الأحد, مايو 3, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 95

أطفال الريف بين مشقة العمل والحرمان من التعليم

أطفال الريف

يسابق الطفل أسامه (14 سنةً) شروق الشمس كل صباح، ويقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول للمحل التجاري الذي يعمل فيه، بسوق النجد الأحمر بمحافظة إب وسط اليمن من أجل تأمين الغذاء لأفراد عائلته على غرار الكثير من الأطفال الذين أجبرتهم الظروف للخروج إلى أسواق العمل.

خلال السنوات الماضية، أجبرت الحرب والظروف المعيشية القاسية مئات الآلاف من الأطفال بالمناطق الريفية، على ترك تعليمهم والالتحاق بأسواق العمل وممارسة المهن الشاقة، في ظل أزمة إنسانية جراء إستمرار النزاع في اليمن.

وفي اليوم العالمي للطفل الذي يصادف 20 نوفمبر/ تشرين الثاني كل عام، لا يزال أطفال اليمن يعيشون حياة البؤس، إذ تتفاقم معاناتهم بشكلٍ مستمر فهم يمارسون الأعمال الشاقة في الأرياف، مثل جلب المياه والاحتطاب في حين أن البعض منهم يضطرون للسفر إلى المدن بحثاً عن العمل لمساندة أهاليهم وتغطية نفقاتهم اليومية.

أطفال الريف والمسؤولية مبكرة

وأجبرت ظروف الحرب القاسية غالبية الأطفال والشباب في الأرياف، لتحمل أعباء الحياة اليومية والمساهمة في تأمين لقمة العيش لأفراد عائلاتهم خصوصاً الذين فقدوا آبائهم أو إخوانهم في جبهات القتال بالإضافة إلى أطفال الموظفين الحكوميين المنقطعة رواتبهم منذ سبع سنوات.

وعقب وفاة والده بأزمة قلبية أواخر عام 2022 أصبح أسامة مسؤولاً عن إعالة أفراد أسرته فهو يعمل في متجر لبيع المواد الغذائية، ويتقاضى شهرياً نحو 50 ألف ريال يمني – أي ما يعادل نحو 100 دولار أمريكي – وهي بالكاد تغطي الاحتياجات الضرورية للأسرة المكونة من سبعة أشخاص.

يقول أسامه لمنصة “ريف اليمن”: “تحملت المسؤولية بسن مبكر لقد كرهت الحياة، أعيش في الجحيم، والأطفال يلعبون ويمرحون بينما نحن محرومون، حيث تحولت أيامي إلى مشقة وضيق، لا أستطيع الغياب عن العمل حتى يوم واحد لأني إن فعلت ذلك سوف يخصم صاحب العمل أجر يومين”.

ويتابع: “يمنعني رب العمل من الاستراحة المحددة لي في الظهيرة، ويشغلني بأعمال خارجة عن العمل بصعوبة كبيرة تمكنت من الحصول على إجازة لمدة أسبوعين من أجل اختبارات نصف العام الدراسي، حيث أحاول مواصلة التعليم والعمل من أجل العيش”.

وقالت رئيس منصة إكسير للطفولة آية خالد “أن عمالة الأطفال في اليمن موجودة بشكل كبير والحرب فاقمتها أكثر حتى أنها أصبحت ظاهرة متفشية بين الأطفال، والمجتمع بدأ يعتاد على هذه المهن التي تُجرم دوليًا وتعتبر اختراق للمواثيق والعهود الدولية، وفق اتفاقية حقوق الطفل”.

وأضافت في حديث لمنصة “ريف اليمن“: “عمالة الأطفال مستقبلًا تؤثر على شخصية الطفل وبنيته السليمة عقليًا وجسمانيًا، انشغال الطفل بأعمال شاقة لا تناسب عمره يؤثر عليه صحيًا ويجعله عُرضة لأمراض كثيرة”.

ولفتت “أن الطفل العامل يتعرض للضغوطات النفسية من رب العمل، من توبيخ وشتم وسب، وهذا نفسيًا يخلق شخصية غير سوية ومترددة بداخل الطفل، ويهز ثقته بنفسه، وقد يكون لديه عُقدة تنمو معه”.

أطفال الريف
طفل في ريف تعز ينقل أعلاف مجففة من الوادي إلى منزلهم (ريف اليمن/ محمد التويجي)

مشقة البُعد عن الأهل

في مطلع العام 2023 غادر الطفل ريان حمود (16 سنةً) قريته في ريف محافظة إب، للعمل بأحد المطاعم في العاصمة اليمنية صنعاء، لتأمين الغذاء والوقوف إلى جانب والده المنقطع راتبه الحكومي الذي كان يتعمد عليه في تأمين متطلبات الحياة اليومية منذ سبع سنوات.

وخلال السنوات الماضية كان “ريان” يمارس العمل في مهن شاقة مثل جلب المياه، والاحتطاب، ويواصل تعليمه الدراسي لكنه توقف عن الدراسة ويكتفي بحضور الامتحانات فقط منذ أن سافر إلى صنعاء مع أحد أقاربه للعمل هناك.

وقال ريان، لمنصة ريف اليمن “ظروفنا قاسية في غالبية الأيام نأكل وجبة واحدة في اليوم، وهذا دفعني نحو البحث عن العمل”، وقال متحسراً ” أشعر بالحزن عندما اشاهد الأطفال يذهبون في الصباح إلى المدرسة، وأنا أذهب للعمل في المطعم”.

وأضاف: “أتحمل كل ما يحدث لي أثناء العمل من تأنيب سواء من الزبائن أو مالك المطعم، من أجل مساندة أهلي”. وتابع: “اهلي يخشون ضياع مستقبلي، وإن كانت ظروفنا المادية جيدة لن يسمحوا خروجي من القرية إلى محافظة بعيدة”.

ويصل عدد الأطفال العاملين في اليمن، بحسب آخر بيانات مسجلة قبل الحرب الدائرة في البلاد منذ العام 2015، إلى نحو 1.6 مليون طفل.

وتحذر منظمات دولية من تنامي ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن- التي تعد من أفقر الدول العربية، والذي يشهد أعلى معدل لعمل الأطفال بأرقام نسبية ومطلقة، إذ أن نحو 14% من أطفال البلاد بعمر (5 – 14) عامًا، ممن يقدر عددهم بحوالي 835 ألف طفل لديهم عمل.

حرمان من التعليم

قدّرت الأمم المتحدة أن قرابة مليونَي طفل يمني في سن التعليم هم خارج المقاعد الدراسية وسط نقص حاد في التمويل الذي توفره المنظمة الدولية لقطاع التعليم، بينما هناك قرابة ثمانية ملايين طفل بحاجة إلى المساعدة في مجال التعليم.

وتقول الناشطة آية خالد “أن التعليم في اليمن عامة والأرياف يشهد تدهورا كبيراً ونسبة الأمية عالية، معتبرةً أن من ضمن هذه الأسباب لجوء الأطفال للعمل، وتقديمه قبل التعليم؛ نتيجة للوضع الاقتصادي المتدني للكثير من الأسر اليمنية، وتراجع كفاءة التعليم في هذه الأرياف”.

وأضافت: “بعض الأطفال يضطر للعمل وفي ذات الوقت يُكمل تعليمه ونجده يتميز ويتفوق في المجالين، ومع ذلك أظل أردد بأن التعليم قبل كل شيء للطفل، خاصة الطفل الريفي فالوضع عامة يكون صعب بالنسبة لهم والبيئة قاسية فالتعليم يمكن أن يجعله يتغلب على الصعاب ويصنع منه شخصية كبيرة مستقبلًا، فيمكن للطفل مساعدة أسرته فقط وليس تولي عمل كامل”.

وتختم حديثها بالقول “أن الطفل في مراحله العمرية المختلفة بحاجة لرعاية خاصة واهتمام وبيئة اجتماعية مستقرة خالية من التوتر والضغوطات، لينمو بطريقة صحيحة بكل مرحلة كما يجب ويصل للاستقرار النفسي المطلوب لكل طفل”.

أشهر المعالم الزراعية في اليمن

أشهر المعالم الزراعية في اليمن

تذهب النقوش اليمنية القديمة إلى أن الشهور بمعناها الزراعي وبحساب المزارعين تنقص ثلاثة عشر يوما عن الشهور التي نؤرخ بها اليوم، ففي التقويم الميلادي نجد ان الصيف يبدأ يوم (26 مارس) وينتهي يوم (26 يونيو)، والخريف يبدأ يوم (26 يوينو) وينتهي يوم (26 سبتمبر)، والشتاء يبدأ يوم (26 سبتمبر) وينتهي يوم (26 ديسمبر).

أما الحساب الزراعي اليمني المتوارث فيبدأ الصيف يوم (13 مارس) والخريف يوم (13 يونيو)، والشتاء يوم (13 سبتمبر)، والربيع يوم (13 ديسمبر).

هذه الفصول لها أسماء عرفت لغويا فالصيف (الدتا)، والشتاء (سعسع)، والخريف بنفس الاسم (الخريف)، أما الربيع فعرف (ملي).


 إقرأ أيضا.. ماذا تعرف عن التقويم الحميري اليمني القديم؟


إلا أن هذه المواقيت الزراعية وفصول السنة والمسميات اللغوية لها لا تطابق المعنى الحقيقي الذي يستعمل في لهجات اليوم خصوصا وأنها ترتبط بطقوس وأعراف مرتبطة بممارسات زراعية اعتاد عليه الناس، حيث أن السنة الزراعية غير مرتبطة بالميلادية ولها حساب خاص مرتبط بمنزلة الشمس ومن ثم يظهر المعلم الزراعي الذي تكون فترة المعلوم والواحد ثلاثة عشر يوما.

