يواجه المزارعون في ضواحي العاصمة صنعاء، تحديات مناخية وبيئية متعدّدة، تُنذر بانحسار الزراعة في تلك المناطق التي يعتمد أغلب سكانها على عوائد الزراعة لتأمين الغذاء لأسرهم، في بلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.
تبلغ مساحة محافظة صنعاء حوالي 11877 كيلو متر مربعاً، تتوزع في ستة عشر مديرية، تضم 146 عزلة و2206 قرية، وتعد زراعة الحبوب والخضروات والفواكه، إضافةً إلى زراعة الأعشاب الطبية كالحبة السوداء والكمون، من أبرز الأنشطة الزراعية التي يمارسها السكان، مما يعزز التنوع الزراعي في المنطقة.
تحديات مناخية وبيئية
مؤخّرا بات المزارعون في مواجهة مباشرة مع المناخ؛ إذ أدّت التغيرات المناخية إلى حدوث تقلّبات في درجات الحرارة، وحدوث شدة مطرية أحيانا، وذلك بدوره ينعكس سلبا على المحاصيل الزراعية، ويُعقّد من عملية التنبؤ بالمواسم الزراعية والتخطيط لها بفعالية، بحسب مزارعين تحدثوا لمنصة ريف اليمن.
تقول السيدة شمعة السعواني(60 عاما) وهي إحدى مُلاّك الأراضي في قرية بيت اللاهيدة بمديرية بني حُشيش إن: “التغيرات المناخية أثرت بشكل كبير على الزراعة. الطقس تغير كثيرًا، فالأمطار أصبحت تتأخر، وتهطل في غير موسمها وتُفسد المحاصيل بدلاً من ريها”.
وتضيف السعواني، خلال حديثها لمنصة ريف اليمن: “موسم العنب ضربه البَرَد (حبّات الثلج)، فتلف المنتج، واضطررنا أن نرمي أغلبه؛ لأنه أصبح غير صالح للبيع”، وتشير إلى أن أكثر المحاصيل تواجه المشكلة نفسها في تأخر موسم المطر، فلا يرتوي الزرع في بدايته، وينتهي بسبب هطول المطر بغير موسمه.
غطاء من الخطوط الشفافة التي يستخدمها المزارعون لحماية الزراعة من الظروف المناخية غير الملائمة (ريف اليمن/ سهير عبدالجبار)
وتشير تقارير أنّ موجة الصقيع التي ضربت اليمن في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024 قد سبّبت خسائر زراعية كبيرة في عدد من المحافظات، بما في ذلك صنعاء وضواحيها، ومن بين المحاصيل الأكثر تضررا: البطاط، الطماطم، البصل، فقد أدى هلاك تلك المحاصيل إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق بشكل كبير.
وقدّرت تلك البيانات تكلفة تغير المناخ في قطاع الزراعة بأكثر من 64 بالمئة من إجمالي خسائر الاقتصاد اليمني، بينما زادت فجوة الغذاء إلى 40 بالمئة، فيما تقدّر حجم الأراضي المتدهورة من التقلبات المناخية إلى 5.6 مليون هكتار أي بنسبة تصل إلى 12.5 بالمئة من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية.
ولمواجهة تحديات الصقيع، يعتمد المزارعون على عدد من الوسائل من بينها استخدام السواتر العازلة من البلاستيك أو القش، لتغطية المحاصيل ولحماية النباتات من درجات الحرارة المنخفضة، واستخدام أنظمة الري للحفاظ على درجة حرارة التربة والنباتات، وزراعة المحاصيل التي تتحمل الصقيع.
نقص الموارد المائية
ليست التغيرات المناخية وحدها ما تعيق نشاط المزارعين؛ إذ تعاني عدد من المناطق الزراعية بمحافظة صنعاء من نقص في الموارد المائية، ونتيجة لذلك، تخلّت السيدة مليون الرصاص (30 عاما) القاطنة في مديرية بني حشيش، عن زراعة الخُضار كالبسباس والبطاطا والطماط، رغم أن الزراعة مصدر دخلها الوحيد.
تقول الرصاص لمنصة ريف اليمن: “للأسف الزراعة أصبحت لا تنمو، ولا فائدة منها، والاستمرار بهذا النشاط تحوّل إلى تحدٍّ كبير لنا، بسبب المشكلات التي تواجه الزراعة، إذ تتطلب شراء مبيدات بمبالغ كبيرة، ونحن نبيع بخسارة نتيجة ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين”.
وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين في ضواحي صنعاء تبرز أهمية توفير الدعم الحكومي المتمثل بتوفير الإرشاد الزراعي، والتسهيلات المالية، والتقنية، وغيرها. ويرى المهندس الزراعي وجيه المتوكل أن المرتفعات الجبلية تُعد من أكثر الأماكن تضرّرا بالتغيرات المناخية، وبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، تتسم المناطق الجبلية بحساسية خاصة تجاه التدهور بفعل الضغوط البشرية وتغير المناخ على حد سواء.
الزراعية الذكية
لذلك، يقترح المتوكل في حديثه لمنصة ريف اليمن أن يتوجّه المواطنون نحو الزراعة الذكية، وهي كما تعرفها منظمة الفاو “نهج لإعداد الإجراءات اللازمة لتحويل النظم الزراعية وإعادة توجيهها لتدعم بصورة فعالة الأمن الغذائي وتكفله في ظلّ تغير المناخ”. بالإضافة إلى زراعة الأصناف التي تستطيع تحمل التغيرات المناخية، واستخدام بذور محسنة لزيادة الإنتاج.
ومن ضمن الصعوبات التي تواجه المزارعين الحصول على الطاقة لاستخراج المياه، وقد أصبح المزارع مؤخرا يستخدم مقدارا كبيرا من الألواح الشمسية، من أجل توفير الطاقة لرفع المياه من الآبار العميقة، ولكن ذلك يجعلها تشغل مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وذلك يؤثر على النشاط الزراعي، وفقا للمتوكل.
ومن الحلول المقترحة، بحسب المتوكل، توجّه المزارعين من خلال تعاون محلي مجتمعي أو حكومي لعمل سدود صغيرة ومتوسطة لجمع المياه، ودعم صغار المزارعين وتوفير آلات زراعية، وبيوت محمية، وتدريب المزارعين على طرق الزراعة الحديثة ورفع قدراتهم، وإدخال تقنيات حديثة تساعدهم على البقاء وإنعاش النظام الزراعي في مناطقهم.
أواني مصنوعة من الفخار في سوق الشنيني التاريخي في تعز(ريف اليمن/ صلاح الواسعي)
تواجه حرفة صناعة الأواني الفخارية كسادا كبيرا، وعزوفا ملحوظا من المواطنين، وذلك بسبب انتشار الأواني البلاستيكية والمعدنية، ما جعل المجتمع أمام تحدّ للحفاظ على هذه الصناعات التي تعتبر جزءا من الهوية الحرفية والثقافية.
ويصارع تجار الفخار من أجل بقاء حرفهم في ظل تغيير الثقافات القديمة وحلول ثقافة الاستهلاك السريع، إضافة إلى تحديات اقتصادية فرضتها الحرب، ولا تكاد تمر وسط سوق الشنيني التاريخي وسط مدينة تعز، حيث تباع تلك الأواني من دون أن تتزاحم عليك الأصوات التي تناديك للشراء.
صناعة الأواني الفخارية
وتعد صناعة الفخار في اليمن عريقة، وتمتد إلى آلاف السنين ومازال اليمنيون يحتفظون بهذه الصنعة في الأرياف اليمنية، ويعود تاريخ بدايتها الى 2600 قبل الميلاد، وفق اكتشافات البعثة الإيطالية في المناطق الوسطى بقيادة المستشرق دميغريه.
وتشتهر مناطق تهامة بصناعتها وخاصة “حيس” و”زبيد” و”الجراحي” و”بيت الفقيه”، تليها عتمة ووصابين وريمة ومنطقة الحجرية بتعز، والعديد من مناطق صنعاء وحضرموت وغيرها حيث حافظت هذه المناطق على صناعة الفخار بأنماطها التقليدية وألوانها المتعددة والزاهية.
يقول تاجر الأواني الفخارية الحاج محمد السمّان (61 عاما): “إن الناس قبل سنوات مضت، كانوا يُقبلون على شراء هذه الأواني بشكل كبير، ولا سيما في موسم الأعراس، أما حاليا فلا يأتون إلا نادرا”، وذلك نتيجة غياب ثقافة هذه الأواني عن هذا الجيل، فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية.
أواني فخارية معروضة للبيع في أحد محلات سوق الشنيني التاريخي وسط مدينة تعز(ريف اليمن/ صلاح الواسعي)
يعمل السمّان في متجره الخاص، لبيع الأواني الفخارية في سوق الشنيني منذ 50 عاما، لكنه حاليا يشكو من قلة إقبال المواطنين على الشراء، كما يعاني أيضا من التغيرات الاقتصادية التي تشهدها البلد بفعل الحرب؛ إذ يستورد الأواني من صنعاء وإب بالطبعة القديمة من العملة، ويبيعها بالطبعة الجديدة، والفارق بين الطبعتين سبّب رفع أسعارها، وجعل الإقبال عليها ضعيفا، حسب قوله.
وعن أسعار تلك الأواني قال السمّان إن سعر الحرضة (إناء للطعام مصنوع من التراب) يصل إلى 2500 ريال، وسعر القصيص (الجرة الكبيرة) ثمانية آلاف ريال، بينما سعر الكوز الخاص بماء الشرب يصل ثلاثة آلاف ريال، أما سعر المَلَحة فيصل إلى 8 آلاف ريال، وهي (أداة مدورة توضع على النار لصناعة اللوح، وهو نوع من الخبز الرقيق).
