الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 16

الجشاري: «القات» غيَّر وجه وادي السحول وأفقده خصوبته الزراعية

«يا هارب من الموت ماحد من الموت ناجي ويا هارب من الجوع اهرب سحول ابن ناجي» بهذا المثل الشعبي لخص اليمنيون أهمية وادي السحول في محافظة إب وسط اليمن، والذي يعد أحد أشهر الأودية الزراعية الخصبة، وكان ينتج محاصيل وفيره، حتى صار اسمه مرادفا للبركة والاكتفاء.

وقال المهندس الزراعي المهتم بالتنمية الريفية، هلال الجشاري “ان وادي سحول بن ناجي كان يُعرف بـ”أرض العطاء” ومضرب للمثل في الأمن الغذائي بزراعة الحبوب، لكنه اليوم للأسف  تحول إلى سهل أسود بسبب انتشار زراعة القات”.

وأضاف في مقابلة مع منصة “ريف اليمن”، “ان التوسع العمراني العشوائي الذي التهم الأراضي الزراعية الخصبة، وهذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم عوامل اقتصادية واجتماعية وبيئية متشابكة على مدى عقود”.

يقع “السحول” شمال مدينة إب (وسط اليمن) ويمتد على أطراف مديريات “ريف إب، حبيش، المخادر”، وهو مخلاف واسع خصب يشمل الحقول والوديان والهضاب المحيطة، وتنتشر المدرجات الزراعية المرتبة على السفوح الجبلية، مما يمنح المنطقة منظراً جميلاً ومتدرجاً في الزراعة.

ودعا الجشاري “لإنقاذ الزراعة التي تعد العمود الفقري لأمننا الغذائي، وحماية ما تبقى الآراضي الزراعية”، مضيفاً “لم يعد ذلك خياراً بل هو ضرورة وجود حيث بات المزارعون يدركون تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة القات”.

وحول أسباب التحول الذي شهده وادي السحول وتداعياته الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، أجرينا هذه المقابلة مع المهندس الزراعي المهتم بالتنمية الريفية “هلال مطير الجشاري” ونترككم مع نص المقابلة.

الجشاري: «القات» غيَّر وجه وادي السحول وأفقده خصوبته الزراعية
مقتطفات من المقابلة مع المهندس الزراعي الجشاري (ريف اليمن)

• بداية، كيف تصف واقع وادي سحول بن ناجي اليوم مقارنة بماضيه الزراعي؟

سابقا كان وادي سحول بن ناجي يُعرف بـ”أرض العطاء” ومضرب المثل في الأمن الغذائي بزراعة الحبوب، لكنه اليوم – للأسف – تحول إلى سهل أسود بسبب انتشار زراعة القات والتوسع العمراني العشوائي الذي التهم الأراضي الزراعية الخصبة، وهذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم عوامل اقتصادية واجتماعية وبيئية متشابكة على مدى عقود.

• برأيك ما أبرز الأسباب التي دفعت المزارعين إلى استبدال زراعة الحبوب والفواكه بالقات؟

هناك عدة أسباب أبرزها العائد المادي المرتفع والسريع للقات، فهو محصول نقدي يدر دخلا ثابتا طوال العام يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية وتحسين مستوى معيشتهم، على عكس الحبوب والفواكه التي تُزرع في مواسم محددة، وتتطلب وقتًا طويلًا حتى تُثمر.

كما أن شجرة القات تتحمل الظروف المناخية الصعبة، وتقاوم الآفات والأمراض بشكل أفضل من المحاصيل التقليدية؛ مما يجعلها خيارًا مغريًا للمزارعين في ظل غياب الدعم الحكومي والبدائل الاقتصادية.

ولا ننسى أن الطلب المتزايد على القات في السوق المحلية جعله محصولا مضمون التسويق، فهو جزء من العادات الاجتماعية اليومية لنسبة كبيرة من اليمنيين، في حين تواجه الحبوب والخضروات تقلبات في الأسعار وارتفاعا في تكاليف الإنتاج بسبب ضعف البحث الزراعي، وعدم توفر بذور محسنة عالية الإنتاجية.

• ما أبرز المخاطر الاقتصادية الناجمة عن استمرار هذا التحول الزراعي؟

الخطر الأكبر هو ضرب الأمن الغذائي الوطني، فالتوسع في زراعة القات على حساب المحاصيل الغذائية الأساسية يجعل اليمن أكثر اعتمادا على الواردات لتغطية احتياجاتها من القمح والحبوب، ويجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.

كما يؤدي ذلك إلى هدر الموارد المالية، إذ ينفق اليمنيون مبالغ طائلة يوميا على شراء القات، وهي أموال يمكن استثمارها في القطاعات الإنتاجية الأخرى؛ مما يؤثر سلبا على الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى ذلك، تسبب زراعة القات في تراجع الإنتاجية العامة للمجتمع، لأن مضغه يستهلك ساعات طويلة من وقت الأيدي العاملة؛ ما يقلل من كفاءة العمل في القطاعات الإنتاجية الأخرى.


الجشاري: التوسع في زراعة القات على حساب المحاصيل الغذائية يجعل اليمن أكثر اعتمادا على الواردات


• من الناحية البيئية، ما الذي تسببه زراعة القات لوادي السحول خاصة ولليمن عامة؟

المخاطر والتداعيات على مستوى البيئة والمياه الجوفية كبيرة، وزراعة القات تتطلب كميات هائلة من المياه، وتشير الدراسات إلى أنها تستهلك أكثر من 40% من المياه الجوفية في اليمن، ما يؤدي إلى انخفاض حاد في منسوب المياه وتهديد مباشر للأمن المائي، وبحسب تحليل سلسلة قيمة البن والقات في اليمن الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهلك نبتة القات ثلث المياه الجوفية.

كما أن المزارعين يستخدمون كميات ضخمة من المبيدات والأسمدة الكيميائية؛ مما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه وتدهور خصوبة الأرض على المدى الطويل، ويمتد تأثيرها المباشر على صحة الإنسان والحيوان، كل ذلك يجعل زراعة القات كارثة بيئية صامتة تهدد مستقبل الزراعة في وادي السحول، وتجعل الأرض غير صالحة لزراعة أي محاصيل بديلة مستقبلا إذا استمر الحال على ما هو عليه.

• هل هناك بدائل عملية يمكن للمزارعين اتباعها بدلا من زراعة القات؟

نعم، هناك خيارات واقعية وواعدة؛ يمكن للمزارعين الاتجاه نحو الزراعات البديلة المستدامة التي توفر دخلا جيدا دون تدمير مستقبل الأجيال باستنزاف الموارد، ويمكنهم التوجه لزراعة محاصيل الحبوب والمحاصيل النقدية مثل البن، والاهتمام بالزراعات ذات الجدوى الاقتصادية مثل الفواكه والخضروات التي يمكن تسويقها محليا ودوليا.

كذلك يمكن تشجيعهم على استخدام تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط لتقليل استهلاك المياه، ومن خلالكم أدعو إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية بمخاطر القات الاقتصادية والبيئية والصحية، وتوجيه الأموال المنفقة عليه نحو الاستثمار في مشاريع تنموية أو احتياجات الأسر الأساسية.

• ما الدور المطلوب من الدولة لمواجهة هذا التدهور؟

يجب على الدولة وضع استراتيجية وطنية شاملة للحد من زراعة القات ومكافحته خصوصا في القيعان والوديان الزراعية؛ من خلال تقديم حوافز مالية وقروض ميسرة للمزارعين الذين يتجهون للزراعات البديلة، وتوفير الدعم الفني والتقني، وتفعيل الإرشاد والتدريب الزراعي والسعي، لزيادة إنتاجية المحاصيل الأخرى.

أيضا يجب تشجيع ودعم إدخال تقنيات الري الحديثة والموفرة للمياه، وتفعيل الجمعيات التعاونية والمبادرات المجتمعية، وتشجيع عمل الاتفاقيات والعهود القبلية المنظمة، ووضع قوانين صارمة للحد من التوسع في زراعة القات والتوسع العمراني، خصوصا في المناطق الخصبة بالقيعان والوديان الزراعية.

• هناك من يرى أن الزحف العمراني يمثل خطرا إضافيا على الأراضي الزراعية، ما رأيك؟

هذا صحيح تماما، فالزحف العمراني في سهل سحول بن ناجي يمثل تحديًا موازيا لزحف القات، لأن أراضي الوادي معروفة بخصوبتها العالية وقدرتها على إنتاج محاصيل متعددة خلال السنة الواحدة، لكنها الآن تستبدل بالمباني والعقارات؛ ما يؤدي إلى تلوث بيئي ناتج عن الصرف الصحي غير المعالج، والمخلفات الصلبة؛ مما يؤثر على جودة التربة والمياه.

كما أن هذا التوسع يتسبب في مشاكل اجتماعية واقتصادية؛ حيث يفضل الكثير من السكان البناء وتأجير العقارات بدلا من العمل في الزراعة؛ مما يقلل من القوة العاملة في هذا القطاع الحيوي.