وفي التقويم الزراعي نجد ثمانية وعشرين معلما زراعيا كلها مرتبطة بثمانية وعشرين منزلة للشمس ومن خلالها نجد فصول السنة (الصيف، والخريف، والشتاء، والربيع).

أشهر المعالم الزراعية

تعد المعالم الزراعية دستور زراعي يسير عليه جميع المزارعين في سلوكياتهم وأعمالهم المرتبطة بالزراعة من بذر أو حصاد أو مواشي أو مراعي أو محاصيل.. إلخ، ومن أشهر هذه المعالم الزراعية:

  • علب

وهو معلم زراعي يبدأ يوم 19 يوليو وينتهي يوم 31 يوليو وفيه لا يبذر او يزرع المزارعون الحبوب في أوائل أيامه لأنه مرتبط بمعلم الحجر الذي يبدأ من أول يوليو وينتهي يوم 31 يوليو ومعه تكون فترة الصحو ما بين الصيف والخريف ومن ثم يقل المطر.

أشهر المعالم الزراعية في اليمن
الأشهر الحميرية الزراعية (منصة ريف اليمن)
  • علان

وهي فترة زمنية تمتد من منتصف الخريف إلى منتصف الشتاء ويمكن تحديدها بثلاثة شهور ميلادية والذي يحدده الزراعة والسحب، فإذا جادت السحب امتدت الفترة إلى أربعة اشهر وإذا قلت فإن الجفاف يعجل بالحصاد على بؤسه لأن عمر الذرة من إنباتها إلى حصادها سبعة شهور أو خمسة شهور في المناطق الوسطى، ويعتبر الشهر الأول والشهر الثاني فترة تنقية الطفيليات وحرث الارض لكي يتسرب مطر الخريف إلى عروق الدرة.

وإذا أمطر الخريف في ميعاده فسوف يواكب مواسم الذرة زرع العدس والقمح والشعير وبعد ستين يوما تنضج مزارع القمح والعدس والشعير ويواكب حصادها بزوغ الحبات من سنابل الذرة وهذه المدة هي مواسم الجوع بالاعتياد وأكثرها شدة أسابيع انتظار حصاد القمح والشعير وهي المسماة عند الفلاحين (عقبة علان) لصعوبة اجتيازها إلى الرخاء).


     مواضيع مقترحة


هذا الموسم يرتبط ظهوره بظهور (قوس قزح) وهذا هو المبشر بعلان لذلك يطلع عليه الفلاحون (قوس علان) لأن ظهور ذلك يعني نهاية المطر وبداية الصحو ومن ثم فإن هذا المناخ المشمس يساعد على نضج الثمر وحرية الحركة في الأودية والسفوح لحصاد الزرع، لذلك يقولون على هذه الموسم (عمود السنة).

  • سهيل

وهو معلم يبدأ يوم الأول من أغسطس وتهطل فيه الأمطار والتي كلها مفيدة لجميع مناطق اليمن إلا أن هذا المعلم يصادف بالنسبة للناس نهاية الموسم حيث تكون مدخرات الكثرة قد نفذت لذا فمن وجد معه ادنى شيء من الحب فإنه يكون سعيدا.

  • طلوع الثريا

وهو معلم من معالم الزراعة يستدل به المزارع على بداية الشتاء والثريا تسمى كغمة او كيمة وهي مصدر كمة: عمى بصره والنهار اعترضت في شمسه عبرة، ويبدأ طلوعه بحساب المزارع من يوم 27 من مايو، كما تسمى الثريا (اعيشه) عند طلوعها وقت العشاء، كما تسمى الثريا (نجما).

  • غروب الثريا

وهو معلم زراعي يسمى غروب كامة، وهو يوم الأول من مايو وهو موسم من مواسم بذر الحبوب.

أشهر المعالم الزراعية في اليمن
الدليل العلمي للتعرف على نجوم المعالم الزراعية في اليمن
  • الروابع

وهما معلمان زراعيان الروابع الأولى يوم 14 من أغطس والروابع الثانية من يوم 27 أغسطس وفترتهما 26 يوما وهما من فترات سقوط الأمطار.

  • ظلم الأول

هو معلم زراعي يسمى (الهقع) وفترته 13 يوما من 22 من يونيو إلى 4 من يوليو.

  • الظلم الثاني

معلم زراعي يسمى (الهنعة) وأيامه 14 يوما من 5 يوليو إلى 18 من يوليو ، ويسمى الظلم بمعلم الصلم.

وفي الظلم الأول وهطلت عليه الأمطار فزرعها يتضرر لأنه في نموه، بينما لو هطلت في الظلم الثاني أو الصلم وقد ارتفع نبات الذرة وكبر فيتفع به وينال الزراع خيرات وفييرة فأمطار هذه المعلم غنامة.

  • ظافر

هما معلمان زراعيان (ظافر أول وظافر ثان)، فظافر الأول يطلع يوم 23 من مارس يدعى النجم المقدم، وظافر الثاني يطلع في 5 من أبريل ويدعى النجم المؤخرة.

والسعادة في مطر الظافر لأنه في أوائل الصيف تحرث الأرض لبذر الذرة والدخن.

  • سعد السعود

وهي فترة تحل فيها الشمس من يوم 8 من فبراير وينتهي في 20 منه، ويبدأ فيه اعتدال الجو حيث يميل إلى الدفء ويجري الماء في النباتات.

  • سعد الدابح

هي فترة تحل فيها الشمس من 13 من يناير ولمدة 13 يوما وهي فترة اشتداد البرد بصورة تكاد تتوقف فيها الحياة.

  • سعد الأخبية

وهي فترة تحل فيها الشمس من 21 من فبراير تنتهي في 5 من مارس ، وفيه تشتد الرياح فتكنس أسطح المنازل وهي تسمى لواقح الأشجار ولواقح السحاب المثيرة.


المصدر: دراسة الثقافة الزراعية في الأمثال اليمنية

الوعورة تهدد حياة الريفيين والطريق يقهرها

مشروع يحضر في وصاب، تم شق طرق بطول 52 كيلو متر، في أكبر مبادرة مجتمعية في اليمن

“توارثنا الفقر المدقع عن أسلافنا بسبب حصار الجغرافيا الصعبة لقرانا منذ قرون والتي جعلتنا مغيبين عن التغيرات الكثيرة والمستمرة في حياة المجتمعات على الجانب الآخر منها، ونشعر بأننا كما كان آباؤنا مجرد رهائن منسيين خلف الجبال الشاهقة التي تعزلنا عن التفاعل مع مجريات الحياة التي تضج خلفها”، هكذا تحدث المواطن أحمد سعيد من أبناء عزلة القبعة بمديرية وصاب العالي عند وصفه خطر وعورة الطرق الريفية على حياة أفراد مجتمعه القابع على إحدى أعلى جبال محافظة ذمار وسط اليمن.

يتذكر أحمد مقطع فيديو مؤثر انتشر بقوة من قريته “منقذ” عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنهاية العام ٢٠٢٢ عن سائق سيارة رباعية الدفع تحمل 12 راكبا معظمهم على صندوقها المكشوف، (خاطروا بالتوجه للسوق الأسبوعي لمديريتهم).

كان السائق يحاول أن يعكس وجهة السيارة وهو على طريق وعرة وخلفه هاوية سحيقة نحو أسفل الوادي، وبينما هو على هذا الحال، تحدث بصوت مرتفع إلى مصور المقطع حول صعوبة مرور السيارات في تلك الطريق، وفجأة تحوّل حديثه إلى صراخُُ مختلط بصراخ الركاب والسيارة تهرول للخلف وتنقلب بمن عليها نحو أسفل الهاوية مجهزةً على حياة الجميع.

لم تكن تلك الحادثة سوى واحدة من سلسلة حوادث سابقة وتالية جعلت السكان  يطلقون على ذلك الطريق “طريق الموت”، ولعل هذا يفسّر لماذا لا يوجد في تلك القرى كقرية “الحيد” سوى سيارة نقل واحدة فقط يستخدمها الجميع للانتقال للمدينة عند الاحتياجات شديدة الإلحاح والطارئية وخاصة المنقذة للحياة مقابل أجور مرتفعة تأخذ في الحسبان شدة المخاطر بما فيها احتمالات الموت.

ومن الجدير ذكره هنا أنه لا توجد إحصاءات مؤكدة عن ضحايا طرق الريف نظراً لعدم وجود أي جهة رسمية هناك بطبيعة الحال، لتبقى ذكريات كبار السن من يمكنها سرد كافة حوادث الطريق وأسماء ضحاياها.

الجغرافيا والطرق الوعرة

يتوزع سكان اليمن على نحو 140 ألف تركز مجتمعي أغلبها في الريف الوعر والنائي حيث تتركز أكثرها ضعفاً لدرجة يكاد ينعدم الوصول إليها بسبب شدة وعورة الطرق إليها.

ويشكل افتقار سكان الريف لشبكة الطرق تحديا كبيرا لتنمية المجتمعات هناك وتحسين ظروف الحياة. وحتى الوقت الحالي، لم تُعبّد إلا ٣٧٤٤ كم من الطرق الريفية وهذا لا يمثل سوى ٦.٤ في المائة من إجمالي شبكة الطرق و ٢١.٦ في المائة من إجمالي الطرق المُعبّدة بحسب دراسة نشرتها مبادرة إعادة تصور إقتصاد اليمن.

