الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 78

الأبواب القديمة: حكاية الزمان والمكان

الأبواب القديمة: حكاية الإنسان والزمان في المكان

الأبواب والنوافذ  القديمة، لها حكايات وتأريخ إنساني في اليمن، مازال الكثير منا في ريف اليمن يشاهدها يومياً، بشكلها المميز والعتيق والذي يثير وجدان الانسان لذكريات وتفاصيل قديمة.

رغم ان الأبواب جزء أساسي من البناء بأشكاله المختلفة، كوسيلة للدخول والخروج، لكنها أيضا لها بعد ثقافي واجتماعي وانساني عابر للزمن، ففي جمالياتها هندسة وحضارة، ومعظم اليمنيون قديماً يستخدمون الأبواب والنوافذ الخشبية.

ربما كانت الخشب قديماً هي الأكثر وفرة لدى اليمنيين في الوديان والجبال وأسهل للنقوش والكتابة عليها، وكانت حرفة مميزة، ووجد السكان القدامى طرق مختلفة لاستخدام مغالق للأبواب، ربما أشهرها “القفل الغثيمي”.

الأبواب في اليمن

في الثقافة الشعبية اليمنية، يقال إن الباب المفتوح دليل على الكرم والوجاهة الاجتماعية، فيقال “بابهم مفتوح للجميع”، بمعنى أنه لا يغلق أمام المحتاج أو الجار، وهذا لا يعني ان الباب المغلق يكون العكس على ذلك، لكنه يؤدي وظيفته الاجتماعية والنفسية على حد سواء.

يرتبط الإنسان بالمكان من خلال العمارة والبناء، ففي خلف الأبواب وثنايا الزُقاق، قصص وحكايات من أجيال متعاقبة مرت من هذه الأماكن، وشكلت حياة مستقرة فيها، في أزمان متعددة، فالأبواب ليست مجرد جزء وظيفي من البناء في المنزل.

مازال كثير من اليمنيين يسكنون في منازل قديمة وتأريخية مر عليها مئات السنين، يعيشون تفاصيل قديمة لها شعور إنساني مختلف ومميز، يغلقون الأبواب والنوافذ الخشبية ليلاً ويفتحونها نهاراً، في حركة متجددة تزيد من قيمة الارتباط بالمكان.

ويسير البناء المعاصر نحو الغاء أطر النوافذ ووظائفها، فهي لم تعد وسيلة “تهوية” ولا حتى منفذ دفء أو تبريد، وإنما غدت قطعة زجاج كبيرة تغلف واجهة عمارة بكاملها. وهذا التحوّل هو ما أخذ يطرأ على الباب، وهو ما يفتأ يتحول إلى حاجز شكلي؟ بحسب المفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي. الذي تحدث عن المؤسسات ذات المكاتب المفتوحة.

وتحتفظ الأرياف اليمنية بحميمة البعد الإنساني في البناء وخاصة في المنازل القديمة، التي تعبر عن هوية المجتمع، لكن غالبية تلك المنازل ربما مهجورة من سكانها نتيجة للتحولات الاجتماعية المختلفة التي حدثت خلال العقود الماضية، وتركاً آثار تحكي قصة للمارين عليها.

التقط الفنان مروان كامل، هذه الصور من أبواب قريته في منطقة حبور ظليمة، بمحافظة عمران شمال اليمن. ونشرها بصفحته على فيسبوك وكتب قائلا “طوّفت أبواب بيوت القرية وأخذت هذه الصور العجيبة اللي تهيج كل خاطر”.

إليكم التقرير المصور بتأريخ 25 مايو/ آيار 2024. تصوير: مروان كامل

الأبواب القديمة: حكاية الإنسان والزمان في المكان

سكان ريف تعز: كفاح من أجل توفير الغذاء

سكان ريف تعز: كفاح من أجل توفير الغذاء

يشكو المواطن محمود سيف (52 عاماً) من تدهور وضعه المادي، وعجزه عن توفير الغذاء، أو أبسط الاحتياجات الضرورية لأفراد عائلته، في ريف تعز الغربي، نتيجة استمرار تداعيات الحرب التي عطلت كل مناحي الحياة للعام التاسع على التوالي.

يقول سيف لمنصة ريف اليمن: “قبل اندلاع الحرب، كنت أعمل في الزراعة، وكان المردود المالي جيدا، لكني اليوم أصبحت عاجزًا عن توفير الطعام لأطفالي، بسبب وقوع المزرعة على مقربة من خطوط التماس، بالإضافة لارتفاع أسعار الأسمدة والمشتقات النفطية”.

عجز عن توفير الغذاء

ويضيف: “منذُ اندلاع الحرب تحولت حياة المواطن الريفي إلى جحيم، معظم المواطنين يعتمدون على الحرف اليدوية، والزراعة ورعي الأغنام، ونتيجة لاستمرار الحرب يواجهون صعوبة كبيرة، وأصبحوا غير قادرين على توفير المتطلبات الأساسية”.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، يعيش أكثر من 25.5 مليون يمني من أصل 30 مليونا إجمالي السكان، تحت خط الفقر، جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، مشيرة إلى أن السكان في اليمن هم بحاجة إلى دعمنا الآن أكثر من أي وقت مضى.

ونتيجة لهذا الوضع، يضطر كثير من السكان للبحث عن فرص للعمل لتوفير متطلبات الحياة اليومية، ومن بين هؤلاء، الطفل سليم الذي أجبرته الظروف على قطع أكثر من 12 كيلومترا من أجل الوصول إلى مدرسة الأشروح غربي تعز، من أجل بيع الآيسكريم للطلاب.

ينحدر سليم من قرية شبية بمديرية مقبنة غرب تعز، ويبلغ من العمر 13 عاماً، ويعيش أوضاعاً معيشية قاسية أجبرته على ترك تعليمه  والخروج إلى أسواق العمل للبحث عن مصدر دخل لإنقاذ أسرته من شبح المجاعة، بعد أن عجز والده عن توفير متطلبات الحياة.

يقول سليم لمنصة ريف اليمن، إن الوضع المتدني والظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها أسرته، بعد إصابة والده بمرض مزمن، أجبرته على العمل في بيع الآيسكريم، لإعالة الأسرة التي تضم 6 أفراد.

سكان ريف تعز

من جانبه قال الخبير الاقتصادي فارس النجار: “أن الأوضاع الاقتصادية أثرت على حياة المواطن اليمني، وبالأخص الريفي لأنه يعتمد على الزراعة بشكل رئيسي، خاصة مع ارتفاع المشتقات النفطية، الأمر الذي تسبب في انخفاض إنتاج المزارعين، وفي ترك كثير منهم عاجزين عن تأمين الغذاء لأفراد عائلاتهم”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “المواطنون في الأرياف يعلمون في القطاع الزراعي، وهذا القطاع شهد تراجعا كبيرا، لأسباب طبيعية ناتجة عن شحة الأمطار والتصحر الذي يجتاح الأراضي الزراعية، أو العوامل الاقتصادية، وكلها عوامل فاقمت معاناتهم”.

وبحسب الاقتصادي النجار فإن الانهيار الكبير في قيمة العملة المحلية، جعل غالبية المواطنين غير قادرين عن تأمين الغذاء وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وظهور المجاعة في عدد من المناطق الريفية.

سكان ريف تعز: كفاح من أجل توفير الغذاء
سوء التغذية في اليمن (منصى ريف اليمن)

تحذيرات أممية

وحذرت ثلاث منظمات أممية من أنّ اليمن لا يزال أحد البلدان الأشد تعرضًا لانعدام الأمن الغذائي في العالم، ويعزى ذلك بصورة رئيسية إلى أثر الصراع والتدهور الاقتصادي.

إلى جانب سيف، يشكو المواطن سعيد سلطان، أحد أبناء قرية الأشروح، من سوء الأوضاع المعيشية، لافتا إلى أن الحرب أثرت سلبًا على حياة كثير من المواطنين الذين يعتمدون على الأجر اليومي، وهو أولهم.

ويضيف سلطان لمنصة ريف اليمن، “أن الاقتصاد المتدهور ضاعف المعاناة، وأصبح المواطن لا يستطيع الحصول على المصاريف اليومية بسبب تراجع النشاط الزراعي”.

أما المواطن محمد توفيق (27 عاما) وهو أحد سكان منطقة “عزلة اليمن” بريف محافظة تعز، فيعتمد على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ومنذ توقفها في أواخر العام الماضي تضاعفت معاناته فهو يكافح لتوفير أبسط الاحتياجات اليومية.

يقول توفيق لمنصة ريف اليمن: “أنا مثل غيري من المواطنين نعتمد على المساعدات التي تقدمها المنظمات الإغاثية والإنسانية”، ويشير إلى أن الحرب قلبت حياته رأسا على عقب وجعلته عاطلا عن العمل، لافتا أنه كان يمارس الزراعة قبل الحرب وهي المهنة الوحيدة لدى أغلبية أبناء الأرياف.

ويختم حديثه بالقول: “المواطن الريفي أصبح غير قادر على توفير لقمة العيش لأسرته في الوقت الحالي”، معتبراً أن المنظمات الإغاثية كانت تسهم في التقليل من معاناة المواطنين الريفيين.

وأظهر تحليل أجراه برنامج الأغذية العالمي أن قراره بتعليق توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بسبب الخلاف معها وتدخلاتها في توزيع تلك المساعدات، أسهم في انتشار سوء التغذية بشكل كبير في تلك المناطق حتى وصل إلى 165% في محافظة حجة، و80% في محافظة صنعاء.

وبحسب التحليل، فإن 61% من الأسر التي شملتها الدراسة التحليلية، وكانت تتلقى المساعدات من برنامج الأغذية العالمي، أصبحت تعاني من الحرمان الشديد من الغذاء نتيجة توقف توزيع هذه المساعدات، وهو ما يعادل 5.8 مليون شخص من نحو 9.5 مليون مستفيد في المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.

وفي الخامس من ديسمبر 2023 أعلن برنامج الأغذية العالمي، عن إيقاف المساعدات مؤقتا، في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بسبب ما أسمته محدودية التمويل وعدم التوصل إلى اتفاق مع السلطات من أجل تنفيذ برنامج أصغر يتناسب مع الموارد المتاحة للأسر الأشد فقراً.

طلاب حجة: مشقة سفر قاسية لاستكمال التعليم

طلاب ريف حجة.. مشقة سفر قاسية لاستكمال التعليم الجامعي

لم يتمكن عبد الحميد ناصر (30 عاما) من أبناء ريف حجة، مواصلة تعليمه، واضطر إلى تعليق دراسته الجامعية، بعد عام من التحاقه بكلية المجتمع بجامعة حجة، بسبب عجزه عن توفير تكاليف الدراسة.

