الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 81

العيد في الريف.. فرحة مؤجلة حتى انتهاء الحرب

العيد في الريف.. فرحة مؤجلة حتى انتهاء الحرب
إحدى قرى جبل صبر في تعز وسط اليمن، مايو 2023 (ريف اليمن/ محمد التويجي)

أدت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة بسبب الحرب، إلى مصادرة فرحة عيد الفطر، في الأرياف اليمنية، وغيّبت الطقوس التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.

يحاول سكان الأرياف، إحياء هذه الفرحة، والحفاظ على تقاليدها والثقافية، كالأهازيج، والرقصات الشعبية (البَرَعْ)، والاجتماعية في تبادل الزيارات وتقديم العيدية والضيافة.

لكن استمرار الحرب عمّق معاناة السكان، وباتت هذه الطقوس على شفا الاندثار، ومعها اختفت البهجة، لا سيما مع فقدان سكان المُدن الحضرية القدرة على السفر إلى الأرياف، كما كانوا يعتادون.

تشكو “أمل عامر” من تداعيات الحرب وانقطاع الطرقات التي حالت بينها وبين مظاهر الاحتفال المعتادة في قريتها الواقعة بريف محافظة تعز، كحال معظم اليمنيين الذين فقدوا بهجة العيد جراء استمرار الحرب المستمرة منذ أكثر من تسع سنوات.

مأساة الحرب

تقول أمل وهي ربة أسرة، وتسكن حالياً في صنعاء: “كنا قبل حلول عيد الفطر نستعد للسفر بشراء الملابس والأحذية والهدايا، ونسافر القرية ونقضي أيام الفرح هناك، لكن ذلك أصبح من الماضي، فالحرب قضت على مظاهر الفرحة بالمدن والأرياف”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن “نعاني من مشكلة مضاعفة بسبب قطع الطرق الرئيسية، حيث احتاج للسفر داخل محافظة تعز نفس الوقت الذي اسافر به من صنعاء إلى تعز (260 كيلو) حوالي 6 ساعات في طريق وعرة من الحوبان إلى شارع جمال، وكانت قبل الحرب 15 دقيقة”.

وحل عيد الفطر المبارك هذا العام، بالتزامن مع دخول الحرب في اليمن عامها العاشر، التي أثقلت كواهل المواطنين وغيّبت كثيرا من الطقوس التقليدية المتعارف عليها بين اليمنيين، لا سيما في المناطق الريفية.

من جانبه المواطن مراد عباد، الذي ينحدر من قرية “الشعوب” بريف يريم بمحافظة إب: “سرقت الحرب فرحتنا، وكثير من الطقوس التي كان يمارسها السكان اختفت بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية”.

ويضيف لمنصة لريف اليمن: “كانت قريتنا تستقبل في كل عام أبناءها الذين يقطنون صنعاء وغيرها من المدن، والذين ينجذبون للقرية حبا لأجوائها الهادئة، وهواها العليل، خصوصا في موسم الأمطار”.

وتابع: “حاليا غابت تلك الطقوس، ولم يعد أحد يسافر للأرياف نتيجة الأوضاع والتكاليف، بل إن الأغلب لم يعد يخرج من منزله للتزاور، أو الحدائق والمتنزهات، فحالة الناس صعبة للغاية”.

الحنين للقرية

ويتذكر عباد بحسرة، أجواء الأعياد خلال السنوات الماضية، فيقول: “كنا نخرج للصلاة بعيدا عن القرية، ونتزاور ونعيش أجواء الفرحة بشكل جماعي، ومن أبرز العادات الريفية يجتمع السكان صباحا ويحيون الرقص الشعبي، وكذلك تنظيم السهرات والغناء الى وقت متأخر من الليل، خصوصا إذا صادف العيد أعراس”.

“معظم تلك العادات أصبحت اليوم من الماضي، نتيجة عوامل متعددة أبرزها الحرب، ولجوء الشباب لمغادرة القرى بحثا عن العمل، وكذلك طفرة وسائل والتواصل الاجتماعي، حيث يقضون فيها أغلب أوقاتهم” حسبما تحدث عباد.

يواصل بالقول “تلك المشاعر الجميلة لم تعد ممكنة منذ اندلاع الحرب، وما صاحبها من تدهور اقتصادي، وانعدام الدخل، أصبحنا نسعى لشراء ملابس الأطفال فقط، والسفر إلى القرية غير ممكن”.

وينتظر الأطفال العيد بشغف ولهفة فهو موسم السعادة بالنسبة إليهم، ففيه يشترون ملابس جديدة تختلف عن أي ملابس أخرى، لكن الأمهات في الريف لهن معاييرهن الخاصة في شراء ملابس الأطفال في الألوان والنوع والحجم، ربما لطبيعة القرية وظروفها.

ويقول جمال الأكوع وهو شاب من قرية “الرحبة” بمديرية بني الحارث -صنعاء: “كانت الأمهات في القرية بما في ذلك أمي يتعمّدن خلال العيد شراء ملابس ذات الألوان الداكنة، فهن يضعن في الحسبان النظافة، وصمود الملابس أكبر فترة ممكنة قبل تنظيفها”.

وبين لمنصة ريف اليمن: “كما تضع الأمهات في الحسبان حجم البنطلون ليكون طويل قليلا حتى لا يقصر سريعا، وحتى يبقى للعيد القادم”.

ولفت “تحرص الأمهات في الريف على شراء الملابس القوية مثل الجنز وغيره والتي تقاوم التلف”، ويوضح أن ذلك كان حرصا من الأمهات نتيجة الأوضاع الاقتصادية للأسرة.

فرحة مؤجلة

اليوم ونتيجة الحرب والتدهور الاقتصادي لم يعد شراء الملابس خصوصا للشباب (12 سنة وأكثر) في أولويات الأسر اليمنية في المدن والريف، وتصدر توفير المواد الغذائية الأساسية أولوية الآباء والأمهات.

وأجبر غلاء الملابس وما قابله من انعدام للدخل، أولياء الأمور للعزوف عن الشراء، وتقول أمل عامر: “إن شراء الملابس الجديدة اقتصر هذا العام على طفلها محمد (8 أعوام)”.

وتوضّح: “هناك غلاء جنوني في الأسعار، تكلفة قميص وبنطلون مع أحذية وملابس داخليه لطفل بعمر 8 سنوات بنحو 35-40 ألف ريال يمني (الدولار 530 ريال)، وفي مقابل ذلك ضعف أو انعدام الدخل، هذا جعلنا نؤجل شراء الملابس واقتصر الأمر على الطفل”.

وسرقت الحرب الفرحة من وجوه الناس، خاصةً الأطفال الذين حُرموا من أشياء كثيرة، نتيجة عجز آبائهم عن توفيرها لهم، بسبب تدهور أوضاعهم المعيشية، وقالت أمل “أن الأطفال محرومون من العيدية التي كانوا يحصلون عليها”.

وتلجأ الأسر لشراء ملابس من الحراج (مستعملة)، أو من البسطات المنتشرة في شوارع المدن، نتيجة لأسعارها المناسبة، وإن كانت ذات جودة منخفضة، وهو أفضل من أن يبقى الأطفال من دون ملابس.

ويقول فواز الشرعبي – مالك محل ملابس بصنعاء –  “إن القدرة الشرائية للناس هذا العام انخفضت بشكل أكبر من العام الماضي، ومعظم البضائع التي استوردتها مكدسة في المحل”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “لم نلحظ هذا العام دخول الأسر الريفية للأسواق في صنعاء، ولم نتوقع أن يكون العزوف بهذا الشكل، وأكاد أجزم أنه وصل إلى 70% مقارنة بالعام الماضي”.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 32 مليوناً بحاجة إلى المساعدات، في حين تعاني المنظمات الإغاثية من نقص في تمويل عملياتها الإنسانية، ما يؤثر سلباً على حياة الكثير من الفقراء في البلد، لا سيما سكان المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من السكان.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
لوز يمني ذو جودة عالية، من مزارع خولان في صنعاء (فيسبوك)

يتربّع اللوز اليمني من ضمن أفضل أنواع اللوز في العالم، من حيث الجودة والقيمة الغذائية، لأسباب تعود إلى نوع التربة وطبيعة المناخ في اليمن.

يكتسب اللوز اليمني شهرة واسعة، وصفات كثيرة تميزه عن غيره، الأمر الذي حفز كثير من المزارعين للالتفات إلى زراعته والاهتمام به، منذ القدم، رغم شحة الإمكانات وانعدام الدعم الحكومي للمزارعين.

يقول، عبد الرزاق المَخْرفي، وعهو مزارع من خولان “تشهد زراعة اللوز اهتماما متزايدا من المزارعين؛ لأنه من المحاصيل النقدية اويُخزن لأوقات طويلة، وعوائده أفضل من أي شجره أخرى”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “ما يميز شجرة اللوز أنها تعيش بأبسط الأحوال وأقل الإمكانات، ولا تتطلب جهودا كبيرة مقارنة بالأشجار الأخرى، وأرباحها كبيرة بالنسبة لخسارتها”.

ويؤكد المخرفي أن اللوز اليمني يعشق المرتفعات الجبلية، ويختلف في المذاق والفائدة والقيمة الغذائية عن المستورد، وله فوائد صحية كبيرة.

