الأربعاء, 12 أغسطس 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
موسوعة

‹حارسات الأمن الغذائي›: 2026 السنة الدولية للمزارعات

ريف اليمن 📅 أغسطس 11, 2026

ضمن خطط التنمية الدولية أعلنت الأمم المتحدة عام 2026 ‹السنة الدولية للمزارعات› كمبادرة عالمية تشارك فيها الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

ويدعو القرار إلى الاحتفال بالسنة الدولية في جميع أنحاء العالم، عبر تنظيم فعاليات ترمي إلى زيادة الوعي وتوجيه اهتمام السياسات إلى العوائق والتحديات التي تواجهها المزارعات عبر نظم الزراعة الغذائية.

يهدف هذا الإعلان إلى إحداث تحول جذري في التعاطي العالمي مع أدوار النساء وتمكينهن في الزراعة، والانتقال من مرحلة الاعتراف الرمزي بعملهن إلى فرض سياسات ملموسة تنهي تهميش دور المرأة المزارعة.

وتكشف البيانات أن النساء يشكلن نحو 41 في المائة من القوة العاملة الزراعية حول العالم، إلا أنهن يتعرضن لظروف عمل غير مستقرة وقيود تحرمهن من المساواة في ملكية الأراضي والوصول إلى التقنيات الحديثة والتمويل والأسواق.

خلفية القرار

جاء القرار من الدور التي تؤديه النساء في مختلف النظم الزراعية والغذائية، إذ ينتجن الأغذية التي تدعم الأسر والمجتمعات المحلية والاقتصادات، ويقمن بتجهيزها والاتجار بها.

ومع ذلك، تمضي مساهماتهن بلا تقدير في غالب الأحيان ويحدّ التفاوت المستمر من قدرتهن على الوصول إلى الموارد والفرص وإمكانية اتخاذ القرارات. وفق منظمة الأغذية والزراعة «الفاو».

تعود الجذور التنظيمية لإعلان هذه السنة الدولية إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإجماع والتوافق في الثاني من مايو 2024، بناءً على مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية وحظي برعاية مشتركة من 123 دولة عضو.

وجاء الاعتماد الأممي استجابةً للتباطؤ الحاد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، ولا سيما الهدفين المتعلقين بالقضاء على الجوع وتعزيز المساواة بين الجنسين، نتيجة التغيرات المناخية والنزاعات والصدمات الاقتصادية المتعاقبة التي فاقمت التفاوت وخاصة في المجتمعات الريفية.

وقد أوكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى المتخصصة في روما مثل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي، قيادة وتسهيل أنشطة هذا العام الدولي وترجمته إلى سياسات وبرامج عمل ميدانية تلتزم بها الدول الأعضاء.

‹حارسات الأمن الغذائي›: 2026 السنة الدولية للمزارعات
وتدير النساء المزارعات في الريف اليمني معظم الأنشطة الزراعية اليومية (الصورة FMF)

من هي المرأة المزارعة؟

وتُكرّم السنة الدولية للمزارعات جميع النساء العاملات في النظم الزراعية والغذائية بمختلف وظائفهن في جميع مراحل سلاسل القيمة. ويحتفي هذا العام بجميع النساء على تنوعهن، بغض النظر عن ملكية الأرض أو وضعهن الوظيفي.

وقالت المنسقة الاستراتيجية للسنة الدولية للمزارعات في الأمم المتحدة ماريولا أكوستا “يشمل ذلك النساء العاملات كمزارعات أسريات والمزارعات أصحاب الحيازات الصغيرة والعاملات الموسميات والمستزرعات والعاملات في مجال صيد الأسماك وراعيات الماشية”.

وفي مقابلة مع غرفة الأخبار التابعة للأمم المتحدة، أشارت أن الاحتفاء يشمل “العاملات في التجارة ومربيات النحل ورائدات الأعمال الريفيات والعالمات الزراعيات وحاملات المعارف التقليدية”.

