو ما انعكس على حضرموت التي تعتمد زراعتها أساساً على الأمطار والمياه الجوفية؛ ما أدى إلى تقلّص رقعة الزراعة، وهجرة بعض المزارعين إلى مهن أخرى.
تجارب ناجحة
قصة سالم ليست استثناء، فالمشروع شمل مئات المزارعين في حضرموت، إذ وفر لهم الإرشاد الفني ومستلزمات الإنتاج وخططاً زراعية حديثة ساعدتهم على مضاعفة الإنتاج، وتخفيف معاناتهم مع تقلبات المناخ.
من بين المستفيدين أيضاً المزارع “أحمد فلوقة” من منطقة القارة الذي أكد أن المشروع ساعده على تأهيل أرضه بعد توقف دام سنوات، وأجبره على العمل في سياقة في أحد المحاجر، لكن بعد أن أتى المشروع عادت أرضه الزراعية، وعادت معه الحياة.
يقول: “استلمنا البذور والإرشاد والدعم الفني، واستطعنا أن نعيد الحياة لأرضنا، الأهم أن المشروع أعاد الثقة للمزارعين بأن الزراعة ما زالت ممكنة”.
بدأت المرحلة الأولى من المشروع في موسم 2019-2020 وحققت نجاحا مبدئيا، قبل أن تتوقف بسبب الأزمة الاقتصادية، واليوم، تعود المرحلة الثانية بعد خمس سنوات من الانقطاع لتبعث الأمل في قلوب 245 مزارعاً عبر زراعة 60 فداناً موزعة على مناطق ريفية مختلفة في حضرموت، في خطوة وُصفت بأنها بداية لنهضة زراعية جديدة في المحافظة.
المشروع شمل مئات المزارعين ووفر لهم الإرشاد ومستلزمات الإنتاج وخططا زراعية ساعدتهم على مضاعفة الإنتاج(ريف اليمن)
المشروع الذي جرى إطلاق مرحلته الثانية بدعم من السلطة المحلية في حضرموت جاء ليعزز توجهات الحكومة المحلية نحو تحقيق الأمن الغذائي، وتشجيع المزارعين على العودة للأرض، ويؤكد مدير مكتب الزراعة بالمحافظة “عبد الله العوبثاني” أن الهدف الأول هو تمكين المزارع من الاستمرار وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية.
ويضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “الهدف أيضا يتمثل بإعادة الاعتبار للأصناف المحلية من الذرة الرفيعة التي كانت على وشك الاندثار، والتأسيس لزراعة مستدامة تعزز اقتصاد الأسر الريفية”.
تحديات وآمال
المهندس الزراعي “سالم باوزير” أوضح أن العمل في المرحلة الثانية لم يكن سهلاً، مشيراً إلى أن الفريق واجه شح المياه وصعوبة توفير البذور المحلية.
ويقول في حديثه لـ “منصة ريف اليمن”: “استطعنا عبر شراكات محلية وجهود المزارعين أن نزرع 60 فداناً بشكل منظم، ونشكر السلطة المحلية على دعمها للمشروع وإعادة الثقة للمزارعين بأن أرضهم قادرة على العطاء متى ما حظيت بالرعاية اللازمة”.
أما عن استدامة المشروع، فيؤكد العوبثاني أن السلطة المحلية تعمل على خطة طويلة الأمد لربط المشاريع الزراعية ببرامج التمويل الصغيرة وتوسيع التجارب الناجحة، مضيفاً أن استمرار الدعم سيسهم في تحقيق الأمن الغذائي المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات.
شدد خبراء ومشرفون في المشروع من أن أي انقطاع جديد في التمويل قد يعيد المزارعين إلى نقطة الصفر (ريف اليمن)
ويحذر الخبير الزراعي “أمجد باقويقو” من أن “استقرار المشاريع الزراعية في حضرموت مرتبط بتوافر المياه والدعم الحكومي المنتظم”، مشدداً على أن أي انقطاع جديد في التمويل “قد يعيد المزارعين إلى نقطة الصفر”.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت حضرموت تدهورا ملحوظا في الجانب الزراعي بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتقلب نمط الأمطار، وهو ما انعكس على جودة وكمية المحاصيل، وتسبب بضغوطات هائلة على المزارعين، الذين كانوا يعتمدون على الموارد الطبيعية بشكل أساسي لضمان استدامة زراعتهم.
