الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 71

قرية الزِّتَان بتعز: السكان يكافحون من أجل البقاء

قرية الزِّتَان بتعز: السكان يكافحون من أجل البقاء

يواجه سكان قرية الزِّتان الجبلية غرب تعز صعوبات وتحديات جمة في مختلف مجالات حياتهم اليومية، إذ يفتقرون إلى الطرقات، والمدارس الحكومية، والخدمات الصحية، والكهرباء منذ سنوات طويلة، دون أي تدخل من قبل السلطات المحلية لإنهاء هذه المعاناة.

وتقع القرية في عُزلة الشراجة، التابعة لمديرية جبل حَبَشي، في الريف الغربي لمحافظة تعز، ويكابد سكانها، البالغ عددهم ما يقارب 1700 نسمة، صعوبات العيش والحرمان مِن الخدمات الأساسية، فهم معزولون عن تطورات الحياة وحداثتها.

قرية الزِّتَان

يعتمد سكان القرية على مهنتَي الزراعة وتربية الحيوانات، بوصفهما مهنتين رئيسيتين من أجل العيش ومواجهة متطلبات الحياة اليومية، وذلك في ظلّ غياب الخدمات والوظائف الحكومية.

ويزرع سكان القرية الذرة، ونبتة “الحَلْقة” ذات الفوائد المتعدّدة، وتتميز بجودتها، وتُباع في مختلف الأسواق الشعبية بالمحافظة، بالإضافة إلى زراعة شجرة القات المستحوذة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.


      مواضيع مقترحة

سعيد غالب (65 عاما)، أحد سكان القرية، يقول لمنصة ريف اليمن: “بالرغم من صعوبة الحياة، ما زلنا نعيش فيها كما فعل آباؤنا وأجدادنا، نزرع الذرة والحبوب والحلقة وشجرة القات. اعتدنا على الحياة بكل صعوباتها وخشونتها”.

ويضيف: “القرية أكسبتنا القدرة على تحمل صعوبات الحياة الريفية والجبلية، حتى المباني التي نسكن فيها مبنية بطرق بدائية، وفي الغالب لا تحمينا من متغيرات الحياة وتغيرات الطقس”، وتابع واصفا أحوالهم: “نحن في الحقيقة نصارع من أجل البقاء، ننقل احتياجاتنا الأساسية إلى أعالي الجبال سيرًا على الأقدام، أو على ظهور الحيوانات، نعاني كثيرًا في جلب مؤونتنا واحتياجاتنا من الأسواق، بسبب انعدام الطرق التي تربط قريتنا مع بقية القرى والعزل”.

وعورة الطريق

عن وعورة طريق القرية، يحكي أنور أحمد (42 عامًا) معاناة السكان لمنصة ريف اليمن قائلًا: “نذهب من قرية الزِّتَان إلى سوقَي البيرين والنشمة في مديرية المعافر مِن أجل التسوّق، على متن السيارات القادمة مِن مناطق بني بكاري والأشروح، ونعود مع هذه السيارات إلى نقيل ذي الليمة فقط”.

“على مدى سنوات كنا نضطر لحمل مؤونتنا من نقيل ذي الليمة إلى قريتنا مشيًا على الأقدام، فالقرية ليس فيها طريق تسمح بوصول السيارات”، يقول أحمد. ويضيف: “عانينا من انعدام الطريق كثيرًا، ودفعنا ضريبة ذلك من صحتنا وجهدنا وأوقاتنا، وكل ذلك لنتمسك بالسكن في هذه القرية رغم صعوبة الحياة فيها”.

وللتغلب على المعاناة، أطلق السكان مبادرة مجتمعية عام 2020 لشق طريق الزِّتَان – عرشان ورصفها وتوسعتها، وذلك بجهود ذاتية رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

قرية الزِّتَان بتعز: السكان يكافحون من أجل البقاء
مبادرة مجتمعية انطلقت 2020 لشق طريق الزِّتَان – عرشان ورصفها وتوسعتها بجهود ذاتية(ريف اليمن/هائل الفقيه)

يقول مسؤول المبادرة أحمد الجهمي: “بعد عامين من انطلاق المبادرة، تقدّمنا بطلب إلى السلطة المحلية بالمديرية لإصلاح الطرق ورصفها، ونزل فريق من مكتب الأشغال العامة والطرقات بالمديرية، لمعاينة الطريق واعتُمدت أولويةً في الرصف”.

ويضيف: “قامت منظمة كير العالمية في عام 2022م برصف الطريق للتخفيف من وعورة الطريق، وبنت جدرانا ساندة لتجنب حوادث سقوط السيارات”.

وتابع: “رُصفت الأجزاء الأكثر وعورة في الطريق، وانتهت معاناة أرّقت السكان، وقد كان ذلك الوضع أسهم في عزل القرية بشكل كبير جدا، فالقرية عانت كثيرًا منذ سنوات لافتقارها لطريق تربطها مع بقية القرى والمدن”.

وعلى الرغم من تعبيد الطرق الوعرة، ظلّت معاناة السكان مستمرة، فهم يفتقرون إلى المراكز الصحية، والمرضى يتجرّعون الآلام والأوجاع، في حين يفتقرون إلى المدارس الحكومية، ويحرم الأطفال مِن الحصول على التعليم.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أصبحت الحياة أكثر صعوبة في المجتمعات الريفية في اليمن بسبب تقيد الطرق الوعرة الوصول إلى الخدمات الحيوية والموارد والتعليم وفرص العمل والإمدادات الغذائية.

غياب الصحة والتعليم

يقول محمد مهيوب (29 عاما) وهو أحد سكان القرية: “يفتقر السكان إلى أبسط الخدمات الصحية، وغيابُ المرافق الحكومية يفاقم معاناة السكان”.

ويضيف: “إذا تعرض المريض للإصابة بمرض الكلى أو الإسهالات المائية ليلًا، فإنه يتألم حتى الصباح، ثم يُنقل إلى إحدى مستشفيات مدينة تعز في رحلة تستغرق أكثر من 5 ساعات في سفر قاسٍ”.

وتابع: “أكثر مَن يعاني هم كبار السن والنساء الحوامل، وتكابد النساء آلام الولادة من دون أي إسعافات أو تدخل طبي طارئ؛ لأن القرية تفتقر إلى الأطباء والممرضين، وليس بها حتى قابلات”.

وعن حرمان الطلاب من مواصلة تعليمهم الدراسي، يقول عادل عبد الغني، وهو مدير مدرسة ابتدائية في الزِّتَان: “في القرية مدرسة حكومية واحدة، وهي مكوّنة من فصلين دراسيين فقط. هذه المدرسة ابتدائية لتدريس الطلاب الصغار في الصفوف الثلاثة الأولى، من الصف الأول إلى الصف الثالث الابتدائي فقط”.

ويضيف عبد الغني لمنصة ريف اليمن: “مَن يرغب في مواصلة تعلميه مِن أبناء القرية يضطر إلى الدراسة في قرى بعيدة، وذلك فيه مشقة، فالطالب يقطع فيها من 2 إلى 3 كيلو مشيًا على الأقدام يوميا من دون الحصول على تحصيل علمي يلبي طموحاتهم”.

ويدعو الجهات الحكومية إلى ضرورة دعم التعليم في القرية، وتوسعة المدرسة وبناء فصول إضافية، كي يتمكّن الطلاب والطالبات من إكمال تعليمهم، والتفرّغ لمواصلة تعليمهم الجامعي، لا سيما في الوقت الذي يتزايد فيه سكان القرية يومًا بعد يوم.

ويقول الناشط المجتمعي أمين نعمان: “تُعدّ قرية الزِّتَان مِن القرى الريفية التي تعاني الحرمان التام من كلّ الخدمات التنموية، وبالرغم من أنها عاصرت كل مراحل التغيرات في البلد، لم تستفد شيئًا”.

ويؤكّد نعمان في حديثه لمنصة ريف اليمن أن النساء والأطفال هم أكثر مَن يعاني مِن آثار انعدام الخدمات التعليمية والصحية، وأن معظم الأطفال من الذكور لا يواصلون تعليمهم الإعدادي والثانوي، ناهيك عن عدم حصول الفتيات على التعليم بالأساس، وهذا أمر خطير على المجتمع، ويُسهم في تفشي الجهل في صفوف النساء، في عصر توفّر المعلومات، وهو في الحقيقة أمر مؤسف.

ويلفت النظر إلى أن انعدام الخدمات، لا سيما الصحية منها، يؤثر على النساء خصوصا الحوامل منهن، واللاتي يتعرّضن لمشاكل صحية، ومنها مشاكل الإجهاض وضعف الرعاية الطبية أثناء فترات الحمل وسوء التغذية الحاد، وبعضهن يتعرّض للنزيف الحاد الذي قد يؤدي إلى الوفاة.

وتساءل نعمان عن دور الجهات الرسمية، المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، وقال إنه لم يرَ لها أي دور للتدخل في القرى الريفية الجبلية مثل قرية الزِّتَان ، التي تعيش أوضاعا قاسية بسبب انعدام الخدمات الأساسية، ما يؤثر على طبيعة حياة الأسر ثقافيا وعلميا وصحيا.

زراعة البُن بديلاً للقات في قعطبة.. هل تنجح التجربة؟

زراعة البُن بديلاً للقات في قعطبة.. هل تنجح التجربة؟

في تجربة هي الأولى مِن نوعها، توجّه المزارع عمار صالح (30 عاما) إلى زراعة شجرة البُن، بمنطقة العَوْد بمحافظة الضالع، التي تنتشر فيها زراعة شجرة القات، وذلك في محاولة منه للتوجّه إلى محاصيل مفيدة للمجتمع، والبدء بالتخلّص من نبتة القات التي تهدّد البيئة بفعل السموم والمبيدات الكيماوية.

يقول عمار: “جاءت فكرة زراعة البُنّ من أحد المواطنين بمحافظة إب، وتحدّثنا في أهميتها ومردودها المالي، وظلّت الفكرة عالقة في ذهني، حتى اتخذت قرار البدء بزراعتها”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “نحن نعتمد بشكل أساسي على شجرة القات، لكن مردودها لم يعد يلبي احتياجاتنا، وتردّدت كثيرًا قبل اتخاذ قرار البدء بزراعة شجرة البن، ثم وجدتُ أنها فكرة مناسبة لاستثمار الأرض التي تقع تحت تصرفي، وبدأت التجربة وأتمنى أن تكلّل بالنجاح”.


     مواضيع مقترحة

زراعة البُن بديلاً للقات في قعطبة.. هل تنجح التجربة؟
أشجار البٌن في مزرعة عمار صالح بمنطقة قعطبة بمحافظة الضالع جنوبي اليمن (ريف اليمن/ النهام آدم)

زراعة البُن بدلاً عن القات

لم يتخلّ صالح حتى الآن عن زراعة القات، لا سيما أن شجرة البن تحتاج إلى وقت لبدء الإنتاج، لكنه يؤكّد أن فكرة اجتثاث تلك النبتة تبقى هدفه المستقبلي، لا سيما إذا نجحت تجربته الأولى بزراعة البن التي ستمثّل دافعا لبقية المزارعين.

وقد سبقت تجربة البن زراعةُ القمح، فقد شهدت المنطقة نفسها في العام المنصرم تجربة زراعة القمح، وقد تكلّلت بالنجاح، وهو ما مثل دافعا لصالح الذي يقول: “كانت تجربة زراعة القمح في منطقتنا حافزًا دفعني لأخذ قراري في استغلال الأرض بزراعة أي محصول يعود علي بالنفع، فرأيتُ أن زراعة البن هي القرار المناسب”.

على الرغم من أنها التجربة الأولى لزراعة شجرة البن، لاقت استحسانًا من مزارعي المنطقة، وفتحت لهم آفاقًا جديدة في استغلال أراضيهم. كما يقول المزارع عبد العزيز أحمد.

ويضيف أحمد لمنصة ريف اليمن: “لم تعد زراعة القات مربحة، وأصبحنا نعاني كثيرًا، مِن ارتفاع أسعار المبيدات وآثارها على التربة، فأغلبها مهرّبة، وجعلت الأرض شبه غير صالحة للإنتاج، وانتاجها لا يلبي الاحتياجات اللازمة لأسر المزارعين”.

