الأحد, مايو 3, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 96

طلاق قبل الزفة: الخلافات تفسد فرحة العمر لدى الفتيات

طلاق قبل الزفة: الخلافات تفسد فرحة العمر لدى الفتيات

قبل أسابيع قليلة من موعد حفلة الزفاف تفاجأت الشابة العشرينية نجوى (اسم مستعار) بإرسال زوجها وثيقة الطلاق بعد مرور تسعة أشهر من عقد قرانهما وتواصلهم عبر الهاتف طوال تلك الفترة.

تنحدر نجوى وخطيبها من إحدى قرى ريف محافظة إب وسط اليمن، حيث يعمل زوجها بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية وتمت خطوبتهما وعقد القران في مطلع العام الجاري، وكان من المقرر إقامة حفل الزفاف في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، لكن زوجها طلب منها إيصال الهاتف إلى والدته ليكون ذلك مبرر الانفصال والتخلي عنها قبل قدومه من السعودية إلى اليمن.

تقول نجوى لـ منصة ريف اليمن “لم أكن أعلم بأن رفضي تلبية مطلبه سوف يكون سببا في انفصالنا يالها من لحظات عصيبة، لقد فكرت بالانتحار حينها خشية نظرة المجتمع السلبية لولاء وقوف أهلي إلى جانبي”.

وخلال السنوات الماضية تزايدت حالة الطلاق بين الزوجين خلال فترة الخطوبة والعقد بشكلٍ لافت في العديد من المناطق الريفية بمختلف المحافظات اليمنية نتيجة لمشاكل أو اختلافات بسيطة بين الزوجين، مما يؤدي إلى عدم الرضا ورغبة أحد الطرفين أو كليهما في الانفصال.

الطلاق وانتكاسة للفتيات

“منذ عقد زواجنا، كانت رسائل الحب والغرام لا تتوقف يوما واحدا حتى أني احببته كثيرا وتعلقت به ووثقت به خاصةً عندما كان يتحدث عن حياتنا الزوجية في المستقبل، وكيف سوف نقضي أيام الحياة التي كان يصفها بحياة السعادة لكن مع الأسف كل تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح وكانت مجرد كلام للتسلية وضياع الوقت”، تقول نجوى.

وتضيف: “في الفترة الأخيرة افتقدت ابتسامته التي كان يغمرني بها عند تواصلنا اختفت كل تلك الرسائل والرموز التعبيرية وتحول حديثه معي جحيم كنت حينها أغض الطرف عن ذلك واقول ربما يكن ذلك تأثير الغربة وجهد العمل سوف يتغير ذلك إلى الأفضل لكن ما حدث هو العكس”.

وتابعت: “مؤخراً سمعت منه الكثير من الكلمات المستفزة “انتي مش حق زواجه” وكان يمنعني من الخروج صبرت على كل ذلك حتى طلب مني إيصال الهاتف إلى منزل أهله حينها أيقنت بأنه لم يعد يرغب بالزواج حيث من المتعارف ان الفتاة لا تذهب إلى منزل زوجها قبل حفل الزفاف مهما كانت الظروف”.

تتحسر نجوى على الساعات والأيام التي كانت تقضيها في التواصل معه عبر الهاتف وتعيش مرحلة البؤس والانتكاسة على غرار العديد من الفتيات اللواتي تعرضن للطلاق قبل الزفة.

خلافات وتدخل الأسرة

تماماً مثل نجوى تعرضت منال (اسم مستعار) للطلاق بعد مرور نحو عام ونصف من عقد قرانها بزوجها نتيجة توتر العلاقة بين أسرتها وعائلة زوجها الذي رضخ لضغوطات العائلة وأقدم على طلاقها والزوج من فتاة أخرى.

تقول منال لـ منصة ريف اليمن “تم عقد القران في مطلع العام 2021، وخلال فترة التواصل كانت تحدث بيننا العديد من المشاكل شيئاً فشيئاً تعكرت الأجواء بيننا، والسبب باختصار هو تدخل أهله وأهلي الذين بدورهم كانوا السبب الرئيسي وراء انفصالنا”.

تظهر ملامح الحزن والقهر على وجه منال، وهي تروي قصتها، ودموع الحزن تفيض من عينيها قائلة: “لقد تزوج هو من ابنة عمه وبقيت انا اعيش حياة الجحيم والخوف من تدمير مستقبلي، لكن لعله خير لم أفقد الامل بعد، القادم أجمل بإذن الله”.

وفي حين تخشى منال من تدمير مستقبلها يعيش الشاب سامي (29 سنةً) تجربة عقد قران ناجحة هو وزوجته منذ خطوبته التي تمت في بداية العام 2023 الجاري وعقد القران في أبريل/ نيسان إذ من المقرر إقامة حفل الزفاف في مطلع صيف 2024 القادم.

يشرح سامي تفاصيل حياته مع خطيبته قائلاً لـ منصة ريف اليمن: “صحيح تحصل اختلافات في بعض الأحيان خلال تواصلنا تارة على الواتساب أو الاتصال لكني سرعان ما أعمل على إصلاحها بشكل سريع دون تدخل احد سوى من عائلتي أو عائلة زوجتي مضيفاً:” تدخل الأسرة بالمشاكل الصغيرة يؤدي إلى وقوع مشكلة أكبر، التواصل ليس سبب المشكلة، غياب التفاهم وتدخل الأهل هو السبب وراء حوادث الطلاق قبل الزواج”.

ويقول سامي: “لأننا في المناطق الريفية نتزوج بطريقة تقليدية لذلك على الشاب أو الشابة معرفة تفاصيل أكثر عن العائلة قبل الموافقة على الزواج فإذا كانت الفتاة كثيرة المطالب وتطلب من زوجها مصروفات باهظة وتحاول شراء الأشياء الكمالية بشكلٍ مستمر فهي بتلك الحالة لا تريد الزواج”.

ويلفت إلى إن حوادث الطلاق دفعت الكثير من المواطنين إلى نحو منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن خلال فترة ما بعد عقد القران خوفاً من تعرضهن للطلاق حسب وصفه”.

خشية الآباء

وعقب تزايد حالات الطلاق قبل الزواج في العديد من مختلف المناطق الريفية في اليمن، أصبح الكثير من أولياء أمور الفتيات يخشون من تكرر الحادثة مع بناتهم حيث لجأ الكثيرون منهم إلى منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن ومنعها من استخدام الهاتف خوفاً من وقوع مشكلة بينهما خلال الفترة التواصل.

حيث رفض توفيق صادق (44 سنةً) السماح لبنته من استخدام الهاتف ومنعها من التواصل مع خطيبها الذي يعمل بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية فهو حسب قوله” يخشى من حدوث مشكلة بينهما خلال فترة التواصل لافتاً إلى أن غالبية حوادث الطلاق قبل الزواج كلها تبدأ بخلافات بسيطة وسوء تفاهم بين الزوجين”.

ويضيف لـ منصة ريف اليمن، “قبل عقد القران أخبرت زوج ابنتي بأنه يمكنه الحديث معها عن طريق هاتفي الشخصي بأوقات محددة، أنا مثل غيري من الآباء نخشى من تكرر الحادثة مع بناتنا لذلك نرفض شراء الجوالات لهن قبل الزواج”.

“ثمة قصص وحكايات مرعبة انتهت بالمحاكم وخسارة أموال باهظة من جيوب أهالي الزوجين نتيجة الخلافات خلال التواصل، لكن الأشد خطراً من ذلك هو احتفاظ بعضهم بصور أو ما شابه ذلك وهو ما قد ينعكس سلباً على الفتاة وقد يؤدي إلى حرمانها من الزواج مرة أخرى”، يقول توفيق.

وفي ظل خشية توفيق ومعه مئات الآباء في المناطق الريفية النائية في اليمن تقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتورة انتصار الصلوي:”يمكن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج من خلال توعية الشباب المقبلين على الزواج بمخاطر الطلاق، وتعريفهم بأسبابه وآثاره.

وتضيف لـ منصة ريف اليمن “لا بد على كلا من الزوجين ضرورة معرفة كيف يتم حل المشكلات وإدارة الخلافات بشكل صحي خلال فترة التواصل وعدم تدخل أطراف أخرى غيرهم ومن الأفضل عدم تواصلهم إذا كان ذلك سوف يؤدي إلى توتر العلاقة بينهما”.

وشددت الدكتورة الصلوي في ختام حديثها على أن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج تتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية.

الجِرْبة عند المزارع: مالٌ وعَمَّةٌ ومفخرة

تمثل الزراعة أهم ركائز الحضارة اليمنية القديمة والتي برع فيها اليمنيون واستغلوا المساحة الجغرافية أفضل استغلال، فزرعوا المرتفعات والهضاب والأودية ونجحوا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية بل وتصديرها للخارج.

وترجع الدراسات التاريخية أول ظهور للزراعة إلى الألف الرابعة قبل الميلاد، وقد ازدهر هذا النشاط حتى أطلق بعض علماء المسلمين على اليمن القديم اسم “اليمن الخضراء”.

وطوال تاريخه كانت علاقة اليمني بالأرض متجذرة بالاعتزاز والحب والتضحية والتي تجعله مستعدا للدفاع عنها بالقوة والقانون، فهو على سبيل المثال يقاضي أحدهم سنينا إذا أخذ جزءا بسيطا من أرضه مثل ساقية حتى لو كانت قيمتها المادية أقل بكثير مما سيخسره في أروقة المحاكم.