وبحسب ما نشرته دراسة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن عام 2022: يعاني الإنتاج الزراعي في عدد من الأقاليم من الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة، والتغييرات في مستويات الطقس، وازدياد وتيرة موجات الجفاف والفيضانات، وكثافة الظروف المناخية المتطرفة، وارتفاع مستويات البحار، وتملّح الأراضي القابلة للزراعة والمياه العذبة.
أرياف إب تحت رحمة أزمة نفايات لا تنتهي (ريف اليمن)
يرى البعض أنّ القلق بشأن إدارة النفايات في اليمن «ترفٌ لا محلّ له». ولكنّه ليس لسان حال سكان الأرياف، وبخاصة في مديرية السياني بجنوب محافظة إب. فسرعان ما سيلاحظ الزائر تكدُّس النفايات والمخلفات، حتى في الأودية والمجاري المائية، بل وبالقرب من المناطق المأهولة.
لا شيء هناك يحمي البيئة، ويصون مصادر أرزاق مجتمع يشتغل أغلبه بالزراعة، إذ ترتفع تلال من النفايات التي غالباً ما يأتيها من يبحثون عن المواد البلاستيكية، ويُفتِّشون عن حديد، وبطاريات، وقطع غيار، بل وحتى عن الكرتون والورق. أما ما يبقى، فيُنسى ويتكدَّس، أو يُحرَق.
بلغةٍ علميةٍ، تنبعث من تلك النفايات والمخلفات، وبعضها طبيّ، غازات دفيئة تسود الغلاف الجوي. كذلك تتسرّب العصارات الناتجة عنها عبر طبقات الأرض لتصل إلى المياه الجوفية. ولكن، في الوقت نفسه، لا حلول إلا بما تيسَّر.
وعلى حال أرياف اليمن كافة، يتحمَّل ريف مديرية السياني تراكمات أزمة تجد جذورها في المرحلة السابقة لاندلاع الحرب سنة 2015. فمذّاك تشكِّل إدارة النفايات تحديًا كبيرًا على المستوى الوطني، وفق ما تؤكده دراسة لـ «مبادرة الإصلاح العربي»، بعنوان «الأزمة البيئية في اليمن: التداعيات المنسية لصراع دائم». فلا يتجاوز عدد مكبات النفايات الرسمية واحدًا وعشرين مكبًا، ستة منها فقط تخضع للإشراف، بينما المكبات المتبقية مفتوحة.
ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حوالي 65٪ من النفايات في اليمن عضوية، والباقي يتكوّن من 10٪ من البلاستيك، و7٪ من الورق، و6٪ من المعادن، و1٪ من الزجاج، و11٪ من أنواع أخرى.
«البلاستيك».. المشكلة الأبرز
في قرية من ريف مديرية السياني، تفصل أمتار قليلة بين مزرعة الستّيني، عبده محمد، وبين النفايات المكدَّسة. تقع مزرعته في أسفل وادٍ، بالقرب من مجرى سيل. تجرف مياه الأمطار المتدفقة من الجبال المخلفات البلاستيكية والنفايات إلى داخلها. وهذا ما يجبره على بذل جهود مضاعفة طوال فصل الصيف لحماية أرضه.
يسارع إلى القول إنهم ينتظرون ناقلات القمامة بفارغ الصبر، علّها تخفّف عنهم وعن مزارعهم الأضرار البيئية والزراعية. لا يُشكِّك بالتداعيات الصحية، ولكنّ «الكارثة الحقيقية»، وفقاً له، أنّ الأزمة تتهدَّد مصدر الدخل شبه الوحيد لسكانٍ مزارعين.
يشكو عبده محمد تدهورَ محاصيله الزراعية، إذ تميل الثمار إلى اللون الأصفر «بشكل غير طبيعي (ريف اليمن)
ووسط ذلك، يشكو عبده محمد تدهورَ محاصيله الزراعية، إذ تميل الثمار إلى اللون الأصفر «بشكل غير طبيعي». ويوضح أنّ الجهود المبذولة في المزرعة، واستخدام الأسمدة العضوية، «لم تُثمر نتيجة واضحة». فالانتاج يتراجع عامًا بعد آخر «بسبب النفايات»، رغم محاولاته كافة لتحسين التربة والعناية بالمحاصيل.