زراعة اللوز اليمني

أظهرت دراسة مسحية لوزارة الزراعة ازدياد الأراضي الزراعية المزروعة باللوز، وزيادة كمية الإنتاج بنسب متتالية خلال الأعوام من 2017م إلى 2021.

وبلغت المساحة المزروعة بأشجار اللوز 7474 هكتاراً في عام 2021، مقارنة بـ 5869 هكتارا في عام 2017م، في حين زادت كمية الإنتاج بفارق قرابة ثلاثة ألف طن، إذ بلغت في عام 2021، 13,445 طنا مقارنة بـ 10484 طنا في 2017. بحسب كتاب الإحصاء الزراعي اليمني الصادر 2022.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
أشجار اللوز مزهرة في مزراع خولان شرق العاصمة صنعاء (ريف اليمن/ عبدالرزاق المخرفي)

على عكس كل الأشجار، تبدأ شجرة اللوز إزهارها في فصل الشتاء، وتحديدا في ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، وتصل ذروة الزهر، في يناير/ كانون الثاني، فتصبح الشجرة كلها مزهرة، وتكون فترة الإزهار حتى منتصف شهر فبراير/ شباط، بحسب المهندس محمد الجعدبي.

تستمر فترة الإزهار لمدة شهر، وبعد أربعة أو خمسة أشهر يتم جني المحصول، تحديدا في شهر يونيو/ حزيران، ويقول الجعدبي “أنسب وقت لزراعة البذور بنهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول”.

بينما تتركز زراعة اللوز بمحافظة صنعاء بنسبة  95%، وفق الإدارة العامة للإحصاء والمعلومات الزراعية، وتشتهر منطقة جبل بني جبر في مديرية الطيال بخولان بزراعة اللوز، تليها منطقة جبل اللوز بني سحام خولان، ثم منطقة بني مطر والحيمة الداخلية والخارجية.

وتعد منطقة جبل اللوز وجبل بني جبر الموطن الأول للوز اليمني؛ إذ ترتفع عن سطح البحر بأكثر من 3200 متر، وتمتاز ببيئة مناسبة لزراعة أجود أنواع اللوز، ومنها انتشرت زراعة اللوز إلى مديريات أخرى في محافظة صنعاء وتعز وذمار وأمانة العاصمة.

جودة التربة والمناخ

وأفاد عبد الجليل “بذرة اللوز تكسب جودتها من التربة والمناخ بالمناطق التي يُزرع فيها بضواحي صنعاء”.

وقال في حديث لمنصة ريف اليمن “أن مزارع اللوز في جبل الطيال بخولان، تتجدد تربتها كل عام بنزول السيول الغزيرة حاملة معها الطمي ومخلفات الأشجار الأخرى، ومخلفات الحيوانات البرية، ما يزيد من جودة التربة وبالتالي جودة ثمرة اللوز وكمية زيته”.

ويوضح الجبري “أن اللوز اليمني طبيعي 100%، ويعتمد على مياه الأمطار فقط، ولا تستخدم أي أسمدة في زراعته، أو مواد خاصة تعمل على زيادة الإثمار أو التعديل الجيني الوراثي، على عكس اللوز المستورد”.

هناك أيضاً، عامل آخر يسهم في رفع جودة اللوز البلدي إلى جانب عمليات التلاقح بالنحل والتلاقح بالرياح، وهو “اختيار المغارس” والحرص على تنوعها لعدة أصناف، وهي عملية يحرص المزارع اليمني عليها، وفق الجبري.

اللوز اليمني.. جودة منافسة عالمياً بلا اهتمام
اللوز اليمني (ريف اليمن)

غياب التشجيع

يؤكد المهندس الجعدبي، على انعدام الدعم الحكومي المشجع للمزارعين، المتمثل بتوفير الشتلات والبيوت المحمية الخاصة بها.

ويشير إلى “أن أشجار اللوز تحتاج إلى عناية واهتمام منتظم، وتقليم الأشجار وتنظيف المزارع من الأعشاب الضارة ومكافحة الآفات الزراعية والأمراض”.

بالنسبة للدعم الحكومي، يقول الجبري: “لا يوجد أي دعم أو تشجيع أو اهتمام من الجهات المختصة بزارعة اللوز، ومكافحة الآفات والحشرات الضارة التي تصيبه”.

وتابع “إن المزارعين لم يتلقوا خلال السنوات الماضية اي دعم لإصلاح الخراب الذي لحق بمزارع اللوز بسبب السيول، ولم يستطيعون الى الآن إصلاحها؛ لأنها تحتاج معدات وإمكانيات كبيرة”.

ويصل سعر الكيلو غرام من اللوز اليمني إلى أكثر من 50 دولاراً أمريكياً، وله أنواع عدة هي “الرازقي” و”العجمي” و”الشحطي” و”المر”، ويأتي الرازقي في المرتبة الأولى لحلاوة طعمه وبياض لونه وصغر حجمه، ويشكل نسبة جيدة من الصادرات العالمية.

علاوة على ذلك، ويأتي اللوز اليمني بالمرتبة 20 من الصادرات العالمية بنسبة 0,37% خلال عام 2022، بإرتفاع بنسبة 0,44 % وفق بيانات التجارة العالمية  TRIDGE، يصدر سنوياً، طازج ومجفف ومُقشر، إلى ثلاث بلدان رئيسية، هي: السعودية، والولايات المتحدة، وماليزيا.

كذلك ارتفعت مرتبة اليمن في الصادرات العالمية، حيث كان بالمرتبة 72 في العام 2019، وخلال الثلاث السنوات الماضية تضاعفت كمية الإنتاج، ففي عام 2021 بنسبة 17% وفي 2020 بنسبة 26,60%.

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز
المهندسة رحمة، تعمل في صيانة الهواتف في محل بريف تعز وسط اليمن (ريف اليمن/ أصيل البريهي)

تمكنت المهندسة رحمة عبدالواسع (27 عامًا)، من إطلاق مشروعها بمحل لصيانة الهواتف الذكية، بريف محافظة تعز، بهدف توفير خصوصية للنساء وحمايتهن من الابتزاز، وتأمين مصدر دخل لعائلتها يوفر إحتياجتهم المعيشية.

خلال السنوات الماضية، ظهرت الكثير من المشاريع النسائية بدافع تأمين المعيشة، إذ تحملت المرأة الريفية العبء الأكبر بتوفير الغذاء لأفراد العائلة، من خلال فتح المشاريع الاستثمارية المتنوعة.

وتنوعت تلك المشاريع بين المحلات التجارية، أو العمل بمجالات أخرى تؤمن متطلبات الحياة اليومية كا الزراعة وتربية الثروة الحيوانية وغيرها من الأعمال التي تهدف لانتشال الأسر من واقع الفقر في بلد تعصف به الحرب.

تخرجت السيدة رحمة من كلية الهندسة بجامعة عدن جنوبي اليمن عام 2022، بعد أن عاشت تجربة قاسية خلال دراستها الجامعية، فهي كانت تواجه تحديات وصعوبات كبيرة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية. وهذا حال معظم طلاب العلم في اليمن.

تقول رحمة لمنصة ريف اليمن “كانت فترة الدراسة الجامعية من أصعب الأيام التي مرت بحياتي، وصلت لمرحلة كنت لم أتوقع بأن أكمل الدراسة، لكنني كافحت حتى تخرجت من الجامعة بدرجة إمتياز، وحصدت المرتبة الثالثة”.

وتضيف: “عقب عودتي إلى قرية المشجب التابعة لعزلة الشراجة، بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، كانت عائلتي تعيش أوضاعاً معيشية قاسية، فكرت حينها بتخفيف معاناتهم اليومية والوقوف إلى جانبهم في تدبير شؤون حياتهم. بالإضافة لاستثمار تخصصي الجامعي من خلال تقديم الخدمة للنساء في القرية وحمايتهن من الابتزاز.

مع استمرار الحرب يعيش اليمنيون أوضاعاً معيشية قاسية. إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 32 مليوناً بحاجة إلى المساعدات.

وتقول المنظمات الإغاثية إنها تعاني من نقص في تمويل عملياتها الإنسانية، ما يؤثر سلباً على حياة الكثير من الفقراء في البلد خصوصاً سكان المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من السكان في اليمن.

حماية النساء

بحسب رحمة، جاءت فكرة تأسيس المشروع وفتح محل لصيانة الهواتف الذكية حين وجدت أن نساء القرية تواجه صعوبات بإصلاح الهواتف. إذ لا يمكن لهن قطع مسافة كبيرة إلى المدينة. بالإضافة إلى الحفاظ على النساء من التعرض للابتزاز خاصة عقب انتشار ظاهرة الابتزاز الإلكتروني ووقوع الكثير من النساء ضحايا لهذه الجريمة”.

تجدر الإشارة إلى ظاهرة الابتزاز الإلكتروني من الظواهر الجديدة نسبيًا في اليمن فهي ظهرت مع توسع شبكة الإنترنت، ومع ظهور وسائل الاتصال والإنترنت تزايدت هذه الظاهرة وأصبحت تؤثر بشكل خطير على النساء في اليمن.