وفي هذه المناطق ذات الطبيعة الوعرة مثل المرتفعات الوسطى والشمالية للبلاد، يتحد انعدام الطرق الريفية إلى جانب الحرب والانهيار الاقتصادي وغياب خدمات الاتصالات في إطباق طوق الحصار على تلك المجتمعات، لتظل تدور في دائرة الضعف بلا توقف.

ومن صور معاناة سكانها أنهم يعجزون في بعض الأحيان عن إنقاذ حياة أبنائهم كما هو الحال في حالات الطوارئ الطبية وولادات النساء ويتفاقم هذا الوضع مع عدم قدرة منظمات الإغاثة والتنمية للوصول لإنشاء خدمات حياتية و أساسية كالمدارس وآبار الشرب وخدمات التطبيب وغيرها.

في السياق، تتعدد المناطق التي تحتضن طرقاً كهذه لتتركز أخطرها بمحافظات عمران وحجة والضالع وريمة وتعز وصعدة.

التنمية تلين قسوة الجبال

مما زاد الطين بله، أن الحرب الراهنة لعبت دورا كبيرا في تقليص جهود التنمية، رغم شحتها، في تطوير وتحسين الطرق الريفية، رغم أن هذه الطرق تندرج ضمن أهم عوامل زيادة الوفيات وتفاقم الفقر في الريف.

ومع ذلك، فلا تزال هناك مؤسسات وطنية معدودة تكافح قسوة الجبال عبر توسيع وتسوية الطريق الريفية القائمة ورصف مقاطعها الحرجة بالأحجار التي يتم قطعها من نفس الجبال بالمنطقة مع الأخذ في الاعتبار إنشاء مصارف جانبية كافية لتصريف مياه الأمطار الساقطة من الجبال عليها.

ومن هذه المؤسسات الباقية، الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي توجه نحو منطقة القُبَع ليربط قراها الست ببعضها ثم بطريق سهله طولها ٥ كم أسفل الجبل ومنه غرباً إلى شبكة متفرعة من الطرق الترابية السهلة المؤدية إلى عدة أسواق وقرى ومدن صغيرة، ليستفيد منه نحو ٨٠٠٠ شخص أغلبهم نساء وأطفال.

وقد نفذ الصندوق العديد من مشاريع الطرق الريفية خلال فترة الحرب بما يصل طولها الإجمالي إلى نحو 1,300 كم.

“كانت الجهات التنموية ترفض طلبات مجتمعاتنا لبناء مدرسة نظراً لارتفاع كلفتها بسبب صعوبة الطريق”، يصف خالد محمد من قرية “الحيث” حالهم قبل مشروع الطريق الجديد وكيف مثّل نهاية لحوادث استنزاف أرواحهم.

يضيف متحدثاً لمنصة “ريف اليمن” عن مواصفات الطريق “اشتمل على مرافق تضمن استدامته وسلامة المسافرين مثل توسيعه وإنشاء كتف حماية من جهة المنحدر، واختيار أحجار ذات سطح خشن يضمن مقاومة انزلاق الإطارات، وجدران حماية للمركبات من جهة المنحدر في مناطق الالتفاف مع إنشاء جدران حجرية من جهة الجبل لمنع سقوط الأحجار المنزلقة على الطريق”.

ومن حصيلة مشاهداته في هذا المشروع التنموي، يشير خالد أنه حضر نقاشا مجتمعيا عرضيا من واقع معايشتهم لتفاصيل هذا المشروع الذي مكّن أفرادا من المجتمع في المشاركة في إدارته ومراقبته والعمل فيه مستنتجاً عددا من الدروس، كان أهمها إمكانية قيام المجتمعات الأفضل حالاُ بمبادرات لتحسين طرقهم وأن ذلك يتطلب فقط، الى جانب موازنة معقولة، تنظيم فريق موثوق لإدارة المبادرات وتعبئة المتطوعين للعمل.

ويتابع قائلا “تعلمنا من المشروع أنه ليس عالي التكلفة كما كنا نتوقع، فجانب تأمين أو تحييد أجور العمل، العنصر الأكثر كلفة، لم يعد ما يجب الإنفاق عليه سوى قيمة الوقود الخاص بآلات كسر الصخور من نفس الجبل وجلب الرمل فقط، فالطريق تم رصفها بالاحجار المتوفرة في نفس المنطقة وبدون أسمنت والذي ستبدل بالتراب الذي يكتسب مع الوقت نفس قوة الأسمنت في ربط الأحجار ببعضها”.

ومع الطريق، تغيرت حياتهم كما يقول خالد، حيث بدأ الشباب بشراء وإدخال الدراجات النارية إلى القرى بما يشبه الظاهرة، وهي تساعدهم في أعباء فرص عمل في أسواق الوديان أسفل الجبال.

وبدوره، عبّر سائق السيارة الرباعية الوحيدة عن سعادته بأن الطريق عمل على تخفيض كلفة إصلاح سيارته، وكذا كلفة انتقال الركاب الأمر الذي طمأن الناس على سلامتهم وشجع المزيد منهم على الانتقال للتطبيب وتأسيس علاقات عمل أو تجارة مع المجتمعات الجديدة الواقعة خارج “طريق الموت”.

الأمراض النفسية: وجه خفي لمأساة حرب اليمن

طبيب نفسي يمني يسمع لإحدى الضحايا من حرب اليمن (الصحة العالمية)

منذ أكثر من خمس سنوات يكابد خالد مأساة إصابته باضطراب نفسي شديد بدأت أعراضه تظهر عليه بشكل لافت بعد مرور عامين من توقف راتبه الحكومي الذي كان يتعمد عليه في تأمين الغذاء لأفراد عائلته.

ينحدر خالد (اسم مستعار) من ريف محافظة إب وسط اليمن، وأجبرته الظروف المعيشية القاسية على بيع كافة المدخرات قبل أن يضطر للخروج إلى سوق العمل حيث كان يذهب ويعود إلى بيته دون الحصول على فرصة للعمل فهو لا يمتلك أي مهنة وذلك بدوره انعكس سلباً على صحته العقلية والدخول في موجة اضطراب نفسي”.

وأدت الحرب وانعكاساتها السلبية على مختلف جوانب الحياة في اليمن إلى تزايد المرضى النفسيين في البلاد خاصةً في المناطق الريفية النائية، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في بلداٍ صُنفت ضمن أسوأ الأماكن للعيش في العالم.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية الذي أصدرته في أغسطس/ آب 2022 فإن “واحداً من كل أربعة أشخاص في اليمن يعانون من مشاكل عقلية ونفسية واجتماعية بسبب النزاع المسلح والنزوح القسري والبطالة ونقص الغذاء، وغيرها من الظروف القاسية”.

صدمات معيشية متتالية

يقول أحد أقرباء خالد لـ” منصة ريف اليمن:” بعد معاناة متواصلة ساءت حالته الصحية حيث بدأت تظهر عليه الشكوك معتقدا أن هناك أشخاصًا يراقبون تحركاته ويتجسسون عليه بعدها أقدم على طلاق زوجته وكان يقوم بتعنيف أطفاله قبل مغادرتهم للعيش في منزل جدهم في قرية أخرى.

ثم يضيف: “في السابق كان يستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى المدرسة، متأنقاً ورائحة العطر تفوح منه إلى مسافات بعيدة، أما اليوم فقط أصبحت ثيابه رثه لا يكاد أحدا يصدق بأن ذلك كان في السابق معلما تخرج على يده العديد من الأجيال”.

وتقول الدكتورة منيرة النمر رئيسة قسم الطب النفسي في مستشفى الرسالة في العاصمة صنعاء إن “الأسباب الرئيسة وراء تزايد الأمراض النفسية بشكل لافت في المناطق الريفية النائية هي كثيرة أبرزها التعرض للصدمات المتتالية التي يتعرضون لها نتيجة تدهور أوضاعهم المعيشية بفعل الحرب”.

وأضافت النمر لـ “منصة ريف اليمن” أنه “خلال السنوات الماضية تزايدت حالات الإصابة بالأمراض النفسية مثل: الاكتئاب، والقلق وكلها بسبب تراكم الصدمات والظروف حيث أن أي ضغوطات لفترة طويلة سوف تؤدي إلى الإصابة بالأمراض النفسية”.

الحرب في اليمن تزيد الأمراض النفسية (منصة ريف اليمن)

غياب الخدمات الصحية

وفي الوقت الذي يزداد فيه أعداد المرضى النفسيين تفتقر اليمن إلى وجود المشافي المتخصصة بالصحة النفسية وغياب الأطباء المتخصصين بالعلاج النفسي، وغياب الأدوية في السوق المحلي خصوصاً عقب اندلاع الحرب التي تعصف بالبلاد أكثر من ثماني سنوات.

ومع غياب المرافق والخدمات الصحية وتدهور الأوضاع المعيشية يواجه عدد كبير من الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية صعوبات وتحديات كبيرة في عدد من المرضى لا يستطيعون مواصلة جلسات العلاج نتيجة تكاليف الجلسات الباهظة النفسية في المستشفيات الخاصة وذلك ينعكس سلباً في تدهور حالتهم النفسية بشكل مضاعف.