على هذا الصعيد، يُبرِز محللون يمنيون الأثرَ الضار لجزيئات البلاستيك الدقيقة بوجهٍ خاص. وهذا ما تؤكده دراسة حديثة لدورية الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية، موضحة أنّ حجم هذه الجزيئات «يقلّ عن خمسة مليمترات، أي ما يعادل تقريبًا حجم ممحاة قلم الرصاص».
ووفقًا للدراسة، قدَّر الباحثون مسؤولية هذه الجزيئات «عن خفض معدّل التمثيل الضوئي (photosynthesis) في النباتات والطحالب بنسبة تتراوح بين 7 و12 في المئة عالميًا». وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التراجع في عملية التمثيل الضوئي «قد يؤثّر أيضًا في المحاصيل الزراعية الكبرى التي يعتمد عليها الإنسان، مثل القمح والذرة والأرز».
خلال الفترة الماضية نشرت “منصة ريف اليمن” سلسلة تقارير ميدانية حول مشكلة تراكم النفايات والمخلفات البلاستيكية في أرياف اليمن، بخاصةٍ في ريف إب
كذلك تفيد مصادر بحثية أخرى بأنّ «ما بين 4% و14% من إنتاج العالم من المحاصيل الأساسية، مثل القمح والأرز والذرة، يُفقد سنويًا بسبب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة». وبدورها، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، التتسبُّب في تدهور البيئة وتلوث التربة على المدى الطويل، بما يمثِّل تحديًا متزايدًا أمام تحقيق الزراعة المستدامة.
مبادرة.. منعاً للحرق والجرف
لا تقتصر آثار النفايات على تراجع المحاصيل الزراعية فحسب، بل تمتدّ لتشكّل خطرًا مباشرًا على البيئة والمياه وصحة الإنسان.
يوضح الخبير البيئي، حاجب الحاجبي، أنّ تكدّسها «يترك آثارًا سلبية مباشرة على سكان الأرياف اليمنية»، خاصة في ظل خطورة تفشّي الأوبئة. فانتشار الذباب والبعوض والقوارض، يؤدي إلى نقل أمراض خطيرة «مثل الكوليرا والتيفوئيد والإسهالات والملاريا .
تشهد أرياف محافظة إب مبادرات لجمع النفايات ونقلها (ريف اليمن)
يضيف الحاجبي أن تراكم النفايات العضوية، خصوصًا بالقرب من مصادر المياه كآبار وعيون وسواقي القرى، «يُلوِّث المياه الجوفية بالبكتيريا القولونية والمواد الكيميائية». كذلك يتابع أن «الحرق في الهواء الطلق — وهو سلوك شائع في الأرياف — يطلق أكاسيد الكربون والديوكسينات والفورانات، وهي مركبات سامة تسبب أمراض الجهاز التنفسي والسرطان على المدى الطويل».
في المقابل، تشهد أرياف محافظة إب مبادرات لجمع النفايات ونقلها. وهي تتنوّع بين حملات تنظمها المدارس وأخرى يقودها شبّان من الأحياء السكنية. غير أنّ المبادرة الأبرز والأكثر استمرارية تبقى تلك التي تُنفَّذ بالتنسيق المشترك مع السلطات المحلية، إذ تتكفّل الأخيرة بتوفير ناقلات لجمع النفايات، بما في ذلك المخلّفات البلاستيكية، ونقلها من داخل القرى إلى المكبّات المخصّصة في المحافظة.
ويجري التنسيق مع سكّان القرى لتجميع النفايات في نقاط محدَّدة مسبقًا، قبل أن تصل الناقلات وعمال النظافة مرتين أسبوعيًا لجمعها ونقلها. ويسهم الأهالي في تمويل جزء من هذه الخدمة بدفع نحو 500 ريال يمني كل شهرين، وهو مبلغ يُعدّ رمزيًا قياسًا بنوعية الخدمة التي تقدّمها فرق النظافة.
