الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 83

شحّة المياه تُنهك سكان ومزارعي حجّة

شحّة المياه تُنهك سكان ومزارعي حجّة

ضاعفت مشكلة شحّة المياه معاناة سكّان منطقة “الشَّرَفَين” بمحافظة حجّة شمال غرب اليمن، وتسبّبت بشلل في القطاع الزراعي الذي تعتمد عليه أغلب الأسر مصدرَ دخلٍ وحيد لتوفير أسياسيات الحياة.

وتُعاني المنطقة بشدة نتيجة شحة المياه، بالإضافة إلى ضعف الخدمات في جميع القطاعات، لا سيما في المناطق الجبلية التي تعتمد بشكل شبه كامل على مياه الأمطار، وقد أدّى تراجعها إلى مفاقمة المعاناة بشكل كبير.

شحّة المياه في حجة

ويقول المواطن عبد الكريم المكرمي: “إن المنطقة أصبحت تعاني كثيرا من الأزمات والظروف في مختلف مناحي الحياة، لكن أبرزها مشكلة الماء التي أضرّت بالمواطنين وبمزارعهم حتى إنها اضمحلّت وأوشك بعضها على الاندثار بسبب الجفاف”.

وأضاف المكرمي في حديثه مع منصة “ريف اليمن” قائلا: “حياتنا أصبحت في غاية الصعوبة، البحث عن المياه مأساة، نحن هنا نكابد قساوة الأيام، لم نعد ندري هل نبحث عن الماء لحياتنا اليومية، أو لري مزارعنا التي نحصل منها على ما نؤمّن به حياتنا اليومية”.

وذكر أن وجود المضخات في بعض المناطق لم يحل المشكلة، ولم يعد كافيًا لسَدّ الحاجة لري مزروعات المواطنين الذين تُعتَبرُ الزراعة مِهنتهم الأساسية، وذلك بسبب تراجع منتوجها من المياه الجوفية، حتى إن كثيرا منها توقف عن العمل.

ونتيجة لتلك الحال، يضطر المواطنون لقطع عشرات الأميال يوميًا بحثًا عن الماء من المناطق المجاورة، عبر مقطورات وصهاريج الماء، رغم التكاليف الباهظة التي يتجرعونها، خاصة مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وأصبحوا لا يحصلون على أي مردود مالي من مزارعهم، واضطر كثير إلى ترك الزراعة.

صراع من أجل البقاء

ويقول المكرمي: “إن المواطنين حاولوا إيجاد حلول لهذه المعضلة، ولكن المتاحة منها لها تكاليفها الباهظة، ونحن هنا نعيش على أمل أن يفرّج الله عنّا، وأن تنزاح هذه الغمامة السوداء عن بلادنا، لكي تتحسن أوضاعنا، وتنتهي معاناتنا”.

من جهته يقول المزارع محمد عليّ: “كانت بلادنا تنعم بوجود المياه بوفرة الأمطار، وحين تنقطع الأمطار كنا نستخدم المياه الجوفية، التي كانت في أوَج قوتها، وكانت توفر لنا ما نحتاجه للاستخدام المنزلي، وريّ المزارع”.

ويضيف عليّ لمنصة “ريف اليمن” قائلا: “في السنوات الأخيرة بدأت كمية المياه التي تنتجها المضخات بالتراجع تدريجيًا، حتى أصبحت لا تفي بالحاجة لما حولها من منازل ومزارع، وقَلَّ منسوب مياهها، حتى إن كثيرا منها توقف، وأصبح ميؤوسا منها”.

ويتابع: “نفتقر لوجود شبكات مياه، ونعيش معزولين عن المشاريع الخدمية، نحن نصارع ونكافح من أجل البقاء، أزمة المياه أثقلت كاهلنا، أصبحنا نقاسي مرارة تكاليف توفير المياه من مناطق بعيدة عن منازلنا ومزارعنا وكل يوم تشتد الأمور وتتوالى الأزمات”.

امرأتان شمال اليمن، يحملن فوق رؤوسهن الماء

مطالبات بحلول

ويطالب المواطنون الجهات المعنية بإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، وذلك ببناء حواجز مائية، للاستفادة من مياه الامطار، لتغذية المياه الجوفية، كأقل واجب تقوم به تجاه السكان.

وقال عز الدين صلاح وهو أحد أبناء مديرية المحابشة (إحدى مديريات المنطقة): “إن هذه المناطق كانت تعجّ بالنشاط، وكان لها ثقل اقتصادي كبير، حيث إن حركة الزراعة كانت دؤوبة مرنة ومتواصلة، وكانت توفر فرص العمل للآلاف من أبناء المنطقة، الذين يعملون بالزراعة”.

ويضيف لمنصة “ريف اليمن“: “حاليا الوضع تغير كثيرًا، فبعد انحسار مصادر الماء تراجعت حركة الزراعة، خصوصًا مع الحرب، مما فاقم المشكلة، حتى إن المزارعين في هذه المناطق أصبحوا يبحثون عن مصادر أخرى للدخل بدلا عن الزراعة لتأمين الحياة”.

وبحسب المواطنين لا تزال منطقة الشرفين مؤهلة للنهوض الزراعي من جديد، إذا ما التفتت إليها الجهات المعنية، وعملت على تغذية مخزونها من المياه الجوفية، وذلك ببناء الحواجز المائية، وتشجيع المواطنين على بناء خزانات أرضية للاستفادة منها في تلبية المتطلبات الزراعية، وكذلك الاستخدامات المنزلية لمياه الشرب.

وتعاني كثير من القرى ريفية في كافة المحافظات اليمنية من نقص المياه الصالحة للشرب، وهذا من أكبر التحديات التي يواجهها السكان في المناطق الأكثر احتياجا.

واليمن واحداً من أكثر البلدان معاناة من شح المياه في العالم، حيث يعاني 18 مليوناً من السكان من عدم القدرة على الحصول على المياه المأمونة أو الصرف الصحي.

ووفق البنك الدولي “من المرجح أن يكون توفير المياه الصالحة للشرب من أكبر المشاكل التي سيواجهها أبناء اليمن في السنوات القادمة، حيث ترك الصراع آثاراً شديدة على البنية التحتية للمياه”.

ويعد، التفاوت في متوسط تساقط الأمطار السنوية، وتعرض بعض مناطق اليمن لنوبات الجفاف، مشكلتين أدى تغير المناخ إلى تفاقمهما، خلال السنوات الماضية.

نساء ريف تعز.. ضحايا الاحتطاب وغياب الخدمات

نساء ريف تعز.. ضحايا الاحتطاب وغياب الخدمات
امرأة في ريف تعز بصحبة أطفال تحمل مواد غذائية (ريف اليمن/ محمد التويجي)

أن يصبح تجهيز الطعام لأطفالك مأساة تفكرين بها يوميا، تفكرين كيف ومن أين ستجلبين الحطب لصناعة الوجبة التي قد تكون الأخيرة في حياتك، هذا هو حال النساء القاطنات بأرياف مدينة تعز، المدينة التي توفيت كثير من نسائها بسبب جمع الحطب.

الاحتطاب عمل تمارسه نساء الريف اليمني، ويمثل فصلا من فصول المعاناة التي يعشنها بسبب افتقار المناطق الريفية للخدمات الأساسية كالغاز والمياه وغيرها، حيث لا تزال الأعمال الشاقة حاضرة، ومعها يحضر الخطر والموت اللذان يتربصان بالنساء.

أميرة مُصلح (30 عاما) هي آخر ضحايا الاحتطاب وغياب الخدمات، فقد ذهبت في إحدى الصباحات لجلب الحطب من أجل طهي الطعام، قبل أن ترضع طفلها، لكنها لم تعد إلا جثة هامدة، إثر سقوطها من أحد الجبال الشاهقة بمنطقة مَقْبَنة بريف تعز الغربي.

