الأحد, يناير 11, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 81

زبيدة اللحجي.. نموذج كفاح ونجاح للمرأة الريفية

0
زبيدة اللحجي.. نموذج كفاح ونجاح للمرأة الريفية
زبيدية اللاحجي تشرف على مشروع رصف طريق في تعز (منصة ريف اليمن)

تمكنت السيدة اليمنية زبيدة اللحجي (55 عامًا)، خوض غمار المنافسة بنجاح كأول امرأة يمنية تقتحم  العمل في مجال المقاولات، وهو المجال الذي كان محصورا على الرجال فقط، لتقدم نموذجا شاهدا على عظمة كفاح المرأة الريفية في اليمن، وقدرتها على المشاركة في خدمة البلد بكافة المجالات والتخصصات.

السيدة اللحجي التي تشرف حاليا على أحد مشاريع شق وتعبيد الطرقات في قريتها بمنطقة (الأشروح) بمديرية جبل حبشي في ريف محافظة تعز، اختارت اقتحام مجال المقاولات بعد حياة زاخرة بالعمل في أكثر من مهنة لإعالة أسرتها، كالخياطة والزراعة والعمل في متجر صغير (بقالة)، بحسب تأكيدها لمنصة “ريف اليمن”.

وتوضح المقاولة اللحجي: “لطالما أردت العمل بمجال المقاولات في السابق لكن غياب الفرص كان العائق أمامي، وعندما سنحت لي الفرصة، رأيت أن الوقت قد حان لتحقيق رغبتي وخدمة منطقتي التي يعاني الناس فيها بسبب وعورة الطرق”.

مبادرة زبيدة اللحجي

وقالت  في حديث لـ”ريف اليمن، إلى أنها كانت قد “بادرت بشكل ذاتي بالعمل في تعبيد جزء بسيط من إحدى الطرق الوعرة في المنطقة عام 2018، لكنها لم تتمكن من المواصلة بسبب غياب الدعم والإمكانيات، وما إن تبنى الصندوق الاجتماعي للعمل والتنمية المشروع بشكل كامل حتى تقدمت للمنافسة على المشروع ونجحت في كسبه وانجازه”.

وتلفت اللحجي إلى أن أسرتها كانت الداعم الأبرز لها في خوض غمار التجربة، وتشجيعهم أعطاها الدعم المعنوي القوي، بالإضافة إلى تعاون وتشجيع أهالي المنطقة وجميع أهالي الخبرة والاختصاص الذين وظفتهم في العمل.


إقرا أيضا: رافد اقتصادي خارج الحسابات.. روتين يومي شاق للمرأة في الريف


وعن سير العمل، توضح اللحجي لـ”ريف اليمن”، أنها : “بدأتُ تنفيذ العمل بمشروع رص الطريق (750 مترًا مربعًا) حسب المخطَّط المعد من المهندسين، واجهتنا بالبداية صعوبات مالية كون الصندوق لا يعطيك التعزيز المالي إلا عند تسليم المشروع، لكن تمكنت من تجاوزها بالاستدانة، وحاليا العمل يمر كما هو مرسوم له وأيام قليلة تفصلنا على تسليمه”.

خاضت السيدة اللحجي هذه المغامرة، مستندة إلى رصيد من الكفاح والخبرة في العمل، كونها ظلت لسنوات طويلة المعيل الأساسي لأسرتها، شأنها شأن الكثير من النساء اليمنيات في الريف اللاتي يسطرن ملاحم الكفاح في مواجهة تحديات الحياة الصعبة في ظل انعدام الخدمات وتصاعُد حالة الفقر والبطالة في البلد.

كفاح وتحدي

يقول توهيب، نجل السيدة اللحجي، في حديث لـ “ريف اليمن”،” كانت والدتي تعمل متنقلة من مهنة إلى أخرى، لتوفر لنا أساسيات الحياة، وحرصتْ على تعليمنا حتى أكملنا دراستنا الجامعية أنا واشقائي، متحملة لأجلنا كل المشقات بتفاني وإخلاص منقطع النظير”.

وتعد حياة وتجربة السيدة زبيدة اللحجي نموذج واحد للكثير من النساء اليمنيات، بالذات في المناطق الريفية، اللاتي يتحملن على عاتقهن المشاركة في توفير مصادر الدخل الأساسية لأسرهن، متحملات في سبيل ذلك الكثير من الصعاب والمشقات نتيجة لغياب الخدمات والأزمات الاقتصادية المركبة التي تشهدها البلد نتيجة للحرب والفساد وغياب السياسيات الرشيدة، قبل ذلك.

ذكرى أحمد وصفت تجربة المقاولة اللحجي بأنها قصة نجاح كبيرة، يجب أن تكون حافزا ودافعا للنساء اليمنيات لخوض غمار  التحدي واقتحام المجالات التي ظلت لسنوات كثيرة حصرا على الرجال فقط.

وقالت أحمد إن نجاح اللحجي يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المرأة قادرة على الابداع وتحقيق النجاح وتحمل المسؤولية بمختلف المجالات، مشيرة إلى أهمية تغيير النظرة القاصرة عن المرأة بأنها غير قادرة على القيام بمسؤوليات كبيرة، وأنها فقط ربة بيت مكتوفة الأيدي.

ودعت المجتمع إلى الافتخار بالنجاحات التي تحققها المرأة ودعمها وتشجيعها حتى تصل إلى أعلى المراتب، وإعطائها المكانة التي تستحقها، ووقف احتقارها، مؤكدة أن المرأة قادرة على صناعة المستحيل إذا وجدت الرعاية والدعم والتشجيع.

شباب الريف: أحلام متواضعة تصطدم بواقع صعب

0
شباب الريف اليمني.. أحلام متواضعة تصطدم بواقع صعب
شاب يمني ينظر إلى العلم الوطني في قلعة القاهرة التاريخية بمدينة تعز جنوب غرب اليمن. (تصوير أحمد باشا)

يتطلع شباب المناطق الريفية في اليمن نتيجة لمعاناتهم المستمرة في ظل غياب الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الحديثة، الى تحقيق طموحاتهم وتحسين سبل عيشهم والتي يمثل الانتقال إلى المدن والعمل او الدراسة  فيها أولى مراحلها.

ما من أحد في هذه الحياة إلا ولديه طموحات تختلف من شخص الى أخر، إلا أن هناك عوامل مشتركة لتلك الطموحات وهي  تحسين الواقع الذي يعيشه كل فرد والرغبة في تغيير حالته الى الأفضل في شتى نواحي الحياة، ومما لاشك فيه أن الطموحات لا تتحقق بسهولة، ويتطلب الأمر دراسة مقومات النجاح  بالشكل الصحيح، كي لا تتعثر في خطوة خاطئة، وتعرض تلك الأحلام الى الانهيار.

يقول “أنس عبدالعزيز” الوافد من مديرية الكدن بمحافظة  الحديدة غرب اليمن، إن الحياة في المناطق الريفية تختلف كليا عن المدينة وثمة عقبات واجهتني خلال رحلتي  الاولى حيث عانيت من إيجاد سكن  بصنعاء ولم احصل على فرصة عمل  إلا بعد مرور شهرين تقريبا الامر الذي ادى الى مراجعة الخطة التي رسمتها في القرية وتأجيل التسجيل في جامعة صنعاء للعام الثاني.

شباب الريف

ويغادر أبناء المناطق الريفية قراهم ومزارعهم نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان، بحثا عن لقمة العيش في المدن أو بهدف الدراسة، فيما يتحمل أعباء تلك الرحلة ومشاقها الشباب الوافد من معظم المناطق اليمنية.

ويعرب عبدالعزيز (22 عاما) أحد طلاب كلية الهندسة بجامعة صنعاء، عن  طموحه في مواصلة دراسته الجامعية والماجستير والدكتوراه  والاستقرار مع أسرته في المدينة كي لا يعاني أولاده ما يعيشه ويعانيه  أبناء المناطق الريفية.

وكاد “عبدالعزيز” خلال عامه الدراسي الأول على التخلي عن  طموحه، نتيجة لعدم قدرته على تكاليف الدراسة قبل أن يتكفل أحد أقاربه بمساعدة مقابل العمل لساعات في ورشة النجارة بدوام جزئي أثناء فترة الدراسة.