ويتذكر السمّان أيام مشاركته في معرض للأواني الفخارية أُقيم في منطقة الحوبان شرق المدينة، عام 2006، وكان هناك إقبال على الشراء، ويشير إلى أنه نال شهادة مشاركة لا يزال يحتفظ بها معلقة على جدران محله، ويتطلّع السمان للمشاركة في أي معرض جديد يسلط الضوء على الأواني الفخارية ويعيد لها ألقها.
جزء من هوية المجتمع
الباحث المتخصّص في التراث محمد سبأ قال: “إن الأهمية الثقافية للأواني الفخارية تكمن في أنها تمثل جزءا من الهوية اليمنية، ونموذجا من الصناعات الحرفية التي تعتمد على الخامات المتوفرة في البيئة المحلية، ناهيك عن أنها رخيصة وصحية مقارنة بالمنتجات المستوردة”.
ويضيف سبأ لمنصة ريف اليمن: “من المعروف أن لكل بلد مشغولات فخارية تميزه عن غيره، تتناسب مع البيئة والمنفعة التي تقدمها، وأغلب هذه الفخاريات مصنوعة من الطين المحروق الذي توارثت الأجيال خبرة صناعتها جيلا عن جيل، وهو ما يجعلنا بحسب رأي الباحث أمام تحد للحفاظ على هذه الصناعات باعتبارها جزءا من هويتنا الحرفية والثقافية”، ويشير إلى أن بعض البلدان تمنع الاستيراد من أجل الحفاظ على مكانة الصناعات التقليدية.
ومن بين المناطق التي اشتهرت قديما بصناعة الأواني الفخارية “دمنة سامع” الواقعة جنوب محافظة تعز، لكنها اليوم لم تعد كذلك، بسبب غزو الأواني البلاستيكية والمعدنية للأسواق وبأسعار أقل من الفخارية.
أَكْوَاز معروضة للبيع وهي عبارة عن آنية تستخدم لتبريد مياه الشرب منذ القدم (ريف اليمن/ صلاح الواسعي)
يقول المواطن نوح السامعي من أهالي دمنة سامع: “إن الذين احترفوا صناعة الأواني هم من السكان الذين لم يحظوا بأراضي زراعية تسد حاجاتهم طوال العام، فاتجهوا لممارسة صنع الأواني الفخارية مصدر دخل لأسرهم، وكان هناك تنافس وتميز بين الصُناع”.
ويضيف السامعي لمنصة ريف اليمن: “كان لهذه الأواني رواج كبير، وفي الثمانينات بدأ التراجع بسبب وجود أدوات منزلية حديثة، خصوصا مع اغتراب الناس إلى دول الخليج، وبقى قليل من المواطنين يمارسون هذه الحرفة، وكان عددهم يتراجع من عام إلى آخر، حتى باتت المهنة حاليا خاصة بالنساء”.
فوائد صحية
سام البحيري شاب يعيش في محافظة تعز، ولا تزال عائلته تستخدم الأواني الفخارية في الطعام والشراب منذ سنوات، يقول سام لمنصة ريف اليمن: “نحن نستخدم الأواني الفخارية منذ كنا في القرية وعندما انتقلنا إلى تعز أخذنا الأواني الفخارية معنا”.
تستخدم عائلة سام الكوز والجرة والزير، والمدرة، والأكواب الفخارية وغيرها من الأواني. يقول سام لريف اليمن: “دائما نشرب من الكوز ونضع بداخله قرنفلا، فيجعل مذاق الماء رائعا، كما أن الكوز يعمل على تنقية الماء من الشوائب، لأنه مصنوع من الفخار، تلتصق الشوائب على جدار الكوز بعكس الأواني البلاستيكية، وتكون برودة الماء طبيعية بعكس التبريد بالأجهزة الحديثة”.
الكاتب محمد المياحي قال لمنصة ريف اليمن: “هناك بحوث علمية تؤكد أن الفخار أقرب للإنسان”، لكن الأمر بحسب المياحي مقرون بالقناعة النفسية، ويضيف: “لو كان لدى المرء يقين بحجر لشفاه”، فيتولد شعور من الإحساس باللذة والرواء عندما يشرب من الكوز، “هناك بعد حميمي، وهناك بُعد شفائي”.
أما التاجر السمّان فيرى أن الأواني الفخارية لها مميزات صحية بعكس المواد البلاستيكية والمعدنية الحديثة التي تسبب سموما للإنسان، كما أن لها قدرة على حفظ الحرارة في الطعام لساعات متواصلة، ويعتقد أن استخدام الأواني الفخارية هو السبب في الصحة التي كان يتمتع بها الناس في الأجيال السابقة، فقد عاش والده الحاج محمد حمود السمان 110 عاما.
يٌعد “التنور” المصنوع من الطين من أقدم وسائل صناعة الخبز في الريف اليمني (ريف اليمن/ صلاح الواسعي)
الدكتور ياسر الصلوي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، قال: “إن صناعة الفخار جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي الشعبي، إلا أنها تواجه تراجعًا بسبب العوامل الاقتصادية؛ إذ يفضل المواطنون شراء الأواني الرخيصة، لافتا أن إنتاج الأواني الفخارية يتطلب جهدًا كبيرًا، مما يجعلها مكلفة”.
وعن أسباب تراجع هذه الصناعة، قال الصلوي: “تتداخل عدة عوامل في هذا التراجع، منها تغير الثقافة اليمنية عبر الزمن، مما أدى إلى عدم إدراك الناس للقيمة الصحية للأواني الفخارية، بالإضافة إلى غياب الوعي الصحي، أما من الناحية الاجتماعية، فهناك نوع من التفاخر باقتناء الأدوات الحديثة، لا سيما الأواني التي تُستخدم لتقديم الطعام، مما يعكس نوعًا من التباهي الاجتماعي. كما أن المجتمع اليمني يميل إلى استهلاك كل ما هو جديد في مجال أواني الطهي وغيرها”.
ويشير إلى أن عدم وجود دعم واهتمام من الدولة لتشجيع هذه الصناعة ترك الحرفيين يواجهون تحديات كبيرة أمام انتشار الأدوات الحديثة، كما أن محدودية الإنتاج وعدم الترويج للأواني الفخارية وفوائدها الصحية والاقتصادية، التي تشمل توفير فرص عمل، يزيد من صعوبة الوضع، ويشدّد على أهمية وضع استراتيجية وطنية لدعم التراث بالتعاون مع وزارة الصناعة ووزارة الثقافة والمنظمات ذات الصلة.
تقرير دولي مرتقب لتقييم الوضع البيئي في جزيرة سقطرى
جزيرة سقطرى اليمنية، هي الفردوس الأكثر سحراً وتوصف بجزيرة السعادة، وتعد إحدى عجائب الطبيعة النادرة، هي الوجهة المثالية والحُلم الأكبر لأي سائح في الدنيا لزيارتها، للتمتع بالطبيعة الخلابة التي لا مثيل لها.
يقع أرخبيل سقطرى في الساحل الجنوبي لليمن، حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب وكذلك إلى الشرق من القرن الإفريقي وتبعد حوالي 300 كم عن أقرب نقطة في الساحل اليمني وتلقب بـ”غالاباغوس المحيط الهندي” لجمالها الطبيعي الفريد، وهي من أكبر الجزر العربية واليمنية على الإطلاق.
جزيرة سقطرى
وتعتبر سقطرى من أكبر المحميات الطبيعية في العالم، وتوصف بكونها أوسع متحف مفتوح للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة، حيث يصل تعداد ثروتها النباتية إلى أكثر من 850 نوعا، أكثر من ثلثها يعتبر فريدا وغير موجود في أي بقعة أخرى من العالم.
ويوجد في سقطرى عدة أصناف من النباتات والأشجار التي لا توجد في مكان آخر، مثل شجرة “دم الأخوين”، ونبتة غريبة يُطلق عليها “الوردة الصحراوية”، وتتميّز بالعديد من الحشرات التي لا توجد إلا فيها، ويحصي المتخصصون 25 نوعا من شجر اللبان في العالم بأسره، 9 منها موجودة في جزيرة سقطرى.
يقدر العلماء أن 37% من الأنواع النباتية (825 نوعاً)، و90% من أنواع الزواحف، و95% من أنواع الحلزونات البرية على الجزيرة لا توجد في أي مكان آخر في العالم.
تشتهر جزيرة سقطرى بتنوعها البيولوجي الفريد على مستوى العالم، وتُعتبر بحسب بعض الأساطير الموقع الأصلي لجنة عدن، وتم تسجيلها في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 لحماية الأرخبيل ذات التنوع البيولوجي الغني والفريد في العالم.
نترككم مع هذا الألبوم المصور من جزيرة سقطرى، نشرها نادي السياحة الروسي تم التقاط الصور في عام 2021.
إحدى مزارع وادي حريب بمحافظة مارب شرقي اليمن(ريف اليمن/علي العقيلي)
يواجه المزارعون في وادي حريب بمحافظة مأرب، صعوبات وتحديات جمة، بدأ بتغير المناخ، وعدم تعدد مصادر المياه، وصعوبات تسويق المنتجات الزراعية، فضلا عن استخدامهم طرقا زراعية تقليدية، في ظل غياب الراعية الحكومية.
وقال المزارع صالح لقور، أحد أبرز المزارعين في الوادي، في مقابلة مع منصة “ريف اليمن”، إن المزارعين يتخوفون من المغامرة في إنشاء مشاريع استراتيجية بسبب الحرب والتغيرات المناخية، لافتا أن حالة عدم الاستقرار تسببت في محدودية الزراعة.
