السبت, 11 يوليو 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
صحة

مرض الحصبة: اليمن يسجل ثاني أعلى معدل إصابات عالميًا

📅 يوليو 11, 2026

شهدت اليمن تفشي مرض الحصبة خلال عام 2026، مواصلةً بذلك نمط التفشي المتكرر للمرض خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لبيانات المراقبة الأولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، سجّل اليمن 11,354 حالة إصابة بالحصبة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، وهو ثاني أعلى رقم يُسجَّل عالمياً خلال تلك الفترة.

ومع تزايد الضغط على المرافق الصحية في اليمن بسبب الحصبة، تقول الفرق الطبية في منظمة «أطباء بلا حدود» أن المسافات الطويلة، إلى جانب تكاليف النقل للوصول إلى المرافق الصحية، تُؤخر الحصول على التطعيم والعلاج.

وتُعدّ الحصبة مرضاً شديد العدوى، ينتشر بسرعة في المناطق التي تشهد انقطاعاً في برامج التطعيم الروتينية، وشهدت اليمن خلال السنوات الماضية نقص كبيرة في تغطية اللقحات


مواضيع مقترحة


أزمة التطعيم

لا يزال العديد من الأطفال في اليمن محرومين من التطعيم بسبب الفقر، وتكاليف النقل، والمسافات الطويلة، والنزوح، والمعلومات المضللة، وضعف خدمات الرعاية الصحية الأساسية إذ أن الحصبة مرض فتاك، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالالتهاب الرئوي والإسهال والتهابات العين، خاصةً بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

كما أن الحصبة تُضعف جهاز المناعة، لذا يبقى الأطفال الذين تعافوا منها أكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى.

في مخيم للعائلات النازحة في مديرية طوبان بمحافظة لحج، أحضرت زبيدة علي، البالغة من العمر 35 عامًا، ابنتها أسماء، البالغة من العمر عامين، لتلقي لقاح الحصبة، إذ تقول زبيدة إنه لولا وصول فريق التطعيم إلى المخيم، لما تلقت ابنتها اللقاح، حيث تقع أقرب المرافق الصحية على مسافة بعيدة، وتكافح الأسرة لتوفير الغذاء والنقل والاحتياجات الأساسية الأخرى.

وفي مستشفى المخا العام بمحافظة تعز، سجلت الخدمات التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود 314 حالة إصابة بالحصبة بين يناير وأبريل 2026، وفقًا لسجلات المستشفى.

تقول إيتا هيلاند-هانسن، منسقة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: “توفر جرعة واحدة من لقاح الحصبة الحماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على الحماية الكاملة.

وتضيف:” بالنسبة للعائلات التي تعيش ظروف صعبة تشكل تكلفة السفر مرتين إلى المركز الصحي عائقًا كبيرًا. من المفهوم تمامًا إعطاء الأولوية لتوفير الطعام اليوم على الحماية من مرض محتمل في المستقبل. هذا ليس خيارًا ينبغي لأي عائلة أن تضطر إلى اتخاذه”.

ضغط طبي

بالنسبة للفرق الطبية، يُعدّ تفشي الحصبة حالة طارئة تتطلب توفير مساحة وكوادر طبية وتدابير وقائية من العدوى، بالإضافة إلى رعاية متابعة للأطفال الذين قد تظهر عليهم مضاعفات.

ولمواجهة ازدياد عدد المرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى وعزلهم، رفعت منظمة أطباء بلا حدود سعة العزل في مستشفى المخا العام في أبريل/نيسان 2026، إذ يقول عبد الحكيم فرحان، مسؤول الدعم الطبي لمشروع منظمة أطباء بلا حدود على الساحل الغربي: “لا يقتصر دورنا على علاج الطفل الموجود أمامنا فقط، بل يجب علينا أيضاً حماية المرضى الآخرين.

بحسب فرحان يتم ذلك من خلال ضمان عزل المرضى المشتبه بإصابتهم بالحصبة بشكل آمن، ومراقبة الأطفال الذين قد يعانون بالفعل من مضاعفات عن كثب، وهذا يُضيف عبئاً كبيراً على فرقنا، ويُزيد الضغط على مرفق صحي مُرهَق أصلاً”.

ويُفاقم مرض الحصبة الضغط على المراكز الصحية الأساسية، التي تُعدّ غالبًا نقطة الرعاية الأولى للأسر. ففي مركز مفرق المخا الصحي، بمديرية الموزة، بمحافظة تعز، تستقبل الفرق المدعومة من منظمة أطباء بلا حدود أطفالًا مصابين بالحصبة من مجتمعات محلية في ثلاث مديريات، بمن فيهم أسر أُجبرت على مغادرة منازلها. ويُصعّب الوافدون الجدد والنزوح وتغير حركة السكان فهم المستوى الحقيقي لتغطية التطعيم.

وفي مركز الخوخة الصحي، بمحافظة الحديدة، تُلاحظ الفرق نمطًا مشابهًا: أطفال مصابون بالحصبة من مجتمعات محلية تُعاني فيها العديد من الأسر من نفس الصعوبات في الحصول على الرعاية الصحية.

أما في تعز، تُظهر سجلات المرضى في مركز المفرق الصحي أيضًا حالات إصابة كبيرة بالحصبة بين الأطفال. ونظرًا لخدمة المركز لمجتمعات محلية في ثلاث مديريات، فإنه غالبًا ما يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى يوميًا، مما يزيد الضغط على الكوادر والخدمات خلال فترات تفشي الحصبة.

التوعية الصحية

تُعدّ أنشطة التوعية المجتمعية إحدى الوسائل في تسهيل العقبات من خلال تقريب خدمات التطعيم من الأطفال الذين قد لا يحصلون عليها لولا ذلك. وتوضح إيتا هيلاند-هانسن قائلةً: “مع مرض شديد العدوى كالحصبة، يُعدّ الوصول إلى مناعة القطيع أمرًا بالغ الأهمية. إذ يجب تطعيم 95% على الأقل من الأطفال لتجنب تفشي المرض. ويمكن تحقيق ذلك بكفاءة من خلال زيارة المجتمعات المحلية وتقديم التطعيمات في مواقعها”.

في شهري أبريل ومايو 2026، دعمت منظمة أطباء بلا حدود حملات التطعيم التي نظمتها وزارة الصحة في قضاء طوبان بمحافظة لحج، والمناطق المحيطة بالمخا بمحافظة تعز. وبالتركيز على المناطق النائية التي تعاني من محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، تم تطعيم أكثر من 3300 طفل خلال أسبوعين.

كما تدعم منظمة أطباء بلا حدود العلاج والعزل والإحالة والرعاية الصحية الأساسية والتوعية الصحية وأنشطة التطعيم، مع المساعدة في الكشف المبكر عن الأطفال المصابين بالحمى والطفح الجلدي، وتزويد مقدمي الرعاية بالمعلومات حول متى وأين يمكنهم طلب الرعاية. ومع ذلك، فإن حجم الاحتياجات يفوق قدرة المنظمة على تلبيتها بمفردها.

وتشير حالات تفشي الحصبة المتكررة في اليمن إلى وجود ثغرات أوسع في التطعيم الروتيني، والحصول على الرعاية الصحية، والتوعية الصحية، ومراقبة الأمراض، والتي تفاقمت بسبب انخفاض التمويل الإنساني.