الجِرْبة.. المكانة والتسمية

الأرض تعني لليمني حياته التي يكافح للحفاظ عليها ويبذل طاقته وجهده وعرقه للاهتمام بها وتنميتها، فتعطيه خيراتها وما تجود به حسب مواسمها الزراعية.

وبحكم هذه العلاقة، يسمّي اليمني أرضه الزراعية وخاصة (الجِرْبِةْ) كما يسمّي أبنائه، فيُطلق عليها الأسماء المميزة والمعبرة ويُقال في الثقافة الشعبية ما غني إلا مَن يملك كم مِن جِرْبِةْ، ويسمّيها بعضهم “المال”.

وبحسب المؤرخ مطهر الإرياني في كتابه “المعجم اليمني في اللغة والتراث”، فإن “الجربة عند أهل اليمن بقعة من الأرض عزيزة على النفوس، أثيرة في القلوب، يقيمها مالكها ويرعاها، ويعتمد عليها، ويحبها كما يحب الأهل والولد”.

ويعرّفها بأنها “البقعة الكبيرة الخصيبة المحددة من بقع الأراضي الزراعية المختلفة”، ولكنها لا تكون كذلك -بالنسبة له- إلا إذا توفرت فيها هذه الشروط، “فتكون أكبر مما يسمى (الرفد ) و (القسم) و (القطعة) و (الصانـفـة) و(الرقبة) و (المَسْوع ) و (المفلح ) و (العدن) و (الرون) و (الكروة) و(الوَدن) و (القطين) ونحوها”.

وعلاوة على ذلك، لا بد أن “تكون خصيبة جيدة التربة تشرب من ماء إضافي غـيـر مـا يسقط على مساحـة أديمها من ماء المطر، فإما مما يفيض عليها من أراض فوقها ، أو من مهارق – ونسميها مراهق – خاصة بها، أو من رافد من روافد الوديان، أو من سيل الوادي إن كانت في واد كبير، وأحسنهـا مـا يدخلها السيل ويسقيها الغيل”، بحسب الإرياني.

ويضيف “بشرط سعة المساحة يخرج ما سبق ذكره من أسماء ضروب القطع الزراعية، حتى ولو كان بعض هذه القطع التي لا تبلغ الجربة مساحة، ذا تربة خصبة جيدة، وبشرط الخصب وجودة التربة تخرج قطع زراعية ذات مساحات كبيرة، ولكنها كما نسميها (مساهير) وواحدتها (مسهار) أي ذات تربة ضعيفة ولا تشرب ، إلا مما يهطل عليها ذاتها من ماء المطر ، يطلق على المســهــار اسم الجربة ، وإن كبرت مساحته”.

ولهذا يُطلق “أصحـاب الجـرب عليها الأسماء الفخمة والمعبرة، وخير الجرب ما أطلق عليه اسم (ذي كذا) و (ذي كيت)، ويقولون عن المالك الكبير : فلان غني ما يملك إلا كمْ مِنْ ذِي ذِي”، كما يقول الإرياني مدللا على ذلك بأسماء  من منطقته بني سيف بمديرية القفر من قبيل “ذِي الْمَاجِلُ، ذي عَزَّة، وذي شَامَة”.

وهذه التسمية -وفقا له- “ظاهرة قديمة، جاءت في النقوش المسندية، فمن ذلك ما جاء في النقش الموسوم بـ (جام / 555) حيث عدد فـيـه صاحبه أسماء مواضع زراعية يملكها على وادي أذنة في مارب، فذكر منها: (ذي صوم) و (ذي رمــدن = رمــــدان) و (ذي أنويان = الأنواء) و (ذي مسقم)”.

من جهته، يشير الأكاديمي المصري د. مرسى الصباغ في دراسته “الثقافة الزراعية في الأمثال اليمنية”، إلى أنه لا يُطلق على الأرض أو المزرعة اسم جِرْبِهْ إلا إذا كانت “مربعة الشكل” وكبيرة وهو بهذا يتفق مع الإرياني في الحجم.

أما العالم والمؤرخ الهمداني فقد أورد اسم “جِرْبِهْ” في سياق تناوله وسائل الفلاحة عند اليمنيين وطرق الري، حيث ورد في هذا الموضع “فأما القرارة بالهجيرة فإنَّه يصرم بها متعجلاً بنيسان وآخر آذار، فتكون الجِربة.. “، لكنه في موضع آخر سمّاها “الودن”.

من جهته، يتحدث المزارع والمهتم بالتاريخ الزراعي، أحمد ضبيان عن تسمية “الجِرْب”، بأسماء أشخاص أو لقب الأسرة أو القبيلة فيقال مثلا في بلاد آل لسود بمديرية رغوان بمحافظة مأرب “أم الشضى وحوا  فصر حوا”.

ويُسمّى المسقى الكبير للجربة ب”الديه” والذي يسقي جميع الجِرْب ويتفرع منه مساقي أخرى تسمّى “الباهي”.

ويذكر ضبيان في حديثه الخاص “ريف اليمن” أمثلة على المسميات بأسماء الأشخاص في مديريتهم مثل “موضع محسن  وأبو دباه وفصور  آل محيي، فضلا عز بلاد آل مسعد وموضع صالح والقشع”.

وفي منطقة “الرجوا” قرب سد مأرب توجد تسميات مثل “قسمة آل عرفج وقسمة آل قايد وبلاد آل حزام وشضوه بكران وبلاد آل عبيدي وبلاد آل جزار.. ألخ”، بحسب ذات المصدر

المزارع اليمني وثقافة الأرض

ومن حب اليمني بأرضه وتعلقه بها، فقد أغدق عليها بالوصف والغزل وكرّس مكانتها وقيمتها في الشعر والأمثال الشعبية والتي تتردد على الألسن، ومن ذلك قول الحكيم ابن زايد  “جربة من المال تكفي مع ولد لا أصْلَحَ الله”، في إشارة للقناعة بما تيسر من معيشة.

ومن أشهر الأمثال الشائعة “عَمَّهْ وَلا جِرْبِهْ على الغيل” والغيل هو الماء الجاري، وقد علّق الإرياني على ذلك قائلا “والعمة : أم الزوجة وهي في اليمن ليست كالحماة في بعض الأعراف العربية، فهي في اليمن محبة لزوج ابنتها مؤثرة له، ومن له عمة كهذه، فكأنه ملك أنفس ما يُملك من المال، وهو جربة على غيـل جـار يرويها فتغل أوفر الثمار”.

وأورد في كتابه قصة “من طريف غـــزل المزارعين، وتعبيرهم عن الحب”، وهذه القصة لمزارع كان يعمل في حراثة أرضه، ولمّا أقبل وقت الظهيرة، جاءت زوجته بغدائه وأول ما رأها غنى مـتـغــزلاً ومرحباً بها: يا مرتي ويا خيار مالي*** وأي جِرْبِهْ تنبت الرجال.

وعلّق الإرياني وهو أديب وشاعر أيضا قائلا إن الرجل يرى أن “زوجته هي أحسن جربة لديه، فلا توجد جربة تحرث فتنبت رجالاً، وزوجته فحسب تفعل ذلك حين يأتيها حارثاً لها”.

ولكون “الجربة بقعة مميزة محددة فإنهم يقولون ـ مثلاً ـ في وثائق البيع والشراء : اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان الجربة المسماة (كذا) بنا راجياً وغيلاً ساقياً، بمبلغ كذا وكذا ويا لا فرانسياً حجراً. ويحدها من الشرق (كذا) ومن الغرب (كذا) ومن الشمال (كيت) ومن الجنوب (كيت).. إلخ»، كما أورده المصدر ذاته.

ومن الأمثال المنسوبة للحكيم ابن زايد قوله “ما ينفعك طول مسقاك .. إذا الليالي جديبة”، أي لا ينفعك أيها الزارع اتساع المكان الذي تنحدر منه المياه المتساقطة والتي سوف تسقي في النهاية أرضك إذا حالت الليالي دون المطر ولم يلمع فيها برق أو رعد.

ويورد المؤرخ الإرياني قصة رجل اختار إعدامه على أخذ جِرْبِتهْ دِية لأسرة الشخص الذي قتله، فيقول “حدثني من أثق به أن رجلاً ظل يزرع مما يزرع جربة له يحلها من نفسه محلاً خاصاً، وفي شيخوخته ظهر من ينازعه ملكيتها ورفع عليه قضية، وجن جنون الرجل فكمن لغريمه وقتله وحوكم وحكم عليه بالإعدام، وفي يوم التنفيذ حضر الحاكم في الموقف، وأعاد عرض الدية على أولياء الدم لعله يعتق نفساً، فقبلوا الدية بعد لأي، ولكنهم جعلوا الجربة هي الدية، فإذا بالمحكوم عليه يرفض ويصر قائلاً: أنا رجل عجوز إن لم أمت اليوم ففي الغد ، فليكن موتي اليوم وتبقى الجربة للعويلة» أي : الأولاد”.