صالح لقور من أبناء وادي حريب جنوب محافظة مأرب (شرقي اليمن)، ويعمل في الزراعة منذ 30 عاماً، يمتلك خبرات زراعية متراكمة اكتسبها من عمله المستمر لعقود في مزرعته التي لا يزال يخوض فيها تحدياً صعباً في بقائها واتساع رقعتها، في ظل الحرب وتطرف المناخ.
مقتطفات من مقابلة المزارع صالح لقور من حريب (منصة ريف اليمن)
نص الحوار
بداية لو تحدثنا عن تجربتك الزراعية في وادي حريب؟
أنا أمارس الزراعة منذ عام 1994م، وكان هذا العام هو أفضل عام زراعي بالنسبة لي، واستفدت منه أكثر من أي عام أو موسم زراعي ماضي، خصوصاً في زراعة السمسم والعنب والبرتقال، حيث اعتمدت على غطاس مائي لجلب المياه من البئر الجوفية واستفدت من الكهرباء وتخلصت من المضخات المكلفة التي تعمل بالوقود ولم يعد بمقدور المزارع الاعتماد عليها، كون الاعتماد عليها لا تعود بفائدة.
في 15 اكتوبر 2023م، زرعت 3 أكياس قمح عبوة 50 كيلو جرام، وحصدت 35 كيس، وكان العدد سيكون أكبر لو كنت استخدمت اسمدة لكن أنا أٌفضل عدم استخدام الاسمدة حفاظاً على سلامة المنتج والتربة.
ماهي أبرز المحاصيل في الوادي؟
من أبرز المحاصيل في وادي حريب بمحافظة مأرب هي الحبوب بمختلف انواعها: الذرة البيضاء والحمراء والشام المسيبلي، وكذلك البرتقال والمانجو، بالإضافة للأعلاف بأنواعها كأعلاف الذرة البيضاء والشام والقضب والخردل.
كيف تأثرت الزراعة في الوادي خلال السنوات الأخيرة ؟
المواسم الزراعية باتت غير مستقرة بسبب التغيرات المناخية، إذ يحدث تغير في الجو سواء حالة جفاف أو أمطار في غير موسمها هذا يلحق أضراراً بالزراعة.
زيادة نسب هطول الامطار مع زيادة درجات الحرارة غير مفيد، إضافة إلى أن الامطار أصبحت حمضية وكبريتية بسبب تلوث الهواء ومياه البحار والمحيطات، وارتفاع درجات الحرارة أصبح عائقاً أمام الاستمرار في زراعة الحمضيات كالطماطم، فلم تعد تقوى على البقاء على نضوج الثمرة دون وجود محميات زراعية مكيفة تحميها من درجات الحرارة المرتفعة.
لقور: المواسم الزراعية باتت غير مستقرة بسبب التغيرات المناخية والمياه الجوفية هي المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه المزارع في وادي حريب.
جزء من إحدى مزراع وادي حريب بمحافظة مأرب شرقي اليمن(ريف اليمن/علي العقيلي)
هذه العوامل أدت إلى تراجع الزراعة في الوادي، إلا أن المنتج المحلي يغطي احتياجه إذ أن سوق المديرية يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب والاعلاف من منتجات المزارعين.
ماهي مصادر المياه التي يعتمد عليها المزارعين؟
المياه الجوفية هي المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه المزارع في وادي حريب، ونتيجة عدم تعدد مصادر المياه والاعتماد فقط على مياه الآبار الجوفية أصبحت الزراعة محدودة في الوادي رغم خصوبة التربة واتساع مساحة الاراضي الخصبة.
والمياه الجوفية في الوادي على بُعد 70 متر، وهي مياه سطحية جارية وليست بحيرات أو مياه مخزونة، فهي تزيد وتنقص بحسب جريان السيول إلى الوادي خلال موسم الامطار، وارتفاع درجة الحرارة وزيادة التصحر ينعكس سلباً على الزراعة إذ تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، والمزارع الذي يمتلك بستان من البرتقال قد يتضرر في حال انخفاض المياه الجوفية وقد تتسبب في قلع اشجار البستان وخسارته كلياً.
هل تستخدمون الأسمدة والمبيدات في الزراعة؟
لا نفضل استخدام الاسمدة كونها مضرة بالتربة، كما أن هناك أسمدة مغشوشة تتسبب بظهور حشرات غريبة تظهر بالزراعة والتربة، لم تعد هناك من مصادر موثوقة للأسمدة، ولا توجد معايير تضمن سلامة المستهلك والمزارع والثمرة والتربة من خطورة تلك الاسمدة مجهولة المصدر أو من مصدر غير موثوق أو غير معروف.
المزارع صالح لقور داخل مزرعته في وادي حريب بمأرب(ريف اليمن/علي العقيلي)
وهناك اسمدة تتسبب بظهور حشرات عندما تكون الزراعة في منتصف عمرها، ومن ابرز تلك الحشرات العنكبوت الصحراوي الذي يقوم بتغطية الشجرة عند ظهورها بغشاء اشبه بالخيمة الرقيقة أو عش الاصطياد ويتسبب في تلفها.
من خلال خبرتك في الزراعة كل هذه السنوات برأيك ماهي أسباب الكساد؟
السبب الرئيس وراء الكساد يعود إلى غياب التنسيق بين المزارعين وعدم اهتمامهم بالتنويع، ومن أسباب كساد المنتج الزراعي المحلي هو أن بعض المزارعين عندما يعلمون بأن المزارع الفلاني باع مثلاً السلة الطماطم، بمبلغ كبير، يهرعون في زراعة الطماطم ويتسببون في كسادها
وبعض المزارعين عندما يجد صنف معين مطلوب في السوق وسعره مرتفع وكميته محدودة ونادرة يقوم بزراعته وبنفس الوقت يزرع الأخرون ذات الصنف ير ويتسببون في زيادة العرض على الطلب وتلحق بهم خسائر فادحة، ولذلك أدعوا جميع المزارعين إلى ضرورة التنسيق والتنويع وعدم زراعة صنف محدد تجنبا للخسائر
لقور: المزارعون في وادي حريب ومأرب بشكل عام يحتاجون إلى دعم ومد يد العون والرعاية من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق مشاريع زراعية استراتيجية.
بماذا تنصح المزارعين في ظل التغيرات المناخية؟
أولا: تجنبت زراعة الطماطم والحمضيات مع ارتفاع درجات الحرارة، والتوجه نحو زراعة الاشجار والنباتات والأعلاف المقاومة للحارة كالسمسم وعنب الفلفل (باباي) والبرتقال والذرة البيضاء والذرة الحمراء والشام، وللمعلومة أصبحت درجة الحرارة المرتفعة خصوصاً صيف هذا العام 2024 تضر حتى بالأشجار الصحراوية المقاومة للحرارة، كالبرتقال والمانجو والأعلاف”.
ماهي احتياجات المزارعين في وادي حريب؟
يواجه المزارعون صعوبات وتحديات جمة فهم يستخدمون طرق تقليدية بسيطة وقديمة ، لا يوجد دعم ولا رعاية من الحكومة ولا شركات مستثمرة ولا منظمات داعمة للمزارع”.
والمزارع في وادي حريب ومأرب يحتاج إلى دعم ومد يد العون والرعاية من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق مشاريع زراعية استراتيجية من خلال تزويده بالبذور والاسمدة والمعدات الزراعية وشبكات الري.
ينتج وادي حريب أصنافا مختلفة كالحبوب والبرتقال والمانجو والباباي والاعلاف(ريف اليمن/علي العقيلي)
تشهد أسواق محافظة لحج هذه الأيام إقبالا ملحوظا من السكان على فاكهة “السابوتا”، وتُسمّى محليا “فاكهة الملوك” أو “العباسي”، وهي شجرة معمّرة مستديمة الخضرة، تنمو حتى ارتفاع 25 مترا، وموطنها الأصلي في الغابات المطيرة في الأراضي المنخفضة من المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي.
وتتميز السابوتا بلونها البرتقالي المحمر، وطعمها الحلو، ورائحتها الزكية المميزة، وقوامها الكِريمي، وكل ثمرة من الثمار تحتوي داخلها على بذرة بنية كبيرة ولامعة، وتؤكل السابوتا طازجة، أو تصنع منها العصائر والآيس كريم وغير ذلك.
كيف وصلت إلى لحج؟
يقول المهندس أحمد المعلم مدير مشتل الحوطة بلحج: “عباس كَمَراني هو أول من أدخل شجرة السابوتا إلى لحج، وذلك إلى جانب ما أدخله الأمير أحمد فضل القمندان إلى لحج من فواكه وخضروات أيام السلطنة العبدلية، وأصبحت تُعرف بشجرة العباسي نسبة إلى عبّاس كمراني.
وهو من المقربين الى أسرة العبادل الحاكمة في لحج، وقد جلبها من الهند وزرعها في قصر السلطان في الحوطة، ثم انتقلت إلى بعض الأماكن الخاصة بالسلاطين وأمراء لحج، ومن هنا أخذت تسمية فاكهة السلاطين أو الملوك”.
أما المواطن عبد المجيد كرو (70 عاما)، وهو أحد المزارعين من منطقة الخداد بالمحافظة، فيقول: “شجرة السابوتا من الأشجار النادرة، وتُزرع في بعض مناطق لحج فقط، وبنسب بسيطة، وهي تحمل مسمّى شعبيا في لحج ويُطلق عليها (فاكهة الملوك)، فقد كانت قديما لا يستطيع الحصول عليها غير الملوك”.