وأشاد عبد العزيز بالتجربة التي اعتبرها خطوة جيدة في ظلّ التحديات التي يواجهها معظم المزارعين، لافتا أنه بدأ يفكر بزراعة جزء من أرضه بشجرة البن، ومحصول الفاصوليا، مؤكّدا أنه إذا توفرت الإمكانيات ونجحت التجربة، فإنها ستعكس نظرة إيجابية لدى المزارعين، ليتجهوا نحو محاصيل توفر لهم سبل جديدة للعيش وتحقق الأمن الغذائي للمنطقة.

نقص الخبرة

وتشير آخر الاحصاءات الرسمية  الى ان إجمالي المساحة المزروعة بمحصول البن ارتفعت عام 2006م الى 32 الف و 260 هكتار مقارنة بــ 28 الف و 821 هكتار عام 2005م، كما ارتفعت كمية إنتاج البن إلى 17 الف و 292 طن مقابل 11 الف و 331 طن خلال نفس الفترة . وتعزو دراسات أسباب تراجع إنتاج البن اليمني إلى أزمة المياه المتفاقمة وموجات الجفاف التي ضربت مناطق زراعته واستخدام الوسائل التقليدية في الري وارتفاع كلفة الإنتاج.

زراعة "البُن" بديلاً للقات في قعطبة.. هل تنجح التجربة؟
تعود أسباب تراجع إنتاج البن اليمني إلى أزمة المياه المتفاقمة وموجات الجفاف وفقا لدراسات(ريف اليمن/ النهام آدم)

من جهته يقول المزارع محمد علي لمنصة ريف اليمن: “إن السبب الرئيسي وراء المخاوف من تجربة زراعة المحاصيل الأخرى هو الافتقار إلى الخبرة الزراعية في المنطقة؛ لأن معظم الطلاب في المرحلة الجامعية يختارون تخصّصات أخرى تُعد في نظرهم تخصصات مرموقة، وهذا ما جعلنا نتخلى عن فكرة الزراعة للمحاصيل التي تعود علينا بالنفع”.

أما الدكتور في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، عبد الرحمن ثابت، فقال: “إن القات أصبح أبرز العوامل المسؤولة عن إعاقة التنمية الزراعية، وجعل قطاع الزراعة عاجزًا أمام المتطلبات المتزايدة للمحاصيل الزراعية المختلفة”.

وأضاف لـمنصة ريف اليمن: “ذلك يترتب عليه وجود عجز كبير في الناتج الزراعي المحلي، بالإضافة إلى زيادة الحجم الحقيقي للواردات من السلع الغذائية وخروج النقد الأجنبي إلى خارج البلاد، ما سيشكل أزمة كبيرة بفارق الصرف، وينعكس على زيادة أسعار السلع واستمرار تضخم سعر صرف العملة الوطنية”.

ويذكر الدكتور أن عزوف المزارعين عن زراعة شجرة البن يرجع إلى أن المزارعين وجدوا أنفسهم عاجزين أمام متطلبات زراعته وتصديره، بسبب احتكار التجار، وهذا الأمر ساعد على انتشار نبتة القات وإحلالها محل المحاصيل الأخرى كالبن وغيرها، بالإضافة إلى المردود المالي الذي توفره نبتة القات.

وبحسب تحليل سلسلة قيمة البن والقات في اليمن الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهلك نبتة القات ثلث المياه الجوفية، بالإضافة إلى الآثار الصحية الناتجة عن تعاطي هذه النبتة وإهلاك الميزانيات في شرائها.

فرص ضائعة

يعتمد اليمن يعتمد بشكل أساسي على الأمطار الموسمية، وذلك جعل بناء السدود حاجة مُلحة في سبيل الوصول إلى نتائج إيجابية للتنمية المستدامة، كما يقول الخبير الزراعي في مديرية قعطبة، عبد الله أحمد.

يبقى المزارع عمار بادرة أمل ومصدر إلهام للمزارعين للتوجه نحو محاصيل زراعية تخدم المجتمع(ريف اليمن/ النهام آدم)

ويضيف أحمد لمنصة ريف اليمن: “هناك كثير من الأراضي في منطقة العَوْد لم تزرع بعد، وهي الآن بحاجة إلى الاستصلاح وزراعتها بأصناف من المحاصيل التي تعود على المواطنين بالأمن الغذائي ومردود مالي وفير”، ويشدّد على ضرورة استغلال المياه بزراعة أصناف من المحاصيل بهدف رفد الاقتصاد المحلي.

وأكّد على حاجة المنطقة الماسة إلى الحواجز والسدود المائية التي تغذي الأراضي بشكل مستدام، فوجودها السبيل الوحيد لاستصلاح الأراضي، بالإضافة إلى نشر الوعي لدى المزارعين وإمدادهم بالخبرة للوصول إلى نتائج ملموسة تدفعهم للاستمرار”.

ويبقى المزارع “عمار” بادرة أمل ومصدر إلهام للمزارعين، تذكرهم بأهمية التوجه نحو محاصيل زراعية تخدم المجتمع، وتؤمّن له الأمن الغذائي، وتذكرهم بالسعي في زراعة شجرة البن للإسهام في رفد الاقتصاد. لكن السؤوال هنا هل تنجح التجربة وتحقق تطلع المزراعين؟

الوَزِف.. السمك المجفف المُفضل بمائدة سكان تعز

الوَزِف.. السمك المجفف المُفضل بمائدة سكان تعز

تشتهر محافظة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، بكثير من الأكلات الشعبية والعادات الغذائية المتوارثة، ومنها “الوَزِف”، الذي يأتي على رأس قائمة تلك الوجبات التي يُفضلها أغلب السكان البالغ عددهم نحو 4 ملايين نسمة، ولا سيما القاطنون في المناطق الريفية.

الوَزِف.. السمك المجفف

والوزف صغار سمك السردين، تُصطاد في مواسم متعددة، فتُجفف لأيام مضافا لها الملح، وتُباع بالصاع (مكيال أو وحدة لقياس الحجم)، وتُعدّ من الأطعمة الشعبية المفضلة لأبناء تعز وبعض المحافظات، وهو من الأكلات الشائعة نظرا لأسعاره المقبولة وقيمته الغذائية العالية، وقد يُقدّم هدايا لمغتربي اليمن في الخارج.

يذكر المواطن صبري المقطري، أحد عُشاق هذه الوجبة، أن “الوزف” عنصر أساسي في كثير من الوجبات اليومية التي يتناولها السكان في ريف تعز، ويشير إلى ارتباطه العميق بالعادات الغذائية المحلية. ويضيف المقطري لمنصة ريف اليمن قائلا: “الوزف يُعد جزءا من الثقافية الغذائية في تعز خصوصا، وبعض المحافظات المجاورة لها كإبّ ولحج، ويعكس التنوّع الغذائي الذي يتمتع به المجتمع.

ويحضر الوزف في بعض الوجبات اليومية الرئيسية، ويلفت إلى أن الوزف يؤكل مع العصيد، ومع الفتة أو الخبز وغير ذلك، وتُعدّ الفتة مع الوزف والحلبة من الأطباق الشائعة في منطقة المقاطرة التابعة لمحافظة لحج، مسقط رأس صبري.

أسماء عبد العزيز أيضا تبدي إعجابها الشديد بهذه الوجبة الشعبية، وتقول: “نحن نتناول الوزف يوميًا مع العصيدة أو الخبز، وهي الوجبة المفضلة لدينا في القرى منذ زمن بعيد، ونعتمد عليه أكثر من أي شيء آخر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، إذ أصبح الحصول على اللحم والدجاج أمرًا صعبًا”.

وتضيف أسماء، التي تنحدر من مديرية جبل حبشي غرب تعز، لريف اليمن: “يمتاز الوزف بغناه بالبروتين، وكثير من الفيتامينات والمعادن، مما يجعله خيارًا لكثير من الأسر، ولا يقتصر تناوله على ريف تعز فقط، بل يمتدّ ليكون جزءًا من ثقافة الغذاء في محافظات أخرى”.

الوَزِف.. السمك المجفف المُفضل بمائدة سكان تعز
يحتوي الوَزِف على البروتينات بالإضافة إلى مجموعة من المعادن الأساسية ويُعتبر مصدرا غنيا بالعناصر الغذائية (ريف اليمن/محمد الحاجبي)

وتوضّح أن سكان الريف يحرصون على حضور الوزف في وجباتهم لأسباب اقتصادية، ولذا يتناوله الناس بشكل كبير في المدينة والأرياف بشكل مستمر، لافتة إلى أن أسعاره ارتفعت مؤخرا، وحُرمت منه كثير من الأسر التي كانت تعتمد عليه.

هل للوزف فوائد؟

وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن كثيرا من الأسر اليمنية تلجأ حاليًا إلى تدابير قاسية لمواجهة الفقر المتزايد، بعد استنفاد شبكات الأمان التقليدية منذ بداية النزاع، فقد أدّت الحرب إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، وخاصة المواد الغذائية.

منصة ريف اليمن سألت أستاذ التغذية العلاجية في كلية الطب بجامعة تعز، الدكتور هيثم الدبعي، عن فوائد الوزف، فأكد أنه “يحتوي على البروتينات التي تُعد مصدرًا ممتازًا لبناء وإصلاح الأنسجة، بالإضافة إلى مجموعة من المعادن الأساسية، مثل: اليود والفوسفور والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد، ولها دور مهم في كثير من وظائف الجسم”.

ويحتوي الوزف، بحسب الدكتور الدبعي، على مجموعة من الفيتامينات التي تسهم في تعزيز الصحة العامة، ويُعتبر مصدرا غنيا بالعناصر الغذائية التي تسهم في تعزيز صحة الجسم بشكل عام، كما يُعد خيارا مناسبا لمن يسعى لإنقاص وزنه أو الحفاظ عليه، نظراً لأنه قليل السعرات الحرارية وغني بالبروتين.

ويشير إلى أن “الوزف يحتوي أيضاً على مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الجسم من الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، وإن كان من جهة أخرى يحتوي على الأوكسالات، وهي مواد يمكن أن تتراكم في الجسم وتسبب مشاكل في الكلى إذا تناولها الإنسان بكميات كبيرة”.

ودعا أستاذ التغذية العلاجية في كلية الطب إلى تناول الوزف وجعله جزءا من نظام غذائي متوازن؛ للاستفادة من فوائده الصحية مع مراعاة الاعتدال في الكميات المستهلكة، وحذّر من بعض الأضرار المحتملة الناتجة عن استهلاكه بكميات كبيرة وبشكل مستمر؛ إذ تتضمن عملية تجفيف الوزف إضافة الملح، مما يستوجب تناوله باعتدال للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما قد يسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، خاصة الذين يعانون من حساسية تجاه الأسماك.

أسعاره وأنواعه

للوزف أنواع عدّة، ويقول تاجر الوزف محمد الأديمي: “من أنواع الوزف: الدقل، والجسر، والسويدة، والمثلوث، والدقل الصغير، والمخاوي هو أفضلها”، لافتا إلى أنه يمثل أهمية غذائية، وأن عليه إقبالا مستمرا من المواطنين، وخاصة سكان المناطق الريفية.

الوَزِف.. السمك المجفف المُفضل بمائدة سكان تعز
تختلف أسعار الوزف باختلاف أنواعه، ويصل سعر الشوالة (كيس كبير) إلى 300 ألف ريال (160 دولارا) (علي عبدالله الكديهي/فيسبوك)

وأضاف الأديمي لمنصة ريف اليمن قائلا: “الوزف يُستخرج من مناطق بحرية متعددة، ومنها البحر الأحمر، البحر العربي، خليج عدن، جزيرة سقطرى”، ويشير إلى أن المناطق الأكثر شهرة في استخراج الوزف هي: شقرة أبين، رأس عمران، المخاء، باب المندب.

ويبدأ موسم جرف الوزف في شهري كانون الأول /ديسمبر وكانون الثاني/يناير، من كل عام، ويظهر الوزف بكثرة على شواطئ البحر خلال هذه الفترة، وفقا للأديمي الذي أشار إلى أن ساحل الحديدة والخوخة أيضا من المناطق المعروفة بإنتاج الوزف.

