الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 86

مبيدات شجرة القات: القاتل المتسلسل للنحل في اليمن

مزارع في ذمار يرش المبيدات على شجرة القات (منصة ريف اليمن)

بسبب السموم والمبيدات التي تستخدم بزراعة القات خسر النحّال محمد حيدر (45 عاماً) 137 خلية نحل في محمية عُتمة بمحافظة ذمار، والتي كانت أهم مصدر معيشي لأسرته، في ظل وضع إنساني متدهور جراء النزاع المستمر في اليمن.

وتتفاقم التهديدات على مراعي النحل اليمني في مناطق زراعة القات بسبب الاستخدام العشوائي والكثيف للمبيدات والأسمدة الضارة، بالإضافة إلا أنه يستولي على غالبية الأراضي الزراعية.

وتزداد معاناة النحالين في مناطق زراعة القات نتيجة توسع زراعته بشكل متزايد، حيث تموت مئات الخلايا سنوياً نتيجة استخدام المبيدات بكثرة. وفق ما تحدث نحالون.

وقال محمد لـ منصة ريف اليمن، “تسبب الرش المتكرر لنبته القات بالمبيدات الفتاكة بشكل عشوائي، بموت كل خلايا النحل التي املكها، وفقدت مصدر الدخل الذي اعتمد عليه بشكل كبير في توفير مقومات العيش الكريم لي ولأسرتي”.

وأضاف: “في منطقتنا يعتمد المزارعون على المبيدات المهربة عالية السمية، كما انهم يستخدمونها بشكل عشوائي دون وعي منهم وإدراك لخطورة ما يقومون به على الأرض والإنسان”.

يضيف محمد قبل أن يزحف القات على بلادنا كانت تربية النحل تمثل مصدر دخل لكثير من الناس وقد كان هناك أكثر من ٣٠ نحالا في هذه المنطقة والآن لن تجد سوى أربعة او خمسة أشخاص فقط.

شجرة القات.. أمراض وخسائر

ويختلف الضرر الناتج عن رش المبيدات باختلاف أوقات الرش، وفقا للمزارع محمد ناصر سريع (٥٥ عاما) -الذي يعتني بما تبقى لديه من خلايا النحل التي يملكها- يقول “عندما ترش المبيدات في الصباح الباكر يكون الضرر أكبر لأنه وقت انتشار النحل بين الحقول”.

ويوصي مزارعي نبته القات، عبر منصة ريف اليمن، “بتأجيل عملية رش المبيدات إلى أوقات المساء لأن النحل يكون قد عاد إلى خلاياه، وتخفّ فعالية المبيد حتى صباح اليوم التالي”.

المزارع عبد الله مصلح (٤٢عاما) يقول “انه فقد أكثر من نصف ثروته من خلايا النحل، منذ بدء زراعة القات في المنطقة ويبذل كل ما بوسعه لحماية ما تبقى لديه من النحل”.

وأوضح لـ منصة ريف اليمن، “منذ قدوم القات والمبيدات تدهورت حالة النحل وازدادت سوء وأصبحت أرى أمراض وعاهات لم تكن موجودة ولم الاحظها من قبل”.

في الفترة بين 2015 -2021، تسبّبت ظاهرة رش المبيدات الزراعية بموت 105 آلاف خلية نحل في 6 محافظات، هي صنعاء وذمار والحديدة وحجّة وعمران وصعدة، وفق تأكيد هلال محمد الجشاري مدير إدارة وقاية النبات بوزارة الزراعة في حكومة صنعاء.

إلى جانب الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة تضيف زراعة القات تحد آخر للنحالين وهي القضاء على الغلاف النباتي في المكان المجاور لشجرة القات لأن الأشجار القريبة تلحق الضرر بالقات حسب تأكيد المزارعين.

ويرى الباحث الزراعي في جامعة ذمار هشام السالمي “ان اقتلاع أشجار السدر وغيرها من النباتات لا يضر النحالين فقط بل يؤثر على الأمن الغذائي بشكل عام”.

وأضاف في حديث لـ “منصة ريف اليمن”، “يجب على الجهات المعنية التصدي لهذه المشكلة ووضع حد لانتشار زراعة القات ف محمية عتمة حتى لا تخرج عن طور المحميات الطبيعية”.

وأشار “يجب على الجهات المعنية تشجيع ودعم المزارعين في استخدام بدائل لزراعة القات بالإضافة لحملات التوعية وسن القوانين”.

رافد اقتصادي مهم

وتقول الأمم المتحدة إن العسل يؤدي «دورًا حيويًّا» في الاقتصاد اليمني، ذلك أن دخل 100 ألف أسرة يمنية، يعتمد اعتمادًا كُليًّا على صناعة العسل.

ويرى الخبراء أن العسل اليمني يعد من ضمن الأنواع بالعالم، ويعد عسل السدر من الأنواع الأكثر جوده، وذو قيمة عالية بخصائصه العلاجية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الخبراء يَعُدُّون العسل اليمني من الأفضل في العالم، لكن “خسائر فادحة” لحقت بالإنتاج منذ اندلاع الحرب عام 2014، وفق ما جاء في تقرير للوكالة الفرنسية.

ووفق مدير إدارة النحل وإنتاج العسل المهندس نبيل العبسي “أن عدد المشتغلين حَاليًّا بتربية النحل وإنتاج العسل يقدر بنحو (86) ألف نسمة تقريبًا بنسبة تصل إلى 6.6% من إجمالي السكان المشتغلين بأنشطة الإنتاج الحيواني”.

ويشكل المشتغلون في عمليات الخدمات المتنوعة المساعدة لتربية النحل وإنتاج العسل أعداداً بسيطة من ذلك الرقم المشار إليه سابقًا كبائعي مستلزمات تربية النحل ورعايتها ومعدات استخلاص العسل وتصفيته وتعبئته وكذا في مجال تسويق العسل ومحال بيعه.

وخلال الأعوام 2009- 2019 شكلت قيمة إنتاج العسل نحو 17.919 مليون ريال بنسبة 2.2% من قيمة الإنتاج الحيواني الذي سجل قيمة قدرها 825 مليون ريال، (الدولار 525 في صنعاء).

هذا الإنتاج يشكل نسبة قدرها 43.3% من قيمة الإنتاج الزراعي الإجمالي التي بلغت نحو 1.4 مليار ريال نسبتها من قيمة الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى نحو29% من إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ نحو9.2 مليار ريال.

المرأة الريفية بمواجهة أعباء الحرب في اليمن

امرأة يمنية تحمل رضيعها وعبوة ماء على رأسها لمسافة 2 كيلو غربي تعز، ديسمبر 2018 (أحمد الباشا/ ICRC)

دفعت المرأة اليمنية الريفية الفاتورة الأكبر جراء الحرب، ولم يكن أمامها سوى العمل وتحمل المسؤولية من أجل توفير احتياجات العيش المنقذة للحياة.

وفي اليوم العالمي للمرأة الريفية الذي يصادف 15 أكتوبر/ تشرين أول، لاتزال المرأة الريفية اليمنية تواجه الكثير من الصعاب، وتواصل النضال والتضحية في سبيل المساعدة على البقاء قيد الحياة.

السيدة هند حمود( 36 عاما) التي تقطن ريف إب، واحدة من تلك النساء اللاتي تحملن العبء الأكبر من تبعات الحرب، حيث تقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام بحثاً عن الحطب، والمياه الصالحة للشرب.

تقول هند لـ منصة ريف اليمن، إنها أصبحت كغيرها من مئات اليمنيات غير قادرة على شراء أسطوانة الغاز، وبوزة المياه، خاصة بعد توقف الرواتب، ما دفعها نحو ممارسة الأعمال الشاقة في إطار المساهمة في تأمين الغذاء والوقوف إلى جانب عائلتها.

وتشرح هند فصول المعاناة  قائلة “نستيقظ قبل شروق الشمس، ونقطع مسافات بعيدة للاحتطاب، وعند عودتنا لم نجد وقتا للراحة، حيث نذهب لجلب المياه، لم نعد قادرين على شراء الغاز والماء، أوضاعنا مأساوية”.

وبحسب هند فإن أسعار الماء تتضاعف خلال الشتاء، حيث يصل سعر بوزة الماء (4 آلاف لتر) إلى نحو 27 ألف ريال أي ما يعادل نحو 50 دولار أمريكي، ونحن غير قادرين على شرائها بفعل تدهور وضعنا المعيشي.

العمل والتربية

في سياق حديثها أوضحت هند أن العمل خارج المنزل كانت عائقا أمام القيام بدور الرعاية المنزلية الامر الذي انعكس سلباً على تربية الأطفال والاهتمام بهم.

ليست هند وحدها من تعاني، حيث تحملت غالبية النساء في المناطق الريفية النائية خلال الحرب تكاليف أعباء الحياة اليومية في تأمين الغذاء لأفراد الأسرة ، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين بمختلف المحافظات اليمنية.

وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن النساء يتحملن حصةً غير مُنصفة من الأعباء من حيث تفاقم معدلات الفقر والحرمان مقارنة بمتوسط عدد السكان. ومع ذلك، ثابرت المرأة على إيجاد طرق جديدة لإعالة أسرتها.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن حوالى 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة؛ ويحتاج حوالى 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية.

أعمال شاقة

ليس جلب الحطب والمياه ما تمارسه المرأة الريفية فقط، بل أصبحت تمارس أعمالا شاقة مثل الزراعة، حيث أجبرت الكثير من النساء الريفيات على العمل في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية لتأمين الغذاء خصوصاً اللواتي فقدن أزواجهن أو أبنائهن خلال الحرب، كالسيدة نادية محمود.

تقول نادية لـ منصة ريف اليمن، إن زوجها توفى جراء حادث مروري، ونتيجة لانعدام مصادر دخلها أجبرت على ممارسة أعمال الزراعة وتربية الحيوانات.

وتضيف: “نسابق شروق الشمس ونقوم بإعداد الأرض قبل بدء موسم الأمطار، ونقضي معظم الوقت في الحقل للاعتناء بالمزروعات، ثم نعود للمنزل لتناول وجبة الإفطار والذهاب إلى راعي الأغنام، تحت أشعة الشمس الحارقة إلى ساعة متأخرة من الظهيرة”.

وتلفت نادية إلى تدهور صحتها الجسدية فهي تعاني من أمراض عديدة لكنها تقاوم وتتحمل بهدف تأمين الغذاء لأفراد عائلتها بعد أصبحت هي المعيل الوحيد لهم، وتخشى من عدم قدرتها على تقديم الرعاية لهم.

آثار صحية ونفسية

وبدلاً من القيام بدورها في تربية الأطفال والاهتمام بهم أجبرت الظروف المعيشية القاسية المرأة الريفية على ممارسة العديد من الأنشطة والأعمال الشاقة وذلك بدوره ينعكس سلباً على نمو وتطور الأطفال حيث تقضي النساء في الريف معظم أوقاتها في العمل خارج المنزل .

استاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتورة انتصار الصلوي:”أكدت بدورها أن عمل المرأة الريفية يؤثر سلباً على القيام بدور الرعاية وتربية الأطفال خاصةً عند غياب رب الأسرة وعدم قيامه في مساعدة المرأة بتلك المهمة”.

وأضافت الصلوي في حديث لـ منصة ريف اليمن: “أنه يمكن أن تنعكس الأعمال التي تقوم بها المرأة الريفية سلباً على صحتها الجسدية وصحتها النفسية خصوصاً الأعمال الشاقة قد تؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب، خاصة إذا كانت المرأة تضطر إلى العمل لساعات طويلة في ظروف صعبة”.

إجمالا فإن المشكلات الكثيرة التي تعاني منها المرأة اليمنية، ناتجة عن الحرب وانعكاساتها السلبية على مختلف مجالات الحياة ومن شأن إنهاء الصراع والتوصل لحل سياسي بين الأطراف المتنازعة أن يساهم في التخفيف من معاناة المرأة المستمرة منذ تسع سنوات.

ما تأثير تغير المناخ على اليمن؟

اللجنة الدولية للصليب الأحمر

تشكل التغيرات المناخية تهديداً إضافياً على الوضع الإنساني والبيئي الزراعي باليمن، إلى جانب ما يعانيه ملايين اليمنيين من مأساة إنسانية بسبب الحرب.

وشهد اليمن تغيرات مناخية متطرفة أثرت على آلاف الأسر والمزارعين جراء الفيضانات تارة، والجفاف الناتج عن الاحتباس الحراري تارة أخرى.

وتقول الأمم المتحدة إنه منذ بداية 2023، أدت تقلبات الطقس باليمن إلى نزوح أكثر من 200,000 شخص، فيما أظهرت بيانات البنك الدولي انخفاض مساحات الأراضي  المزروعة عام 2016م بمعدل 38%.

وتتسبب التغيرات المناخية إلى تفاقم النقص الحاد بالغذاء، حيث يعتمد ثلثي اليمنيين على الزراعة لتلبية احتياجات معيشتهم الأساسية معظمهم بالمناطق الريفية، وفقا للبنك الدولي.

ووفق دراسة للحكومة اليمنية أعدها قطاع الدراسات بوزارة التخطيط بدعم من الأمم المتحدة، تناولت تأثير التغيرات المناخية على البلاد خلال العقود القليلة المقبلة، فإن زيادة نسبة التصحر باليمن بلغ نحو 86% من إجمالي مساحة الدولة.


 إقرأ أيضاً: مبان اليمنيين القديمة في مرمى تغير المناخ


وأرجعت الدراسة ذلك للتغيرات المناخية، وسوء استخدام المياه الجوفية، وتدهور الموارد الطبيعية والتوسع العمراني.

التغير المناخي والزراعة

الصحفي المختص بمجال البيئة والطاقة المتجددة، عمر الحياني قال: “إن اليمن كغيره من دول العالم يتأثر بالتغيرات المناخية، وقد برزت تهديدات المناخ بشكل واضح من خلال الاضطرابات المناخية وسقوط الأمطار خلافا لموسمها المعتاد ، وعملت على إرباك المزارع والإنتاج الزراعي اليمني بشكل عام”.

واقترح الحياني على مسؤولي وزارة الزراعة والمياه والبيئة ووزارة التخطيط، توعية المزارعين بتغيير المحاصيل الزراعية التي تناسب المناخ، ووضع خطط للتكيف والتأقلم مع هذه التغيرات التي يشهدها العالم واليمن.

وكان المعهد النرويجي قد أوصى السلطات اليمنية ومنظومة الأمم المتحدة بإجراء تقييم شامل لمخاطر السلام والأمن، المتعلقة بالمناخ والبيئة، مع مراعاة المخاطر التي تتعرّض لها الفئات الضعيفة بشكل خاص، مثل النساء والفتيات والشباب والمهاجرين والأقليات.

ما تأثير تغير المناخ على اليمن؟
المزراعين والتغيرات المناخية (منصة ريف اليمن)

وقال إنه يمكن أن يسترشد التقييم بأنظمة الإنذار المبكر، والحدّ من مخاطر الكوارث، والاستجابات، للتخفيف من المخاطر المتعلقة بالمناخ والمساعدة بتعزيز النظم والآليات المحلية.


إقرأ أيضاً: تغير المناخ والزحف العمراني.. مخاطر تهدد مزارع العنب اليمني


ويشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة المدى بدرجات الحرارة وأنماط الطقس الناتجة عن تغيرات نشاط الشمس، أو الانفجارات البركانية الكبيرة والأنشطة البشرية المتزايدة منذ القرن التاسع عشر.

وتتسبب الغازات المنبعثة الناتجة عن الأعمال البشرية، بزيادة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي بشكل متسارع، مما يؤدي إلى حدوث كوارث طبيعية إضافة إلى تقليل إنتاج بعض المحاصيل الزراعية واتساع دائرة المجاعة بالبلدان الفقيرة.

ويرى علماء المناخ إن الإنسان مسؤول بشكل مباشر عن الاحتباس الحراري العالمي الحاصل حاليا، حيث أثبتت دراسات متخصصة زيادة غازات الدفيئة خلال 200 عام، بوتيرة أسرع من أي وقت في آخر الفي عام على الأقل.

تهديد عالمي

الخبير بشؤون البيئة الدكتور عبدالقادر خليفة، قال: “إن المشكلة هي عدم جدية تطبيق القرارات المقدمة من قبل مجموعة الخبراء، واتجاه تلك القرارات إلى مشاكل سياسية بين الدول العظمى”.

وفيما يخص التغيرات المناخية يقول خليفة “إن الكارثة تهم الدول المتقدمة أكثر من الدول النامية في إشارة الى أن مشكلة ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي على سبيل المثال سيتسبب برفع منسوب المحيط وإغراق مدن بأكملها”.

وأضاف خليفة خلال مداخلة تلفزيونية لـ”قناة العربي”، أن الأخطار التي تهدد الدول العربية بالدرجة الاولى هي مشكلة تصحر الأراضي الزراعية وإن تجاهلها وعدم الاهتمام بها من قبل الخبراء يمثل كارثة حقيقية على بعض الدول الفقيرة.


إقرأ أيضاً:- التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل


وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض حوالي 1.1 درجة مئوية، اي انها أكثر دفئا مما كانت عليه أواخر القرن التاسع عشر (قبل الثورة الصناعية).

ومثل العقد الماضي (2011-2020م) الأكثر دفئا من اي عقد سابق منذ عام 1850م، ووفقا للمسار الحالي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فمن المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة إلى 4.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وفقاً لذات المصدر.

