قال خبير الإنتاج الحيواني المهندس ياسين العمّاري، إن قطاع الثروة الحيوانية في اليمن لا يزال يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي، رغم ما يواجهه من تحديات متفاقمة نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية والتغيرات المناخية.
وأشار العماري، في حوار موسع مع منصة ‹ريف اليمن›، إلى أن ضعف الإنتاجية لا يرتبط بحجم الثروة الحيوانية بقدر ما يرتبط بارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع الخدمات البيطرية، وغياب برامج تحسين السلالات، وضعف الاستثمار في الإنتاج المحلي للأعلاف.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع القدرة الشرائية، أسهمت في زيادة الأعباء على المربين، وانعكست سلبًا على إنتاج اللحوم والألبان واستدامة القطاع.
ولفت إلى أن انتشار الأمراض الحيوانية، ومحدودية توفر اللقاحات والأدوية البيطرية، ونقص الكوادر الفنية، من أبرز التحديات التي تستدعي تعزيز برامج التحصين والتوعية والرعاية البيطرية، إلى جانب تبني ممارسات حديثة تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين صحة القطعان.
وفي الجزء الثاني من الحوار، (سينشر لاحقا)، تناول العماري واقع تسويق المنتجات الحيوانية، والتدخلات الميدانية الداعمة للقطاع، وتأثيرات التغيرات المناخية، كما تحدث عن أبرز الحلول والفرص الكفيلة بتعزيز تنمية الثروة الحيوانية في اليمن.

الجزء الأول من الحوار..
• بداية كيف تقيّمون الوضع الراهن لقطاع الثروة الحيوانية في اليمن؟
أولا أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للمنصة على إتاحة هذه الفرصة المهمة، ويمكن القول إن قطاع الثروة الحيوانية لا يزال أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد الريفي في اليمن، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن التقديرات تشير إلى امتلاك اليمن ما بين 18 و20 مليون رأس من الأغنام والماعز، إضافة إلى نحو 1.5 إلى مليوني رأس من الأبقار، فضلا عن أعداد متفاوتة من الإبل والدواجن، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الثروة الحيوانية، بل في انخفاض إنتاجيتها، إذ لا يزال إنتاج اللحوم والألبان دون مستوى الإمكانات المتاحة.
ويعود ذلك إلى جملة من العوامل، أبرزها ضعف التغذية، وغياب برامج تحسين السلالات، وقصور الخدمات البيطرية، إلى جانب اعتماد كثير من المربين على أساليب تقليدية في التربية والرعاية. وتمثل هذه التحديات فجوة تنموية يمكن معالجتها من خلال برامج تطوير متكاملة تسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز إنتاجيته.
التحديات
• ما أبرز التحديات التي يعاني منها مربو الماشية؟
يواجه مربو الماشية في اليمن تحديات متداخلة، يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، التي تجاوزت في بعض الحالات 200%، إلى جانب ضعف الخدمات البيطرية، الأمر الذي أسهم في انتشار الأمراض، خاصة في المناطق الريفية والنائية التي تفتقر إلى الرعاية والتحصين المنتظم.
كما يعاني القطاع من شح المياه وتدهور المراعي نتيجة الجفاف والتغيرات المناخية، فضلًا عن صعوبات التسويق، حيث يواجه المربون تحديات في الوصول إلى الأسواق وغياب آليات تسعير عادلة تضمن لهم عائدًا مجزيًا. وتُشكل هذه العوامل مجتمعة عبئًا كبيرًا على المربين، ولا سيما صغارهم، وتحدّ من قدرتهم على الاستمرار والتوسع في نشاطهم.
• ما حجم تأثير الظروف الاقتصادية والحرب على استقرار وتنمية هذا القطاع؟
كان للحرب والظروف الاقتصادية تأثير بالغ على قطاع الثروة الحيوانية، إذ أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة تدهور العملة وارتفاع أسعار الوقود والأعلاف والنقل والأدوية البيطرية، خصوصًا الأعلاف التي يعتمد جزء كبير منها على الاستيراد؛ ما ضاعف الأعباء المالية على المربين.
كما تراجعت القدرة الشرائية للأسر الريفية بصورة ملحوظة؛ الأمر الذي حدّ من قدرة المربين على توفير الأعلاف والأدوية بالكميات اللازمة، وانعكس سلبًا على صحة الحيوانات ومستوى إنتاجيتها.
وأثرت الحرب كذلك على سلاسل الإمداد، من خلال تعطّل حركة النقل بين المحافظات وارتفاع تكاليفه، إضافة إلى انقطاع بعض المدخلات الأساسية، مثل الأعلاف واللقاحات؛ ما تسبب في اضطراب إمداداتها وارتفاع معدلات نفوق الحيوانات، خاصة خلال فترات الجفاف أو انتشار الأوبئة.
