ملايين البشر حول العالم مهددون بالجوع العام المقبل بفعل ظاهرة «النينيو» لكن تداعياتها المتسارعة تجعل اليمن في مواجهة خطر وشيك، حيث يتوقع يتأثر 50 مليون شخص عالمياً، بالإضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط سيعرض ملايين اليمنيين لخطر الجوع بشكل خاص.
ففي الوقت الذي يحذر خبراء الأرصاد الجوية في الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع في 45 دولة تعاني حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، تجعل شهور من انعدام الأمن والاضطرابات الملايين أكثر عرضة للجوع في اليمن التي تعد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، كما يحذر تقرير صحيفة «اندبندنت».
وأدت التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، في الوقت الذي يواجه أكثر من نصف السكان إنعدام الأمن الغذائي، لكن التقدم البطيء من جانب قادة العالم لإعادة فتح مضيق هرمز تسبب في شهور من الاضطراب في الإمدادات الغذائية والطاقة العالمية، مما أدى إلى تعطيل عمليات المساعدات الإنسانية.
وانخفضت واردات الوقود إلى الموانئ البحرية اليمنية بشكل حاد في الربع الأول من هذا العام، حيث ارتفع سعر لتر البنزين بنسبة تصل إلى 42 في المائة في عدن ولحج، وفقًا لتحليل أجرته منظمة إنقاذ الطفولة.
مواضيع مقترحة
ظاهرة النينيو والتداعيات الكارثية.. هل تنجو اليمن من تأثيرها؟
الأمن الغذائي الريفي: 600 ألف أسرة زراعية بحاجة دعم
الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط
تأثير تداعيات الصراع
يواجه أكثر من نصف سكان اليمن الجوع، لكن استمرار الاضطرابات أو التدهور قد يؤدي إلى صدمة إنسانية جديدة، حسبما حذرت وكالات الإغاثة. في تعز ارتفع سعر الأرز بمقدار الثلث، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الطماطم بنسبة تقارب 60 في المائة، وفق تقرير الصحيفة.
وقد ألحقت الحرب الإقليمية المستمرة في الشرق الأوسط أضراراً بالاقتصادات، ويتحمل اليمن عبئاً ثقيلاً مع ارتفاع أسعار السلع، وخاصة الوقود، حيث ارتفع متوسط سعر 20 لتراً من الديزل من 17 دولاراً إلى حوالي 30 دولاراً، مع ارتفاع حاد في بعض المحافظات.
تحذر وكالات الإغاثة من أن الملايين قد ينزلقون إلى كارثة أعمق نتيجة توسع الصراع، في وقت تتعثر فيه الاستجابات الإنسانية بسبب نقص التمويل الذي أدى إلى تقليص البرامج المنقذة للحياة.
ولا تزال خطة الأمم المتحدة للاستجابة لليمن ممولة بنسبة تقل عن 15 في المائة، على الرغم من مرور أكثر من نصف العام.
مدى أكثر من عقد من الزمان، عانى أطفال اليمن من أزمة تلو الأخرى في ظل تراجع الاهتمام العالمي بهم”، حسبما قالته ريشانة حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في اليمن. وقالت “يجب على قادة العالم التوقف عن المتاجرة بأرواح الأطفال لأغراض سياسية”.
وحذر برنامج الأغذية العالمي سابقاً من أن الملايين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة على مستوى العالم بسبب الحرب المستمرة، حيث أثر تعطل شحنات الأسمدة من الخليج على إنتاج المحاصيل في البلدان الهشة مثل السودان.
وأصبحت المساعدات الغذائية في اليمن محدودة بالفعل، حيث وصلت إلى 1.2 مليون شخص فقط من بين أكثر من 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقًا لمنظمة العمل من أجل الإنسانية.
تشارلز لولي، مدير الاتصالات والدعوة في منظمة العمل من أجل الإنسانية يقول”عندما تكون أزمة بهذا الحجم تعاني بالفعل من نقص حاد في التمويل، فحتى التدهور الطفيف نسبياً في الوضع الأمني يمكن أن يكون له عواقب وخيمة”.
بحسب الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في جميع أنحاء اليمن إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بما في ذلك 5.2 مليون نازح داخلياً.
ومن المتوقع أن تعاني أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية هذا العام، حيث يُعتقد أن التخفيضات المفاجئة في المساعدات تؤدي إلى عكس التقدم المحرز في خفض وفيات الأطفال والأمهات على مستوى العالم.
