الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 58

التلفريك في وصاب وريمة: شريان حياة للقرى الريفية

التلفريك.. شريان حياة في وصاب وريمة

كتب هذه المادة: محمد جمال الطياري – وصاب | لمى عبدالسلام الحذيفي – ريمة


انتشر استخدام التلفريك لدى سكان الريف بمحافظتي ريمة وذمار وسط اليمن، حيث يعانون في المناطق الجبلية من تحديات وصعوبات كبيرة في التنقل، وإسعاف المرضى، وإيصال الخدمات الأساسية بسبب وعورة الطرقات، وانعدامها في أغلب المناطق الجبلية.

ويعد “التلفريك” وسيلة مواصلات معلّقة تعمل بالكهرباء وتسير على أسلاك معلقة في الهواء.

يقطع السكان مسافة 7 ساعات مشيًا على الأقدام للوصول إلى الطريق المعبّدة التي تصل إليها السيارة، ثم يحملون أمتعتهم على الحمير وفوق ظهورهم، وهناك من فقد بعض أعز أقاربه بسبب انعدامِ المواصلات، في مشهدٍ ظل ينغص حياتهم، ويفاقم معاناتهم، مما جعلهم يفكرون بإيجاد حلول ممكنة، والتي انتهت بإنشاء “التلفريك” الذي أصبح شريان حياة للسكان.

التلفريك شريان حياة

لم تخلقْ فكرة التلفريك بسهولة، بل من رحم المعاناة، ويقول علي الجرادي ( 40 عاماً)، مهندس ومالك مشروع تلفريك في عزلة الأثلوث بمنطقة وصاب العالي بذمار، في حديث لمنصة ريف اليمن: “في القرى المعلقة على قمم الجبال حتى الحمير لا يمكن العثور عليها بسهولة، فهي لا تتوفر إلا نادرًا، كان يتعين علينا الانتظار أياماً كي نتمكن من نقل الدقيق والخدمات الأخرى”.


     مواضيع مقترحة

يتكرر ذات المشهد في محافظة ريمة؛ كما قال زاهر العياشي ( 28عاماً) الذي أكد لمنصة ريف اليمن بأنهم كانوا يستخدمون الحمير لنقل البضائع في رحلة تستمر خمس ساعات متواصلة.

إنشاء التلفريك أنهى تلك المعاناة، فهو وفق العياشي “يحمِل خمسة أكياس دقيق وزن 50 كيلو، ويصل خلال دقائق معدودةٍ، مقابل الف ريال للكيس الواحد، لقد سعدنا كثيراً بالتلفريك؛ فقد سهَّل علينا نقل البضائع الثقيلة، كما أنه وفر لنا الكثير من الوقت والجهد”.

يتكون التلفريك من حبلٍ معدني شديد الصلابة (خبطة) على اتجاهين، ملفوفٍ بإحكام على إسطوانتي حديد (طاوة سيارة)، إحداها في محطة الانطلاق والأخرى في محطة الوصول إلى القرية، والإسطوانتان مثبتتان بإحكامٍ على عامودٍ من الحديد القوي المغروس في الأرض على نحو ثابتٍ ومنيع، ثم حوضٍ ناقلٍ معلقٍ على عجلة حديد (مكَرَة) يندفع عبر الحبال بمسافة 500 متر إلى القرية الأولى، ثم إلى القرية التي تليها 700 متر.

ويقول الصحافي حاشد الشبلي: “جاءت فكرة التلفريك في محافظة ريمة نتيجة الحاجة للتخفيف من المعاناة جراء انعدام الطرقاتِ ووعورتها، فقد عاش أبناء المحافظة عقوداً طويلةً من الحرمان من أبسط مقومات الحياة”.

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “من أجل إيجاد وسيلةِ نقلٍ سريعةٍ تساهم في إسعاف المرضى ووصولهم إلى أقرب مركزٍ صحي، كان التلفريك هو الحل الأنسب لتجاوز هذه المعوقات رغم خطورته، والطرق البدائية التي يعمل بها”.

علي الحميري (60 عاماً)، مهندس ومخترع أول تلفريك في محافظة ريمة، استطاع اختصار الجهد والوقت خلال فترة بناء مدرسة جمال الدين الريمي بمنطقة اليمانية؛ إذ عمل على إنشاء أول تلفريك لبناء المدرسة التي أتاحت التعليم للمئات من طلاب القرى الريفية في المحافظة.

يقطع التلفريك مسافة 1500 متر، ويحمل نحو 200 كيلو، ويعمل في خطين على سيارةٍ واحدة: “خطٌ للصعود وخطٌ للنزول” وفق المهندس الحميري.

اختصار للجهد والوقت

أما في وصاب فيقول الجرادي إن “المسافةَ التي يقطعها التلفريك تبلغ 5000 متر. في السابق كان يقطعها السكان من أجل نقل الدقيق فوق ظهور الحمير خلال نحو 12 ساعة ذهابًا وإيابا، وبعض القرى لا يتوفر فيها سوى دابة واحدة فقط يعتمد عليها سكان القرية كلهم”.

هذه المعاناة دفعت الجرادي نحو التفكير بمشروع التلفريك من أجل تسهيل نقل المرضى والعاجزين عن المشي مسافة 5000 مترٍ صعودًا على الجبال في قمم وصاب العالي.

المعاناة ولّدت الفكرة للجرادي، حيث يقول: “أتت فكرة التلفريك قبل ثلاث سنوات، عندما شعرنا أنه من الصعب الوصول للمنطقة بمجهودنا الذاتي بفعل صعوبة التضاريس، فقررت أنا وبعض الأصدقاء أن نوجد حلاً”.

التلفريك شريان حياة السكان في وصاب وريمة
تم إنشاء التلفريك وفق معاييرَ وضوابطَ متفقٍ عليها من أجل حماية المواطنين(ريف اليمن)

انتظر الجرادي وأصدقاؤه ثلاث سنواتٍ حتى وصلت المسارات، وقاموا بتركيبها واستمرت ثلاثة أشهر بحيث تم فحص عينة قبل أن يطلب البقية من الصين، وتم الفحص في كلية الهندسة _ جامعة صنعاء في معملٍ خاصٍ لاختبار الشدة والطاقة.

“يعتبر تلفريك وصاب أول تلفريك في اليمن بهذا المسار ويشتغل على الكهرباء، لأننا لا نستطيع تشغيل التلفريك من الوادي إلى منتصف الجبل” كما يصف الجرادي.

وأوضح أن “تلفريك وصاب المشروع الوحيد في المنطقة، وفي أصعب المناطقِ وعورة، وأكثرها فقرًا في الجهة الجنوبية من عزلة الأثلوث وصاب العالي، ويخدمُ تقريباَ أكثر من ألفي نسمةٍ من السكان العالقين أعلى المرتفعات الجبلية”.