تجدر الإشارة إلى غياب الاهتمام بالصحة النفسية إذ بلغ عدد الأطباء النفسيين في 2020 بحسب وزارة الصحة 59 طبيباً، ما يعني توافر طبيب نفسي واحد لكل نصف مليون شخص. أمّا متوسط عدد العاملين الصحيين المتخصّصين في الصحة النفسية (أطباء وممرضين ومعالجين) فتُقدّر بحوالي 300 أي بمعدل متخصّص واحد لكل مائة ألف نسمة.

وفي عام 2020، كشفت دراسات وجود سرير نفسي واحد لكل 200 ألف يمني، وطبيب نفسي واحد لكل 500 ألف شخص. وأوردت دراسة أجرتها مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري غير الحكومية حول تقدير انتشار الاضطرابات النفسية أن “الشبان من الفئة العمرية بين 16 و30 سنة يشكلون نسبة 80 في المائة من إجمالي الحالات التي تعاني من أمراض عقلية ونفسية”.

وتقف أسرة الشاب خليل (إسم مستعار) عاجزة عن نقلة للعلاج بأحد المشافي المتخصصة بالصحة النفسية بسبب ظروفهم المعيشية القاسية فرب الأسرة يعمل موظفاً حكومياً وراتبه الحكومي منقطع منذ سنوات حيث بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية لأفراد العائلة”.

يقول أحد أقربائه لمنصة ريف اليمن :”عقب تخرجه من الثانوية العامة تعرض للضرب والتعنيف بشكل مستمر من قبل ولده حيث كان يقوم بطرده من البيت ويطلب منه الخروج للبحث عن عمل ويمنعه من تناول الطعام والشراب حتى تعرض للإصابة باضطراب نفسي انعكس سلباً على حياته و حرمه من مواصلة تعليمه الجامعي.

وصمة مجتمعية

سمير( اسم مستعار) تعرض هو الآخر للإصابة بمرض نفسي عقب رسوبه في امتحان الشهادة الثانوية في عام 2020 فهو يعاني من الاكتئاب لكن أسرته ترفض الإفصاح عن إصابته ويرفضون نقله إلى للعلاج بأحد المراكز الصحية المتخصصة بالأمراض النفسية”.

ويقول أحد أقربائه لـ”منصة ريف اليمن :”قبل رسوبه كان سمير شابا مبتهجا ويتمتع بعلاقة شعبية واسعة مع العديد من ابناء القرية التي يعيش فيها مع أسرته في إحدى قرى ريف محافظة إب لكن حياته انقلبت رأسا على عقب فهو أصبح يقضي معظم أوقاته منعزلا عن الناس ويرفض الخروج والاختلاط مع أفراد المجتمع كما كان سابقًا”.

وبهذا الصدد تقول الدكتورة منيرة النمر:”إن خوف الأهالي وعدم إفصاحهم عن تعرض شخص قريب لهم للإصابة بمرض نفسي خشية النظرة المجتمعية، هي وصمة اجتماعية منتشرة في العديد من البلدان في العالم، فهي متواجدة حتى في الدول المتقدمة”.

وتضيف النمر قائلة :”البعض يُفضل القول للمريض أن فيه سحر، أو جن، أو أي مرض اخر دون القول أنه يعاني من مرض نفسي فهم يعتبرون ذلك عيبا فمن سوف يتزوج به، أو  يتزوج بها فهو أو هي عند المجتمع يعتبر مجنونًا وكل ذلك بسبب الوصمة المجتمعية الخاطئة”.

وخلال الفترة الأخيرة زادت هذه الوصمة المجتمعية واستفحلت بشكل غير مسبوق نتيجة غياب الوعي المجتمعي بالأمراض النفسية على الرغم أن المرض النفسي يعتبر مرضا عضويا مثل أي مرض آخر  كلها  بسبب  هرمونات نواقل عصبية  في الدماغ، ومع غياب الوعي غابت النظرة الواعية للأمراض النفسية وأصبح المرض عيبا والذهاب إلى الطبيب النفسي مشكلة وكل ذلك نتيجة الوصمة المجتمعية القائمة حالياً في المجتمع”، بحسب النمر.

وتختم رئيسة قسم الطب النفسي في مستشفى الرسالة منيرة النمر حديثها بالتشديد على ضرورة العمل لتخفيف الوصمة المجتمعية ونشر الوعي وكل ذلك لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام بمختلف أنواعه واستخدم كافة الطرق والأساليب”.

ما يحتاجه المزارع للتكيف مع التغير المناخي

التغير المناخي والمزارعين في اليمن

تضع العديد من الدراسات اليمن من بين أكثر دول العالم عرضة لكوارث بسبب التغير المناخي وأقلها استعدادًا للتخفيف من آثاره أو التكيف معها، الأمر الذي يتطلب إعداد استراتيجية وطنية ودعم خارجي حيال ذلك.

ويشكل قطاع الزراعة واحدا من أبرز القطاعات تضررا بهذه المتغيرات المناخية سواء كان الجفاف والفيضانات الشديدة أو التغيرات في أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

وشهدت محافظتي المهرة وحضرموت في أواخر أكتوبر الماضي، فيضانات تسببت بخسائر في البنية التحتية والممتلكات والأراضي الزراعية، كما أثرت الأمطار الغزيرة في محافظات أخرى على الحقول الزراعية.

وأظهرت أمطار السنوات الماضية كيف تحوّلت في الأحيان إلى فيضانات مفاجئة مع ما يترتب على ذلك من انهيارات أرضية وتآكل التربة واقتلاع النباتات وتدهور المدرجات الزراعية.

أسباب وعوامل التغير المناخي

يقول الدكتور عبدالقادر الخراز استشاري التغيرات المناخية والتقييم البيئي لريف اليمن، إن اليمن لا يشكل مساهمة تُذكر في تغير المناخ لكن هناك بعض العوامل التي تلعب دورا في تأثره اليمن ومنها “موقع البلد الجغرافي على بحر العرب والمحيط الهندي؛ حيث تتشكل الأعاصير”.

وأضاف: “فضلا عن التنوع الطبوغرافي والتي تتجلى في زيادة نسبة هطول الأمطار في المناطق الجبلية والوديان الداخلية مع ندرتها في المناطق الصحراوية والساحلية، التي رغم ذلك تتأثر بجريان السيول القادمة إليها من الجبال، وبالتالي تحدث في المناطق الصحراوية والساحلية تأثيرات مختلفة تضاف إلى الجفاف التي تتعرض له بفعل ندرة هطول الأمطار”.

من جانبه، يقول استشاري التنمية المستدامة محمد عبد الله الشرعبي، إنه على الرغم من أن اليمن من أقل الدول المنتجة للغازات الدفيئة والتي قد تكون سببا رئيسيا في ما يُعرف بظاهرة الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى كونها من أغنى الدول العربية بمصادر التنوع الحيوي وأنظمتها الإيكولوجية والتي كان بالإمكان أن تساعدها للصمود أمام متغيرات المناخ، إلا أنها وبسبب موقعها الجغرافي ونتيجة لتنوع تضاريسها تعتبر من أكثر الدول تضررا بالظاهرة.

الجانب الإيجابي

ذكرت نشرة المناخ الزراعي التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في اليمن أواخر الشهر الماضي، أن المزارعين في أجزاء من المهرة وحضرموت تأثروا سلبا بدرجات الحرارة المرتفعة التي أدت إلى تفاقم توافر مياه الري، حيث لم يتمكن معظم صغار المزارعين من تحمل تكاليف ري محاصيلهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وعلاوة على ذلك، لا يزال الإجهاد المائي يمثل تحدياً لمعظم المزارعين في هذه المناطق.

وفي هذا السياق، يعدد الاستشاري البيئي الشرعبي مظاهر تغير المناخ وهي “الانزلاقات الصخرية المتنامية وأخطار السيول مع ما يرافقها من انجرافات شديدة لمعظم الأتربة وخاصة التربة الزراعية، فضلا عن ارتفاع درجة الحرارة فوق معدلها العام والتي رفعت معدلات الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية ومختلف النباتات وخاصة أن معظمها منتجات ذات متطلب مائي عالي مثل القات، الموز، والمانجا، الشمام والحبحب والتي كانت قديما تزرع على مجاري المياه أو السوائل القادمة من الجبال نحو الوديان وكان يتم زراعة القصب وقصب السكر والتمر الهندي وغيرها”.

وتابع قائلا :”أدى كل هذا إلى حدوث ظاهرة الإجهاد المائي للمحاصيل و للتربة والتي تعني قلة المحصول وقلة الإنتاجية على مستوى الهكتار ورافق كل ذلك طول فترات الجفاف متغير مناخي آخر هو عدم انتظام موسمية هطول الأمطار وعدم انتظام الكميات المطرية الساقطة على مستوى المتر مكعب”.

من جهة أخرى، يعتقد الخراز وهو أستاذ التقييم البيئي في جامعة الحديدة، أن هناك فرصا إيجابية أيضا للظاهرة في يمكن الاستفادة منها مثل تخزين مياه الأمطار الغزيرة في المناطق الجبلية من خلال إنشاء حواجز مائية وخزانات للاستفادة منها لاحقا في الزراعة وتزويدها بشبكة ري تحافظ على المياه من التبخر عند جريانها وهذا بحد ذاته يقلل جريانها نحو المناطق الساحلية والصحراوية وبالتالي يحد من وقوع فيضانات.

وبالمثل، أضاف الخراز أنه يمكن بناء حواجز مائية في المناطق الساحلية أو الصحراوية للاحتفاظ بالمياه لاستخدامها في زراعة غطاء نباتي مناسب لمواجهة التصحر.