تهديد محتمل لظاهرة النينيو
في غضون ذلك تشير التوقعات إلى أن حوالي 50 مليون شخص من المرجح أن يواجهوا جوعاً حاداً قبل نهاية العام المقبل بسبب ظاهرة “النينيو” سريعة التطور.
حيث فاتت مواسم الزراعة في مناطق حيوية تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وذلك بالتزامن مع مواجهة هذه المناطق لظاهرة النينيو، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الظاهرة إلى موجات جفاف وفيضانات وانعدام الأمن الغذائي في بعض أكثر مناطق العالم هشاشة خلال الأشهر المقبلة.
هذا بالإضافة إلى مئات الملايين من الناس الذين يواجهون بالفعل مستويات خطيرة من الجوع، بسبب سنوات من الجفاف في أجزاء من أفريقيا والضغط على أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب في إيران ،حسبما ذكر تقرير صحيفة «الغارديان».
وحتى لو كانت توقعات ظاهرة النينيو أقل قوة مما تتوقعه بعض النماذج، فإنها ستدفع العديد من البلدان إلى حافة الهاوية، مما سيضيف أكثر من خُمس إلى 225 مليون شخص في 45 دولة يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد، حسبما حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مؤخرا.
وتشير التحليلات إلى أن أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي وجنوب أفريقيا هي الأكثر تضرراً على الأرجح. أما في جنوب وجنوب شرق آسيا، فمن المتوقع فيها أن يكون هطول الأمطار أقل من المعتاد، مما سيسبب مشاكل خطيرة للزراعة والمزارعين.
ويُتوقع أن تكون ظاهرة النينيو هذا العام -وهي نظام مناخي يتشكل كل بضع سنوات في المحيط الهادئ ويُحدث تغييرات في أنماط هطول الأمطار حول العالم- الأقوى منذ 70 عامًا على الأقل.
الأمر المؤكد -حسب الغارديان- هو أن تأثيرات ظاهرة النينيو وقوتها تتأثر بشدة بأزمة المناخ، ففي وقت سابق من هذا العام، قال الخبراء إن ظاهرة النينيو القوية قد تعمل بالتزامن مع الاحتباس الحراري العالمي لتؤدي إلى تسجيل أعلى درجات حرارة على الإطلاق، إما هذا العام أو، على الأرجح، في عام 2027.
سبق أن حذر خبراء التنبؤات في القطاع الخاص من تأثير ظاهرة النينيو على أسعار الغذاء العالمية، إلا أن التقرير الذي نشره برنامج الأغذية العالمي هو الأول من نوعه الذي يتناول الجوع العالمي عن كثب، أوضح أنه يأمل في الحد من آثار هذه الظاهرة المناخية المتطرفة من خلال أنظمة الإنذار المبكر وجهود الإغاثة الاستباقية، والتي رُصد لها ما لا يقل عن 80 مليون دولار.

عواقب بعيدة المدى
ستظل العواقب بعيدة المدى إذ قد يستغرق المزارعون أكثر من موسم واحد لاستنفاد مخزونهم الغذائي -بحسب الغارديان- ففي جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، يمتد موسم النمو الرئيسي من أكتوبر هذا العام إلى مارس 2027، ولكن بعد ذلك بنحو تسعة أشهر، خلال موسم الجفاف الذي يلي الحصاد، ستظهر أسوأ الآثار.
وقال ريتشارد تشولرتون، مدير خدمة المناخ والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي: “سيكون التأثير الأكبر على الأمن الغذائي في جنوب إفريقيا خلال موسم الجفاف من عام 2027 إلى عام 2028”.
فخلال ظاهرة النينيو في الفترة 2015-2016، تأثر ما بين 60 و100 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو المصطلح الذي يستخدمه برنامج الأغذية العالمي للدلالة على الجوع الذي يقل عن مستوى المجاعة.
في تلك السنوات، لم يكن البرنامج قد بدأ بعد بتطبيق إجراءاته الاستباقية المحدثة، لذا يأمل خبراؤه أن يكون تأثير الظروف الجوية القاسية هذا العام أقل حدة، حتى وإن كانت ظاهرة النينيو أشدّ وطأة.
تغطي بيانات برنامج الأغذية العالمي 45 دولة يعمل فيها البرنامج، حيث تتوفر تقديرات أساسية لانعدام الأمن الغذائي. وقد تكون هناك آثار إضافية خارج هذه المناطق المتضررة بشدة.
ووفق خبراء ،فإن أسعار المواد الغذائية قد تتعرض لضغوط في جميع أنحاء العالم وفي المملكة المتحدة وأوروبا، يتم تحذير المزارعين من تأثير الحرارة الشديدة ونقص الأمطار على محاصيلهم.