ادت الحرب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015 م الى انعدام فرص العمل، فيما يستغل أرباب العمل حاجة الشباب في مضاعفة أوقات الدوام والذي تزيد عن  12 في اليوم، مقابل راتب زهيد لايتعدى 120 $ دولار، ويقبل كثير من الشباب تلك الأعمال المتعبة على مضض ولسان حالهم يقول: أن تتعب وتحصل على القليل خير لك من أن تبقى قاعدا وعاطلا.

وما إن حصل ماجد العتمي (19 عام) على شهادته الثانوية حتى غادر قريته برفقة زملائه من جبل راس بمحافظة الحديدة (غرب اليمن) الى مدينة صنعاء من اجل مساعدة أسرهم في توفير لقمة العيش والحياة الكريمة وتحمل جزء من أعباء الحرب التي أرهقت غالبية الأسر اليمنية.

وتفاجأ العتمي في أول غربة له خارج قريته الريفية الذي وصفها بـ “الضياع” بمشقة في الحصول على فرصة عمل تتوافق مع تطلعاته وأحلامه، في مساعدة أسرته المكونة من 8 أفراد وتخفيف عبء الحياة عن والده البالغ من العمر (40 عامًا).

الحرب في اليمن

وقالت الصحفية  المختصة في الشؤون الاجتماعية افتخار عبده “إن تطلعات الشباب اليوم أصبحت يتيمة وعمياء في ظل ما تشهده  البلاد من حروب، واقع  يطحن الأحلام كما تفعل الرحى بالحبوب ولايبشر بالخير إطلاقا”.

ووفقا للعتمي فقد عجز وبعض رفاقه إيجاد فرص عمل لمدة تزيد عن  أشهر، ما اضطرهم في نهاية المطاف إلى العمل في إحدى المطاعم بمبالغ 60 الف ريال يمني في الشهر مقابل دوام يزيد عن 12 ساعة في اليوم.

ويتخلى كثير من شباب الريف عن طموحهم نتيجة الوضع المعيشي الصعب جراء الحروب التي تشهدها اليمن منذ مايزيد عن تسع سنوات.

واجبرت الظروف المعيشية عبدالستار (21 عام)  أحد رفقاء العتمي عن ترك طموحه في مواصلة دراسته الجامعية والبحث عن فرصة عمل عن طريق “فيزة ” مباشر في إحدى المطاعم  في المملكة العربية السعودية  تاركا أحلامه في مهب الريح، ومتنازلا عن عادات وتقاليد قبلية كان يؤمن بها ويعيبها كالعمل في المطاعم والشاليهات والفنادق وكان ينظر لها بدونية.

وتراجعت نظرة المجتمع القبلي  لكثير من  المهن التي  كانت تحتقر العاملين فيها  نتيجة الفقر، حيث وصلت نسبة البطالة الى 35% فيما زاد الفقر ليصل الى نحو 78 % من إجمالي السكان البالغ 32 مليون وفقا لإحصائيات رسمية وأممية.

وفيما يخص احلام الشباب ترى افتخار عبده  إن أحلام الشباب أصبحت مقتصرة على الحصول على فرصة عمل تدر المال الذي يكفيهم وأسرهم لأجل البقاء على قيد الحياة، ولم تعد تلك الأحلام السابقة التي كان يطمع بها الشباب اليمني ولم تعد تلك التطلعات التي كانت ترسم في مخيلاتهم  كل ذلك ذهب مع بارود الحرب وفي أدراج الحرمان.

آثار تهامة تحت رحمة هواة التنقيب العشوائي

0
معالم تأريخية في مدينة حيس غربي اليمن (منصة ريف اليمن)

تتميز اليمن بحضارتها القديمة وآثارها القيمة التي تثبت مشاركة الإنسان اليمني القديم في بناء الحضارات منذ ما يزيد عن أربعة آلاف سنة من خلال الشواهد القائمة كالسدود، والمعابد، والحصون، والتماثيل، والمخطوطات، والأسوار، والطرق، والعملات، والمدن التاريخية التي مازالت ضاربة بجذورها حتى الآن.

مدينة حيس واحدة من أهم الأماكن التاريخية والأثرية في الساحل الغربي وامتداد لمدينة زبيد التاريخية التي تبعد عنها 34 كيلو، ومن أهم معالمها ومبانيها التاريخية الأثرية جامع ومدرسة الإسكندرية، والجامع الكبير الذي يعود تأسيسه لعهد الدولة الرسولية 647 -652 هجرية.

ومؤخرا أصبح أبناء مدينة حيس الذي تبعد عن الساحل 28 كم جنوب محافظة الحديدة (غرب اليمن) يستيقظون على آثار خنادق وحفر في مناطق تاريخية عريقة كموقع السلامة إحدى القرى الاثرية القديمة والتي تحتضن ضريحين يطلق عليهما أبناء المنطقة بضريح السراج والغريب وموقع – كيده – التاريخي الذي يرجع تاريخه إلى عصر ما قبل الإسلام.

آثار تهامة

وقال محمد شوقي (40 عام) أحد أبناء مدينة حيس إن المناطق الأثرية والتاريخية تتعرض للكثير من التحديات ومنها ما يتسبب به الباحثون عن الكنوز والآثار القديمة من حفريات وخنادق تؤدي الى خراب وتغيير المعالم التاريخية والاثرية في المدينة وضواحيها.

وسبق وان تم اكتشاف رسوم خربشات للإنسان الأول (البدائي) يعود لفترة حكم الدولة الحميرية، تمثل شكل الإنسان وحيوانات مثل الوعل، والنسر، وشجرة النخيل، في مناطق جبلية محاذية لمديرية حيس تعود وفقا لبعثة كندية، مابين 6 آلاف و8 آلاف سنة قبل الميلاد.

وتغري تلك الرسوم الى جانب غياب الوعي بأهمية المناطق الأثرية والحفاظ عليها وغياب الجهات المعنية، كثير من الطامعين في الحصول على الكنوز والآثار بهدف بيعها وفقا لشوقي.

وتزخر محافظة الحديدة بالمئات من المعالم الأثرية القديمة كالحصون، والمدبات، والقلاع، والمنازل العريقة، حيث يقدر عدد المساجد التاريخية والاثرية ما يزيد عن 32 جامع أثري و25 قلعة أثرية عتيقة و27 حصنا إضافة إلى المدن التاريخية والمنازل الأثرية المتفرقة على مديرياتها المترامية.

اندثار المناطق التأريخية

وتواجه المناطق الأثرية والآثار اليمنية القديمة العديد من التحديات في ظل الحروب والصراعات المسلحة وتبرز تلك التحديات في بعض مناطق الصراع حيث تحولت كثير من المواقع الأثرية لساحة معركة واستخدمت مبانيها واسوارها العريقة إلى متارس عسكرية مما أدى إلى اندثارها.

وقال أحمد عبدالرحمن أحد المهتمين بالآثار إن عدد من القلاع التاريخية في المحافظة تعرضت للانهيارات نتيجة للحروب الدائرة منذ مطلع 2015، فيما تهدمت أجزاء القلاع في مديريات – الزيدية – باجل – كمران -الضامر – حيس -المنصورية إلى جانب قلاع وحصون ومساجد أخرى في تهامة الممتدة من ميدي التابعة لمحافظة حجة إلى مدينة المخا بتعز (وسط اليمن).

ونتيجة للإهمال اندثرت عدد من المواقع والمنازل الاثرية داخل حارة السور الواقع بباب مشرف وباب البحر و حصن كحلان ومدينة المبهج بمديرية المغلاف وقرية كزابة ومدينة دوغان بالقناوص وغيرها من الأماكن التي تعرضت للاندثار بشكل كلي وفقا لإحصائيات رسمية .

ويظهر تدمير وخراب جامع النور التاريخي الذي يعود تاريخه إلى ما يزيد 500 عام من قبل جنود، بمديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة العام الماضي جانبا مأساويا مما تتعرض له الآثار والمدن في الساحل الغربي واندثار معالمها التاريخية بفعل الأيادي والإهمال من جهة والكوارث الطبيعية من جهة أخرى.