ناصر واحد من بين الطلاب في المناطق الريفية بمحافظة حجة الذين يواجهون صعوبات وتحديات جمة، فهم يكابدون مشقة السفر نحو محافظات أخرى بسبب عدم توفر غالبية الأقسام والتخصصات الدراسية في الجامعة، بالإضافة إلى تدهور أوضاعهم المعيشية وعجزهم عن تأمين نفقات التعليم، ذلك ما دفع البعض منهم إلى تعليق الدراسة أو إيقافها بشكل نهائي.

طلاب خارج الجامعات

يقول عبد الحميد ناصر لمنصة ريف اليمن: “قدِمتُ من مديرية المفتاح، إلى مدينة عَبْس في 2017، كي أحقق حلمي في الدراسة الجامعية، فكنت أذهب صباحا لحضور المحاضرات في الجامعة، ثم أعود نهارا لأسواق العمل بحثًا عن فرصة للعمل لتوفير الأموال لتلبية احتياجاتي”.

ويضيف: “بقيت على تلك الحال لمدة عام، حتى أنهيت المستوى الأول، وبصعوبة تجاوزته. بدأت السنة الدراسية الجديدة، وبدأت معها الهموم من كل جانب. ذهبت للدراسة أُكافح من جديد لتغطية ما أحتاجه، لكن الظروف ازدادت سوءا أكثر من ذي قبل، ولم أتمكن من الحصول على المال لشراء مستلزمات دراستي، حاولت البحث عن عمل من جديد، ولكن دون جدوى”.

وتابع: “أسرتي أوضاعها صعبة للغاية ولم تكن تهتم بوضعي، ولا بدراستي بالشكل المطلوب، فهم أميون، ولا يعرفون قيمة التعليم”، وبحسرة يقول ناصر: “عدتُ إلى القرية للعمل في الزراعة، وما زلت على هذا الحال حتى الآن، ولكن أمل العودة لاستئناف الدراسة لا يفارقني، وما زلت أحلم بذلك، سوف أعود لإكمال دراستي برغم الظروف والمعاناة”.

طلاب حجة: مشقة سفر قاسية لاستكمال التعليم
طفل داخل أحد صفوف مدرسة الحمزي المتضررة في حجة جراء الحرب، 2021 (يونيسف)

أما محمد عبد الله (24 عاما) من أبناء كُحلان الشرف، فقال إنه ينفق أموالا كبيرة في سبيل مواصلة تعليمه الدراسي بكلية الطب جامعة صنعاء التي التحق بها عام 2021م. يقول محمد لمنصة ريف اليمن: “حين يبدأ موعد الدراسة تجول بخاطري كل تلك الهموم المتعلقة بالدراسة، وخصوصاً مع الظروف المعيشية التي تمر بها البلاد، والحالة الاقتصادية التي تشهدها اليمن”.

وتكلف الدراسة محمدا خلال السنة الواحدة 750 ألف يمني (الدولار يساوي 530 ريالا)، ولأن مصادر الدخل صارت شحيحة جداً، ازداد الأمر سوءاً، ومثلت مشكلة الارتفاع الجنوني للأسعار معاناة مركبة.

ويضيف محمد: “تتكبد عائلتي من أجلي كثيرا، وتنفق كثيرا من المال، لكي أواصل دراستي، وأحقق لي ولهم الآمال المستقبلية، ولكي أعود عليهم وعلى مجتمعي بالنفع في المستقبل، حتى إنهم يضطرون أحيانًا لاقتراض المال، وإرساله لي”.

وتابع: “خسرنا ونخسر كثيرا خلال دراستنا، ونعاني من صعوبة توفير المال اللازم كل يوم، لأجل شراء المناهج الدراسية، وثمن الطعام والملبس، وكذلك تكاليف الانتقال بين بلادنا وبين العاصمة صنعاء”.

ويواجه الطلاب بريف حجة تحديات كبيرة؛ إذ إن الجامعة الحكومية التي أنشئت مؤخراً تفتقر لوجود كثير من الأقسام والتخصصات، وهو ما يدفع الطلاب نحو السفر لمواصلة تعليمهم بمحافظات يمنية أخرى.

مشقة السفر

وبسبب ذلك، يكابد عليّ محمد، وهو طالب في كلية الهندسة بجامعة ذمار، مشقة السفر قادما من قريته الريفية بمديرية الشاهل، فيقول: “السفر من بلادي إلى هنا في ذمار، يكلفني 15 ألف ريال ذهابا ومثلها إيابا، ويأخذ وقتا طويلا، خاصةً مع تردي أوضاع الطرق في البلاد، وافتقارها الى الأسفلت والصيانة”.

“كان حظي هو اختيار الدراسة بجامعة ذمار، تخصصت في دراسة الهندسة المدنية، تكلف بالسنة 700 ألف ريال، طموحي أن أتعلم وأكمل دراستي، لكي أعود إلى بلادي لأسهم في بناء المشاريع الخدمية التي تفتقر إليها، كالطرق والمستشفيات والصروح العلمية وغيرها مما تحتاجه بلادنا”، يضيف علي.

ويشكو علي وزملاؤه من صعوبة توفير تكاليف السفر، وما  يحتاجونه من مصروفات يومية وتكاليف إيجار السكن الباهظة التي بدورها أثقلت كاهله وكواهل الطلاب في كثير من المحافظات اليمنية.

ويتساءل علي قائلاً: “لماذا كُتِب لنا أن نعاني دائما؟! في كثير من الدول يهتمون بطلابهم اهتماما كبيرا، من الجانب الرسمي، وحتى من الجانب الشعبي، ومجتمعاتهم تغدق عليهم باهتمامها، وهذا هو سر نجاح تلك الدول وتقدمها، لأنهم عرفوا قيمة العلم والمتعلمين، الذين بهم تُبنى الشعوب والأمم”، ويختم حديثه بالقول: “مهما واجهنا من ظروف ومتاعب، سنواصل مسيرتنا العلمية، مستعينين بالله تعالى، فنحن قد رسمنا مستقبلنا، ولن نتخلى عنه”.

وشهدت سنوات الحرب تراجعاً كبيراً في معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي، وبشكل خاص في التخصصات الاجتماعية والإنسانية، وتراجعاً كبيراً في معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي، فيبلغ معدل الالتحاق حوالي 52% من إجمالي الأطفال في سن التعليم الثانوي، 85% منهم فقط يواصلون التعليم الثانوي حتى آخر صف من التعليم الثانوي، بحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2022.

هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات كيميائية؟

هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات صناعية؟
الخبير الزراعي، عبد القادر السميطي، يشرف على استخدام منتج طبيعي من أشجار الليمون لمعالجة مشاكل زراعة، مارس 2023 (ريف اليمن)

مشكلات المزارع اليمني تبرز في عدم قدرته شراء الأسمدة، كما يقول الخبير الزراعي، عبد القادر السميطي، ورأى أن الأسمدة الطبيعة (العضوية) بديل أفضل ولها إيجابيات كثيرة، وقال: “يمكن الاستغناء كلياً عن الأسمدة الكيميائية المصنعة”.

المهندس “السميطي”، الذي يعمل في أبين ممثل للجمعية الوطنية للبحث العلمي، مهتم بتجارب الزراعة دون أسمدة كيميائية ويقود مبادرة لتعميم ذلك على المزارعين، يقول، إنه يجرى تجارب ودراسات مستمرة ونتائجها جيدة، ودعا المزارعين لاستخدام الأسمدة العضوية فقط.

وعن فصول الكارثة التي تتكشف في اليمن نتيجة التغيرات المناخية قال: “إن انجراف الأراضي الزراعية والجفاف هما أبرز المشاكل التي تواجه اليمن حاليا، وهناك خسائر كبيرة بسبب هشاشة البنية التحتية”.

وأشار الخبير السميطي أهمية “الخطط الزراعية التي تتزامن مع خطط صناعية لتجنب الكساد الذي يشهده الإنتاج الزراعي من الفواكه والخضروات”، وقدم نصائح حول كيفية اختيار البذور غير الفاسدة.

وأوضح: “ان عودة الزراعة في اليمن مرهون بوجود الدولة، التي تخطط وتنفذ وتشرف”، لافتا إلى غياب دور الدولة في الاهتمام بالقطاع الزراعي رغم أنه عمود فقري للاكتفاء الذاتي.

هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات صناعية؟
مقتطفات من مقابلة الخبير الزراعي عبد القادر السميطي (ريف اليمن)

الجزء الثاني والأخير من المقابلة

وجدنا أنك مهتم بالزراعة من دون أسمدة كيمائية، لماذا ترى ذلك مهما؟

بالطبع الجميع يعرف أهمية الزراعة العضوية من دون مكملات كيمائية وصناعية، وأن استخدام كل ما هو طبيعي يعمل على إنتاج وفير وصحي، ويعطي جودة غذائية بدون آثار خطيرة على صحة الإنسان.

وعملنا خلال السنوات القليلة الماضية مع جمعية التنمية المستدامة في إعداد خطة لإنتاج زراعي خالٍ من الأسمدة الكيمائية، عدا الأسمدة العضوية الجيدة، وأقمنا ورشة تدريب لنحو 200 مزارع ومزارعة في محافظة أبين، لكن جدية التطبيق سيكون في حالة منع تصدير المبيدات الخارجية، وهذا يعود إلى الجهات الرسمية.

  • الأسمدة العضوية

هل يمكن أن نرى محصولا من دون أسمدة كيميائية؟ أخبرنا كيف ذلك.

إذا لجأ المزارعون إلى استخدام الأسمدة العضوية، فسوف تكون الفوائد كبيرة، منها: زيادة نسبة الإنتاج بنسبة 30 إلى 35%، وسيكون كل ما يزرع صحيا كليًا للاستهلاك الآدمي.


السميطي: الأسمدة العضوية أكثر فائدة وثباتا في الأرض، وقد يمتد بقاؤها من 6 الى 7 أشهر ولا تتأثر بتقلبات الطقس، وتعطي جرعة نمو طبيعية للنباتات


واستعمال المواد العضوية أيضا يوفر الرطوبة المناسبة في التربة، ويقلّل من عملية الري، ويعطي مناعة للنباتات ضد الآفات والأمراض، كما تحتوي الأسمدة العضوية على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها النبات ويمتصها بطريقة سهله على عكس الصناعية.

عملت الجمعية الوطنية للبحث العلمي دراسات وتدريبات تهدف إلى تقليل مستوى استخدام المبيدات الزراعية الصناعية، وكانت النتائج مذهلة جدا، وهناك عمل يجري على قدمٍ وساق في هذا الخصوص تجنبًا لاستخدام أي أسمدة صناعية غير صحية.

ومن إيجابيات الأسمدة الطبيعية أنها متوفرة وبأسعار مناسبة جدًا تتماشى مع قدرة المزارع على شرائها، والأسمدة العضوية هي تدوير للمخلفات الحيوانية والنباتية، وتوفر الوقت والجهد والخسائر.