مبانِ اليمنيين القديمة في مرمى تغير المناخ

تتضاعف معاناة ملاك المنازل اليمنية القديمة في ريف اليمن جراء التغيرات المناخية واستمرار هطول الأمطار الغزيرة وحدوث الفيضانات.

ولا يزال الحاج سعيد علي  55 عاما، يتذكر معاناة عائلته بريف محافظة إب وسط اليمن، حين تعرض أجزاء من سطح منزله المتهالك للسقوط  جراء الأمطار والسيول.

وقال سعيد، إن موسم الامطار يمثل كابوسا له ولعائلته، خوفا من تعرض بقية منزلهم الوحيد للانهيار.

وأضاف لـ” منصة ريف اليمن”، “نتيجة لسقوط أجزاء من سطح المنزل، فإن المياة تغمر كل الغرف ومع سقوط أي أمطار نعيش أسوأ أيام حياتنا”.

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، أدت ظروف الطقس القاسية إلى تضرر أكثر من 200,000 ألف شخص، منذ بداية العام الجاري. ومن المتوقع حالياً أن تؤثر على ما يقارب 2 مليون نازح خلال الأسابيع القادمة، ما يهدد حياة ومعيشة العديد من التجمعات السكانية.

وقال الصندوق إن اليمن تحتل المرتبة الثالثة من بين دول العالم الأكثر عُرضة للتغير المناخي لكنها أقلها استعداداً للصدمات المرتبطة به. تضافر الجفاف الحاد والارتفاع القياسي في درجات الحرارة والفيضانات المُدمرة قلب حياة وأمن عشرات الآلاف من الناس.

خسائر

تماماً مثل سعيد تشكو السيدة هند ناصر (40 عاما) من تأثيرات هطول الأمطار على منزلها قائلة لـ”منصة ريف اليمن”: “تعرض منزلنا لحدوث أضرار كبيرة، حيث تعرض سقف المطبخ للسقوط وخلف خسائر مادية”.


 إقرأ أيضاً: تغير المناخ والزحف العمراني.. مخاطر تهدد مزارع العنب اليمني


وأضافت: “أدت الأمطار بريف مدينة إب الجنوبي، إلى انهيار مباني سكنية كانت قيد الإنشاء، لا يزال غالبية المواطنين يعانون من تبعات هطول الأمطار خصوصاً ملاك المباني القديمة”.

ويقول استاذ البيئة بجامعة الحديدة، الدكتور عبدالقادر الخراز: “إن معظم المناطق اليمنية ريفية، لافتا أن المناطق الجبلية الأشد تأثرا من الأمطار”.

وأضاف خلال حديث مع منصة ريف اليمن، “إن تغير المواسم  يؤثر على منازل المواطنين وأراضيهم المتمثلة بالمدرجات الزراعية حيث تؤدى إلى حدوث انجرافات كبيرة بالتربة التي تكونت عبر آلاف السنين”.

ويتابع “تتنوع ظواهر حدة التغيرات المناخية باليمن وتختلف بالمناطق الجبلية عن المناطق الصحراوية والمناطق الساحلية وكل منطقة ولها تأثيراتها ومظاهرها المختلفة عن المنطقة الأخرى”.

وقال الدكتور الخراز إن “هناك ضياع وعدم استفادة من كميات الأمطار التي تهطل بالمناطق الريفية حيث بالإمكان مساعدة المواطنين بالمناطق الجبلية لتخزين المياه عن طريق مشاريع ما يسمى بـ حصاد مياه الأمطار، ويتم الاستفادة منها من خلال بناء خزانات أو حواجز لحجز المياه والاستفادة منها خلال فترة الجفاف.

وطالب الجهات الرسمية القيام بدورها، وإعادة النظر بكميات هطول الأمطار بحيث يستفيد منها سكان المناطق الريفية وحفظ أراضيهم وممتلكاتهم.

وبحسب مجموعة الإيواء التي تضم المنظمات الأممية العاملة بالمجال الإغاثي باليمن؛ ارتفع عدد المتضررين من الأمطار الغزيرة والفيضانات التي هطلت باليمن منذ مارس (آذار)، حتى 24 يونيو (تموز) الماضيين، إلى أكثر من 300 ألف شخص.

كما لحقت أضرارا بأكثر من 44 ألف أسرة، عدد أفرادها 308 آلاف شخص بأكثر من 100 مديرية بـ 19 محافظة وفق أحدث البيانات.

تجريف

ويقول المزارع غانم عثمان( 60 عاما) إنه تعرض لخسائر فادحة وأضرارا كبيرة بالمساحات الزراعية الخاصة به بمنطقة جبلة التابعة لمحافظة إب جراء شدة هطول الأمطار والسيول منذ بداية الموسم أواخر أبريل/ نيسان من العام الجاري.

وأضاف عثمان خلال حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “أن الأمطار تسببت بانهيار جدران الأراضي الزراعية وجرف التربة منها، ومن الصعب إعادة إصلاح ما دمرته بوقت قصير”.


إقرأ أيضاً:  التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل في اليمن


وأوضح أن إعادة إصلاح الأضرار  تحتاج إلى أشهر كثيرة، وتكلف مبالغ مالية كبيرة، معظم الجدران تعرضت للسقوط أنا مثل غيري من المزارعين نعتمد على الزراعة ونعيش ظروف قاسية”.

ويضيف: “خلال السنوات الماضية لاحظنا ظواهر مختلفة بالمواسم الزراعية ففي العام الماضي حدث جفاف غير مسبوق تسبب بنقص المحصول إلى أدنى مستوى له، بينما هذا العام شهدنا هطول أمطار غزيرة هي الأعلى منذ سنوات”.

ووفق مركز صنعاء للدراسات يُصنف اليمن اليوم واحدًا من بين أكثر دول العالم عرضة لتأثيرات تغيّر المناخ وينعكس ذلك على مختلف أنحاء البلاد. ما زاد الأمر سوءًا هو استمرار الحرب المندلعة منذ ما يقرب عقد من الزمن.

وبحسب المركز شهد اليمن خلال العقدين الماضيين تنامي الكوارث الطبيعية المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة. كما تسبب النمو السكاني السريع، والتوسع الحضري العشوائي، والافتقار للقوانين البيئية إلى جانب تمركز الفئات السكانية الضعيفة بمناطق أكثر عرضة لمخاطر تغيّرات الطقس، بزيادة فرص وقوع النكبات الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
سور سد مأرب القديم

يعتبر سد مأرب العظيم أعظم بناء معماري وهندسي في جنوب غربي الجزيرة العربية قديماً، ويوصف بأنّه معجزة تاريخية ويعد من أقدم السدود المائيّة في العالم؛ حيث يعود تاريخ إنشاؤه إلى بديات الألفيّةِ الأولى قبل الميلاد.

وتعرض سد مأرب للخراب والإهمال خلال مراحل متعددة من الصراعات بين الدول اليمنية القديمة، وتوضح الدراسات التاريخية أن السد تعرض للتدمير عدة مرات بسبب تراكم ترسبات الطمي في حوضه.

ويمثل السد أحد أهم وأقدم منظومات الري المتطورة والعجائب الهندسية لحضارة سبأ، وحِيكت في بنائه الأساطير، فضخامة حجارته جعلت الناس يتناقلون أن من بناه هم عمالقة من قوم عاد، وهناك مرويات في كتب التأريخ كثيرة عنه، وذكر أيضاً في القران الكريم في سورة “سبأ”.


مأرب.. الجوهرة السياحية العتيقة المهملة في اليمن


موقع سد مأرب القديم

يقع سد مأرب العظيم في وادي ذنة (وادي سبأ) بين جبلي البلق الشمالي والجنوبي، بالقرب من سد مأرب الجديد. يعد هذا السد من أبرز الرموز التاريخية للحضارة السبئية، إذ عاصر نشوء وتطور تلك الحضارة وشهد ذروة ازدهارها.

ويقع على بعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الغرب من مدينة مأرب القديمة، اشتهر كأهم منشأة ارتبطت بحضارة سبأ، وكان بمثابة معجزة هندسية أبدعها الإنسان اليمني القديم، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن التنقيب الأثري العلمي المتكامل للكشف عن صورته العلمية الكاملة، المرتبطة بتطور وتوسيع الأراضي الزراعية وإدارتها.

وتؤلف سلسلة جبال البلق الحاجز الأخير للمرتفعات الشرقية قبل أن تلتقي بالصحراء التي تعرف باسم “جزر اليمن الشرقي” وتمتد بين محافظتي مأرب وشبوة، حيث تصب فيه معظم أودية الشرق.