وفي مديرية المخا تعرض جانب من جامع الشاذلي (بٌني في القرن التاسع هجري) أهم وأقدم معلم تاريخي في المدينة القديمة للتشققات نتيجة القصف التي تعرضت لها المدينة، فيما يخشى عبد الرحمن من ان عملية الترميم تتم بالطرق الحديثة مما قد يفقد المعلم الأثري قيمته ومكانته التاريخية .

ويصف عبدالرحمن البالغ من العمر (40 عاما) وضع الأماكن الأثرية والآثار بـ”الكارثة” نتيجة للتوجهات الدينية والسياسية الضيقة والتي تسعى إلى هدم وتغيير المعالم التاريخية العريقة الممتدة لقرون من جهة، وما تتعرض له الآثار من تهريب وعبث من جهة أخرى.

بدوره يقول محمد عبيد أحد أبناء مديرية الضامر ان كثير من المواقع الأثرية في المرتفعات الجبلية – الضامر – جبل راس – جبل برع – حراز- حفاش – ملحان وغيرها تتعرض للاندثار قبل ان تصل اليها فرق الاستكشاف او البعثات المتخصصة بالمواقع الاثرية وأرجع السبب الى عوامل طبيعية كالبرق والهزات الأرضية إضافة الى نزوح بعض الأسر والحفريات العشوائية بحثا عن الكنوز.

تهريب الآثار

وقد لا تخلوا منطقة في ربوع اليمن من الآثار العريقة سواء في المدن أو المناطق الريفية والمرتفعات الجبلية إلا أنها تتعرض نتيجة الإهمال وغياب الوعي والصراعات المسلحة وغياب الدولة للتدمير والنهب والتهريب والعبث حيث شهد العقد الماضي، ووفقا لتصريحات لسلطات لجماعة الحوثي تم تهريب ما يزيد عن 4 الف قطعة أثرية إلى دول عدة وبيعت مئات منها في مزادات عالمية.

ويتساءل الباحث المهتم بتتبع الآثار اليمنية المهربة عبدالله محسن “هل تستطيع وزارة الثقافة وهيئة الآثار والمتاحف والحكومة والدائرة المختصة بمكتب رئاسة الجمهورية، تحديد إجمالي القطع الأثرية، هل تم عمل جرد سنوي موثق وتزويد أجهزة الدولة المعنية به”.

واستنكر محسن من خلال صفحته بالفيس بوك بمناسبة اليوم العالمي للتراث، ما تقوم به الجهات الحكومية من العبث وانعدام المسؤولية واكتفائها بما يشبه بكائيات ناشطي التواصل على آثار اليمن وأطلال مواقعه الأثرية حسب وصفه.

وتكتفي الجهات المعنية في حكومة الشرعية المعترف بها دوليا بالتنديد واستلام الآثار اليمنية المنهوبة المقدمة من قبل دول أجنبية والتي كان آخرها ما أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية من تسليم 77 قطعة أثرية يمنية منهوبة مطلع العام الجاري.

غلاء “الثيران” يدفع المزارعين اليمنيين نحو الآلات الحديثة

0
غلاء الثيران يدفع المزارعين اليمن بإب للتوجه نحو الآلات الحديثة
عمال يعملون في مزرعة البطاط بمنطقة كتاب في يريم وسط اليمن (منصة ريف اليمن)

يستيقظ المزارع عابد العروي 30 عاما في الصباح الباكر، حازمًا أمتعته، باتجاه مزرعته في قاع الحقل، بمديرية يريم، محافظة إب، وسط اليمن، لجني محصول البطاطس مستخدمًا وسائل جديدة لم يعهدها من قبل.

على خلاف ما مضى عليه سابقا في الزراعة ووسائلها التقليدية، يستخدم عابد ومعه الآلاف من المزارعين الذين تتزايد أعدادهم يومًا بعد أخر، وسائل حديثه لجني تلك المحاصيل وزراعتها، أبرز تلك الوسائل آلات حديثة تسمى محليا بـ“الثور الصيني” وهي آلات ذات حجم صغير وبدأت تنتشر بشكل كبير، في أوساط المزارعين، خلافا لما عهده من قبل من استخدام الثور والمحرث لجني تلك المحاصيل وزراعتها.

إستخدام الآلات الحديثة

يرجع عابد السبب في ذلك الى سهولة استخدام الآلات الحديثة مقارنة بالأثوار وتقارب اسعارها “نصف دبه ديزل، وتعمل هذه الآلات طوال اليوم، بينما الاثوار تعمل في أوقات محددة؛ نظرًا لإنهاكها، فضلا عن ارتفاع اسعارها مؤخرًا بأشكال كبيرة، وصلت الى ستة ملايين لـ”الضمد” (الزوج).

يضيف عابد لـ منصة ريف اليمن “تحتاج الاثوار الى عناية أكبر، أعلاف كبيرة يتم تجهيزها من قبل النساء من اليوم الاول، ثم يتم اعطاءها للأثوار بشكل مستمر أثناء العمل، حتى تستطيع أن تقوم بالمهمة على أكمل وجه”.

يؤكد عابد، أن ما تحتاجه الأثوار “لا شك أمر مجهد، تعجز كثير من النساء عن القيام به، لافتا أن هذه الآلات خففت عن الناس المعاناة، كون الحيوانات تعد أمانة والتقصير في اطعامها ظلم”. حسب قوله.

ليست مثالية 

على مقربة منه، يعمل أحد أبناء عمومته، والذي يقوم بعملية زراعة البطاط مستخدمًا بذلك الوسائل القديمة “الاثوار” والآلات الحديثة في وقت واحد. يقارن شاجع، بين الوسائل القديمة والحديثة.. مؤكدًا أن الوسائل الحديثة أسرع في الانجاز والعمل؛ ولكنها ليست مثالية.

يضيف شاجع، “في بعض الاوقات لا تستطيع الآلآت أن تقوم بجني المحصول أو زراعته، خصوصًا في أوقات الامطار، والتي تكون فيها الارض غدقة، وقد تغرق في حال دخلت المزرعة، مما ينعكس سلبًا على الارض نفسها، ولذا تكون الاثوار الوسيلة المناسبة والملائمة”.

بالمقابل هذه الوسائل تقوم بإنجاز الاعمال دون تكاليف كثيرة سوى الوقود الذي يستخدم بشكل بسيط.. ناهيك عن كونك تستطيع التحكم بها في العمل في مختلف الاوقات، عكس الاثوار التي تعمل في أوقات محددة فقط، وهذا لا شك ساهم في دفع الناس لشراء هذه الوسائل الحديثة.

ويتفق غالبية المزارعين في قاع الحقل، أن ارتفاع أسعار الأثوار بأشكال كبيرة ساهم بدفع المزارعين بالاتجاه نحو شراء هذه الوسائل الحديثة، كون أسعارها متقاربة جدا، وعند الانتاج تكون هذه الوسائل الحديثة أفضل انتاجا من غيرها.

حيث بلغ سعر الثور الواحد 3 مليون ريال يمني والاثنين 6 مليون ريال، بالمقابل شراء هذه الحراثة كان في البداية 40 الف سعودي، وارتفعت مؤخرا إلى 50 ألف سعودي، وذلك مع الاقبال الكبير عليها من قبل المزارعين يوما بعد أخر.

المرأة الريفية: رافد اقتصادي خارج الحسابات

0
المرأة الريفية: رافد اقتصادي خارج الحسابات

المرأة اليمنية في الريف حاضرة وبقوة الى جانب الرجل بمختلف الظروف والمراحل، وتعمل على مساعدة أسرتها بمختلف الطرق بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين الوضع المعيشي، من خلال ممارستها لأعمال شاقة أبرزها الإهتمام بالارض وتربية المواشي، إلى جانب إحضار الماء من الآبار والعيون التي قد تكون أحياناً بعيدة عن القرية.

في وقت مبكر وقبل شروق الشمس تستيقظ الريفية “نعمة حسن”، لتشعل ضوء منزلها ونار موقدها إيذانا ببدء كفاح يوم جديد ينتظرها، وتضع إبريق القهوة على النار بينما تستكمل ترتيب حجرتها وتجهيز فطور عائلتها، ومن ثم تبدأ بتجهيز اللبن في عملية رج تستمر نحو نصف ساعة.

“نعمة” في أواخر العقد الرابع من عُمرها، لديها 7من الأبناء منهم بنتان تسكن في ريف إب وسط اليمن، وهي إحدى النساء الريفيات اللاتي يعملن في الحقل الخاص بأسرتها لجلب الحشائش من الوادي الى جانب ذهابها في طريق وعرة لمسافة طويلة لجلب الماء من بئر بعيدة في الجبل.

المرأة الريفية

في حديثها مع منصة “ريف اليمن” قالت نعمة “البُكر نُصر، في إشارة الى التبكير فجرا، وتضيف” الوقت كله عمل، والمنازل التي تمتلك الأبقار يجب أن يكون الاستيقاظ فيها بشكل مبكر لحلب الأبقار واعداد الحقين وتنظيف إصطبل المواشي، وجلب الطُعم (اعلاف للابقار) والماء واعداد الغداء قبل الظهيرة”.

وعن معاناة جلب الاعلاف والحشائش للأبقار والاغنام تقول نعمة “إن تشتت مساحة الارض الزراعية بين الوديان الذي يملكها زوجها تزيد من التعب والإرهاق حيث تذهب في الصباح لجلب الحشيش من وادي خارج القرية ” وبعد العصر تذهب لجلب محصول الفاصوليا من وادي أخر”.

مشيرة، إلى أن غلاء صهاريج الماء نتيجة الحرب وتردي الوضع الاقتصادي التي تمر به البلاد دفع الأسر لجلب الماء من العيون مبينة، أنها قبل اندلاع الحرب لم تكن تذهب لإحضار الماء.المرأة الريفية

“نعمة” واحدة من آلاف النساء في أرياف اليمن بشكلٍ عام، ممن وجدن أنفسهن أمام أعمال شاقة يومية إذ باتت الكثير من الأعمال التي تحتاج الى جهد تنحصر عليهن أكثر من الرجال.

تلتقط نعمة انفاسها لتواصل الحديث حيث تقول” نكابد الحياة ونتحمل النصيب الأكبر من الحرب، وحتى ولو استقرت البلاد وصار بإمكاننا شراء صهاريج الماء سيبقى العمل في الأرض وجلب الحشائش والاعتناء بالمواشي مستمرا، وسأظل اعمل فلاحة، مشيرة إلى انها انسجمت مع بيئتها الحالية ولا ترغب في استبدلها”.

وترى الناشطة والاعلامية وداد البدوي “أن من الأسباب الذي دفعت المرأة الى مثل هذي الأعمال الشاقة هي البيئة التي تعيش فيها المرأة الريفية حيث ان البيئة تحمل النساء مسؤولية كل الأعمال الخاصة بالمنزل والحقل وجلب الماء ورعاية الأغنام كل هذي المسؤوليات غير مدفوعة الأجر اقتصاديا”.

تضيف في حديثها لمنصة “ريف اليمن”، “أن النساء في الريف تقضي كل ساعات يومها في العمل ويأتي الرجل ليحصل على الجانب الاقتصادي رغم كل ما تقوم به المرأة في الريف دورت حياتها كلها عمل ومثابرة وأعمال شاقة”، وأشارت: “أن كل هذا العمل لا يدخل ضمن الناتج القومي للبلد أو الاحصائيات الاقتصادية ولا ضمن الاجور التي يجب أن تحصل عليها النساء”.

وقالت البدوي: “النساء تحمل على رأسها ولمسافات طويلة الحجارة من أجل بناء بيت، وتحمل الدقيق والغاز، وتجلب الماء كل هذه الأعمال غير مدفوعة الأجر، كثير من النساء في الريف أرهقن على حق العلاج مقابل الاعمال التي تقدمها ومع ذلك لا تستطيع المرأة ان تكون صاحبة القرار في البيت رغم كل عملها في خدمة اقتصاد الاسرة”.

ويشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ تشير أحدث التقديرات إلى أن حوالي 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة؛ إذ يشتدّ الفقر في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج حوالي 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية وفقاً لتقدير الأمم المتحدة.

معاناة يومية

نساء في أرياف اليمن تحدثن لمنصة “ريف اليمن” عن المعاناة اليومية التي يواجهنها في الحصول على الماء وعن المسافات التي يقطعنها الى الآبار، منهن “خديجة حمود” في الثلاثين من عمرها وأم لخمسة أطفال تعمل على جلب الماء من العيون خارج قريتها والتي قالت إنها سئمت من جلب الماء ووصفت ذلك بالعملية المتعبة الملقي على كاهلها ولولا أنها مهمة إجبارية تحت ضغط الحاجة لما فعلت ذلك.

وأضافت لـ”ريف اليمن”، “اصحو فجرا وأخرج أنا وجارتي مسرعات الى عين الماء لملء دباب الماء قبل أن يسبقنا نساء القرية وحينها نضطر للانتظار لساعة متأخرة حتى يجتمع الماء”.

وقالت خديجة “الكثير من النساء في الريف يعتمدن على مياه الآبار والعيون خلال فصل الصيف لطهي الطعام وسقي المواشي، إذا بات جلب الماء عمل روتني تقوم به النساء في القرية”.

ولا تزال العادات والأعراف السائدة وتقاليد المجتمع اليمني تقف وراء الكثير مما تواجهه المرأة، حيث لا تزال النظرة إلى المرأة المزارعة شيء في غاية الأهمية لدى كثير من الأسر في الريف، والمرأة التي تستطيع تربية المواشي والطباخة على الحطب بشكل تقليدي سمة جاذبة للنساء.

وقال محمد ناجي وهو شاب يسكن في الريف “من أهم المعاير التي يضعها الرجل وأهله عند اختيار الزوجة هي قدرتها على العمل في المنزل بشكل جيد ونشاطها في أعمال تربية المواشي ولا يهمهم مستوى تعليم المرأة العالي”.

وأشار، في حديث لـ منصة “ريف اليمن”، “ان المرأة التي تستطيع العمل تساعد زوجها في البيت بشكل كبير، والتعليم مهم من اجل الأطفال لكنه في الأخير لا يتجاوز أن تكون المرأة تستطيع القراءة والكتابة، يعني أكملت الثانوية العامة وذلك يكفي”.

ومع مرور تسعة أعوام من الحرب المستمرة لا تزال معاناة النساء في أرياف اليمن تزداد سوءا في ظل غياب دور الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، إذ صار العمل في القطاع الزراعي مهمه شاقة على أكتاف النساء الى جانب الاهتمام في شؤون المنزل.

مهمة المرأة اليمنية

وبحسب دراسات أُجريت سابقاً، فإن أكثر من 60% من النساء هن من يتحملن أعباء العمل في القطاع الزراعي، مقابل نسبة 40% من الرجال، وعملت الحرب على تغير في تركيبة السكان في المجتمع اليمني إذ طرأت بعض التغيرات وتبديل الأدوار إذ كانت النساء هن الطرف الأضعف في هذا التغير فبعد أن أنخرط الشباب والرجال في معسكرات القتال ألقيت مهمة شاقة على المرأة في رعاية الأسرة في بلد يعيش أسواء أزمة انسانية.

وقالت الناشطة البدوي “يمكن تحسين حياة المرأة في الريف من خلال الاهتمام بالتعليم، إلى جانب التثقيف وتوعية النساء الريفيات في شتى المجالات الصحية والاقتصادية وغيرها”.

ومن أجل التخفيف عن كاهل المرأة قالت البدوي لمنصة “ريف اليمن”، “من المهم ان يكون هناك مشاريع تنموية تصل إلى الأرياف حتى تخفف من أعباء النساء مثل المياه والتي ممكن أن تخفف من أعباء المرأة”.

وتابعت “بالإضافة إلى شق طرق يستطيع الناس استخدمها. لأن النساء تذهب الى مسافة بعيدة مشيا على الأقدام  لجلب المواد الغذائية، مقترحة عمل دراسات جادة وحثيثة لساعات العمل التي تقضيها المرأة الريفية في العمل وأثرها على الاقتصاد اليمني”.

“القرود” تسطو على مزارع المحويت ولا إمكانيات مواجهتها

0
القرود تسطو على مزارع المحويت ولا إمكانيات مواجهتها
قرى منطقة الأهجر محاطة بالأشجار الزراعة، في المحويت (خالد الثور)

يشكو المزارعين في محافظة المحويت، قيام قطعان من القرود الضالة بمهاجمة مزارعهم والعبث بها وإتلافها وتخريبها في عدد من القرى، في ظل غياب الإمكانيات لمواجهتها والحفاظ على المحاصيل الزراعية.

وقال المزارعون إن قطعاناً كبيرة من القرود تقوم يومياً منذ  الصباح الباكر بمهاجمة مزارعهم في عدة قرى أبرزها القوعي و سقامة وجمالة والمعزاب بعزلة بلاد غيل، بالإضافة إلى المزارع في عزلتي المجاديل وبني الوليد وحتى المدرجات الزراعية في بيت جهامة والمعازيب في مديرية جبل المحويت.

موضحين أن القرود تعبث بمزارع المواطنين منذ وضع البذرة في التربة بداية الموسم وحتى حصادها نهايته، ولم تكتف بإتلاف المحاصيل الزراعية للحبوب فحسب، بل إنها تعبث  بكل ما تجده أمامها وتخربه حتى أشجار المانجو والجوافة وتقوم بتكسيرها واكلها وإتلاف ثمارها ملحقة بها أضراراً كبيرة.

خيارات محدودة

وعن طرق التصدي لقطعان القرود ومحاربتها ودفع أذاها يقول المزارعون أنه ليس لديهم أية خيارات سوى حراسة مزارعهم من الخامسة فجرا وحتى الساعة السادسة مساء وبالوسائل المتاحة، المتمثلة في إطلاق الأعيرة النارية إذا توفرت لبعض المزارعين، أو مفرقعات نارية أو مهاجمتها في الأماكن التي تبيت فيها ليلا وإبعادها الى اماكن اكثر بعدا لكي تتأخر القرود صباح اليوم التالي حتى يصل الحراس .

وأوضح المزارعون أن جميع هذه الأساليب قد باءت بالفشل أمام الذكاء الحاد لهذه الحيوانات واستمرار توافد قردة مهاجرة  بأنواع مختلفة من مناطق الحرب وانتهاء أشجار البلس التركي الذي كان منتشرا في جبال وأودية المديرية والمديريات المجاورة لها  كبني سعد والجمعة وعزل سارع  وبلادغيل والذي كان مصدر غذاء وإلهاء للقرود الضالة  في تلك الجبال والأودية فضلاً عن ان توالدها وتكاثرها يتم بشكل  سريع  .

وأكد المزارعون أنه إذا ما استمر تكاثر القرود على ذلك النحو ولم تقم الجهات المختصة أو المنظمات الداعمة للزراعة  بمساعدتهم في محاربة تلك القرود وطردها من قراهم فإن ذلك سيؤدي في آخر المطاف إلى تدهور الزراعة وربما ترك المواطنين للزراعة كما حصل مع مزارعين كثر في ذات المنطقة.

توقف الزراعة

ويقول المزارع “سعيد محمد” ضقنا من كثرة القرود  ومهاجمتها لمزارعنا في كل مكان على مدار الموسم الزراعي منذ أن نحرث الأرض ونضع البذور وحتى نهاية الموسم الزراعي، وهو ما جعلنا نهمل الزراعة بل  وتوقف الكثير عن الزراعة وتركوا مزارعهم  او اعطوها لناس آخرين يقومون بزراعتها بدون مقابل او بمقابل زهيد  بسبب القرود.

واضاف  في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “في السنين السابقة  كانت القرود تهاجم المزارع التي في حدود العزلة وقريب من الفايش ” أماكن الرعي “وفي فترة الصباح الى بعد الظهر وتذهب، اما اليوم اصبحت القرود تهاجم  كل المزارع في كل مكان حتى جوار القرية والأماكن الذي لم تكن تهاجمها من قبل وعلى مدار اليوم”.

وكشف بأن الزراعة أصبحت صعبة للغاية ولم يعد أحد يستطيع زراعة الأرض سوى الأسر ذات الأفراد الكثير، حيث يتعاون فيها كل أفراد الأسرة الذكور والنساء والأطفال  ويقومون بحراسة كل أرض زراعية تابعة لهم  كل يوم، اما الشخص الوحيد فإنه يحبط ولا يستطيع حراسة أكثر من مزرعة في ذات الوقت، واذ ذهب لهذه هاجمت القرود مزرعة أخرى.

من جهته قال المزارع  “حسن عبده”  كانت القرود تهاجم مزارعنا صباح كل يوم وكنا نذهب لحمايتها في الصباح وعند رؤيتها لأحد الأشخاص في المزرعة تتراجع عن مهاجمتها وتذهب بعيدا ، أما اليوم تهاجم ” القرود ” المزارع كل يوم وعلى مدار اليوم من الصباح الى المساء .

إبتكار حلول

وعن كيفية تصديهم للقرود وحمايتهم للمزارع  قال عبده لـ”منصة ريف اليمن،” من بداية الموسم الزراعي نبدأ بصياغة جدول لحماية مزارعنا ويذهب أفراد الأسرة يوميا كل واحد في منطقة لأن القرود تهاجم كل ارض زراعية وبذكاء خارق وخطط حرب.

مشيرا إلى أن القرود تهاجم على شكل مجموعات، وكل مجموعة  ما بين 20 و 50 قردا وهناك مجموعات كبيرة يتجاوز عددها  200او 300 قرد تأتي فرقة وتذهب فرقة على مدار اليوم.

وكشف  عبده  أن الزراعة مصدر دخله الوحيد ونحصد منها الحبوب والاعلاف  ونرعى الأغنام والأبقار التي توفر لنا الحليب والسمن ونبيع بعضها ونشتري ما نحتاجه من متطلبات من سوق المدينة ولن نترك مزارعنا للقرود.

وأكد أنه لا يوجد لديهم خيار آخر سوى الدفاع عن مزارعهم والتصدي للقرود رغم الصعوبات التي تواجههم كونهم لا يمتلكون وسائل حديثة للدفاع عن المزارع، ويتابع” لكننا مضطرون فالمزارع مصدر دخلنا الوحيد جعلنا اولادنا يتركوا المدارس لكي يساعدونا في حراسة المزارع رغم رغبتهم بالذهاب للمدارس.

الجدير بالذكر بأن القرود انتشرت في السنوات الأخيرة في عدد من مديريات محافظة المحويت وتكاثرت بأعداد مهولة حيث تركز تواجدها في الجبال والقرى الريفية بمديرية جبل المحويت وبني سعد، وهو ما زاد من مخاوف المزارعين الذين باتوا عاجزين تماماً عن التصدي لها وطردها.

ريف إب.. محصول فاصوليا وفير يبهج المزارعين

0
محصول فاصوليا وفير بريف إب يبهج المزارعين
عملية تنقية الفاصوليا من اجل تجفيفها، في ريف محافظة اب وسط اليمن (منصة ريف اليمن)

“هذا عام خير وبركة” يقول المزارع محمد حسن (67 سنةً) مبتهجاً بمحصول الفاصوليا وهو يجففها سطح منزله في منطقة السياني بمحافظة إب (وسط اليمن) وقال: “كمية المحاصيل التي حصل عليها في هذا الموسم أفضل من الأعوام السابقة، وكان تعويض للمزارعين عن تراجع المحاصيل خلال العام الماضي”.

وفي مطلع يوليو/ تموز بدأ الكثير من المزارعين اليمنيين في ريف محافظة إب جني الفاصوليا وسط حالة من الابتهاج بما حصدوه من مزارعهم في هذا الموسم الزراعي الحالي، حيث يعتمدون على الأمطار في الزراعة فقط، ويكون أول حصاد في الموسم للفاصوليا التي تستغرق نحو شهرين من أجل جنيها من المزارع.

ويعمل كثير من اليمنيين في الريف بالزراعة الموسمية من أجل تأمين احتياجهم من الغذاء، في الوقت الذي يأتي القطاع الزراعي في المرتبة الأولى من حيث استيعاب العمالة حيث تصل نسبة القوى العاملة الزراعية 54% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، وتعد أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني؛ إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، وفق المركز الوطني للمعلومات.

في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية خصوصاً القمح والدقيق، والبقوليات مثل الفول والفاصوليا يواصل الكثير المواطنين في المناطق الريفية العمل في الزراعة، وإصلاح الأراضي والمساحات الزراعية أملاً في تأمين الغذاء لأفراد عائلتهم في بلداٍ تعصف به الحرب منذ تسع سنوات.

حصاد الفاصوليا

تعد الفاصوليا من أول المحاصيل الزراعية التي يتم جني ثمارها من قبل المزارعين في الموسم الزراعي بسبب مدتها القصيرة وتزرع في مع بداية وضع البذور للأنواع المختلفة من الحبوب وأبرزها الذرة الرفيعة، والذرة الشامية وغيرها.

وفي بداية نيسان/ أبريل يبدأ المزارعون في ريف محافظة إب (وسط اليمن) موسم الزراعة وبذر الحبوب في الوديان، والحقول والجبال، بعد إصلاح الأراضي وتجهيزها للزراعة، بالتزامن مع بد هطول الأمطار السنوية بمختلف المناطق الريفية بالمحافظة التي تعتمد على الامطار للزراعة.

يقول المزارع حسن في بداية يوليو/ تموز بدأت مع أولادي عملية جني الفاصوليا وجمعها من المساحات الزراعية من الوديان والحقول ونقلها إلى سطح المنزل ليتم بعد ذلك قطف الثمار منها ووضعها تحت أشعة الشمس لعدة أيام قبل أن يتم تخزينها في أماكن باردة قبل أن يتم بعد ذلك استخدامها في وجبات الطعام اليومية”.

يشرح “حسن” مراحل العمل في الزراعة فيقول: “قبل بدء موسم هطول الأمطار أبدأ في العمل على الأرض من خلال إصلاحها وتهيئتها للزراعة قبل وضع البذور، ويمر نمو الزرع بمراحل متعددة تتطلب الاعتناء والعمل حتى الحصاد النهائي للحبوب، لكن الفاصوليا يتم حصادها سريعاً”.

يشعر المزارع “حسن” بالامتنان على كمية محصول الفاصوليا الوفير هذا الموسم بسبب هطول الأمطار العزيزة خلال شهرين ابريل ومايو الماضيين، ويقول بلهجة المزارعين “صدق أبنائنا الأولين عندما كانوا يقولون “إدي للأرض حقها تدي لك”.

وقال انه، أستطاع تحقيق الاكتفاء الذاتي من الفاصوليا لمدة سنة كاملة بمحصول اثنين أكياس (ما يعادل نحو 100 كيلو جرام) بالإضافة إلى الوجبة اليومية التي يأكلون منها من خلال طباخة الفاصوليا الخضراء.

إكتفاء ذاتي

في ظل الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية تعد الفاصوليا وجبة رئيسة للعديد من الأسر اليمنية على وجه الخصوص في المناطق الريفية إذ يحرص الكثير من المزارعين على زراعة البقوليات في كل موسم زراعي لتأمين الغذاء الكافي لهم.

المزارع محمد الفقي (65 سنةً) من منطقة ذي السفال بمحافظة إب وسط اليمن واحد من بين المزارعين الذين يحرصون سنوياً على زراعة الفاصوليا إذ تمكن هذا العام من الحصول على نحو 150 كيلو وهي تكفية وأسرته الكبيرة المكونة من ثلاث أسر تضم أبناءه وزوجاتهم.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “نأكل الفاصوليا في وجبتن الصبوح والعشاء بشكل يومي خاصةً في فصل الشتاء كما أنه أيضا يضطر إليها غالبا في وجبة الغداء عندما يكونون غير قادرين على توفير متطلبات الوجبة الشعبية للغداء”.

وقال انه “يوزع الفاصوليا حتى لأبنائه الذين يعملون في المدينة لمساعدتهم بسبب تكلفة الحياة الباهظة وعدم قدرتهم على توفير كل متطلباتهم بسبب الراتب الزهيد الذي يتقاضونه وارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال العام الجاري”.

ويعمل غالبية السكان في ريف اليمن في الزراعة فهي سبيلهم الوحيد للحياة في ظل الحرب وعلى الرغم من أنهم يواجهون صعوبات كبيرة أثناء زراعة أرضهم، إذ أنهم يعتمدون على الأمطار الموسمية بشكل كلي في الزراعة، بالإضافة إلى غياب أي تسهيلات تساعدهم في الحصول على الأسمدة اللازمة وارتفاع أسعارها بشكل جنوني.

الإهتمام بالزراعة

ويغيب الوعي عن معظم سكان الريف وتشجيعهم على الزراعة، رغم ان بعض الحبوب لا تحتاج إلى عناء كبير مثل البقوليات وخاصة في موسم هطول الأمطار، ويتفاوت حصول المزارعين على المحصول كلاً على حسب اهتمامه بالأرض ومراقبة الموسم بشكل جيد.

ويبلغ سعر 50 كليو من الفاصوليا البلدي في السوق المحلي نحو 80 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 150 دولار أمريكي، في حين يبلغ سعر علبة الفاصوليا نحو400 ريال يمني (وفق أسعار صنعاء) في المحلات التجارية وتكفي فقط وجبة لمتوسط ثلاثة أفراد.

وتوفر البقوليات تغذية كاملة للأسرة، وفي ظل حالة البطالة وعدم توفر الاعمال يستطيع السكان التركيز على مثل هذه الزراعة الموسمية، وقال هشام محمود – ناشط مجتمعي في إب – “للأسف هناك أراضي تحتاج إلى استصلاح للزراعة بدعم بسيط من قبل المهتمين للمزارعين وتشجيعهم، وسيكون أثرها كبير في توفير الغذاء”.

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “للأسف غالبية سكان الريف بلا عمل ولا تعليم وفي نفس الوقت يبتعدون عن الزراعة ويبقون في انتظار المساعدات الزهيدة التي جعلتهم اقل انتاجاً، ولو اشتغلوا بالأرض بشكل جيد ربما توفر لهم اكتفاء ذاتي”.

ومنذ سنوات تشهد اليمن حرباً أهليةً، وتسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، إلى جانب أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج ما يقرب من 21 مليون نسمة (ثلثي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية وفق تقارير أممية.

محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

0
محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

تحتضن محمية بُرع الطبيعية الواقعة شرق مدينة الحديدة بحوالي 50 كم، ما يزيد عن 500 نوع من الحيوانات البرية المفترسة والنباتات الحيوية النادرة والطيور والبرمائيات والفراشات والزواحف والثديات منها الإقليمية والصحراوية النادرة حول العالم.

ويستوطن محمية برع احدى أهم الغابات الاستوائية في الشرق الأوسط والذي تقدر مساحتها ما يزيد عن 4 ألف هكتار بحيوانات برية مفترسة كالنمر العربي، والذئب العربي والضبع، والنمس الأبيض الذيل، والثعلب، والوشق ذي الأصول الأفريقية، والقنفذ الأسود، والقرد البابون، والوبر، إضافة إلى الأرنب البري.

محمية بُرع

عدد النباتات التي تزخر بها المحمية 315 نوعا تتبع 83 فصيلة و209 أجناس منها 63 نوعا نادرا على المستوى الوطني والإقليمي.

اختارتها المنظمة الدولية لحماية الطيور BirdLife International ضمن أهم 57 موقعاً عالمياً للطيور المتوطنة والنادرة. وأثبتت الدراسات التصنيفية وجود 93 نوعاً من الطيور على مدار العام، منها 32 نوعاً متوطناً و17 نوعاً ذات أصول أفريقية.

ويتواجد في المحمية ما يزيد عن 55 نوعا من الفراشات و5 أنواع من البرمائيات ونوعان من السمك الذي يعيش في المياه العذبة، و13 نوعا من الزواحف اربعة منها مستوطنة – الحية -ثعبان الكوبرا.

وتتفرد محمية برع بثمانية أنواع من النباتات النادرة التي لا توجد في أي مكان من العالم و85 نوعا مهدد بالانقراض وفقا للتقارير بيئية.

ويعمل سكان مديرية جبل برع (45 ألف نسمة) التابع لمحافظة الحديدة (غرب اليمن) في زراعة البن على ارتفاعات متفاوتة حيث يصل ارتفاع جبل برع (2400 متر) عن سطح البحر.

إليكم هذا التقرير المصور الخاص بمنصة “ريف اليمن”

غابات من الأشجار في محيمة برع

محمية بُرع.. جمال الطبيعة وغابات تحتضن نباتات نادرة

السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية

0
السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية
منازل في مديرية السدة بإب معرضة للإنهيار جراء السيول، يونيو 2023 (فيسبوك)

استطاعت “مريم” إنقاذ اثنين من اطفالها من موت محقق بسبب الأمطار التي تسببت فيضانات وانهيارات صخرية، حيث توفى طفلها الأكبر في ذات الحادث، في مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة وسط اليمن.

مازالت مريم المرأة العشرينية تشعر بالذنب تجاه ابنها الذي فقدته بالسيول رغم أنها خاضت معركة لإنقاذ اثنين من اطفالها الأصغر سناً وقالت بحسرة “لم أستطع إنقاذه ليتني مت وبقي ابني، لقد مات بسببي، كان علينا مغادرة هذا المكان قبل سقوط الأمطار”.

وتسببت تلك الانهيارات بمأساة على الأسرة الريفية التي تسكن في مناطق جبلية وعرة، حيث فقدت “مريم” طفلها محمد (7 أعوام) ونجا اثنين من أطفالها صالح (5اشهر) عبد الرحمن (4أعوام)، خلال أمطار رعدية غزيرة حدثت في منطقتهم.

مأساة السيول

وقالت مريم “كنت أعمل في المزرعة المحاذية للمنزل فيما كان اطفالي محمد وصالح ينامون في غرفة خارجية قديمة أستطيع سماعهم عندما يستيقظون اما عبد الرحمن فقد كان بجواري وما إن بدأت قطرات المطر تتساقط حتى عدت إليهم”.

وانفجرت “مريم” بالبكاء وهي تروي حادثها المأساوية مشيرة بيدها نحو منطقة لم يعد للبناء أثرا فيها، مرت دقائق ودموعها الحزينة تنهمر حتى استأنفت وصف اللحظات التي سبقت الحادثة المأساوية “لقد كان زوجي يعمل في قرية مجاورة واطفالي نيام فقررت البقاء حتى يأتي والدهم كي ننتقل جميعا للبيت الجديد كما هو المعتاد”.

وأضافت الأم “تأخر زوجي كثيرا وما إن وصل حتى حملت طفلي الرضيع صالح متجهة نحو باب الغرفة ولم أشعر الا بزوجي يدفعني بقوة نحو الخارج وبيده عبد الرحمن فقط، فيما جرفت السيول والصخور طفلي محمد”.

من جانبه قال ياسين – رب الاسرة ووالد الأطفال – “بالكاد استطعت سحب عبد الرحمن ودفع زوجتي للخارج، لقد انهار كل شيء فجأة، فيما كان محمد في زاوية الغرفة يغط بالنوم، ولم أستطيع إنقاذه”.

وفرض رحيل محمد المفاجأة على الأسرة التفكير بجدية لنقل سكنهم إلى منطقة أخرى والبحث عن مكان آمن ومصدر دخل بديلا عن الأراضي الزراعية التي خسروها جراء الانهيارات المستمرة والامطار الموسمية الغير متوقعة والتي تسببت بكوارث تعجز الأسرة عن تحمل اعبائها.

السيول والانهيارات تقتل المواطنين في المناطق الجبلية

فقدان موجع

وخلفت حادثة فقدان ابنهم حالة نفسية سيئة للأسرة، الذي مازالت تتذكر ابنهم “محمد” الذي لم يتبقى إلا أثره في الملابس التي كان يرتديها قبل ان تجرفه السيول، والتي وجدوها نهاية الوادي الذي يبعد عن منزلهم المدمر ما يقارب 15 من المدرجات الزراعية التي تمتد في مرتفع جبلي حتى أسفل الوادي.

وتعيش مريم في حالة رعب أثناء الموسم ونزول الأمطار نتيجة لفقدان ابنها جراء الانهيارات الصخرية، فيما لم يلتئم جرحها لفراق أحد أقاربها الذي وافته المنية نتيجة لصعقة “برق” الموسم الماضي، حيث تراكمت عليها الأوجاع.

وقال ياسين “إن الحياة صعبة بالنسبة للمناطق الريفية في السلسلة الجبلية كالسلفية، الجبي، وبلاد الطعام، برع، حراز، الضامر، ملحان، حفاش وغيرها من المناطق اليمنية التي لم تصل إليها الخدمات الأساسية والتي يعاني فيها المواطن أصناف العذاب”.

وتطال السيول الجارفة والانهيارات الصخرية، المنازل، والمزارع والحيوانات في القرى والمدن على حد سواء، فيما تغيب التحذيرات والإرشادات المناخية والمساعدات الإنسانية في المناطق الريفية بشكل خاص نتيجة صعوبة التواصل بالإضافة إلى التغيرات المناخية من خلال غزارة الأمطار وتدفق السيول من مناطق لم يعتاد عليها المزارعين.

تشكل السيول المتدفقة من الوديان والجبال مصدر خطر بالنسبة لسكان الريف في تهامة حيث تتعرض منازلهم المبنية من الطين والقش للدمار فيما تجرف الماشية وتطمر المزروعات، في الوديان الخصبة التي يقدر عددها بأكثر من عشرين وادي.

غياب التوعية

يفتقر المزارع اليمني نتيجة الحرب الى المعلومات الدقيقة والتحذيرات المناخية التي يستطيع من خلالها تجاوز الاضطرابات المناخية المتقلبة للحفاظ على ممتلكاته الحيوانية وسلامة أراضيه جراء السيول الجارفة الناتجة عن غزارة الأمطار الموسمية.

وبسبب السيول خسر المواطن عبد السلام راجح – الذي تحدث لمنصة “ريف اليمن” – ما يزيد 30 راس من الأغنام في وادي سردد التابع لمحافظة الحديدة (غرب اليمن).

ووفق إحصائيات رسمية للسلطة المحلية، تضررت ما يزيد عن 250 منزل في قريتي جمينة والمحالبي بمديرية حيس نتيجة لتدفق سيول وادي نخلة والذي يعد من أكبر وديان تهامة العام الماضي 2022.

وقال راجح “أن مزارع البُن في محمية بُرع والتي هي عبارة عن مدرجات تعرضت للكثير من الانجرافات فيما يعجز غالبية المزارعون من إعادتها”.

خسائر المزراعين

ونشرت صور وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حجم الكارثة التي تعرضت لها مدرجات البن الزراعية في المرتفعات الجبلية للساحل الغربي نتيجة الأمطار الغزيرة والانهيارات الصخرية.

وارجع مختصون السبب في انهيار تلك الأراضي الى الاستحداثات الخاطئة في بناء المنازل القريبة من مجرى السيل ورمي مخلفاتها بطرق عشوائية مما يؤدي إلى الانهيارات وخسارة الأراضي بشكل متواصل وكارثي.

وأفادت مصادر تحدث لمنصة “ريف اليمن”، “خسرت المديرية ما يزيد عن ألفين مدرج زراعي فيما انهارت وجرفت السيول عدد من المنازل والمركبات، ولم تتلقى المديرية اي مساعدات إنسانية، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمزارعين”.

ولتفادي الكوارث الناجمة عن السيول والانهيارات يرى “أبو عبد الرحمن” – أحد المزارعين في مديرية بلاد الطعام بريمة – “ضرورة إزالة الكتل الصخرية المعلقة أو تدعيمها بوسائل حديثة مبتكرة لتثبيت تلك الصخور وهذه من مهمة الجهات الحكومية”.

وقال في حديث لمنصة “ريف اليمن”، ” يحتاج المزارعين في المناطق الجبلية للتوعية وتحذيرهم من بناء المنازل تحت الصخور او قريبة من مجرى السيل وكيفية حماية ممتلكاتهم الزراعية أثناء الأمطار والالتزام بتحذيرات مراكز الأرصاد”.

حوادث الغرق.. كابوس اليمنيين في موسم الأمطار

0
شلال بني مطر في صنعاء مقصد للزوار، حدثت فيه حالات غرق كثير، يوليو 2023 (ريف اليمن)

لم تكن عائلة الشاب محمد خنبش (23 سنةً) تتوقع فقدانه بسنٍ مبكر لكن إصراره على السباحة في الحاجز المائي في منطقة بني مطر غرب العاصمة صنعاء، أفقده حياته على غرار عشرات اليمنيين الذين فقدوا الحياة نتيجة تعرضهم للغرق في السدود والبرك المائية في اليمن.

منذ بداية موسم هطول الأمطار في اليمن في أبريل/ نيسان الماضي وامتلاء السدود والحواجز المائية توفي عشرات اليمنيين غالبيتهم من الأطفال في حوادث متفرقة في العديد من المناطق الريفية بمختلف المحافظات اليمنية وسط مناشدات مستمرة من قبل السكان إلى الجهات المختصة للقيام بدورها في حماية المواطنين.

وكانت مصلحة الدفاع المدني بصنعاء قد دعت أولياء الأمور الى تحمل المسؤولية والانتباه لأبنائهم وعدم السماح لهم بالذهاب الى السدود والحواجز المائية لما يشكل ذلك من خطورة على حياتهم.

حوادث غرق مستمرة

لا توجد إحصائية دقيقة بعدد حالات الغرق بسبب تداعيات الحرب، والانقسام السياسي الحاصل في البلاد، لكن معد التقرير رصدت منمن خلال وسائل الإعلام عدد الضحايا خلال أسبوعين، منذ بداية مايو/ أيار الماضي، أكثر من 20 حالة وفاة غالبتهم من الأطفال نتيجة تعرضهم للغرق في السدود والبرك المائية.

ووفق رصدنا لحوادث الغرق “البعض منهم أثناء ممارسة السباحة، وبعضهم أثناء جلب المياه، وبعضهم خلال زيارته إلى تلك الأماكن بغرض السياحة فيها، وتركزت وفيات حوادث الغرق في أربع محافظات هي: صنعاء، وإب، والمحويت، وحجة”.

وفي مطلع مايو/ آيار الماضي توفي الشاب “طه” عندما كان يحاول السباحة في إحدى الحواجز المائية، وقال مصدر مقرب من عائلته لـ “منصة ريف اليمن”، “ظهر الأربعاء، العاشر من مايو/ أيار الماضي خرج للسباحة في الحاجز المائي في القرية وهو غير متمكن من السباحة بشكل جيد فتعرض للغرق وحاول البعض ممن كان المكان إنقاذ حياته لكن بلا فائدة”.

وأضاف: “معظم من كانوا جوار الحاجز المائي من سكان القرية لا يجيدون السباحة بالإضافة إلى غياب فرق الدفاع المدني وصعوبة وصولهم إلى مكان الحادثة بسبب بعد المسافة بين المنطقة والعاصمة صنعاء”.

وسبق حادثة غرق الشاب “طه” وفاة طفلان شقيقان، غرقا في بركة ماء مكشوفة في مديرية الشاهل وسط محافظة حجة (شمالي غرب اليمن)، “الطفلين هما أيوب أمين جهلان 8 سنوات، وتقي أمين جهلان 6 سنوات، توفيا غرقاً، في التاسع من مايو /أيار الماضي في بركة مياه، في عزلة الأمرور بمديرية الشاهل، أثناء محاولتهما السباحة.

وتشهد غالبية المحافظات اليمنية منذ اواخر مارس/ آذار الماضي أمطار، ومعها امتلأت الحواجز والسدود المائية، وهو ما تسبب بتسجيل عدد من حالات الوفاة غرقا في تلك السدود والحواجز المائية.

غرق أسر كاملة

في الأول من يونيو/ حزيران الماضي توفي 7 أشخاص من أسرة واحدة، بينهم أطفال ونساء، إثر سقوط سيارتهم في سد مائي في مديرية جبلة، جنوب غرب محافظة إب (وسط اليمن).

يروي (محمد صادق) وهو أحد سكان المنطقة تفاصيل الكارثة التي هزت الشارع اليمني “بعد سقوط سيارة المواطن مالك الشاقي هرع الأهالي إلى جوار الحاجز المائي، وحاولوا إنقاذ الضحايا الذين كانوا على متن السيارة”.

مواطنون يتجمعون بجانب حاجز مائي، غرق فيه 7 أفراد من أسرة واحدة في منطقة الثوابي بجبلة وسط اليمن. مايو 2023

وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “لحظات انتشال الجثث من أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي، يا لها من لحظة عصيبة عندما كانت أحد النساء تصرخ بصوت مرتفع “يا وجع قلبي عليكم “، لا صوت يعلو فوق أصوات الأنين، لقد كانت فاجعة بكل المقاييس ما تزال تداعياتها تنغص حياة الأهالي حتى اللحظة”.

وتابع: “يقع الحاجز المائي في منطقة مزدحمة بالسكان، ويفتقر إلى كافة معايير السلامة، ويعتبر خطراً كبيراً على المواطنين ومع ذلك يتجاهله الجميع جهات الحكومية ومواطنين”.

وناشد السلطات الحكومية في المحافظة بسرعة التدخل وإقامة سياج حديدي وبناءً سور على السد للحفاظ على ارواح المواطنين.

حادثة غرق عائلة “الشاقي” تأتي بعد أيام من تعرض أسرة كاملة للغرق في شلال بني مطر بمحافظة صنعاء في 27 مايو/ أيار إثر فقدان سائقها السيطرة عليها، وسقطت من أعلى منحدر يقودهم إلى بحيرة الشلال.

وأسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص من أسرة واحدة بينهم ونجاة شخص سادس بعد تمكنه من القفز من السيارة قبل وصولها إلى بحيرة الشلال.

وخلال السنوات الماضية سنوات تعرض القطاع السياحي في اليمن للدمار بسبب الحرب، في الوقت الذي تحولت السدود المائية متنفس للسكان رغم عدم توفر أدنى وسائل الحماية للحفاظ على سلامة الزائرين نتيجة غياب دور السلطات المعنية في مراقبتها والعناية بها على نحو مستمر.

الوعي والمناخ 

ورأت الصحافية أشجان بجاش “أن حوادث الغرق تعود إلى عدة أسباب تقف وراء تكرار هذه الحوادث، يأتي في أبرزها غياب الوعي والإرشاد، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه في السدود وغياب فرق الانقاذ التابعة للدفاع المدني، وعدم وجود أماكن ترفيه بديلة”.

وأضافت لمنصة “ريف اليمن”، “غالباً ما يزيد منسوب المياه في السدود والحواجز المائية في مواسم الأمطار التي يصادف هطولها أجواء الصيف الحارة، ما يدفع بالأطفال والشباب إلى السباحة في تلك المواقع هروباً من حر الصيف، دون الالتفات إلى التحذيرات بمنع السباحة في تلك الأماكن ما يجعلهم عرضة للموت”.

وأشارت “أن السلطات لا تقوم بواجبها في توفير فرق الانقاذ والتوعية في تلك المناطق”.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، أعلنت عن وفاة وإصابة وفقدان أكثر من 70 يمنيا جراء سيول الأمطار في عموم البلاد خلال أبريل الماضي.

وأفاد تقرير أممي حديث، أن قرابة 15 ألف شخص في 12 محافظة يمنية تضرروا جراء الظروف المناخية القاسية، بما فيها الأمطار والفيضانات، خلال الثلث الأول من العام الجاري.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في تقرير أصدره في مايو 2023، إن “الظروف الجوية القاسية، بما فيها الأمطار الغزيرة والفيضانات الناجمة عنها أثرت على 2,102 أسر تتألف من 14,714 فرداً في 62 مديرية تتبع 12 محافظة، وذلك خلال الفترة بين يناير وأبريل 2023”.