وعن أهمية دور المزارعات، قالت أكستا “تُعدّ النظم الزراعية والغذائية مصدرًا رئيسيًا لمعيشة النساء أكثر من الرجال، ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي جنوب آسيا، تعمل غالبية النساء العاملات في النظم الزراعية والغذائية”.

وتساهم النساء في الإنتاج والتجهيز وإضافة القيمة والتوزيع والتجارة، ويشكلن عنصرًا أساسيًا للأمن الغذائي والتغذية وسبل العيش الريفية، ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من عملهن لا يحظى بقدر وقيمة كافيين.

الأهداف والأبعاد التنموية

تتعدد الأهداف المؤطرة لفعاليات السنة الدولية للمرأة المزارعة 2026، حيث تتصدرها رغبة المجتمع الدولي في سد الفجوة النوعية داخل سلاسل القيمة الزراعية.

ويسعى هذا العام إلى حشد الجهود السياسية والتمويلية لتمكين المزارعات من حقوقهن الاقتصادية والإنتاجية، بدءاً من تيسير حيازة الأراضي الزراعية وتسهيل الحصول على الائتمان والخدمات المصرفية الريفية، وصولاً إلى توفير أدوات التكنولوجيا وتطوير الإرشاد الزراعي المراعي لاحتياجات النساء.

كما يركز العام الدولي على معالجة قضايا العمل غير الرسمي وإعادة تقييم أعمال الرعاية والعمل المنزلي غير المدفوع الأجر الذي تضطلع به النساء في المناطق الريفية، والذي تقدر مساهمته بتريليونات الدولارات سنوياً للاقتصاد العالمي دون تقييم عادل.

وتهدف المبادرة إلى دمج أنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة والمستجيبة للنوع الاجتماعي، مما يضمن تقليل مستويات انعدام الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الأسر والمجتمعات الريفية على الصمود أمام الصدمات المناخية والبيئية.

تعد المزراعات في اليمن خط الدفاع الأول لتأمين سبل العيش الزراعي (الصورة UNDP Yemen)

المزارعات في اليمن

تمثل المرأة الريفية المزارعة في اليمن خط الدفاع الأول والعمود الفقري لبقاء الأسرة وتماسك المجتمع، وهي ممارسة وسلوك دأبت عليه بشكل عام، وتزايد في ظل ظروف الصراع والأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتدير النساء المزارعات في الريف اليمني معظم الأنشطة الزراعية اليومية، بدءاً من زراعة الحبوب والخضروات، مروراً برعاية الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان، وصولاً إلى المشاركة الفاعلة في إنتاج المحاصيل النقدية ذات القيمة العالية كالقهوة اليمنية والعسل الطبيعي.

وتشكل النساء نحو 44% إلى 60% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الزراعي الرسمي وشبه الرسمي، وتصل هذه النسبة إلى قرابة 80% إلى 95% من مجمل النساء العاملات في المناطق الريفية اللاتي يمارسن أنشطة زراعية متواصلة لتأمين قوت الأسرة، وفق مركز صنعاء للدراسات.

ويستوعب القطاع الزراعي أكثر من 86% من إجمالي النساء العاملات في اليمن، مقارنة بالقطاعات الأخرى، كما تفيد تقارير البنك الدولي بأن نحو 95% من النساء في الريف اليمني يعملن بشكل متواصل في الأنشطة الزراعية.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء في الأرياف لتتجاوز 20% إلى 30% في بعض المناطق المتأثرة بالصراع، نتيجة هجرة الرجال أو فقدان المعيل، مما ضاعف مسؤوليات المرأة المزارعة في إدارة الحقول وتوفير الدخل.

على الرغم من هذا الدور الحيوي، تعاني المزارعة اليمنية من قيود مركبّة تشمل شح التمويل الأصغر، وضعف وصولها للتكنولوجيا وأدوات الحصاد الحديثة، وغياب خدمات الإرشاد الزراعي الموجهة، إلى جانب الأثر المباشر للتغيرات المناخية كالجفاف والفيضانات المفاجئة التي تهدد سبل العيش.

ريف اليمن