الإثنين, يناير 12, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 80

مخاطر تهدد مزارع العنب: تغير المناخ والزحف العمراني

0
مخاطر تهدد مزارع العنبتغير المناخ والزحف العمراني
العنب اليمني خلال تجهيزه لنقلة إلى السوق المحلية (فيسبوك)

تشتهر اليمن بزراعة أنواع مختلفة من العنب وتعد هذه الفاكهة الأجود على مستوى العالم، لتميز مذاقها وألوانها وفائدتها، إلا أن مخاطر عديدة تهدد وجودها وتحد من انتشار زراعتها أبرزها الزحف العمراني والتغير المناخي.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي تغيّر مواعيد سقوطها باليمن، نتيجة للتغير المناخي بأضرار بالغة الأثر على زراعة العنب خلال الموسم، تمثلت بانتشار الأمراض والآفات الزراعية المختلفة التي أصابت أشجارها مما أدى إلى إتلاف جزء كبير من المحصول.

وتنتشر زراعة العنب في العديد من المحافظات وتتركز زراعته بالمناطق ذات الطقس البارد المعتدل، وتعد المناطق المحيطة بمدينة صنعاء أشهرها ومنها بني حشيش (30 كيلومتراً شرق صنعاء) وهي من أخصب مناطق زراعة العنب، وبني الحارث، ووادي ظهر (شمال صنعاء)، ومحافظة صعدة (شمال البلاد)، ومنطقة خولان (جنوب شرقي)، بالإضافة إلى بعض مناطق محافظتي الجوف والبيضاء والضالع.

ورغم هذه المخاطر لاتزال زراعة العنب تحتل المركز الأول بين مختلف أصناف الفواكه اليمنية، حيث يبلغ المتوسط الإجمالي للمساحة المزروعة ما يوازي 35 % من إجمالي المساحة المزروعة للفاكهة، وتنتج  ما يزيد عن 163 ألف طن سنوياً، بحسب تقارير سابقة صادرة عن وزارة الزراعة.

ويقول المزارع أحمد الحشيشي إن تغير المناخ وارتفاع منسوب الماء جراء استمرار الأمطار أدى إلى هلاك محصول هذا العام وكبد المزارعين خسائر كبيرة، لأن زيادة الماء لشجرة العنب تجعل الثمرة تتقرح وتفسد.

العنب اليمني

الزحف العُمراني

ويضيف محمد لـ”منصة ريف اليمن”،  “ننتظر موسم العنب سنوياً، وعليه نعتمد في إعالة أسرنا، إلا أن هذا الموسم كان محبطا، وتكبدنا فيه خسائر كبيرة، ونفكر بالتوقف عن زراعته والتوجه نحو فواكه أخرى.

المهندس الزراعي أيمن الإرياني قال إن موسم هذا العام كان أقل من المواسم السابقة بسبب الأمطار التي هطلت على فترات متقاطعة.
وأضاف الإرياني في تصريح لـ منصة ريف اليمن، أن إنتاج العنب يتأثر بالمياه الكثيرة، وبالرطوبة الزائدة اللي تعمل على انتشار مرض “البياض الزغبي” الذي يؤثر بشكل كبير على غرسات العنب، ويفسد الثمرة.

وحول تصدير العنب إلى الدول المجاورة أجاب الإرياني “أن التصدير متوقف بسبب الإجراءات الدقيقة والمعقدة التي يحتاجها العنب لتصديره”.

ليست الأمطار وحدها التي أثرت على مزارع العنب حول صنعاء بل إن زحف المدينة ساهم كذلك في الحد من انتشار زراعة هذه الفاكهة، ويقول عبدالصمد سعدان (30 عاماً) إنه يخشى أن تتراجع زراعة العنب بمديرية بني الحارث شمال صنعاء، بسبب الزحف العمراني حيث تزداد المباني والأحياء المدنية على حساب مزارع العنب.

زراعة العنب والقات

ويضيف سعدان لـ”ريف اليمن”: خلال الأعوام الماضية جرى اقتلاع مزارع العنب وبيعها كأراضي للبناء عليها، مساحات شاسعة تحولت إلى مباني، أو جرى تحويلها إلى مزارع قات بعد شراء شتلات من مديرية أرحب المجاورة.

ويعود سعدان بذاكرته للخلف، ويقول:عندما كنت طفلاً كان موسم العنب يملأ “بيت سعدان” مئات الهكتارات الزراعية كأنها مزرعة واحدة تجني العنب منذ الصباح الباكر حتى المساء، “كانت حياة رائعة، رائحة الموسم تستمر أسابيع دون أن نتوقف، كان يكفينا للعيش طوال العام”.

ويقول الحشيشي وسعدان إن غلاء “السماد”، وزيادة الجمارك والضرائب أثرت على مدخولنا من مزارع العنب، ونطالب الجهات المعنية تشجيع الزراعة الوطنية ودعمها ووقف الضرائب والرسوم عليها”.

وتساهم زراعة العنب في تحسين وسائل دخل المزارعين بالمناطق الريفية، كما توفّر فرص عمل لكثير من الأيدي العاملة، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، بسبب الحرب التي تشهدها البلاد، منذ سنوات.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب

0
جانب من قرية محطب في ريف محافظة إب وسط اليمن (تصوير: إبراهيم عرفج)

من أجل تأمين مياه الشرب يسعى سكان قرية “محطب” في ريف محافظة إب وسط اليمن لبناء خزان للحفاظ على مياه الينابيع النقية المهدرة، لتخفيف معاناة المواطنين في الحصول الماء من تلك الينابيع التي تزداد كميتها خلال موسم الأمطار، مما يجعلها تهدر في الأرض دون أن يستفيد منها السكان، في الوقت الذي يعانون مع انعدام المياه بالمنازل مع توقف موسم الأمطار.

وخلال السنوات الماضية تسببت الحرب بانقطاع شبكات المياه الحكومية، في العديد من المحافظات والمدن وعلى وجه الخصوص في المناطق الريفية، حيث أدى الإهمال وارتفاع أسعار مادة الديزل إلى انقطاع شبكات المياه المتواجدة في غالبية المديريات من بينها ريف محافظة إب الذي يعاني فيها المواطنون من صعوبات جمة جراء عدم توفر المياه.

ورأى السكان أن حملة جمع التبرعات بهدف بناء خزان لحفظ المياه في القرية، سيخفف معاناتهم في الحصول على مياه الشرب بشكل منتظم خلال السنة عندما تنقطع الأمطار، حيث يعتمد السكان على شراء الماء من أجل احتياجهم المنزلي.

وقال “محمد” -أحد سكان القرية- “في الشتاء لا نجد ما نشرب نمكث ساعات طويلة للحصول على 20 لتر من الماء، وخسارة أن نرى المياه يهدر ونحن بحاجة إليها، نتمنى أن يساهم الجميع في إتمام بناء الخزان”.

ورغم ان حجم الخزان لا يلبي احتياجات سكان القرية المكتظة بالسكان، الا انه يؤمن جزء بسيط، ومازال السكان ينقلونه إلى مسافات بعيدة بشكل يومي. وقالت امرأة في العقد السادس من عمرها “أنها تحمل الماء فوق رأسها يوميا لمسافة كيلو من أجل الشرب”.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب
خزان مياة قرية “محطب” والذي يظهر قديم ومتهالك يستفيد منه حوالي ألف نسمة (ريف اليمن)

حملة البحث عن تمويل

وأطلق السكان في قرية “محطب” حملة لجمع التبرعات بهدف بناء خزان للمياه بمساحة 14 متر مربع، بتكلفة تقديرية بنحو ستة مليون، ما يعادل 11,300 دولار أمريكي، إذ يطمحون في الحصول على تمويل أكبر من توسعة المساحة، ليكون مناسب للقرية المكتظة بالسكان والتي تعد الأكبر في المنطقة.

وقال مسؤول الحملة المهندس أحمد حمود: “أن الخزان سوف يساهم في توفير الماء النقي والصحي للسكان، ويحل مشكلة الخزان القديم الذي أصبح متهالك وغير صالح للاستخدام إذ أن الخزان القديم سعته صغيرة حوالي 3.5 متر مكعب وكمية الماء تزداد في فصل الصيف بكميات كبيرة لذلك يعتبر بناء الخزان مهم لحفظ الماء من الإسراف ومن الهدر الذي يتكرر كل عام”.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “قمنا بعمل دراسة جدوى لبناء خزان سعة 14 متر مكعب في ذات المكان، الذي يتواجد فيه الخزان القديم وكون المشروع من أحد الصدقات الجارية فإننا نأمل أن يتفاعل الجميع في إتمام المشروع”.

