الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 77

ريف تعز: وديان وطبيعة خلابة وقرى على سفوح الجبال

وادي الحريبة مديرية الصلو بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن

في ريف تعز جنوب غربي اليمن، تتميز القرى بطبيعة خلابة ساحرة ووديان تجري فيها المياه، وتتحول في موسم الإمطار إلى بساط أخضر حيث تكسو جبالها ووديانها، حلة خضراء من المزروعات أو الأشجار الأخرى.

ويوجد في تعز سلسلة كبيرة من المرتفعات الجبلية التي تتخللها العديد من الوديان والسهول والقيعان، وهناك سلسلة جبلية عبر مديريات صبر الموادم والمسراخ والمواسط والصلو وحيفان ثم الشمايتين وتمتد سلسلة جبال صبر مع حبال سامع من جهة الجنوب وتقع في إطار مديرية المواسط لتصل إلى الجزء الجنوبي الشرقي بجبال الصلو.

تنشر منصة “ريف اليمن” في هذا التقرير المصور، عدد من القرى والوديان في منطقة بني يوسف، التابعة لمديرية المواسط، ولقطات أخرى التقطت من مديرية الصلو، ومناطق أخرى، تظهر جمال الطبيعة وحياة القرى المنعشة. تصوير: محمد الوجية التقطت خلال عامي 2023 و2024.

إليكم قرى من ريف تعز


ريف تعز: وديان وطبيعة خلابة وقرى على سفوح الجبال
دار الغويل في بني يوسف
سائلة المغسال بني يوسف
سائلة ضبيع مديرية الصلو
سائلة في مديرية الصلو
سائلة وادي البركاني
قرية الحجر مديرية الصلو
قرية رأس الحرف بني يوسف
قرية الغويل
قرية الغويل بني يوسف
قرية المريقب مديرية الصلو
قرية ضبيع مديرية الصلو
قرية هوب أنيس مديرية الصلو
منطقة الحريبة بني يوسف
وادي سخران تجري فيه المياه، بمديرية الصلو
وادي سخران مديرية الصلو
وادي ثين في “بني يوسف” مديرية المواسط
وادي ثين
وادي ومنطقة الحريبة بني يوسف مديرية المواسط
فتيان يتسبحون في إحدى البرك بمديرية الصلو

“الخشابي” قرية في إب يهدّد سكانها الموت بمنازلهم

الخشابي.. قرية في إب يهدّد سكانها الموت بمنازلهم
قرية الخشابي في مديرية بعدان بمحافظة إب وسط اليمن

ما يزال كابوس انهيارات التربة (الإنزلاقات الأرضية) يحاصر سكان قرية “الخشابي” الواقعة في قمة جبلية بعزلة “المنار” بمديرية “بعدان” في محافظة إب (وسط اليمن)، بعد مرور عام كامل على آخر الحوادث الكبيرة التي هزت المنطقة، وتسببت بأضرار جسيمة بالممتلكات.

وسبق للقرية، التي يزيد ارتفاعها عن سطح البحر 3650م، أن شهدت انزلاقات متتالية للتربة، لكنها لم تكن بتلك الخطورة التي عاشها سكان القرية في 2023، حيث أحدث انزلاق التربة أضرارا بالغة في عشرات المنازل، وأجبر القاطنين فيها على العيش في العراء والنزوح.

أم محمد واحدة من نساء قرية الخشابي، تحولت حياتها إلى جحيم برفقة أطفالها الثلاثة الذين عاشوا معها معاناة بدأت تفاصيلها في مايو 2023، وذلك عند تعرض منزلهم المتواضع إلى أضرار جسيمة نتيجة الانهيارات في التربة.

وقالت أم محمد لمنصة “ريف اليمن”، إنها نزحت لأيام بعد الحادثة إلى أحد المنازل المجاورة التي كان حجم التأثير فيها بسيطا، لكنها عادت إلى تجميع ما تبقى من حطام وأثاث منزلها وحاولت إصلاح ما أمكن من أجل العودة للسكن.

رغم عودة الأم الأربعينية وأطفالها إلى السكن في منزلهم المهدد دائماً، وأضطرت لاستعمال قطع قماشية ومخلفات بناء لتغطية نوافذ الغرفة التي استقروا فيها مؤخراً، بسبب الوضع المعيشي.

بمرارة تصف أم محمد الفاجعة التي تعرضت لها مع صغارها ليلة الحادثة، وقالت: “أحسسنا بتحرك التربة عند هطول الأمطار، وبدأنا نرى تشققات على جدران المنزل، ثم سمعنا أصوات الجميع في القرية يستغيثون للنجاة”.

وتابعت: “خرجنا من المنزل، وما إن ابتعدنا عنه أمتارا، بدأت أجزاء منه بالانهيار، حينها بدأت أجهش بالبكاء بعد أن شعرت أن كل شي انتهى في المنزل”.

تحتاج عائلة أم محمد وعشرات الأسر المتضررة إلى مساعدات عاجلة وسريعة من السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لتأمين مسكن مؤقت وتوفير الاحتياجات الأساسية، حتى يتسنى لهم الاستقرار.

وقالت: “نحن نعيش في خوف دائم من المستقبل، ونأمل أن يتدخل المسؤولون لتقديم الدعم والمساعدة؛ لنتمكن من استعادة وضع الحياة الطبيعية”.

"الخشابي".. قرية في إب يهدّد سكانها الموت بمنازلهم
منزل مدمر جراء الانزلاقات الأرضية في قرية الخشابي بمحافظة إب وسط اليمن، أكتوبر 2023 (فيسبوك/ عبد الغني النظاري)

كارثة قرية الخشابي

بدأت كارثة قرية الخشابي التي يزيد ارتفاعها عن سطح البحر بحوالي 3650م، بظهور تشققات بسيطة منذ ست سنوات في الجبال وانهيارات في موسم الأمطار، لكنها تحولت إلى حالة قلق ورعب مستدام، بحسب ما تحدث مواطنون لمنصة ريف اليمن.

في عام 2020 توسعت الشقوق في الأراضي الزراعية ومحيط القرية، وطالب مواطنون مراراً الجهات المعنية بالتدخل لتجنب وقوع كارثة، خصوصاً مع توسع هذه الشقوق، لكن دون جدوى.

وفي مطلع شهر مايو 2023 فوجئ سكان قرية “الخشابي”، بانزلاقات أرضية كبيرة أدت إلى تضرر نحو 20 منزلاً منها 4 منازل تدمرت بشكل كلي، بالإضافة إلى انهيار جميع المدرجات الزراعية، بحسب مصادر منصة ريف اليمن.

وكانت وكالة “سبأ” الرسمية في صنعاء أفادت “أن تلك الانهيارات تسببت في تشقق 30 منزلا، منها 20 منزلا آيلة للسقوط، وفي تدمير المدرجات الزراعية، وأن الشقوق الأرضية بعمق 300 متر”.

دراسة ميدانية عقب الكارثة

كشفت دراسة علمية استعرضت حالة “قرية الخشابي” عن تسجيل 120 حالة انزلاق صخري و37 حالة انزلاق طيني، مما يعرض المنطقة لخطر تآكل الأراضي وتدمير الممتلكات.

وتشير الانزلاقات الأرضية إلى مجموعة من الحركات الأرضية مثل السقوط الصخري والانهيار والسريان الطيني، وهي تحدث بسبب عوامل مثل الأمطار الغزيرة أو شق الطرق، وتُعدّ الانهيارات الأرضية من الكوارث البيئية التي تحدث على المنحدرات عندما تتوافر العوامل المسببة، وقد تحدث فجأة أو على مراحل.

ووفق دراسة لقسم الجغرافيا في جامعة إب اطلعت عليها منصة ريف اليمن، تعرّضت الحافة الشمالية لجبل الخشابي لانزلاقات نتيجة عدة عوامل طبيعية وبشرية، منها التكوين الجيولوجي، ميل الطبقات، التربة، الغطاء النباتي، والنشاط البشري.

"الخشابي".. قرية يهدّد سكانها الموت في منازلهم
إنهيار في احدى الجبال بقرية الخشابي، مايو 2023 (فيسبوك/ صلاح الضبياني)

وأفادت دراسة أجريت في مايو/ آيار 2023 أن الأمطار الغزيرة تسببت في زيادة وزن الأرض، مما أدى إلى انزلاق كتلة من الجبل بطول 95-120 مترا وعرض 25 مترا، مسببة أضراراً على منازل القرية.

وأشارت الدراسة إلى “تعرض المنطقة لانزلاقات وانهيارات أرضية متكررة نتيجة للعوامل الجيولوجية والتضاريسية المعقدة، بالإضافة إلى التأثيرات الناتجة عن الأمطار الغزيرة، ولوحظ حركة مستمرة وتوسع في الصدوع والفوالق، مما يزيد من خطر الانزلاقات المستقبلية”.

وسُلّمت الدراسة إلى الجهات المعنية في السلطة المحلية بمحافظة إب، وقُدمت توصيات بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية السكان والممتلكات، مثل إزالة الصخور، واتخاذ تدابير مناسبة لحماية المناطق السكنية من الكوارث الطبيعية المحتملة.

تكاتف مجتمعي

رغم المأساة التي حلت بسكان القرية والظروف المعيشية بسبب الحرب، حاولت الأسر مواساة المتضررين قدر ما أمكن، ومدت يد العون لإغاثة وإيواء الأكثر ضعفاً.

وشهدت القرى المجاورة حراكا كثيفاً، لجمع التبرعات وتقديم المعونات التي شملت مبالغ مالية ومواد غذائية، كما أسهم أبناء المنطقة المغتربون بتقديم المساعدات، في حين شارك آخرون في محاولة إعادة إصلاح مجاري للسيول، وإعادة إعمار ما أمكن من المنازل.

كما أسهمت حينها مبادرات مجتمعية من خارج القرية في تقديم سلال غذائية، مع وعود بجبر الضرر، لكن بعد مرور شهر فقط من الحادثة، تراجع الاهتمام بسكان القرية، وتوقف تقديم المعونات وباتوا يعيشون معاناة مستدامة.

مخاوف مستمرة

يوجد حوالي 150 منزلاً في القرية التي يقطنها أكثر من 1,000 نسمة، ويعيش هؤلاء مخاوف متواصلة من عودة هذه الانهيارات المتكررة، لا سيما في موسم الأمطار وتدفق السيول، ويحذر من المخاطر الخبراء الذين زاروا المنطقة مرات عدة.