ورصد تحقيق صحافي، أكثر من 86 جريمة ابتزاز إلكتروني تعرضت يمنيات، ممن حظيت بالنشر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهي نتيجة غير شاملة لعدد الضحايا في اليمن وما خفي أعظم.

كما بلغت حالات الابتزاز الإلكتروني ضد فتيات (بالثانوية العامة) في ساحل حضرموت 46 حالة للعام 2023، بحسب احصائية نشرها، مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الاستراتيجية.

فتاة ريفية تحترف صيانة الهواتف لحماية النساء من الابتزاز
المهندسة رحمة عبدالواسع، أثناء عملها في صيانة الهواتف بريف مدينة تعز (ريف اليمن/ أصيل البريهي)

وتعلق ممثلة اللجان المجتمعية بمنطقة المشجب بريف تعز سمر السفياني،  لمنصة ريف اليمن:” قبل أن تأتي رحمة وتقوم بفتح مشروعها الخاص في القرية، كانت الكثير من النساء إذا تعرض هاتفها لخلل تضطر لرميه في البيت خوفا من إصلاحه لأنه يحتوي على بعض الخصوصيات”.

بالنسبة لسمر ومعها المئات من النساء فإن مرحلة القلق والخوف من تعرض هواتفهم لحدوث أي خلل قد انتهى بعد تواجد المهندسة رحمة في القرية أصبح من الممكن اختصار الوقت والجهد والمال.

من جانبه قال أحمد فارع وهو أحد سكان قرية المشجب لمنصة ريف اليمن إن السكان كانوا يواجهون معاناة كبيرة  عندما يتعرض الهاتف لخلل خصوصاً هاتف الزوجه أو البنت”.

ويضيف:”المشكلة كانت  عندما يُعطى الهاتف لمهندس ويكون بداخله صور عائلية حينها يكون هناك خوف كبير، لكن الآن مع وجود المهندسة رحمة في القرية انزاح كل ذلك الخوف، لافتاً إلى أن الذهاب إلى المدينة لإصلاح الهاتف كان يكلف ماليا وجهد ووقت أكبر”.

مساندة  وتمويل

حظي مشروع السيدة رحمة بتشجيع كبير من قبل السكان في المنطقة خاصةً من قبل النساء على الرغم من الصعوبات التي كانت تواجهها مثل نقص الأدوات الهندسية إلا أنها تجاوزتها  عن طريق الحصول على التمويل والدعم المالي.

تقول رحمة لمنصة ريف اليمن “في سبتمبر /أيلول عام 2023 تمكنت من الحصول على تمويل من قبل مشروع الادخار والتمويل الريفي الذي ينفذه الصندوق الاجتماعي للتنمية بمحافظة تعز”.

بالإضافة إلى حصولها على التمويل المالي تمكنت رحمة من المشاركة في العديد من الدورات التدريبية في العمليات المحاسبية والريادة ودراسة الجدوى حينها تمكنت من إدارة مشروعها بطرق وخطوات ناجحة.

بحسب رحمة، فإن التمويل والدورات التدريبية ساهمت بشكل كبير بتحسن الدخل خصوصاً مع شرائها بعض أدوات الصيانة التي بدورها انعكست ايجابا على العمل فهي تعمل في صيانة هواتف نساء من قرى ريفية مختلفة بريف تعز.

بعد مرور عامين من نجاح مشروعها، تطمح السيدة رحمة أن يكون لها في المستقبل القريب محل لبيع الهواتف الذكية مجهز بجميع المستلزمات والإكسسوارات والأدوات والمعدات الخاصة بإصلاح الهواتف الذكية.

وتحث النساء اليمنيات مواصلة تعليمهم، والسير نحو ذلك بإصرار وصبر وعزيمة، وتحدي كافة المعوقات التي تواجههم خلال حياتهم حتى يتمكن من تحقيق أحلامهن.

ضمن حديثها لمنصة “ريف اليمن” قالت سمر السفياني: “يبقى نموذج رحمة باحتراف مجال هندسة الهواتف الذكية نموذجا لتحدي هشاشة الأوضاع الاقتصادية وحائط صد أمام ممارسي جرائم الابتزاز الالكتروني، ومركز ثقة العملاء على وجه الخصوص النساء اللواتي يتخوفن من بقاء هواتفهن في مراكز الصيانة لفترة طويلة” .

وتختم بالقول “أتمنى أن يتطور مشروع المهندس رحمة بشكل أفضل، نناشد جميع الجهات دعهما من أجل الاستمرار والبقاء في الريف”.

مياه الصرف الصحي والنفايات.. قاتل يتفشى بالأرياف

مياه الصرف الصحي والنفايات.. قاتل يتفشى بالأرياف
مستنقع نفايات بمنطقة “المحمول” التي يأتي لها الزوار للتنزة بضواحي مدينة إب وسط اليمن، يوليو 2023 (هاجر نبيل/ ريف اليمن)

تفتقر المناطق الريفية في اليمن لشبكات الصرف الصحي، ويواجه السكان تلوث تسبب بانتشار الأمراض والأوبئة، منها الكوليرا التي عاود الانتشار خلال منذ مطلع العام الجاري 2024.

وأدت الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات إلى تدمير البنية التحتية، بالإضافة إلى توقف كافة المشاريع الخدمية أبرزها إصلاح شبكات الصرف الصحي، سواء بالمدن الحضرية أو الريف.

تشير تقارير دولية، إلى أن أكثر من 14 مليون شخص يحرمون من إمدادات المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي وجمع القمامة في اليمن.

“إسماعيل محسن” أحد سكان الريف بمحافطة إب، يقول إن “مشكلة غياب خدمات الصرف كارثة صحية، وكثير من مجاري المنازل مكشوفة وبعضها يسل في الطرقات”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن “ليست المجاري وحسب حتى النفايات، وبعض الازقة في القرى لا يمكن المرور بها أو دخولها من رائحة النفايات، ومخلفات الطعام والقمامة يتم رميها”.

وقال: “في قريتنا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 10 آلاف نسمة يواجه السكان صعوبات كبيرة نتيجة عدم توفر شبكات صرف صحي”.

تفشي الكوليرا

وبسبب الفقر والنزوح خلال الحرب، هناك الكثير من المواطنين بلا دورة مياه، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض بسهولة، وانتشرت عدد من الأوبئة.

أدى تلوث البيئة في المناطق الريفية، جراء غياب خدمات الصرف الصحي، وإهمال المواطنين لانتشار الأمراض والأوبئة خاصةً وباء الكوليرا الذي ينتقل عبر استهلاك المياه أو الطعام الملوث وتسبب بوفاة مئات الآلاف من اليمنيين.

مياه الصرف الصحي والنفايات.. قاتل يتفشى بالأرياف
مستنقع نفايات بمنطقة “المحمول” التي يأتي لها الزوار للتنزة بضواحي مدينة إب وسط اليمن، يوليو 2023 (هاجر نبيل/ ريف اليمن)

ورصد تقرير 1,566 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا، بينها 9 حالات مؤكدة و6 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، في 15 محافظة يمنية، خلال الفترة بين 1 يناير و17 مارس 2024. وفق مشروع تقييم القدرات (ACAPS)، أصدرته أمس الاثنين.

يقول استاذ البيئة بجامعة الحديدة عبد القادر الخراز، إن “الأثار البيئية خطيرة جداً لو نتحدث فقط عن المحتوى العضوي الموجود في مياه الصرف الصحي إذا تم أخذها بدون المياه الأخرى أو التصريفات الأخرى للمعامل وغيرها”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن “بدون معالجة ستكون ذات محتوى عالي من المحتوى العضوي وهذا يشكل خطرا حتى عندما يتم تسربها في الأحواض وتسربها إلى المناطق الزراعية”.

يحدث تسرب للمياه الجوفية وتُغيّر خصائصها مما يؤدي إلى تلوثها، وهذا يؤثر في حال استخدامها للشرب أو ري المزارع، وتسبب بانتشار أمراض الكلي والفشل الكلوي، وفق الخراز.

وتابع: “المناطق الريفية متأثرة بشكل كبير لأنها غالباً تستخدم مثل هذه المياه للزراعة، بالإضافة تراكم المستنقعات من الملوثات وانتشار الأمراض والأوبئة والحميات وتكاثر الحشرات الناقلة للكثير من الأمراض”.

معاناة الريف

وفقاً لمنظمة يونيسف شهدت اليمن قبل أربع سنوات أسوأ تفشي لوباء الكوليرا في التاريخ الحديث والذي شمل 96 في المائة من المحافظات.

كما تدهورت أنظمة الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والإصحاح البيئي في البلاد في ظل الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

مياه الصرف الصحي والنفايات.. قاتل يتفشى بالأرياف
الكوليرا في اليمن 2024 (منصة ريف اليمن)

تتزايد مخاوف السكان في المناطق الريفية النائية في اليمن جراء الأوضاع البيئية والصحية التي باتت تشكل خطراً كبيراً على حياتهم، وحياة أطفالهم بسبب غياب شبكات الصرف الصحي.

وتحولت بعض الأحياء السكنية ببعض القرى الريفية إلى مستنقعات خصوصاً خلال فترة هطول الأمطار بفصل الصيف الذي يستمر لنحو ستة أشهر.