إلى جانب أن معظم المزارعين يشكون من خسائر كبيرة، وكلها تتمحور حول غلاء الأسمدة الصناعية، وعبر منصتكم ندعو المزارعين في اليمن قاطبة للاهتمام بالأسمدة الطبيعية حلا أساسيا وبديلا عن الأسمدة الصناعية المكلفة التي لا قيمة أو فائدة لها.

وعلى المستوى العالمي، يركز العلم حاليًا على استخدام الأسمدة العضوية؛ لأنها تجنّب المزارعين كثيرا من الأمراض القاتلة وتجنّب تلوث التربة بالملوحة.

هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات صناعية؟
الخبير الزراعي السميطي، يشرف على سماد طبيعي من أشجار الليمون في أبين جنوب اليمن، مارس 2023 (ريف اليمن)
  • الاستخدام العشوائي للأسمدة

ما خطورة الاستخدام العشوائي للأسمدة على مستقبل الزراعة، وعلى الأرض والإنسان المستهلك؟

هذا السؤال يعيدنا إلى التذكير بأهمية الزراعة العضوية، حيث تكمن خطورة الأسمدة والمبيدات في الاستخدام العشوائي، لذا يجب أن يكون هناك ضوابط محددة لاستخدامها، لأن ذلك يؤدي إلى تملّح التربة، بالإضافة إلى خسارة المزارعين بسبب أن الاستخدام الخاطئ لن يفيد المحصول.

وللأسف هناك أسمدة مغشوشة لا تستفيد منها الأرض، بل تؤثر على خصوبتها وتقلّل من نشاطها، علاوة على ذلك هذه الأسمدة سريعة التبخر في الهواء، ومدة بقائها شبه ضعيفة، وهي بدون فائدة.

وعلى عكس ذلك تبرز الأسمدة العضوية واحدةً من العناصر الأكثر فائدة وثباتا في الأرض، وقد يمتد بقاؤها من 6 الى 7 أشهر ولا تتأثر بتقلبات الطقس، كما تعطي جرعة نمو طبيعية للنباتات.

المزارع رقيب على محصوله، ويجب أن يكون أكثر حرصًا لئلا يتعرض لخسارة في أرضة ومحصوله، وذلك باستشارة متخصصين في طريقة الاستخدام، وهنا أكرر ما أقول: الأسمدة العضوية واحدة من العوامل الكبيرة التي تفيد التربة والإنتاج.

هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات صناعية؟
“السميطي” يتفقد مزرعة بلا مبيدات صناعية في أبين جنوب اليمن، يناير 2024 (ريف اليمن)

ما هي أبرز الأخطاء الشائعة التي يمارسها المزارعون؟

هناك أخطاء يقترفها المزارعون من دون علم وفي ظل غياب الإرشاد الزراعي، خاصة في الأسمدة، وتكمن الكارثة في الاستخدام المفرط للمبيدات، ويجب على المزارع أن يأخذ كمية مناسبة للمساحة ويحرص على إرشاد متخصص.

وأيضاً هناك من يخلط عدة أنواع من المبيدات بشكل غير مدروس، وهذه كارثة بالنسبة للمزارع والأرض، وقد تُحدث إحراقا للمحصول بالكامل، ونحذر المزارعين من خلط أنواع المبيدات المختلفة.

ومن الأخطاء عملية الرش للمحصول، ويجب أن تقدر جيداً من ناحية المقاييس، وأيضاً ترك الأعشاب الثانوية التي تزرع بجانب المحصول، وهي ضارة تحاصر سريان المياه والغذاء إلى المحصول، وتؤدي الى ضمور وانتهاء النباتات والأشجار.

  • البذور الفاسدة

يشكو المزارعون من بذور فاسدة، ما أسباب ذلك؟ وكيف يتم التأكد من صلاحيتها؟

هذه المشكلة أيضا تتعلق بالإرشاد الزراعي، بمعنى أنه في أحيان كثيرة تغيب عن المزارع معرفة صلاحية البذور، لكن إذا وجد الوعي يوجد النجاح.

يجب على المزارعين أن يفرقوا بين البذور الصينية والبذور الأمريكية، خصوصاً فاكهة الحبحب (البطيخ) والشمام، وهناك شركات مختلفة لتوزيع البذور فيها بعض العيوب، ولكن من يكشفها هو المزارع والأمر يتعلق بالتوعية.

وندعو المزارعين إلى الاعتماد على أنفسهم في الاحتفاظ ببذورهم الأصلية، أو شرائها من أماكن موثوقة، فهذا يضمن لهم سلامة البذور.

  • التغير المناخي

كيف يهدّد التغيّر المناخي الزراعة؟ وما أبرز الخسائر التي رصدتها؟

فصول الكارثة الطبيعية بسبب التغيرات المناخية بدأت الآن بالتكشف، ومن وقت لآخر تشهد اليمن حالة إعصارا أو منخفضا جويا يتسبب بفيضانات، ولكن إلى حد الآن التغيرات المناخية تأثيرها ضعيف.


السميطي: نحتاج عودة الدولة للاهتمام بالزراعة، وتشجيع البحث العلمي، وتنظيم تداول الأسمدة والمبيدات الكيماوية، واستصلاح الأراضي


ولكن هناك أضرار، مثل انجراف الأراضي بسبب السيول الكبيرة، والجفاف أكبر مشكلة في اليمن، وهنا أخص بالذكر بعض مناطق أبين، وفي منطقة يافع التي تزرع محصول البُن، فقد خسرت أكثر من أربعة ملايين شجرة خلال العشرين السنة الماضية.

وقد تخسر اليمن كثيرا إذا تضاعفت قوة هذه التغيرات المناخية في السنوات القادمة، نتيجة هشاشة البنية التحتية وغياب قنوات تصريف السيول الضخمة، وبلادنا خصبة لتشكل الأعاصير؛ لأنها تقع على شريط ساحلي كبير، وقد لاحظنا ذلك في محافظات المهرة أو سقطرى وحضرموت، حيث أحدثت أضرارا بالغة لم تعالج إلى الآن.

  • كساد المحاصيل

كثير من المزارعين يشكون من الكساد، ما الحلول لذلك؟

أعتقد أن من أسباب الكساد الافتقار للتخطيط الزراعي، وعدم معرفة المزارع بكيفية إيصال المنتج إلى السوق المحلية، وهناك عوامل أخرى تتعلق بطريقة تصديره بالإضافة إلى تهاوي سعر العملة الوطنية.

وبسبب عدم استقرار العُملة (الريال اليمني)، يفقد السوق نشاطه التجاري والحيوي، والكساد مشكلة باتت معقدة في اليمن نتيجة توسع رقعة الفقر في البلاد، ولهذا يجب أن يسير التخطيط الزراعي بالتوازي مع تخطيط صناعي للمنتجات.

ماذا تحتاج الزراعة في اليمن لكي تعود رافدًا اقتصاديًا أساسيًا؟

بصورة عامة عودة الزراعة في اليمن مرهون بعودة الدولة التي تخطط وتنفذ وتشرف، ونحتاج إلى تشجيع البحث العلمي، وإلى مشروع إكثار البذور محليًا من خلال بنك بذور، وإعادة تأهيل المرافق الزراعية الحيوية.

ونحتاج إلى تنظيم تداول الأسمدة والمبيدات الكيماوية، واستصلاح الأراضي الميتة ودعمها بالمستلزمات المناسبة، والزراعة تُعد عمودا فقريا للاكتفاء الذاتي، وهذا بحد ذاته يعطي البلاد استقلالية، ويمثل قيمة كبرى للإنقاذ الوطني.

الآن في هذا الوقت أعتقد أن الدولة غائبة كليا عن قضية الزراعة في اليمن، والحديث عن الزراعة غائب، رغم أهميته باعتباره أحد ركائز الدولة وعمودها القومي والإنساني، وهذا الصمت والإهمال يحاكي واقع الزراعة في اليمن إجمالًا.

شح المياه في اليمن: بين نيران الحرب واحتياجات السكان

شح المياه في اليمن: بين نيران الحرب واحتياجات السكان
أطفال ينقلون الماء على الحمير، في حضرموت شرقي اليمن، 2018 (يونيسف/ عيظة قناب)

تمثل ندرة الموارد المائية وسوء إدارتها من أبرز التحديات التي تواجه اليمن حاضرا ومستقبلا، فاليمن تقع ضمن مناطق المناخ الجاف وشبه الجاف، وتعد الأمطار المصدر الرئيسي للمياه وتتفاوت من موسم إلى آخر، ولذلك يواجه اليمن عجزاً كبيراً في الموارد المائية، بسبب تنامي الاستهلاك السنوي من المياه والذي يؤدي إلى استنزاف المخزون المائي.

ومما يزيد من مشكلة المياه هو الحفر العشوائي للآبار وسوء الأساليب والطرق لاستخدام المياه للأغراض الزراعية والصناعية وغيرها، فضلاً عن ضعف المنظومة المؤسسية والتشريعية المتعلقة بحماية وإدارة الموارد المائية، وتشكل شحة المياه قيداً رئيسيا على النمو والتنمية في الزراعة وبقية القطاعات الاقتصادية، وتهديداً خطيراً لاستدامة وسلامة السكان.

وخلال الفترة 1995-2014، بذلت الحكومات المتعاقبة جهودا طيبة في معالجة التحديات التي تواجه قطاع المياه، فقد تم اتخاذ العديد من الإجراءات لوضع الأطر المؤسسية والتشريعية لقطاع المياه، حيث تم إنشاء الهيئة العامة للموارد المائية عام 1995، وصدر قانون المياه لعام 2002، كما أنشأت وزارة المياه والبيئة في عام 2003، وتبعها إنشاء المؤسسات المحلية للمياه والصرف الصحي في المحافظات.

وأقرت الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه عام 2005، إضافة إلى ذلك حظي قطاع المياه باهتمام كبير في خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال تلك الفترة، وأعطيت الأولية لمشاريع المياه التنموية في التمويل من الميزانية العامة أو من الجهات الدولية المانحة مثل البنك الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والحكومة الألمانية وغيرها، وتلك الجهود أثمرت في تحسين خدمات إمدادات المياه الصالحة للشرب، لكنها أخفقت في الحفاظ على الموارد المائية المتجددة في مناطق الأحواض المائية الجوفية بالبلاد،

شح المياه في اليمن: بين نيران الحرب واحتياجات السكان
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن / 2023

تداعيات الحرب على شح المياه

خلال سنوات الحرب، واجه قطاع المياه دمارا كبيرا طال بنيته التحتية من محطات ومرافق عامة وخاصة، كما أن الحرب أدت إلى زيادة معاناة السكان في الحصول على المياه المأمونة والصالحة للشرب، فوفقا لتقرير المراجعة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2024، فإن 20.4 مليون شخص لا يستطيعون الوصول إلى الكميات الكافية من المياه لتغطية الاحتياجات الأساسية اليومية، بما فيها الشرب والغسل والطبخ.