ومن القصص الطريفة، التي ذكرها الإرياني ما قاله صاحب  جِرْبِةْ (ذي مقلدان = المقلد) في البخاري بجبل سمارة؛ وقد غرست قاتاً حيث غنى:

حَنِيْنِي وَشَوْقِي وكَمْ لِي أَنهد

على بنت بيضا ومَدْكَا وَمَسْنَد

مع ربطتين قات مِنْ وَسْط مَقلد

السمن واللبن.. هدايا الريف لسكان المُدن

السمن البلدي
سمن بلدي في عبوات معدنية عادة ما يأتي من الأرياف اليمنية (فيسبوك)

يحرص كمال علي في كل زيارة إلى مسقط رأسه الريفي بمديرية الرضمة بمحافظة إب على الاستمتاع بتناول ثلاثي الدهون (الحليب واللبن والسمن) الذي تنتجه بقرتهم كما يصفها بـ “الكريمة” وبعد انقضاء زيارته يعود للمدينة حاملا معه هدايا من هذه الأنواع لشقيقه ولآخرين من أقاربهم.

وتعتبر هذه الهدايا من أجمل الأشياء التي يقدّمها أهل الريف لأقاربهم وأصدقائهم من سكان المدن سواء من خلال زياراتهم في المناسبات وغيرها أو مع المسافرين.

يقول كمال طالب التمريض في المعهد الصحي بمدينة إب عن علاقة حبه بما يراه من طبيعة الريف “ولدت ونشأت في القرية حتى أكملت الثانوية، وقد اعتدت طوال هذه السنوات على أكل الوجبات التي يدخل في مكوناتها الحليب واللبن والسمن مثل الملوح والكُبى وفتة اللبن والمعصوبة في وجبة الصبوح وكذلك العصيد أو الفتوت مع الزوم ويمكن أن يكون الأخير عشاء خاصة في الشتاء”.


تعتبر هذه الهدايا من أجمل الأشياء التي يقدّمها أهل الريف لأقاربهم وأصدقائهم من سكان المدن سواء من خلال زياراتهم في المناسبات وغيرها أو مع المسافرين


الذكريات والهديا

ومثل أي شاب ريفي لدى أسرته بقرة، يتذكر كمال بعضا من ذكريات طفولته والتي يصفها ب”اللحظات الممتعة” التي كان يشرب فيها الحليب بعد انتهاء والدته من عملية الحِلب، ولا يزال يحب ذلك حتى اليوم كلما عاد للقرية وكان الحليب متوفرا.

“إذا عُدت للقرية في أيام الشتاء، فلا عشاء مفضل لديّ غالبا مثل فتوت الملوج مع الزوم لأنه شهي مما يحتويه من بهارات وبسباس وهذا بحد ذاته يجلب الدفء”، يقول كمال لمنصة “ريف اليمن”.

وقبيل أيام من مغادرته، تجمع والدته ما لديها من مخزون السمن في أوعية معدنية أو زجاجية، ثم يحمله مع لترات قليلة من اللبن الرائب ليكون هدية أسرته له ولشقيقه المقيم في المدينة، وقد يرسل معه آخرون هدايا مماثلة لأقاربهم.

وتُعد تربية الأبقار والأغنام شائعة في الأرياف نظرا لأنها تساعد السكان في توفير بعض احتياجاتهم الغذائية مثل الحليب واللبن والسمن وهي مكونات أساسية في وجباتهم، فضلا عن اللحوم، ويمكن لهم الاستفادة منها كمصدر رزق من بيع المنتجات، ومنها هدايا للأقارب والأصدقاء في المدن.

ويمكن اعتبار هذه المنتجات من أبرز الحرف اليدوية في الريف، وعادة ما تضطلع النساء بهذا العمل؛ لمساعدة أسرتها على تأمين بعض الاحتياجات بما في ذلك أي أموال تكسبها من البيع سواء في مراكز المدن القريبة أو حسب الطلب للمدن الأخرى.


تُعد تربية الأبقار والأغنام شائعة في الأرياف نظرا لأنها تساعد السكان على تـوفي بعض احتياجاتهم الـغـذائية مثل الحليب والسمن وهي مكونات أساسية


وعلى سبيل المثال، يُباع الكيلو السمن بثمانية آلاف ريال وقد يزيد أو ينقص على حسب عدة متغيرات، وهناك محلات تبيعه في المدن بعد جلبه من الأرياف، في حين يُباع اللبن والحليب بأسعار قليلة جدا.

ونظرا لأن السمن يزود الجسم بالطاقة الحرارية في فصل الشتاء، فإن الطلب عليه في هذا الموسم يزداد أكثر من غيره، حيث يتم استخدامه في العديد من المأكولات خاصة الشعبية.

وبحسب خبراء التغذية، يحتوي السمن البلدي على فيتامينات مهمة للجسم مثل فيتامين “أ” المهم لصحة العين وليونة الجلد وغيرها، لكن ولأنه من الدهون التي لا يحتاجها الجسم إلا بكميات محدودة، فقد يؤدي الإكثار منه لأضرار كما يقولون.

طريقة التحضير

عادة يتم حِلب البقرة يوميا إلى وعاء معين ثم بعد ذلك يتم سكب الحليب إلى ما يُسمّى “الدُباه” أو “القِربة” وتبدأ المرأة عملية “الزويع” أو خض الدُباه التي تكون مُعلّقة على ثلاث عصي مربوطة بحبل وتُربط جيدا بشريط من القماش، وتمسكها من طرفيها وتحركها للأمام والخلف بحركات منتظمة حتى يُصبح صوت رنين اللبن أثناء ارتطامه داخل القِربة حادا.

عند هذه المرحلة، يتم فك شريط الدُباه لخروج الزبد الأبيض بعد فصله عن اللبن الذي يكون حامضا (رائب) يُشبه الزبادي المصنوع، وبعدها يُستخرج السمن البلدي من الزبد بعد غليه على النار.

يُشار إلى أن حجم الثروة الحيوانية في البلاد شهدت تراجعا خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير بعض التقديرات الرسمية إلى أن عدد الأبقار لا يتجاوز مليون ونصف بقرة، وهذا يغطي ثلث الاحتياج المحلي من الألبان بينما يتم توفير النسبة الأكبر من خلال الاستيراد الخارجي الباهض الثمن، بحسب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في اليمن.

التقويم الحميري اليمني القديم.. ماذا نعرف عنه؟

التقويم الحميري اليمني القديم.. ماذا نعرف عنه؟

التقويم الحميري هو التقويم الذي اتخذته دولة حمير بعد قيامها، وبداية التقويم الحميري في سنة 110 قبل الميلاد، وفق تقدير عالم السبئيات كريستيان روبن، وهو أيضاً ما أجمع عليه علماء العربيات الجنوبية المعاصرين.

وتبدأ السنة الحميرية ببداية الموسم الزراعي، والذي يسمى وفق التقويم “ذو الثابة” وهو أول الشهور الزراعية ويعني أول الصيف ويقابله في التقويم شهر أبريل.

ويعتبر التقويم الحميري أهم تقويم يمني نظراً لأن استخدامه استمر قرابة 700 عام، وكذلك لارتباطه بالأرض والزراعة والتي اعتمدت عليها الحضارة اليمنية القديمة.

وقد نسب التقويم الحميري إلى شخص اسمه ‹مبحض بن ابحض› حيث كان يذكر اسمه في النقوش المؤرخة ثم اختفى اسمه من النقوش اللاحقة ولم تعد تذكر.

ويعرف التقويم في المعجم بأنه ‹حساب الزمن بالسنين والشهور والأيام› ومن خلال الاستقراء نجد بان تسميته التقويم أو نسبته عبر التاريخ قد ارتبط وفقاً للمعالم أو المواسم او الأحداث، فمثلاً يقال التقويم الهجري نسبة إلى بداية التدوين به منذ هجرة الرسول ويقال التقويم الميلادي نسبة إلى ميلاد المسيح عيسى بن مريم.

أنواع التقويم في الحضارة اليمنية

وفي الحضارة اليمنية القديمة ظهر عدة انواع من التقاويم حسب كل مملكة مع اختلاف طريقة التقويم أحياناً.

وكان اول تقويم يمني هو تقويم مملكة سبأ وكان يعتمد فيه تدوين التأريخ لتولي مناصب الحكم فمثلاً يتم التدوين للأحداث بذكر السنه الأولى لحكم الملك.

ثم ظهر التقويم القتباني والذي اتبع نفس أسلوب التقويم السبئي في التدوين لزمن الحكام، ثم ظهر التقويم الحضرمي واتبع اسلوب قتبان وسبأ ثم ظهر التقويم المعيني واتبع اساليب التدوين في الممالك السابقة من التدوين بزمن الحكام مع اختلاف في دلالات الشهور.

وأخيراً ظهر التقويم الحميري ويعتبر أهم واخر تقويم يمني تميز بالثبات وقد استطاع الباحثين تحديد بداية التقويم الحميري. وفق الدكتور جواد علي في كتابه ‹أبحاث في تاريخ العرب قبل الإسلام›، إن طريقة الوصول إلى حل مبدأ التقويم الحميري، إنهم اخذو النصوص المؤرخة بالتقويم الحميري واستخدموا القياس.

والقياس هنا وفق الأحداث والمعروفة والمذكورة في موارد التاريخ ومنها التاريخ الميلادي فوجدوا أن التقويم الحميري يزيد على الميلادي ب 115 سنه او 109 سنه ومن ثم اتخذوا من الرقمين المذكورين مبدأ للتقويم الحميري. وفق كتاب جواد.