ويزيد من خطورة ذلك أن أغلب منازل القرية مبنية على تربة رخوة وأنها متقارب بعضها من بعض على سفح جبل شديد الانحدار، وتحيط بها مياه العيون الجارية، الأمر الذي جعلها عرضة للمخاطر المتزايدة بانزلاقات تربتها، وأضحى سكانها في حالة ترقب وخوف دائم.

"الخشابي".. قرية يهدّد سكانها الموت في منازلهم
أحد البيوت التي تدمرت بفعل الإنزلاقات الارضية في قرية الخشابي (عبدالغني النظاري)

صالح أحد سكان القرية يقول لريف اليمن، إنهم يعيشون في قلق وخوف دائم، وكلما هطلت الأمطار، يتوقعون حدوث انهيارات أرضية قد تلتهم منازلهم وتدمر حياتهم، ولهذا يبقون متيقظين دائماً.

وقال: “أن عدم قدرتهم على النزوح وترك مزارعهم ومنازلهم وممتلكاتهم التي يعتمدون عليها للعيش، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد”.

ويضيف: “بشكل متواصل أصبحنا نخشى على أولادنا من الذهاب الى المدرسة، واللعب في أزقة القرية، ورعي المواشي في محيطها، بسبب توجسنا من حدوث انزلاقات مفاجئة”، ويؤكد أنه فضّل أن لا يغترب هذا العام في حضرموت تخوفاً من تعرض أسرته لأي مكروه في ظل غيابه.

وفق مختصين زاروا القرية، فإن وقوع القرية تحت تهديد الانهيارات الأرضية نتيجة طبيعية للعوامل الجيولوجية، بالإضافة إلى التأثيرات البشرية والتغيرات المناخية التي تعزز من احتمالية وقوع الكوارث.

إهمال وتقصير

رغم أن قرية الخشابي تبعد عن مركز محافظة إب بنحو 35 كيلومترا، تعاني من نقص في التدخلات الحكومية والبرامج الإنمائية، وبعد أيام من كارثة الانزلاقات، تفقّد وكيل محافظة إب صادق حمزة برفقة مسؤولين محليين الأضرار التي لحقت بمنازل وممتلكات المواطنين.

وقال المسؤول المحلي حينها: “إن الانهيارات الصخرية التي تعرضت لها المنطقة تحتاج إلى تدخل عاجل لتلافي الأضرار والخسائر البشرية والمادية المحتملة جراء تشقق المنازل واستمرار تساقط الصخور”.

ودعا الجهات الحكومية إلى القيام بواجبها في تنفيذ التدخلات الطارئة للحدّ من انهيار الكتل الصخرية وجرف الأراضي الزراعية حفاظا على سلامة المواطنين، وفتح مسارات لمياه الأمطار وبناء الجدران الساندة، وإصلاح الأضرار التي تعرضت لها المنطقة، بحسب ما نقلت الوكالة الرسمية.

وقالت مصادر محلية لمنصة ريف اليمن، عقب حادثة الانهيارات، إن عدة جهات رسمية زارت قرية الخشابي، وأجريت دراسة ميدانية وسلمت للسلطة المحلية، وقدمت الوعود للمواطنين، لكن بعد مرور عام على الحادثة لم يتغير شيء.

شقوق عميقة في تربة القرية حدثت في مايو 2023، وتسببت بأضرار في المنازل (صالح الضبياني)

مناشدات للسلطة في إب

وجدد مواطنون من أبناء القرية عبر منصة ريف اليمن دعوتهم للجهات المعنية التي زارت المنطقة أكثر من مرة للإيفاء بوعودهم والتدخل لوقف هذه المخاطر المحدقة بهم، كما طالبوا المنظمات برعاية مبادرات مجتمعية للتخفيف من التهديدات.

ويحتاج السكان إلى توعية بطرق الحفاظ على التربة وتقنيات البناء الآمنة، وزرع الأشجار التي تساعد في تثبيت التربة ومنع تآكلها، وإصلاح مجاري السيول، وبناء سدود صغيرة، وبناء جدران، وغيرها من الحلول التي تساعد على استقرار التربة، وتقلل مِن هلع السكان.

ومثل قرية الخشابي تعيش مئات القرى في أرياف اليمن مخاوف مماثلة من خطر الانهيارات الصخرية والانزلاقات الأرضية، في المحافظات الجبلية، وتكون أكثر خطورة في موسم الأمطار.

“سُور ريمة” مبادرة تطوي عقود مِن المعاناة

"سُور ريمة" مبادرة تطوي عقود مِن المعاناة
صورة للجسر الذي نفذه مواطنون بجهود ذاتية في ريمة

احتفلَ سُكّان قرية نُعمة بمديرية الجعفرية محافظة ريمة، في إبريل/ نيسان 2023، بعبور أول سيارة إلى قريتهم لأول مرة منذ عقود، وكانت فرحتهم كبيرة بهذا الإنجاز، بعد شقّ طريق بتعاون مجتمعي استمر 5 سنوات.

وتمكّنت مبادرة تعاونية مجتمعية مِن شقّ طريق وبناء سور في جبال شاهقة، بجهود ذاتية غالبيتها بتمويل المغتربين، لكن المشروع الذي تداولت صوره وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكتمل وما زال بحاجة للدعم والمساندة.

"سُور ريمة" مبادرة تطوي عقود مِن المعاناة
صورة تُظهر بداية أعمال الشق والتجهيز خلال العام 2023 من قبل مبادرة مجتمعية(ريف اليمن/ محمد اليفوزي)

وبعد مرور عام مِن فتح الطريق، ما زال بحاجة إلى توسعة الأماكن الضيقة، وبناء جدران ساندة، وإنشاء أنظمة تصريف مياه الأمطار التي تهدّدها بالخراب، خاصةً مع موسم هطول الأمطار الغزيرة في المنطقة الجبلية.

وتبعد محافظة ريمة عن صنعاء بنحو 200 كم، وهي إحدى المحافظات اليمنية التي استُحدثت عام 2004، وفيها 6 مديريات، وهي ذات طبيعة جغرافية وعرة وفيها جبال شاهقة في الارتفاع.

يُقدّر سكانها بنحو 400 ألف، وتتعقد تضاريسها بكثرة الالتواءات وشدة الانحدارات وتقع مديرية الجعفرية في القسم الغربي للمحافظة، ويصل ارتفاع الجبال فيها إلى 1800 متر عن مستوى سطح البحر، وهي كثيرة الصخور قليلة السهول.

وخلال السنوات الماضية، برزت المبادرات المجتمعية التعاونية في تعبيد وشقّ الطرقات في مختلف المناطق اليمنية، بتمويل من الأهالي والتجار والمغتربين، وأسهمت في التنمية بالريف وتخفيف معاناة المواطنين.

صورة تُظهر مدى ارتفاع سور ريمة الذي بناه مواطنون بمبادرة مجتمعية (ريف اليمن/ محمد اليفوزي)

قصة سور ريمة

قبل خمس سنوات، أطلق سكان القرى الجبلية بمديرية الجعفرية مبادرة تعاونية عُرفت بسور ريمة، تمكّنوا فيها مِن شق طريق في الجبال الشاهقة إلى قُراهم، لتخفيف المعاناة، التي كان يتكبّدها السكان بنقل احتياجاتهم الأساسية وإسعاف المرضى، خصوصا النساء الحوامل وكبار السن.

شرع الأهالي في العمل باستخدام الآلات والمعدات التقليدية البدائية، كما أسهمت النساء بإعداد الطعام للعاملين، وعملَ التجار والمغتربون وميسورو الحال مِن سكان القرى المستفيدة على جمع الأموال، لشق الطريق التي تُعد شريان الحياة للمواطنين.

يبلغ طول الطريق نحو 6 كيلومترات، وقد أُسندت بجسور من الصخور الضخمة، يبلغ ارتفاع بعض الأماكن فيها نحو 10 مترات، ويبلغ طول السور نحو 120 مترا، ويُعرف بسور ريمة، وأسهمت كافة المناطق بالعمل، ويستفيد منه أكثر من 6 آلاف نسمة من السكان.

سيارة تقف على أطراف سور ريمة بعد استكمال تجهيزه (ريف اليمن/ محمد اليفوزي)

وقال المسؤول الإعلامي للمبادرة محمد عبد اللطيف اليفوزي: “استُعملت الأحجار والاسمنت في بعض المناطق، واستُعملت الآلات والمعدات الحديثة في عملية شقّ الطريق، بسبب الصعوبات التي كانت هائلة نتيجة للتضاريس الوعرة، لكن إصرار وعزيمة الأهالي كانت أكبر”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن أن الطريق الذي أُصلح شريان خدمي وإنساني، سوف يخفف معاناة المواطنين في نقل احتياجاتهم الضرورية، وكذلك إسعاف المرضى الذي يتعرضون للوفاة في قمم الجبال، بسبب غياب المرافق الصحية وعدم وصول الطرقات إلى قراهم.

طي عقود من المعاناة

كان سكان قرية نُعمة يستخدمون الحمير والجمال لنقل احتياجاتهم من المواد الغذائية الأساسية، وكثير من احتياجاتهم الأخرى، في حين يفتقرون أيضا إلى وجود المراكز الصحية، وكان ذلك يتطلب إلى مشقّة سفر قد تنتهي أحيانا بوفاة المريض قبل وصوله لأقرب مشفى.

غيلان محمد علي (45 عاماً) –الذي يملك دكانا صغيرا- ساعدته الطريق الجديدة على نقل بضاعته بسهولة، وهو يشعر بالسعادة بعدما تمكّنت المبادرة من إنهاء معاناته، في مصدر دخله الوحيد الذي يعتمد عليه في تأمين الغذاء لأفراد عائلته.

كان غيلان يستخدم الحمير لنقل البضاعة من المدينة إلى القرية وهي مهمة غير سهلة، وقال لـمنصة ريف اليمن: “لم أكن أستطيع توفير معظم ما يحتاجه الزبائن، لكن بعد فتح الطريق وفرت غالبيته الاحتياجات الاستهلاكية”. وقال إنه يطوي سنوات مِن المعاناة، على غرار المئات من السكان الذين استفادوا من تعبيد الطريق بمختلف مجالات حياتهم.

مناشدة لاستكمال المشروع

بعد أن بذل الأهالي والسكان جهوداً كبيرة استمرت خمس سنوات، أصبح بمقدور سيارات الدفع الرباعي العبور إلى القرى الجبلية بمديرية الجعفرية. ومع إكمال الأعمال المتبقية، ستكون الطريق متاحة لعبور السيارات الصغيرة والحافلات بشكل طبيعي دون أي صعوبات.

