الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
إرشاد زراعي

التتريب على العنب.. موروث زراعي يمني لمكافحة البياض الدقيقي

ريف اليمن 📅 أكتوبر 20, 2026

يُعدّ تتريب أشجار العنب من الممارسات الزراعية التقليدية التي عرفها المزارع اليمني منذ زمن بعيد، خاصة في مناطق زراعة العنب المشهورة كأودية صنعاء ومحافظات المرتفعات الوسطى.

تروي المرويات الشعبية وتجارب الآباء أن مرض «الذحلة»، المعروف محليًا بإصابته للعنب، انتشر في أحد المواسم القديمة انتشاراً واسعاً، بينما لُوحظ أن شجيرات العنب القريبة من الطرقات والمسالك الترابية كانت أقل تضررًا من غيرها، نتيجة تغطية أوراقها بالغبار والتراب الناعم المتطاير من حركة القوافل والمارة. ومن هنا استنبط المزارع اليمني فكرة تعفير الأوراق والنموات الحديثة بالتراب للوقاية من المرض والحد من انتشاره.

وفي هذا التقرير الإرشادي، نسلط الضوء على خلفيات ممارسة “التتريب” كحل وقائي متوارث لمكافحة فطر البياض الدقيقي (الذحلة)، ونناقش التفسير العلمي لفعاليتها، مع استعراض أهم المزايا، والعيوب، والمحاذير الحقلية الواجب مراعاتها.


مواضيع مقترحة


 ما علاقته بمرض البياض الدقيقي؟

 البياض الدقيقي مرض فطري واسع الانتشار، يصيب العنب والقات ومحاصيل خضرية متنوعة، ويظهر على الأوراق والنموات الغضة والعناقيد على هيئة مسحوق أبيض ناعم يشبه نثر الدقيق، مما يؤدي إلى تشوه الأوراق وجفافها وتلف الثمار.

وتشير التفسيرات العلمية الحديثة إلى أن بعض أنواع الأتربة الناعمة المستخدمة قد تعيق إنبات الجراثيم الفطرية وتمنع خيوط الفطر (الميسيليوم) من اختراق خلايا البشرة، اعتماداً على تركيب التربة المعدني، ونعومة حبيباتها، وطريقة توزيعها على السطح النباتي.

فالعديد من أنواع التربة الرسوبية والطينية غنية بمركبات السيليكون (السيليكا)، والألومنيوم، والحديد، والكالسيوم؛ والسيليكون معروف بدورها في تقوية الجدران الخلوية للنبات وإعاقة اختراق الفطريات الثاقبة. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن كل تراب ناعم يحتوي على نسب فعالة من السيليكا أو أنه يمثل بديلاً علاجياً ناجعاً دون فحص وتحليل مخبري لخصائصه.

مزايا التتريب التقليدي

  • الاستفادة من المعارف الحقلية والخبرات المتوارثة عبر أجيال من المزارعين.
  • توفير بديل طبيعي واقتصادي يقلل من الاعتماد على المبيدات الكيميائية المكلفة والمفرطة.
  • كلفة شبه معدومة عند توفر مصدر تربة ناعمة، ونقية، ومناسبة في نفس المزرعة.
  • الاستفادة من تساقط هذا الغبار لاحقاً بفعل الري أو الأمطار، حيث يختلط بسطح التربة ليعيد إليها بعض العناصر المعدنية.

العيوب والمحاذير الفنية

  • عدم الثبات: يزول التراب عن الأسطح النباتية بسرعة مع هطول الأمطار أو عند استخدام أنظمة الري الرذاذي، مما يفقد النبات الحماية.
  • الجهد والوقت: تتطلب العملية جهداً بدنياً كبيراً ووقتاً في النثر والتعفير، خاصة في الحقول الواسعة والأشجار العالية والمتشابكة.
  • تفاوت الكفاءة: تختلف درجات الحماية بوضوح تبعاً لنوع التربة، وحجم حبيباتها، ومحتواها المعدني الفعلي.
  • خطر التلوث الميكروبي والكيميائي: قد يؤدي استخدام تراب مأخوذ من مصادر مجهولة أو قريبة من مجاري الصرف والمصانع إلى نقل بكتيريا ممرضة أو ملوثات غير مرغوبة إلى أوراق وثمار العنب والقات.
  • حجب ضوء الشمس: إذا وُضع الغبار بكثافة مفرطة على الأوراق، فإنه يسد الثغور التنفسية ويعيق وصول الضوء؛ مما يضعف عملية البناء الضوئي وإنتاج السكريات في النبات.

إرشادات مهمة للمزارع اليمني

  • المراقبة الدورية: تفقد كروم العنب وحقول القات بانتظام، لا سيما في فترات الرطوبة الجوية والحرارة المعتدلة التي تشكل بيئة مثالية لنشاط البياض الدقيقي.
  • نقاء المصدر: تجنب استخدام أتربة مجهولة المصدر، أو مجلوبة من أطراف الطرقات العامة المسفلتة، أو من مناطق قريبة من ملوثات بيئية وصناعية.
  • الواقعية في المعالجة: لا تعتمد على التتريب كوسيلة وحيدة عند تفشي الإصابة الشديدة وتلف العناقيد؛ فالأسلوب وقائي وميكانيكي بالدرجة الأولى.
  • العمليات الزراعية المساعدة: حافظ على تقليم الكروم وفتح قلب الشجرة للسماح بدخول الهواء وأشعة الشمس وتجنب تزاحم الأفرع، مع التخلص المستمر من الأجزاء الميتة أو المصابة.
  • الاستخدام المسؤول للمبيدات: عند الاضطرار للتدخل الكيميائي لإنقاذ المحصول، استخدم مبيداً فطرياً مسجلاً ومعتمداً من وزارة الزراعة، والتزم الصارم بالجرعات وفترات الأمان قبل الحصاد (PHI) المدونة على الملصق لحماية صحة المستهلك.

هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ريف اليمن