التسميات في التقويم الحميري

ولما كانت مملكة حمير وحضارتها قائمه على الزراعة فقد تم تسميه الأشهر ودلالاتها بما يتوافق مع مواسم الزراعة ومعالمها والتي تعتمد في الأساس على التقويم القمري فتم تقسيم السنة إلى اربعة فصول واثنا عشر شهراً.

اما الفصول فهي:

– دثا ⇐ الصيف

– خرف ⇐ الخريف

– سعسع ⇐ الشتاء

– عليم ⇐ الربيع

أسماء الشهور وما يقابلها:

• ذو الدثا: ويسمى أيضاً أو ذو داون وهو بداية الدفيء وخروج البرد ويقابله شهر يناير.

• ذو الحلة: وهو بداية اكتساء الأشجار بالأوراق، ويقابله شهر فبراير.

• ذو المعين: وفيه يستعد المزارع لبداية الموسم الجديد ويطلب العون ويقابله شهر مارس.

• ذو الثابة: وهو أول الشهور الزراعية ويعني أول الصيف ويقابله شهر أبريل.

• ذو مبكر: ويعني بداية الذري ويقابله شهر مايو.

• ذو القياظ: ويعني شده الحرارة ويقابله شهر يونيو.

• ذو مذراء: ويقابله شهر يوليو.

• ذو خريف: وهو شهر النضوج ويقابله شهر أغسطس.

• ذو علان: وهو بداية ظهور الحبوب والحاجه للمطر ويقابله شهر سبتمبر.

• ذو الصراب: ويعني الحصاد ويقابله شهر أكتوبر.

• ذو المهلة: أي الفترة التي تحتاج فيها الأرض للراحة ويقابله شهر نوفمبر.

• ذو الن: ويسمى أيضاً الآل ويأتي نهاية الشتاء ويقابله شهر ديسمبر.

الجدير بالذكر أن معظم أسماء الشهور الحميرية، ما يزال يتداولها المزارعين في اليمن حتى اليوم، في الاشارة لمعالم الزراعة مثل: علان، والقياظ، والصراب، والخريف.


المصدر: ريف اليمن + مواقع إلكترونية

التداوي بالأعشاب.. ملجأ سكان الريف في اليمن

بات التداوي بالأعشاب الطبيعية ملجأ سكان الريف اليمني الذين لا يملكون ثمن الأدوية الطبية نتيجة لارتفاع تكاليف العلاج بالمستشفيات.

وتقول السيدة اليمنية مريم الملحاني، التي تمارس هذه المهنة بريف محافظة الحديدة منذ نحو ثلاثين عاما، إن الناس يقبلون عليها بشكل يومي، وبات هذا العلاج يلاقي رواجا كبيرا بين السكان خصوصا مع ارتفاع التكاليف بالمستشفيات.

وورثت مريم الذي يطلق عليها أبناء مديرية جبل راس “السيدة الطبيبة”، خبرتها من أمها بتقديم المساعدات الطبية عبر الأعشاب، حيث تقول إن نتائجها  طيبة لدى كثير من المرضى.

وتضيف مريم ” لـ منصة ريف اليمن، غالبية نساء القرى المجاورة المصابات بأمراض الورم كالدمامل، الجمرات، والحبوب والأعصاب الناتجة عن الأعمال الشاقة يقصدن دارنا ونقوم بمعالجتهن عن طريق التدليك وصرف  أعشاب ودهانات.

وتشير إلى انها تعلمت من والدتها الكثير من أنواع الأعشاب الطبيعية، وكيفية إعدادها واستخدامها بعلاج الكثير من الأمراض غير المعقدة.

التداوي بالأعشاب

ومنذ آلاف السنين يستخدم الناس الأدوية العشبية. وتشمل مزايا هذا النوع من العلاجات التوافر الجيد، والملاءمة للجوانب الثقافية المحلية، والتوافق مع التفضيلات الفردية، لكن المشكلة الأساسية تكمن أنه على الرغم من شعبية الأدوية التقليدية بشكل عام والأعشاب بشكل خاص، لا يزال هناك الكثير من الالتباس وعدم اليقين حول مدى فاعليتها.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أن العلاج بالأعشاب يعود إلى العصر الحجري القديم، منذ حوالي ستة آلاف عام وأول الأدلة المكتوبة على العلاج بالأعشاب يعود إلى أكثر من 5,000 عام وتحديدا إلى حضارة السومريين.

تؤكد مريم أنها لم تكتف بتقديم خبرتها لمعالجة المرضى لسكان الريف، بل تعمل على توعية المرضى الذين لا تستطيع معالجتهم بضرورة زيارة الأطباء المختصين بالمستشفيات الحديثة، كما انها تعمل على نقل خبرتها لابنتها لتقوم مقامها مستقبلا.

المواطن أنور صالح، وهو من أبناء المنطقة، قال إن زوجته كانت تعاني من ورم بالثدي بعد ولادتها بطفلهما البكر، وعند ذهابهم للطبيبة مريم أخبرتهم بعدم معرفتها بنوع المرض، ونصحتهم بضرورة استشارة الأطباء المختصين بالمستشفيات الحديثة.

وأضاف صالح في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، “حاول أقاربي إقناعي بالذهاب للمدينة وتلقي العلاج من طبيبة أعشاب أخرى تفاديا للتكاليف العلاجية بالمستشفى، لكن مريم حذرتني من الأعشاب وأكدت على ضرورة إجراء فحوصات طبية لتشخيص المرض”.

وعقب إجراء الفحوصات يقول صالح، أثبت الأطباء بمستشفى الحديدة انها تعاني من ورم سرطاني وان حالتها المرضية ليست بالخطيرة.

خطورة الطب البديل

ووفقا لأطباء مختصين فإن خطورة الطب البديل تكمن باحتمالية مضاعفات الجرعة كونها مادة خامة وقد تحتوي على الكثير من المواد الضارة، خلافا عن الجرعة بالنسبة للطب الحديث حيث تخضع للكثير من التجارب ويتم نزع المواد الضارة وتقليل المضاعفات الى أقل حيز ممكن.

كما يمكن أن تسبب علاجات الطب البديل ضررا إذا تم استخدامها بشكل غير صحيح، وحتى الأعشاب الطبيعية تحتوي على مواد صيدلانية قد تؤدي إلى آثار جانبية ومضاعفات.

وتعتقد الرابطة المركزية لأطباء الطب الطبيعي “زد إيه إي إن” أن الأدوية العشبية والطبيعية أخذت تكتسب قبولا لاسيما بين من لديهم أمراض حساسية أو مشكلات صحية مزمنة. وتقول المتحدثة باسم الرابطة كريستل بابينديك: “لا نريد إنكار الطب التقليدي. فالطب الطبيعي ليس بديلاً عنه. لكن يمكن للمرء أن يكون أكثر نجاحا إذا عمل على المسارين”.

الفتاة نجلة أحمد، قالت إنها كانت تعاني من ورم بالرقبة الأمر الذي تحتم عليها زيارة الطبيبة مريم نتيجة لعدم قدرتها على دفع تكاليف السفر الى المدينة وتلقي العلاج، وعند وصولها طمئنتها واعطتها خليط من الأعشاب والدهان، وبعد أيام وخزتها بإبرة وتلاش الألم والورم.

ونتيجة للتكاليف الكبيرة بالمستشفيات، فإن غالبية سكان المناطق الريفية اليمنية باتوا يلجؤون إلى التداوي بالأعشاب الطبيعية، غير أن بعض الأمراض تكون بحاجة إلى إجراء فحوصات طبية حديثة، والتأخر عن ذلك يضاعف الحالة المرضية.

غياب الخدمات الصحية

ويقول الطبيب عبدالرحمن الأحمدي لـ منصة ريف اليمن “إن غالبية المرضى الوافدين من المناطق الريفية يصلون للمستشفيات وحالاتهم حرجة بسبب تقاعسهم عن الذهاب مبكرا، الأمر الذي يقلل من نسبة نجاح العمليات الجراحية وخاصة ” الأورام” .

ويرى الأحمدي أن الأمر معقد فيما يخص النظرة السلبية لدى المجتمع الريفي تجاه الطب الحديث نتيجة لغياب التوعية الصحية من جهة، وافتقار كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة الى أطباء مختصين من جهة اخرى.

ونتيجة للصعوبات التي يعاني منها سكان المناطق الريفية وحالتهم المادية الصعبة الى جانب الجهل يعتمد كثير من المرضى على وصفات أطباء الأعشاب فيما تنتشر بالمجتمع الريفي  بعض الحالات الناجحة كإنجاز للطب البديل، مما يزيد ثقة المواطنين به.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 80 في المائة من سكان بعض البلدان الآسيوية والأفريقية يستخدمون حاليا طب الأعشاب في بعض جوانب الرعاية الصحية الأولية.

ويعتقد أن عددا من الأعشاب من المحتمل أن يسبب تأثيرات ضارة. وعلاوة على ذلك، فإن “الغش أو التركيب غير المناسب أو عدم فهم التفاعلات بين النباتات والأدوية أدى إلى ردود فعل سلبية تهدد الحياة أحيانًا أو قاتلة”.

وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة إلى أن الأدلة على فعالية الأدوية العشبية بشكل عام محدودة للغاية، تضيف الهيئة أن استخدام المستهلكين لمثل هذه الأدوية في كثير من الحالات يستند إلى المعتقدات الشعبية أكثر من الاعتماد على الأدلة والبحث العلمي.

مبيدات شجرة القات: القاتل المتسلسل للنحل في اليمن

مزارع في ذمار يرش المبيدات على شجرة القات (منصة ريف اليمن)

بسبب السموم والمبيدات التي تستخدم بزراعة القات خسر النحّال محمد حيدر (45 عاماً) 137 خلية نحل في محمية عُتمة بمحافظة ذمار، والتي كانت أهم مصدر معيشي لأسرته، في ظل وضع إنساني متدهور جراء النزاع المستمر في اليمن.

وتتفاقم التهديدات على مراعي النحل اليمني في مناطق زراعة القات بسبب الاستخدام العشوائي والكثيف للمبيدات والأسمدة الضارة، بالإضافة إلا أنه يستولي على غالبية الأراضي الزراعية.

وتزداد معاناة النحالين في مناطق زراعة القات نتيجة توسع زراعته بشكل متزايد، حيث تموت مئات الخلايا سنوياً نتيجة استخدام المبيدات بكثرة. وفق ما تحدث نحالون.

وقال محمد لـ منصة ريف اليمن، “تسبب الرش المتكرر لنبته القات بالمبيدات الفتاكة بشكل عشوائي، بموت كل خلايا النحل التي املكها، وفقدت مصدر الدخل الذي اعتمد عليه بشكل كبير في توفير مقومات العيش الكريم لي ولأسرتي”.

وأضاف: “في منطقتنا يعتمد المزارعون على المبيدات المهربة عالية السمية، كما انهم يستخدمونها بشكل عشوائي دون وعي منهم وإدراك لخطورة ما يقومون به على الأرض والإنسان”.

يضيف محمد قبل أن يزحف القات على بلادنا كانت تربية النحل تمثل مصدر دخل لكثير من الناس وقد كان هناك أكثر من ٣٠ نحالا في هذه المنطقة والآن لن تجد سوى أربعة او خمسة أشخاص فقط.

شجرة القات.. أمراض وخسائر

ويختلف الضرر الناتج عن رش المبيدات باختلاف أوقات الرش، وفقا للمزارع محمد ناصر سريع (٥٥ عاما) -الذي يعتني بما تبقى لديه من خلايا النحل التي يملكها- يقول “عندما ترش المبيدات في الصباح الباكر يكون الضرر أكبر لأنه وقت انتشار النحل بين الحقول”.

ويوصي مزارعي نبته القات، عبر منصة ريف اليمن، “بتأجيل عملية رش المبيدات إلى أوقات المساء لأن النحل يكون قد عاد إلى خلاياه، وتخفّ فعالية المبيد حتى صباح اليوم التالي”.

المزارع عبد الله مصلح (٤٢عاما) يقول “انه فقد أكثر من نصف ثروته من خلايا النحل، منذ بدء زراعة القات في المنطقة ويبذل كل ما بوسعه لحماية ما تبقى لديه من النحل”.

وأوضح لـ منصة ريف اليمن، “منذ قدوم القات والمبيدات تدهورت حالة النحل وازدادت سوء وأصبحت أرى أمراض وعاهات لم تكن موجودة ولم الاحظها من قبل”.

في الفترة بين 2015 -2021، تسبّبت ظاهرة رش المبيدات الزراعية بموت 105 آلاف خلية نحل في 6 محافظات، هي صنعاء وذمار والحديدة وحجّة وعمران وصعدة، وفق تأكيد هلال محمد الجشاري مدير إدارة وقاية النبات بوزارة الزراعة في حكومة صنعاء.

إلى جانب الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة تضيف زراعة القات تحد آخر للنحالين وهي القضاء على الغلاف النباتي في المكان المجاور لشجرة القات لأن الأشجار القريبة تلحق الضرر بالقات حسب تأكيد المزارعين.

ويرى الباحث الزراعي في جامعة ذمار هشام السالمي “ان اقتلاع أشجار السدر وغيرها من النباتات لا يضر النحالين فقط بل يؤثر على الأمن الغذائي بشكل عام”.

وأضاف في حديث لـ “منصة ريف اليمن”، “يجب على الجهات المعنية التصدي لهذه المشكلة ووضع حد لانتشار زراعة القات ف محمية عتمة حتى لا تخرج عن طور المحميات الطبيعية”.

وأشار “يجب على الجهات المعنية تشجيع ودعم المزارعين في استخدام بدائل لزراعة القات بالإضافة لحملات التوعية وسن القوانين”.

رافد اقتصادي مهم

وتقول الأمم المتحدة إن العسل يؤدي «دورًا حيويًّا» في الاقتصاد اليمني، ذلك أن دخل 100 ألف أسرة يمنية، يعتمد اعتمادًا كُليًّا على صناعة العسل.

ويرى الخبراء أن العسل اليمني يعد من ضمن الأنواع بالعالم، ويعد عسل السدر من الأنواع الأكثر جوده، وذو قيمة عالية بخصائصه العلاجية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الخبراء يَعُدُّون العسل اليمني من الأفضل في العالم، لكن “خسائر فادحة” لحقت بالإنتاج منذ اندلاع الحرب عام 2014، وفق ما جاء في تقرير للوكالة الفرنسية.

ووفق مدير إدارة النحل وإنتاج العسل المهندس نبيل العبسي “أن عدد المشتغلين حَاليًّا بتربية النحل وإنتاج العسل يقدر بنحو (86) ألف نسمة تقريبًا بنسبة تصل إلى 6.6% من إجمالي السكان المشتغلين بأنشطة الإنتاج الحيواني”.

ويشكل المشتغلون في عمليات الخدمات المتنوعة المساعدة لتربية النحل وإنتاج العسل أعداداً بسيطة من ذلك الرقم المشار إليه سابقًا كبائعي مستلزمات تربية النحل ورعايتها ومعدات استخلاص العسل وتصفيته وتعبئته وكذا في مجال تسويق العسل ومحال بيعه.

وخلال الأعوام 2009- 2019 شكلت قيمة إنتاج العسل نحو 17.919 مليون ريال بنسبة 2.2% من قيمة الإنتاج الحيواني الذي سجل قيمة قدرها 825 مليون ريال، (الدولار 525 في صنعاء).

هذا الإنتاج يشكل نسبة قدرها 43.3% من قيمة الإنتاج الزراعي الإجمالي التي بلغت نحو 1.4 مليار ريال نسبتها من قيمة الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى نحو29% من إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ نحو9.2 مليار ريال.

المرأة الريفية بمواجهة أعباء الحرب في اليمن

امرأة يمنية تحمل رضيعها وعبوة ماء على رأسها لمسافة 2 كيلو غربي تعز، ديسمبر 2018 (أحمد الباشا/ ICRC)

دفعت المرأة اليمنية الريفية الفاتورة الأكبر جراء الحرب، ولم يكن أمامها سوى العمل وتحمل المسؤولية من أجل توفير احتياجات العيش المنقذة للحياة.

وفي اليوم العالمي للمرأة الريفية الذي يصادف 15 أكتوبر/ تشرين أول، لاتزال المرأة الريفية اليمنية تواجه الكثير من الصعاب، وتواصل النضال والتضحية في سبيل المساعدة على البقاء قيد الحياة.

السيدة هند حمود( 36 عاما) التي تقطن ريف إب، واحدة من تلك النساء اللاتي تحملن العبء الأكبر من تبعات الحرب، حيث تقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام بحثاً عن الحطب، والمياه الصالحة للشرب.

تقول هند لـ منصة ريف اليمن، إنها أصبحت كغيرها من مئات اليمنيات غير قادرة على شراء أسطوانة الغاز، وبوزة المياه، خاصة بعد توقف الرواتب، ما دفعها نحو ممارسة الأعمال الشاقة في إطار المساهمة في تأمين الغذاء والوقوف إلى جانب عائلتها.

وتشرح هند فصول المعاناة  قائلة “نستيقظ قبل شروق الشمس، ونقطع مسافات بعيدة للاحتطاب، وعند عودتنا لم نجد وقتا للراحة، حيث نذهب لجلب المياه، لم نعد قادرين على شراء الغاز والماء، أوضاعنا مأساوية”.

وبحسب هند فإن أسعار الماء تتضاعف خلال الشتاء، حيث يصل سعر بوزة الماء (4 آلاف لتر) إلى نحو 27 ألف ريال أي ما يعادل نحو 50 دولار أمريكي، ونحن غير قادرين على شرائها بفعل تدهور وضعنا المعيشي.

العمل والتربية

في سياق حديثها أوضحت هند أن العمل خارج المنزل كانت عائقا أمام القيام بدور الرعاية المنزلية الامر الذي انعكس سلباً على تربية الأطفال والاهتمام بهم.

ليست هند وحدها من تعاني، حيث تحملت غالبية النساء في المناطق الريفية النائية خلال الحرب تكاليف أعباء الحياة اليومية في تأمين الغذاء لأفراد الأسرة ، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين بمختلف المحافظات اليمنية.

وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن النساء يتحملن حصةً غير مُنصفة من الأعباء من حيث تفاقم معدلات الفقر والحرمان مقارنة بمتوسط عدد السكان. ومع ذلك، ثابرت المرأة على إيجاد طرق جديدة لإعالة أسرتها.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن حوالى 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة؛ ويحتاج حوالى 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية.

أعمال شاقة

ليس جلب الحطب والمياه ما تمارسه المرأة الريفية فقط، بل أصبحت تمارس أعمالا شاقة مثل الزراعة، حيث أجبرت الكثير من النساء الريفيات على العمل في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية لتأمين الغذاء خصوصاً اللواتي فقدن أزواجهن أو أبنائهن خلال الحرب، كالسيدة نادية محمود.

تقول نادية لـ منصة ريف اليمن، إن زوجها توفى جراء حادث مروري، ونتيجة لانعدام مصادر دخلها أجبرت على ممارسة أعمال الزراعة وتربية الحيوانات.

وتضيف: “نسابق شروق الشمس ونقوم بإعداد الأرض قبل بدء موسم الأمطار، ونقضي معظم الوقت في الحقل للاعتناء بالمزروعات، ثم نعود للمنزل لتناول وجبة الإفطار والذهاب إلى راعي الأغنام، تحت أشعة الشمس الحارقة إلى ساعة متأخرة من الظهيرة”.

وتلفت نادية إلى تدهور صحتها الجسدية فهي تعاني من أمراض عديدة لكنها تقاوم وتتحمل بهدف تأمين الغذاء لأفراد عائلتها بعد أصبحت هي المعيل الوحيد لهم، وتخشى من عدم قدرتها على تقديم الرعاية لهم.

آثار صحية ونفسية

وبدلاً من القيام بدورها في تربية الأطفال والاهتمام بهم أجبرت الظروف المعيشية القاسية المرأة الريفية على ممارسة العديد من الأنشطة والأعمال الشاقة وذلك بدوره ينعكس سلباً على نمو وتطور الأطفال حيث تقضي النساء في الريف معظم أوقاتها في العمل خارج المنزل .

استاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتورة انتصار الصلوي:”أكدت بدورها أن عمل المرأة الريفية يؤثر سلباً على القيام بدور الرعاية وتربية الأطفال خاصةً عند غياب رب الأسرة وعدم قيامه في مساعدة المرأة بتلك المهمة”.

وأضافت الصلوي في حديث لـ منصة ريف اليمن: “أنه يمكن أن تنعكس الأعمال التي تقوم بها المرأة الريفية سلباً على صحتها الجسدية وصحتها النفسية خصوصاً الأعمال الشاقة قد تؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب، خاصة إذا كانت المرأة تضطر إلى العمل لساعات طويلة في ظروف صعبة”.

إجمالا فإن المشكلات الكثيرة التي تعاني منها المرأة اليمنية، ناتجة عن الحرب وانعكاساتها السلبية على مختلف مجالات الحياة ومن شأن إنهاء الصراع والتوصل لحل سياسي بين الأطراف المتنازعة أن يساهم في التخفيف من معاناة المرأة المستمرة منذ تسع سنوات.

ما تأثير تغير المناخ على اليمن؟

اللجنة الدولية للصليب الأحمر

تشكل التغيرات المناخية تهديداً إضافياً على الوضع الإنساني والبيئي الزراعي باليمن، إلى جانب ما يعانيه ملايين اليمنيين من مأساة إنسانية بسبب الحرب.

وشهد اليمن تغيرات مناخية متطرفة أثرت على آلاف الأسر والمزارعين جراء الفيضانات تارة، والجفاف الناتج عن الاحتباس الحراري تارة أخرى.

وتقول الأمم المتحدة إنه منذ بداية 2023، أدت تقلبات الطقس باليمن إلى نزوح أكثر من 200,000 شخص، فيما أظهرت بيانات البنك الدولي انخفاض مساحات الأراضي  المزروعة عام 2016م بمعدل 38%.

وتتسبب التغيرات المناخية إلى تفاقم النقص الحاد بالغذاء، حيث يعتمد ثلثي اليمنيين على الزراعة لتلبية احتياجات معيشتهم الأساسية معظمهم بالمناطق الريفية، وفقا للبنك الدولي.

ووفق دراسة للحكومة اليمنية أعدها قطاع الدراسات بوزارة التخطيط بدعم من الأمم المتحدة، تناولت تأثير التغيرات المناخية على البلاد خلال العقود القليلة المقبلة، فإن زيادة نسبة التصحر باليمن بلغ نحو 86% من إجمالي مساحة الدولة.


 إقرأ أيضاً: مبان اليمنيين القديمة في مرمى تغير المناخ


وأرجعت الدراسة ذلك للتغيرات المناخية، وسوء استخدام المياه الجوفية، وتدهور الموارد الطبيعية والتوسع العمراني.

التغير المناخي والزراعة

الصحفي المختص بمجال البيئة والطاقة المتجددة، عمر الحياني قال: “إن اليمن كغيره من دول العالم يتأثر بالتغيرات المناخية، وقد برزت تهديدات المناخ بشكل واضح من خلال الاضطرابات المناخية وسقوط الأمطار خلافا لموسمها المعتاد ، وعملت على إرباك المزارع والإنتاج الزراعي اليمني بشكل عام”.

واقترح الحياني على مسؤولي وزارة الزراعة والمياه والبيئة ووزارة التخطيط، توعية المزارعين بتغيير المحاصيل الزراعية التي تناسب المناخ، ووضع خطط للتكيف والتأقلم مع هذه التغيرات التي يشهدها العالم واليمن.

وكان المعهد النرويجي قد أوصى السلطات اليمنية ومنظومة الأمم المتحدة بإجراء تقييم شامل لمخاطر السلام والأمن، المتعلقة بالمناخ والبيئة، مع مراعاة المخاطر التي تتعرّض لها الفئات الضعيفة بشكل خاص، مثل النساء والفتيات والشباب والمهاجرين والأقليات.

ما تأثير تغير المناخ على اليمن؟
المزراعين والتغيرات المناخية (منصة ريف اليمن)

وقال إنه يمكن أن يسترشد التقييم بأنظمة الإنذار المبكر، والحدّ من مخاطر الكوارث، والاستجابات، للتخفيف من المخاطر المتعلقة بالمناخ والمساعدة بتعزيز النظم والآليات المحلية.


إقرأ أيضاً: تغير المناخ والزحف العمراني.. مخاطر تهدد مزارع العنب اليمني


ويشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة المدى بدرجات الحرارة وأنماط الطقس الناتجة عن تغيرات نشاط الشمس، أو الانفجارات البركانية الكبيرة والأنشطة البشرية المتزايدة منذ القرن التاسع عشر.

وتتسبب الغازات المنبعثة الناتجة عن الأعمال البشرية، بزيادة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي بشكل متسارع، مما يؤدي إلى حدوث كوارث طبيعية إضافة إلى تقليل إنتاج بعض المحاصيل الزراعية واتساع دائرة المجاعة بالبلدان الفقيرة.

ويرى علماء المناخ إن الإنسان مسؤول بشكل مباشر عن الاحتباس الحراري العالمي الحاصل حاليا، حيث أثبتت دراسات متخصصة زيادة غازات الدفيئة خلال 200 عام، بوتيرة أسرع من أي وقت في آخر الفي عام على الأقل.

تهديد عالمي

الخبير بشؤون البيئة الدكتور عبدالقادر خليفة، قال: “إن المشكلة هي عدم جدية تطبيق القرارات المقدمة من قبل مجموعة الخبراء، واتجاه تلك القرارات إلى مشاكل سياسية بين الدول العظمى”.

وفيما يخص التغيرات المناخية يقول خليفة “إن الكارثة تهم الدول المتقدمة أكثر من الدول النامية في إشارة الى أن مشكلة ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي على سبيل المثال سيتسبب برفع منسوب المحيط وإغراق مدن بأكملها”.

وأضاف خليفة خلال مداخلة تلفزيونية لـ”قناة العربي”، أن الأخطار التي تهدد الدول العربية بالدرجة الاولى هي مشكلة تصحر الأراضي الزراعية وإن تجاهلها وعدم الاهتمام بها من قبل الخبراء يمثل كارثة حقيقية على بعض الدول الفقيرة.


إقرأ أيضاً:- التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل


وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض حوالي 1.1 درجة مئوية، اي انها أكثر دفئا مما كانت عليه أواخر القرن التاسع عشر (قبل الثورة الصناعية).

ومثل العقد الماضي (2011-2020م) الأكثر دفئا من اي عقد سابق منذ عام 1850م، ووفقا للمسار الحالي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فمن المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة إلى 4.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وفقاً لذات المصدر.

مبانِ اليمنيين القديمة في مرمى تغير المناخ

تتضاعف معاناة ملاك المنازل اليمنية القديمة في ريف اليمن جراء التغيرات المناخية واستمرار هطول الأمطار الغزيرة وحدوث الفيضانات.

ولا يزال الحاج سعيد علي  55 عاما، يتذكر معاناة عائلته بريف محافظة إب وسط اليمن، حين تعرض أجزاء من سطح منزله المتهالك للسقوط  جراء الأمطار والسيول.

