الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 85

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
مجلس يمني في إحدى المنازل القديمة بمدينة صنعاء التأريخية (فيسبوك/ على السنيدار)

يتميز يوم الجمعة في اليمن بخصوصية ثقافية سواء في الريف أو المدن الرئيسية، وتنفرد صنعاء بطقوس اجتماعية وأجواء خاصة، تستعد له كل الأسرة بالأكلات الشعبية واللقاءات العائلية.

منذ الصباح تعيش العائلات في البيوت الصنعانية فيما يشبه حالة طوارئ، حيث يستيقظ الرجال مبكرا من أجل الاستعداد لحضور خطبة وصلاة الجمعة، والنساء تقوم بإعداد وجبة “الغداء” بأطباقها الشعبية.

يكون اليوم أشبه بمهرجان شعبي خالص، إلى جانب خصوصيته الدينية، حيث يرتدي غالبية الرجال الزي الشعبي الشهير مع أطفالهم، ويتكون من ثوب ابيض والجنبية (الخنجر اليمني) وشال قبل ذهابهم إلى صلاة الجمعة.

إلى جانب ذلك يكون فرصة لتذوق المأكولات الشعبية اللذيذة، التي في العادة ليست متوفرة خلال أيام الأسبوع الأخرى، ويتميز بالحيوية والنشاط، وتحمل النساء العبء الأكبر في تجهيز كل متطلبات وجبة الغداء.

إستعدادت يوم الجمعة 

أحياناً يبدأ الاستعداد من يوم الخميس، حيث تتسوق أغلب الأسر لشراء مصاريف والأغراض نظرا لزحمة الأسواق الشعبية، ثم يذهبوا مبكرا في يوم الجمعة لشراء اللحمة، لكن مع الأوضاع الصعبة وانعدام الرواتب أصبحت اغلب الاسر تشتري الدجاج فقط.

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
“الذمول” نوع من المخبوزات الشعبية في صنعاء (ريف اليمن/ سارة الخباط)

الحاج عبد الرحمن علي (57)، يقول “يوم الجمعة نسميه عيد صغير، كنا قبل الحرب نخرج عند طلوع الشمس نشتري اللحمة، الان دجاجة وأحياناً نصفها، نسوي مرق، ويوم الجمعة فيها روحانية كبيرة”.

تقول “أم عبد الله” (35 سنة) ربة منزل تسكن في حي شعوب وسط العاصمة صنعاء “يوم الجمعة عندنا يوم مميز لكنه متعب لان العمل فيه لا ينتهي، نستيقظ من الصباح الباكر للبدء بتجهيز المأكولات بدء من اعداد عجينة كل من “اللحوح” و”الخبز” و”الذمول” و “بنت الصحن” (مخبوزات شعبية)”.

وتتابع لـ منصة ريف اليمن، “بعدها نبدأ بمرحلة أخرى من تجهير بقية الأكلات الرئيسة في وأبرزها السلتة (وجبة من اللحم المفروم والمرق)، ومن المفترض يعود الرجال من صلاة الجمعة وقد قربنا الغداء فوق السفرة”.

في العادة تكون الجمعة مناسبة، لتبادل الزيارات في إطار العوائل، فيلتقي الرجال للمقيل، لذا هو مساحة للراحة الأسبوعية.

جُمعة البنات

تعطي العائلة الصنعانية مساحة لاجتماع على افراد الأسرة يوم الجمعة المتوزعين بذات المدينة، وقد تذهب النساء المتزوجات الى بيت أهاليهن مع أولادهن للجلوس معهم على وجبة الغداء. بعض النساء تخصص جمعة في بيت عائلتها وجمعة في بيت عائلة زوجها، ويسمونه “البيت الكبير”.

وتلتقي العائلات جميع أفرادها بما في ذلك بناتها المتزوجات، ويتم تسمية يوم الجمعة التي تذهب النساء المتزوجات لبيت اهاليهن لتناول الغداء بـ “جمعة البنات”، أي أن رب الأسرة من المفترض أن يجهز ذلك من أجل بناته وأولادهن.

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
طريقة إنضاج “اللحوح” احدى المخبوزات الشعبية، على النار بالمنازل (ريف اليمن/ سارة الخباط)

مريم عبد الله (٤٥ سنة) تعيش في منطقة الصافية بصنعاء تقول بلهجتها المحلية: “كل ثاني جمعة بناتي المزوجات يجين عندي، يجلسين مع أخواتهن وزوجات أخوانهن، وهذا اليوم يجين يتغدين عندي واقوم من الصبح اسبك الغداء (اقوم بعمل غداء لذيذ ومميز)”.

وأضاف لـ “منصة ريف اليمن”، وبعد العصر نسوي لنا ذَمُول أو كُبانة (مخبوزات) على قهوة قشر أو شاي، وحتى نهاية النهار مع غروب الشمس، يذهب الأطفال من أمهاتهم، كلا يعود إلى منزله”.

سلبية الهواتف الذكية

تعتقد كثير من النساء أن الهواتف الذكية، تركت أثر سلبي على اللمة العائلة في يوم الجمعة تحديدا، مقارنة بما كانت عليها قديماً، ورغم ان تلك اللقاءات العائلية ربما تخرج على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تفسد اللقاء ذاته.

علياء طالب (40 سنة) ترى “ان الهواتف الذكية أثرت سلباً على المجالس النسائية واللقاءات العائلية، عندما نصل إلى البيت نبدأ بالحديث فوق وجبة الغداء، وعندما نكمل الكثير يجلسن على هواتفهن بصمت”.

وأضاف لـ منصة ريف اليمن، “ولأننا من الجيل الذي عشنا على اللمات العائلية دون أنترنت، نشعر بالانزعاج من هذا دائماً ونستطيع تفهم الأكبر منا سناً لذلك، لكن الجيل الجديد من الصعب اقناعهم التخلي عن هواتفهم”.

وتابعت: “لكن على اية حال مازال هذا اليوم مميز للغاية وننتظر طوال الأسبوع، فالأجمل فيه لقاء العائلة، والحديث معهم، والشعور بالقرب الروحي منهم جميعاً”.

وتعد طقوس يوم الجمعة، جزءًا من تراث وثقافة صنعاء سواء في المدينة أو الريف، وتسهم في تعزيز التواصل والتماسك المجتمعي بين افراد العائلة، وتعطي طاقة إيجابية تعزز التعاون وتبادل الهموم والمشاكل المشتركة.


الصورة: مجلس يمني في إحدى المنازل القديمة بمدينة صنعاء التأريخية (فيسبوك/ على السنيدار)

الباعة المتجولون.. كفاح لا ينتهي لتأمين لقمة العيش

باعة متجولون في إحدى الأرياف اليمنية.

يتنقل محمد قاسم (42 عاما) يومياً في القرى والمناطق الريفية  لبيع الخضروات والفواكه ويوجد الكثير من الباعة المتجولين الذين يعملون من أجل تأمين الغذاء لأسرهم ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء استمرار الحرب التي تعصف باليمن.

قاسم كان موظفاً في التربية والتعليم، لكن أزمة توقف الرواتب أواخر عام 2016، دفعته نحو البحث عن وسيلة دخل ليؤثر الانضمام إلى قائمة الباعة المتجولين الذين يطفون مختلف القرى والمناطق الريفية في اليمن.

يقول قاسم لـ “منصة ريف اليمن”، إنه قام  بتحويل سيارته إلى محل تجاري متحرك يوفر فيه الخضروات والفواكه  للمواطنين في العديد من القرى والمناطق الريفية.

ويؤكد أنه تمكن من خلال ذلك تأمين لقمة العيش لأفراد عائلته على الرغم من الصعوبات التي يواجهها لافتاً إلى أن التجول بسيارته في القرى كان هو الخيار الوحيد للوقوف أمام متطلبات الحياة اليومية التي أثقلت كاهله.

ويضيف: “اوضاعنا المعيشية متدهورة إذ لا تزال أسعار السلع والخدمات الأساسية مرتفعة بشكل جنوني، موضحاً أن تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء المتوسطة تضاعفت ووصلت إلى نحو 60 ألف ريال يمني؛ أي ما يعادل نحو 120 دولار أمريكي بسعر صرف الدولار في صنعاء”.

يشير إلى انه يواجه صعوبات كبيرة من بينها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، بالإضافة إلى الطرقات الوعرة في غالبية القرى والمناطق البعيدة التي يذهب إليها عوضا عن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية”.

الباعة المتجولون

وأدت الحرب وانعكاساتها السلبية إلى تدهور الأوضاع المعيشية للكثير من اليمنيين، ووفق تقاريرالأمم المتحدة فإن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة، ويشتد الجوع في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج ما يقرب من 21 مليون شخص، أي أكثر من 66% من إجمالي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية وحماية.