ثمرة شجرة السابوتا، أو ماتعرف بـ”فاكهة الملوك”، معروضة للبيع في أسواق لحج جنوب اليمن (ريف اليمن/محي الدين الشوتري)
وأشار كرو في حديثه لمنصة ريف اليمن إلى أن شجرة العباسي تُعدّ من الأشجار المعمرة، وموسمها شهر واحد في السنة فقط، عقب انتهاء موسم فاكهة المانجو، ويزرعها بعض المزارعين في مناطق ضواحي الحوطة في مساحات بسيطة لضعف وشحة الإمكانات على الرغم من مكانتها وفوائدها الغذائية الكبيرة.
أسعارها ومناطق تواجدها
بحسب كرو يصل سعر السلة الواحدة من هذه الفاكهة إلى 60 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1900 ريال)، ويُرجع سبب الارتفاع إلى ندرة الشجرة وقلة المحصول، ورغم ارتفاع سعرها تشهد نفادا من الأسواق في فترة قصيرة؛ إذ يحرص السكان وزوّار لحج على شرائها لطعمها اللذيذ وقيمتها الغذائية.
وتُزرع شجرة السابوتا في مناطق محدودة بلحج، مثل سفيان والشظيف والخداد والقريشي، وبنسب بسيطة جدا، وتتفاوت المدة الزمنية لنموّها منذ بداية زراعتها حتى بلوغ الشجر مرحلة الثمر، فيستغرق زراعة النوع المقلّم عامين وغير المقلم 4 أعوام، ولا يوجد تقدير إحصائي من الجهات المعنية في لحج عن نسبة زراعتها.
في السياق نفسه، يقول المزارع سالم محمد مليبه (60 عاما) إن غياب التشجيع والاهتمام من الجهات المعنية والمنظمات الدولية لدعم المزارعين هو العامل الأبرز لعدم التوسع في المساحات الزراعية الكافية، سواء لهذه الثمرة أم لغيرها، على الرغم من أن هذه الشجرة تتميز بها لحج، بالإضافة إلى أنها تمثل مصدر عيش لبعض المزارعين.
وأشار مليبه إلى أن الشجرة الواحدة من السابوتا تنتج كثيرا من الثمار في الموسم الواحد، وقد كان يكثر زراعتها في بستان الحسيني، إلا أنها تعرضت للإهمال، وهو ما قلّل وجودها وأصبحت نادرة في المحافظة في فترة من الفترات، لكن جهودا بذلها عدد من المهندسين الزراعيين في السنوات الأخيرة، قد أسهمت في إعادة زراعتها في المحافظة.
كافتيريا في إحدى مناطق محافظة لحج تقوم ببيع عصير الفاكهة (ريف اليمن/ محيي الدين الشوتري)
وفاكهة العباسي مستديرة بيضاوية مغلّفة بطبقة بنية تحتوي بداخلها على بذرتين سوداوين إلى جانب لبّها اللذيذ السكري، وصارت أغلب المشروبات تصنع من فاكهة العباسي، وهو عصير لذيذ المذاق، يُباع الكوب منه بـ800 ريال، وتُعد الفاكهة من المصادر الغنية بالفيتامينات والمعادن كالكالسيوم والحديد والبوتاسيوم.
طريقة زراعة فاكهة السابوتا
ووفقا للأبحاث، تنمو أشجار السابوتا بالمناطق الجافة، ولها قابلية التكيف مع المناطق الحارة والقاحلة، حيث معدل هطول الأمطار لا يتجاوز الـ 100ملم في السنة.
ويساعد النهار القصير في تشجيع تزهير الأشجار، والري التكميلى مطلوب في المناطق الجافة لإنتاج محصول مرتفع وثمار ذات حجم مناسب، كما أنها تنمو جيّدا في الأراضي الجيدة الرملية أو الطينية الثقيلة، وتتحمل الملوحة نسبيا، وتفضل التربة المتعادلة التي تميل قليلا إلى قلوية خفيفة pH من (6 – 8)، ويمكنها النمو في الأراضي الجيرية المنخفضة القلوية.
أما طريقة زراعتها، فيكون بأخذ البذور من ثمار السابوتا الناضجة، فتُترك لتجف من دون تعرضها لأشعة الشمس قبل البدء بزراعتها. وتجهز البذور لعمليات الإنبات، وذلك بإحدى طريقتين، إما بوضعها على قطعة من القماش المبلل، ثم وضعها داخل كيس محكم الإغلاق لمدة 3 أيام، وإما بخدش البذور ونقعها في ماء دافئ لمدة 24 ساعة، مما يسرع عملية الإنبات التي تحتاج غالبًا إلى ما يقارب 30 يومًا.
يتساءل كثير من غير اليمنيين عن سرّ تماسك الحياة في بلاد مدججة بالسلاح والعصبيات، وفي ظل وضع اللادولة التي يعيشها اليمن على مدى مراحل تاريخية طويلة ومتفرقة، لا سيما أن ما يربو على 75% من اليمنيين يعيشون في أرياف تغيب عنها حتى مظاهر الدولة الشكلية، بحسب تقديرات رسمية، وهنا يأتي دور مجلس الحكم والفصل في القرى أو ما يسمى بـ” ديوان شيخ القرية”.
والديوان بمنزلة البرلمان المحلي، تُناقش فيه قضايا الناس ومشكلاتهم، وتُقر القوانين التي تلبي احتياجاتهم، وهو الحكومة المنفذة للسياسات والقواعد المتفق عليها، والمحكمة الابتدائية التي تفصل في الخلافات، والملاذ الذي يلجأ له المظلومون والغرباء وذوو الحاجة، وهو بالنسبة للشيخ سلطة اجتماعية تمنحه نفوذا للضغط على السلطات للحصول على مطالب أو مناصب.
يرمز الديوان بما يؤديه من وظائف وما تُنجز داخله مِن مهام تتعلق بحياة السكان إلى حضور سلطة القبيلة، وذلك بسبب ضعف حضور الدولة ومؤسّساتها مثل القضاء والأمن ومحدودية التنمية وأحيانا لأهداف سياسية من قبيل كسب ولاء المشايخ مقابل منحُهم حرية أكبر لممارسة سلطتهم في المجتمعات المحلية.
يشكّل الديوان جزءا أساسيا من هيكل البناء المعماري التقليدي لا سيما في الريف؛ إذ لا يخلو منه منزل في الغالب، وتختلف مساحته بناء على عدة عوامل منها: المكانة الاجتماعية والاقتصادية لصاحب المنزل، على عكس الشيخ الذي تفرض عليه سلطته الاجتماعية أن يكون الديوان كبيرا يستوعب أكبر عدد من الناس، بما في ذلك القادمون من خارج المنطقة في المناسبات المختلفة.
ومما ينبغي أخذه في الحسبان قبل البناء، اختيار مكان الديوان، وعادة ما يكون في الدور الثاني، ويكون لديه مدخل مستقل عن الأسرة، ويضم ملحقات إضافية من حمام ومكان للخدمات.
مالك حبيب، باحث في التاريخ المعماري، يقول إن تخطيط المنازل القديمة، في إب مثلا، يضع الديوان في الدور الثاني، ويكون بابه عادة من الجهة الشرقية، ليسهّل عملية الدخول والخروج، وليحافظ على خصوصية البيت، ويؤكد أنه من النادر أن تجد دارا بلا ديوان.
وقد يكون هناك أكثر من ديوان في القرية اعتمادا على مساحتها وحجم السكان، فإذا كانت صغيرة، فهناك ديوان واحد، كما يقول الشيخ صالح الخولاني، بل قد يوجد أكثر من واحد أحيانا، وإذ كانت القرية كبيرة وعدد سكانها كبيرا، فإن عدد الدواوين يزيد تبعا لهذه المساحة.
وبحسب الشيخ الخولاني عادة ما يوجد ديوان كبير للشيخ يكون مفتوحا معظم الوقت، ويجتمع فيه أكبر عدد من الناس بصفة يومية لمناقشة وحلّ القضايا العامة والكبيرة، بينما تستوعب الدواوين الأخرى التابعة للعُقّال والوجهاء المشاكل الأسرية الصغيرة.
يشكّل الديوان جزءا أساسيا من هيكل البناء المعماري التقليدي لا سيما في الأرياف (فيسبوك)
اهتمام بالتفاصيل
من الداخل تختلف تفاصيل تصميم وزخرفة وتأثيث الديوان تبعا لإمكانيات ومكانة الشيخ العامة، لكن المشترك هو العناية الفائقة بالشكل الجمالي، ابتداء بالنقوش والزخارف الملوّنة في الجدران والسقوف، التي عادة ما تُستلهم من التراث والتقاليد المتوارثة، فضلا عن الأثاث المُختار بعناية أيضا، وبما يناسب المكان وراحة مرتاديه من المخزِنين الذين يقضون ساعات طويلة يوميا في تناول القات، وهذا بدوره يعزّز التواصل الاجتماعي والنقاشات لحدود قصوى حتى بلوغ “نشوة الكيف أو الساعة السليمانية”، وفيها يندمج المُخزّن مع أفكاره أو مع الذي بجواره حتى يقرر الانصراف.
تكاد تغيب مؤسسات الدولة في الأرياف رغم أنه يشكل ثلاثة أرباع سكان البلاد مقارنة بالمدن، وفي مقدمة هذه المؤسسات الشرطة والقضاء والأحوال المدنية، وإن وُجد بعضها فإن ذلك لا يتناسب مع مساحة الأرياف؛ إذ إن كثيرا من المراكز والقرى تفتقر لتلك المؤسسات، مما جعل سلطة المشايخ هي البديل المتاح التي تتخذ من الدواوين مقرا لها.
