الجمعة, 11 سبتمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
حول العالم

صيف 2026 الأشد حرارة وظاهرة النينيو تبلغ الذروة

أبوبكر محمد 📅 سبتمبر 11, 2026

كان صيف العام الحالي 2026 الأشد حرارة على الأطلاق، في ظل توقعات أن يزيد التأثير الأكبر لظاهرة «النينيو» الطبيعية على درجات الحرارة العالمية خلال العام المقبل 2027.

وارتفعت درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.65 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، سجلت أوروبا الغربية أحر صيف لها، وكان شهر أغسطس الأكثر حرارة حيث تعادل مع شهر يوليو 2023.

وفقًا لخدمة المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي “تحقق هذا الرقم القياسي نتيجة لمزيج من تغير المناخ والتأثير المتزايد لظاهرة النينيو، مما أدى إلى دفع الحرارة إلى الغلاف الجوي عبر المحيط الهادئ”.

وبحسب تقرير «BBC» كانت درجات الحرارة خلال الشهر أعلى بمقدار 1.65 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية، متجاوزة عتبة 1.5 درجة مئوية الحرجة التي اتفقت عليها الدول لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ.


مواضيع مقترحة


وفي حين أن شهرًا واحدًا يتجاوز 1.5 درجة مئوية لا يعني أنه تم تجاوزه بشكل دائم، إلا أنه يُظهر اتجاهًا نحو تجاوز هذا الحد، كما شهد هذا الشهر أحرّ صيف في أوروبا الغربية، حيث تجاوزت درجات الحرارة المرتفعة حرارة عام 2003 القاتلة.

وكانت أجزاء كبيرة من جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك، وأجزاء من كندا، والمغرب العربي، وجزء من القرن الأفريقي، وسيبيريا، وأجزاء كبيرة من آسيا الوسطى، والصين، وأمريكا الجنوبية، وجنوب أفريقيا، وشمال أستراليا أكثر جفافاً من المتوسط.

وشملت المناطق الأكثر رطوبة من المتوسط في أغسطس 2026 شرق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وألاسكا، وأجزاء من غرب وشرق روسيا، والجزء الشمالي من شبه القارة الهندية، وتشيلي وجنوب شرق البرازيل، بالإضافة إلى أقصى شرق آسيا، بما في ذلك شرق الصين وتايوان واليابان.

في الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026، كانت المناطق الوسطى والشرقية من الولايات المتحدة الأمريكية وشمال كندا، وشمال سيبيريا وجزء من آسيا الوسطى، والمغرب العربي، والقرن الأفريقي، وجزء كبير من البرازيل، ومدغشقر، وجزء كبير من شمال أستراليا أكثر جفافاً من المتوسط.

وشملت المناطق الأكثر رطوبة من المتوسط جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية، ووسط كندا، وألاسكا، وغرب روسيا، وأقصى شرق آسيا، وجزء من وسط آسيا والمناطق الجنوبية من أستراليا.

أحر صيف على الإطلاق في أمريكا وأوروبا الغربية

وقد شهدت الولايات المتحدة أحر صيف لها على الإطلاق، بعد عدة أشهر من درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي وجفاف متزايد في جميع أنحاء البلاد.

ووفقًا لتقرير جديد صادر عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «NOAA» بلغ متوسط درجات الحرارة على مستوى البلاد 74.4 درجة فهرنهايت بين شهري يونيو وأغسطس، وهي الفترة التي يعرفها علماء المناخ باسم ‹الصيف المناخي›.

وكان هذا الصيف هو الأكثر دفئًا الذي شهدته البلاد على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة وهطول الأمطار قبل 132 عامًا، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في عام 1936 ومرة أخرى في عام 2021 بمقدار 0.4 درجة.

أفاد التقريرالذي نقلته شبكة «ABC» الامريكية أن شهر أغسطس/آب 2026 وحده حطم الأرقام القياسية الشهرية لدرجات الحرارة. وبلغ متوسط درجة الحرارة طوال الشهر 75.6 درجة، على الرغم من أن متوسط درجة الحرارة العظمى خلال النهار كان أعلى بكثير عند 88.6 درجة، وهو أعلى متوسط مسجل.

وأظهر صيف هذا العام تغيرات ملحوظة في درجات الحرارة مقارنةً بالأنماط المسجلة خلال القرن العشرين، وكان متوسط درجات الحرارة بين يونيو وأغسطس 2026 أعلى بثلاث درجات ونصف من درجات الحرارة الصيفية المسجلة طوال القرن العشرين، وفي شهر أغسطس أعلى بثلاث درجات.

