الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 88

“القرود” تسطو على مزارع المحويت ولا إمكانيات مواجهتها

القرود تسطو على مزارع المحويت ولا إمكانيات مواجهتها
قرى منطقة الأهجر محاطة بالأشجار الزراعة، في المحويت (خالد الثور)

يشكو المزارعين في محافظة المحويت، قيام قطعان من القرود الضالة بمهاجمة مزارعهم والعبث بها وإتلافها وتخريبها في عدد من القرى، في ظل غياب الإمكانيات لمواجهتها والحفاظ على المحاصيل الزراعية.

وقال المزارعون إن قطعاناً كبيرة من القرود تقوم يومياً منذ  الصباح الباكر بمهاجمة مزارعهم في عدة قرى أبرزها القوعي و سقامة وجمالة والمعزاب بعزلة بلاد غيل، بالإضافة إلى المزارع في عزلتي المجاديل وبني الوليد وحتى المدرجات الزراعية في بيت جهامة والمعازيب في مديرية جبل المحويت.

موضحين أن القرود تعبث بمزارع المواطنين منذ وضع البذرة في التربة بداية الموسم وحتى حصادها نهايته، ولم تكتف بإتلاف المحاصيل الزراعية للحبوب فحسب، بل إنها تعبث  بكل ما تجده أمامها وتخربه حتى أشجار المانجو والجوافة وتقوم بتكسيرها واكلها وإتلاف ثمارها ملحقة بها أضراراً كبيرة.

خيارات محدودة

وعن طرق التصدي لقطعان القرود ومحاربتها ودفع أذاها يقول المزارعون أنه ليس لديهم أية خيارات سوى حراسة مزارعهم من الخامسة فجرا وحتى الساعة السادسة مساء وبالوسائل المتاحة، المتمثلة في إطلاق الأعيرة النارية إذا توفرت لبعض المزارعين، أو مفرقعات نارية أو مهاجمتها في الأماكن التي تبيت فيها ليلا وإبعادها الى اماكن اكثر بعدا لكي تتأخر القرود صباح اليوم التالي حتى يصل الحراس .

وأوضح المزارعون أن جميع هذه الأساليب قد باءت بالفشل أمام الذكاء الحاد لهذه الحيوانات واستمرار توافد قردة مهاجرة  بأنواع مختلفة من مناطق الحرب وانتهاء أشجار البلس التركي الذي كان منتشرا في جبال وأودية المديرية والمديريات المجاورة لها  كبني سعد والجمعة وعزل سارع  وبلادغيل والذي كان مصدر غذاء وإلهاء للقرود الضالة  في تلك الجبال والأودية فضلاً عن ان توالدها وتكاثرها يتم بشكل  سريع  .

وأكد المزارعون أنه إذا ما استمر تكاثر القرود على ذلك النحو ولم تقم الجهات المختصة أو المنظمات الداعمة للزراعة  بمساعدتهم في محاربة تلك القرود وطردها من قراهم فإن ذلك سيؤدي في آخر المطاف إلى تدهور الزراعة وربما ترك المواطنين للزراعة كما حصل مع مزارعين كثر في ذات المنطقة.

توقف الزراعة

ويقول المزارع “سعيد محمد” ضقنا من كثرة القرود  ومهاجمتها لمزارعنا في كل مكان على مدار الموسم الزراعي منذ أن نحرث الأرض ونضع البذور وحتى نهاية الموسم الزراعي، وهو ما جعلنا نهمل الزراعة بل  وتوقف الكثير عن الزراعة وتركوا مزارعهم  او اعطوها لناس آخرين يقومون بزراعتها بدون مقابل او بمقابل زهيد  بسبب القرود.

واضاف  في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “في السنين السابقة  كانت القرود تهاجم المزارع التي في حدود العزلة وقريب من الفايش ” أماكن الرعي “وفي فترة الصباح الى بعد الظهر وتذهب، اما اليوم اصبحت القرود تهاجم  كل المزارع في كل مكان حتى جوار القرية والأماكن الذي لم تكن تهاجمها من قبل وعلى مدار اليوم”.

وكشف بأن الزراعة أصبحت صعبة للغاية ولم يعد أحد يستطيع زراعة الأرض سوى الأسر ذات الأفراد الكثير، حيث يتعاون فيها كل أفراد الأسرة الذكور والنساء والأطفال  ويقومون بحراسة كل أرض زراعية تابعة لهم  كل يوم، اما الشخص الوحيد فإنه يحبط ولا يستطيع حراسة أكثر من مزرعة في ذات الوقت، واذ ذهب لهذه هاجمت القرود مزرعة أخرى.

من جهته قال المزارع  “حسن عبده”  كانت القرود تهاجم مزارعنا صباح كل يوم وكنا نذهب لحمايتها في الصباح وعند رؤيتها لأحد الأشخاص في المزرعة تتراجع عن مهاجمتها وتذهب بعيدا ، أما اليوم تهاجم ” القرود ” المزارع كل يوم وعلى مدار اليوم من الصباح الى المساء .

إبتكار حلول

وعن كيفية تصديهم للقرود وحمايتهم للمزارع  قال عبده لـ”منصة ريف اليمن،” من بداية الموسم الزراعي نبدأ بصياغة جدول لحماية مزارعنا ويذهب أفراد الأسرة يوميا كل واحد في منطقة لأن القرود تهاجم كل ارض زراعية وبذكاء خارق وخطط حرب.

مشيرا إلى أن القرود تهاجم على شكل مجموعات، وكل مجموعة  ما بين 20 و 50 قردا وهناك مجموعات كبيرة يتجاوز عددها  200او 300 قرد تأتي فرقة وتذهب فرقة على مدار اليوم.

وكشف  عبده  أن الزراعة مصدر دخله الوحيد ونحصد منها الحبوب والاعلاف  ونرعى الأغنام والأبقار التي توفر لنا الحليب والسمن ونبيع بعضها ونشتري ما نحتاجه من متطلبات من سوق المدينة ولن نترك مزارعنا للقرود.

وأكد أنه لا يوجد لديهم خيار آخر سوى الدفاع عن مزارعهم والتصدي للقرود رغم الصعوبات التي تواجههم كونهم لا يمتلكون وسائل حديثة للدفاع عن المزارع، ويتابع” لكننا مضطرون فالمزارع مصدر دخلنا الوحيد جعلنا اولادنا يتركوا المدارس لكي يساعدونا في حراسة المزارع رغم رغبتهم بالذهاب للمدارس.

الجدير بالذكر بأن القرود انتشرت في السنوات الأخيرة في عدد من مديريات محافظة المحويت وتكاثرت بأعداد مهولة حيث تركز تواجدها في الجبال والقرى الريفية بمديرية جبل المحويت وبني سعد، وهو ما زاد من مخاوف المزارعين الذين باتوا عاجزين تماماً عن التصدي لها وطردها.

ريف إب.. محصول فاصوليا وفير يبهج المزارعين

محصول فاصوليا وفير بريف إب يبهج المزارعين
عملية تنقية الفاصوليا من اجل تجفيفها، في ريف محافظة اب وسط اليمن (منصة ريف اليمن)

“هذا عام خير وبركة” يقول المزارع محمد حسن (67 سنةً) مبتهجاً بمحصول الفاصوليا وهو يجففها سطح منزله في منطقة السياني بمحافظة إب (وسط اليمن) وقال: “كمية المحاصيل التي حصل عليها في هذا الموسم أفضل من الأعوام السابقة، وكان تعويض للمزارعين عن تراجع المحاصيل خلال العام الماضي”.

وفي مطلع يوليو/ تموز بدأ الكثير من المزارعين اليمنيين في ريف محافظة إب جني الفاصوليا وسط حالة من الابتهاج بما حصدوه من مزارعهم في هذا الموسم الزراعي الحالي، حيث يعتمدون على الأمطار في الزراعة فقط، ويكون أول حصاد في الموسم للفاصوليا التي تستغرق نحو شهرين من أجل جنيها من المزارع.

ويعمل كثير من اليمنيين في الريف بالزراعة الموسمية من أجل تأمين احتياجهم من الغذاء، في الوقت الذي يأتي القطاع الزراعي في المرتبة الأولى من حيث استيعاب العمالة حيث تصل نسبة القوى العاملة الزراعية 54% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، وتعد أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني؛ إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، وفق المركز الوطني للمعلومات.

في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية خصوصاً القمح والدقيق، والبقوليات مثل الفول والفاصوليا يواصل الكثير المواطنين في المناطق الريفية العمل في الزراعة، وإصلاح الأراضي والمساحات الزراعية أملاً في تأمين الغذاء لأفراد عائلتهم في بلداٍ تعصف به الحرب منذ تسع سنوات.

حصاد الفاصوليا

تعد الفاصوليا من أول المحاصيل الزراعية التي يتم جني ثمارها من قبل المزارعين في الموسم الزراعي بسبب مدتها القصيرة وتزرع في مع بداية وضع البذور للأنواع المختلفة من الحبوب وأبرزها الذرة الرفيعة، والذرة الشامية وغيرها.

وفي بداية نيسان/ أبريل يبدأ المزارعون في ريف محافظة إب (وسط اليمن) موسم الزراعة وبذر الحبوب في الوديان، والحقول والجبال، بعد إصلاح الأراضي وتجهيزها للزراعة، بالتزامن مع بد هطول الأمطار السنوية بمختلف المناطق الريفية بالمحافظة التي تعتمد على الامطار للزراعة.

يقول المزارع حسن في بداية يوليو/ تموز بدأت مع أولادي عملية جني الفاصوليا وجمعها من المساحات الزراعية من الوديان والحقول ونقلها إلى سطح المنزل ليتم بعد ذلك قطف الثمار منها ووضعها تحت أشعة الشمس لعدة أيام قبل أن يتم تخزينها في أماكن باردة قبل أن يتم بعد ذلك استخدامها في وجبات الطعام اليومية”.

يشرح “حسن” مراحل العمل في الزراعة فيقول: “قبل بدء موسم هطول الأمطار أبدأ في العمل على الأرض من خلال إصلاحها وتهيئتها للزراعة قبل وضع البذور، ويمر نمو الزرع بمراحل متعددة تتطلب الاعتناء والعمل حتى الحصاد النهائي للحبوب، لكن الفاصوليا يتم حصادها سريعاً”.

يشعر المزارع “حسن” بالامتنان على كمية محصول الفاصوليا الوفير هذا الموسم بسبب هطول الأمطار العزيزة خلال شهرين ابريل ومايو الماضيين، ويقول بلهجة المزارعين “صدق أبنائنا الأولين عندما كانوا يقولون “إدي للأرض حقها تدي لك”.

وقال انه، أستطاع تحقيق الاكتفاء الذاتي من الفاصوليا لمدة سنة كاملة بمحصول اثنين أكياس (ما يعادل نحو 100 كيلو جرام) بالإضافة إلى الوجبة اليومية التي يأكلون منها من خلال طباخة الفاصوليا الخضراء.

إكتفاء ذاتي

في ظل الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية تعد الفاصوليا وجبة رئيسة للعديد من الأسر اليمنية على وجه الخصوص في المناطق الريفية إذ يحرص الكثير من المزارعين على زراعة البقوليات في كل موسم زراعي لتأمين الغذاء الكافي لهم.

المزارع محمد الفقي (65 سنةً) من منطقة ذي السفال بمحافظة إب وسط اليمن واحد من بين المزارعين الذين يحرصون سنوياً على زراعة الفاصوليا إذ تمكن هذا العام من الحصول على نحو 150 كيلو وهي تكفية وأسرته الكبيرة المكونة من ثلاث أسر تضم أبناءه وزوجاتهم.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “نأكل الفاصوليا في وجبتن الصبوح والعشاء بشكل يومي خاصةً في فصل الشتاء كما أنه أيضا يضطر إليها غالبا في وجبة الغداء عندما يكونون غير قادرين على توفير متطلبات الوجبة الشعبية للغداء”.

وقال انه “يوزع الفاصوليا حتى لأبنائه الذين يعملون في المدينة لمساعدتهم بسبب تكلفة الحياة الباهظة وعدم قدرتهم على توفير كل متطلباتهم بسبب الراتب الزهيد الذي يتقاضونه وارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال العام الجاري”.

ويعمل غالبية السكان في ريف اليمن في الزراعة فهي سبيلهم الوحيد للحياة في ظل الحرب وعلى الرغم من أنهم يواجهون صعوبات كبيرة أثناء زراعة أرضهم، إذ أنهم يعتمدون على الأمطار الموسمية بشكل كلي في الزراعة، بالإضافة إلى غياب أي تسهيلات تساعدهم في الحصول على الأسمدة اللازمة وارتفاع أسعارها بشكل جنوني.

الإهتمام بالزراعة

ويغيب الوعي عن معظم سكان الريف وتشجيعهم على الزراعة، رغم ان بعض الحبوب لا تحتاج إلى عناء كبير مثل البقوليات وخاصة في موسم هطول الأمطار، ويتفاوت حصول المزارعين على المحصول كلاً على حسب اهتمامه بالأرض ومراقبة الموسم بشكل جيد.

ويبلغ سعر 50 كليو من الفاصوليا البلدي في السوق المحلي نحو 80 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 150 دولار أمريكي، في حين يبلغ سعر علبة الفاصوليا نحو400 ريال يمني (وفق أسعار صنعاء) في المحلات التجارية وتكفي فقط وجبة لمتوسط ثلاثة أفراد.

وتوفر البقوليات تغذية كاملة للأسرة، وفي ظل حالة البطالة وعدم توفر الاعمال يستطيع السكان التركيز على مثل هذه الزراعة الموسمية، وقال هشام محمود – ناشط مجتمعي في إب – “للأسف هناك أراضي تحتاج إلى استصلاح للزراعة بدعم بسيط من قبل المهتمين للمزارعين وتشجيعهم، وسيكون أثرها كبير في توفير الغذاء”.

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “للأسف غالبية سكان الريف بلا عمل ولا تعليم وفي نفس الوقت يبتعدون عن الزراعة ويبقون في انتظار المساعدات الزهيدة التي جعلتهم اقل انتاجاً، ولو اشتغلوا بالأرض بشكل جيد ربما توفر لهم اكتفاء ذاتي”.

ومنذ سنوات تشهد اليمن حرباً أهليةً، وتسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، إلى جانب أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج ما يقرب من 21 مليون نسمة (ثلثي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية وفق تقارير أممية.

محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

تحتضن محمية بُرع الطبيعية الواقعة شرق مدينة الحديدة بحوالي 50 كم، ما يزيد عن 500 نوع من الحيوانات البرية المفترسة والنباتات الحيوية النادرة والطيور والبرمائيات والفراشات والزواحف والثديات منها الإقليمية والصحراوية النادرة حول العالم.

ويستوطن محمية برع احدى أهم الغابات الاستوائية في الشرق الأوسط والذي تقدر مساحتها ما يزيد عن 4 ألف هكتار بحيوانات برية مفترسة كالنمر العربي، والذئب العربي والضبع، والنمس الأبيض الذيل، والثعلب، والوشق ذي الأصول الأفريقية، والقنفذ الأسود، والقرد البابون، والوبر، إضافة إلى الأرنب البري.

محمية بُرع

عدد النباتات التي تزخر بها المحمية 315 نوعا تتبع 83 فصيلة و209 أجناس منها 63 نوعا نادرا على المستوى الوطني والإقليمي.

اختارتها المنظمة الدولية لحماية الطيور BirdLife International ضمن أهم 57 موقعاً عالمياً للطيور المتوطنة والنادرة. وأثبتت الدراسات التصنيفية وجود 93 نوعاً من الطيور على مدار العام، منها 32 نوعاً متوطناً و17 نوعاً ذات أصول أفريقية.

ويتواجد في المحمية ما يزيد عن 55 نوعا من الفراشات و5 أنواع من البرمائيات ونوعان من السمك الذي يعيش في المياه العذبة، و13 نوعا من الزواحف اربعة منها مستوطنة – الحية -ثعبان الكوبرا.

وتتفرد محمية برع بثمانية أنواع من النباتات النادرة التي لا توجد في أي مكان من العالم و85 نوعا مهدد بالانقراض وفقا للتقارير بيئية.

ويعمل سكان مديرية جبل برع (45 ألف نسمة) التابع لمحافظة الحديدة (غرب اليمن) في زراعة البن على ارتفاعات متفاوتة حيث يصل ارتفاع جبل برع (2400 متر) عن سطح البحر.

إليكم هذا التقرير المصور الخاص بمنصة “ريف اليمن”

غابات من الأشجار في محيمة برع

محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية

السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية
منازل في مديرية السدة بإب معرضة للإنهيار جراء السيول، يونيو 2023 (فيسبوك)

استطاعت “مريم” إنقاذ اثنين من اطفالها من موت محقق بسبب الأمطار التي تسببت فيضانات وانهيارات صخرية، حيث توفى طفلها الأكبر في ذات الحادث، في مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة وسط اليمن.

مازالت مريم المرأة العشرينية تشعر بالذنب تجاه ابنها الذي فقدته بالسيول رغم أنها خاضت معركة لإنقاذ اثنين من اطفالها الأصغر سناً وقالت بحسرة “لم أستطع إنقاذه ليتني مت وبقي ابني، لقد مات بسببي، كان علينا مغادرة هذا المكان قبل سقوط الأمطار”.

وتسببت تلك الانهيارات بمأساة على الأسرة الريفية التي تسكن في مناطق جبلية وعرة، حيث فقدت “مريم” طفلها محمد (7 أعوام) ونجا اثنين من أطفالها صالح (5اشهر) عبد الرحمن (4أعوام)، خلال أمطار رعدية غزيرة حدثت في منطقتهم.

مأساة السيول

وقالت مريم “كنت أعمل في المزرعة المحاذية للمنزل فيما كان اطفالي محمد وصالح ينامون في غرفة خارجية قديمة أستطيع سماعهم عندما يستيقظون اما عبد الرحمن فقد كان بجواري وما إن بدأت قطرات المطر تتساقط حتى عدت إليهم”.

وانفجرت “مريم” بالبكاء وهي تروي حادثها المأساوية مشيرة بيدها نحو منطقة لم يعد للبناء أثرا فيها، مرت دقائق ودموعها الحزينة تنهمر حتى استأنفت وصف اللحظات التي سبقت الحادثة المأساوية “لقد كان زوجي يعمل في قرية مجاورة واطفالي نيام فقررت البقاء حتى يأتي والدهم كي ننتقل جميعا للبيت الجديد كما هو المعتاد”.

وأضافت الأم “تأخر زوجي كثيرا وما إن وصل حتى حملت طفلي الرضيع صالح متجهة نحو باب الغرفة ولم أشعر الا بزوجي يدفعني بقوة نحو الخارج وبيده عبد الرحمن فقط، فيما جرفت السيول والصخور طفلي محمد”.

من جانبه قال ياسين – رب الاسرة ووالد الأطفال – “بالكاد استطعت سحب عبد الرحمن ودفع زوجتي للخارج، لقد انهار كل شيء فجأة، فيما كان محمد في زاوية الغرفة يغط بالنوم، ولم أستطيع إنقاذه”.

وفرض رحيل محمد المفاجأة على الأسرة التفكير بجدية لنقل سكنهم إلى منطقة أخرى والبحث عن مكان آمن ومصدر دخل بديلا عن الأراضي الزراعية التي خسروها جراء الانهيارات المستمرة والامطار الموسمية الغير متوقعة والتي تسببت بكوارث تعجز الأسرة عن تحمل اعبائها.

السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية

فقدان موجع

وخلفت حادثة فقدان ابنهم حالة نفسية سيئة للأسرة، الذي مازالت تتذكر ابنهم “محمد” الذي لم يتبقى إلا أثره في الملابس التي كان يرتديها قبل ان تجرفه السيول، والتي وجدوها نهاية الوادي الذي يبعد عن منزلهم المدمر ما يقارب 15 من المدرجات الزراعية التي تمتد في مرتفع جبلي حتى أسفل الوادي.

وتعيش مريم في حالة رعب أثناء الموسم ونزول الأمطار نتيجة لفقدان ابنها جراء الانهيارات الصخرية، فيما لم يلتئم جرحها لفراق أحد أقاربها الذي وافته المنية نتيجة لصعقة “برق” الموسم الماضي، حيث تراكمت عليها الأوجاع.

وقال ياسين “إن الحياة صعبة بالنسبة للمناطق الريفية في السلسلة الجبلية كالسلفية، الجبي، وبلاد الطعام، برع، حراز، الضامر، ملحان، حفاش وغيرها من المناطق اليمنية التي لم تصل إليها الخدمات الأساسية والتي يعاني فيها المواطن أصناف العذاب”.

وتطال السيول الجارفة والانهيارات الصخرية، المنازل، والمزارع والحيوانات في القرى والمدن على حد سواء، فيما تغيب التحذيرات والإرشادات المناخية والمساعدات الإنسانية في المناطق الريفية بشكل خاص نتيجة صعوبة التواصل بالإضافة إلى التغيرات المناخية من خلال غزارة الأمطار وتدفق السيول من مناطق لم يعتاد عليها المزارعين.

تشكل السيول المتدفقة من الوديان والجبال مصدر خطر بالنسبة لسكان الريف في تهامة حيث تتعرض منازلهم المبنية من الطين والقش للدمار فيما تجرف الماشية وتطمر المزروعات، في الوديان الخصبة التي يقدر عددها بأكثر من عشرين وادي.

غياب التوعية

يفتقر المزارع اليمني نتيجة الحرب الى المعلومات الدقيقة والتحذيرات المناخية التي يستطيع من خلالها تجاوز الاضطرابات المناخية المتقلبة للحفاظ على ممتلكاته الحيوانية وسلامة أراضيه جراء السيول الجارفة الناتجة عن غزارة الأمطار الموسمية.

وبسبب السيول خسر المواطن عبد السلام راجح – الذي تحدث لمنصة “ريف اليمن” – ما يزيد 30 راس من الأغنام في وادي سردد التابع لمحافظة الحديدة (غرب اليمن).

ووفق إحصائيات رسمية للسلطة المحلية، تضررت ما يزيد عن 250 منزل في قريتي جمينة والمحالبي بمديرية حيس نتيجة لتدفق سيول وادي نخلة والذي يعد من أكبر وديان تهامة العام الماضي 2022.

وقال راجح “أن مزارع البُن في محمية بُرع والتي هي عبارة عن مدرجات تعرضت للكثير من الانجرافات فيما يعجز غالبية المزارعون من إعادتها”.

خسائر المزراعين

ونشرت صور وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حجم الكارثة التي تعرضت لها مدرجات البن الزراعية في المرتفعات الجبلية للساحل الغربي نتيجة الأمطار الغزيرة والانهيارات الصخرية.

وارجع مختصون السبب في انهيار تلك الأراضي الى الاستحداثات الخاطئة في بناء المنازل القريبة من مجرى السيل ورمي مخلفاتها بطرق عشوائية مما يؤدي إلى الانهيارات وخسارة الأراضي بشكل متواصل وكارثي.

وأفادت مصادر تحدث لمنصة “ريف اليمن”، “خسرت المديرية ما يزيد عن ألفين مدرج زراعي فيما انهارت وجرفت السيول عدد من المنازل والمركبات، ولم تتلقى المديرية اي مساعدات إنسانية، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمزارعين”.

ولتفادي الكوارث الناجمة عن السيول والانهيارات يرى “أبو عبد الرحمن” – أحد المزارعين في مديرية بلاد الطعام بريمة – “ضرورة إزالة الكتل الصخرية المعلقة أو تدعيمها بوسائل حديثة مبتكرة لتثبيت تلك الصخور وهذه من مهمة الجهات الحكومية”.

وقال في حديث لمنصة “ريف اليمن”، ” يحتاج المزارعين في المناطق الجبلية للتوعية وتحذيرهم من بناء المنازل تحت الصخور او قريبة من مجرى السيل وكيفية حماية ممتلكاتهم الزراعية أثناء الأمطار والالتزام بتحذيرات مراكز الأرصاد”.

حوادث الغرق.. كابوس اليمنيين في موسم الأمطار

شلال بني مطر في صنعاء مقصد للزوار، حدثت فيه حالات غرق كثير، يوليو 2023 (ريف اليمن)

لم تكن عائلة الشاب محمد خنبش (23 سنةً) تتوقع فقدانه بسنٍ مبكر لكن إصراره على السباحة في الحاجز المائي في منطقة بني مطر غرب العاصمة صنعاء، أفقده حياته على غرار عشرات اليمنيين الذين فقدوا الحياة نتيجة تعرضهم للغرق في السدود والبرك المائية في اليمن.

منذ بداية موسم هطول الأمطار في اليمن في أبريل/ نيسان الماضي وامتلاء السدود والحواجز المائية توفي عشرات اليمنيين غالبيتهم من الأطفال في حوادث متفرقة في العديد من المناطق الريفية بمختلف المحافظات اليمنية وسط مناشدات مستمرة من قبل السكان إلى الجهات المختصة للقيام بدورها في حماية المواطنين.

وكانت مصلحة الدفاع المدني بصنعاء قد دعت أولياء الأمور الى تحمل المسؤولية والانتباه لأبنائهم وعدم السماح لهم بالذهاب الى السدود والحواجز المائية لما يشكل ذلك من خطورة على حياتهم.

حوادث غرق مستمرة

لا توجد إحصائية دقيقة بعدد حالات الغرق بسبب تداعيات الحرب، والانقسام السياسي الحاصل في البلاد، لكن معد التقرير رصدت منمن خلال وسائل الإعلام عدد الضحايا خلال أسبوعين، منذ بداية مايو/ أيار الماضي، أكثر من 20 حالة وفاة غالبتهم من الأطفال نتيجة تعرضهم للغرق في السدود والبرك المائية.

ووفق رصدنا لحوادث الغرق “البعض منهم أثناء ممارسة السباحة، وبعضهم أثناء جلب المياه، وبعضهم خلال زيارته إلى تلك الأماكن بغرض السياحة فيها، وتركزت وفيات حوادث الغرق في أربع محافظات هي: صنعاء، وإب، والمحويت، وحجة”.

وفي مطلع مايو/ آيار الماضي توفي الشاب “طه” عندما كان يحاول السباحة في إحدى الحواجز المائية، وقال مصدر مقرب من عائلته لـ “منصة ريف اليمن”، “ظهر الأربعاء، العاشر من مايو/ أيار الماضي خرج للسباحة في الحاجز المائي في القرية وهو غير متمكن من السباحة بشكل جيد فتعرض للغرق وحاول البعض ممن كان المكان إنقاذ حياته لكن بلا فائدة”.

وأضاف: “معظم من كانوا جوار الحاجز المائي من سكان القرية لا يجيدون السباحة بالإضافة إلى غياب فرق الدفاع المدني وصعوبة وصولهم إلى مكان الحادثة بسبب بعد المسافة بين المنطقة والعاصمة صنعاء”.

وسبق حادثة غرق الشاب “طه” وفاة طفلان شقيقان، غرقا في بركة ماء مكشوفة في مديرية الشاهل وسط محافظة حجة (شمالي غرب اليمن)، “الطفلين هما أيوب أمين جهلان 8 سنوات، وتقي أمين جهلان 6 سنوات، توفيا غرقاً، في التاسع من مايو /أيار الماضي في بركة مياه، في عزلة الأمرور بمديرية الشاهل، أثناء محاولتهما السباحة.

وتشهد غالبية المحافظات اليمنية منذ اواخر مارس/ آذار الماضي أمطار، ومعها امتلأت الحواجز والسدود المائية، وهو ما تسبب بتسجيل عدد من حالات الوفاة غرقا في تلك السدود والحواجز المائية.

غرق أسر كاملة

في الأول من يونيو/ حزيران الماضي توفي 7 أشخاص من أسرة واحدة، بينهم أطفال ونساء، إثر سقوط سيارتهم في سد مائي في مديرية جبلة، جنوب غرب محافظة إب (وسط اليمن).

يروي (محمد صادق) وهو أحد سكان المنطقة تفاصيل الكارثة التي هزت الشارع اليمني “بعد سقوط سيارة المواطن مالك الشاقي هرع الأهالي إلى جوار الحاجز المائي، وحاولوا إنقاذ الضحايا الذين كانوا على متن السيارة”.

مواطنون يتجمعون بجانب حاجز مائي، غرق فيه 7 أفراد من أسرة واحدة في منطقة الثوابي بجبلة وسط اليمن. مايو 2023

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “لحظات انتشال الجثث من أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي، يا لها من لحظة عصيبة عندما كانت أحد النساء تصرخ بصوت مرتفع “يا وجع قلبي عليكم “، لا صوت يعلو فوق أصوات الأنين، لقد كانت فاجعة بكل المقاييس ما تزال تداعياتها تنغص حياة الأهالي حتى اللحظة”.

وتابع: “يقع الحاجز المائي في منطقة مزدحمة بالسكان، ويفتقر إلى كافة معايير السلامة، ويعتبر خطراً كبيراً على المواطنين ومع ذلك يتجاهله الجميع جهات الحكومية ومواطنين”.

وناشد السلطات الحكومية في المحافظة بسرعة التدخل وإقامة سياج حديدي وبناءً سور على السد للحفاظ على ارواح المواطنين.

حادثة غرق عائلة “الشاقي” تأتي بعد أيام من تعرض أسرة كاملة للغرق في شلال بني مطر بمحافظة صنعاء في 27 مايو/ أيار إثر فقدان سائقها السيطرة عليها، وسقطت من أعلى منحدر يقودهم إلى بحيرة الشلال.

وأسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص من أسرة واحدة بينهم ونجاة شخص سادس بعد تمكنه من القفز من السيارة قبل وصولها إلى بحيرة الشلال.

وخلال السنوات الماضية سنوات تعرض القطاع السياحي في اليمن للدمار بسبب الحرب، في الوقت الذي تحولت السدود المائية متنفس للسكان رغم عدم توفر أدنى وسائل الحماية للحفاظ على سلامة الزائرين نتيجة غياب دور السلطات المعنية في مراقبتها والعناية بها على نحو مستمر.

الوعي والمناخ 

ورأت الصحافية أشجان بجاش “أن حوادث الغرق تعود إلى عدة أسباب تقف وراء تكرار هذه الحوادث، يأتي في أبرزها غياب الوعي والإرشاد، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه في السدود وغياب فرق الانقاذ التابعة للدفاع المدني، وعدم وجود أماكن ترفيه بديلة”.

وأضافت لمنصة “ريف اليمن”، “غالباً ما يزيد منسوب المياه في السدود والحواجز المائية في مواسم الأمطار التي يصادف هطولها أجواء الصيف الحارة، ما يدفع بالأطفال والشباب إلى السباحة في تلك المواقع هروباً من حر الصيف، دون الالتفات إلى التحذيرات بمنع السباحة في تلك الأماكن ما يجعلهم عرضة للموت”.

وأشارت “أن السلطات لا تقوم بواجبها في توفير فرق الانقاذ والتوعية في تلك المناطق”.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، أعلنت عن وفاة وإصابة وفقدان أكثر من 70 يمنيا جراء سيول الأمطار في عموم البلاد خلال أبريل الماضي.

وأفاد تقرير أممي حديث، أن قرابة 15 ألف شخص في 12 محافظة يمنية تضرروا جراء الظروف المناخية القاسية، بما فيها الأمطار والفيضانات، خلال الثلث الأول من العام الجاري.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في تقرير أصدره في مايو 2023، إن “الظروف الجوية القاسية، بما فيها الأمطار الغزيرة والفيضانات الناجمة عنها أثرت على 2,102 أسر تتألف من 14,714 فرداً في 62 مديرية تتبع 12 محافظة، وذلك خلال الفترة بين يناير وأبريل 2023”.

مخلفات الماشية ملاذ المزارعين مع ارتفاع أسعار الأسمدة

مزراعون يعملون في تجهيز

يستخدم المزارع محمد قاسم (55 سنةً) السماد العضوي، مثل كثير من المزارعين اليمنيين، الذين لجأوا لإعادة تدوير مخلفات الحيوانات، في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الكيماوية منذ اندلاع الصراع في اليمن.

ينحدر قاسم من منطقة ذي السُفال في محافظة إب وسط اليمن، ويعمل في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية منذ طفولته، فهو ورث ذلك عن أجداده الذين كانوا يعتمدون على الأراضي الزراعية، فهي مصدر دخلهم الوحيد الذي يعتمدون عليه في تأمين الغذاء لأفراد عائلتهم.

منذ اندلاع الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات، وارتفاع أسعار الأسمدة، تمكن المزارعون في المناطق الريفية النائية من التغلب على عجزهم في توفير الأسمدة، من خلال العودة إلى الطريقة القديمة التي تعتمد على إعادة تدوير مخلفات الحيوانات وتحويلها إلى أسمدة يمكن الاستفادة منها في رعاية المزروعات وتحقيق إنتاج زراعي أفضل.

مخلفات المواشي كسماد للزراعة

ويعتمد غالبية سكان المناطق الريفية في اليمن على الزراعة في تأمين الغذاء لأفراد عائلتهم، فيحققون الاكتفاء الذاتي سنوياً، خصوصاً الذين يبذلون جهوداً كبيرةً في العمل وتهيئة الأراضي خلال الفترة الزراعية التي تبدأ في منتصف نيسان/ أبريل وتستمر حتى أواخر أيلول/ سبتمبر من كل عام.

عقب ارتفاع أسعار الأسمدة لجأ “قاسم” إلى العودة إلى الطريقة القديمة، وقال لمنصة “ريف اليمن”، “منذ أكثر من سبع سنوات وأنا استخدم مخلفات الأبقار والماشية للاستفادة منها في معالجة وإصلاح الاراضي الزراعية وساهمت بالتعويض عن غياب الاسمدة وارتفاع أسعارها في السوق المحلي”.

يمتلك المزارع “قاسم” أرض نحو 30 قصبة (القصبة تساوى 56,25 متر مربع) من الأراضي الزراعية، يزرع فيها الحبوب المتنوعة: الذرة البيضاء، والذرة الشامية والقمح، والبقوليات المختلفة مثل الفول والفاصوليا وغيرها.

مخلفات الماشية ملاذ مزارعي اليمن مع إرتفاع أسعار الأسمدة
مزارع في حضرموت يجمع مخلفات الماشية لإستخدامها كسماد في الآراضي الزراعية (مواقع التواصل)

بعد سنوات من استخدام مخلفات الحيوانات يقول قاسم “أيقنت أهمية استخدام السماد العضوي بدلاً عن السماد الكيماوي لقد وجدت تأثيره الجيد على المحاصيل الزراعية لذلك أدعو كافة المزارعين إلى الاستمرار في استخدام السماد العضوي في مزارعهم”.

تتفق معه السيدة فاطمة غالب، وقال لمنصة “ريف اليمن”، “إن استخدام روث الحيوانات كان الحل الوحيد للتعويض عن الأسمدة الكيماوية فهي منذ ارتفاع أسعار الأسمدة أصبحت تعتمد على إعادة تدوير مخلفات الحيوانات ومع بداية كل موسم زراعي تقوم بنقلها إلى المزارع”.

تعتمد فاطمة (50 سنةً)، على الزراعة بالدرجة الأساسية في تأمين الغذاء لأفراد العائلة على غرار الكثير من الأسرة اليمنية الذين يعتمدون على الأراضي الزراعية في المناطق الريفية في اليمن.

وتشرح طريقة استخدام مخلفات الأبقار والماشية فتقول: “أعمل على تجميعها طول العام في مكان بعيد عن المنزل حتى يبدأ الموسم الزراعي ومن ثم نقوم بنقلها إلى الأرضي الزراعية ونضعها في التربة لتختلط بها قبل ان نضع البذور وأحيانا بعدها وتختلف الطريقة من مزارع الى اخر”.

بديل مناسب

يعتقد كثير من المزارعين اليمنيين ان الطرق التقليدية في الزراعة كانت تعطي حصاداً جيدا قديماً، وأن آبائهم لم يكونوا يستخدمون اسمدة وكانت مخلفات الابقار والمواشي المختلفة هي من تستخدم كسماد للأراضي الزراعية، وتختلف الطريقة من منطقة إلى أخرى.

وأدى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات إلى مفاقمة معاناة المزارعين إذ يقول مزارعون لـ “منصة ريف اليمن” إن الأسمدة ارتفعت بأكثر من 120 في المئة عما كانت عليه وذلك بدوره أدى إلى تراجع عوائد الزراعة ومداخل المزارعين التي أصبحت لا تكفي لتغطية التكاليف في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في بلد صُنفت ضمن أسوأ الأماكن للعيش في العالم.

المزارع رشاد حمود (62 سنةً) ما يزال يكافح في زراعة المحاصيل الزراعية في مزرعته الواقعة بوادي السياني في ريف محافظة إب فهي مصدر دخله الوحيد الذي يعتمد عليه في تأمين الغذاء لأفراد عائلته.

يقول حمود لـ منصة ريف اليمن: “تمكنت من التغلب على ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الكيماوية بالعودة إلى استخدام الطريقة القديمة وعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي تواجه تحويل مخلفات الحيوانات إلى أسمدة لكن صبرنا من أجل لقمة العيش وشغفنا وحبنا الكبير للأراضي الزراعية حفزنا نحو الاستمرار برغم المعوقات.

وأضاف: “صحيح الطريقة القديمة تحتاج إلى بذل جهود كبيرة لكن عجزنا عن شراء الأسمدة يدفعنا نحو العمل لقد وصل سعر الـ 50الكليو من الأسمدة إلى ما يقارب نحو 50 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 100 دولار أمريكي بسعر صرف الدولار في صنعاء”.

وتشهد أسعار الأسمدة ومختلف مستلزمات الإنتاج الزراعي ارتفاعا متصاعدا منذ أكثر من ثماني سنوات لكنها تضاعفت بشكل كبير عقب اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، إذ يقدّر تجار ومزارعون نسبة الارتفاع بأكثر من 120% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

الحفاظ على البيئة

ويوفر استخدم الأسمدة العضوية تكاليف مادية كبيرة رغم الجهد الشاق الذي يبذل فيها، بالإضافة إلى أن ذلك يحافظ على الأراضي الزراعية من الاستخدام العشوائي والمفرط للأسمدة الكيماوية والتي تؤدي إلى حدوث أضرار خطيرة في التربة والنباتات والمياه الجوفية، وتتضاعف عند استخدامها بطريقة عشوائية وخاطئة.

وقال استاذ العلوم الزراعية بجامعة لحج أحمد محمد محرن “كان الآباء يستخدمون السماد البلدي من زمان وكانوا يستخدمونه بطريقة صحيحة حيث أنه قبل الموسم بثلاثة أشهر يقومون بوضع السماد البلدي إلى الحقول ووضعه في كومات صغيرة ومن ثم تغطيتها بالتربة وغالبا تأتي مطره خفيفة فيتم رش هذا السماد مما يساعد على تحلله”.

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “عند بدء الموسم وشرب الأرضي يتم حرثها وبالتالي خلط السماد العضوي لذلك يمكن اعتبار أن السماد البلدي المستخدم بالنظام القديم كان هو الأسلوب الصحيح”.

وأشار “أن المخلفات الزراعية النباتية والحيوانية هي نواتج ثانوية داخل منظومة الإنتاج الزراعي يجب تنظيم الاستفادة منها بتحويلها إلى أسمدة عضوية أو أعلاف غير تقليدية أو غذاء للإنسان أو طاقة نظيفة، أو تصنيعها مما يساهم في تحقيق الزراعة النظيفة وحماية البيئة من التلوث وتحسين المنتجات الزراعية، وتوفير فرص العمالة الشباب الخريجين، وبالتالي تحسين الوضع الاقتصاد والبيئي ورفع المستوى الصحي والاجتماعي بالريف”.

وللاستفادة القصوى من المخلفات العضوية يحث الدكتور “محرن” على أهمية إلقاء الضوء على مصادر تلك المخلفات وخصائصها حتى يكون التخطيط صحيحا تدوير هذه المخلفات والاستفادة المثلى منها في الإنتاج الزراعي ويمكن وضع تلك المخلفات العضوية.

ويمكن أن يخلق الاهتمام بهذا النوع من الأسمدة بشكل منظم وعلمي في توفير فرص عمل وإنتاج زراعي، وبالتالي تحسين الوضع الاقتصاد والبيئي ورفع المستوى التنموي في الأرياف اليمنية التي تعاني من تردي الخدمات وصعوبة المعيشية.

في المقابل يعتبر الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية يُفقد التربة خصوبتها، وهذا الأمر يجعل المزارعين يستخدمون كميات إضافيةً من الأسمدة ما يُسبّب تراكمها في التربة، وما يزيد الخطورة هو استهلاك المزارعين للأسمدة الكيميائية المهرّبة والتي لم تخضع لأي رقابة، وبعضها ربما يكون منتهي الصلاحية أو يحتوي على مواد سامّة وغير صالحة للاستخدام.

وإلى جانب السماد العضوي المعروف في المناطق الريفية في اليمن، هناك مصادر أخرى، منها بقايا النباتات من أوراق وسيقان وجذور، بقايا الكائنات الحية الدقيقة والراقية، مخلفات المحاصيل وقمامة المنازل العضوية، مخلفات الملاحم، ومن فوائده أنه نظيف وغير ملوث للبيئة ولا يتسبب أي أضرار للإنسان أو الحيوان.

كيف ينتج السماد العضوي

الأسمدة العضوية، يقصد بها إضافة المادة العضوية إلى الأرض أو زيادة محتواها منها، وهذه المادة بعد إضافتها وبما تحتويه من عناصر مغذية في صورة متحللة صالحة للامتصاص تُحسّن من خواص التربة الفيزيائية والكيماوية، وتكون المادة العضوية عبارة عن نواتج تحلل الكائنات الحية النباتية أو الحيوانية أو خليط بينهما.

ورأى الدكتور محرن “هنالك فوائد لاستخدام السماد العضوي فهي نظيفة غير ملوثة للبيئة ولا تسبب أي أضرار للإنسان أو الحيوان، وتعمل على تجهيز النبات بعناصر غذائية طبيعية وبعض الأنزيمات والأحماض الأمينية والعضوية والسكريات المتعددة ومنظمات نمو وغيرها من المركبات التي تساهم في زيادة الإنتاج”؟

ووفق تقرير لمنصة ويكي فارمر «WIKIFARME» المتخصصة بالزراعة، “فإن عملية صنع السماد العضوي باعتبارها تقنية اجتماعية بيئية مستدامة مثبتة علميًا ومناسبة تقنيًا، تحتاج تهيئة الظروف المواتية، ويوصى باستخدام الكربون والنيتروجين وفقًا للنسبة المناسبة التي تقارب 30 جزء كربون لكل 1 جزء نيتروجين”.

وأضاف “كلما زاد تنوع المواد الطبيعية لتحضير السماد، كانت جودة المنتج النهائي أفضل فيما يتعلق بالعناصر المغذية، من الناحيتين الفيزيائية والكيميائية. ومع ذلك، عندما لا تتم معالجة هذه المادة الخام غير الطبيعية بشكل مناسب فإن العملية قد لا تكتمل بنجاح”.

ومن ضمن المشاكل التي قد تنشأ أثناء عملية صنع السماد العضوي، هي لإهمال في المعالجة، حيث إن ترك المواد الخام معرضة للعوامل الجوية غير الخاضعة للسيطرة قد يؤدي إلى عدم كفاية أو عدم اكتمال تحللها وفي هذه الحالة، قد تحدث خسارة لا يمكن تعويضها لعناصر الإخصاب في السماد، وفقا للتقرير.

الحصول على مياه الشرب مشكلة مزمنة بريف تعز

مياه الشرب مشكلة مزمنة بريف تعز

مع بزوغ فجر كل يوم جديد، ينطلق عبدالله أحمد وشقيقته نوار، في رحلة شاقة لجلب المياه الصالحة للشرب لأسرتهما، حيث يقطعون مسافة تقدر بنحو كيلو متر، مشيا على الأقدام، وصولا الى بئر القرية التي تتوفر فيها المياه الصالحة للشرب، في دمنة خدير جنوب مدينة تعز.

ويعد سكان المناطق الريفية اليمنية الأكثر معاناة، حيث يكابدون المصاعب اليومية من أجل البقاء على قيد الحياة، أبرزها الحصول على المياه الصالحة للشرب التي تعتبر من أكبر التحديات المواجهة للسكان في ريف اليمن عامة، وريف تعز التي تعيش إحدى أسوأ أزمات المياه في البلاد، بشكل خاص.

المياه الشرب في تعز

يقول أحمد في حديث لـ” منصة ريف اليمن”، إن البئر أنشأها فاعل خير قبل اندلاع الحرب، بهدف تغطية احتياج سكان ثلاث قرى متوسطة في منطقة خدير جنوب محافظة تعز، موضحا أنها تفتقر مضخة لرفع الماء، ويضطر السكان لاستخدام ” الدلو” في مهمة تضاعف معاناتهم ومتاعبهم، خاصة النساء والأطفال التي تقع عليهم مسؤولية جلب الماء.

ويضيف أحمد” أن سكان القرى يعتمدون على هذه البئر، ونسبة المياه فيها غير كافية، وفي حال تأخرت عن الذهاب مبكرا فيتوجب عليك الانتظار لساعات، بسبب الزحام، وأحيانا تعود من دون ماء وتضطر للشراء لتغطية الاحتياج اليومي، لا يوجد مضخة ولا خزان، حتى وإن وجد ذلك فإن كمية الماء التي في البئر لن تفي بالغرض”.

وسبق أن حذر البنك الدولي من أن توفير مياه الشرب سيكون أكبر المشاكل التي يواجهها اليمن خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن 18 مليون يمني يعانون عدم القدرة على الحصول على مياه الشرب المأمونة، ومقترحاً مواجهة هذه التحديات من خلال تخزين مياه الأمطار للاستفادة منها.

<ويؤكد عبدالله أحمد، أن البئر لم تعد تكفي لتغطية الاحتياج، ويضطر السكان للذهاب الى آبار في مناطق بعيدة بهدف الحصول على الماء الصالح للشرب، خاصة أولئك التي يمتلكون حميرا لنقل الماء من مسافة بعيدة، لافتا إلى أن الازمة تصل ذروتها خلال فصل الشتاء، وتخف تدريجيا خلال الصيف حيث تعود المياه نسبيا للآبار، بالإضافة إلى اعتماد السكان على مياه الأمطار.

ووفقا لتقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2020 فإن اليمن تعيش أزمة خانقة في توفير المياه؛ إذ لا تغطي شبكة أنابيب المياه إلا 30% من السكان، مبينا أن أكثر من 15 مليون شخص يلجؤون إلى طرق مكلِّفة ومستهلكة للوقت في سبيل الحصول على ما يكفيهم من المياه.

استغلال الأمطار

وتعد الأمطار المصدر الوحيد للمياه المتجددة في اليمن، وعلى الرغم من الكمية الكبيرة والمقدرة بـ 68 مليار متر مكعب في السنة، إلا أن ما يزيد عن 65 % من هذه الكمية تعتبر أمطاراً غير فعالة ولا يحدث منها جريان سطحي أو تغذية جوفية، بحسب وزارة المياه والبيئة.

ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن المياه الجوفية في اليمن تُستنفد بمعدل ضعف معدل تجديدها، وبالوتيرة الحالية، يمكن أن تنفد المياه الجوفية في اليمن في غضون عشرين عاماً، بحسب المنظمة.

بدوه قال المواطن أنور قاسم، أن أزمة المياه مشكلة دائمة تؤرق السكان، ولا يوجد أي حلول لها، انتشر حفر الآبار بشكل عشوائي وانعدم الماء بشكل كبير، ولا يوجد رقابة على ذلك، خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد نتيجة الحرب الدائرة منذ أكثر من تسع سنوات.

ويضيف قاسم في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، أن الأسر تكافح طويلا للحصول على مياه صالحة للشرب، وأكثر من يدفع الثمن هم النساء والأطفال، مشيرا إلى أن سعر الوايت الماء سعة 6 آلاف لتر، بلغ 20 ألف ريال (الدولار يساوي 530) في تلك المناطق كونها تقع في نطاق سيطرة حكومة الحوثيين.

وأوضح أن السكان يعتمدون خلال الشتاء على مياه الأمطار، حيث يقومون بجلبه من المنازل ذات السطوح الخرسانية، ويعملون على تخزينه واستخدامه للشرب وصناعة الطعام، في حين يستخدمون مياه البرك للتنظيف وسقى المواشي وغيرها من الاستخدامات.

مشكلة الجفاف

وبحسب البنك الدولي، فإن مما يزيد الأمر تعقيداً أن الصراع في اليمن ترك آثاراً شديدة على البنية التحتية للمياه، ناهيك عن أن التفاوت في متوسط تساقطات الأمطار السنوية، وتعرض بعض مناطق اليمن بالفعل لنوبات الجفاف، يمثلان مشكلتين أدى تغير المناخ إلى تفاقمهما.

وبحسب التقرير تعاني قرى ريفية لا حصر لها من قلة الخدمات الأساسية في شتَّى أنحاء اليمن، لكن نقص المياه الصالحة للشرب هو أكبر التحديات التي يواجهها الكثيرون في هذه المجتمعات المحلية الأكثر احتياجاً، مضيفا أن الحصول على المياه يعد عملاً روتينياً يومياً، ودائماً ما تقع المسؤولية عن جلبه تقريباً على كاهل النساء والأطفال.

وقبل حالة الاضطراب التي اجتاحت اليمن منذ بداية 2011، قدّرت المسوحات أن 4.5 مليون طفل يعيشون في منازل لا يتوفر فيها مصدر مياه محسن وأن أكثر من 5.5 مليون طفل لا تتوفر عندهم خدمات صرف صحي ملائمة، بحسب منظمة اليونيسيف.

الثروة الحيوانية.. مصدر الأسر الريفية لمواجهة تحديات المعيشة

الثروة الحيوانية مصدر الأسر الريفية لمواجهة تحديات المعيشة
إمرأة ترعى الماشية (برناجج الأمم المتحدة الإنمائي 2021)

منذ أكثر من ثلاثين عاما، يواصل الحاج عبدالله محمد، رعي وتربية الأغنام والماعز، في ريف تعز الجنوبي، حيث تعد مصدر دخله الوحيد الذي يعول به أسرته، خاصة في ظل ندرة فرص العمل بسبب الحرب المستمرة.

ويقول محمد الذي يمتلك قرابة 30 رأسا من الأغنام والماعز، لـ”منصة ريف اليمن”، أنه بدأ يمارس مهنة رعي الأغنام والماعز، عقب خروجه النهائي من المملكة العربية السعودية قبل ثلاثين عاما، ولايزال يمارسها حتى اليوم.

ويضيف، “تعبنا من الغربة، وقررنا السفر الى اليمن، ونظرا لغياب المال الكافي الذي يساعد على فتح مشروع تجاري، اتجهت نحو ممارسة مهنة الرعي، كونها المتاح، وبدأت حينها بـ” رأسين”، من الماعز، ومع الأيام تكاثرت وأصبحت تغطي تكاليف الحياة.

ويوضح الحاج محمد أن الأعداد التي يمتلكها من الأغنام والماعز، حاليا تقدر بـ30 رأسا، مشيرا إلى أن العدد لا يبقى ثابت، فأحيانا يزيد بوصول المواليد الجديدة، وأحيانا ينقص بسبب عملية البيع للأسواق لتوفير متطلبات الحياة.

الثروة الحيوانية وسيلة للعيش

ومثل محمد الآلاف من المواطنين الذين يمارسون مهنة رعي وتربية الأغنام والماعز في الريف اليمني، الذي تعتمد فيه الأسر في توفير احتياجاتها الغذائية، ومقومات الحياة اليومية، على الثروة الحيوانية، التي تشكل مصدر دخل غالبية الأسر الريفية.

وتساعد الثروة الحيوانية سكان الريف على توفير متطلبات المعيشة اليومية، من ألبان وحقين ولحوم وغيرها، كما تعد الثروة الحيوانية عاملا مساعدا للأسر الريفية، حيث تقوم ببيعها وتوفير متطلبات أخرى كالملابس والحبوب والعلاج، وغيرها.

وبحسب بيان أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، في 2020، فإن “الثروة الحيوانية توفر الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، حيث تربي الأسر الأغنام والماعز والماشية، وتعتمد على استهلاك وبيع منتجاتها للبقاء على قيد الحياة”.

وتقدَّر أحدث البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء والمعلومات الزراعية في وزارة الزراعة حجم الثروة الحيوانية في اليمن لعام 2021 بنحو 20.9 مليون رأس، منها 9 ملايين و600 ألف رأس من الأغنام، وحوالي 9 ملايين و100 ألف رأس ماعز، إضافة إلى مليون و250 ألف بقرة و390 ألف جمل.

تأثير الصراع في اليمن

وتسبب الحرب الدائرة في البلاد بإلحاق خسائر كبيرة بهذا القطاع المهم، وخلقت عراقيل كثيرة أمام السكان، حيث تسببت بتقليص مساحة الرعي نتيجة انتشار الألغام في مناطق زراعية كبيرة، بالإضافة الى مناطق الاشتباكات، كما أجبرت الأسر التي اضطرت للنزوح على بيع ممتلكاتها من الثروة الحيوانية.

وتسبب الألغام بخسائر مادية كبيرة تمثلت في نفوق رؤوس الماشية، وتسبب ذلك في إنهاك عشرات الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على تربية الثروة الحيوانية كمصدر دخل رئيس، بحسب المرصد اليمني للألغام. كما أسفر القصف الجوي عن نفوق الكثير من المواشي في عدد من المحافظات.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة في الحكومة المعترف بها دوليا، فقد تراجع حجم الثروة الحيوانية مقارنة بحجمها قبل الحرب والتي كانت تقدر بأكثر من 35 مليون رأس ما بين أغنام وماعز وأبقار وجِمال، بينما يصل حجم الإنتاج الحيواني إلى 570 ألف طن سنوياً من اللحوم الحمراء والبيضاء والألبان، إضافة إلى منتجات البيض والجلود والصوف والعسل.

ووفقا لوزارة الزراعة، تصل مساحة المراعي الطبيعية في اليمن إلى نحو 10 ملايين هكتار تتوزع على مناطق بيئية متباينة وتشكل المصدر الرئيسي لغذاء الثروة الحيوانية، وتُعتبر محافظات الحديدة وحضرموت، وإب وحجة، والضالع وذمار، والجوف ومأرب من أكبر المحافظات التي تمتلك أعداداً كبيرة من الثروة الحيوانية، وأكبر المحافظات المنتجة للأعلاف في البلاد.

وقبل اندلاع الحرب كانت مساحة المراعي الطبيعية في الجمهورية اليمنية تبلغ نحو 16مليون هكتار موزعة على مناطق بيئية شديدة التباين وتمثل المصدر الرئيسي لغذاء الثروة الحيوانية وتختلف طبيعة النباتات الرعوية المنتشرة وفقاً لطبيعة المناطق، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

وأدت هذه التحديات والمخاطر والخسائر إلى عزوف الكثير من المواطنين عن تربية ورعي المواشي، كما حدث مع الحاج حمود الشرعبي، الذي ترك ذلك واتهج نحو أعمال أخرى لتوفير مقومات الحياة.

يقول حمود في حديث مع “منصة ريف اليمن”، أنه كان يعتمد بشكل كلي على الأغنام التي يمتلكها، لكن وبسبب الحرب وارتفاع أسعار الأعلاف، وصعوبة الحصول على المرعى، أُجبر على بيع مواشيه بشكل كامل.

موضحا انه تكبد مبالغ كبيرة في سبيل إعلاف مواشيه، أخرها مبلغ 500 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1300 ريال)، حتى وصل إلى قناعة كاملة ببيعها وشراء بقيمتها بوزة، سيارة عليها صهريج مياه، لنقل المياه، وعبر الشرعبي عن أسفه لذلك، لكنه أوضح أن الامر لم يكن اختيارا بل إجباريا، بسبب الأوضاع.

تحديات ومخاطر

ورغم أهميتها تواجه الثروة الحيوانية العديد من التحديات التي تحد من نموها وتكاثرها وتهددها بالانقراض، مثل ندرة المياه والتصحّر وضعف المراعي، وضعف إنتاجية الحيوانات، وارتفاع أسعار خامات الأعلاف عالمياً وضعف الاستثمارات والأمراض الحيوانية.

وبحسب الحاج محمد، فإن أحد أبرز الصعوبات التي تواجهه هو قلة المراعي، خاصة أيام الشتاء، وقلة الماء، وغلاء أسعار الأعلاف بسبب انهيار سعر العملة المحلية، وأيضا انخفاض أسعار المواشي وقلة الإقبال على الشراء من قبل المواطنين عدى أيام الأيام، باعتبارها موسم سنوي.