وبهذا المعنى تبدو الدواوين كأنها حكومات محلية يديرها المشايخ، ويمتثل لها المواطنون طواعية على أساس معادلة الحقوق والواجبات، وكلما كان الشيخ أكثر عدلا وانصافا، قلّت المشاكل وساد الوئام والاستقرار، والعكس صحيح. وهناك عدة عوامل وراء هذا الأمر، مثل الاستقلال السياسي والنزاهة والتقاليد الوراثية الجيدة والالتزام بالأعراف القبلية فيما يتعلق بالمساواة والمساءلة.
من جهة أخرى، تمثل هذه الدواوين برلمانا أو منتدى لتداول القضايا التي تهم الناس، وتمكّن كل شخص من التعبير عن وجهة نظره بشكل صريح ودون إكراه.
الشكل والوظيفة
ويرى د. ياسر الصلوي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة تعز في حديث لمنصة ريف اليمن، أن النقاش لا يقتصر على شؤون القرية بل يتعدى ذلك إلى مناقشة القضايا الوطنية والعالمية، حيث يجد المواطنون الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وتصوراتهم فيما تخص قراهم ومصالحها وكذلك مناقشة قضايا مثل مهور الزواج ومنع إطلاق الرصاص في الأعراس وحشد الناس لإنجاز المشاريع من خلال أعمال وأنشطة طوعية أو توفير بعض الخدمات الصحية أو المياه أو الكهرباء أو غيرها وكذلك سن القواعد والسلوكيات الملزمة لأفراد هذه القرى والتي تُصبح سارية المفعول بمجرد الاتفاق عليها.
تؤدي الدواوين دور القضاء، ويعتبرها الشيخ الخولاني بمثابة “المحكمة الأولى التي يلجأ إليها المواطنون لعرض قضاياهم حول أي مشكلة تحصل في القرية ومناقشتها، وطلب رفع المظالم عنهم، ولا تتصدّر من ديوان الشيخ إلا القضايا المستعصية أو قضايا الدماء الكبرى، فتُرفع للجهات المختصة في الدولة”.
وقد يكون من أسباب ذلك، قلة المحاكم والنيابات في المناطق الريفية وافتقار القائمة منها للقضاة وأعضاء النيابة، بحسب دراسة “القصر والديوان- الدور السياسي للقبيلة في اليمن”.
وإلى جانب ذلك، يمتاز التحكيم القبلي بالسرعة في الفصل في المنازعات مقارنة بالقضاء الرسمي، فمثلا تحدّد القواعد المرجعية العُرفية المتوارثة من الأجداد، التي وقعّ عليها مشايخ جميع القبائل اليمنية عام ١٨٣٧، مدة إجراءات التقاضي بستة أيام لتسوية الخلاف في قضية الشجار، بواقع يومين للدعوى والإجابة، ومثلهما لإيصال الإثبات، واليوم الخامس للنطق بالحكم، والسادس للتنفيذ، وأيّ تمديد يعتبر استثناء، ويتحمّل نفقاته الطرف المتعنت، كما يوضح ذلك جمال الوقار، مسؤول قطاع التشريع والقضاء في “مجلس العُرف القبلي”.
لعبت الدواوين القبلية دوراً بالغ الأهمية في تنمية الوعي الوطني خلال النصف الأول من القرن العشرين(فيسبوك)
ولمّا كانت كثير من القرى لا تتوفر فيها دور ضيافة للغريب لينزل فيها أو صالات للمناسبات أو مؤسسات مجتمع مدني للتنمية الثقافية، فإن الدواوين تكون بديلا عن كلّ ذلك، ويشير الباحث في التاريخ المعماري مالك حبيب، في حديث لمنصة ريف اليمن إلى أن الديوان “ارتبط بعادة الكرم التي يحرص الناس على التفاخر بها، وإكرام الضيف بتخصيص مكان له يدل على الكرم، والبيت الذي لا يملك ديوانا يدل على بخل أهله وبيت منقوص، والديوان المفتوح أمام الضيوف دليل عن كرم أهل البيت، فيقال للمدح: بيته مفتوح أمام السارح والراجع”.
بدوره يرى الخولاني أن الديوان ملتقى تجمّع أبناء القرية في الأعراس والمآتم، وذلك بحكم أن أغلبهم ليس لديهم مكان كبير يستوعب الضيوف، وأنه ملاذ الوافد للقرية وعابر السبيل وصاحب المظلمة والمسكين الذي يحتاج العون، وأنه مكان عام لأهل القرية جميعا، ويعتبر مثل السبيل مفتوحا طوال الوقت.
ويضيف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “ديوان الشيخ ملتقى التثقيف والتوعية السياسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية، ويُعتبر منصة لمن لديهم أفكار أو رؤى معينة لعرضها على الناس، وكذلك من يريد معرفة الأخبار العامة، بخلاف المواطن العادي الذي لا يهمه السياسة والأخبار”.
وتصف دراسة “الديوان والقصر” أن الديوان “كان يشكل منتدى للتداول، وقد لعبت الدواوين القبلية دوراً بالغ الأهمية في تنمية الوعي الوطني، ومناقشة القضايا العامة، خلال النصف الأول من القرن العشرين”.
وفي ظل ضعف انتشار أجهزة الدولة القضائية والأمنية، تُساهم الدواوين من وجهة نظر الصلوي “بشكل كبير في استدامة السلم والاستقرار الاجتماعي، خاصة إذا ما كان المشايخ على قدر عال من الوعي والنزاهة ويتحلون بالمصداقية في حل المشكلات”، وبالتالي “تنشأ هذه السلطة من حاجة اجتماعية يفرضها الواقع الاجتماعي، وليس لدى الناس إلا أن يتعاملوا معها لعدم وجود بدائل أخرى يمكن أن يلجؤوا إليها ومنها مؤسسات الدولة”، كما يضيف في حديثه لمنصة ريف اليمن.
نفوذ الشيخ
يكتسب الشيخ نفوذه من منصبه الاجتماعي الذي وصل إليه بالوراثة أو الاختيار الحر من أفراد القبيلة، مما يجعله صاحب القرار في المجتمعات القبليّة، إضافة إلى الدعم الذي قد يحصل عليه من الدولة في إطار تبادل المنافع والمصالح.
ومن منظور علم الاجتماع السياسي، يؤكد د. الصلوي أن “الشيخ ما يزال يحتل مكانة اجتماعية في أوساط المجتمع نظرا لطبيعة المجتمع اليمني وتكوينه، وبسبب ضعف الدولة وعدم تغلغلها للريف بمؤسساتها، سواء سابقا أو حاليا وعدم تفاعلها وتعاطيها مع قضايا المواطنين وفق النظام والقانون، مما يدفع بكثير من الأفراد والأسر والجماعات إلى الخيارات البديلة، ومنها اللجوء للمشايخ لحل الخلافات وتسوية المنازعات”.
وبالإضافة إلى ذلك، يشير الصلوي إلى أن “الدولة خلال العقود الماضية عملت على ربط المواطنين بالمشايخ باعتبارهم الوسطاء بين الأفراد والجهات الرسمية في الدولة في كثير من القضايا، ومنها الخلافات التي تنشأ بينهم، ولذلك يظل الشيخ يؤدي دورا حيويا ومهما بوصفه الوسيط الذي يربط بين الأفراد في القرى وبين مؤسسات الدولة، بمعنى أن علاقة الدولة بالمواطن لم تتأسس على علاقة مباشرة”.
ولدى سؤاله عن طبيعة النفوذ الذي يكتسبه الشيخ من ديوانه، أجاب أستاذ علم الاجتماع السياسي: “اجتماع الناس في ديوانه يُسهم في تعزيز حضوره ومكانته الاجتماعية وحتى السياسية، وكثير من المشايخ الذين تولوا مناصب معينة مارسوا ضغوطا اجتماعية وسياسية على السلطة للحصول على مطالب معينة، واتخذوا من هذه الدواوين مقرا لحشد الناس وإظهار قوتهم باعتبارهم مؤثرين”.
من جانبه، يقول الخولاني إن شيخ القرية يُعد مرجعية للجميع، وفيما يتعلق بالخلافات السياسية والحزبية لا يُظهر الشيخ انحيازه في ديوانه، كما لا ينبغي له استخدام قناعته الحزبية في حلّ القضايا؛ لأنّ هذا ينفّر الناس ويضطرهم للبحث عن بديل له، ويؤكّد أن “له حرية الانتماء السياسي، لكن فيما يتعلق بإدارة مصالح الناس يجب أن يكون متوازنا منحازا لمصالحهم”.
في دراسته “البنية القبلية في اليمن بين الاستمرار والتغيّر” يعتقد الدكتور فضل أبو غانم، وزير التربية والتعليم الأسبق، أن “المميزات الاقتصادية والسياسية التي كانت تُعطى لمشايخ القبائل في العهد الجمهوري قد زادت من سلطاتهم وهيبتهم في إدارة الحياة القبليّة وتمثيل الدولة في المناطق الريفية، ومن ثم توليهم البتّ في مختلف المشكلات والقضايا وفقا للنظم والقوانين العرفية القبليّة عن طريق هيئات التحكيم غير الرسمية التي تصدر أحكامها وقراراتها في القضايا الجنائية المختلفة”.
على مدى 35 عاما، يعمل الشيخ الخولاني في الإصلاح بين الناس في ديوانه بمديرية الطويلة بمحافظة المحويت، وقد شملت جهوده توقيع اتفاقيات بين الناس على نبذ العادات السيئة مثل إطلاق الرصاص في الأفراح لما يحصل فيها من أضرار وغيرها، ويؤكّد أن ٩٧% من مشاكل القرية تُحل عن طريق المشايخ والباقي تذهب للمحاكم والنيابات.