يوضح المواطن حمدي صادق، أحد سكان قرى مديرية السياني، أن عملية الجمع والنقل «خطوة محورية نحو تعزيز السلامة العامة وحماية البيئة وصحة الإنسان». يلفت إلى أن بعض الأهالي كانوا يضطرون في السابق إلى استخدام سياراتهم الخاصة لنقل النفايات إلى المكبّات. وفي حين لم تكن الغالبية قادرةً على ذلك، كانت نسب عمليات الحرق قرب المنازل ترتفع، فيما ينتظر آخرون مياه الأمطار لكي تجرف معها ما تكدّس.
تعبٌ.. حتى من شجار الجارات
يؤكد عضو المجلس المحلي في مديرية السياني عبدالغني الوجيه أن آلية نقل النفايات «ستُطبَّق في القرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة بمختلف مديريات محافظة إب».
لكن رغم أهمّية هكذا مبادرات، فإنها تواجه صعوبات عدّة، أبرزها محدودية التمويل وقلّة عدد الناقلات المتوفّرة لتغطية جميع المناطق الريفية، فضلًا عن ضعف الوعي البيئي لدى السكان، ما يعيق تطوير منظومة نظافة مستدامة في المحافظة.
لا تقتصر آثار النفايات على تراجع المحاصيل الزراعية فحسب، بل تمتدّ لتشكّل خطرًا مباشرًا على البيئة والمياه وصحة الإنسان (ريف اليمن)
من جهته، يُشدِّد الخبير البيئي حاجب الحاجبي على مدى حيوية «إدماج المجتمعات المحلية في القرار البيئي عبر مبادرات مثل “القرية النظيفة” أو “القرية الخضراء”». كما يلفت إلى أهمية تفعيل برامج التوعية البيئية المدرسية، وتشجيع الاستثمار المحلي في عمليات إعادة التدوير.
ويعتبر الحاجبي أنّ الحل الفعّال «يبدأ من التخطيط المجتمعي المحلي وتعاون الهيئات البيئية والمنظمات الدولية في دعم حلول مستدامة منخفضة التكلفة». ويؤكد أنّ ثمة ضرورة للنظر إلى إدارة النفايات الريفية في اليمن بوصفها «قضية صحة عامة وأمن بيئي».
ولكن حتى ذلك الوقت، سيتفاقم الضرر في قرى مديرية السياني. أيضاً سيشتدّ الضيق على صعيد اليوميات. فتصف أماني محمد (40 عامًا)، وهي أم لسبعة أطفال، الأزمة بأنها «تحدٍّ يومي وعبء مضاعف» عليها وعلى نساء قريتها. تخصّ في حديثها الأمهات لمواليد لم يتخطوا بضعة أشهر. وتشدِّد على التعب، حتى من المشادات والخلافات بين الجارات «حين تجد الواحدة منهن نفايات رُمِيت قرب منزلها».
*ُأنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)
تُعدّ المواليد الجديدة من الخراف والعجول والجداء وغيرها أساس استمرارية القطيع ومصدر دخل رئيسي للمربين.
ومع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تصبح هذه المواليد أكثر عرضة للمخاطر الصحية نظرًا لعدم اكتمال نموها وضعف قدرتها على تنظيم حرارة أجسامها، فضلاً عن هشاشة مناعتها في هذه المرحلة المبكرة. لذا، فإن توفير الرعاية المناسبة والوقاية المبكرة يُعدّان السبيل الأمثل لحمايتها وضمان بقائها ونموها بشكل صحي وآمن.
تستعرض منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي أبرز مخاطر البرد على مواليد الماشية وطرق الوقاية منها، بهدف توعية المربين بوسائل الرعاية السليمة التي تضمن سلامة المواليد وتحسين إنتاج القطيع.
المخاطر التي تواجه المواليد في البرد
فقدان الحرارة بسرعة: يُولد المولود غالباً مبللاً وضعيف الغطاء الحراري، مما يجعله يفقد حرارته بسرعة ويصاب بانخفاض حرارة الجسم.
ضعف المناعة: البرودة تؤثر على امتصاص الأجسام المضادة من اللبأ (السرسوب)، مما يزيد خطر الإصابة بالأمراض.
تأخر الرضاعة أو ضعفها: قد يتأخر المولود عن النهوض أو تجد الأم صعوبة في إرضاعه بسبب البرد، مما يؤدي إلى الجوع والضعف.
