الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 80

ذمار: طُرق “عُتمة” شريان الحياة المقطوع

ذمار: طُرق "عُتمة" شريان الحياة المقطوع

يكابد المواطن علي محمد قطع مسافة طويلة مشيًا على الأقدام، سواء لشراء احتياجات أسرته الضرورية، أو للذهاب إلى عمله بسبب انعدام الطريق، الذي يُعد شريان الحياة لسكان قريته الجبلية الواقعة بمحمية عُتمة بمحافظة ذمار وسط اليمن.

يعمل عبد الكافي عاملاً بالأجر اليومي، ويسابق شروق الشمس للعمل، فيقطع نحو اثنين كيلومتر، كي يصل إلى الطريق الرئيسي، ويقول: “نكابد الحياة لتأمين المتطلبات اليومية لأفراد العائلة، وانعدام الطريق يثقل كواهلنا”.

عبدالكافي واحد من السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية النائية بريف محافظة ذمار، وبقية المحافظات اليمنية، ويواجهون صعوبات وتحديات جمة في مختلف مجالات حياتهم، بسبب انعدام الطرقات أو وعورتها في قراهم، ويستخدم غالبية السكان الحمير والجمال، لنقل احتياجاتهم.

مشقة قاسية وتكاليف مضاعفة يتكبدها سكان قرية القابل وما جاورها، وسكان قريتي نقيل الحداد، في محمية عُتمة بمحافظة ذمار بسبب غياب الطريق، ويحرم أطفالهم من مواصلة تعليمهم الدراسي، في حين تواجه النساء ويلات المعاناة خصوصا النساء الحوامل وكبار السن.

وتوجد أقرب مدرسة على بعد نحو 2 كيلومتر، أما أقرب مركز صحي، فيبعد عن القرية بحدود 4 كيلو متر تقريبا، ويتحمل السكان أعباء مضاعفة بسبب غياب الخدمات الصحية، وذلك يتطلب مشقة سفر قد تنتهي أحيانا بوفاة المريض قبل وصوله لأقرب مشفى، ويكلف السفر من القرية إلى مراكز المدينة مبالغ مالية كبيرة، وذلك بدوره أثقل كاهل المواطن اليمني الذي يعيش أوضاعاً قاسية.

ذمار: طُرق "عُتمة" شريان الحياة المقطوع
صورة عامة تظهر منطقة القابل وماجاورها في عُتمة بمحافظة ذمار (ريف اليمن/ رفيق محمد)

وتقول تقارير الأمم المتحدة إن 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 32 مليوناً بحاجة إلى المساعدات، في حين تعاني المنظمات الإغاثية من نقص في تمويل عملياتها الإنسانية، ما يؤثر سلباً على حياة كثير من الفقراء في البلد خصوصاً سكان المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من السكان في اليمن.

يروي محمد عبد الكافي معاناة رحلته الشاقة، فيقول لمنصة ريف اليمن: “لا يوجد في القرية محلات تجارية، ولا خدمات ضرورية، لذلك يجب علينا قطع مسافة طويلة وشاقة، تفتقر قريتنا حتى لوجود طريق يسمح بمرور الدراجة النارية نظرا لوعورة المنطقة الجبلية التي نعيش فيها”.

ويضيف: “نعتمد على الحمير في نقل الدقيق والسكر وغيرها من احتياجاتنا الأساسية، الطريق التي نسلكها جبلية تحتوي على عقبات صعبة، وممرات ضيقة، ومنحدرات تعرض حتى حياة الحيوانات التي نعتمد عليها للخطر”.

طرق وعرة

ويلفت إلى أن قريتهم تتميز بجمال طبيعتها وعلى ضفاف سائلة وجيس إحدى السيول أو الأودية المائية في محمية عتمة التي تستمر طوال العام لكن غياب الطريق لعبور المركبات يفسد علينا تلك المتعة.

تختلف معاناة المواطنين من قرية لأخرى، فهناك قرى ريفية تتوفر فيها طرقات، لكنها طرق ترابية وعرة ومتهالكة بسبب سيول الأمطار والسيول التي عملت على تجريف التربة خلال السنوات الماضية، وهي حاليًا بحاجة ماسة إلى تعبيد حتى تصبح متاحة لعبور كافة المركبات دون صعوبات.

ومن ذلك عزلة الشرم العالي المحاطة بالجبال الشاهقة بمحمية عتمة، حيث يستخدم السكان سيارات قديمة لنقل الخدمات والمواد الغذائية وإسعاف المرضى، ويتم العبور فيها رغم المخاطر الكبيرة جراء تهالكها. ويشكو السائقون من تعرض سياراتهم لأضرار مختلفة تكلفهم إنفاق مبالغ مالية باهظة في إصلاحها مرات عديدة سنوياً للأسباب نفسها.

“الطرق الوعرة”.. شريان الحياة المقطوع في عُتمة ذمار
مناظر للطبيعة الخلابة في محمية عُتمة في ذمار (فيسبوك/ طلال نهشل 2023)

تجدر الإشارة إلى أن الطرقات التي تربط قرى عزلة الشرم شقّتها الدولة قبل الحرب، لتسهيل حركة السكان وتخفيف معاناتهم، لكن العمل عليها لم يُستكمل بشكل نهائي، ولم يُستعمل الأسفلت أو الجدران الساندة وتصريف مياه السيول، مما أدى إلى انهيار الطرقات والتي بدورها انعكست سلبًا على حياة المواطنين.

ويضطر توفيق الرميش (٣٣ عاما) عند قدومه من صنعاء، إلى إيقاف سيارته الصغيرة على بعد ثلاثة كيلو مترات من قريته بسبب وعورة الطريق ثم يواصل السفر على متن سيارة قديمة بتكلفة مالية مضاعفة.

أعباء مضاعفة

يقول الرميش بأنه يقضي وقتاً طويلاً في السفر على متن إحدى السيارات القديمة بسبب وعورة الطريق التي تجبر السائقين على قيادة سياراتهم ببطء لأنهم يخشون من التعرض للسقوط.

ويضيف الرميش لمنصة ريف اليمن: “أخشى على سيارتي من التعرض للسرقة. أتمنى التمكن من الوصول إلى قريتي على متنها؛ لأن ذلك الوضع يضاعف الأعباء ويكلفني كثيرا من الجهد والمال”.

على غرار توفيق يتكبّد السكان في عزلة الشرم أعباء مضاعفة بمختلف مجالات حياتهم بسبب وعورة الطريق؛ إذ يقول أمين العزي (50 عاما) إنه واجه صعوبات كبيرة في نقل مواد البناء أثناء قيامه بتشييد منزله في القرية.

وأضاف لمنصة ريف اليمن أن تكاليف النقل كلفته ضعف تكاليف شراء المواد، وكبدته خسارة كبيرة لم يستطع بسببها إكمال تشييد المنزل، وفي حال كانت الطريق سالكة سيوفر نصف المبلغ الذي صرفه دون إكمال البناء.

وتعاني غالبية المناطق الريفية اليمنية، خاصة القرى الجبلية، من انعدام الطرقات، أو وعورتها، الأمر الذي يشكل عبئا يثقل كاهل السكان، ويفاقم من معاناتهم، خاصة المرضى وكبار السن، ومما يزيد المشكلة قتامة هو غياب أي دور للجهات المختصة لوضع الحلول الممكنة.

سكان تهامة بين جحيم النزوح وتوسع رقعة الفقر

سكان تهامة بين جحيم النزوح وتوسع رقعة الفقر
أطفال يأكلون الخبز الذي جمعوه من مكب للقمامة على مشارف (الحديدة / صوت أمريكا

يقف عبد الرحمن البحري (45 عاما)، على متن دراجته النارية، تحت أشعة الشمس الحارقة بشكلٍ يومي في شوارع مدينة الحديدة الساحلية، ينادي المتسوّقين الذين يمرون بجواره للركوب معه لإيصالهم إلى الأماكن التي يقصدونها، بهدف توفير الاحتياجات الضرورية لأفراد عائلته.

يسكن البحري مع أسرته المكونة من 9 أفراد، في شُقة شعبية بمحافظة الحديدة جنوب غرب اليمن، بعد أن أجبرته الحرب على النزوح من مديرية الخوخة مطلع عام 2018.

ويمرّ النازحون في تهامة بحالة إنسانية صعبة لانعدام فرص العمل، وإيقاف المساعدات الإنسانية، وتراكم ديون الإيجارات، وعجز غالبيتهم عن العودة إلى القرى الريفية نتيجة لارتفاع تكاليف البناء لاستعادة منازلهم التي دمرتها الحرب، بيد أن انتشار الألغام يُعدّ العائق الأخطر.

جحيم النزوح في تهامة

يحتاج البحري إلى المال لشراء المواد الغذائية الأساسية، لكنه يشكو من قلة الدخل، فهو يعتمد على دراجته النارية التي تُعدّ مصدر دخله الوحيد؛ إذ يقول إن ما يحصل عليه من العمل طوال اليوم لا يتعدى نحو 4 ألف ريال يمني، أي ما يعادل 8 دولار أمريكي، وهي لا تكفي لشراء أبسط الاحتياجات الضرورية.

وقال البحري لمنصة ريف اليمن متحدثا باللهجة التهامية: “الناس كرهوا ام عيش (العيش)” ويضيف: “لا رواتب ولا فرص، العمل تراجع بشكل غير مسبوق. أقضي ساعات أنتظر المارّة، لكنهم يفضلون المشي على الأقدام لأنهم لا يمتلكون تكاليف المواصلات”.