تقوّيض الزراعة

خلال السنوات الماضية، تأثر قطاع الزراعة، الذي يمثل ١٧ في المائة من الناتج الإجمالي للبلاد، بالفيضانات والجفاف والآفات، مما أدى إلى تراجع إنتاج المحاصيل، حيث تسبب التصحر الناجم عن الجفاف في خسارة سنوية تتراوح بين 3 و5% من الأراضي الصالحة للزراعة.

وتقدّر بعض البيانات المنشورة نسبة أراضي المدرجات الجبلية ما بين ٢٠ إلى ٢٥ في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، ويرجع ذلك إلى عدم وجود استصلاح منتظم لأن المزارعين لا يملكون في معظمهم القدرة المالية على ذلك وليس هناك تمويل لمساعدتهم.

وبسبب الفيضانات، نجم عن ذلك تآكل التربة وفقدان الأراضي الزراعية، مما أدى إلى انخفاض الأراضي الزراعية من 1.6 مليون هكتار في عام 2010 إلى 1.2 مليون هكتار في عام 2020، حسبما جاء في دراسة بعنوان ” آثار تغير المناخ على اليمن واستراتيجيات التكيف”، أصدرتها جمعية رعاية الأسرة اليمنية (حكومية) ومقرها العاصمة صنعاء ونشرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن في أواخر سبتمبر الماضي.

وبشكل عام ينتج عن الآثار الناجمة عن التغير المناخي أشكال مختلفة من الضرر مثل خسارة الناتج المحلي الإجمالي الزراعي وفقدان الإنتاج الزراعي وكذا فقدان الغذاء، فضلا عن فقدان الإنتاج الزراعي المروي، وانخفاض الإنتاج الحيواني والهجرة وفقدان الإنتاج الزراعي المطري بالإضافة إلى تقليل رطوبة التربة، انخفاض إمدادات المياه في المناطق الحضرية، حسبما جاء في دراسة “الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية في اليمن” التي أعدها كل من د. عبد القادر الخراز و د. سيف الحكيمي و د. عبد الباقي الزعيمي.

استراتيجيات التكيف

وردا على سؤال حول نصائحه للتكيف مع المناخ، أجاب الباحث الشرعبي بأنه يمكن لنا استلهام تجاربنا في حضارتنا القديمة والتي توضح كيف تكيّف الإنسان اليمني مع متغيرات زمنه المناخية وابتكر إجراءات ساعدته في تخليد اسمه في البراعة الهندسية والري والمدرجات الزراعية.

ويواصل إجابته “قام بإنشاء وبناء المساكن والبيوت المعلقة على سفوح تلك الجبال في أعلى القمم وخطر الحواف وأنشئ عليها قنوات الصرف الصحي وقام بزراعة أحواض تلك القنوات بأشجار حراجية وشجيرات مثل الصباريات (الكاتوس) العوسج، الريحان ثم استطرد في تشييد المدرجات الزراعية بأسلوب أركولوجيا بديعا”.

وعلاوة على ذلك، يقترح إعداد “برنامج توعوي بيئية قادر على أن يعيد المصفوفة النباتية والنظم الايكولوجية المندثرة أو المهددة بالانقراض إلى صف الحياة. كما نحتاج إلى برنامج هندسي شامل يقوم بتعليم المهندسين والعاملين الفنيين على كيفية تصميم تلك المدرجات وفقا لمعايير خطوط الكنتور والخصائص الهندسية الجبلية، ثم إلى برنامج آخر يستهدف الشباب وتوعيتهم بأخطار الهجرة (للخارج) والتي قد لا تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي فقط وإنما قد تمتد آثارها لتطال كافة والموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة وهي أغلي من تلك العملات الاجنبية التي لا تمثل حينها فارقا يُذكر”.

التغير المناخي والمزارعين في اليمن
أضرار التغيرات المناخية على المزارعين في اليمن (ريف اليمن)

بدوره، ينصح الخراز “إعادة تخطيط بناء المدن؛ فمثلا بالنسبة للمدن الساحلية يتم إنشاء مساحات آمنة بين البر والبحر لتخفيف أضرار أي عواصف محتملة بجانب تنفيذ شبكة صرف صحي وشبكة تصريف مياه الأمطار وهذا ينطبق على جميع المدن لتقليل الخسائر، والتي للأسف ليس لديها شبكة تصريف مياه الأمطار”.

ويشمل الاقتراح أيضا “إعادة تخطيط مجاري الوديان لتقليل جرف الأراضي الزراعية وإعادة إصلاح المدرجات الزراعية في المناطق الجبلية لاستغلالها في زراعة الحبوب لزيادة الإنتاج”.

ومن الفرص الإيجابية التي يمكن للحكومة استغلالها بحسب استشاري المناخ “الاستفادة من التمويلات التي رصدت دوليا للدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية والتي لم تكن سببا في حدوثها مثل اليمن”.

وبالعودة لدراسة “الاستراتيجية الوطنية”  فقد قدمت حلولا للتكيف في المجال الزراعي منها “الاعتماد بشكل أكبر على التحسين المعتاد في إنتاج المحاصيل البعلية، واستخدام أصناف البذور المحسنة القصيرة الموسم، ولا سيما الذرة، واستخدام الحبوب الصغيرة المقاومة للجفاف، وكذلك الاعتماد على كفاءة الري وكفاءة استخدام الموارد الأخرى المتاحة”.

ونصحت الدراسة أيضا “تحديد الممارسات الزراعية والمحاصيل الملائمة لمختلف المناطق، وتشجيع الروابط بين المزارعين والبحوث الزراعية والتوسعات الزراعية، وكذلك تحديد الخبراء لكل من المحاصيل الحقلية ومحاصيل الحبوب، ناهيك عن تنظيم تدريب على استخدام الأراضي وخطة إدارة الأراضي لأصحاب المصلحة في الريف والمحافظات، وتشجيع الأخذ بالممارسات الزراعية الملائمة وأخيرا تشجيع المحاصيل المقاومة للجفاف (مثل الذرة الرفيعة)”.

وعلاوة على ذلك، تبرز الحاجة إلى معلومات مناخية زراعية للإنذار المبكر قائمة على الأدلة وموجهة نحو العمل على اتخاذ سياسات وممارسات فعالة للمضي قدما في تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
مجلس يمني في إحدى المنازل القديمة بمدينة صنعاء التأريخية (فيسبوك/ على السنيدار)

يتميز يوم الجمعة في اليمن بخصوصية ثقافية سواء في الريف أو المدن الرئيسية، وتنفرد صنعاء بطقوس اجتماعية وأجواء خاصة، تستعد له كل الأسرة بالأكلات الشعبية واللقاءات العائلية.

منذ الصباح تعيش العائلات في البيوت الصنعانية فيما يشبه حالة طوارئ، حيث يستيقظ الرجال مبكرا من أجل الاستعداد لحضور خطبة وصلاة الجمعة، والنساء تقوم بإعداد وجبة “الغداء” بأطباقها الشعبية.

يكون اليوم أشبه بمهرجان شعبي خالص، إلى جانب خصوصيته الدينية، حيث يرتدي غالبية الرجال الزي الشعبي الشهير مع أطفالهم، ويتكون من ثوب ابيض والجنبية (الخنجر اليمني) وشال قبل ذهابهم إلى صلاة الجمعة.

إلى جانب ذلك يكون فرصة لتذوق المأكولات الشعبية اللذيذة، التي في العادة ليست متوفرة خلال أيام الأسبوع الأخرى، ويتميز بالحيوية والنشاط، وتحمل النساء العبء الأكبر في تجهيز كل متطلبات وجبة الغداء.

إستعدادت يوم الجمعة 

أحياناً يبدأ الاستعداد من يوم الخميس، حيث تتسوق أغلب الأسر لشراء مصاريف والأغراض نظرا لزحمة الأسواق الشعبية، ثم يذهبوا مبكرا في يوم الجمعة لشراء اللحمة، لكن مع الأوضاع الصعبة وانعدام الرواتب أصبحت اغلب الاسر تشتري الدجاج فقط.

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
“الذمول” نوع من المخبوزات الشعبية في صنعاء (ريف اليمن/ سارة الخباط)

الحاج عبد الرحمن علي (57)، يقول “يوم الجمعة نسميه عيد صغير، كنا قبل الحرب نخرج عند طلوع الشمس نشتري اللحمة، الان دجاجة وأحياناً نصفها، نسوي مرق، ويوم الجمعة فيها روحانية كبيرة”.

تقول “أم عبد الله” (35 سنة) ربة منزل تسكن في حي شعوب وسط العاصمة صنعاء “يوم الجمعة عندنا يوم مميز لكنه متعب لان العمل فيه لا ينتهي، نستيقظ من الصباح الباكر للبدء بتجهيز المأكولات بدء من اعداد عجينة كل من “اللحوح” و”الخبز” و”الذمول” و “بنت الصحن” (مخبوزات شعبية)”.

وتتابع لـ منصة ريف اليمن، “بعدها نبدأ بمرحلة أخرى من تجهير بقية الأكلات الرئيسة في وأبرزها السلتة (وجبة من اللحم المفروم والمرق)، ومن المفترض يعود الرجال من صلاة الجمعة وقد قربنا الغداء فوق السفرة”.

في العادة تكون الجمعة مناسبة، لتبادل الزيارات في إطار العوائل، فيلتقي الرجال للمقيل، لذا هو مساحة للراحة الأسبوعية.