وتابع بأن المواد المستخدمة في التلفريك على مستوى عالٍ من الموثوقية، ويصف بأن قوة الخبطات 65 كيلو/نيوتن ثابت قوة الشد، و27 كيلو/نيوتن متحرك قوة الشد والجسور، والأعمدة الأتش سمكها 17 ملي، والمسار الخاص بالدوران المكنات 70 كبيرة جدًا مصنوعة من الفولاذ”.

تسهيل التواصل

أما الحميري فيقول إن الفكرة جاءت منذ الثمانينات، وولدت من المعاناة المستمرة التي يعانيها أبناء القرى المعلقة في قمم جبال ريمة، وبدأت في عام 1984، واستمرت دراسة وتخطيط العمل نحو أربعة أعوام.

تم إنشاء التلفريك وفق معاييرَ وضوابطَ متفقٍ عليها من أجل حماية الصاعدينَ على متنه، ووفق المكان والمسافة التي يقطعها التلفريك، وتثبيته في صخورٍ صلبةٍ ومؤمَّنةٍ كما يصف الحميري، “حيث يجب أن يكونَ لكل حبلٍ ضغطٌ يصل إلى 50 كيلو” حد قوله.

وقال خالد محمود (30 عاماً)، من سكان مديرية الجعفرية بمحافظة ريمة: “في الثمانينات تم إنشاء التلفريك لغرضِ الوصولِ الى قمةِ جبل يفوز لوضع برجٍ لشبكة الهاتف الثابت، وتمت هندسته بكل تفانٍ وإتقان بينما توقفتْ خدماته لاحقًا بتوفرِ أجهزة الهاتف النقال واندثر بعدها”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “بعد ذلك تم إنشاء العديد من التلفريكات في مناطق مختلفة لتسهيل التواصل، وتأمين مقومات العيش إلى القرى المعلقة أعلى الجبال، التي كانت بجهود ذاتية من المواطنين، لكنها اتصفت بالخطر، واستمرت فترةً طويلة لنقل الخدمات”.

وتابع خالد: “هناك منظمات ومؤسسات تأتي لبناء مشاريعها هنا في ريمة لإنشاء خطوط تلفريك، لكن دائماً ما يكون مؤقتاً، حيث يقومونَ بعد مدةٍ بأخذه، فلا يوجدُ خط تلفريك مستمرٍ بالعمل هنا، وما زلنا نعاني الكثير في منطقة بني الحرازي”.

مؤخراً تراجعت نسبة استخدام التلفريكات في ريمة عقب توسع المبادرات المجتمعية التي ساهمت بشق الطرقات؛ أبرزها سور ريمة الذي أنشئ بتكاتفٍ وجهودٍ مجتمعية ومبادرات خيرية واسعة. وأصبح التلفريك نادر الاستخدام في بعض المناطق، كبني الحرازي.

ويردف خالد قائلاً: “هناك منظماتٌ ومؤسسات تأتي لبناء مشاريعها هنا في ريمة لإنشاء خطوط تلفريك، لكن دائماً ما يكون مؤقتاً، حيث يقومونَ بعد مدةٍ بأخذه فلا يوجدُ خط تلفريك مستمرٍ بالعمل هنا”.

ويؤكد يوسف الجبل أن “التلفريك الذي يقع في قمة جبل الأسلاف في ريمة كان خاصا ومؤقتا أثناء عمل بناء برجِ شبكة تابعٍ لشركة يمن موبايل، وعندما انتهوا من عملهم تم أخذ التلفريك”، لافتا أن هناك مبادراتٌ مجتمعية لشق الطرقات لتخفيف المعاناة وإيصال الطرقات إلى مناطقَ مختلفة.

الزواج في ريف اليمن: تعقيدات تتضاعف ومهور عالية

الزواج في ريف اليمن: تعقيدات تتضاعف ومهور عالية
الزي الشعبي للنساء في تعز ضمن فعالية تراثية مارس 2024 (وهيب شرف)

تعد مشكلة غلاء المهور في القرى الريفية اليمنية واحدة من أكبر التحديات التي يواجهها الكثير من الشباب المقبلين على الزواج، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء تداعيات الحرب المندلعة في البلاد منذُ عشر سنوات.

وبسبب غلاء المهور، وعادات وتقاليد مراسيم الزفاف الباهظة؛ يجد الشاب الريفي نفسه محاصرا بين صعوبات لا يستطيع حملها، ويكافح لسنوات في سبيل توفير الأموال الكافية لدفع تلك التكاليف التي باتت تشكل تحدياً وعبئاً مضاعفاً، وتسببت بحرمانهم من تحقيق هذا الهدف الأساسي في الحياة.

تعقيدات الزواج في الريف

وخلال السنوات الماضية، ونتيجة لانهيار العملة الوطنية، شهدت معظم المناطق الريفية ازديادا كبيرا في أسعار المهور بشكل لم يحدث من قبل، خصوصاً ما بعد 2017-2018 فبعد أن كانت المهور تتراوح بين 400 إلى 600 الف ريال يمني قبل فترة، أصبحت الآن تتراوح بين 2 إلى 5 ملايين ريال، مع الإشارة إلى اختلاف ذلك بين محافظة وأخرى، وهو ما جعل الزواج حلما بعيد المنال “ولمن استطاع إليه سبيلاً”.

يعبِّر الشاب صلاح أحمد (25 عاما) عن استغرابه من ارتفاع أسعار المهور بهذا الشكل في ظل هذه الظروف الصعبة، ويقول: “الكثير من شباب المناطق الريفية عاطلون عن العمل، والفرص منعدمة، والحرب فاقمت المعاناة، وبدلا من التخفيف عن الشباب بتخفيض المهور، رأينا العكس”، متسائلاً: ما الذي يحدث؟.


     مواضيع مقترحة


ويضيف صلاح لمنصة ريف اليمن: “بالزواج تستمر الحياة، والمرأة ليست سلعة حتى يُغالا في سعرها، بل الواجب على الآباء أن يخففوا المهور لكي يستقر المجتمع، وينعم بالسكنية”. ويتابع: “الآباء يعرفون الوضع جيدا، فلماذا يقومون بهذه الممارسة التي ستؤدي حتما إلى انتشار العنوسة بين الفتيات، وكذلك الشباب؟”.