ويضيف البحري أن شحّ الدخل وظروفه المعيشية التي يمر بها أجبرته على التخلي عن كل شيء، عدا الاحتياجات الأساسية التي تبقيه مع أسرته على قيد الحياة، ودفع إيجار الشقة التي يسكن بها.

وفي ظلّ المعاناة التي يتكبّدها النازحون يحنّ البحري إلى الحياة الريفية التي كان يعيشها قبل النزوح رغم بساطتها، في إشارة إلى أنها لا تثقل كاهل أرباب الأسر كما هو الحال في المدن.

وتقول الحكومة المعترف بها دوليا إن نسبة انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى 60% من السكان، وهناك 80% من السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فضلاً عن نزوج حوالي 4.3 مليون إنسان، جلهم يفتقرون إلى الخدمات الأساسية.

مشقة البحث عن عمل

الظروف القاسية نفسها أجبرت محمد راشد (50 عاما) على مغادرة قريته التي يعيش فيها بمديرية جبل رأس بالحديدة، متجها صوب محافظة إب وسط اليمن، في سبيل البحث عن مصدر دخل يعول به أسرته المكونة من 6 أفراد.

يعمل راشد بالأجر اليومي في مهنة البناء، وتشييد وترميم المنازل الريفية مقابل أجر لا يساوي ما يبذله من جهد وإتقان وما قد يتعرّض له من مخاطر أثناء عملية البناء نتيجة لغياب أدوات السلامة.

ويتعرّض العمال لكثير من المخاطر، كما تعرض راشد قبل عامين؛ إذ سقط من الطابق الثاني وتعرّض على إثر ذلك إلى كسر في ساقه اليمنى، وما زال يعاني من آثاره حتى اللحظة.

جرت العادة أن يغترب معلم البناء راشد ما بين خمسة إلى 8 أشهر في العام ثم يعود إلى أسرته، لكن ظروف الحياة القاسية أجبرته على الاغتراب مدة أطول، ليستطيع توفير متطلبات الحياة.

بينما تنتظر أسرة راشد عودته لشراء الاحتياجات الأساسية، يشكو لمنصة ريف اليمن من انعدام فرص العمل قائلاً: “على الرغم من الحرب في السنوات الماضية، كنا نتمكن من الحصول على أعمال لمدة شهرين ثلاثة متواصلة، لكن في هذا العام توقف غالبية العمال عن العمل، ولا نحصل إلا على المصاريف”.

توقف المساعدات

مع دخول الحرب في اليمن عامها العاشر، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تتضاعف معاناة سكان المناطق الريفية بريف تهامة، لا سيما عقب إعلان منظمة الأغذية العالمي للأمم المتحدة في اليمن إيقاف المساعدات مؤقتا في 5 ديسمبر 2023.

أعلنت المنظمة عن إيقاف برنامج المساعدات الغذائية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بسبب ما أسمته محدودية التمويل وعدم التوصّل إلى اتفاق مع السلطات هناك من أجل تنفيذ برنامج أصغر يتناسب مع الموارد المتاحة للأسر الأشد فقرا.

ويهدّد قرار إيقاف المساعدات الغذائية بانعدام الأمن الغذائي وزيادة المجاعة؛ إذ تؤكد شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة FEWS أن ملايين الأسر في اليمن ستواجه فجوات غذائية شديدة عام 2024، وتشير إلى أن ما بين  18 إلى 19 مليون شخص سوف يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة بحلول مايو من العام الجاري.

ويرى المحلل الاقتصادي محمد الجماعي أن إيقاف المساعدات الإنسانية سيؤثر على الأسر بشكل متفاوت، مشيرا الى أن النازحين هم الأكثر تضرّرا من بين كل الفئات.

وقال الجماعي لمنصة ريف اليمن: “إن المشكلة الحقيقية تتلخّص في غياب فرص العمل في ظل استمرار انقطاع المرتبات الحكومية للموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الأمر الذي يضاعف من معاناة السكان”.

وأدى انقطاع المساعدات الإنسانية إلى انتشار الفقر والمجاعة في الساحل التهامي الأشد فقرا في اليمن، ويشكل سكان محافظة الحديدة نسبة 11% من إجمالي سكان البلاد، ويصنف غالبيتهم من الفقراء المعدمين، ويعملون في الزراعة والرعي والصيد والصناعات الحرفية.

وتسببت عدة عوامل في زيادة الأسر المحتاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وقد بلغت نسبة ذلك إلى 82% وفقا لبيانات حكومي سابقة، ومن تلك العوامل طبيعية الساحل التهامي الذي تسيطر على أجزاء منه قوات الحكومة المعترف بها دوليا.

جبل الحُشاء الضالع: وجهة سياحية خلاّبة

جبل الحُشاء الضالع: وجهة سياحية خلاّبة
جانب من جبل الحشاء بمحافظة الضالع جنوب اليمن (ريف اليمن/ نائف الحساني)

يُعدّ جبل الحُشاء واحدا من أهم الأماكن السياحية التي يقصدها الزائرون من محافظة الضالع، ومحافظات يمنية أخرى في موسم هطول الأمطار.

ويقع الجبل في الجنوب الغربي لمحافظة الضالع وسط اليمن، ويبلغ ارتفاعه 2000 متر على سطح البحر، ويشتهر بالمرتفعات الجبلية، والأودية الواسعة، والشلالات المتدفقة، والمناظر الطبيعية الخلابة، وهو يربط بين أربع محافظات يمنية: تعز، إب، الضالع، لحج.

ويتميز الجبل أيضا بوجود تراث معماري قديم أسهم في تحويله متنفّسا للزائرين؛ إذ يقصده كثير للترفيه عن أنفسهم بأقل التكاليف، رغم وعورة الطريق وغياب الخدمات.

“فاضل المحمودي، يقول لـ منصة ريف اليمن إنه،  يحرص على الذهاب مع أفراد عائلته إلى الجبل، من أجل مشاهدة المناظر الطبيعية في فصل الصيف، فهو مثل المئات من المواطنين يُفضل التنزه هناك، هربا من ضجيج المدينة، وبحثا عن الهدوء.

السياحة في جبل الحُشاء

يضيف المحمودي لمنصة ريف اليمن قائلا: “أذهب سنوياً مع أفراد الأسرة ثلاث زيارات إلى مناطق مختلفة في الجبل لقضاء وقت ممتع مع أجواء الطبيعة الخلابة والترفيه عن أنفسنا، نتناسى خلالها عن كل ضغوطات الحياة ومشاكلها”.

“ويتميز جبل الحشاء بطبيعة خلابة، ووجود أنواع المحاصيل الزراعية وآلاف الأشجار، ونستمتع بالهواء النقي بعيدًا عن ضجيج المدن، خاصةً عندما نصعد إلى جبل علمان الشاهق”، يقول المحمودي.

أما الشاب العشريني فهد الشَّغْدري الذي زار جبل الحشاء، فيقول: “وجدتُ نفسي في السماء أثناء زيارة الجبل الذي يطلّ على بلاد قَعْطبة والعَود والشِعِر وبَعدان التابعة لمحافظة إب، وأجزاء من محافظة تعز، ومن الناحية الجنوبية يطل الجبل على جبال الأزارق وعدن وجبال الضالع”.

ويضيف الشغدري الذي ينحدر من مديرية ماوية بمحافظة تعز لمنصة ريف اليمن أنه زار المعلم الأثري المتمثل بـ”قلعة صفاف”، وهي باحة سماوية كبيرة توجد فيها بركة رخامية، بالإضافة إلى زيارة أماكن أخرى، لافتا أن زيارة الجبل لا تحتاج إلى كثير من المال، على عكس الحدائق والمتنزهات في المدن.

جبل الحُشاء الضالع: وجهة سياحية خلاّبة
لقطة من أعلى جبل الحشاء في ريف محافظة الضالع جنوب اليمن – (ريف اليمن/ نائف الحساني)

معالم أثرية

يزخر جبل الحشاء بوجود عدد من القلاع، أعلاها وأشهرها قرضان وعلمان ووعل وقلعة صفاف التاريخية التي تمتاز بحصانة موقعها، وأهم محتوياته الأثرية المباني المشيدة، وبقايا أساسات الأبنية والأسوار والبرك المنحوتة في الصخور.

كما يزخر الجبل بكثير من المعالم الأثرية مثل مسجد بكر بن مبارك، الذي بُني بأحجار أثرية تعود إلى ما قبل الإسلام، وعلى تلك الحجارة نقوش بخط المسند، لكنها مطموسة ومشوهة، وفيه بركة مائية مبنية بالحجارة والقضاض، ويضم المسجد ضريح الفقيه بكر بن مبارك.

يقول المؤرخ والمرشد السياحي مسعد الجنيد: “جبل الحشاء يتمتع بعدد من الحصون التي تجذب الزائرين إليه، وأهمها حصن المنار في قمة يراخ، وحصن الناصبة في علمان، وحصون كثيرة مثل وعل، والقعوي، والمصوام، والحديدة، وخلبان، وغيرها”.

وأضاف الجنيد لمنصة ريف اليمن: “الجبل يوجد به كثير من الشواهد التاريخية، والمعالم السياحية؛ إذ إن الآثار والنقوش المكتشفة فيه تعود إلى العصر الحميري الثاني، ويكتشف ذلك من خلال النقوش المدونة التي كتبت بخط المسند، والتي سبق اكتشافها بقرية المقدار وقرضان، وفي ذلك دلالة واضحة عن اللمسات الحميرية في الجبل، لا سيما خلال العصر الحميري الثاني”.