مشاكل تنفسية: التيارات الهوائية والرطوبة العالية داخل الحظائر تسبب أمراضاً تنفسية.
زيادة استهلاك الطاقة: يحتاج المولود إلى طاقة أكبر لتدفئة نفسه، وإذا لم يحصل عليها من الرضاعة أو الغذاء الكافي يضعف سريعاً.
إجراءات وقائية
1. تجهيز مكان الولادة – اختر مكاناً دافئاً ومحميّاً من الرياح والتيارات الهوائية المباشرة.
– احرص على وجود تهوية جيدة لتقليل الرطوبة والغازات الضارة، دون أن تُعرّض المواليد لهواء بارد مباشر.
– استخدم فرشة جافة وسميكة من القش أو نشارة الخشب لعزل الأرض الباردة وامتصاص الرطوبة.
– حافظ على نظافة المكان باستمرار لتجنب العدوى والرطوبة.
2. تغذية الأمهات قبل الولادة – قدّم للأم عليقة(علف) متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية خصوصاً في الثلث الأخير من الحمل.
– التغذية الجيدة تُنتج مولوداً أقوى ولبأً عالي الجودة يعزز المناعة.
– لا تهمل توفير الماء النظيف والمعادن بانتظام، فهما مهمان في عملية التمثيل الغذائي وإنتاج الدفء.
3. العناية بالمولود بعد الولادة – جفّف المولود فوراً بقطعة قماش نظيفة لتقليل فقدان الحرارة.
– تأكّد من حصوله على اللبأ خلال أول ساعتين بعد الولادة، فكل تأخير يقلل من استفادته بالمناعة الطبيعية.
– إذا لم يتمكن من الرضاعة بنفسه، استخدم أنبوب التغذية لتقديم اللبأ.
4. الحفاظ على الدفء – احمِ المواليد من التيارات الهوائية المباشرة باستخدام حواجز أو أغطية جانبية.
– استخدم فراشاً جافاً وسميكاً دائماً.
– في البرد الشديد، يمكن استخدام مصباح تدفئة أو صندوق تدفئة مؤقتاً حتى يكتسب المولود دفء كافياً.
– تأكّد من أن المولود يرضع بانتظام للحصول على الطاقة اللازمة للتدفئة الذاتية.
5. المتابعة اليومية – راقب المواليد يومياً: النشاط، الرضاعة، التنفس، وغياب الارتجاف أو الخمول.
– أبقِ المكان جافاً وخالياً من البرك والرطوبة.
– دوّن الملاحظات حول الحالات الصحية لتتعلم من التجارب في المواسم القادمة.
خطوات تنفيذية
الخطوة
الإجراء
الملاحظة
1
تجهيز الحظيرة قبل الولادة
نظافة، فرشة جديدة، حواجز ضد الرياح
2
تقييم حالة الأمهات
تغذية متوازنة، معادن وماء كافٍ
3
تجهيز أدوات الولادة
مناشف نظيفة، لبأ احتياطي، أدوات تغذية
4
بعد الولادة
تجفيف المولود، التأكد من الرضاعة
5
تدفئة المولود
مصباح تدفئة أو مكان محمي
6
متابعة أول 3 أيام
مراقبة النشاط والحرارة
7
العناية المستمرة
تنظيف الحظيرة وتجديد الفرشة
8
التوثيق
تسجيل الملاحظات والحالات
إذاً تشكل رعاية المواليد في فصل الشتاء أساس نجاح المربي واستمرار إنتاج القطيع. فبتأمين الدفء والنظافة والتغذية السليمة، تزداد فرص بقاء المواليد ونموها بصحة جيدة.
إن تطبيق الإجراءات الوقائية والمتابعة اليومية يحمي من معظم المشكلات الصحية، ويجعل من الوقاية المبكرة استثمارًا فعّالًا يضمن استقرار المزرعة ورفع كفاءتها الإنتاجية.
*الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
شهدت مدينة عتق في محافظة شبوة جنوب اليمن، اليوم الاثنين تدشين فعاليات مهرجان العسل، بمشاركة واسعة من المنتجين المحليين، وسط حضور رسمي وشعبي تشجيعاً للمنتج الذي يعد أبرز موارد المحافظة الاقتصادية.