جُمعة البنات

تعطي العائلة الصنعانية مساحة لاجتماع على افراد الأسرة يوم الجمعة المتوزعين بذات المدينة، وقد تذهب النساء المتزوجات الى بيت أهاليهن مع أولادهن للجلوس معهم على وجبة الغداء. بعض النساء تخصص جمعة في بيت عائلتها وجمعة في بيت عائلة زوجها، ويسمونه “البيت الكبير”.

وتلتقي العائلات جميع أفرادها بما في ذلك بناتها المتزوجات، ويتم تسمية يوم الجمعة التي تذهب النساء المتزوجات لبيت اهاليهن لتناول الغداء بـ “جمعة البنات”، أي أن رب الأسرة من المفترض أن يجهز ذلك من أجل بناته وأولادهن.

يوم الجمعة.. نكهة شعبية مميزة للعائلات في صنعاء
طريقة إنضاج “اللحوح” احدى المخبوزات الشعبية، على النار بالمنازل (ريف اليمن/ سارة الخباط)

مريم عبد الله (٤٥ سنة) تعيش في منطقة الصافية بصنعاء تقول بلهجتها المحلية: “كل ثاني جمعة بناتي المزوجات يجين عندي، يجلسين مع أخواتهن وزوجات أخوانهن، وهذا اليوم يجين يتغدين عندي واقوم من الصبح اسبك الغداء (اقوم بعمل غداء لذيذ ومميز)”.

وأضاف لـ “منصة ريف اليمن”، وبعد العصر نسوي لنا ذَمُول أو كُبانة (مخبوزات) على قهوة قشر أو شاي، وحتى نهاية النهار مع غروب الشمس، يذهب الأطفال من أمهاتهم، كلا يعود إلى منزله”.

سلبية الهواتف الذكية

تعتقد كثير من النساء أن الهواتف الذكية، تركت أثر سلبي على اللمة العائلة في يوم الجمعة تحديدا، مقارنة بما كانت عليها قديماً، ورغم ان تلك اللقاءات العائلية ربما تخرج على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تفسد اللقاء ذاته.

علياء طالب (40 سنة) ترى “ان الهواتف الذكية أثرت سلباً على المجالس النسائية واللقاءات العائلية، عندما نصل إلى البيت نبدأ بالحديث فوق وجبة الغداء، وعندما نكمل الكثير يجلسن على هواتفهن بصمت”.

وأضاف لـ منصة ريف اليمن، “ولأننا من الجيل الذي عشنا على اللمات العائلية دون أنترنت، نشعر بالانزعاج من هذا دائماً ونستطيع تفهم الأكبر منا سناً لذلك، لكن الجيل الجديد من الصعب اقناعهم التخلي عن هواتفهم”.

وتابعت: “لكن على اية حال مازال هذا اليوم مميز للغاية وننتظر طوال الأسبوع، فالأجمل فيه لقاء العائلة، والحديث معهم، والشعور بالقرب الروحي منهم جميعاً”.

وتعد طقوس يوم الجمعة، جزءًا من تراث وثقافة صنعاء سواء في المدينة أو الريف، وتسهم في تعزيز التواصل والتماسك المجتمعي بين افراد العائلة، وتعطي طاقة إيجابية تعزز التعاون وتبادل الهموم والمشاكل المشتركة.


الصورة: مجلس يمني في إحدى المنازل القديمة بمدينة صنعاء التأريخية (فيسبوك/ على السنيدار)

الباعة المتجولون.. كفاح لا ينتهي لتأمين لقمة العيش

باعة متجولون في إحدى الأرياف اليمنية.

يتنقل محمد قاسم (42 عاما) يومياً في القرى والمناطق الريفية  لبيع الخضروات والفواكه ويوجد الكثير من الباعة المتجولين الذين يعملون من أجل تأمين الغذاء لأسرهم ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء استمرار الحرب التي تعصف باليمن.

قاسم كان موظفاً في التربية والتعليم، لكن أزمة توقف الرواتب أواخر عام 2016، دفعته نحو البحث عن وسيلة دخل ليؤثر الانضمام إلى قائمة الباعة المتجولين الذين يطفون مختلف القرى والمناطق الريفية في اليمن.

يقول قاسم لـ “منصة ريف اليمن”، إنه قام  بتحويل سيارته إلى محل تجاري متحرك يوفر فيه الخضروات والفواكه  للمواطنين في العديد من القرى والمناطق الريفية.

ويؤكد أنه تمكن من خلال ذلك تأمين لقمة العيش لأفراد عائلته على الرغم من الصعوبات التي يواجهها لافتاً إلى أن التجول بسيارته في القرى كان هو الخيار الوحيد للوقوف أمام متطلبات الحياة اليومية التي أثقلت كاهله.

ويضيف: “اوضاعنا المعيشية متدهورة إذ لا تزال أسعار السلع والخدمات الأساسية مرتفعة بشكل جنوني، موضحاً أن تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء المتوسطة تضاعفت ووصلت إلى نحو 60 ألف ريال يمني؛ أي ما يعادل نحو 120 دولار أمريكي بسعر صرف الدولار في صنعاء”.

يشير إلى انه يواجه صعوبات كبيرة من بينها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، بالإضافة إلى الطرقات الوعرة في غالبية القرى والمناطق البعيدة التي يذهب إليها عوضا عن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية”.

الباعة المتجولون

وأدت الحرب وانعكاساتها السلبية إلى تدهور الأوضاع المعيشية للكثير من اليمنيين، ووفق تقاريرالأمم المتحدة فإن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة، ويشتد الجوع في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج ما يقرب من 21 مليون شخص، أي أكثر من 66% من إجمالي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية وحماية.

وخلال السنوات الماضية تزايدت ظاهرة الباعة المتجولين الذين يأتون إلى القرى بشكل لافت حيث ساهم ذلك في تأمين الغذاء للكثير من الأسر اليمنية في حين أنها وفرت مشقة السفر على الكثير من سكان المناطق الريفية الذين كانوا يذهبون إلى شراء الخدمات المتنوعة إلى الأسواق من المدن التي تبعد مسافات طويلة وتكلفة مالية باهظة.

وبشكل يومي تطوف سيارات الباعة المتجولين العديد من القرى، وتتنوع المنتجات والأصناف التي يوفرونها بين الخضروات والفواكه المتنوعة، والأدوات المنزلية، والملابس الرجالية والنسائية والمفروشات، وغيرها من الخدمات الاستهلاكية التي يحتاج إليها المواطنون في الأرياف.

المواطن عصام جلال (50 سنةً) قال إنه يشتري كغيره من المواطنين الخضروات والفواكه والادوات المنزلية وكذلك الملابس، وبعض المواد الغذائية الأساسية الأخرى التي يعجز ملاك المحال التجارية توفيرها في قريته بسبب تكاليف النقل الباهظة بالإضافة إلى وعورة الطرقات.

ويقول جلال  لـ “منصة ريف اليمن “: “ساهم الباعة المتجولين الذين يطوفون مختلف القرى الريفية في التخفيف من معاناة المواطنين حيث ساهموا بتوفير الاحتياجات التي كانت تتطلب إلى الكثير من الأموال بسبب بعد المسافة وارتفاع أسعار النقل نتيجة الأزمات المتتالية في المشتقات النفطية”.

وأوضح ان ذهابه إلى السوق الشعبي الذي يبعد مسافات طويلة عن قريته يكلفه مبالغ كبيرة، حيث يحتاج لنحو 6 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 10 دولارات أمريكية إذا تواصل بالدراجة النارية، في حين أن تكلفة السفر في السيارة تحاج نحو 3 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 5 دولار أمريكي”.

وتفتقر الكثير من القرى والمناطق الريفية إلى وجود المحال التجارية الكبيرة حيث يوجد الكثير من القرى محال صغيرة فقط وهي لا توفر سوى بعض الأشياء بسبب بعد المسافات ووعورة الطرق الرابطة بين القرى والمدن.

معيشة صعبة

البائع منير غانم، هو الآخر يعمل في بيع الادوات المنزلية منذ سنوات عبر مكبرات الأصوات. ويقول لـ “منصة ريف اليمن إن استخدام المكبرات واختيار الألفاظ الجذابة مع الإشارة إلى خفض الأسعار تجذب الكثير من المواطنين للشراء، لافتاً إلى أن الكثير من الزبائن ينجذبون إلى شعارات التخفيضات”.

يدرك غانم ومعه الكثير من الباعة أهمية استخدام الألفاظ والشعارات المناسبة في جذب الزبائن، ولفت انظارهم نحو السلعة التي يقومون بالترويج لها في القرى فهم يستخدمون لغة سهلة قريبة من واقع المواطنين، وفق تعبيره.

ويقبل الكثير من المواطنين على الشراء، بحسب المواطنة نادية صادق، التي تشتري الأدوات المنزلية والخضراوات والفواكه من الباعة المتجولين الذين يأتون بشكل مستمر إلى قريتها.

تقول نادية لـ “منصة ريف اليمن”، “أصبحت مكبرات أصوات الباعة الجائلين جزء من حياتنا اليومية ففي كل يوم نسمع شعارات الباعة ونشتري منهم بعض الاحتياجات الأساسية، نحن نبحث عن الأسعار المنخفضة، ظروفنا قاسية لا أعمال ولا رواتب بالكاد نتمكن من شراء الأشياء الضرورية”.

وينتمي غالبية الزبائن الذين يشترون من الباعة المتجولين إلى الطبقات الكادحة التي تبحث عن السلع زهيدة الثمن، فهم يبحثون عن الأصناف التي تتناسب مع دخلهم لأنهم غير قادرين على شراء المستلزمات باهظة الثمن من المحال التجارية أو الأسواق في المدن لذلك يفضلون اقتناء حاجتهم من الباعة الذين يأتون إليهم.