تُسبّب التغيرات المناخية الواسعة التي يشهدها اليمن ضغطًا هائلًا على المزارعين اليمنيين، وتؤدّي إلى تلف كثير من المحاصيل الزراعية، إلا أن فاكهة التين الشوكي (يُسمى محليا البَلَس)، لا تزال تقاوم تلك التغيرات، وتشهد تناميًا نسبيًا، وتوفر فرص عمل للآلاف.
وشهدت زراعة التين الشوكي توسعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، ووفقا للإحصاء الزراعي، وتسهم في توفير ما يزيد عن 17 ألف فرصة عمل موسمية للعاملين في بيع وتسويق الثمار. وبلغت إنتاجية اليمن منها خلال العام 2017 م أربعة آلاف و875 طنا، من مساحة مزروعة بأشجار التين قدرها 485 هكتار خلال العام نفسه.
عبد الرحمن حسن، من أبناء وادي الجنات بمحافظة إب، يعمل في هذا المجال منذ عشر سنوات، ويقضي يومه متنقلًا بين الريف والمدينة لشراء وبيع التين الشوكي، على مدار أيام الموسم الذي يستمرّ نحو ثلاثة أشهر في المحافظة الواقعة وسط البلاد.
يذكر حسن لمنصة ريف اليمن أنه اضطر للعمل في هذا المجال بسبب انعدام فرص العمل في البلاد، لا سيما مع اندلاع الحرب، ويؤكّد أن مردودها المالي قليل، ولكنها توفر على الأقل الاحتياجات التي تضمن بقاءه وعائلته على قيد الحياة.
ويضيف: “كثرة العرض وقلة الطلب لهذه الفاكهة أسهم في خفض قيمتها، ولهذا يعاني المزارع والبائع من عدم القدرة على تحقيق أرباح توازي الجهد المبذول لجني هذه الثمرة”. ويؤكّد أنه يضطر أحيانا إلى توزيع نصف بضاعته مجانا، أو رميها في حال تلفها، بسبب تأخر بيعها.
فاكهة التين الشوكي معرضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز (ريف اليمن/ ماجد الطيار)
تنتج منطقة عبد الرحمن في وادي الجنات، بالإضافة للتين الشوكي، أنواعا أخرى من التين أبرزها “الكاريكي” (يُسمى محليا بلس روم)، وهي فاكهة لا تظل لوقت طويل بعد الجني، وذلك بسبب عدم وجود حافظات مخصّصة لها، بالإضافة إلى صعوبة التنقل، وارتفاع درجات الحرارة.
ويعتمد المواطنون لتخزين هذه الفاكهة على صفائح حديدية بدائية، وهي في الأصل أوعية تجارية للسمن والأجبان، وهي غير مخصصة لمثل هذه المنتجات، الأمر الذي يعرضها للتلف بسرعة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
يقول فايز عبده الذي يعمل في بيع هذه المنتجات: “إن جزءًا كبيرًا منها يُتلف بسبب عدم وجود طرق مناسبة لتخزينه ولحفظ جودته لفترة أطول”، ويشدّد على ضرورة العودة إلى ما كان يعرف قديمًا بـ”السِّلال”، وهي أوعية تُصنع من النخيل، وقد اختفت مؤخرًا بسبب صعوبة صناعتها ورحيل ذوي الخبرة.
ويضيف فايز في حديثه لريف اليمن أن عدم وجود حافظات تبريد متنقلة، وصعوبة التنقل جراء وعورة الطريق، ونقل المحاصيل لمسافات طويل مع ازدحام المواطنين فوق المركبة، كلها أسباب تُسهم في تلف هذه المحاصيل قبل وصولها إلى الأسواق، الأمر الذي يضطرهم أحيانًا إلى رمي بعضها بسبب تلفها.
كما أشار إلى أن عدم حصول الشجرة على المياه الكافية طيلة العام، أسهم أيضًا في تراجع جودتها، وقلّص من مقاومتها لوقت أطول، داعيًا في الوقت ذاته إلى الاهتمام بهذا المنتج، أسوة بمحافظات ومزارع أخرى.
وتحتوي هذه الفاكهة على تركيبة فريدة من العناصر الغذائية، بما في ذلك المستويات العالية من “فيتامين C” وفيتامينات “عائلة B” والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم والنحاس والألياف الغذائية، ما يجعل فوائدها مذهلة للصحة والوقاية من أمراض عدة.
ويبذل العاملون في هذا المجال جهودا كبيرة، فيتجهون مع صبيحة كل يوم لجني محاصيلهم بأوعية بلاستيكية حتى الظهيرة، وذلك من أماكن متفرقة وبحذر؛ لأن المنطقة التي توجد فيها جبلية ووعرة، وبعدها ينقلون ما حصلوا عليه إلى المنازل، قبل أن ينقلوها إلى المركبات في مساء اليوم نفسه، بسبب بُعد المسافات المؤدية إلى الطرق الفرعية الرئيسية.
وتتواصل هذه العملية حتى فجر اليوم التالي، ثم تُنقل هذه المحاصيل على متن مركبات رباعية الدفع من القرى والأرياف إلى المدينة، وتُباع لأصحاب التجزئة، ويبدؤون دورة جديدة من التجوال في شوارع المدن والحارات لبيعها للمواطنين.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله الباعة، يظلّ العائد المادي لهذه المحاصيل لا يكاد يذكر؛ إذ يصل سعر الجالون من التين الروم أو مايعرف بـ”الكاريكي” عبوة 3 كيلو، إلى 1000 ريال (نحو دولارين)، ويصل سعر الجالون من التين الشوكي إلى 500 ريال (1 دولار) في الغالب، بحسب فائز عبده.
فاكهة التين الشوكي مرصوصة داخل صناديق بلاستيكية تجهيزا لنقلها للأسواق(فيسبوك)
ويصف فايز هذه المنتجات بأنها صحية؛ لأنها لم تتعرض إلى أي مبيدات زراعية، ولكنه يُرجع ضعف الإقبال عليها إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان المحافظة نتيجة الحرب المستمرة منذ تسعة أعوام.
وأشار إلى أن الانقطاع الدائم للكهرباء الحكومية يمنع السكان مِن استخدام الثلاجات، مما يجعلهم يتجنّبون شراء كميات كبيرة من التين الذي يحتاج إلى التبريد للحفاظ عليه لفترة أطول.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية بعقد دورات تدريبية في أفضل الممارسات الزراعية والتقنيات الحديثة في التخزين والتسويق، بالإضافة إلى إنشاء حافظات ومخازن مناسبة لحفظ المحاصيل الزراعية لفترات أطول، وإيجاد قنوات تسويق جديدة تساعد في تصريف المنتجات الزراعية بأسعار عادلة.
طلاب يدرسون في العراء في إحدى قرى مدينة تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن/ محمد التويجي)
بشغفٍ وحرص عاد وسيم محمد، إلى مدرسته الحكومية التي يتلقى فيها تعليمه، في قرية منازل بردان بمديرية جبلة بمحافظة إب (وسط اليمن)، بغية البحث على تحصيل علمي يلبي طموحاته المستقبلية في ظل تدهور العملية التعليمية.
يدرس وسيم في الصف الثاني الثانوي، وهو من ضمن الطلبة المثابرين والحرصين على مواصلة تعليمهم الدراسي، إذ اشترى مستلزماته الدراسية المتنوعة قبل أسابيع من حلول العام الدراسي الجديد.
وسيم ومعه المئات من طلاب وطالبات المدارس الحكومية في المناطق الريفية بمحافظة إب، عادوا إلى مدارسهم مع انطلاق العام الدراسي قبل اسبوعين مطلع يوليو الجاري، في وقت لم يستطع الآلاف من زملائهم الالتحاق بالمدارس نتيجة الظروف التي يمرون بها.
ووفق بيانات اليونيسف، هناك أكثر من مليوني طفل خارج المدارس، وأكثر من أربعة ملايين طفل يحتاجون إلى الدعم للوصول إلى التعليم، وأكثر من 20 في المائة من جميع المدارس الابتدائية والثانوية مغلقة في اليمن.
رغم كل الصعوبات، يحرص وسيم (17عاماً) على مواصلة تعليمه، إذ قال لمنصة ريف اليمن “أحرص على شراء المستلزمات الدراسية وتوفيرها كي يأتي العام الدراسي وأنا مستعداً له من جميع الجوانب”.
اغتراب والد وسيم في المملكة العربية السعودية ساعده على توفير رسوم وتكاليف التعليم له وبقية اخوانه الذين يواصلون تعليمهم الدراسي، في حين لم يتمكن أولياء أمور أخرين من توفير مجرد قلم، وبات همهم الاول البحث عن لقمة العيش لأطفالهم.
تماما مثل وسيم ابتهج عزالدين أمين (18 عاماً) بعودته إلى المدرسة في السياني جنوب محافظة إب، فهو منذ بدء العام الدراسي، يحرص على الذهاب للمدرسة بشكل يومي عله يحظى بتحصيل علمي يُحقق رغبته وتطلعاته في الدراسة الجامعية”.
يدرس عزالدين، في الصف الثالث الثانوي ويتطلع إلى تحقيق نسبة عالية في امتحان الشهادة الثانوية، ويرغب بدراسة الهندسة الإلكترونية وفق قوله لمنصة ريف اليمن.
وعلى الرغم من أن والده يعمل بالأجر اليومي بمهنة البناء بمدينة إب، لكن حرصه الشديد على تعلميه دفعه إلى التقشف إذ يقول لمنصة ريف اليمن “اضطررت لتخفيض الإنفاق الأسرى من أجل تعليم أبنائي وسوف أبذل الغالي والرخيص حتى يستكملوا تعليمهم”.
ويضيف: “أبذل جهوداً كبيرةً من أجل توفير تكاليف الرسوم الدراسية أنفق شهرياً نحو ألفين ريال رسوم مجتمعية للمدرسة، الكثير من الآباء عاجزين عن إلحاق أطفالهم في المدارس الحكومية بسبب الأوضاع المعيشية”.