وتختلف أسعار الوزف باختلاف أنواعه، ويصل سعر الشوالة (كيس كبير) إلى 300 ألف ريال (160 دولارا)، وتعتبر محافظة تعز الأكثر استهلاكاً للوزف في اليمن، ولا سيما مديريات الريف، مثل المسراخ وجبل حبشي والتربة، ومديريات الحجرية التي يحرص سكانها دوما على شراء هذا المنتج، بحسب الأديمي.

وتُعد بحار اليمن مصدرا أساسيا لتلبية احتياجات السكان من الأسماك التي تعد عنصرًا أساسيًا في غذاء مواطني المناطق الساحلية، كما أن الثروة السمكية تعتبر من أهم الثروات الطبيعية المتجددة ومصدرا مهما للدخل القومي، وفي المياه الإقليمية اليمنية أكثر من 350 نوعا من الأسماك والأحياء البحرية الأخرى.

مستنقعات الصرف الصحي بريف “عَمران” كارثة بيئية بلا حل

عَمران.. مستنقعات الصرف الصحي بالريف كارثة بيئية بلا حل

نجح المواطن اليمني الثلاثيني أحمد العقاري، الذي يسكن في قرية القارة الواقعة بريف مديرية مسور بمحافظة عَمران، في تشجيع أهالي قريته على إنشاء مرافق صرف صحي في منازلهم، غير أنّ معظم البيارات حُفرت عشوائيا بجوار المنازل، ومُدّدت أنابيب تصريفها إلى أماكن مكشوفة بوسط الأراضي الزراعية، وأخرى على المنحدرات والصخور الجبلية التي تقع معظم منازل القرى الريفية على حافتها.

يبلغ عدد سكان قرية العقاري نحو مئة نسمة، ومع ذلك يعانون من مشكلة مستنقعات الصرف الصحي المكشوفة، التي تسبب تلوث المياه والبيئة وانتشار كثير من أوبئة؛ وفق ما ذكره “أحمد العقاري” لمنصة “ريف اليمن”.

عشوائية الصرف الصحي

وقدرت الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف بصنعاء، حجم تغطية خدمات الصرف الصحي بعموم مناطق الريف اليمني حتى عام 2011م بنحو 26% فقط، وهي بيارات مغطاة نفذها الأهالي، ومحطات معالجة، وحمامات جافة، حسبما جاء في الخطة الاستراتيجية للهيئة للأعوام (2022-2025م).


     مواضيع مقترحة

وأقرت بعدم امتلاكها إحصاءات دقيقة ومحدّثة عن خدمات الصرف الصحي بالمناطق الريفية، لكنها أشارت إلى أنها “تسعى إلى ربط تنفيذ أي مشاريع لإمدادات المياه بمكون الإصحاح البيئي (الصرف الصحي) بما يتناسب مع طبيعة المناطق الريفية، والعمل على تغطية المناطق الريفية التي تتوفر فيها مشاريع إمدادات مائية بمرافق صرف صحي بجميع محافظات الجمهورية، خلال العشر السنوات القادمة”.

ويمثل قطاع المياه والصرف الصحي في ريف اليمن 71% من إجمالي التعداد السكاني للبلاد، ويسكن ما يقارب 80% من الفقراء في المناطق الريفية، وتديره الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف، حسبما جاء في كتيب “إدارة مرافق المياه – حالات دراسية من المنطقة العربية”، الصادر عن الجمعية العربية لمرافق المياه.

ورغم ذلك ما تزال كثير من منازل المواطنين، خصوصا القديمة منها في ريف مديريات مسور وجبل عيال يزيد والمدان وصوير وقفلة عذر والعشة وحرف سفيان وذيبين وخمر وبني صريم وحوث، تفتقر إلى وجود دورات مياه، ويكتفي ساكنوها بقضاء حاجاتهم في أماكن مكشوفة بالعراء.

بعض تلك المنازل لديها مرافق صرف صحي وتمديدات تصبّ في حُفر مكشوفة أو منحدرات جبلية قريبة منها، وبعضها تصبّ في وسط المزروعات القريبة من المنازل، وأخرى في مجاري المياه، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث البيئة، ويجعل ساكنيها عرضة للإصابة بكثير من الأمراض والأوبئة، أبرزها الإسهال والبلهارسيا والملاريا والديدان المعوية وأمراض الكلى، وسط غياب شبه تام للمرافق والخدمات الصحية، حسبما ذكر أحد العاملين الصحيين بالمحافظة – فضّل عدم ذكر اسمه – في حديثه لمنصة ريف اليمن.

عَمران.. مستنقعات الصرف الصحي بالريف كارثة بيئية بلا حل
تفتقر أغلب منازل السكان لدورات مياه، ويكتفي ساكنوها بقضاء حاجاتهم في أماكن مكشوفة بالعراء(ريف اليمن/ عبده حسين)

تكاليف إنشاء شبكات الصرف الصحي في المناطق الريفية رخيصة وليست مكلفة، وتوجد مناطق مفتوحة وبعيدة عن المنازل السكنية يمكن استخدامها في استقبال مياه الصرف الصحي، وفق العامل الصحي.

وكذلك هو الحال بالنسبة لكثير من مساجد ومدارس تلك التجمعات الريفية المتناثرة، إذ تعاني أيضاً من انعدام دورات المياه، وإن وجدت فهي مغلقة نتيجة عدم توفر المياه، ما يضطر المصلين والطلاب إلى اللجوء إلى طرق بدائية لقضاء حاجتهم، في أماكن مفتوحة، بحسب تأكيد معلمين وأئمة مساجد في أكثر من نصف مديريات المحافظة، في حديثهم لريف اليمن.

وقال المهندس ماجد الأشول، المدير الفني بمؤسسة المياه والصرف الصحي في محافظة عَمران “لا يوجد لدى المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بالمحافظة خطة لتوفير المياه للمناطق الريفية بجميع المديريات، أو تشجيع المواطنين على بناء مرافق للصرف الصحي في منازلهم بدلاً من الحفر المكشوفة؛ لأن المناطق الريفية كبيرة وواسعة، وهي بحاجة إلى تشكيل فرق توعية عبر مموّلين لمشروع كهذا”.

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “المؤسسة لا تغطي إلا 45% في مدينة عَمران مركز المحافظة، بخدمات المياه والصرف الصحي، لدى المؤسسة خطة حالياً لتنفيذ شبكة مياه وصرف صحي ومحطة معالجة لبعض المناطق الريفية الثانوية بمديريات ريدة وخمر وحوث”.

عَمران.. غياب محطات المعالجة

يتطلب الصرف الصحي الحديث المزيد من المياه، ليس فقط لغسل المراحيض، ولكن أيضًا لدفع النفايات على طول شبكات الصرف الصحي إلى مواقع التخلّص منها. وأدى الغياب التام لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الريفية إلى تراكم مياه الصرف الصحي الملوثة بالقرب من المناطق السكنية.

وبالتالي إلى انتشار الأمراض بتوفيرها بيئة حاضنة لتكاثر البعوض وتركيز السالمونيلا وغيرها من البكتيريا التي تسبب الأمراض المعدية، وذلك بحسب تحليل أعدته هيلين لاكنر، لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، بعنوان “مدى تأثر اليمن بتغيّر المناخ: كيفية تعزيز استراتيجيات التكيّف”. لاكنر أوصت بتحسين الهياكل الإدارية وآليات الإدارة لضمان حصول السكان في الأرياف على كميات كافية من المياه الصالحة للشرب وكذا خدمة الصرف الصحي.

عملت لجان مياه القرى في عدد من مديريات المحافظة على التوعية بحماية البيئة الريفية وحفر بيارات لمياه الصرف الصحي بعيدا عن المنازل والقيام بتغطيتها، بدلاً من تركها مكشوفة، والمحافظة على مصادر مياه الشرب نظيفة، وتعزيز استدامتها، والإسهام في رفع الوعي الصحي والبيئي عبر تطبيق منهج الصرف الصحي الكامل بقيادة المجتمع في عشرات القرى المختلفة بمديريات المحافظة.

“إلا أن جهود تلك اللجان توقفت في سنوات الحرب التسع، وعاد مواطنون إلى حفر بيارات مكشوفة بجوار منازلهم، لغرض تجفيف المخلفات واستخدامها سمادا للمزروعات”،  حسبما أفاد يحيى بن علي، أحد رؤساء لجان المياه في مديرية ذيبين في حديث لمنصة “ريف اليمن”.

وطبقت تلك اللجان خلال السنوات الماضية، بإشراف الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع التعاون والتنمية الألماني GIZ، نهج التوعية المجتمعية المكثفة ذات التأثير الإقناعي، وذلك بتحفيز ومتابعة أصحاب المنازل لبناء مرافق الصرف الصحي (الحمامات، وحفر البيارات، وتغطيتها)، وتعميم التجربة على المرافق العامة كالمساجد والمدارس، والقيام بحملات نظافة للقرى، وفق بن علي، الذي دعا أيضا إلى دعم ومساندة الجهود الشعبية في تحسين الحصول على المياه والصرف الصحي لسكان المناطق الريفية بالمحافظة وعموم اليمن.

يُعدّ اليمن مِن بين أكثر بلدان العالم شحّا في المياه، ولا يحصل أكثر من 55% من سكان البلاد، أي نحو 18 مليون نسمة، على المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي المأمونة، وفق تقرير للبنك الدولي، ما يؤكد أن فقر المياه وعدم توفرها من أكبر التحديات في المجتمعات الريفية.

تسمح المادة (60) من قانون المياه اليمني رقم (33) لسنة 2002م، بـ”إنشاء حُفَر أو مسطحات في القرى الريفية لأعداد محدودة من المستفيدين، تحت إشراف لجان الأحواض أو السلطات المحلية، للتخلص من مياه الصرف الصحي المنزلية أو معالجتها على أن يلتزم أصحابها بتنفيذها وتشغيلها وصيانتها ذاتيا، ويحق لهيئة الموارد المائية أثناء عمليات التفتيش والمراقبة الأمر بإزالتها أو تعديلها إذا وجدت أن لها آثارا ضارة على مصادر المياه أو الصحة العامة أو البيئة بعد التعويض المناسب”.

وبناء على ذلك، تقوم السلطات المحلية في بعض المديريات والقرى والمناطق الريفية وبجهود تطوعية شخصية بالإشراف على بعض عمليات إنشاء مرافق الصرف الصحي في المنازل والمساجد والمدارس وتوعية المواطنين بالطرق المناسبة للتخلص من مياه الصرف الصحي، والحفاظ على البيئة وصحة وسلامة المواطنين، بحسب تأكيد مصلح زايد، عضو المجلس المحلي بمديرية ذيبين، في حديثه لريف اليمن.

آثار بيئية وتلوث المياه

يسبّب غياب مرافق الصرف الصحي في منازل بعض مواطني المناطق الريفية النائية بمحافظة عَمران خصوصا، وريف اليمن عموما، كثيرا من الآثار البيئية، منها تفشي الأمراض الجلدية لدى السكان نتيجة لدغات البعوض الناقل للمرض.

وقال الدكتور مجيد هزاع نعمان، أستاذ العلوم البيئية المشارك بجامعة عَمران”أن المخلفات المنزلية التي تفتقر إلى الصرف الصحي اللازم، إضافة إلى أن تسرب مخلفات المنازل إلى سطح التربة، يجعلها عرضة للحشرات الناقلة للأمراض وانتشار الروائح الكريهة”.

وأضاف في حديث لـ”ريف اليمن”، “إذا استُعملت ما يعرف بالبيارات التي يقوم بحفرها أصحاب المنازل لاستيعاب مخلفات الصرف المنزلي، فقد تصل تلك المخلفات إلى المياه الجوفية أو مصادر المياه السطحية مثل مياه الآبار التي يستخدمها السكان للشرب وتختلط معها، وبذلك تتسبب في تلوثها وتنتقل الأمراض للمجتمع”.

وشجع عدم الاهتمام بالنظافة الكافية من قبل المجتمع، والخوف من الإسراف في استخدام المياه اللازمة لذلك، إلى استمرار انعدام خدمات الصرف الصحي وما ينتج عنها من تفشي الأوبئة، قد تصل مخلفات المنازل إلى التربة الزراعية وتلوثها، وبالتالي تلوث المحاصيل، ومنها تنتقل الأمراض إلى الإنسان. وفق ما ذكر أستاذ العلوم البيئة نعمان.