وبعد مرور عام من افتتاح الطريق يواجه السكان مشكلات متعدّدة جراء عدم إكمال العمل بشكل نهائي، إذ يواجه سائقو السيارات صعوبات بفعل سيول الأمطار والسيول التي جرفت التربة بسبب عدم وجود ممرات تصريف المياه.

مواطنان يقومان بإزالة مخلفات البناء من جانب سور ريمة(ريف اليمن/محمد اليفوزي)

طارق عبد الجبار (45 عاما) سائق سيارة قديمة، ويعمل في نقل الخدمات للمواطنين في قرية نُعمة، شكى من صعوبة عبور سيارته في الطريق، ودعا إلى تكاتف الجميع لإتمام جهود سنوات من الجهد الذي قام به الأهالي والسكان في سبيل تخفيف معاناتهم في مختلف مجالات حياتهم اليومية.

المسؤول الإعلامي للمشروع محمد اليفوزي أكد أنهم بحاجة إلى القيام بتوسعة المساحات الضيقة، وبناء جدران ساندة وتصريف مياه السيول. وأضاف لريف اليمن: “السكان استنفذوا كل طاقتهم وبذلوا ما بوسعهم في المشروع وتقاسموا قوت أبنائهم لدعم مبادرة شقّ الطريق الذي استمر لسنوات”.

ويختم عبد اللطيف اليفوزي بتوجيه مناشدة عاجلة إلى الجهات الحكومية والمنظمات والصندوق الاجتماعي للتنمية وجميع رجال الأعمال والمغتربين والميسورين إلى سرعة التدخل، وإنقاذ ما أُنجز واستكمال الأعمال المتبقية.

 

مواطن كبير بالسن يمر من على سور ريمة(ريف اليمن/محمد اليفوزي)
شق سور ريمة في جبل شاهق
صورة توضح التضاريس المعقدة التي يعمل فبها على شق الطرق
أججار طويلة ضخمة تم بناء الجسر فيها

جبل البراشه في “مَقبنة”: الطريق تفقد النساء حَمْلهِن

جبل البراشه في "مَقبنة": الطريق تفقد النساء حَمْلهِن
قرية الخيفة في جبل البراشه ف مقبنة تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن)

تُطلّ قريتي الخيفة والرأس الواقعتان في قمة جبل براشه بريف مديرية مقبنة بمحافظة تعز، على مناظر طبيعية خلابة، لكن الحياة في هاتين القريتين ليست سهلة على سكّانها الذين يعانون من وعورة الطريق، التي تُعدّ شريان الحياة الوحيد، والتي تحوّلت إلى كابوس حقيقي بسبب الإهمال الحكومي وعدم الصيانة لأكثر من 14 عامًا.

ويواجه السكان صعوبات وتحديات كبيرة في مختلف مجالات حياتهم اليومية، فليس بمقدورهم إسعاف المرضى حيث تفقد النساء أولادهن اثناء الولادة، ومن الصعوبة نقل الخدمات الأساسية إلا عبر الحمير، أو بتكلفة باهظة ضاعفت معاناتهم، وحرمت الطلاب من مواصلة تعليمهم الجامعي.

يعقوب الشميري (34 عاماً) واحدٌ ممن أجبرته تكاليف السفر الباهظة بفعل وعورة الطريق، إلى إيقاف دراسته الجامعية، والسفر للعمل في السعودية لتأمين الغذاء لأفراد عائلته، وذلك في بلدٍ تعصف به الحرب منذ أكثر من تسع سنوات، ويعيش سكانه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

جبل البراشه: تكاليف مضاعفة

ينحدر الشميري من قرية الخفية، ويقول لمنصة ريف اليمن: “طريق قريتنا الوعرة أثقلت كاهل المواطن المغلوب على أمره، لا تستطيع عبور طريق القرية سوى السيارات القوية القديمة، وهي تتطلب تكاليف مضاعفة؛ إذ يصل إيجار السيارات نحو 70 ألف ريال، رغم أنه لا يمكنها نقل الحمولة كاملة بسبب وعورة الطريق”.

وقال الشميري: “كثير من سكان قريتي الخيفة والرأس لا يستطيعون تحمل هذه التكاليف الباهظة بسبب تدهور وضعهم المادي، فهم يضطرون إلى السفر مشياً على الأقدام، وبعضهم يستخدمون الحمير والجمال، وهو مشهد يعكس حجم المعاناة التي يتكبدها السكان بشكل يومي”.

جبل البراشه في "مَقبنة": الطريق تفقد النساء حَمْلهِن
مواطن يكابد نقل الماء على ظهره بسبب انعدام الطريق في جبل البراشة بريف مقبنة غرب تعز (ريف اليمن)

معاناة سكان هذه المنطقة تُشعر أن أهلها يعيشون في زمن مختلف، فحركة التنقل لم تتوقف عند تكاليف النقل فقط، بل امتدت لتشمل معاناة أخرى أشد وأقسى، يقول يعقوب: “مع كل هطول للأمطار، يتحول الطريق إلى مستنقعات موحلة، مما يُعيق حركة المرور بشكل كامل، ونضطر إلى حمل المرضى على الأكتاف”.

وأشار إلى أن هذه الطريق قد تسببت في كثير من الحوادث، أبرزها إصابة الوالد حميد علي زلط، فقد انكسرت رجلاه، ولا يزال طريح الفراش منذ 13 عاما.

بالإضافة إلى التكاليف الباهظة يزداد الحال سوءا بالنسبة للمرضى، خصوصاً النساء الحوامل وكبار السن، نتيجة غياب المرافق الصحية؛ إذ يبعُد أقرب مركز صحي من قريتي الخفية وقرية الرأس نحو 20 كيلومترا في مدينة حيس بمحافظة الحديدة.

الموت قبل الوصول

لا تزال السيدة أسماء علي (27 عامًا) تتذكر ذلك اليوم الأليم عندما خاضت صديقتها فاطمة تجربة مخاض قاسية بسبب وعورة الطريق وغياب الخدمات الصحية في الرأس الواقعة بجبل البراشة بمديرية مقبنة بريف تعز.

تقول أسماء: “المرأة الريفية كُتب عليها الشقاء، وربما كُتب لها الموت بسبب غياب المرافق الصحية والطرق الوعرة، وإذا تعسرت الولادة في القرية نتعرض للموت أيضا؛ لأن سيارات الإسعاف لا تستطيع العبور بسبب وعورة الطريق”.

بحسرة تروي السيدة أسماء تفاصيل صديقتها فاطمة لمنصة ريف اليمن: “فاطمة في إحدى الأيام شعرت بالطلق (ألم الولادة) فأسعفناها، وبسبب وعورة الطريق واضطراب السيارة، أنجبت مولودها على السيارة وتوفي على الفور، ونُقلت الأم إلى المستشفى بـِحَيس، وكانت حالتها سيئة، ولكن بفضل الله تعافت”.

وتابعت: “في السابق كان لدى قريتنا مركز صحي، لكنه لم يستمر سوى سنة واحدة”، وتشير إلى أنه كان يفتقر إلى طبيبة نساء وولادة، فلو توفر مرفق صحي، لأسهم في تخفيف مثل إنقاذ حياة كثير من النساء والأطفال.

وتواجه النساء تحديات كبيرة بسبب وعورة الطريق، خاصةً عند جلب المياه والاحتطاب، تقول أسماء: “نذهب في الصباح الباكر، ونمكث إلى وقت الظهيرة تحت أشعة الشمس الحارقة، ننتظر الحصول على المياه من البئر، الذي يبعد نحو 3 كيلومترات، ونحمل الماء فوق رؤوسنا، ليس بمقدورنا شراءه بسبب التكلفة الباهظة”.

وتضيف: “نحمل عبء العائلة على أكتافنا، محرومين من أبسط الحقوق، من الطريق والماء والتعليم والخدمات الصحية والكهرباء. نخشى على أرواحنا وأرواح أطفالنا كل يوم”.

مبادرة لإنهاء المعاناة

دفعت هذه المعاناة التي كان يتكبدها سكان قرى جبل البراشة، الشباب إلى إطلاق مبادرة تعاونية، في ديسمبر/ كانون أول 2023، لإعادة تأهيل طريق جبل براشة، وشارك فيها جميع أفراد المنطقة بما يستطيعون.

يقول محمد البرشي وهو أحد مؤسسي المبادرة: “بعد أن تعثّرت الجهود الحكومية، شرع الأهالي والسكان العمل بمعاولهم البدائية، ثم تكاتف السكان وتمكّنوا من تشكيل لجنة مكونة من 10 أشخاص في منتصف نوفمبر/ تشرين ثاني 2023، للإشراف على تنفيذ المبادرة وسُمّيت لجنة صيانة طريق البراشة الخيرية”.

جبل البراشه في "مَقبنة": الطريق تفقد النساء حَمْلهِن
مواطون يقومون برصف طريق جبل البراشة بريف مقبنة غرب تعز (ريف اليمن)

يشرح يعقوب الشميري وهو أحد القائمين على المبادرة تفاصيل سير العمل، فيقول: “عقب تشكيل اللجنة حُصّلت المبالغ والمساهمات من المواطنين بحسب قدراتهم، فكانت بعض الأسر تدفع نحو 1000 ريال، وبعضها يدفع نحو 2000، وأسهم بعض السكان بالعمل، في حين ساهمت النساء بإعداد الطعام للعاملين”.

وقال الشميري لمنصة ريف اليمن: “كانت المساهمات تُجمع لمدة شهرين إلى ثلاثة شهور، ثم نشرع في تعبيد الأماكن الأشد تضررا، وقد بلغت التكلفة الإجمالية منذ بداية العمل وحتى اللحظة نحو 35 مليون ريال يمني بتمويل من الأهالي والتجار والمغتربين الذين ينحدرون من تلك المناطق”.

توقف إجباري لانعدام الدعم

يبلغ طول الطريق الدائري الجبلي الذي يُعدّ شريان الحياة للمواطنين في قرية الخيفة وقرية الرأس البالغ عدد سكانها نحو 9 آلاف نسمة، بمديرية مقبنة بريف تعز -يبلغ نحو 12 كيلومترا، وقد تمكّنت المبادرة حتى اللحظة من ترميم ورصف نحو 600 متر فقط بالحجارة والاسمنت، وذلك في ثلاثة أشهر.