أطفال نازحين في مدينة الحديدة
الحنين إلى المدرسة
وعلى الجانب الآخر، لم يتمكن الكثير من طلاب المناطق الريفية من العودة إلى المدارس أو شراء الاحتياجات الدراسية، رغم مرور نحو شهر على انطلاق العام الدراسي، من بينهم الطفل أسامة عصام (16 عاماً) الذي أجبرته ظروف والده على عدم الالتحاق بالمدرسة حتى اللحظة.
يقول أسامة المنحدر من منطقة السبرة شرق محافظة إب أشعر بالحسرة والألم حينما أشاهد زملائي يذهبون إلى المدرسة، وعند كل صباح أسمع أصواتهم واحن إلى الاستماع إلى الإذاعة المدرسية”.
ويعلق الصحافي أبوبكر الفقيه قائلاً لمنصة ريف اليمن: “الأسبوع الثاني من العام الدراسي، وهناك الكثير من الطلاب لا يزالون بعيدون عن المدرسة بسبب عدم قدرة أولياء أمورهم على توفير الاحتياجات المدرسية المختلفة من رسوم وزي مدرسي ومستلزمات وغيرها”.
واعتبر الفقيه أن ما يعاني منه الطلاب في المناطق الريفية أمر محزن للغاية خاصةً حينما يرى الطفل زملائه يذهبون إلى المدرسة وهو لا يستطيع، مشيراً أن بعض الطلاب يضطرون إلى ممارسة الأعمال الشاقة من أجل تأمين رسوم وتكاليف التعليم”.
تسرب الطلاب
وشهد القطاع التعليمي في اليمن تدهورًا كبيرًا حيث ارتفعت نسبة الأمية في الأرياف لتتخطى 70%، وتم تسجيل أكثر من مليوني طالب كمتسربين من المدارس في مختلف مراحل التعليم، وبلغ إجمالي الطلاب المتسربين والمتضررين إلى أكثر من 6 ملايين طالب، وفق مسؤول حكومي في وزارة التربية والتعليم.
ووفق تقريرالبنك الدولي، فإن سنوات الصراع في اليمن أدت إلى تدهور جودة التعليم وتسببت بتسرب الطلاب، وأن الأسر تواجه صعوبات كبيرة في إرسال أطفالها إلى المدرسة.
وأوضح التقرير الذي نشر في 8 أغسطس/ آب 2023 أن جودة التعليم تدهورت بدرجة كبيرة في اليمن، حيث تعمل معظم المدارس وفقاً لجدول زمني طارئ، مما أدى إلى دروس بدوام جزئي ودروس غير مستمرة في كثير من الأحيان.
وأوضح أن المقابلات مع الأسر ومديري المدارس وكبار المسؤولين على مستوى المحافظات توضح صورة التعليم القاتمة، لا سيما فيما يتعلق بجودة التعليم ومعدلات الالتحاق وتسرب الطلاب في المدارس الحكومية في جميع أنحاء اليمن.
وأدت أزمة توقف صرف الرواتب الحكومية إلى تدهور التعليم إذ يعيش أكثر من نصف مليون موظف حكومي في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين، من دون رواتب منذ سبتمبر/ أيلول 2016.
وبرغم توقف صرف الرواتب الحكومية والظروف المعيشية التي يعيشها الطلاب والمعلمين على حد سواء، لكن الكثير من المدارس بريف محافظة إب هذا العام مستمرة بتقديم الخدمات التعليمية للطلاب والطالبات بجهود ذاتية من خلال دعم الأهالي والسكان.
تُعد الألعاب الشعبية جزءً مهماً من التراث الثقافي في اليمن، وموروث شعبي قديم له مكانته التاريخية في المجتمع الريفي، وهي جزء من الذاكر التي تربط الإنسان بهويته الثقافية على مر العصور، إلا أنها أصبحت مهددة بالاندثار بسبب انتشار الهواتف الذكية.
ومع التطور التكنولوجي الحاصل وانتشار الألعاب الإلكترونية سُحب البساط من الألعاب الشعبية، وبدأ صيت هذا الموروث بالخفوت، وأصبح من النادر رؤية الأطفال يمارسون الألعاب الشعبية مع ذويهم كما كانوا عليه قبل أعوام، سواء في الأرياف اليمنية أو المدن.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يجب عدم السماح إطلاقا للأطفال بمشاهدة أي مضمون على شاشات الأجهزة الإلكترونية خلال عامهم الأول، والسماح لهم في أضيق الحدود خلال عامهم الثاني. أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين عامين وأربعة، يجب ألا تتجاوز فترات تعرضهم للشاشات الإلكترونية أكثر من ساعة واحدة فقط خلال اليوم.
الألعاب الشعبية هوية وتٌراث
ويقصد بالألعاب الشعبية، كل لعبة يمارسها العامة منذ الطفولة، ويتوارثونها جيلا بعد جيل، ويضيفون إليها تفاصيل جديدة، ويتساوى في ممارستها الذكور والإناث منذ طفولتهم، كما أن لها خطوات وحركات، وأدوار يوزعها الأطفال فيما بينهم، ويتعلمها الطفل دون توجيه وإرشاد، ولكن من خلال مشاهدة الآخرين.
وتساعد الألعاب الشعبية على تنمية شخصية الطفل وتخلق له فرص التعرف على أصدقاء يتبادل معهم الترفيه والتسلية، كما إنها تنمّي فيه روح التحدي والمنافسة، لكن في عصرنا الحالي سيطرت ثقافة الألعاب الإلكترونية على عقول نسبة كبيرة من الأطفال وأصبحوا لا يرغبون بلعب أي شيئ غير تلك المرتبطة بأجهزتهم الذكية.
تقول نجوى أحمد (36 عاما) وهي أم لطفلين، “لم يعد هناك حضور للألعاب التقليدية إلا بشكل ضئيل جدا في بعض القرى البعيدة، وهذا يعني تلاشي واختفاء هذا النوع من الألعاب التي كانت في الصدارة قبل أعوام.
وتضيف لمنصة ريف اليمن:” في السابق كنا نلعب جميعا مع أطفال القرية مجموعة ألعاب شعبية مثل الغميضة، الحصى، وألعاب أخرى، مشيرة إلى أن التكنولوجيا، غيّبت تلك الالعاب، وساعدتها الأوضاع على ذلك، حيث أصبحنا أكثر حرصا على بقاء الأطفال في المنزل بعيدا عن المشاكل وبالتالي تأثرت الألعاب الشعبية وأصبحت شبه موجودة ونادرا ما يجتمع الأطفال في المناسبات أو الأعياد ويلعبون سويا.
” بالنسبة لي لدي طفلين والأجهزة الذكية أخذت جانبا من وقتهم من خلال اللعب أو مشاهدة فيديوهات وغيرها، حتى التلفزيون لا يتابعونه، فاليوتيوب وتطبيقات التواصل الاجتماعي أغنتهم عن التلفاز واللعب خارج المنزل”، تقول نجوى.
وتستدرك” في حقيقة الأمر الألعاب في الجوال وغيرها من الأجهزة الذكية سهّل عليّ التعامل مع الاطفال، وجعلهم يبقون معظم الوقت في المنزل، كما أنها تساعدهم على تعلم التكنولوجيا في سن مبكر، وبالنسبة لي أن يبقى الطفل بالمنزل أفضل بكثير من الخارج”.
أطفال في إحدى الأرياف اليمنية يلعبون في ساحة خصراء بالدراجات الهوائية، يونيو/ حزيران 2023 (فيسبوك/ أحمد حمود)
مهددة بالاندثار
بدورها تقول أحلام علي (29عاما) وهي مسؤولة أنشطة لأحد المدارس في قرية الكواهل في المحويت إن الألعاب الشعبية جزء أصيل من هوية المجتمع اليمني والحفاظ عليها يعتبر حفاظا على هويتنا التاريخية وبالرغم إن الألعاب لم تعد تحظى بشعبية كبيرة بعد ثورة الإنترنت إلا أننا نحاول في بعض الأحيان تذكير أطفالنا بها من خلال المسابقات والفعاليات التي تقام أثناء الدراسة.
وتضيف لمنصة ريف اليمن:” بعد دخول الإنترنت إلى القرى أصبح الجوال الشغل الشاغل لأطفالنا فتراهم من مكان لآخر بحثا عن أماكن التقاط الشبكة لتحميل الألعاب الإلكترونية أو تصفح المواقع، حتى كرة القدم وهي أكثر لعبة شعبية في العالم أصبح متابعة أخبارها في الهاتف خير من ممارستها على الأرض.
وبحسب دراسة يابانية، فإن تعرض الأطفال للشاشات والالعاب الالكترونية في مرحلة الطفولة المبكرة؛ يؤدي إلى تأخر نموهم العقلي في عمر عامين بجميع المجالات باستثناء المهارات الحركية، وعندما يبلغون سن 4 سنوات، يحدث لهم تأخر في مجالات التواصل وحل المشكلات على سبيل المثال.
الطفل أيمن خالد (11عاما) يؤكد تمسكه بالألعاب الإلكترونية ويقول: أجد نفسي في الألعاب الإلكترونية خاصة البو بجي وألعاب البلايستيشن، فهي تجعلني أشعر بحماس وأصبحت لا أستطيع العيش بدون الإنترنت، وهذه الألعاب تشجعني أن أكون لاعب كبير في مجال الألعاب الإلكترونية”.
يوسف هيكل (47 عاما ) وهو أحد سكان محافظة صنعاء، قال إن الإنترنت والهواتف الذكية أثرت على الألعاب الشعبية، معتقدا أن تلك الألعاب ستواصل الاندثار ولن يعاد بها للواجهة إلا انقطاع الانترنت.