من جانبه اعتبر الباحث السكاني، حافظ البدوي “أن كثير من المنازل الريفية بجميع مديريات محافظة عَمران من كثير من الظواهر والممارسات البيئية غير الصحية، أخطرها مشكلة عدم توفر مرافق للصرف الصحي، والاعتياد على قضاء الحاجة في العراء بجوار تلك المساكن وعلى قارعة الطرقات ومصارف السيول”.

ورأى في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “أن هذه سلوكيات اعتادها الريفيون، نتيجة لتصورهم بأنها لا تؤثر على صحتهم، جراء قصور التعليم والوعي، وشح المياه، وتردي الوضع الاقتصادي لغالبية الأسر الريفية وعدم قدرتها على إنشاء مرافق صرف صحي في المنازل، لا سيما القديمة منها التي تتكون من عدة طوابق”.

وقال البدوي “تسهم شبكات الصرف الصحي  في تحسين صحة وحياة سكان القرى الريفية، والمحافظة على بيئة نظيفة وخالية من التلوث، ويحدّ من تفشي الأمراض والأوبئة، لا سيما في مواسم هطول الأمطار في فصلي الصيف والخريف”، ولفت “أن مرافق الصرف الصحي تحدّ من تلوث المياه، لا سيما مياه السدود والبرك والأحواض المكشوفة، وهي تعد المصدر الوحيد للشرب في بعض تلك المناطق، وتمنع انتشار الإسهالات المائية”.

السّمن البلدي.. النكهة المميزة القادمة من الريف

السّمن البلدي.. مذاق فريد بنكهة تُراثية

في قلب الريف اليمني، حيث تمتزج الطبيعة الخلابة مع التراث العريق، تنبض حياة مليئة بالقصص، ومن بينها تبرز مهنة استخراج السّمن البلدي ذو المذاق الفريد، كواحدة من أقدم وأهم المهن التي تشتغل بها المرأة الريفية منذ القدم.

وللمرأة الريفية دور حيوي في الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية، التي أصبحت مؤخرًا مدخلًا يوميًا لكثير من الأسر اليمنية المنتجة، وإحدى الأعمدة التي تتكئ عليها لإعالة أسرتها، ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

السّمن البلدي

أمينة محمد 58 عاما، امرأة ريفية، كانت تعيش ظروفا اقتصادية صعبة، وتعتمد على دخل محدود لتلبية احتياجات أسرتها، قبل أن تتجه للعمل في حرفة استخراج السّمن البلدي وتُحسن وضعها الاقتصادي.

تقول أمينة، التي تنحدر من منطقة وادي الضباب غرب تعز لمنصة ريف اليمن: “قبل أن أبدأ في إنتاج السّمن البلدي، كانت أوضاعي الاقتصادية صعبة جدًا، ولكن بفضل الله ثم بفضل هذه الحرفة، تمكّنت من تحسين وضعنا المالي”.

بدأت أمنية رحلتها مع السّمن البلدي منذ سنوات عديدة. وتوضح أن البداية كانت بسيطة، حيث كانت تصنع السّمن للاستخدام الشخصي، ولكن مع مرور الوقت، بدأت في بيعه في الأسواق المحلية. وتضيف قائلة: “كنت أشعر بالسعادة وأنا أرى والدتي تعمل بجد وتنتج هذا السمن الذهبي. كانت تقول لي دائمًا إن هذه الحرفة هي جزء من هويتنا وتراثنا، ويجب أن نحافظ عليها”.


     قصص مقترحة

وتمر عملية استخراج السّمن بعدة مراحل، بحسب أمنية -، تبدأ بحلب الأبقار وجمع الحليب، بعدها نقوم بتحريك الحليب داخل “الجعفة”، (إناء مصنوع من ثمرة اليقطين)، حتى يخرج منه الدهن، (الزبدة)، وعند تسخينه يتحول إلى سمن سائل بلون ذهبي فاخر.

وتتابع: “نترك السّمن ليتخمر أو يجهز، مما يساعد في تحسين نكهته. ثم ندخّن الإناء بأعواد مخصصة لذلك (كَبى، تبخير) لإعطاء السّمن نكهة مميزة. في النهاية، يتكون السّمن البلدي الجاهز للاستخدام، فنعبّئه في قوارير ونبيعه للأسواق”. وتؤكد أن هذه العملية تضمن الحصول على سّمن بلدي ذي جودة عالية ونكهة فريدة. تقول: “نحن فخورون بما نقدمه ونسعى دائمًا للحفاظ على هذه الحرفة التقليدية وتقديم أفضل المنتجات لعملائنا”.

التحول الاقتصادي

مع مرور الوقت، بدأت أمينة تلاحظ تحسنًا في وضعها المالي، وأصبحت قادرة على بيع السّمن البلدي في الأسواق المحلية وتوزيعه على بعض المحلات التجارية، ويصل سعر كيلو السمن البلدي إلى حوالي 25 ألف ريالا، مما أدر عليها دخلاً جيدًا يمكنها من تلبية احتياجات أسرتها وتوفير حياة كريمة لهم.

السّمن البلدي.. مذاق فريد بنكهة تُراثية
تاجر يعرض السمن البلدي والجبن للبيع في سوق الشنيني وسط مدينة تعز (ريف اليمن/ ماجد الطيار)

تؤكد أمينة: “بيع السمن البلدي هو مصدر دخلي الوحيد، أعمل بجد كل يوم لأتمكن من توفير احتياجات أسرتي، لكن الوصول إلى الأسواق الكبيرة صعب، وغالبًا ما نضطر لبيع منتجاتنا بأسعار منخفضة”.

لم تكن رحلة أمينة خالية من التحديات، حيث واجهت المنافسة من المنتجات المستوردة أو المصنعة بطرق غير تقليدية، كما كانت تحتاج إلى جهود كبيرة لترويج منتجاتها وجذب الزبائن، وتقول لريف اليمن: “عملية إنتاج السمن البلدي تتطلب الكثير من الجهد والصبر، نحن نستخدم أدوات تقليدية مثل الأواني الفخارية والملاعق الخشبية لأننا نؤمن بأنها تعطي السمن نكهة خاصة ومميزة”.

لكنها لم تستسلم أمام هذه التحديات، بل اعتمدت على عدة طرق لترويج منتجاتها. منها المشاركة في الأسواق المحلية وعرض منتجاتها والتعامل مباشرة مع الزبائن. وحرصت على تقديم منتجات ذات جودة عالية وبأمانة، مما أكسبها ثقة الزبائن وولائهم.

وبفضل جهودها ومثابرتها، تمكنت أمينة من تحويل حياتها وحياة أسرتها للأفضل. أصبحت قصتها مثالًا رائعًا على كيفية استغلال المهارات التقليدية لتحقيق النجاح الاقتصادي. اليوم، تُعتبر أمنية واحدة من أبرز النساء في مجال صناعة السمن البلدي في السوق التعزي، وتستمرّ في تحقيق النجاحات وتوسيع نطاق عملها.

يحظى السّمن البلدي بإقبال كبير في الأسواق اليمنية، فيفضله كثير على المنتجات الصناعية بسبب نكهته الطبيعية وفوائده الصحية. ويُباع السمن البلدي في الأسواق المحلية والمهرجانات التقليدية، ويعتبر مصدر دخل مهم لكثير من الأسر الريفية.

عبد الله الشرعبي، تاجر من تعز، يقول لمنصة ريف اليمن: “نحن نعمل بجد لتلبية الطلب المحلي والدولي على السّمن البلدي. تصدير منتجاتنا إلى الخارج يساعد في تحسين دخلنا ويوفر فرص عمل جديدة”.

ويقول لمنصة ريف اليمن إن السمن البلدي يتميز بجودته العالية ونكهته الفريدة، مما يجعله مطلوبًا بشكل كبير في الأسواق الخارجية، ويشير إلى أن السمن البلدي ليس منتجًا غذائيًا وحسب، بل هو جزء من التراث الثقافي اليمني، مؤكدا على أن الحفاظ على جودة السمن البلدي يتطلب اتباع تقنيات تقليدية في الإنتاج، مما يعزز من قيمته ويزيد من جاذبيته في الأسواق العالمية.

تتراوح أسعار السمن البلدي في السوق اليمني بين ١٥ ألف و٢٠ ألف ريال يمني للكيلو الواحد، (7 – 10 دولار) مع تباين الأسعار حسب الجودة والمصدر. هذه الأسعار تعكس الطلب الكبير على السمن البلدي في الأسواق المحلية، حيث يفضله الكثيرون على المنتجات الصناعية بسبب نكهته الطبيعية وفوائده الصحية.

بالإضافة إلى السوق المحلي، يتم تصدير كميات كبيرة من السمن البلدي إلى دول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، حيث يحظى السمن اليمني بشعبية كبيرة. هذا التصدير يعزز من دخل الأسر الريفية ويوفر فرص عمل جديدة، مما يسهم في تحسين الظروف الاقتصادية في المناطق الريفية.

تاريخ السمن البلدي

السمن البلدي له تاريخ طويل في المطبخ التقليدي، حيث يعود استخدامه إلى العصور القديمة في مصر والهند والشرق الأوسط. في الهند، يُعرف باسم “غهي” ويُستخدم في الطقوس الدينية والاحتفالات، بينما في الشرق الأوسط يُستخدم في أطباق مثل الكبسة والمندي. في أوروبا، كان يُستخدم قبل انتشار الزبدة النباتية والزيوت.

يُستخدم السمن البلدي في الطهي لتحمل درجات الحرارة العالية، وفي الخبز لتحضير الخبز والحلويات التقليدية، وأيضًا في الطب التقليدي لعلاج بعض الأمراض.

ويحتوي على فوائد صحية عديدة، منها كونه مصدرًا غنيًا بالطاقة، وتحسين الهضم بفضل حمض البيوتريك، وتعزيز المناعة بفضل فيتامينات A وD. بفضل خصائصه المضادة للالتهابات، يساعد السمن البلدي في تقليل الالتهابات في الجسم. كما يعزز صحة الجلد والشعر بفضل احتوائه على فيتامينات E وA.

السّمن البلدي.. مذاق فريد بنكهة تُراثية
تظل صناعة السمن البلدي جزءًا لا يتجزأ من التراث اليمني وتلعب النساء دورًا حيويًا للحفاظ عليه (ريف اليمن/ ماجد الطيار)

وأوضحت الدكتورة هديل السفياني أخصائية التغذية العلاجية، أن السمن البلدي يحتوي على مجموعة من الفيتامينات المهمة مثل فيتامينات A وD وE، بالإضافة إلى الحديد والزنك وأحماض أوميغا-3 الدهنية، مما يجعله مفيدًا لصحة القلب والجهاز الهضمي.

وأشارت السفياني في تصريح لمنصة “ريف اليمن”، إلى الفرق بين السمن البلدي والسمن الصناعي، موضحة أن البلدي يتميز بكونه أقل معالجة وأكثر طبيعية، بينما السمن الصناعي قد يحتوي على دهون مشبعة أكثر ويكون أقل في الفيتامينات والمعادن. هذا يجعل السمن البلدي خيارًا أفضل لمن يبحثون عن منتج طبيعي وصحي.

وقدمت نصائح لاستخدام السمن البلدي بشكل صحي، مشددة على ضرورة استخدامه بكميات معتدلة، وتخزينه في مكان بارد وجاف، واختيار السمن البلدي عالي الجودة من مصادر موثوقة. وأكدت أن السمن البلدي يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي إذا تم استخدامه بشكل سليم.

تحسين ظروف العمل وزيادة الإنتاج

ورغم النجاحات المحدودة، لاتزال النساء الريفيات في اليمن يواجهن تحديات كبيرة في صناعة السّمن البلدي، مما يستدعي اتخاذ خطوات عملية لتحسين ظروف العمل وزيادة الإنتاج. ويشدد اقتصاديون على أهمية توفير التدريب اللازم للنساء الريفيات على تقنيات الإنتاج الحديثة، بالإضافة إلى تقديم الدعم المالي لشراء المعدات والأدوات اللازمة.