يؤكد محمد البرشي: “برغم النجاحات التي حققتها المبادرة في إعادة تأهيل طريق جبل براشة، ما تزال هناك كثير من التحديات التي تواجهها منها”، ويشير أن الطريق وعرة وصعبة جداً؛ لأنها تقع على قمة جبل شاهق، والصخور صلبة والمعدات بسيطة تتطلب جهودًا مضاعفة وتكلفة باهظة”.

وأضاف: “المشروع ينقصه الدعم المالي، فالطريق طويل، وما يزال 2000 متر بحاجة إلى صيانة. طرقنا أبواب الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية، لكن مع الأسف لم نلمس أي استجابة من الجميع حتى هذه اللحظة”.

جبل البراشه في "مَقبنة": الطريق تفقد النساء حَمْلهِن
إستخدام الحمير من أجل نقل الماء إلى المنازل في قرى جبل البراشة بمقبنة تعز (ريف اليمن)

تجدر الإشارة إلى أن طريق جبل البراشة كان قد بدأ الصندوق الاجتماعي العمل فيها، لكنه تعثر ولم يُكمل، وقال محمد البرشي: “الصندوق تدخل في رصف بعض العقبات وتوسعة مسافة 10 كيلومترات في الطريق التي شقّها الأهالي، وانتهى تدخله عند هذا الحد، وكان المشروع يُسمّى النقد مقابل العمل”.

ودعا محمد البرشي -وهو أحد مؤسسين المبادرة– التجار والمنظمات ومن يستطيع مساعدتهم لإكمال المبادرة، وقال: “الناس يعيشون في وضع معيشي سيء، ولا يمتلكون أدنى مقومات الحياة، ولا يجدون مَن يوصل معاناتهم، وغالبية المنظمات تصل إلى المناطق القريبة، لكن لاتصل إليهم رغم أن منطقتهم أكثر احتياجا”.

وكرر دعوته إلى من يريد معرفة الوضع الحقيقي عن كثب قائلا: “نرحب بأي زيارات ميدانية لمعرفة أحوال الناس، وتسهيل بعض الصعوبات التي يمكن أن تحسن من الوضع المعيشي والتعليمي”.

وخلفت الحرب في اليمن أضرارًا جسيمة في البنى التحتية لشبكة الطرق المعبدة التي هي محدودة، ووفقًا لتقديرات سلطات الحوثيين في صنعاء والحكومة المعترف بها دوليًا في عدن، دمرت الحرب مالا يقل عن 100 جسر وحوالي ثلث الطرق المعبدة في اليمن (بطول 5 آلاف إلى 6 آلاف كيلومتر)، بحسب دراسة نشرها مركز صنعاء في يناير 2023.

 

قُرى وادي الجنات في إب: الموت ممكن بسبب لدغة ثعبان

وادي الجنات في إب: الموت ممكن بسبب لدغة ثعبان

في مطلع عام 2023، تعرّض المواطن علي محمد (55 عاما) للإصابة بـ”الغرغرينا”، وكان بحاجة للمعاينة اليومية، لكن قريته الريفية بوادي الجنات بريف محافظة إب، تفتقر إلى مركز صحي، فلم تجد أسرته من خيار غير نقله إلى إحدى مستشفيات المدينة التي تبعد نحو 20 كيلومترا وتحمل تكلفة مضاعفة.

طريق القرية وعرة ولا تستطيع السيارات الصغيرة عبورها، الأمر الذي ضاعف معاناة محمد، وأجبرته على بيع جميع ممتلكاته من أجل توفير تكاليف العلاج في المستشفى، وسبق أن توفي طفل بعمر 8 سنوات بسبب لدغة ثعبان بينما كان في طريقه إلى اقرب مركز صحي لإسعافة.

وادي الجنات في إب

يعاني سكان قرى وادي الجنات الذين يقدّرون بـ4 آلاف نسمة، ويتوزعون على نحو 26 قرية، من غياب المرافق الصحية ونقص الرعاية الصحية والطرق الوعرة، وذلك ينعكس سلباً على حياة المرضى، الذين لا يستطيعون السفر لتلقي العلاج في المدينة.

يقول نجل علي محمد لمنصة ريف اليمن: “لو كان لدينا مركز صحي أو طبيب في القرية، لكان الأمر هينا بالنسبة لنا، ولن نضطر إلى بيع ما نملك بسبب التكاليف الكبيرة”، وقبل وفاته بأسابيع كان محمد قد باع قطعة أرض في المنطقة، لتغطية تكاليف السفر ذهابا وإيابا إلى مدينة إب لتلقي العلاج، فهو بالإضافة إلى الغرغرينا، كان يعاني من مرض السكر، وهو ما أدى إلى وفاته في سبتمبر عام 2023.

يضيف نجله لمنصة ريف اليمن: “حالة والدي كانت تتطلب وجود اثنين من المرافقين لمساعدته؛ لأنه كان طريح الفراش، وهو ما كان يضاعف من تكاليف السفر بشكل شبه يومي، وفي الغالب كان يُحال للرقود لأيام، نحمد الله على كل حال”.

تماما مثل محمد، فقد الطفل “بلعيد” حياته عندما لدغته أفعى بمحيط قرية الحيفة، ولم يتمكن الأهالي من إسعافه لغياب مركز صحي قريب.

ظلّ الطفل بلعيد البالغ من العمر 8 سنوات لفترة طويلة طريح الفراش؛ لأن والده كان حينها يعمل بالأجر اليومي بمحافظة الضالع، وحاولت بعض أسرته تقديم ما بوسعهم مداواته مثل الثوم واللبن وغيرها من الأعشاب الطبيعية، لكن دون جدوى، وساءت حالته الصحية.

بعد ساعات من اللدغة، نُقل الطفل على متن سيارة دفع رباعي قديمة إلى أحد مستشفيات المدينة، لكنه لقي حتفه قبل أن يصل، وهناك حاول رجال التمريض إنعاشه، لكن السم القاتل كان قد انتشر في مختلف أنحاء جسمه.

بحسرةٍ يقول والد الطفل لمنصة ريف اليمن: “توفي طفلي بلدغة ثعبان، وكان من الممكن إنقاذه في دقائق. حالته الصحية كانت تتطلب فقط جرعة أمصال مضادة، لكن انعدام المراكز الصحية في قريتنا حال دون ذلك”.

الدراجات النارية وسيلة إسعاف

الطفل هشام كُسرت ذراعه اليسرى، بسبب سقوطه من شجرة “التين” القريبة من منزلهم، فاضطر والده إلى إسعافه للمستشفى الذي يبعد نحو 20 كيلومترا عن قريته على متن دراجة نارية رغم الخطورة الكبيرة.

يعمل والد الطفل هشام في الزراعة وتربية الحيوانات، ويقول لمنصة ريف اليمن إنه اضطر للتنقل بالدراجة النارية بسبب انخفاض تكلفتها وسرعة الوصول إلى أقرب مجمع صحي، لكن ذلك زاد من ألم الإصابة التي تعرض لها طفله، بسبب وضعية الجلوس الخاطئة والطريق الوعرة.

وقد استغرقت الرحلة نحو ساعة كاملة على متن الدراجة النارية، وهناك تلقى هشام الإجراءات الطبية اللازمة، ثم عادوا إلى منزلهم في المدة نفسها، وقد تكرر ذلك مراراً عند متابعة الحالة.

وبفعل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء المنطقة مع وعورة الطريق وصعوبة التنقل، لا يستطيع كثير منهم إيصال الحالات الحرجة إلى مستشفيات المدينة أو مراكز صحية أخرى تبعد عنها عشرات الكيلومترات، وسبق أن توفيت حالات في الطرق عند نقلها بمركبات قديمة إلى مؤسسات صحية متخصصة.

وغالبا ما يُسعف المرضى وكبار السن الذين يتعرضون لنوبات مفاجئة، وكذلك النساء الحوامل اللاتي لم يتمكن من الولادة الطبيعية إلى المراكز الطبية في المدينة، على متن مركبات قديمة (لم تعد موجودة إلا في بعض القرى)، ويُعد ذلك مشوارا خاصا يكلّف ما يقارب 50 دولارا، وهذا مبلغ غير يسير بالنسبة لسكان المنطقة الذين يعتمدون على الأجر اليومي بالأعمال الشاقة، أضف إليها تكاليف الولادة والوقود.

يقول محمد علي إن زوجته وفاء ولدت في صندوق سيارة نقل (شاص موديل 82) مغطاة بقطعة قماشية قبل سنوات، عندما حاول إسعافها من القرية إلى المدينة، وتعرضت لمضاعفات بسبب طريقة الوضع وعدم تعقيم الأدوات المستخدمة عند الولادة.

وأشار محمد في حديثه لريف اليمن إلى أنه اضطر بسبب المعاناة في القرية إلى الانتقال للسكن بالإيجار في منطقة ريفية أخرى؛ لأنها تقع قرب الخدمات كالمستشفيات وغيرها.

تطلعات السكان

أبدى المواطنون استعدادهم إلى تقديم الأرض والأحجار والأيدي العامة، لأي جهة قد تبادر في بناء مركز صحي يقدم الخدمات الصحية للمواطنين وتخفيف معاناتهم  اليومية.

وبحسب السكان، سيخفف وجود مركز صحي في وادي الجنات من معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة، وسوف يقلّل من انتشار الأوبئة في قرى المنطقة مثل: البلهارسيا، الكوليرا، الجدري المائي، الحصبة، والحمى وغيرها من الأوبئة المتنقلة، وغيرها من الأمراض.

يواجه اليمن عبئاً مضاعفاً من المرض والنزاع، يحتاج ١٧,٨ مليون شخص إلى مساعدات صحية. تشكل النساء ٢٤٪ حيث يحتجن للحصول على خدمات طبية وصحية إنجابية مختلفة، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية في إبريل 2024. كما يشكل الأطفال ٥٠٪ من هذه الفئات، بمن فيهم ٥٤٠,٠٠٠ طفل دون سن الخامسة يحتاج إلى علاج منقذ للحياة بسبب الهزال الشديد١٠٪ منهم يعانون من سوء التغذية الحاد.

وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن قطاع الصحة  في اليمن يعاني من عواقب الصراع المسلح، والتدهور الاقتصادي، والانهيار المؤسسي، وتواجه نسبة كبيرة من السكان تحديات في الحصول على الرعاية الصحية؛ إذ لا تعمل سوى 50% من المنشآت الصحية بكامل طاقتها، ويواجه أكثر من 80% من السكان تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب وعلى خدمات الرعاية الصحية.