غير أن الكثير من أولياء الأمور أرجعوا السبب الرئيسي في زيادة غلاء المهور إلى الانهيار الاقتصادي، وارتفاع أسعار مختلف السلع والملابس وغيرها، ما جعلهم يستدينون أمولا لاستكمال متطلبات العرس، وهو ما جعلهم يفكرون جديا برفع الأسعار؛ ليس للربح، وإنما لتفادي الاستدانة.

بالإضافة إلى غلاء المهور، يتذمر الكثير من الشباب المقبلين على الزواج من العادات والتقاليد المجتمعية المتمثلة في إقامة مراسيم الزفاف، التي باتت تشكل عبئاً على الكثيرين منهم، خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل، وتدهور أوضاعهم المعيشية.

على الرغم من التكاليف الباهظة، إلا أن الكثير من المواطنين والمقيمين في الأرياف يعتبرونها أمراً ضرورياً في الأعراس، فقد تعددت التقاليد واشتهرت بمسميات عديدة مثل: الذبح، والصالات، والفنانين ويوم الغسل والكوافير، وغيرها من العادات التي تزيد من أعباء الزواج.

ويؤكد صلاح أن كل هذه العادات ترفع التكلفة على العريس، وتُثقل كاهله، والمجتمع لا يرحم ولا يعذر المقبلين على الزواج بالاستغناء عن هذه العادات التي تعتبر كماليات ولا ضرورة لها، إلا أن بعض العائلات تعتبرها رمزاً يمثل مكانة العائلات ومستواها الاجتماعي الذي يميزها بين أفراد المجتمع.

حلول اجتماعية

تعتبر قضية غلاء المهور من القضايا التي تنعكس سلباً على المجتمع؛ فهي تؤدي إلى ارتفاع ظاهرة العنوسة بين أوساط الشباب والفتيات، بالإضافة إلى انعدام الاستقرار الاجتماعي والأسري، كما أنها أيضا تدفع العديد من الشباب نحو اللجوء الى إقامة العلاقات المحرمة.

وبحسب مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث، صُنفت اليمن في المرتبة 14 عربياً بنسبة تقديرية بنحو أكثر 30 في المئة، في ارتفاع نسبة العنوسة للعام 2021، في الوقت الذي يستمر الصراع في رفع نِسَب تأخر سن الزواج.

وسط هذا الكم الكبير من التكاليف، ولتخفيف الأعباء المضاعفة على الشباب؛ أطلق سكان قرية حبيل الحُبابي، في مديرية دمنة خدير جنوب مدينة تعز، منتصف 2024م مبادرة مجتمعية؛ تهدف لتخفض تكاليف الزواج، وتسهيل إقامة مراسيم الزفاف، والاستغناء عن بعض العادات والتقاليد التي تُكلف مبالغ باهظة.

اتفق السكان على انتخاب شخصيات اجتماعية لوضع حدٍ للمشكلة، وتم الاتفاق على تحديد مبلغ 800 ألف ريال عملة من الطبعة القديمة، أي ما يعادل 6 آلاف ريال سعودي، بعد أن كانت محددة بمليون و500 ألف ريال، بما يعادل أكثر من 10 آلاف سعودي، ويشمل الاتفاق شباب القرية الذين سيتزوجون من فتيات القرية فقط.

يقول زياد قاسم المسؤول المبادرة: “غلاء المهور انعكس سلباً على الكثير من الشباب، وأوصل البعض منهم إلى سن العنوسة”. مشيراً إلى أن غلاء المهور قضية إنسانية واجتماعية تتطلب القيام بحلول عاجلة تعمل على مساعدة الشباب المقبلين على الزواج.

وأوضح قاسم: “الاتفاق يقضي بتحديد مبلغ 600 ألف ريال للمهر، ونحو 100 ألف ريال لشراء خاتم الخطوبة، كما تضمنت الاتفاقية تحديد مبلغ لكسوة العروسة بمبلغ لا يزيد عن 100 ألف ريال”. وأشار إلى أن الاتفاق شمل إلغاء العادات والتقاليد التي لا شأن لها؛ مثل حضور الفنانين ومكبرات الصوت والسهرات المتأخرة في الليل، وعدم توفير الكوافير في عقد القِران.الزواج في ريف اليمن: تعقيدات تتضاعف ومهور عالية

إعادة الأمل للشباب

وقال عزام عارف وهو أحد شباب القرية: “الاتفاقية أعادت الأمل للشباب، وشجعتهم على التفكير بجدية لبدء مشروع العمر”، معبرا عن أمله أن يتوسع الاتفاق ويشمل القرى المجاورة، حتى يعم المحافظة ككل، ويتم القضاء على العنوسة التي بدأت تتوسع.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع والاستشارة الأسرية الدكتورة ألطاف الأهدل أن ظهور مثل هذه المبادرات أمر طيب ويشاد به، وتظهر أن المجتمع لُحمة واحدة، ويدل على مساحة التعاون والتكافل التي يجب أن تبقى إلى الأبد، خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة.

وأضافت الأهدل لمنصة ريف اليمن أن مثل هذه المبادرات ستعمل على تشجيع الكثير من الشباب لإكمال نصف دينهم، ولاستكمال القالب الطبيعي والفطري للحياة الاجتماعية والعاطفية.

وتؤكد الدكتورة الأهدل أن غلاء المهور من المشكلات التي يعاني منها الشباب كثيراً؛ حيث أصبح أولياء الأمور يركزون عليها، فبدلاً من الاهتمام والنظر إلى حُسن سلوكيات المتقدمين للزواج وأخلاقهم ودينهم، أصبحوا يسألون عن الوظائف والمساكن، وغيرها من الأمور المادية.

تختم الأهدل حديثها بالقول: “مشكلة المهور قضية تتطلب توعية وتطبيق القوانين وتعزيز التعاون. يمكن للمجتمع اتخاذ خطوات فعّالة من أجل خفض غلاء المهور وتسهيل الزواج للشباب، إذ إن تحقيق هذا الهدف سساهم في بناء مجتمع أكثر توازناً واستقراراً”.

المزارعون اليمنيون: معركة غير متكافئة مع الصقيع

المزارعون اليمنيون: معركة غير متكافئة مع الصقيع

“الزراعة هذه الأيام رجعت كلها خسارة؛ تزرع وبالنهاية ترجع تتسلف لتسديد الديون، والضريب يغلِّق ما نقص”، بلهجته الدارجة عبّر المزارع صالح العنسي المنحدر من محافظة ذمار وسط اليمن، عن أسفه لما آل إليه وضع الزراعة بسبب الصقيع؛ ما كبده خسائر مضاعفة، وفاقم من معاناته.