وعن أسباب اندثار كثير من المعالم السياحية والأثرية، قال الجنيد: “ذلك يرجع إلى الحروب التي تعرضت لها بلاد الحشاء قديما سواء بين بعض أقيالها، أم بين أقيالها ومركز الحكم في حينه”.

وأما السبب الأخر، وهو الأهم بحسب الجنيد، فما تعانيه البلاد برمتها من تدني الوعي بقيمة الموروث التاريخي، ولا سيما مع تنامي ظاهرة هوس البحث عن الكنوز.

جبل الحُشاء الضالع: وجهة سياحية خلاّبة
شلال وادي بقر الذي يتوسط جبل الحشاء (ريف اليمن/ نسيم المسلمي)

تداعيات الحرب

أدت المواجهات العسكرية التي شهدتها محافظة الضالع خلال السنوات الماضية إلى إغلاق الطرق الرئيسية بين المحافظة ومحافظات أخرى، وكذلك بين بعض المديريات، مما انعكس سلباً على حياة المواطنين، وأدى إلى تراجع أعداد الزائرين للجبل.

يقول مروان الحوشبي وهو أحد سكان مديرية قعطبة: “قبل الحرب، كنت أقضي إجازة عيد الأضحى في جبل الحشاء الذي ينعش الروح بالهواء الريفي النقي، والمنتزه السياحي للمحافظة، لكن بعد أن نشبت الحرب، توقفت السياحة والحركة في ظل انقسام المحافظة، واكتفيت بقضاء إجازة العيد جوار البيت”.

ويشكو فاروق الحساني من وعورة الطريق قائلاً: “عندما أذهب للسياحة في جبل الحشاء أوقف الحافلة أسفل الجبل؛ لأن الطريق وعرة، وليس بمقدور الحافلة الوصول إلى الجبل، نتيجة المنعطفات الوعرة، فاضطر إلى استئجار دراجة نارية بتكلفة مضاعفة”.

من جانبه يقول الناشط الحقوقي مازن اليافعي: “رغم جمال الجبل وكثرة الزوار إليه كل عام، لم تصله بعض الخدمات كالأسفلت والكهرباء وخدمة الإنترنت، ولا توجد به مراكز صحية، وكوادر مؤهلة لعلاج القاطنين فيه، فيضطر الأهالي إلى الذهاب إلى المدينة لتلقي العلاج”.

ويضيف اليافعي لمنصة ريف اليمن: “الطرقات الجبلية الواصلة بين الجبل والمدينة وعرة جدًا، ويفقد كثير من سكان الجبل حياتهم جراء سقوط مركباتهم في تلك الطرقات”.

وفي ظل غياب الدولة لجأ السكان في جبل الحشاء إلى المبادرات التعاونية لإزالة الأحجار وردم الحفر وشق طرق جديدة بأيديهم، لتخفيف معاناة المواطنين وتسهيل وصول الزائرين.

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول
يحتاج اليمني للتنقل يطرق وعرة من أجل الحصول على جواز سفر

ابتهج الشاب أسامة نصر (29 عاما) لحصوله على تأشيرة عمل بأحد المكاتب الهندسية في السعودية، لكن فشل بذلك بسبب صعوبة استخراج جواز السفر، وفوات الفرصة التي حصل عليها.

أسامة خريج كلية الهندسة المعمارية بجامعة إب، تبخر حلمه بالعمل ومساندة أسرته بتوفير احتياجات المعيشية، لأن حصوله على جواز السفر يحتاج وقت طويل، كحال معظم اليمنيين الذين فقدوا كثيرا من الفرص نتيجة الصعوبات ذاتها.

ويتكبد السكان في الريف معاناة في الحصول على الوثائق الثبوتية، حتى قبل الحرب لعدم توفر مكاتب قريبة، لكن ومع اندلاع الحرب تضاعفت بسبب حالة الانقسام السياسي، وفرض مدن محدودة لإصدار الجوازات.

وفي ديسمبر/ كانون أول 2018 أصدرت الحكومة الشرعية قراراً يقضي بحصر استخراج جواز سفر من ست محافظات يمنية، في الوقت الذي تسببت الحرب بقطع الطرق الرئيسة وصعوبة التنقل.

حرمان من جواز السفر

وخسر المئات من الشباب في اليمن خلال السنوات الماضية فرص كثيرة بفعل معوقات استخراج جواز السفر، وبالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي قد تصل إلى أكثر من 150 ألف ريال يمني (الدولار 530 ريال).

وقال أسامة: “العام الماضي حصلت على فرصة عمل في السعودية، واشترطوا الالتحاق بالوظيفة خلال شهر، اقترضت المال وسافرت إلى مدينة تعز لاستخراج جواز السفر، لكن كانت متوقفة”.

ويضيف: “ومن أجل عدم تفويت الفرصة سافرت إلى عدن، ولكن بسبب الازدحام الشديد مكثتُ قرابة أسبوع كامل، ما كلفني أكثر من 200 ألف ريال يمني”.

ويتابع أسامة لمنصة ريف اليمن: “ليس لدي المال لاستخراج وثيقة عن طريق السماسرة، انتظرت خروج الجواز لكنه تأخر لنحو ثلاثة أشهر حتى خسرت الفرصة”.

“عبد الله علي” هو الآخر خسر فرصة سفر للمشاركة بدورة تدريبية، بسبب صعوبة استخراج وثيقة سفر. وما يزال ينتظر للحصول على جواز السفر منذ أشهر، لكنه لم يتمكن من الحصول عليه.

وقال لمنصة ريف اليمن “إن سبب هذا التأخر يعود إلى إجراءات إدارية تفرض أولويات لطباعة الجوازات لان الدفاتر غير متوفرة، وهذه كارثة حكومية منذ سنوات”.

ولفت “الإنسان اليمني أصبح محروما من كل شيء في ظل الحرب وتداعياتها السلبية على مختلف مجالات الحياة، الجميع يدفعون ضريبة باهضة ولا أحد يكترث”.

جواز السفر: تنقل شاقّ وسوق للسمسرة بلا حلول
طريق بديل بسبب الحصار على مدينة تعز الذي يسافر لها اليمنيون لإصدار جواز سفر، إبريل 2024 (حمزة مصطفى)

مشقة التنقل

انتصار أمين (36 عاما) أم لخمسة أطفال ويعمل زوجها في المملكة العربية السعودية خاضت تجربة سفر قاسية إلى مدينة تعز لاستخراج جواز سفر، مطلع يناير/ كانون الثاني من العام الجاري 2024.

تقول انتصار لمنصة ريف اليمن: “سافرتُ مع شقيقي الأكبر من قريتنا الواقعة بريف إب إلى منطقة الحوبان ومن ثم بدأنا مشقة سفر طويلة عبر طريق جبلية متهالكة ووعرة وكانت تقلنا سيارة قديمة، التي استمرت أكثر من ست ساعات بسبب إغلاق الطريق الرئيسي (سابقاً كانت 15 دقيقة)”.

من جانبه، أراد وهيب محمد (28 عاما) تجنّب مشقة السفر، وفضّل استخراج الجواز عبر السماسرة عن بعد، رغم التكلفة الكبيرة، وقال لمنصة ريف اليمن: “أحد السماسرة العاملين في مصلحة الهجرة والجوازات بمدينة عدن جنوب اليمن طلب مني 1500 ريال سعودي”.

وتحول استخراج الجواز إلى “سوق للسماسرة” خلال السنوات الماضية. وقال وهيب “تستطيع بالفلوس استخراج جواز السفر بأيام، وهذا ما حدث معي خلال أسبوع وصلني الجواز، في الوقت الذي كان يعلن مكتب الجوازات عدم توفر الدفاتر”.

وتبلغ الرسوم الرسمية لاستخراج الجواز في اليمن سبعة ألف ريال يمني، ما يعادل نحو 5 دولار بسعر الصرف في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

حلول بنوافذ إلكترونية

يقول المحامي الحقوقي ياسر المليكي: “إن تكبد المواطنين للسفر وللمعاناة من أجل الحصول على جواز سفر أمر غير مقبول، فلا يُعقل أن مواطنا في مدن كصعدة أو حجة أو الجوف يسافر إلى مأرب أو تعز ليحصل على جواز السفر، بينما بالإمكان الحصول عليه عبر نوافذ إلكترونية”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن “كل المواطنين في اليمن لهم الحق في استخراج الوثائق المدنية، وهذا مكفول قانونا للنساء والرجال، ويجب على المؤسسات الحكومية تيسير إجراءات الحصول على هذه الوثائق من دون معاناة أو حرمان”.

وتساءل: “بدلاً من أن يتكفل سماسرة أو وكالات سفر باستخراج جوازات سفر مقابل مبالغ مالية باهظة تُثقل كاهل اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، لماذا لا يكون هذا الأمر متاح للمواطنين عبر نافذة إلكترونية؟!”.

وشدد المليكي، على ضرورة ربط كل الوثائق الرسمية الشخصية عبر وزارة الداخلية، ومَن يمتلك هذه الوثائق يرسلها إلكترونيا عبر الوزارة التي يبقى عليها القيام بالتحقق من صحتها عبر مقارنتها مع إرشيفها، ويُستخرج جواز السفر وفقاً لها.

وتابع: “من المعيب أن الوزارة لا تنفذ قراراتها بشأن استخراج النساء لوثائق السفر دون محرم، لكنها تستخرجه عبر سماسرة بأموال باهظة على المواطنين”.

حملة أشتي جواز

دفعت قصص هذه المعاناة التي يتعرّض لها المواطنون والمواطنات في الحصول على جواز السفر، ناشطين يمنيين ومنصات صحافية، وإذاعات مجتمعية، نحو إطلاق حملات إلكترونية، للمطالبة بتسهيل الحصول على جوازات سفر.

وبحسب القائمين على الحملة التي أطلقت تحت وسم #أشتي_جواز، تهدف للضغط على أطراف الصراع من أجل تسهيل عملية حصول اليمنيين على جوازات السفر بسرعة، وتوفير بنية تحتية وتقنية عالية، وتقليل التكاليف المالية نتيجة السفر والتنقل، وإنهاء سوق السمسرة في الجوازات.

وبدأت الحملة في كثير من الأنشطة لنشر الوعي حول أهمية الحصول على جواز سفر، عبر إطلاق حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر تقارير صحافية في منصات ومواقع إخبارية للتعريف بالمعاناة التي يتعرّض لها اليمنيون.

يقول منسق الحملة أحمد البعداني: “تشهد الحملة تفاعلا كبيرا في الوقت الحالي، ولدينا خطة للتواصل مع الحكومة لإيجاد حلول لهذه المشكلة؛ والتي تقول إنها تمثل اليمن بشكل كامل، لكنها لا تراعي مصلحة ما يقارب 70% من السكان”.

ولخّص في حديثه لمنصة “ريف اليمن” أهداف الحملة، بالقول “نطالب بتدشين بوابة إلكترونية يُطلب منها الجوازات لإنهاء سوق السمسرة، وإعادة اعتماد الجوازات الصادرة من كل المحافظات اليمنية”.

ويضيف: “أتمنى أن يقف رئيس الحكومة أمام مصلحة الجوازات في عدن ليسأل طالبي خدمة الحصول على جواز عن المعاناة التي يواجهونها من أجل الحصول على الجواز من مختلف محافظات اليمن”.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
مهاجر من القرن الافريقي بمستشفى رأس العارة في لحج جنوب اليمن 26 يوليو 2019 (AP / ناريمان المفتي)

يتذكر المواطن زيد محمود (40 عاما) مأساة وفاة زوجته أثناء محاولة إسعافها على أظهرهم عبر طريق جبلية، في قرية اللصبة التابعة لمديرية المضاربة بمحافظة لحج، التي لا توجد فيها أي خدمة صحية.

ويعيش سكان القرية التي تحيط بها جبال وعرة، من دون خدمات صحية أو تعليمية، ويقطنها 150 نسمة تقريبا، ويقطع طلابها مسافة 5 كيلو متر مشيا على الأقدام يوميا للوصول إلى أقرب مدرسة، لكنهم يتوقفون بعد سنوات قليلة عن التعليم، نتيجة المعاناة.

ويقول محمود لمنصة ريف اليمن: “في ساعة متأخرة من عام 2018، تعرضت زوجتي لمرض شديد، لا يوجد لدينا أي مركز أو وحدات صحية، سواء بالقرية أم بالقرب منها، ولا توجد وسيلة مواصلات، فاضطررنا لحملها على الأكتاف، لإسعافها”.

ويضيف بحسرة: “عند وصولنا إلى أعلى الجبل، فارقت زوجتي الحياة، ولم نستطع تقديم أي شيء لها، ماتت بيد أيدينا ونحن ننظر لها، إنها حقا حسرة لن أنساها حتى أغادر هذه الدينا”.

مرضى قرية الْلصَبَةِ لحج

ليس وحده زيد مَن يتذكر رفيقة دربه التي فارقته أثناء عملية إنقاذها حملا على الأكتاف، فهناك كثير من سكان القرية الذين يعانون قساوة الطبيعة الجبلية أثناء نقل مرضاهم نحو أقرب مركز صحي.

ومن أجل نقل المرضى إلى المستوصف الأقرب للقرية، يقطع السكان زهاء عشرة كيلو بداية بالطريق الجبلية سيرا على الأقدام، وعلى أكتافهم المرضى، ثم الانتظار للسيارات العابرة لإيصالهم نحو المستوصف.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
يمنيون يحملون مريض، بسبب عدم وجود طرقات للمركبات، في قرية اللصبة لحج جنوب اليمن (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

وبحسب الأمم المتحدة، أدى العنف المستشري وتدهور الوضع الاقتصادي والتفشي المتكرر للأمراض إلى انهيار النظام الصحي في البلد.

وفي شتى أنحاء اليمن حاليًّا، تعمل 46% من إجمالي المرافق الصحية جزئيًّا، أو قد تكون خارجة عن الخدمة كليًّا، بسبب نقص الموظفين والموارد المالية والكهرباء والأدوية والإمدادات والمعدات، وفقا لذات المصدر.

حلم الحصول على حبة بندول أو إبرة مهدئة في القرية، غير ممكن، فمحمود المشولي (80 عاما) يرى أن قريته في عزلة عن بقية مناطق المحافظة.

ويرى أن سبب ذلك موقعها الجغرافي، فهي متاخمة لمديرية الشمايتين في تعز، لكنها تتبع إداريا مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، وهذا ما جعل كل سلطة تتكل على الأخرى في توفير الخدمات.

ويقول المشولي لمنصة ريف اليمن: “قريتنا تفتقر لأي دعم من قبل كل السلطات في تعز أو لحج، وحُرمت المنطقة حتى من دعم المنظمات، وهو ما جعل السكان محرومين من أبسط الحقوق: التعليم، الصحة، المياه، الطريق التي تعد شريان الحياة”.

ويتابع حديثه قائلا: “كثير من مرضانا يعانون، أحيانا نضطر أن نتصل بسيارة أجرة للوصول لأسفل جبل فج حرحر المحيط بالقرية، حيث يُنقل المرضى على الأكتاف لعدم وجود طريق، ومن ثم يُنقلون إلى المستشفيات عبر السيارة التي يتم التواصل بها، مقابل 50 ألف ريال (الدولار 1650ريال)”.

وعندما تكون الحالات المرضية بسيطة، يتصلون بأحد الممرضين من إحدى المناطق المجاورة، وعندما يأتي للقرية تُعرض الحالات عليه، وهو بدوره يقوم بتسجيل العلاجات المطلوبة، بحسب المشولي.

مساهمة السكان

تلك المعاناة الكبيرة، دفعت فاعل خير للمساهمة في شق طريق يربط القرية بمناطق الشمايتين والوازعية، ونتيجة لتوفر الطريق، شهدت المنطقة شراء أول سيارة ودراجة نارية لخدمة سكان القرية.

قرية الْلصَبَةِ لحج: المرضى يموتون على الأكتاف
مواطنون ينقلون احتياجات أسرهم على الأكتاف في قرية اللصبة بلحج جنوب اليمن (محي الدين الشوتري/ ريف اليمن)

وقال سكان لمنصة ريف اليمن: “اشترينا دراجة نارية لأنه يصعب على السيارة الوصول لبعض المناطق لعدم وجود طريق سالك أمامها، الدراجة النارية تنقل أغراض السكان من السوق إلى أسفل الجبل، ومن ثم يقوم السكان بنقلها عبر أكتافهم إلى المنازل”.

ويقول حميد محمود وهو أحد سكان القرية: “السلطة المحلية في لحج والمضاربة على علم بمعاناة القرية التي حُرمت من الحصول على الخدمات الصحية، ولكنها غير مكترثة بما يحصل لـ150 أسرة تعاني أشد المعاناة”.

ولا تتوفر إحصائية دقيقة بعدد الذين فقدوا حياتهم، إلا أن محمودا أكد أنّ سكان المنطقة فقدوا أكثر من حالة مرضية بسبب تأخر إسعافها، حيث تُنقل حملا على الأكتاف، لمسافة كبيرة، يفقد معها المريض حياته.

وناشد محمود السلطة المحلية والمنظمات المهتمة بالقطاع الصحي توفير وحدة صحية لخدمة السكان، وتوفير اللقاحات الخاصة بالحصبة والشلل وغيرها، لإنقاذ أطفال المنطقة من الأمراض التي قد تصيبهم مستقبلا، حيث لا تتوفر أي لقاحات للمنطقة.

وبحسب منظمة اليونيسيف، تفتقر المجتمعات الريفية في اليمن إلى الخدمات الصحية الأساسية. وغالباً ما يتحمل عبء ذلك الأطفال والنساء المعرضون للإصابة بالأمراض، وتشير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن 2024 إلى أن 17.8 مليون فرد في اليمن سيحتاجون إلى المساعدة الصحية، بحسب المنظمة.

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار

مع بداية موسم الأمطار، يترقّب “فيصل محمد” مع أصدقائه خروج حشرة “الشظوة”، والتي تعرف علمياً بـ” النمل الأبيض”، بوديان قريته في ريف محافظة إب، والتي اعتادوا أن تخرج منها بشكل سنوي.

وتختلف تسمية هذه الحشرة باليمن، ففي أغلب المناطق تسمى “شظوة”، ويطلق عليها أيضا “شطوة”، أو “شظوية”، ولها كذلك تسميات أخرى، وهي حشرة تنتمي إلى فصيلة النمل الأبيض ولها أجنحة.

تخرج بعد هطول الأمطار في بداية موسم الزراعة بكميات كبيرة من تحت الأرض عبر فتحات صغيرة ، ويتجمع الناس لجمعها، ويستعملون أغصانا من شجرة الطلح أو السدر تكون مليئة بالأشواك، لاصطيادها فور خروجها.

ويُعد الاهتمام بالحشرات كغذاء من ضمن توصيات وكالات الأغذية في عدد من دول العالم، وتقترح منظمة الأمم المتحدة للأغذية، وتوصي بالاستعداد لتقبّل فكرة الحشرات الصالحة للأكل، وتقول: “إنها تفتح آفاقا جيدة للأمن الغذائي وسبل العيش”.

حكايات من الريف

ما إن يجمع الناس الشظوة في أكياس وعلب معدنية، يعودون إلى منازلهم، ثم تبدأ مرحلة طهيها، ويشرح فيصل لمنصة ريف اليمن طبخها فيقول: “تقوم أمي بطباختها في تنور الحطب، فتفوح رائحتها الزكية، وتزداد رغبتنا في تناولها”.

ويضيف: “عادةً ما نأكلها مع الخبز بعد الطبخ، وهناك أشخاص يأكلونها مع أجنحتها وهي لا تزال حية. ومع ذلك، فمن المشهور أن الشخص إذا تناول كمية كبيرة يتعرض للإسهال المعوي”.

أما “بندر” (يمني مغترب) يستعيد ذكرياته مع اصطياد “الشظوة”، ويقول: “هناك اعتقاد سائد في القرية أن من يستطيع الحصول على كمية أكبر من الشظوة أو يمتلك مهارة خاصة في صيدها، فإن رزقه سيكون وفيرا”، ويضيف لمنصة ريف اليمن: “كان شخص بقريتنا يجمعها ليلا، باستخدام ضوء قوي، رغم صعوبة ذلك”.

ورغم أن كثيرا من الناس يأكلونها في اليمن، هناك مَن يرفض مثل ذلك، تقول مها عادل (طالبة جامعية): “في الحقيقة لا أطيق أكلها أو حتى رؤيتها من بعيد، قد أكون مصابة بالفوبيا منها، لكن أيضاً لدى مبررات أرى أنها منطقية”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “الحشرات هي غذاء كامل الدسم للطيور والزواحف والثديات، والذين يأكلونها لا يعرفون هل هي مفيدة أو مضرة لصحتهم، إنه شيء توارثوه عن آبائهم وأجدادهم”.

ويثير أكل الحشرات جدلا دينيا، وعندما بحثنا عن ذلك وجدنا أن هناك كثيرا من العلماء يحرمونها، ولكن هناك فتوى منشورة للشيخ يحيى الحَجوري يؤكد فيها على أنه لا دليل على تحريم أكل هذه الحشرة، والأصل في المطعومات الإباحة، وجاءت فتواه رداً على سؤال مواطن، وفق تسجيل صوتي بموقعه على الإنترنت.

الشظوة.. حشرة تؤكل في اليمن بموسم الأمطار
حشرة الشظوة فوق شجرة، في الضالع جنوبي اليمن (يوتيوب/ شايف العامري )

مملكة الشظوة

عندما يزداد عددها في جُحرها تحت الأرض، تخرج الشظوة للبحث عن أماكن جديدة للعيش، وتقدر فترة خروجها لساعات بعد الأمطار، وتستمر بالخروج ما بين 20 إلى 30 يوما.

تبدأ هذه الحشرات بالتزاوج، وتخلف عشرات الآلاف من البيض لتتحول إلى ثلاثة أنواع مختلفة، النوع الأول شغالات، وهي بحجم صغير، وتقوم بأعمال الرعاية للبيض وشق ممرات العبور والنظافة وتغذية الصغار، وتُسمى في اليمن “الأرضة”.

أما النوع الثاني فهي تشكيلات من المقاتلين ذوي الرؤوس الحمراء، ومهمتهم حماية المستعمرة وأفرادها من أي هجوم خارجي، والنوع الثالث الحوريات، وهي التي تنبت لها أجنحة وتطير، وهي الشظوة، وفق مصادر علمية.

وتحتوي الشظوة، كغيرها من الحشرات والديدان، على نسبة عالية من البروتينات والمعادن، وتُؤكل في دول عدّة، أهمها دول شرق آسيا مثل تايلند والصين، والمكسيك في أمريكا الجنوبية، ودول أفريقية، وتعتبرها بعض القبائل الأفريقية من الممتلكات الأساسية، ومصدر أساسي للغذاء.

تجارة معتمدة

اليمنيون ليسوا الوحيدين ممن يأكل هذا النوع من الحشرات وربما هم الأقل، فهي تجارة تدرّ ملايين الدولارات، وهناك شركات خاصة تعمل على تربيتها في مزارع خاصة وتعتني بها في معامل إنتاج، ثم توزّعها في أسواق دول شرق آسيا.

ويصل سعر الكيلو الواحد المجفف من “الشظوة” إلى 190 دولارا أمريكيا وفق أسعار البيع للمستوردين من التجار، وفق سعر شركة تايلندية، اطلع عليها محرّر “منصة ريف اليمن” أثناء البحث عن معلومات من المصادر المفتوحة.

وتكتب الشركة في وصف المنتج “هذه المنتجات يتم معالجتها في مصنعها المعتمد من إدارة الغذاء والدواء التايلندي (FDA)، حيث يتم تنظيفها وطهيها، وتعبئتها لتكون جاهزة للشحن في أكياس سهلة الاستخدام، ويتم اختبار جميع المنتجات عشوائياً للتأكد من أنها تلبي معايير الصحة والسلامة الدولية”.

ويتم استهلاك أكثر من 900 نوع من الحشرات الصالحة للأكل في جميع أنحاء العالم، وهي تشكل بالفعل مكونًا غنيًا بالمغذيات من مكونات كثير من الأنماط الغذائية الوطنية. بحسب منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”.

وفي أفريقيا، يعتبر أكل الحشرات تقليدا قديما وشائعا للغاية، وتهيمن على أكل الحشرات في القارة عدد من الدول، مثل دول جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والكاميرون، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، ونيجيريا.

وهناك حشرات أكثر شيوعا في الأكل مثل: اليرقات والنمل الأبيض (الشظوة) والصراصير وسوسة النخيل. وقد اعتبرت قديما مصدرا غنيا بالبروتين، وهذا ما جعل السكان الأصليين يتناولونها باستمرار، وظلّ ذلك التقليد متبعا وطبقا رئيسيا في المطاعم حتى اليوم. ووفقا لموقع “ذا كونفيرزيشين”.

هل تكون الحشرات غذاءً معتمدا؟

ما تزال الحشرات غير معتادة كمصدر غذائي في الثقافات الغربية، لا سيما في أوروبا وأمريكا الشمالية، ومع ذلك، بدأت بعض الدراسات والأبحاث في الغرب تستكشف إمكانية استخدام الحشرات كمصدر غذائي مستدام وغني بالبروتينات والمعادن.

وفي يناير 2023، دخلت قوانين جديدة حيز التنفيذ في دول الاتحاد الأوروبي تسمح بإدخال الحشرات في الوجبات الأساسية، بشرط أن يُبيّن وجود الحشرات بوضوح على العبوات، وترك المجال للمستهلكين لتقرير ما إذا كانوا يرغبون في تناولها.

وتشير بعض الدراسات أن الحشرات الصالحة للأكل قد تمثل مصدرًا مستدامًا للغذاء في المستقبل، وفقًا لاستطلاع للرأي أجرته منظمة الأغذية والزراعة (FAO) في عام 2019، يعتقد نحو ثلث السكان في المملكة المتحدة أن الحشرات الصالحة للأكل ستصبح جزءًا من نظامهم الغذائي في المستقبل.

وتبرر المنظمة الدولية لإدخال الحشرات ضمن الغذاء بأن هناك أربعة أسباب لوجوب إدراجها على قائمة الطعام، “إنها مغذية، وتتسم بالاستدامة من الناحية البيئية، وتتيح فرصًا اقتصادية، وتشكل موردًا غير مستغل بما فيه الكفاية”.

النساء اليمنيات وجواز السفر.. تعقيدات مضاعفة

النساء اليمنيات وجواز السفر.. تعقيدات مضاعفة
تواجه النساء في اليمن صعوبات كبيرة للحصول على جواز

حقُّ آلاف من نساء اليمن المشرع باستخراج جوازات السفر محاصرٌ بعرف مجتمعي تحول في يوم إلى تعميم شفهي يطبقه الموظفون متغافلين عن نص القانون، وحملة “اشتي_جواز” تعيد مطالبهن إلى الواجهة.

تقول أروى عبدالحميد، إنها سافرت مسافة 7 ساعات متواصلة، عبر طرق وعرة، من قرية ريفية عبر منطقة الحوبان شرقي تعز، حتى وصلت وسط المدينة، بغية استخراج جواز ، لكنها انصدمت بطلب غير قانوني من موظفي الجوازات عرقلها لعدة أيام.

وتضيف أروى لـ”منصة ريف اليمن”،”بعد أن تقدمت بأوراقي لاستخراج جواز، سألني الموظف” أين زوجك؟ وعندما أجبته أنه مغترب في السعودية، قال لن تستطيع استكمال معاملتك، جهزي وكالة رسمية وعدت”.

شكّل هذا الطلب لأورى مشكلة كبيرة، وبدأت فصل جديد من المعاناة، بهدف الحصول على الوكالة، ولحسن حظها يتواجد في المدينة أقرباء لها، ما ساعدها على ذلك ولكن بعد يومين من التعب.

وتشرح أورى المعاناة قائلة “ذهبنا إلى أحد القضاة لاستخراج وكالة، فطلب منا أن نأتي بشاهدين يعرفون زوجي، وعندما قمنا بإحضارهم اعتذر وقال نعود له في اليوم التالي بسبب انشغاله، وفي اليوم التالي حضرنا مع الشاهدين”.

وتضيف “أخذ القاضي هاتفي واتصل على رقم زوجي، وسأل الشهود إن كانوا يعرفون صوته أم لا، فأجابوا بنعم، وبعدها قام بتحرير الوكالة، وخسرت مبالغ مالية إضافية له، وللشهود، وعدت في اليوم الرابع لاستخراج الجواز”.

معاناة النساء

“أروى” هي واحدة من آلاف النساء اليمنيات اللواتي يتم عرقلة معاملاتهن ورفض استخراج جواز لهن إلا بوكالة رسمية من الزوج، وأحيانا يلجأن إلى طُرق غير قانونية كدفع مبالغ مالية لاستخراج الجواز بسبب تلك التعقيدات.

السلطات اليمنية لا تمنح النساء جواز السفر دون إذن الزوج أو وجوده شخصياً وفق تعاميم شفهية.

في شهر آذار المنصرم أطلقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً قالت فيه إن جميع أطراف النزاع في اليمن تنتهك بشكل ممنهج حق المرأة في حرية التنقل. وبين التقرير أن السلطات المختلفة تمنع النساء من السفر بين المحافظات، وإلى خارج البلاد في بعض الحالات، بدون إذن ولي الأمر أو مرافقة محرم (أحد الأقارب الذكور المباشرين).

وبحسب التقرير، كان أثر هذه القيود على حياة النساء هائلا، وقد أعاق قدرتهن على تلقي الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وحتى زيارة أسرهنّ وعائلتهنّ.

حتى من تأتي بالمحرم يتم عرقلة معاملتها لأشهر، كما حدث مع المواطنة الفية ناجي، التي كابدت مطلع يناير/ كانون الثاني، 2024، مشقة السفر إلى مدينة تعز جنوب غربي اليمن، لاستخراج جواز سفر، فهي تتطلع للسفر لأداء مناسك العمرة، وزيارة شقيقتها المقيمة هناك”.

تقول الفية (45)عاما، التي تنحدر من ريف محافظة إب وسط اليمن، لمنصة ريف اليمن “ذهبنا أنا وزوجي إلى مدينة تعز، وحرصت على تواجده معي حتى لا يتم عرقلة المعاملة وطلب وكالة، إن كان غير موجود، وبسبب وعورة الطرقات، كانت الرحلة من أصعب اللحظات التي قضيتها في حياتي مشقة وعناء، وإجراءات مشددة في النقاط الأمنية”.

وتضيف: ” سُررت عندما أخبرني شقيقي المقيم في السعودية التكفل بدفع تكاليف استخراج جواز السفر، وتكاليف السفر لأداء العمرة، لكن مشقة السفر التي تكبدتها في الحصول على الجواز كانت قاسية، حتى تمنيت لو أني رفضت السفر “.

ورغم مرور أربعة أشهر حتى لحظة نشر التقرير، لاتزال الفية تنتظر متى ستحظى باستلام الجواز، وتقول” ماتت اللهفة للسفر، وتخشى أن يوافيها الأجل قبل زيارة بيت الله الحرام”، ولا تزال تنتظر على غرار مئات الآلاف من المواطنين اليمنيين.

في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022، أفاد خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة أن “الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري” (هيئة النقل البري) في صنعاء، أصدرت توجيها شفهيا في أغسطس/آب 2022، يشترط أن تكون النساء برفقة محرم عند السفر إلى أي مكان داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو خارج البلاد.

إن وجود تعميم يُعمل به في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يؤكد العدد الكبير من النساء والفتيات المتضررات من القرار.

ما هو رأي القانون؟

تنص المادة رقم (6) من قانون الجوازات اليمني “تُصرف جوازات السفر العادية ووثائق السفر لكل من بلغ 16 عامًا، ممن يتمتعون بجنسية الجمهورية اليمنية، أما القُصَّر فيُضافون في جواز سفر أحد الأبوين، إن كان مسافرًا بصحبته، ويجوز صرف جواز للقاصر عند الضرورة، وبعد موافقة وليّ أمره”.

يليه “قانون الجوازات” رقم 7 لسنة 1990 الذي أعطى الحق لكل من يحمل الجنسية اليمنية أن يستخرج وثيقة سفر، عدا الأطفال دون سن 16 عامًا.

وهذا إضافة إلى المادة 3 من القرار الجمهوري رقم 2 لسنة 1994 بشأن لائحة الجوازات، وكلها لا تذكر اشتراط الوصاية في الجواز، لكن العرف المجتمعي والذي اعتمدته دوائر الهجرة فرض وجود توكيل رسمي لولي أمر المرأة بموافقته لها استخراج جواز السفر.

لا يعني إمكانية لجوء النساء والفتيات اليمنيات للسماسرة إلى حل المشكلة، حيث تصبح كل الانتهاكات الممارسة بحقهن غير قابلة للشكوى القانونية، وعلى رأسها التحرش والابتزاز.

المواجهة الأولى

حاولت منظمات نسوية الضغط على السلطات المحلية لمراجعة هذه الأعراف وإيصال أصواتهن إلى صنّاع القرار، والرأي العام والمنظمات المحلية والدولية.

وفي مطلع فبراير/ شباط 2022، أطلقت ناشطات يمنيات حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “جوازي بلا وصاية”، وطالبن فيها كلا من وزير الداخلية ورئيس مصلحة الجوازات بإعادة العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1990 الخاص بالجوازات ولائحته التنفيذية، وذلك حتى تتمكن النساء من استخراج وثيقة سفر بلا وصاية من أحد، أي دون الحاجة إلى إذن من الأوصياء أو مرافقتهم.

ضغط الرأي العام النسوي، ولجوء المنظمات للقانون والمحاكم الإدارية، دفع الجهات المختصة إلى إصدار تعميم رسمي من قبل رئيس الحكومة السابق معين عبد الملك، يساند حق النساء بالجواز بلا وصاية.

وتسلم رئيس الحكومة السابق رسالة من الحملة، طالبته فيها بتوجيه المختصين بالعمل على إزالة العوائق التي تعترض المرأة في حصولها على جواز سفر بلا وصاية من أحد، والاقتداء بالقانون رقم 7 لسنة 1990 الخاص بالجوازات ولائحته التنفيذية.

في ختام ذلك اللقاء أصدر رئيس مجلس الوزراء السابق توجيهاته إلى وزير الداخلية ووزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بمراجعة الإجراءات والاشتراطات المعيقة لحصول المرأة على جواز سفر والاقتداء بالقانون.

وفي 7 مارس 2022، أعلنت الدكتورة والناشطة السياسية ألفت الدبعي، في صفحتها بفيسبوك، أنها حصلت على توجيهات من رئيس الوزراء في الشرعية معين عبد الملك تتضمن إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي تعيق حصولها على جواز سفرها كمواطن وفقا لنصوص القانون، ولكن.

انتكاسة حكومية

رغم صدور التعميم الوزاري، وبدء العمل به في مصلحة الهجرة والجوازات، عاد العرف المجتمعي للواجهة، دون وجود أي تعميم رسمي أو قرار إداري يلغي ما سبقه من قرارات حسب كل من توجهنا له بالسؤال.

منصة “ريف اليمن” رصدت عشرات الحالات النسائية اللاتي صرحن باشتراط المصلحة وكالات رسمية من أولياء أمورهن. تيسير محمد من عدن (اسم مستعار) أكدت اشتراط دائرة الهجرة إذن ولي أمرها، وحينما أخبرتهم بتوجيه رئيس الحكومة السابق معين عبد الملك، وتعذر موظف هناك لها، بأن التوجيه يعتبر ملغيًا.

بعد أن حققت حملة “جوازي بلا وصاية” في عام 2022، أهدافها بإلغاء الاشتراطات المعوقة لحصول النساء على جواز سفر، وتطبيق القانون لتسهيل استخراج جواز سفر للنساء، واجهت النساء والناشطات المؤسسات للحملة إلى الإساءة والتشهير.

هل من حل؟

تؤكد القاضية عائشة مانع (قاضية في محكمة مأرب) لمنصة ريف اليمن عدم وجود أي نص قانوني يمني يشترط وجود أو موافقة ولي أمر المرأة من أجل استخراج الجواز لأن ذلك من الحقوق العادية والضرورية لأي مواطن سواء كان امرأة أو رجلا على حد سواء.

وعن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال ممانعة الدوائر الإدارية إتمام الأوراق الرسمية خارج إطار القانون، تقول القاضية: “أولاً تقديم شكوى إلى إدارة الجوازات، وفي حال استمرار الممانعة الإدارية، التقدم بشكوى أمام النيابة والقضاء”.

المطالب إلى الواجهة

اليوم أطلقت حملة جديدة بعنوان #اشتي_جواز، وتطالب بتطبيق القانون اليمني لتسهيل استصدار جوازات السفر للجميع دون قيد أو شرط.

أحمد البعداني منسق الحملة يقول لمنصة ريف اليمن: أطلق الحملة مجموعة من المواطنات المتضررات والمواطنين المتضررين من الحملة، وخصت النساء بنشاطها أيضاً نظراً لخصوصية الصعوبات التي تواجههن، ذلك أن معاناة النساء مضاعفة عن معاناة الرجال.

ويقول البعداني: “من الغريب أن تحتاج المرأة اليمنية ولو كانت في عمر الـ80 لوجود رجل ولو كان بعمر الـ18”.

وتؤكد الحملة معاناة النساء، وكيف أن النساء تضطر للسفر نحو 15 ساعة في طرق صعبة، إلى مدن تعز أو عدن أو مأرب، وكثيرات منهن حوامل أو مرضى.

تقول الأمم المتحدة إن قيود التنقل المفروضة على النساء اليمنيات أجبرت العديد منهن على ترك وظائفهن في المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية ووكالات الأمم المتحدة لعدم وجود قريب لهن قادر على مرافقتهن في السفرات المتصلة بعملهن، ما أفقدهن الدخل الذي تشتد حاجة أسرهنّ إليه، وقطع المساعدات الإنسانية عن النساء والفتيات اليمنيات.

وأمام تراجع تطبيق القانون أمام الأعراف المجتمعية في مساندة النساء على تحصيل حقوقهن، ستكون مصلحة النساء اليمنيات غير محققة.

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة
كلب في أحد وديان ريف محافظة إب وسط اليمن، يوليو 2023 (ريف اليمن/ هاجر نبيل)

يشكو سكان المناطق الريفية بمحافظة تعز، من انتشار الكلاب الضالة وبعضها مسعورة، التي باتت تشكل خطرًا كبيرًا على حياتهم وحياة أطفالهم، وسط غياب تام لدور السلطات.

وتوفي 15 شخصاً وتم تسجيل 2,911 حالة عض للكلاب في تعز، خلال السنوات الماضية، في الفترة ما بين 2018 وحتى يونيو 2023، بحسب إحصائية وحدة داء الكلب في المستشفى السويدي للأمومة والطفولة بمدينة تعز.

وقال مساعد رئيس قسم وحدة داء الكلب في المستشفى السويدي في تعز الدكتور عبده يحيى في تصريح صحفي: “إن العام الماضي 2023 سجل 547 حالة إصابة، بالإضافة إلى حالتي وفاة ناجمة عن عضات الكلاب الضالة، منها 60% من الأرياف”.

وداء الكلب مرض فيروسي يصيب الدماغ بشكل عام؛ إذ يمرّ الفيروس عبر العصب حتى يصل الدماغ، مما يسبب شللًا للجهاز العصبي، ومن ثم الاختناق وموت المصاب في حال عدم تلقي الإسعافات الأولية واللقاحات اللازمة.

الطفل حسين فهمي واحد من بين ضحايا الكلاب الضالة، ولا تزال علامات عضّة الكلب تظهر على وجهه بعد مرور عام من تعرضه لعضة أحد الكلاب الضالة في قريته الواقعة بمنطقة البَرَّيهة بريف محافظة تعز.

وعاشت أم حسين تجربة قاسية في السفر من القرية إلى المدينة، وتقول لمنصة ريف اليمن: “تعرض ابني للإصابة في نهار رمضان، واستغرقت مدة السفر ساعة ونصف، وعند وصولنا إلى المستشفى لم يكن هناك المصل المخصص لداء الكلاب”.

وتضيف: “اضطررت إلى شراء المصل من الصيدلية المجاورة للمستشفى بمبلغ 12 ألف ريال، وبعد استخدام الإبرة، حُوّلنا إلى مستشفى آخر للمجارحة؛ لأن ذلك المستشفى لا يقدم خدمة الجارحة”.

انتشار الكلاب الضالة

لم يكن حسين هو الضحية الوحيدة، فقد تعرض الطفل محمد نائف لعضات من الكلب نفسه، بمنطقة البَرَّيهة بريف تعز، وقد تفاقمت حالته الصحية وأصبح يشعر بهلوسة وحمى، وصدرت منه تصرفات غريبة، حسبما تحدث والده لمنصة ريف اليمن، مضيفًا بأنه اضطر لإسعافه واستخدام جرعة لقاح داء الكلب له.

ويروي أحد العاملين بمركز صحي بريف تعز وصول طفل مهشم الوجه نتيجة تعرضه لعضات من كلاب ضالة في إحدى القرى الريفية.

ويضيف: “الحادثة مخيفة، وانتشار الكلاب الضالة بات مخيفا على الأطفال ويهدد حياتهم في المناطق الريفية النائية بالمحافظة”.

الكلاب الضالة بريف تعز: الموت بين أنياب حادة
ضحايا الكلاب في تعز (منصة ريف اليمن)

ويقول مسؤول الإعلام بمكتب الصحة بتعز تيسير السامعي: “الخطورة في تعز تتمثل في انتشار الكلاب التي تشكل خطرا على المواطن، وعلى الأطفال على وجه التحديد”، ويشير إلى أن عضة الكلب إذا تُركت دون تلقيح بالمصل الخاص مباشرة قد تؤدي إلى الوفاة.

وأضاف لمنصة ريف اليمن “أن مسؤولية مكتب الصحة تتمثل بتوفير المصل الخاص بداء الكلب، وتوعية المجتمع بكيفية الوقاية والمعالجة السليمة لعضة الكلب”.

على مدى سنوات أدت الحرب التي تعصف بالبلاد إلى ارتفاع أسعار الأدوية وانعدام كثير منها، بما في ذلك اللقاحات الخاصة بداء الكلب؛ إذ وصل سعر لقاح داء الكلب إلى 15 ألف ريال يمني، وعادة ما يكون متوفرا في الصيدليات القريبة من المستشفى السويدي للأمومة والطفولة، حيث مقر وحدة مكافحة داء الكلب.

منسق برنامج داء الكلب بمحافظة تعز الدكتور عامر البُوصي قال: “لا يوجد دعم مخصص وآلية مباشرة للبرنامج من قبل وزارة الصحة مثل بقية البرامج التي تتعلق بالترصد الوبائي”.

ويشير إلى أن انقطاع اللقاحات من فترة لأخرى يعود إلى أنه لا يوجد دعم محدد لبرنامج المكافحة، وإنما هناك دعم محدد باللقاحات من منظمة الصحة العالمية.

وأضاف البوصي لمنصة ريف اليمن: “اللقاحات إذا ما توفرت، فهي للمدينة فقط ومن يأتي إليها من المصابين، لكنها غير متوفرة في الأرياف التي تنتشر فيها الكلاب”، ويشدد على ضرورة أن تكون هناك وحدات مكافحة أو على الأقل لقاحات يمكن الوصول إليها بشكل سريع في الأرياف.

أعراض داء الكلب

ويقول البوصي: “أعراض داء الكلب تبدأ بالظهور بمجرد وصول الفيروس للجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى إصابة الدماغ بالمرض، ثم الوفاة إذا لم يحصل المصاب على الإسعافات الأولية واللقاح”.

ويضيف: “الأعراض التي تظهر على المصاب هي الشعور بالضيق، والصداع والحمى التي تتزايد لتتحوّل إلى ألم حاد، وحركات عنيفة، وتهيج لاإرادي، والاكتئاب ورهاب الماء، وينتاب المريض في النهاية نوبات من الخمول والتصرفات الغريبة، مما يؤدي إلى غيبوبة، وعادة ما يصاب المريض بقصور في التنفس يسبب له الوفاة”.

وعن طرق العلاج الأولية، يقول الدكتور البوصي: “بعد تعرض أي شخص لعضة كلب أو أي حيوان آخر، يجب غسل موضع العضة بالماء والصابون والمحاليل المطهرة لمدة ربع ساعة، فهذه الطريقة تطرد الفيروسات بما يصل إلى 80% من العلاج الرئيسي للعضة”.

ويشير “ويفضل عدم ربط الجرح وتركه مكشوفا للتخلص من كمية الفيروسات بالسوائل الخارجة من الجرح، ولا يُخاط الجرح ما لم يكن هناك تدخل جراحي مقرر من قبل مختص بطريقة سليمة”.

وتابع: “أحيانا يُراقب الكلب لمدة عشر أيام، لمعرفة ما إذا كان يأكل ويشرب بشكل طبيعي، عند ذلك تكون الأمور مطمئنة”.

غياب التوعية

يرجع السبب الرئيسي وراء انتشار الكلاب الضالة في كثير من المناطق الريفية بمحافظة تعز إلى غياب العمليات الدورية من السلطات المعنية للحد من انتشار الكلاب، مقارنة بما كان يحصل في السابق من إدارات صحة البيئة وصندوق النظافة.

وفي ظل الانتشار المخيف للكلاب الضالة بريف محافظة تعز، يقول مدير إدارة مشروع النظافة والتحسين بالمحافظة ناجي شعبان: “إن هناك حملات بشكل مستمر لمكافحة الكلاب المسعورة، لكنها تستهدف المدينة فقط”.

وأكد شعبان لمنصة ريف اليمن قائلا: “صندوق النظافة دشن حملة في بداية 2024 لمدة شهر، لاستهداف الكلاب المسعورة التي انتشرت بشكل كبير”، لافتاً إلى أن الحملة تواجه عوائق كبيرة من بينها ممانعة بعض السكان.

من جانبه أكد أمير حسن، وهو ممرض بمنطقة جبل حبشي بمحافظة تعز، أنه يستقبل حالات عض لكلاب ضالة بشكل كبير، ويناشد بضرورة مكافحة الكلاب الضالة في الأرياف أو توفير لقاحات إسعافية في هذه المناطق؛ لأنها بعيدة عن المدينة التي تبعد مسافات طويلة ولها تكلفة مالية باهظة.

الحرب والنزوح تزيد من ظاهرة “ترييف المدن” اليمنية

الحرب والنزوح تزيد من ظاهرة "ترييف المدن" اليمنية
يمنيان مع قطيع من المواشي في أحد شوارع صنعاء مارس 2024 (فيسبوك/عبدالناصر العطاب)

وأنت في مدينة يمنية كبيرة مثل صنعاء، أصبح مألوفا تستيقظ على صياح الديكة، أو تسمع ثغاء الغنم في فناء منزل مجاور، وتشاهد أناسا يجمعون الحطب، ونسوة يجلبن الماء على رؤوسهن، وكلها مظاهر لم تكن تشاهدها من قبل إلا في الأرياف اليمنية.

هذا ما يطلق عليه “ترييف المدن”، وهي ظاهرة لا تقتصر على صنعاء فحسب، بل تمد لتعم المحافظات الأخرى في بلد تعيش للعام العاشر على التوالي في حالة حرب، والتي انعكست آثارها في سلوكيات وحياة اليمنيين الذي أُجبرو على النزوح إلى مناطق يعتبروها أكثر استقرارا وأمان.

النزوح والتهجير

بحسب مختصين في البيئة والمجتمع تحدثوا لمنصة ريف اليمن، انتقلت كثير من خصائص الريف اليمني إلى المدن، بسبب النّزوح، وانعكست في سلوكيات الإنسان المقيم بالمدن، واستبدلت بأنماط عيش الريف.

يقول خبير البيئة الدكتور عبد القادر الخراز: “إن ترييف المدن أو تريف البيئة هو تحول في أنماط وسلوكيات العيش والأنشطة ذات الأصل الحضري، واستبدال أنماط وسلوكيات وأنشطة ذات أصل ريفي بها”.

وأضاف الخراز لمنصة ريف اليمن، أن ترييف المدن ناتج عن انتقال سكان من المناطق الريفية للمدن، لافتا إلى أن هذا الانتقال كان موجودا سابقا، لكنه لم يكن بتلك الأعداد التي ضاعفتها الحرب، ما أسهم في تريف المدن، وانتشار طبائع الريف فيها.

ويستشهد الدكتور الخراز عن ترييف المدن بمحافظة مأرب التي شهدت موجات نزوح كبيرة، فقد كان عدد سكانها 32,143 نسمة عام 2004، بحسب المركز الوطني للمعلومات، أما في 2022 بلغ تعداد سكانها (3,000,000) ثلاثة ملايين نسمة بعد استقبالها موجات من النازحين، وفق بيانات مجموعة الأزمات الدولية.

مبيناً أن هذا العدد الكبير سبب ضغطا على الموارد والبنى التحتية وغيرها، فالمدينة لم تكن مؤهلة، وهذا ما يحوّل المدن إلى أشبه بالريف من ناحية العشوائية، وطريقة السكن، أو حتى التعامل؛ إذ قد يحصل أن تنقل العادات والتقاليد كما هي وتبتعد عن الجانب الحضري.

وتشير التقارير الصادرة عن الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان في صنعاء إلى أن عدد النازحين ارتفع من 226 ألف في 2010 إلى 464 ألف في عام 2011، ليرتفع هذا الرقم إلى 2.5 مليون في 2015، ليبلغ في 2019 نحو 4 ملايين، أي نحو 13.7% من إجمالي سكان البلاد.

تدهور الخدمات

يقول دكتور علم الاجتماع في جامعة تعز محمود البكاري: “إن ما يطلق عليه ترييف المدن هو تعبير عن تدهور الخدمات الأساسية التي تميز المدينة عن الريف، وتجعلها عبارة عن تجمع سكاني يفتقد لما يحتاجه من معيشة وحياة مدنية”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “حركة النزوح من الأرياف أدت إلى زيادة عدد سكان المدن، الأمر الذي أضعف الخدمات وتدهورت معه الحياة المعيشية، كما أن الازدحام السكاني أدى إلى حدوث مشكلة كبيرة، وهي انعدام توفر المساكن وارتفاع الإيجارات بصورة غير مقبولة”.

ويشير إلى الحلول التي قد تسهم في تقليل هذه الظاهرة، وتتمثل بتوفير الخدمات الأساسية لسكان الريف، وتخطيط المناطق القريبة من المدينة، أو ما يسمى بالتخطيط الحضري الذي يضمن إنشاء مدن ثانوية على تخوم المدن الرئيسية.

ويفتقد الريف في اليمن لكثير من الخدمات مثل التعليم والصحة والكهرباء والطرقات المعبدة، ويعاني السكان الذين يمثلون 70% من سكان اليمن، من حياة قاسية تفتقد لكثير من الخدمات، فقد أسهمت الحرب في توقف الخطط التنموية سواء بالريف أو الحضر.

ويعود الدكتور الخراز ليذكر أن الحرب أسهمت بشكل كبير في ترييف المدن، لكنه يؤكد أن الإشكالية هي من قبل، وتتمثل في غياب التخطيط السليم، وعدم وجود بنية تحتية من صرف صحي وشبكة مياه وكهرباء، وغيرها من الخدمات.

ترييف المدن

ويشير الخراز إلى تأثير عكسي بالنسبة للهجرة على المناطق الريفية، وهي هجرة الأيدي الماهرة بالزراعة، وهذا يؤدي إلى إهمال الأرض، وغياب النشاط الزراعي، موضحا أن الأراضي الزراعية فقدت خصوبتها بسبب ذلك.

وعن التأثيرات التي قد تطرأ على المدن، يقول: “هناك تزايد عشوائي للتجمعات السكانية غير المخطط لها، وتزايد لعدد السكان بشكل كبير، وتوسع لأنشطة مرتبطة بالريف بهذه المدن التي حصل لها ترييف بسبب موجات النزوح”.

وعن الحلول الممكنة للتخفيف من توسع هذه الظاهرة، يقول الخراز: “إن وقف الحرب سيساعد على تقليل هذه الظاهرة، وسيعود النازحون إلى مناطقهم، وسيتم تنفيذ مخططات عمرانية من شأنها أن تؤدي دورا في إعادة تأهيل المدن بالشكل المطلوب”.

ويشدد على إعادة الاعتبار للريف اليمني، والنظر الى أهمية الأنشطة الخاصة به ودعمها، وتأهيل المناطق الريفية لتقوم بدورها، خاصة فيما يتعلق بالجانب الزراعي، والجانب الحيواني، وغيرها من الأنشطة الريفية.

ويلفت إلى أن هذا سيساعد على عودة الأيادي العاملة، كما سيسهم في إيجاد مشاريع بالمناطق الريفية، وتوفير فرص عمل، تساعد السكان على البقاء في مناطقهم واستغلال أرضيهم الزراعية التي ستعود بالفائدة الاقتصادية على اليمن.


*الصورة.. يمنيان مع قطيع من المواشي في أحد شوارع صنعاء مارس 2024 (فيسبوك/ عبدالناصر العطاب)

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
شلال بني مطر غرب صنعاء (فيسبوك/ تـ محمد حيان Mohammed Haian)

يقع شلال بني مطر غرب العاصمة صنعاء، ويبعد عنها نحو 70 كم، ويعد متنفس سياحي لليمنيين يتوافد إليه الزوار طوال أيام السنة، وفي عيدي الفطر والأضحى تكون ذروة الزوار في اعلى مستوى.

وتشهد المواقع السياحية والمتنفسات الطبيعية ضواحي صنعاء إقبالا كبيراً، وقدرت السلطات الزوار بنحو 25 ألف زائر، خلال يومين في عيد الأضحى يوليو 2023، وفق تصريح مسؤول محلي بمحافظة صنعاء.

تنبع مياه الشلال من جبال مديرية الحيمة الخارجية، وتمر شرقاً عبر وديان مديرية بني مطر ثم تنحدر تدريجياً باتجاه الجنوب فالغرب حيث يلتقي بوادي سهام لينتهي به المطاف في سهول تهامة.

النزهة في شلال بني مطر

يفترش الزوار المناطق المحيطة بالشلال للجلوس والتخييم والتمتع بجمال الطبيعة الساحرة، والمياه المتدفقة من الشلال، وهو مناسب لوجود العوائل حيث تأخذ مساحة من الخصوصية إذا استطاعت ذلك قبل زحمة الزوار.

حيث يمكن إعداد وجبة الغداء واستخدام الشواية، حيث أن المنطقة تتواجد فيها الأشجار الكثيفة ذات الظلال المريحة، ويمكن أيضاً نصب الخيام المتنقلة إذا كانت الرحلة عائلية. وتوجد أيضاً زوارق وقوارب صغيرة يمكن للزائرين التجول بها على المسطح المائي.

لكن مازال ينقص موقع شلال بني مطر البنية التحتية الأساسية، سواء فيما يخص الطرقات الجيدة او النظافة أو إجراءات السلامة، وهو فرصة استثمارية كبيرة يمكن من خلالها تقديم كثير من الخدمات للزوار، ومع تزايدهم أصبح الكثير يمتنع عن زيارته بسبب الزحمة وعدم وجود خدمات.

منصة ريف اليمن زارت شلال بني مطر، وتقدم لكم هذا التقرير المصور..

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
خيام مطلة على شلال بني مطر (ريف اليمن)
شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
مشهد تدفق مياه الشلال من على متن قارب (ريف اليمن)

شلال بني مطر.. متنفس يحتاج خدمات
أطفال يلهون في مرجيحات في إطلالة على الشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
قوارب تنتظر الزبائن من الزوار في المسطح المائي للشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
إزدحام للمركباب بالقرب من شلال بني مطر ولا وجود لمواقف منتظمة (ريف اليمن)

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن
لا توجد اي بنية تحتية جاذبة للزوار في موقع الشلال (ريف اليمن)

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن

شلال بني مطر اليمن
تظهر هنا بعض الخيام المطلة على المسطح المائي للشلال (ريف اليمن)
شلال بني مطر اليمن
شلال بني مطر غرب صنعاء (فيسبوك/ تـ محمد حيان Mohammed Haian)