وتؤكد منظمة اليونيسف اشتداد الحاجة لخدمات الصرف الصحي والإصحاح البيئي وإمدادات المياه الصالحة للشرب أكثر من أي وقتٍ مضى لا سيما بالنسبة للسكان الأشد ضعفاً في البلاد.

دعوة لإنهاء المعاناة

ومع ذلك، فإن أقل من 10 في المائة من النازحين (70 في المائة منهم من النساء والأطفال) الذين يمكنهم الوصول إلى دورات مياه آمنة، أصبحوا مُجبرين للتعامل مع الأمر على نحو تنعدم فيه الخصوصية ويتعرضون فيه للأمراض والإسهال المائي الحاد.

ناجي حسن (46 عاماً) أب لتسعة أولاد يسكن معهم بقرية ريفية نائية بمحافظة إب وسط اليمن، قال لمنصة ريف اليمن إن: ” قريته تفتقر إلى وجود شبكات الصرف الصحي.

مشيراً أن بعض السكان الميسورين يتغلبون على تلك المشكلة عن طريق القيام بحفر مساحة تحت الأرض لكنهم مع ذلك يشكلون خطراً على البيئة فهم يقومون بشفط مياه المجاري إلى الطرقات والأحياء السكنية بشكل شبه مستمر خاصةً خلال هطول الأمطار”.

ودعا حسن المنظمات الدولية المعنية والسلطات الحكومية إلى القيام بدورها، وإنها معاناة المواطنين والسعي وراء عمل شبكات صرف صحي.

وينهي حديثه بالقول “إصلاح شبكات صرف صحي، ليست مكلفة خصوصاً في المناطق الريفية، فهناك مناطق مفتوحة وبعيدة عن السكان يمكن استخدامها في استقبال مياه المجاري”.

طريق دار الجبل.. مبادرة تتحدى الطبيعة في إب

سكان القرية يعملون بشق طريق "دار الجبل" بريف إب وسط اليمن (فيسبوك/ عمران هلال)

أطلق سكان قرية دار الجبل، بمديرية المشنة، جنوب محافظة إب بوسط اليمن، مبادرة مجتمعية لشق طريق للقرية، بهدف التخفيف من معاناة سكانها الذين يستعملون طرقات لا تكفي مساحتها للدراجة النارية، متمنين الوصول إلى أعلاها راجلين دون أن تتقطع أنفاسهم.

ويقول مؤسس المبادرة عمران هلال (33 عامًا): “إن الأهالي يعيشون هنا حياةً تعيسة للغاية، ننقل المرضى على نعش الأموات أو على الأخشاب المسطّحة نزولاً من الجبل، وإذا أتى المخاض امرأة وتعسرت ولادتها، تنتظر إلى الليل اضطرارا، لتُنقل على النعش أو في البطانيات إلى أقرب مركز صحي”.

هذه الأسباب، دفعت السكان لإطلاق مبادرة شق الطريق بأيديهم، بعد أن ضاقت بهم السبل، ويئسو من تدخل السلطات. بحسب هلال.

قصة المبادرة

لاحظ “عمران” نظرات الرعب في عيون أطفاله وأطفال القرية، حينما حملوا جارهم المريض لإسعافه على النعش، بعد جنازة موتٍ بأيام قلائل، استغرب الأطفال بكاء الناس خلف الجنازة السابقة، والهدوء في الجنازة الثانية، فسألوا آباءهم عن الفرق.

ويذكر محمد علي، سبعيني من سكان القرية، أنه حينما كُسرت قدمه، وبسبب النقل غير الآمن للمركز الصحي الأقرب، على بعد 3 كيلومتر، تضاعفت حالته، ومضت السنون وهو يمشي اليوم بقدم غير مستوية.

طريق دار الجبل.. مبادرة تتحدى الطبيعة في إب
ينقل المواطنين في منطقة “دار الجبل” إحتياجاتهم فوق الحمير (عمران هلال)

وتحدثت سعاد (28 عامًا) عن مخاضها العسير أثناء ولادتها، وكيف أجبرتها غيرة رجال العائلة على الانتظار طوال النهار في حالة صحية متدهورة، لتُنقل للمركز الصحي ليلًا إلى المركز الصحي.

جميعهم يؤكد أن الواقع المرّ دفعهم للبدء بحشد الناس من أجل “مبادرة شق طريق دار الجبل، عزلة الحوج العدني”، أسوة بمبادرات مجتمعية سابقة في قرى محافظة إب هي ما ألهمتهم وحفزتهم.

وأشاروا إلى، مبادرة أصدقاء ناصر المجيدي في مديرية العُدين، ومبادرات طريق ذي شراق، وعميد الداخل في مديرية السياني، بالإضافة إلى عشرات المبادرات في المحافظة، خلال السنوات الماضية.

آلية العمل

يشرح مؤسس المبادرة هلال: “تتكون اللجنة المجتمعية من رئيس، ومسؤول مالي، ومسؤول رقابة، ومسؤول عمال، وقسّمنا المشروع إلى أربع مراحل، نحن بصدد ختام المرحلة الأولى التي تشق الطرقات وتسويها وتبني الجدران الحامية للطريق والبيوت في القرية”.

وعن المرحلة الثانية، قال إنها ستتضمّن شق طريق من الجبل إلى ملتقاها مع القرى المجاورة، وتمتدّ نحو ٨٠٠ متر، ويمكن شقّها بمعدات الشق الآلية، ثم المرحلة الثالثة وهي رص الطريق والعقبات الصعبة وبناء الجسور والعبارات الخاصة بمجاري المياه، ثم المرحلة الرابعة بتوصيل الطريق إلى أعالي الجبل حيث بقية السكان.

ووجهت المبادرة طلبا رسميا للمسؤولين بالمديرية بزيارة المنطقة وتقييم احتياجاتها، والاستجابة لها، غير أن ذلك قوبل بإدراج المنطقة ضمن مناطق التخطيط الجديدة، ولكن ضمن المشاريع بعيدة الأمد، بحسب السكان هناك.

وتفيد أم نائف، من سكان المنطقة، بأن النساء يقفن إلى جانب الرجال في سبيل المصلحة العامة، ورغم شظف العيش، يسهمن بتوفير الزاد للعمال بالتداول، موضحة بأن المرأة أشد تضررًا من الرجل في حالات الطوارئ، وحكت بعض الحوادث التي قهرت النساء بسبب عدم توفر الطرقات كحالات الولادة والمرض والحرمان من التعليم.

يفيد المسؤول المالي في المبادرة نايف البربري (28 عامًا) من سكان دار الجبل: “نعتمد في المصروفات اليومية على تعاون الأهالي بواقع ٢٠ ألف ريال على كل مستفيد بصورة مباشرة”.

وأضاف في حديث لمنصة ريف اليمن: “سلم منهم قرابة ٩ أشخاص فقط، بقية السكان في حالة فقر مدقع، فيعملون معنا ثلاثة أيام أسبوعيا بكل جهد ونية صادقة رغم حالتهم المادية الصعبة”.

ويوضح: “أُنفقت أكثر من ٤٨٠ ألف ريال يمني (الدولار 530 ريال) كمصاريف يومية في مدة العمل الماضية، منها قرابة ٥٠ لتر بنزين، ومتطلبات عمل أخرى، وتوفر المبادرة أكياسا من القمح أسبوعيا للعمال المتطوعين لإعالة أسرهم”.

وكشف البربري “أن الديون المستحقة على المشروع لصالح العمال بالمشروع، بلغت أكثر من ٥٠٠ ألف ريال يمني خلال الثلاثة الأسابيع الأولى من العمل”.

دعوة للدعم

“نحتاج الآن إلى لفتة حقيقية من جهة الدولة وفاعلي الخير لإكمال المرحلة الأولى، فما زلنا بحاجة لبناء أكثر من ١٩٨ مترًا من الجدران الساندة للمرحلة الأولى فقط، وهي تكلف قرابة 3 ألف حجر تقريبا”، وفق المسؤول المالي للمبادرة.

ويضيف “يبلغ تكلفة تكسيرها ونقلها وبنائها مليوني ريال على الأقل، بالإضافة إلى أسمنت ورملة للبناء لا تقل عن ٦٠٠ ألف ريال للحفاظ على مسار الطريق من التهدم بفعل الأمطار والخطورة الجبلية وحفاظا على البيوت”.

حسين علي حمود، ثلاثيني متطوع في المبادرة، يقول إنه يضطر لاستئجار منزل باهظ الثمن لقربها من الطريق العام، لأن وظيفته في المدينة ووالدته تحتاج المتابعة الصحية المتكرّرة، والمسافة بينه وبين بيته الذي يملكه لا تزيد عن كيلو متر واحد إذا ما شقت الطريق وتعبدت.يعمل حالياً متطوعا ضمن المبادرة، ويحاول إقناع الأهالي بأهمية المصلحة العامة.

عدد المستفيدين من المرحلة الأولى نحو 500 نسمة من سكان المنطقة. ويشير حمود “أن تجاهل الدولة جعل بعض مُلاك الأراضي يبيعون منافذ الطريق، ويحاصرون فتحاتها المؤدية إلى المنطقة”.

ودعا القائمون على المبادرة الأهالي -على الأقل- إلى ترك الأودية للزراعة والبناء في أعالي الجبال، وطالبوا السلطات بالوفاء بالتزامها في توصيل الخدمات إليهم، من أجل شق الطريق باستخدام المعاول ومكائن التكسير.