وقال سعيد، إن موسم الامطار يمثل كابوسا له ولعائلته، خوفا من تعرض بقية منزلهم الوحيد للانهيار.

وأضاف لـ” منصة ريف اليمن”، “نتيجة لسقوط أجزاء من سطح المنزل، فإن المياة تغمر كل الغرف ومع سقوط أي أمطار نعيش أسوأ أيام حياتنا”.

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، أدت ظروف الطقس القاسية إلى تضرر أكثر من 200,000 ألف شخص، منذ بداية العام الجاري. ومن المتوقع حالياً أن تؤثر على ما يقارب 2 مليون نازح خلال الأسابيع القادمة، ما يهدد حياة ومعيشة العديد من التجمعات السكانية.

وقال الصندوق إن اليمن تحتل المرتبة الثالثة من بين دول العالم الأكثر عُرضة للتغير المناخي لكنها أقلها استعداداً للصدمات المرتبطة به. تضافر الجفاف الحاد والارتفاع القياسي في درجات الحرارة والفيضانات المُدمرة قلب حياة وأمن عشرات الآلاف من الناس.

خسائر

تماماً مثل سعيد تشكو السيدة هند ناصر (40 عاما) من تأثيرات هطول الأمطار على منزلها قائلة لـ”منصة ريف اليمن”: “تعرض منزلنا لحدوث أضرار كبيرة، حيث تعرض سقف المطبخ للسقوط وخلف خسائر مادية”.


 إقرأ أيضاً: تغير المناخ والزحف العمراني.. مخاطر تهدد مزارع العنب اليمني


وأضافت: “أدت الأمطار بريف مدينة إب الجنوبي، إلى انهيار مباني سكنية كانت قيد الإنشاء، لا يزال غالبية المواطنين يعانون من تبعات هطول الأمطار خصوصاً ملاك المباني القديمة”.

ويقول استاذ البيئة بجامعة الحديدة، الدكتور عبدالقادر الخراز: “إن معظم المناطق اليمنية ريفية، لافتا أن المناطق الجبلية الأشد تأثرا من الأمطار”.

وأضاف خلال حديث مع منصة ريف اليمن، “إن تغير المواسم  يؤثر على منازل المواطنين وأراضيهم المتمثلة بالمدرجات الزراعية حيث تؤدى إلى حدوث انجرافات كبيرة بالتربة التي تكونت عبر آلاف السنين”.

ويتابع “تتنوع ظواهر حدة التغيرات المناخية باليمن وتختلف بالمناطق الجبلية عن المناطق الصحراوية والمناطق الساحلية وكل منطقة ولها تأثيراتها ومظاهرها المختلفة عن المنطقة الأخرى”.

وقال الدكتور الخراز إن “هناك ضياع وعدم استفادة من كميات الأمطار التي تهطل بالمناطق الريفية حيث بالإمكان مساعدة المواطنين بالمناطق الجبلية لتخزين المياه عن طريق مشاريع ما يسمى بـ حصاد مياه الأمطار، ويتم الاستفادة منها من خلال بناء خزانات أو حواجز لحجز المياه والاستفادة منها خلال فترة الجفاف.

وطالب الجهات الرسمية القيام بدورها، وإعادة النظر بكميات هطول الأمطار بحيث يستفيد منها سكان المناطق الريفية وحفظ أراضيهم وممتلكاتهم.

وبحسب مجموعة الإيواء التي تضم المنظمات الأممية العاملة بالمجال الإغاثي باليمن؛ ارتفع عدد المتضررين من الأمطار الغزيرة والفيضانات التي هطلت باليمن منذ مارس (آذار)، حتى 24 يونيو (تموز) الماضيين، إلى أكثر من 300 ألف شخص.

كما لحقت أضرارا بأكثر من 44 ألف أسرة، عدد أفرادها 308 آلاف شخص بأكثر من 100 مديرية بـ 19 محافظة وفق أحدث البيانات.

تجريف

ويقول المزارع غانم عثمان( 60 عاما) إنه تعرض لخسائر فادحة وأضرارا كبيرة بالمساحات الزراعية الخاصة به بمنطقة جبلة التابعة لمحافظة إب جراء شدة هطول الأمطار والسيول منذ بداية الموسم أواخر أبريل/ نيسان من العام الجاري.

وأضاف عثمان خلال حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “أن الأمطار تسببت بانهيار جدران الأراضي الزراعية وجرف التربة منها، ومن الصعب إعادة إصلاح ما دمرته بوقت قصير”.


إقرأ أيضاً:  التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل في اليمن


وأوضح أن إعادة إصلاح الأضرار  تحتاج إلى أشهر كثيرة، وتكلف مبالغ مالية كبيرة، معظم الجدران تعرضت للسقوط أنا مثل غيري من المزارعين نعتمد على الزراعة ونعيش ظروف قاسية”.

ويضيف: “خلال السنوات الماضية لاحظنا ظواهر مختلفة بالمواسم الزراعية ففي العام الماضي حدث جفاف غير مسبوق تسبب بنقص المحصول إلى أدنى مستوى له، بينما هذا العام شهدنا هطول أمطار غزيرة هي الأعلى منذ سنوات”.

ووفق مركز صنعاء للدراسات يُصنف اليمن اليوم واحدًا من بين أكثر دول العالم عرضة لتأثيرات تغيّر المناخ وينعكس ذلك على مختلف أنحاء البلاد. ما زاد الأمر سوءًا هو استمرار الحرب المندلعة منذ ما يقرب عقد من الزمن.

وبحسب المركز شهد اليمن خلال العقدين الماضيين تنامي الكوارث الطبيعية المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة. كما تسبب النمو السكاني السريع، والتوسع الحضري العشوائي، والافتقار للقوانين البيئية إلى جانب تمركز الفئات السكانية الضعيفة بمناطق أكثر عرضة لمخاطر تغيّرات الطقس، بزيادة فرص وقوع النكبات الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
سور سد مأرب القديم

يعتبر سد مأرب العظيم أعظم بناء معماري وهندسي في جنوب غربي الجزيرة العربية قديماً، ويوصف بأنّه معجزة تاريخية ويعد من أقدم السدود المائيّة في العالم؛ حيث يعود تاريخ إنشاؤه إلى بديات الألفيّةِ الأولى قبل الميلاد.

وتعرض سد مأرب للخراب والإهمال خلال مراحل متعددة من الصراعات بين الدول اليمنية القديمة، وتوضح الدراسات التاريخية أن السد تعرض للتدمير عدة مرات بسبب تراكم ترسبات الطمي في حوضه.

ويمثل السد أحد أهم وأقدم منظومات الري المتطورة والعجائب الهندسية لحضارة سبأ، وحِيكت في بنائه الأساطير، فضخامة حجارته جعلت الناس يتناقلون أن من بناه هم عمالقة من قوم عاد، وهناك مرويات في كتب التأريخ كثيرة عنه، وذكر أيضاً في القران الكريم في سورة “سبأ”.


مأرب.. الجوهرة السياحية العتيقة المهملة في اليمن


موقع سد مأرب القديم

يقع سد مأرب العظيم في وادي ذنة (وادي سبأ) بين جبلي البلق الشمالي والجنوبي، بالقرب من سد مأرب الجديد. يعد هذا السد من أبرز الرموز التاريخية للحضارة السبئية، إذ عاصر نشوء وتطور تلك الحضارة وشهد ذروة ازدهارها.

ويقع على بعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الغرب من مدينة مأرب القديمة، اشتهر كأهم منشأة ارتبطت بحضارة سبأ، وكان بمثابة معجزة هندسية أبدعها الإنسان اليمني القديم، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن التنقيب الأثري العلمي المتكامل للكشف عن صورته العلمية الكاملة، المرتبطة بتطور وتوسيع الأراضي الزراعية وإدارتها.

وتؤلف سلسلة جبال البلق الحاجز الأخير للمرتفعات الشرقية قبل أن تلتقي بالصحراء التي تعرف باسم “جزر اليمن الشرقي” وتمتد بين محافظتي مأرب وشبوة، حيث تصب فيه معظم أودية الشرق.

ويقول الباحثون إن وادي ذنه يضيق بين مأزمي جبلي البلق الشمالي والبلق الأوسط حيث يكون موقعا طبيعيا يصلح لإقامة سد، كما تتسع منطقة التجمع في أعلى المضيق بحيث تبدو وكأنها حوض مثالي لاحتواء المياه.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
صورة قديمة لجزء من إنشاءات سد مأرب العظيم

بناء سد مأرب

ويعدّ سد مأرب من عجائب الزمن القديم؛ حيث يعود تاريخ بناؤه إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، ويقال بأنه تم بناء السد وتشييده في زمن الملكة بلقيس ملكة سبأ.

تعددت الفرضيات حول من قام بناء سد مأرب، لكن أغلب تلك الفرضيات تقول بأن من قام ببناء السد هو سبأ بن يشجب، وجعل منه مصباً لسبعين نهراً، لكن سبأ قد توفي قبل تشييد السد، فأتم ملوك حمير التشييد.
تشير النقوش المسندية المتوفرة إلى أن بناء السد يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، لكن هذه النقوش غير كافية لتحديد بداية بناء السد بدقة.