تعز.. محل للتطريز يغير حياة “ابتسام” بقرية الشراجة

محل للتطريز يغير حياة "ابتسام" بقرية الشراجة
مشروع صغير يغير حياة ابتسام وأسرتها للأفضل

بعد كفاح مستمر، تمكّنت السيدة ابتسام سعيد (35عاما)، من افتتاح محل تطريز الملابس بمنزلها في قرية الشراجة، بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، كمشروع صغير سعت لتحقيقة.

عاشت ابتسام أوضاعا معيشية قاسية، تفتقر إلى أبسط الاحتياجات الضرورية، لكن تدشين مشروعها عام 2018 ساعدها على تغيير حياتها وعائلتها التي كابدت معها تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للأفضل، في بلد يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

قصة إبتسام

تقول ابتسام لمنصة ريف اليمن: “انطلقت في رحلتي من الصفر، وكانت أمنيتي مليئة بالأمل عندما تعلمت مهارات الخياطة. افتتاح مشروع خياطة وتطريز الملابس داخل منزلنا، كان الوسيلة الوحيدة التي ساعدتني على توفير لقمة العيش لأفراد عائلتي”.

وتضيف: “بدأت المشروع برأس مال محدود  150 ألف ريال”، (الدولار 1780 ريالا)، وقد مولته من مدخراتها الشخصية، ثم طورت ابتسام مشروعها بتحسين جودة منتجاتها، وتوسيع تنوعها، وزيادة شبكة عملائها بالتسويق المحلي، مما ساعدها على تحقيق نجاح في مشروعها، واستطاعت توفير دخل للأسرة وتحسين ظروفهم المعيشية.

ابتسام هي واحدة من بين مئات النساء اللواتي تحملن أعباء مضاعفة وممارسة الأعمال والمهن من أجل مساندة أهاليهن وتغطية نفقاتهم اليومية.

وتشير إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2018م، أن عدد الأسر التي تعيلها نساء في الريف بلغت حوالي (274.3) ألف أسرة تمثل 11.1% من إجمالي الأسر في ريف اليمن، وتشير التقديرات إلى أن 21 بالمائة من الأسر التي تعيلها نساء؛ هن نساء أعمارهن أقل من الثامنة عشرة.

وسيلة للعيش وتعزيز الاقتصاد

وخلال رحلتها مع مشروعها، واجهت ابتسام تحديات كثيرة أبرزها، كما تقول، نقص الموارد المالية، وضغوطات السوق، وصعوبات في التسويق لمنتجاتها، لكنها لم تستلم، بل بحثت عن وسيلة جديدة لإنعاش المشروع وتقوية رأس المال.

انضمت ابتسام إلى مشروع مجاميع الادخار والإقراض الريفي، والتحقت بمجموعة يبلغ عدد أعضائها نحو 25 عضوا في قريتها، وكانت تدفع كل شهر مبلغا يتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف ريال، موضحة أن انضمامها كان له أثر في دعم وتكوين مشروعها بالشكل الأفضل.

وأوضحت أن مجاميع الادخار والإقراض الريفي يدعمها الصندوق الاجتماعي، وتعتمد على مبلغ مالي بسيط؛ إذ يسهم كل عضو بمبلغ محدد شهرياً، ويتم من خلاله إنشاء صندوق أموال مشترك، لتمويل المشاريع الفردية لكل الأعضاء المشاركين، ويهدف إلى إطلاق مشاريع صغيرة محددة لا تقتصر فائدتها على أصحابها ومجتمعاتهم فحسب.

الكاتب الاقتصادي فارس النجار قال: “إن المشاريع الاقتصادية النسائية في اليمن لها دور حيوي في تعزيز الاقتصاد المحلي، خصوصاً في المناطق الريفية النائية”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “هذه المشاريع تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للسكان، بتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة الدخل، وتمكين النساء من المشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية”.

ويلفت النظر إلى أن تمكين النساء اقتصاديا يسهم في تقليل الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، ويعزز من استقرار المجتمعات الريفية، ويعطي الأمل لمستقبل أفضل للجميع.

وتُظهر البيانات أن النساء اللواتي يمتلكن مشاريع صغيرة يسهمن بنسبة 10-15% في دخل الأسرة، مما يساعد في تحسين مستوى المعيشة وتوفير التعليم والرعاية الصحية لأفراد الأسرة. لذا، يُعد دعم المشاريع الاقتصادية النسائية استثماراً مهماً لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في اليمن، وفقا للنجار.

حلم ابتسام بتوسعة المشروع

المواطن وهيب عبد الوهاب قال إن ما قامت به ابتسام  يمثل مصدر إلهام لكثير من النساء الريفيات، لشق طريقهن نحو مشاريعهن الخاصة، لافتا أن ابتسام تمثل أنموذج نجاح ووثبة نحو الحرية المالية والاعتماد على الذات.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “ينبغي على كل النساء في الأرياف الاستفادة من هذه التجربة، وهذا النجاح، وبكل تأكيد يدل هذا على أن نساء الأرياف يستطعن اجتراح المستحيل إذا ما توفرت لهن الإرادة وعوامل البدء في العمل.

ودعا الجميع إلى تشجيع مثل هذه الطموحات وتحويلها إلى واقع، فالطموح يبدأ بفكرة لينتهي بإنجاز، كما هو حال مشروع ابتسام التي صنعت من المعاناة إنجازا خفف ولو قليلا من عوزها المادي.

بعدما نجحت ابتسام بتحويل منزلها إلى صالة لعرض الملابس المتنوعة التي تقوم بتطريزها وبيعها لسكان القرية، تقول إنها تطمح إلى توسيع مشروعها، فهي مؤخراً بدأت تلتقط صوراً للفساتين ثم ترسلها عن طريق تطبيق الواتساب إلى مجموعات بهدف الترويج وكسب زبائن من قرى ريفية أخرى.

وعبرت عن سعادتها قائلة: “أصدقائي وجيراني يُثنون على جودة الملابس، ولذا أصبحوا مروّجين متحمسين للملابس التي أصنعها، مما شجعني على الاستمرار في المضي قدمًا، الترويج في الواتساب جذب عملاء من القرى المجاورة، وأحلم بافتتاح معمل الخياطة الخاص بي وتوسيع نطاق أعمالي ليشمل القرى المجاورة وحتى الأسواق القريبة”.

ووفقاً للإحصائيات، بلغت نسبة النساء المشاركات في القوى العاملة في اليمن حوالي 6.0% فقط، وهي نسبة متواضعة مقارنة بالمعايير الدولية، وبحسب البنك الدولي فإن ما يقرب من ثلثي اليمنيين لا يزالون يعتمدون على الزراعة لتلبية احتياجات معيشتهم الأساسية، ويعيش أكثر من 75% في المناطق الريفية، وتمثل النساء نحو 95% من القوى العاملة.

مواهب كرة القدم المنسية في الريف اليمني

مواهب الكرة المنسية في الريف اليمني

كأي شاب ريفي في اليمن، يشعر خالد علي، البالغ من العمر 16 عاما، أن بمقدوره تقليد مهارات نجمه المفضل كريستيانو رونالدو، بما في ذلك طريقة احتفاله بتسجيل الأهداف، وهو هنا يصف شعوره في متابعة قدوته في الكرة أكثر مما يعني أنه يمتلك نفس مهاراته.

بدأت علاقة خالد بالكرة منذ كان طفلا في السادسة من عمره، حينما كان يشاهد المسلسل الكرتوني الشهير “الكابتن ماجد”، ثم تعززت مع حصوله على كرة اشتراها له والده، وأصبحت مع مرور الوقت أهم هواياته.

كرة القدم والشغف منذ الصغر

بمجرد أن يبلغ الطفل في اليمن نحو أربع سنوات، يجد كرة القدم ضمن ألعاب أخرى بسيطة، وقد تكون هذه الكرة على شكل بالونة ممتلئة بالهواء تجلب له التسلية، وهكذا تكبر معه فيراها في الشارع والحي مع الأطفال الأكبر سنا وهم يلعبون، ويشاهدها في التلفزيون ومقاطع الفيديو على جوالات والديه أو الأجهزة الذكية.

وتتعزز هذه العلاقة مع التحاق الطفل بالمدرسة التي تنظم دوريات بين الفصول المختلفة، ويبدأ بالتعرف على تفاصيل الكرة، مثل تقسيمات الفريق وعدد اللاعبين المسموح بهم والتكتيكات البسيطة والتسميات التي تُختار لكل فريق، وكيف يدير الحكم المباراة.

مواهب كرة القدم المنسية في الريف اليمني
شباب بلعبون كرة القدم في ملعب ترابي في منطقة “يافع” بمحافظة لحج جنوب اليمن 26 مايو 2024 (فيسبوك)

يرى خالد الذي يسكن ريف مخلاف عمّار بمديرية الرضمة بمحافظة إب، في حديثه لمنصة ريف اليمن، أن مهاراته تجعل منه مهاجما، “على الرغم من أصدقائي يقولون إني صانع ألعاب، وأجيد هذا المركز بناء على تقييمهم لي في المباريات”، يضيف اللاعب الذي تستهويه ألقاب مثل “الساحر”، “القناص”.

ويتمنى إكمال التعليم الثانوي والانتقال للعيش في المدن، وتحديدا العاصمة صنعاء؛ لأنها كما يقول: “مليئة بالأندية الكبيرة، ويمكن لي تحقيق حلمي بالالتحاق بأي نادي مع مواصلة دراستي الجامعية”.

ويرجع شغف أطفال وشباب الريف بكرة القدم؛ لأنها أكثر شيء منحهم التسلية، ويمكن أن تشكل فرصة لتغيير حياتهم بالالتحاق بمنتخبات الفئات العمرية الصغيرة، مثل منتخب الناشئين الذي يقدم إنجازات جيدة تجلب الفرحة للجمهور، وتكون منطلقا للاعبين للاحتراف الداخلي أو الخارجي.

لكن فرصة هؤلاء الريفيين ممكنة في حال الانتقال للعيش في المدن التي توجد فيها الأندية، ويمكن لمدربي المنتخبات اكتشافهم ومشاهدتهم عن قرب، وعدا ذلك فقد تنتهي مواهبهم الكروية عند حدود التسلية؛ لأن الريف غير مرئي للمكتشفين، ولا يحظى باهتمام مسؤولي الكرة في البلاد.