الرياح وزحف الرمال.. ثنائي مخيف للمزارع اليمني

الرياح وزحف الرمال.. ثنائي مخيف للمزارع اليمني
رمال تطمر مزارع ومنازل شعبية في تهامة غربي اليمن (ريف اليمن/ عبد العزيز محمد)

يشكو المزارع أحمد عيسى (53 عاما) من الرياح الغربية الموسمية وزحف الرمال إلى الأراضي الزراعية، في مديريتي موزع والمخا الساحلية بمحافظة تعز وسط اليمن.

وكغيره من المزارعين في المناطق القريبة من الصحراء، قال عيسى: “إن الرياح تعمل على طمر الأراضي والمزروعات والآبار”، وتعاني مناطق واسعة من ظاهرة التصحر في عدة محافظات يمنية أبرزها أبين والحديدة وتعز ومأرب شمال شرق اليمن.

ويعجز كثير من المواطنين استعادة أراضيهم، ودفع تكاليف المعدات الثقيلة التي تعمل على جرف الكثبان الرملية من الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجها.

زحف الرمال على المزارع

وتمتد كارثة الرياح الموسمية، وزحف الصحراء لتصل الى طمر المنازل المبنية من الطين والقش (العُشش) ما يفرض على السكان العمل باستمرار لإزاحة الرمال أثناء موسمي الرياح الغربية والشرقية، حسب أحد المواطنين.

وقال عبدالرحمن الصبري “لا يستطيع كثير من السكان استعادة أراضيهم وتحمل تكاليف إزاحة الرمال من جوار منازلهم، مما دفع البعض للهجرة الى مدن ومديريات مجاورة لتأمين معيشتهم بعد فقدان مزارعهم”.

وأضاف لـ منصة ريف اليمن، “دفعت 250 الف ريال لصاحب الحراثة من أجل إزاحة الرمال المتراكمة أمام بيتي وجوارها وستاتي الرياح الشرقية وتعيدها كما كانت في السابق”.

بدوره قال المزارع صالح الشميري: “إن المزرعة الواحدة، بحاجة الى ما يزيد عن 7 الف دولار لاستعادتها كما كانت في السابق، الأمر الذي يجعل من منطقة الزهاري والمشالحة وغيرها معرضة للتصحر بعد أن كانت أراضي خصبة تعتمد عليها مئات الأسر”.

تهديد الزراعة

ويمثل تغير المناخ تهديد كبير على الأراضي الزراعية، وزيادة المساحات الصحراوية وهجرة آلاف الأسر وزيادة الفقر في كثير من دول العالم النامي.

ولأن اتساع دائرة التصحر وقطع الأشجار، الى جانب عوامل عدة كانبعاث الغازات وحرق الوقود الأحفوري، يزيد من اطلاق ثاني أكسيد الكربون ويضاعف من عملية الاحتباس الحراري مما ينعكس تأثيرها على السكان بشكل مباشر.

وتشير الإحصائيات الى ان اليمن واحدة من الدول الأكثر عرضة للتغيرات المناخية وزيادة المساحات الصحراوية، بنسبة تصل الى 86 بالمئة من إجمالي مساحة الدولة خلال العقود القليلة المقبلة.

وأرجعت الدراسة التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، السبب الى التغيرات المناخي، وسوء استخدام المياه الجوفية وتدهور الموارد الطبيعية.

وطمرت الرياح الموسمية عشرات الآبار في مديريات الساحل التهامي، أبرزها مديريات “موزع” و”المخا” و”الزهاري”، مما يضاعف معاناة السكان ويقلل من احتمالية استعادة الأراضي الزراعية.

وقال محمد عبيد (47 عاما) “ان عشرات الآبار طمرتها الصحراء في المناطق القريبة من زحف الرمال مثب قرى “البزية”، “الجرب”، حتى جبل العكي والثعباني، بعزلة المشالحة، فيما لاتزال مديريات بأكملها تحت تهديدات التغيرات المناخية”.

ووفقا لعبيد -الذي يعد أحد الشخصيات الاجتماعية في المنطقة- “يقدر عدد الآبار التي طمرتها الرمال الموسمية ما يزيد عن 800 بئر متفرقة في القرى والمزارع القريبة للصحراء”.

وتبلغ مساحة الأراضي المتصحرة في اليمن 405 ألف كيلو متر مربع ما يعادل 71.6% من إجمالي المساحة فيما تمثل الأراضي المهددة بالتصحر 15.9% من إجمالي مساحة البلاد.

تهجير السكان

تتفاقم مشكلة التصحر والتغيرات المناخية لدى كثير من المزارعين في المناطق المتاخمة للصحراء والمرتفعات الجبلية في كثير محافظات الجمهورية، مما ينذر بحرمانهم من مصدر دخلهم والتفكير بالنزوح داخليا أو الهجرة خارجيا.

وأجبرت الرياح الصحراوية الحاج محمد الفقيه (55 عاما) على ترك منزله في ريف المخا والهجرة الى مدينة تعز، بعد أن عجز عن دفع الضرر الناتج عن زحف الصحراء وما تسببه الرياح الموسمية من تعرية للأراضي الزراعية.

ويرى مختصون في البيئة، أن التغيرات المناخية تزيد من احتمالية التصحر نتيجة لارتفاع نسبة الاحتباس الحراري كل عام، مما يتسبب في نتائج سلبية على القطاع الزراعي وزيادة الهجرة الداخلية والفقر والبطالة.

ويهدد التصحر والتغيرات المناخية كثير من سكان المناطق الريفية والتي يبلغ نسبتها 71.15% من إجمالي عدد السكان مما سيخلف صدمات غذائية قاسية وارتفاع نسبة البطالة في المستقبل إذا لم تواجه تلك العوامل بحلول جذرية من قبل الجهات المعنية.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الحروب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015، وتتجلى في احتياج ما يزيد عن 80% من السكان الى المساعدات الإنسانية فيما بلغ عدد النازحين 4.3 مليون، وفقا لتصريحات حكومية.

ويواجه اليمن مشكلات بيئية خطيرة ويحتل المرتبة 171 من أصل 182 دولة على مؤشر نوتردام العالمي للتكيف، والذي يقيم قابلية التأثر بتغيرات المناخ والاستعداد للتكيف معه.

كوافي الخيزران في تهامة.. تقاوم رياح الاندثار

كوافي الخيزران بتهامة.. تقاوم رياح الاندثار
كوافي الخيزان يرتدها الرجال في تهامة غربي اليمن (منصة ريف اليمن)

على رصيف مدينة زبيد بمحافظة الحديدة يتشبث الحاج يحيى الحمادي بمهنة صناعة كوافي الخيزران التي ورّثها عن والده قبل أربعة عقود، لكن مقاومته للحفاظ على هذا التقليد الشعبي تواجه تحديات متزايدة تدفع هذه الحرفة أكثر نحو الاندثار.

ويشتهر سكان المناطق الساحلية في كل من حجة والحديدة ومدينة المخا في تعز، باحتراف العديد من الصناعات والمشغولات اليدوية مثل كوافي الخيزران التي ظلت تزين أسواق وشوارع المدن التهامية على مدى قرون،  إلا أن تلك الحِرّف أوشكت على الاندثار في السنوات الأخيرة بسبب عدة عوامل.

وتعتبر الكوفية المصنوعة من لحاء الخيزران إحدى أهم المقتنيات في الزي التهامي حيث يرتديها السكان في كثير من المناسبات الاجتماعية والدينية حتى اليوم.

كوافي الخيزان في تهامة

يتجاوز الارتباط اليومي بين الحمادي ومهنته ما تمثله له من مصدر دخل إلى حالة العشق والشغف التي نشأ عليها طوال أربعة عقود من الزمن.

يقول لمنصة ريف اليمن، “إن صناعة الخيزران مهنة الآباء والأجداد ولا يمكن التخلي عنها لأنها قبل أن تكون مصدر دخلي الوحيد، فهي  إرث ثقافي وموروث شعبي يجب الحفاظ عليها”.

يقارن الحمادي بين حضور الخيزران في الحاضر والماضي والحسرة بادية عليه “لقد كانت أسواق المدن التهامية تعج بالخيزران ولا يخلو منزل في تهامة والمناطق الجبلية المطلة عليها من الكوافي بأنواعها وأشكالها المختلفة” .

تتفاوت أسعار الكوافي اعتمادا على الشكل والجودة ما بين ثلاثة آلاف ريال وخمسون ألفا بالفئة النقدية القديمة من العملة.

تتطلب صناعتها خبرة محترفين خبروا نسج وتقويم خيوط الخيزران الدقيقة حتى تكون باذخة الجمال فوق رأس من يرتديها، ولهذا فقد يستغرق صناعة كوفية واحدة من أسبوع إلى ١٢ يوما حسب جودتها، والتي أعلاها تلك التي تميل للحمرة في خيوطها.

وبجانب هذا النوع يوجد هناك نوع آخر خاص بالرجال يستخدمونها أثناء العمل تحت الشمس الحارقة.

وللنساء نصيب من هذه الأنواع، تسمّى “الظلة” أو” الشماسية ” ويتم لبسها في الحفلات والأعراس والمناسبات الأخرى، ويتبادلها العشاق والمحبين المقبلين على الزواج من ضمن الهدايا للتعبير عن الحب والمودة.