كما أن تقرير البنك الدولي عن التقييم المستمر للأضرار والاحتياجات في اليمن لعام 2020، بين أن قطاع المياه والصرف الصحي يحتاج إلى حوالي 2.5 مليار دولار لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار في المدن والمحافظات المتضررة من الخراب والدمار.


انتشار ظاهرة الحفر العشوائي للآبار الجوفية في معظم الأحواض المائية الممتدة من عدن مرورا بذمار وصنعاء وعمران وصعدة، سببت استنزافا جائرا للمياه الجوفية


إضافة إلى ذلك، كان للحرب تأثيرات أخرى تمثلت في عجز كل من سلطات صنعاء وعدن في إدارة الموارد المائية وضعف الرقابة عليها مما أدى إلى انتشار ظاهرة الحفر العشوائي للآبار الجوفية في معظم الأحواض المائية الممتدة من عدن مرورا بذمار وصنعاء وعمران وصعدة.

مسببة استنزافا جائرا للمياه الجوفية والتي تمثل مخزونا استراتيجيا وقوميا لأجيال الحاضر والمستقبل، فقد بلغت أبار الضخ من المياه الجوفية أكثر من 100 ألف بئر، معظمها حفرت بدون ترخيص وبشكل عشوائي في كل مناطق الأحواض المائية.

كما أدت الحرب إلى زيادة تكاليف المياه الصالحة للشرب بسبب تدهور سعر الصرف وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ومعظم العبء والمعاناة تحملها الفقراء ومحدودي الدخل في كل من الحضر والريف، وصاحب ذلك انتشار استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه من الآبار الجوفية، مما زاد من استنزاف المخزون المائي في عدد من المناطق، حجة وصعدة وعمران، مثالا.

شح المياه في اليمن: بين نيران الحرب واحتياجات السكان
بئر مياه تم إعادة تأهيلها مديرية الظهار بمحافظة إب وسط اليمن 2021 (يونيسف)

اقتصاديات المياه

خلال عقد من الزمن، القت الحرب بظلالها على القضايا والتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد اليمني، مثل النمو السكاني المتصاعد وشح المياه في الحضر والريف وتدني مستوى البنية التحتية وضعف الموارد البشرية المؤهلة.

وتبرز مشكلة المياه كتحدي وجودي للإنسان والحيوان والنبات، فتوفر المياه يعتبر شرطا لازما وضروريا لأنشطة الانتاج الزراعي والصناعي وللنمو الاقتصادي بشكل عام، كما يعتبر عاملا مهما في زيادة مستوى التشغيل والحد من البطالة والفقر.

وفي هذا الإطار، تضمنت أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأسرة الدولية حتى عام 2030، حيث ينص الهدف السادس على “ضمان توفر المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارة مستدامة”، وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة السكان الذين يحصلون على إمدادات مياه الشرب المأمونة “غير الملوثة” تبلغ حوالي 36% من إجمالي السكان، مع تباين كبير بين الحضر والريف.


70 بالمئة من السكان في ريف اليمن لا يحصلون على مياه مأمونة، ناهيك عن المعاناة في جلب المياه من مسافات بعيدة على ظهور الحمير أو على رؤوس وظهور النساء والأطفال


كما تبين التقديرات أن نصيب الفرد في اليمن من المياه المتجددة تبلغ (60) متر مكعب سنويا، متراجعا بمقدار النصف عنما كان قبل عقدين من الزمن (120 متر مكعب سنويا)، وهو أقل بكثير من حد الندرة المائية المحدد دوليا عند (1000) متر مكعب للفرد في السنة، وما يزيد من خطورة الأمر، أن اليمن يعاني من الحجم الكبير للعجز المائي.

حيث أن المياه المستهلكة أو المسحوبة من المياه الجوفية (5.1 مليار متر مكعب سنويا) تفوق بكثير الموارد المائية المتجددة (2.5 مليار متر مكعب سنويا) مسببة عجزا مائيا سنويا يقدر بحوالي 2.6 مليار متر مكعب، ويقع معظم العجز المائي في حوض صنعاء ثم أحواض صعدة وعمران، وحاليا يصل عمق الآبار في بعض تلك المناطق إلى قرابة 1500 متر، وهذا له أثار كارثية على معيشة الناس واستقرارهم الاقتصادي والاجتماعي حاضرا ومستقبلا.

القات والمياه

يمثل القات الكابوس المخيف للتنمية الزراعية في الريف اليمني، فخلال العقود الخمسة الماضية تزايدت مساحة زراعة القات حوالي 25 ضعفًا، وأصبحت تشكِّل قرابة 15-20% من إجمالي الأراضي الزراعية، وتتضاعف تلك النسبة في الأراضي المروية، كما أنّ الإنتاج تضاعف بالمقدار نفسه أو أكثر، ومن جانب آخر، يستهلك القات أكثر من 35% من الاستخدامات الزراعية للمياه، وتواجه الأحواض المائية خطر نضوب المياه الجوفية، بسبب الحفر العشوائي والضخ المستمر للمياه لزراعة القات، ممّا يُنذر بكوارث بيئية، حاضرًا ومستقبلًا.

وتتباين المواقف ووجهات النظر حول زراعة القات وتأثيرها السلبي على الإنتاج الزراعي، إلّا أنّ البعض يرى أنّ القات يساهم في تعزيز الاقتصاد الريفي، وفي إعادة توزيع الدخل بين الحضر والريف، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة في مناطق زراعته، وفي الفئات العاملة في تسويقه وبيعه.


لمعالجة شح المياه في الريف لا بد من الاستفادة من دروس التأريخ، فقد استطاع اليمنيون منذ القدم العيش في الجبال والسهول، وتمكنوا من التغلب على ندرة المياه من خلال النجاح في “حصاد المياه”


ومن سخريات الزمن، يمكن القول أنّ إنتاج القات أصبح صناعة متكاملة؛ بدءًا من المزارع والحقول في الريف، مرورًا بشبكات التوزيع والنقل والتسويق، وصولًا إلى الأسواق المنتشرة في ربوع اليمن قاطبة، ريفًا وحضرًا.

وللأسف لا توجد برامج وطنية تستهدف الحد من زراعة القات باستثناء مبادرات مجتمعية تشجع على إحلال زراعة أشجار البن واقتلاع أشجار القات في مناطق محدودة، حراز والحيمة في محافظة صنعاء مثالا، وفي ضوء تزايد الطلب العالمي على القهوة وتميز البن اليمني عن غيره، فإن ذلك يمثل فرصة مهمة لمتخذي القرار وللقطاع الخاص من المزارعين لوضع برنامج وطني لحشد الجهود نحو التوسع في زراعة البن في مناطق عديدة وملائمة، مثل ريمة، براع، الوصابين، يافع، الشمايتين والمواسط في تعز وغيرها من المناطق، وتأهيل سلاسل الإمداد لتسهيل التصدير إلى الخارج ورفد الاقتصاد الوطني بالنقد الأجنبي لتحسين موقف ميزان المدفوعات،

معاناة الريف

تبين الإحصائيات أن ثلثي سكان اليمن يعيشون في الريف ويعتمدون على العمل في القطاع الزراعي والذي يوظف أكثر من 50% من القوى العاملة، وهنا تبرز أهمية المياه في الريف اليمني للإنسان والحيوان والنبات، وتشير التقارير إلى أن نسبة 70% من السكان في الريف لا يحصلون على مياه مأمونة، ناهيك عن المعاناة في جلب المياه من مسافات بعيدة على ظهور الحمير أو على رؤوس وظهور النساء والأطفال.

كما أن التغيرات المناخية وتذبذب هطول الأمطار في معظم مناطق الريف، إضافة الى نضوب المياه من بعض الآبار الجوفية والعيون المائية أثر سلبا على المساحات المزروعة وعلى غلة المحاصيل الزراعية، وخاصة في المناطق الجبلية أو الصحراوية.


إن استمرار تأثير نقص المياه في العديد من المناطق سيقود إلى تراجع إنتاج الغذاء وضنك العيش، بما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى اندلاع صراعات بين السكان بسبب نقص الموارد


ولمعالجة شح المياه في الريف، لا بد من الاستفادة من دروس التأريخ، فقد استطاع اليمنيون منذ القدم العيش في الجبال والسهول، وتمكنوا من التغلب على ندرة المياه من خلال النجاح في “حصاد المياه”، وبنو حضارات مزدهرة تقوم على تشييد السدود والكرفان في مناطق العيش والزراعة والرعي.

شح المياه في اليمن: بين نيران الحرب واحتياجات السكان
سد الشروم في منطقة الشعر بمحافظة إب وسط اليمن (محمد راجح ذي هرم)

وفي الواقع الراهن، هناك العديد من المناطق قدمت نماذج رائعة في حصاد مياه الأمطار، خلال عقود من الزمن، عن طريق بناء خزانات مياه، تسمى “بالسقايات”، مديرية مشرعة وحدنان في جبل صبر، مثالا، وغيرها من المناطق، وفي هذا الصدد، يقوم البنك الدولي بتمويل المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات في اليمن بهدف مساعدة المجتمعات المحلية في المديريات الريفية في معظم المحافظات على بناء خزانات لتجميع مياه الأمطار، بهدف تحسين الحصول على المياه وتخفيف العبء الواقع على كاهل النساء والأطفال الذين يقومون بجلب المياه بالطرق التقليدية.

الاستثمار في المياه

وإجمالا، فإن استمرار تأثير نقص المياه في العديد من المناطق سيقود إلى تراجع إنتاج الغذاء وضنك العيش، بما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى اندلاع صراعات بين السكان بسبب نقص الموارد، لتبدو المياه عنصرًا حاسمًا ليس فقط للحياة، بل للاقتصاد و”السلم المجتمعي”.

وبسبب ارتفاع معدل النمو السكاني في اليمن، فإن عدد السكان قد يتضاعف خلال العشرين عامًا القادمة، وفي ظل تراجع الموارد المائية المتجددة بشكل مخيف، أصبح لزاما على السلطات في كل من صنعاء وعدن وعلى السلطات المحلية في المحافظات وضع وتنفيذ إجراءات صارمة للحد من الاستنزاف الجائر للمياه في مناطق الأحواض المائية على امتداد الخارطة اليمنية.


على أطراف الصراع أن يدركوا هذه الحقائق والتهديد المفزعة للموارد المائية في البلاد، وأن فترة الحرب زادت أزمة المياه تعقيدا ومأساة والتي تمثل تهديدات وجودي للمجتمع


وفي هذا الإطار تشدد التقارير الدولية على ضرورة الاستثمار في مشاريع حصاد المياه واستغلال الأمطار وفي تقنيات الري واستخراج المياه وإعادة استخدامها، وأيضا في تحلية مياه البحر، إذا توفرت الإمكانيات، لمواجهة ارتفاع الطلب المستمر على المياه مع الزيادة المضطردة في تعداد السكان.