وبالاعتماد على مساهمات الأهالي وعملهم، مع التأكيد بأن المنطقة سياحية بامتياز، وسترفد الاقتصاد الوطني بالملايين، إذا ما اهتمت الدولة بها، وعبدت الطرقات، وبنت المتنزهات فيها.

جهود مجتمعة

وشقت المبادرة حتى زمن نشر التقرير -بحسب القائمين عليها- قرابة ٦٠٠ متر، في الصخور والجبال الوعرة لحماية المنازل، وشرعت في تكسير الأحجار لبناء الجدران الساندة، وتوسعة الطريق والطريق لتكون الطريق بعرض ٤ متر تقريبا.

وقال رئيس المبادرة عمران هلال “حتى الآن لم نحصل على دعم من أي فاعل خير، أو من السلطة المحلية ولو بالإشراف والمعدات، على الرغم من كثرة الوعود، ونعتمد على التبرعات الذاتية من أبناء المنطقة”.

من جانبه، أشار مساعد مدير عام مديرية المشنة جميل الصُهباني، أن المديرية تلقت دعوة من الأهالي للزيارة والدعم، وقال: “نعمل على تنفيذ المشروع ودعمه بشكل أفضل، لكن السلطة المحلية تعاني انعدام الصلاحيات لتنفيذ المشاريع المحلية، والتعامل المركزي في تنفيذ المشاريع وتحديد الاحتياجات”.

وأكد لمنصة ريف اليمن أنه “تم إقرار مشروع شق الطريق ضمن خطة 2024-2026 وإعطائه الأولوية في التنفيذ، وهذا ما يستطيعون تقديمه” لافتا “أن المبادرة تستحقّ الدعم والإسناد، وإنجازاتها كبيرة مقارنةً بإمكانياتها”.

وقال الصهباني: “لو كان لدينا الاعتمادات، لقمنا بهذا المشروع المهم والحيوي فورًا، وفقًا لقانون السلطة المحلية، والموازنة العامة للمديرية”.

بائعات اللحوح.. صائمات يكافحن الفقر

بائعات اللحوح.. صائمات يكافحن الفقر
بائعات اللحوح في مدينة صنعاء القديمة

مسك اللحجي (29 عاما) تعمل في بيع اللحوح في سوق مدينة الحوطة بمحافظة لحج، وهذا مصدر دخلها الوحيد، منذ 10 سنوات، في ظل الأوضاع المعيشية التي تعاني منها اليمن بسبب الحرب.

تبدأ مسك يومياتها في رمضان قبل الظهيرة بتحضير اللحوح، وذلك بخلط كمية من دقيق الذرة البيضاء والذرة الرفيعة والخميرة بالماء، وتترك الخليط لمدة ساعة، ثم تبدأ بعد ذلك عملية تجهيزه، ثم تنقله مع الثالثة عصرا إلى سوق المدينة لعرضه للبيع.

واللحوح نوع من الخبز الرقيق يستخدم بإعداد وجبة الشفوت (فتّة خبز باللبن الرايب)، ومن الوجبات الرئيسية في المائدة الرمضانية اليمنية، ولا يتوفر هذا النوع من الخبز في المخابز العامة ويُعد منزليا بأيادي النساء.

تقول مسك لمنصة ريف اليمن، “أعمل بهذه المهنة من 10 سنوات، وابيع في اليوم الواحد بما يعادل من 12-13 ألف ريال يمني (الدولار 1600 ريال يمني)، وهذا يمكّني من توفير المتطلبات اليومية التي أحتاجها لتحضير اللحوح”.

تضيف: “ليس كل ما يُوّرد للسوق يُباع، فهناك كمية في بعض الأحيان تُعاد”، لكن مسك تشعر برضى تام، فهي تؤمن أن ما قُسم لها من رزق ستأخذه من دون نقصان.

بائعات اللحوح

وتشير منظمة العمل الدولية في إحصاء لها إلى انخفاض عمالة النساء في اليمن، عمّا كانت عليه قبل الحرب بنسبة 28% بالإضافة إلى خسارة 293 ألف امرأة يعملن في مجال الزراعة وتربية الحيوانات ومنتجات الألبان لعملهن.

ويبيّن مسح للمنظمة الدولية أن نسبة العاملات من أصل جميع اليمنيات في سن العمل 4,5% فقط، فيما أظهر المسح أن معدل بطالة المرأة 26%، وهو رقم يفوق معدل بطالة الرجل 12%.

علياء محمد (55 عاما) أيضا دفعتها الظروف المعيشية والاقتصادية نحو الاتجاه لبيع اللحوح، وتعد من أقدم بائعات اللحوح في الحوطة بمحافظة لحج.

وتذكر علياء لمنصة “ريف اليمن”، أن عدم وجود عائل لها، غير منحة مالية فصلية بمبلغ زهيد تستلمها من صندوق الرعاية الاجتماعية، دفعها للعمل، وتعاني من أمراض السكر والضغط، لكنها تسعى جاهدة للبحث عن لقمة العيش.

وتضيف: “حُرمت من معونات برنامج الغذاء العالمي من الإغاثة بسبب شروط الاستيعاب، واعتمد كليّا على ما أبيعه من اللحوح أو الكَدِر من اجل توفير المتطلبات وتوفير قيمة أدوية الضغط والسكر”.

تحضير شاق

تصف علياء التحضير بالعمل الشاق، مقارنة بعمرها، فهي تعتمد على الحطب الذي تقوم بشرائه من بعض البائعين في ضواحي مدينة الحوطة، وتبدأ تحضير ما تبيعه من كدر ولحوح مع وقت الظهيرة، ويتولى أحد شباب الحي مساعدتها في نقل الطعام إلى السوق.

تمكث “عليا” ساعتين ونصف، لتبيع حبة اللحوح بمائتين ريال، وتختلف ما تبيعه يوميا بين 50 إلى 80 حبة، وأحيانا تبيعه كاملا، وما يبقى تعطيه لمن يقوم بتمويلها بالحطب لأغنامه مقايضة  مقابل عدم دفع قيمة الحطب.

لكن ما يشغل مسك وعلياء هو عدم الاستقرار في الأسعار، سواء في المواد الأساسية مثل الدقيق والذرة، أو في مادة الغاز الذي يستهلك ما يكسبنه في عملية البيع، ولذا يضطررن أحيانا للدين.

يقول محمد عبد الله وهو أحد ملاك المحال التجارية في مدينة الحوطة: “إن للكدر واللحوح اللحجي مذاقه المتميز حيث تستخدم في وجبات الإفطار الذي يستخدم فيه الشفوت، ويوجد في كل المائد اليمنية”.

يضيف محمد، “يحرص الناس على الشراء من النساء اللاتي يبعن اللحوح أو الكدر، ويمثل ذلك لهن مصدر العيش في الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها، لذلك الشراء منهن تشجيعا لهن في الاعتماد على ذاتهن في توفير لقمة العيش”.

مثل مسك وعلياء، توجد المئات من بائعات اللحوح في مختلف الأسواق اليمنية، ويقمن يوميا ببيع الوجبة المفضلة لدى اليمنيين، لا سيما في رمضان، بهدف إعالة أسرهن، وتوفير متطلبات الحياة، في بلد فرضت الحرب على المرأة دورا أساسيا في تحمل المسؤولية لمواجهة الأوضاع.

كلية المجتمع بريف تعز تفتح الآفاق أمام الطلاب

كلية المجتمع بريف تعز تفتح الآفاق أمام الطلاب
حفل تخرج طلاب وطالبات بساحة كلية المجتمع بشرعب، مارس 2023 (فيسبوك/ عبدالله البرازيلي)

تمكّن المئات من طلاب وطالبات منطقة شَرْعب بمحافظة تعز من مواصلة تعليمهم الجامعي، عقب إنشاء “كلية المجتمع” عام 2013، ودراسة تخصّصات مهنية وطبية، مكنتهم من الحصول على فرص للعمل، وتخفيف معاناتهم.

وأنشئت كلية المجتمع بمنطقة شَرْعب السلام الواقعة في ريف تعز الغربي، بقرار جمهوري عام 2011، وافتُتحت عام 2013. وقد بدأت الكلية أولى دفعاتها بعدد 187 طالبا وطالبة، في أربعة تخصصات هي: الإدارة والتمريض والتسويق والشبكات، في بادرة شكّلت علامة فارقة على مستوى التعليم في المنطقة.

عبير محمد، التي كانت تحلم بالدارسة الجامعية، تمكنت بفضل وجود الكلية من تحقيق حلمها ومواصلة تعليمها، وتخرجت من قسم التمريض عام 2017، على غرار كثير من الطلاب الذين تمكّنوا من مواصلة تعليمهم في الكلية والحصول على فرص عمل.

وفور تخرجها من قسم التمريض، تمكّنت عبير من الحصول على فرصة عمل بإحدى المستشفيات الريفية بالمديرية، وذلك مكّنها من مساعدة زوجها بتحمل تكاليف نفقات المنزل وتجاوز التحديات المعيشية، وهي تشعر بامتنان كبير لدور كلية المجتمع.