وتتميز الظلة النسائية بأنها الأكثر حبكة وتعقيدا مقارنة بالظلة الرجالية  وتعتبرها المرأة من مقتنياتها الثمينة التي تكون موضع تفاخر فيما بينهن.

ويتعدد استخدام القبعات المصنوعة من سعف النخيل أو ما يُطلق عليه ” الخوص “وفقا لجودتها وابتداءً من ارتدائها في الأعراس وانتهاء باستخدامها كقبعة تقي حرارة الشمس الحارقة  أثناء الزراعة.

وترمز الظلة المزخرفة بالألوان والنقشات الحديثة في تهامة إلى الحالة الاجتماعية للمرأة، فمثلا إذا لبستها إحداهن فهذا يدل على أنها إما مخطوبة أو متزوجة، في حين ترمز في محافظات أخرى مثل حضرموت والمحويت وتعز إلى تراث ثقافي.

مخاوف الإندثار

في السنوات الأخيرة؛ تراكمت عدة عوامل في تهديد هذه الصناعة  منها صعوبات استيراد أعواد الخيزران التي كان التجار يشترونها من الهند، الأمر الذي دفع الحرفيين إلى تجميع حزم من الخيزرانات الصغيرة ذات الجودة المتدنية.

ويقول الناشط في مجال التراث والثقافة محمد عيدروس، إن إنتاج كوافي الخيزران تراجع خلال الثلاثة العقود الماضية بشكل كبير مما ينذر باندثار تلك المهنة ورمزيتها بالنسبة لأبناء تهامة.

وترجع الأسباب إلى ارتفاع أسعارها وانحصارها في مناطق محددة، إضافة الى الوضع المعيشي لأبناء تهامي الأكثر فقرا في البلاد. وفق الناشط عيدروس.

من جهته يرى الحمادي، الذي لا يزال متمسكا بحياكة الخيزران، أن تراجع الطلب مرتبط بغلاء المواد المستوردة من الهند أو الصين  إضافة إلى العائد المادي المتدني الذي يحصل عليه مقارنة بالجهد المبذول في صناعتها.

تحافظ كثير من دول العالم على موروثها الشعبي والثقافي من خلال دعمها المتواصل لأصحاب الحرف والأيادي العاملة وتبني رؤى حكومية لتطوير وترويج منتجاتها للعالم، لكن في اليمن لا تهتم الحكومات المتعاقبة لهذا التراث ولا لأصحابه.

وفي هذا السياق، يقترح رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر على العاملين في المهنة تطوير منتجاتهم بأشكال وأحجام مختلفة و حديثة تتواكب مع المستهلك.

وأرجع السبب في اندثار كثير من الحرف اليدوية في اليمن الى غياب الجهات المختصة لحماية التراث إضافة إلى الحروب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015م، حسبما كتب في صفحته على موقع فيسبوك.

إب.. المزارعون يحصدون محصول وفير من الحبوب

حصاد الذرة الرفيعة في إحدى الأرياف اليمنية (فيسبوك)

يشعر المزارع محمد ناجي (٦٦ عاما) بالارتياح هذه الأيام بعد حصاده تعب موسمه الزراعي بمحصول وفير يؤمن احتياجاته الغذائية  لمدة ستة أشهر، على غرار الآلاف من المزارعين الذين ينشغلون بموسم الحصاد في المناطق الريفية والتي تمثل الزراعة أكبر مصدر دخل سكانها.

ويبدأ موسم الحصاد في شهر أكتوبر، حيث يتسابق المزارعون في المناطق الريفية في جني الحبوب المتنوعة (الذرة البيضاء، والذرة الشامية، والقمح) من الوديان، والحقول بعد مرور أكثر من ستة أشهر من العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، لتأمين الغذاء لأفراد عائلاتهم، في ظل ظروف صعبة جراء الحرب وتداعياتها المختلفة وتأثير التغيرات المناخية.

ويعتمد غالبية السكان في هذه المناطق على الزراعة بدرجة أساسية، إذ يشكل  العاملون فيها الشريحة الأوسع في البلاد بالنظر إلى أن هذا القطاع يحتل المرتبة الأولى في استيعاب العمالة بنسبة ٥٤ في المائة، ويعد أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني مع مساهمته بحوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب بيانات المركز الوطني للمعلومات وهو أعلى هيئة معلومات رسمية.

حصاد الحبوب

يسمّي المزارعون موسم الحصاد ب”أيام الخير” والذي يختم عملهم الشاق في مزارعهم طوال الموسم الزراعي الذي يبدأ في أبريل، وبعد ستة أشهر من التعب والصبر، يأتي وقت جني المحصول أملاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء حتى عودة الموسم الزراعي في العام القادم.

تمر مرحلة الحصاد بحسب المزارع ناجي وهو من مديرية السياني بمحافظة إب،  بعدة مراحل تبدأ “مع نضوج الثمار يتم جمعها ووضعها داخل أكياس، ونقلها من المزروعة إلى سطح المنزل تمهيدا لتصفية الحبوب منها، ومن ثم العودة بها إلى سطح المنزل كي يتم تجفيفها ووضعها بعد ذلك داخل مخازن مخصصة” وتنتهي بمرحلة “الطحن وصناعة الغذاء”.

وبفرحة غامرة يتحدث لـ منصة ريف اليمن، عن حصاد هذا العام “لقد كان هذا الموسم أفضل من الأعوام الماضية، حيث جنيت محصولا أكبر يوفر احتياجات الغذاء لأسرتي لمدة ستة أشهر”.

ويتابع قائلا :”جنيت نحو 400 كيلوغراماً من الذرة البيضاء وثمنها في السوق المحلية ١٥٠ ألف ريال يمني (٣٠٠ دولار)، و200 كيلوغراماً من الذرة الشامية وسعرها في السوق ١٠٠ ألف ريال يمني (٢٠٠ دولار) بحسب سعر الصرف بالعاصمة صنعاء، بالإضافة إلى البقوليات”.

وعلى غرار ناجي، تمكنت فاطمة غالب( 60 سنةً) من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب المتنوعة لمدة عام كامل، حسبما قالت لـ” منصة ريف اليمن”.

تقوم فاطمة وهي من منطقة جبلة بمحافظة إب، بدور المسؤول عن توفير احتياجات أسرتها بعد وفاة زوجها، وذلك من خلال العمل في مزارعها طوال الموسم الشاق الذي لا يذهب مشقته إلا تحقيق محصول وفير وقد تحقق لها ذلك هذا العام “جهدنا أتى ثماره والحمد لله”، تضيف المرأة.

تحديات زراعية

وتختلف مكاسب المزارعين من منطقة لأخرى تبعا لعدة عوامل منها تأثير التغيرات المناخية التي أدت إلى جفاف في بعض المناطق كما يروي ذلك المزارع حمود غانم من محافظة إب على الرغم من أنها معروفة بطبيعتها الخضراء و من أكثر المحافظات استقبالا للأمطار.

يعتمد المزارع حمود غانم( 58 سنةً)، على الزراعة في تأمين الغذاء لأفراد عائلته فهو يمتلك مزرعة تبلغ مساحتها مايقارب 500متر مربع تقع في منطقة جبلة في محافظة إب( وسط اليمن).

يقول غانم لـ منصة ريف اليمن، “تراجعت كميات المحاصيل الزراعية خلال السنوات الماضية خاصةً في الموسم الزراعي ٢٠٢٢ إثر موجة الجفاف الشديد التي بدورها أدت إلى تراجع محصوله إلى أقل من النصف، وهي حسب قوله لم تكفي أسرته سوى لنحو أربعة أشهر فقط”.

وبجانب تغيرات المناخ، توجد تحديات أخرى لا تزال تمثل تحديا للمزارعين منها الأزمات المتتالية في المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية وجميع هذه العوامل أثرت على الإنتاج ودخل سكان الريف.

ووفقاً لوزارة الزراعة والري التابعة للحوثيين  في العاصمة اليمنية صنعاء، فإن “إجمالي أضرار وخسائر القطاع الزراعي المباشرة في اليمن منذ بداية الحرب إلى أيلول/ سبتمبر 2022، بلغت قرابة 7.5 مليارات دولار، في حين تجاوزت كلفة الأضرار والخسائر غير المباشرة في هذا القطاع 103 مليارات دولار”.

ويلخص الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الحداد، التحديات أمام المزارعين في “ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وكذلك الأسمدة والمبيدات المختلفة، بالإضافة انتشار الآفات الزراعية وغياب التوعية الإرشادية، وتراجع منسوب الأمطار الموسمية نتيجة التغيرات المناخية”.

 ويؤكد في حديثه لمنصة “ريف اليمن” أن “المزارع  بحاجة ماسة إلى دعم معنوي من خلال التشجيع  والتحفيز ودعم مادي يتمثل بالقروض البيضاء والبذور ومدخلات الإنتاج الحديثة التي تقلل تكلفة الإنتاج بما يسهم في رفع معدل الإنتاجية بأقل كلفة”.

وتابع “المزارع اليمني يحتاج توجيه وإرشاد  ويحتاج الوضع خلق خطط زراعية قصيرة المدى تواكب المتغيرات بما يكفل التوظيف الأمثل لمواسم الأمطار”، وينهي حديثه بالتأكيد أن اليمن بأمس الحاجة إلى استراتيجية وطنية مدروسة لرفع معدلات الإنتاج الوطني من الحبوب المتنوعة لتحقيق الاكتفاء على المستوى المتوسط”.