ويعد أول مهرجان للعسل اليمني الشهير في المحافظة ويستمر ثلاثة أيام ويقام في صالة الفقيد الجبيلي بنادي التضامن، ويهدف إلى التعريف بجودة العسل اليمني، خصوصاً عسل السدر الذي يحظى بسمعة عالمية ويُعتبر من أغلى أنواع العسل.
ويشارك في الفعالية عشرات من مربي النحل والمنتجين المحليين الذين عرضوا أصنافاً متنوعة من العسل ومنتجات النحل، ويتخلل المهرجان فعاليات وندوات توعوية ومعارض تسويقية، تهدف إلى رفع وعي المستهلكين وتشجيع الاستثمار في قطاع تربية النحل.
تسويق العسل الشبواني
ويهدف المهرجان إلى رفع جودة إنتاج العسل المحلي وتطويره وفق معايير التنمية الزراعية المستدامة، وإبراز محافظة شبوة كمركز رئيسي لإنتاج العسل في اليمن والمنطقة، بحسب ما أفاد إعلام السلطة المحلية.
محافظ شبوه عوض ابن الوزير ومدير مكتب الزراعة فهد مبروك أثناء افتتاح مهرجان شبوة للعسل (محمود الخليفي)
وقال محافظ شبوة عوض بن الوزير العولقي “أن المهرجان يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة العسل الشبواني ورفع جودة إنتاجه وتسويقه محليًا وخارجيًا، داعيًا إلى اعتماد تنظيم مهرجان سنوي للعسل في المحافظة”.
وأعلن محافظ شبوة عن مبادرات لتطوير قطاع العسل، تشمل إنشاء محمية لأشجار السدر في مديرية جردان، وإكمال إنجاز مختبر فحص جودة العسل لمنح علامة تجارية خاصة تحمي جودة المنتج المحلي لتعزيز الثقة بين المستهلكين.
ويأتي إنشاء محمية لأشجار السدر ضمن الحفاظ على البيئة الزراعية ودعم استدامة الإنتاج، انسجامًا مع التوجهات الوطنية ومخرجات المؤتمر الدولي للمناخ (دبي 2024). وقال محافظة شبوة “أن المهرجان يعكس مكانة شبوة الزراعية ويعزز حضورها كمنتج متميز على المستويين المحلي والدولي”.
المهرجان يُعد منصة للتواصل بين المنتجين والمستهلكين، وفرصة لتوسيع الأسواق المحلية والدولية أمام العسل اليمني، وفرصة لتبادل الخبرات بين المنتجين المحليين والخبراء الزراعيين، بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية.
تعزيز الاقتصاد الريفي
مهرجان العسل الأول في شبوة يأتي لإحياء القطاعات الريفية ودعم الأسر المنتجة ودعم الاقتصاد الريفي من خلال تشجيع الأسر على الاستمرار في إنتاج العسل وتطوير أساليب التسويق.
وقال مدير مكتب الزراعة والري في شبوة فهد مبروك “أن المهرجان يأتي في إطار اهتمام المحافظة بتنشيط قطاعها الزراعي والاقتصاد الريفي، وإبراز جودة العسل الشبواني الذي يُعد من أجود أنواع العسل في اليمن والمنطقة”.
وأضاف”سيتضمن المهرجان معارض لمنتجي العسل والنحالين المحليين، إلى جانب التعريف بأساليب تربية النحل الحديثة وسبل تطوير الإنتاج وتحسين الجودة، فضلاً عن جلسات التوعية بالتسويق والتعبئة والتغليف”، وفق تصريح نقلته وكالة “سبأ” الحكومية.
نحالون يبيعون العسل في مهرجان شبوة الأول الاثنين 10 نوفمبر 2025 (احمد عليوه)
يُعد مهرجان العسل في شبوة أكثر من مجرد فعالية تسويقية؛ فهو رسالة اقتصادية وثقافية تؤكد قدرة المجتمعات الريفية على الإسهام في تعزيز الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة العسل اليمني كمنتج عالمي يفتخر به اليمنيون.