تقول السيدة فاطمة (والدة الضحية) متحسّرة: “لا يزال الألم يعتصر قلبي، وما زلت أتذكر ذلك اليوم المرعب، حين أمرت فلذة كبدي بالذهاب قبل بزوغ الشمس لجلب الحطب من أجل تجهيز الطعام، باعتباره الوسيلة المتوفرة لتحضير الطعام نتيجة ارتفاع أسعار الغاز”.

وتضيف فاطمة في حديثها لمنصة ريف اليمن: “ذهبت أميرة لكنها سقطت من على الجبل، كنت أنا وطفلها بانتظار وصولها، إلا أن خبر سقوطها ووفاتها وصل قبلها، وقد وقع عليّ كالصخرة، عادت وهي جثة هامدة. يا للوجع لقد توفيت قبل أن ترضع طفلها ذا السبعة الأشهر”.

حواد للنساء متكررة

لم تكن أميرة الأولى ولن تكون الأخيرة؛ إذ يستقبل أهالي بعض المناطق الريفية بتَعِز، بين الفنية والأخرى نبأ وفاة أخت أو أم أو زوجة، نتيجة سقوطهن من مرتفعات جبلية بعد رحلة شاقة للبحث عن الحطب، وهذا ما حدث مع المواطن ناجي البُكاري الذي فقد زوجته للأسباب نفسها.

ويقول البكاري: “بمنطقتنا توجد جمعية لحماية الأشجار ومُنع الاحتطاب الجائر، ويُسمح بالاحتطاب في فترات محدودة بذلك، وعادة يكون يومين فقط”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن، “وقعت الكارثة منتصف أكتوبر من عام 2015 حيث سُمح بالاحتطاب، وذهبت زوجتي للجبل وعادت بحزمة كبيرة، لكنها عاودت الذهاب باعتبارها فرصة محدودة للاحتطاب، ولم تكن تعلم أنها الرحلة الأخيرة من عمرها حيث سقطت من هاوية الجبل وتمزّق جسدها بعد تدحرجها، وغادرت الحياة”.

وعن دورة الجهات المعنية إزاء هذه الحوادث قال البكاري: “إنها غائبة”، مشيرا إلى أن المواطنين يكتفون بدفن الضحايا، ولا يقومون بالإبلاغ عنها لدى الجهات المختصة، مؤكّدا سقوط نحو 8 نساء خلال فترات زمنية متقطعة، وتُدفن الجثامين باعتبارها حادثة عرضية، من دون المطالبة بوضع الحلول.

المشهد المرعب نفسه كان قد ابتلع نجيبة فاروق بقرية الزتان بريف تعز الغربي لحظة صعودها إلى الجبل لجلب الأعلاف وتقطيع الأشجار الخضراء غذاءً للمواشي خلال فصل الشتاء.

تقول والدة نجيبة لريف اليمن: “اعتلت نجيبة تلة شاهقة، وقامت باقتلاع جذر شجرة، فهوت إلى آخر منعطف من الجبال، وتسبب ذلك فأصيبت برأسها وكسور بالقدميين، ولم تمكث بالعناية سوى شهرين وفارقت الحياة متأثرة بإصابتها”.

المحامي القانوني علي الصراري ذكر لمنصة ريف اليمن أن غياب الوعي في المناطق الريفية والتعامل مع الأحداث على أنها قضايا عرضية يجعلها تستمر، هذا مع غياب شبه كامل للجهات الرسمية لإرشاد المواطنين لتوخّي الحذر من المنحدرات الشاهقة.

ويضيف الصراري في حديثه مع منصة ريف اليمن قائلا: “هذه الحوادث لا أحد يلتفت إليها، ومن الصعب الوصول لها، نتيجة الجهل المجتمعي بالإبلاغ عن هذه الوقائع للجهات المختصة، الأمر الذي يجعل هذه الحوادث مجهولة عن الأنظار ولا نصير لها”.

ويتابع: “تختلف الانتهاكات وسوء الخدمات بالنسبة للمرأة الريفية بحسب كل منطقة باليمن والطرف المسيطر عليها، وكل هذه العوامل كان لها دور محوري في تقويض وصول الخدمات والمناداة بحقوق المرأة الريفية، إلى جانب توقف العمل بكل البرامج المعتمدة من الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية التي كانت متوفرة للنساء الريفيات.

المرأة الريفية وغياب الاهتمام

أما رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات المحامية هدى الصراري، فقد قالت: “إن تقصير الجهات المسؤولة في إيصال الخدمات الأساسية للمناطق الريفية، بالإضافة إلى غياب دور المجتمع والحقوقيين والحراك النسوي في تسليط الضوء على الصعوبات والتحديات التي تواجهها النساء الريفيات، أسهم في توسيع فجوة المعاناة الغائبة عن الإعلام”.

وأكّدت الصراري في حديثها مع منصة “ريف اليمن” أن توفير الخدمات الضرورية للريف أبرزها المياه والغاز سيجعل النساء يستغنين عن هذه الأعمال الشاقة والخطيرة، وبالتالي ستكون طريقا رئيسا يمهد لحل هذه المشكلة.

وشددت الصراري على أن التقصير في رصد هذه القضايا تتحملها الدولة بدرجة أساسية، لأنها مسؤولة عن إرادة ومطالب المرأة الريفية، مشيرة إلى أن انخفاض الصوت النسائي العامل بتبني قضايا المرأة الريفية أدى لانصراف توجه برنامج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لأهداف بعيدة عن الاحتياجات الضرورية للمرأة الريفية.

ومع استمرار الغياب شبه الكامل للخدمات الضرورية بالأرياف، ولا سيما الغاز، ستبقى هذه الحوادث المؤلمة مستمرة، حيث تُجبر النساء على ممارسة هذه الأعمال الخطيرة والمرهقة، في ظل عدم اكتراث السلطات المحلية والمنظمات الحقوقية بما يحدث، بالإضافة إلى غياب التوعية، وهو الأمر الذي يُسهم في زيادة هذه الحوادث المؤسفة.

زراعة السمسم في تهامة: مهنة تقاوم الصعوبات

زراعة السمسم في تهامة.. مهنة تقاوم الصعوبات
عرض للسمسم اليمني في يوم مفتوح بمدينة المخا غربي اليمن يناير 2024 (فيسبوك)

يواجه مزارعو السمسم في محافظة الحديدة غربي اليمن، عوائق كثيرة حدت من توسع نشاطهم، أبرزها غياب الدعم الرسمي، وعدم توفر الآليات والمعدات الحديثة، والبذور الجيدة، بالإضافة لغياب الخبرة الكافية لزيادة الإنتاج.

ويقول المزارع اليمني محمد دوبلي (45 عاما)، إنه يواصل زراعة السمسم بمحافظة الحديدة، على الرغم من كل الصعوبات التي تعترض طريقه، مع غيره من المزارعين، باعتبارها الوسيلة الأخيرة المتاحة للتغلب على متطلبات الحياة.

ويضيف الدوبلي وهو أحد ملاك مزارع السمسم بالحديدة لـ”منصة ريف اليمن”،  إن زراعته وإنتاجه يتطلب الجهد الكبير والخبرة الكافية من خلال اختيار البذور ومواسم الزراعة والسقاية ومكافحة الحشرات التي تهدد المحصول وتقلل من كميات الإنتاج بشكل كبير.

وأوضح أنه خسر نحو 30 % من أراضيه الزراعية خلال الأعوام الماضية بسبب توقفه عن الزراعة نتيجة ارتفاع الأسعار، وأجور المعدات الزراعية الحديثة، ورغم ذلك مازال يطمح إلى استعادة الأراضي الذي خسرها وزيادة الإنتاج.