إن على أطراف الحرب والصراع أن يدركوا هذه الحقائق والتهديد المفزعة للموارد المائية في البلاد، وأن فترة الحرب زادت أزمة المياه تعقيدا ومأساة والتي تمثل تهديدات وجودي للمجتمع، وهذا يفرض عليهم مراجعة مواقفهم المغرور ويعودوا إلى جادة الصواب والبدء بالحوار الجاد لتحقيق السلام ومعالجة التحديات التنموية التي تواجه اليمن وأولها أزمة المياه في الحضر والريف.

“معهد الخير” بني شيبة: تأهيل الطلاب وتمكين النساء

“معهد الخير” بني شيبة: تأهيل الطلاب وتمكين النساء

إنشاء معهد الخير بمنطقة بني شيبة بريف محافظة تعز، جنوب غرب اليمن، قام بدور مهم في تأهيل الشباب وتنمية قدراتهم، ومواصلة تعليمهم الجامعي، وفي تمكين الفتيات الريفيات بتعلّم عدد من الأشغال اليدوية المختلفة، وإلحاقهن بسوق العمل.

وقد أنشئ المعهد عام 2008، بتمويل من رجل الأعمال اليمنى الراحل علوان الشيباني، ويضم عددا من الأقسام، ويقدم مجموعة من البرامج التعليمية والدورات التدريبية المهنية، تتوزع بين الخياطة والتطريز، وقسم الكوافير، وقسم الحاسوب، واللغة الإنجليزية.

يقول مدير المعهد علي الحضرمي لمنصة ريف اليمن: “إن المعهد يُسهم في تقديم البرامج التعليمية لأبناء الريف في المنطقة، ويعمل على التأهيل الجامعي لخريجي الثانوية، وتعليم النساء الخياطة والتطريز، والأشغال اليدوية، والكوافير على مدار العام”.

ويقدم المعهد خدماته للطلاب والفتيات بغرض تنمية قدراتهم في التدريب والتعليم مجانا. ومن أجل خلق المنافسة وشحذ الهمم، يكرم المعهد أوائل الخريجين بمختلف الأقسام بجوائز مالية تشجيعية تتراوح ما بين 60 ألفا إلى 180 ألف ريال، كما يقدم المعهد منحا شهرية للطلاب الذين يحصدون المركز الأولى من خريجي برنامج التأهيل الجامعي في الفترة الدراسية.

“معهد الخير” بني شيبة: تأهيل الطلاب وتمكين النساء
طلاب في إحدى الدورات التدريبية بمعهد الخير بني شيبان بريف تعز (ريف اليمن)

تأهيل الطلاب بمعهد الخير

الطالب عزام عبد السلام (23 عاما) أحد أوائل المعهد، تخرج عام 2020 وحصل على الترتيب الخامس، وحظي بجائزة مالية تحفيزية بلغت 130 ألف ريال، ومنحة مالية للدراسة الجامعية.

يقول عبد السلام لمنصة ريف اليمن: “سافرت للدراسة بقسم الصيدلة بجامعة تعز عام 2021، وحاليا أنا في المستوى الثالث، وأحصل على منحة مالية من المعهد قيمتها 250 ريالا سعوديا شهريا”.

وأضاف: “بالمنحة أتمكن من توفير تكاليف الدراسة، وأحرص على بذل جهود كبيرة للحفاظ على المنحة؛ لأن بقاءها مرهون بحصولي على معدل سنوي يتجاوز 80 %، وذاك شيء يجعلني أكثر مثابرة وإصرارا على مواصلة التفوق”.

عبدالرحمن علي (24 عاما) تخرج أيضا من المعهد عام 2019، وحصل على الترتيب الثالث، ونال جائزة مالية قدرها ١٥٠ ألف ريال، وبعد تخرجه سافر إلى مدينة تعز لدراسة المحاسبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2020.

يقول عبد الرحمن لمنصة ريف اليمن: “لأني أحد المتفوقين في دراستي الجامعية، أحصل على منحة مالية شهرية قدرها 300 ريال سعودي. توفر لي هذه المنحة مصاريفي الدراسية. بتُّ الآن على وشك التخرج من الكلية، ويعود الفضل في ذلك إلى المنحة المالية التي أحصل عليها”.

عزام وعبد الرحمن نماذج لطلاب كُثر، حصلوا على جوائز نقدية ومنح مالية للدراسة الجامعية، من إدارة المعهد تشجيعا للطلاب من أجل المنافسة للحصول على المراتب الأولى، في حين يوفر المعهد جميع الأدوات للتطبيق العملي أثناء التأهيل.

يؤكد الحضرمي أنه منذ تأسيس المعهد تخرج 752 طالبا وطالبة من برنامج التأهيل الجامعي، و286 متدربة في مجال الخياطة، و112 متدربة في مجال الأشغال اليدوية، ونحو 108 طالبات بمجال الكوافير.

ويضيف: “يوفر المعهد 8 فرص عمل مباشرة لأبناء المنطقة الذين يعملون في تيسير العملية التعليمية والتدريبية في المعهد، ناهيك عن توفيره عددا كبيرا من فرص العمل غير المباشرة للخريجات اللواتي يعملن بمجال الخياطة والتطريز والكوافير والأشغال اليدوية”.

“معهد الخير” بني شيبة: تأهيل الطلاب وتمكين النساء
فتيات ريفيات حصلن على دورات تأهيلة في معهد الخير بني شبيبة (ريف اليمن)

تمكين النساء

السيدة نجوى (47 عاماً) إحدى خريجات المعهد، وقبل التحاقها بالدراسة، كانت تعيش حياة البؤس والقتامة في منزلها الواقع بعزلة بني شيبة الشرق بريف محافظة تعز، فلم تتمكن من مواصلة التعليم الدراسي كحال معظم فتيات الريف.

تقول خديجة: “لم أيأس، بل قررت الالتحاق بمعهد الخير بتاريخ 3 فبراير 2021”. بدأت نجوى حياتها من جديد وتمكنت من الدراسة وتعلم الخياطة والتطريز وتخرجت من المعهد في 1 فبراير 2022، وحصلت على الترتيب الثاني على الدفعة لتبدأ العمل في خياطة الملابس النسائية وتسويقها وبيعها للنساء في قريتها والقرى المجاورة لها.

تضيف نجوى لمنصة ريف اليمن: “أعيش في القرية منذ طفولتي، درست حتى الصف السادس، لكني لم أتوقع أن يأتي اليوم الذي سأمتلك فيه عملا يساعدني على إظهار قدراتي، ويوفر لي مصدرا للدخل، خاصةً أن معظم نساء الريف لا يحصلن على فرص عمل إلا فيما ندر، لكن توقعاتي لم تكن صائبة، فأنا أصبحت أعمل اليوم، وفي قريتي أيضا”.

وتعبر عن سعادتها الكبيرة بإعجاب نساء القرية بالملابس التي تقوم بخياطتها، ومن أجل ذلك يطلبن دفعات أخرى، ومنذ ذلك الحين، تعمل في خياطة وتطريز الملابس وبيعها بانتظام. وتستدرك قائلة: “تغير نمط حياتي، ولم تعد تقتصر مهامي على القيام بأعمال المنزل كامرأة ريفية، فالعمل في مجال خياطة الملابس وبيعها يجعلني أشعر بالفخر والرضا”.

وتعليقا على ذلك، تقول الناشطة سحر أمين: “إن المعهد وفر فرصا دراسية للطلاب، ولم يقف عند ذلك، بل عمل على التدريب العملي المجاني للنساء”.

وأضافت لمنصة ريف اليمن: “البرامج المهنية التي يقدّمها معهد الخير أسهمت في تمكين كثير من نساء منطقة بني شيبة-الشرق والمناطق المجاورة لها اقتصادياً، وأضحت كثير من خريجات المعهد يعملن في مجال الخياطة والتطريز والكوافير، وصرن يعتمدن على ذلك مصدرَ دخل لهنّ، وكل ذلك لم يكن متاحاً قبل إنشاء المعهد”.

ومثل المعهد نقطة تحول في حياة الفتيات اللاتي حُرمن من التعليم، ولا سيما في الأرياف، وتُشير إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2023م إلى أنّ واقع تعليم المرأة في اليمن لا يزال دون المستوى المطلوب، وتبلغ نسبة حصول النساء والفتيات على التعليم 35%، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير عند الحديث عن فرص العمل المدفوعة الأجر، لتصل إلى 6% فقط.

ما علاقة إنتشار الآفات الزراعية بالتغير المناخي؟

ما علاقة إنتشار الآفات الزراعية بالتغير المناخي؟
شجرة ليمون في منطقة "التربة" غربي مدينة تعز 2023 (فيسبوك/ وهيب شرف)

بعد مشوارٍ طويل من الاهتمام والرعاية، تفاجأ المزارع الشاب “مهيب أحمد” عندما كان يستعد لبيع محصول الجوافة، من مزرعة عائلته في الريف الغربي لمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن). بوجود آفات عائمة في جوف الثمرة، تكاد تُضلل رؤيتها وهي تكتسي بالبياض، سببها التغيرات المناخية.

“أفسدت الآفة معظم حبات الجوافة الناضجة، ولم نصادف مثلها خلال المواسم السابقة أن انتشرت في تلك الثمرة بهذا الشكل” يقول مهيب لمنصة ريف اليمن. ويرى خبراء أن ذلك ربما مرتبط بالمناخ والتغيرات التي تطرأ على المزارعين.

ويضيف” “كان محصول العام الماضي غير مرضيًا، وتم بيع كميات قليلة فقط، لأن الناس كانوا يتخوفون من أن تكون الثمرة فاسدة، رغم أنها سليمة تماما من الخارج، وقشرتها نظيفة، لكن الدود كانت تتواجد داخلها.

ونتيجةً لذلك، أصبح الشخص يخشى أن يتناول هذا النوع من الفواكه دون فتحها ويفتش داخلها بحرص وعناية، ليس فقط بالنسبة لمحصول مهيب. أيضًا في الكميات المعروضة في الأسوق والقادمة من محافظات أخرى خاصةً الشمالية التي تنتشر فيها أشجار الجوافة وزراعة مختلف الفواكه.

آفات بالمحاصيل الزراعية

لم تتوقف هذه الآفة في الاستيطان بثمار الجوافة الناضجة اللذيذة، بل لوحظ تواجدها في العديد من أصناف الفواكه والخضار أيضًا، مثل الشمام والطماطم والقرع والخيار البلدي، وأنواع لم يحصل أن أفسدتها الدودة من قبل.

تقول الأربعينية، فتحية محمد، إنها لاحظت انتشار هذه الآفات في محصول فاكهة القرع، أو مايعرف محليا بـ”الدُبا” وكذلك فاكهة ” كيوانو”، أو مايطلق عليه في الريف اليمني اسم “الحَمّك”، بفتح الحاء.