وقالت المختصة الزراعية أحلام عبد الله لمنصة ريف اليمن ” أصبح إنتاج السّمن البلدي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وسيلة للعديد من الأسر لتحقيق دخل إضافي”. وتضيف “هذا المنتج لا يقتصر فقط على السوق المحلية، بل يمكن أن يكون له سوق واسع على المستوى الخارجي إذا تم الترويج له بشكل صحيح”.

ولتحقيق هذا الهدف، تشدد المختصة أحلام على أهمية التركيز أن يكون السّمن البلدي معبأ بشكل جذاب ونظيف، مع وضع العلامات التجارية والمعلومات الغذائية بوضوح، كما يجب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية للترويج للسمن البلدي، وعرض فوائده واستخداماته، فضلا عن المشاركة في المعارض المحلية والدولية لعرض المنتج والتعريف به. وأخيراً، الحصول على شهادات الجودة والمعايير الصحية لزيادة الثقة لدى المستهلكين”.

ونوهت إلى أهمية التعاون مع المطاعم والفنادق لتقديم  السّمن البلدي في أطباقهم وهذا يمكن أن يزيد من انتشاره وشهرته، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للعديد من الأسر اليمنية”. ويقترح اقتصاديون إنشاء شبكات تسويق محلية ودولية لمساعدة النساء الريفيات في الوصول إلى أسواق أكبر وبيع منتجاتهن بأسعار عادلة. استخدام منصات التجارة الإلكترونية لتسويق وبيع السمن البلدي يمكن أن يفتح أسواقًا جديدة ويزيد من الطلب.

وتظل صناعة السمن البلدي جزءًا لا يتجزأ من التراث اليمني، وتلعب النساء الريفيات دورًا حيويًا في الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجههن، ويواصلن العمل بجد للحفاظ على هذا التراث وتوفير دخل لأسرهن.

تمور المناصف بتهامة.. مصدر معيشي وكرنفال شعبي

تمور المناصف بتهامة.. مصدر معيشي وكرنفال شعبي

يُعتبر حصاد “تمور المناصف” التي تشتهر بها نخيل الساحل الغربي اليمني، موسمُ للفرحة والابتهاج، ومصدر دخل وفير للكثير من سكان مناطق تهامة غربي اليمن، وفرصة لاكتشاف المواهب، واستعراض الألعاب الشعبية النادرة التي تشتهر بها تهامة دون غيرها.

حصاد المناصف

يبدأ موسم الحصاد في يونيو/حزيران من كل عام، ويستمر ثلاثة أشهر، وينتشر في مناطق عدة بمحافظة الحديدة كالدريهمي، وبيت الفقيه، التحيتا، ويتسابق السكان في العمل من خلال الأدوات التقليدية التي تساعدهم على تسلّق أشجار النخيل، وجني الثمار وتصديرها للأسواق المحلية.

يرتبط الموسم بذاكرة التهامي منذ طفولته والتي تبدأ بجمع الثمار المتساقطة، ثم تسلّق أشجار النخيل وجمع أكبر قدر من المحصول بالتزامن مع ترديد الأهازيج الشعبية، وإقامة الحفلات والمسابقات الثقافية، من أجل الفرحة وتنمية المواهب.


    مواضيع مقترحة

يعيش الأطفال في تهامة حالة من الفرح والسرور، وكذلك العناء في نفس الوقت، حيث يكابدون حرارة الشمس الحارقة أثناء العمل الذي يبدأ من الساعة الرابعة فجرا، وينتهي الخامسة مساء كما يقول الشاب محمد زوقر (28 عاما)، أحد أبناء الساحل التهامي.

وأضاف زوقر لمنصة ريف اليمن، وهو أحد ابناء مديرية الدريهمي: ” نَذهب للمَزارع باكرين، ونواجه الكثير من التحديات والحشرات الضارة الى جانب تحمل حرارة الشمس الحارقة بسبب توافق موسم المناصف في فصل الصيف من كل عام.

يبدأ موسم الحصاد في يونيو/حزيران من كل عام، ويستمر ثلاثة أشهر، وينتشر في مناطق عدة بمحافظة الحديد (الارشاد الزراعي)

أما حنان مكيدش طالبة جامعية، فتؤكد أن المناصف فاكهتها المفضلة، وتقول لمنصة ريف اليمن:” احرص على استغلال الموسم الذي يأتي في فصل الصيف من كل عام، وأعمل على تقديم أجود أنواعه كهدايا لصديقاتها في المحافظات الأخرى”.

ألعاب رياضة نادرة

ويُعد موسم المناصف فرصة للفرحة واكتشاف المواهب الجديدة، من خلال العديد من الفقرات مثل سباق الخيل، والإبل، والقفز على الجِمال، ويتم التنسيق بين وجهاء المناطق التهامية لإقامة الاحتفالات في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، كإحدى الفعاليات الزراعية والثقافية التهامية، ويحظى المتسابقون والفائزون باحترام أبناء المديريات المجاورة.

يقول عبد الودود قعيبل أحد المشاركين في الاحتفال إن “الألعاب الشعبية والاحتفالات ومنها القفز على الجمال والرقصات الشعبية تعبر عن هوية وحضارة التهامي وعن موروث قبيلة الزرانيق”.

وبحسب قعيبل فإن أبرز الألعاب الشعبية التي تتم خلال الموسم، لعبة القفز على الجِمال، والتي يصل عددها أحيانا الى ستة جمال، بالإضافة إلى لعبة “التقحيل”، أو يطلق عليها تهاميا بلعبة “السعادة والقوة”، وهي مارثون رياضي يجري فيها اللاعب من مسافة محددة، ثم يقفز إلى الأعلى ويلمس بأطراف أصابع رجليه “عصا” يمسكها شخصان بطريقة عرضية ويسقطها على الأرض، كشرط للفوز.

وتمنّى قعيبل أن يتم ضم لعبتيّ القفز على الجمال، والتقحيل، ضمن الأولمبيات العالمية كونها تعتمد على الرياضة البدنية والقوة والخبرة وتتطلب الجهد الكبير لإتقانها، لافتا أن اليمن هي الدولة الوحيدة التي تتقن مثل هذه الألعاب من خلال أشبال تهامة ومورثهم العريق.

كما تَحضر إلى جانب الألعاب الشعبية، الفقرات الشعرية والأهازيج الشعبية التهامية ابتهاجاً بنجاح موسم التمور، والترفيه عن الأسر بعد مشقة وعناء الحصاد الذي يعد مصدر دخل لمئات السكان.

وتُعتبر زراعة النخيل وإنتاج التمور مصدر دخل لكثير من المزارعين التهاميين وصغار التجار وفرصة لغالبية العمال وأصحاب الحرف اليدوية من أجل توفير لقمة العيش لأفراد عائلاتهم، كما يعمل الحاج محمد مغلس (48 عاماً)، الذي يبيع فاكهة تمور المناصف في أحد أسواق الحديدة.

تمور المناصف بتهامة.. مصدر معيشي وكرنفال شعبي
يُعد الموسم فرصة لاكتشاف المواهب واستعراض الألعاب الشعبية النادرة أبرزها القفز على الجِمال(ريف اليمن)

ورغم وفرة ما تنتجه تهامة من أصناف التمور التي تزيد عن 50 نوعا الا ان مغلس يكتفي بعرض عدد محدود من فاكهة المناصف كالفعل، وخضاري، وعريجي، وطبيقي، ومقصاب، والعجوي، وغيرها، والتي تباع بأسعار متفاوتة تتناسب مع دخل المواطنين في المحافظة الأشد فقرا في اليمن.

تتركّز زراعة النخيل بمحافظة الحديدة والجوف وحضرموت حيث يوجد أكثر من 67% ويقدر إنتاجها بحوالي 48.168 طنا، وتقدر المساحة المزروعة بأشجار النخيل في اليمن ما يزيد عن 13.848 هكتار من إجمالي الأراضي المزروعة بأشجار الفاكهة، وفقا لإحصائيات حكومية سابقة.

وإلى جانب بيع التمور يستغل أبناء الحديدة سعف النخيل، وينتجون منه العديد من المصنوعات والمشغولات اليدوية مثل كوافي الخيزران التي ظلت تزين أسواق وشوارع المدن التهامية على مدى قرون، إلا أنها أوشكت على الاندثار في السنوات الأخيرة.

خسرت الزراعة في محافظة الحديدة خلال السنوات الماضية، ما يزيد عن مليون نخلة من اجمالي 2 مليون و200 ألف نخلة في حين يبلغ عدد أشجار النخيل في اليمن حوالي 4.680 مليون نخلة منها 67% أشجار مثمرة، بحسب احصائيات صادرة عن وزارة الزراعة.

مصدر للعيش

ويعتبر مغلس الذي يعتمد على بسطته في توفير لقمة العيش لأفراد عائلته المكونة من 8 أفراد، مناصف وديان الجاح التي تضم مناطق واسعة من مديرية بيت الفقيه كأفضل محصول تنتجه تهامة الممتدة بطول الساحل الغربي، لافتا أن الوضع المعيشي أدى إلى تراجع الطلب بشكل كبير مما جعل كثير من الاسر تكتفي بشراء عدد محدود من حبات المناصف بدلا من المئات”.

وقال لمنصة ريف اليمن: “تتراوح أسعار 100 حبة من المناصف ما بين 900 و1500 ريال يمني بحسب نوعية وجودة الصنف، ويتم بيع المناصف في مناطق تهامة بعدد الحبات مما جعل البعض يكتفي بالقليل وفقا لقدرته المادية، وتٌزيّن المناصف موائد جميع الأسر الميسورة والفقيرة على حد سواء خلال الموسم.

وتُنتج محافظة الحديدة ما يزيد عن 35 نوعاً من التمور ويُعد من أهم الفواكه التي تتميز به تهامة الى جانب الموز والمانجو وغيره من الحبوب والخضروات التي تصل 40 % من الإنتاج الكلي للبلاد، لكنها تراجعت بشكل عقب اندلاع الحرب والتغيرات المناخية.

ويشكو مزارعو النخيل من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وغياب الدعم الحكومي، وغياب دور المنظمات المهتمة بالزراعة وتقاعسها عن تقديم الدعم، وتوفير الخدمات الزراعية خصوصاً في ظل الحرب والتغيرات المناخية مما أثر سلباً على ثمار النخيل والمحاصيل الأخرى.

مزارعون في الحديدة أكدوا لمنصة ريف اليمن “تكبدهم خسائر، وفقدان الكثير من المحاصيل نتيجة التكاليف الباهظة وأزمة المشتقات النفطية، مشيرين أن المبالغ المالية التي يحصلون عليها بالكاد تكفي لتوفير تكاليف الخدمات الزراعية”.

تحديات وخسائر

المزارع عبده بكيري (35 عاماً)، تكبد خسائر كبيرة، ويؤكد لمنصة ريف اليمن أنه خسر ما يزيد عن 500 نخلة من أفضل النخيل التي تتميز بها تهامة في الجاح، ولاستعادة النخيل يحتاج بكيري الى 12 مليون ريال يمني(الدولار يساوي 550 ريالا)

وقال بكيري الذي يمتلك مزرعة نخيل في منطقة بيت الفقيه تقدر مساحتها ما يقارب 15 معاد: “هناك مساحات زراعية واسعة في الساحل التهامي، لا تزال حتى اللحظة منطقة حرب، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج التمور، بالإضافة إلى فقدان عدد كبير من ثمار النخيل خلال السنوات الماضية”.

تمور المناصف بتهامة.. مصدر معيشي وكرنفال شعبي
أحد مزارعي النخيل بعدما قطف ثمرة المناصف في تهامة بمحافظة الحديدة غربي اليمن (بشير التهامي/ فيسبوك)

ويضيف: “نفتقر لوجود الدعم الحكومي الذي يلبي متطلبات زراعة النخيل، المحصول والإنتاج في الوقت الحالي هو نتيجة لجهود المزارعين أنفسهم من أجل البقاء وتوفير لقمة العيش”.

وفي ظل تراجع وانحسار مزارع النخيل وتدهور القطاع الزراعي بمحافظة الحديدة، شدد المهندس الزراعي على الوحيشي خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، على ضرورة إيجاد رؤية مدروسة من قبل الجهات المعنية تشمل كافة القطاعات الزراعية في عموم محافظات الجمهورية.