زراعة السمسم

ويزرع السمسم في اليمن مرتين خلال العام الواحد؛ تبدأ الأولى خلال الصيف وتنتهي بالخريف، بينما تبدأ الثانية منتصف الشتاء وتنتهي بالربيع، وتنتشر زراعته بالحديدة وحجة وأبين ولحج والجوف وشبوة وريمة والبيضاء وتعز.

وبحسب بيانات رسمية، تحتل الحديدة المرتبة الأولى بإنتاج السمسم بكمية تقدر بنحو 5.8 آلاف طن سنويا، ويزرع بمساحة تقدر بـ 7 الف هكتار، تليها محافظة مأرب بكمية إنتاجية تقدر بنحو 4.9 ألف طن سنويًا من مساحتها الزراعية المقدرة بنحو 3400 ألف هكتار، ثم تأتي محافظة أبين ثالثًا.

زراعة السمسم في تهامة.. مهنة تقاوم الصعوبات
زراعة السمسم في اليمن (ريف اليمن)

تراجع الإنتاج

وفقا لبيانات رسمية تراجع إنتاج اليمن من السمسم خلال السنوات العشر الماضية من 25.3 ألف طن الى 22.6 الف طن فيما تراجعت مساحة الأراضي الزراعية المنتجة للسمسم من 23 الف هكتار الى 18 الف هكتار منذ مطلع 2016 م.

ويعتبر السمسم من المحاصيل الزراعية المكلفة ماديا بسبب اعتماد غالبية المزارعين على الطرق التقليدية  في زراعته  وحصاده ونثر بذور وتجفيفها وتنظيفها بالأيدي العاملة بدلا من آلات الحديثة.

ويعتمد إنتاج السمسم على الخبرة والأحوال الطبيعية ويتراوح ما ينتجه المعاد الواحد في الساحل التهامي ب 150 – 250 كيلوا جرام بما يعادل 400 الى 600 كجم للهكتار الواحد.

وتختلف أسعار السمسم في المحافظات اليمنية نتيجة لاختلاف انواع المحاصيل  ففي الحديدة غرب اليمن يصل سعر الكيس من السمسم ذو اللون البني وهو الاجود بين المحاصيل سعة 50 كيلوا جرام الى 45 الف ريال(نحو 80 دولار).

ويقول خبراء اقتصاديون إن السمسم اليمني يمكن أن يحصل على ميزة تنافسية خارج البلاد في حال أمكن إنتاجه بكميات كافية للتصدير.

ومؤخرا طرأت مشكلات على زيت السمسم مثل تغير لونه ورائحته، مما أربك العديد من المزارعين الذين لم يتمكنوا من معرفة السبب الذي يقف وراء ذلك.

ويخشى بعض المزارعين من إن تكون تلك التغيرات  ناتجة عن خلط وراثي أو بذور معدلة مستوردة من القرن الأفريقي والتي تم استيرادها جراء ارتفاع أسعار البذور في الأعوام الماضية .

ويرى يحي مرادي  صاحب مزارع سمسم في محافظة مأرب، إن التغيرات التي طرأت على السمسم ناتج عن انتشار كميات كبيرة من حشرة  تسمى” البقه الحمراء واقترح رش المبيدات خلال الأسابيع الأخيرة من جني المحصول .

من جهته يقول المختص الزراعي عبدالاله محنش لـ” منصة ريف اليمن”، إن التغيرات التي طرأت على السمسم المحلي بحاجة الى تدخلات البحوث  الزراعية لدراسة المشكلة وحلها والخروج بنتائج صحيحة وتعميمها على الارشاد الزراعي وتوعية المزارعين من أجل الوصول إلى أعلى مستوى في الإنتاج.

تزايد التصحر

ويعجز أغلب المزارعين المتضررين في تهامة من استعادة أراضيهم حيث يتطلب المعاد الواحد (وحدات قياس المساحة المستخدمة في غرب اليمن) لأكثر من 2 مليون يمني (الدولار 550 ريالا) نتيجة لارتفاع أجور المعدات الزراعية وزيادة أسعار المشتقات النفطية.

وكانت “مؤسسة الزكاة الأميركية” قد بدأت برنامجاً خاصاً لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات في أوساط مزارعي السمسم، وذلك بتوزيع هدايا لاستخدامها لشراء مصادر طاقة لـ65 منشأة مملوكة لليمنيين بهدف مباشر يتمثل بمنع المجاعة، وهدف طويل الأجل لزيادة التجهيزات لنمو الأغذية المحلية في اليمن، وعدّت سلسلة إنتاج السمسم هي المفتاح.

وتشاركت منظمة «ميرسي كوربس» مع مؤسسة الزكاة في مشروع مرونة الغذاء، لمساعدة منتجي السمسم اليمنيين المحليين على زيادة الغلة وبيع المنتجات وتوفير معدات لمصنعي زيت الطهي، من مولدات الطاقة الشمسية والوقود؛ سعياً لزيادة الإنتاج الغذائي المحلي وتوفير الدخل المادي للجميع في سلسلة المنتجات.

وسعت المنظمتان إلى نقل خبرات زراعة السمسم في دول أفريقية إلى مزارعي السمسم اليمنيين، وبفضل ذلك زاد إنتاج السمسم بأكثر من 25 في المائة لكل هكتار، نتيجة لاستخدام بذور عالية الجودة وطرق زراعية أفضل.

ويحظى زيت السمسم  بالاهتمام من قبل اليمنيين نتيجة لاستخدامه في كثير من وجبات الطعام والحلويات والمأكولات الشعبية كما يستخدم في الطب البديل في كثير المناطق الريفية والحضر.

وتشير الدراسات إلى أن زيت السمسم، يقي من العديد من أمراض القلب وتصلب الشرايين، ويبطئ من تراكم الدهنيات على جدران الشرايين، وينظم مستويات السكر في الدم، ويخفض من مستويات ضغط الدم، وتحسين صحة العظام وغيرها من الفوائد الصحية.

الجنبية.. إرث تاريخي راسخ ورمز هوية اليمنيين

الجنبية.. إرث تاريخي راسخ ورمز هوية اليمنيين

الجنبية اليمنية، أحد أشهر أنواع الخناجر العربية، ومن أهم الآثار اللي تعبر عن أصالة المجتمع اليمني، ولها تاريخ ودور اجتماعي لليمنيين.

والجنبية عبارة عن خنجر مرصع برأس باهظ الثمن ومزين بالذهب أو الفضة، مقوس له مقبض مزخرف ويوضع في غمد على خاصرة الرجل.

وقديماً كانت الجنابي من أدوات المحاربين قبل أن تتطور بمرور الزمن وتصبح من أدوات اللباس والزينة للرجال مع الزي التقليدي اليمني.

تأريخ الجنبية

ومنذ أكثر من 1500 سنة لا تزال الجنبية، محتفظة برمزيتها التراثية وقيمتها التقليدية، و تتوارث صناعتها عبر الأجيال المتعاقبة.

يعود أقدم شاهد لاستعمال الجنبية إلى النقوش اليمنية القديمة، حيث ورد فيها لفظ “ش ز ب” (شَزِيب) في أحد نقوش معبد أوام يعنى خنجر معقوف، ويقارنه الباحثون بالجنبية اليمنية.

كما تظهر في التمثال الشهير للملك مَعْدِي كَرِب المحفوظ بالمتحف الوطني بصنعاء يعود بتاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وتظهر خناجر على عدد من شواهد القبور الحضرمية البدائية من الألف الثالث والثاني قبل الميلاد.

