في أقصى جنوب البحر الأحمر تقع جزيرة حنيش اليمنية على مقربة من مضيق باب المندب أهم الممرات المائية في العالم، وهي ضمن أرخبيل أوسع يضمم عدد من الجزر من ضمنها جزيرة حنيش الصغرى وجزيرة جبل زقر وعدداً من الجزر الصغيرة.
وتعد تلك الجزر شبه خالية من السكان، إلا من بعض الصيادين اليمنيين يأتون إليها من السواحل القريبة حيث يقيمون فيها لعدة أشهر في فصل الصيف، كما يحتمون بجوارها من الرياح الموسمية في فصل الشتاء
وتبعد الجزيرة بعد 130 كم جنوب مدينة الحديدة، وعلى بعد 40 كم شمال مدينة المخا، ورغم أهميتها لا توجد أية مسوحات تفصيلية جيولوجية لمعظم هذه الجزر.
مواضيع مقترحة
- جزيرة ميون.. موقع استراتيجي على طريق التجارة الدولية
- ميناء المخا: إرث موكا اليمن وعمق استراتيجي على البحر الأحمر
- ذو باب المندب: مضيق استراتيجي ومنطقة ساحلية نائية
موقعها
تقع جزر حنيش الأربع الرئيسية في موقع استراتيجي شمال مضيق باب المندب بنحو 160 كيلومتراً، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وتمتد الجزر في سلسلة طولها نحو 65 كيلومتراً بين اليمن وإريتريا، لكنها أقرب إلى الساحل اليمني.
وتضم من الشمال إلى الجنوب: جبل زُقَر، أكبر جزر الأرخبيل، ثم حنيش الصغرى، وحنيش الكبرى، وسُيول حنيش. كما تنتشر حولها عشرات الجزر والصخور الصغيرة الممتدة باتجاه الساحل الإريتري، ما يجعل المنطقة من أبرز المخاطر الملاحية في جنوب البحر الأحمر.
أرخبيل حنيش
يضم أرخبيل حنيش عدة جزر تتفاوت في الموقع والمساحة والتكوين الجيولوجي:
- حنيش الكبرى: تقع جنوب حنيش الصغرى بمسافة 3.5 ميل بحري، وتبعد عن الخوخة والساحل اليمني نحو 26 ميلًا بحريًا لكل منهما. تبلغ مساحتها 65 كم² وتتكون من مرتفعات جبلية صخرية يصل أعلاها إلى 430 مترًا.
- حنيش الصغرى: جزيرة بركانية صخرية، يتوسطها جبل وعر الأرض يبلغ ارتفاعه 415 مترًا، تقطعها أودية عميقة منحدرة نحو البحر، وتغطي سواحلها رواسب شاطئية وطينية، وتتكون أجزاء واسعة منها من رماد بركاني وتدفقات صخور بازلتية. تقع جنوب شرقي حنيش الكبرى بعشرة أميال بحرية، وتبلغ مساحتها نحو 9 كم². ويقصدها الصيادون اليمنيون موسميًا في الصيف، ويحتمون بجوارها من الرياح الموسمية شتاءً.
- جزيرة جبل زقر: تقع جنوب غربي جزيرة أبو علي، وتبعد عن الساحل اليمني 33 كم، وتبلغ مساحتها نحو 120 كم².
- جزيرة سيول حنيش: تقع جنوب حنيش الكبرى بمسافة 2.7 ميل بحري، وتبلغ مساحتها نحو 3 كم².
كما يضم الأرخبيل عدداً من الجزر والصخور الأصغر، أبرزها: هايكوك، والتبن، والقمتين، والمستديرة، وأبو علي، والمنخفضة، وغيرها. وتحتوي الجزيرة محطة لتحلية المياه، ومولدات كهربائية، وفناراً ملاحياً بناه الفرنسيون في طرفها الشمالي، إلى جانب حامية عسكرية.
الأهمية الإستراتيجية
تستمد جزر حنيش أهميتها الجيوسياسية الاستثنائية من موقعها الممتد قبالة مضيق باب المندب، حيث تطوق الممر المائي الدولي الحاكم لشحنات النفط وحركة التجارة العالمية بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس.
ونظراً لوقوع الممرات الدولية في المياه الإقليمية اليمنية، قامت الحكومة اليمنية بعيد تحقق الوحدة عام 1990م بالاتفاق مع شركة سيمنس 〈Siemens〉 الألمانية لتصميم وبناء فنارات ملاحية تعمل بالطاقة الشمسية وصيانتها في جزر زقر وحنيش الكبرى والصغرى لخدمة السفن التجارية العالمية.