وتشتهر محافظة شبوة بإنتاج العسل الطبيعي، حيث تُعتبر بيئتها الجغرافية والمناخية ملائمة لتربية النحل وإنتاج عسل عالي الجودة، وخاصة عسل السدر، يُصدَّر إلى أسواق خارجية ويُعتبر من المنتجات التي تعزز سمعة اليمن الزراعية عالمياً.
وفي إبريل/ نيسان الماضي حصدت أربعة أنواع من العسل اليمني جوائز دولية من مسابقة باريس الدولية لجودة العسل 2025، من بينها عسل السدر الجرداني الذي حصل على جائزة ذهبية في المهرجان الذي أقيم في الرياض بالإضافة إلى ثلاثة أنواع أخرى هي السدر الحضرمي والعصيمي.
ويُنتج عسل السدر الجرداني في وادي جردان بمحافظة شبوة، على أطراف الصحراء اليمنية (جنوب شرق)، يتميز بنكهات الكراميل، والتوفي، وقشر الجوز، ويزدان برائحة الكستناء المحمصة والأوراق الجافة، ما يمنحه طابعاً عطرياً غنياً ومعقّداً، وهو عسل كثيف ويتميز بلون كهرماني أحمر.
في الريف اليمني، حيث تشكل الزراعة العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية، تتجلى أسمى صور التعاون الإنساني بين المزارعين الذين يوحدهم العمل في الأرض لمواجهة واقع اقتصادي صعب، وتحديات مناخية متزايدة تهدد مصدر رزقهم الأول، فيتبادلون الخبرات والأدوات، ويشد بعضهم أزر بعض في موسم الزراعة والحصاد.
يقول المزارع “سليمان علي (49 عاما)” إن “التكاتف بين المزارعين في الريف قيمة اجتماعية أصيلة تظهر روح التعاون والمساعدة المتبادلة، فالزراعة عمل يحتاج إلى جهد جماعي وخبرة متبادلة، ولا يستطيع المزارع بمفرده مواجهة ما يعترضه من صعوبات طبيعية أو اقتصادية، لذلك أصبح التعاون ضرورة لضمان استمرار الإنتاج، وتحسين المعيشة في الأرياف”.
قيمة أصيلة
ويضيف سليمان لـ “منصة ريف اليمن”: “يظهر هذا التكاتف في صور كثيرة من تبادل الخبرات الزراعية ومساعدة بعضهم في أعمال الزراعة والري والحصاد، خصوصا في مواسم الذرة التي تتطلب أيادي عاملة كثيرة، فضلا عن تبادل الخبرات الزراعية، ومشاركة المعدات”.
ويشير المزارع “فاروق أحمد (30 عاما)” إلى أن التعاون بين المزارعين يسهم في تخفيف التكاليف الزراعية، حيث يتبادلون المعدات؛ مثل المحاريث والمضخات والبذور الجيدة، كما يتعاونون بالأيدي العاملة في الحراثة والحصاد، ويقدمون الدعم المعنوي والمادي لبعضهم عند الحاجة، مؤكدا أن هذا التكاتف يساعد على استقرار الزراعة واستمرارها رغم الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
في الأرياف، لا تقتصر الزراعة على كونها مصدر رزق فقط للسكان، بل هي أساس الأمن الغذائي، ومحرك التنمية في القرى، فهي تحارب الفقر والبطالة عبر توفير فرص عمل متعددة كالحفر والري والحراسة، كما أنها تقلل من نفقات شراء المواد الغذائية؛ إذ توفر لهم الأرض ما يحتاجونه من الحبوب والخضروات والفواكه.
في موسم الذَرْي – كما يوضح المزارعون – يتعاون الأهالي في وضع الذرة في باطن الأرض، حيث يشارك كل فرد من العائلة في خدمة الآخرين، ثم يرد لهم الجميل خلال موسم الحصاد، في مشهد يعكس روح الجماعة وتبادل العون، كما يعمل الجميع يدا بيد في جمع المحاصيل وترتيبها وفرزها بأقل التكاليف الممكنة؛ ما يعزز الترابط الاجتماعي، ويقلل الأعباء الاقتصادية.
الحل الأمثل
لا يقتصر هذا التكاتف على الرجال فحسب، بل تشارك فيه النساء أيضا كما تؤكد المزارعة “هدى محمد (35 عاما) بأن التعاون والتكاتف بين المزارعين يمثلان ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، خصوصا في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الريف، حيث أصبح كثير من المزارعين غير قادرين على توفير أجور العمال الزراعيين.