وطالب الجهات الحكومية إيقاف الاستيراد وتوفير المشتقات بأسعار مناسبة تتناسب مع دخل المزارعين، مشدداً على أهمية قيام الحكومة بدورها بتوفير المعدات الزراعية والاهتمام بالجانب التسويقي لكافة المنتجات الزراعية بما فيها زراعة النخيل”.

معاصر زيت السمسم.. تُراث وغذاء في اليمن

معاصر زيت السمسم.. تُراث وغذاء

يتمسّك عبده حسن (39 عاما) بمهنة عصر زيت السمسم التقليدية التي ورثها عن والده منذ سنٍ مبكرة، فهو يمارسها منذ 17 عاما، وتُعد مشروع دخله الوحيد، التي تُعينه على تجاوز صعوبات العيش، في بلد يشهد صراعا منذ نحو عشر سنوات.

وتٌعد معاصر زيت السمسم من أقدم المهن الحرفية التي مارسها الأجداد القدماء منذ عقود طويلة؛ ولاتزال صامدة حتى اليوم بمختلف المناطق في اليمن، مع إدخال تقنيات جديدة، جعلتها أسهل وأكثر انتاجا.

معاصر زيت السمسم

يشرح حسن مراحل إعداد زيت السمسم لمنصة ريف اليمن قائلاً: “تبدأ أول مرحلة عصر السمسم باختيار السمسم الجيد وتنظيفه وتنقيته من الأتربة والشوائب، ثم بوضعه في آلة عصر السمسم مع إضافة كمية من الماء الساخن، وتُترك هذه الآلة لتعصر بواسطة محرك مثبت في الأعلى”.

ووفقاً لحسن الذي ينحدر من قرى بني عَبس، تُعدّ تلك الطريقة حديثة؛ إذ كان القدماء يستخدمون الجِمال لعصر السمسم في آلات مشابهة، لكن استخدام تلك الطريقة انتهى؛ لأنها مكلفة، وتحتاج إلى أماكن واسعة تكفي للجمال وحركتها، وكان إنتاجها قليلا أيضا.


    قصص مقترحة

وتتكون آلة العصر من جذع أسطواني مجوّف من الداخل، تعلوه عِصيّ مثلثة الشكل تتوغل إلى داخل الجذع لعصر السمسم، ويوضع المحرك العلوي في مكان مرتفع عن الآلة، كما توضع أكياس ثقيلة ممتلئة بالتراب على الجزء الخارجي من العِصيّ للضغط على عملية العصر لاستخلاص الزيت.

أما عن الجودة فيقول حسن: “جودة زيت السمسم من جودة السمسم نفسه. هناك أنواع عدة للسمسم، منه المحلي، ومنه الحبشي الذي يُستورد من الخارج، ويؤكد أن السمسم المحلي أكثر جودة ولذة، وأكثر ضمانة في عمليات الغش”.

معاصر زيت السمسم.. تُراث وغذاء
زيت السمسم من الزيوت الغنية بالعناصر الغذائية، وله دور مهم في صحة الإنسان (ريف اليمن)

ويحرص كثير من اليمنيين على شراء زيوت السمسم؛ إذ يستخدمونه في تجهيز بعض الأطعمة، ويتراوح سعره في الأسواق بـ2500 ريال للقنينة صغيرة الحجم. وتقول السيدة صفية عبد السلام (57 عاما): “نشتري زيت السمسم في المناطق الريفية بتكلفة أعلى من المدينة، ويصل سعر القنينة الصغيرة في الريف إلى 3200 ريال، عن طريق الباعة، وتزيد التكلفة بسبب النقل والمسافة”.

غذاء وفوائد صحية

تؤكد السيدة صفية، وهي إحدى نساء ريف الحُجرية بمحافظة تعز، لمنصة ريف اليمن: “لا يمكننا الاستغناء عن زيت السمسم في حياتنا الريفية، نستخدمه في الأكلات الشعبية المتنوعة: الفتة والعصيد والجاروشة وغيرها، ويستخدمه كثير من سكان الريف، في عملية طهي الطعام بدلاً عن الزيوت الأخرى”.

وتضيف: “هناك استخدامات علاجية أخرى لزيت السمسم، مثل التدليك، ولا سيما للأطفال حديثي الولادة، ويستعمل في الريف لالتهابات الحلق، ويُستنشق لمعالجة مشكلات التنفس”.

في السياق نفسه، تقول اختصاصية التغذية إرسال الشرعبي: “زيت السمسم من الزيوت الغنية بالعناصر الغذائية، وله دور مهم في صحة الإنسان؛ لأنه غني بمعدن المغنيسيوم الذي يؤدي دوراً مهماً في صحة العظام والعضلات، ويعمل على تنظيم ضغط الدم وتحسين وظائف القلب”.

وتضيف الشرعبي التي تعمل في مركز “الاستشاريون الطبي” بتعز لمنصة ريف اليمن: “زيت السمسم غني بمعدن الكالسيوم الذي له دور كبير بصحة الأسنان، ويمنع الإصابة بهشاشة العظام، ومكافح للأكسدة، فهو يحتوي على مضادات الأكسدة التي لها دور مهم في محاربة الجذور الحرة التي تقلل من الأضرار الناتجة عن الأكسدة وتحارب الشيخوخة”، وتابعت: “زيت السمسم يسهّل من عملية الهضم، ويساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي بسبب احتوائه على كمية جيدة من الألياف الغذائية”.

وتشير الدراسات إلى أن زيت السمسم، يقي من كثير من أمراض القلب وتصلب الشرايين، ويبطئ من تراكم الدهون على جدران الشرايين، وينظم مستويات السكر في الدم، ويخفّض من مستويات ضغط الدم، ويحسّن صحة العظام، وله غير ذلك من الفوائد الصحية.

محصول السمسم

يُزرع السمسم مرتين في العام الواحد، فيبدأ الأول في الصيف وينتهي في الخريف، ويبدأ الثاني في منتصف الشتاء وينتهي في الربيع، وتنتشر زراعته بمحافظات، مثل: الحديدة، مأرب، لحج، حجة، أبين، شبوة، ريمة، البيضاء، تعز، الجوف.

وبحسب بيانات رسمية، تحتل الحديدة المرتبة الأولى في إنتاج السمسم بكمية تقدر بنحو 5.8 آلاف طن سنويا، ويزرع بمساحة تقدر بـ7000 هكتار، تليها محافظة مأرب بكمية إنتاجية تقدر بنحو 4.9 آلاف طن سنويًا من مساحتها الزراعية المقدرة بنحو 3400 هكتار، ثم تأتي محافظة أبين ثالثًا.

المزارع يحيى عبد الرب البالغ من العمر 47 عاما أحد مزارعي السمسم بمحافظة تعز قال: “إن فترة زراعة السمسم تتراوح بين 90 – 100 يوم، وهناك نوعان من السمسم: الأسود، ويفضل أن يُزرع في الشتاء؛ لأنه يتحمل البرودة، أما السمسم الأبيض، فيفضل زراعته في بقية فصول السنة”.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه زراعة بذور السمسم مثل عدم توفر الآلات الحديثة، وشحة المياه الكافية للري، وغياب دور الجهات المعنية، يؤكد عبد الرب أن زراعة السمسم مستمرة والمحاصيل تنمو بجهود ومثابرة المزارعين.

وتأتي أهمية السمسم، بحسب دكتور الاقتصاد بجامعة تعز محمد قحطان، من أنه نوع من أنواع الحبوب التي تستخرج منه أهم أنواع الزيوت النباتية، وهو زيت السمسم، ويستخدم في شتى الوجبات، كما يستخدم في الطبخ، وبالإضافة لذلك، تُصنع منه أجود أنواع الحلويات مثل حلاوة الطحينية.

ويضيف قحطان لمنصة ريف اليمن: “ينبغي أن تُعطى زراعة السمسم قدرا عاليا من الاهتمام الحكومي، وأن توسّع الأراضي الزراعية للسمسم، لما يوفره من مواد غذائية ضرورية للسكان”، ويلفت إلى أنه إذا توسعت الأراضي الزراعية الخاصة بالسمسم، فيمكن أن يغطي حاجة السوق المحلي بزيت يتفوق بجودته على جميع أنواع الزيوت الأخرى، ويمكن بذلك تحقيق فائض مادي بتعليبه وتصديره لأسواق الدول الأخرى، وبالتالي زيادة الإيراد المالي للبلاد.

الجدير بالذكر أن إنتاج اليمن في السمسم تراجع في السنوات العشر الماضية من 25.3 ألف طن إلى 22.6 ألف طن، فيما تراجعت مساحة الأراضي الزراعية المنتجة للسمسم من 23 ألف هكتار إلى 18 ألف هكتار منذ مطلع 2016م، وفقا لبيانات حكومية.

“حِميَر مقبنة” بتعز.. أعباء شاقة لجلب المياه

"حِميَر مقبنة" بتعز.. أعباء شاقة لجلب المياه
نساء مسنات يقمن بجلب الماء في عزلة حِمْيَر بمديرية مقنة غربي تعز(ريف اليمن/ محمد الحاجبي)

يُعاني سكان عزلة حِميَر مقبنة غربي محافظة تعز، من أزمة خانقة في المياه، وصعوبة كبيرة للحصول عليها، مما يضاعف معاناتهم اليومية في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة والاحتياجات الأساسية التي لا تنتهي، في بلد يشهد أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

حِميَر مقبنة

وتعتبر منطقة حِمْيَر الجبل، واحدة من المناطق الجبلية التي تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية؛ إذ يواجه أهالي المنطقة صعوبة كبيرة في الوصول إلى مصادر المياه، ويضطر كثير منهم إلى السير لمسافات طويلة تصل إلى ساعات بحثًا عن الماء، مما يؤثر سلبًا على حياتهم ويزيد من الأعباء المعيشية.

يقول معين الحميري أحد سكان المنطقة: “نحن نعاني يوميًا من نقص المياه، ونضطر أحيانا إلى الانتظار لأيام للحصول على بعض المياه من الآبار القريبة، وعندما نحصل عليها تكون غير نظيفة”، ويشير الحميري إلى أن المياه المتاحة غالبًا ما تكون ملوثة، مما يعرض الأسر إلى مخاطر صحية كبيرة.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “النساء في القرية يذهبن يومياً إلى مناطق بعيدة، تقدر مسافتها بنحو كيلومتر واحد، بحثاً عن الماء، ويحملن فوق رؤوسهن (جالون) سعة 20 لترًا، ويعُدن إلى منازلهن، وأحياناً يضطررن إلى العودة بدون ماء”.

وتابع واصفا المعاناة: “الطريق وعرة جداً، ولا تسمح بوصول وسائل نقل الماء مثل الوايتات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحَمِير، فقد وصل سعرها حاليا إلى 100 ألف ريال (50 دولارا) أو أكثر. نحن نعيش في حالة من القلق المستمر حول كيفية تأمين الماء لعائلاتنا”.


    مواضيع مقترحة

معاناة يومية

أحمد سليمان، أحد سكان القرية، يشكو أيضا من هذه المعاناة، ويقول: “تضطر النساء في قريتنا إلى الذهاب يومياً لجلب الماء من العيون والآبار التي تبعد مسافات طويلة، يحملن على رؤوسهن جالون سعة 20 لترًا، وفي أيديهن جالونات صغيرة سعة خمس لترات”، لافتا إلى أن النساء يقفنّ بالصباح الباكر في طابور طويل لجلب المياه من الآبار البدائية بالطريقة التقليدية.

وتابع: “انقطاع المياه أدّى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين النساء، ولا سيما الفتيات؛ إذ أصبحن مشغولات بجلب الماء عن الذهاب إلى المدرسة، كما أن كثيرا منهن يعانين من مشكلات في العمود الفقري، نتيجة للجهد البدني الكبير أثناء إحضار الماء”.

"حِميَر مقبنة" بتعز.. أعباء شاقة لجلب المياه
أحد سكان عزلة حِمْيَر الجبل بمديرية مقبنة غربي تعز يقوم بتعبئة الماء من بركة مكشوفة نتيجة انعدام المياه (ريف اليمن)

ويشكو كثير من أبناء عزلة حِمير الجبل حجم المعاناة التي يتلقونها للحصول على المياه لأسرهم، ووفق تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعيش اليمن أزمة خانقة في توفير المياه؛ إذ لا تغطي شبكة أنابيب المياه إلا 30% من السكان، مبينا أن أكثر من 15 مليون شخص يلجؤون إلى طرق مكلِّفة ومستهلكة للوقت في سبيل الحصول على ما يكفيهم من المياه.