ما علاقة إنتشار الآفات الزراعية بالتغير المناخي؟
بائعة فاكهة الجوافة في منطقة الضباب غربي تعز 2023 (فيسبوك/ وهيب شرف)

تعيش فتحية في ذات الريف، تحديدًا في مديرية جبل حبشي، واعتادت على زراعة تلك الأنواع من الفواكه الريفية، في الجداول الزراعية بجانب منزلها، لكنها تفاجأت هذا العام بفساد جزء كبير من ثمار المحصول بفعل الآفة، “لم يحدث أن وجدنا دودا في القرع، والحَمّك، وهذه أول مرة تحصل ولا ندري ما السبب”، تضيف لمنصة “ريف اليمن”.

وفقًا لحديث فتحية، فإن العديد من السكان في قرى المديرية يشكون من فساد أجزاء من محصولهم من الفواكه والثمار والخضار، بسبب انتشار الآفة فيها. وعن وصفها لطبيعة تواجدها في هذا النوع من الثمار، يتماثل مع ما ذكره مهيب سابقًا. “حبة القرع والحَمّك تكون سلمية من الخارج، وعند فتحها تجد الآفات”.

خبير الوقاية الزراعية والنباتات في مدينة تعز، المهندس خالد الصنوي قال لمنصة “ريف اليمن”، إن الدودة تلك هي في الأساس عبارة عن حشرة أو آفة زراعية، انتشرت بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، في أنواع معنية من الفواكه والثمار الزراعية والخضار، سالفة الذكر، خاصةً القرعيات منها، مطلقًا عليها اسم “ذبابة الفواكه”.

خطوات المكافحة

ويُرجع الصنوي سبب تواجد الدود داخل الثمرة رغم سلامة خارجها إلى أن “حشرة ذبابة الفواكه تعمل على اختراق غلاف الثمرة وهي ناضجة سهلة الاختراق، وتضع بيضها تحت بشرة الثمرة مباشرةً، وفي غضون يومين تفقس البيض، مُنجبةً الدودة، التي تبدأ تتغذى وتنشط في جوف الثمرة، مشيرًا إلى أن أنثى الحشرة تنتج الكثير من البيض لذلك من الجيد مكافحتها سريعًا”.

ولمكافحة الحشرة، ينصح الصلوي المزارعين برش مبيدات حشرية آمنة على الثمار عند بداية نضوجها، مرتين أو ثلاث خلال أسبوع. تلك التي تحتوي على مادة “اللانكس Lanx” أو “الاندوكسيكرب Endoxycarb” أو اللفرست Lufenuron.

ومن الحلول التي يقترحها الصنوي وضع مصائد تحوي “فرمونات جنسية” لهذه الأنواع من الحشرات، يتم تعليقها في البساتين لجذب ذكور الحشرة والتخلص منها وبالتالي لن تحصل عملية التزاوج وإنتاج البيض عند الإناث الطائرة.

ويشدد الصنوي على ضرورة تخلص المزارعين من الثمار المصابة، سواءً المعلقة على أغصان الأشجار أو الساقطة أسفلها على الأرض، لأنها من الممكن أن تشكل بؤرة لعيش الدودة، موضحًا أنها عندما تسقط تتحلل الدودة مع الثمرة في التربة وتعيش إلى أن يكون المناخ ودرجة الحرارة مناسبة، ثم تُبعث من جديد.

ما علاقة إنتشار الآفات الزراعية بالتغير المناخي؟
شجرة الجوافة في إحدى المزارع بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن (فيسبوك/ وهيب شرف)

التغير المناخي

وبالنظر إلى التغيرات المناخية المتطرفة التي يشهدها الكوكب اليوم، يرى الباحث البيئي والمناخي، اسماعيل قاسم، أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين تغير المناخ وانتشار الآفات الحشرية في المحاصيل الزارعية، كما أثبتت دراسات علمية، إذ وفرت درجة الحرارة التي تجاوزت مستوى 45 درجة مئوية، وحالة الجفاف والفيضانات في البلاد، وضعًا مناسبًا لانتقال الآفات الحشرية. ويتفق الصلوي مع ذلك.

ويضيف اسماعيل في حديثه لمنصة “ريف اليمن”، أن التغيرات المناخية وسعت بالفعل، المدى العائلي والتوزيع الجغرافي لبعض الآفات الحشرية، وتتزايد مخاطرها مع هذا الوضع، مشيرًا إلى أن القطاع الزراعي من أكثر القطاعات التي تتأثر سلبيًا بتداعيات تلك التغيرات، ويبدأ التأثير بخواص الأرض الطبيعية والحيوية والكيميائية مرورًا بانتشار الآفات والأمراض، ومع ذلك الوضع من المتوقع أن تتراجع إنتاجية الأرض الزراعية.

ووفقا للدراسات فإن التغيرات المناخية لها علاقة بالأمراض النباتية والآفات الحشرية، ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة ‏ للأمم المتحدة “فاو“، وسعت بعض الآفات ومسببات الأمراض والأعشاب الضارة، بالفعل نطاق عائلها أو توزيعها، على الأقل جزئيًا بسبب التغيرات في المناخ.

مبادرة شاب تُنير أَزِقَّة “قرية” بالطاقة الشمسية

مبادرة شاب تُنير أَزِقَّة قرية بالطاقة الشمسية
لقطة عامة لقرية محطب في ريف محافظة إب وسط اليمن، 2024 (فيسبوك/ إبراهيم عرفج)

يشعر الحاج حسن أحمد ( 60 عاما) بالارتياح الكبير، بعد نجاح مبادرة بطلها أحد شباب قرية محْطَب، لإنارة ظُلمة طريقه عند مدخل منزله، وفي الأزقة التي يمر بها أثناء ذهابه للصلاة بمسجد قريته، الواقعة بمديرية السياني بمحافظة إب وسط اليمن.

في مطلع نوفمبر 2023، نجح الشاب محمد عبد الجبار في شراء إنارات ليلية تعمل بالطاقة الشمسية على نفقته الخاصة، ووضعها في عدد من الطرق والأزقة في قرية محطب، بهدف خدمة السكان والتخفيف من معاناتهم.

قرية محطب

يقول عبد الجبار لمنصة ريف اليمن: “مبادرة الإنارات كانت بدافع عفوي من أجل خدمة المجتمع، لا سيما كبار السن في القرية، وقد وُضعت في الممرات والأماكن الرئيسية كي يستفيد منها غالبية المواطنين”.

وأكد أن الإنارات لها تأثير إيجابي على حياة المواطنين، وهي ليست باهظة الثمن وأنه بادر بشراء خمة كشافات إضاءه بالطاقة الشمسية، وقال: تكاليف شراء الإضاءة الواحدة يبلغ مابين 12 و 22 ألف ريال يمني، (الدولار 530 في صنعاء)”.

مبادرة شاب تُنير أَزِقَّة قرية بالطاقة الشمسية
إحدى كشافات الإنارة في قرية محطب التي اشتراها “محمد” كمبادرة ذاتية، في محافظة إب وسط اليمن (ريف اليمن/ عبدالله علي)

ونتيجة لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ سنوات، يستخدم الكثير من السكان في المناطق الريفية الألواح الشمسية لإنارة منازلهم، ويكتفي غالبية المواطنين لإنارة المصابيح داخل المنزل، دون خارجه،  في حين أن البعض منهم يفتقر لوجودها تماما، بسبب الظروف المعيشية القاسية.

يقول الشاب محمد إنه يطمح إلى توسعة الإنارات لتشمل كافة الأَزِقَّة والمداخل، مضيفاً لـ منصة ريف اليمن: لدي خطة لاستكمال عمل المبادرة، وكذا نقل الفكرة إلى القرى والمناطق المجاورة”.

“هي لا تكلف مبالغ كبيرة”، يقول محمد، ويشدد على ضرورة الاهتمام والتعاون بين الأهالي في مختلف القرى والمناطق الريفية لإيجاد مثل هذه الإنارات لما له من أهمية في خدمة المجتمع.

مبادرة ذاتية

وقد لاقت المبادرة لذاتية للشاب محمد استحسان السكان، ويصفها الصحافي أبوبكر الفقيه بأنها “خطوة عظيمة”، مشيرا أنها تساهم في تخفيف معاناة المواطنين، سواء النساء اللواتي يذهبن لجلب المياه قبل بزوغ الفجر، أو كبار السن، كما أنها ستساهم في الحد من ظاهرة السرقة ونشر الأمن”.

ويضيف الفقيه لمنصة ريف اليمن: “لو أن كل صاحب منزل وضع إنارة أمام منزله، ستصبح كل القرى فيها إنارات، وستكون الخدمة للجميع، لا سيما أن تكاليف شرائها ليست مكلفة”، ودعا المغتربين ورجال الأعمال بالإسهام في توسيع نطاق الإنارات حتى تصل إلى كافة الأحياء السكنية بمختلف القرى والمناطق الريفية في اليمن.

أما حسن أنور فيقول مبتهجا: “حقا الضوء من الجنة، كنت في السابق أذهب تحت جنح الظلام الدامس في ساعات الفجر الأولى، وكنت أخشى على نفسي من الوقوع في أي حفرة”، ويلفت إلى أن الإضاءة التي يستخدمها غير كافية ولا تفي بالغرض.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “هذه المبادرة أسهمت في الحفاظ على سلامتنا الجسدية، وهي أيضا مصدر للأمان والطمأنينة، وتذكرنا بزمن ما قبل الحرب عندما كانت الكهرباء تصل إلى منازل المواطنين”.

ويكمل: “صحيح أن لها دورا إيجابيا، لكنها مع الأسف ليست مثل الكهرباء، فهي أحيانا تتوقف عن العمل بسبب الغيوم أو الأمطار، لكنني مع ذلك أشعر بالسعادة والفرح”.

مبادرة شاب تُنير أَزِقَّة قرية بالطاقة الشمسية
إنارة أخرى تم وضعها بأحد مداخل قرية محطب بريف إب ضمن مبادرة الشاب محمد عبدالجبار (ريف اليمن/ عبدالله علي)

تماماً مثل حسن، تشعر حاكمة مثنى (55 سنةً) بالارتياح والسعادة بفعل الإنارة التي وُضعت على بعد خطوات قريبة من منزلها، فهي تذهب في ساعات الفجر الأولى لجلب المياه من خزان الماء القريب من الحي الذي تسكن به بريف محافظة إب.

وتذكر السيدة حاكمة أنها استفادت كثيراً، فقد كانت قبل ذلك تذهب لجلب المياه تحت جنح الظلام، وتقول: “كنت أخشى على حياتي، وأخاف من التعرض لأي مكروه، على غرار عشرات النساء اللواتي يذهبن لجلب المياه سواء من الحي الذي يسكن فيه أم من أحياء أخرى بعيدة”.