ويقول الباحثون إن وادي ذنه يضيق بين مأزمي جبلي البلق الشمالي والبلق الأوسط حيث يكون موقعا طبيعيا يصلح لإقامة سد، كما تتسع منطقة التجمع في أعلى المضيق بحيث تبدو وكأنها حوض مثالي لاحتواء المياه.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
صورة قديمة لجزء من إنشاءات سد مأرب العظيم

بناء سد مأرب

ويعدّ سد مأرب من عجائب الزمن القديم؛ حيث يعود تاريخ بناؤه إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، ويقال بأنه تم بناء السد وتشييده في زمن الملكة بلقيس ملكة سبأ.

تعددت الفرضيات حول من قام بناء سد مأرب، لكن أغلب تلك الفرضيات تقول بأن من قام ببناء السد هو سبأ بن يشجب، وجعل منه مصباً لسبعين نهراً، لكن سبأ قد توفي قبل تشييد السد، فأتم ملوك حمير التشييد.
تشير النقوش المسندية المتوفرة إلى أن بناء السد يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، لكن هذه النقوش غير كافية لتحديد بداية بناء السد بدقة.

المؤشرات العلمية السطحية تدل على أن السد استمر في أداء وظائفه على مدى عصور تاريخية طويلة، وشهد تعاقب العديد من الملوك على إدارته، مما يتطلب ترميمًا متكررًا له، حيث كان كل ملك يضع نقشًا باسمه على جدار السد يوثق إنجازاته.

720 متراً طول السد العظيم

بقايا سد مأرب العظيم توضح أن السيول المتدفقة من المرتفعات الجبلية الكبيرة المتجهة إلى مداخل وادي سبأ كانت تتجمع وتحجز بالسد، وتشير الترسبات الباقية بالقرب من المصرف الجنوبي، أن ارتفاع السد القديم كان يبلغ 35 مترًا، وطوله 720 مترًا، بينما كان سمكه عند القاعدة 60 مترًا.

وكانت أساسات السد مبنية من الأحجار الضخمة، وفوقها جدار ترابي مملط بالحجارة والحصى من الجانبين، وكان سطح الجدار الخارجي مغطى بأحجار بركانية، لا يزال جزء صغير من جسم السد القديم قائمًا بالقرب من المصرف الشمالي، حيث كان يقع المصرفان اللذان يخرج منهما الماء إلى شبكات القنوات، وما زالت بعض أجزاء جدران الصدفين قائمة، كما وصفها الهمداني قبل أكثر من ألف عام.

وتمثل عبقرية نظام الري القديم في سد مأرب قدرته على تجميع المياه من مساقط مرتفعات عديدة وحجزها لرفع منسوب المياه بهدف ري مساحات كبيرة من أرض الجنتين المذكورة في القرآن الكريم، وذلك وفق نظام هندسي دقيق متصل بالصدفين الشمالي والجنوبي.

وأشارت الدراسات العلمية وأعمال التنقيب الأثري الجزئية التي قامت بها البعثة الأثرية الألمانية في عامي 1988 و1989م إلى أن ما توصل إليه اليمنيون القدماء من إبداع هندسي في بناء سد مأرب العظيم كان نتيجة سلسلة من التجارب السابقة التي تعود إلى بداية الألف الثانية قبل الميلاد، في محاولة لاكتشاف أقدم السدود في مناطق مثل أعروش خولان الطيال والسدود القديمة شرق سد مأرب.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
جزء من بقايا سد مأرب العظيم، في وادي ذنة (flickr)

عظمة هندسية

كانت جنوب شبة الجزيرة العربية، اليمن حالياً، منطقةً وفيرة المياه والأمطار، وهذا ما استدعى بناء السد في تلك الفترة بغرض إدارة مياه الأمطار، وحفظها ليتمّ استخدامها في أوقات الحاجة إليها؛ حيث كانت المياه المحفوظة في السد تفي حاجة الناس في السقاية والريّ طوال السنة.

وكان السد مصدر حياة، منذ القرن الثامن قبل الميلاد وحتى القرن الخامس أو السادس الميلادي، في مأرب حاليا، والتي كانت أكبر مدينة في جنوب شبه الجزيرة العربية القديمة، وكان يخزن الأمطار الموسمية من المرتفعات المجاورة.

وكانت بدايات إنشاء السد تتمثل في حجز أجزاء من وادي ذنة بين جبلي البلق الشمالي والأوسط؛ عبر بناء عتبات مرصوفة من الأحجار والطين على شكل جدران طولية لكسر حدة السيل والتخفيف من قوته، وعُثر على نوع من أسلوب العمارة البدائي هذا في الجنوب الغربي من الوادي.

وعقب اكتمال بناء السد، جرى التحكم في نزول المياه بواسطة قنوات تصريفية في الشمال والجنوب تسير بالمياه إلى قنوات فرعية عبر الحقول، عبر نظام ري معقد يغطي ما يصل إلى 25000 فدان (10000 هكتار) من الأراضي الزراعية، وكان يوفر غذاء نحو 50 ألف شخص.

بني السد من حجارةٍ تم اقتطاعها من صخور الجبال، واستخدم الجبس لربط تلك القطع الصخرية ببعضها البعض، وتمّ استخدام قضبانٍ على شكلٍ أسطواني مصنوعة من الرصاص والنحاس، تمّ وضعها في ثقوب الصخور حيث تصبح كالمسمار ويتم دمجها بصخرة تتطابق معها، وذلك لضمان مقاومة السد لخطر الزلازل والسيول العنيفة، ومقاومته لكل هذه العوامل.

سدود أخرى في مأرب

لم يكن سد مأرب العظيم بل كان بجانبه عدد من السدود، ففي يناير/ كانون أول 2006، اكتشف فريق علماء آثار ألمان بقايا سد تحت أنقاض سد مأرب، وما يعرف بالسد التحويلي المنشأة أ، قامت البعثة الأثرية الالمانية بأعمال التنقيب الأثري في موقع السد التحويلي.

وأشارت نتائج دراسة البعثة الألمانية، إلى أن بناء هذا السد يرجع إلى بداية الألف الثانية قبل الميلاد، يقع السد شرق سد مأرب في وسط وادي ذنة، وكان أحد المحاولات التي سبقت بناء السد العظيم.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
جانب من سد مأرب القديم (flickr)

بُني السد بالحجارة الضخمة، حيث يصل طول الحجر الواحد إلى مترين، وتم ربط الأحجار بمادة الرصاص لمقاومة صدمات السيول. ومع ذلك، لم تنجح هذه المحاولة بسبب تراكم الطمي والرسوبيات. كان طول السد يبلغ 55 مترًا وعرضه 30 مترًا.

بالإضافة إلى “سد الجفينة”، سد قديم مرتبط بمنظومة سد مأرب العظيم، ويعود تاريخه إلى منتصف الألف الثانية قبل الميلاد. يُعتبر سدًا تحويليًا لما يفيض من مياه السد العظيم، وشُيد بهدف ري مساحة الأراضي الزائدة للجنة اليسرى.

يتصل بالسد أربع قنوات لتوزيع المياه مبنية بأحجار مهندمة، ويرتبط بها عدد من الجدران السائدة التي يصل ارتفاع بعضها إلى 10 أمتار، وطول بعضها إلى 300 متر. تعرض السد لتصدعات وأعيد بناؤه وترميمه في فترات زمنية لاحقة.

ويوجد أيضاً، البئر السبئية في الجهة اليمنى من الطريق المؤدي إلى سد مأرب العظيم، على مسافة 6 كيلومترات غرب مدينة مأرب القديمة، تقع البئر فوق تل ترابي يرتفع عن الحقول المجاورة، وأعلى التل يوجد باب البئر السبئية الذي يبلغ عمقها 35 مترًا.

تتميز البئر بشكلها المربع، حيث أن كل ضلع من أضلاع البئر مكون من حجر واحد فقط، وهو أسلوب غير مألوف بين أنماط الآبار القديمة المعروفة. لم تُعرف قيمة البئر الأثرية إلا بعد نهاية التنقيب في معبد بران “عرش بلقيس” والكشف عن البئر المقدسة في المعبد، حيث يتطابق نمط بنائها الفريد مع نمط بناء البئر السبئية.

هذه المعالم الأثرية المتنوعة تعكس مدى تطور الحضارة السبئية وعبقرية الإنسان اليمني القديم في هندسة المياه والري، وهي بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية للكشف عن مزيد من الأسرار والتفاصيل التاريخية التي تثري الفهم الحالي لتلك الحضارة العريقة.

انهيار سد مأرب العظيم

وأُجريت للسد ترميمات متكررة وتعرض لانهيارات عديدة، وتهدم بسبب التقادم وأُعيد إصلاحه أكثر من 8 مرات، وإن حادثة التهدم الشهيرة كانت بين القرنين الثالث والرابع بعد الميلاد. بحسب دراسة لمركز العرب للدراسات الثقافية.