مصدر الصورة: الوكالة الفرنسية

وشهد معظم أنحاء الولايات المتحدة درجات حرارة ‹أعلى من المعدل الطبيعي إلى أعلى بكثير منه› الشهر الماضي، ووفق مرصد الجفاف الأمريكي ‹شهر أغسطس شهد أيضاً تفاقماً للجفاف، وامتد في 59.1% من مساحة الولايات المتحدة مع بداية سبتمبر، بعد أن زاد بأكثر من 10% منذ بداية أغسطس›.

بالنسبة للقارة الأوروبية تحديداً، فقد شهدت الصيف الأشد حرارةً على الإطلاق في غرب القارة حيث بدأت موجات الحر الشديدة في وقت مبكر من شهر مايو، وحطم صيف عام 2026 الرقم القياسي المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2003.

كما عانت القارة من جفاف واسع النطاق، مع انخفاض مستويات المياه بشكل استثنائي في أنهار مثل الراين والدانوب والفيستولا والرون والبو. وأدت الظروف الأكثر جفافاً من المتوسط أيضاً إلى اندلاع حرائق غابات عديدة في مناطق مختلفة من أوروبا.

وقد انعكس هذا الأمر في المملكة المتحدة، التي شهدت أحر صيف لها منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1884، وهو مستوى مرتفع وجد مكتب الأرصاد الجوية أنه أصبح أكثر احتمالاً بنحو 130 مرة بسبب تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري.

التأثير الأكبر للنينيو خلال عام 2027

خلال العام المقبل 2027 من المتوقع أن يكون التأثير الأكبر لظاهرة النينيو الطبيعية على درجات الحرارة العالمية، مما يعني أن سلسلة الأرقام القياسية الحالية قد تستمر لفترة أطول.

فمن المتوقع أن يؤثر تأثير الظاهرة على أمطار الرياح الموسمية والعواصف في آسيا، كما هو الحال هنا في الفلبين، حيث نزح عشرات الآلاف من الأشخاص مؤخراً بسبب الفيضانات.

يحذر الخبراء من أنه طالما لم تتوقف البشرية عن حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز، فإن التلوث الناتج عن ذلك سيستمر في حرق كوكبنا، وستستمر الحرارة الشديدة في تحطيم جميع الأرقام القياسية على الإطلاق.

وقالت الدكتورة كلير بارنز، الباحثة في مجال الطقس المتطرف في إمبريال كوليدج لندن، إن هذه الأرقام تحمل ‹تكلفة بشرية حقيقية للغاية›، وأن موجة الحر أدت إلى تعطيل المدارس، وإجهاد المستشفيات، وإلحاق الضرر بإنتاج الغذاء، وتأجيج الحرائق والجفاف وحصد ‹عشرات الآلاف من الأرواح›.

ورفضت فكرة أن مثل هذه الصيف أصبحت الآن ببساطة ‹الوضع الطبيعي الجديد›. وقالت ‹طالما لم نتوقف عن حرق الوقود الأحفوري، ستستمر هذه الأرقام القياسية في التدهور، وستتفاقم الأوضاع المتطرفة بوتيرة أسرع من قدرتنا على التكيف، والأهم من ذلك أن مدى تفاقم الوضع يبقى بأيدينا›.

وستبلغ ذروة ظاهر النينيو مع نهاية هذا العام، غير أن تداعياته المناخية ستستمر إلى ما بعد ذلك بفترة طويلة، حتى عام 2027 تقريبا. وفق ما حذرت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ يوم الخميس.

وأوضحت منظمة الأرصاد الجوية العالمية «WMO» ستشتد ظاهر النينيو في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة وما يرتبط بها من ‹مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديد›.

وتعد ظاهرة النينيو المناخية طبيعية وليست نتيجة مباشرة لتغير المناخ، إلا أن العلماء يتوقعون أن تضاعف هذه الظاهرة من حدة ارتفاع حرارة كوكب يزداد سخونة أصلا بفعل حرق الوقود الأحفوري، وأن تغذي ظواهر الطقس المتطرف.

أبو بكر محمد، صحافي يمني مهتم بالترجمة والمعارف، حصل على بكالوريوس آداب إنجليزي من جامعة إب.