ومن الآثار المقلقة أيضا استنزاف الأصول الإنتاجية؛ إذ اضطرت كثير من الأسر إلى بيع جزء من مواشيها لتغطية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والعلاج، وهو ما يوفر حلًا مؤقتًا، لكنه يؤدي على المدى البعيد إلى فقدان مصدر دخل مهم وزيادة هشاشة الأسر الريفية.
• ما مدى إسهام الثروة الحيوانية في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير سبل العيش للأسر الريفية؟
تمثل الثروة الحيوانية ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز سبل العيش في الريف اليمني، فهي توفر الغذاء المباشر من خلال اللحوم والألبان ومشتقاتها، كما تشكل مصدر دخل يومي أو موسمي لآلاف الأسر، بما يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وفي كثير من المناطق الريفية، تُعد الماشية بمثابة “رأس مال حي” أو مخزون اقتصادي تلجأ إليه الأسر عند الحاجة أو في أوقات الأزمات، سواء لتغطية النفقات الطارئة أو مواجهة تقلبات الدخل، لذلك، فإن أي تراجع في هذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للأسر الريفية.
• إلى أي مدى يعتمد المواطن اليمني على المنتجات الحيوانية؟
يعتمد اليمنيون بدرجات متفاوتة على المنتجات الحيوانية، مع اختلاف أنماط الاستهلاك بين الريف والحضر، ففي المناطق الريفية، يعتمد السكان بصورة أكبر على الحليب ومشتقاته، ويُستهلك جزء كبير من الإنتاج داخل الأسرة، بينما يرتبط الاستهلاك في المدن بشكل رئيس بالأسواق والقدرة الشرائية.
وبشكل عام، تشكل المنتجات الحيوانية عنصرًا مهمًا في النظام الغذائي لليمنيين، إلا أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية حالا دون استهلاكها بالكميات الموصى بها، ما أسهم في اتساع الفجوة الغذائية وزاد من التحديات المرتبطة بالحصول على غذاء متوازن، خاصة لدى الأسر محدودة الدخل.
أزمة الأعلاف
• ما أبرز العوائق والتحديات التي يعاني منها قطاع الأعلاف في اليمن حاليًا؟
يُعد قطاع الأعلاف أحد أضعف حلقات سلسلة الإنتاج الحيواني في اليمن، ويواجه تحديات متشابكة تؤثر بصورة مباشرة في استدامة القطاع، ويأتي في مقدمة هذه التحديات الاعتماد الكبير على الاستيراد؛ إذ يتم استيراد نسبة كبيرة من المكونات الأساسية للأعلاف، مثل الذرة وفول الصويا؛ ما يجعل أسعارها شديدة التأثر بتقلبات أسعار الصرف والأسواق العالمية.
كما تسهم الزيادات المستمرة في أسعار الوقود وتكاليف النقل في رفع تكلفة إنتاج الأعلاف، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعارها في الأسواق، ويضاف إلى ذلك ضعف الرقابة على الأسواق؛ الأمر الذي يؤدي إلى تذبذب الأسعار وعدم استقرارها.
ومن أبرز التحديات أيضًا محدودية الإنتاج المحلي للأعلاف نتيجة شح المياه، وضعف الاستثمار في زراعة المحاصيل العلفية، وقلة استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب غياب التخطيط والتخزين الاستراتيجي، وهو ما يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات الحادة، ويهيئ المجال لظهور ممارسات احتكارية في بعض الأحيان.
• كيف يؤثر الارتفاع المتصاعد في أسعار الأعلاف على استدامة تربية الماشية؟
تمثل الأعلاف الركيزة الأساسية لتربية الماشية، حيث تستحوذ على ما يقارب 60 إلى 70% من إجمالي تكاليف الإنتاج، لذلك فإن أي زيادة في أسعارها تنعكس بصورة مباشرة على المربين، فعندما ترتفع أسعار الأعلاف، يضطر كثير من المربين إلى تقليص كميات التغذية أو الاعتماد على أعلاف أقل جودة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع صحة الحيوانات وانخفاض إنتاج اللحوم والألبان، فضلًا عن زيادة معدلات الإصابة بالأمراض، وفي بعض الحالات ارتفاع نسب النفوق.
ومع استمرار هذه الضغوط، قد يضطر بعض المربين إلى بيع جزء من قطعانهم لتغطية تكاليف التربية، أو الخروج من النشاط بشكل نهائي، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي من المنتجات الحيوانية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يهدد استدامة قطاع الثروة الحيوانية على المدى البعيد.