ووفق الدراسة، فإن الانهيار يعود أيضا إلى الصراعات الداخلية في المملكة خلال الحقبة الحميرية إلى أن تشتّتت الدولة وهاجر اليمنيون، خاصة بعد الاحتلال الحبشي لليمن. وتزايد تدهور السد بعد غزو مملكة حمير لمملكة سبأ في القرن الثالث الميلادي.

وعلى مدار قرن من الزمن احتاج للصيانة في فترات متعددة، وتشير إحدى النقوش إلى أن عملية الترميم وإصلاح السد كانت تحتاج 20 ألف رجل وأكثر من 14 ألف جمل. وتشير الرواية في القرآن الكريم، أنه في منتصف القرن السادس، كان انهيار السد الأخير، كعقاب من الله لقوم سبأ، ووصفت بالقران بأرض الجنتين.

حاليا.. ولم يتبق من آثار سد مأرب القديم سوى بعض المعالم لجدار السد أو السد نفسه ومباني المصرفين الكبيرين اللذين كانت تخرج منهما المياه من جانبي السد الشمالي والجنوبي، إضافة إلى القناتين الرئيستين اللتين تربطان المصرفين بوادي عبيدة في مأرب وهي أرض زراعية.

وفي مايو/ آيار 2015 تعرض بقايا السد القديم لغارات جوية في حرب اليمن، وقالت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) أن أضرار لحقت بسد مأرب إثر غارة جوية ليلة 31 مايو الماضي، وتعرضت النقوش السبئية القديمة على جدران السد قد تأثرت بسبب القصف.

المصدر: منصة ريف اليمن

مخاطر تهدد مزارع العنب: تغير المناخ والزحف العمراني

مخاطر تهدد مزارع العنبتغير المناخ والزحف العمراني
العنب اليمني خلال تجهيزه لنقلة إلى السوق المحلية (فيسبوك)

تشتهر اليمن بزراعة أنواع مختلفة من العنب وتعد هذه الفاكهة الأجود على مستوى العالم، لتميز مذاقها وألوانها وفائدتها، إلا أن مخاطر عديدة تهدد وجودها وتحد من انتشار زراعتها أبرزها الزحف العمراني والتغير المناخي.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي تغيّر مواعيد سقوطها باليمن، نتيجة للتغير المناخي بأضرار بالغة الأثر على زراعة العنب خلال الموسم، تمثلت بانتشار الأمراض والآفات الزراعية المختلفة التي أصابت أشجارها مما أدى إلى إتلاف جزء كبير من المحصول.

وتنتشر زراعة العنب في العديد من المحافظات وتتركز زراعته بالمناطق ذات الطقس البارد المعتدل، وتعد المناطق المحيطة بمدينة صنعاء أشهرها ومنها بني حشيش (30 كيلومتراً شرق صنعاء) وهي من أخصب مناطق زراعة العنب، وبني الحارث، ووادي ظهر (شمال صنعاء)، ومحافظة صعدة (شمال البلاد)، ومنطقة خولان (جنوب شرقي)، بالإضافة إلى بعض مناطق محافظتي الجوف والبيضاء والضالع.

ورغم هذه المخاطر لاتزال زراعة العنب تحتل المركز الأول بين مختلف أصناف الفواكه اليمنية، حيث يبلغ المتوسط الإجمالي للمساحة المزروعة ما يوازي 35 % من إجمالي المساحة المزروعة للفاكهة، وتنتج  ما يزيد عن 163 ألف طن سنوياً، بحسب تقارير سابقة صادرة عن وزارة الزراعة.

ويقول المزارع أحمد الحشيشي إن تغير المناخ وارتفاع منسوب الماء جراء استمرار الأمطار أدى إلى هلاك محصول هذا العام وكبد المزارعين خسائر كبيرة، لأن زيادة الماء لشجرة العنب تجعل الثمرة تتقرح وتفسد.

العنب اليمني

الزحف العُمراني

ويضيف محمد لـ”منصة ريف اليمن”،  “ننتظر موسم العنب سنوياً، وعليه نعتمد في إعالة أسرنا، إلا أن هذا الموسم كان محبطا، وتكبدنا فيه خسائر كبيرة، ونفكر بالتوقف عن زراعته والتوجه نحو فواكه أخرى.

المهندس الزراعي أيمن الإرياني قال إن موسم هذا العام كان أقل من المواسم السابقة بسبب الأمطار التي هطلت على فترات متقاطعة.
وأضاف الإرياني في تصريح لـ منصة ريف اليمن، أن إنتاج العنب يتأثر بالمياه الكثيرة، وبالرطوبة الزائدة اللي تعمل على انتشار مرض “البياض الزغبي” الذي يؤثر بشكل كبير على غرسات العنب، ويفسد الثمرة.

وحول تصدير العنب إلى الدول المجاورة أجاب الإرياني “أن التصدير متوقف بسبب الإجراءات الدقيقة والمعقدة التي يحتاجها العنب لتصديره”.

ليست الأمطار وحدها التي أثرت على مزارع العنب حول صنعاء بل إن زحف المدينة ساهم كذلك في الحد من انتشار زراعة هذه الفاكهة، ويقول عبدالصمد سعدان (30 عاماً) إنه يخشى أن تتراجع زراعة العنب بمديرية بني الحارث شمال صنعاء، بسبب الزحف العمراني حيث تزداد المباني والأحياء المدنية على حساب مزارع العنب.

زراعة العنب والقات

ويضيف سعدان لـ”ريف اليمن”: خلال الأعوام الماضية جرى اقتلاع مزارع العنب وبيعها كأراضي للبناء عليها، مساحات شاسعة تحولت إلى مباني، أو جرى تحويلها إلى مزارع قات بعد شراء شتلات من مديرية أرحب المجاورة.

ويعود سعدان بذاكرته للخلف، ويقول:عندما كنت طفلاً كان موسم العنب يملأ “بيت سعدان” مئات الهكتارات الزراعية كأنها مزرعة واحدة تجني العنب منذ الصباح الباكر حتى المساء، “كانت حياة رائعة، رائحة الموسم تستمر أسابيع دون أن نتوقف، كان يكفينا للعيش طوال العام”.

ويقول الحشيشي وسعدان إن غلاء “السماد”، وزيادة الجمارك والضرائب أثرت على مدخولنا من مزارع العنب، ونطالب الجهات المعنية تشجيع الزراعة الوطنية ودعمها ووقف الضرائب والرسوم عليها”.

وتساهم زراعة العنب في تحسين وسائل دخل المزارعين بالمناطق الريفية، كما توفّر فرص عمل لكثير من الأيدي العاملة، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، بسبب الحرب التي تشهدها البلاد، منذ سنوات.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب

جانب من قرية محطب في ريف محافظة إب وسط اليمن (تصوير: إبراهيم عرفج)

من أجل تأمين مياه الشرب يسعى سكان قرية “محطب” في ريف محافظة إب وسط اليمن لبناء خزان للحفاظ على مياه الينابيع النقية المهدرة، لتخفيف معاناة المواطنين في الحصول الماء من تلك الينابيع التي تزداد كميتها خلال موسم الأمطار، مما يجعلها تهدر في الأرض دون أن يستفيد منها السكان، في الوقت الذي يعانون مع انعدام المياه بالمنازل مع توقف موسم الأمطار.

وخلال السنوات الماضية تسببت الحرب بانقطاع شبكات المياه الحكومية، في العديد من المحافظات والمدن وعلى وجه الخصوص في المناطق الريفية، حيث أدى الإهمال وارتفاع أسعار مادة الديزل إلى انقطاع شبكات المياه المتواجدة في غالبية المديريات من بينها ريف محافظة إب الذي يعاني فيها المواطنون من صعوبات جمة جراء عدم توفر المياه.

ورأى السكان أن حملة جمع التبرعات بهدف بناء خزان لحفظ المياه في القرية، سيخفف معاناتهم في الحصول على مياه الشرب بشكل منتظم خلال السنة عندما تنقطع الأمطار، حيث يعتمد السكان على شراء الماء من أجل احتياجهم المنزلي.

وقال “محمد” -أحد سكان القرية- “في الشتاء لا نجد ما نشرب نمكث ساعات طويلة للحصول على 20 لتر من الماء، وخسارة أن نرى المياه يهدر ونحن بحاجة إليها، نتمنى أن يساهم الجميع في إتمام بناء الخزان”.

ورغم ان حجم الخزان لا يلبي احتياجات سكان القرية المكتظة بالسكان، الا انه يؤمن جزء بسيط، ومازال السكان ينقلونه إلى مسافات بعيدة بشكل يومي. وقالت امرأة في العقد السادس من عمرها “أنها تحمل الماء فوق رأسها يوميا لمسافة كيلو من أجل الشرب”.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب
خزان مياة قرية “محطب” والذي يظهر قديم ومتهالك يستفيد منه حوالي ألف نسمة (ريف اليمن)

حملة البحث عن تمويل

وأطلق السكان في قرية “محطب” حملة لجمع التبرعات بهدف بناء خزان للمياه بمساحة 14 متر مربع، بتكلفة تقديرية بنحو ستة مليون، ما يعادل 11,300 دولار أمريكي، إذ يطمحون في الحصول على تمويل أكبر من توسعة المساحة، ليكون مناسب للقرية المكتظة بالسكان والتي تعد الأكبر في المنطقة.

وقال مسؤول الحملة المهندس أحمد حمود: “أن الخزان سوف يساهم في توفير الماء النقي والصحي للسكان، ويحل مشكلة الخزان القديم الذي أصبح متهالك وغير صالح للاستخدام إذ أن الخزان القديم سعته صغيرة حوالي 3.5 متر مكعب وكمية الماء تزداد في فصل الصيف بكميات كبيرة لذلك يعتبر بناء الخزان مهم لحفظ الماء من الإسراف ومن الهدر الذي يتكرر كل عام”.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “قمنا بعمل دراسة جدوى لبناء خزان سعة 14 متر مكعب في ذات المكان، الذي يتواجد فيه الخزان القديم وكون المشروع من أحد الصدقات الجارية فإننا نأمل أن يتفاعل الجميع في إتمام المشروع”.

وأوضح “لم نقدم الملف لأي منظمة نظرا لعدم معرفتنا لكن نأمل أن يساعدونا من خلال منصتكم، والتفاعل مع الحملة حتى اللحظة لا يزال بطيء جدا وذلك بسبب الظروف المعيشية القاسية التي يمر يعيشها المواطنون لكن مع ذلك اعتقد مثل هذه المشاريع تحتاج قليل من الصبر حتى يتم إنجازها”.

مئات الأسر مستفيدة

بشكل يومي تسير النساء والأطفال مسافات طويلة مشياً على الأقدام حتى تصل إلى مكان تواجد خزان الماء المتهالك للحصول على المياه لكنها تعود في غالبية الأيام دون الحصول على عليه بسبب الازدحام الشديد، وعدم توفر المياه في الخزان.

وقالت نساء من سكان القرية “بعض الأيام نعود إلى المنزل دون الحصول الماء بسبب أنه إما أهدر للشارع بسبب امتلاء الخزان خلال الليل”، “لكنه ملاذنا الوحيد الذي نعتمد عليه في توفير المياه الصالحة للشرب وإذا استطعنا شراء الماء وايت (صهريج) ماء يكون للاستخدام المنزلي ومن الصعوبة الحصول عليه دائما”.

يقول المهندس حمود “الخزان يخدم أكثر من ألف نسمة موزعين في 200 أسرة، ويحاول السكان تقسيم الاسر في مربعات، ليتم توزيع الماء بين الأهالي بالتساوي خصوصاً في فصل الشتاء حيث تقل مياه العيون”.

وبفعل استمرار انقطاع مشروع المياه منذ حوالي 16عاماً يعد هذا الماء الذي يتجمع في الخزان المتهالك، هو الملجأ الوحيد لعشرات الأسر الذين لا يستطيعون شراء صهاريج المياه بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب
مياه مهدرة تخرج من ينابيع نقية، تكثر خلال موسم الأمطار ولا يوجد خزان كافي يسعها في قرية محطب (ريف اليمن)

أزمة مياه

إلى جانب صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية يعاني المواطنون في قرية محطب الأكثر كثافة سكانية، من صعوبة الحصول على المياه بشكل عام والمياه الصالحة للشرب بشكل خاص، منذ توقف مشروع المياه في غالبية المناطق الريفية عقب اندلاع الحرب في اليمن.

“حمود قاسم (55 سنةً) أحد سكان القرية يقول لـ” منصة ريف اليمن”،” نواجه صعوبات كبيرة في الحصول المياه الصالحة للشرب، نقطع مسافات طويلة للبحث على المياه خاصةً خلال فصل الشتاء الذي يستمر لنحو ستة أشهر التي تعد من أصعب الأيام في حياتنا “.

ثم يضيف: “خلال فصل الشتاء تتضاعف تكاليف صهاريج المياه حتى تصل إلى نحو 27 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 50 دولار أمريكي بسعر صنعاء، ونحن غير قادرين على شرائها بفعل تدهور وضعنا المعيشي، أنا مثل غيري من المواطنين بالكاد أتمكن من شراء الاحتياجات الضرورية”.

“نأمل أن يتكاتف الجميع من أصحاب الأموال والمغتربين للمساهمة في توفير الأموال، ونحن سوف نساهم في العمل، الخزان مصلحة عامة لكافة سكان القرية، خيرة يصل إلى كافة أهل القرية وليس حكرا لأحد”، يقول قاسم.

من جانبه قال عضو المجلس المحلي عبد الغني الوجيه:” تمكن أهمية بناء الخزان بأنه المصدر الأول والأساسي لجمع الماء من العين المتواجدة بالقرب من العين (نبع الماء) الوحيدة التي تظل طول العام وتزداد غزارتها في فصل الصيف”.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”:” الخزان يساهم في تخفيف معاناة الكثير من الأسر ويساهم في توفير المياه لهم خصوصاً في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يمر بها المواطن”.

ودعا عضو المجلس المحلي وأحد واجهات القرية، المنظمات المهتمة بالمشاريع الإنسانية إلى مساعدة القرية في إنجاز هذا المشروع المهم، ودعا المغتربين اليمنيين سوى من ابناء القرية وغيرهم والميسورين إلى التعاون في توفير الأموال لبناء الخزان.

قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال

قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال

مشياً على الأقدام تتنقل القابلة اليمنية خديجة حسن (50 عاما) بين منازل المواطنين في الكثير من قرى ومناطق محافظة إب اليمنية للقيام بواجبها الإنساني، وتقديم الخدمات الصحية للنساء الحوامل خلال فترة الولادة في ظل غياب المرافق والخدمات الصحية وعجز المواطنين عن نقل نسائهم إلى المستشفيات في المدينة .

ويعاني سكان المناطق الريفية النائية في اليمن من غياب المرافق والخدمات الصحية، وصعوبة الوصول الى المستشفيات والمراكز الطبية في المدن بالإضافة إلى تكلفة العلاج الباهظة التي لا يقدر عليها المواطنين، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية وعجزهم عن تأمين الاحتياجات الضرورية، في بلد تعصف بها الحرب منذ أكثر ثماني سنوات.

وساهمت قابلات الريف في إنقاذ حياة مئات الأطفال والنساء في العديد من المناطق الريفية اليمنية، كما خففن من حدة التكاليف على الكثير من الأسر في المناطق الريفية، حيث تحتاج المرأة إلى التنقل من الريف إلى المدينة ما يؤثر سلباً على سلامتها وسلامة طفلها خصوصاً في ظل وعورة الطريق وبعد المسافات بالإضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية للكثير من المواطنين.

حماية النساء والأطفال

وتبذل القابلات في ريف اليمن جهوداً كبيرة في مساعدة الحوامل وأطفالهن، في ظل شحّ الوسائل والأدوات الطبية الضرورية لمساعدة النساء ورعايتهنّ إذ كشف تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن عن وفاة امرأة واحدة كل ساعتين أثناء الولادة، وأن مليون امرأة حامل ومرضع تعاني من سوء التغذية الحاد.

وتشير  تقديرات الأمم المتحدة  إلى أن نحو ستة ملايين من النساء والفتيات في سن الحمل والإنجاب (من 15 إلى 49 سنة) يحتجنّ إلى الدعم، وبسبب النقص المتزايد في المواد الغذائية تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية، وهنّ معرضات لإنجاب أطفال يعانون من التقزم، بالإضافة إلى أن هناك 114,000 امرأة معرضة لخطر أن يصبنّ بمضاعفات أثناء الولادة.

خديجة هي القابلة الوحيدة في قريتها التي تعيش فيها، وفي القرى القريبة منها ، فهي تتنقل من منطقة إلى أخرى وتساهم في تقديم الدعم والحماية للأمهات والأطفال فهي تستطيع تولي الولادة بنفسها، وبإمكانها تشخيص الحالات التي تحتاج إلى التدخل الجراحي وتحويلها إلى أقرب مستشفى.

قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال
قابلات الريف صمام امن لحماية النساء (منصة ريف اليمن)

وتقول خديجة لـ”منصة ريف اليمن”، إنها “تُلبّي دعوات الأهالي والسكان في القرية والقرى الأخرى في كل الأوقات وفي أصعب الظروف، وتقدم خدماتها بشكلٍ مجاني خصوصاً للمواطنين الذين يعيشون ظروفا معيشية قاسية.

تخفيف المعاناة

هند حسن( 40 سنةً) متزوجة منذ 20 عاماً ، وتسكن في منطقة جبلة بمحافظة إب تقول لمنصة ريف اليمن :” الولادة في المنزل على أيدي القابلة كان هو الحل الوحيد، لقد جربت سابقاً الولادة في المستشفيات وكانت متعبة، إذ أن التكاليف الباهظة أثقلت كاهلنا.

وتضيف حسن :” تتطلب الولادة في المستشفيات إلى مبالغ مالية كبيرة وزوجي يعمل بالأجر اليومي وليس بمقدوره الوفاء بذلك فهو بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية والاحتياجات الضرورية”.

تماماً مثل هند تقول عائشة محمد( 36 سنةً) وهي متزوجة منذ 15 عاماً وتسكن في منطقة السياني جنوب محافظة إب” وفرت علينا القابلات مشقة السفر إلى المستشفيات في المدينة التي تبعد مسافات طويلة عن القرية التي نعيش فيها بريف السياني.

وأضافت لـ” منصة ريف اليمن”، :” الولادة في المستشفيات فيها مشقة في السفر وتحتاج إلى مبالغ مالية باهظة، لقد خففت علينا القابلات الريفية الجهد والتعب، فهن يقدمن خدمات عظيمة بأقل التكاليف وغالباً بشكل مجاني.

الحاجة للتدريب

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها قابلات ريف اليمن، الا أنهن لا يزلن بحاجة إلى الدعم والتدريب خصوصاً وأن غالبيتهن اكتسبن المهنة بالخبرة، لذلك فهن بحاجة إلى التدريب لمواجهة كافة المخاطر التي تواجهها المرأة خلال فترة الولادة.

ويمكن للقابلة “خديجة” القيام بعمل التوسيع، والتعقيم، ومعرفة المشكلات المتوقع حدوثها خلال عملية الولادة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تدريب ومعرفة كيفية التعامل مع مختلف المشكلات، مثل ارتفاع ضغط الدم، وغيرها ومعالجة أمراض النساء خلال الحمل والأطفال بعد الولادة حتى الأشهر الستة الأولى بعد الولادة.

كما تحتاج القابلات الريفيات إلى تطوير خبراتهن ومهاراتهن خصوصاً في ظل غياب المرافق الصحية في الريف وصعوبة الوصول إلى المدينة بالإضافة إلى تدهور القطاع الصحي بفعل استمرار الحرب المندلعة في البلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.


إقرأ أيضا: الخدمات الصحية وصعوبة التنقل.. ثنائي يضاعف معاناة المرضى


ويقول البنك الدولي إن “قطاع الصحة في اليمن يعاني من عواقب الصراع المسلح، والتدهور الاقتصادي، والانهيار المؤسسي، حيث يواجه نسبة كبيرة من السكان تحديات في الحصول على الرعاية الصحية، إذ لا يعمل سوى 50% من المنشآت الصحية بكامل طاقتها، ويواجه أكثر من 80% من السكان تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب وعلى خدمات الرعاية الصحية.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من 20 مليون من السكان في اليمن بحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية إذ يتأثر الأطفال بشكل خاص بالمعدلات المتزايدة لسوء التغذية، أما بالنسبة للنساء -لا سيما الحوامل والأمهات الجدد- فخدمات الصحة الإنجابية محدودة وتكاد تكون معدومة”.

محمية بُرع النحلية لإنتاج العسل الدوائي.. فرص النجاح والفشل

نفوق النحل.. تهديد عالمي متزايد للأمن الغذائي والتوازن البيئي
خلايا نحل في أحد الاودية اليمنية (ريف اليمن)

أعلن في في يونيو/ حزيران 2023  افتتاح محمية نحلية في برع بمحافظة الحديدة غربي اليمن لإنتاج العسل الدوائي كأول محمية على مستوى الشرق الأوسط وفق ما اعلنت السلطات في الترويج لهذا المشروع.

وتنفرد محمية برع النحلية بمميزات عديدة أبرزها أنها مخصصة لإنتاج العسل الدوائي الذي يُنتج دون تدخل أيادٍ بشرية في ما تنتجه النحل من عسل سواء في التغذية أو استخدام الكيماويات مثل الأدوية والمنشطات أو المقومات النحلية لغرض زيادة انتاج العسل أو تكاثر النحل. وفق السلطات.

ويرى نحالون إن المشروع مهدد بالفشل بسبب الشروط التي وضعتها وحدة العسل، بالإضافة إلى عدم تقديم الدعم اللازم للنحالين وتوفير احتياجاتهم من أجل مواصلة إنتاج العسل الدوائي من مراعي أخرى في الساحل التهامي.

وقال عضو وحدة العسل في اللجنة الزراعية والسمكية، ذياب الأشموري إنه يوجد حالياً في المحمية أكثر من ألفين و500 خلية نحل لعدد 20 نحالا، موزعة على مساحة اربعة آلاف هكتار من غابات المحمية.

ومن ضمن أهداف إنشاء المحمية النحلية خلق نموذج في كيفية تربية النحل، ورفع وعي النحالين بطرق الإنتاج السليمة للعسل الطبيعي من خلال البرامج الإرشادية والتوعوية، والتوجّه نحو توفير أسواق داخلية وخارجية للعسل الدوائي.

لماذا محمية برع؟

وتم اختيار محمية بُرع وفقا للجهات المنظمة،؛ لأنها من أغنى مناطق اليمن من حيث التنوع البيئي والبيولوجي، ولما تتميّز به من تنوع نباتي وأشجار مثمرة بحوالي 315 نوعاً، تتبع 83 فصيلة، و209 أجناس بما يشكل 10 % من إجمالي النباتات في اليمن.

ويتميز العسل اليمني بجودته ومذاقه الرفيع على المستوى المحلي والعالمي نتيجة لما تتمتع به البلاد من تضاريس جبلية وسهول ووديان ومحميات طبيعة  ذات تنوع بيئي فريد ومكان خصب تجني منه النحل أنواع مختلفة من العسل الطبيعي.


اقرأ أيضا: التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل


ويعتمد كثير من المواطنين على تربية النحل كمصدر دخل وفير، فيما مثل بيع وتصدير العسل أحد روافد الاقتصاد المهمة حيث اشتهرت اليمن بتصدير آلاف الأطنان قبل أن تدخل البلاد منعطف الحرب منذ مطلع 2015م.

محمية بُرع النحلية لإنتاج العسل الدوائي.. فرص النجاح والفشل
يطمح القائمون على المشروع أن تكون المحمية النحلية الأولى في الشرق الأوسط (سبأ)

وواجه إنتاج العسل اليمني والنحالين في عدة محافظات  كشبوة وحضرموت جنوبا وتهامة وعمران شمالا  صعوبات عدة جراء الحرب فيما عجز غالبيتهم عن توفير  لقاح النحل وتكاليف نقلها الى مراعي غنية بالنباتات الحيوية.

ويقول النحال الذي أشار لهويته بـ”أبو محمد”، إنه شارك مع عدد من النحالين في دورات تدريبية  تمكنهم من إنتاج العسل الدوائي بالطرق والمواصفات المحددة من قبل الجهات المشرفة على المحمية الدوائية.

وأضاف محمد لـ”منصة ريف اليمن”، إن وحدة العسل التابعة للحوثيين فرضت شروط عدة تمنع النحالين المشاركين من تقديم تغذية سكرية او أدوية كيماوية داخل المحمية الدوائية.

لافتا إلى أن الشروط المفروضة من قبل الجهات المعنية مناسبة لتحقيق العسل الدوائي خلال فترة محددة لكنها قاسية في حق النحالين حيث خسر عدد من النحالين خلايا نحل بسبب قرار منع التغذية الكيماوية والغذاء السكري بعد انتهاء موسم الغذاء الطبيعي”.

وسمحت الجهات المنظمة للمحمية النحلية لعدد  2500 خلية في انتاج العسل الدوائي توزعت بمناطق متفرقة من محمية برع الطبيعية التي تقدر مساحتها  بأكثر من أربعة آلاف هكتار.

دعم إنتاج العسل الدوائي

من جهته يرى النحال أنور قاسم، أن المشروع فشل في أول تجربة له ، حيث تخلى الجميع عن النحالين بعد أن حصدت الجهات المنظمة ثمرة أهم موسم ينتظره النحال خلال العام.

وأضاف  في حديث لـ” منصة ريف اليمن”، “كان من الضروري تقديم  الدعم للنحالين وتوفير احتياجاتهم من أجل مواصلة إنتاج العسل الدوائي من مراعي أخرى في الساحل التهامي لكنهم تركونا بعد أول حصاد نصارع الجفاف في المحمية”.


اقرأ أيضا: تربية النحل.. تقليد متوارث ومصدر دخل لآلاف الأسر الريفية اليمنية


توارث اليمنيون الاهتمام بالنحل وانتاج أجود أنواع العسل كالسمر -المراعي – الصال (الأثل ) -السلام – وعسل السدر الذي يتصدر أعلى قائمة الطلب  بالنسبة للعسل اليمني منذ قرون.