ويُعتبر الصقيع، أو مايطلق عليه محليا بـ”الضريب”، من التحديات الرئيسية التي تواجه المزارعين في المحافظات التي تنخفض فيها درجات الحرارة، كذمار وصنعاء وعمران، وغيرها، إذ يتسبب بأضرار جسيمة على المحاصيل الزراعية، مما يؤدي إلى انخفاض الغلات وخسائر اقتصادية.

معركة غير متكافئة

يقول العنسي الذي يمارس نشاط الزراعة في منطقة جهران، لمنصة ريف اليمن: “تكبدنا خسائر كبيرة، زرعت بطاطا وطماطم، لم أجنِ إلا الخسائر، أشعر بحالة من الصدمة والقلق العميق نتيجة لذلك، وأجد نفسي في وضع صعب للغاية”.

ويضيف: “هذه المشكلة جعلتني غير قادر على تأمين احتياجاتي المالية لتغطية تكاليف الزراعة، ولا سداد الديون المتراكمة التي كنت آمل أن أسددها من الأرباح، لكن ما حدث فاقم المعاناة، وزاد الديون أكثر”.

وأعرب عن سخطه لعدم تدخل الجهات المختصة، وعمل حلول أو تدابير فعالة للتعامل مع هذه الظاهرة، مطالبا الجهات المختصة بتقديم الدعم اللازم للمزارعين المتضررين جراء التقلبات المناخية والصقيع الذي يهدد سبل عيشهم. مؤكدا أن الصقيع لا يقتصر تأثيره على المحاصيل الزراعية فقط، بل يمتد إلى جميع جوانب حياة المزارعين في المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.


     مواضيع مقترحة

ومنذ مطلع ديسمبر الماضي تتعرض مناطق في ذمار والبيضاء وصنعاء وعمران وصعدة لموجات صقيع شديدة تسببت في إتلاف العديد من المحاصيل الزراعية؛ مما ألحق أضراراً كبيرة بالمزارعين الذين يعتمدون على هذه المحاصيل لتلبية احتياجاتهم اليومية، وسداد ديونهم.

وتتنوع المشكلات التي تواجه المزارعين اليمنيين بين الآفات الزراعية التي أفسدت الكثير من المحاصيل، وبين انخفاض الأسعار بشكل كبير نتيجة عدم وجود خطة تسويقية من قبل الجهات المختصة؛ ما كبدهم خسائر كبيرة، فضلا عن ارتفاع أسعار البذور والأسمدة.

المزارع عبد الرحمن زياد، أبدى أسف نتيجة الخسائر التي تكبدها بسبب تأثر مزرعته بالصقيع، ويقول لمنصة ريف اليمن: “لم أكن أتوقع أن تكون هذه السنة شديدة البرودة، وآثارها بهذا الشكل، تكبدت خسائر متفاوتة، وأتلفت محاصيل البطاطا التي قمت بزراعتها”.

ويشدد المزارعون على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لمواجهة التحديات المناخية التي تؤثر على القطاع الزراعي في وقت يحتاج فيه المزارعون إلى دعم عاجل من الجهات الحكومية والمنظمات المعنية.

المزارعون اليمنيون: معركة غير متكافئة مع الصقيع
حقل بطاطيس تعرض للصقيع في مديرية الحداء بمحافظة ذمار وسط اليمن (ريف اليمن)

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد القادر العواضي قال لمنصة ريف اليمن إن هذه المشكلة تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق؛ مما يؤدي إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية، وزيادة معاناتهم فوق ما يعانون جراء الوضع العام في اليمن.

انخفاض الانتاج

وقال العواضي إن هذه الآثار تؤدي لانخفاض الإنتاج الزراعي؛ مما يؤثر بشكل مباشر على السوق المحلية؛ حيث يتسبب في ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية ونقصها؛ مما يفاقم معاناة المستهلكين، وارتفاع الطلب على المنتجات الزراعية.

ولمواجهة هذه المشكلة، شدد الدكتور العواضي على ضرورة تقديم دعم تقني ومالي للمزارعين يتضمن توفير مبيدات فعّالة وآمنة لمكافحة الضريب، إلى جانب حملات توعية حول أساليب الزراعة الحديثة والوقاية.

ودعا العواضي إلى تعزيز دور التعاونيات الزراعية، وتطوير البنية التحتية لضمان وصول الدعم إلى المزارعين بشكل عادل، مؤكدا أن الاستثمار في القطاع الزراعي وتنظيم سوق المنتجات المحلية يمكن أن يكوِّنا خطوة محورية لضمان الأمن الغذائي، وتحسين الظروف المعيشية للمزارعين.

مزارعو ذمار... معركة غير متكافئة مع موجات الصقيع
أما الدكتور في كلية الزراعة بجامعة صنعاء منصور الضبيبي فقال إنه من الممكن مواجهة هذه التحديات من خلال تطوير خارطة زراعية تستفيد من التنوع الجغرافي والمناخي للبلاد، لافتا إلى أن هذه الخارطة تمثل أداة استراتيجية لتحسين توزيع المحاصيل الزراعية وفقًا للميزات النسبية لكل منطقة، مما يساهم في التخفيف من آثار الصقيع وارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أن إعداد الخارطة يتطلب تقسيم المناطق الزراعية بناءً على المناخ، والارتفاع عن سطح البحر، والطبوغرافيا، وخصائص التربة؛ “على سبيل المثال، يمكن زراعة المحاصيل الحساسة للصقيع في السهول الساحلية، بينما تخصص المناطق الجبلية للمحاصيل الأكثر تحملًا للبرودة، مثل العنب والتفاح”، يضيف الضبيبي.

وأشار إلى أن الخارطة ستساعد المزارعين في اختيار مواعيد الزراعة المثلى؛ مما يقلل من المخاطر المناخية، ويضمن استدامة الإنتاج. كما يمكن توجيه الموارد بشكل أفضل؛ مثل إنشاء بيوت محمية، وتعزيز أنظمة الري الذكية لتقليل تأثير الصقيع على المحاصيل.

وأكد الضبيبي أن تنويع الإنتاج الزراعي وفقًا للخارطة يقلل من الاعتماد على محصول واحد؛ مما يحد من الخسائر الاقتصادية ويحسن الكفاءة التسويقية، كما يسهم في استقرار توافر المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية؛ مما يؤدي إلى استقرار الأسعار، وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

ويلعب القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع الزراعة أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

ريف ذمار: مدارس بلا دورات مياه

طالبات ريف ذمار: حرمان من التعليم بعذر طبي

أثناء ما كانت سمية (16 عاما)، تقترب من موعد استكمال تعليمها المدرسي، كان يراودها حلم التحاقها بالجامعة، لتصبح ذا شأن في المستقبل، غير أن هذا الحلم تم وأده من قبل أسرتها قبل استكمالها المرحلة الأساسية؛ نتيجة تعرضها لمشكلات صحية سببها غياب دورات المياه في المدرسة الحكومية التي تتلقى فيها التعليم بمديرية ضوران بمحافظة ذمار وسط اليمن.