• ما دور الجهات المعنية في دعم وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة للمربين؟
تضطلع الجهات الحكومية والمنظمات التنموية والإنسانية بدور مهم في دعم قطاع الأعلاف على مستويين: الطارئ والتنموي، فعلى المستوى الطارئ، يتم التدخل من خلال توزيع الأعلاف على المربين الأكثر تضررًا، لا سيما في مناطق النزاعات والكوارث، بهدف الحد من نفوق الحيوانات والحفاظ على الثروة الحيوانية خلال الأزمات.
أما على المستوى التنموي، فينبغي التركيز على حلول مستدامة، تشمل دعم زراعة الأعلاف محليًا، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال، إلى جانب تدريب المربين على تصنيع الأعلاف باستخدام المواد الخام المتوفرة محليًا أو المستوردة وفق أسس علمية، بما يضمن توفير علائق متوازنة تلبي الاحتياجات الغذائية للحيوانات في مختلف مراحلها الإنتاجية.
• ما البدائل المحلية المتاحة التي يمكن الاعتماد عليها لتقليل تكلفة الأعلاف؟
توجد العديد من البدائل المحلية التي يمكن أن تسهم في خفض تكلفة الأعلاف وتعزيز استدامة الإنتاج إذا جرى تطويرها والاستثمار فيها بالشكل المناسب. ويأتي في مقدمة هذه البدائل التوسع في زراعة المحاصيل العلفية محليًا، سواء محاصيل الحبوب أو الأعلاف الخضراء، مثل البرسيم والبونيكام، خصوصًا في المناطق التي تتوافر فيها الموارد المائية.
كما يمكن الاستفادة من المخلفات الزراعية، مثل قش الذرة وقش القمح، بعد معالجتها وتحسين قيمتها الغذائية لتصبح مناسبة لتغذية الحيوانات، إضافة إلى ذلك، يمكن توظيف بعض النباتات المحلية والمنتجات الثانوية في تصنيع أعلاف غير تقليدية بعد معالجتها وإضافة المكملات الغذائية اللازمة. ورغم أن هذه البدائل لا تلغي الحاجة إلى استيراد بعض مكونات الأعلاف، فإنها تسهم في تقليل التكاليف، والحد من الاعتماد على الخارج، وتعزيز استقرار الإنتاج المحلي.
الصحة الحيوانية
• ما أبرز الأمراض والأوبئة التي تهدد الثروة الحيوانية؟
تتعرض الثروة الحيوانية في اليمن لعدد من الأمراض والأوبئة التي تؤثر بصورة مباشرة في إنتاجيتها وتلحق خسائر كبيرة بالمربين، ويُعد طاعون المجترات الصغيرة من أخطر الأمراض التي تصيب الأغنام والماعز، إذ يتسبب في معدلات نفوق مرتفعة إذا لم يتم احتواؤه سريعًا، فضلًا عن تأثيره المباشر على دخل الأسر الريفية.
كما تُعد الحمى القلاعية من الأمراض واسعة الانتشار، حيث تؤدي إلى ظهور تقرحات في الفم والأقدام، ما يعيق حركة الحيوان وقدرته على التغذية، وينعكس سلبًا على إنتاج اللحوم والألبان. ويضاف إلى ذلك جدري الأغنام والماعز، الذي يسبب ضعفًا عامًا ويؤثر في النمو والإنتاج.
أما الأمراض الطفيلية، سواء الداخلية أو الخارجية، فرغم أنها لا تؤدي غالبًا إلى نفوق مباشر، فإنها تتسبب في تراجع تدريجي في الإنتاجية من خلال إضعاف النمو، وانخفاض الخصوبة، وتدهور الحالة الصحية للحيوانات.
ولا تكمن المشكلة في وجود هذه الأمراض فحسب، بل في استمرار انتشارها نتيجة ضعف برامج التحصين، ومحدودية الخدمات البيطرية، ونقص حملات المكافحة والوقاية.
• ما حجم تأثير انتشار هذه الأمراض البيطرية على الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي للأسر؟
يمتد تأثير الأمراض الحيوانية إلى الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي بصورة مباشرة، إذ تتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للمربين نتيجة نفوق الحيوانات، التي تمثل أحد أهم الأصول الإنتاجية للأسر الريفية. كما تؤدي الأمراض إلى انخفاض إنتاج اللحوم والألبان حتى لدى الحيوانات التي تنجو من الإصابة، الأمر الذي يقلل من دخل الأسر ويؤثر في قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
إلى جانب ذلك، يتحمل المربون تكاليف إضافية للعلاج وشراء الأدوية والخدمات البيطرية، ما يزيد الأعباء المالية عليهم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وفي المحصلة، فإن استمرار انتشار الأمراض يضعف الإنتاج الحيواني، ويؤثر سلبًا في الأمن الغذائي، ويزيد من هشاشة المجتمعات الريفية.