وتضيف هدى لـ”منصة ريف اليمن”، أن العمل الجماعي، والتعاون المتبادل بين المزارعين في حراثة الأراضي وزراعتها وحصادها أصبح الحل الأمثل لتجاوز الصعوبات المعيشية؛ إذ يوفر هذا التكاتف الجهد المالي، ويعوض النقص في الأيدي العاملة، ويعزز روح التضامن داخل المجتمع الريفي.
وأشارت إلى أن هذه الروح التي كانت فيما مضى سمة بارزة في الأرياف، شهدت تراجعا خلال السنوات الأخيرة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وهجرة الكثيرين إلى المدن بحثا عن فرص عمل، موضحة أن الزراعة لم تعد بالنسبة للبعض مصدرا رئيسياً للدخل كما كانت في الماضي، إلا أن روح التكاتف ما زالت حاضرة بين المزارعين
أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز الدكتور “ياسر الصلوي” يرى أن التكاتف والتعاون بين المزارعين يمثلان أحد أهم مظاهر التماسك الاجتماعي في الريف اليمني، وهو جزء أصيل من تاريخ البلاد وحضارتها، خاصة في المجتمعات الزراعية التي استطاعت بفضل تعاونها مواجهة الطبيعة القاسية، وتجاوز الظروف الصعبة عبر العصور.
ويضيف الدكتور الصلوي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن الظروف الاقتصادية الحالية زادت من أهمية التعاون بين المزارعين؛ إذ لم يعد أمام المواطنين خيارات كثيرة سوى العمل الجماعي، والتكافل لتلبية احتياجاتهم اليومية.
ياسر الصلوي: التكاتف والتعاون بين المزارعين يمثلان أحد أهم مظاهر التماسك الاجتماعي في الريف اليمني
ويؤكد أنه كلما ساد التعاون زاد التماسك الاجتماعي، وارتفعت روح الانتماء والشعور بأن المصلحة العامة مشتركة، فالخدمة المقدمة لفرد من المجتمع تُعد خدمة للجميع، وهذا يعزز روح التضامن والتلاحم داخل القرى والمناطق الريفية.
تحديات وصعوبات
وأشار الصلوي إلى أن هذه القيم ليست جديدة على المجتمع اليمني، بل متجذرة في تعاليم الدين الإسلامي الذي دعا إلى التكافل والتعاون والتضامن، مؤكدا أن استمرار هذه القيم في الحياة الريفية يعكس عمق الارتباط بين الموروث الديني والثقافة الاجتماعية.
ولفت الدكتور الصلوي إلى أن ثقافة المجتمع اليمني بطبيعتها قائمة على مبادئ التعاون والتعاضد، وأن كثيرا من الأفراد يجدون الدافع والحافز لممارسة هذه القيم من منطلق ديني واجتماعي معا، داعيا إلى تطوير هذه الروح عبر إنشاء مؤسسات وجمعيات خيرية تعاونية تدعم الفلاحين والمزارعين، بما يسهم في توجيه جهود الأفراد نحو عمل منظم ومنتج يعزز التنمية المحلية، ويقدّم نموذجاً يحتذى به في الريف اليمني.
ورغم هذا التكاتف، يواجه المزارعون تحديات كبيرة أبرزها الآفات الزراعية التي تُلحق خسائر واسعة بالمحاصيل، مثل الحريق الذي يصيب الثمار عند نضوجها فيحرقها كليا، و”الدود” الذي ينخر الطماطم والذرة والخيار، إلى جانب ذلك، يعاني المزارعون من نقص البذور الجيدة والمعدات الزراعية ومواد المكافحة؛ مما يقلل من إنتاجية الحقول ويزيد من معاناتهم.
ويؤكد المزارعون أن الزراعة ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني يجب الحفاظ عليها وتنميتها، داعين السلطات إلى الاهتمام بهم، وتوفير الدعم اللازم عبر الجمعيات الزراعية ومراكز التدريب، وتزويدهم بالأدوات الحديثة مثل مضخات الري، وبذور محسنة، ومواد مكافحة فعالة للآفات.