كغيرها من صديقاتها، أُرغمت سمية على إيقاف التعليم وهي في الصف الثامن الأساسي، نتيجة قرار اتخذه والدها بعد تعرضها لمشكلات صحية بسبب حبس البول لفترات طويلة، وتلقي تحذيرات من طبيب المسالك البولية أن ذلك قد يقودها إلى الإصابة بالفشل الكلوي، وهو ما دفعه لتقديم صحتها على تعليمها.

مدارس بلا دورات مياه

تقول سمية -وهي إحدى طالبات مدرسة الوفاء، التي تعد من أهم المدارس الحكومية في المديرية- لمنصة ريف اليمن: “رغم أن المدرسة من أقدم المدراس، إلا أنها تفتقر لدورات المياه، وهي مشكلة مجتمعية كبيرة يسكت عنها الكثير خوفاً من الإحراج، وحرمنا من التعليم بسبب ذلك”.


     مواضيع مقترحة

وتضيف بنبرات صوتها الممزوجة بالأسى: “درسنا في فصول ضيقة وصغيرة، فالمدرسة تستوعب نحو 800 طالب وطالبة، ورغم هذا العدد الكبير إلا أن المدرسة تفتقر للمقومات الصحية من دورات مياه ومياه نظيفة، عانينا كثيرا، حتى وصل الأمر إلى حرماننا من التعليم لهذه الأسباب”.

وتفتقر الكثير من المدراس الحكومية في المناطق الريفية  إلى وجود دورات المياه، كحال مدرسة الوفاء بالمديرية التي تلقت فيها سمية تعليمها، مما ينعكس سلباً على الطلاب، خصوصاً الطالبات اللواتي يدفعن ثمن الإصابة بأمراض وأضرار صحية خطيرة، والحرمان من مواصلة تعليمهنّ.

حاول والد سمية طرح ذرائع لإقناعها للتوقف عن التعليم، منها الاختلاط، إذ تقول: “أنا واحدة من بين العشرات اللواتي حُرمن من مواصلة التعليم، لقد أجبرني والدي على التوقف بحجة أن الفصول الدراسية مختلطة”. لكن السبب الحقيقي الذي اتضح لها لاحقا كان “خوفه على صحتي بسبب عدم توفر دورات مياه”.

تؤكد سمية أن مشكلة دورات المياه من أكثر المشاكل التي عانت ورفيقاتها منها أثناء التعليم، وتقول: “كنا نضطر إلى حبس البول لساعات حتى نعود إلى المنزل، لا توجد خصوصية، وكنا نشعر بالإحراج من معلمينا عند حاجتنا إلى دورات المياه، ولا نستطيع التحدث، إذ إن المدرسة لا يتوفر فيها سوى حمام واحد وهو خاص بالمعلمين”.

وتعتبر مدرسة الوفاء الريفية واحدة من أهم المدارس الحكومية في مديرية ضوران آنس بمحافظة ذمار، تأسست في أواخر التسعينات ويدرس فيها طلاب ينحدرون من سبع عزل ريفية، لكن غياب دورات المياه فيها باتت تشكل تحديًا كبيرًا للطالبات، وتؤثرا سلبا على صحة الطلاب بشكل عام.

الصحة بدلا عن التعليم

وتنص الفقرة رقم 1 من المادة (35) لسنة 1993 من اللائحة التنظيمية لوزارة التربية والتعليم على: تقديم الخدمات الصحية للتلاميذ والطلاب ‏والموظفين وبما يخدم أهداف السياسة ‏التعليمية.‏، فيما تنص الفقرة 4 من ذات المادة على “العمل على توفير البيئة الصحية السليمة في المؤسسات التعليمية بتقديم المشورة والرأي حول المواصفات الصحية للأبنية المدرسية والتفتيش عليها”.

قبل إيقافها عن التعليم تعرّضت سمية لأمراض متعددة، وشخّصها طبيب المسالك البولية على أنها ناتجة عن حبس البول لفترات طويلة، وبعد أن تماثلت للشفاء بدأت تحدّث نفسها عن العودة إلى المدرسة، لكنها تفاجأت أن قرار والدها لا رجعة عنه، وهو ما أصابها بالندم على مستقبلها الذي كانت تحلم به.

سمية التي كانت شجاعة بما يكفي لتتكلم، ليست وحدها من تعرضت لمشكلات صحية؛ إذ تتبَّع التقرير المشكلة في محاولة لرصد حالات الإصابة، وأسباب المنع من التعليم، لكن الكثير من الفتيات رفضن الحديث لأسباب مجتمعية، مع اتفاق الكثير منهن على ذات المشكلة في منعهن من إكمال تعليمهن.

ويشكو الكثير من طلاب المناطق الريفية في ذمار، من تعرضهم للإصابة بأمراض في الجهاز البولي؛ بسبب حبسهم للبول لفترات طويلة تمتد من 4-6 ساعات خلال الحصص المدرسية، بسبب غياب دورات للمياه في المدراس الحكومية.

وكان تقرير نشرته منظمة “اليونيسف” في فبراير 2023 قال إن العديد من الطلاب والمعلمين يفتقرون في المدارس للمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الذي يعرض صحتهم للخطر، وأشار إلى أن “نقص المرافق يؤثر على تعليم الطلاب، حيث يضطر الكثير منهم للتغيب خصوصا الفتيات؛ بسبب الأمراض المرتبطة بالمياه وعدم كفاية مرافق الصرف الصحي”.

ويرى الدكتور جابر عبد الله، طبيب من أبناء المنطقة، أن الكثير من الأضرار الصحية التي طالت العديد من الفتيات في المنطقة تعود إلى عدم توفر دورات المياه في المدراس التي تعاني من ضعف عملية التأهيل من قبل الجهات الرسمية.

وأشار عبد الله خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن حبس البول لفترات طويلة “قد يتسبب بالكثير من الأمراض، منها التهابات المسالك البولية، وإحداث بعض الأضرار الجسيمة للمثانة وغيرها من الأمراض”، لافتا إلى أن “ارتجاع البول من المثانة إلى الكلى من الممكن أن يتسبب بفشل كلوي مع مرور الزمن لا قدر الله”.

وشدّد على أهمية بناء دورات مياه في المدارس لتجنيب الطلاب هذه المشكلات، وإعادة تأهيلها بشكل مستمر، مشيرا إلى وجوب أن يكون لكل 30 طالباً -على الأكثر- حمام واحد، أو وفق المعايير الخاصة بوزارة التربية والتعليم وفقا للقانون.