ويختلف المؤرخون في تحديد تاريخ ظهور الجنبية في اليمن، فهناك من المؤرخين من يعزو ظهورها إلى فترة تقارب 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وذلك بعد العثور على دلائل تشبه هذه الخناجر في القبور، حيث قام بحملها السبئيون ، أيام الدولة الحميرية، وهي آخر مملكة يمنية قبل ظهور الإسلام.

في حين أنّ بعض المؤرخين يربطونها بفترة ظهور الإسلام، أي قبل 1500 سنة، كما تؤكد على ذلك بعض الشواهد التاريخية التي عثر فيها على نقوش للجنبية اليمنية.

ومن اليمن انتشرت الجنبية إلى عدة دول عربية، وأجزاء من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، ونقلها الرحالة إلى أرجاء الدولة العثمانية وفارس. ولا يمكن عزل صناعة الجنبية اليمنية عن السيوف اليمانية ذائعة الصيت في الأدب العربي منذ عصور الجاهلية.

الجنبية.. إرث تاريخي راسخ ورمز هوية اليمنيين
الجنبية اليمنية (منصة ريف اليمن)

مكونات 

  • الرأس

تتكون الجنبية من الرأس، والنصلة، والعسيب، والحزام، والرأس هو الجزء الذي تتوقف عليه قيمة الجنبية، وهناك العديد من التسميات لأنواع الرؤوس (المقبض)، وهي كالتالي..

– الصيفاني: تتراوح عمر الجنبية التي تحمل رأس صيفاني بين 400 عام و1500 عام وهي لا تقدر بثمن وسمي صيفاني لشدة صفائه ورونقه ويسمى أيضاً القلب لأنه يؤخذ من لب قرن وحيد القرن ويميل لونه إلى الاصفرار المشوب بحمرة وهو أغلى الرؤوس فقد يصل سعره إلى مبالغ خيالية.

الأسعدي وهو في الدرجة الثانية، وقيل بأنه يرجع إلى أحد ملوك اليمن القدماء وهو الحاكم أسعد الكامل، . العاجي المصنوع من عاج سن الفيل وهو في الدرجة الثالثة ويأتي من الهند ولونه أبيض والبعض منه يميل إلى الاصفرار الخفيف وثمنه مرتفع إلى حد ما،. الكرك ويصنع من قرون البقر وهو أقل الرؤوس ثمنا، والبلاستك والفيبر والخشب وهو الأقل في السعر.

كما أن القرون والعظام لا تتغير أحوالها بمرور الزمن بل تزداد جمالا وبهاء. وجرت العادة على استخدام الذهب والفضة في تزيين مقبض الجنبية. ويتم استيراد قرون وحيد القرن من كينيا ودول القرن الأفريقي والهند أما قرون البقر فمتوفرة محليا.

وتتم صناعة رأس الجنبية بطريقة يدوية وبآلات بسيطة حيث يقوم الحرفي بتقطيع القرن أو السن أو الخشب ونحته وصنفرته، وصناعته على الشكل المطلوب أما بالنسبة للرؤوس البلاستيكية والفايبر فتصب في قوالب بعد صهرها.

بعد ذلك يتم تزيين رأس الجنبية بقطعتين من الذهب الحميري أو الفضة يسميان بالزهرتين وهما على شكل جنيهات ذهبية دائرية الشكل تثبت من الخلف بقضيب أو مسمار من النحاس وقد تكون هذه الزهرات من الحديد أو الفضة المصبوغ باللون الأصفر أو الأحمر الباهت وينحت عليها رسومات وأشكال مختلفة.

  • النصلة

وثاني مكونات الجنبية هي النصلة (السلة)، وهي عبارة عن قطعة معدنية حديدية بالغة الحدة، في كلا الوجهين وفي وسطها خط مجوف إلى الأعلى يسمى العاير أو المعيرة.

ومن أهم أنواع النصال (السلال) الحضرمي والينز والعدني والزنك والمْبرد والهندوان والبتار وأفضلها الحضرمي والهندوان، وتلعب النصلة دوراً كبيراً في تحديد قيمة الجنبية ماديا ومن ناحية الاستخدام فبعضها مسنونة جدا وبشكل مريع وتحتفظ بهذه الحدة ولا تفقدها لذلك تتفاوت الأسعار حسب نوع الحديد المصنوعة منه ويتم صناعتها بطريقة يدوية.

  • العسيب

أما ثالث مكونات الجنبية هو العسيب، وهو الجزء الخشبي الذي توضع بداخله الجنبية (الغمد) وعادة ما يصنع من الخشب الخفيف مثل خشب البرقوق أو العنبرود أو العشار أو الثالوث، فيتم نحته وتجهيزه ثم تغليفه «بالجلد» وخيوط الخيزران أو يتم تغليفه بالزنك المطعم بالذهب والفضة والنقوش.

والأغمدة نوعان: الحاشدي وهو أكثر انتشارا حيث يتميز بصغر زاوية انحناء مؤخرة الغمد وشكله يشبه حرف اللام وهو الأكثر استخداما في الوقت الحالي، والبكيلي وهو على شكل حرف الراء وهو يشبه غمد السيف.

  • الحزام

وآخر المكونات هو الحِزام الذي يثبت فيه العسيب (غمد الجنبية) في منتصفه. وبواسطة هذا الحزام يستطيع الرجل ارتداء الجنبية بتثبيتها أسفل بطنه حيث يتم لف الحزام على الخصر. وصناعة العسوب والأحزمة الخاصة بالجنابي لها طابعها الخاص وفنونها المتميزة، ويتم تطريز الأحزمة بواسطة «الخيوط».

والتطريز الجيد هو الذي يتم يدويا فيأخذ عدة ألوان ورسومات متناسقة وجميلة. هناك أنوع عدة من هذه الأحزمة، أفضلها المفضلي وسمي بهذا الاسم نسبة إلى بيت المفضل المشهور بصنع هذا النوع.

إستخداماتها باليمن

تستعمل الجنبية سلاحاً قاطعاً كحال السيوف والسكاكين والخناجر. أما في اليمن فتتمتع الجنبية بأهمية اجتماعية إضافية كرمز للرجولة والشدة، وتشير الجنبية المائلة إلى مستوى طبقي رفيع، وتستعمل في رقصة البَرَع الحربية، وفي احتفالات الزواج وغيرها. كما تقدم الجنبية رهناً عند فض النزاعات القبيلة بصفتها رمزاً للشرف القبلي، وفي ذلك باب من أبواب الأحكام القبلية بحضرموت له قواعده الخاصة.

أنواعها

تتعدد أنواع الجنابي والخناجر، ولعلّ أشهرها هو الصيفاني، الذي يصنع من قرن وحيد القرن، وجنبية الكرك التي تصنع من قرون الجواميس، أما ما يُصنع من الوعل فهو المصوعي، وهذه هي الأنواع الثلاثة له، لكن أغلاها هو الصيفاني من وحيد القرن.

وتأتي انواعها كالتالي:-

  • الجنبية الصيفانية وهي أغلاها على الإطلاق.
  • الجنبية الحاشدية نسبة إلى قبيلة حاشد.
  • الجنبية البكيلية نسبة إلى قبيلة بكيل.
  • الجنبية الحضرمية نسبة إلى حضرموت.

أسعار الجنابي

قيمة الجنبية اليمنية تتوقف على أمرين اثنين: عمرها التاريخي، وشكلها الفني، فكلّما كانت قديمة، وشكلها الفني متقناً زاد ثمنها، ووفقاً لهذين المعيارين قد يصل سعر الجنبية إلى أكثر من مليون دولار، وهو ما حدث مع الشيخ ناجي بن عبد العزيز الشايف، الذي اشترى جنبية بمليون دولار أمريكي، كأغلى جنبية في العالم، والتي يصل عمرها إلى ألف عام.