وتذكّر حاكمة بضرورة توسعة الإنارات لتشمل كافة الأحياء السكنية، فهناك نساء يستخدمن إضاءة خافتة ويأتين من مسافات بعيدة، وتقول: “نحث الميسورين من ملاك البيوت إلى تركيب إنارات خارج منازلهم كي تستفيد منها النساء”.

وفي ظل الظروف المعيشية القاسية، ليس بمقدور غالبية المواطنين توفير تكاليف الإضاءة خارج منازلهم، لذلك من شأن الجهود الذاتية الرامية إلى نشر الإنارات أن تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حياتهم، خاصةً النساء اللواتي يذهبن لجلب المياه، أو كبار السن الذين يذهبون للصلاة، إضافة إلى الأمان والسكينة التي توفرها الأضواء في الأحياء السكنية.

تجدر الإشارة إلى أن إنارات الطرقات ظهرت بشكل لافت في كثير من القرى الريفية بمحافظة إب، وبات السكان يحرصون على تركيب إنارات ليلية جوار منازلهم يصل مداها إلى نحو أمتار خدمة للسكان.

يحاول اليمنيين خلق مبادرات إيجابية، رغم استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، ووفق تقديرات أممية، لا تزال اليمن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج ما يقدر بنحو 18.2 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية في عام 2024.

مبادرة شاب تُنير أَزِقَّة قرية بالطاقة الشمسية
لقطة عامة لقرية محطب في ريف محافظة إب وسط اليمن 2024 (فيسبوك/ إبراهيم عرفج)

تلوث اللبن.. ماهي خطوات ضمان جودة المنتج؟

يعد تلوث اللبن (الحليب) خطير على صحة الإنسان لذا مهم اتباع خطوات سلمية للحفاظ على المنتج بشكل جيد، من قبل المزارعين تحديدا في ريف اليمن، حيث يهتم المزراعين بتربية الأبقار من أجل الحصول على اللبن.

الحليب هو السائل الطبيعي الذي ينتج من ضروع الحيوانات الثديية السليمة والخالية من الأمراض. يتميز الحليب الجيد بطعمه ورائحته اللطيفة ولونه النقي، وهو خالٍ من الشوائب والأوساخ.

الحليب النظيف هو الحليب الذي يتم الحصول عليه من حيوانات سليمة، ويحتوي على نسبة منخفضة من البكتيريا ولا يحتوي على شوائب مرئية. تعتبر المزرعة نقطة البداية للحصول على الحليب النظيف.

مواصفات الحليب النظيف

1. قيمة غذائية عالية.
2. خاليًا من أي إضافات مثل المواد الحافظة أو المواد الضارة.
3. يحتوي على نسبة منخفضة من البكتيريا.
4. مصدره حيوانات سليمة خالية من الأمراض.
5.  خاليًا من الميكروبات الممرضة والسموم.

لذا، يجب الاهتمام بجودة الحليب ونظافته من خلال اتباع معايير صارمة في المزارع، وتوفير الرعاية الصحية للحيوانات المنتجة للحليب. يعتبر الحليب النظيف مصدرًا غذائيًا هامًا يجب الاهتمام به لضمان استهلاك صحي وآمن.

إستخراج الحليب يدوياً 

لقد ثبت أن عملية الحلب ترتبط بعدة أمور هامة، منها نوعية الحلاب المستخدم والترتيبات التي تسبق عملية الحلب، وأخيرًا تهيئة الحيوان لهذه العملية.

  •  إعداد الحلاب الجيد:

يجب إعداد الحلاب في سن مبكرة حتى يصبح حلابًا كفؤًا، ويجب أن يتمتع بصحة جيدة وألا يكون مريضًا أو حاملًا لعدوى. كما يجب أن يقوم بالفحص الطبي قبل البدء في هذه العملية مرة على الأقل في العام، حتى لا يكون مصدرًا لتلويث الحليب أو نقل العدوى للحيوانات الأخرى.

  • مواصفات الحلاب:

– يجب أن يكون محبًا للحيوانات وحساسًا تجاهها، وأن يتمتع بصبر وتحمل عاليين. يجب أن تكون يديه ناعمتين خاليتين من الشقوق، وأن يقوم بقص أظافره بانتظام دون أن تكون مدببة. كما يجب ألا يضع خاتمًا حتى لا يتسبب في خدش الضرع أو جرح الحلمات.

– يجب أن يحافظ على نظافة الملابس والجسم عمومًا، وأن يرتدي ملابس خاصة بعملية الحلب (يُفضل أن تكون اللون الأبيض).

– يجب غسل اليدين جيدًا قبل وبعد كل جلسة حلب، حتى لا يصبح مصدرًا للعدوى للأبقار أو تلوث الحليب.

– يجب أن يكون للحلاب خبرة كافية تؤهِّله للاستدلال بسرعة على أي تغييرات غير طبيعية في الحلمات أو الضرع قبل بدء عملية الحلب، أو أثناءها، سواء كانت عملية الحلب يدوية أو آلية.

– يجب أن يكون الحلاب نشيطًا وسريع الحركة، وأن يتمتع بقوة الملاحظة، حتى يتمكن من أداء العملية بشكل سريع دون إزعاج الحيوان في أقصر وقت ممكن ودون تسبب أي ضرر له.

– يجب عدم التشغيل في أي أعمال أخرى أثناء عملية الحلب.

– يجب الحفاظ على جودة الحليب حتى يتم نقله.

طريقة الحلب اليدوي

– يجلس الحلاب بجانب الحيوان المستعد للحلب من الجانب الأيمن، على مقعد مناسب يسمح بوصول الحلمات بسهولة.

– يجب تنظيف الضرع والحلمات جيدًا قبل بدء الحلب. يمكن استخدام قطعة قماش نظيفة ورطبة لمسح الحلمات وإزالة الأوساخ والفضلات.

– يتم التقاط الحلمات بين إصبع الإبهام والسبابة بلطف والضغط عليها بلطف لإطلاق الحليب. يجب الحرص على عدم سحب الحلمة بشكل قوي أو إلحاق الأذى بها.

– يتم التحرك من حلمة إلى أخرى بشكل منتظم وسلس لضمان استخراج الحليب بالكامل. يمكن استخدام حركات متعاقبة للضغط والإفراج عن الحلمات لتعزيز تدفق الحليب.

– يجب الانتباه إلى أي تغيرات غير طبيعية في الحلمات أو الحليب، مثل وجود دم أو تغير في لون أو رائحة الحليب. إذا لاحظ الحلاب أي شيء غير طبيعي، يجب التوقف عن الحلب والتشاور مع البيطري.

– بعد انتهاء عملية الحلب، يجب تطهير الحلمات مرة أخرى وتجفيفها بقطعة قماش نظيفة. يمكن استخدام مواد مطهرة خاصة لتنظيف الحلمات إذا لزم الأمر.

– يجب التأكد من تخزين الحليب في حاويات نظيفة ومغلقة بإحكام في درجة حرارة منخفضة، مثل الثلاجة، للحفاظ على جودته ومنع تلوثه.

مصادر تلوث اللبن

  • الحالة الصحية للحيوان المنتج للبن ونظافته

– يجب التأكد من سلامة وصحة حيوانات اللبن في المزرعة وضمان خلوها من الميكروبات المسببة للأمراض.
– يجب تنظيف الحيوانات جيدًا قبل الحلب وتجفيفها بعد الغسيل.
– ينبغي تطهير الحيوان قبل الحلب مباشرة وتنظيف الضرع بمحلول معقم وتجفيفه بقماش نظيف.
– يجب التخلص من القطرات الأولى من اللبن لأنها قد تحتوي على ميكروبات.

  • نوع العليقة التي تقدم للحيوان

– يجب تقديم علائق نظيفة ومناسبة للحيوانات.
– ينبغي تجنب تقديم العليقة أثناء عملية الحلب.

  • تلوث الحظيرة

– يجب الحرص على نظافة الحظائر والتخلص من فضلات الحيوان بشكل منتظم.
– ينبغي أن تكون الأرضيات ذات ميل كافٍ لسهولة حركة المياه والفضلات نحو قنوات التصريف.
– يجب أن تكون الأسقف والحوائط خالية من الشقوق لتجنب تلوث البيئة بالأتربة والحشرات.

  • أواني الحلب وأوعية النقل

– يجب أن تكون الأواني الخاصة بالحلب نظيفة ومصنوعة من مواد غير قابلة للصدأ.
– ينبغي تنظيف الأواني بماء وصابون ساخن وتجفيفها بشكل جيد.
– يمكن استخدام المواد المعقمة مثل الكلور لتطهير الأواني والتأكد من خلوها من الميكروبات.

  •  الشخص الذي يقوم بإستخراج الحليب (الحلاب)

– يجب التأكد من سلامة وصحة الحلابين وعدم حملهم للأمراض المعدية.
– ينبغي ارتداء الملابس والأحذية النظيفة والمناسبة لعملية الحلب.
– يجب الالتزام بالنظافة الشخصية وعدم التدخين أو البصق أثناء الحلب.

  •  الباعة المتجولين أو أثناء الاستهلاك

– يجب شراء اللبن من مصادر موثوقة ومرخصة.
– يجب الاهتمام بتخزين اللبن بشكل صحي في درجة حرارة مناسبة.
– ينبغي استهلاك اللبن في فترة صلاحيته وتجنب استخدامه إذا كان متغير اللون أو الرائحة.

من المهم اتباع إجراءات النظافة المناسبة في جميع مراحل إنتاج اللبن للحفاظ على جودته وتجنب تلوثه. يجب أن يلتزم المنتجون والمستهلكون بمعايير السلامة الغذائية والنظافة الشخصية للحد من مخاطر تلوث اللبن.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الزراعة في أبين: انتعاش ما بعد الحرب يحتاج دعم

الزراعة في أبين: انتعاش ما بعد الحرب يحتاج دعم
الخبير الزراعي عبد القادر السميطي في إحدى مزارع أبين جنوب اليمن، سبتمبر/ أيلول 2023 (ريف اليمن)

يتحدّث الخبير الزراعي اليمني، عبد القادر السميطي، عن وضع الزراعة في أبين والتحديات التي واجهتها خلال الحرب، والتراجع الذي شهدته في العقود الماضية، وكيف تصحّرت الأراضي وتراجعت المحاصيل.

وفي مقابلة مع منصة “ريف اليمن”، أكّد حاجة القطاع الزراعي إلى الدعم الحكومي، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأشار إلى تجربة زراعة القمح في أبين بجهود ذاتية، وقال: “إن وجود الدولة إلى جانب المزارع هو الدافع الرئيس لتطوير الزراعة”.

يعمل المهندس السميطي عن قرب مع المزارعين في أبين، وهو ممثل الجمعية الوطنية للبحث العلمي، وقال: “أبين حاليًا، منطقة واعدة بأن تكون سلة اليمن الغذائية”، ويضيف: “في الموسمين الماضيين، شهدت أبين تطورًا في زراعة كثير من المحاصيل، خاصة الحبوب”.