تقول عبير: “لولا كلية المجتمع، لحُرمت وكثير من الطالبات من مواصلة الدراسة بعد تخرجنا من الثانوية، نتيجة لعدة عوامل يأتي في مقدمتها التكاليف الباهظة للدراسة بالمدن”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “عند التحاقي بالكلية كنت أمّا لطفلتين، وكان لدي مسؤوليات كثيرة تجاه أسرتي، وعلى الرغم من تشجيع زوجي لمواصلة تعلمي الجامعي، كان الانتقال إلى المدينة يكلف مبالغ مالية كبيرة، لكن وجود الكلية وفّرت علينا كل ذلك”.

منع تعليم الفتيات

بالإضافة إلى العامل الاقتصادي، تشير عبير إلى وجود عوامل أخرى تعاني منها الفتيات، وهو اكتفاء بعض الأسر  بالمديرية بتعليم الفتيات إلى مرحلة الثانوية فقط، واعتبار التعليم الجامعي غير مهم لهن، والأولوية للزواج والقيام بالواجبات المنزلية، لكن وجود الكلية في المنطقة غيّر هذه النظرة وحفز أولياء الأمور للسماح لهن بمواصلة التعليم.

وشهدت الكلية إقبالا كبيرا، بحسب مدير الكنترول بالكلية، نبيل حمود، الذي أوضح أنه منذ افتتاح الكلية حتى العام 2023، استُقبل ما يقارب 3,090 طالبًا وطالبة، منهم 1908 طالبات أي ما نسبته 60%.

كلية المجتمع بريف تعز تفتح الآفاق أمام الطلاب
فتيات متخرجات من كلية المجتمع في شرعب السلام بتعز 2023 (فيسبوك/ عبدالله البرازيلي)

وعن التخصصات في الكلية أجاب حمود: “المحاسبة، الحاسوب، التسويق، التمريض، الإدارة، نظم المعلومات، تقنية المعلومات، القبالة، مساعد طبيب، وفني عمليات، لكن بعض تلك الأقسام تُفتتح لدُفع محدودة، وليس بشكل مستمر بسبب شحة الإمكانات”.

وأضاف نبيل لمنصة ريف اليمن: “إذا فتحنا هذا العام، على سبيل المثال، باب التقدم لتخصص فني عمليات، فقد نغلقه العام القادم، ونفتح مساعد طبيب، لأن الهدف هو تنويع الخريجين وليس تراكم عدد كبير في تخصص معين بالمديرية”.

مشيرا إلى أن هذه الآلية تضع بالاعتبار مساعدة الطلاب بعد تخرجهم وحصولهم  على شهادة دبلوم عالي تقني، على القبول بالوظائف التي تخدم المجتمع.

موضحا أنهم فتحوا هذا العام باب التسجيل في كل من التخصصات الآتية: فني قبالة، فني مساعد طبيب، فني صيدلة، فني مختبرات، محاسبة، ويضيف: “وكنا في صدد فتح باب التسجيل في قسم الحاسوب، لكنه لم يستوف العدد المطلوب من المتقدمين هذا العام”.

تعز وتداعيات الحرب

عن تداعيات الحرب، قال عميد كلية المجتمع الدكتور أحمد الحيدري: “إن الحرب انعكست سلباً على الكلية، وكان لها تأثيرات أبرزها: الميزانية التشغيلية التي لم تكن كافية بالشكل المطلوب لتجويد العملية التعليمية والارتقاء بها؛ إذ توقفت تماما بعد الحرب”.

وأضاف قائلا: “إن ظروف الحرب حالت بين وصول كثير من الكادر التدريسي الذي كان يعمل في الكلية، فلجأت العمادة إلى التعاقد مع حاملي الشهادات والخبرات من أهالي المديرية، ويمثل حملة شهادة الدكتورة ما نسبته 20% فقط، فيما 80% هم من المعيدين”.

يضيف الحيدري: “نعتمد حاليا على نفقات رسوم التسجيل التي يدفعها الطلاب، وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الناس، ولذا يصعب علينا تجميع ما نسبته نصف الرسوم مؤخرا، وهي لا تفي حتى لو دُفعت مكتملة، لذا نكتفي على صرف النفقات الضرورية والماسة لاستمرار العملية التعليمية”.

وأكد عدم توفر الدعم المالي من قبل الأطراف المختلفة، سواء في صنعاء، أم عدن، وما نحصل عليه لا يكاد يمثل 5% من النفقات التشغيلية، لافتا إلى أن 30 موظفا وعاملا في الكلية ما زالوا متعاقدين ولم يُثبّتوا حتى الآن.

يتطلع الحيدري إلى صرف منحة الصندوق الكويتي التي تعرقلت بسبب أحداث 2011 وما تبعها من ظروف، والتي كانت تشمل تقديم 60 مليون دولار أمريكي لـ12 كلية من كليات المجتمع في الجمهورية اليمنية، من ضمنها هذه الكلية، وتغطي نفقات تجهيز تلك الكليات بالأثاث والمعامل الدراسية وغيرها.

وقال الحيدري إنهم حاليا على تواصل مع السلطات في عدن، لكي تحصل كلية المجتمع في شرعب على حقها، لافتاً إلى أن أملهم كبير في تعاطيهم الإيجابي.

ويختم: “نطمح أن يكون هناك دعم كاف يمكننا من تطوير البنية التحتية وتجهيز المعامل، مما يساعد في افتتاح أقسام جديدة واستيعاب أعداد كبيرة من الطلبة، ويمكن من افتتاح برنامج البكالوريوس التقني، فلدينا البنية التحتية من مبان ومرفقات، ولا ينقصنا سوى الدعم اللازم والرعاية الحكومية الفاعلة”.

الكراث.. رفيق المائدة الرمضانية في اليمن

الكراث.. رفيق المائدة الرمضانية في اليمن
أكوام من الكراث بجوار بائع في صنعاء، مارس 2023 (فيسبوك/ أكرم تاج الدين)

تحرص السيدة أماني القادري على شراء الخضروات الورقية لا سيما “الكراث” يوميا طوال أيام شهر رمضان المبارك، فهي من الأشياء الأساسية ضمن مائدة الإفطار الرمضانية في منزلها الكائن بريف محافظة إب وسط اليمن.

والكراث نبات عشبي من الفصيلة الثومية، ويحتوي على عناصر غذائية مفيدة للجسم، ويحرص كثير من المواطنين في المناطق الريفية بمحافظة إب على شراء الخضروات الورقية مثل: الكراث والبقل والجرجير والخس، ويزداد ذلك في شهر رمضان بشكل ملحوظ.

ويُباع الكراث بشكل يومي، ويتطلب كثيرا من العناية المستمرة، وهو مصدر دخل مهم لكثير من المزارعين؛ لأنه يُعتبر جزءا من المائدة في الريف والحضر.

بحسب إحصائيات وزارة الزراعة والري اليمنية، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات الورقية في اليمن نحو 40 ألف هكتار عام 2019، في حين تُقدر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات في اليمن بشكل عام تجاوزت 200 ألف هكتار عام 2020 وفقا لآخر التقديرات.

الكراث رفيق المائدة

في حديثها لمنصة ريف اليمن، تؤكد أماني القادري أن سر حرصها على شراء الكراث برمضان، يعود إلى مذاقه الفاتح للشهية، بالإضافة إلى الفوائد الصحية المتعددة التي تمد الجسم بكميات من مادة “الأينولين” التي تعزّز عملية الهضم وتساعد على تهدئة المشاكل المعوية مثل الانتفاخ والغازات، وتزويدها الجسم بالدم.

وتضيف أن من الأسباب الأخرى في إقبال عائلتها على شراء الخضروات الورقية -الأسعار المناسبة، فهي تتناسب مع محدودي الدخل؛ لأنها منتجات محلية متوفرة في السوق بسهولة وبشكل مستمر.

أم شهاب (50 عاماً) ربة أسرة بريف إب، أيضا تحرص على شراء الكراث بشكل يومي في رمضان وتقول لمنصة ريف اليمن: “منذ أكثر من 30 عامًا، لم تمر علينا وجبة إفطار في رمضان أو غداء من دون الخضروات الورقية، ولم أفكر الاستغناء عنها يوم. إنها تشكل مفتاح شهيتنا للأكل مع عائلتي، لدرجة أننا نتبادلها يوميًا مع جيراننا لما تشكل من أهمية لدينا يُصعب الاستغناء عنها”.

في حين تحرص أم شهاب على شراء الكراث، تقول أم لؤي وهي تعمل في زراعة الكراث بريف محافظة إب: “تتطلب زراعة الخضروات المتنوعة: كراث، وكزبرة، وبقل، وجرجير، وخس، اهتماما يوميا ومتابعة مستمرة، منذ بذر البذور حتى وقت الحصاد”.

الكراث.. رفيق المائدة الرمضانية في اليمن
ازدحام يمنيون لشراء الكراث وأنواع أخرى من مزارع بصنعاء، مارس 2023 (فيسبوك/ أكرم تاج الدين)

وعن كيفية زراعتها تقول أم لؤي لمنصة ريف اليمن: “الحصاد الواحد بعد غرس البذور يتطلب الانتظار ثلاثة أشهر، ويتم فيها عملية السقي والرعاية، ثم نحصد الحصاد الأول، وبإمكاننا بعده الحصاد كل نصف شهر”.