وأوضح “لم نقدم الملف لأي منظمة نظرا لعدم معرفتنا لكن نأمل أن يساعدونا من خلال منصتكم، والتفاعل مع الحملة حتى اللحظة لا يزال بطيء جدا وذلك بسبب الظروف المعيشية القاسية التي يمر يعيشها المواطنون لكن مع ذلك اعتقد مثل هذه المشاريع تحتاج قليل من الصبر حتى يتم إنجازها”.

مئات الأسر مستفيدة

بشكل يومي تسير النساء والأطفال مسافات طويلة مشياً على الأقدام حتى تصل إلى مكان تواجد خزان الماء المتهالك للحصول على المياه لكنها تعود في غالبية الأيام دون الحصول على عليه بسبب الازدحام الشديد، وعدم توفر المياه في الخزان.

وقالت نساء من سكان القرية “بعض الأيام نعود إلى المنزل دون الحصول الماء بسبب أنه إما أهدر للشارع بسبب امتلاء الخزان خلال الليل”، “لكنه ملاذنا الوحيد الذي نعتمد عليه في توفير المياه الصالحة للشرب وإذا استطعنا شراء الماء وايت (صهريج) ماء يكون للاستخدام المنزلي ومن الصعوبة الحصول عليه دائما”.

يقول المهندس حمود “الخزان يخدم أكثر من ألف نسمة موزعين في 200 أسرة، ويحاول السكان تقسيم الاسر في مربعات، ليتم توزيع الماء بين الأهالي بالتساوي خصوصاً في فصل الشتاء حيث تقل مياه العيون”.

وبفعل استمرار انقطاع مشروع المياه منذ حوالي 16عاماً يعد هذا الماء الذي يتجمع في الخزان المتهالك، هو الملجأ الوحيد لعشرات الأسر الذين لا يستطيعون شراء صهاريج المياه بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.

سكان قرية محطب يسعون لتأمين مياه صالحة للشُرب
مياه مهدرة تخرج من ينابيع نقية، تكثر خلال موسم الأمطار ولا يوجد خزان كافي يسعها في قرية محطب (ريف اليمن)

أزمة مياه

إلى جانب صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية يعاني المواطنون في قرية محطب الأكثر كثافة سكانية، من صعوبة الحصول على المياه بشكل عام والمياه الصالحة للشرب بشكل خاص، منذ توقف مشروع المياه في غالبية المناطق الريفية عقب اندلاع الحرب في اليمن.

“حمود قاسم (55 سنةً) أحد سكان القرية يقول لـ” منصة ريف اليمن”،” نواجه صعوبات كبيرة في الحصول المياه الصالحة للشرب، نقطع مسافات طويلة للبحث على المياه خاصةً خلال فصل الشتاء الذي يستمر لنحو ستة أشهر التي تعد من أصعب الأيام في حياتنا “.

ثم يضيف: “خلال فصل الشتاء تتضاعف تكاليف صهاريج المياه حتى تصل إلى نحو 27 ألف ريال يمني أي ما يعادل نحو 50 دولار أمريكي بسعر صنعاء، ونحن غير قادرين على شرائها بفعل تدهور وضعنا المعيشي، أنا مثل غيري من المواطنين بالكاد أتمكن من شراء الاحتياجات الضرورية”.

“نأمل أن يتكاتف الجميع من أصحاب الأموال والمغتربين للمساهمة في توفير الأموال، ونحن سوف نساهم في العمل، الخزان مصلحة عامة لكافة سكان القرية، خيرة يصل إلى كافة أهل القرية وليس حكرا لأحد”، يقول قاسم.

من جانبه قال عضو المجلس المحلي عبد الغني الوجيه:” تمكن أهمية بناء الخزان بأنه المصدر الأول والأساسي لجمع الماء من العين المتواجدة بالقرب من العين (نبع الماء) الوحيدة التي تظل طول العام وتزداد غزارتها في فصل الصيف”.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”:” الخزان يساهم في تخفيف معاناة الكثير من الأسر ويساهم في توفير المياه لهم خصوصاً في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يمر بها المواطن”.

ودعا عضو المجلس المحلي وأحد واجهات القرية، المنظمات المهتمة بالمشاريع الإنسانية إلى مساعدة القرية في إنجاز هذا المشروع المهم، ودعا المغتربين اليمنيين سوى من ابناء القرية وغيرهم والميسورين إلى التعاون في توفير الأموال لبناء الخزان.

قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال

0
قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال

مشياً على الأقدام تتنقل القابلة اليمنية خديجة حسن (50 عاما) بين منازل المواطنين في الكثير من قرى ومناطق محافظة إب اليمنية للقيام بواجبها الإنساني، وتقديم الخدمات الصحية للنساء الحوامل خلال فترة الولادة في ظل غياب المرافق والخدمات الصحية وعجز المواطنين عن نقل نسائهم إلى المستشفيات في المدينة .

ويعاني سكان المناطق الريفية النائية في اليمن من غياب المرافق والخدمات الصحية، وصعوبة الوصول الى المستشفيات والمراكز الطبية في المدن بالإضافة إلى تكلفة العلاج الباهظة التي لا يقدر عليها المواطنين، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية وعجزهم عن تأمين الاحتياجات الضرورية، في بلد تعصف بها الحرب منذ أكثر ثماني سنوات.

وساهمت قابلات الريف في إنقاذ حياة مئات الأطفال والنساء في العديد من المناطق الريفية اليمنية، كما خففن من حدة التكاليف على الكثير من الأسر في المناطق الريفية، حيث تحتاج المرأة إلى التنقل من الريف إلى المدينة ما يؤثر سلباً على سلامتها وسلامة طفلها خصوصاً في ظل وعورة الطريق وبعد المسافات بالإضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية للكثير من المواطنين.

حماية النساء والأطفال

وتبذل القابلات في ريف اليمن جهوداً كبيرة في مساعدة الحوامل وأطفالهن، في ظل شحّ الوسائل والأدوات الطبية الضرورية لمساعدة النساء ورعايتهنّ إذ كشف تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن عن وفاة امرأة واحدة كل ساعتين أثناء الولادة، وأن مليون امرأة حامل ومرضع تعاني من سوء التغذية الحاد.

وتشير  تقديرات الأمم المتحدة  إلى أن نحو ستة ملايين من النساء والفتيات في سن الحمل والإنجاب (من 15 إلى 49 سنة) يحتجنّ إلى الدعم، وبسبب النقص المتزايد في المواد الغذائية تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية، وهنّ معرضات لإنجاب أطفال يعانون من التقزم، بالإضافة إلى أن هناك 114,000 امرأة معرضة لخطر أن يصبنّ بمضاعفات أثناء الولادة.

خديجة هي القابلة الوحيدة في قريتها التي تعيش فيها، وفي القرى القريبة منها ، فهي تتنقل من منطقة إلى أخرى وتساهم في تقديم الدعم والحماية للأمهات والأطفال فهي تستطيع تولي الولادة بنفسها، وبإمكانها تشخيص الحالات التي تحتاج إلى التدخل الجراحي وتحويلها إلى أقرب مستشفى.

قابلات الريف.. صمام أمان لحماية النساء والأطفال
قابلات الريف صمام امن لحماية النساء (منصة ريف اليمن)

وتقول خديجة لـ”منصة ريف اليمن”، إنها “تُلبّي دعوات الأهالي والسكان في القرية والقرى الأخرى في كل الأوقات وفي أصعب الظروف، وتقدم خدماتها بشكلٍ مجاني خصوصاً للمواطنين الذين يعيشون ظروفا معيشية قاسية.

تخفيف المعاناة

هند حسن( 40 سنةً) متزوجة منذ 20 عاماً ، وتسكن في منطقة جبلة بمحافظة إب تقول لمنصة ريف اليمن :” الولادة في المنزل على أيدي القابلة كان هو الحل الوحيد، لقد جربت سابقاً الولادة في المستشفيات وكانت متعبة، إذ أن التكاليف الباهظة أثقلت كاهلنا.

وتضيف حسن :” تتطلب الولادة في المستشفيات إلى مبالغ مالية كبيرة وزوجي يعمل بالأجر اليومي وليس بمقدوره الوفاء بذلك فهو بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية والاحتياجات الضرورية”.

تماماً مثل هند تقول عائشة محمد( 36 سنةً) وهي متزوجة منذ 15 عاماً وتسكن في منطقة السياني جنوب محافظة إب” وفرت علينا القابلات مشقة السفر إلى المستشفيات في المدينة التي تبعد مسافات طويلة عن القرية التي نعيش فيها بريف السياني.