ويضم الريف حوالي ٧٠% من سكان البلاد، وهذا يعني نسبة عالية في فئتي الأطفال والشباب، الذين يرون في كرة القدم فرصتهم المتاحة للتسلية، في ظل افتقار مناطقهم للمنتزهات والحدائق والأندية التي تحتويهم وتنمي قدراتهم وتساعدهم على تحقيق أحلامهم.

ويفتقر سكان ريف اليمن للخدمات الأساسية، مثل المدارس الابتدائية، فضلا عن المراحل التالية والتي تستوعبهم بدلا من الحرمان من التعليم أو الحصول عليه في أماكن غير مناسبة مثل الجلوس تحت الأشجار، ناهيك عن ندرة المراكز الصحية التي تمنحهم الرعاية المناسبة، وهذا يعني أنه بالنسبة للأطفال اليمنيين الذين لا يجدون ما يضمن لهم طفولة آمنة، أن كرة القدم ستكون شغفهم المستمر الذي يرافقهم، وستكون جزءا من تنشئتهم الاجتماعية بغض النظر عما قد تجلب لهم في المستقبل.

ولو سألت طفلا أو شابا يسكن في الريف اليمني: ما أحلامك؟ لأجابك أن واحدا منها أن يكون لاعب كرة قدم، على الرغم من أنه قد لا يعرف كيف يحقق حلمه، وما إذا كان بمقدوره أن يصبح نجما مثل قدوته المحلية أو الدولية، وقد تكون بداية العلاقة بين الأطفال وكرة القدم تعود إلى أنها من أوائل الألعاب التي يحصلون عليها من والديهم لرخص سعرها.

الكرة صديق حميم

تبدو الكرة كأنها صديق حميم للطفل يرافقه ويلعب معه ويضحكه في أي وقت ومكان، داخل الغرفة، فوق سرير النوم، في فناء المنزل، في الشارع وفي المدرسة وفي التلفزيون، وكلما مر الوقت، زاد التعلق بها والتعرف على عالمها عبر الإنترنت، وقد أصبح ذلك سهلا اليوم مع امتلاك الجوالات وانتشار الانترنت في الريف وإن كان بجودة متدنية.

ومع وصول الطفل إلى سن المراهقة والشباب، تكون الكرة أكثر ما تساعده على قضاء وقته وتطوير مهاراته، لأنّ الخيارات الأخرى بما فيها استكمال التعليم دونها تحديات وصعوبات مثل تأمين السكن والنفقات بالنسبة لمن سيدرس في مدينة، وهذا بحد ذاته يشكل عبئا للأسر الفقيرة.

كان هذا هو الحال حتى قبل انتشار شاشات التلفزة التي تبث المباريات، ولاحقا الهواتف التي تسمح لأي شخص متابعة مواقع الكرة والمباريات ومعرفة كل ما يتعلق بمشاهير اللعبة الذين خدمهم البث التلفزيوني ومواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الأجيال السابقة.

تطور وتحديات

تتواجد عشرات من الأندية الريفية التي قد يكون لبعضها مقرات بسيطة، لكنها تفتقر للملاعب والمستلزمات والدعم لتنظيم أنشطة مستمرة، وبسبب هذا هي غير قادرة على استيعاب الأطفال والشباب، كما أن هذه الأندية موجودة في ضواحي المدن والقليل منها معترف به رسميا.

ورغم ما تعانيه الكرة الريفية، تظل في تطور على كافة المستويات مقارنة بالماضي، ويمكن رؤية التطور في تنظيم الدوريات بشكل احترافي، وذلك بتقسيم المشاركين سواء أكانوا لاعبين أم أندية بطريقة الدوريات الرسمية، بما في ذلك إلزام الفرق المشاركة بلبس زي رياضي متفق عليه، علاوة على الاستعانة بحكام حاصلين على شهادات المهنة، بالإضافة إلى الابتكار في الجوائز المقدمة، وقد تكون على حساب تاجر أو مغترب أو تبرعات شعبية.

مواهب كرة القدم المنسية في الريف اليمني
مباراة جماهيرة في ملعب نادي الشروق بمنطقة بني بكر الحد يافع في لحج جنوب اليمن سبتمبر 2023(فضل اليهري)

وعلى مستوى القواعد، تكاد تكون مطابقة للقواعد الرسمية المعمول بها في المسابقات المحلية مثل العقوبات والإجراءات للتعامل مع مختلف الحالات والرقابة على المباريات والحكام، ولم تتأثر هذه المسابقات الريفية بالحرب المستمرة في البلاد، بل على العكس ازدادت انتشارا في المحافظات، وكانت ملاذا للشباب والأطفال لصناعة الفرحة والاستمتاع بأوقاتهم.

وبفضل انتشار الجوالات والانترنت، أصبح ممكنا بث المباريات على منصات التواصل الاجتماعي وإن بشكل محدود، وكذلك الحال بالنسبة لتوثيق اللقطات الجميلة مثل تسجيل الأهداف أو استعراض المهارات المتميزة التي تُتداول في المنصات الاجتماعية مثل فيس بوك وإكس وتيك توك ويوتيوب.

ويمكنك مشاهدة مقاطع فيديو لملعب كرة قدم بأرضية ترابية، رُسمت حدودها البيضاء بـمادة “الجبس”، وبلا كراسي أو مدرجات حولها، ومع ذلك يحضرها المشجعون ويجلسون على الأرض أو يقضون الوقت واقفين ومتحركين من مكان لآخر، حتى انتهاء المباراة.

مواهب لا تصدق

بالنسبة للمدرب الوطني أحمد علي قاسم الذي درب عددا من الأندية المحلية والمنتخبات الوطنية ويعتبر من أبرز مكتشفي النجوم والمواهب، يؤكد قائلا: “الريف اليمني يزخر بمواهب لا تصدق، بل بحضور جماهيري وتنافس كبير بين القرى والمديريات”.

ويعتقد في حديثه لمنصة ريف اليمن أنه لو وجد اهتمام من الدولة بإنشاء مراكز تدريب في الريف وتنظيم مسابقات بشكل منتظم وبالنزول الميداني من قبل مكتشفي المواهب لاختيار من يصلح للمنتخبات وتشجيعهم والاهتمام بهم، فستحدث طفرة كبيرة في الرياضة اليمنية.

إلا أن المدرب صاحب السجل الناجح يرى أن تحقيق ذلك مرهون فقط بوجود دولة وخبرات إدارية وتدريبية من ذوي الاختصاصات بوزارة الشباب والرياضة، لا كما هو الوضع الآن، فهناك وزارة يقوم عليها من لا شأن لهم بالرياضة.

جمعيات الادخار.. وسيلة النساء لتحقيق الأحلام

حقّقت جمعيات الادخار المجتمعية نجاحا ملحوظا، وأسهمت في تمكين كثير من النساء الريفيات، وكذلك الشباب، من فتح مشروعات صغيرة، وتأمين الغذاء لكثير من الأسر في بلد تعصف به الحرب منذ أكثر من تسع سنوات.

وتمكنت حنان محمد (38 عاما)، وهي أم لخمسة أطفال، من ترميم منزلها المتهالك بعد حصولها على مبلغ مالي باشتراكها بإحدى هذه الجمعيات، في قريتها الواقعة بمنطقة السياني جنوب محافظة إب وسط اليمن.

ومنذ سنوات، بدأت النساء اليمنيات، وكذلك الرجال، في عدد من المناطق اليمنية، وخاصة الريفية، في ابتكار وسيلة للادخار تسمى محليا بـ”الجمعية”، يشترك فيها عدد معين بدفع اشتراك شهري، ثم توزع الاشتراكات نهاية كل شهر على واحد من المشتركين، ويكون اختيار ترتيب المستلمين بالقرعة.

الادخار مهمة النساء

تقول حنان لمنصة ريف اليمن: “كان حلمي الوحيد هو ترميم منزلنا المتهالك، ولأن زوجي يعمل بالأجر اليومي بمهنة الكهرباء، كان من الصعب علينا ادخار الأموال، وعندما شاركت بإحدى هذه الجمعيات، تمكنا من ادخار مبلغ مالي، وأصلحنا المنزل”.

وتضيف: “بدأنا بادخار مبلغ شهري لدى جمعية تشرف عليها سيدة من القرية، ويشارك فيها أكثر من 20 مساهما بينهم نساء ورجال وشباب، وكنت أدفع القسط الشهري بانتظام إلى أن جاء دوري في استلام المبلغ. أشعر بالسعادة كلما نظرت إلى منزلنا وقد أصبح بأجمل صورة”.

السيدة افتخار مهيوب (35 عاما) تمكنت أيضا من البدء بمشروعها الخاص بفتح محل لبيع الملابس النسائية داخل منزلها، بعد أن حصلت على 500 ألف ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريال)، من الجمعية النسائية المشاركة فيها.

تقول افتخار لمنصة ريف اليمن: “كان الانخراط في جمعية هو السبيل الوحيد لتوفير الأموال، زوجي يعمل سائق حافلة، وليس بمقدوره ادخار جزء من دخله إلى وقت الحاجة، أو عمل أي مشروع، لكنني خففت الإنفاق الأسري حتى أتمكن من توفير مبلغ 20 ألف ريال للجمعية التي أشارك فيها”.

انضمت افتخار في جمعية نسائية لتوفير الأموال في قريتها الواقعة بمنطقة السّبرة شرقي محافظة إب، ولحسن حظها كانت هي الأولى في استلام الأموال، وذلك بعد أن اقترعوا لاختيار ترتيب المشاركين في الحصول على المبلغ الذي يُسلم شهرياً.

جمعيات الادخار.. وسيلة النساء لتحقيق الأحلام

إحداث نقلة

“هناك كثير من النساء والرجال تمكنوا من إحداث نقلة في حياتهم بسبب هذه الجمعيات، بعضهم تمكن من بناء منازل شعبية، وآخرون وفروا تكاليف الزواج، وهناك مَن فتح مشاريع صغيرة، أستطيع القول إن الجمعيات هي أفضل طريقة للادخار وجمع الأموال”، تقول افتخار.

والادخار هو تخصيص جزء من المال لاستخدامه في المستقبل. ويمكن اعتباره وسيلة لتأمين الاحتياجات في المستقبل، سواء أكانت احتياجات متوقعة مثل التقاعد أو شراء منزل، أم احتياجات غير متوقعة مثل حالات الطوارئ الطبية أو فقدان الوظيفة، وفق علماء الاقتصاد.

ولا توجد بنوك في الأرياف كي يُدّخر فيها، ويجد كثير من الناس صعوبة في ادخار الأموال داخل منازلهم ذلك ما أجمعت عليه حنان وافتخار في سياق الحديث مع منصة ريف اليمن.