إشكالية مستمرة

ويلفت الأستاذ في علم الاجتماع أحمد حاشد، إلى أن قرار الأسرة بإيقاف الفتيات من إكمال تعليمهن لا يقتصر على عادات وتقاليد المجتمع، بل يرتبط بالمشاكل الصحية لبعض الفتيات وصعوبة الكشف عنها لحساسيتها المجتمعية.

مشكلة انعدام دورات المياه ليست حديثة، بل قديمة كما يشير شقيق سمية، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، لافتا إلى أن الطلاب الذكور يضّطرون للخروج وقطع مسافة بعيدة لقضاء الحاجة، أما بالنسبة للفتيات فمعاناتهن أكبر، والأضرار عليهن أكثر.

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “قررنا منع سمية من الذهاب إلى المدرسة عندما وصلت إلى مستوى جيد من القراءة والكتابة بسبب مرضها نتيجة عدم توفر دورات للمياه التي سببت لها مشاكل صحية”.

أما المعلم حفظ الله الدريب، فقال إن مشكلة دورة المياه واحدة من أصعب المشاكل المتفاقمة في المدراس اليمنية، معتبرا أنها السبب الرئيسي في معاناة الطلاب والطالبات.

وأوضح لمنصة ريف اليمن أن حلّها يمكن أن يختصر الجهود التي تقوم بها الجهات الرسمية والمنظمات التعليمية في حملات العودة للمدارس بداية كل عام دراسي.

وفي محاولة من قبل الأهالي لحل تلك المشكلة، تم إطلاق مبادرة مجتمعية نجحت ببناء حمامين، مع الإشارة إلى أن إحدى المنظمات دعمتهم بشكل بسيط، حيث اقتصر دورها على تسليم مستحقات الأيدي العاملة، لكن المشكلة ظلّت مستمرة، بسبب كثافة الطلاب في المدرسة، ما يستدعى التدخل من قبل الجهات المختصة، لإنهاء المشكلة، أو التخفيف منها على الأقل، وإتاحة الفرصة للفتيات لمواصلة تعليمهن.

أضرار دودة الحشد الخريفية وسبل الوقاية

دودة الحشد الخريفية، وتعرف ايضاً بـ”دودة الجيش الخريفية”، هي آفة خطيرة موطنها الأصلي المناطق المدارية في الأمريكيتين، تمتاز بقدرتها على التكيف مع ظروف بيئية مختلفة وانتشارها السريع، مما يجعلها تحدياً كبيراً للمزارعين.

وتتغذى هذه الدودة على نحو 80-100 محصول، أبرزها الذرة والخضروات، وتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة، ومن خلال هذا الدليل الإرشادي على “ريف اليمن”، نستعرض أهم عوائلها، أضرارها، أعراض الإصابة بها، دورة حياتها، وطرق مكافحتها.

العوائل النباتية

تشمل العوائل النباتية الرئيسية لآفة الحشد الخريفية:

  • النجيليات: الذرة، الأرز، القمح، الدخن، قصب السكر.
  • البقوليات: الفول السوداني، فول الصويا، العدس، الحمص، البازلاء.
  • الخضروات: الطماطم، الباذنجان، الفلفل.
  • النباتات العلفية: البرسيم، لشعير العلفي، الذرة العلفية، البيقية.
  • نباتات الزينة: والتي تندرج تحت مسميات النباتات الداخلية والخارجية والزخرفية والمزهرة والورقية.
  • القرعيات: القرع، الكوسة، الخيار البطيخ، الشمام.

     مواد ذات صلة

أعراض الإصابة

  1. تبدأ اليرقات الفتية بتغذيتها على السطح السفلي للورقة، ثم، مع تطورها، تهاجم كلا سطحي الورقة.
  2. ظهور ثقوب غير منتظمة على الأوراق، خاصة في المراحل الأولى.
  3. تراكم فضلات رطبة على سطح الأوراق، مما يعد علامة مميزة للحشرة.
  4. إنتاج خيوط حريرية تساعد اليرقات على الانتقال وتساعدها في ذلك الرياح.
  5. ظاهرة “القلب الميت” في الذرة نتيجة موت القمة النامية في بداية الموسم عند الإصابة الشديدة، مما يمنع تكوّن السنابل.
  6. حفر في الأزهار الذكرية والسنابل، مما يؤدي إلى انخفاض كمية الإنتاج ونوعيته.

ملاحظة: في حالة الإصابة الشديدة بدودة الحشد الخريفية في النباتات الناضجة، يمكن أن تتسبب اليرقات في قطع الساق أو تدميره، مما يؤدي إلى تعطيل نقل الماء والمواد الغذائية داخل النبات، وبالتالي قد يؤدي إلى موت النبات أو انخفاض كبير في إنتاجيته.

دورة حياة الحشرة:

  • مرحلة البيض (1-3 أيام): تضع الحشرة الناضجة من 100 إلى 200 بيضة على الأوراق الصغيرة في العمر، على شكل كتل بيضاء كريمية صغيرة قرب قاعدة الورقة، بالقرب من الساق.
  • اليرقات الحديثة (3-6 أيام): بعد الفقس، تتغذى اليرقات على السطح السفلي للورقة، مما يؤدي إلى ظهور نوافذ شبه شفافة على الأوراق المتضررة، ويمكن أن تنتقل اليرقات من نبات لآخر بواسطة الرياح. في النباتات الصغيرة، تتوجه اليرقات إلى منطقة القمع، بينما في النباتات الكبيرة، تهاجم أغلفة النورات المؤنثة ويزداد نشاط التغذية في الليل.
  • اليرقات الكبيرة (6-15 يوم): تحدث اليرقات الكبيرة ثقوبًا في الأوراق وتنتقل إلى منطقة القمع، حيث تتواجد 1-2 يرقات فقط، ويمكن ملاحظة كمية كبيرة من المخلفات في منطقة القمع، ثم تهاجم اليرقات الحبوب المتكونة في النورات المؤنثة.
  • العذراء (16-24 يوم): تبلغ العذراء طولًا يتراوح بين 2 إلى 8 سم، وتعيش في التربة داخل شرنقة بيضاوية الشكل حمراء.
  • الحشرة الكاملة (25-30 يوم): تتحول العذراء إلى حشرة بالغة قادرة على وضع البيض.
بعض أضرار دودة الحشد الخريفية (إنترنت)


طرق المكافحة:

  • المراقبة الدورية: يجب إجراء مراقبة منتظمة للنباتات لتحديد الإصابة في مراحلها الأولى.
  • استخدام المصائد الفرمونية: يمكن استخدام المصائد الفرمونية الجاذبة للآفة.
  • التدابير الوقائية والعمليات الزراعية: تشمل ما يلي:
    1. إزالة بقايا المحصول السابق من الحقل والتخلص منها بطرق آمنة مثل الدفن، الفرم، أو الحرق.
    2. حراثة وتقليب التربة جيداً قبل الزراعة.
    3. إجراء عمليات التعقيم الشمسي للتربة عن طريق تعريضها لأشعة الشمس المباشرة.
    4. تطبيق نظام الدورة الزراعية.
    5. تجنب الزراعة المتأخرة أو الزراعة المتداخلة (زراعة أصناف مختلفة من نفس المحصول في نفس الحقل)، لأن الحشرة الكاملة تفضل وضع بيضها على أعمار معينة من النبات.
    6. إغلاق البيوت المحمية لمنع دخول الآفة.
    7. إزالة الأعشاب الضارة من المزرعة.
    8. زراعة شتلات خالية من أطوار الآفة في محاصيل الخضر المشتلة.
    9. استخدام أغطية الأنفاق في الزراعات المكشوفة.
    10. إزالة أجزاء النباتات المصابة.
    11. جمع كتل البيض واليرقات والتخلص منها.
    12. استخدام المصائد النباتية، مثل زراعة النباتات حول المحصول لحمايته وتخفيف الإصابة. على سبيل المثال، زراعة الذرة حول حقول الطماطم يمكن أن يقلل من فرصة إصابة الطماطم بدودة الحشد، حيث تعتبر الذرة محصولاً مرافقاً يجذب الحشرات.
    13. إدارة عمليات الري والتسميد لضمان ظروف مثلى للنباتات من حيث كمية الري والتسميد، مما يساعد النبات على التحمل والتعويض عن الضرر.
    14. بعد حصاد المحصول، يجب التخلص من بقايا النباتات إما بالدفن أو الحرق.
    15. حراثة موقع الزراعة جيداً وتقليب التربة للقضاء على العذاري واليرقات الموجودة في التربة.
    16. تفعيل المصائد الضوئية في جميع المزارع للقبض على الحشرات البالغة، بما أن هذه الحشرات ليلية النشاط، مما يساعد في تقليل الآفات وتقليل معدل وضع البيض على المحاصيل.
    17. استخدام المصائد الفرمونية الخاصة بالآفة.

المكافحة الكيميائية:

  • أبامكتين بنزوات 5% EC: بمعدل 25 مل/100 لتر ماء.
  • لامبداسيهالوثرين 5% EC: بمعدل 50 مل/100 لتر ماء.
  • سيرومازين 75% WB: بمعدل 2.5-5.6 جرام/20 لتر ماء.
  • سيفلوثرين 10% EC: بمعدل 5 مل/20 لتر ماء.
  • إندوكس كارب SL: بمعدل 25 مل/100 لتر ماء.

اذا تُعد دودة الحشد الخريفية من الآفات المدمرة التي تهدد الإنتاج الزراعي بشكل كبير، خاصة في المحاصيل الأساسية مثل الذرة والخضروات، وتتطلب مكافحتها اتباع استراتيجيات شاملة تشمل الممارسات الزراعية السليمة، المراقبة المنتظمة، واستخدام المبيدات عند الضرورة، بالإضافة إلى اعتماد التقنيات الحديثة مثل المصائد الفرمونية، والتعامل المبكر والفعال مع هذه الآفة يعد خطوة أساسية للحفاظ على المحاصيل وتقليل الخسائر الاقتصادية.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الضالع.. مبادرة مجتمعية تُنقذ مدرسة بقعطبة من التوقف

الضالع.. مبادرة مجتمعية تُنقذ مدرسة بقعطبة من التوقف

ساهمت مبادرة مجتمعية في قعطبة بمحافظة الضالع جنوب اليمن بعودة التعليم إلى مدرسة حكومية، ووفرت رواتب للمدرسين ومستلزمات طلابية وكتب مدرسية، وتعد إحدى قصص النجاح الإيجابية اللافتة في المجتمع.

تراجُعٌ كبيرٌ شهدته اليمن خلال السنوات الماضية في مختلف القطاعات؛ بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أواخر العام 2014، وما تلتها من أزمات مختلفة، ويأتي التعليم على رأس تلك القطاعات المتضررة، غير أن المبادرات المجتمعية وضعت بصمة إيجابية، وساهمت في دعم قطاعات مختلفة؛ منها التعليم.

وأثّر انقطاع مرتبات المدرسين، وتدهور البنية التحتية سلباً على استمرار العملية التعليمية، الأمر الذي دفع المجتمع في مختلف المناطق إلى تبني مبادرات لإنقاذ الأجيال، تارة عبر بناء فصول دراسية، وتارة من خلال توفير مرتبات مدرسين أو التطوع للتدريس.

مبادرات إنقاذ التعليم

عزلة “الوَحَجْ” بمديرية قعطبة بمحافظة الضالع (جنوبي اليمن)، واحدة من تلك المناطق التي شهدت العديد من المبادرات المجتمعية الهادفة إلى دعم العملية التعليمية، ونجحت بنسبة كبيرة في تذليل الصعوبات التي واجهت قطاع التعليم في المديرية، وعملت على إنقاذه.

وساهمت المبادرات التي قادها الأهالي بإنقاذ مدرسة عمر بن عبد العزيز للتعليم الأساسي والثانوي من التوقف، ويقول ياسر عياش، مدير المدرسة: “إن المبادرات المجتمعية ساندت قطاع التعليم في وقت الشدة، وخففت من المعاناة التي أحدثها انقطاع المرتبات وغياب الدعم الحكومي”.


      مواضيع مقترحة

ويضيف عياش لمنصة ريف اليمن: “بعد توقف التعليم بالمدرسة التي تضم حوالي 400 طالب وطالبة، قاد الأهالي مبادرات نجحت باستئناف التعليم، والتخفيف من وطأة انقطاع المرتبات، وتدهور الوضع المعيشي لقطاع المعلمين”، لافتا إلى أن المبادرات تمثلت بتوفير مرتبات للمدرسين، وتوفير الكتاب المدرسي، ومستلزمات دراسية.

وكان للمغتربين من أهالي المنطقة الدور الأبرز؛ حيث تمكنوا من توفير مرتبات شهرية لعدد 4 من المدرسين المتعاقدين لتدريس مواد كانت شاغرة بسبب موجة الهجرة للكادر التربوي بحثاً عن بدائل أخرى لتوفير لقمة العيش، وهو ما ساعد في استمرار العملية التعليمة، وحافظ على سلامة مخرجاتها، وفقا لمدير المدرسة.