وأضافت لـ” منصة ريف اليمن”، :” الولادة في المستشفيات فيها مشقة في السفر وتحتاج إلى مبالغ مالية باهظة، لقد خففت علينا القابلات الريفية الجهد والتعب، فهن يقدمن خدمات عظيمة بأقل التكاليف وغالباً بشكل مجاني.

الحاجة للتدريب

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها قابلات ريف اليمن، الا أنهن لا يزلن بحاجة إلى الدعم والتدريب خصوصاً وأن غالبيتهن اكتسبن المهنة بالخبرة، لذلك فهن بحاجة إلى التدريب لمواجهة كافة المخاطر التي تواجهها المرأة خلال فترة الولادة.

ويمكن للقابلة “خديجة” القيام بعمل التوسيع، والتعقيم، ومعرفة المشكلات المتوقع حدوثها خلال عملية الولادة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تدريب ومعرفة كيفية التعامل مع مختلف المشكلات، مثل ارتفاع ضغط الدم، وغيرها ومعالجة أمراض النساء خلال الحمل والأطفال بعد الولادة حتى الأشهر الستة الأولى بعد الولادة.

كما تحتاج القابلات الريفيات إلى تطوير خبراتهن ومهاراتهن خصوصاً في ظل غياب المرافق الصحية في الريف وصعوبة الوصول إلى المدينة بالإضافة إلى تدهور القطاع الصحي بفعل استمرار الحرب المندلعة في البلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.


إقرأ أيضا: الخدمات الصحية وصعوبة التنقل.. ثنائي يضاعف معاناة المرضى


ويقول البنك الدولي إن “قطاع الصحة في اليمن يعاني من عواقب الصراع المسلح، والتدهور الاقتصادي، والانهيار المؤسسي، حيث يواجه نسبة كبيرة من السكان تحديات في الحصول على الرعاية الصحية، إذ لا يعمل سوى 50% من المنشآت الصحية بكامل طاقتها، ويواجه أكثر من 80% من السكان تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب وعلى خدمات الرعاية الصحية.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من 20 مليون من السكان في اليمن بحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية إذ يتأثر الأطفال بشكل خاص بالمعدلات المتزايدة لسوء التغذية، أما بالنسبة للنساء -لا سيما الحوامل والأمهات الجدد- فخدمات الصحة الإنجابية محدودة وتكاد تكون معدومة”.

محمية بُرع النحلية لإنتاج العسل الدوائي.. فرص النجاح والفشل

0
نفوق النحل.. تهديد عالمي متزايد للأمن الغذائي والتوازن البيئي
خلايا نحل في أحد الاودية اليمنية (ريف اليمن)

أعلن في في يونيو/ حزيران 2023  افتتاح محمية نحلية في برع بمحافظة الحديدة غربي اليمن لإنتاج العسل الدوائي كأول محمية على مستوى الشرق الأوسط وفق ما اعلنت السلطات في الترويج لهذا المشروع.

وتنفرد محمية برع النحلية بمميزات عديدة أبرزها أنها مخصصة لإنتاج العسل الدوائي الذي يُنتج دون تدخل أيادٍ بشرية في ما تنتجه النحل من عسل سواء في التغذية أو استخدام الكيماويات مثل الأدوية والمنشطات أو المقومات النحلية لغرض زيادة انتاج العسل أو تكاثر النحل. وفق السلطات.

ويرى نحالون إن المشروع مهدد بالفشل بسبب الشروط التي وضعتها وحدة العسل، بالإضافة إلى عدم تقديم الدعم اللازم للنحالين وتوفير احتياجاتهم من أجل مواصلة إنتاج العسل الدوائي من مراعي أخرى في الساحل التهامي.

وقال عضو وحدة العسل في اللجنة الزراعية والسمكية، ذياب الأشموري إنه يوجد حالياً في المحمية أكثر من ألفين و500 خلية نحل لعدد 20 نحالا، موزعة على مساحة اربعة آلاف هكتار من غابات المحمية.

ومن ضمن أهداف إنشاء المحمية النحلية خلق نموذج في كيفية تربية النحل، ورفع وعي النحالين بطرق الإنتاج السليمة للعسل الطبيعي من خلال البرامج الإرشادية والتوعوية، والتوجّه نحو توفير أسواق داخلية وخارجية للعسل الدوائي.

لماذا محمية برع؟

وتم اختيار محمية بُرع وفقا للجهات المنظمة،؛ لأنها من أغنى مناطق اليمن من حيث التنوع البيئي والبيولوجي، ولما تتميّز به من تنوع نباتي وأشجار مثمرة بحوالي 315 نوعاً، تتبع 83 فصيلة، و209 أجناس بما يشكل 10 % من إجمالي النباتات في اليمن.

ويتميز العسل اليمني بجودته ومذاقه الرفيع على المستوى المحلي والعالمي نتيجة لما تتمتع به البلاد من تضاريس جبلية وسهول ووديان ومحميات طبيعة  ذات تنوع بيئي فريد ومكان خصب تجني منه النحل أنواع مختلفة من العسل الطبيعي.


اقرأ أيضا: التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل


ويعتمد كثير من المواطنين على تربية النحل كمصدر دخل وفير، فيما مثل بيع وتصدير العسل أحد روافد الاقتصاد المهمة حيث اشتهرت اليمن بتصدير آلاف الأطنان قبل أن تدخل البلاد منعطف الحرب منذ مطلع 2015م.

محمية بُرع النحلية لإنتاج العسل الدوائي.. فرص النجاح والفشل
يطمح القائمون على المشروع أن تكون المحمية النحلية الأولى في الشرق الأوسط (سبأ)

وواجه إنتاج العسل اليمني والنحالين في عدة محافظات  كشبوة وحضرموت جنوبا وتهامة وعمران شمالا  صعوبات عدة جراء الحرب فيما عجز غالبيتهم عن توفير  لقاح النحل وتكاليف نقلها الى مراعي غنية بالنباتات الحيوية.

ويقول النحال الذي أشار لهويته بـ”أبو محمد”، إنه شارك مع عدد من النحالين في دورات تدريبية  تمكنهم من إنتاج العسل الدوائي بالطرق والمواصفات المحددة من قبل الجهات المشرفة على المحمية الدوائية.

وأضاف محمد لـ”منصة ريف اليمن”، إن وحدة العسل التابعة للحوثيين فرضت شروط عدة تمنع النحالين المشاركين من تقديم تغذية سكرية او أدوية كيماوية داخل المحمية الدوائية.

لافتا إلى أن الشروط المفروضة من قبل الجهات المعنية مناسبة لتحقيق العسل الدوائي خلال فترة محددة لكنها قاسية في حق النحالين حيث خسر عدد من النحالين خلايا نحل بسبب قرار منع التغذية الكيماوية والغذاء السكري بعد انتهاء موسم الغذاء الطبيعي”.

وسمحت الجهات المنظمة للمحمية النحلية لعدد  2500 خلية في انتاج العسل الدوائي توزعت بمناطق متفرقة من محمية برع الطبيعية التي تقدر مساحتها  بأكثر من أربعة آلاف هكتار.

دعم إنتاج العسل الدوائي

من جهته يرى النحال أنور قاسم، أن المشروع فشل في أول تجربة له ، حيث تخلى الجميع عن النحالين بعد أن حصدت الجهات المنظمة ثمرة أهم موسم ينتظره النحال خلال العام.

وأضاف  في حديث لـ” منصة ريف اليمن”، “كان من الضروري تقديم  الدعم للنحالين وتوفير احتياجاتهم من أجل مواصلة إنتاج العسل الدوائي من مراعي أخرى في الساحل التهامي لكنهم تركونا بعد أول حصاد نصارع الجفاف في المحمية”.


اقرأ أيضا: تربية النحل.. تقليد متوارث ومصدر دخل لآلاف الأسر الريفية اليمنية


توارث اليمنيون الاهتمام بالنحل وانتاج أجود أنواع العسل كالسمر -المراعي – الصال (الأثل ) -السلام – وعسل السدر الذي يتصدر أعلى قائمة الطلب  بالنسبة للعسل اليمني منذ قرون.

ويعتمد الحاج محمد سعيد (40 عام) على تربية وإنتاج العسل منذ سنوات فيما يمتلك خبرة فائقة في تحديد المراعي الخصبة وما تنتجه خلايا النحل من أنواع في كل موسم، حيث كسب خبرته من والده أثناء رحلاته المتكررة  بحثا عن المراعي في وديان تهامة المترامية بهدف الحصول على أجود أنواع العسل.