أما للنسبة للخناجر اليمنية، صينية الصنع، حاليًا في السوق، يتراوح أسعارها بين 5000 ريال يمني (4 دولار أمريكي)، و60 ألف كأعلى سعر للجنابي المصنوعة من العاج الصيني، والتي تساوي نحو (50 دولار أمريكي).

مدينة براقِش.. عبق الحضارة والتاريخ

براقِش، هي مدينة يمنية أثرية قديمة، تقع بمحافظة الجوف، وتعد العاصمة الدينية لمملكة معين، عام 400 ق .م وتؤرخ ببداية الألف الأول قبل الميلاد.

بنيت المدينة مثل باقي المدن القديمة على ربوات صناعية محاطة بأسوار عظيمة ومنيعة، عليها أبراج للحماية والمراقبة من كافة الاتجاهات، وأعاد السبئيون بناء سورها في القرن الخامس قبل الميلاد، وشهدت عصرها الذهبي في القرن الرابع قبل الميلاد عندما اتخذها المعينيين عاصمة لهم.

بقيت براقش او ما يطلق عليها قديما ” يثل”،  العاصمة الدينية لمملكة معين بعد تغير العاصمة إلى قرناو. وقد ذكر استرابو (عالم جغرافيا وفيلسوف ومؤرخ يوناني) اسم هذه المدينة من بين المدن التي نزلها القائد الروماني أيليوس غالوس خلال حملته العسكرية على اليمن بين العامين 24 و25 ق.م.

وتعتبر مدينة براقش أفضل حالاً من مدن وخرائب الجوف الأثرية الأخرى لأن بقاياها ما زالت واضحة المعالم ولم تتعرض للنبش العشوائي والتخريب بشكل كبير مثل المدن القديمة الأخرى، وما زال سور المدينة مع أبراجها البالغ عددها ستة وخمسون برجاً في حالة جيدة، وهي من المدن الهامة، نظراً لوقوعها على طريق القوافل التجارية المحملة بالعطور والطيب والتوابل، والتي تحملها إلى مدينة الشام مروراً بهذه المدينة.

ورد ذكر المدينة في عدد من نقوش المعابد المكتوبة باللغة المعينية في أنحاء جنوب الجزيرة العربية. واكتشف فريق من علماء الآثار الإيطاليين مؤخراً معبداً نكرح وسقفه سليما، ويحتوي المعبد عدداً من الطاولات الحجرية أو المذابح مع رؤوس الثيران في كل طرف. ومع ذلك، يعتقد أنه كان ملاذاً لإله الشفاء. ونقب الإيطاليون في الموقع من عام 1989 إلى عام 1990 ومن عام 2003 إلى عام 2007.

ويعتبر معبد ((نكرح)) من المعابد ذات الطراز لمعماري المميز للمعابد المعينية، حيث تتضمن هياكله الجزء الأكبر منها على قاعدة كبيرة مغطى بسقف يستند على، وهذا النموذج من المعابد ظهر – أيضا – في حضرموت في مدينة ريبون ومكينون وفي إثيوبيا, وهو من المعابد الجميلة والمكتملة، والذي سيكون له دورا كبير في الترويج السياحي في هذه المحافظة الواعدة إذا ما استغل بشكل سليم.

ومؤخرا تعرضت المدينة بسبب الحرب الدائرة بين الحكومة المعترف بها، وبين جماعة الحوثي، إلى أضرار كبيرة إثر تحويلها إلى ثكنة عسكرية، وإنشاء سجوناً داخل مبانيها الأثرية، وحفر خنادق ومتاريس حربية في أسوارها ومعابدها، وبالإضافة إلى مقابر.

المصدر: مواقع الكترونية

مدينة قشن: تراث عريق وطبيعة ساحرة

مدينة قشن: تراث عريق وطبيعة ساحرة

مدينة قشن، هي مدينة تاريخية يمنية تقع في محافظة المهرة وأهم الحواضر التاريخية اليمنية، التي ترجع لعصور ما قبل الميلاد، بلغ تعداد سكانها 7595 نسمة حسب الإحصاء الذي أجري عام 2004.

كانت قشن عاصمة للسلطنة العفرارية، وهي سلطنة سابقة 1886- 1963 في جنوب شبه الجزيرة العربية، شملت تاريخياً منطقة بلاد المهرة، تقع الآن في شرق اليمن وجزيرة سقطرى في المحيط الهندي.

وتضم المدينة التاريخية قلاعا حصينة، وحصونا منيعة، ومساجد قديمة، منها حصن السلاطين “آل عفرار” الذي مضت عليه أكثر من 5 قرون، ومن الحصون الأثرية، حصون “الجدحي” و”بن عمروتن”، و”بيت نوش” ، و”بن مسمار أو ظيلم” ، وحصن “بيت عشام”.

وتتميز المدينة بجوها الهادئ، والهواء النقي الطبيعي الذي يأتي من بحر العرب في الأوقات المختلفة، من الصباح الباكر إلى آخر الليل.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن قشن سكنها “آل عفرار” و”بيت جيدح” و”الحراوز” و”آل الزويدي” و”بيت مسمار” و”بيت سهيل” وبطون من قبيلة “آل القميري” و”بيت رعفيت” و”بالحاف”.

ومن حصون المدينة القديمة والعريقة حصن “بيت جيد، وتضم المدينة آثار قديمة مثل مدينة السوني التي كانت مستقر سكان المديرية وموجود فيها بعض المباني للاستعمار البرتغالي الذي اجتاح واحتل سقطرى والمهرة عام 1507م، حتى عام 1511م.

ومن مساجد قشن العتيقة التي مرت عليها مئات السنين، مسجد “الجامع الكبير”، مسجد “بن غني”، مسجد “دحداح”، “السقاف”، “أشرون”، ومسجد “بن نمر”.

وهناك مستوطنات أثرية تدل على قدم أرض قشن منها “ليبن”، و”شيعوت” و”صلولت” بحسب معجم البلدان، فضلا عن ميناء “قحور سنجره” الذي كانت تقصده السفن من أمكنة مختلفة لا سيما البلدان المطلة على المحيط الهندي وهو كذلك من أقدم أسواق المدينة.

وإلى جانب ساحلها، تضم قشن سلسلة جبلية تعد من مواطن اللبان، وهي لا زالت تحكي صلابتها وأنفة قلاعها الشامخة، ويعد أحدها جبل “الشيبة والعجوز” المعلم السياحي المهم الذي يجذب آلاف الزائرين.

يعيش السكان في قشن على زراعة الحبوب واصطياد السمك وتربية المواشي خاصة الإبل التي لها شهرة ومعروفة في العالم لقوة تحملها وصبرها على المتاعب، كما أن المهري متعلق بإبله، فهو يقدم لها القصب والتمر والسمك المجفف والسكر والدقيق المخلوط بالماء العذب.

ومن طقوس قشن، التجمعات القبلية التي تضم كبار الرجال ويظلون يرددون أهازيج باللغة المهرية تسمى “هبوت” وهي مبادلات شعرية ترحب بمن حضر المكان ويشكلون حلقات مربعة يتوسطهم شبان وأطفال يؤدون رقصة البرع وهم يحملون بأيدهم العصي والسيوف.

ومازالت المدينة التاريخية والجوهرة الثمينة، تحافظ على العادات والتقاليد، فالألعاب والرقصات الشعبية القديمة مازالت حاضرة فيها حتى الآن.