وتلفت إلى أن أسعارها رمزية جدًا، مقارنة ببقية الخضروات، وهذا سبب رواجها، مشيرةً بأنها وعائلتها يحرصون على نظافتها وبيعها طازجة وتقديمها للمستهلك بشكل مميز يفتح شهيته لشرائها.

فوائد صحية

ويقول الطبيب جهاد قائد: “الخضروات الورقية، إذا زُرعت وحصدت بشكل صحي، تعزز صحة العيون، وتعالج فقر الدم، ومفيدة لصحة الحامل والجنين، وتعزز صحة العظام، إضافة لدورها الكبير في مقاومة السرطانات، وتحسينها للبشرة وللشعر، وفائدتها لكل من الجهاز الدوري والهضمي والعصبي لا تحصى”.

من جانبها تؤكد أخصائية التغذية رقية الخياط: “الخضرة بما تحوي من الكراث، البقل، الخس، والجرجير غيرها -تملك قوة فاعلة في تعزيز صحة العظام والقلب والدماغ، لأنها غنية بالماغنسيوم والفولات والفيتامينات، وإن لديها إمكانية في تقليل ضغط الدم وتقليل نسبة الكولسترول وتعزيز جهاز المناعة”.

وتضيف الخياط لمنصة ريف اليمن: “هذه الخضروات تساعد على فقدان الوزن؛ لأنها قليلة السعرات الحرارية، وغنية بالألياف لذلك تساعد على الشعور بالشبع وتقليل الشهية”.

يتمسك محمد علي (60 عاما) بمهنة زراعة الكراث التي ورثها عن أجداده، على الرغم من أنه يواجه رفضا ومقتا من بعض أفراد المجتمع، لكنه يقول: “لا أهتم، ولا تعنيني نظرة المجتمع، وزراعة الكراث من وجهة نظري مثل زراعة أي خضروات أخرى، ولها سوقها ومحبوها، وإلا لما أقامت لي بيتي ووفرت متطلباته”.

ويستغرب محمد من النظرة المجتمعية التي تمتهن العاملين في بيع الكراث، قائلاً: “أرجو أن تشرحوا للناس أن زراعة الكراث مهنة شريفة تفيدهم لا تضرهم، مع أنهم يعلمون ذلك جيدّا، وللأسف لا يزالون متمسكين بالأفكار القديمة”.

أما عن التحديات التي يواجهها فيقول: “اكتساح شجرة القات على مساحات واسعة، وأخذها النصيب الأكبر من مياه الآبار، وارتفاع أسعار المياه التجارية في فصل الشتاء، وضعف الاهتمام الرسمي بهذا النوع من المزروعات المحلية، كلها تحديات تواجهنا في زراعتها وتسويقها والعناية الواعية بها”.

وفي هذا السياق، يقول نائب مدير مكتب الزراعة بمحافظة إب يحيى إدريس: “إن زراعة الكراث انخفضت بشكل ملحوظ بسبب انتشار زراعة الطماطم مؤخرًا مع انتشار المحميات الزراعية”.

طرق تقليدية

وعن دور مكتب الزراعة في دعم المزارعين الذين يعملون في زراعة الكراث، يؤكد إدريس أنهم لا يوفرون بمكتب الزراعة أي نوع من الإمدادات بالأسمدة أو المبيدات لافتاً إلى أن العاملين بهذا المجال يكتفون بالطريقة التقليدية لاستخدام الأسمدة الطبيعية والبلدية، ويؤكد أنها أفضل بكثير من استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية.

ويلفت إلى أن مكتب الزراعة يقدم دورا ملموسا في الحد من استخدام مياه الصرف الصحي في عملية السقي من قبل المزارعين بشكل عام، حيث بنيت خزانات مياه ببعض المناطق الريفية مثل وادي ميتم ووادي نخلان ووادي بنا. مشيرا أن مكتب الزراعة نفذ حملات توعية للمزارعين بخطورة السقي بمياه الصرف الصحي في كثير من المناطق الريفية.

وعن استخدام مياه الصرف الصحي، يذكر الطبيب جهاد قائد أن ذلك يضر المستهلكين، بسبب امتصاص الخضرة لهذه المياه، لا سيما الخضروات التي تنمو تحت التراب، ومعها تتفاقم المشكلة أكثر، إضافةً إلى الأضرار التي تصيب المزارع الذي يقوم باستخدام تلك المياه، حيث يقوم بملامستها، والإصابة بالأمراض ونقلها إلى أهل بيته.

الحديدة: مبادرة تغير حياة المزارعين في الخوخة

الحديدة: مبادرة تغير حياة المزارعين في الخوخة
جانب من مزرعة "أحمد أمين" وعدد من الأسر مساحتها نحو 20 فداناً في الخوخة غربي اليمن (منصة ريف اليمن)

بعد سنوات من التوقف، نجح المواطن أحمد أمين (28 عاماً) من استعادة النشاط الزراعي لأراضي آبائه وأجداده، عبر مبادرة تمكن من خلالها تشغيل بئر مياه عن طريق الطاقة الشمسية، وزراعة مساحات شاسعة في وادي ظمي بمنطقة الخوخة بمحافظة الحديدة غربي اليمن.

يقول أحمد أمين، وهو متزوج وأب لطفلة تبلغ من العمر عامين، إنه عاش منذ طفولته على وقع مشكلة ارتفاع أسعار الوقود وأبرزها مادة الديزل، مشيراً إلى أن تلك المشكلة كادت أن تقضي على النشاط الزراعي بشكل كامل، مما جعله يفكر بالبديل منذ سنوات.

وبحسب أمين، اقتصر النشاط بالوادي على زراعة الذرة الحمراء فقط، وبشكل محدود، حتى بات عائدها المادي يكاد لا يكفي لإعالة أسرة واحدة، في وقت حُرمت فيه عشرات الأسر التي تعيش منذ عقود على خيرات الزراعة، الأمر الذي أجبر كثيرا من الناس على مغادرة المنطقة والبحث عن وسائل أخرى للعيش.

ويضيف أمين أن المزرعة التي يمتلكها جدّه تقدر بـ 20 فدانا، تعيش فيها أكثر من 15 أسرة من أهله، بالإضافة إلى كثير من الأسر بالمناطق المجاورة للمزرعة الذين كانوا يعملون فيها.

ويقول أمين في حديثه لمنصة ريف اليمن: “عقب اندلاع الحرب كان الناس في القرية قد عزفوا عن ممارسة الزراعة تماما بسبب غلاء الديزل وصعوبة التنقل إلى مدينتي حيس والخوخة، وكانتا مصدرا لشراء الغذاء والاحتياجات الأساسية، حينها بدأت الفكرة التي راودتني منذ طفولتي لإنقاذ أسرتي وسكان قريتي والقرى القريبة منا”.

الحديدة الخوخة
جانب من مزراع تهامة غربي اليمن

مبادرة تصنع نقطة تحول

في أواخر عام 2022، استغل الشاب أمين أول فرصة أتاحتها إحدى المنظمات الخيرية بتقديم قروض لتمويل المشاريع الزراعية، وتمكن من تحقيق حلمه بتركيب منظومة الطاقة الشمسية مقابل أكثر من خمسين ألف سعودي، ودفع ثمنها على أقساط ليمثل المشروع نقطة التحول الكبرى في حياة أهل القرية والمئات من سكان القرى في الجوار.

ويقول: “المنظومة الشمسية وفرت لنا الماء من الآبار لري الأرض وزراعتها وكانت بأقساط شهرية أدفعها بمفردي، وشاركني الأهل وأبناء المنطقة بالعمل في الأرض والزراعة، وقد واجهتني كثير من الصعوبات مثل عدم توفر الآلات الزراعية الحديثة”.

يقول صبري المشولي (60 عاما) وهو أحد المستفيدين من المزرعة: “صرنا نأكل من الحبوب التي تنتجها أراضينا؛ إذ وفر لنا مشروع الطاقة الشمسية فرصة أخرى للعيش بعدما كانت حياتنا أشبه بحياة المجاعة نتيجة إغلاق الطرقات وصعوبة الوصول إلى المدن ولندرة العمل في البحر؛ إذ كنت أعمل في الصيد.

وقد تمكن المشولي بالاعتماد على منظومة الطاقة الشمسية من التوسع في مساحة الأراضي المزروعة وتنويع زراعة المحاصيل مثل الحبوب والفواكه والخضار”.

أما عباس الزريعي (70 عاما)، وهو أحد العمال في المزرعة، فيقول: “أتى المشروع في الوقت المناسب، وكان بمنزلة الإنقاذ الفعلي لحياة كثير من المزارعين في المنطقة وإنقاذ حياة أطفالهم ومواشيهم”.

ويضيف: “عاد العشرات، ممن سبق أن غادروا، إلى المنطقة مجددا بعد توفر وسيلة أفضل للعيش الكريم، كما عاد كثير من الناس لاقتناء الأبقار والماعز، وكان ذلك إنعاش للقرى المتناثرة على ضفتي وادي ظمي”.

طموحات مستمرة

تمكن أحمد أمين من تنويع المحاصيل بزراعة محاصيل زراعية لم تكن متوفرة من قبل، وصار يزرع الخضروات المتنوعة مثل: البسباس، والبصل، والحَبحَب، وغيرها، وهو يطمح إلى توسيع مشروعه الزراعي بإدخال طرق جديدة وحديثة.

يقول أمين: “الآن وبعد إكمال مبلغ التقسيط للطاقة الشمسية مع نهاية عام 2023، بدأت عمليا إجراءات إدخال شبكة الري الحديث بالتقطير والاستغناء تماما عن وسيلة السقي بالغمر، وهو ما سيحدث نقلة نوعية في الزراعة، وسينعكس إيجابا على وضع ومعيشة الناس في المنطقة”.

وجّه أمين رسالة للشباب بضرورة التمسك بأحلامهم والعمل على تحقيقها والنظر لقراهم وأراضي أجدادهم وآبائهم وإقامة المشاريع فيها، فالأرض موعودة بالحياة إن عمل فيها الإنسان، ويؤكد أنه سيعمل جاهدا لتوسيع مشروعه وتطويره مع الأيام.

المهندس الزراعي عبد الكريم عكيش علّق على التجربة قائلا: “إن الشاب أمين حقق نجاحات كبيرة، أعاد الحياة للأرض، ومعه للعشرات من المزارعين، مشيرا إلى أن الانتقال إلى الري بالتقطير بتركيب شبكة الري الحديث سيكون هو النجاح الأكبر للمشروع”.

وذكر أن الشاب يقدم المزيد من النجاحات الملهمة التي انعكست بشكل إيجابي على حياة المئات من المزارعين في المنطقة، ومبادرته مميزة لمس خيرها الكثير ويجب المساهمة في تقديم الدعم لها.

أبين.. الحياة تعود لأراضي بعد سنوات من التوقف

أبين.. الحياة تعود لأراضي بعد سنوات من التوقف
سنبلة من مزرعة البحوث الزراعية في أبين جنوب اليمن 26 نوفمبر 2023 (فيسبوك/ عبد القادر السميطي)

بعد توقّفٍ استمرّ أكثر من ثماني سنوات بسبب الحرب وتداعياتها، عاد المواطن مقبل جابر (35 عاما) للعمل في النشاط الزراعي، بمنطقة دلتا بمحافظة أبين جنوب اليمن، ومعه عاد المئات من المزارعين لاستغلال أراضيهم، وتأمين الغذاء لأسرهم.

وبسبب الحرب، توقّف النشاط الزراعي في المنطقة ذات المساحة الزراعية التي تقدر بـ85 ألف فدان، وأُجبر مئات المزارعين للعمل في مهن مختلفة وبعضها شاقّ، بعد أن كانوا يزرعون كثيرا من المحاصيل أبرزها: الحبوب، والخضار، والبصل، والبطيخ، وغيرها.

يقول جابر لـ”منصة ريف اليمن” : “أثقلت سنوات الحرب كواهلنا، وعشنا أتعس أيام حياتنا، نشعر بالأسى ونحن ننظر إلى أراضينا وهي خالية، وفي الوقت نفسه نحن عاجزون عن العودة إلى حراثتها بسبب القتال، رغم أنها السبيل الوحيد لتأمين لقمة عيش أطفالنا”.

ويضيف وهو يفتتح أول أيامه بالمزرعة التي تعج بالنشاط قائلا: “تعود بك الزراعة إلى تاريخ الأجداد، وهم يبذلون أوقاتهم في مزارعهم، لأجل يوم تقطف فيه ثمار زاكية من جهدك، وتتجمع الأهالي من أقطار مختلفة إلى ملاذ الأرض، حيث الخير والبركة”، على حد وصفه.

ويبدأ المزارعون الموسم في دلتا أبين من نهاية يوليو، وحتى نهاية ديسمبر، بعدد من الأهازيج الشعبية المتنوعة، والمهاجل الريفية الجميلة، ويستمرون في بذل الجهود لمدة ثلاثة أشهر، حتى يحين وقت الحصاد، الذي يكون ثمرة جهد طال انتظاره.

أبين.. الحياة تعود لأراضي بعد سنوات من التوقف
جزء من المحاصيل الزراعية في منطقة دلتا أبين الزراعية جنوب اليمن (منصة ريف اليمن)

مرحلة فارقة في أبين

المزارع ناصر الخليفي (50 عاما) أيضا يشعر بالسعادة والفرح لعودته إلى العمل بالمزرعة، بعد سنوات من شظف العيش والعوز والصراع المرير مع لقمة العيش التي كانت بعيدة المنال، نتيجة فقدان مصدر دخله المتمثل بالزراعة.

يقول الخليفي في حديثه لمنصة ريف اليمن: “هذه مرحلة فارقة. زرعتُ العام الماضي أكثر من 10 فدانات من المساحة الزراعة التي أمتلكها كمرحلة أولى، إلى أن تتوفر الإمكانيات، وحينها سأقوم بزراعة جميع الأراضي”.

وعن عمله أثناء توقف الزراعة، قال الخليفي: “لم يكن من حيلة أمامي إلا اللجوء للعمل بالأجرة، وهو عمل مرهق لرجل كبير في السن، خاض مسيرة كفاح هي الأصعب، حتى أشرقت بارقة أمل بعودة النشاط الزراعي، فأعادت له روح الحياة”.

ويقول الخبير الزراعي عبد القادر السميطي: “إن استعادة الزراعة لنشاطها في أبين انتشلت المئات من المزارعين الذين كانوا يرزحون تحت وطأة الفاقة والعوز، بعد أن اجتاحت المعارك العسكرية المدينة، وحوّلت الأراضي إلى ساحة حرب مشتعلة، انعكست سلباً على مختلف مجالات الحياة”.

تداعيات الحرب

استعرض السميطي في حديثه لمنصة ريف اليمن، ما تعرض له القطاع الزراعي بالمحافظة في الحرب، منها نهب مراكز الأبحاث الزراعية، وتدمير جهة الإرشاد الزراعي التي كان لها دور فعال في توعية المزارعين وإرشادهم في طرق المحافظة على المحصول ومحاربة الآفات واستمرارية العمل الزراعي.

ويضيف: “كذلك تعرّض مشروع تطوير المساحة الزراعية في أبين للعبث، ونُهبت معداته، وقد كانت ستسهم في تمديد المساحة المزروعة، وقلع النبات والأشجار غير المفيدة، لافتاً إلى أن آلة النهب والتمزيق تعمّدت إتلاف كمية كبيرة من البذور والأصول الوراثية، الأمر الذي أدى إلى انتكاسة كبيرة للمزارعين الذين عزفوا كلياً عن ممارسة نشاطهم الزراعي خوفاً من تعرضهم للخسارة”.

أبين.. الحياة تعود لأراضي بعد سنوات من التوقف
الخبير الزراعي “السمطي” أثناء المشاركة بعملية حصاد القمح فب محافظة أبين جنوب اليمن

وخلال هذا الموسم، رافق عودة المزارعين دخول آلة حديثة، وهي “الغربال الأوتماتيكي” الذي يعمل بالطاقة الشمسية ويصفي جميع أنواع الحبوب، من بينها الذرة الرفيعة، والذرة الشامية والدخن، والقمح، والكنب، والسمسم، والفول السوداني.

والغربال مزوّد بفرن يعمل بالغاز المنزلي، ويقوم بتحميص الفول السوداني، وحبوب البن وفقا لمعايير متعارف عليها عند المحمّصين، كما يحافظ على البذور المحلية، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي ويحقّق سبل العيش ببيع وشراء المنتجات الزراعية وحفظها وبيعها للمزارعين.

وقال مالك الآلة المزارع غالب بن فليس: “إن الآلة ستسهم في تسهيل إنتاج محصول الحبوب، بعد أن كان المزارع يبذل جهدا مضاعفا في استخراجها وجني المحصول السنوي، بما في ذلك الحفاظ على الحبوب من التلوث وغيرها”.

وأضاف غالب لمنصة ريف اليمن: “كانت مسألة إدخال آلة حديثة للمزارعين مسألة مهمّة للتخفيف عن المزارعين، ولتسهيل بيع وشراء المنتجات الزراعية وجميع المحاصيل، بعملية سريعة بعيدة عن التعقيدات الحاصلة، لا سيما بعد عودة الزراعة للمنطقة”.

تكاليف كبيرة

ورغم عودتهم للزراعة، يشكو كثير من المزارعين من ارتفاع غير مسبوق لأسعار الأسمدة والمبيدات المكافحة للآفات التي تغزو محاصيلهم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وارتفاع أجور الحراثة التي وصلت إلى نحو 30 ألف ريال للساعة الواحدة.

ويقول المزارع جابر: “إن تلك التكاليف الكبيرة تثقل كاهل المزارعين، الذين يكابدون ويلات العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، ومعها تصبح فوائدهم غير مجدية”، ويدعو الجهات ذات العلاقة إلى النظر في تلك المعاناة، والعمل على تخفيفها، من أجل استمرار القطاع الزراعي في العمل.

ويؤكد الخبير الزراعي السميطي أن تلك الصعوبات ذات تأثير كبير على قيمة المحصول، وتراجع تداوله في السوق المحلّي، لا سيما مع وجود الحبوب الخارجي الذي طغى على الأسواق المحلية، وتراجع تداول الحبوب المحلية مما يكبّد المزارعين خسائر فادحة، مشدّدا على ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي ودعم المزارعين.