تراجع الإنتاج

وتراجع إنتاج العسل بشكل كبير نتيجة للصراع التي شهدتها البلاد وانقطاع المشتقات النفطية  فيما تحولت وديان ومراعي شاسعة في الساحل التهامي إلى مناطق اشتباكات يستحيل على النحالين تجاوزها.

وخسر سعيد ما يزيد عن 500 خلية من اصل 1500 خلية ورثها من والده خلال السنوات الخمس الأخيرة بسبب عجزه عن توفير العلاج ونقل مناحله الى مراعي حيوية غنية بالنباتات من جهة  والأوبئة والمبيدات المستخدمة في الأراضي الزراعية من جهة أخرى.

وفي مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة (غرب اليمن) لم يستطع النحال أبو عبيدة (45 عاما) من الحفاظ على خلايا النحل التي تبلغ 100 خلية إثر الصراع التي شهدتها المنطقة ونزوحه الى مدينة باجل الأمر الذي ضاعف من نفوق النحل  وعجزه عن توفير علاج وغذاء النحل خلال مواسم الجفاف.

يذكر أن عدد من المنظمات المحلية والدولية عملت على عدم المشاريع الصغير للتقليل من حدة الفقر في الساحل الغربي والمناطق الجبلية بهدف تحسين الأمن الغذائي ودفع الأسر الى تنمية وزيادة الإنتاج المحلي.

وحظي المواطن عبدالرحمن بيكري بعدد 5 خلايا من النحل المحلي فيما تلقى  كغيره من المستفيدين دورات توعوية في تربية وإنتاج العسل وزيادة الخلايا في النوايا الفارغة المقدمة ضمن المشروع بطرق حديثة ومبتكرة.

ويعتمد ما يقارب 100 الف نحال يمني على تربية النحل فيما يصل انتاجهم ما يزيد عن 1.500 طنا من العسل منها 839 طنا يتم تصديره للخارج وفقا لتقرير الأمم المتحدة.

تهامة.. جهود مجتمعية تنجح بإحياء العملية التعليمية

0
تهامة جهود مجتمعية تنجح في إحياء العملية التعليمية
طلاب يتلقون تعليمهم تحت الأشجار (ريف اليمن/ أنور الشريف)

في قصة نجاح مجتمعية نجح أهالي عدد من مناطق ريف تهامة غرب اليمن، من إحياء العملية التعليمية بجهود شخصية، عقب تعطلها نتيجة توقف مرتبات المعلمين، وتسرب مئات الطلاب من الفصول التعليمية.

ويعيش المعلمون أسوأ حالاتهم في ظل انقطاع مرتباتهم للعام الثامن على التوالي الأمر الذي أجبر غالبيتهم للتوجه نحو البحث عن فرص عمل من أجل توفير متطلبات الحياة اليومية لأطفالهم وأسرهم.

وانعكس وضع المعلم المأساوي على العملية التعليمية برمتها، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعجز غالبية الأسر الفقيرة عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها، ناهيك عن تكاليف السفر ورسوم المدارس الخاصة في المدن المجاورة.

تهامة.. مبادرة من أجل التعليم

ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية، شرع مدراء ومدرسين ووجهاء في بعض مناطق تهامة غرب اليمن مناقشة حالة التعليم المتدهور بهدف إيجاد حلول بديلة تتناسب مع قدرة المعلم وتدفع الطلاب الى تلقي دروسهم التعليمية بشكل شبه منتظم وبأقل التكاليف، وهو الأمر الذي نجحوا فيه من إحياء العملية التعليمية.

ويقول المعلم محمد الشميري “ما إن اختلت العملية التعليمية إثر انقطاع رواتب الموظفين وتفاقمت الأزمة بشكل أكثر وضوحا عام 2018 م  حتى شعر وجهاء ومدراء المدارس في ريف تهامة الممتدة من المخا  بتعز (جنوب غرب اليمن) الى مدينة ميدي بمحافظة حجة شمالا، شعروا بضياع أبنائهم إما لعدم مواصلة الدراسة او للحضور في مباني مدرسية دون مدرسين.

ويضيف الشميري المنحدر من مديرية عبس، لـ”ريف اليمن”، ” لقد أدت الحرب التي تشهدها اليمن الى شل العملية التعليمية بالكامل وكون المعلم اللبنة الأساسية فقد أدى انقطاع الرواتب إلى غيابه ولم يعد بإمكان مدير المدرسة  ومكتب التربية اتخاذ الإجراءات الإدارية من أجل ضبط بوصلة التعليم كما كان في السابق”.

وساهمت الحرب في حرمان عدد كبير من طلاب المدارس من تلقي التعليم في جميع محافظات الجمهورية والبحث عن عمل لتوفير احتياجات أسرهم ، حيث وصل عدد الطلاب المنقطعين عن المدارس 500 ألف طفل فيما يحتاج 1.4 مليون طفل للمساعدة، وفقا لتقرير سابق لمنظمة اليونيسيف حول التعليم في اليمن.

مسؤولية إجتماعية

وأوضح الشميري “عملت مع عدد من الزملاء وبمشاركة وجهاء في المنطقة لسد الفجوة التي أحدثها غياب المعلمين من خلال تسجيل متطوعين يحملون شهادات جامعية، مقابل مبالغ رمزية تصل إلى 60$ دولار في الشهر لكل معلم”.

كما ساعدت المنح المقدمة من منظمة اليونيسيف الأممية والتي تهدف الى دعم العملية التعليمية الى جانب سلل غذائية شهرية يستلمها المعلم المتطوع على تحسين ظروف المعلمين وسد جزء من احتياجاته.

وقال عبدالرحمن حامد وهو أحد المدرسين المتطوعين لـ منصة ريف اليمن “إن مشاهدة الطلاب يتركون المدارس شيء مؤلم وخاصة في المناطق الريفية التي تعاني غالبية أسرها من الفقر المدقع وبالكاد يستطيعون تغطية احتياجاتهم الضرورية”.

ويعمل حامد وهو خريج كلية التربية جامعة صنعاء، مدرسا لمادة الرياضيات لعدد من الفصول الابتدائية والإعدادية مقابل 30 ألف ريال شهريا (ما يقارب 65 $) يتم جمعها من الطلاب الميسورين وفاعلي الخير بهدف دعم العملية التعليمية.

ويتفاوت ما يدفعه الطلاب من مدرسة الى أخرى لكن اغلبها وفقا لطلاب  لتقاهم مراسل منص ريف اليمن،  لا تتجاوز ألف ريال يمني (نحو دولارين) بالشهر. فيما يعفون من الدفع خلال الأشهر التي يتم فيها تسليم منح اليونيسيف.

ويرى المدرس المتطوع أحمد الزبيدي أن التدريس مهنة أخلاقية وواجب ديني وانساني يجب على حاملي الشهادات الجامعية  تحملها في إشارة الى أن ما يقوم به زملائه المتطوعين نابع من تلك القيم وان المبالغ التي يتقاضونها لا تسمن ولا تغني من جوع .

مشاركة الجميع

وما كان للمعلم المتقاعد يحي عيدروس أحد المعلمين في ريف تهامة بأن يرى أطفال وطلاب لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات خارج أسوار المدرسة فيما تتعالى اناشيد الصباح من القرى المجاورة دون أن يحرك ساكنا.

وقال عيدروس لـ منصة ريف اليمن، “لم أستطع تحمل رؤية الأطفال يلعبون في القرية فيما يتلقى أقرانهم التعليم في القرى المجاورة  وليس من الصواب العمل في الزراعة وترك أولادنا يضيعون بسبب غياب المعلمين”.

وبشغف وحب كبيرين عكف المربي عيدروس الذي شغل مديرا لعدد من المدارس والتي تخرج على يديه مئات الطلاب والطالبات، عكف على إعداد برنامج دراسي يستطيع من خلاله تقديم عدد من الحصص اليومية لجميع الطلاب تحت سقف واحد.

وساعدت خبرته المتراكمة في تقديم الدروس بشكل شبه منتظم من خلال تقليص أوقات الحصص من جهة فيما تختلف فترة الراحة بالنسبة لكل فصل.

وتكفل المربي المسن تعليم طلاب الصف الأول والثاني والثالث ابتدائي فيما عمل من خلال علاقته وخبرته في توفير معلمين متطوعين لتغطية الصفوف الابتدائية برواتب زهيدة.

التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل

0
التغيرات المناخية تهدد مستقبل النحالين وإنتاج العسل

قبل سنوات بدأ بلال أحمد (30 عاما) في تربية النحل وإنتاج العسل في محافظة المحويت شمال اليمن، بهدف تأمين الغذاء لأفراد عائلته، حيث تمكن من الاستفادة من خبرة النحالين القدماء وعلى الرغم من نجاحه إلا أنه يواجه صعوبات وتحديات كبيرة في الاستمرار بهذه المهنة، فهو على غرار مئات النحالين اليمنيين يواجه تهديدات التغيرات المناخية وتأثيرات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وتواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل في اليمن تحديات جمة جراء تأثيرات تغير المناخ، والحرب المستمرة، وهو ما جعل الكثير من النحالين عرضة للتهديدات لحوادث المناخ والتي من أبرزها تقلبات الطقس، وهطول الأمطار غير الموسمية والفيضانات وكذلك موجة الجفاف.

تحديات النحالين

يقول بلال لـ منصة ريف اليمن، إنه فقد أكثر من 10 خلايا نحل نتيجة التغيرات المناخية المتمثلة في الجفاف الشديد وانعدام المراعي والذي أدى الى جوع الخلايا وإحباطها وتوقفها عن التوليد ما تسبب بموت بعضها وهروب البعض الاخر، إضافة لتقلب الطقس ما بين البرد والصقيع خلال فصل الشتاء والحر الشديد في الصيف والذي تسبب بموت عدداً كثيراً من خلايا النحل.

وبحسب بلال فقد أدى تغير المناخ كذلك إلى إضعاف محصول العسل حيث تهطل الامطار في غير مواسمها وفي  مواسم العسل وخصوصا موسم السدر الذي يتضرر بسبب هطول الامطار والغمام المصاحب له لأنه يؤدي لسقوط الازهار وذبولها وهو ما يجعل النحل تلجأ للتغذية من المحصول الذي قامت بتخزينه وذلك ينعكس سلباً عليها”.

ويضيف “أن إنتاج النحل لم يعد مثلما كان سابقا نتيجة تلوث البيئة جراء الحرب والسموم وكذلك أصبح تعاقب المواسم يشهد اختلافا، حيث ان مطلع هذا الصيف لم تهطل أمطار ، ولهذا نضطر الى الانتقال من مكان الى آخر”.

بندر محمد، المنحدر من مديرية السياني جنوب مدينة إب، هو الآخر يعمل منذ سنوات في تربية النحل وإنتاج العسل. لكنه اليوم يواجه تحديات مريرة، جراء  هطول الأمطار بشكل متواصل”.

يقول محمد لـ”منصة ريف اليمن”،: “من الصعوبات التي نواجهها هطول الأمطار لأيام متواصلة حيث أن النحل لا يستطيع الخروج من الخلية وبهذه الحالة نضطر إلى القيام بعمل تغذية داخلية للنحل وتزويده بالماء إلى داخل الخلية وكل ذلك ينعكس سلباً على النحل ويلحق الضرر به”.

وخلال السنوات الماضية تأثر قطاع النحل وإنتاج العسل اليمني بشدة، جراء الصدمات البيئية المناخية وذلك بدوره انعكس سلباً على حياة الكثير من العاملين في مهنة تربية النحل وإنتاج العسل.

تأثيرات متعددة

وواجهت مهنة النحالة وتربية النحل في اليمن تأثيرات عدة، نتيجة التغيرات المناخية ، وتذبذب مواسم وكميات هطول الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة، بالإضافة إلى  زيادة الأنشطة البشرية والحضرية، وتداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.

النحال بلال يواصل حديثه، ويشكو من صعوبات جمة فيقول :”نواجه العديد من الصعوبات و المخاطر أبرزها انتشار السموم والمبيدات التي يستخدمها المزارعون بطرق عشوائية والتي تسببت بهلاك العديد من خلايا النحل ناهيك عن انتشار العديد من الحشرات الضارة التي تهاجم النحل في مناطق الرعي او حتى الى اماكن تواجد الخلايا” .

ويضيف: ” نواجه صعوبات كبيرة في معالجة خلايا النحل حيث انتشرت امراض عديد ادت لضعف الخلايا وانقراضها وجعلها خلايا متهالكة وضعيفة”.

كل تلك الصعوبات والمعاناة التي يعاني منها بلال يشكو النحال محمد منها هو الآخر حيث يقول :” نواجه صعوبة في التنقل بالنحل بسبب غلاء الاسعار وارتفاع اسعار النقل نتيجة ارتفاع أسعار البترول وخصوصا في السنوات الماضية وهو الامر الذي أعاق تنقلنا بالنحل إلى المناطق المناسبة للرعي في المحافظات المجاورة او داخل المحافظة.

بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية تواجه مهنة تربية النحل وإنتاج العسل الكثير من التحديات كذلك أبرزها توقف تصدير العسل إلى الأسواق الخارجية، والصعوبات في التنقل بطوائف النحل بين المراعي المختلفة بسبب الألغام الأرضية وانتشار نقاط التفتيش الأمنية المختلفة؛ وإغلاق العديد من الطرقات الرئيسية، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي، الذي بدوره أدى إلى توسع عملية الاحتطاب الجائر لأشجار السدر لاستخدامها كحطب وذلك بدوره انعكس سلباً على النحالين في اليمن .

وينتج النحالون اليمنيون محصولهم من العسل وفق الطرق التقليدية القديمة. تختلف تربية النحل في اليمن عن بلدان العالم، إذ تعتمد هذه المهنة على التنقل المستمر للنحالين المحليين طيلة العام من منطقة لأخرى، بحثاً عن المراعي والأزهار ما يجعل محاصيلهم شديدة التأثر بالعوامل المناخية والبيئية التي بدأت تعصف بالنحالين في بلد صُنفت ضمن أسوأ الأماكن للعيش في العالم.

تحذيرات دولية

وحذرت  اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خطورة التهديدات التي قد يتعرض لها النحالون في اليمن. وقالت في تقرير أصدرته في يونيو /حزيران 2022، إن النزاع المسلح وتغير المناخ يهددان إنتاج العسل في اليمن، المعروف بإنتاج أفضل أنواع العسل في العالم.

تجدر الإشارة إلى أن اليمن عُرف في تربية النحل وإنتاج العسل منذ القدم، إذ تشير الدراسات إلى أن تاريخ النحالة اليمنية يعود إلى القرن الـ 10 قبل الميلاد. ويشتهر العسل اليمني بجودته العالية، ويمتاز بخصائص علاجية مهمة، ويعد من أغلى أنواع العسل في العالم وأجودها.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اليمن مثل العديد من البلدان المتضررة من النزاع، يتأثر بشكل غير متناسب بتغير المناخ. وإن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة، إلى جانب التغييرات الشديدة التي طرأت على البيئة، سبَّبت اضطراباً في النظام الإيكولوجي للنحل، الأمر الذي يؤثر سلباً في عملية التلقيح.

إب.. السكان يلجؤون للأمطار للتخفيف من أزمة المياه

0
شحة المياه
مواطنون ينقلون ماء على ظهور الحمير بريف محافظة إب (ريف اليمن)

يعتمد المواطن محسن علي (50عامًا)  في توفير المياه لأسرته على مياه الأمطار والعيون في فترة الصيف، فهو كالملايين من سكان ريف محافظة إب وسط اليمن، الذين يعيشون معاناة يومية تبدأ بشروق الشمس ولا تنتهي إلا مع الغروب، من أجل الحصول على الماء ، في ظل ارتفاع صهاريج المياه المتنقلة.

ويقول علي لـ”منصة ريف اليمن”، إن المعاناة اليومية مع المياه، وارتفاع صهاريج المياه جعلته يفكر في إنشاء خزان أرضي، والقيام بتعبئته من مياه الأمطار خلال الصيف ليبقى يستعمله خلال باقي أيام العام، كغيره من السكان في المدينة.

وأوضح أن الخزان الأرضي وفر عليه الكثير من التعب والتكاليف الباهظة، مشيرا إلى أن تخزين المياه في الصيف تكفيه وعائلته طوال العام ولم يعد بحاجة الى شراء الماء من الصهاريج”.

يختلف الحال بالنسبة لمحمد صالح الذي لا  يعتمد على سطح منزله لتخزين المياه خلال فترة الصيف، كون سطح منزله من التراب وهو غير صالح لاستخدام المياه، ما يمنعه من تخزين الماء كغيره من المواطنين، إلا أنه عمل على إنشاء خزان أرضي وقام بتعبئته خلال الصيف من العيون والينابيع الجارية.

يقول صالح لـ”منصة ريف اليمن، أنه يعمل وأطفاله على نقل الماء من العيون الى خزانه الأرضي، مؤكدا ان المهمة شاقة لكنها توفر عليها الكثير من المبالغ وتخفف عنه معاناة انعدام الماء خلال الشتاء.

إرث قديم

وتعد عملية تخزين المياه هي إرث قديم لدى الإنسان اليمني لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولا تزال موجودة حتى اليوم لدى سكان الأرياف، سواء للاستخدام الإنساني، أو لري المحاصيل الزراعية، أو لسقي الثروة الحيوانية.

ويقول عبدالقادر الخراز الخبير في البيئة “إن اليمن لديها إرث بالنسبة للزراعة واستخدام المياه وتخزينها لكن بسبب  الحروب والوضع الاقتصادي التي تمر به اليمن، بدأت تلك الظاهرة بالانحدار، خاصة أن الكثير من العمالة الماهرة في هذه المهنة غادرت الأرياف للبحث عن مصادر رزق أفضل إما للمدن أو إلى خارج البلاد.

وأوضح أن مغادرة العمالة أثر على الكثير من الأراضي الزراعية في المناطق الريفية وخصوصا في المناطق الجبلية التي توجد فيها المدرجات  والتي تحتاج إلى كثير من الايدي الماهرة في صيانة المدرجات والاستفادة من الموارد الطبيعية مثل مياه الأمطار ومياه العيون والسيول.

ويرى الخراز الكثير من المياه تهدر أثناء السقي التقليدي سواء من بالتبخر او التسرب داخل التربة وغيرها من الاختلالات، مشيرا إلى أن هناك أنشطة كثيرة ظهرت للحفاظ على الماء عبر مشاريع دولية لكنها لم تشمل إلا مناطق محددة.

إكتفاء ذاتي

ويشير الى أن “مياه الامطار ساهمت بشكل كبير في استمرار الزراعة عبر الزمن في هذه المناطق الجبلية مثل زراعة البن التي تعتمد علي مياه الامطار ويعتمد السكان عبر خبراتهم في تخزين هذه المياه للاستفادة منها في فترات الجفاف وساهمت بشكل كبير في اكتفاء الأسر الريفية.

ونتيجة للحرب الدائرة في البلاد، ارتفعت أسعار صهاريج المياه بشكل كبير، حيث  بلغ سعر الصهريج المتوسط 30 ألف ريال ، ما يعادل خمسين دولار أمريكي، ونتيجة لذلك عجزت الكثير من الأسر عن شراء المياه، ولجأت للاعتماد على تخزين المياه في الصيف.

أروى أبراهيم”  54 عاما “، وهي ربة بيت، قالت لـ” منصة ريف اليمن”، انها تغلبت على غلاء صهاريج المياه حيث عملت على استغلال مياه الأمطار ومياه العيون خلال موسم الصيف، من خلال تعبئة الخزانات المصنوعة من الحديد وتخزين الماء الى فصل الشتاء.

وأوضحت أروى خلال حديثها لـ” منصة ريف اليمن”، أنها كذلك تقوم باستغلال مياه الامطار لتنظيف الأواني المنزلية وشقي الحيوانات، وحسب تقارير دولية، تصنف اليمن ضمن مؤشّرات البلدان الأكثر فقراً عالمياً في حصة الفرد من المياه، والمقدرة سنوياً بـ120 متراً مكعباً، مقارنة بـ7500 متر مكعب في دول العالم و1250 مترا مكعّبا لدول أفريقيا والشرق الأوسط.

وبحسب تقارير رسمية، يعد اليمن من أفقر دول العالم في الموارد المائية، ويقع في أسفل سلم الدول الواقعة تحت خط الفقر المائي، حيث يتراوح المتوسط السنوي لكمية الأمطار بين 250- 400 ملم والتي من المتوقع انخفاضها بنسبة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وفقاً لتقدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن نحو 16 مليون يمني، لا يحصلون على المياه النظيفة، وتعاني البلاد من محدودية الوصول إلى المياه حتى قبل الأزمة التي تعيشها البلاد، إذ أن وصول السكان إلى المياه النظيفة بلغ 51 بالمائة، وهي النسبة التي انخفضت في ظل الحرب.

تربية النحل.. مصدر معيشي لأكثر من 100 ألف أسرة

0
A Yemeni beekeeper stands next to a row of beehives at his apiary in the country's northern Hajjah province on November 10, 2019. - The conflict between the Saudi-backed government and Iran-aligned rebels has blighted millions of lives and brought the economy to the brink of collapse with cottage industries like beekeeping, coffee growing and artisan manufacturing particularly hard hit. Yemen is renowned for its Sidr honey, named for the tree from where the nectar is collected and referred to informally as "Middle Eastern manuka" in honour of its New Zealand market rival. (Photo by ESSA AHMED / AFP)

لم تعد تربية النحل تقليدا متوارثا لدى اليمنيين وحسب، بل أصبحت مهنة لجأت لها العديد من الأسر اليمنية كمصدر دخل رئيسي، عقب فقدانها لدخلها الأساسي نتيجة الحرب الدائرة في البلاد وتوقف صرف المرتبات.

وخلال السنوات الماضية توجه العديد من أرباب الأسر لتربية النحل وإنتاج العسل والمتاجرة به كمصدر دخل لعائلاتهم حيث تشتهر اليمن بأنواع متعددة من العسل حسب تنوع الغطاء النباتي في البلاد، ناهيك عن عسل السدر ذات الجودة العالية الذي يتميز به اليمن كأحد أجود أنواع العسل في العالم.

وبحسب ارقام الأمم المتحدة، “فإن حوالي 100 ألف أسرة تعمل في مجال تربية النحل، وتعتمد عليها بوصفها المصدر الوحيد للدخل”. ويعود تاريخ تربية النحل في اليمن إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل، وكانت تربية النحل تشكل جزءًا لا غنى عنه من الحياة الاقتصادية في اليمن.

تربية النحل 

ويواجه النحالون اليمنيون العديد من الصعوبات والمخاطر والتي تتسبب بهلاك العديد من النحل نتيجة التغير المناخي وانتشار المبيدات والسموم التي تستخدم بطريقة عشوائية، وأدت إلى نفوق آلاف من خلايا النحل، ورغم ذلك يواصل النحالون العمل في مهنتهم وبطرق تقليدية توارثها اليمنيون منذ قديم الزمن باعتبارها الطريقة المتاحة حاليا.

المواطن أحمد عبده، من أبناء محافظة المحويت يقول لـ “منصة ريف اليمن”، بعد توقف المرتبات انقطع مصدر دخلي الوحيد فقمت ببيع سلاح شخصي، واشتريت عدد عشر خلايا من أحد النحالين في منطقتي وبدأت مشواري في تربيتها والاهتمام بها بهدف جعلها مصدر دخل.

ويضيف أحمد “خلال سنوات قمت بالاهتمام بخلايا النحل حتى بدأت بالتكاثر واستطعت بعد اول موسم عسل ان اوفر القليل من المال للتنقل بها ومعالجتها وتغذيتها خلال ايام الجفاف والبرد، حتى تكاثرت وأصبحت اشعر بأني شخص منتج قادر على توفير الدخل لي ولعائلتي، واصبحت تربية النحل مشروعا ناجحا وتغيرت حياتي للأفضل”.

وعن بداية عمله في تربية النحل أوضح أحمد انه استعان بأحد النحالين في منطقته ليقوم بتعليمه المهارات الخاصة بتربية النحل إضافة لهوايته وحاجته التي ساعدت في نجاحه وأدت إلى زيادة عدد خلايا النحل وتكاثرها حد تعبيره.

تربية النحل.. مصدر معيشي لأكثر من 100 ألف أسرة
يعد العسل اليمني من أجود أنواع العسل في العالم

تحديات وصعوبات

من جهته قال حسن الغولي وهو نحال ومزارع من محافظة عمران شمال اليمن – إن صعوبات كثيرة واجهته في مسيرته في مهنة تربية النحل وإنتاج العسل، وتعرض لانتكاسات كبيره ادت إلى نفوق مجموعات من خلايا النحل الخاصة به.

وأضاف الغولي في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، ” أن تربية النحل والاعتناء بها يحتاج إلى دراية واستشارة ذوي الخبرة الكافية وإلا فإن النحل قد تتعرض إلى النفوق كما حدث معه بداية مشواره، حيث هلكت خلايا كثيرة من النحل التي قام بتربيتها كونه لم يكن على معرفة كافية بتربية النحل ومعالجتها وتغذيتها”.

وتابع “بالإضافة إلى نقص الوسائل المتاحة حتى تعلم مع مرور الوقت واستعان بنحالين من منطقته حتى تجاوز الصعوبات وتكاثرت النحل الخاصة به واصبحت تنتج انواع متعددة من العسل”.

وأوضح أنه يقوم بالتنقل بالنحل بين مناطق مختلفة، خلال فصول السنة بهدف تكاثرها كتنقله إلى تهامة في موسم الخريف، او بهدف إنتاج العسل بتنقله إلى منطقة العصيمات بمحافظة عمران، او شبوه حيث اشجار السدر تغطي الأودية وتنتج عسل السدر ذات الجودة العالية الذي يعتبر الموسم المهم للنحالين لما له من مردود مالي واقتصادي يعتمد عليه طوال العام كمصدر دخل لأسرته وكذلك لرعاية النحل حد قوله.

120 ألف أسرة يعملون في النحل

بدوره يقول عبد الله يريم رئيس المؤسسة اليمنية لتطوير قطاع النحل والإنتاج الزراعي باليمن أن ما بين 100 ألف إلى 120 ألف اسرة تعمل في مجال تربية النحل باليمن، ولدينا حاليًّا قرابة مليون ومئتي ألف خلية نحل، وهذا أقل بنحو 13% من عدد الخلايا في عام 2020“.

وأشاد “يريم” خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن”، بالتوجيهات التي صدرت للحفاظ على جودة العسل اليمني وتشجيع إنتاج العسل الطبيعي بافتتاح محمية برع الطبيعية النحلية والتي ستكون تحت رقابة صارمة، منوها بالمهرجان الوطني الثاني للعسل اليمني ومنتجات النحل الذي أقيم في صنعاء، باعتباره نافذة للنحالين اليمنيين لتسويق العسل.

يشار إلى أن مهنة تربية النحل انتشرت في معظم المحافظات اليمنية أبرزها محافظة حضرموت تليها محافظات شبوة وابين والحديدة لتأتي بقية المحافظات كعمران والمحويت وحجة وتعز وغيرها من المحافظات.

كيف يكافح طلاب الريف لمواصلة تعليمهم؟

0
كيف يكافح طلاب الريف لمواصلة تعليمهم؟

مع بداية العام الدراسي الجديد في اليمن، أجبرت الظروف المعيشية الطفل بشار (17 سنةً) إلى الجمع بين العمل ومواصلة تعليمه الدراسي، فهو يذهب في الصباح الباكر للدراسة في المدرسة الحكومية، وفي المساء يعمل في إحدى المحلات التجارية في القرية التي يعيش فيها مع أسرته في منطقة جبلة في محافظة إب وسط اليمن.

ويستقبل الطلاب في المناطق الريفية النائية العام الدراسي الجديد هذا العام، وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة بالتزامن مع انعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب الحكومية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية خصوصاً أسعار الخدمات المدرسية ورسوم التعليم في المدارس الحكومية الأمر الذي دفع الكثير منهم نحو العمل لتوفير احتياجاتهم ومواصلة تعليمهم الدراسي.

طلاب الريف

يدرس بشار في الصف الثاني الثانوي، وتعيش أسرته ظروفا معيشية قاسية نتيجة تردي الأوضاع المعيشية بفعل استمرار توقف الرواتب الحكومية، إذ أن والده يعمل موظفاً حكومياً في التربية والتعليم بمحافظة إب، وراتبه منقطع منذ سنوات على غرار مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين المنقطعة رواتبهم في مناطق سيطرة حكومة جماعة الحوثي غير المعترف بها، منذ سبتمبر /أيلول 2016.

يقول بشار لـ”منصة ريف اليمن”، “صحيح أن الجمع بين العمل والدراسة يتطلب مني بذل جهوداً كبيرة لكني اصبر واتحمل المشقة والتعب من أجل مواصلة تعليمي، تكاليف الخدمات الدراسية أصبحت باهظة الثمن ووالدي موظف بلا راتب وغير قادر على توفيرها لي لذلك أعمل لتوفيرها بالإضافة إلى مساندة أسرتي”.

تماماً مثل بشار يعمل الطفل حمزة (18 سنةً) بائع متجول ويطوف العديد من المناطق الريفية النائية لبيع البهارات ويقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى القرى التي يبيع فيها البضاعة للمواطنين هناك.

يدرس حمزة في الصف الثالث الثانوي في مدرسة حكومية تبعد مسافات طويلة عن قريته الواقعة في منطقة السياني جنوب محافظة إب وسط اليمن، ويقول لـ”منصة ريف اليمن”،: “اشتري البهارات وبعض الخدمات الأخرى من إحدى المحلات التجارية الكبيرة ثم أذهب في أيام الإجازة الأسبوعية الخميس والجمعة لبيعها في قرى بعيدة كي أتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية لأفراد العائلة وشراء المستلزمات المدرسية وتوفير رسوم التعليم.

ويعيش الكثير من أولياء أمور الطلاب في المناطق الريفية النائية في اليمن أوضاعا قاسية ضاعفت حدتها ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية ورسوم التعليم في المدارس الأهلية، في بلد صُنف ضمن أسوأ أماكن العيش في العالم، إذ تقول الأمم المتحدة بأن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية  في العالم، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص يعيشون حاليًّا في ظروف تشبه المجاعة، إذ يشتد الجوع في المناطق المتضررة من الصراع، ويحتاج ما يقرب من 21 مليون شخص، أي أكثر من 66% من إجمالي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية وحماية.

تداعيات الحرب

ويشكو أمين غالب (44 سنةً) من عدم مقدرته على تحمل تكاليف نفقات تعليم أطفاله. وقال لـ”منصة ريف اليمن”: “تكاليف تعليم أطفالي الذين يواصلون تعليمهم في إحدى المدارس الحكومية، أثقلت كاهلي، نعيش ظروفا معيشية قاسية لكننا لا نزال نكافح في سبيل تأمين الغذاء وإعالة أفراد العائلة، ونضطر إلى التقشف وخفض الإنفاق الأسري بهدف إبقاء الأطفال في المدرسة.

ومع بداية العام الدراسي يؤكد غالب بأنه يحتاج إلى ميزانية مالية تقدر بنحو 100 الف ريال يمني أي ما يعادل نحو 200 دولار أمريكي لتعليم أطفاله الثلاثة لكن في ظل تدهور الأوضاع المعيشية فإن ذلك المبلغ يمثل عبئًا ماليًا كبيراً خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل حيث يعمل بالأجر اليومي بمهنة البناء.

ويسكن غالب مع أفراد أسرته في قرية صغيرة بريف السياني جنوب مدينة إب، التي تفتقر إلى وجود الخدمات حيث توفر المدرسة الحكومية تعليم في المرحلة الابتدائية والأساسية فقط، وذلك بدوره يضاعف معاناة الطلاب والطالبات الذين يضطرون إلى قطع مسافات بعيدة للوصول إلى المدرسة التي تتوفر فيها المرحلة الثانوية.

لم يكن القطاع التعليمي في اليمن بعيداً عن تأثيرات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات، إذ شهدت  العملية التعليمية تراجعا غير مسبوق ووصلت إلى أدنى مستوى لها في تاريخ اليمن الحديث. بحسب مؤشر دافوس الخاص بترتيب الدول العربية في جودة التعليم كانت اليمن خارج التصنيف نتيجة تدهور التعليم فيها خلال السنوات الماضية.

وقالت الأمم المتحدة في تصريحات سابقة بشأن التعليم في اليمن إن: “حوالي 8.1 مليون شابا وشابة في سن الدراسة يحتاجون إلى الدعم العاجل لمواصلة تعليمهم. ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة فإن غالبية الآباء يشعرون بأنه ليس لديهم خيار سوى إلحاق أطفالهم في الأشغال والعمل، مشيرةً إلى تدهور البنية التحتية، إذ تم تدمير أكثر من 2500 مدرسة أو إتلافها أو استخدامها لأغراض أخرى”.

إصرار على المستقبل

وفي ظل تدهور العملية التعليمية وتدهور الأوضاع المعيشية وانعكاساتها السلبية على حياة المواطنين يحاول الكثير من الطلاب الاستمرار في مواصلة التعليم وفي سبيل ذلك يمارسون العديد من المهن اليومية المختلفة بعضها شاقة، ويفعلون ما في وسعهم لتجاوز الأمر والبقاء في المدرسة وسط مخاوف من أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار لفترة أطول.