وتؤكد افتخار أن الانخراط في جمعيات ادخار الأموال النسائية كانت هي أنجح وسيلة في جمع الأموال وتحقيق الأحلام والطموحات، وتقول: “نشعر بأمان وراحة نفسية كبيرة، لا يمكن الادخار في الأرياف من دون هذه الطريقة”.

الشاب حمدي قائد، سائق دراجة نارية قال لمنصة ريف اليمن: “جمعيات ادخار الأموال كانت سبيلي الوحيد في شراء دراجة نارية”، فبعد أن أكمل الثانوية، ظل يعمل بالأجر اليومي، وكان يدخر جزءا من دخله ضمن جمعية توفير الأموال، وتمكن من شراء الدراجة النارية التي أصبحت مصدر رزقه.

وأضاف: “هذه الجمعيات من الأشياء الجميلة التي بدأت بالظهور بشكل لافت في المناطق الريفية، ولها دور كبير في مساعدة الكثيرين والتواصل بين أفراد المجتمع”.

تحسين ظروف الأسر

يعلق الكاتب الاقتصادي رشيد الحداد على الخطوة بالقول: “جمعيات الادخار النسائية في المناطق الريفية لعبت دورا كبيراً في تحسين ظروف الأسر والحياة المعيشية لها، لأنها تُسهم في إنشاء مشاريع صغيرة، وهي خطوة إيجابية ساعدت كثيرا من الأسر على الادخار وتكوين رأس المال”.

وأضاف الحداد في تصريح لمنصة ريف اليمن: “خلال سنوات الحرب الماضية، شهدت الجمعيات النسائية الادخارية انتعاشة كبيرة، وكان لها أثر ملموس على أرض الواقع، وأحدثت تغييرا كبيرا في حياة كثير من الأسر التي لم تكتف بعملية الادخار التكافلي فقط، بل بدأت بإنشاء مشاريع صغيرة وأصغر، وبعضها تحولت إلى مشاريع متوسطة، وتدر دخلا جيدا”.

ويلفت النظر إلى أن بعض الأسر التي شاركت في هذه الجمعيات الادخارية أصبحت تشكل رأس مال جيد، وتشغّل كثيرا من العمالة، وأصبحت تفرض نفسها، خاصة أنها انطلقت من الصفر، وهذه خطوة إيجابية، ساعدت كثيرا من الأسر التي لم تتمكن من أن تدخر كثيرا من الأموال لتنفيذ مشاريع ولو صغيرة.

أما الصحافي أبو بكر محمد، فقد قال: “إن جمعيات الادخار ذات أهمية كبيرة، ولها دور ملموس في الريف الذي ترتبط التصورات حوله بغياب أو نقص الوعي، مقارنة بسكان المدن، وهي تكشف عن تطور نوع من الوعي في الريف يتعلق بأهمية الانخراط في جهود التنمية وتحسين ظروف العيش”.

وأضاف الفقيه لمنصة ريف اليمن: “ترتبط جمعيات الادخار النسائية بالاتصال والتواصل بين المجتمع، ولذلك تكشف تلك الجمعيات الريفية عن رغبة اليمنيين بإبقاء خطوط التواصل بينهم مستمرة، وبالتعاون من أجل استمرار التواصل الاجتماعي، كما تكشف عن تحدي الريفيين لخيار العزلة الذي قد تفرضه حروب المدينة على البعض”.

يوافقه الرأي خالد راجح (40 سنة) وهو موظف بشركة  خاصة؛ إذ قال لمنصة ريف اليمن: “إن الجمعيات النسائية أسهمت في استمرارية التواصل بين أفراد المجتمع”، مشيرا أن زوجته تدير جمعية في القرية التي يعيش فيها بريف السياني، ويشارك فيها رجال ونساء بينهم عمال وموظفون وفلاحون ومزارعون.

ويضيف: “أنا كموظف أشعر بالسعادة والارتياح عندما يتحد المزارع والموظف وعامل الأجر اليومي ويدخرون من أموالهم لتحقيق أحلامهم، ففي كل شهر يتمكن أحد المشاركين من تحقيق أحلامه”، ويتمنى استمرار هذه الجمعيات التي تعد الوسيلة الوحيدة لنجاح أي مشروع.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ

تختزن محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن من حيث المساحة، موروثا ثقافيا كبيرا، تتوزع بين منطقتي الساحل والوادي، وتتنوع العادات والتقاليد التي تميزها عن نظيراتها من المحافظات اليمنية الأخرى.

وتتميز حضرموت بالفنون الفلكورية والشعبية، والرقصات، والدان الحضرمي الشهير، والمائدة الحضرمية المتنوعة، وكذا الملبس الحضرمي الذي تفرد وأخذ صبغته المتميزة في الموروث الثقافي للمحافظة، واللافت أن التقاليد والعادات والموروث الشعبي مازال راسخ لدى الموطنين.

تقع محافظة حضرموت على ساحل البحر العربي، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود 794 كيلومتراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 5.2% من إجمالي سكان اليمن، وعدد مديرياتها 30 مديرية، وتُعد أكبر محافظات الجمهورية اليمنية مساحة.

يقول رئيس مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية أحمد باحمالة: “حضرموت تتميز عن المحافظات الأخرى بموروث عاداتها وتقاليدها، فكل مدينة فيها تختلف عن غيرها، وربما تتشابه المدن إلا مدن حضرموت، فلا تشبه إلا نفسها”.

الرقصات الشعبية في حضرموت

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “في حضرموت كثير من العادات والتقاليد يطول سردها، أبرزها الرقصات الشعبية، ومنها الرقصات المرتبطة بالأعراس، وأخرى ترتبط بالمناسبات الدينية، والمناسبات الاجتماعية، وغيرها.

ومن أبرز تلك الرقصات – بحسب باحمالة – العدة، الشبواني، الزربادي، ذال بني مغراة، البرعة، الحفة، الزامل، وبعض هذه الرقصات لا توجد إلا في الوادي، وبعضها لا توجد إلا في الساحل.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ
رقصة “العدة” التي تشتهر بها حضرموت منذ القدم

وأردف باحمالة: “نلحظ وجود رقصة ذال بني مغراة في الوادي، لكنها غير موجودة في الساحل، في حين لرقصة الزربادي وآل باصالح وجود كبير في مدن الوادي، مع وجود قليل في بعض مناطق الساحل، مثل الشحر، أيضا لعبة الشبواني موجودة في الوادي، مع وجود تلك اللعبة في الساحل باسم لعبة العدة، مع اختلاف قليل في أدائها، أيضا فن الدان في الوادي يختلف عن فن الدان في الساحل”.

أكلات متنوعة

وتشتهر حضرموت بعدد من الأكلات الشعبية، وهناك عادات وتقاليد ترتبط بمناسبات دينية، وهناك عادات وتقاليد مرتبطة بالأشهر مثل شهر رمضان وشهر صفر الهجرية وغيرها، وهناك عادات وتقاليد اندثرت، في حين أن كثيرا ما زال يقام إلى اليوم.

وأوضح باحمالة، أن ساحل حضرموت يشتهر بوجبة الصيادية، بينما الوادي يشتهر بوجبات الكبسة والمعكوس وغيره من الوجبات. أما تريم تتميز بوجبة الصوين والمحموس، وتتميز سيؤون بوجبة الكشري، والمخسخس، كما يعتبر المندي والمظبي واللخم والحنيذ والمقلقل، من أشهر مأكولات المطبخ الحضرمي.

وتتميز مدينة دوعن بالهريس، لكنها انتشرت بعد ذلك في شتى مديريات محافظة حضرموت، وهناك عدد من الوجبات الشعبية التي تتميز بها حضرموت ويختلف انتشارها من منطقة إلى أخرى، بحسب باحمالة، وأبرز الأكلات الحضرمية بشكل عام هي: الصيادية، المحموس، الكشري، المخسخس، المنذق، الصوين، المحشي، الهريسة، العصيد، الكبسة، اللبيس، الباخمري، الغاب.

وتقول الإعلامية والمذيعة بإذاعتي المكلا والمستقبل أروى بايزيد: “المائدة الحضرمية تأثرت بدول المهجر وما أفرزه ذلك الامتزاج من المأكولات التي أخذت صبغتها الحضرمية متأثرة بالوافد إليها، ففي ساحل حضرموت كان تأثير الهند واضحا، بينما تأثير المهجر الإندونيسي كان واضحا في كبريات مدن الوادي كسيؤون وتريم وشبام”.

ومن أشهر المأكولات في ساحل حضرموت، بحسب بايزيد، الرز بكل أشكاله، الصيادية، المكشن، الوقلة، ولكل نوع مذاقه ومحبوه وطريقة إعداده، لكن القاسم المشترك بينها جميعا أنها تؤكل مع السمك الوقلة تحديدا، وهي تحتاج لنوع من السمك سواء أكان السردين أم ما يُعرف بالعيد أو السمك الكبير.

ملابس تقليدية

أما على صعيد الملابس، يقول باحمالة: “هناك كثير من الملابس التقليدية الشعبية التي تشتهر بها حضرموت كالصارون، المعوز، الشميز، الذيل وقدمه، القلنسوة أو الكوفية، الحبوة”، ويلفت النظر إلى أن كثيرا من العادات انتقلت إلى لحضرموت بسبب الهجرات الحضرمية إلى شتى بقاع العالم، فقد أثرت وتأثرت بتلك الهجرات في كثير من العادات والتقاليد.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ
طفلتين يرتدين الزي الحضرمي التقليدي (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

وبيّن أن حضرموت الوادي تشتهر بلبس الفوط (الصارون)، بينما يشتهر الساحل بلبس المعاوز، موضحا أن  حضرموت لا تزال محافظة على العادات والتقاليد، وكل الجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية ترتبط بها عادات وتقاليد.

وأشار إلى أن كل مدينة في حضرموت تختلف عن غيرها، فبعض المدن تأخذ الطابع الديني، وبعض المناطق الطابع الزراعي، وأخرى تأخذ الطابع الاجتماعي وهكذا، ولكن هناك تشابه كثير في العادات والتقاليد في الساحل والوادي، وهناك بعض العادات والتقاليد موجودة في الوادي وغير موجودة، في الساحل والعكس صحيح.