وخلال السنوات الماضية تزايدت ظاهرة الباعة المتجولين الذين يأتون إلى القرى بشكل لافت حيث ساهم ذلك في تأمين الغذاء للكثير من الأسر اليمنية في حين أنها وفرت مشقة السفر على الكثير من سكان المناطق الريفية الذين كانوا يذهبون إلى شراء الخدمات المتنوعة إلى الأسواق من المدن التي تبعد مسافات طويلة وتكلفة مالية باهظة.

وبشكل يومي تطوف سيارات الباعة المتجولين العديد من القرى، وتتنوع المنتجات والأصناف التي يوفرونها بين الخضروات والفواكه المتنوعة، والأدوات المنزلية، والملابس الرجالية والنسائية والمفروشات، وغيرها من الخدمات الاستهلاكية التي يحتاج إليها المواطنون في الأرياف.

المواطن عصام جلال (50 سنةً) قال إنه يشتري كغيره من المواطنين الخضروات والفواكه والادوات المنزلية وكذلك الملابس، وبعض المواد الغذائية الأساسية الأخرى التي يعجز ملاك المحال التجارية توفيرها في قريته بسبب تكاليف النقل الباهظة بالإضافة إلى وعورة الطرقات.

ويقول جلال  لـ “منصة ريف اليمن “: “ساهم الباعة المتجولين الذين يطوفون مختلف القرى الريفية في التخفيف من معاناة المواطنين حيث ساهموا بتوفير الاحتياجات التي كانت تتطلب إلى الكثير من الأموال بسبب بعد المسافة وارتفاع أسعار النقل نتيجة الأزمات المتتالية في المشتقات النفطية”.

وأوضح ان ذهابه إلى السوق الشعبي الذي يبعد مسافات طويلة عن قريته يكلفه مبالغ كبيرة، حيث يحتاج لنحو 6 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 10 دولارات أمريكية إذا تواصل بالدراجة النارية، في حين أن تكلفة السفر في السيارة تحاج نحو 3 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 5 دولار أمريكي”.

وتفتقر الكثير من القرى والمناطق الريفية إلى وجود المحال التجارية الكبيرة حيث يوجد الكثير من القرى محال صغيرة فقط وهي لا توفر سوى بعض الأشياء بسبب بعد المسافات ووعورة الطرق الرابطة بين القرى والمدن.

معيشة صعبة

البائع منير غانم، هو الآخر يعمل في بيع الادوات المنزلية منذ سنوات عبر مكبرات الأصوات. ويقول لـ “منصة ريف اليمن إن استخدام المكبرات واختيار الألفاظ الجذابة مع الإشارة إلى خفض الأسعار تجذب الكثير من المواطنين للشراء، لافتاً إلى أن الكثير من الزبائن ينجذبون إلى شعارات التخفيضات”.

يدرك غانم ومعه الكثير من الباعة أهمية استخدام الألفاظ والشعارات المناسبة في جذب الزبائن، ولفت انظارهم نحو السلعة التي يقومون بالترويج لها في القرى فهم يستخدمون لغة سهلة قريبة من واقع المواطنين، وفق تعبيره.

ويقبل الكثير من المواطنين على الشراء، بحسب المواطنة نادية صادق، التي تشتري الأدوات المنزلية والخضراوات والفواكه من الباعة المتجولين الذين يأتون بشكل مستمر إلى قريتها.

تقول نادية لـ “منصة ريف اليمن”، “أصبحت مكبرات أصوات الباعة الجائلين جزء من حياتنا اليومية ففي كل يوم نسمع شعارات الباعة ونشتري منهم بعض الاحتياجات الأساسية، نحن نبحث عن الأسعار المنخفضة، ظروفنا قاسية لا أعمال ولا رواتب بالكاد نتمكن من شراء الأشياء الضرورية”.

وينتمي غالبية الزبائن الذين يشترون من الباعة المتجولين إلى الطبقات الكادحة التي تبحث عن السلع زهيدة الثمن، فهم يبحثون عن الأصناف التي تتناسب مع دخلهم لأنهم غير قادرين على شراء المستلزمات باهظة الثمن من المحال التجارية أو الأسواق في المدن لذلك يفضلون اقتناء حاجتهم من الباعة الذين يأتون إليهم.

الرياح وزحف الرمال.. ثنائي مخيف للمزارع اليمني

الرياح وزحف الرمال.. ثنائي مخيف للمزارع اليمني
رمال تطمر مزارع ومنازل شعبية في تهامة غربي اليمن (ريف اليمن/ عبد العزيز محمد)

يشكو المزارع أحمد عيسى (53 عاما) من الرياح الغربية الموسمية وزحف الرمال إلى الأراضي الزراعية، في مديريتي موزع والمخا الساحلية بمحافظة تعز وسط اليمن.

وكغيره من المزارعين في المناطق القريبة من الصحراء، قال عيسى: “إن الرياح تعمل على طمر الأراضي والمزروعات والآبار”، وتعاني مناطق واسعة من ظاهرة التصحر في عدة محافظات يمنية أبرزها أبين والحديدة وتعز ومأرب شمال شرق اليمن.

ويعجز كثير من المواطنين استعادة أراضيهم، ودفع تكاليف المعدات الثقيلة التي تعمل على جرف الكثبان الرملية من الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجها.

زحف الرمال على المزارع

وتمتد كارثة الرياح الموسمية، وزحف الصحراء لتصل الى طمر المنازل المبنية من الطين والقش (العُشش) ما يفرض على السكان العمل باستمرار لإزاحة الرمال أثناء موسمي الرياح الغربية والشرقية، حسب أحد المواطنين.

وقال عبدالرحمن الصبري “لا يستطيع كثير من السكان استعادة أراضيهم وتحمل تكاليف إزاحة الرمال من جوار منازلهم، مما دفع البعض للهجرة الى مدن ومديريات مجاورة لتأمين معيشتهم بعد فقدان مزارعهم”.

وأضاف لـ منصة ريف اليمن، “دفعت 250 الف ريال لصاحب الحراثة من أجل إزاحة الرمال المتراكمة أمام بيتي وجوارها وستاتي الرياح الشرقية وتعيدها كما كانت في السابق”.

بدوره قال المزارع صالح الشميري: “إن المزرعة الواحدة، بحاجة الى ما يزيد عن 7 الف دولار لاستعادتها كما كانت في السابق، الأمر الذي يجعل من منطقة الزهاري والمشالحة وغيرها معرضة للتصحر بعد أن كانت أراضي خصبة تعتمد عليها مئات الأسر”.

تهديد الزراعة

ويمثل تغير المناخ تهديد كبير على الأراضي الزراعية، وزيادة المساحات الصحراوية وهجرة آلاف الأسر وزيادة الفقر في كثير من دول العالم النامي.

ولأن اتساع دائرة التصحر وقطع الأشجار، الى جانب عوامل عدة كانبعاث الغازات وحرق الوقود الأحفوري، يزيد من اطلاق ثاني أكسيد الكربون ويضاعف من عملية الاحتباس الحراري مما ينعكس تأثيرها على السكان بشكل مباشر.

وتشير الإحصائيات الى ان اليمن واحدة من الدول الأكثر عرضة للتغيرات المناخية وزيادة المساحات الصحراوية، بنسبة تصل الى 86 بالمئة من إجمالي مساحة الدولة خلال العقود القليلة المقبلة.

وأرجعت الدراسة التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، السبب الى التغيرات المناخي، وسوء استخدام المياه الجوفية وتدهور الموارد الطبيعية.

وطمرت الرياح الموسمية عشرات الآبار في مديريات الساحل التهامي، أبرزها مديريات “موزع” و”المخا” و”الزهاري”، مما يضاعف معاناة السكان ويقلل من احتمالية استعادة الأراضي الزراعية.

وقال محمد عبيد (47 عاما) “ان عشرات الآبار طمرتها الصحراء في المناطق القريبة من زحف الرمال مثب قرى “البزية”، “الجرب”، حتى جبل العكي والثعباني، بعزلة المشالحة، فيما لاتزال مديريات بأكملها تحت تهديدات التغيرات المناخية”.

ووفقا لعبيد -الذي يعد أحد الشخصيات الاجتماعية في المنطقة- “يقدر عدد الآبار التي طمرتها الرمال الموسمية ما يزيد عن 800 بئر متفرقة في القرى والمزارع القريبة للصحراء”.

وتبلغ مساحة الأراضي المتصحرة في اليمن 405 ألف كيلو متر مربع ما يعادل 71.6% من إجمالي المساحة فيما تمثل الأراضي المهددة بالتصحر 15.9% من إجمالي مساحة البلاد.

تهجير السكان

تتفاقم مشكلة التصحر والتغيرات المناخية لدى كثير من المزارعين في المناطق المتاخمة للصحراء والمرتفعات الجبلية في كثير محافظات الجمهورية، مما ينذر بحرمانهم من مصدر دخلهم والتفكير بالنزوح داخليا أو الهجرة خارجيا.

وأجبرت الرياح الصحراوية الحاج محمد الفقيه (55 عاما) على ترك منزله في ريف المخا والهجرة الى مدينة تعز، بعد أن عجز عن دفع الضرر الناتج عن زحف الصحراء وما تسببه الرياح الموسمية من تعرية للأراضي الزراعية.

ويرى مختصون في البيئة، أن التغيرات المناخية تزيد من احتمالية التصحر نتيجة لارتفاع نسبة الاحتباس الحراري كل عام، مما يتسبب في نتائج سلبية على القطاع الزراعي وزيادة الهجرة الداخلية والفقر والبطالة.

ويهدد التصحر والتغيرات المناخية كثير من سكان المناطق الريفية والتي يبلغ نسبتها 71.15% من إجمالي عدد السكان مما سيخلف صدمات غذائية قاسية وارتفاع نسبة البطالة في المستقبل إذا لم تواجه تلك العوامل بحلول جذرية من قبل الجهات المعنية.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الحروب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015، وتتجلى في احتياج ما يزيد عن 80% من السكان الى المساعدات الإنسانية فيما بلغ عدد النازحين 4.3 مليون، وفقا لتصريحات حكومية.

ويواجه اليمن مشكلات بيئية خطيرة ويحتل المرتبة 171 من أصل 182 دولة على مؤشر نوتردام العالمي للتكيف، والذي يقيم قابلية التأثر بتغيرات المناخ والاستعداد للتكيف معه.

كوافي الخيزران في تهامة.. تقاوم رياح الاندثار

كوافي الخيزران بتهامة.. تقاوم رياح الاندثار
كوافي الخيزان يرتدها الرجال في تهامة غربي اليمن (منصة ريف اليمن)

على رصيف مدينة زبيد بمحافظة الحديدة يتشبث الحاج يحيى الحمادي بمهنة صناعة كوافي الخيزران التي ورّثها عن والده قبل أربعة عقود، لكن مقاومته للحفاظ على هذا التقليد الشعبي تواجه تحديات متزايدة تدفع هذه الحرفة أكثر نحو الاندثار.

ويشتهر سكان المناطق الساحلية في كل من حجة والحديدة ومدينة المخا في تعز، باحتراف العديد من الصناعات والمشغولات اليدوية مثل كوافي الخيزران التي ظلت تزين أسواق وشوارع المدن التهامية على مدى قرون،  إلا أن تلك الحِرّف أوشكت على الاندثار في السنوات الأخيرة بسبب عدة عوامل.

وتعتبر الكوفية المصنوعة من لحاء الخيزران إحدى أهم المقتنيات في الزي التهامي حيث يرتديها السكان في كثير من المناسبات الاجتماعية والدينية حتى اليوم.

كوافي الخيزان في تهامة

يتجاوز الارتباط اليومي بين الحمادي ومهنته ما تمثله له من مصدر دخل إلى حالة العشق والشغف التي نشأ عليها طوال أربعة عقود من الزمن.

يقول لمنصة ريف اليمن، “إن صناعة الخيزران مهنة الآباء والأجداد ولا يمكن التخلي عنها لأنها قبل أن تكون مصدر دخلي الوحيد، فهي  إرث ثقافي وموروث شعبي يجب الحفاظ عليها”.

يقارن الحمادي بين حضور الخيزران في الحاضر والماضي والحسرة بادية عليه “لقد كانت أسواق المدن التهامية تعج بالخيزران ولا يخلو منزل في تهامة والمناطق الجبلية المطلة عليها من الكوافي بأنواعها وأشكالها المختلفة” .

تتفاوت أسعار الكوافي اعتمادا على الشكل والجودة ما بين ثلاثة آلاف ريال وخمسون ألفا بالفئة النقدية القديمة من العملة.

تتطلب صناعتها خبرة محترفين خبروا نسج وتقويم خيوط الخيزران الدقيقة حتى تكون باذخة الجمال فوق رأس من يرتديها، ولهذا فقد يستغرق صناعة كوفية واحدة من أسبوع إلى ١٢ يوما حسب جودتها، والتي أعلاها تلك التي تميل للحمرة في خيوطها.

وبجانب هذا النوع يوجد هناك نوع آخر خاص بالرجال يستخدمونها أثناء العمل تحت الشمس الحارقة.

وللنساء نصيب من هذه الأنواع، تسمّى “الظلة” أو” الشماسية ” ويتم لبسها في الحفلات والأعراس والمناسبات الأخرى، ويتبادلها العشاق والمحبين المقبلين على الزواج من ضمن الهدايا للتعبير عن الحب والمودة.

وتتميز الظلة النسائية بأنها الأكثر حبكة وتعقيدا مقارنة بالظلة الرجالية  وتعتبرها المرأة من مقتنياتها الثمينة التي تكون موضع تفاخر فيما بينهن.

ويتعدد استخدام القبعات المصنوعة من سعف النخيل أو ما يُطلق عليه ” الخوص “وفقا لجودتها وابتداءً من ارتدائها في الأعراس وانتهاء باستخدامها كقبعة تقي حرارة الشمس الحارقة  أثناء الزراعة.

وترمز الظلة المزخرفة بالألوان والنقشات الحديثة في تهامة إلى الحالة الاجتماعية للمرأة، فمثلا إذا لبستها إحداهن فهذا يدل على أنها إما مخطوبة أو متزوجة، في حين ترمز في محافظات أخرى مثل حضرموت والمحويت وتعز إلى تراث ثقافي.

مخاوف الإندثار

في السنوات الأخيرة؛ تراكمت عدة عوامل في تهديد هذه الصناعة  منها صعوبات استيراد أعواد الخيزران التي كان التجار يشترونها من الهند، الأمر الذي دفع الحرفيين إلى تجميع حزم من الخيزرانات الصغيرة ذات الجودة المتدنية.

ويقول الناشط في مجال التراث والثقافة محمد عيدروس، إن إنتاج كوافي الخيزران تراجع خلال الثلاثة العقود الماضية بشكل كبير مما ينذر باندثار تلك المهنة ورمزيتها بالنسبة لأبناء تهامة.

وترجع الأسباب إلى ارتفاع أسعارها وانحصارها في مناطق محددة، إضافة الى الوضع المعيشي لأبناء تهامي الأكثر فقرا في البلاد. وفق الناشط عيدروس.

من جهته يرى الحمادي، الذي لا يزال متمسكا بحياكة الخيزران، أن تراجع الطلب مرتبط بغلاء المواد المستوردة من الهند أو الصين  إضافة إلى العائد المادي المتدني الذي يحصل عليه مقارنة بالجهد المبذول في صناعتها.

تحافظ كثير من دول العالم على موروثها الشعبي والثقافي من خلال دعمها المتواصل لأصحاب الحرف والأيادي العاملة وتبني رؤى حكومية لتطوير وترويج منتجاتها للعالم، لكن في اليمن لا تهتم الحكومات المتعاقبة لهذا التراث ولا لأصحابه.

وفي هذا السياق، يقترح رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر على العاملين في المهنة تطوير منتجاتهم بأشكال وأحجام مختلفة و حديثة تتواكب مع المستهلك.

وأرجع السبب في اندثار كثير من الحرف اليدوية في اليمن الى غياب الجهات المختصة لحماية التراث إضافة إلى الحروب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015م، حسبما كتب في صفحته على موقع فيسبوك.

إب.. المزارعون يحصدون محصول وفير من الحبوب

حصاد الذرة الرفيعة في إحدى الأرياف اليمنية (فيسبوك)

يشعر المزارع محمد ناجي (٦٦ عاما) بالارتياح هذه الأيام بعد حصاده تعب موسمه الزراعي بمحصول وفير يؤمن احتياجاته الغذائية  لمدة ستة أشهر، على غرار الآلاف من المزارعين الذين ينشغلون بموسم الحصاد في المناطق الريفية والتي تمثل الزراعة أكبر مصدر دخل سكانها.

ويبدأ موسم الحصاد في شهر أكتوبر، حيث يتسابق المزارعون في المناطق الريفية في جني الحبوب المتنوعة (الذرة البيضاء، والذرة الشامية، والقمح) من الوديان، والحقول بعد مرور أكثر من ستة أشهر من العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، لتأمين الغذاء لأفراد عائلاتهم، في ظل ظروف صعبة جراء الحرب وتداعياتها المختلفة وتأثير التغيرات المناخية.

ويعتمد غالبية السكان في هذه المناطق على الزراعة بدرجة أساسية، إذ يشكل  العاملون فيها الشريحة الأوسع في البلاد بالنظر إلى أن هذا القطاع يحتل المرتبة الأولى في استيعاب العمالة بنسبة ٥٤ في المائة، ويعد أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني مع مساهمته بحوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب بيانات المركز الوطني للمعلومات وهو أعلى هيئة معلومات رسمية.

حصاد الحبوب

يسمّي المزارعون موسم الحصاد ب”أيام الخير” والذي يختم عملهم الشاق في مزارعهم طوال الموسم الزراعي الذي يبدأ في أبريل، وبعد ستة أشهر من التعب والصبر، يأتي وقت جني المحصول أملاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء حتى عودة الموسم الزراعي في العام القادم.

تمر مرحلة الحصاد بحسب المزارع ناجي وهو من مديرية السياني بمحافظة إب،  بعدة مراحل تبدأ “مع نضوج الثمار يتم جمعها ووضعها داخل أكياس، ونقلها من المزروعة إلى سطح المنزل تمهيدا لتصفية الحبوب منها، ومن ثم العودة بها إلى سطح المنزل كي يتم تجفيفها ووضعها بعد ذلك داخل مخازن مخصصة” وتنتهي بمرحلة “الطحن وصناعة الغذاء”.

وبفرحة غامرة يتحدث لـ منصة ريف اليمن، عن حصاد هذا العام “لقد كان هذا الموسم أفضل من الأعوام الماضية، حيث جنيت محصولا أكبر يوفر احتياجات الغذاء لأسرتي لمدة ستة أشهر”.

ويتابع قائلا :”جنيت نحو 400 كيلوغراماً من الذرة البيضاء وثمنها في السوق المحلية ١٥٠ ألف ريال يمني (٣٠٠ دولار)، و200 كيلوغراماً من الذرة الشامية وسعرها في السوق ١٠٠ ألف ريال يمني (٢٠٠ دولار) بحسب سعر الصرف بالعاصمة صنعاء، بالإضافة إلى البقوليات”.

وعلى غرار ناجي، تمكنت فاطمة غالب( 60 سنةً) من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب المتنوعة لمدة عام كامل، حسبما قالت لـ” منصة ريف اليمن”.

تقوم فاطمة وهي من منطقة جبلة بمحافظة إب، بدور المسؤول عن توفير احتياجات أسرتها بعد وفاة زوجها، وذلك من خلال العمل في مزارعها طوال الموسم الشاق الذي لا يذهب مشقته إلا تحقيق محصول وفير وقد تحقق لها ذلك هذا العام “جهدنا أتى ثماره والحمد لله”، تضيف المرأة.

تحديات زراعية

وتختلف مكاسب المزارعين من منطقة لأخرى تبعا لعدة عوامل منها تأثير التغيرات المناخية التي أدت إلى جفاف في بعض المناطق كما يروي ذلك المزارع حمود غانم من محافظة إب على الرغم من أنها معروفة بطبيعتها الخضراء و من أكثر المحافظات استقبالا للأمطار.

يعتمد المزارع حمود غانم( 58 سنةً)، على الزراعة في تأمين الغذاء لأفراد عائلته فهو يمتلك مزرعة تبلغ مساحتها مايقارب 500متر مربع تقع في منطقة جبلة في محافظة إب( وسط اليمن).

يقول غانم لـ منصة ريف اليمن، “تراجعت كميات المحاصيل الزراعية خلال السنوات الماضية خاصةً في الموسم الزراعي ٢٠٢٢ إثر موجة الجفاف الشديد التي بدورها أدت إلى تراجع محصوله إلى أقل من النصف، وهي حسب قوله لم تكفي أسرته سوى لنحو أربعة أشهر فقط”.

وبجانب تغيرات المناخ، توجد تحديات أخرى لا تزال تمثل تحديا للمزارعين منها الأزمات المتتالية في المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية وجميع هذه العوامل أثرت على الإنتاج ودخل سكان الريف.

ووفقاً لوزارة الزراعة والري التابعة للحوثيين  في العاصمة اليمنية صنعاء، فإن “إجمالي أضرار وخسائر القطاع الزراعي المباشرة في اليمن منذ بداية الحرب إلى أيلول/ سبتمبر 2022، بلغت قرابة 7.5 مليارات دولار، في حين تجاوزت كلفة الأضرار والخسائر غير المباشرة في هذا القطاع 103 مليارات دولار”.

ويلخص الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الحداد، التحديات أمام المزارعين في “ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وكذلك الأسمدة والمبيدات المختلفة، بالإضافة انتشار الآفات الزراعية وغياب التوعية الإرشادية، وتراجع منسوب الأمطار الموسمية نتيجة التغيرات المناخية”.

 ويؤكد في حديثه لمنصة “ريف اليمن” أن “المزارع  بحاجة ماسة إلى دعم معنوي من خلال التشجيع  والتحفيز ودعم مادي يتمثل بالقروض البيضاء والبذور ومدخلات الإنتاج الحديثة التي تقلل تكلفة الإنتاج بما يسهم في رفع معدل الإنتاجية بأقل كلفة”.

وتابع “المزارع اليمني يحتاج توجيه وإرشاد  ويحتاج الوضع خلق خطط زراعية قصيرة المدى تواكب المتغيرات بما يكفل التوظيف الأمثل لمواسم الأمطار”، وينهي حديثه بالتأكيد أن اليمن بأمس الحاجة إلى استراتيجية وطنية مدروسة لرفع معدلات الإنتاج الوطني من الحبوب المتنوعة لتحقيق الاكتفاء على المستوى المتوسط”.

طلاق قبل الزفة: الخلافات تفسد فرحة العمر لدى الفتيات

طلاق قبل الزفة: الخلافات تفسد فرحة العمر لدى الفتيات

قبل أسابيع قليلة من موعد حفلة الزفاف تفاجأت الشابة العشرينية نجوى (اسم مستعار) بإرسال زوجها وثيقة الطلاق بعد مرور تسعة أشهر من عقد قرانهما وتواصلهم عبر الهاتف طوال تلك الفترة.

تنحدر نجوى وخطيبها من إحدى قرى ريف محافظة إب وسط اليمن، حيث يعمل زوجها بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية وتمت خطوبتهما وعقد القران في مطلع العام الجاري، وكان من المقرر إقامة حفل الزفاف في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، لكن زوجها طلب منها إيصال الهاتف إلى والدته ليكون ذلك مبرر الانفصال والتخلي عنها قبل قدومه من السعودية إلى اليمن.

تقول نجوى لـ منصة ريف اليمن “لم أكن أعلم بأن رفضي تلبية مطلبه سوف يكون سببا في انفصالنا يالها من لحظات عصيبة، لقد فكرت بالانتحار حينها خشية نظرة المجتمع السلبية لولاء وقوف أهلي إلى جانبي”.

وخلال السنوات الماضية تزايدت حالة الطلاق بين الزوجين خلال فترة الخطوبة والعقد بشكلٍ لافت في العديد من المناطق الريفية بمختلف المحافظات اليمنية نتيجة لمشاكل أو اختلافات بسيطة بين الزوجين، مما يؤدي إلى عدم الرضا ورغبة أحد الطرفين أو كليهما في الانفصال.

الطلاق وانتكاسة للفتيات

“منذ عقد زواجنا، كانت رسائل الحب والغرام لا تتوقف يوما واحدا حتى أني احببته كثيرا وتعلقت به ووثقت به خاصةً عندما كان يتحدث عن حياتنا الزوجية في المستقبل، وكيف سوف نقضي أيام الحياة التي كان يصفها بحياة السعادة لكن مع الأسف كل تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح وكانت مجرد كلام للتسلية وضياع الوقت”، تقول نجوى.

وتضيف: “في الفترة الأخيرة افتقدت ابتسامته التي كان يغمرني بها عند تواصلنا اختفت كل تلك الرسائل والرموز التعبيرية وتحول حديثه معي جحيم كنت حينها أغض الطرف عن ذلك واقول ربما يكن ذلك تأثير الغربة وجهد العمل سوف يتغير ذلك إلى الأفضل لكن ما حدث هو العكس”.

وتابعت: “مؤخراً سمعت منه الكثير من الكلمات المستفزة “انتي مش حق زواجه” وكان يمنعني من الخروج صبرت على كل ذلك حتى طلب مني إيصال الهاتف إلى منزل أهله حينها أيقنت بأنه لم يعد يرغب بالزواج حيث من المتعارف ان الفتاة لا تذهب إلى منزل زوجها قبل حفل الزفاف مهما كانت الظروف”.

تتحسر نجوى على الساعات والأيام التي كانت تقضيها في التواصل معه عبر الهاتف وتعيش مرحلة البؤس والانتكاسة على غرار العديد من الفتيات اللواتي تعرضن للطلاق قبل الزفة.

خلافات وتدخل الأسرة

تماماً مثل نجوى تعرضت منال (اسم مستعار) للطلاق بعد مرور نحو عام ونصف من عقد قرانها بزوجها نتيجة توتر العلاقة بين أسرتها وعائلة زوجها الذي رضخ لضغوطات العائلة وأقدم على طلاقها والزوج من فتاة أخرى.

تقول منال لـ منصة ريف اليمن “تم عقد القران في مطلع العام 2021، وخلال فترة التواصل كانت تحدث بيننا العديد من المشاكل شيئاً فشيئاً تعكرت الأجواء بيننا، والسبب باختصار هو تدخل أهله وأهلي الذين بدورهم كانوا السبب الرئيسي وراء انفصالنا”.

تظهر ملامح الحزن والقهر على وجه منال، وهي تروي قصتها، ودموع الحزن تفيض من عينيها قائلة: “لقد تزوج هو من ابنة عمه وبقيت انا اعيش حياة الجحيم والخوف من تدمير مستقبلي، لكن لعله خير لم أفقد الامل بعد، القادم أجمل بإذن الله”.

وفي حين تخشى منال من تدمير مستقبلها يعيش الشاب سامي (29 سنةً) تجربة عقد قران ناجحة هو وزوجته منذ خطوبته التي تمت في بداية العام 2023 الجاري وعقد القران في أبريل/ نيسان إذ من المقرر إقامة حفل الزفاف في مطلع صيف 2024 القادم.

يشرح سامي تفاصيل حياته مع خطيبته قائلاً لـ منصة ريف اليمن: “صحيح تحصل اختلافات في بعض الأحيان خلال تواصلنا تارة على الواتساب أو الاتصال لكني سرعان ما أعمل على إصلاحها بشكل سريع دون تدخل احد سوى من عائلتي أو عائلة زوجتي مضيفاً:” تدخل الأسرة بالمشاكل الصغيرة يؤدي إلى وقوع مشكلة أكبر، التواصل ليس سبب المشكلة، غياب التفاهم وتدخل الأهل هو السبب وراء حوادث الطلاق قبل الزواج”.

ويقول سامي: “لأننا في المناطق الريفية نتزوج بطريقة تقليدية لذلك على الشاب أو الشابة معرفة تفاصيل أكثر عن العائلة قبل الموافقة على الزواج فإذا كانت الفتاة كثيرة المطالب وتطلب من زوجها مصروفات باهظة وتحاول شراء الأشياء الكمالية بشكلٍ مستمر فهي بتلك الحالة لا تريد الزواج”.

ويلفت إلى إن حوادث الطلاق دفعت الكثير من المواطنين إلى نحو منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن خلال فترة ما بعد عقد القران خوفاً من تعرضهن للطلاق حسب وصفه”.

خشية الآباء

وعقب تزايد حالات الطلاق قبل الزواج في العديد من مختلف المناطق الريفية في اليمن، أصبح الكثير من أولياء أمور الفتيات يخشون من تكرر الحادثة مع بناتهم حيث لجأ الكثيرون منهم إلى منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن ومنعها من استخدام الهاتف خوفاً من وقوع مشكلة بينهما خلال الفترة التواصل.

حيث رفض توفيق صادق (44 سنةً) السماح لبنته من استخدام الهاتف ومنعها من التواصل مع خطيبها الذي يعمل بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية فهو حسب قوله” يخشى من حدوث مشكلة بينهما خلال فترة التواصل لافتاً إلى أن غالبية حوادث الطلاق قبل الزواج كلها تبدأ بخلافات بسيطة وسوء تفاهم بين الزوجين”.

ويضيف لـ منصة ريف اليمن، “قبل عقد القران أخبرت زوج ابنتي بأنه يمكنه الحديث معها عن طريق هاتفي الشخصي بأوقات محددة، أنا مثل غيري من الآباء نخشى من تكرر الحادثة مع بناتنا لذلك نرفض شراء الجوالات لهن قبل الزواج”.

“ثمة قصص وحكايات مرعبة انتهت بالمحاكم وخسارة أموال باهظة من جيوب أهالي الزوجين نتيجة الخلافات خلال التواصل، لكن الأشد خطراً من ذلك هو احتفاظ بعضهم بصور أو ما شابه ذلك وهو ما قد ينعكس سلباً على الفتاة وقد يؤدي إلى حرمانها من الزواج مرة أخرى”، يقول توفيق.

وفي ظل خشية توفيق ومعه مئات الآباء في المناطق الريفية النائية في اليمن تقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتورة انتصار الصلوي:”يمكن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج من خلال توعية الشباب المقبلين على الزواج بمخاطر الطلاق، وتعريفهم بأسبابه وآثاره.

وتضيف لـ منصة ريف اليمن “لا بد على كلا من الزوجين ضرورة معرفة كيف يتم حل المشكلات وإدارة الخلافات بشكل صحي خلال فترة التواصل وعدم تدخل أطراف أخرى غيرهم ومن الأفضل عدم تواصلهم إذا كان ذلك سوف يؤدي إلى توتر العلاقة بينهما”.

وشددت الدكتورة الصلوي في ختام حديثها على أن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج تتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية.

الجِرْبة عند المزارع: مالٌ وعَمَّةٌ ومفخرة

تمثل الزراعة أهم ركائز الحضارة اليمنية القديمة والتي برع فيها اليمنيون واستغلوا المساحة الجغرافية أفضل استغلال، فزرعوا المرتفعات والهضاب والأودية ونجحوا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية بل وتصديرها للخارج.

وترجع الدراسات التاريخية أول ظهور للزراعة إلى الألف الرابعة قبل الميلاد، وقد ازدهر هذا النشاط حتى أطلق بعض علماء المسلمين على اليمن القديم اسم “اليمن الخضراء”.

وطوال تاريخه كانت علاقة اليمني بالأرض متجذرة بالاعتزاز والحب والتضحية والتي تجعله مستعدا للدفاع عنها بالقوة والقانون، فهو على سبيل المثال يقاضي أحدهم سنينا إذا أخذ جزءا بسيطا من أرضه مثل ساقية حتى لو كانت قيمتها المادية أقل بكثير مما سيخسره في أروقة المحاكم.

الجِرْبة.. المكانة والتسمية

الأرض تعني لليمني حياته التي يكافح للحفاظ عليها ويبذل طاقته وجهده وعرقه للاهتمام بها وتنميتها، فتعطيه خيراتها وما تجود به حسب مواسمها الزراعية.

وبحكم هذه العلاقة، يسمّي اليمني أرضه الزراعية وخاصة (الجِرْبِةْ) كما يسمّي أبنائه، فيُطلق عليها الأسماء المميزة والمعبرة ويُقال في الثقافة الشعبية ما غني إلا مَن يملك كم مِن جِرْبِةْ، ويسمّيها بعضهم “المال”.

وبحسب المؤرخ مطهر الإرياني في كتابه “المعجم اليمني في اللغة والتراث”، فإن “الجربة عند أهل اليمن بقعة من الأرض عزيزة على النفوس، أثيرة في القلوب، يقيمها مالكها ويرعاها، ويعتمد عليها، ويحبها كما يحب الأهل والولد”.

ويعرّفها بأنها “البقعة الكبيرة الخصيبة المحددة من بقع الأراضي الزراعية المختلفة”، ولكنها لا تكون كذلك -بالنسبة له- إلا إذا توفرت فيها هذه الشروط، “فتكون أكبر مما يسمى (الرفد ) و (القسم) و (القطعة) و (الصانـفـة) و(الرقبة) و (المَسْوع ) و (المفلح ) و (العدن) و (الرون) و (الكروة) و(الوَدن) و (القطين) ونحوها”.

وعلاوة على ذلك، لا بد أن “تكون خصيبة جيدة التربة تشرب من ماء إضافي غـيـر مـا يسقط على مساحـة أديمها من ماء المطر، فإما مما يفيض عليها من أراض فوقها ، أو من مهارق – ونسميها مراهق – خاصة بها، أو من رافد من روافد الوديان، أو من سيل الوادي إن كانت في واد كبير، وأحسنهـا مـا يدخلها السيل ويسقيها الغيل”، بحسب الإرياني.

ويضيف “بشرط سعة المساحة يخرج ما سبق ذكره من أسماء ضروب القطع الزراعية، حتى ولو كان بعض هذه القطع التي لا تبلغ الجربة مساحة، ذا تربة خصبة جيدة، وبشرط الخصب وجودة التربة تخرج قطع زراعية ذات مساحات كبيرة، ولكنها كما نسميها (مساهير) وواحدتها (مسهار) أي ذات تربة ضعيفة ولا تشرب ، إلا مما يهطل عليها ذاتها من ماء المطر ، يطلق على المســهــار اسم الجربة ، وإن كبرت مساحته”.

ولهذا يُطلق “أصحـاب الجـرب عليها الأسماء الفخمة والمعبرة، وخير الجرب ما أطلق عليه اسم (ذي كذا) و (ذي كيت)، ويقولون عن المالك الكبير : فلان غني ما يملك إلا كمْ مِنْ ذِي ذِي”، كما يقول الإرياني مدللا على ذلك بأسماء  من منطقته بني سيف بمديرية القفر من قبيل “ذِي الْمَاجِلُ، ذي عَزَّة، وذي شَامَة”.

وهذه التسمية -وفقا له- “ظاهرة قديمة، جاءت في النقوش المسندية، فمن ذلك ما جاء في النقش الموسوم بـ (جام / 555) حيث عدد فـيـه صاحبه أسماء مواضع زراعية يملكها على وادي أذنة في مارب، فذكر منها: (ذي صوم) و (ذي رمــدن = رمــــدان) و (ذي أنويان = الأنواء) و (ذي مسقم)”.

من جهته، يشير الأكاديمي المصري د. مرسى الصباغ في دراسته “الثقافة الزراعية في الأمثال اليمنية”، إلى أنه لا يُطلق على الأرض أو المزرعة اسم جِرْبِهْ إلا إذا كانت “مربعة الشكل” وكبيرة وهو بهذا يتفق مع الإرياني في الحجم.

أما العالم والمؤرخ الهمداني فقد أورد اسم “جِرْبِهْ” في سياق تناوله وسائل الفلاحة عند اليمنيين وطرق الري، حيث ورد في هذا الموضع “فأما القرارة بالهجيرة فإنَّه يصرم بها متعجلاً بنيسان وآخر آذار، فتكون الجِربة.. “، لكنه في موضع آخر سمّاها “الودن”.

من جهته، يتحدث المزارع والمهتم بالتاريخ الزراعي، أحمد ضبيان عن تسمية “الجِرْب”، بأسماء أشخاص أو لقب الأسرة أو القبيلة فيقال مثلا في بلاد آل لسود بمديرية رغوان بمحافظة مأرب “أم الشضى وحوا  فصر حوا”.

ويُسمّى المسقى الكبير للجربة ب”الديه” والذي يسقي جميع الجِرْب ويتفرع منه مساقي أخرى تسمّى “الباهي”.

ويذكر ضبيان في حديثه الخاص “ريف اليمن” أمثلة على المسميات بأسماء الأشخاص في مديريتهم مثل “موضع محسن  وأبو دباه وفصور  آل محيي، فضلا عز بلاد آل مسعد وموضع صالح والقشع”.

وفي منطقة “الرجوا” قرب سد مأرب توجد تسميات مثل “قسمة آل عرفج وقسمة آل قايد وبلاد آل حزام وشضوه بكران وبلاد آل عبيدي وبلاد آل جزار.. ألخ”، بحسب ذات المصدر

المزارع اليمني وثقافة الأرض

ومن حب اليمني بأرضه وتعلقه بها، فقد أغدق عليها بالوصف والغزل وكرّس مكانتها وقيمتها في الشعر والأمثال الشعبية والتي تتردد على الألسن، ومن ذلك قول الحكيم ابن زايد  “جربة من المال تكفي مع ولد لا أصْلَحَ الله”، في إشارة للقناعة بما تيسر من معيشة.

ومن أشهر الأمثال الشائعة “عَمَّهْ وَلا جِرْبِهْ على الغيل” والغيل هو الماء الجاري، وقد علّق الإرياني على ذلك قائلا “والعمة : أم الزوجة وهي في اليمن ليست كالحماة في بعض الأعراف العربية، فهي في اليمن محبة لزوج ابنتها مؤثرة له، ومن له عمة كهذه، فكأنه ملك أنفس ما يُملك من المال، وهو جربة على غيـل جـار يرويها فتغل أوفر الثمار”.

وأورد في كتابه قصة “من طريف غـــزل المزارعين، وتعبيرهم عن الحب”، وهذه القصة لمزارع كان يعمل في حراثة أرضه، ولمّا أقبل وقت الظهيرة، جاءت زوجته بغدائه وأول ما رأها غنى مـتـغــزلاً ومرحباً بها: يا مرتي ويا خيار مالي*** وأي جِرْبِهْ تنبت الرجال.

وعلّق الإرياني وهو أديب وشاعر أيضا قائلا إن الرجل يرى أن “زوجته هي أحسن جربة لديه، فلا توجد جربة تحرث فتنبت رجالاً، وزوجته فحسب تفعل ذلك حين يأتيها حارثاً لها”.

ولكون “الجربة بقعة مميزة محددة فإنهم يقولون ـ مثلاً ـ في وثائق البيع والشراء : اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان الجربة المسماة (كذا) بنا راجياً وغيلاً ساقياً، بمبلغ كذا وكذا ويا لا فرانسياً حجراً. ويحدها من الشرق (كذا) ومن الغرب (كذا) ومن الشمال (كيت) ومن الجنوب (كيت).. إلخ»، كما أورده المصدر ذاته.

ومن الأمثال المنسوبة للحكيم ابن زايد قوله “ما ينفعك طول مسقاك .. إذا الليالي جديبة”، أي لا ينفعك أيها الزارع اتساع المكان الذي تنحدر منه المياه المتساقطة والتي سوف تسقي في النهاية أرضك إذا حالت الليالي دون المطر ولم يلمع فيها برق أو رعد.

ويورد المؤرخ الإرياني قصة رجل اختار إعدامه على أخذ جِرْبِتهْ دِية لأسرة الشخص الذي قتله، فيقول “حدثني من أثق به أن رجلاً ظل يزرع مما يزرع جربة له يحلها من نفسه محلاً خاصاً، وفي شيخوخته ظهر من ينازعه ملكيتها ورفع عليه قضية، وجن جنون الرجل فكمن لغريمه وقتله وحوكم وحكم عليه بالإعدام، وفي يوم التنفيذ حضر الحاكم في الموقف، وأعاد عرض الدية على أولياء الدم لعله يعتق نفساً، فقبلوا الدية بعد لأي، ولكنهم جعلوا الجربة هي الدية، فإذا بالمحكوم عليه يرفض ويصر قائلاً: أنا رجل عجوز إن لم أمت اليوم ففي الغد ، فليكن موتي اليوم وتبقى الجربة للعويلة» أي : الأولاد”.

ومن القصص الطريفة، التي ذكرها الإرياني ما قاله صاحب  جِرْبِةْ (ذي مقلدان = المقلد) في البخاري بجبل سمارة؛ وقد غرست قاتاً حيث غنى:

حَنِيْنِي وَشَوْقِي وكَمْ لِي أَنهد

على بنت بيضا ومَدْكَا وَمَسْنَد

مع ربطتين قات مِنْ وَسْط مَقلد

السمن واللبن.. هدايا الريف لسكان المُدن

السمن البلدي
سمن بلدي في عبوات معدنية عادة ما يأتي من الأرياف اليمنية (فيسبوك)

يحرص كمال علي في كل زيارة إلى مسقط رأسه الريفي بمديرية الرضمة بمحافظة إب على الاستمتاع بتناول ثلاثي الدهون (الحليب واللبن والسمن) الذي تنتجه بقرتهم كما يصفها بـ “الكريمة” وبعد انقضاء زيارته يعود للمدينة حاملا معه هدايا من هذه الأنواع لشقيقه ولآخرين من أقاربهم.

وتعتبر هذه الهدايا من أجمل الأشياء التي يقدّمها أهل الريف لأقاربهم وأصدقائهم من سكان المدن سواء من خلال زياراتهم في المناسبات وغيرها أو مع المسافرين.

يقول كمال طالب التمريض في المعهد الصحي بمدينة إب عن علاقة حبه بما يراه من طبيعة الريف “ولدت ونشأت في القرية حتى أكملت الثانوية، وقد اعتدت طوال هذه السنوات على أكل الوجبات التي يدخل في مكوناتها الحليب واللبن والسمن مثل الملوح والكُبى وفتة اللبن والمعصوبة في وجبة الصبوح وكذلك العصيد أو الفتوت مع الزوم ويمكن أن يكون الأخير عشاء خاصة في الشتاء”.


تعتبر هذه الهدايا من أجمل الأشياء التي يقدّمها أهل الريف لأقاربهم وأصدقائهم من سكان المدن سواء من خلال زياراتهم في المناسبات وغيرها أو مع المسافرين


الذكريات والهديا

ومثل أي شاب ريفي لدى أسرته بقرة، يتذكر كمال بعضا من ذكريات طفولته والتي يصفها ب”اللحظات الممتعة” التي كان يشرب فيها الحليب بعد انتهاء والدته من عملية الحِلب، ولا يزال يحب ذلك حتى اليوم كلما عاد للقرية وكان الحليب متوفرا.

“إذا عُدت للقرية في أيام الشتاء، فلا عشاء مفضل لديّ غالبا مثل فتوت الملوج مع الزوم لأنه شهي مما يحتويه من بهارات وبسباس وهذا بحد ذاته يجلب الدفء”، يقول كمال لمنصة “ريف اليمن”.

وقبيل أيام من مغادرته، تجمع والدته ما لديها من مخزون السمن في أوعية معدنية أو زجاجية، ثم يحمله مع لترات قليلة من اللبن الرائب ليكون هدية أسرته له ولشقيقه المقيم في المدينة، وقد يرسل معه آخرون هدايا مماثلة لأقاربهم.

وتُعد تربية الأبقار والأغنام شائعة في الأرياف نظرا لأنها تساعد السكان في توفير بعض احتياجاتهم الغذائية مثل الحليب واللبن والسمن وهي مكونات أساسية في وجباتهم، فضلا عن اللحوم، ويمكن لهم الاستفادة منها كمصدر رزق من بيع المنتجات، ومنها هدايا للأقارب والأصدقاء في المدن.

ويمكن اعتبار هذه المنتجات من أبرز الحرف اليدوية في الريف، وعادة ما تضطلع النساء بهذا العمل؛ لمساعدة أسرتها على تأمين بعض الاحتياجات بما في ذلك أي أموال تكسبها من البيع سواء في مراكز المدن القريبة أو حسب الطلب للمدن الأخرى.


تُعد تربية الأبقار والأغنام شائعة في الأرياف نظرا لأنها تساعد السكان على تـوفي بعض احتياجاتهم الـغـذائية مثل الحليب والسمن وهي مكونات أساسية


وعلى سبيل المثال، يُباع الكيلو السمن بثمانية آلاف ريال وقد يزيد أو ينقص على حسب عدة متغيرات، وهناك محلات تبيعه في المدن بعد جلبه من الأرياف، في حين يُباع اللبن والحليب بأسعار قليلة جدا.

ونظرا لأن السمن يزود الجسم بالطاقة الحرارية في فصل الشتاء، فإن الطلب عليه في هذا الموسم يزداد أكثر من غيره، حيث يتم استخدامه في العديد من المأكولات خاصة الشعبية.

وبحسب خبراء التغذية، يحتوي السمن البلدي على فيتامينات مهمة للجسم مثل فيتامين “أ” المهم لصحة العين وليونة الجلد وغيرها، لكن ولأنه من الدهون التي لا يحتاجها الجسم إلا بكميات محدودة، فقد يؤدي الإكثار منه لأضرار كما يقولون.

طريقة التحضير

عادة يتم حِلب البقرة يوميا إلى وعاء معين ثم بعد ذلك يتم سكب الحليب إلى ما يُسمّى “الدُباه” أو “القِربة” وتبدأ المرأة عملية “الزويع” أو خض الدُباه التي تكون مُعلّقة على ثلاث عصي مربوطة بحبل وتُربط جيدا بشريط من القماش، وتمسكها من طرفيها وتحركها للأمام والخلف بحركات منتظمة حتى يُصبح صوت رنين اللبن أثناء ارتطامه داخل القِربة حادا.

عند هذه المرحلة، يتم فك شريط الدُباه لخروج الزبد الأبيض بعد فصله عن اللبن الذي يكون حامضا (رائب) يُشبه الزبادي المصنوع، وبعدها يُستخرج السمن البلدي من الزبد بعد غليه على النار.

يُشار إلى أن حجم الثروة الحيوانية في البلاد شهدت تراجعا خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير بعض التقديرات الرسمية إلى أن عدد الأبقار لا يتجاوز مليون ونصف بقرة، وهذا يغطي ثلث الاحتياج المحلي من الألبان بينما يتم توفير النسبة الأكبر من خلال الاستيراد الخارجي الباهض الثمن، بحسب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في اليمن.

ماذا تعرف عن التقويم الحميري اليمني القديم؟

ماذا تعرف عن التقويم الحميري اليمني القديم؟

التقويم الحميري هو التقويم الذي اتخذته دولة حمير بعد قيامها. وبداية التقويم الحميري في سنة 110 ق م وفق تقدير عالم السبئيات كريستيان روبن، وهو أيضاً ما أجمع عليه علماء العربيات الجنوبية المعاصرين.

ويعتبر التقويم الحميري هو أهم تقويم يمني نظراً لأنه استمر استخدامه قرابة 700 عام، وكذلك لارتباطه بالأرض والزراعة والتي اعتمدت عليها الحضارة اليمنية القديمة.

وقد نسب التقويم الحميري إلى شخص اسمه (مبحض بن ابحض) حيث كان يذكر اسمه في النقوش المؤرخة ثم اختفى اسمه من النقوش اللاحقة ولم تعد تذكر إلا السنة.

ويعرف التقويم في المعجم بأنه: (حساب الزمن بالسنين والشهور والأيام)، ومن خلال الاستقراء نجد بان تسميته التقويم أو نسبته عبر التاريخ قد ارتبط وفقاً للمعالم أو المواسم او الأحداث.

فمثلاً يقال: التقويم الهجري في اشارة إلى بداية التدوين به منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ويقال التقويم الميلادي نسبة إلى تاريخ ميلاد المسيح عيسى بن مريم.

أنواع التقويم في الحضارة اليمنيية

وفي الحضارة اليمنية القديمة ظهر عدة انواع من التقاويم حسب كل مملكة مع اختلاف طريقة التقويم أحياناً.

وكان اول تقويم يمني هو تقويم مملكة سبأ وكان يعتمد فيه تدوين التأريخ لتولي مناصب الحكم فمثلاً يتم التدوين للأحداث بذكر السنه الأولى لحكم الملك.

ثم ظهر التقويم القتباني والذي اتبع نفس أسلوب التقويم السبئي في التدوين لزمن الحكام، ثم ظهر التقويم الحضرمي واتبع اسلوب قتبان وسبأ ثم ظهر التقويم المعيني واتبع اساليب التدوين في الممالك السابقة من التدوين بزمن الحكام مع اختلاف في دلالات الشهور.

ما أهم تقويم يمني؟

وأخيراً ظهر التقويم الحميري ويعتبر أهم واخر تقويم يمني تميز بالثبات وقد استطاع الباحثين تحديد بداية التقويم الحميري.

وفق الدكتور جواد علي في كتابه (أبحاث في تاريخ العرب قبل الإسلام)، “إن طريقة الوصول إلى حل مبدأ التقويم الحميري، إنهم اخذو النصوص المؤرخة بالتقويم الحميري وقاسو الحوادث فيها والمعروفة والمذكورة في موارد التاريخ ومنها التاريخ الميلادي فوجدوا أن التقويم الحميري يزيد على الميلادي ب 115 سنه او 109 سنه فاتخذوا من ثم الرقمين المذكورين مبدأ للتقويم الحميري”.

التسميات في التقويم الحميري

ولما كانت مملكة حمير وحضارتها قائمه على الزراعة فقد تم تسميه الأشهر ودلالاتها بما يتوافق مع مواسم الزراعة ومعالمها والتي تعتمد في الأساس على التقويم القمري فتم تقسيم السنة إلى اربعة فصول واثنا عشر شهراً.

اما الفصول فهي:

  • دثا = الصيف
  • خرف = الخريف
  • سعسع = الشتاء
  • عليم = الربيع

أسماء الشهور وما يقابلها 

  • ذو الدثا

ويسمى أيضاً أو ذو داون وهو بداية الدفيء وخروج البرد ويقابله شهر يناير.

  • ذو الحلة

وهو بداية اكتساء الأشجار بالأوراق، ويقابله شهر فبراير.

  • ذو المعين

وفيه يستعد المزارع لبداية الموسم الجديد ويطلب العون ويقابله شهر مارس.

  • ذو الثابة

وهو أول الشهور الزراعية ويعني أول الصيف ويقابله شهر أبريل.

  • ذو مبكر

ويعني بداية الذري ويقابله شهر مايو.

  • ذو القياظ

ويعني شده الحرارة ويقابله شهر يونيو.

  • ذو مذراء

ويقابله شهر يوليو.

  • ذو خريف

وهو شهر النضوج ويقابله شهر أغسطس.

  • ذو علان

وهو بداية ظهور الحبوب والحاجه للمطر ويقابله شهر سبتمبر.

  • ذو الصراب

ويعني الحصاد ويقابله شهر أكتوبر.

  • ذو المهلة

أي الفترة التي تحتاج فيها الأرض للراحة ويقابله شهر نوفمبر.

  • ذو الن

ويسمى أيضاً الآل ويأتي نهاية الشتاء ويقابله شهر ديسمبر.

الجدير بالذكر أن معظم أسماء الشهور الحميرية، ما يزال يتداولها المزارعين في اليمن حتى اليوم، في الاشارة لمعالم الزراعة مثل: علان، والقياظ، والصراب، والخريف.

التداوي بالأعشاب.. ملجأ سكان الريف في اليمن

بات التداوي بالأعشاب الطبيعية ملجأ سكان الريف اليمني الذين لا يملكون ثمن الأدوية الطبية نتيجة لارتفاع تكاليف العلاج بالمستشفيات.

وتقول السيدة اليمنية مريم الملحاني، التي تمارس هذه المهنة بريف محافظة الحديدة منذ نحو ثلاثين عاما، إن الناس يقبلون عليها بشكل يومي، وبات هذا العلاج يلاقي رواجا كبيرا بين السكان خصوصا مع ارتفاع التكاليف بالمستشفيات.

وورثت مريم الذي يطلق عليها أبناء مديرية جبل راس “السيدة الطبيبة”، خبرتها من أمها بتقديم المساعدات الطبية عبر الأعشاب، حيث تقول إن نتائجها  طيبة لدى كثير من المرضى.

وتضيف مريم ” لـ منصة ريف اليمن، غالبية نساء القرى المجاورة المصابات بأمراض الورم كالدمامل، الجمرات، والحبوب والأعصاب الناتجة عن الأعمال الشاقة يقصدن دارنا ونقوم بمعالجتهن عن طريق التدليك وصرف  أعشاب ودهانات.

وتشير إلى انها تعلمت من والدتها الكثير من أنواع الأعشاب الطبيعية، وكيفية إعدادها واستخدامها بعلاج الكثير من الأمراض غير المعقدة.

التداوي بالأعشاب

ومنذ آلاف السنين يستخدم الناس الأدوية العشبية. وتشمل مزايا هذا النوع من العلاجات التوافر الجيد، والملاءمة للجوانب الثقافية المحلية، والتوافق مع التفضيلات الفردية، لكن المشكلة الأساسية تكمن أنه على الرغم من شعبية الأدوية التقليدية بشكل عام والأعشاب بشكل خاص، لا يزال هناك الكثير من الالتباس وعدم اليقين حول مدى فاعليتها.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أن العلاج بالأعشاب يعود إلى العصر الحجري القديم، منذ حوالي ستة آلاف عام وأول الأدلة المكتوبة على العلاج بالأعشاب يعود إلى أكثر من 5,000 عام وتحديدا إلى حضارة السومريين.

تؤكد مريم أنها لم تكتف بتقديم خبرتها لمعالجة المرضى لسكان الريف، بل تعمل على توعية المرضى الذين لا تستطيع معالجتهم بضرورة زيارة الأطباء المختصين بالمستشفيات الحديثة، كما انها تعمل على نقل خبرتها لابنتها لتقوم مقامها مستقبلا.

المواطن أنور صالح، وهو من أبناء المنطقة، قال إن زوجته كانت تعاني من ورم بالثدي بعد ولادتها بطفلهما البكر، وعند ذهابهم للطبيبة مريم أخبرتهم بعدم معرفتها بنوع المرض، ونصحتهم بضرورة استشارة الأطباء المختصين بالمستشفيات الحديثة.

وأضاف صالح في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، “حاول أقاربي إقناعي بالذهاب للمدينة وتلقي العلاج من طبيبة أعشاب أخرى تفاديا للتكاليف العلاجية بالمستشفى، لكن مريم حذرتني من الأعشاب وأكدت على ضرورة إجراء فحوصات طبية لتشخيص المرض”.

وعقب إجراء الفحوصات يقول صالح، أثبت الأطباء بمستشفى الحديدة انها تعاني من ورم سرطاني وان حالتها المرضية ليست بالخطيرة.

خطورة الطب البديل

ووفقا لأطباء مختصين فإن خطورة الطب البديل تكمن باحتمالية مضاعفات الجرعة كونها مادة خامة وقد تحتوي على الكثير من المواد الضارة، خلافا عن الجرعة بالنسبة للطب الحديث حيث تخضع للكثير من التجارب ويتم نزع المواد الضارة وتقليل المضاعفات الى أقل حيز ممكن.

كما يمكن أن تسبب علاجات الطب البديل ضررا إذا تم استخدامها بشكل غير صحيح، وحتى الأعشاب الطبيعية تحتوي على مواد صيدلانية قد تؤدي إلى آثار جانبية ومضاعفات.

وتعتقد الرابطة المركزية لأطباء الطب الطبيعي “زد إيه إي إن” أن الأدوية العشبية والطبيعية أخذت تكتسب قبولا لاسيما بين من لديهم أمراض حساسية أو مشكلات صحية مزمنة. وتقول المتحدثة باسم الرابطة كريستل بابينديك: “لا نريد إنكار الطب التقليدي. فالطب الطبيعي ليس بديلاً عنه. لكن يمكن للمرء أن يكون أكثر نجاحا إذا عمل على المسارين”.

الفتاة نجلة أحمد، قالت إنها كانت تعاني من ورم بالرقبة الأمر الذي تحتم عليها زيارة الطبيبة مريم نتيجة لعدم قدرتها على دفع تكاليف السفر الى المدينة وتلقي العلاج، وعند وصولها طمئنتها واعطتها خليط من الأعشاب والدهان، وبعد أيام وخزتها بإبرة وتلاش الألم والورم.

ونتيجة للتكاليف الكبيرة بالمستشفيات، فإن غالبية سكان المناطق الريفية اليمنية باتوا يلجؤون إلى التداوي بالأعشاب الطبيعية، غير أن بعض الأمراض تكون بحاجة إلى إجراء فحوصات طبية حديثة، والتأخر عن ذلك يضاعف الحالة المرضية.

غياب الخدمات الصحية

ويقول الطبيب عبدالرحمن الأحمدي لـ منصة ريف اليمن “إن غالبية المرضى الوافدين من المناطق الريفية يصلون للمستشفيات وحالاتهم حرجة بسبب تقاعسهم عن الذهاب مبكرا، الأمر الذي يقلل من نسبة نجاح العمليات الجراحية وخاصة ” الأورام” .

ويرى الأحمدي أن الأمر معقد فيما يخص النظرة السلبية لدى المجتمع الريفي تجاه الطب الحديث نتيجة لغياب التوعية الصحية من جهة، وافتقار كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة الى أطباء مختصين من جهة اخرى.

ونتيجة للصعوبات التي يعاني منها سكان المناطق الريفية وحالتهم المادية الصعبة الى جانب الجهل يعتمد كثير من المرضى على وصفات أطباء الأعشاب فيما تنتشر بالمجتمع الريفي  بعض الحالات الناجحة كإنجاز للطب البديل، مما يزيد ثقة المواطنين به.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 80 في المائة من سكان بعض البلدان الآسيوية والأفريقية يستخدمون حاليا طب الأعشاب في بعض جوانب الرعاية الصحية الأولية.

ويعتقد أن عددا من الأعشاب من المحتمل أن يسبب تأثيرات ضارة. وعلاوة على ذلك، فإن “الغش أو التركيب غير المناسب أو عدم فهم التفاعلات بين النباتات والأدوية أدى إلى ردود فعل سلبية تهدد الحياة أحيانًا أو قاتلة”.

وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة إلى أن الأدلة على فعالية الأدوية العشبية بشكل عام محدودة للغاية، تضيف الهيئة أن استخدام المستهلكين لمثل هذه الأدوية في كثير من الحالات يستند إلى المعتقدات الشعبية أكثر من الاعتماد على الأدلة والبحث العلمي.