الطفل عزام (18 سنةً) طالبا في الصف الثالث الثانوي هو الآخر كان يعمل ” حمال” طوال فترة الإجازة الدراسية في إحدى المحلات التجارية في محافظة إب بهدف توفير رسوم التعليم والمستلزمات المدرسية لأن والده يعمل بالأجر اليومي بمهنة البناء وهو بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية الضرورية لأفراد العائلة.

يقول عزام لـ”منصة ريف اليمن”،: “مع بداية العام الدراسي الجديد توقفت عن العمل بعد أن تمكنت خلال أشهر الإجازة الدراسية من توفير مبلغ مالي استطعت من خلاله شراء المستلزمات المدرسية ودفع ورسوم التعليم في المدارس الحكومية”.

يواصل عزام دراسته في مدرسة حكومية في القرية التي يعيش فيها مع أسرته بريف محافظة إب ويختم حديثة بالقول” لا يمكنني الالتحاق بمدرسة خاصة كي أتمكن من تحقيق حلم حياتي، أحلم أكون مهندسًا في المستقبل وأعمل بجد من أجل ذلك”.

مواهب شابة تخلق دراما ريفية وتحصد شعبية

0
مواهب شابة تخلق دراما ريفية وتحصد شعبية
هنا يوضع الوصف او التعليق المراد

ينهمك الشاب رشاد حمود (25 سنةً) أمام شاشة الهاتف ويستمتع بمشاهدة المسلسل الريفي “أرض الأمل” الذي يتم عرضه في اليوتيوب على قناة المخرج والمؤلف اليمني نشوان الرزمي القادم إلى صناعة المحتوى من إحدى القرى الريفية النائية في محافظة إب وسط اليمن.

يحكي المسلسل الريفي حياة المواطنين وكيف يعيشون وماهي المشاكل والصعوبات التي يواجهونها ويناقش قضايا مجتمعية ويسلط الضوء على المزارعين و يجسد حياة اليمنيين في الريف حيث تم تصوير أحداثه في قرية الرزم الواقعة في جبل التعكر بمحافظة إب.

وخلال السنوات القليلة الماضية ظهرت العديد من المسلسلات الريفية بمناطق مختلفة من البلاد في ظاهرة لم تكن حاضرة قبل اندلاع الحرب التي تعصف بالبلاد منذ تسع سنوات، إذ بدأ البعض من الشباب في إنتاج مسلسلات درامية تحاكي واقع المواطنين وتساهم في توفير مداخيل للعاملين فيها باستخدام إمكانيات متواضعة ليتم بعد ذلك عرضها في اليوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي.

مواهب في الريف

مسلسل “أرض الأمل ” واحد من المسلسلات الريفية التي يتم عرضها في الوقت الحالي على قناة نشوان الرزمي على يوتيوب والذي يسلط الضوء على مشكلة غلاء المهور في المناطق الريفية النائية، حيث وصل تكاليف المهور في بعض المناطق إلى 2 مليون ونصف أي ما يعادل نحو 5 ألف دولار أمريكي.

يقول رشاد حمود، أحد المتابعين لهذه المسلسلات  إن “مسلسل أرض الأمل واحدا من أهم المسلسلات التوعوية في المجتمع، وتدور أحداثه حول مشكلة غلاء المهور وعجز الشباب عن الوفاء بتوفير تكاليف المهور الباهظة والتي بدورها انعكست سلباً على الكثير من الشباب وجعلتهم يعزفون عن الزواج وهي ظاهرة خطيرة يجب معالجتها ووضع حلول للحد منها”.

ويضيف حمود لـ”منصة ريف اليمن”، قائلا “يحاول المسلسل في معظم حلقاته إيصال رسالة إلى الآباء حول مدى خطورة غلاء المهور وانعكاساتها السلبية على المجتمع ويسعى إلى معالجة المشكلة ووضع حد لها ويحفز الآباء على ضرورة التعاطي الايجابي مع الشباب والتسهيل والتيسير لهم ويصور أهمية بنا الأسرة وتكوينها القائمة على المحبة والتسامح والفهم”.

من جانبه يعلق الصحافي أبوبكر الفقيه قائلاً لـ منصة ريف اليمن: “الدراما هي جزء مهم في ثقافة اليمنيين، و تحظى بشعبية كبيرة بين الجمهور في البلاد خاصةً وأنها تتميز ببساطة القصة والحوار، مما يجعلها سهلة الفهم خصوصاً للجمهور المتابعين في المناطق الريفية بالإضافة إلى أنها تسلط الضوء على موضوعات اجتماعية تمس حياة المواطنين وتلبي تطلعاتهم”.

وتضيف:”يمكن للدراما معالجة العديد من القضايا المجتمعية ورفع مستوى الوعي حول القضايا المجتمعية، وتحفيز الناس على التفاعل معها، وتقديم حلول للمشاكل خصوصاً وأن مشكلات اليمنيين أصبحت كثيرة في ظل الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات”.

بساطة وكوميديا

وتتميز المسلسلات الريفية بالبساطة والخفة والقرب من الواقع فهي تناقش حياة المواطنين في الريف، وتسلط الضوء على حياة المزارعين واهتماماتهم والقضايا الاجتماعية المختلفة من خلال استخدام الكوميديا الشعبية، يتم فيها البحث عن الحلول لها من منظورهم، مثل مشكلة غلاء المهور، والأراضي، وأيضا مشكلة الغربة والبطالة، وغيرها من المشاكل التي يعاني منها اليمنيون في المناطق الريفية.

مسلسل “حمود اللوك“، هو الاخر أحد المسلسلات الريفية الذي جذب الكثير من المشاهدين إذ تم تصوير أحداثه في مديرية السياني، وتمكن المؤلف والمخرج اليمني نشوان الرزمي، من إنتاج المسلسل عن طريق إمكانيات متواضعة واستطاع من خلاله محاكاة الواقع الريفي في حلقات عدة على جزئيين، في الجزء الأول أنتج 26 حلقة فيديو، وفي الجزء الثاني 31 حلقة. وحاز فيديو الحلقة الأولى على 218,907 ألف مشاهدة في قناته على يوتيوب. في حين تعدت مشاهدات بعض حلقات الجزء الثاني قرابة نصف المليون مشاهدة من داخل اليمن وخارجها.

الشاب وائل حسن( 35 سنةً) خريج كلية التربية بجامعة إب من بين المتابعين المعجبين بالمسلسلات الريفية فهو يتابع كافة المسلسلات التي يتم إنتاجها في المناطق الريفية ويتم عرضها في اليوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي.

ويقول حسن لمنصة ريف اليمن: الناس أصبحت تبحث عن الأشياء البسيطة القريبة منهم ومن الواقع الذي يعيشون فيه لذلك ما يقوم به البعض من إنتاج مسلسلات تحكي واقع المواطنين في الريف عمل عظيم وجهد كبير رغم الإمكانيات المتواضعة التي يمتلكونها إلا أنهم يقدمون محتوى راقي يعكس واقع ومعاناة المواطنين في الأرياف.<

وسيلة لكسب المال

قبل أن يعمل المخرج والمؤلف نشوان الرزمي في صناعة المحتوى وإنتاج مسلسلات ريفية كان يعمل سائق دراجة نارية، لتأمين الغذاء لأفراد العائلة فهو يسكن قرية ريفية تقع في منطقة جبل “التعكر” جنوب محافظة إب وسط اليمن.

قبل نحو 6 أعوام بدأ الزرمي محاولة صناعة المحتوى وقام بإنشاء حسابات شخصية له على منصات التواصل الاجتماعي، وقناة يوتيوب، وبدأ بتصوير مقاطع كوميدية قصيرة في قريته، بإمكانياته البسيطة مع شقيقه الأصغر معمر الرزمي، باللهجة الريفية ونشرها على اليوتيوب.

وكانت تجربة نشوان الرزمي في البداية صعبة في ظل الظروف فهو يعيش في منطقة ريفية تعاني من ضعف شبكة الإنترنت وانقطاع الكهرباء بالإضافة إلى مشكلة عدم قبول السكان في المنطقة فكرة التمثيل والتصوير لكنه تمكن من التغلب على كل تلك المعوقات”.

وحصدت مسلسلات الرزمي إعجاب الكثير من المتابعين، مما شجعه لتصوير فكرة مسلسل كوميدي وبثه على قناة اليوتيوب. وبإصرار وشغف لما يقوم به، تحول من مجرد هاوِ إلى صانع محتوى ” يوتيوبر“. وتحولت قناة الفيديو التي يطلق أعماله فيها، إلى مصدر للدخل يدر عليه المال شهرياً له وكافة فريق التمثيل العاملين معه.