استخدام المبيدات العشوائي: خطر يهدد الأرض والإنسان

مزارع يمني يقوم برش المبيدات في محافظة ذمار (منصة ريف اليمن)

يُشكل الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية خطورة صحية كبيرة على الإنسان والبيئة في اليمن، خاصة أن معظم تلك المبيدات من الأصناف المحظورة التي تدخل للبلاد عن طريق التهريب.

ويستخدم المزارعون اليمنيون المبيدات بشكل مكثف، وبطرق عشوائية لا تراعي الاستخدام الآمن، في ظل انعدام تام للرقابة، نتيجة للأوضاع الحالية للبلاد، مما يرفع منسوب الخطر، ويهدد الإنسان والبيئة، وكافة الكائنات الحية.

وحذرت دراسة فرنسية من جامعة لا بورجيه دو لاك من أضرار المبيدات الزراعية على البيئة والصحة العامة إذ إنها تستمر عقودًا قبل أن تختفي آثارها تمامًا، كاشفة أنّ الآثار الضارة للمبيدات على البيئة تدوم إلى أكثر من أربعة عقود.

ويؤكد الباحث الزراعي بجامعة ذمار هشام السالمي، أن الاستخدام العشوائي للمبيدات يتسبب بإفساد التربة، وظهور السلالات المقاومة من الآفات الحشرية والعناكبية أو من المسببات المرضية الأخرى.

ويقول السالمي لـ”منصة ريف اليمن“، إنه “نتيجة جهل معظم مستخدمي المبيدات بحساب جرعات المبيد الصحيحة، ينتج عن ذلك إما نقصاً بالجرعة أو زيادة فيها، فإذا نقصت تظهر السلالات المقاومة، فيقوم المزارع برفع الجرعة، وعند رفعها تصبح غير صحية، وسامة على المدى الطويل”.

الإستخدام العشوائي للمبيدات (منصة ريف اليمن)

وعن أسباب انتشار المبيدات بشكل كبير، قال الاستاذ محمد المصنف وهو معيد بكلية الزراعة جامعة ذمار، إن الأسباب الرئيسية تتمثل بقلة الوعي الزراعي، وعدم وجود فعاليات او دورات توعوية، وكذلك رغبة المزارعين بتسريع المحصول بأي طريقة حتى لو فيها أضرار جانية مثل الاستخدام العشوائي للمبيدات.

استخدام المبيدات سبب للسرطان

كما تساهم المبيدات الزراعية بزيادة خطر الإصابة بأمراض السرطان والكبد لدى المواطنين، وهو ما يرفع نسبة المرضى بأعداد كبيرة سنويا، بحسب الدكتور عصام القرودع استشاري جراحة عامة.

وقال القرودع خلال حديث لـ” منصة ريف اليمن“، ” إن المبيدات والأسمدة تحتوي على مواد كيميائية سامة ومسرطنة ومضرة بكافة أجهزة الإنسان، لأنها تتراكم بالجسم على المدى الطويل وتسبب تغييرات جينية وخلل بالخلايا والأنسجة والأعضاء، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأورام بمختلف أجزاء الجسم.

كما أنها تؤثر على وظائف الكبد وتسبب التهابات وتليفات وتضخمات وقصورات وفشلات بهذا العضو الحيوي الذي يقوم بتنقية الدم وتحليل السموم وإنتاج الصفراء وتخزين الفيتامينات والمعادن والجليكوجين”.

ويبلغ عدد مرضى السرطان 95 ألف بحسب السجلات الرسمية خلافاً للأعداد غير المسجلة، وتعتبر قلة المؤسسات المتخصصة لعلاج مرضى السرطان وضعف الخدمات التشخيصية والعلاجية من أهم احتياجات القطاع الصحي التي يعاني منها المرضى باليمن.

ولا تتوفر أدى شروط السلامة لدى المزارعين، حيث يقول المزارع صلاح العواضي إنه يستخدم مبيدات زراعية مختلفة سنويا، بما لا تقل قيمته عن 800 ألف ريال يمني (1500 دولار)، مشيرا أنه يقوم بالرش مرتين أسبوعيا، وأحيانا أكثر من ذلك.

المبيداتوعن طرق الاستخدام أوضح لـ” منصة ريف اليمن“، أنه يتعامل مع المبيدات بشكل طبيعي ( عدم التقيد بقواعد السلامة )، دون ارتداء كمامات وقفازات يد، أونظارات، وأنه يكتفي فقط بغسل يديه بعد الانتهاء.

أما المزارع رداد الزعلة، يقول إنه بالإضافة إلى عدم الالتزام بقواعد السلامة، يقوم بتناول المزروعات بعد مرور نحو 48 ساعة من عملية الرش بأكثر من نوع من المبيدات، وعدم التقيد بمدة الانتظار اللازمة.

وأضاف لـ” منصة ريف اليمن“، إنه لم يسمع من تجار المبيدات عن فترة الأمان اللازمة بعد الرش، لكنه أحيانا يتملكه شعور بأن ما يقوم به عمل خاطئ ومتهور وأنه يجب أن ينتظر أكثر ومع هذا يتجاهل الخطر.

حلول مقترحة

ويقترح الدكتور القردوع، حلولا للحد من الكارثة، منها تطبيق القوانين الخاصة بالمبيدات ومراقبة جودتها وسلامتها، وتشجيع الزراعة العضوية والمستدامة والمتكاملة واستخدام الأسمدة الطبيعية والمبيدات الحيوية والميكروبية والنباتية والحيوانية.

كذلك توعية وتثقيف المزارعين والمستهلكين والموظفين والعاملين بالقطاع الزراعي حول المخاطر الصحية والبيئية للمبيدات والأسمدة وكيفية التعامل معها بشكل آمن ومناسب والالتزام بالجرعات والمواعيد والطرق والإرشادات الفنية والعلمية.

ومن ضمن الاقتراحات، تعزيز الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثة للسكان الريفيين والمزارعين والمعرضين للتلوث بالمبيدات والأسمدة وتقديم الخدمات الطبية والصحية والوقائية والعلاجية لهم وتشخيص وعلاج حالات السرطان والكبد المرتبطة بالتلوث بالمبيدات والأسمدة.

تعز.. فتاة ريفية تؤسس مركز تدريب وتستوعب الآلاف

بجهود ذاتية، تمكنت فتاة يمنية ريفية، من تأسيس مبادرة اجتماعية، هدفت لاستيعاب النساء والشباب والأطفال في القرى المحيطة بها جنوب مدينة تعز، والعمل على تأهيلهم، وصقل مهاراتهم، ليكونوا جزءًا من التغيير الإيجابي في الأسرة والمجتمع.

تقول الفتاة “اعتماد عبد الباقي”، المنحدرة من مديرية المواسط بريف تعز الجنوبي، إنها “قررت أن تضع لها بصمة إيجابية بالحياة، من خلال إنشاء ” مركز ” لاستيعاب أهم شرائح المجتمع من نساء، وشباب، وأطفال، لإفادتهم، وإشغال فراغهم بما يعود عليهم بالنفع”.

وتضيف خلال حديثها مع ” منصة ريف اليمن”، ” جاءت فكرة إنشاء مركز أو منتدى “أنت المبدع” لمعالجة انشغال الشباب والفتيات في أمور غير مجدية، ولمعالجة ضعف الالتحاق في المدارس، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وكذلك لمعالجة الآثار السلبية التي خلفتها الحرب”.

تم تأسيس المنتدى عام 2014 بجهود ذاتية، واستمرت “اعتماد” بطلة قصة النجاح بإدارته حتى موسمه الرابع، ومع تزايد عدد المقبلين عليه، وجدت صعوبة كبيرة في الاستمرار، مما اضطرها إلى التواصل مع فاعلي الخير لطلب الدعم والمساندة، إلا أن التفاعل كان ضعيفا”.