مفضل الحميري أيضا، يقول إن عزلة حِمْيَر تقع على قمة جبل صخري، وتضم أكثر من 15 قرية تحتوي على أكثر من 800 منزل، تعاني من أزمة حادة في مياه الشرب. وأوضح أن سكان المنطقة يعتمدون بشكل أساسي على تخزين مياه الأمطار، إلا أن شح الأمطار هذا العام زاد من تفاقم الأزمة.

وأضاف الحميري لمنصة ريف اليمن أن الأهالي يضطرون في أوقات الأزمات إلى الذهاب إلى مناطق بعيدة جدا لجلب المياه، مؤكدا أن منطقة حِميَر تعاني من الإهمال من قبل السلطة المحلية، فقد كان هناك مشروع مياه ارتوازية قبل 25 عامًا، لكن المشروع توقف بسبب خلافات، ولم يُستأنف حتى الآن.

وأشار إلى أن هناك أكثر من 120 أسرة معوزة في المنطقة لا تملك أي إمكانيات مثل خزانات المياه، وهذا يجعلها تذهب باليوم مرات عدة لجلب الماء لسد حاجتها، مما يستدعي إطلاق صرخة استغاثة للجهات المعنية من أجل تقديم المساعدة العاجلة لهذه الأسر المتضررة.

خطورة صحية ونداء استغاثة

وعن خطورة استخدام المياه المكشوفة، قال الدكتور هائل سعيد إن ذلك يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، ويمكن أن تسهم في تفشي الأمراض، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

ويتسبب استخدام المياه المكشوفة إلى انتشار كثير من الأمراض، مثل الكوليرا والإسهال المائي، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية خصوصا بين الأطفال.

وتقول عائشة حزام، وهي أم لخمسة أطفال: “أخشى على صحة أطفالي، كلما مرض أحدهم، أجد نفسي مضطرة إلى إنفاق ما لدي على العلاج بدلاً من شراء الماء”.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أطلق سكان حمير الجبل نداءات استغاثة إلى المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية للتدخل وتوفير مشروع مياه للعزلة.

يقول الناشط والصحفي علي الكدهي أحد سكان العزلة: “نحن بحاجة ماسة إلى مشاريع مياه مستدامة، ويجب على الجهات المعنية التحرك بسرعة لتلبية احتياجاتنا الأساسية”.

ويؤكد الكدهي أن توفير مشروع المياه ليس مجرد ضرورة حياتية، بل هو حق إنساني يجب احترامه، مطالبًا السلطة المحلية بتقديم الحلول اللازمة لإنهاء هذه الأزمة.

وأشار إلى أن أبناء المنطقة يواجهون مشقة وتعبًا ومعاناة وهم يبحثون عن الماء، ويذهبون لجلب الماء مِن الآبار في القرى المجاورة، وربما لن يشعر أحد بمعاناة أبناء هذه العزلة إلا من زار المنطقة أو عاش فيها.

ووفق بيانات سابقة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، هناك أكثر من 16 مليون شخص باليمن، بما في ذلك 8.47 ملايين طفل، يحتاجون بشكل عاجل إلى المساعدة للوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وإلا فهم معرضون لخطر متزايد من سوء التغذية والظروف الأخرى التي تهدد حياتهم.

ذوي الإعاقة في الأرياف.. الأكثر تهميشا بالمجتمع

ذوي الإعاقة في الأرياف.. الأكثر تهميشا بالمجتمع

في الوقت الذي عاد فيه ملايين الطلاب والطالبات إلى فصولهم الدراسية مع بداية العام الدراسي الجديد، يقبع الطفل سامي أمين (13 عاما)، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني من التوحّد، جوار والديه في ريف مديرية السياني بمحافظة إب، وذلك بسبب غياب مراكز التأهيل والتدريب والمدارس الخاصة بهم في المناطق الريفية.

يقول والد سامي وهو موظف حكومي لمنصة ريف: “غياب المدارس الخاصة بتعليم ورعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأرياف، منع طفلي من الالتحاق بالتعليم، وصعّب من عملية دمجه في المجتمع”.

ويضيف: “ذهبتُ بسامي إلى مدرسة القرية وهي مدرسة حكومية عامة لتسجيله، إلا أن مديرها نصحني بأن المدرسة العامة غير مناسبة، وحثّ على تسجيله في إحدى المدارس التابعة للجمعيات الخيرية المتخصصة في المحافظة، ولكن صعوبة الحياة المعيشية حالت دون ذلك”.

ذوي الإعاقة في الأرياف

الطفل سامي نموذج للملايين من ذوي الإعاقة في اليمن، الذين يعانون من صعوبة في التعليم والاهتمام، وغياب كثير من حقوقهم، وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية 2019، لا تقل نسبة الذين يعانون من الإعاقات في اليمن عن أربعة ملايين نسمة، في وقت قدّرت فيه منظمة الصحة العالمية نسبتهم بنحو 15% من إجمالي عدد السكان في الدول النامية.

ويسهم غياب الإحصاءات الرسمية لذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق الريفية في حرمانهم من حقّهم في الحصول على بطاقة إعاقة لتسهيل حصولهم على الرعاية الصحية والتعليمية، ويرجع عدم تسجيلهم إلى بعد الريف، وغياب الوعي لدى أولياء الأمور الذين يفضلون الامتناع عن تسجيل أبنائهم في صندوق الرعاية الاجتماعية.


       مواضبع مقترحة

يقول الأمين العام لجمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركياً فهيم القدسي: “إن ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من صعوبات كثيرة في التعليم والصحة وإذكاء الوعي، كما أنهم يواجهون صعوبة في التنقل والتحرك بشكل سلس وسهل بين المرافق الخدمية، سواء في عواصم المحافظات أم القرى الريفية”.

وعن دمج ذوي الإعاقة في المدارس، أوضح القدسي لمنصة “ريف اليمن”، “أن كثيرا من هذه المدارس ذات مبان غير ملائمة، وهو ما يحول دون استقبال ذوي الإعاقة الحركية، كما أن غياب معلمين بلغة الإشارة يصعّب من عملية تعليم ذوي الإعاقة السمعية، ويلفت إلى وجود مدرستين فقط في أمانة العاصمة، وهي مدارس دمج منعزلة عن المجتمع”

وأضاف: “اليمن تفتقر إلى وجود إحصاءات دقيقة، وما تنشره المنظمات الدولية أرقام غير دقيقة، لا تتفق مع الواقع الفعلي، أما نسبة الأشخاص من ذوي الإعاقة المحرومين من التعليم، فكبير جدا، وخاصة في الأرياف”.

ذوي الإعاقة في الأرياف.. الأكثر تهميشا بالمجتمع
يعاني ذوي الإحتياجات الخاصة في المناطق الريفية من تحديات كبيرة (يونيسف 2020)

وأكد الأمين العام لجمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركياً، فهيم القدسي، أن ذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق الريفية هم الأكثر حرمانا وتضررا، ومحكوم عليهم بـ”الموت البطيء”؛ لأنهم معزولون ومحرومون من جميع الخدمات، إلا من كان له ولي أمر على قدر من الوعي، يهتم به ويأخذه إلى المدرسة ويتابع حالته محاولا بقدر الإمكان إفادته في الحياة.


فهيم القدسي: اليمن تفتقر إلى وجود إحصاءات دقيقة عن ذوي الإعاقة، وما تنشره المنظمات الدولية أرقام غير دقيقة، لا تتفق مع الواقع الفعلي


وعن الصعوبات التي تواجه ذوي الإعاقة البصرية في الحصول على التعليم، قال القدسي: “تتمثل الصعوبات بانعدام الكتب المطبوعة بطريقة اللمس (لغة برايل). أما الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية، فالأكثر تضررا، وذلك لغياب مدارس ومراكز لتعليمهم، ويغيب الاهتمام من وزارة التربية والتعليم لافتتاح مدارس ومراكز لتعليم هذه الفئة”.

وأشار إلى أن بعض الجمعيات توفّر سكنا للطلاب القادمين من الأرياف، وتتكفل بالسكن والتغذية والتعليم والتأهيل، وهذا شيء إيجابي، لكن ما زال هناك قصور كبير جدا فيما يخص المناطق الريفية، ولم يصل أحد إلى هذه الفئة، ويجب الاهتمام بها وإعطاؤها الأولوية، حتى تصبح نافعة للمجتمع.

معزولون عن العالم

ودعا الجمعيات والمنظمات الخاصة بذوي الإعاقة إلى أن تمارس نشاطها وواجبها في المناطق الريفية، ويشير إلى أن نشاط هذه الجمعيات يتركز في عواصم المدن، ومن النادر أن نسمع عن جمعيات تقدم خدمة لذوي الإعاقة في القرى الريفية، مع أنهم أكثر احتياجا، ويتمنى أن يمتد نشاطها وأهدافها ومشاريعها وبرامجها إلى هذه المناطق الريفية بشكل أساسي كبير.

أما حنان المطري، رئيسة جمعية الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة إب، فأكدت أن وضع ذوي الإعاقة في الريف صعب للغاية؛ إذ تنعدم عندهم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، وأغلب الأسر لا تستطيع نقل أولادها إلى مراكز المدن للدراسة، وإن فُتحت لهم فصول دراسية بالريف، فهي بحاجة إلى معلمين مختصين وبرامج خاصة، وكل فئة إعاقة تحتاج برامج خاصة بها.

وأوضحت المطري في حديثها لمنصة ريف اليمن قائلة: “الجمعية التي أرأسها حاولت تسهيل التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، وافتتحت مدرسة (نور الأمل)، وهي أساسية وثانوية، وتعمل على استقطاب الطلاب من ثلاث مديريات: الظهار والمشنة وجبلة، ولكن عدد الملتحقين من الريف قليل بسبب عدم وجود سكن خاص لدى الجمعية”.

ومن الصعوبات التي تواجه الجمعية، بحسب المطري، أن مبنى المدرسة صغير، ويجمع الصف الدراسي الواحد بين شعبتين دراسيتين، كل مستوى من الإعاقة ينفصل عن الآخر، وهناك طلاب في فصول مختلفة للصم وللتأهيل الحركي، وللإعاقة السمعية والحركية، فضلا عن صعوبات النقل؛ إذ يحتاجون إلى باصات، كما يحتاجون إلى أثاث مدرسي، وتشير إلى أن وضع الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة صعب جدًا، والكادر العامل رواتبهم الشهرية قليلة جدا، تصل إلى 19 ألف ريال يمني (مايعادل 36 دولار).

وتؤكد المطري، أن نفقات الحافلات ونفقات التشغيل لا تغطي الاحتياج، والجمعيات واقعة في مديونيات، وجميع مدارس الإعاقة في مبان مستأجرة، وتواجه صعوبة في الحصول على أدوات للمعاقين، مثل: الكراسي المتحركة، السماعات، العكازات، ويضطر ولي الأمر إلى السفر إلى صنعاء للمركز الرئيسي لصندوق المعاقين للحصول على سماعة أو كرسي.

أطفال تعرضوا لإعاقة جسدية جراء الحرب في اليمن المستمرة منذ 2015

وعن المنهج الدراسي الذي يُدرّس في مدرسة نور الأمل، قالت المطري: “لا توجد مناهج خاصة بالأشخاص المعاقين، وإنما نكيّف المنهج بما يناسبهم. مشاكلنا كثيرة جدا، ومع ذلك ما زلنا نعمل دون توقف، وما لفت انتباهنا زيادة في أعداد المعاقين في الآونة الأخيرة”.


حنان المطري: وضع الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة صعب جدًا، والكادر العامل رواتبهم الشهرية قليلة جدا، تصل إلى 19 ألف ريال يمني (ما يعادل 36 دولار)


ويتفق عبد الرحمن محمد القدسي، وهو مشرف تربوي في أمانة العاصمة مع حنان المطري، في أن بُعد ذوي الإعاقة عن مراكز المدن والجمعيات الخيرية جعل الناس منشغلين عنهم، وهو ما يجعل المعاق يستسلم لوضعه ويشعره بأنه معزول عن العالم.