ويحاول المزارعون في أبين جنوب اليمن إنعاش قطاع الزراعة الذي يُعد نشاطاً رئيساً للسكان البالغ عددهم 616 ألف نسمة 75% منهم في الريف، وتبلغ مساحة المحافظة نحو 16,943كم مربع، وتقع بامتداد 300 كم على الشريط الساحلي للبحر العربي.

في الجزء الأول، من المقابلة، مع المهندس عبد القادر السميطي يتحدّث عن مجمل التحديات والمشاكل التي تواجهه الزراعة في أبين، وفي الجزء الثاني عن عدد من القضايا الأخرى التي تهم المزارعين على المستوى الوطني، وفي طرق إنعاش القطاع الزراعي بعد الحرب.

الزراعة في أبين: انتعاش ما بعد الحرب يحتاج دعم
مقتطفات من مقابلة الخبير الزراعي السميطي مع منصة “ريف اليمن”.

الجزء الأول من المقابلة

بدايةً، لو وضعتنا أمام الصورة الكاملة للقطاع الزراعي في أبين!

أولاً دلتا أبين تحديدًا تحتضن أكثر من 85 ألف فدان من الأرضِ الصالحة للزراعة، هذه المساحة كانت قبل عام 1990 مروجا خضراء تكسوها مختلف المزروعات ذات الجودة الغذائية الرفيعة، وبعد هذا التاريخ أصابتها تقلبات الأوضاع في اليمن بشللٍ تام، ولهذا أعتقد أن أكثر من نصف المساحة المذكورة حاليًا أصبحت غير صالحة للزراعة.

وهناك أسباب أهمها: تدمير إدارة الري التقليدي، وقد كان المزارعون يعتمدون عليها في إصلاح كثير من القنوات المائية، بما في ذلك توصيل مياه السيول إلى وسط الحقول الزراعية في إطار دلتا أبين ومناطق أخرى كثيرة مجاورة، وأدى تعطيل مسار الري المباشر إلى جعل كثير من الأراضي خارج نطاق الزراعة.

  • تصحر الأراضي الزراعية

أضف إلى ذلك الاجتياح الواسع لشجرة “السيسبان” ووصولها إلى وسط الحقول الزراعية، وقد غابت الحلول الجذرية لمعالجة هذه المشكلة واقتلاع هذه الأشجار المضرة بالمحصول.

وأدى زحف الكثبان الرملية إلى طمر عدة مناطق زراعية، أبرزها مناطق الفيش والجبلين والمسيمير ودعولة، (جنوب اليمن) كما انجرفت الأراضي الزراعية بسبب كمية السيول المتدفقة إلى المنطقة، وتأتي هذه الكوارث مع غياب الاستثمار الحقيقي لهذه المياه، فقد تُركت لتحدث الضرر فقط.

وكانت أبين تمتلك كثيرا من الآليات والمعدّات الزراعية الضخمة منها السيارات والحراثات، وكانت تساعد المزارعين في حرث الأرض، ولكنها أُعطبت كليًا بسبب الحرب، وكانت هيئة الزراعة بدلتا أبين وزارة مصغرة تحتوي على كل الأقسام، منها الأبحاث والإرشاد الزراعي وغيرها، لكنها أضحت أثرًا بعد عين.

ما أبرز الأصناف الزراعية في أبين؟

في الوقت الراهن تشهد محافظة أبين تطورًا طفيفاً في القطاع الزراعي، خصوصا بعد استعادة وتفعيل وترميم مركز البحوث الزراعية في منطقة الكود بأبين، هذا المركز الذي دُمر بالكامل خلال سنوات الصراع.

ولهذا يُعد إصلاح ما كان مدمرا إنتاج المزيد من المزروعات بمختلف أنواعها، وهنا نضع بالاعتبار أن أبين تتمتع بأرض خصبة، وتزرع كثيرا من الأصناف على رأسها الحبوب، وأبرزها: الذرة الرفيعة، والشامية، الدخن، الكنب، الشعير، القمح.

بالإضافة إلى كثير من أنواع الخضروات، ومن محاصيل الفاكهة المانجو، والباباي الأكثر شهرة، والجوافة، والليمون، وكل هذه المحاصيل مهمة من ناحية الفائدة والمكملات الغذائية.

وأبين حاليًا منطقة واعدة بأن تكون سلة اليمن الغذائية، ولن يتحقق ذلك إلا إذا نظرت الجهات المعنية إلى احتياجات الأراضي الزراعية.

الزراعة في أبين: انتعاش ما بعد الحرب يحتاج دعم
فاكهة العنبة (البابيا) في إحدى مزارع أبين جنوبي اليمن (فيسبوك/ حيدرة واقس)
  • زراعة القطن

محافظة أبين معروفة بزراعة أفضل أنواع القطن، وكان يُسمى “القطن العالمي طويل التيلة”، وكان يُصدّر إلى كثير من الدول الأوروبية، على وجه الخصوص بريطانيا والاتحاد السوفيتي آنذاك.

لكن انحسرت زراعة هذا الصنف الأكثر رواجًا على المستوى العالمي بسبب غياب اهتمام الدولة بالصنف وعدم الاهتمام باستمرارية زراعته، ونأمل إعادة زراعة هذا المحصول القومي الذي يمثل أكثر من 25% من الاقتصاد الوطني آنذاك.

هل ما تزال زراعة القطن مستمرة في أبين؟

زراعة القطن مستمرة، لكن للأسف الشديد، بصورة خجولة، ولا يتعدى الإنتاج خلال الموسم الزراعي أكثر من 300 ألف رطل من مساحة زراعية لا تتجاوز 300 فدان، وكانت أبين تزرع مساحات كبيرة من القطن قبل عام 1990، ووصل الإنتاج إلى نحو اثنين مليون رطل في مساحة زراعية تقدر بأكثر من 3800 فدان.

وكانت زراعة القطن تمثل محورا رئيسا في الاقتصاد اليمني، وخلال شهرته الواسعة عبر حدود العالم كأفضل محصول يمني وأكثره جودة، ولاستعادته عوامل كثيرة في مقدمتها إعادة القانون المركزي للدولة حتى يعود زراعته مجددًا.

  • الحاجة إلى دعم الحكومة

متى بدأ الإنتاج الزراعي يتراجع في أبين؟

التراجع إلى قرب الصفر حدث في بداية الحرب، وهي مرحلة أجهضت الزراعة بصورة كبيرة، نعم كان هناك تراجع سابقًا، لكن أقل مما في سنوات الحرب، لكن في الموسمين الماضيين شهدت أبين تطورًا في زراعة كثير من المحاصيل خاصة الحبوب.

اهتم كثير من المزارعين بزراعة الحبوب، نتيجة الأزمة التي حدثت بسبب الحرب “الأوكرانية الروسية” وخوف المزارعين من الجوع في حال توقف الاستيراد، وهذا دفعهم إلى إعطاء أهمية قصوى للزراعة ومعاودة تنشيطها.

ووفر هذا النشاط الزراعي البذور بصورة كبيرة في أبين، بالإضافة إلى تصدير هذه البذور إلى بعض المحافظات المحتاجة، وأبين لديها قطاع نباتي مربح إن وجدت النية الحقيقة لإعادة الزراعة بوفرة.

أبين بحاجة إلى دعم حكومي لتشجيع الزراعة، وسيستغني الجميع عن مساعدات المنظمات، وهذا اكتفاء ذاتي يُحسب للبلاد ولأمنها الغذائي؛ إذ إن الأراضي المزروعة تراجعت وباتت عُرضة للسيول المتدفقة.

الزراعة في أبين: انتعاش ما بعد الحرب يحتاج دعم
مزرعة قمح في منطقة “جعولة” بمحافظة أبين جنوب اليمن، فبراير 2023 (عبد القادر السميطي)
  • زراعة القمح

شهدت أبين خلال الفترات الماضية زراعة القمح، فكيف تقيم التجربة؟

زراعة القمح تطور ملحوظ للبلاد ورافد اقتصادي ثمين للدولة، وهو محصول قومي للأمن الغذائي، صحيح هذه التجربة لم ترتق إلى المستوى المطلوب، ولكن نستطيع القول إنها خطوة جيدة ينقصها المساندة للاستمرار بالجهد نفسه.

في ظل الحرب، نشعر أن هذا إنجاز كبير نحو الاكتفاء الذاتي، وهناك جهود حثيثة تبذل من المزارعين رغم كل الصعاب التي وقفت أمامهم، وغياب التشجيع في الاستثمار بزراعة القمح، وطالبنا الجهات المختصة دعم ذلك، لكن للأسف باء كل ذلك بالفشل.

لكن التجربة قيمة ومثمرة؛ لأنها بمبادرة ذاتية من الأهالي وبأدوات بسيطة، وهنا نشير إلى أن وجود الدولة إلى جانب المزارع مهم جدا، لاستصلاح الأراضي، وهي الدافع الرئيس في تطوير الزراعة، ومن دونها ستظل كافة الجهود شحيحة لإحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي.

  • تأثير الحرب على الزراعة

كيف تضرر قطاع الزراعة في أبين خلال الحرب؟

الصراع في البلاد هو العائق أمام التمدد الزراعي، وبسببه تحولت الأراضي الزراعية إلى ساحة حرب، وهو ما اضطر المزارعين إلى تركها، وظلت لسنوات تحت أزيز الرصاص مهملة، حتى خرجت القوى المتصارعة من المنطقة وعادت لها الحياة.

ترك كثير من المزارعين أراضيهم الخضراء بعد الاجتياح المسلح لها، وانتقل بعضهم للمدن طلبًا للرزق، وجارت الحرب على الزراعة، وأجبرت المزارعين على أن يتركوها خاوية على عروشها، وهذا الأمر تسبب في حالة إهمال كبيرة للأراضي وتركت لسنوات تقاوم الخراب.

بعد هذه السنوات من الإهمال، حاول المزارعون بجهود ذاتية إعادة ترميم الخراب الحاصل والبدء في نبش الأراضي بعد التأكد من سلامتها من متفجرات ومخلفات الألغام.

هل هناك اهتمام بالزراعة؟

نعم، ولكن ليس بالمستوى المأمول، فالاهتمام بالأراضي الزراعية موجود لكنه ذاتي فقط. وبعد إعادة مكتب الإرشاد الزراعي ممارسة عمله بعد الدمار شبه الكلي الذي طال القطاع الزراعي بسبب الحرب، بدأت الزراعة تأخذ منحى متصاعدا من التعافي، ولكن لن تكون هذه الجهود ذات قيمة فعالة في حال استمرار غياب الدعم من الدولة.


تنويه:  إليكم الجزء الثاني من المقابلة، هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات كيميائية؟ الخبير السميطي: الأسمدة العضوية تزيد الإنتاج 35% وعلى المزارعين استخراج البذور من محصولهم