وتكمن أهمية هذا الأرخبيل في إشرافه على طرق الملاحة في جنوب البحر الأحمر، ما يجعل السيطرة عليه بمثابة نقطة انطلاق محتملة نحو سواحل اليمن الغربية، من الحديدة والخوخة وحتى المخا، وهو ما جعل الجزيرة على الدوام محط أطماع القوى المتصارعة على النفوذ في المنطقة.
النزاع مع إرتيريا
وفي منتصف ديسمبر 1995، اندلع نزاع مسلح استمر ثلاثة أيام بين اليمن وإريتريا حول حنيش الكبرى، وقبل اندلاع المواجهة كانت هناك محاولات دبلوماسية بين البلدين، على حل الخلاف عبر التفاوض، وعلى اللجوء إلى القضاء الدولي إن فشلت المفاوضات.
وبعد انهيار المسار التفاوضي، اتفق الطرفان على إحالة القضية إلى هيئة تحكيم دولية مكونة من خمسة أعضاء، لتفصل في مسائل السيادة على أساس القانون الدولي والتاريخ.
وفي التاسع من أكتوبر 1998، أصدرت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي قرارها بشأن النزاع حول أرخبيل، وفي مقدمته حنيش الكبرى، أكد القرار حق اليمن في السيادة على تلك الجزر المتنازع عليها، وأبلغت المحكمة رسميًا كلًا من اليمن وإريتريا بالحكم. وقد أعلنت الحكومة اليمنية حينها قبول صنعاء بالحكم، فيما أعلنت إذاعة أسمرة القبول الإريتري الفوري بالقرار
ووصف مسؤولون يمنيون حينها هذا التحكيم بأنه “نموذج” يُحتذى لحل نزاعات الحدود في المنطقة، فيما هنأ الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك اليمن بالحكم، معتبراً الجزيرتين ‹ملكاً للأمة العربية والإسلامية جمعاء› لموقعهما الاستراتيجي.
البيئة البحرية وفرص الاستثمار
يستوطن الصيادون اليمنيون القادمون من مديرية الخوخة والساحل الغربي جزر الأرخبيل في موسم الصيف لممارسة صيد الأسماك، ويحتمون بخلجانها الطبيعية من الرياح الموسمية الشديدة شتاءً.
حيث تتميز المياه المحيطة بحقول مرجانية بكر على أعماق تتراوح بين 〈38 – 140〉 قدماً، وتُعد موئلاً لأعادي وفيرة من أسماك الزينة والكائنات البحرية المدارية النادرة.
تمتلك الجزر مقومات واعدة لقيام منتجعات شاطئية، مراكز عالمية للغوص، ومشاريع سفاري جبلية، وتمنح قوانين الاستثمار اليمنية للمشاريع في الأرخبيل إعفاءات ضريبية وجمركية كاملة لمدة تصل إلى 7 سنوات قابلة للتمديد
فجمال المناطق البحرية والشعاب المرجانية، ووفرة وتنوع الأسماك فيها، وبما فيها أسماك الزينة، يرشحها مستقبلاً لتصبح من المناطق المرغوبة للسياحة، وهذا باعتراف الكثير من السياح هواة الغوص الذين بدؤوا بالتوافد إلى جزر أرخبيل حنيش بشكل أفواج متلاحقة وهم من جنسيات أوروبية مختلفة و عربية.
يمكن الوصول للأرخبيل عبر مراسي الخوخة، والموانئ البحرية اليمنية المجاورة مثل ميناء المخا 40 كم جنوباً، ميناء الحديدة 〈130 كم شمالاً〉 وميناء عدن 〈340 كم جنوب شرق〉، إلى جانب المطارات الدولية في الحديدة، تعز، عدن، وصنعاء.
نبذة تأريخية
خضعت جزر حنيش لسيادة الدولة العثمانية لقرون، لكن وضعها السياسي ظل غير محسوم بعد معاهدة لوزان عام 1923، التي تخلت بموجبها تركيا عن ممتلكاتها الآسيوية خارج الأناضول. ونظراً لوقوع الجزر بين مناطق النفوذ البريطاني والإيطالي في البحر الأحمر، تُركت مسألة السيادة عليها دون تحديد واضح.
وخلال الفترة بين عام 1923 والحرب العالمية الثانية، مارست إيطاليا رقابة محدودة على أنشطة الصيادين في المنطقة، وبعد استقلال إريتريا ووحدة اليمن، تحولت الجزر إلى موضع نزاع مسلح بين البلدين خلال عامي 1995 و1996.
واتفق واتفقت اليمن وإرتيريا على الاحتكام إلى التحكيم الدولي، وفي عام 1998 قضت محكمة التحكيم الدائمة بأحقية اليمن في السيادة على أرخبيل حنيش، ليصبح رسمياً جزءاً من الجمهورية اليمنية في 1 نوفمبر 1998.
المصادر:





