الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 84

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف
يمنيون نازحون يتدفئون بالنار بجوار خيمتهم (غيتي)

يكابد سكان ريف اليمن، الأمراض الموسمية المرتبطة بفصل الشتاء، وخاصة سكان المناطق الجبلية، بالتزامن مع موجات برد وصقيع غير مسبوقة.

ويشكو سكان القرى والمناطق الجبلية من انتشار الأمراض الشتوية مثل الانفلونزا والحمى، والالتهاب الرئوي، وغيرها، في ظل افتقارهم لأدنى مقومات الحياة وبالكاد يتمكنون من تأمين أبسط الاحتياجات.

يقول المواطن نور الدين غانم (40 عاما)،:” تعرضت لنزلة برد، وأصبت بالتهابات الحلق مصحوبة بحُمى شديدة جعلتني طريح الفراش لنحو أسبوع كامل، ولم أتمكن من زيارة المستشفى بسبب طول المسافة والكلفة المالية.

وأوضح غانم لـ” منصة ريف اليمن“، “أنه يستيقظ باكرا ويقطع مسافات طويلة للوصول إلى عمله، وبسبب ذلك يتعرض لموجات البرد، مما أصابه بالمرض”، لافتا إلى ان أسرته أصيبت كذلك وعدد من جيرانه نتيجة لموجة الصقيع التي تضرب المرتفعات”.

وسبق أن حذر المركز الوطني للأرصاد كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين أثناء الساعات المتأخرة من الليل والصباح الباكر والمسافرين في العديد من المحافظات بأخذ الاحتياطات اللازمة من آثار الطقس البارد وشديد البرودة.

المواطن سعيد مهيوب هو الآخر قال إنه أصيب بحمى شديدة استمرت لنحو 10 أيام، ظل خلالها طريح الفراش دون الحصول على رعاية صحية، كونه غير قادر على شراء الأدوية حتى تماثل للشفاء بعد معاناة مضاعفة، على غرار العديد من المرضى في الأرياف اليمنية.

ويقول سعيد الذي يعمل بالأجر اليومي: “بسبب المرض عشت أوضاعاً قاسية، ولم أستطع العمل، ودخلت أسرتي بمعاناة مضاعفة، ولم تتمكن من توفير متطلبات الحياة اليومية “.

ويضيف لـ منصة ريف اليمن“:” بعد تماثلي للشفاء تعرض أفراد الأسرة جميعهم للإصابة بالأمراض الموسمية نتيجة غياب الإجراءات الوقائية اللازمة، وبفعل تدهور الأوضاع المعيشية كنا نكتفي بشراء بعض المسكنات فقط”.

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف
نصائح للحفاظ على صحتك في الشتاء (منصة ريف اليمن)

إنتشار الأمراض

وبحسب الدكتور نشوان الحسامي تعود أسباب معظم أمراض الشتاء إلى انخفاض درجات الحرارة والرطوبة إذ تؤدي الحرارة والرطوبة المنخفضة إلى جفاف الأغشية المخاطية، مما يجعلها أكثر خصوبة لتكاثر البكتيريا والفيروسات وحدوث الأمراض.

كما تعود إلى فيروسات تتسبب في حدوث الزكام ونزلات البرد التي تسبب التهابات في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي مثل البلعوم والحنجرة والقصبة الهوائية، لافتا إلى أن هذه الأمراض تنتقل مباشرة من الشخص المريض إلى السليم من خلال استنشاق الشخص السليم للرذاذ المتطاير والمحمل بالميكروبات من فم المريض عند السعال والعطاس أو الكلام والضحك.

وقال الحسامي خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن” “من الأسباب أيضا الاختلاط بالأماكن المغلقة، وعدم وجود تهوية جيدة، مما يزيد من فرصة انتقال العدوى بين الأشخاص بالإضافة إلى نقص فيتامين “د” الذي يلعب دورًا مهمًا في تعزيز جهاز المناعة، وغالبًا ما يكون نقص فيتامين “د” أكثر شيوعًا خلال الشتاء بسبب عدم التعرض  لأشعة الشمس”.

وينصح الدكتور الحسامي المواطنين بالتدفئة الشخصية الجيدة خلال الليل للوقاية من الأمراض الموسمية، بالإضافة إلى عدم التعرض للرياح، وتجنب الخروج المفاجئ من مكان حار إلى آخر بارد إلا باستخدام ملابس شتوية ثقيلة.

بالإضافة إلى أخذ لقاح الإنفلونزا، وغسل اليدين باستمرار، وتجنب لمس العين والأنف، والفم، والحصول على قسط كاف من النوم، تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضروات، شرب كميات كبيرة من المياه، البقاء بالمنزل حال الشعور بالمرض، للمساعدة على منع انتشار العدوى للآخرين.

مشددا على ضرورة تجنب الجلوس في الأماكن المغلقة مع المصابين، والعمل على ممارسة الرياضة بانتظام لأن الرياضة تساعد على تقوية جهاز المناعة”.

زبيد.. مدينة العلم والعلماء والتاريخ العريق

زبيد بلدة يمنية تاريخية وجدت منذ أوائل القرن الثالث سنة 204، أنشت بأمر من الخليفة المأمون، عبدالله بن هارون الرشيد، وتقع في محافظة الحديدة الساحلية غربي اليمن.

وحسب المصادر التاريخية بنى المدينة محمد بن عبد الله بن زياد الأموي والي اليمن زمن الخليفة المأمون سنة 204هـ. وسميت زُبَيد بضم الزاي نسبة إلى اغلب من كان يسكنها في ذلك الوقت من زبيد سعد العشيرة من مذحج والنسبة لمن ينتسب إلى هذه المدينة سكنا زَبِيد بفتح الزاي وكسر الباء.

وكان تزبيد عاصمة  لدولة بني زياد من سنة 205 هـ إلى سنة 402 هـ (820 – 1011 م)، وعاصمة لدولة بني نجاح من سنة 403هـ إلى سنة 569 هـ (1158- 1173 م)، وعاصمة دولة بني مهدي من سنة 553هـ إلى سنة 569هـ (1158-1173م).

تبلغ مساحة مدينة “زبيد” في حدود 245 هكتار منها 92 هكتار مساحة المدينة التاريخية والمحددة داخل السور، وتعتبر المدينة التي اختطها محمد بن زياد مؤسس الدولة الزيادية في العام 204 للهجرة أول مدينة إسلامية في اليمن، وسميت باسم الوادي الذي تقع في منتصفه (زبيد ورماع)، وهي تابعة لمحافظة الحديدة غرب اليمن.

وتعد مدينة زَبِيْد من أبرز مدن منطقة تهامة المطلة على البحر الأحمر بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وقد بدأ ازدهارها الديني منذ القرن 3هـ/9م وذاع صيتها في عهد الدولة الرسولية (1229م–1454م).

وخلال تلك الفترة، كان اقتصادها يعتمد على زراعة وادي زَبِيْد، وظهرت في وقت متأخر صناعة النيلة المرتبطة بصناعة الياجور التي استمرت حتى منتصف القرن العشرين.

الحرف اليدوية

وجدت في زبيد بعض الحرف اليدوية مثل صناعة الجلود التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا (قصبات النرجيل الجلدية وأحزمة ومجلدات كتب) وصناعة النسج. وقد شهدت المدينة منذ أواخر القرن 9هـ/15م وبشكل تدريجي انحسار اقتصادياً وسياسياً، إلا أن سمعتها المبنية على التعليم الديني ظلت راسخة على الدوام.

ينتمي الفقهاء إلى المذهب السني. وقد تجاوزت شهرتها المحلية عبر القرون لتمتد من شمال الهند إلى مصر مروراً بالقرن الإفريقي.

ومن بين أشهر النماذج التي أنجبتهم زَبِيْد في عهد الدولة الرسولية يُذكر العلامة الفيروز أبادي، مؤلف القاموس الذي حمل اسمه، والعالم المرتضى الزيدي الذي قدم إليها في القرن الثامن عشر من شمال الهند لغرض الدراسة.

زبيد في قائمة التراث

وعندما قام اليونسكو بأدراج مدينة زَبِيْد في قائمة التراث العالمي في عام 1993م، فلم يكن ذلك مقتصراً على مكانة فنّها المعماري الأكيدة، بل من أجل مخطوطاتها أيضا.

ونظرا لتاريخها الموغل في القدم منذ أن كانت بلدة صغيرة باسم الحصيب قبل الإسلام، ولوجودها في مفترق طرق التجارة البرية والبحرية، وكونها كانت عاصمة لليمن لمئات السنين، فقد احتوت مدينة زبيد على العديد من الآثار سواء كانت في المنشآت والمباني، أو التحف والصناعات الشعبية القديمة، وهذا ما أدى لإدراج المدينة ضمن قائمة التراث العالمي الخاصة باليونسكو.

وتتميز زبيد بطراز معماري فريد وخاص من نوعه، حيث تتواجد المباني التراثية بطول المدينة وعرضها، لكن الإهمال والأحوال الاقتصادية الصعبة وكذلك ظروف الحرب، كلها أدت لتدهور المباني الأثرية وعدم صيانتها وبالتالي فقد العديد منها على مر السنين، حتى أن منظمة اليونسكو تهدد بمحو المدينة من قائمة التراث العالمي، وهي تحتاج لجهود ضخمة للحفاظ عليها من الاندثار.

التدريس والرباط

يرجع التدريس في مدينة زَبِيْد إلى القرن 5هـ/11م والذي كانت تقوم به بيوت الفقهاء والمشايخ العلماء والأئمة، وعلى الرغم من قلة المخطوطات عما كان عليه في السابق إلا أن التدريس لا يزال قائماً حتى يومنا هذا. وقد اعتمد هذا النشاط على الكتابة، الأمر الذي يفسر وجود العديد من المخطوطات.

والرباط في مدينة زَبِيْد، عبارة عن مكان يُستقبل فيه الطلاب الوافدون من خارج زَبِيْد ويكون لديهم فيه غرفة خاصة ومطابخ وأماكن جماعية للعبادة. البعض من هذه الأماكن قامت البيوت الفقهية بتأسيسها وتقع بالقرب من منازلهم. ويتم إحياء هذه الأماكن بفضل الإيرادات التي يتم تحصيلها من أموال الوقف، من أراض زراعية ودكاكين.

ونتيجة لاهتمام أهلها وحكامها بالعلم وانتشار المدارس العلمية والمساجد وما تعرف بأربطة العلم التي تقوم بكفالة الطلاب الذين يقدمون اليها، وأيضا لوجود عدد كبير من العلماء في كافة مجالات العلم الدينية والدنيوية، فقد أضحت مدينة زبيد أكبر وأشهر مدينة في غرب اليمن، ومن عواصم العلم على مستوى اليمن والعالم العربي في ذلك الوقت، حتى أشتهر عنها لقبها بأنها مدينة العلم والعلماء، حيث سكنها العديد من العلماء من ابنائها أو ممن هاجر إليها مثل المرتضى الزبيدي صاحب كتاب تاج العروس في شرح جواهر القاموس، وابن المقرئ وابن الديبع وغيرهم.

وللمدينة أربعة أبواب أثرية قديمة مبنية من الآجر (الطوب) جميلة المنظر تتوزع على السور القديم المندثر للمدينة من جهاتها الأربع وهي ابتداءً من الشمال(الباب الشمالي) باب سهام يتكون من طابقين ويشغله الآن مرافق حكومية (الباب الجنوبي) باب القرتب ، (الباب الشرقي )باب الشباريق ،( الباب الغربي) باب النخل.

أبرز  المعالم

ومن أهم معالمها جامع الأشاعر، وهو أحد المعالم الهامة لمدينة زبيد وأقدم مساجدها التاريخية والأثرية ، تأسس في السنة الثامنة الهجرية بأمر من الرسول الكريم على يد جماعة من قبيلة الأشعريين التي ينتمي لها الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري ، وأحد أربطة العلم في المدينة وملحق به مكتبة جمعت فيها عدد كبير من الكتب والمخطوطات التي أوقفها علماء المدينة لطلاب العلم .

وهناك قلعة زبيد الكبرى التي تعتبر أكبر القلاع الأثرية بمدينة زبيد وهي بناء مهيب يتكون من ترابط عدة أبنية ومرافق متكاملة (مسجد – بئر – مخازن – عنابر – إسطبلات خيول – دار حكم ) ويحيط بها سور واحد وحائط مسجد الميلين – الأسكندرية.

وتحتوي القلعة حالياً بعد إجراء بعض الترميمات بها متحفاً إقليمياً كما تستخدم بعض أقسام القلعة مرافق إدارية حكومية.

وتضم مدينة زبيد القديمة، التي ظلت لقرون درة معمارية ومركزاً للعلوم الاسلامية، حوالي 2400 منزل تقليدي، يتراوح تاريخ بنائها بين 200 إلى 600 سنة، ووصفها المستشرق الفرنسي بول بوننفال بــ”أكسفورد الشرق”.

أما المدارس الإسلامية فيصل عددها إلى أكثر من ثمانين مدرسة كلاً منها تعد تحفة معمارية تجسد مدى ما وصل إليه فن المعمار اليمني القديم من تطور ، وعوضاً عن أهميتها العلمية والتاريخية والأثرية كونها كانت تمثل كافة المدارس العلمية والفكرية والدينية والتي جعلت من زبيد أشهر المراكز العلمية في العالم الإسلامي ، فإنها تعد أيضاً أهم مقومات السياحة الثقافية للمدينة وتلقى إقبالا متزايدا من السياح والباحثين والمهتمين.

العُشة.. إرث ثقافي ورمز التراث الشعبي التهامي

العُشة

تُعد الأكواخ، أو ما يعرف بـ” العُشة التهامية”، رمزا حضاريا عريقا، وأحد المعالم البارزة  للتراث المعماري البديع لأبناء الساحل الغربي اليمني، وخصوصا سكان محافظات الحديدة وحجة، وأجزاء من محافظة تعز.

ورغم بساطتها، يتعلق سكان تلك المناطق بهذه المساكن التقليدية المبنية من الطين والقش وأغصان الأشجار، ويحن إليها كل من فارقها من أبنائها إلى المدن الحضارية والمنازل المبنية بطريقة حديثة.

ماهي العُشة؟

وأخذ مسمى “العُشة” من اسم عش العصافير حيث أن مكوناتها ترتكز أساساً على أغصان الأشجار اليابسة، ويتوارث السكان أشكال هندسية متعددة في بناء تلك العشش بما يتناسب مع مناخها الحار وجغرافيتها الساحلية منذ ما قبل التاريخ وفقا لدراسات بحثية.

وتتميز العُشة بجدار طيني مبني بشكل دائري يصل ارتفاعه إلى مترين تقريبا  ليساعد إلى جانب الأوتاد الخشبية في تثبيت سقف العشة المكون من أغصان الأشجار والقش، ويحمل العريش شكل هندسي رباعي الزوايا و سقف جملوني لا تختلف مكوناته وأدوات بناءه عن العشة.

ويتفاوت ارتفاع العشش وفقا لنوعية الأخشاب المتوفرة بالمنطقة ويتراوح ما بين 4 إلى 6 أمتار بشكل يمنع وصول درجة الحرارة من الأعلى إلى الأسفل، فيما يتكون البيت التهامي بشكل عام من سور طيني يسمى “حوش”  تتوسطه عدد من الأكواخ  منها – العشة – السقيفة – العريش – الحمام – المطبخ – المخزن، ويتم اختيار مكان وشكل البناء بعناية من قبل محترفين محليين.

ويعتبر سكان تهامة المرتفعات وضفاف الوديان مكانا مناسبا لتوطيد دعائم البيت التهامي او كما يطلق عليه “مجمع سكني” بحيث يحمي سكانه من السيول والأمطار والتغيرات المناخية.

مراحل البناء

ويبني بعض سكان المناطق الريفية كالزهرة، بيت الفقيه، اللحية، الضحي، السور بخليط من الطين ومخلفات الحيوانات والحجارة بارتفاع لا يقل عن ثلاثة أمتار فيما يكتفي الغالبية بزراعة الأشجار الشائكة لتقوم بمهمة السور وتغطية الدار وساكنيها.

ويتم تحديد مكان واتجاه الكوخ داخل الحوش بعناية بحيث يمثل المدخل الرئيسي  نحو الشمال أو الجنوب مع وجود فتحات نحو الاتجاه الغربي الذي يمثل مصدر هبوب الرياح.

ويضم الفناء الواسع مجموعة من الأكواخ الطينية التي تساعد السكان على مقاومة حرارة الصيف الحارقة من خلال زرع الأشجار والتنقل  بين الاكواخ وفقا لهبوب الرياح وأشعة الشمس.

ويتطلب بناء الأشكال المختلفة من الأكواخ الخبرة والعناية الفائقة بجميع المراحل ومنها تغطية المبنى بحشائش متنوعة منها– قصب الذرة – أوراق شجرة السدر – سعف النخيل ، تتلوها عملية تثبيتها بحبال مفتولة من  الحصير لحفظها من الرياح والعواصف والأمطار.

وتتمتع الأخشاب والقش المختارة في البناء التهامي بقدرتها على مقاومة الحشرات ومنع دخول مياه الأمطار والأتربة إضافة إلى خفض درجة الحرارة إلى أقل مستوى ممكن.

وفي بعض القرى التهامية يتم طلاء العشة من الداخل بمواد كالطين او الجص بهدف عزل الحرارة الخارجية وتزيينها برسومات وعبارات دينية بألوان مختلفة لتبدو أكثر جمالا.

ويقدر تكاليف بناء العشة وفقا للمواصفات والجودة 500 ألف ريال يمني (الدولار الواحد بـ550 ريالا ) فيما تستغرق 15 يوما للتجهيز.

وتمثل السقيفة المكان المفضل لسكان المناطق الريفية بالساحل الغربي حيث يسمح بناءها الخشبي والقش مرور الهواء مما يساعد على برود المكان بدرجة كبيرة خلال فصل الصيف الحارق.

دور المرأة

وللمرأة التهامية دورا بارزا في بناء المساكن من خلال مساعدتها للرجل بتقطيع وجمع الأغصان الخشبية المتوفرة بالوديان وصناعة حبال الحصير التي تستخدم بتثبيت الأكواخ.

وتتفن النساء التهاميات بطلاء الأسقف إما بالطين أو الجص وتزيين بعض العشش بأشكال ورسومات مختلفة تعبر عن الساحل والطبيعة والدين والعادات والتقاليد التهامية.

وتجري العادة التهامية بتزيين عشة العريس بما يسمى ” التشريعة ” والتي تعتبر جزء من جهاز العروس وتتضمن مجموعة من الأطباق والأعمال اليدوية المزخرفة.

وعلى ارتفاع مترين ونصف تقريبا تتزين عشة العريس برفوف مزخرفة مبنية من الطين تستخدم للأواني والأشياء الثمينة التي تدل على غنى الأسرة.

وتنتشر الزخارف والرسومات في فناء الدار ومدخل السور وبوابات الأكواخ إما بخيوط ملونة او رسومات ونقاشات بارزة بطلاء الطين، ويمتد في بعض الأحيان للمطبخ والمخزن وغيره من الثكنات الطينية كالمروش الذي يستخدم غالبا للاستحمام.

الزراعة في مأرب.. قطاع حيوي يفتقد الاهتمام الرسمي

مزارع في الوادي المحاذي لسد مأرب أكتوبر 2023 (على عويضة)

ينشط القطاع الزراعي بمحافظة مأرب، غير أن غياب الاهتمام الرسمي شكل عبئا على كاهل المزارعين الذين يواجهون الصعوبات بمجهودات محدودة.

وقال مزارعون لـ”منصة ريف اليمن”: “إذا توفر الدعم اللازم من السلطات فإن ذلك سيساهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء والانتقال للتصدير”.

الزراعة في مأرب

وتتميز مأرب التي تبلغ مساحتها حوالي (17405) كيلومتر مربع بواقع 7400هكتار مساحة زراعية، بتربة خصبة، ومناخ مناسب، ووفرة المياه، وتحتل المرتبة الثالثة من بين المحافظات بإنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة (7.6%).

المزارع علي أحمد، (مالك عدة مزارع) قال إن المزارعين يواجهون صعوبات مختلفة، أبرزها انعدام بعض الأسمدة، وعدم توفر آلات زراعية حديثة، بالإضافة لعدم توفر معامل تبريد مركزية لتلبية احتياجات الأسواق المحلية وتخزين المنتجات طوال العام.

ويضيف لـ “منصة ريف اليمن”، أن ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير، أدى لتقليل إمداد المنتجات للأسواق المحلية البعيدة، مما أدى لتكدسها بأسواق محددة وانخفاض أسعارها بشكل كبير، مما يشكل تحدياً كبيراً أمام المزارعين.

وعبر أحمد، عن أمله بأن تسهم السلطة المحلية لحل هذه الإشكاليات والعمل على دعم المزارعين، وتوفير ما يحتاجونه، خاصة أن مأرب بيئة مناسبة للاستثمار بالقطاع الزراعي.

المزارع طه الحبيشي، (نازح من مدينة إب)، قال إنه قام باستئجار العديد من الأراضي وباشر زراعتها طوال السنة بمختلف المحاصيل.

وقال طه لـ “منصة ريف اليمن”، إن مأرب تتميز بتوفر الكهرباء والماء، ويمكنك حفر آبار بعمق 20 متر والحصول على الماء، في حين يتم فتح قنوات السد لتغذية الآبار الجوفية وسقي المزارع، ورغم ذلك تبقى صعوبات كبيرة تعترض طريق المزارعين.

محاصيل متنوعة

وتنتج مأرب عددا من المحاصيل الزراعية المتنوعة، أبرزها فاكهة البرتقال التي تعد واحدة من أبرز المحاصيل المشهورة بالمنطقة، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتحتل مأرب المرتبة الأولى بإنتاج الحمضيات (البرتقال)، بنسبة 74% من إنتاج الجمهورية، حيث يقدر حجم الإنتاج بنحو 130 ألف طن في العام، بحسب موقع محافظة مأرب الرسمي.

الزراعة في مأرب (منصة ريف اليمن)

كما تزرع العديد من المحاصيل الزراعية الأخرى/ كالبطاط والطماطم والبصل وغيرها من الخضروات، الى جانب انتاج محاصيل الحبوب المختلفة كالقمح والذرة الشامية والذرة الرفيعة والسمسم وغيرها، وهذا جعلها إحدى روافد الاقتصاد الوطني، حيث تغطي نسبة كبيرة من احتياجات سكان المحافظة والسوق المحلية بأنواع الحبوب والفواكه والخضروات.

ونظرا لقلة نزول الأمطار، فإن مأرب تعتمد بشكل كبير على المياه المخزنة بالسدود والآبار، حيث يتم توجيه جهود مكثفة لضمان توزيع المياه لمساحات زراعية واسعة.

المهندس أحمد العريفي مدير مشروع سد مأرب، قال إنه يتم فتح قنوات السد لتصريف كمية كبيرة من المياه لري أكثر من 7400 هكتار من المساحات الزراعية عبر قنوات توزيع موزعة بين مديريتي المدينة والوادي.

ويغطي سد مأرب ما نسبته 4% من الأراضي الزراعية في محافظة مأرب بواقع 1800 هكتار بحسب تقارير رسمية لوزارة الزراعة.

جهود رسمية

وتقول السلطة المحلية بمأرب أنها تعمل على بذل جهود كبيرة بحدود إمكاناتها لخدمة المزارعين وزيادة الإنتاج المحلي، بحسب أحمد العزعزي، نائب مدير مكتب الزراعة بالمحافظة.

وأضاف العزعزي لـ “منصة ريف اليمن”، إن الجهات المعنية تعمل بقدر إمكانياتها على تخطي الصعوبات التي يواجهها المزارعون، لافتا أنها تستجيب لمكافحة الحشرات التي تهاجم المحاصيل الزراعية.

وأوضح أن لدى المكتب برامج وخطط هادفة للنهوض بالقطاع الزراعي والارتقاء بمستوى نشاط الزراعي، وتسعى لدعم المزارعين وتوعيتهم بما يقلل الكلفة ويزيد من حجم الإنتاج، لافتا إلى التنسيق مع المنظمة الدولية للصليب الأحمر لدعم 200 مزارع بدرنات البطاطس إضافة لدعم 150 مزارعا بشتلات الطماطم.

وأكد العزعزي أن مكتب الزراعة ناقش مع منظمة الهجرة خمسة مشاريع بقطاع المياه والزراعة تشمل توسعة شبكة المياه الموجودة، وإنشاء 10 بحيرات صغيرة لغرض تغذية المياه الجوفية، وإعادة تأهيل قنوات الري، وعمل شبكات ري من الانابيب البلاستيكية بأكثر من 200 مزرعة.

أسعار الأسمدة.. تكاليف إضافية تثقل كاهل المزارعين

مواطن يمني يعمل في أرضه الزراعية. (برنامج الأمم المتحدة الانمائي)

تتضاعف معاناة المزارعين اليمنيين، جراء ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية، يوما بعد آخر متأثرة بانهيار سعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، في ظل غياب الرقابة على الأسواق، الأمر الذي أثقل كاهل المزارعين في مختلف المناطق الريفية اليمنية.

وينتهز كثير من التجار غياب الرقابة وما تشهده البلاد من حرب، في إنعاش تجارتهم ومضاعفة أرباحهم بشكل خيالي على حساب المواطن من خلال زيادة الأسعار حتى في حال تراجع الصرف فيما تظل أسعار الأسمدة والمبيدات في تزايد مستمر خاصة في المواسم الزراعية.

وقال أبو محمد الحرازي أحد سكان مدينة بيت الفقيه التابعة لمحافظة الحديدة (غرب اليمن) إن السبب الرئيسي في تلاعب التجار وتفاوت الأسعار ناتج عن غياب الرقابة وعدم وجود قانون يحدد سعر المواد بشكل رسمي ويعاقب المخالفين.


إقرأ أيضاً:
هل يمكن نجاح الزراعة بلا أسمدة أو مبيدات كيميائية؟


ويرجع كثير من التجار السبب في ارتفاع وتضارب الأسعار إلى انهيار العملة بشكل رئيسي إضافة إلى تكاليف الشحن والضرائب المفروضة من قبل الجهات المسؤولة.

وقال الاقتصادي حمود بكر إن الاختلالات وارتفاع أسعار السلع والإنتاج المحلي ناتج عن الصراع المستمر، وانهيار العملة وعدم وجود رقابة تعمل على تنظيم الأسواق، وتحدد نسبة الأرباح لكل سلعة.

وأوضح أن هذا التلاعب يكبد المزارعين خسائر مالية كبيرة، وتكون الخسارة أكبر إذا صادف وقت جنى الثمار ركود الأسواق.

أسعار الأسمدة.. تكاليف إضافية تثقل كاهل المزارعين
غلاء البذور والأسمدة (هلال المرقب/ منصة ريف اليمن)

أسعار الأسمدة: تكاليف اضافية

ويضطر المزارع محمد عيسى في ريف بيت الفقيه الى شراء المبيدات والأسمدة التي يحتاجها في زراعة الخضار والحبوب قبل الموسم بأشهر لتفادي جشع التجار في رفع أسعارها.

وقال عيسى (32 عاما) إن غالبية المزارعين لا يستطيعون شراء احتياجاتهم في غير الموسم بسبب وضعهم الاقتصادي السيء، الأمر الذي يجعل التجار ينتهزون الفرصة في رفع أسعارها بنسبة من 30 % الى 70 % لبعض المبيدات والاسمدة الكيميائية.

بدوره قال المزارع محمد الحسني إن تكاليف إضافية يتحملها المزارعون في أرياف اليمن والمناطق الجبلية التي لم تصل إليها الطرقات والتي ما زالت الحمير وسيلتهم الوحيدة لنقل بضائعهم وقد تصل تكاليف بعض السلع الى 50% من قيمتها.

ويعتمد المزارعون على شراء كميات كبيرة من الأسمدة والمبيدات بهدف زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية وسلامتها من الآفات والحشرات البيئية التي تتسبب في خسارة كبيرة لبعض المزارعين.

وتُظهر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الزراعة والرّي اليمنية في صنعاء عام 2018، أنّ كمية استيراد المخصبات الزراعية والأسمدة الكيميائية في صورتيها الصلبة والسائلة كانت 15،004 أطنان من الأسمدة الصلبة، و514،875 ليتراً من الأسمدة السائلة.

وتشير البيانات ذاتها إلى أنّ استيراد هذه الأسمدة بلغ ذروةً قياسيةً عام 2020، وصلت إلى 49،466 طناً للأسمدة الصلبة، و1،337،267 ليتراً للأسمدة السائلة، أي أنّ نسبة الزيادة المئوية في استيراد الأسمدة الكيميائية الصلبة بلغت 230%، ونسبة الزيادة في استيراد الأسمدة الكيميائية السائلة وصلت إلى 160%.

ويشكل استيراد وبيع المواد الكيميائية بطرق عشوائية ومخالفة للمواصفات الدولية خطرا على النظام البيئي فيما يتطلب إرشادات وتوعية المزارعين لتحقيق نتائج مستدامة ومتميزة دون أضرار.

غش متعمد

في ظل ما أحدثته التكنولوجيا من طفرة في أدوات ومعدات التعبئة والتغليف الى جانب الوضع الراهن الذي تمر به البلاد جراء الحروب وغياب الرقابة وجشع التجار بات من الصعب على المستهلك تحديد نوع ما يحتاج اليه دون الوقوع في شراء السلع المقلدة والمهربة والمغشوشة.

وبسبب الجهل يجد غالبية المزارعين في ريف اليمن صعوبة في معرفة أصناف المبيدات ومسمياتها العلمية ما يجعلهم فريسة سهلة ولقمة سائغة أمام التجار.

ووفقا لمستهلكين ذوي خبرة متوسطة يعمد كثير من تجار المبيدات والأسمدة إلى تزوير أسماء ومواصفات المبيدات بتغيير اللواصق عن العبوات واستبدالها بأخرى مزورة تحمل تاريخ جديد.

ومن طرق الخداع في الأسمدة والمبيدات الموجودة في السوق المحلي يقول الحسني إن مكونات نوع واحد من السماد والذي يحتوي على النيتروجين والفسفور والبوتاسيوم ويحمل نفس الاسم ايضا فيما يختلف غلاف وسعر كل شكل لدى التاجر نفسه .

ويأمل المواطن اليمني من الجهات المعنية ضبط أسعار السلع، ومعاقبة المخالفين وتوعية وإرشاد التجار بأضرار الأسمدة الكيميائية المنتهية واستخدامها المبيدات بطريقة عشوائية وخطرها على الإنسان والبيئة بشكل عام.

قصة هائل في ذمار: نازح متشرد ينجح بتحقيق ثروة زراعية

انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي
انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي

تمكن أحد المواطنين بمحافظة ذمار وسط اليمن من تحقيق نموذج نجاح في زمن الحرب، بعد تحوله من نازح مشرد إلى مزارع متميز حقق نجاحات عديدة وأصبح يمتلك ثروة زراعية وحيوانية.

قصة هائل في ذمار

يقول هائل محمد قائد (55 عاما)، إنه أصبح مستقرا ومكتفيا ذاتيا، ويعيش مع أسرته بسعادة غامرة، بعد أن نجح بعمله بالزراعة وتربية الثروة الحيوانية، متمنيا أن يتحذى به الأخرون ولا يستسلموا للظروف القاسية.

يسرد قصته لـ” ريف اليمن”، قائلا “عشت بمدينة تعز أكثر من 15 سنة معتمدا على سيارة الأجرة كمصدر دخل، وخلال الحرب تم استهدافها وتحولت إلى ركام، أجبرتنا الظروف على النزوح والعودة إلى مسقط الرأس بمديرية عتمة بذمار لأبدأ مشوار جديد من الكفاح.

يواصل ” عندما نزحت لم أكن امتلك قوت يومي، ووصلت إلى مسقط رأسي غريبا لأني غادرت منها قبل أكثر من 15 عاما، ومعظم السكان لا يعرفون عني شيء ولا أعرفهم، سوى عدد محدود من الأقارب”.

وبحسب مركز أنباء الأمم المتحدة وصل عدد النازحين في اليمن إلى أكثر من ثلاثة ملايين ومئة ألف شخص، من بينهم مليونان ومئتا ألف مشردون داخليا، في وقت يعاني فيه أكثر من 17 مليون يمني من الجوع، وفقا للبنك الدولي.

ويقول هائل إنه” احتاج لعدة أشهر للاندماج مع المجتمع، وكان يقضي معظم الوقت منعزلا عن المجتمع، ويؤكد “رفضت الاستسلام للظروف ولم أتقبل أن أكون عالة، وحملت المعول (أداة زراعية للحفر) وخرجت باحثا عن عمل بالأجر اليومي مع المزارعين”.

توقف لبرهة ثم قال وهو يبتسم” بعد عناء حصلت على عمل واستطعت التكيف مع الأعمال الشاقة برغم عدم ممارستها من قبل، وحققت نجاحات في الأعمال اليومية مع المزارعين حتى زادت شهرتي وأصبحت أحد العمال المميزين وازدادت طلبات المزارعين عليّ”.

إنجازات زراعية

يتابع” بعد الانجازات التي حققتها قرر أحد المواطنين منحي قطعه زراعية تابعة له كان قد زرع فيها نبتة القات، على أن استأجرها منه وأعمل فيها ونتقاسم العائدات، فوافقت وكرست اهتمامي على العمل فيها انا وأولادي وانتهت إلى خير”.

حقق هائل المستحيل وكان مثالا للرجل الذي لا يؤمن بالراحة ولا يستسلم للتعب والإرهاق حتى انهالت عليه العروض واستأجر عدد من الأراضي الزراعية ليقم بإصلاحها بشكل أفضل وزرعها بالذرة، وبعضها بالقات ليتفوق على كل من حوله بكمية المحصول الذي يجنيه.

بعد كفاح متواصل تنفس حصل هائل على ثمار جهده وقام بشراء منزل لأسرته، ومع شراء المنزل بدأ مشوارا جديدا في النجاح من خلال تربية الثروة الحيوانية، حيث يقول” بدأت مشوار جديد واشتريت بقرة وأربع دواجن وثلاث أغنام وكان هذا قبل الزواج (سبق ان طلق زوجته الأولى)، وكنت أجمع الأعلاف وأقوم بإطعام الأبقار والأغنام وتفقدهن واولادي يقومون برعيهن”.

كسر هائل العادات والتقاليد في مجتمعه حيث قام بالأعمال التي تعد من مهام بالنساء كجمع الأعلاف وحلب الأبقار والغنم وإطعامهن وتفقدهن وهذه الأعمال تعتبر معيبة اجتماعيا بحق الرجل، لكن هائل كسر تلك الحواجز وقام بها، ليحقق قصة نجاح مكتملة الأركان.

ازدادت ثروة هائل تدريجيا وأصبح يمتلك حاليا أكثر من 50 رأسا من الغنم وعشرة أبقار، وقام بتأجير عدد منهن لدى مزارعين آخرين، وفي المجال الزراعي يجني خلال موسم الحصاد ما لا يقل عن 30 قدحا من الذرة يستطيع بواسطتها تأمين الغذاء لعائلته طوال العام، وما يفيض يقوم ببيعه للآخرين.

إشادة مجتمعية

“كن مثل هائل”، قصة النجاح هذه لفتت انتباه أبناء مجتمعه، ولقت إشادات كبيرة، وأصبح يضرب به المثل بالجد والاجتهاد والعمل وتحدي الواقع، ليثبت أن لا مستحيل لتغير الواقع والعيش بسعادة حتى في زمن الحرب.

 الباحث الزراعي بجامعة ذمار هشام السالمي أشاد بنجاح تجربة هائل مع الزراعة والثروة الحيوانية معبرا عن إعجابه بما قدمه من صمود وإصرار وتحدٍ حتى حقق ما يصبو إليه.

وأضاف خلال حديث لـ” منصة ريف اليمن”، “ما حققه هائل وغيره من المزارعين هذه الأيام برغم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي يثبت وبما لا يدع مجالا للشك بأن المجال الزراعي واعد ويحوي الكثير من الفرص والمكافآت لكل من جد واجتهد”

ودعا هشام الجهات المعنية إلى دعم وتشجيع المزارعين ومعالجة الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي والحيواني، من أجل خلق فرص عمل للمواطنين التي يعانون ظروفا اقتصادية صعبة.

ورغم النجاحات التي يحققها المزارعون، لا تزال الزراعة تعاني من آثار الصراع ولا تلبي حاليا سوى حوالي 20 في المائة من احتياجاته الغذائية بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه، والممارسات الزراعية السيئة التي تفاقمت بسبب سنوات الحرب، وارتفاع أسعار الوقود وندرة المياه، وفقا للأمم المتحدة.

لحج.. مبادرات مجتمعية في القبيطة تكسر عقوداً من العزلة

في الـ5 من سبتمبر الماضي، كانت إحدى القرى النائية في مديرية القبيطة بمحافظة لحج، على موعد مع وصول أول وسيلة مواصلات “دفع رباعي” إلى ساحاتها، كاسرة سنوات طويلة من عزلتها عن القرى المجاورة، ومؤذنةً بعهد جديد، وحياة تختلف عن تلك التي عاشها الأهالي في الماضي.

قبل هذا التاريخ، كانت معاناة السكان قد وصلت إلى الذروة، حيث ظل الأهالي يمشون سيراً على الاقدام، عبر منحدر جبلي وعر، بمسافة تزيد عن 5 كيلو متر، للوصول إلى أقرب نقطة تصل قريتهم.

“شق طريق (العشة- عراصم) سُيخفف من معاناة نحو 10 آلاف نسمة، من سكان قرية جبل العشة في القبيطة، من خلال تسهيل وصول المواد الغذائية والتموينية، وإسعاف المرضى، وربط المنطقة مباشرة بسوق العند، وبقية قرى ومناطق المديرية، بالمختصر الطريق كان حلما بالنسبة لنا”، يؤكد فهيم سعيد، المسؤول الإعلامي للمبادرة.

يلفت المسؤول الإعلامي لمبادرة شق طريق، في حديثه لريف اليمن، (العشة-عراصم)، إلى أن “المشروع الذي استمر العمل فيه لمدة عام، ووصلت تكلفته إلى قرابة 30 مليون ريال، ما زال يحتاج حاليا إلى المزيد من الدعم، لاستكمال ردم ورصف بعض المناطق، التي تحتاج لذلك، وبناء الجدران الساندة وغيرها”.

شق الطرقات في القبيطة

مبادرة شق طريق (العشة-عراصم) التي كتب لها النجاح بفضل تفاني الأهالي وتعاونهم، واحدةً من 37 مبادرة مجتمعية، تشهدها مديرية القبيطة خلال عام 2023، وتتمحور حول شق ورصف الطرقات، وتعبيدها وتوسيعها، وفقا لتقرير الحصاد التعاوني السنوي، الذي أعده القائمون على المبادرات المجتمعية وحصلت “ريف اليمن”، على نسخة منه.

بعض تلك المشاريع، تمكنت من رؤية النور، وبعضها شارفت على الإنجاز، وتحتاج إلى تدخل وإسناد حقيقي، من قبل الجهات المعنية، والداعمين كمشروع شق طريق (شرارة-ثوجان-الرماء) الذي بدأ الأهالي العمل به في منتصف أغسطس عام 2020، ويجري حاليا إنجاز مرحلته الرابعة والأخيرة، بحسب المسؤول المالي للمبادرة، فتحي الغساني.

يلفت الغساني إلى أن “عوامل عدة تسببت بعرقلة استمرار العمل بشكل متواصل، وأبطأت من وتيرة إنجازه، منها توقف الدعم المالي، والتضاريس الجبلية الوعرة التي تمر بها الطريق، وما قد تم إنجازه حاليا تزيد مسافته عن 1900 متر من إجمالي 3450 متر المسافة الكلية للطريق، وبتكلفة تقارب 40 مليون ريال يمني من الفئة الجديدة”.

الغساني ناشد “السلطة المحلية والجهات المعنية، من منظمات، وجمعيات وتجار ومحبي التنمية والخير، إلى دعم المشروع حتى استكماله، وتحقيق الغاية التي بذل الأهالي من أجلها الكثير من الجهد والأمنيات”.

مجالات متنوعة

مشاريع شق وتعبيد الطرقات، أخذت النصيب الأكبر من تركيز المبادرات المجتمعية، لما للطرقات من أهمية ماسة في كونها الأساس لكل المشاريع كالتعليم والصحة والتجارة والتنمية بشكل عام، إضافة إلى وجود مجالات كثيرة كبناء المنشآت التعليمية والصحية،وحفر آبار المياه، ودعم وتشجيع المزارعين، وبناء دور العبادة، وتسوير المقابر، وتأسيس أندية ونشاطات رياضية، والتي سجلت حضورا لافتا هي الأخرى.

تقرير الحصاد السنوي الصادر عن المبادرات المجتمعية، يشير إلى أنه يجري العمل بـ 15 مشروعا في مجال الزراعة والمياه، تتمحور حول حفر وتأهيل آبار مياه الشرب، ورفدها بمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء خزانات تجميعية لمياه الامطار، وأخرى بجانب الآبار، وتوفير محطة تحلية للمياه، في إحدى القرى، كذلك توزيع شتلات البن والهيل، من قبل صندوق حبيب التنموي الخيري.

ما تشهده مناطق القبيطة، من حراك تعاوني له نماذج مشابهة في مختلف محافظات اليمن، فخلال سنوات الحرب نشطت المئات من المبادرات التنموية، في المناطق الريفية النائية، وحققت إنجازات جبارة، ستظل شاهدا على عظمة الإنسان اليمني، الذي انتصر على سطوة الموت والدمار.

عيد تعاوني

المبادرات التعاونية في القبطية، دفعت الأهالي، إلى تخصيص عيد سنوي للاحتفاء بها والذي يصادف الـ9 من ديسمبر من كل عام، للوقوف أمام ما حققته من إنجازات، والتأكيد على القيم الإيجابية التي تعززها بالمجتمع”، بحسب عضو فريق تقرير الحصاد التعاوني للعام 2023، عبده أحمد ناصر.

ويشير إلى أن سبب اختيارهم تاريخ الـ9 من ديسمبر على وجه التحديد، كعيد لمبادرتهم التعاونية، يعود إلى “كونه اليوم الذي تم فيه إنجاز طريق منطقة (الكعبين-الجعيدة-الكريفة) وهو المشروع الذي كان باكورة لكل المبادرات المجتمعية، وأوجد بيئة من التنافس الإيجابي، بين أبناء المديرية، لتدشين مبادراتهم التنموية في مناطق عديدة”.

ريف إب: برد الشتاء يُضاعف معاناة عُمال اليومية

رغم برودة الشتاء القارس يرتدي المُسنّ “ناجي قاسم” ثيابه المصبوغة بلون الاسمنت وترتجف أطراف جسمه النحيل من شدة برد الصباح الباكر وهو بطريقه بحثاً عن عمل لتأمين الغذاء لأفراد عائلته.

يعمل قاسم البالغ من( 58 عاما) بالأجر اليومي بمهنة البناء، ويكابد ويلات البرد القارس خاصةً أثناء ذهابه للعمل باكرا، حيث يسابق شروق الشمس يوميا، كغيره من آلاف العمال والفلاحين الذين يكافحون لتأمين لقمة العيش في بلدٍ تشهد أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

أمراض الشتاء

ويضاعف فصل الشتاء معاناة العمال والفلاحين بريف اليمن، خصوصا المناطق الجبلية، خصوصا مع ارتفاع أسعار الملابس الشتوية التي أصبحت صعبة المنال.

يقول قاسم لـ “منصة ريف اليمن” “ساعات الصباح الأولى تبدوا وكأنها أشبه بثلاجة مركزية لا يوجد أحد بالخارج سوى نحن العمال والفلاحين وبعض النساء اللواتي يذهبن لجلب المياه أو الاحتطاب، لافتاً إلى أن من هم داخل البيوت يعيشون تحت رحمة البرد القارس أيضا مع اختلاف درجاته”.

يضيف: “نقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام وبعدها نواصل على متن سيارة هيلوكس نشعر كما لو كانت اجسادنا قد تجمدت من شدة البرد، نرتدي الملابس الخفيفة لا نمتلك ملابس شتوية ولا نستطيع شرائها “.

وتابع قائلا: “على الرغم من كل ذلك البؤس نعود غالبا دون الحصول على العمل بسبب ركود الأعمال خاصةً بقطاع العقارات والبناء التي شهدت تراجعا ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية”.

أمراض لكبار السن

وتشهد المناطق الريفية موجة صقيع غير مسبوقة عصفت بالمواطنين، لكنها أكثر قسوة على العمال والفلاحين الذين يضطرون للخروج مبكراً، والجلوس على أرصفة الشوارع، على أمل أن الحصول على فرصة للعمل.

وحذر المركز الوطني للأرصاد كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين أثناء الساعات المتأخرة من الليل والصباح الباكر والمسافرين بالعديد من المحافظات بأخذ الاحتياطات اللازمة من اثار الطقس البارد وشديد البرودة.

بالنسبة لقاسم ومثله مئات الآلاف من عمال اليومية فإن التحذيرات لا تعني لهم شيئاً فهم إن فضلوا الجلوس داخل البيوت فإن أطفالهم سوف يموتون جوعاً إذ أن العمل اليومي هو سبيلهم الوحيد لتأمين الغذاء كما أنهم بالأصل عرضة للبرد حتى داخل منازلهم.

تماماً مثل قاسم يشكو ناجي مثنى ( 50 عاما) من شدة البرد القارس خلال هذا العام فهو تماما مثل قاسم يذهب بالصباح الباكر لحراثة الأرض وتجهيزها ضمن الأعمال الموسمية التي يقوم بها المزارعون بالمناطق الريفية اليمينة.

خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن” قال مثنى: “من شدة البرد القارس أصبحت أفضل المكوث بالمنزل حتى الساعة الثامنة وأحيانا إلى التاسعة والنصف صباحاً ومن ثم أذهب للعمل ومع ذلك لم اسلم من ويلات البرد لقد تعرضت للإصابة بالتهابات شديدة استمرت لنحو أسبوعين نتيجة الذهاب للعمل بالصباح الباكر”.

وتعيش الكثير من الأسر بالمناطق الريفية النائية اليمنية أوضاعاً قاسية، إذ يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة فهم بالكاد يتمكنون من تأمين أبسط الاحتياجات الضرورية، ومع اشتداد حدة البرد تتضاعف معاناتهم اليومية حيث ليس بمقدورهم الحصول على وسائل التدفئة والوقاية من ويلات البرد .

السيدة اسماء محمد (40 سنةً) ام لسبعة أطفال يعمل زوجها بالأجر اليومي بمهنة الكهرباء تشكو هي الأخرى من أوضاع قاسية ضاعفت حدتها موجات البرد القارس حيث تذهب بالصباح الباكر لجلب المياه وتقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى منبع المياه بقريتها، جنوب محافظة إب، ومن ثم تعود لجلب الحطب وكل ذلك خلال ساعات الصباح الأولى.

وتقول أسماء لـ “منصة ريف اليمن” وكأن ظروفنا المعيشية البائسة وحدها لا تكفي، البرد القارس، أثقل كاهلنا وحول حياتنا إلى جحيم، يا لها من لحظات عصبية وانت تنظر إلى اطفالك وتشاهد أجسامهم ترتجف من شدة البرد ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، حتى إشعال النيران أصبحت غير متاحة فنحن نجمع الحطب فقط لصنع الطعام، نعيش اتعس أيام حياتنا”.

أوضاع سيئة

جلال قايد (45 سنةً) هو الآخر يكابد مع أفراد أسرته المكونة من 9 أشخاص ويلات البرد فهو يعيش بمرتفع بمنطقة جبلية بالسياني جنوب محافظة إب وهي شديدة البرودة خلال فصل الشتاء الذي يستمر لنحو ستة أشهر.

ويقول جلال لـ “منصة ريف اليمن”،” نعيش أوضاع قاسية أعمل بالأجر اليومي وبالكاد أتمكن من تأمين الغذاء لأفراد العائلة، انا مثل غيري يضاعف البرد القارس معاناتي ولا أستطيع فعل شيء لحماية أسرتي”.

وعلى غرار جلال يكابد معظم السكان بالمناطق الريفية ويلات البرد القارس، وليس بمقدورهم شراء الاغطية مثل الجواكت والبطانيات مناشدين المنظمات الدولية ورجال الأعمال والمغتربين للتخفيف من معاناتهم ومساعدتهم للحصول على وسائل للوقاية من حدة البرد مثل الاغطية والملابس الشتوية.

تجدر الإشارة إلى أن فصل الشتاء هذا العام يتزامن مع تعليق برنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة جماعة الحوثي بسبب نقص التمويل وعدم التواصل إلى اتفاق بشأن تقديم قدر أقل من المساعدات وهو ما قد ينعكس سلباً على حياة مئات الآلاف من الأسر.

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة
مزارع يقوم بتجهيز الأرض للزراعة - موقع محافظة مأرب

يُعد غياب دعم المنظمات الدولية والأممية والمحلية، للقطاع الزراعي في محافظة مأرب، مشكلة تؤرق المزارعين، وتحد كبير يعرقل انتعاش القطاع الزراعي في المحافظة التي تعد ذات أرض خصبة ومناخ مناسب.

ويشكو المزارعون في مأرب، من عدم وجود دعم وتمويل من المنظمات والجهات المانحة مما قد يؤثر على استدامة الزراعة التي تعد مصدرا مهما لغذاء السكان.

ورغم أهمية الزراعة في المحافظة، ومساهمتها في تأمين الغذاء، إلا أن تقصير المنظمات وعدم دعمها للمزارعين، وتوفير احتياجاتهم، قد يجبرهم على ترك الزراعة وتعطيل النشاط الزراعي بشكل كامل.

ووفقا لموقع السلطة المحلية، تأتي مأرب في المراتب الأولى من بين المحافظات في الانتاج الزراعي، ويزرع فيها البرتقال والبطاط والطماطم والبصل وغيرها من الخضروات، الى جانب انتاج محاصيل الحبوب المختلفة ما يجعلها إحدى روافد الاقتصاد الوطني.

المزارع مبخوت سالم اشتكى خلال حديثه لـ” منصة ريف اليمن“، من عدم توفير المنظمات المختصة بدعم الزراعة للبذور والأسمدة التي يعجز عن شرائها بسبب ارتفاع أسعارها.

وأشار مبخوت أنه لم يستطيع امتلاك  معدات ثقيلة مما يجبره على استئجار عمال للزراعة الأمر الذي يرفع التكلفة المالية التي يصعب تسديدها نتيجة عدم وجود تمويل زراعي أو قروض تشجيع للمزارعين.

وتقول الوحدة التنفيذية في مأرب إنها تسعى إلى تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع بالقطاع الزراعي تشجيعاً للمزارعين حسب الخطط المرفوعة من مكتب الزراعة بالمحافظة.

خطط مُعلقة في مأرب

وبحسب مسؤول الغذاء بالوحدة هادي طعيمان ” تم إيصال الخطط المرفوعة من مكتب الزراعة للمنظمات للدفع بها لدعم القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه أكثر السكان لتأمين احتياجاتهم من الغذاء.

ودعا طعيمان خلال حديثه لـ” منصة ريف اليمن”، المنظمات إلى دعم  القطاع الزراعي الذي يعد قطاعا انتاجيا مستداما، وإيلائه اهتماما كبيرا، كونه سيخفف من معاناة السكان وسيوفر جزء من الأمن الغذائي.

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة
الزراعة في مأرب (منصة ريف اليمن)

ولا تزال الزراعة أهم قطاع اقتصادي في اليمن، إلا أنها لا توفر حاليا سوى 15 إلى 20 في المائة من الاحتياجات الغذائية بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، وفقا للأمم المتحدة.

ومن المشاكل التي تؤرق المزارعين في مدينة مأرب عدم وجود ثلاجة تبريد مركزية، لحفظ المنتجات طيلة العام وعدم إلحاق الخسائر بالمزارع التي يضطر إلى بيع المنتج بثمن بخس خوفا من تلفها.

المزارع يحيى جمعان، قال لـ” منصة ريف اليمن“، إنه قام بزراعة جزء من أرضه لعدم وجود اسواق كبيرة وكذا صعوبة توريدها لكل المحافظات لارتفاع أجور النقل والجبايات.

ويستهجن المزارع احمد عبيد غياب دعم المنظمات في وقت تروج فيه لإنجازات تعد مجرد حبر على ورق لا نرى له أثر ملموس ولا يوجد دعم حقيقي للمزارعين سوى دعم بسيط اخجل عن ذكره كمواطن.

ويضيف عبيد لـ” منصة ريف اليمن“، لم نسمع من قبل أن منظمة قد قدمت معدات كبيرة ومتطورة  للمزارعين بدلاً من يستأجر وكل ما يحصل هو ناتج عن ضعف دور  الرقابة .

وشدد عبيد على ضرورة دعم المنظمات للقطاع الزراعي في مدينة مأرب وتفعيل خط ساخن مع المزارعين لتوفير كل احتياجاتهم من أجل تحقيق الاستدامة وزيادة الإنتاج المحلي.

دعم محدود

“هناك دعم لكنه محدود ولا يغطي جزء من فجوة الاحتياج”، بحسب نائب مدير مكتب الزراعة على بحيبح.

ويقول بحيبح لمنصة ريف اليمن إن مكتب الزراعة قام بتقديم الإرشاد الزراعي إضافة إلى مشروع توزيع 300 طن تقاوي بطاطس خلال ثلاثة أعوام سابقة استفاد منها 600 مزارع وتوزيع شتلات طماطم استفاد منها 150مزارع بدعم من منظمة الصليب الأحمر.

كاشفا خلال حديثه عن مشاريع قيد التجهيز سيعلن عنها قريباً حال استكمالها ومشاريع قيد الدراسة، مؤكدا أن الدعم الذي تقدمه المنظمات لا يكفي ولكنه يغطي جزء من فجوة الاحتياج، مطالبا المنظمات بالسخاء ودعم الزراعة وتشجيع المزارعين لزيادة الإنتاج المحلي وتنمية الاستدامة.

ويربط المزارع سعيد ناجي زيادة الإنتاج بقيام المنظمات والجهات الرسمية بتوفير  معدات حديثة وبذور إضافة إلى خطوط سهلة وضمان وصول المنتجات لكل المحافظات.

وتُصنف منظمات المجتمع الدولي والمحلي والسلطات أطراف مهمة في دعم القطاع الزراعي وتساهم توفير تقنيات كبيرة ومتطورة لزيادة الإنتاج المحلي.

ودعا ناجي المنظمات والجهات المانحة والسلطات إلى تكثيف الجهود لدعم الجانب الزراعي الذي سيخفف نسبياً من الاستيراد والاعتماد على الناتج المحلي.

يقول منسق منظمة الصليب الأحمر فضل عوفان ردا على سؤال ريف اليمن حول غياب الدعم، ” إن لكل منظمة اهتماماتها حسب شروط المانح وأغلبها تعمل في الجانب الإغاثي بشكل طارئ.

وأشار عوفان إلى أنه هناك منظمات مختصة بدعم القطاع الزراعي بالاسم فقط وليس لها حيز في محافظة مأرب الزراعية.

ويؤكد أن المشاريع التي نفذتها منظمة الصليب الأحمر بقطاع الزراعة لم تكن ضمن خططها ومشاريعها الأساسية بل جاء بعد التنسيق والمتابعة.

ويلعب القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع الزراعة أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

كيف تؤثر التحديات المناخية على المرأة الريفية؟

التحديات المناخية
امرأتان في عمران شمال اليمن، يحملن فوق رؤوسهن الماء

نتيجة التحديات المناخية تواجه المرأة الريفية مصاعب كبيرة. وتضطر أسماء التهامي (27) عامًا، قطع مسافة كبيرة كل صباح من قريتها بمحافظة الحديدة، للوصول إلى الآبار التي تتواجد فيها المياه، بعد أن نضبت الآبار القريبة من منزلها.

قصة أسماء تعكس حجم المعاناة التي تواجهها النساء الريفيات نتيجة الجفاف الناتج عن التغيرات المناخية، حيث يعشن ظروفا صعبة وتحديات متعددة، ما جعلهن يواجهن صعوبات كبيرة بغية الحصول على احتياجاتهن، في ظل غياب الحماية والدعم والحقوق التي تستحقها المرأة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.

المرأة الريفية وتحديات المناخ

وتقول الدكتورة أمل بورزان إن ممارسة جلب المياه، تأثر على صحة النساء والفتيات وتؤدي إلى تدهور الصحة الجسدية وربما العقلية لهن، ويمكن أن يتسبب بوفاة الأجنة بأشهر الحمل الأولى.

 وتوضح بورزان خلال حديث مع منصة “ريف اليمن“، أن سكان المناطق الريفية يضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول على مياه نظيفة، مما يعرضهم للعديد من المخاطر مثل التعثر والسقوط أثناء تسلق الجبال والمنحدرات، مشيرة إلى أن النساء تحمل على رؤوسهن الأواني المملوءة بالمياه الثقيلة مما يزيد من حدة الآلام الجسدية”.

بدروها تقول رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان رجاء المصعبي إن النساء يواجهن تحديات كبيرة تتعلق بنقص المياه حيث يقطعن مسافات طويلة ويبذلن جهود بدنية لجلب المياه للاستخدام  بالزراعة والتنظيف والشرب.

لافتة إلى ان هذا الواقع ليس مجرد مجهود بدني وعاطفي على النساء، بل يستغرق أيضًا الكثير من وقتهن الثمين الذي يمكن أن يستخدمنه بمجالات أخرى هامة مثل العمل أو التعليم.

قساوة البيئة

ويعتبر اليمن واحدا من البلدان الجافة وشبه الجافة بالعالم، حيث يعاني البلاد من جفاف بمناخها وتضاريسها المتنوعة التي تتضمن جبالًا وسهولًا وصحاري، ونقص المياه بتلك المناطق يؤدي إلى إنشاء بيئة قاسية وغير مستقرة. بحسب الندوة الوطنية لمكافحة التصحر.

ويفتقر إلى حلول لمعالجة خطر التغيرات المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والأسر الزراعية بالأرياف، وهي الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة، وتعتمد النساء بشكل كبير على القطاع الزراعي والنباتي بتلك المناطق.

ووفقًا لتقرير الإبلاغ عن التصحر للعام 2023م الصادر عن إدارة الغابات ومكافحة التصحر، فإن هناك زيادة بالأراضي المعرضة للجفاف، وتصل نسبة الجفاف الحاد والشديد  بالبلاد إلى 48.8% – 76.5% وفقًا للظروف المحددة.

التغيرات المناخية، تسببت أيضا بإنهاء مصدر رزق غالبية الأسر اليمنية التي تعتمد على الزراعة  كمصدر دخل وحيد، كأسرة المواطنة غصون الحيمي 55 عاما، التي كانت تزرع فاكهة البطيخ وتعيش على مردوده المالي.

وتقف غصون ، على حافة مزرعتها بقرية الدنين بالحديدة، وقد أصبحت خاوية، بعد أن كانت تزخر بأنواع الفواكه والخضروات، وهي تتذكر الأيام الجميلة التي خلت، متمنية عودتها.

تقول لـ” منصة ريف اليمن“،  نعيش بمعاناة مستمرة بسبب التغير المناخي والجفاف الذي أثر على المنطقة، وتضيف” كنا نزرع البطيخ وكان مردوده مصدرًا رئيسيًا للعيش، أما الآن بالمزرعة أصبحت متصحرة، بسبب الجفاف “.

وتتابع حيمي متحسرة “كانت مزرعتنا الأمل في توفير الدخل اللازم للأسرة أما الآن أصبحنا من دون مصدر أي مصدر”.

مثل غصون تعاني أسرة أبو خالد بمحافظة حجة، حيث كانت تزرع حبوب الدخن، ونتيجة للتغيرات المناخية فقدت الأسرة مصدر دخلها، وأصبحت تعاني كثيرا لتوفير متطلبات الحياة.

وتقول أم خالد لـ”منصة ريف اليمن“، الزراعة كانت مصدر رزقنا الوحيد ونعتمد عليها لتأمين الاحتياجات الأساسية، أما الآن أصبحنا نعاني صعوبة كبيرة بسبب تدهور الأرض وتصحرها تدريجيًا بالمنطقة.

ويشير محفوظ الشامي، صحافي مهتم بالشؤون الاجتماعية والمرأة، إلى أن تدهور الزراعة بالريف اليمني أدى إلى تقليل فرص العمل للنساء وحرمانهن من مصادر الدخل التي اعتدن عليها، وبالتالي لم يعد بإمكانهن شراء احتياجاتهن الضرورية.

غياب الدولة

ولم تتخذ الدولة أي تدابير لحماية حقوق المرأة ومساعدتها لمواجهة التحديات البيئية. وعوضا عن ذلك تقوم منظمات إنسانية وإغاثية محدودة بتقديم المساعدة من خلال برامج تعليمية بمجالات مثل الخياطة وصناعة المجوهرات والبخور والعطور.

ويؤكد مدير عام إدارة الغابات بوزارة الزراعة بصنعاء عبده مدار،  أن التغير المناخي يتسبب بتغير درجات الحرارة على مستوى العالم، ويعد الجفاف واحدًا من أولويات التهديدات، وأن ارتفاع درجات الحرارة يجعل المناخ غير ملائم لهطول الأمطار، مما يزيد من تصحر الأراضي وحركة الرمال نحو الأراضي الزراعية بسبب جفافها.

ويضيف مدار أن هذه التأثيرات السلبية تؤثر على المزارعين والرعاة وجميع السكان المقيمين بالمنطقة. فهي تؤثر سلبًا على الاقتصاد بشكل عام وعلى قطاعي الزراعة والرعي بشكل خاص، وتفقد الأراضي خصوبتها وتتراجع إنتاجيتها، وتتناقص أنواع المراعي وعددها، كما ينخفض عدد القطعان، مما يؤدي إلى تراجع دخل السكان الريفيين الذين يعتمدون على إيراداتها.