ويستذكر هيكل عندما انقطع الإنترنت عام 2021 لمدة ثلاثة، بسبب تعرض الكابلات البحرية لأعطال، كيف اتجه جميع أطفال قريته للجبال ولأودية والحقول للعب واستذكار تلك الألعاب مثل الكرة، القفز، شد الحبل، الوقل (لعبة خاصة بالأطفال يتم رسم مربعات وتلعب برجل واحدة )، الزراقيف (أحجار زجاجية ) وغيرها من الألعاب.
لافتا أن هذا الأمر لم يقتصر فقط على القرى بل حتى المدن، فكانت الحياة أكثر حيوية ونشاطا في تلك الثلاثة الأيام عرفنا بعضنا واستمتعنا بوقتنا، ولكن الانترنت أصبح عمود الحياة، وكل المصالح مرتبطة به.
جدراية للفنان عزيز المعافري لأطفال يلعبون في قرية ريفية (ريف اليمن)
عزلة اجتماعية
كما هو متعارف عليه فالألعاب الشعبية تتصف بكونها ألعاب جماعية حيث يجتمع مجموعة من الأطفال والشباب ويقومون باللعب على شكل فرق لتحديد الفائز، وهذا يخلق روح التعاون والتعارف بين الأطفال من خلال ممارسة هذه الألعاب عكس الألعاب الإلكترونية المحصورة بجهاز في فضاء افتراضي يمارس فيها الطفل اللعبة بمفرده وينعزل عن محيطه، وحتى أسرته.
وتوضح سحر يوسف وهي مختصة بالشؤون الاجتماعية كيف أثرت التكنولوجيا على الأطفال وعلى الألعاب الشعبية التي بدأت بالاختفاء تدريجيا، وتقول :”في السابق كنا نشعر بالخمول وعدم الرغبة في شيء إذا بقينا في المنزل ولم نخرج للعب مع الأصحاب، أما اليوم نشاهد النقيض يشعر الطفل بالغربة إذا ترك جهازه الإلكتروني وذهب مع والديه للزيارات أو الخروج للنزهة، وهذا يسبب عزلة اجتماعية وتجنب الاختلاط بالآخرين ما يؤثر على نمو الطفل وطريقة تفكيره.
وتضيف سحر لمنصة ريف اليمن:” في بعض القرى الريفية نلاحظ الأطفال منشغلين بأمور الزراعة والرعي وبعض الأعمال برفقة آبائهم فبتالي يغضون النظر عن اللعب كونه لا يتناسب معهم بحجة إنهم أصبحوا كبارا، لكن في بعض القرى يكون أغلب أولياء الأمور مغتربين، ويقومون شراء أجهزة لأطفالهم للعب والتواصل وبالتالي تسبب تلك الأجهزة إدمان ونسيان الألعاب التي كنا نتهافت عليها.
وتؤكد أحلام على ضرورة تنشيط الألعاب الشعبية من خلال إقامة فعاليات دورية تشجع الأطفال على ممارستها بتعاون مشترك بين الجهات المعنية والأهالي في الأرياف، وكذلك تشجيع المبادرات الثقافية والتراثية المقدمة من قبل الشباب إضافة للحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية بتحديد جدول زمني لها لمنع خفوت الألعاب التراثية وعودتها من جديد للواجهة.
وكانت دراسة ألمانية نشرتها المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، قد حذرت من استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، على سلوكيات الطفل؛ وما تؤدي إليه من حدوث فرط نشاط وشعور باللامبالاة لدى الأطفال، كما أثبتت الأبحاث الطبية أن الجلوس أمام شاشات الحاسوب والهواتف لمدة طويلة للأطفال يؤثر على صحة العين، والإصابة بالمشكلات في العمود الفقري، فضلا على آلام الكتفين والرقبة ومفاصل اليدين التي يشعر بها الطفل.
وردنا سؤال من أحد المزارعين في اليمن، عن أسباب خروج النحل بشكل مستمر من خلاياها، ويقصد بذلك تطريد النحل الغير معتاد، حيث تخرج بكميات كبيرة مع الملكة الأم وهو ما يجعل النحالون يخشون خسارتها.
ويعد تطريد النحل أو خروجها ظاهرة طبيعة للنحل، إلا أن ذلك يؤدي إلى العديد من الأضرار التي تصيب مربو النحل، ولذلك يحرصون على منع حدوث التطريد، ويتخذون جميع الإجراءات التي تضمن الحد من ذلك، لمنع فقدانها أو هروبها بعيداً عن المرعى المخصص لها.
ما هو تطريد النحل وأضراره؟
تطريد النحل أو خروجها وافراغ خليتها، هو سلوك غريزيّ يتكاثر النحل من خلاله، وتخرج خلاله الملكة الأم من الخلية من الشغالات لهذه الغاية. وهذا يخلف أضرار للنحالين مما يجعلهم يبحثون عن الحد من هذه الأضرار.
ومن أبرز أضرار تطريد النحل: – ضعف طوائف النحل، ضياع وقت النحالين لاسترداد النحل، تقليل إنتاج العسل حيث تمتنع الملكة عن وضع البيض مع انشغال النحل بتربية الملكات والذكور. خسارة الملكات لأنها قد تقع عند خروجها أويتم التهامها من قبل الطيور والحشرات، وأيضاً انتشار الأمراض، من خلال اختلاطها بطوائف نحل مريضة أثناء الطيران.
5 أسباب تطريد (خروج النحل) والحلول
تعد ظاهرة التطريد، أو خروج النحل من الخلايا أحد الظواهر في المنحل، ونتيجةً للعديد من الأسباب والعوامل التي تساعد على ذلك، لذلك يجب على مربو النحل فحص الخلية والتأكد من الاتي: –
البيوت الملكية
البيوت الملكية يبنيها النحل من الشمع لتربية ملكة جديدة او التكاثر وإنشاء خلية جديدة، وتشبه الفول السوداني، وتكون فتحته من الأسفل، وتصنعه النحل من الشمع وحبوب اللقاح لزيادة قوته ومنعته، ولتسهيل مرور الهواء إلى الملكة داخله.
وفي حال وجود البيوت الملكية في الخلايا يجب عمل الاتي:
التخلص من البيوت الملكية للمحافظة على قوة الخلية، خصوصا إذا كان قبل موسم العسل او إذا كان الوقت نهاية الصيف وبداية الشتاء وضعف المرعى.
ترك البيوت الملكية او جزء منها في حال الرغبة بعمل خلايا جديدة، خصوصا إذا كان في الربيع او في بداية الصيف وقبل موسم العسل بوقت كافي، مع مراقبة الخلية جيدا لامساك بالطرد وتسكينه في الخلية الجديدة.
يقوم المربي بتقسيم الخلية بنفسه ومنعها من التطريد، في حال وجود عسل يجب على النحال قطف العسل.
في حال وجود آفات او اعداء للنحل، على النحال عمل برنامج مكافحة للتخلص من هذه الآفات.
ارتفاع درجات الحرارة
يعد ارتفاع دردجة الحرارة داخل الخلية، اما بسبب ضعف التهوية في الخلية او عدم وجود مظلات على المنحل وتعرض المنحل لأشعة الشمس المباشرة لذا بمثل هذه الحالات ننصح بالآتي: –
عمل ظلة على المنحل.
رش ارضية المنحل بالماء لتخفيف درجة الحرارة.
اختيار موقع المنحل بحيث يكون في مكان ذات تهوية جيدة.
البراويز الشمعية
عدم كفاية البراويز الشمعية داخل الخلايا الحديثة لاستيعاب الشغالات الكثيرة، يعد أحد أسباب التطريد، حيث يضطر النحل للتجمع امام بوابة الخلية لذا في مثل هذه الحالات ننصح بالآتي:
اضافة اطارات جديدة للخلية.
اضافة 5 جرام قرفة + 5 حبات ليم/ لتر ماء، لتحفيز الشغالات على بناء الاساسات الشمعية في الخلايا البلدي او مط الاساسات الشمعية في الخلايا الحديثة.
الرطوبة في الخلية
على النحالين الانتباه لارتفاع الرطوبة داخل الخلية وخارجها، والتخلص من ذلك والتأكد من أنها مناسبة، عمل الآتي:
التأكد من كفاءة التهوية داخل الخلية.
إختيار موقع المنحل في مكان ذات تهوية جيدة وبعيدا عن مصادر الرطوبة الزائدة.
ضغط النحل
ضغط النحل هي تقنية يستخدمها النحالين للحفاظ على الخلايا خصوصا في فصل الشتاء، وذلك عن طريق تخفيف الاطارات الشمعية، بحيث يكون عدد الاطارات الشمعية مناسب لكمية النحل داخل الخلية وما يمز هذه الطريقة انها تساعد النحال على:
تقليل مساحة عمل النحل، مما يوفر عليها جهد التنظيف والحفاظ على طائفة النحل.
يساعد النحل في الحفاظ على درجة للحرارة المناسبة.
تقليل مساحة توزيع النحل مما يسمح للشغالات بالاعتناء بالحضنة.
ختاماً من المهم أن ينتبه النحالون لعلامات تطريد النحل وخلال موسمها ومراقبة بدء خروجها، ومن هذه العلامات: امتلاء بطون شغالات النحل بالعسل، وظهور حضنة الذكور بكميات كبيرة، وتوقف الملكة عن وضع البيض، وجود عدد كبير من بيوت الملكات، وتجمع الشغالات خارج الخلية بأعداد كبيرة، كما يصاحب ذلك سماع طنين غير عادي حسب هيئة أبو ظبي للزراعة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام