الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 87

التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل

التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل

قبل سنوات بدأ بلال أحمد (30 عاما) في تربية النحل وإنتاج العسل في محافظة المحويت شمال اليمن، بهدف تأمين الغذاء لأفراد عائلته، حيث تمكن من الاستفادة من خبرة النحالين القدماء وعلى الرغم من نجاحه إلا أنه يواجه صعوبات وتحديات كبيرة في الاستمرار بهذه المهنة، فهو على غرار مئات النحالين اليمنيين يواجه تهديدات التغيرات المناخية وتأثيرات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وتواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل في اليمن تحديات جمة جراء تأثيرات تغير المناخ، والحرب المستمرة، وهو ما جعل الكثير من النحالين عرضة للتهديدات لحوادث المناخ والتي من أبرزها تقلبات الطقس، وهطول الأمطار غير الموسمية والفيضانات وكذلك موجة الجفاف.

تحديات النحالين

يقول بلال لـ منصة ريف اليمن، إنه فقد أكثر من 10 خلايا نحل نتيجة التغيرات المناخية المتمثلة في الجفاف الشديد وانعدام المراعي والذي أدى الى جوع الخلايا وإحباطها وتوقفها عن التوليد ما تسبب بموت بعضها وهروب البعض الاخر، إضافة لتقلب الطقس ما بين البرد والصقيع خلال فصل الشتاء والحر الشديد في الصيف والذي تسبب بموت عدداً كثيراً من خلايا النحل.

وبحسب بلال فقد أدى تغير المناخ كذلك إلى إضعاف محصول العسل حيث تهطل الامطار في غير مواسمها وفي  مواسم العسل وخصوصا موسم السدر الذي يتضرر بسبب هطول الامطار والغمام المصاحب له لأنه يؤدي لسقوط الازهار وذبولها وهو ما يجعل النحل تلجأ للتغذية من المحصول الذي قامت بتخزينه وذلك ينعكس سلباً عليها”.

ويضيف “أن إنتاج النحل لم يعد مثلما كان سابقا نتيجة تلوث البيئة جراء الحرب والسموم وكذلك أصبح تعاقب المواسم يشهد اختلافا، حيث ان مطلع هذا الصيف لم تهطل أمطار ، ولهذا نضطر الى الانتقال من مكان الى آخر”.

بندر محمد، المنحدر من مديرية السياني جنوب مدينة إب، هو الآخر يعمل منذ سنوات في تربية النحل وإنتاج العسل. لكنه اليوم يواجه تحديات مريرة، جراء  هطول الأمطار بشكل متواصل”.

يقول محمد لـ”منصة ريف اليمن”،: “من الصعوبات التي نواجهها هطول الأمطار لأيام متواصلة حيث أن النحل لا يستطيع الخروج من الخلية وبهذه الحالة نضطر إلى القيام بعمل تغذية داخلية للنحل وتزويده بالماء إلى داخل الخلية وكل ذلك ينعكس سلباً على النحل ويلحق الضرر به”.

وخلال السنوات الماضية تأثر قطاع النحل وإنتاج العسل اليمني بشدة، جراء الصدمات البيئية المناخية وذلك بدوره انعكس سلباً على حياة الكثير من العاملين في مهنة تربية النحل وإنتاج العسل.

تأثيرات متعددة

وواجهت مهنة النحالة وتربية النحل في اليمن تأثيرات عدة، نتيجة التغيرات المناخية ، وتذبذب مواسم وكميات هطول الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة، بالإضافة إلى  زيادة الأنشطة البشرية والحضرية، وتداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.

النحال بلال يواصل حديثه، ويشكو من صعوبات جمة فيقول :”نواجه العديد من الصعوبات و المخاطر أبرزها انتشار السموم والمبيدات التي يستخدمها المزارعون بطرق عشوائية والتي تسببت بهلاك العديد من خلايا النحل ناهيك عن انتشار العديد من الحشرات الضارة التي تهاجم النحل في مناطق الرعي او حتى الى اماكن تواجد الخلايا” .

ويضيف: ” نواجه صعوبات كبيرة في معالجة خلايا النحل حيث انتشرت امراض عديد ادت لضعف الخلايا وانقراضها وجعلها خلايا متهالكة وضعيفة”.

كل تلك الصعوبات والمعاناة التي يعاني منها بلال يشكو النحال محمد منها هو الآخر حيث يقول :” نواجه صعوبة في التنقل بالنحل بسبب غلاء الاسعار وارتفاع اسعار النقل نتيجة ارتفاع أسعار البترول وخصوصا في السنوات الماضية وهو الامر الذي أعاق تنقلنا بالنحل إلى المناطق المناسبة للرعي في المحافظات المجاورة او داخل المحافظة.

بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية تواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل الكثير من التحديات كذلك أبرزها توقف تصدير العسل إلى الأسواق الخارجية، والصعوبات في التنقل بطوائف النحل بين المراعي المختلفة بسبب الألغام الأرضية وانتشار نقاط التفتيش الأمنية المختلفة؛ وإغلاق العديد من الطرقات الرئيسية، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي، الذي بدوره أدى إلى توسع عملية الاحتطاب الجائر لأشجار السدر لاستخدامها كحطب وذلك بدوره انعكس سلباً على النحالين في اليمن .

وينتج النحالون اليمنيون محصولهم من العسل وفق الطرق التقليدية القديمة. تختلف تربية النحل في اليمن عن بلدان العالم، إذ تعتمد هذه المهنة على التنقل المستمر للنحالين المحليين طيلة العام من منطقة لأخرى، بحثاً عن المراعي والأزهار ما يجعل محاصيلهم شديدة التأثر بالعوامل المناخية والبيئية التي بدأت تعصف بالنحالين في بلد صُنفت ضمن أسوأ الأماكن للعيش في العالم.

تحذيرات دولية

وحذرت  اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خطورة التهديدات التي قد يتعرض لها النحالون في اليمن. وقالت في تقرير أصدرته في يونيو /حزيران 2022، إن النزاع المسلح وتغير المناخ يهددان إنتاج العسل في اليمن، المعروف بإنتاج أفضل أنواع العسل في العالم.

تجدر الإشارة إلى أن اليمن عُرف في تربية النحل وإنتاج العسل منذ القدم، إذ تشير الدراسات إلى أن تاريخ النحالة اليمنية يعود إلى القرن الـ 10 قبل الميلاد. ويشتهر العسل اليمني بجودته العالية، ويمتاز بخصائص علاجية مهمة، ويعد من أغلى أنواع العسل في العالم وأجودها.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اليمن مثل العديد من البلدان المتضررة من النزاع، يتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ. وإن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة، إلى جانب التغييرات الشديدة التي طرأت على البيئة، سبَّبت اضطراباً في النظام الإيكولوجي للنحل، الأمر الذي يؤثر سلباً في عملية التلقيح.

إب.. السكان يلجؤون للأمطار للتخفيف من أزمة المياه

شحة المياه
مواطنون ينقلون ماء على ظهور الحمير بريف محافظة إب (ريف اليمن)

يعتمد المواطن محسن علي (50عامًا)  في توفير المياه لأسرته على مياه الأمطار والعيون في فترة الصيف، فهو كالملايين من سكان ريف محافظة إب وسط اليمن، الذين يعيشون معاناة يومية تبدأ بشروق الشمس ولا تنتهي إلا مع الغروب، من أجل الحصول على الماء ، في ظل ارتفاع صهاريج المياه المتنقلة.

ويقول علي لـ”منصة ريف اليمن”، إن المعاناة اليومية مع المياه، وارتفاع صهاريج المياه جعلته يفكر في إنشاء خزان أرضي، والقيام بتعبئته من مياه الأمطار خلال الصيف ليبقى يستعمله خلال باقي أيام العام، كغيره من السكان في المدينة.

وأوضح أن الخزان الأرضي وفر عليه الكثير من التعب والتكاليف الباهظة، مشيرا إلى أن تخزين المياه في الصيف تكفيه وعائلته طوال العام ولم يعد بحاجة الى شراء الماء من الصهاريج”.

يختلف الحال بالنسبة لمحمد صالح الذي لا  يعتمد على سطح منزله لتخزين المياه خلال فترة الصيف، كون سطح منزله من التراب وهو غير صالح لاستخدام المياه، ما يمنعه من تخزين الماء كغيره من المواطنين، إلا أنه عمل على إنشاء خزان أرضي وقام بتعبئته خلال الصيف من العيون والينابيع الجارية.

يقول صالح لـ”منصة ريف اليمن، أنه يعمل وأطفاله على نقل الماء من العيون الى خزانه الأرضي، مؤكدا ان المهمة شاقة لكنها توفر عليها الكثير من المبالغ وتخفف عنه معاناة انعدام الماء خلال الشتاء.

إرث قديم

وتعد عملية تخزين المياه هي إرث قديم لدى الإنسان اليمني لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولا تزال موجودة حتى اليوم لدى سكان الأرياف، سواء للاستخدام الإنساني، أو لري المحاصيل الزراعية، أو لسقي الثروة الحيوانية.

ويقول عبدالقادر الخراز الخبير في البيئة “إن اليمن لديها إرث بالنسبة للزراعة واستخدام المياه وتخزينها لكن بسبب  الحروب والوضع الاقتصادي التي تمر به اليمن، بدأت تلك الظاهرة بالانحدار، خاصة أن الكثير من العمالة الماهرة في هذه المهنة غادرت الأرياف للبحث عن مصادر رزق أفضل إما للمدن أو إلى خارج البلاد.

وأوضح أن مغادرة العمالة أثر على الكثير من الأراضي الزراعية في المناطق الريفية وخصوصا في المناطق الجبلية التي توجد فيها المدرجات  والتي تحتاج إلى كثير من الايدي الماهرة في صيانة المدرجات والاستفادة من الموارد الطبيعية مثل مياه الأمطار ومياه العيون والسيول.

ويرى الخراز الكثير من المياه تهدر أثناء السقي التقليدي سواء من بالتبخر او التسرب داخل التربة وغيرها من الاختلالات، مشيرا إلى أن هناك أنشطة كثيرة ظهرت للحفاظ على الماء عبر مشاريع دولية لكنها لم تشمل إلا مناطق محددة.

إكتفاء ذاتي

ويشير الى أن “مياه الامطار ساهمت بشكل كبير في استمرار الزراعة عبر الزمن في هذه المناطق الجبلية مثل زراعة البن التي تعتمد علي مياه الامطار ويعتمد السكان عبر خبراتهم في تخزين هذه المياه للاستفادة منها في فترات الجفاف وساهمت بشكل كبير في اكتفاء الأسر الريفية.

ونتيجة للحرب الدائرة في البلاد، ارتفعت أسعار صهاريج المياه بشكل كبير، حيث  بلغ سعر الصهريج المتوسط 30 ألف ريال ، ما يعادل خمسين دولار أمريكي، ونتيجة لذلك عجزت الكثير من الأسر عن شراء المياه، ولجأت للاعتماد على تخزين المياه في الصيف.

أروى أبراهيم”  54 عاما “، وهي ربة بيت، قالت لـ” منصة ريف اليمن”، انها تغلبت على غلاء صهاريج المياه حيث عملت على استغلال مياه الأمطار ومياه العيون خلال موسم الصيف، من خلال تعبئة الخزانات المصنوعة من الحديد وتخزين الماء الى فصل الشتاء.

وأوضحت أروى خلال حديثها لـ” منصة ريف اليمن”، أنها كذلك تقوم باستغلال مياه الامطار لتنظيف الأواني المنزلية وشقي الحيوانات، وحسب تقارير دولية، تصنف اليمن ضمن مؤشّرات البلدان الأكثر فقراً عالمياً في حصة الفرد من المياه، والمقدرة سنوياً بـ120 متراً مكعباً، مقارنة بـ7500 متر مكعب في دول العالم و1250 مترا مكعّبا لدول أفريقيا والشرق الأوسط.

وبحسب تقارير رسمية، يعد اليمن من أفقر دول العالم في الموارد المائية، ويقع في أسفل سلم الدول الواقعة تحت خط الفقر المائي، حيث يتراوح المتوسط السنوي لكمية الأمطار بين 250- 400 ملم والتي من المتوقع انخفاضها بنسبة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وفقاً لتقدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن نحو 16 مليون يمني، لا يحصلون على المياه النظيفة، وتعاني البلاد من محدودية الوصول إلى المياه حتى قبل الأزمة التي تعيشها البلاد، إذ أن وصول السكان إلى المياه النظيفة بلغ 51 بالمائة، وهي النسبة التي انخفضت في ظل الحرب.

تربية النحل.. مصدر معيشي لأكثر من 100 ألف أسرة

A Yemeni beekeeper stands next to a row of beehives at his apiary in the country's northern Hajjah province on November 10, 2019. - The conflict between the Saudi-backed government and Iran-aligned rebels has blighted millions of lives and brought the economy to the brink of collapse with cottage industries like beekeeping, coffee growing and artisan manufacturing particularly hard hit. Yemen is renowned for its Sidr honey, named for the tree from where the nectar is collected and referred to informally as "Middle Eastern manuka" in honour of its New Zealand market rival. (Photo by ESSA AHMED / AFP)

لم تعد تربية النحل تقليدا متوارثا لدى اليمنيين وحسب، بل أصبحت مهنة لجأت لها العديد من الأسر اليمنية كمصدر دخل رئيسي، عقب فقدانها لدخلها الأساسي نتيجة الحرب الدائرة في البلاد وتوقف صرف المرتبات.

وخلال السنوات الماضية توجه العديد من أرباب الأسر لتربية النحل وإنتاج العسل والمتاجرة به كمصدر دخل لعائلاتهم حيث تشتهر اليمن بأنواع متعددة من العسل حسب تنوع الغطاء النباتي في البلاد، ناهيك عن عسل السدر ذات الجودة العالية الذي يتميز به اليمن كأحد أجود أنواع العسل في العالم.

وبحسب ارقام الأمم المتحدة، “فإن حوالي 100 ألف أسرة تعمل في مجال تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل”. ويعود تاريخ تربية النحل في اليمن إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل، وكانت تربية النحل تشكل جزءًا لا غنى عنه من الحياة الاقتصادية في اليمن.

تربية النحل 

ويواجه النحالون اليمنيون العديد من الصعوبات والمخاطر والتي تتسبب بهلاك العديد من النحل نتيجة التغير المناخي وانتشار المبيدات والسموم التي تستخدم بطريقة عشوائية، وأدت إلى نفوق آلاف من خلايا النحل، ورغم ذلك يواصل النحالون العمل في مهنتهم وبطرق تقليدية توارثها اليمنيون منذ قديم الزمن باعتبارها الطريقة المتاحة حاليا.

المواطن أحمد عبده، من أبناء محافظة المحويت يقول لـ “منصة ريف اليمن”، بعد توقف المرتبات انقطع مصدر دخلي الوحيد فقمت ببيع سلاح شخصي، واشتريت عدد عشر خلايا من أحد النحالين في منطقتي وبدأت مشواري في تربيتها والاهتمام بها بهدف جعلها مصدر دخل.

ويضيف أحمد “خلال سنوات قمت بالاهتمام بخلايا النحل حتى بدأت بالتكاثر واستطعت بعد اول موسم عسل ان اوفر القليل من المال للتنقل بها ومعالجتها وتغذيتها خلال ايام الجفاف والبرد، حتى تكاثرت وأصبحت اشعر بأني شخص منتج قادر على توفير الدخل لي ولعائلتي، واصبحت تربية النحل مشروعا ناجحا وتغيرت حياتي للأفضل”.

وعن بداية عمله في تربية النحل أوضح أحمد انه استعان بأحد النحالين في منطقته ليقوم بتعليمه المهارات الخاصة بتربية النحل إضافة لهوايته وحاجته التي ساعدت في نجاحه وأدت إلى زيادة عدد خلايا النحل وتكاثرها حد تعبيره.

تربية النحل.. مصدر معيشي لأكثر من 100 ألف أسرة
يعد العسل اليمني من أجود أنواع العسل في العالم

تحديات وصعوبات

من جهته قال حسن الغولي وهو نحال ومزارع من محافظة عمران شمال اليمن – إن صعوبات كثيرة واجهته في مسيرته في مهنة تربية النحل وإنتاج العسل، وتعرض لانتكاسات كبيره ادت إلى نفوق مجموعات من خلايا النحل الخاصة به.

وأضاف الغولي في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، ” أن تربية النحل والاعتناء بها يحتاج إلى دراية واستشارة ذوي الخبرة الكافية وإلا فإن النحل قد تتعرض إلى النفوق كما حدث معه بداية مشواره، حيث هلكت خلايا كثيرة من النحل التي قام بتربيتها كونه لم يكن على معرفة كافية بتربية النحل ومعالجتها وتغذيتها”.

وتابع “بالإضافة إلى نقص الوسائل المتاحة حتى تعلم مع مرور الوقت واستعان بنحالين من منطقته حتى تجاوز الصعوبات وتكاثرت النحل الخاصة به واصبحت تنتج انواع متعددة من العسل”.

وأوضح أنه يقوم بالتنقل بالنحل بين مناطق مختلفة، خلال فصول السنة بهدف تكاثرها كتنقله إلى تهامة في موسم الخريف، او بهدف إنتاج العسل بتنقله إلى منطقة العصيمات بمحافظة عمران، او شبوه حيث اشجار السدر تغطي الأودية وتنتج عسل السدر ذات الجودة العالية الذي يعتبر الموسم المهم للنحالين لما له من مردود مالي واقتصادي يعتمد عليه طوال العام كمصدر دخل لأسرته وكذلك لرعاية النحل حد قوله.

120 ألف أسرة يعملون في النحل

بدوره يقول عبد الله يريم رئيس المؤسسة اليمنية لتطوير قطاع النحل والإنتاج الزراعي باليمن أن ما بين 100 ألف إلى 120 ألف اسرة تعمل في مجال تربية النحل باليمن، ولدينا حاليًّا قرابة مليون ومئتي ألف خلية نحل، وهذا أقل بنحو 13% من عدد الخلايا في عام 2020“.

وأشاد “يريم” خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن”، بالتوجيهات التي صدرت للحفاظ على جودة العسل اليمني وتشجيع إنتاج العسل الطبيعي بافتتاح محمية برع الطبيعية النحلية والتي ستكون تحت رقابة صارمة، منوها بالمهرجان الوطني الثاني للعسل اليمني ومنتجات النحل الذي أقيم في صنعاء، باعتباره نافذة للنحالين اليمنيين لتسويق العسل.

يشار إلى أن مهنة تربية النحل انتشرت في معظم المحافظات اليمنية أبرزها محافظة حضرموت تليها محافظات شبوة وابين والحديدة لتأتي بقية المحافظات كعمران والمحويت وحجة وتعز وغيرها من المحافظات.

كيف يكافح طلاب الريف لمواصلة تعليمهم؟

كيف يكافح طلاب الريف لمواصلة تعليمهم؟

مع بداية العام الدراسي الجديد في اليمن، أجبرت الظروف المعيشية الطفل بشار (17 سنةً) إلى الجمع بين العمل ومواصلة تعليمه الدراسي، فهو يذهب في الصباح الباكر للدراسة في المدرسة الحكومية، وفي المساء يعمل في إحدى المحلات التجارية في القرية التي يعيش فيها مع أسرته في منطقة جبلة في محافظة إب وسط اليمن.

ويستقبل الطلاب في المناطق الريفية النائية العام الدراسي الجديد هذا العام، وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة بالتزامن مع انعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب الحكومية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية خصوصاً أسعار الخدمات المدرسية ورسوم التعليم في المدارس الحكومية الأمر الذي دفع الكثير منهم نحو العمل لتوفير احتياجاتهم ومواصلة تعليمهم الدراسي.

طلاب الريف

يدرس بشار في الصف الثاني الثانوي، وتعيش أسرته ظروفا معيشية قاسية نتيجة تردي الأوضاع المعيشية بفعل استمرار توقف الرواتب الحكومية، إذ أن والده يعمل موظفاً حكومياً في التربية والتعليم بمحافظة إب، وراتبه منقطع منذ سنوات على غرار مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين المنقطعة رواتبهم في مناطق سيطرة حكومة جماعة الحوثي غير المعترف بها، منذ سبتمبر /أيلول 2016.

يقول بشار لـ”منصة ريف اليمن”، “صحيح أن الجمع بين العمل والدراسة يتطلب مني بذل جهوداً كبيرة لكني اصبر واتحمل المشقة والتعب من أجل مواصلة تعليمي، تكاليف الخدمات الدراسية أصبحت باهظة الثمن ووالدي موظف بلا راتب وغير قادر على توفيرها لي لذلك أعمل لتوفيرها بالإضافة إلى مساندة أسرتي”.

تماماً مثل بشار يعمل الطفل حمزة (18 سنةً) بائع متجول ويطوف العديد من المناطق الريفية النائية لبيع البهارات ويقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى القرى التي يبيع فيها البضاعة للمواطنين هناك.

يدرس حمزة في الصف الثالث الثانوي في مدرسة حكومية تبعد مسافات طويلة عن قريته الواقعة في منطقة السياني جنوب محافظة إب وسط اليمن، ويقول لـ”منصة ريف اليمن”،: “اشتري البهارات وبعض الخدمات الأخرى من إحدى المحلات التجارية الكبيرة ثم أذهب في أيام الإجازة الأسبوعية الخميس والجمعة لبيعها في قرى بعيدة كي أتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية لأفراد العائلة وشراء المستلزمات المدرسية وتوفير رسوم التعليم.

ويعيش الكثير من أولياء أمور الطلاب في المناطق الريفية النائية في اليمن أوضاعا قاسية ضاعفت حدتها ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية ورسوم التعليم في المدارس الأهلية، في بلد صُنف ضمن أسوأ أماكن العيش في العالم، إذ تقول الأمم المتحدة بأن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية  في العالم، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص يعيشون حاليًّا في ظروف تشبه المجاعة، إذ يشتد الجوع في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج ما يقرب من 21 مليون شخص، أي أكثر من 66% من إجمالي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية وحماية.

تداعيات الحرب

ويشكو أمين غالب (44 سنةً) من عدم مقدرته على تحمل تكاليف نفقات تعليم أطفاله. وقال لـ”منصة ريف اليمن”: “تكاليف تعليم أطفالي الذين يواصلون تعليمهم في إحدى المدارس الحكومية، أثقلت كاهلي، نعيش ظروفا معيشية قاسية لكننا لا نزال نكافح في سبيل تأمين الغذاء وإعالة أفراد العائلة، ونضطر إلى التقشف وخفض الإنفاق الأسري بهدف إبقاء الأطفال في المدرسة.

ومع بداية العام الدراسي يؤكد غالب بأنه يحتاج إلى ميزانية مالية تقدر بنحو 100 الف ريال يمني أي ما يعادل نحو 200 دولار أمريكي لتعليم أطفاله الثلاثة لكن في ظل تدهور الأوضاع المعيشية فإن ذلك المبلغ يمثل عبئًا ماليًا كبيراً خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل حيث يعمل بالأجر اليومي بمهنة البناء.

ويسكن غالب مع أفراد أسرته في قرية صغيرة بريف السياني جنوب مدينة إب، التي تفتقر إلى وجود الخدمات حيث توفر المدرسة الحكومية تعليم في المرحلة الابتدائية والأساسية فقط، وذلك بدوره يضاعف معاناة الطلاب والطالبات الذين يضطرون إلى قطع مسافات بعيدة للوصول إلى المدرسة التي تتوفر فيها المرحلة الثانوية.

لم يكن القطاع التعليمي في اليمن بعيداً عن تأثيرات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات، إذ شهدت  العملية التعليمية تراجعا غير مسبوق ووصلت إلى أدنى مستوى لها في تاريخ اليمن الحديث. بحسب مؤشر دافوس الخاص بترتيب الدول العربية في جودة التعليم كانت اليمن خارج التصنيف نتيجة تدهور التعليم فيها خلال السنوات الماضية.

وقالت الأمم المتحدة في تصريحات سابقة بشأن التعليم في اليمن إن: “حوالي 8.1 مليون شابا وشابة في سن الدراسة يحتاجون إلى الدعم العاجل لمواصلة تعليمهم. ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة فإن غالبية الآباء يشعرون بأنه ليس لديهم خيار سوى إلحاق أطفالهم في الأشغال والعمل، مشيرةً إلى تدهور البنية التحتية، إذ تم تدمير أكثر من 2500 مدرسة أو إتلافها أو استخدامها لأغراض أخرى”.

إصرار على المستقبل

وفي ظل تدهور العملية التعليمية وتدهور الأوضاع المعيشية وانعكاساتها السلبية على حياة المواطنين يحاول الكثير من الطلاب الاستمرار في مواصلة التعليم وفي سبيل ذلك يمارسون العديد من المهن اليومية المختلفة بعضها شاقة، ويفعلون ما في وسعهم لتجاوز الأمر والبقاء في المدرسة وسط مخاوف من أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار لفترة أطول.

الطفل عزام (18 سنةً) طالبا في الصف الثالث الثانوي هو الآخر كان يعمل ” حمال” طوال فترة الإجازة الدراسية في إحدى المحلات التجارية في محافظة إب بهدف توفير رسوم التعليم والمستلزمات المدرسية لأن والده يعمل بالأجر اليومي بمهنة البناء وهو بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية الضرورية لأفراد العائلة.

يقول عزام لـ”منصة ريف اليمن”،: “مع بداية العام الدراسي الجديد توقفت عن العمل بعد أن تمكنت خلال أشهر الإجازة الدراسية من توفير مبلغ مالي استطعت من خلاله شراء المستلزمات المدرسية ودفع ورسوم التعليم في المدارس الحكومية”.

يواصل عزام دراسته في مدرسة حكومية في القرية التي يعيش فيها مع أسرته بريف محافظة إب ويختم حديثة بالقول” لا يمكنني الالتحاق بمدرسة خاصة كي أتمكن من تحقيق حلم حياتي، أحلم أكون مهندسًا في المستقبل وأعمل بجد من أجل ذلك”.

مواهب شابة تخلق دراما ريفية وتحصد شعبية

مواهب شابة تخلق دراما ريفية وتحصد شعبية
هنا يوضع الوصف او التعليق المراد

ينهمك الشاب رشاد حمود (25 سنةً) أمام شاشة الهاتف ويستمتع بمشاهدة المسلسل الريفي “أرض الأمل” الذي يتم عرضه في اليوتيوب على قناة المخرج والمؤلف اليمني نشوان الرزمي القادم إلى صناعة المحتوى من إحدى القرى الريفية النائية في محافظة إب وسط اليمن.

يحكي المسلسل الريفي حياة المواطنين وكيف يعيشون وماهي المشاكل والصعوبات التي يواجهونها ويناقش قضايا مجتمعية ويسلط الضوء على المزارعين و يجسد حياة اليمنيين في الريف حيث تم تصوير أحداثه في قرية الرزم الواقعة في جبل التعكر بمحافظة إب.

وخلال السنوات القليلة الماضية ظهرت العديد من المسلسلات الريفية بمناطق مختلفة من البلاد في ظاهرة لم تكن حاضرة قبل اندلاع الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات، إذ بدأ البعض من الشباب في إنتاج مسلسلات درامية تحاكي واقع المواطنين وتساهم في توفير مداخيل للعاملين فيها باستخدام إمكانيات متواضعة ليتم بعد ذلك عرضها في اليوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي.

مواهب في الريف

مسلسل “أرض الأمل ” واحد من المسلسلات الريفية التي يتم عرضها في الوقت الحالي على قناة نشوان الرزمي على يوتيوب والذي يسلط الضوء على مشكلة غلاء المهور في المناطق الريفية النائية، حيث وصل تكاليف المهور في بعض المناطق إلى 2 مليون ونصف أي ما يعادل نحو 5 ألف دولار أمريكي.

يقول رشاد حمود، أحد المتابعين لهذه المسلسلات  إن “مسلسل أرض الأمل واحدا من أهم المسلسلات التوعوية في المجتمع، وتدور أحداثه حول مشكلة غلاء المهور وعجز الشباب عن الوفاء بتوفير تكاليف المهور الباهظة والتي بدورها انعكست سلباً على الكثير من الشباب وجعلتهم يعزفون عن الزواج وهي ظاهرة خطيرة يجب معالجتها ووضع حلول للحد منها”.

ويضيف حمود لـ”منصة ريف اليمن”، قائلا “يحاول المسلسل في معظم حلقاته إيصال رسالة إلى الآباء حول مدى خطورة غلاء المهور وانعكاساتها السلبية على المجتمع ويسعى إلى معالجة المشكلة ووضع حد لها ويحفز الآباء على ضرورة التعاطي الايجابي مع الشباب والتسهيل والتيسير لهم ويصور أهمية بنا الأسرة وتكوينها القائمة على المحبة والتسامح والفهم”.

من جانبه يعلق الصحافي أبوبكر الفقيه قائلاً لـ منصة ريف اليمن: “الدراما هي جزء مهم في ثقافة اليمنيين، و تحظى بشعبية كبيرة بين الجمهور في البلاد خاصةً وأنها تتميز ببساطة القصة والحوار، مما يجعلها سهلة الفهم خصوصاً للجمهور المتابعين في المناطق الريفية بالإضافة إلى أنها تسلط الضوء على موضوعات اجتماعية تمس حياة المواطنين وتلبي تطلعاتهم”.

وتضيف:”يمكن للدراما معالجة العديد من القضايا المجتمعية ورفع مستوى الوعي حول القضايا المجتمعية، وتحفيز الناس على التفاعل معها، وتقديم حلول للمشاكل خصوصاً وأن مشكلات اليمنيين أصبحت كثيرة في ظل الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات”.

بساطة وكوميديا

وتتميز المسلسلات الريفية بالبساطة والخفة والقرب من الواقع فهي تناقش حياة المواطنين في الريف، وتسلط الضوء على حياة المزارعين واهتماماتهم والقضايا الاجتماعية المختلفة من خلال استخدام الكوميديا الشعبية، يتم فيها البحث عن الحلول لها من منظورهم، مثل مشكلة غلاء المهور، والأراضي، وأيضا مشكلة الغربة والبطالة، وغيرها من المشاكل التي يعاني منها اليمنيون في المناطق الريفية.

مسلسل “حمود اللوك“، هو الاخر أحد المسلسلات الريفية الذي جذب الكثير من المشاهدين إذ تم تصوير أحداثه في مديرية السياني، وتمكن المؤلف والمخرج اليمني نشوان الرزمي، من إنتاج المسلسل عن طريق إمكانيات متواضعة واستطاع من خلاله محاكاة الواقع الريفي في حلقات عدة على جزئيين، في الجزء الأول أنتج 26 حلقة فيديو، وفي الجزء الثاني 31 حلقة. وحاز فيديو الحلقة الأولى على 218,907 ألف مشاهدة في قناته على يوتيوب. في حين تعدت مشاهدات بعض حلقات الجزء الثاني قرابة نصف المليون مشاهدة من داخل اليمن وخارجها.

الشاب وائل حسن( 35 سنةً) خريج كلية التربية بجامعة إب من بين المتابعين المعجبين بالمسلسلات الريفية فهو يتابع كافة المسلسلات التي يتم إنتاجها في المناطق الريفية ويتم عرضها في اليوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي.

ويقول حسن لمنصة ريف اليمن: الناس أصبحت تبحث عن الأشياء البسيطة القريبة منهم ومن الواقع الذي يعيشون فيه لذلك ما يقوم به البعض من إنتاج مسلسلات تحكي واقع المواطنين في الريف عمل عظيم وجهد كبير رغم الإمكانيات المتواضعة التي يمتلكونها إلا أنهم يقدمون محتوى راقي يعكس واقع ومعاناة المواطنين في الأرياف.<

وسيلة لكسب المال

قبل أن يعمل المخرج والمؤلف نشوان الرزمي في صناعة المحتوى وإنتاج مسلسلات ريفية كان يعمل سائق دراجة نارية، لتأمين الغذاء لأفراد العائلة فهو يسكن قرية ريفية تقع في منطقة جبل “التعكر” جنوب محافظة إب وسط اليمن.

قبل نحو 6 أعوام بدأ الزرمي محاولة صناعة المحتوى وقام بإنشاء حسابات شخصية له على منصات التواصل الاجتماعي، وقناة يوتيوب، وبدأ بتصوير مقاطع كوميدية قصيرة في قريته، بإمكانياته البسيطة مع شقيقه الأصغر معمر الرزمي، باللهجة الريفية ونشرها على اليوتيوب.

وكانت تجربة نشوان الرزمي في البداية صعبة في ظل الظروف فهو يعيش في منطقة ريفية تعاني من ضعف شبكة الإنترنت وانقطاع الكهرباء بالإضافة إلى مشكلة عدم قبول السكان في المنطقة فكرة التمثيل والتصوير لكنه تمكن من التغلب على كل تلك المعوقات”.

وحصدت مسلسلات الرزمي إعجاب الكثير من المتابعين، مما شجعه لتصوير فكرة مسلسل كوميدي وبثه على قناة اليوتيوب. وبإصرار وشغف لما يقوم به، تحول من مجرد هاوِ إلى صانع محتوى ” يوتيوبر“. وتحولت قناة الفيديو التي يطلق أعماله فيها، إلى مصدر للدخل يدر عليه المال شهرياً له وكافة فريق التمثيل العاملين معه.

زبيدة اللحجي.. نموذج كفاح ونجاح للمرأة الريفية

زبيدة اللحجي.. نموذج كفاح ونجاح للمرأة الريفية
زبيدية اللاحجي تشرف على مشروع رصف طريق في تعز (منصة ريف اليمن)

تمكنت السيدة اليمنية زبيدة اللحجي (55 عامًا)، خوض غمار المنافسة بنجاح كأول امرأة يمنية تقتحم  العمل في مجال المقاولات، وهو المجال الذي كان محصورا على الرجال فقط، لتقدم نموذجا شاهدا على عظمة كفاح المرأة الريفية في اليمن، وقدرتها على المشاركة في خدمة البلد بكافة المجالات والتخصصات.

السيدة اللحجي التي تشرف حاليا على أحد مشاريع شق وتعبيد الطرقات في قريتها بمنطقة (الأشروح) بمديرية جبل حبشي في ريف محافظة تعز، اختارت اقتحام مجال المقاولات بعد حياة زاخرة بالعمل في أكثر من مهنة لإعالة أسرتها، كالخياطة والزراعة والعمل في متجر صغير (بقالة)، بحسب تأكيدها لمنصة “ريف اليمن”.

وتوضح المقاولة اللحجي: “لطالما أردت العمل بمجال المقاولات في السابق لكن غياب الفرص كان العائق أمامي، وعندما سنحت لي الفرصة، رأيت أن الوقت قد حان لتحقيق رغبتي وخدمة منطقتي التي يعاني الناس فيها بسبب وعورة الطرق”.

مبادرة زبيدة اللحجي

وقالت  في حديث لـ”ريف اليمن، إلى أنها كانت قد “بادرت بشكل ذاتي بالعمل في تعبيد جزء بسيط من إحدى الطرق الوعرة في المنطقة عام 2018، لكنها لم تتمكن من المواصلة بسبب غياب الدعم والإمكانيات، وما إن تبنى الصندوق الاجتماعي للعمل والتنمية المشروع بشكل كامل حتى تقدمت للمنافسة على المشروع ونجحت في كسبه وانجازه”.

وتلفت اللحجي إلى أن أسرتها كانت الداعم الأبرز لها في خوض غمار التجربة، وتشجيعهم أعطاها الدعم المعنوي القوي، بالإضافة إلى تعاون وتشجيع أهالي المنطقة وجميع أهالي الخبرة والاختصاص الذين وظفتهم في العمل.


إقرا أيضا: رافد اقتصادي خارج الحسابات.. روتين يومي شاق للمرأة في الريف


وعن سير العمل، توضح اللحجي لـ”ريف اليمن”، أنها : “بدأتُ تنفيذ العمل بمشروع رص الطريق (750 مترًا مربعًا) حسب المخطَّط المعد من المهندسين، واجهتنا بالبداية صعوبات مالية كون الصندوق لا يعطيك التعزيز المالي إلا عند تسليم المشروع، لكن تمكنت من تجاوزها بالاستدانة، وحاليا العمل يمر كما هو مرسوم له وأيام قليلة تفصلنا على تسليمه”.

خاضت السيدة اللحجي هذه المغامرة، مستندة إلى رصيد من الكفاح والخبرة في العمل، كونها ظلت لسنوات طويلة المعيل الأساسي لأسرتها، شأنها شأن الكثير من النساء اليمنيات في الريف اللاتي يسطرن ملاحم الكفاح في مواجهة تحديات الحياة الصعبة في ظل انعدام الخدمات وتصاعُد حالة الفقر والبطالة في البلد.

كفاح وتحدي

يقول توهيب، نجل السيدة اللحجي، في حديث لـ “ريف اليمن”،” كانت والدتي تعمل متنقلة من مهنة إلى أخرى، لتوفر لنا أساسيات الحياة، وحرصتْ على تعليمنا حتى أكملنا دراستنا الجامعية أنا واشقائي، متحملة لأجلنا كل المشقات بتفاني وإخلاص منقطع النظير”.

وتعد حياة وتجربة السيدة زبيدة اللحجي نموذج واحد للكثير من النساء اليمنيات، بالذات في المناطق الريفية، اللاتي يتحملن على عاتقهن المشاركة في توفير مصادر الدخل الأساسية لأسرهن، متحملات في سبيل ذلك الكثير من الصعاب والمشقات نتيجة لغياب الخدمات والأزمات الاقتصادية المركبة التي تشهدها البلد نتيجة للحرب والفساد وغياب السياسيات الرشيدة، قبل ذلك.

ذكرى أحمد وصفت تجربة المقاولة اللحجي بأنها قصة نجاح كبيرة، يجب أن تكون حافزا ودافعا للنساء اليمنيات لخوض غمار  التحدي واقتحام المجالات التي ظلت لسنوات كثيرة حصرا على الرجال فقط.

وقالت أحمد إن نجاح اللحجي يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المرأة قادرة على الابداع وتحقيق النجاح وتحمل المسؤولية بمختلف المجالات، مشيرة إلى أهمية تغيير النظرة القاصرة عن المرأة بأنها غير قادرة على القيام بمسؤوليات كبيرة، وأنها فقط ربة بيت مكتوفة الأيدي.

ودعت المجتمع إلى الافتخار بالنجاحات التي تحققها المرأة ودعمها وتشجيعها حتى تصل إلى أعلى المراتب، وإعطائها المكانة التي تستحقها، ووقف احتقارها، مؤكدة أن المرأة قادرة على صناعة المستحيل إذا وجدت الرعاية والدعم والتشجيع.

شباب الريف: أحلام متواضعة تصطدم بواقع صعب

شباب الريف اليمني.. أحلام متواضعة تصطدم بواقع صعب
شاب يمني ينظر إلى العلم الوطني في قلعة القاهرة التاريخية بمدينة تعز جنوب غرب اليمن. (تصوير أحمد باشا)

يتطلع شباب المناطق الريفية في اليمن نتيجة لمعاناتهم المستمرة في ظل غياب الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الحديثة، الى تحقيق طموحاتهم وتحسين سبل عيشهم والتي يمثل الانتقال إلى المدن والعمل او الدراسة  فيها أولى مراحلها.

ما من أحد في هذه الحياة إلا ولديه طموحات تختلف من شخص الى أخر، إلا أن هناك عوامل مشتركة لتلك الطموحات وهي  تحسين الواقع الذي يعيشه كل فرد والرغبة في تغيير حالته الى الأفضل في شتى نواحي الحياة، ومما لاشك فيه أن الطموحات لا تتحقق بسهولة، ويتطلب الأمر دراسة مقومات النجاح  بالشكل الصحيح، كي لا تتعثر في خطوة خاطئة، وتعرض تلك الأحلام الى الانهيار.

يقول “أنس عبدالعزيز” الوافد من مديرية الكدن بمحافظة  الحديدة غرب اليمن، إن الحياة في المناطق الريفية تختلف كليا عن المدينة وثمة عقبات واجهتني خلال رحلتي  الاولى حيث عانيت من إيجاد سكن  بصنعاء ولم احصل على فرصة عمل  إلا بعد مرور شهرين تقريبا الامر الذي ادى الى مراجعة الخطة التي رسمتها في القرية وتأجيل التسجيل في جامعة صنعاء للعام الثاني.

شباب الريف

ويغادر أبناء المناطق الريفية قراهم ومزارعهم نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان، بحثا عن لقمة العيش في المدن أو بهدف الدراسة، فيما يتحمل أعباء تلك الرحلة ومشاقها الشباب الوافد من معظم المناطق اليمنية.

ويعرب عبدالعزيز (22 عاما) أحد طلاب كلية الهندسة بجامعة صنعاء، عن  طموحه في مواصلة دراسته الجامعية والماجستير والدكتوراه  والاستقرار مع أسرته في المدينة كي لا يعاني أولاده ما يعيشه ويعانيه  أبناء المناطق الريفية.

وكاد “عبدالعزيز” خلال عامه الدراسي الأول على التخلي عن  طموحه، نتيجة لعدم قدرته على تكاليف الدراسة قبل أن يتكفل أحد أقاربه بمساعدة مقابل العمل لساعات في ورشة النجارة بدوام جزئي أثناء فترة الدراسة.

ادت الحرب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015 م الى انعدام فرص العمل، فيما يستغل أرباب العمل حاجة الشباب في مضاعفة أوقات الدوام والذي تزيد عن  12 في اليوم، مقابل راتب زهيد لايتعدى 120 $ دولار، ويقبل كثير من الشباب تلك الأعمال المتعبة على مضض ولسان حالهم يقول: أن تتعب وتحصل على القليل خير لك من أن تبقى قاعدا وعاطلا.

وما إن حصل ماجد العتمي (19 عام) على شهادته الثانوية حتى غادر قريته برفقة زملائه من جبل راس بمحافظة الحديدة (غرب اليمن) الى مدينة صنعاء من اجل مساعدة أسرهم في توفير لقمة العيش والحياة الكريمة وتحمل جزء من أعباء الحرب التي أرهقت غالبية الأسر اليمنية.

وتفاجأ العتمي في أول غربة له خارج قريته الريفية الذي وصفها بـ “الضياع” بمشقة في الحصول على فرصة عمل تتوافق مع تطلعاته وأحلامه، في مساعدة أسرته المكونة من 8 أفراد وتخفيف عبء الحياة عن والده البالغ من العمر (40 عامًا).

الحرب في اليمن

وقالت الصحفية  المختصة في الشؤون الاجتماعية افتخار عبده “إن تطلعات الشباب اليوم أصبحت يتيمة وعمياء في ظل ما تشهده  البلاد من حروب، واقع  يطحن الأحلام كما تفعل الرحى بالحبوب ولايبشر بالخير إطلاقا”.

ووفقا للعتمي فقد عجز وبعض رفاقه إيجاد فرص عمل لمدة تزيد عن  أشهر، ما اضطرهم في نهاية المطاف إلى العمل في إحدى المطاعم بمبالغ 60 الف ريال يمني في الشهر مقابل دوام يزيد عن 12 ساعة في اليوم.

ويتخلى كثير من شباب الريف عن طموحهم نتيجة الوضع المعيشي الصعب جراء الحروب التي تشهدها اليمن منذ مايزيد عن تسع سنوات.

واجبرت الظروف المعيشية عبدالستار (21 عام)  أحد رفقاء العتمي عن ترك طموحه في مواصلة دراسته الجامعية والبحث عن فرصة عمل عن طريق “فيزة ” مباشر في إحدى المطاعم  في المملكة العربية السعودية  تاركا أحلامه في مهب الريح، ومتنازلا عن عادات وتقاليد قبلية كان يؤمن بها ويعيبها كالعمل في المطاعم والشاليهات والفنادق وكان ينظر لها بدونية.

وتراجعت نظرة المجتمع القبلي  لكثير من  المهن التي  كانت تحتقر العاملين فيها  نتيجة الفقر، حيث وصلت نسبة البطالة الى 35% فيما زاد الفقر ليصل الى نحو 78 % من إجمالي السكان البالغ 32 مليون وفقا لإحصائيات رسمية وأممية.

وفيما يخص احلام الشباب ترى افتخار عبده  إن أحلام الشباب أصبحت مقتصرة على الحصول على فرصة عمل تدر المال الذي يكفيهم وأسرهم لأجل البقاء على قيد الحياة، ولم تعد تلك الأحلام السابقة التي كان يطمع بها الشباب اليمني ولم تعد تلك التطلعات التي كانت ترسم في مخيلاتهم  كل ذلك ذهب مع بارود الحرب وفي أدراج الحرمان.

آثار تهامة تحت رحمة هواة التنقيب العشوائي

معالم تأريخية في مدينة حيس غربي اليمن (منصة ريف اليمن)

تتميز اليمن بحضارتها القديمة وآثارها القيمة التي تثبت مشاركة الإنسان اليمني القديم في بناء الحضارات منذ ما يزيد عن أربعة آلاف سنة من خلال الشواهد القائمة كالسدود، والمعابد، والحصون، والتماثيل، والمخطوطات، والأسوار، والطرق، والعملات، والمدن التاريخية التي مازالت ضاربة بجذورها حتى الآن.

مدينة حيس واحدة من أهم الأماكن التاريخية والأثرية في الساحل الغربي وامتداد لمدينة زبيد التاريخية التي تبعد عنها 34 كيلو، ومن أهم معالمها ومبانيها التاريخية الأثرية جامع ومدرسة الإسكندرية، والجامع الكبير الذي يعود تأسيسه لعهد الدولة الرسولية 647 -652 هجرية.

ومؤخرا أصبح أبناء مدينة حيس الذي تبعد عن الساحل 28 كم جنوب محافظة الحديدة (غرب اليمن) يستيقظون على آثار خنادق وحفر في مناطق تاريخية عريقة كموقع السلامة إحدى القرى الاثرية القديمة والتي تحتضن ضريحين يطلق عليهما أبناء المنطقة بضريح السراج والغريب وموقع – كيده – التاريخي الذي يرجع تاريخه إلى عصر ما قبل الإسلام.

آثار تهامة

وقال محمد شوقي (40 عام) أحد أبناء مدينة حيس إن المناطق الأثرية والتاريخية تتعرض للكثير من التحديات ومنها ما يتسبب به الباحثون عن الكنوز والآثار القديمة من حفريات وخنادق تؤدي الى خراب وتغيير المعالم التاريخية والاثرية في المدينة وضواحيها.

وسبق وان تم اكتشاف رسوم خربشات للإنسان الأول (البدائي) يعود لفترة حكم الدولة الحميرية، تمثل شكل الإنسان وحيوانات مثل الوعل، والنسر، وشجرة النخيل، في مناطق جبلية محاذية لمديرية حيس تعود وفقا لبعثة كندية، مابين 6 آلاف و8 آلاف سنة قبل الميلاد.

وتغري تلك الرسوم الى جانب غياب الوعي بأهمية المناطق الأثرية والحفاظ عليها وغياب الجهات المعنية، كثير من الطامعين في الحصول على الكنوز والآثار بهدف بيعها وفقا لشوقي.

وتزخر محافظة الحديدة بالمئات من المعالم الأثرية القديمة كالحصون، والمدبات، والقلاع، والمنازل العريقة، حيث يقدر عدد المساجد التاريخية والاثرية ما يزيد عن 32 جامع أثري و25 قلعة أثرية عتيقة و27 حصنا إضافة إلى المدن التاريخية والمنازل الأثرية المتفرقة على مديرياتها المترامية.

اندثار المناطق التأريخية

وتواجه المناطق الأثرية والآثار اليمنية القديمة العديد من التحديات في ظل الحروب والصراعات المسلحة وتبرز تلك التحديات في بعض مناطق الصراع حيث تحولت كثير من المواقع الأثرية لساحة معركة واستخدمت مبانيها واسوارها العريقة إلى متارس عسكرية مما أدى إلى اندثارها.

وقال أحمد عبدالرحمن أحد المهتمين بالآثار إن عدد من القلاع التاريخية في المحافظة تعرضت للانهيارات نتيجة للحروب الدائرة منذ مطلع 2015، فيما تهدمت أجزاء القلاع في مديريات – الزيدية – باجل – كمران -الضامر – حيس -المنصورية إلى جانب قلاع وحصون ومساجد أخرى في تهامة الممتدة من ميدي التابعة لمحافظة حجة إلى مدينة المخا بتعز (وسط اليمن).

ونتيجة للإهمال اندثرت عدد من المواقع والمنازل الاثرية داخل حارة السور الواقع بباب مشرف وباب البحر و حصن كحلان ومدينة المبهج بمديرية المغلاف وقرية كزابة ومدينة دوغان بالقناوص وغيرها من الأماكن التي تعرضت للاندثار بشكل كلي وفقا لإحصائيات رسمية .

ويظهر تدمير وخراب جامع النور التاريخي الذي يعود تاريخه إلى ما يزيد 500 عام من قبل جنود، بمديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة العام الماضي جانبا مأساويا مما تتعرض له الآثار والمدن في الساحل الغربي واندثار معالمها التاريخية بفعل الأيادي والإهمال من جهة والكوارث الطبيعية من جهة أخرى.

وفي مديرية المخا تعرض جانب من جامع الشاذلي (بٌني في القرن التاسع هجري) أهم وأقدم معلم تاريخي في المدينة القديمة للتشققات نتيجة القصف التي تعرضت لها المدينة، فيما يخشى عبد الرحمن من ان عملية الترميم تتم بالطرق الحديثة مما قد يفقد المعلم الأثري قيمته ومكانته التاريخية .

ويصف عبدالرحمن البالغ من العمر (40 عاما) وضع الأماكن الأثرية والآثار بـ”الكارثة” نتيجة للتوجهات الدينية والسياسية الضيقة والتي تسعى إلى هدم وتغيير المعالم التاريخية العريقة الممتدة لقرون من جهة، وما تتعرض له الآثار من تهريب وعبث من جهة أخرى.

بدوره يقول محمد عبيد أحد أبناء مديرية الضامر ان كثير من المواقع الأثرية في المرتفعات الجبلية – الضامر – جبل راس – جبل برع – حراز- حفاش – ملحان وغيرها تتعرض للاندثار قبل ان تصل اليها فرق الاستكشاف او البعثات المتخصصة بالمواقع الاثرية وأرجع السبب الى عوامل طبيعية كالبرق والهزات الأرضية إضافة الى نزوح بعض الأسر والحفريات العشوائية بحثا عن الكنوز.

تهريب الآثار

وقد لا تخلوا منطقة في ربوع اليمن من الآثار العريقة سواء في المدن أو المناطق الريفية والمرتفعات الجبلية إلا أنها تتعرض نتيجة الإهمال وغياب الوعي والصراعات المسلحة وغياب الدولة للتدمير والنهب والتهريب والعبث حيث شهد العقد الماضي، ووفقا لتصريحات لسلطات لجماعة الحوثي تم تهريب ما يزيد عن 4 الف قطعة أثرية إلى دول عدة وبيعت مئات منها في مزادات عالمية.

ويتساءل الباحث المهتم بتتبع الآثار اليمنية المهربة عبدالله محسن “هل تستطيع وزارة الثقافة وهيئة الآثار والمتاحف والحكومة والدائرة المختصة بمكتب رئاسة الجمهورية، تحديد إجمالي القطع الأثرية، هل تم عمل جرد سنوي موثق وتزويد أجهزة الدولة المعنية به”.

واستنكر محسن من خلال صفحته بالفيس بوك بمناسبة اليوم العالمي للتراث، ما تقوم به الجهات الحكومية من العبث وانعدام المسؤولية واكتفائها بما يشبه بكائيات ناشطي التواصل على آثار اليمن وأطلال مواقعه الأثرية حسب وصفه.

وتكتفي الجهات المعنية في حكومة الشرعية المعترف بها دوليا بالتنديد واستلام الآثار اليمنية المنهوبة المقدمة من قبل دول أجنبية والتي كان آخرها ما أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية من تسليم 77 قطعة أثرية يمنية منهوبة مطلع العام الجاري.

غلاء “الثيران” يدفع المزارعين اليمنيين نحو الآلات الحديثة

غلاء الثيران يدفع المزارعين اليمن بإب للتوجه نحو الآلات الحديثة
عمال يعملون في مزرعة البطاط بمنطقة كتاب في يريم وسط اليمن (منصة ريف اليمن)

يستيقظ المزارع عابد العروي 30 عاما في الصباح الباكر، حازمًا أمتعته، باتجاه مزرعته في قاع الحقل، بمديرية يريم، محافظة إب، وسط اليمن، لجني محصول البطاطس مستخدمًا وسائل جديدة لم يعهدها من قبل.

على خلاف ما مضى عليه سابقا في الزراعة ووسائلها التقليدية، يستخدم عابد ومعه الآلاف من المزارعين الذين تتزايد أعدادهم يومًا بعد أخر، وسائل حديثه لجني تلك المحاصيل وزراعتها، أبرز تلك الوسائل آلات حديثة تسمى محليا بـ“الثور الصيني” وهي آلات ذات حجم صغير وبدأت تنتشر بشكل كبير، في أوساط المزارعين، خلافا لما عهده من قبل من استخدام الثور والمحرث لجني تلك المحاصيل وزراعتها.

إستخدام الآلات الحديثة

يرجع عابد السبب في ذلك الى سهولة استخدام الآلات الحديثة مقارنة بالأثوار وتقارب اسعارها “نصف دبه ديزل، وتعمل هذه الآلات طوال اليوم، بينما الاثوار تعمل في أوقات محددة؛ نظرًا لإنهاكها، فضلا عن ارتفاع اسعارها مؤخرًا بأشكال كبيرة، وصلت الى ستة ملايين لـ”الضمد” (الزوج).

يضيف عابد لـ منصة ريف اليمن “تحتاج الاثوار الى عناية أكبر، أعلاف كبيرة يتم تجهيزها من قبل النساء من اليوم الاول، ثم يتم اعطاءها للأثوار بشكل مستمر أثناء العمل، حتى تستطيع أن تقوم بالمهمة على أكمل وجه”.

يؤكد عابد، أن ما تحتاجه الأثوار “لا شك أمر مجهد، تعجز كثير من النساء عن القيام به، لافتا أن هذه الآلات خففت عن الناس المعاناة، كون الحيوانات تعد أمانة والتقصير في اطعامها ظلم”. حسب قوله.

ليست مثالية 

على مقربة منه، يعمل أحد أبناء عمومته، والذي يقوم بعملية زراعة البطاط مستخدمًا بذلك الوسائل القديمة “الاثوار” والآلات الحديثة في وقت واحد. يقارن شاجع، بين الوسائل القديمة والحديثة.. مؤكدًا أن الوسائل الحديثة أسرع في الانجاز والعمل؛ ولكنها ليست مثالية.

يضيف شاجع، “في بعض الاوقات لا تستطيع الآلآت أن تقوم بجني المحصول أو زراعته، خصوصًا في أوقات الامطار، والتي تكون فيها الارض غدقة، وقد تغرق في حال دخلت المزرعة، مما ينعكس سلبًا على الارض نفسها، ولذا تكون الاثوار الوسيلة المناسبة والملائمة”.

بالمقابل هذه الوسائل تقوم بإنجاز الاعمال دون تكاليف كثيرة سوى الوقود الذي يستخدم بشكل بسيط.. ناهيك عن كونك تستطيع التحكم بها في العمل في مختلف الاوقات، عكس الاثوار التي تعمل في أوقات محددة فقط، وهذا لا شك ساهم في دفع الناس لشراء هذه الوسائل الحديثة.

ويتفق غالبية المزارعين في قاع الحقل، أن ارتفاع أسعار الأثوار بأشكال كبيرة ساهم بدفع المزارعين بالاتجاه نحو شراء هذه الوسائل الحديثة، كون أسعارها متقاربة جدا، وعند الانتاج تكون هذه الوسائل الحديثة أفضل انتاجا من غيرها.

حيث بلغ سعر الثور الواحد 3 مليون ريال يمني والاثنين 6 مليون ريال، بالمقابل شراء هذه الحراثة كان في البداية 40 الف سعودي، وارتفعت مؤخرا إلى 50 ألف سعودي، وذلك مع الاقبال الكبير عليها من قبل المزارعين يوما بعد أخر.

المرأة الريفية: رافد اقتصادي خارج الحسابات

المرأة الريفية: رافد اقتصادي خارج الحسابات

المرأة اليمنية في الريف حاضرة وبقوة الى جانب الرجل بمختلف الظروف والمراحل، وتعمل على مساعدة أسرتها بمختلف الطرق بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين الوضع المعيشي، من خلال ممارستها لأعمال شاقة أبرزها الإهتمام بالارض وتربية المواشي، إلى جانب إحضار الماء من الآبار والعيون التي قد تكون أحياناً بعيدة عن القرية.

في وقت مبكر وقبل شروق الشمس تستيقظ الريفية “نعمة حسن”، لتشعل ضوء منزلها ونار موقدها إيذانا ببدء كفاح يوم جديد ينتظرها، وتضع إبريق القهوة على النار بينما تستكمل ترتيب حجرتها وتجهيز فطور عائلتها، ومن ثم تبدأ بتجهيز اللبن في عملية رج تستمر نحو نصف ساعة.

“نعمة” في أواخر العقد الرابع من عُمرها، لديها 7من الأبناء منهم بنتان تسكن في ريف إب وسط اليمن، وهي إحدى النساء الريفيات اللاتي يعملن في الحقل الخاص بأسرتها لجلب الحشائش من الوادي الى جانب ذهابها في طريق وعرة لمسافة طويلة لجلب الماء من بئر بعيدة في الجبل.

المرأة الريفية

في حديثها مع منصة “ريف اليمن” قالت نعمة “البُكر نُصر، في إشارة الى التبكير فجرا، وتضيف” الوقت كله عمل، والمنازل التي تمتلك الأبقار يجب أن يكون الاستيقاظ فيها بشكل مبكر لحلب الأبقار واعداد الحقين وتنظيف إصطبل المواشي، وجلب الطُعم (اعلاف للابقار) والماء واعداد الغداء قبل الظهيرة”.

وعن معاناة جلب الاعلاف والحشائش للأبقار والاغنام تقول نعمة “إن تشتت مساحة الارض الزراعية بين الوديان الذي يملكها زوجها تزيد من التعب والإرهاق حيث تذهب في الصباح لجلب الحشيش من وادي خارج القرية ” وبعد العصر تذهب لجلب محصول الفاصوليا من وادي أخر”.

مشيرة، إلى أن غلاء صهاريج الماء نتيجة الحرب وتردي الوضع الاقتصادي التي تمر به البلاد دفع الأسر لجلب الماء من العيون مبينة، أنها قبل اندلاع الحرب لم تكن تذهب لإحضار الماء.المرأة الريفية

“نعمة” واحدة من آلاف النساء في أرياف اليمن بشكلٍ عام، ممن وجدن أنفسهن أمام أعمال شاقة يومية إذ باتت الكثير من الأعمال التي تحتاج الى جهد تنحصر عليهن أكثر من الرجال.

تلتقط نعمة انفاسها لتواصل الحديث حيث تقول” نكابد الحياة ونتحمل النصيب الأكبر من الحرب، وحتى ولو استقرت البلاد وصار بإمكاننا شراء صهاريج الماء سيبقى العمل في الأرض وجلب الحشائش والاعتناء بالمواشي مستمرا، وسأظل اعمل فلاحة، مشيرة إلى انها انسجمت مع بيئتها الحالية ولا ترغب في استبدلها”.

وترى الناشطة والاعلامية وداد البدوي “أن من الأسباب الذي دفعت المرأة الى مثل هذي الأعمال الشاقة هي البيئة التي تعيش فيها المرأة الريفية حيث ان البيئة تحمل النساء مسؤولية كل الأعمال الخاصة بالمنزل والحقل وجلب الماء ورعاية الأغنام كل هذي المسؤوليات غير مدفوعة الأجر اقتصاديا”.

تضيف في حديثها لمنصة “ريف اليمن”، “أن النساء في الريف تقضي كل ساعات يومها في العمل ويأتي الرجل ليحصل على الجانب الاقتصادي رغم كل ما تقوم به المرأة في الريف دورت حياتها كلها عمل ومثابرة وأعمال شاقة”، وأشارت: “أن كل هذا العمل لا يدخل ضمن الناتج القومي للبلد أو الاحصائيات الاقتصادية ولا ضمن الاجور التي يجب أن تحصل عليها النساء”.

وقالت البدوي: “النساء تحمل على رأسها ولمسافات طويلة الحجارة من أجل بناء بيت، وتحمل الدقيق والغاز، وتجلب الماء كل هذه الأعمال غير مدفوعة الأجر، كثير من النساء في الريف أرهقن على حق العلاج مقابل الاعمال التي تقدمها ومع ذلك لا تستطيع المرأة ان تكون صاحبة القرار في البيت رغم كل عملها في خدمة اقتصاد الاسرة”.

ويشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ تشير أحدث التقديرات إلى أن حوالي 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة؛ إذ يشتدّ الفقر في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج حوالي 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية وفقاً لتقدير الأمم المتحدة.

معاناة يومية

نساء في أرياف اليمن تحدثن لمنصة “ريف اليمن” عن المعاناة اليومية التي يواجهنها في الحصول على الماء وعن المسافات التي يقطعنها الى الآبار، منهن “خديجة حمود” في الثلاثين من عمرها وأم لخمسة أطفال تعمل على جلب الماء من العيون خارج قريتها والتي قالت إنها سئمت من جلب الماء ووصفت ذلك بالعملية المتعبة الملقي على كاهلها ولولا أنها مهمة إجبارية تحت ضغط الحاجة لما فعلت ذلك.

وأضافت لـ”ريف اليمن”، “اصحو فجرا وأخرج أنا وجارتي مسرعات الى عين الماء لملء دباب الماء قبل أن يسبقنا نساء القرية وحينها نضطر للانتظار لساعة متأخرة حتى يجتمع الماء”.

وقالت خديجة “الكثير من النساء في الريف يعتمدن على مياه الآبار والعيون خلال فصل الصيف لطهي الطعام وسقي المواشي، إذا بات جلب الماء عمل روتني تقوم به النساء في القرية”.

ولا تزال العادات والأعراف السائدة وتقاليد المجتمع اليمني تقف وراء الكثير مما تواجهه المرأة، حيث لا تزال النظرة إلى المرأة المزارعة شيء في غاية الأهمية لدى كثير من الأسر في الريف، والمرأة التي تستطيع تربية المواشي والطباخة على الحطب بشكل تقليدي سمة جاذبة للنساء.

وقال محمد ناجي وهو شاب يسكن في الريف “من أهم المعاير التي يضعها الرجل وأهله عند اختيار الزوجة هي قدرتها على العمل في المنزل بشكل جيد ونشاطها في أعمال تربية المواشي ولا يهمهم مستوى تعليم المرأة العالي”.

وأشار، في حديث لـ منصة “ريف اليمن”، “ان المرأة التي تستطيع العمل تساعد زوجها في البيت بشكل كبير، والتعليم مهم من اجل الأطفال لكنه في الأخير لا يتجاوز أن تكون المرأة تستطيع القراءة والكتابة، يعني أكملت الثانوية العامة وذلك يكفي”.

ومع مرور تسعة أعوام من الحرب المستمرة لا تزال معاناة النساء في أرياف اليمن تزداد سوءا في ظل غياب دور الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، إذ صار العمل في القطاع الزراعي مهمه شاقة على أكتاف النساء الى جانب الاهتمام في شؤون المنزل.

مهمة المرأة اليمنية

وبحسب دراسات أُجريت سابقاً، فإن أكثر من 60% من النساء هن من يتحملن أعباء العمل في القطاع الزراعي، مقابل نسبة 40% من الرجال، وعملت الحرب على تغير في تركيبة السكان في المجتمع اليمني إذ طرأت بعض التغيرات وتبديل الأدوار إذ كانت النساء هن الطرف الأضعف في هذا التغير فبعد أن أنخرط الشباب والرجال في معسكرات القتال ألقيت مهمة شاقة على المرأة في رعاية الأسرة في بلد يعيش أسواء أزمة انسانية.

وقالت الناشطة البدوي “يمكن تحسين حياة المرأة في الريف من خلال الاهتمام بالتعليم، إلى جانب التثقيف وتوعية النساء الريفيات في شتى المجالات الصحية والاقتصادية وغيرها”.

ومن أجل التخفيف عن كاهل المرأة قالت البدوي لمنصة “ريف اليمن”، “من المهم ان يكون هناك مشاريع تنموية تصل إلى الأرياف حتى تخفف من أعباء النساء مثل المياه والتي ممكن أن تخفف من أعباء المرأة”.

وتابعت “بالإضافة إلى شق طرق يستطيع الناس استخدمها. لأن النساء تذهب الى مسافة بعيدة مشيا على الأقدام  لجلب المواد الغذائية، مقترحة عمل دراسات جادة وحثيثة لساعات العمل التي تقضيها المرأة الريفية في العمل وأثرها على الاقتصاد اليمني”.