الجشاري: على الدولة تقديم حوافز مالية وقروض ميسرة للمزارعين للتوجه نحو زراعة المحاصيل البديلة


• كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟

مواجهة هذه الظاهرة يتم عبر اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة من خلال تطبيق قوانين صارمة تجرم البناء على الأراضي الزراعية الخصبة، وتشجيع البناء العمودي بدلا من التوسع الأفقي على حساب الأراضي الزراعية، وتشجيع البناء العمودي في المناطق المخصصة لذلك، أيضا من خلال رفع وعي المجتمع بمخاطر الزحف العمراني وتأثيره على الأمن الغذائي والبيئي للأجيال القادمة.

• كلمة أخيرة؟

دعوة لإنقاذ عمود الأمن الغذائي، فالزراعة هي العمود الفقري لأمننا الغذائي، وحماية ما تبقى من أراضينا الزراعية لم يعد خياراً، بل هو ضرورة وجود حيث بات المزارعون يدركون تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة القات، وهناك استعداد مجتمعي حقيقي للعودة إلى الزراعة التقليدية المثمرة، وخصوصا إذا توفر الدعم اللازم، سنتمكن من إعادة بناء هذا القطاع، لكن الأهم من كل شيء علينا أن نعيد الثقة بين الإنسان وأرضه قبل أن يجف ما تبقى من ماء في باطنها.

اليمن وكارثة أزمة الغذاء: أسر تقلص الوجبات لإنقاذ أطفالها

اليمن وكارثة أزمة الغذاء: أسر تقلص الوجبات لإنقاذ أطفالها

كشفت أحدث التقديرات الدولية أن اليمن يواجه واحدة من أخطر الأزمات الغذائية في العالم، حيث يُصنَّف اليوم كثالث أكثر دولة تعاني من انعدام الأمن الغذائي عالميًا، حيث يواجه أكثر من نصف السكان انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير مشترك أصدرته ست منظمات دولية عن اليمن في نوفمبر/ تشرين ثاني 2025، حول مخاطر أزمة الأمن الغذائي أفاد أن “18,1 مليون شخص مهددون بالوقوع في المستوى الثالث من أزمة الغذاء بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026”.

ويتوقع أن يصل 41 ألف شخص إلى مرحلة “الكارثة” وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو المستوى الأعلى والأكثر خطورة. وتشير البيانات إلى أن 12 مديرية تُعد الأكثر خطورة، إذ تتجاوز فيها مستويات الأزمة الغذائية حاجز 65% مثل عبس وكشر في حجة وحيس والزهرة في الحديدة، إضافة إلى مديريات في محافظات أخرى.

ويكشف مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 أن اليمن ما يزال في وضع “مقلق للغاية”، مع مؤشرات متزايدة على تدهور الأوضاع واحتمال انزلاقه إلى فئة “بالغة الخطورة”؛ وهذا يضع ملايين اليمنيين أمام تحديات إنسانية غير مسبوقة.

استهلاك غذائي متدهور

رغم وجود تحسن موسمي طفيف في سبتمبر مقارنة بشهر يوليو، إلا أن 61% من الأسر اليمنية لم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية. كما يعاني 33% من الأسر من حرمان غذائي شديد.

وعلى الرغم من أن هذا يمثل تحسنًا موسميًا عن النسبة القياسية البالغة 70% في يوليو/ تموز الماضي، وسجلت أربع محافظات أدنى معدلات الاستهلاك للغذاء وبلغت 48% في البيضاء ولحج، وقرابة 46% في ريمة و45% في حجة.

فيما سجلت سبع محافظات يمنية أعلى نسب الاستهلاك الغذائي غير الكافي، ففي الضالع ولحج وريمة بلغت النسبة 75%، والبيضاء 73%، أبين وشبوة 68%، وحجة 67%، وفي مواجهة هذه الفجوات، لجأت 42% من الأسر إلى استراتيجيات مواجهة قاسية، أبرزها:

– تقليص حجم الحصص (67%).
– تقليل عدد الوجبات (60%).
– تقييد استهلاك البالغين لإعطاء الأولوية للأطفال (50%).

هذه المؤشرات تعكس حالة إنهاك واسعة النطاق، وفقدان القدرة على التكيف مع تردي الأوضاع المعيشة، وتكشف عن أن ملايين اليمنيين باتوا على حافة فقدان الحد الأدنى من القدرة على الاستمرار.

كما تتوقع مجموعة التغذية -وفق التقرير- ارتفاعًا يتراوح بين15–30% في حالات سوء التغذية الحاد في المناطق الساحلية والمنخفضة بحلول نهاية 2025، نتيجة لانعدام الأمن الغذائي، ضعف الإمدادات، وارتفاع عبء الأمراض.

اليمن وكارثة أزمة الغذاء: أسر تقلص الوجبات لإنقاذ أطفالها
41 ألف شخص في اليمن يُتوقع أن يواجهوا مستوى الكارثة وهو أعلى مستوى من انعدام الأمن الغذائي (JMR)

اتساع الأزمة ومستقبل قاتم

وتشير تقديرات تقرير الرصد المشترك (JMR) إلى أن 9.4 مليون يمني وهم 27% من السكان يعيشون في مناطق معرضة لمستويات طوارئ أو أسوأ، ورغم أن هذه الأرقام ارتفعت مقارنة بشهري يوليو وأغسطس، إلا أنها ما تزال أقل من معظم القيم المسجلة منذ أبريل 2024.

في سبتمبر/ أيلول الماضي سُجلت 36 تنبيهًا حرجًا و459 تنبيهًا مرتفعًا، وهو انخفاض مقارنة بالأشهر السابقة، وبقي مؤشر سعر الصرف ثابت للشهر الثاني على التوالي بعد تحسن قيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية.

رغم التراجع الملحوظ للصراع، لكن النزوح ارتفع قليلًا مقارنة بالأشهر الماضية مع تسجيل 120 أسرة نازحة في أغسطس وسبتمبر، معظمها بسبب الفيضانات يليها النزاع والأسباب الاقتصادية، وبرز مؤشر الجفاف نتيجة نقص الأمطار في المهرة وأجزاء من حضرموت، ما يهدد الثروة الحيوانية بسبب نقص المراعي الطبيعية.

ويبدو المستقبل أكثر قتامة مع تقلص المساحة الإنسانية وتزايد الاحتياجات، إلى جانب ذلك يمثل انخفاض واردات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر خطرًا إضافيًا، إذ أن أي أزمة في الإمدادات ستنعكس مباشرة على أسعار الغذاء، ورغم تحسن العملة مؤخرًا، فإن استدامة هذه المكاسب غير مؤكدة في ظل عدم وجود إصلاحات اقتصادية واسعة.

وتكشف الأرقام أن اليمن يقف على أعتاب أزمة غذائية غير مسبوقة، حيث تتداخل العوامل الإنسانية والاقتصادية والسياسية لتشكل مشهدًا بالغ التعقيد، وتبدو البلاد أمام تحديات قد تدفعها إلى مستويات “كارثية” من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

طحن أسماك السردين.. كارثة بيئية تهدد الثروة البحرية

طحن أسماك السردين.. كارثة بيئية تهدد الثروة البحرية في اليمن

على ساحل بروم في حضرموت شرقي اليمن، يقف “عبدالله صالح (50عاماً)”، ينظر بحسرة إلى البحر الذي رافقه منذ طفولته، يراقب الصيادين الذين يمارسون جرف السردين باستخدام شباك الحوي المدمرة للبيئة البحرية.

يستخدم صالح أداة صيد تقليدية لا تضر بالبيئة البحرية، ويقول لـ “منصة ريف اليمن”: “المشكلة أنني لا أستطيع اصطياد الأسماك الكبيرة مثل التونة، لأن المناطق التي يُجرَف فيها السردين تخلو من الطُعم الذي تعتمد عليه تلك الأسماك”.

لا يخفي الصياد صالح قلقه الشديد من هذا السلوك، فهو يُدرك أن السردين ليس مجرد سمك صغير يُباع في السوق، بل هو الحلقة الغذائية الأهم في حياة الأسماك الكبيرة.


مواضيع مقترحة


 السردين والبيئة البحرية

يقول عبدالله صالح بأسف: “السردين هو الوجبة الرئيسة للأسماك الكبيرة، وغيابه يعني اختلالًا بيئياً كبيراً في البحر، وانقراضه سيؤدي في النهاية إلى انقراض الأسماك الأخرى واختفائها تماماً”.

تتطابق مخاوف عبدالله مع الصياد “علي أحمد” الذي أكد لـ “منصة ريف اليمن” بأن اصطياد السردين والجدب جائر بالفعل إلى درجة أن السردين أصبح طعمًا نادرًا لصيد التونة، وصيادوها يواجهون صعوبة في الحصول عليه.

يعمل أحمد في الصيد بساحل قصيعر بحضرموت ويوضح أن استخدام “الحوي” أثناء فترة التكاثر محظور دوليًا، خصوصًا شباك العين الصغيرة التي تلتقط جميع أنواع الأسماك دون تمييز.

ويضيف: “يتم طحن هذه الأسماك في بعض الأحيان أو رميها في عرض البحر، مما يؤدي إلى تعفنها وانبعاث روائح كريهة تلوث البيئة، وتشكل تهديدًا للحياة البحرية”.

يقول “هزاع كدّاف” الباحث المتخصص في مجال الصيد البحري، أن صيد السردين بغرض طحنه يُعدّ خطأ بيئياً جسيماً، موضحاً أن أسماك السردين لا ينبغي صيدها لاستخدامها في أغراض أقل أهمية من بقائها في البحر، فهي ذات أهمية بيئية حاسمة، وتُشكّل عنصراً أساسياً في السلسلة الغذائية.

ويُفصّل الباحث كدّاف لـ “منصة ريف اليمن” أن السردين يمثل “المُغذّي الرئيسي لأسماك التونة، والحيتان، والدلافين، والطيور البحرية، وبقية الأسماك الكبيرة؛ مما يجعل صيده الجائر تهديداً حقيقياً للتنوع البيولوجي في البحر العربي”.

مسحوق السمك

في المقابل، يوضح “أحمد البهيشي”، أخصائي المصائد السمكية، أن صناعة مسحوق السمك وزيت السمك أصبحت من أبرز المهددات للمخزون البحري. ويؤكد لـ” منصة ريف اليمن” أن “صناعة مسحوق السمك لها تأثيرات سلبية كبيرة على مخزون الأسماك، ويرجع ذلك إلى الإفراط في استغلال موارد المصايد لتلبية الطلب المتزايد على هذه السلع”.


هزاع كدّاف: صيد أسماك السردين بغرض طحنه يُعدّ خطأ جسيماً فهي تشكل أهمية بيئية كبيرة وعنصراً أساسياً في السلسلة الغذائية


ويضيف: “المنافسة الشرسة على صيد الأسماك الصغيرة لغايات الطحن أدت إلى ممارسات غير مستدامة تهدد التنوع البيولوجي ومجموعات الأسماك، كما أن معامل طحن الأسماك تُسبب تلوثًا بيئيًا في حال عدم التزامها بمعايير الأثر البيئي”.

وتابع: “صيد الأسماك للحصول على مسحوق السمك يؤدي إلى استنزاف المخزونات؛ مما يعطل شبكات الغذاء البحرية ويفقد البحر تنوعه البيولوجي. هذا الإفراط في صيد الأسماك العلفية مثل الأنشوجة والرنجة والسردين، قد يسبب انهيار بعض تجمعاتها”.

طحن أسماك السردين.. كارثة بيئية تهدد الثروة البحرية

شباك الحوي خطر صامت

يرى العديد من الصيادين، ومن بينهم عبدالله صالح وعلي أحمد، أن شباك “الحوي” أو “التحليق” تُعدّ من أكثر أدوات الصيد ضرراً بالبيئة البحرية. هذا الرأي أيّده الباحث أحمد البهيشي الذي أكد أن الحوي “وسيلة اصطياد غير انتقائية، تصطاد كميات ضخمة من الأسماك دفعة واحدة من خلال التحليق حول أسرابها، وقد يصل طول الشبكة إلى كيلومتر كامل”.

وأوضح لـ” منصة ريف اليمن”: “تؤدي هذه الشباك إلى صيد جائر يستنزف الأسماك الصغيرة قبل نضوجها، كما تتسبب في تدمير الموائل البحرية الحساسة مثل الشعاب المرجانية والحشائش البحرية. وإضافة إلى ذلك، فإنها لا تُميّز بين الأنواع المستهدفة وغيرها؛ مما يؤدي إلى صيد أسماك محمية، فضلاً عن إثارة التوتر الاجتماعي بين الصيادين التقليديين نتيجة فقدان مصادر رزقهم”.

ويُحذّر البهيشي من أن البحر سيفقد توازنه البيئي، وستتأثر حياة الصيادين والأمن الغذائي معاً، ما لم يتم ضبط استخدام هذه الوسائل الجائرة، وفرض رقابة صارمة عليها.


شباك “الحوي” أو “التحليق” تُعدّ من أكثر أدوات الصيد ضرراً بالبيئة البحرية وهي وسيلة صيد غير انتقائية وتصطاد كميات ضخمة من الأسماك دفعة واحدة وقد يصل طول الشبكة إلى كيلومتر


في عام 2022 و2023، أصدر يسلم بابلغوم، رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي، مذكرات رسمية قاضية بمنع استلام أسماك السردين لغرض طحنها. كما حظر أيضاً اصطيادها باستخدام شباك “التحليق” أو “الحوي” أو أي وسيلة جائرة أخرى.

كما اقتصر التصريح بالصيد على وسيلة “الغَدْف”. وفي فترة محددة تمتد من بعد صلاة الفجر حتى الثانية ظهراً، وذلك للفترة من بداية أكتوبر وحتى نهاية يناير، لكن ورغم هذه القرارات، ما تزال بعض المعامل والمراكب تمارس الصيد الجائر.

مخاطر مستمرة

يقول “عبد الرشيد عبد الغفور”، الخبير في الشؤون السمكية: “تطرقنا مراراً إلى الأضرار التي تُسببها ممارسة طحن أسماك السردين على بقية المخزونات السمكية”.

ويضيف عبد الرشيد أن طحن السردين يؤدي إلى استنزاف المخزونات الطبيعية للسردين وانهيار قدرتها على التكاثر، كما يُحدث اضطراباً خطيراً في السلسلة الغذائية التي تعتمد عليها الأسماك الكبيرة والطيور. ويؤكد أيضاً أن هذه العملية تتسبب في تراجع دخل الصيادين التقليديين نتيجة نقص الكميات المتاحة، فضلاً عن انخفاض الأمن الغذائي المحلي.

ويوضح عبد الرشيد ضمن حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن “بعض الدول شهدت انهياراً تاماً لمخزون السردين بسبب الإفراط في الصيد، مثل ناميبيا وتشيلي والسنغال، وأن تعافي المخزون قد يستغرق سنوات طويلة أو قد لا يحدث أبداً”.

وتسبب الصيد الجائر في مناطق البحر المتوسط والبحر الأسود بأخطار كبيرة على السلسلة الغذائية، وأفاد تقرير لهيئة المصايد، بانخفاض مخزون الأسماك التي تعرضت للاستغلال المفرط من 88% عام 2014 إلى 78% عام 2016.

من جانبه، أشار الباحث أحمد البهيشي إلى أن إنتاج مسحوق وزيت السمك في عام 2023 بلغ حوالي 14 ألف طن، مما يعني استهلاك ما يقارب 70 ألف طن من الأسماك الطازجة (بمعدل 5 أطنان من الأسماك لإنتاج طن واحد من المسحوق).

ويُبيّن البهيشي أن نحو 70% من المواد الخام المستخدمة هي أسماك كاملة صالحة للاستهلاك الآدمي، وليس مجرد مخلفات كما يدّعي المستثمرون.

كما أضاف أن “هذه الممارسات ساهمت في استنزاف المخزون السمكي، وتشجيع الصيد الجائر وغير القانوني، وتقليص المعروض من الأسماك الطازجة للمواطنين”.

تُعدّ الثروة البحرية في اليمن كنزًا زاخرًا بالفرص، ومصدرًا لإمكانات هائلة، إذ يمكن للاقتصاد الأزرق المُنعش أن يكون محركًا قويًا للتنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والأمن الغذائي، لكن رحلة إطلاق هذه الإمكانات محفوفة بالمخاطر، بفعل تداعيات الحرب في اليمن.

حضرموت.. تدشين مهرجان عسل السدر لدعم المنتج الوطني

دُشن اليوم الإثنين، في محافظة حضرموت شرقي اليمن، فعاليات مهرجان عسل السدر الحضرمي الأول في السوق المركزي للعسل بمديرية القطن، والذي تنظمه السلطة المحلية خلال الفترة 17–20 نوفمبر.

وشهدت ساحات المهرجان زخما جماهيريا من المواطنين والزوار والنحالة وبائعي العسل من مختلف مناطق المحافظة، وتم بيع العسل بكافة أنواعه وجودته المتفردة، وسط إقبال منقطع النظير، في جهود السلطة المحلية لتوفير بيئة مناسبة لدعم المنتج الوطني.


مواضيع مقترحة


وافتتح محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي، مركز تنمية صادرات العسل، الذي نفذ بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ضمن مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن (SIERY)، وبتصميم معماري فريد مستوحى من شكل خليتي نحل عملاقتين.

وأكد بن ماضي أن هذا المشروع يعد ركيزة أساسية لدعم التنمية المحلية، ويمثل منصة مهمة لرفع جودة المنتج، وتحسين بيئة العمل للنحالين والمنتجين، بما يسهم في تعزيز تنافسية العسل الحضرمي عالميا.

حضرموت.. تدشين مهرجان عسل السدر لدعم المنتج الوطني
جانب من مهرجان عسل السدر الحضرمي الأول (فيسبوك)

يعتبر العسل اليمني من أشهر أنواع العسل في العالم، والأغلى ثمنا حيث ساهمت المراعي النحلية المنتشرة في البيئة اليمنية في إنتاج أنواع مختلفة من العسل في مختلف أنحاء البلاد.

وعقد بن ماضي اجتماعا بقيادة السلطة المحلية، وجمعيات النحالين، ومصدري المنتجات الزراعية في وادي حضرموت، حيث استمع إلى تقارير المكاتب التنفيذية حول نشاطها واحتياجات المديرية، إلى جانب مناقشة الصعوبات التي تواجه منتجي العسل والتمور والبصل والقمح، وسبل تطوير الزراعة في الوادي.

ويقام مركز تنمية صادرات العسل على مساحة إجمالية تبلغ 3500 متر مربع، بتصميم حديث ومتكامل، ويضم المبنى الرئيسي مركز مبيعات يحتوي على 18 محلا و12 كشكا مفتوحا، إضافة إلى ساحة مركزية مجهزة بنافورة ومقاعد للزوار.

كما يتميز السوق بنظام تكييف مركزي يهيئ بيئة مثالية للعرض والتسوق، فيما يضم المركز مبنى مستقلا للمختبرات والإدارة، يشمل مكاتب إدارية، وقاعات لفحص عينات العسل بأجهزة دقيقة، وأخرى للتغليف والتخزين.

ويهدف المختبر إلى تنظيم عمليات البيع وضمان جودة العسل، بما يعزز حضور العسل الحضرمي وسمعته على المستويين المحلي والدولي.

حضرموت.. تدشين مهرجان عسل السدر لدعم المنتج الوطني
مركز تنمية صادرات العسل في مديرية قطن بمحافظة حضرموت شرق اليمن

وتنتشر مهنة تربية النحل في العديد من المحافظات اليمنية، ويشكل مصدر دخل لمئات الآلاف من السكان، وتحتل محافظة حضرموت المرتبة الأولى من حيث كمية إنتاج العسل، تليها شبوة وأبين والحديدة.

تعود تربية النحل في اليمن لآلاف السنين فهو من العادات القديمة التي مارسها اليمنيون منذ القرن العاشر قبل الميلاد، ثم توارثها الأجيال على مدى عقود طويلة حتى وقتنا الحاضر. وإنتاج العسل اليمني، يعتبر أحد التقاليد التي يفتخر بها الناس في اليمن، وله مكانة خاصة في قلوب اليمنيين باعتباره “إرثاً عظيماً”.

تشقّق ثمار الحمضيات.. الأسباب والعلاج

تُعدّ مشكلة تشقق ثمار الحمضيات من أكثر المشكلات انتشاراً في المزارع، وتسبب خسارة كبيرة في الإنتاج وضعفاً واضحاً في جودة الثمار.

وتشمل الحمضيات المتأثرة بهذه الظاهرة كلاً من: البرتقال، الليمون، اليوسفي، وغيرها من أصناف الحمضيات المزروعة في مختلف مناطق البلاد.

هذه الظاهرة ليست مرضاً معدياً، لكنها تحدث نتيجة ظروف زراعية غير مناسبة تؤثر على توازن نمو لبّ الثمرة والقشرة، مما يؤدي إلى تمزق القشرة وتشققها.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي عرض مشكلة تشقق ثمار الحمضيات باعتبارها إحدى الظواهر الفسيولوجية الشائعة في العديد من المزارع، مع توضيح أسباب حدوثها والعوامل التي تزيد من شدّتها، إضافةً إلى استعراض أهم المظاهر المرتبطة بها والآثار الناتجة عنها.

كيف يحدث التشقق؟

عندما ينمو لبّ الثمرة بسرعة أكبر من قدرة القشرة على التمدد، تبدأ القشرة بالانفصال والتشقق.
ويظهر التشقق في عدة أشكال، منها: تشقق طولي – تشقق عرضي – تشقق غير منتظم، وفي جميع الحالات تصبح الثمرة ضعيفة وسريعة التلف والعطب.


     مواد ذات صلة

الأسباب الرئيسية لتشقق ثمار الحمضيات

أولاً: الري

  • الري غير المنتظم (تعطيش شديد ثم ري غزير).
  • زيادة الماء بشكل مفاجئ بعد فترة جفاف.
  • الري وقت الظهيرة أو أثناء ارتفاع الحرارة.
  • التربة الرملية التي تجف بسرعة تزيد المشكلة بشكل أكبر.

ثانياً: التسميد

  1. نقص عنصر البوتاسيوم الذي يقوّي القشرة ويحسن صلابتها.
  2. نقص العناصر الدقيقة مثل: الكالسيوم – البورون – النحاس – الزنك.
  3. زيادة التسميد الآزوتي بشكل مفاجئ.
  4. الإفراط في التسميد الفوسفوري أكثر من حاجة الشجرة.

ثالثاً: حالة الشجرة

  • الأشجار الصغيرة أكثر عرضة للتشقق.
  • الحمل الزائد (زيادة عدد الثمار) يؤدي إلى:
    – ثمار صغيرة الحجم
    – قشرة رقيقة
    – ضعف تغذية الثمار
  • الانخفاض الطبيعي للبوتاسيوم في سنوات الحمل الغزير يزيد المشكلة.

رابعاً: الظروف المناخية

  1. اختلاف كبير بين حرارة النهار وبرودة الليل.
  2. ارتفاع الرطوبة بعد فترات الجفاف الطويل.

آثار تشقق الثمار

  • فقدان جزء كبير من المحصول.
  • ضعف جودة الثمار وانخفاض قيمتها التسويقية.
  • سهولة دخول العفن والفطريات إلى داخل الثمار.
  • عدم صلاحية الثمار المتشققة للتخزين أو النقل.

أساليب الحد من ظاهرة التشقق

أولاً: إدارة الري

  1. تنظيم الري وعدم ترك التربة تجف ثم ريّها بكميات كبيرة.
  2. الري صباحاً أو مساءً وتجنب الري وقت الظهيرة.
  3. الاستمرار بالري المنتظم طوال موسم النمو، خصوصاً فترة تكوين الثمار.

ثانياً: التسميد السليم

  • زيادة البوتاسيوم خلال الموسم لأنه أهم عنصر لتقوية القشرة.
  • إضافة العناصر الدقيقة الضرورية: كالسيوم – بورون – نحاس – زنك.
  • اتباع برنامج تسميد متوازن بدون زيادة سريعة في النيتروجين.
  • تجنب الإفراط في التسميد الفوسفوري.

ثالثاً: التقليم وتنظيم الحمل

  1. إجراء تقليم سنوي متوازن لتحسين التهوية وتقليل الحمل الزائد.
  2. تنظيم عدد الثمار للحصول على ثمار أقل ولكن أكبر حجماً وأقوى قشرة.

رابعاً: تحسين ظروف التربة

  • إضافة المادة العضوية للتربة الرملية لتحسين احتفاظها بالرطوبة.
  • الاهتمام بالصرف الجيد حتى لا تتشبع الجذور بالماء.

مما سبق نجد أن التشقق يحدث نتيجة اختلال الري + التغذية + ظروف المناخ + حمل الشجرة، ومع تطبيق ممارسات بسيطة ومنتظمة يمكن للمزارع تجنب مشكلات التشقق وتحسين جودة الثمار وزيادة الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

«العُثْرُب» طب الأجداد مازال يستخدم كدواء في الريف

العثرب طب الأجداد مازال يستخدم كدواء في الريف

تتمسك السيدة تهاني (35 عاماً)، إحدى سكان منطقة جبلة بمحافظة إب وسط اليمن، باستخدام أشجار العُثْرُب في العلاج، وتقول: “ورثنا هذه الوصفات عن الآباء والجدات، ووجدنا فيها شفاءً للعديد من الأمراض”، لكن الأطباء لديهم إرشادات باستهلاكها كدواء.

كانت أشجار العثرب حاضرة كجزء من طعام اليمنيين، كما أنها تُستخدم دواءً للعديد من الأمراض، لكنها تراجعت تدريجياً بين الأجيال اللاحقة، مع توفر المسكنات والأدوية، بالإضافة إلى سياق تطور المجتمع، لكن كثيراً من سكان القرى الريفية ما زالوا يعتقدون بأهمية العثرب.

والعُثْرُب هو نبات مُعَمِّر ينمو في جبال ووديان الريف اليمني ولا يحتاج لعناية، ويتميز بأوراقه الخضراء وزهوره ذات اللون الأحمر، ويُعرف علمياً باسم «Rumex nervosus» ويُستخدم تقليدياً في الطب الشعبي، لكن إلى الآن لم تُجرَ أي دراسات حوله.


مواضيع مقترحة


طب الأجداد

تستمر السيدة تهاني ومعها الكثير من سكان القرى الريفية في اليمن باستخدام نبات العُثْرُب ضمن الطب الشعبي، كعلاج لمجموعة من الأمراض التي تشمل مشكلات الكبد، والإسهال، واضطرابات المعدة، والحكة الجلدية، بالإضافة إلى دوره في تنظيم الدورة الشهرية وزيادة الخصوبة.

توضح تهاني: “نحن نستخدم العُثْرُب لعلاج العديد من الأمراض، منها القيء والإسهالات، ولدينا عدة طرق لاستخدامه، فنحن إما نأكله مباشرة بعد غسله وهو أخضر، أو نقوم بدق أوراقه ووضعها في فم المريض الذي يعاني من تقرحات الفم والتهابات اللثة”.

العثرب طب الأجداد مازال يستخدم كدواء في الريف
نبتة العثرب مزهرة فب فصل الخريف في المرتفعات الجبلية (ريف اليمن)

وتضيف لـ “منصة ريف اليمن”: “نستخدمه مطبوخاً؛ عبر وضعه في ماء على النار حتى الغليان، ثم نخرجه ونعصره، وتُستخدم هذه الوصفة بالتحديد لعلاج حالات الإسهال والقيء”.