المؤشرات العلمية السطحية تدل على أن السد استمر في أداء وظائفه على مدى عصور تاريخية طويلة، وشهد تعاقب العديد من الملوك على إدارته، مما يتطلب ترميمًا متكررًا له، حيث كان كل ملك يضع نقشًا باسمه على جدار السد يوثق إنجازاته.

720 متراً طول السد العظيم

بقايا سد مأرب العظيم توضح أن السيول المتدفقة من المرتفعات الجبلية الكبيرة المتجهة إلى مداخل وادي سبأ كانت تتجمع وتحجز بالسد، وتشير الترسبات الباقية بالقرب من المصرف الجنوبي، أن ارتفاع السد القديم كان يبلغ 35 مترًا، وطوله 720 مترًا، بينما كان سمكه عند القاعدة 60 مترًا.

وكانت أساسات السد مبنية من الأحجار الضخمة، وفوقها جدار ترابي مملط بالحجارة والحصى من الجانبين، وكان سطح الجدار الخارجي مغطى بأحجار بركانية، لا يزال جزء صغير من جسم السد القديم قائمًا بالقرب من المصرف الشمالي، حيث كان يقع المصرفان اللذان يخرج منهما الماء إلى شبكات القنوات، وما زالت بعض أجزاء جدران الصدفين قائمة، كما وصفها الهمداني قبل أكثر من ألف عام.

وتمثل عبقرية نظام الري القديم في سد مأرب قدرته على تجميع المياه من مساقط مرتفعات عديدة وحجزها لرفع منسوب المياه بهدف ري مساحات كبيرة من أرض الجنتين المذكورة في القرآن الكريم، وذلك وفق نظام هندسي دقيق متصل بالصدفين الشمالي والجنوبي.

وأشارت الدراسات العلمية وأعمال التنقيب الأثري الجزئية التي قامت بها البعثة الأثرية الألمانية في عامي 1988 و1989م إلى أن ما توصل إليه اليمنيون القدماء من إبداع هندسي في بناء سد مأرب العظيم كان نتيجة سلسلة من التجارب السابقة التي تعود إلى بداية الألف الثانية قبل الميلاد، في محاولة لاكتشاف أقدم السدود في مناطق مثل أعروش خولان الطيال والسدود القديمة شرق سد مأرب.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
جزء من بقايا سد مأرب العظيم، في وادي ذنة (flickr)

عظمة هندسية

كانت جنوب شبة الجزيرة العربية، اليمن حالياً، منطقةً وفيرة المياه والأمطار، وهذا ما استدعى بناء السد في تلك الفترة بغرض إدارة مياه الأمطار، وحفظها ليتمّ استخدامها في أوقات الحاجة إليها؛ حيث كانت المياه المحفوظة في السد تفي حاجة الناس في السقاية والريّ طوال السنة.

وكان السد مصدر حياة، منذ القرن الثامن قبل الميلاد وحتى القرن الخامس أو السادس الميلادي، في مأرب حاليا، والتي كانت أكبر مدينة في جنوب شبه الجزيرة العربية القديمة، وكان يخزن الأمطار الموسمية من المرتفعات المجاورة.

وكانت بدايات إنشاء السد تتمثل في حجز أجزاء من وادي ذنة بين جبلي البلق الشمالي والأوسط؛ عبر بناء عتبات مرصوفة من الأحجار والطين على شكل جدران طولية لكسر حدة السيل والتخفيف من قوته، وعُثر على نوع من أسلوب العمارة البدائي هذا في الجنوب الغربي من الوادي.

وعقب اكتمال بناء السد، جرى التحكم في نزول المياه بواسطة قنوات تصريفية في الشمال والجنوب تسير بالمياه إلى قنوات فرعية عبر الحقول، عبر نظام ري معقد يغطي ما يصل إلى 25000 فدان (10000 هكتار) من الأراضي الزراعية، وكان يوفر غذاء نحو 50 ألف شخص.

بني السد من حجارةٍ تم اقتطاعها من صخور الجبال، واستخدم الجبس لربط تلك القطع الصخرية ببعضها البعض، وتمّ استخدام قضبانٍ على شكلٍ أسطواني مصنوعة من الرصاص والنحاس، تمّ وضعها في ثقوب الصخور حيث تصبح كالمسمار ويتم دمجها بصخرة تتطابق معها، وذلك لضمان مقاومة السد لخطر الزلازل والسيول العنيفة، ومقاومته لكل هذه العوامل.

سدود أخرى في مأرب

لم يكن سد مأرب العظيم بل كان بجانبه عدد من السدود، ففي يناير/ كانون أول 2006، اكتشف فريق علماء آثار ألمان بقايا سد تحت أنقاض سد مأرب، وما يعرف بالسد التحويلي المنشأة أ، قامت البعثة الأثرية الالمانية بأعمال التنقيب الأثري في موقع السد التحويلي.

وأشارت نتائج دراسة البعثة الألمانية، إلى أن بناء هذا السد يرجع إلى بداية الألف الثانية قبل الميلاد، يقع السد شرق سد مأرب في وسط وادي ذنة، وكان أحد المحاولات التي سبقت بناء السد العظيم.

سد مأرب العظيم.. أعجوبة تأريخية في اليمن
جانب من سد مأرب القديم (flickr)

بُني السد بالحجارة الضخمة، حيث يصل طول الحجر الواحد إلى مترين، وتم ربط الأحجار بمادة الرصاص لمقاومة صدمات السيول. ومع ذلك، لم تنجح هذه المحاولة بسبب تراكم الطمي والرسوبيات. كان طول السد يبلغ 55 مترًا وعرضه 30 مترًا.

بالإضافة إلى “سد الجفينة”، سد قديم مرتبط بمنظومة سد مأرب العظيم، ويعود تاريخه إلى منتصف الألف الثانية قبل الميلاد. يُعتبر سدًا تحويليًا لما يفيض من مياه السد العظيم، وشُيد بهدف ري مساحة الأراضي الزائدة للجنة اليسرى.

يتصل بالسد أربع قنوات لتوزيع المياه مبنية بأحجار مهندمة، ويرتبط بها عدد من الجدران السائدة التي يصل ارتفاع بعضها إلى 10 أمتار، وطول بعضها إلى 300 متر. تعرض السد لتصدعات وأعيد بناؤه وترميمه في فترات زمنية لاحقة.

ويوجد أيضاً، البئر السبئية في الجهة اليمنى من الطريق المؤدي إلى سد مأرب العظيم، على مسافة 6 كيلومترات غرب مدينة مأرب القديمة، تقع البئر فوق تل ترابي يرتفع عن الحقول المجاورة، وأعلى التل يوجد باب البئر السبئية الذي يبلغ عمقها 35 مترًا.

تتميز البئر بشكلها المربع، حيث أن كل ضلع من أضلاع البئر مكون من حجر واحد فقط، وهو أسلوب غير مألوف بين أنماط الآبار القديمة المعروفة. لم تُعرف قيمة البئر الأثرية إلا بعد نهاية التنقيب في معبد بران “عرش بلقيس” والكشف عن البئر المقدسة في المعبد، حيث يتطابق نمط بنائها الفريد مع نمط بناء البئر السبئية.

هذه المعالم الأثرية المتنوعة تعكس مدى تطور الحضارة السبئية وعبقرية الإنسان اليمني القديم في هندسة المياه والري، وهي بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية للكشف عن مزيد من الأسرار والتفاصيل التاريخية التي تثري الفهم الحالي لتلك الحضارة العريقة.

انهيار سد مأرب العظيم

وأُجريت للسد ترميمات متكررة وتعرض لانهيارات عديدة، وتهدم بسبب التقادم وأُعيد إصلاحه أكثر من 8 مرات، وإن حادثة التهدم الشهيرة كانت بين القرنين الثالث والرابع بعد الميلاد. بحسب دراسة لمركز العرب للدراسات الثقافية.

ووفق الدراسة، فإن الانهيار يعود أيضا إلى الصراعات الداخلية في المملكة خلال الحقبة الحميرية إلى أن تشتّتت الدولة وهاجر اليمنيون، خاصة بعد الاحتلال الحبشي لليمن. وتزايد تدهور السد بعد غزو مملكة حمير لمملكة سبأ في القرن الثالث الميلادي.

وعلى مدار قرن من الزمن احتاج للصيانة في فترات متعددة، وتشير إحدى النقوش إلى أن عملية الترميم وإصلاح السد كانت تحتاج 20 ألف رجل وأكثر من 14 ألف جمل. وتشير الرواية في القرآن الكريم، أنه في منتصف القرن السادس، كان انهيار السد الأخير، كعقاب من الله لقوم سبأ، ووصفت بالقران بأرض الجنتين.

حاليا.. ولم يتبق من آثار سد مأرب القديم سوى بعض المعالم لجدار السد أو السد نفسه ومباني المصرفين الكبيرين اللذين كانت تخرج منهما المياه من جانبي السد الشمالي والجنوبي، إضافة إلى القناتين الرئيستين اللتين تربطان المصرفين بوادي عبيدة في مأرب وهي أرض زراعية.

وفي مايو/ آيار 2015 تعرض بقايا السد القديم لغارات جوية في حرب اليمن، وقالت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) أن أضرار لحقت بسد مأرب إثر غارة جوية ليلة 31 مايو الماضي، وتعرضت النقوش السبئية القديمة على جدران السد قد تأثرت بسبب القصف.

المصدر: منصة ريف اليمن