• ما مدى توفر اللقاحات والأدوية البيطرية الأساسية في المناطق الريفية؟
لا يزال توفر اللقاحات والأدوية البيطرية في المناطق الريفية محدودًا وغير مستقر، مع تفاوت واضح بين المناطق القريبة من المدن والمناطق النائية، ففي حين تتوافر هذه المستلزمات بدرجة أفضل في بعض المراكز الحضرية، يواجه مربو الماشية في الأرياف صعوبات كبيرة في الحصول عليها نتيجة ضعف سلاسل الإمداد، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى انقطاع اللقاحات والأدوية لفترات متفاوتة.
وتزداد هذه التحديات مع النقص في الكوادر البيطرية المؤهلة، إذ لا يتوافر عدد كافٍ من الأطباء والفنيين لتغطية احتياجات المناطق الريفية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية، ما يجعلها خارج متناول كثير من صغار المربين.
كما تمثل جودة بعض الأدوية المتداولة تحديًا آخر، في ظل ضعف الرقابة على الأسواق وسوء التخزين في بعض الحالات، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءتها أو انتهاء صلاحيتها. لذلك، فإن توافر اللقاحات وحده لا يكفي، ما لم تصل إلى المربين في الوقت المناسب، وتحفظ وتنقل وفق الاشتراطات الفنية التي تضمن فعاليتها.
• هل يتم تنفيذ حملات تطعيم دورية وبرامج توعية ميدانية لمالكي المواشي؟
نعم، تنفذ حملات تطعيم وبرامج توعية ميدانية ضمن تدخلات الجهات الحكومية والمنظمات الداعمة، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة، وتُعد هذه الحملات من أهم وسائل الحد من انتشار الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية.
وتركز حملات التحصين على الأمراض الرئيسة، وفي مقدمتها طاعون المجترات الصغيرة والحمى القلاعية، فيما تهدف برامج التوعية إلى تعزيز وعي المربين بأهمية التحصين الدوري، والتعريف بأعراض الأمراض وطرق الوقاية منها، إضافة إلى نشر الممارسات السليمة في تربية الحيوانات ورعايتها.
ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لا تزال أقل من مستوى الاحتياج الفعلي، سواء من حيث التغطية الجغرافية أو الاستمرارية، لذلك، تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل جميع المناطق الريفية، وأن تُنفذ بصورة منتظمة ضمن خطط وطنية مستدامة، لا أن تقتصر على فترات توفر التمويل أو التدخلات الطارئة.
• ما أهم الممارسات والإرشادات السليمة التي ينبغي للمربين اتباعها لرفع الإنتاجية وحماية قطعانهم؟
يعتمد تحسين إنتاجية الثروة الحيوانية على تبني ممارسات فنية وإدارية سليمة، ولا يقتصر على زيادة حجم الاستثمارات أو أعداد الحيوانات، وتأتي التغذية المتوازنة في مقدمة هذه الممارسات، إذ يجب توفير علائق غذائية تلبي الاحتياجات الغذائية للحيوان بما يتناسب مع عمره ومرحلته الإنتاجية، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين النمو والإنتاج.
كما تُعد الرعاية الصحية الوقائية عنصرًا أساسيًا، من خلال الالتزام ببرامج التحصين الدوري، وإجراء الفحوصات البيطرية المنتظمة، والحرص على الكشف المبكر عن الأمراض، فالوقاية دائمًا أقل تكلفة وأكثر فاعلية من العلاج.
ولا تقل بيئة التربية أهمية عن التغذية والرعاية الصحية، إذ ينبغي توفير حظائر نظيفة وجيدة التهوية، مع ضمان توافر المياه النظيفة والظل، بما يحد من انتشار الأمراض ويحسن الأداء الإنتاجي للحيوانات.
وتشمل الإدارة الجيدة للقطيع تنظيم عمليات التزاوج، واختيار الحيوانات ذات الصفات الإنتاجية الجيدة للتكاثر، وعزل الحيوانات المريضة فور ظهور الأعراض، بما يسهم في تحسين السلالات والحد من انتقال الأمراض.
وأخيرا، فإن المتابعة اليومية للحيوانات تمثل عاملا حاسمًا في نجاح التربية، إذ تساعد على اكتشاف أي تغيرات صحية أو سلوكية في مراحلها المبكرة والتعامل معها بسرعة. وعند تطبيق هذه الممارسات بصورة متكاملة، يمكن تحقيق زيادة ملموسة في الإنتاجية وتحسين صحة القطيع دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة.
تنويه: هناك جزء ثان للحوار سينشر لاحقا، تحدث فيه العماري عن واقع تسويق المنتجات الحيوانية، والتدخلات الميدانية الداعمة للقطاع، وتأثيرات التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية، وأبرز الحلول والفرص.