ويعتمد الحاج محمد سعيد (40 عام) على تربية وإنتاج العسل منذ سنوات فيما يمتلك خبرة فائقة في تحديد المراعي الخصبة وما تنتجه خلايا النحل من أنواع في كل موسم، حيث كسب خبرته من والده أثناء رحلاته المتكررة  بحثا عن المراعي في وديان تهامة المترامية بهدف الحصول على أجود أنواع العسل.

تراجع الإنتاج

وتراجع إنتاج العسل بشكل كبير نتيجة للصراع التي شهدتها البلاد وانقطاع المشتقات النفطية  فيما تحولت وديان ومراعي شاسعة في الساحل التهامي إلى مناطق اشتباكات يستحيل على النحالين تجاوزها.

وخسر سعيد ما يزيد عن 500 خلية من اصل 1500 خلية ورثها من والده خلال السنوات الخمس الأخيرة بسبب عجزه عن توفير العلاج ونقل مناحله الى مراعي حيوية غنية بالنباتات من جهة  والأوبئة والمبيدات المستخدمة في الأراضي الزراعية من جهة أخرى.

وفي مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة (غرب اليمن) لم يستطع النحال أبو عبيدة (45 عاما) من الحفاظ على خلايا النحل التي تبلغ 100 خلية إثر الصراع التي شهدتها المنطقة ونزوحه الى مدينة باجل الأمر الذي ضاعف من نفوق النحل  وعجزه عن توفير علاج وغذاء النحل خلال مواسم الجفاف.

يذكر أن عدد من المنظمات المحلية والدولية عملت على عدم المشاريع الصغير للتقليل من حدة الفقر في الساحل الغربي والمناطق الجبلية بهدف تحسين الأمن الغذائي ودفع الأسر الى تنمية وزيادة الإنتاج المحلي.

وحظي المواطن عبدالرحمن بيكري بعدد 5 خلايا من النحل المحلي فيما تلقى  كغيره من المستفيدين دورات توعوية في تربية وإنتاج العسل وزيادة الخلايا في النوايا الفارغة المقدمة ضمن المشروع بطرق حديثة ومبتكرة.

ويعتمد ما يقارب 100 الف نحال يمني على تربية النحل فيما يصل انتاجهم ما يزيد عن 1.500 طنا من العسل منها 839 طنا يتم تصديره للخارج وفقا لتقرير الأمم المتحدة.

تهامة.. جهود مجتمعية تنجح بإحياء العملية التعليمية

تهامة جهود مجتمعية تنجح في إحياء العملية التعليمية
طلاب يتلقون تعليمهم تحت الأشجار (ريف اليمن/ أنور الشريف)

في قصة نجاح مجتمعية نجح أهالي عدد من مناطق ريف تهامة غرب اليمن، من إحياء العملية التعليمية بجهود شخصية، عقب تعطلها نتيجة توقف مرتبات المعلمين، وتسرب مئات الطلاب من الفصول التعليمية.

ويعيش المعلمون أسوأ حالاتهم في ظل انقطاع مرتباتهم للعام الثامن على التوالي الأمر الذي أجبر غالبيتهم للتوجه نحو البحث عن فرص عمل من أجل توفير متطلبات الحياة اليومية لأطفالهم وأسرهم.

وانعكس وضع المعلم المأساوي على العملية التعليمية برمتها، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعجز غالبية الأسر الفقيرة عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها، ناهيك عن تكاليف السفر ورسوم المدارس الخاصة في المدن المجاورة.

تهامة.. مبادرة من أجل التعليم

ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية، شرع مدراء ومدرسين ووجهاء في بعض مناطق تهامة غرب اليمن مناقشة حالة التعليم المتدهور بهدف إيجاد حلول بديلة تتناسب مع قدرة المعلم وتدفع الطلاب الى تلقي دروسهم التعليمية بشكل شبه منتظم وبأقل التكاليف، وهو الأمر الذي نجحوا فيه من إحياء العملية التعليمية.

ويقول المعلم محمد الشميري “ما إن اختلت العملية التعليمية إثر انقطاع رواتب الموظفين وتفاقمت الأزمة بشكل أكثر وضوحا عام 2018 م  حتى شعر وجهاء ومدراء المدارس في ريف تهامة الممتدة من المخا  بتعز (جنوب غرب اليمن) الى مدينة ميدي بمحافظة حجة شمالا، شعروا بضياع أبنائهم إما لعدم مواصلة الدراسة او للحضور في مباني مدرسية دون مدرسين.

ويضيف الشميري المنحدر من مديرية عبس، لـ”ريف اليمن”، ” لقد أدت الحرب التي تشهدها اليمن الى شل العملية التعليمية بالكامل وكون المعلم اللبنة الأساسية فقد أدى انقطاع الرواتب إلى غيابه ولم يعد بإمكان مدير المدرسة  ومكتب التربية اتخاذ الإجراءات الإدارية من أجل ضبط بوصلة التعليم كما كان في السابق”.

وساهمت الحرب في حرمان عدد كبير من طلاب المدارس من تلقي التعليم في جميع محافظات الجمهورية والبحث عن عمل لتوفير احتياجات أسرهم ، حيث وصل عدد الطلاب المنقطعين عن المدارس 500 ألف طفل فيما يحتاج 1.4 مليون طفل للمساعدة، وفقا لتقرير سابق لمنظمة اليونيسيف حول التعليم في اليمن.

مسؤولية إجتماعية

وأوضح الشميري “عملت مع عدد من الزملاء وبمشاركة وجهاء في المنطقة لسد الفجوة التي أحدثها غياب المعلمين من خلال تسجيل متطوعين يحملون شهادات جامعية، مقابل مبالغ رمزية تصل إلى 60$ دولار في الشهر لكل معلم”.

كما ساعدت المنح المقدمة من منظمة اليونيسيف الأممية والتي تهدف الى دعم العملية التعليمية الى جانب سلل غذائية شهرية يستلمها المعلم المتطوع على تحسين ظروف المعلمين وسد جزء من احتياجاته.

وقال عبدالرحمن حامد وهو أحد المدرسين المتطوعين لـ منصة ريف اليمن “إن مشاهدة الطلاب يتركون المدارس شيء مؤلم وخاصة في المناطق الريفية التي تعاني غالبية أسرها من الفقر المدقع وبالكاد يستطيعون تغطية احتياجاتهم الضرورية”.

ويعمل حامد وهو خريج كلية التربية جامعة صنعاء، مدرسا لمادة الرياضيات لعدد من الفصول الابتدائية والإعدادية مقابل 30 ألف ريال شهريا (ما يقارب 65 $) يتم جمعها من الطلاب الميسورين وفاعلي الخير بهدف دعم العملية التعليمية.

ويتفاوت ما يدفعه الطلاب من مدرسة الى أخرى لكن اغلبها وفقا لطلاب  لتقاهم مراسل منص ريف اليمن،  لا تتجاوز ألف ريال يمني (نحو دولارين) بالشهر. فيما يعفون من الدفع خلال الأشهر التي يتم فيها تسليم منح اليونيسيف.

ويرى المدرس المتطوع أحمد الزبيدي أن التدريس مهنة أخلاقية وواجب ديني وانساني يجب على حاملي الشهادات الجامعية  تحملها في إشارة الى أن ما يقوم به زملائه المتطوعين نابع من تلك القيم وان المبالغ التي يتقاضونها لا تسمن ولا تغني من جوع .

مشاركة الجميع

وما كان للمعلم المتقاعد يحي عيدروس أحد المعلمين في ريف تهامة بأن يرى أطفال وطلاب لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات خارج أسوار المدرسة فيما تتعالى اناشيد الصباح من القرى المجاورة دون أن يحرك ساكنا.

وقال عيدروس لـ منصة ريف اليمن، “لم أستطع تحمل رؤية الأطفال يلعبون في القرية فيما يتلقى أقرانهم التعليم في القرى المجاورة  وليس من الصواب العمل في الزراعة وترك أولادنا يضيعون بسبب غياب المعلمين”.

وبشغف وحب كبيرين عكف المربي عيدروس الذي شغل مديرا لعدد من المدارس والتي تخرج على يديه مئات الطلاب والطالبات، عكف على إعداد برنامج دراسي يستطيع من خلاله تقديم عدد من الحصص اليومية لجميع الطلاب تحت سقف واحد.

وساعدت خبرته المتراكمة في تقديم الدروس بشكل شبه منتظم من خلال تقليص أوقات الحصص من جهة فيما تختلف فترة الراحة بالنسبة لكل فصل.

وتكفل المربي المسن تعليم طلاب الصف الأول والثاني والثالث ابتدائي فيما عمل من خلال علاقته وخبرته في توفير معلمين متطوعين لتغطية الصفوف الابتدائية برواتب زهيدة.