“كما يستخدم البعض العُثْرُب أيضاً في علاج الأمراض الجلدية مثل الجدري والجرب، حيث تعمل الأوراق المطبوخة كمستحضرات موضعية لتخفيف الحكة”، بحسب تهاني.

من جانبه يؤكد الطبيب “محمد عبد الكريم القيسي”، أنه بناءً على بحثه واطلاعه على العُثْرُب، وما كان سائداً في الطب القديم، فإنها نبتة استخدمها الأجداد للتداوي من العديد من الأمراض، وكانت تمثل لهم نمط حياة، وغذاء شبه يومي.

واستدرك القيسي في حديثه لـ “منصة ريف اليمن”: “لكن في منظور الطب الحديث، وبخاصة أن دراستنا العلمية كانت في بلدان أجنبية لا تتوفر فيها هذه النبتة، فلم تُجرَ حتى الآن دراسات بحثية علمية كافية عليها باستخدامها كدواء”.

وينصح الدكتور القيسي المرضى بألا يستهلكوا العُثْرُب بشكل مُفرط، تجنباً لأي تأثيرات عكسية أو مردود سلبي قد يترتب على ذلك. وقال: “آمل أن يتم إجراء أبحاث متعمقة في بلداننا العربية حول هذه النبتة وفوائدها الصحية والعلاجية، وإخضاعها للتجارب السريرية”.

أما الدكتور “محمد مُثنَّى”، المتخصص في الطب البديل، فيقول لـ”منصة ريف اليمن” إن عشبة العُثْرُب مهمة جداً وغنية بالفيتامينات، كما أنها تقوي المناعة وتفيد في علاج الالتهابات، وخاصة التهابات المسالك البولية. لكنه مع ذلك، لا يؤيد التداوي بها بشكل كبير أو بإفراط.


ينصح الطبيب القيسي المرضى بألا يستهلكوا العُثْرُب بشكل مُفرط، تجنباً لأي تأثيرات عكسية أو مردود سلبي قد يترتب على ذلك


في المقابل، ترى الإعلامية اليمنية الدكتورة “سمية العبسي” أن النبتة تمثل علاجاً نافعاً للعديد من الأمراض التي أثبتت فعاليتها، وتشير إلى فائدتها الكبيرة في التسنين عند الأطفال؛ حيث تُطحن أوراق النبتة وتُخلط بالماء ثم تُوضع على رأس الطفل. كما تُستخدم في علاج الأمراض التناسلية لدى النساء.

وتؤكد الدكتورة العبسي المقيمة في ماليزيا، في حيدثها لـ “منصة ريف اليمن”، أنها تحن لتلك النبتة التي كانت تزين طرقات ريف تعز، وكانت تستمتع بلذة مذاقها كوجبة تقليدية متوارثة.

جزء من الطعام

ترى الكثير من الجدات في الريف اليمني بنبات العُثْرُب وجبة مفضلة، من بينهن الحاجة “صالحة الجبري (70 عاماً)”، التي تنحدر من إحدى قرى ريف ذمار، إذ تعتبر العُثْرُب وجبتها المفضلة، حيث تضيف أوراقه إلى السلطة واللبن والحليب البلدي مع السحاوق في وجبتي الإفطار أو الغداء.

بعض السكان لايرون في نبته “العثرب” إلا جزء من الحطب في منازلهم (ريف اليمن)

وتؤكد صالحة لـ “منصة ريف اليمن” أنها تعتني بزراعة شجرة العُثْرُب جوار منزلها، وتحرص على تنظيفها من الحشرات والأوراق الصفراء وسقيها في فصل الشتاء حمايةً لها من الاندثار.

على الرغم من انتشار شجرة العُثْرُب في العديد من الأرياف اليمنية، إلا أنها لا تتوافر في أرياف أخرى كأرياف شرعب. ولذلك، يحرص سكان شرعب على جلبها من الأرياف المجاورة أو من الجبال أثناء سفرهم إلى صنعاء، حيث يقلعونها ويزرعونها في أوديتهم وجوار منازلهم، ليصنعوا منها وجبتهم المفضلة.

ترى السيدة “سلام سعيد” أن شجرة العُثْرُب التي استقدمتها من إحدى جبال نقيل سمارة أثناء عودتها من صنعاء إلى بلدتها هي الشجرة التي لا تستغني عنها هي وأسرتها؛ فهي تعتني بها وتخشى عليها من الاندثار لعدم توفرها في منطقتهم.

وتقول سلام لـ منصة ريف اليمن: “شجرة العُثْرُب هي طعامي المفضل؛ أضيف أوراقها في الكثير من الوجبات كالسلطة والسحاوق والزبادي. كما أنها علاج رباني للعديد من الأمراض؛ أضعها على لدغات الحشرات لأولادي، وكذلك تستخدم لعلاج المغص وغيره من الأمراض”.

بين الاحتطاب ومخاوف الاندثار

في حراز غربي صنعاء، تنتشر شجرة العُثْرُب على مرتفعات الجبال وضفاف البرك والسدود. لكن الأغلبية الساحقة من الأهالي لا يرون فيها سوى أعواد يشعلونها لطهي طعامهم، إلا في حالات نادرة، تُستخدم النبتة كعلاج للحروق والكدمات.

تقول “فاطمة الصبري” لـ “منصة ريف اليمن” إنها لا ترى في العُثْرُب إلا مصدراً للحطب، حيث تجمع عيدانه بعد أن تجفّ لتشعلها في الطهي، أو تضع أوراقه المطبوخة موضعياً على الحروق والكدمات.

على الطرف الآخر، العديد من جيل الشباب الحالي لا يعلم شيئاً عن أشجار العُثْرُب. إذ تتساءل “أسماء البنوري (24 عاماً)” باستغراب عن اسمها وشكلها ونوعها، مؤكدة أنها تسمع عنها وعن فوائدها لأول مرة. وتوضح لـ “منصة ريف اليمن”: “أنا لا أعرف سوى ورق الجرجير والخس والبقدونس”.

رعاة الاغنام في الريف يأكلون “العثرب” من أشجاره طازجاً ويعتقدون أنه مفيد (ريف اليمن)

ياسمين الراشدي، مهندسة زراعية، ترى أن نبتة العُثْرُب، إذا ما خضعت لتجارب ودراسات علمية، سيكون لها نصيب الأسد في علاج الكثير من الأمراض.

وتقول ياسمين لـ “منصة ريف اليمن”: “من خلال أبحاثنا الزراعية للعديد من الأعشاب والنباتات، وجدنا أن نبتة العُثْرُب تعالج أمراضاً منها أمراض المعدة والأمعاء، وتُستخدم لطرد البعوض عبر مسح أوراق العشبة على مكان الألم. ولها العديد من الفوائد الصحية والغذائية”.

تنهي الراشدي حديثها مشددةً على ضرورة الاهتمام بهذه النبتة التي تنمو في الجبال والوديان، وتتحمل قساوة التغيرات المناخية، لذلك يجب الحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار.

في اليوم العالمي للصقور.. حضرموت تحيي إرث الصقارة

في عودة متجددة لروح الأصالة اليمنية، احتضنت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت فعالية اليوم العالمي للصقور “الحارث 2025″، التي نظمتها الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور تحت شعار: “من جذور الحارث الحضرمية إلى قمم الجزيرة العربية”، وسط حضور رسمي واجتماعي واسع، جمع النخبة من الهواة والخبراء وممثلي الجهات الرسمية.

إرث يمتد لآلاف السنين

تُعد حضرموت من أبرز مواطن الصقارة في الجزيرة العربية وقد ارتبطت هذه الرياضة بتاريخها الاجتماعي والقبلي منذ آلاف السنين، وتروى في المصادر التاريخية أن الحارث بن معاوية الكندي كان من أوائل من نقلوا تقاليد الصقارة إلى الجزيرة العربية، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الرموز التراثية التي نُسب إليها هذا الفن العريق.


مواضيع مقترحة


مع تعاقب الأجيال تحولت الصقارة من وسيلة صيد يعتمد عليها الإنسان إلى رمز للقوة والمهارة والشهامة، ولطالما ظلت حضرموت حاضنة لهذا التراث الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة المجتمعات المحلية رغم ما مر به من تحولات وظروف مختلفة.

جاءت فعالية هذا العام في المكلا امتداداً لتلك الجهود؛ حيث احتشد المئات من الهواة والباحثين والمهتمين بالموروث الثقافي لمشاهدة عروض الصقور، وعرض فيلم وثائقي استعرض عامين من العمل المؤسسي للجمعية، وتكريم الجهات المساهمة في إنجاح الفعاليات.

كما شهدت الاحتفالية مشاركة بارزة لهواة الصقارة من مختلف مديريات حضرموت، وفي ختام الفعالية جرى الإعلان عن اختيار محافظة شبوة لاحتضان شخصية العام 2026.

إحياء التراث

وأكد رئيس الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور الدكتور “علي بادعام الهميمي” أن احتفالية “الحارث 2025″ تشكل منعطفاً حقيقياً في مسار تنظيم موروث الصقارة في حضرموت واليمن عموما.

وأشار إلى أن الجمعية تعمل على بناء رؤية متكاملة تسهم في إعادة الاعتبار لهذا الإرث، وترسيخ حضوره ضمن الهوية الثقافية للمنطقة.

وقال لـ”منصة ريف اليمن”: “نعمل اليوم على تأسيس مرحلة جديدة يكون فيها موروث الصقارة جزءاً من عمل مؤسسي مدروس يمتد من التدريب والتأهيل إلى البحث والتوثيق وحماية السلالات المحلية”.

صقور معروضة خلال فعالية إحياء اليوم العالمي للصقور في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت (ريف اليمن)

وأضاف: “الحارث 2025 يمثل بالنسبة لنا بوابة واسعة للانطلاق نحو حضور إقليمي أكبر، وإبراز الدور التاريخي في هذا التراث الأصيل، كما نضع نصب أعيننا هدفاً واضحاً أن نسلم هذا الإرث للأجيال القادمة بشكل أقوى وأغنى، وأن نعيده إلى مكانته التي يستحقها في فضاء اليمن عموماً”.

الصقار التميمي قال إن مشاركته في احتفالية “الحارث 2025” تمثل بالنسبة له أكثر من مجرد حضور أو استعراض، مضيفا: “نحن نمارس الصقارة بشغف كبير لأنها جزء من هويتنا، واليوم رأيت كيف يجتمع الناس حول هذا التراث وهذا يمنحنا دافعاً لنستمر ونعلم الجيل الجديد. واليمن كانت دائماً موطناً للصقور، وعودتها للساحة بهذا الشكل أمر يسعد كل الهواة”.

عودة للواجهة

أما الشاب المشارك في المزاد “محمد باوزير” اعتبر أن تنظيم الفعالية داخل مدينة المكلا خطوة مهمة لإعادة الصقارة إلى الواجهة.

وقال: “الصقارة علم وفن وتاريخ طويل، ونحن حريصون على تطوير أساليب التدريب بما يحافظ على هويتنا ويواكب التقدم، ووجود هذا الحشد اليوم دليل على أن التراث ما زال حياً، وأن اليمن قادر على صون ما ورثه عن الآباء والأجداد”.

شهدت السنوات الأخيرة عودة لافتة للاهتمام بالصقارة في حضرموت، حيث تزايدت المبادرات الرامية لإحياء هذا الموروث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، ففي 28 ديسمبر 2023 تم إشهار الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور في وادي حضرموت في خطوة اعتبرت تحولاً مهماً نحو تنظيم الأنشطة التراثية، وتعزيز حضور الرياضات الأصيلة.

تُعد حضرموت من أبرز مواطن الصقارة في الجزيرة العربية وارتبطت هذه الرياضة بتاريخها الاجتماعي والقبلي منذ آلاف السنين (ريف اليمن)

وتواصلت جهود الإحياء في 16 نوفمبر 2024 عندما نظمت الجمعية احتفالية واسعة في هضبة “كتبة” بوادي حضرموت بمناسبة اليوم العالمي للصقور وسط حضور حكومي ومحلي، وقد تضمنت الفعالية عروضاً تراثية وندوات تعريفية عكست أهمية الصقارة في المجتمع الحضرمي.

ويعد اليوم العالمي للصقور مناسبة عالمية تحتفي بها دول عديدة، وخصوصا في الجزيرة العربية؛ حيث تقام فعاليات تستعرض تاريخ الصقارة وأساليبها وطقوسها وتبرز علاقتها الوثيقة بالإنسان والبيئة، ويسهم في تعزيز الوعي العالمي بأهمية حماية الطيور الجارحة والحفاظ على السلالات النادرة، وتشجيع الدراسات العلمية حول سلوكها وتربيتها.

كيفية زراعة اللوبيا «الدجر»؟

تُعدّ اللوبيا “Vigna unguiculata” المعروفة في اليمن باسماء متعددة أبرزها “الدجر” وغنة من أهم المحاصيل البقولية، حيث تلعب دوراً كبيراً في تحقيق الأمن الغذائي، وتشكل مصدر دخل موسمي للعديد من الأسر الزراعية.

وتتميز اللوبيا بقدرتها العالية على التكيف مع مختلف البيئات  وخاصة الجافة وشبه الجافة، وتحملها للجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، إضافة إلى قيمتها الغذائية العالية وتعدد استخداماتها، يُقبل المزارعون على زراعتها سواء للاستهلاك الغذائي، أو كعلف للماشية، أو كسماد أخضر لتحسين خصوبة التربة.

في هذا التقرير الإرشادي، تتناول منصة ريف اليمن أهم ما يتعلق بزراعة اللوبيا، بدءاً من أهميتها ودورها في تعزيز الأمن الغذائي، مروراً بوصفها النباتي والظروف البيئية المناسبة لزراعتها، وتجهيز الأرض وطرق الزراعة، وصولاً إلى أساليب العناية بالمحصول من ريّ وتسميد ومكافحة آفات، وانتهاءً بمرحلة الحصاد.


    مواد ذات صلة


أهمية محصول اللوبيا

  1. تعزيز الأمن الغذائي الريفي.
  2. توفير مصدر دخل موسمي للمزارعين.
  3. استعمالها كعلف أخضر أو يابس للماشية.
  4. تحسين خصوبة التربة عبر تثبيت النيتروجين.
  5. انخفاض تكاليف الإنتاج وقدرتها العالية على مقاومة الظروف القاسية.

الوصف النباتي

  • النبات: عشبي حولي أو ثنائي الحول، ارتفاعه 30–100 سم، وقد تكون سيقانه قائمة أو زاحفة حسب الصنف.
  • الأوراق: مركبة من ثلاث وريقات بيضاوية داكنة اللون، ذات أذينات واضحة.
  • الأزهار: بيضاء أو وردية، صغيرة الحجم، وتشبه أزهار الفاصوليا، ويتم التلقيح غالباً ذاتياً.
  • القرون (الثمار): طولها 15–30 سم، أسطوانية الشكل، مستقيمة أو منحنية، وتحتوي على 5–10 بذور.
  • البذور: بيضاوية متعددة الألوان (أبيض، أحمر، بني)، غالباً ذات بقعة سوداء عند السرة.

الظروف البيئية المناسبة لزراعة اللوبيا

المناخ:
– تحتاج إلى طقس دافئ، وتنمو بشكل ممتاز عند 25–35° مئوية.
– لا تتحمل الصقيع أو البرودة الشديدة.

الأمطار والري:
– تنجح في مناطق معدل أمطارها 300–600 مم سنوياً.
– يمكن زراعتها بعلاً أو بالري التكميلي عند الحاجة.
توضيح | في حال الري: يكون خفيفاً ومتباعداً كل 10–15 يوماً مع تجنب الري الزائد لتفادي الأمراض الفطرية.

التربة المناسبة:
– أفضل الترب: الرملية الخفيفة والطميية جيدة الصرف والغنية بالمادة العضوية.
– لا تنجح في التربة الثقيلة أو المشبعة بالمياه أو شديدة الحموضة.

الارتفاع عن سطح البحر:
– تُزرع من مستوى سطح البحر وحتى 1200 متر.
– تنتشر في اليمن في المناطق الساحلية والوديان والمناطق الداخلية الدافئة.

تجهيز الأرض للزراعة:

  • حرث الأرض مرتين متعامدتين لتفكيك التربة.
  • تنظيف الحقل من الأعشاب قبل الزراعة.
  • إضافة سماد عضوي متحلل بمعدل 10–15 م³ للهكتار حسب خصوبة التربة.
  • تسوية الأرض وتخطيطها في خطوط مناسبة للري.

طريقة الزراعة

  1. تُزرع البذور مباشرة في التربة.
  2. عمق الزراعة: 2–3 سم.
  3. المسافات:
    – بين الجور: 20–30 سم
    – بين الخطوط: 60–70 سم
  4. يُنصح باستخدام بذور جيدة ونظيفة ومعتمدة لضمان إنتاجية أعلى.

العناية بالمحصول

  • الري
    – زراعة بعلية: تعتمد على الأمطار غالباً ولا تحتاج رياً إضافياً.
    – زراعة مروية: تتطلب رياً خفيفاً ومتباعداً.
    – يمنع الري الزائد لتجنب ظهور البياض الدقيقي وتعفن الجذور.
  • التسميد
    احتياجها للنيتروجين قليل لأنها تثبته في التربة، يُفضل إضافة:
    – الفوسفور عند الزراعة لتحسين العقد الجذري.
    – البوتاسيوم عند الإزهار إذا احتاجت النباتات.
  • مكافحة الأعشاب
    – عزقة أولى بعد 2–3 أسابيع من الزراعة.
    – عزقة ثانية بعد 40 يوماً لضمان نظافة الخطوط وتهوية التربة.
  • الآفات والأمراض الشائعة
    – ديدان القرون.
    – البياض الدقيقي.
    – الذبابة البيضاء.
    – المن.
    الوقاية: اعتماد المكافحة المتكاملة وتقليل استخدام المبيدات قدر الإمكان.
  • الحصاد
    – يبدأ الحصاد بعد 60–90 يوماً حسب الصنف والظروف.
    – يتم الحصاد عندما يتحول لون القرون إلى الأصفر أو البني ويكتمل نضج البذور.
    – يمكن حصادها:
    خضراء للاستهلاك الطازج.
    يابسة للتخزين أو البيع.

وبذلك يتضح أن اللوبيا تُعدّ من أنسب المحاصيل البقولية للبيئات الجافة، لما تتميز به من قدرة عالية على تحمل الجفاف وقلة احتياجها للماء والسماد، إلى جانب دورها في تحسين خصوبة التربة، كما توفر عائداً اقتصادياً سريعاً وتتنوع استخداماتها بين الغذاء والعلف والسماد الأخضر، مما يجعلها خياراً عملياً وذو جدوى للمزارعين.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟

هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟
هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟

تُعدّ الثروة البحرية في اليمن كنزًا زاخرًا بالفرص، ومصدرًا لإمكانات هائلة، إذ يمكن للاقتصاد الأزرق المُنعش أن يكون محركًا قويًا للتنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والأمن الغذائي، لكن رحلة إطلاق هذه الإمكانات محفوفة بالمخاطر، بفعل تداعيات الحرب.

في مقال تحليلي للرئيس التنفيذي لشبكة التنمية المستدامة في كندا، طارق حسن، تناول الإمكانات الهائلة للاقتصاد الأزرق بوصفه منارة أمل لمسيرة اليمن الشاقة نحو التعافي والتنمية المستدامة.

لخّص المقال حاجة اليمن إلى ثلاث مراحل رئيسية لتحقيق هذه الإمكانات، أولاً تهيئة الظروف الأساسية اللازمة لأي تقدم مستقبلي، ثم الدخول في مرحلة التعافي والبناء، وصولاً إلى النمو المستدام.


مواضيع مقترحة


حجر الأساس

في مقال نُشر في مجلة «Impakte» الكندية -ترجمته “منصة ريف اليمن”- أكد الكاتب طارق حسن على الأهمية القصوى لتضافر كل الجهود الوطنية والدولية لتحقيق اتفاق سلام شامل، وتسهيل قيام حكومة موحدة وشرعية وفعّالة، تكون قادرة على ممارسة سيطرة كاملة وغير منازع عليها على أراضيها. فبدون إرساء هذا الاستقرار الأساسي، ستبقى الرؤى الكبرى للاستثمار في الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة مجرد ضرب من الخيال.

يتحدث حسن عن مواصلة تلبية الاحتياجات العاجلة والضرورية للشعب اليمني، من الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية وزيادتها بشكل كبير. إن وجود شعب مستقر وصحي وآمن ليس مجرد ضرورة إنسانية، بل هو رأس المال البشري الذي لا غنى عنه لأي نشاط اقتصادي وتنمية مستقبلية.

هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟
صدف جمعتها إحدى النساء اليمنيات من سواحل البحر الإحمر (flickr)

كما تطرق إلى حماية المنافذ البحرية إذ يُعدّ التعاون الفعّال مع الشركاء الدوليين أمرًا بالغ الأهمية لتأمين المياه الإقليمية اليمنية وممرات الشحن الحيوية، وخاصةً في البحر الأحمر. وهذا يستلزم اتخاذ تدابير صارمة لمكافحة القرصنة والصيد غير المشروع وغيرها من التهديدات البحرية. يُعدّ هذا الأمن بالغ الأهمية ليس فقط لحماية الموارد البحرية الحالية، بل أيضًا لتمكين التجارة المستقبلية وجذب الاستثمارات المترددة.

وأشار إلى رسم خريطة الأضرار ورسم المسار  يُعدّ إجراء تقييم شامل ومنهجي للبنية التحتية الساحلية المتضررة من الحرب، سواء الموانئ ومرافق الصيد أو النظم البيئية البحرية أمرًا بالغ الأهمية. وفي الوقت نفسه، يجب البدء بالتخطيط الأولي لتنمية الاقتصاد الأزرق، وتحديد المجالات ذات الأولوية والمشاريع “السريعة” المحتملة التي يمكن إطلاقها بمجرد ترسيخ الاستقرار. وهذا يتطلب فهم ما تبقى وما يحتاج إلى إعادة بناء.

ولفت إلى أهمية دعم الصيادين، يجب تقديم دعم فوري ومُوجَّه لمجتمعات الصيد الحرفي، التي غالبًا ما تكون الأكثر ضعفًا. يشمل ذلك المساعدة في إصلاح القوارب ومعدات الصيد التالفة، وضمان وصول آمن ومنظم إلى مناطق الصيد التقليدية. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تُوجِّه الجهود التعليمية بلطف نحو ممارسات صيد مستدامة، مما يمنع المزيد من استنزاف الموارد البحرية الثمينة.

التعافي والبناء

لا يمكن أن تبدأ هذه المرحلة بشكل واقعي إلا بعد تحقيق قدر معقول من الاستقرار السياسي والأمني.
وينتقل التركيز بعد ذلك من البقاء الفوري إلى إعادة البناء المتعمد، وتعزيز الحوكمة، وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية الأساسية لإدارة الموارد البحرية المستدامة بشكل منهجي.


من شأن تطوير اقتصاد أزرق نابض بالحياة أن يُحدث طفرة في خلق فرص عمل جديدة بدءًا من الصيادين وصولًا إلى عمّال الموانئ والعاملين في قطاع السياحة


يحدد حسن محاور رئيسية لإنجاح المرحلة أولها بناء الشرايين البحرية إعطاء الأولوية لإعادة بناء وتحديث مرافق الموانئ الرئيسية مثل عدن والحديدة والمكلا، وموانئ الصيد، ومصانع تجهيز الأسماك، وشبكات النقل المرتبطة بها. يُعد هذا الاستثمار بالغ الأهمية لتسهيل التجارة، وتحسين جودة وسلسلة قيمة المنتجات السمكية، وتهيئة بيئة مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات.

صياغة رؤية موحدة للمحيطات: وضع خطط مكانية بحرية شاملة وتطبيقها بدقة. هذه ليست مجرد خرائط، بل هي مخططات استراتيجية لتوجيه الاستخدام المستدام للمناطق البحرية، وتخصيص مساحات بشكل منهجي لأنشطة متنوعة مثل الصيد، والشحن، ومناطق الحفظ، ومواقع الاستزراع المائي المحتملة. تتطلب هذه العملية تنسيقًا قويًا بين مختلف الجهات الحكومية والسلطات المحلية وجميع الجهات المعنية.

تمكين الجهات الراعية: الاستثمار بشكل كبير في برامج التدريب والتعليم وبناء القدرات للجهات الحكومية المسؤولة عن إدارة مصائد الأسماك، والأمن البحري، وحماية البيئة، وتخطيط المناطق الساحلية. ويشمل ذلك تطوير الخبرات في جمع البيانات، والرصد العلمي، وإنفاذ اللوائح، ووضع السياسات لضمان حوكمة فعّالة.

إدارة المخزون السمكي: تطبيق خطط إدارة مصائد الأسماك القائمة على أسس علمية لمنع الصيد الجائر، وحماية الموائل البحرية الحيوية، وضمان استمرارية المخزون السمكي وسلامته على المدى الطويل. ويشمل ذلك وضع حدود واضحة لكميات الصيد، وتطبيق لوائح لمكافحة الصيد غير القانوني، ومكافحة ممارسات الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم التي تضر بالنظم البيئية البحرية وسبل العيش المحلية.

تنمية البحار: استكشاف مشاريع تربية الأحياء المائية المستدامة والاستثمار فيها استراتيجيًا، مع توفير الدعم الفني والحوافز المالية للمجتمعات المحلية ورواد الأعمال. لن يقتصر هذا على زيادة إنتاج الغذاء فحسب، بل سيوفر أيضًا سبل عيش بديلة، مما يُخفف الضغط على مخزون الأسماك البرية.

النمو المستدام

تركز هذه المرحلة الطويلة الأمد على إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للاقتصاد الأزرق، وتعزيز الابتكار، والتنويع في القطاعات ذات القيمة الأعلى من خلال التركيز على التنمية المستدامة في خمسة مسارات مختلفة كالتالي:

1. إنشاء مركز بحري حديث

تحديث وتوسيع البنية التحتية للموانئ اليمنية بالكامل، وتحويلها إلى مركز إقليمي تنافسي للشحن والخدمات اللوجستية والتجارة. ويشمل ذلك تطوير محطات متخصصة، وتبسيط الإجراءات الجمركية، والتكامل مع سلاسل التوريد العالمية.

2. الصناعات ذات القيمة المضافة

تجاوز التصدير التقليدي للأسماك إلى تطوير صناعة نابضة بالحياة لتجهيز المأكولات البحرية وزيادة قيمتها المضافة. سيخلق هذا فرص عمل تتطلب مهارات أعلى، ويزيد عائدات التصدير، ويستحوذ على حصة أكبر من سوق المأكولات البحرية العالمية.


من خلال تطوير قطاعات مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية والتجارة البحرية، يمكن لليمن بناء أساس اقتصادي أكثر مرونة واستدامة


3. سحر الساحل كجزء من الاستثمار

مع ترسيخ الأمن والاستقرار يحتاج اليمنيين للعمل على تطوير قطاع سياحي مستدام يُبرز التراث الثقافي والطبيعي الفريد لليمن. يشمل ذلك المناطق البيئية، ومراكز الغوص، والجولات الثقافية التي تُقدم تجارب أصيلة مع الحفاظ على البيئة وإفادة المجتمعات المحلية.

4. إستخدام طاقة الرياح والأمواج

استكشاف إمكانات الطاقة المتجددة البحرية، مثل طاقة الرياح والمد والجزر. لن يوفر هذا مصدر طاقة نظيفًا ومستدامًا للمجتمعات الساحلية فحسب، بل سيضع اليمن أيضًا في صدارة التحول إلى الطاقة الخضراء.

5. التركيز على ثقافة الابتكار

إنشاء مراكز بحث وتطوير بحري لتعزيز الابتكار، ومراقبة صحة النظم البيئية البحرية، وتطوير قطاعات جديدة ومستدامة للاقتصاد الأزرق. سيضمنّ ذلك بقاء الاقتصاد الأزرق اليمني مرنًا ومتكيّفًا، وفي طليعة التقدم العلمي والتكنولوجي.

إجمالاً فإن الاقتصاد الأزرق أكثر من مجرد استراتيجية اقتصادية؛ إنه منارة أمل في أرضٍ مزقتها الصراعات، ورؤية لمستقبل لا يكون فيه البحر مصدرًا للانقسام وانعدام الأمن، بل نبعًا للسلام والازدهار والصمود. ستكون الرحلة طويلة وشاقة، والتحديات هائلة.

«نميم ثابت».. قصة كفاح إمرأة في مواجهة الفقر

تخرج «نميم ثابت» (70 عاماً) في الصباح الباكر، وتحمل على رأسها كرتوناً بداخله القليل من الحناء والبهارات، وتطوف العديد من القرى بمنطقة الحجرية جنوب محافظة تعز، متخذة من هذا العمل مصدر دخل يبقيها وعائلتها على قيد الحياة.

بدأت نميم عملها بمجال البيع والشراء في القرى الريفية مُنذ عام 2007، عقب الغياب المفاجئ لزوجها في العام ذاته؛ حيث تحملت مسؤولية الأسرة وإعالة أبنائها التسعة، على غرار المئات من النساء الريفيات في اليمن.


مواضيع مقترحة


خيار إجباري

تقول نميم لـ”منصة ريف اليمن”: “لم تكن في اليد حيلة، كان هذا الخيار هو الأنسب، بعدما أجبرتنا الظروف على العمل لتأمين قوتنا اليومي، كنت أعيل تسعة من أبنائي، بالإضافة إلى سبعة من أولاد أخي، الذين تكفلت برعايتهم وتربيتهم بعد وفاته”.

وتضيف: “كان الأمر صعباً جداً أثناء التنقل بين القرى الريفية من أجل توفير لقمة العيش تحت أشعة الشمس اللاهبة صيفاً، وقسوة برد الشتاء”.

وتشير إلى أن هذه المهنة ليست عيباً بحق المرأة، بل تؤكد أنه من الأفضل أن تعتمد المرأة على نفسها وتعيش من عرق جبينها وتُعيل أسرتها، دون انتظار العطاء أو الصدقة من الآخرين.

لم تتوقف نميم عند هذا الحد، بل بادرت إلى شراء مطحنة يدوية تُعرف باسم “المُور”، الأمر الذي مكّنها من شراء المواد الخام وطحنها في المنزل لضمان جودة منتجها لعملائها؛ الأمر الذي ساهم بتوفير دخل وفير لها.

عينات من البهارات والحناء التي تقوم نميم بالترويج لها وبيعها في الريف (ريف اليمن)

خلال السنوات الماضية، تحمّلت العديد من النساء الريفيات في اليمن عبء تأمين الغذاء لأفراد عائلاتهن، من خلال العمل في الزراعة والمشاريع الاستثمارية وغيرهما من المجالات التي كانت حكراً على الرجال، لا سيما عقب اندلاع الحرب.

يرى الخبير الاقتصادي “وحيد الفودعي”، أن مهنة البيع والشراء في المناطق الريفية، على الرغم من بساطتها وطابعها الشعبي، تؤدي دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية المحلية للقرى.

دور محوري

وأوضح الفودعي لـ”منصة ريف اليمن” أن هذه المهن تُنشئ في الريف أسواقاً محلية صغيرة، مُسهّلةً وصول الناس إلى السلع دون الحاجة للتنقل لمسافات بعيدة؛ الأمر الذي يُنعش الاقتصاد المحلي. كما أنها تخلق فرص عمل منخفضة التكلفة، لا سيما للنساء، وتدعم الحرف والمنتجات المحلية؛ مما يُسهم في الحفاظ على القيمة الاقتصادية داخل المنطقة.

على الرغم من تقدم نميم في السن ومشقة الطريق التي تسلكها، وكفاحها طوال 19 عاماً، إلا أنها لم تتوقف عن العمل مطلقاً، ورغم إصرار أبنائها على تخليها عن العمل، إلا أنها رفضت ذلك، إذ تقول إنها لا تريد أن تُثقل كاهلهم؛ لكونهم يعملون في أعمال يومية بأجر ضئيل.

“لم يذهب تعبي هباءً، فبفضل الجودة العالية لمنتجاتي، أصبحت النساء يأتين إليّ ويطلبنها بشكل مستمر، ما أدى إلى ترويجها، وأصبح لدي زبائن دائمون من معظم قرى الأرياف في المحافظة”، تقول نميم.

أم محمد، إحدى زبائن نميم تقول: “منذ سنوات وأنا أتعامل معها، على الرغم من توفر الحناء والبهارات في كل مكان، لكنني أنتظر مجيئها للشراء منها لجودة منتجاتها”. وتضيف لـ “منصة ريف اليمن”: “تقدم نميم خدمة كبيرة لنساء الريف، إذ توفر كل ما يحتجنه وتوصله إلى المنازل، مع ثقة كاملة في منتجاتها”.

بسبب الحرب تحمّلت العديد من النساء عبء تأمين الغذاء لأفراد عائلاتهن (ريف اليمن)

من جانبها تقول ابنة نميم: “رغم تقدم والدتي في العمر، إلا أنها لا تزال مُصِرة على ممارسة مهنتها التي عشنا منها حياة كريمة حتى كبرنا، سعت أمي جاهدة لدعمنا وإكمال دراستنا، حالياً أعمل معها وأساعدها في طحن موادها من الحناء والبهارات”.

وتضيف لـ “منصة ريف اليمن”: “أنا فخورة بأمي؛ لأنها امرأة مكافحة قامت بتربية تسعة أبناء تربية جيدة، والآن كلنا معتمدون على أنفسنا بفضل كفاحها معنا رغم التحديات”.

تحديات وفرص

تؤكد نميم ثابت أن العمل بمهنة الدلالة صعب، إذ يتسبب في أمراض تُصيب النساء العاملات بها، مثل آلام المفاصل نتيجة التنقل والمشي وطحن المواد يدوياً، لكن لم يكن أمامها خيار آخر للوقوف أمام تحديات الحياة اليومية.

يرى الفودعي أن المهن التقليدية -مثل الدلالة- تواجه تحديات اقتصادية كبيرة في العصر الحديث، منها المنافسة مع المتاجر الحديثة والأسواق المنظمة التي تقدم سلعاً بأسعار أقل. كما أثّر التحول نحو التسوق الرقمي سلباً على دور هذه المهن.

ويشير  إلى أن هذه المهن تواجه صعوبات في التمويل والحماية القانونية؛ بسبب عملها غالباً خارج الإطار الرسمي، مما يحدُّ من فرص التطوير. كما أن ضعف البنية التحتية، وارتفاع تكاليف النقل، وتقلبات الأسعار تزيد من التحديات؛ الأمر الذي يجعل استمرار هذه المهن يتطلب دعماً وسياسات للإدماج في الاقتصاد الرسمي.

دمج مهنة الدلالة في السوق الحديثة سيجعلها أكثر جاذبية وربحية مع الحفاظ على هويتها التراثية (ريف اليمن)

ويؤكد  أن الحفاظ على المهن التراثية يتيح فرص عمل مستدامة للمرأة في الأرياف؛ لأنها غالباً لا تتطلب رأس مال كبيراً أو بنية تحتية معقدة؛ مما يسهل انخراط النساء فيها عبر مهن مثل الدلالة، لتصبح المرأة ركيزة أساسية في دخل الأسرة.

ويرى الفودعي أن دمج مهنة الدلالة في السوق الحديثة سيجعلها أكثر جاذبية وربحية، مع الحفاظ على هويتها التراثية، من خلال تدريب الدلالين على التسويق الرقمي واستخدام منصات البيع الإلكترونية لزيادة قاعدة الزبائن وأرباحهم، وربطهم بالمبادرات السياحية والأسواق التراثية لتسليط الضوء على هويتهم الثقافية.

ويلفت إلى أن المرأة الريفية لعبت دوراً محورياً في إحياء ودعم المهن التقليدية؛ لكونها الأقرب لهذه الحرف في البيوت والأرياف، وهي تمزج بين الخبرة التراثية والابتكار.

ويؤكد أن دخول المرأة يُحوّل هذه المهن من نشاط فردي إلى مشروعات صغيرة أو تعاونية تخلق فرص عمل جديدة. من خلال التدريب والدعم التسويقي، يمكن أن تصبح هذه المهن أكثر جاذبية وربحية؛ مما يُعزز تمكين المرأة ويساهم في تنمية المجتمع المحلي.

وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن، وهي نسبة تمثل 70% من القوى العاملة في المناطق الريفية في البلاد.