دعوة للاهتمام

ومن وجهة نظر القدسي، فإن وجود سكن للطلاب من ذوي الإعاقة في المناطق الريفية إلى جانب مشرفين تربويين عاملين في السكن، يمكن أن يساعد هؤلاء الأطفال على التعليم، ويؤكد أن ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى رعاية خاصة، وهذه الرعاية تسهل في المدن وتصعب في الأرياف.

وقال موضّحا: “ذوو الإعاقة في المدن تتوفر لهم حافلات تنقلهم إلى مدارسهم، وكراسي متحرّكة تساعدهم في الوصول إلى المدارس، لكن ذلك مفقود في الأرياف، وإن وجدت كراسي المعاقين المتحرّكة، فلا يوجد ممرات أو طرق معبدة تسهل سيرها، وسائل النقل متعبة لكاهل كثير من للأسر”.

الدكتور في علم الاجتماع محمود البكاري أكّد أن المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا أقل قدرة ذهنيا ومعرفيا من بقية أفراد المجتمع؛ إذ الإعاقة هي إعاقة الإرادة والعزيمة، وليست الأطراف أو الحواس. ويلفت النظر إلى أن هناك كثيرا من العباقرة والمبدعين والنوابغ في مختلف المجالات من فئة المعاقين، لكن عندما يتجاهل المجتمع والجهات الرسمية هذه الحقائق ويتعامل بنظرة دونية مع المعاقين، يحدث نوع من الإحباط للمعاقين.

وأضاف البكاري الذي يعمل بجامعة تعز لمنصة ريف اليمن: “من هذا المنطلق، فإن المجتمع مطالب بأن يستثمر قدرات المعاقين بما يحقق مصالحهم، ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، لا سيما أن التشريعات تضمن للمعاقين الحق في المشاركة، وخاصة في مجال التعليم”.

وتنص المادة الرابعة من القانون رقم (61) لسنة 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين أن” لكل معاق حق التأهيل بدون مقابل والاستفادة من برنامج التأهيل المهني والرعاية الاجتماعية التي تقدمها مؤسسات ومراكز دور الرعاية وتأهيل المعاقين”.، كما تنص المادة الـ5 من ذات القانون على “تنشأ المعاهد والمؤسسات والهيئات والمراكز اللازمة لتوفير خدمات التأهيل للمعاقين(…)”.

ويشدّد على ضرورة دمج المعاقين في مجال التعليم بحسب نوع الإعاقة، وأنه يجب توفير الخدمات الأساسية اللازمة لتمكينهم من الالتحاق بالتعليم وتوفير الحوافز اللازمة وتشجيعهم على ذلك، سواء في الريف أم المدن، كما يجب نشر الوعي بأهمية الحفاظ على هذه الشريحة وتوعية المجتمع بأهميتها دورها في بناء وتنمية المجتمع.

يبقى ملف الإعاقة في اليمن بحاجة إلى التكاتف المشترك من قبل جميع الجهات المعنية المحلية منها والدولية، وكل فئات المجتمع من أجل تعزيز مبدأ العدالة لهذه الفئة التي تعد من أهم الفئات المجتمعية.

العسل اليمني.. الذهب السائل من أزهار السِدر

العسل اليمني..الذهب السائل من أزهار السِدر

ينافس العسل اليمني في جودته أشهر أنواع العسل في العالم، ويكافح النحالون من أجل انتاج العسل سنوياً متحديين الظروف والصعوبات التي فرضتها عليهم الحرب والتغييرات المناخية خلال السنوات الماضية.

وأختتم الأحد الماضي، المهرجان الوطني الثالث للعسل في صنعاء، والذي أقيم لمدة 8 أيام، خلال 4 – 11 أغسطس/ آب الجاري، وحضر75 مشاركاً، من بينهم جمعيات، ونحالين، وتجار، ومسوقي عسل، قدموا من مختلف المحافظات.

ويهدف المشاركون في المهرجان للتسويق والترويج للعسل اليمني محلياً وخارجياً، والحفاظ على مكانته وشهرته العالمية، وتعزيز مكانته في المحافل الدولية، وهذا من شأنه أن يخلق فرصاً استثمارية جديدة تعزز الاقتصاد الوطني.

منصة “ريف اليمن” زات المهرجان في صنعاء، والذي بدا بزخم أقل من السنوات الماضية، من جانب الزوار، ويعزو منظمو المهرجان لتزامن ذلك مع هطول الأمطار الغزيرة، والتي أثرت على فعاليات المهرجان واقبال الزوار.


      مواضيع مقترحة

نحالون في مهرجان العسل اليمني

ويُعتبر العسل اليمني من أجود أنواع العسل على مستوى العالم، وأغلاها ثمناً، بسبب جودته العالية التي اكتسبها من تنوع المراعي النحلية المنتشرة في البيئة اليمنية المختلفة. ويتوفر بأنواع متعددة منها (السدر، السمر، المرية، بغية، المراعي، القرض)، وفي يوليو/ تموز الماضي حصد العسل اليمني بلاتينة وذهبيتين في مسابقة لندن الدولية 2024.

العسل اليمني..الذهب السائل من أزهار السِدر
أحد المشاركين في المهرجان الوطني الثالث للعسل، في صنعاء، 6 اغسطس 2024 (ريف اليمن)

وشهد المعرض مشاركات من محافظات يمنية مختلفة، بما فيها حضرموت الواقعة شرقي البلاد، والتي قدم منها النحال حسن بابريك (31 عاما)، الذي قال لـ”ريف اليمن”: سافرت من حضرموت للمشاركة في المعرض ليس من أجل البيع المباشر، ولكن من أجل زيادة التسويق، وبناء علاقات مع تجار العسل وكسب عملاء جدد”.

ويضيف بابريك: “المشاركة في المعرض جاءت لعدة أهداف أهمها إبراز العسل اليمني ذو الجودة العالية عبر المعرض للعالم، لافتا أن العسل اليمني معروف في جميع دول العالم وما نقوم به حالياً هو من أجل تعزيز مكانته فقط”.

وقال “موسم هذا العام 2024م، كان الإنتاج فيه وفيراً في مختلف مناطق حضرموت؛ بسبب الأمطار التي جاءت مع عاصفة “تيج” والتي جعلت الأشجار خضراء ومثمرة، ما أتاح للنحل مراعي كثيرة وواسعة”.

من ناحيته يقول النحال محمد علي (43 عاماً) الذي قدِم من ذمار إن “المحافظة تنتج أنواعا كثيرة من العسل ذات الجودة العالية وأبرزها القرض، الطلح، والجعدن، لكنها للأسف مظلومة تسويقياً؛ فوجدت بالمعرض فرصة للتعريف به”.

وأضاف علي لـ”ريف اليمن: “أرغب من خلال المهرجان التسويق لعسل “ذمار” داخلياً كخطوة أولى ثم إلى الخارج بإذن الله، أسوة بالأنواع الأخرى”.

أما تاجر ومسوّق العسل وليد ناصر (37 عاماً) أوضح لـ”ريف اليمن” أن طلبات العسل تأتيه من عدة دول عربية وأجنبية، وأسوق للعسل عبر السوشال ميديا، والكثير ممن يتابعون يعجبون بالعسل اليمني الفريد”.

التغيرات المناخية

وتواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل في اليمن تحديات جمة جراء تأثيرات تغير المناخ، والحرب المستمرة، وهو ما جعل الكثير من النحالين عرضة للتهديدات لحوادث المناخ والتي من أبرزها تقلبات الطقس، وهطول الأمطار غير الموسمية والفيضانات وكذلك موجة الجفاف.

جانب من الزوار في مهرجان العسل الذي اقيم حديقة السبعين بصنعاء، اغسطس 2024 (ريف اليمن)

ويقول ناصر: “المعرض خطوة جميلة، لكنه يستمر 8 أيام فقط، ويجب على النحالين وتجار العسل استغلال السوشال ميديا في النشر والتسويق لمنتجاتهم بشكل دائم، من أجل تعزيز مكانة العسل اليمني، كما يجب على اليمنيين في الخارج أن يكونوا سفراء للعسل اليمني، وأيضاً لجميع المنتجات اليمنية التي تتفوق بجودتها”.

تنتج اليمن أنواعاً مختلفة من العسل تبعاً لاختلاف المراعي التي يتغذى منها النحل وأبرزها (السدرـ السمر ـ السلم ـ الظباـ العسق ـ القصاص ـ الصورب ـ الطنب ـ عسل المراعي)، فيما لكل نوع منها صفات محددة.


النحّال بابريك: موسم هذا العام 2024 كان الإنتاج فيه وفيراً في مختلف مناطق حضرموت


ويتأثر إنتاج العسل بعوامل كثيرة منها الأمطار والزراعة التي تتيح للنحل التغذية بشكل كبير، أو آفات وأمراض قد تصيب النحل، أو القطع الجائر للأشجار الذي يجعل تغذية النحل محدودة، أو الجفاف.

وفي حديثه لـ”ريف اليمن” قال النحال محمد مرعي (27 عاماُ، من المحويت) إن “تأخر الأمطار نتيجة التغيرات المناخية جعل إنتاج هذا الموسم أقل بكثير من إنتاج الموسم الماضي”.

أما النحال صالح بن قاسم (30 عاماً الذي قدِم من شبوة) إن “أحداث أمنية شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية أعاقت عليه التحرك للحصول على مراعي للنحل، بالإضافة إلى القطع الجائر للأشجار في مناطق مراعي النحل”.

ويضيف لـ”ريف اليمن”: “هذه الأسباب أدت لوفاة الكثير من النحل وإصابة أخريات ببعض الآفات؛ ولهذا كثير من نحالي المحافظة كان إنتاجهم أقل من بقية المواسم”.

وبلغ عدد الخلايا النحلية في اليمن 1,3 مليون خلية، فيما بلغت كميات الإنتاج 2,855 طناً، وجاءت محافظة حضرموت في المركز الأول من حيث عدد الخلايا، وكميات الإنتاج، تلتها ثانياً محافظة تعز، ومحافظة الحديدة ثالثاً، بحسب كتاب الإحصاء الزراعي للعام 2021، ولا توجد أرقام جديدة لإنتاج العسل.

مهرجان العسل الثالث في صنعاء، شهد هذا العام تراجع لإقبال الزوار (ريف اليمن)

تنويع التسويق

وحول الإقبال على المهرجان، قال تاجر العسل محمود المهدي (25 عاماً) لـ”ريف اليمن” إن “الإقبال هذا العام كان قليلاً مقارنة بالأعوام السابقة، ويضيف: “كان أغلب الحضور يأتون صباحاً؛ لتجنب الأمطار، لكن بشكل عام الأعداد كانت أقل من الأعوام الماضية، مرجحا أن للأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المواطن دور كبير في ذلك”.

وأردف: “عملنا على تعويض ضعف الحضور بتكثيف المنشورات والمقاطع القصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحقق ذلك وصولاً كبيراً”.

الجدير بالذكر أن عسل السدر يُعد من أجود أنواع العسل اليمني ويتم إنتاجه في مختلف المحافظات اليمنية لكن تتنافس على الجودة الأعلى في إنتاجه منطقتي العصيمات في عمران ووادي دوعن في حضرموت، حسب ظروف كل موسم في كل منطقة.

ويوجد حوالي 100 ألف أسرة تعمل في مجال تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل”. ويعود تاريخ تربية النحل في اليمن إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل، وكانت تربية النحل تشكل جزءًا لا غنى عنه من الحياة الاقتصادية في اليمن، بحسب تقارير المنظمات الأممية في اليمن.

ووفق تقرير للأمم المتحدة 2020، فإن اليمن تنتج 1580 طناً فقط من العسل، يُصدَّر منها 840 طناً. وقد يصل سعر عسل السدر إلى 500 دولار للكيلوغرام في دول الخليج القريبة مثل السعودية والإمارات. ويؤكد خبراء تذوق العسل أن المنتج اليمني يستحق دخول السوق العالمية، لكن انعدام الاستقرار منذ عقود أدى إلى اضطراب نموه وصعوبة وصوله إلى الخارج، بحسب تقرير نشرته الغارديان البريطانية.