ولم تكن الصعوبات وحدها التي تواجه الثروة الحيوانية، حيث تتعرض كذلك للعديد من الأمراض التي تتسبب في نفوق اعداد هائلة سنوياً ومنها الامراض الفيروسية والامراض البكتيرية والطفيلية وامراض نقص التغذية ونقص الفيتامين.

ويقول الدكتور البيطري رشيد المرشدي، إن أهم وأخطر الامراض الوبائية التي تصيب قطاع الأغنام والماعز والابقار هي الامراض الفيروسية الخطيرة المنتشرة بين الثروة الحيوانية اول مرض اسمه (طاعون المجترات الصغيرة). مضيفًا أن مربيي الاغنام والماعز يتكبدون خسائر اقتصادية كبيرة جداً ويؤثر على الاقتصاد الوطني.

ويضع مختصون عدد من الاقتراحات لتجاوز الصعوبات التي تواجه الثروة الحيوانية، منها إنشاء أسواق مركزية للحيوانات، ومنح المستفيدين الأعداد الكافية من المواشي، وتنفيذ مشاريع إنتاج السلالات الحيوانية والتسمين.

ومن الاقتراحات كذلك، إنشاء مشاريع إنتاج الأعلاف المركزة والمالئة من المصادر المحلية القريبة، وتفعيل قانون الثروة الحيوانية وتجريم ذبح وتهريب إناث وصغار الحيوانات، وإنشاء مختبر مركزي لتحليل منتجات الثروة الحيوانية والزراعية ضمن خطة شاملة لتطوير وضبط الجودة وفق المعايير الدولية، وتبني سياسات التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ومن الحلول كذلك تفعيل برامج التطعيم الخاص بالماشية، التي تساهم في الحد من زيادة الأمراض الحيوانية ونفوقها. وبحسب دراسة اجرتها منظمة الفاو في 2020، فإن سبب نفوق الماشية هو مرض الالتهاب الرئوي البلوري المعدي، وهو مرض شديد العدوى منتشر في اليمن.

ووفقا لبيان “الفاو” فإن إغلاق برامج التطعيم الخاص بالماشية أدى إلى زيادة الأمراض الحيوانية والوفيات، مضيفة أن “مرض الماشية أو موتها، يعني أن العائلات فقدت مصدر الدخل الذي تحتاجه للبقاء على قيد الحياة.

وأشارت إلى أنها تمكنت خلال 2021، من الوصول إلى أكثر من 1.6 مليون حيوان، عبر خدماتها البيطرية، واستفاد منها أكثر من 100 ألف مزارع فقير.

المرأة الريفية تكافح بمشاريع صغيرة لتأمين الغذاء

المرأة الريفية تكافح بمشاريع صغيرة لتأمين الغذاء

تعمل نجوى محسن (42 سنةً) في بيع الملابس النسائية، لتأمين لقمة العيش لأفراد عائلتها، في غرفة صغيرة داخل منزلها التي تسكن فيه مع أطفالها التسعة في ريف محافظة إب وسط اليمن، على غرار العديد من النساء اليمنيات اللواتي يعملن لتأمين الغذاء في ظل الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.

وتسبب الحرب في اليمن بمقتل مئات الآلاف من المدنيين ونزوح الملايين، وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والتي بدورها انعكست سلبًا على حياة اليمنيين، بمختلف مجالات حياتهم، خاصةً شريحة ذوي الدخل المحدود من العمال والفلاحين، وصولًا إلى الموظفين الحكوميين المنقطعة رواتبهم منذ سنوات، وهو ما دفع الكثير من النساء إلى سوق العمل تحت ضغط الضرورة.

مؤخراً تمكنت الكثير من النساء في المناطق الريفية، من مقاومة ظروف الحرب القاسية، وساهمنّ بتأمين الغذاء بجانب أزواجهن من خلال العمل في التجارة والحرف اليدوية، والزراعة، وكانت لهن إسهامات كبيرة في التخفيف من معاناة الكثير من الأسر في بلد صُنفت ضمن أسوأ الأماكن للعيش في العالم.

كفاح المرأة الريفية

مطلع 2018 أي بعد عامين من توقف راتب زوجها الذي يعمل في قطاع التعليم بمحافظة إب، بدأت “نجوى” العمل على إنشاء مشروعها الاستثماري، من خلال شراء بعض الملابس النسائية وبيعها، بعد أن قامت ببيع ذهبها لأجل هذا المشروع وقال إنها “تمكنت من جذب الكثير من النساء إلى الشراء وحققت نجاحاً باهرا”.

تقول نجوى لـ”ريف اليمن”: “عقب انقطاع راتب زوجها في أواخر 2016 مصدر دخلهم الوحيد، وجدوا أنفسهم عاجزين عن توفير أبسط المقومات الأساسية للحياة، حيث أصبحت بين خيارين إما بيع الذهب الذي تملكه وتأمين الغذاء لفترة محدودة أو بيعه للاستثمار بمشروع يوفر متطلبات الحياة بشكل مستدام”.

وأضافت “نعاني من صعوبات كبيرة من بينها ارتفاع الأسعار، وارتفاع تكاليف النقل نتيجة الأزمات المتتالية في الوقود بالإضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية”.

السيدة زينب مهدي (45 سنةً) أم لثمانية أطفال تمكنت من فتح محل تجاري لبيع المواد الغذائية في القرية التي تعيش فيها بمنطقة السبرة شرق محافظة إب، منذ أن توفي زوجها قبل 5 سنوات إثر تعرضه لحادث مروري أثناء عودته من العمل من مدينة عدن جنوبي اليمن.

تعمل زينب في المحل بمساندة أولادها في سبيل مواجهة متطلبات المعيشية وتوفير حاجات الأسرة، والتخفيف من الأضرار التي لحقت بهم نتيجة وفاة زوجها، وقالت لـ “ريف اليمن”: “هنالك إقبال كبير من قبل المواطنين رغم تواجد عدداً من المحلات التجارية في القرية، لكن غالبية السكان يفضلون الشراء منا تشجيعاً لكوني امرأة اتحمل مسؤولية أسرة”.

وتعاني من صعوبات ومعوقات وقالت: “لا أستطيع توفير كافة الاحتياجات المتنوعة التي يحتاج إليها المواطنين فهي ما تزال بحاجة إلى المزيد من الدعم المالي لتقوية مشروعها الاستثماري”.

تعمل منيرة قاسم (39 سنةً) وهي أم لستة أطفال، في مهنة الخياطة وصناعة البخور بهدف مساندة أفراد عائلتها، حيث ساهمت في التخفيف من معاناة أطفالها عقب توقف زوجها عن العمل نتيجة انعدام فرص العمل في الكثير المحافظات اليمنية.

تقول منيرة لـ “ريف اليمن”: “بعد تراجع الأعمال الحرة عشنا أسوأ ايام في حياتنا، وتضاعفت معاناتنا وأصبح زوجي عاجزاً عن توفير متطلبات المعيشة، في كل مرة يذهب إلى الحراج (مكان تجمع الأيادي العاملة باليومية) لكنه يعود دون الحصول على عمل، وهو ما دفعني نحو العمل لمساندة زوجي في تأمين متطلبات الحياة اليومية”.

النساء العاملات

وخلال السنوات الماضية بدأت العديد من النساء في اليمن بممارسة العمل ووفقاً لإحصاء أجرته منظمة العمل الدولية في 2013-2014، فإن نسبة النساء العاملات في اليمن وصلت إلى نحو 6% فقط ولم نتمكن من الحصول على إحصائية جديدة لتوضيح مقدار حجم الزيادة في أعداد النساء العاملات في اليمن خلال سنوات الحرب في البلاد.

وقال استاذة علم الاجتماع بجامعة تعز انتصار الصلوي بأن: “ظاهرة خروج النساء اليمنيات إلى ميادين تعود إلى عوامل عديدة ومتداخلة دفعت بالمرأة نحو أسواق العمل من بينها دوافع اجتماعية واقتصادية ونفسية وكلها بفعل التغيرات التي احدثتها الحرب في البلاد”.

وأضافت لـ “ريف اليمن” أن عمل المرأة أصبح من المسلمات بمختلف المجالات إذ أن الضرورة الاقتصادية والوضع المأساوي الذي خلفته الحروب، وفقدان الكثير من أرباب الأسر الذكور لوظائفهم أجبرت النساء على الخروج إلى ميادين العمل ومزاولة مهن وحرف ووظائف متعددة، بعضها شاقة وغير مألوف مزاولتها قبل الحرب بحكم العادات والتقاليد والأعراف في البلاد”.

وتابعت “النساء في اليمن تقدم مساهمات وأدوار حيوية جديدة أثناء الحرب غير أدوارهن التقليدية المتعارف عليها قبل الحرب، فهن أصبحن يعملن جميع الأدوار كأمهات ومعيلات لأسرهن وخاصة المرأة الريفية التي تكافح باستمرار”.

ألقت الحرب الأهلية والوضع الإنساني على كاهل النساء عبء كبير، حيث خرجن إلى العمل من أجل إعالة أسرهن وأطفالهن، وذلك لسد النفص الذي تركه غياب رب الاسرة سواء كان الاب او الزوج او الابن الذين ذهبوا إلى جبهات القتال وغابوا لفترة طويلة أو قتلوا في الحرب”، وفق حديث الصلوي.

من جانبه يرى الصحافي أبوبكر الفقيه “أن المرأة الريفية أصبحت هي العائل الرئيسي للأسرة حتى من قبل الحرب، فهي من تعمل على تربية الابقار والاغنام والاعتناء بالأراضي الزراعية، حتى قديما هناك مثل يمني شائع يقول “البيت المرة” بمعنى أنها الأساس بتوفير المعيشية”.

وأضاف في حديث لـ”ريف اليمن”، “في الوقت الذي يتم استقطاب الرجال للقتال في الجبهات بعضهم يقتل وآخرين تتسبب لهم إعاقات متفاوتة، تعمل النساء على الحفاظ على تماسك الاسرة وتوفير المعيشية ويقمن بعمل عظيم في الواقع، وبعضهن ابتكرن مشاريع صغيرة في القرى كانت حكراً على الرجال”.

دور لافت في المجتمع

في خضم المشاريع النسائية، التي ظهرت مؤخراً في العديد من المناطق الريفية النائية في اليمن، بالتزامن مع محاولة الكثير من النساء اليمنيات اقتحام أسواق العمل وامتهان أعمال في الكثير من المجالات المتنوعة التي لطالما ظلت لسنوات طويلة محتكرة على الرجال فقط في بلداٍ احتلت المرتبة الأخيرة في مؤشر الفجوة بين الجنسين.

في السياق أظهر تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي أن الفجوة بين الجنسين في اليمن هو الأعلى في العالم، على وجه الخصوص في المشاركة الاقتصادية والتعليم والدخل على الرغم من زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل واعتماد الأسرة المستمر عليها كمقدمة للرعاية، فإن الاختلاف بين الرجال والنساء في سوق العمل في اليمن يبلغ نحو 91 في المائة، مع فجوة في الدخل تزيد عن 93 في المائة.

ويرى رجال بأن عمل المرأة اليمنية في ظل الحرب أمر في غاية الأهمية من بينهم يحيى علوان (45 سنةً) الذي قال بأن المجتمع في الريف مختلف كلياً على المدينة، وقال: “في منطقتنا هناك نساء يعملن في كثير من المشاريع الجديدة على غير العادة التي جرت بين الناس في عمل المرأة في تربية المواشي او الزراعة، والمجتمع متقبل ذلك ويراهن نساء قويات”.

وأضاف علوان في حديث لـ “ريف اليمن” “ليس عيباً أن تمارس المرأة العمل في أي مهنة وهذه المشاريع النسائية تساهم في تحسين أوضاع الكثير من الأسر في المناطق الريفية”.

وتعمل المرأة اليمنية في الريف بكفاح مضاعف في كل الظروف، وتعتبر العمود الأساسي في توفير المعيشية للأسرة، وهناك موروث ثقافي شعبي يتناقله الأجيال تؤكد على هذه الحقيقة التي أصبحت في زمن الحرب أكثر وضوحاً.

كيف يقضي أطفال ريف اليمن إجازتهم الصيفية؟

كيف يقضي أطفال ريف في اليمن إجازتهم الصيفية؟
أطفال في إحدى الأرياف اليمنية يلعبون في ساحة خصراء بالدراجات الهوائية، يونيو/ حزيران 2023 (فيسبوك/ أحمد حمود)

بين مطرقة الاستقطابات والتجنيد، وسندان الأعمال الشاقة، يقضي الأطفال في اليمن إجازتهم الصيفية، لاسيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية، في ظل أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، نتيجة استمرار الصراع في البلاد للعام التاسع على التوالي.

وتشهد عمليات التجنيد وعمالة الأطفال، نشاطا كبيرا في الأرياف اليمنية بعكس المناطق الحضرية، بسبب العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الريف، باعتبارها مناطق ترتفع نسب الفقر والأمية بين سكانها وتتدنى نسب الالتحاق بالتعليم في صفوف الفتيات والأطفال.

خيارات صعبة

يقول المواطن ماجد عبد الجليل إنه نظرا لتزايد عمليات الاستقطاب وانعدام المعاهد والمراكز التدريبية المتخصصة في الأرياف، يضطر أولياء الأمور إلى اختيار واحد من ثلاثة خيارات صعبة، إما الرضوخ لعمليات التجنيد تحت التهديد أو الترغيب، أو الدفع بأطفالهم إلى مناطق أخرى للنجاة بهم، أو إشغالهم بأعمال لا تتناسب مع أعمارهم.

ويضيف عبد الجليل في حديث لـ” ريف اليمن”، أنه دفع باثنين من أطفاله إلى منازل أقاربه في مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، خوفا من تجنيدهم بالقوة من قبل جماعة الحوثي التي تنشط في هذا المجال، رغم توقيعها اتفاقا مع الأمم المتحدة على إيقافه، بينما دفع بطفله الثالث إلى العمل في متجر أحد جيرانه في مركز المديرية.

ويتأسف عبدالجليل لهذا الحال، كونه كان يحلم بتسجيل أطفاله في مراكز ومعاهد متخصصة استغلالا للإجازة الصيفية وتأهيلا لهم في مواد دراسية مختلفة، لكنه أكد أن ذلك لم يعد ممكنا في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد، سواء الاقتصادية او عملية الاستقطاب الكبيرة للأطفال، التي جعلته يفكر كيف ينجوا بأطفاله بدلا من تأهيليهم.

عمالة أطفال الريف

عمالة أطفال الريف هي الاخرى تشهد توسعا كبيرا خلال الإجازة الصيفية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد، أبرزها انقطاع رواتب الموظفين المدنيين وفقدان آلاف المواطنين لأعمالهم ووظائفهم، مما ضاعف معاناة الأسر، وأجبرها على الدفع بأطفالها للعمالة بغية توفير متطلبات استمرار الحياة، كما هو الحال مع المواطن بشير حمادي.

ويضيف حمادي الذي كان يعمل مدرسا في إحدى المدراس الابتدائية، لـ”ريف اليمن، أنه ومنذ سنوات لم يستلم راتبه، واضطر أن يقتني دراجة نارية من أجل توفير لقمة العيش لأطفاله، ورغم ذلك لم يتمكن من الوفاء ذلك، مما أجبره على الدفع بأطفاله نحو العمالة لمساعدته.

ويتابع” أعلم بمخاطر العمالة على الأطفال، لكن الحياة صعبة، وأجبرتنا الظروف على ذلك. وحول طبيعة العمل الذي دفع اطفاله نحوه، قال حمادي” دفعت أحدهم للعمل في بيع نبتة القات في السوق، عمره 16 عاما، بينما الأخر يعمل مع أحد المقاولين، 18 عاما، الأمر فيه خطورة عليهم لكن بقاؤهم دون غذاء او دواء هو الاخطر.

وبحسب آخر البيانات المسجلة قبل الحرب، يصل عدد الأطفال العاملين إلى نحو 1.6 مليون طفل. ويبلغ عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا، 7.7 مليون نسمة يشكلون 34.3% من إجمالي السكان اليمنيين، في حين أنّ معدل العمل أعلى عند الأطفال الأكبر سنًّا مقارنة مع الأصغر سنًّا حيث يبلغ معدل الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا 11%.

ويتعرض الأطفال العاملون للاستغلال والاعتداء وسوء المعاملة وانتهاك الحقوق بشكل خطير ومقلق، وفق دراسة صدرت مؤخراً عن منظمة العمل الدولية.

وبحسب الإحصائيات فإن عام 2022 كان أكثر الأعوام الذي جرى فيه تجنيد الأطفال بواقع (70) طفلا، يليه عام 2020 بواقع (56) طفلا و(30) طفلا في عام 2021 و(28) طفلا في عام 2019 و(24) طفلا في عام 2018.

ووفقا للإحصائيات الصادرة عن التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن عدد الأطفال الذين جرى تجنيدهم في الريف بلغ (239) طفلا بمقابل (13) طفلا فــي المناطق الحضرية، بسبب العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الريف.

تحديات كبيرة

رئيس منظمة “سياج” لحماية الطفولة أحمد القرشي، أكد أن هناك تحديات كبيرة فيما يخص آليات حماية الطفل خلال النزاع المسلح في اليمن وهي السبب الاساسي لتنامي الجرائم والانتهاكات بحق الأطفال اليمنيين من قبل الحرب ومضاعفتها بشكل غير مسبوق.

وبيّن القرشي في حديث لـ”ريف اليمن”، أن أهم تلك التحديات تتمثل في ضعف الاهتمام بحماية المؤسسة التعليمية منذ بداية الحرب الحالية، وانهيار آليات حماية الطفل وتحول القضايا الإنسانية العادلة للأطفال الى مادة لتبادل الاتهامات والمزايدة بين أطراف النزاع دون أن يكون هناك عمل حقيقي لحماية الأطفال ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحقهم.

لافتا إلى أن أنشطة خطيرة تستهدف الاطفال, سواء المتمثلة في المخيمات الصيفية التي يقيمها الحوثيون او أي أنشطة غيرها وتستهدف تلاميذ المدارس خلال الحرب وهذا يُعد مساسا بحقوق الطفل ويمثل انتهاكا للقانون الدولي وخاصة قرار مجلس الامن 1612 لسنة 2005م.

وطالب القرشي بزيادة الاهتمام بالتعليم ومعالجة الأثار وإعادة إعمار حقيقي وشامل لجميع جوانب العملية التعليمية على مستوى الوعي والمناهج الدراسية والمعلمين والبنية التحتية، وتعزيز حماية الطفل ومن ضمنها آلية قضائية مستقلة للنظر في جرائم الحرب عموما ومنها ما حدث للتعليم من تجريف.

وبحسب آخر إحصائيات الأمم المتحدة فإن أكثر من 11 ألف طفل تعرضوا للقتل أو التشويه خلال الحرب، كما أن أكثر من 3995 طفلاً بينهم 91 فتاة تم تجنيدهم للمشاركة في فعاليات أو في نقاط تفتيش أو جبهات قتالية، وأكثر من مليوني طفل في سن التعليم منقطعين عن الدراسة، كما أن 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد، وهي عوامل جعلت الأطفال أكثر عرضة للتجنيد الإجباري خلال سنوات الحرب.