الاثنين, 21 سبتمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
التغير المناخي

سيول شبوة.. تهدد الأراضي وتفاقم خسائر المزارعين

📅 سبتمبر 21, 2026

لم يكن أحمد عبدربه يتوقع أن تتحول مياه الأمطار التي ينتظرها كل عام إلى خطر يهدد أرضه الزراعية، ففي منطقة الروضة بمحافظة شبوة، اندفعت السيول بقوة وجرفت أجزاء من أرضه، مخلفة أضرارا في التربة والرقعة الزراعية.

يقول عبدربه لـ”ريف اليمن” إن السيول لم تكن مجرد مياه عابرة، بل قوة جرفت أجزاء من الأرض وأثرت على قدرته على الاستفادة منها، في مشهد يتكرر بالنسبة لمزارعين يعتمدون على أراضيهم في توفير مصادر دخلهم ومعيشتهم.

وشهدت المحافظة خلال أغسطس الماضي أمطارا غزيرة شملت عتق ومعظم المديريات، رافقتها صواعق رعدية وتدفقات للسيول في عدد من الشعاب والأودية، فيما حذرت الجهات المختصة المواطنين من الاقتراب من مجاري السيول وبطون الأودية.

ويؤكد مدير إدارة الري بالمحافظة، المهندس شفيع سالم الدعم، أن المحافظة وأوديتها شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أمطارا وسيولا شملت معظم المناطق الجبلية والسهلية، مرجعا ذلك إلى التغيرات المناخية والتغيرات في أحوال الطقس.


مواضيع مقترحة

السيول في اليمن تكشف هشاشة البنية التحتية والإنذار المبكر
كارثة السيول تجرف أحلام المزارعين في إب وتعز
المدرجات الزراعية في ريمة.. كيف دمرتها السيول؟


ويشير الدعم في حديثه لـ”ريف اليمن” إلى أن السيول خلفت أضراراً في الرقعة الزراعية ومداخل قنوات الري الكبيرة والفرعية، موضحا أن متوسط التساقط المطري بلغ نحو 40 ملم، مع تسجيل كميات أكبر في بعض المناطق.

خسائر تتجاوز المحصول

ولفت إلى أن أشد حالات جريان السيول وتكرارها سجلت في أودية خورة ومرخة ومرخة السفلى، إضافة إلى أودية جبان وميفعة وعمقين والصعيد ونصاب وعبدان وضراء ووادي همام، وكذلك أودية بيحان وعسيلان، وتسببت في جرف مساحات من الأراضي الزراعية المحاذية للأودية، إلى جانب أضرار في مداخل قنوات الري الصغيرة.

وفي المناطق الشرقية من المحافظة، شملت الأضرار أودية جردان وعرماء ودهر والطلح، حيث استفادت الأراضي الزراعية من مياه الأمطار وامتلأت بعض السدود التخزينية، لكن ذلك تزامن أيضاً مع حدوث انجرافات في بعض الأراضي الزراعية ومداخل قنوات الري.

بالنسبة للمزارعين، لا تتوقف خسائر السيول عند فقدان محصول قائم، بل تمتد إلى التربة الزراعية وقنوات الري والحواجز والمنشآت المائية التي يعتمد عليها السكان في استغلال أراضيهم.

ويقول المزارع ناجي محسن من قرية الحويلة لـ”ريف اليمن”: “مع بداية موسم الأمطار نظل في خوف من السيول حتى لا تفقدنا ما زرعناه”.

خلفت السيول أضراراً في الرقعة الزراعية ومداخل قنوات الري الكبيرة والفرعية(ريف اليمن)

ويضيف لـ”ريف اليمن”، أن تدفقات المياه تسببت في انجراف أجزاء من التربة وتضرر قنوات الري والدفاعات الزراعية، ما يفرض على المزارعين تكاليف إضافية لإعادة تأهيل أراضيهم. ويشير إلى أن تجمع مياه عدد من الأودية والشعاب يؤدي إلى جرف الأراضي الزراعية والأطيان، ويهدد استقرار الإنتاج الزراعي.

ويطالب ناجي بحلول دائمة تحمي الأرض من السيول المتكررة، ويقول:” خسائرنا ليست بمقدار معين، بل قد نخسر المحصول بالكامل والأرض الزراعية أيضا، ولا نستطيع زراعتها إلا بعد إصلاحها من جديد، لأن تربتها تكون قد جرفت”.

وتشير بيانات السلطة المحلية في شبوة إلى أن أضرار السيول أصبحت من الملفات المتكررة أمام مكتب الزراعة والري، ففي أبريل 2026، وجهت السلطة المحلية بمعالجة الأضرار الناجمة عن السيول في الأراضي الزراعية، بعد الاطلاع على تقرير مكتب الزراعة والري الذي أشار إلى تحديات من بينها انجراف التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج والري.

وفي يونيو الماضي، ناقشت السلطة المحلية أوضاع وادي نخل ووادي موجر في مديرية الروضة، وأشارت المعلومات الرسمية إلى أضرار متراكمة خلفتها السيول والفيضانات في القنوات والحواجز والمنشآت الزراعية، إضافة إلى انجراف مساحات من الأراضي الزراعية وتراجع كفاءة بعض مصادر المياه.

لا تتوقف خسائر السيول عند فقدان محصول قائم بل تمتد إلى التربة الزراعية وقنوات الري والحواجز والمنشآت المائية

ويقول المهندس شفيع سالم الدعم إن مكتب الزراعة والري في شبوة يعمل على رصد الأضرار وحصرها، تمهيدا لتنفيذ الدراسات الميدانية ونزول الفرق الهندسية عند توفر الإمكانيات، بهدف تحديد حجم الأضرار وتكلفة معالجتها ورفعها إلى الجهات الداعمة لتمويلها.

ويشير إلى أن الأضرار طالت الأراضي والمنشآت الزراعية، وشملت انجراف التربة وتأثر بعض القنوات والدفاعات الزراعية، ما يفرض الحاجة إلى تدخلات مدروسة لحماية الأراضي وتهذيب مجاري الأودية، بما يحد من أضرار السيول ويعزز الاستفادة من مياهها.

من خطر إلى مورد مائي

لكن المياه التي تهدد الأراضي الزراعية يمكن أن تتحول إلى مورد مهم إذا جرى التعامل معها ضمن منظومة متكاملة لحصاد مياه الأمطار والسيول، ويؤكد الدعم أن مكتب الزراعة والري يعمل على إعداد دراسات لعدد من قيود الأودية بهدف الاستفادة من مياه السيول وتعزيز تغذية المياه الجوفية.

ويشمل ذلك، وفق حديثه، وادي ضراء ووادي عبدان ووادي عين ووادي همام كمرحلة أولية، مع البحث عن تمويل لتنفيذ هذه المشاريع، خصوصاً في ظل ما وصفه بالنضوب الحاد في مخزون المياه الجوفية في تلك المناطق.

وتوفر مشاريع قيود الأودية وحصاد مياه السيول فرصة للاستفادة من المياه التي تهدر أثناء تدفقها، من خلال حجز جزء منها وتعزيز تغذية الخزانات الجوفية، بما يجعل إدارة السيول جزءاً من قضية أوسع تتعلق بالأمن المائي واستدامة الزراعة في شبوة.

وتأتي أضرار السيول في وقت تحاول فيه شبوة تعزيز إنتاجها الزراعي، ففي أبريل، أظهر تقرير لمكتب الزراعة والري أن إنتاج القمح بلغ نحو 7200 طن خلال الموسم الزراعي الحالي، مع توزيع نحو 2000 كيس من البذور المحسنة للمزارعين.

 

شملت الأضرار الأراضي والمنشآت الزراعية وشملت انجراف التربة وتأثر بعض القنوات والدفاعات الزراعية(ريف اليمن)

إنتاج تحت الضغط

لكن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى أن انجراف المياه في الأودية وارتفاع تكاليف الحراثة والري ومدخلات الإنتاج من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، ولا يمثل فقدان التربة أو تضرر قنوات الري خسارة لمزارع بعينه فقط، بل ينعكس أيضاً على قدرة الأرض على الإنتاج في المواسم اللاحقة، وعلى دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة.

ودعا مدير إدارة الري بمحافظة شبوة، المهندس شفيع سالم الدعم جميع الشركاء والمنظمات الداعمة إلى إيلاء اهتمام أكبر وتمويل مشاريع حصاد مياه السيول وحماية الأراضي، بما يساعد المحافظة على مواجهة أضرار السيول والاستفادة من مياهها في دعم الزراعة وتعزيز المياه الجوفية.

ويرى مختصون في إدارة الموارد المائية أن التعامل مع السيول لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الضرر، بل من خلال الاستعداد المسبق، عبر تأهيل الحواجز وقنوات الري، وتنظيم مجاري الأودية، وإنشاء منشآت مناسبة لحصاد مياه الأمطار، واختيار المواقع التي تسمح بتغذية المياه الجوفية بصورة آمنة ومدروسة.

وتشير الأضرار التي رصدت في عدد من الأودية إلى أن المعالجة المطلوبة تتجاوز إصلاح منشأة مائية متضررة، لتشمل حماية الأراضي ورفع كفاءة الري وترشيد استهلاك المياه ودعم المزارعين وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة آثار السيول والتغيرات المناخية.