الأعراس والمناسبات

وبالنسبة للمناسبات الموسمية، فكل منطقة حضرمية تختلف عن غيرها، فمثلا تشتهر المكلا باحتفالات البلدة، ولها عاداتها وتقاليدها، أما في الوادي فتشتهر سيؤون بحفل مطلع حولية علي حبشي، وفي تريم توجد مناسبة آخر أربعاء من صفر، وأيضا فعالية زيارة نبي الله هود في السابع من شعبان، وما يرافقه من فعاليات ثقافية ودينية واجتماعية.

وتختلف العادات والتقاليد المرتبطة بالأعراس من منطقة وأخرى، ويقول رئيس مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية إنها تختلف في التفاصيل وتتفق في المضمون، لافتا إلى أن العادات والتقاليد في حضرموت جانب واسع وبحاجة إلى أبحاث، فكل عادة لها ميزتها الخاصة، وارتباطها المتميز، وأبعاد دينية، أو اجتماعية، واقتصادية، وغيرها.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ
طفلات يحملن “الطبل” وهو آلة موسيقية إيقاعية يستخدم في الأغاني الحضرمي (ريف اليمن/ محيي الدين الشوتري)

الإعلامية والمذيعة بإذاعتي المكلا والمستقبل، أروى بايزيد، قالت: “إن العادات والتقاليد في حضرموت متشعبة، ومن الصعب حصرها في كلمات، لا سيما أن حضرموت تُعد أكبر محافظة يمنية، ولديها من العادات والتقاليد التي تختلف باختلاف تقسيمها الجغرافي كمناطق الساحل ومناطق الوادي، وثمة عادات في المواسم الدينية والاجتماعية وطقوس تميز كل منطقة عن أخرى”.

للمرأة نصيب

في حديثها لمنصة ريف اليمن، تطرقت أروى إلى جوانب عدة من طقوس العادات والتقاليد الحضرمية، منها الرقصات التي تنقسم إلى رقصات نسائية ورجالية، وفي بعض المناطق يكون الرقص مختلطا، خاصة في بعض الوديان والمناطق البدوية. وأشارت إلى أن رقصات الساحل تختلف عن رقصات الوادي.

ففي مناطق الساحل تلبس المرأة الخلخال بخلاف مناطق الوادي، وثمة رقصات أخرى كما في دوعن، حيث توجد رقصة اسمها الدحيفة ترقصها النساء بمفردهن والرجال بمفردهن، ومن أبرز رقصات الرجال في الوادي الزربادي، أما في مناطق الساحل رقصة العدة، وهي أشبه بلعبة الحرب، وتعود جذورها إلى القرن العاشر الهجري.

وتشتهر حضرموت بملابس نسائية تقليدية كالثوب الدوعني الذي تلبسه نساء المناطق الداخلية في المناسبات والأعراس، كذلك الثوب الشحري وتلبسه نساء المدن الساحلية، وهو نسبة إلى مدينة الشحر بحضرموت، وتلبسه نساء المكلا – غيل باوزير- الشحر- الماحي – بروم، وهو قصير من الأمام طويل من الخلف، ومن قماش القطيف المشجر وعليه زخارف وتطريز، والرقبة على شكل العين، ويُلبس أيام الزواج، ومعه مروحة من سعف النخل، ويلبس عليه حزام من الفضة صغير وخفيف.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ
إحدى المهرجانات التي تعرض التراث الشعبي في حضرموت (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

كذلك تتميز حضرموت بزي الدرع، وهو ثوب مِن القماش الخفيف، ويُلبس في البيت، كذلك هناك زي نسائي يُسمى الثوب المجيب، وتلبسه نساء مدن كنينة – محمدة – حجر بحضرموت، ويتكون من 4 قطع، وهو ثوب مطرز بالخيوط الملونة وبعض الفضة، ويلبس عليه حزام صغير، وهناك الثوب السيؤوني، نسبة إلى مدينة سيؤون، وتلبسه النساء الصغيرات في السن، وعليه حزام كبير من الفضة، وفقا للمعلومات المتوفرة على الإنترنت.

وتُعد السباعيات والصبايغ من الملابس الشهيرة في حضرموت، بحسب المذيعة أروى، حيث تصبغ بمادة النيل، وقد ذكرها الشاعر المحضار في غنائيته “صبيغتي في حبل جروان”، وهناك من الإضافات على ملابس الرجال العمامة والرادي والدسمال، وهناك نوع من العمائم يُسمى الرمان أو الرمال يلبسها شيوخ الحارات والوجاهات الاجتماعية في حضرموت.

حضرموت.. تفرّد وتَمَيُّز ثقافي متوارث وراسخ
رقصة حضرمية

رصف الطرقات.. مبادرات ريفية لإنقاذ الحياة

تمكّن سكان بعض المناطق الريفية اليمنية في السنوات الماضية من تنفيذ مبادرات مجتمعية عدّة، كان أبرزها تلك التي أسهمت في إصلاح كثير من الطرقات الوعرة، وشقّ أخرى جديدة، لإنقاذ حياة السكان، وللتخفيف من معاناتهم.

يقول عبد الغني النجار (40 عاما)، وهو سائق حافلة صغيرة، إنه يشعر بالارتياح الكبير بسبب نجاح مبادرة مجتمعية في قريته الواقعة بمنطقة منازل بردان بمحافظة إب، فقد أُصلحت الطريق الترابية المتهالكة ورُصفت، حتى أصبحت سالكة.

في السابق كان النجار لا يستطيع الوصول إلى القرية على الحافلة نتيجة وعورة الطريق، وظلّ يعاني مثل المئات من المواطنين لسنوات طويلة، حتى تكاتف السكان في المنطقة، وتمكّنوا من رصف الطريق، لتصبح صالحة لوصول جميع المركبات وجميع الخدمات المختلفة.

رصف الطرق

حسن العبادي أحد المسؤولين في عملية الرصف، قال لمنصة ريف اليمن: “كان الأهالي والسكان يعانون بسبب وعورة الطريق التي تبلغ نحو 400 متر؛ إذ كان مُلاك السيارات الصغيرة والحافلات لا يستطيعون الوصول إلى القرية، بالإضافة إلى الصعوبات التي كان يواجهها سائقو الدراجات النارية”.

ويضيف: “دفعت تلك المعاناة سكان القرية إلى التعاون والتكاتف وجمع الأموال للقيام بإصلاح الطريق، حيث بدأ مجموعة من وجهاء القرية بجمع الأموال من المواطنين وأصحاب السيارات والمغتربين، ثم نُفذت عملية الرصف التي استمرت لنحو ثلاثة أشهر متواصلة، بتكلفة مالية قدرها نحو 15 مليون ريال يمني، أي ما يعادل نحو 30 ألف دولار (الدولار يساوي 530 ريالا).

رصف الطرقات.. مبادرات ريفية لإنقاذ الحياة
إحدى الطرقات التي تم توسعتها وعمل خرسانات لها في منطقة بعدان بمحافظة إب وسط اليمن (ريف اليمن/ عبدالله علي)

وأوضح العبادي أن عملية رصف الطريق تمت في أواخر عام 2022 بإسهام أبناء القرية جميعا، وكان الذين لا يستطيعون دفع الأموال يُسهمون بالعمل اليدوي، لافتاً إلى ابتهاج السكان وفرحتهم الكبيرة عند انتهاء المعاناة التي استمرت لسنوات طويلة.

وغالبا ما تكون طرق الأرياف اليمنية وعرة وصعبة المسالك، وبسببها يعاني السكان من صعوبة إيصال الاحتياجات الأساسية كالدقيق والغاز، أو حتى نقل المرضى؛ إذ يتطلب ذلك استئجار سيارة قديمة ذات دفع رباعي بتكلفة مضاعفة، غالبية السكان لا يستطعون دفعها، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ليست المبادرة الوحيدة

ليس هذه المبادرة الوحيدة، حيث تمكنت مبادرة مجتمعية أخرى من إصلاح طريق تربط بين ثلاث قرى، هي الوهاري وجبات والضوالع، في منطقة بعدان بمحافظة إب، على عدة مراحل، بحسب المسؤول الإعلامي للمبادرة جمال ناشر.

يقول ناشر: “أُنجز المشروع على عدة مراحل، وقد استمرت المرحلة الأولى حوالي ثلاث سنوات، وبدأت برسم خطة شاملة لمناطق التوسعة، ثم فتح حساب لجمع التبرعات من أبناء القرية والمغتربين.

ويضيف في حديث لمنصة ريف اليمن: “بادر الرجال في القرية بالعمل تطوعاً، كما بادرت النساء ببيع بعض حليّهن، بالإضافة إلى إسهامهن في إعداد الطعام للعمال، وتقاسم الرجال والشباب العمل الطوعي يومياً بدون كلل أو ملل، وتعاونوا في نجاح عملية رصف الطريق”.

رصف الطرقات.. مبادرات ريفية لإنقاذ الحياة
دراجة نارية أثناء مرورها في الطريق التي تم شقها ورصفها بمنطقة بعدان إب (ريف اليمن/ عبدالله علي)

وتابع: “الإسهامات المجتمعية برغم بساطتها وقلة مواردها، خاصة من ذوي الدخل المحدود، أشعلت الشرارة الأولى في انطلاق المرحلة الثانية من المشروع، وقد تمثلت بمباشرة العمل واستخدام أدوات بسيطة كان يمتلكها أكثر العمال في بيوتهم، ثم بدأ رصف وصب الطريق بالمبلغ المجموع، وتكلل المشروع بالنجاح، وأسهم في تخفيف معاناة المواطنين”.

ويكمل قائلا: “حين استنفدت القرية كامل تبرعاتها، بدأ اليأس يتسلل إلى نفوس المواطنين، سواء في ذلك القاطنون في القرية أم المغتربون البسطاء، لكن بفضل الله اكتمل الحلم المنشود بالمتبرع حافظ الأهدل، وما زالت هناك عدة مراحل جارية في العمل، من ضمنها إعداد الرصيف ومجرى السيل، وإكمال الطريق إلى القرى المجاورة”.

وفي ظل النجاح الكبير الذي حققته بعض المبادرات المجتمعية في شق وإصلاح الطرقات الوعرة، لا تزال كثير من القرى والمناطق الريفية بحاجة ماسة إلى إصلاح طرقها، خصوصاً في المناطق الشرقية لمحافظة إب؛ إذ يواجه سكانها صعوبات وتحديات كبيرة في نقل الخدمات والمواد الغذائية بسبب وعورة الطرقات فيها.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أصبحت الحياة أكثر صعوبة في المجتمعات الريفية في اليمن بسبب تقيد الطرق الوعرة الوصول إلى الخدمات الحيوية والموارد والتعليم وفرص العمل والإمدادات الغذائية.