ماذا يقدم المنتدى؟

ويحتضن المنتدى مواهب متنوعة في مجال حفظ القرآن الكريم، والرسم، والشعر، والإنشاد، والحياكة، وصناعة الورود بالإضافة إلى الأشغال اليدوية، وغيرها. تقول اعتماد: “نخلق الحماس في نفوس المجتمع من خلال الأنشطة والمسابقات التنافسية العلمية والثقافية والإبداعية”.

وتمر المسابقات والأنشطة التي يقيمها المركز بثلاث مراحل، الأولى الإعلان عنها، ومن ثم إقامتها على مستوى كافة مدارس المنطقة، أما المرحلة الثانية فيتم خلالها تقسيم المنطقة إلى مجموعات، تضم كل مجموعة عدة قرى ومدارس، وفي المرحلة الثالثة تكون التصفيات النهائية لاختار الفائزين.

واستطاعت اعتماد أن تخلق جوًا تنافسيًا إبداعيًا بين كافة المدارس والقرى المجاورة لها من خلال إقامة مسابقة سنوية، وكذلك من خلال إقامة دورة تدريبية علمية ومهارات إعلامية وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد المنافسين في كل سنة، مؤكدة أن فكرة المنتدى حققت أهدافها في تشجيع المبدعين، واحتواء مواهبهم، وصقلها، وإرشادهم نحو الطريق الصحيح.

مشيرة إلى أن الجميع أصبح متشوقًا للمشاركة في فعاليات المنتدى المختلفة، من أجل إبراز مواهبهم، كما يتقدم عدد كبير من أولياء الأمور للدفع بأبنائهم إلى الإدارة للتسجيل في هذه الفعاليات.

نماذج نجاح في تعز

ومنذ تأسيسيه حتى نهاية عام 2023، تمكن المنتدى من إكساب المئات من الشباب والفتيات مهارات لسوق العمل، وبلغ عدد من تم تكريمهم  5876 شابا وفتاة، بما يعادل نحو 650 متدربا سنويا، في إنجاز ليس بالسهل لمبادرة ذاتية خاصة في ظل ما تمر به البلاد من ظروف معقدة.

ومن ضمن نماذج النجاح التي حققها المركز، الطالبة أمة الرحمن حمد، التي بدأت شق طريقها أسوة ببقية زملائها نحو المستقبل، من خلال الأشغال اليدوية التي تدربت عليها، وأصبحت الآن تمارسها لخدمة نفسها ومجتمعها.

تقول أمة الرحمن ، لـ” منصة ريف اليمن”، إن “منتدى أنت المبدع”، كان المرشد الأهم لها في حياتها، والسبيل الوحيد الذي ساعدها على اكتشاف ذاتها، والتعرف على موهبتها وصقلها، بفضل التدريب والتشجيع المستمر الذي تلقته”.

وتضيف” تمكنت من إتقان فن الأشغال اليدوية المختلفة كالحياكة، وصناعة الورود، وفن الريزن الذي يشبه الزجاج في جماله ومتانته، بالإضافة إلى تصميم وإصدار البروشورات، والإعلانات الخاصة بالمدارس والمناسبات كالأعراس وغيرها.

أيمن نسب نماذج نجاح آخر، قال إن المنتدى ساعده وقدم له فرصة لحفظ القرآن الكريم من خلال تشجيعه على حفظه ضمن مسابقات تتضمن تدريجاً في حفظ الأجزاء، بدءًا من ثلاثة أجزاء وصولاً إلى خمسة ، ثم عشرة، وعشرين جزءا وأخيراً الوصول إلى حفظ المصحف كاملاً”.

ويقول نسب لـ”منصة ريف اليمن”، إن المنتدى بعد أن كان فكرة، أصبح واقعا وتمكن من خدمة أبناء المنطقة، بالإمكانيات المتاحة، متمنيا حصول المنتدى على الدعم الكافي لاستيعاب أكبر قدر من الشباب والفتيات وتدريهم وجعلهم مفيدين لأنفسهم ومجتمعهم.

صعوبات تأهيل النساء

رغم النجاحات الكبيرة التي حققه المنتدى، فإنه يواجه تحديات كبيرة، تخشى مؤسسته اعتماد عبدالباقي من توقفه بسببها، أبرزها نقص الدعم المالي، وعدم وجود مقر خاص به، بالإضافة إلى انعدم المعدات، مما يحد من قدرته على تقديم خدمات تعليمية وتربوية وثقافية ذات جودة عالية.

وبحسب اعتماد فإن من أبرز الصعوبات كذلك هي نقص الكوادر البشرية المدربة في مجال الأشغال اليدوية، بما في ذلك الحرف اليدوية، والحياكة، والتصاميم، وصناعة الميداليات، وتتطلب هذه المجالات دورات تدريبية ومدربين ومعدات، إلا أنها غير متوفرة في المنطقة.

لافتة إلى أن معظم الأنشطة والمسابقات التي يقيمها المنتدى تقام في المدارس، بسبب عدم وجود مقر خاص بالمنتدى، مناشدة رجال الأعمال وفاعلو الخير للمساهمة بإيجاد مقر خاص للمنتدى وتوفير المعدات، والتكفل بمستحقات المدربين، حتى يصبح المنتدى أكثر قدرة وفاعلية على إقامة التدريب والتطوير والتأهيل بجودة عالية لخدمة المجتمع.

نساء جبل صَبِر.. كفاح يومي بين الريف والمدينة

تكافح نساء جبل صبر بريف تعز الجنوبي، متنقلات بين الريف والمدينة، لمساعدة شقائقهن الرجال، من أجل تأمين لقمة العيش، وتوفير الاحتياجات اليومية الضرورية في بلد يعيش أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

وتعمل نساء صبر بمجالات عدة منها الزراعة ورعي الماشية، وبيع المنتجات الغذائية المختلفة بأسواق المدينة، الأمر الذي يعكس دورًا حيويًا للنساء ومشاركتهن  متاعب الحياة، والحفاظ على الثقافة الزراعية والتقليدية وتعزيز الاستدامة المجتمعية.

نساء جبل صبر

ويقع جبل صبر جنوب مدينة تعز وهو ثاني أعلى جبال اليمن والجزيرة العربية بعد جبل النبي شعيب بعمران يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر (3070م)، ويبلغ ارتفاعه من مدينة تعز إلى قمته حصن العروس (1500م).

تقول المواطنة سعاد الصبري، وهي إحدى العاملات الريفيات”، إن “المنتجات التي يقمن ببيعها تتنوع بين الخبز، وفاكهة الفرسك أو ما يطلق عليها الخوخ، والجبن، وعشبة العثرب، والمشاقر، وغيرها من المنتجات التي تجد رواجا بالمدينة، وتُظهر النساء مهاراتهن ببيع تلك المنتجات، ويعد عملهن جزءًا مهمًا للاقتصاد.

وتضيف الصبري لـ”منصة ريف اليمن”، إنها تتكفل أيضا “بالعمل لمساعدة والدها بالزراعة وتصريف المحصول، من خلال تقسيم وقتها بين العمل بالمزرعة، وكذلك تسويق المحصول والمنتجات بالأسواق”.

اكتفاء ذاتي

وتشير إلى أنها تعمل خلال فترات مختلفة وخاصة خلال مواسم التين الشوكي على بيعه بأسواق المدينة، بالتعاون مع قريبات لها، وخلال الايام العادية يقمن بعمل “الخمير” والأجبان وغيره وبيعها، مما يساعدهن على الاكتفاء ذاتيا.

وبحسب سعاد “يساعد العمل النساء على استقلالهن وقدرتهن على تحقيق الدخل، بالإضافة إلى دورهن الاجتماعي المهم لتوفير الغذاء والمنتجات الطازجة للمجتمع المحلي”.

ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العمل الدولية، فمن بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن بالزراعة، أو كمنتِجات ألبان وتربية الحيوانات أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن بقطاع الخدمات.

وبحسب غادة السقاف، وهي مسؤولة بوزارة حقوق الإنسان، فإن الوضع العام باليمن انعكس سلبيا على المرأة، التي أصبحت تتحمل المسؤولية بجانب الرجل، وربما غالبا تضطر لتحمل المسؤولية كاملة.

مشاركة للأسرة

وترجع السقاف خلال تصريح سابق لها، سبب ذلك لسببين، إما لفقد العائل وظيفته أو حرفته، وانعدام فرص العمل البديل، أو بسبب انخراطه بجبهات القتال وغيابه.

ومثل تلك الأسباب، بحسب السقاف، تجبر النساء اليمنيات على الانخراط بسوق العمل والبحث عن مهن ذات أجر زهيد كانت أغلبها مهنا حكرا على الرجال.

بدورها تقول حفصة مهيوب، إنها تشارك أسرتها بالأعمال المختلفة، سواء زراعية أو تربية الماشية، أو بيع المنتوجات المحلية بالأسواق، لتوفير مصاريف الأسرة، وتحقيق اكتفاء ذاتي”.

وتضيف لـ”منصة ريف اليمن”، إن النساء توّرث العمل لأولادهن من خلال مشاركتهن بالحصاد وقطف التين الشوكي، والخوخ، وتغليفها بسلال خاصة مصنوعة من سعف النخيل التي تسمح للهواء بالدخول فيها حتى لا يفسد.

مشيرة إلى أن ذلك يتطلب إعدادا جيدا، حتى يظهر بشكل مناسب، ويحفظ بطريقة جيدة تساهم على إقبال الناس للشراء بما فيهم المسافرون أو الزائرون للجبل الذين يقتنون هدايا تذكارية.

إلى جانب عملهن هذا، تُظهر النساء الريفيات بمنطقة صبر اهتمامًا كبيرا بصنع ملابسهن ونقشها بأجمل التطريزات الملونة، كما تنتج النساء الأزياء “التقليدية ” المطرزة وتقوم ببيعها، وقد راجت هذه الأزياء للنساء وظهرت بها يمنيات بالعديد من المحافل المحلية والدولية.

ويلبس الزي التقليدي الصبري كزيٍّ رسمي للنساء خصوصاً بمديرية مشرعة وحدنان، وبعض عزل مناطق مديريات المسراخ والموادم التابعة للجبل. كما يلبس بالأعراس، وترتديه بعض الناشطات بالفعاليات المجتمعية.

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف
يمنيون نازحون يتدفئون بالنار بجوار خيمتهم (غيتي)

يكابد سكان ريف اليمن، الأمراض الموسمية المرتبطة بفصل الشتاء، وخاصة سكان المناطق الجبلية، بالتزامن مع موجات برد وصقيع غير مسبوقة.

ويشكو سكان القرى والمناطق الجبلية من انتشار الأمراض الشتوية مثل الانفلونزا والحمى، والالتهاب الرئوي، وغيرها، في ظل افتقارهم لأدنى مقومات الحياة وبالكاد يتمكنون من تأمين أبسط الاحتياجات.

يقول المواطن نور الدين غانم (40 عاما)،:” تعرضت لنزلة برد، وأصبت بالتهابات الحلق مصحوبة بحُمى شديدة جعلتني طريح الفراش لنحو أسبوع كامل، ولم أتمكن من زيارة المستشفى بسبب طول المسافة والكلفة المالية.

وأوضح غانم لـ” منصة ريف اليمن“، “أنه يستيقظ باكرا ويقطع مسافات طويلة للوصول إلى عمله، وبسبب ذلك يتعرض لموجات البرد، مما أصابه بالمرض”، لافتا إلى ان أسرته أصيبت كذلك وعدد من جيرانه نتيجة لموجة الصقيع التي تضرب المرتفعات”.

وسبق أن حذر المركز الوطني للأرصاد كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين أثناء الساعات المتأخرة من الليل والصباح الباكر والمسافرين في العديد من المحافظات بأخذ الاحتياطات اللازمة من آثار الطقس البارد وشديد البرودة.

المواطن سعيد مهيوب هو الآخر قال إنه أصيب بحمى شديدة استمرت لنحو 10 أيام، ظل خلالها طريح الفراش دون الحصول على رعاية صحية، كونه غير قادر على شراء الأدوية حتى تماثل للشفاء بعد معاناة مضاعفة، على غرار العديد من المرضى في الأرياف اليمنية.

ويقول سعيد الذي يعمل بالأجر اليومي: “بسبب المرض عشت أوضاعاً قاسية، ولم أستطع العمل، ودخلت أسرتي بمعاناة مضاعفة، ولم تتمكن من توفير متطلبات الحياة اليومية “.

ويضيف لـ منصة ريف اليمن“:” بعد تماثلي للشفاء تعرض أفراد الأسرة جميعهم للإصابة بالأمراض الموسمية نتيجة غياب الإجراءات الوقائية اللازمة، وبفعل تدهور الأوضاع المعيشية كنا نكتفي بشراء بعض المسكنات فقط”.

أمراض الشتاء.. كابوس يُنغص حياة سكان الريف
نصائح للحفاظ على صحتك في الشتاء (منصة ريف اليمن)

إنتشار الأمراض

وبحسب الدكتور نشوان الحسامي تعود أسباب معظم أمراض الشتاء إلى انخفاض درجات الحرارة والرطوبة إذ تؤدي الحرارة والرطوبة المنخفضة إلى جفاف الأغشية المخاطية، مما يجعلها أكثر خصوبة لتكاثر البكتيريا والفيروسات وحدوث الأمراض.

كما تعود إلى فيروسات تتسبب في حدوث الزكام ونزلات البرد التي تسبب التهابات في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي مثل البلعوم والحنجرة والقصبة الهوائية، لافتا إلى أن هذه الأمراض تنتقل مباشرة من الشخص المريض إلى السليم من خلال استنشاق الشخص السليم للرذاذ المتطاير والمحمل بالميكروبات من فم المريض عند السعال والعطاس أو الكلام والضحك.

وقال الحسامي خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن” “من الأسباب أيضا الاختلاط بالأماكن المغلقة، وعدم وجود تهوية جيدة، مما يزيد من فرصة انتقال العدوى بين الأشخاص بالإضافة إلى نقص فيتامين “د” الذي يلعب دورًا مهمًا في تعزيز جهاز المناعة، وغالبًا ما يكون نقص فيتامين “د” أكثر شيوعًا خلال الشتاء بسبب عدم التعرض  لأشعة الشمس”.

وينصح الدكتور الحسامي المواطنين بالتدفئة الشخصية الجيدة خلال الليل للوقاية من الأمراض الموسمية، بالإضافة إلى عدم التعرض للرياح، وتجنب الخروج المفاجئ من مكان حار إلى آخر بارد إلا باستخدام ملابس شتوية ثقيلة.

بالإضافة إلى أخذ لقاح الإنفلونزا، وغسل اليدين باستمرار، وتجنب لمس العين والأنف، والفم، والحصول على قسط كاف من النوم، تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضروات، شرب كميات كبيرة من المياه، البقاء بالمنزل حال الشعور بالمرض، للمساعدة على منع انتشار العدوى للآخرين.

مشددا على ضرورة تجنب الجلوس في الأماكن المغلقة مع المصابين، والعمل على ممارسة الرياضة بانتظام لأن الرياضة تساعد على تقوية جهاز المناعة”.