وتسببت الحرب في خروج ما يقارب 2500 مدرسة في اليمن عن الخدمة بعد أن تم تحويلها للاستخدام العسكري وإيواء النازحين، وهو ما ساهم في مضاعفة معدلات التسرب المدرسي؛ حيث بلغ معدل التسرب الابتدائي 30.5%، وهي من أعلى المعدلات في العالم العربي، وفقًا لدراسة أعدها الدكتور عادل الشرجبي.

الضالع.. مبادرة مجتمعية تُنقذ مدرسة بقعطبة من التوقف
جزء من الحقائب والمستلزمات الطلابية التي قدمت للطلاب الفقراء(ريف اليمن)

يقول موسى شعبان، وهو مدرس اللغة العربية في المدرسة، إن هذه المبادرات المجتمعية أسهمت في الحفاظ على استمرار العملية التعليمية، ووفرت استقراراً للمجتمع المحلي في ظل هذه الظروف الصعبة، مشيداً بتعاون الجميع في دعم العملية التعليمية.

دور بارز للمغتربين

ويضيف:” كان للمغتربين من أبناء العزلة الدور الأبرز والأثر البالغ في دعم العملية التعليمية؛ حيث تكفلوا بدفع مبلغ 400 ألف شهريا كمساهمة فاعلة في دفع رواتب المدرسين، مما ساعد في سد نقص الكادر التربوي، وتوفير متطلبات المدرسة، ومواصلة الأداء التعليمي في المدرسة”.

وبالتزامن، قاد أحد المغتربين من أهالي المنطقة مبادرة ذاتية، وتكفل بتقديم مستلزمات دراسية لـ 60 طالبا وطالبة من أبناء الأسر الفقيرة والمحتاجة، شملت الزي المدرسي، والحقائب والمستلزمات الطلابية، التي تمثل عبئا كبيرا على الأسر ذات الدخل المحدود.

ومثّلت تلك المبادرة بارقة أمل للطلاب من الأسر الفقيرة، ودفعتهم إلى مواصلة التعليم، ويصف التربوي شعبان تلك المبادرة بـ”الملهمة”، مؤكدا أنها ترسخ مبدأ التعاون والتراحم في المجتمع، وتؤكد على أحقية الجميع في التعلم مهما كانت الظروف المعيشية.

ويشير تقرير منظمة اليونسيف الصادر في العام 2024 إلى وجود 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة، ويتابع التقرير أنه “في غضون ما بين خمس وعشر سنوات، ربما يكون الجيل القادم أميّاً، وربما لا يعرف الحساب، ولديه القليل جدا من المهارات الحياتية والتأسيس، وهذا سيكون أمرا إشكاليا أكثر وأكثر مع انتقال البلاد إلى المرحلة التالية مع جيل جديد”.

الضالع.. مبادرة مجتمعية تُنقذ مدرسة بقعطبة من التوقف
عدد من الكتب المدرسية التي تم طباعتها بالآلة التي قدمتها المبادرة المجتمعية للمدرسة (ريف اليمن)

مبادرة أخرى قادها الأهالي، ساهمت في توفير الكتاب المدرسي للطلاب من خلال توفير آلة طباعة خاصة بطباعة المنهج المدرسي بتكلفة تقدر بحوالي 800 ألف ريال يمني، حوالي (1500 دولار امريكي)، مع مساهمة فاعلة في توفير أوراق الطباعة، والحبر بشكل دوري كلما دعت الحاجة لذلك، حسب مدير المدرسة ياسر عياش.

يؤكد عياش خلال حديثه لـ”ريف اليمن” أن هذه المبادرات “مَثّلت أحد الحلول التي ساعدت في تقليل تكاليف الطباعة السنوية، وحلت أزمة المنهج الدراسي في المدرسة التي ظلت عائقا لسنوات عديدة، وشكلت مشكلة مؤرقة ما كان بالإمكان لنا تجاوزها لولا عطاء الخيرين، وتظافر جهودهم”.

موضحاً أن “هذه المبادرة ساعدت بشكل أساس في صمود المدرسة، وتعزيز دورها في البقاء والاستمرار لتقديم العملية التعليمية، والإسهام في إعداد جيل واعٍ متسلح بالعلم والمعرفة”.

نموذج للتكافل

على الرغم من النجاحات التي حققتها المبادرات المجتمعية في دعم التعليم والطرقات وغيرها، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعيق نجاحها بشكل كامل، وكما يخطط له؛ لأسباب لها علاقة بالموارد المالية أو التخطيط، كما يقول الصحفي سند راجح لمنصة ريف اليمن.

ويستعرض راجح أبرز هذه التحديات التي تتمثل بنقص الموارد المالية، وسوء التخطيط في بعض الأحيان؛ مما يؤدي إلى تعثر بعض المبادرات. كما أن استمرار هذه المبادرات يعد تحدياً كبيراً، حيث تفتقر العديد منها إلى استراتيجيات طويلة الأمد.

مبادرة مجتمعية تنقذ مدرسة بمديرية قعطبة من التوقف
صورة للطابعة التي قدمتها المبادرة المجتمعية للمدرسية في مديرية قعطبة بالضالع

ويرى راجح أن استمرار الدعم المجتمعي يعتمد بشكل كبير على توجيه الجهود نحو تطوير آليات مؤسسية تشاركية تضمن استمرارية المبادرات، وتفعيل دور المجتمع بشكل فعال في تحسين الوضع التعليمي. ويؤكد على ضرورة تأسيس مبادرات مجتمعية ذات طابع مؤسسي يتم من خلالها توظيف الإمكانات المتاحة بشكل فعّال، مع الحفاظ على الشفافية والنزاهة في إدارة الموارد.

وفيما يتعلق بتطوير المبادرات المجتمعية ونجاحها؛ يشير ياسر عياش إلى أهمية عقد اجتماعات دورية مع أولياء الأمور ومجالس الآباء لتوثيق العلاقة بين المدرسة والمجتمع، ويدعو إلى تطوير آليات عمل مؤسسي تضمن مشاركة الجميع في تحسين الوضع التعليمي في المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، مثّلت المبادرات المجتمعية في مناطق ريفية مختلفة نموذجاً حياً للتكافل الاجتماعي، وساهمت في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين الخدمات الأساسية، كالطرقات والتعليم، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مما يبرز قوة الإرادة المجتمعية والتضامن بين أفراد المجتمع لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.

العلاج بالكيّ: نار تحرق أجساد الفقراء في الريف

تعرضت الطفلة زينب البالغة من العمر 8 سنوات، لحروق وتشوهات جسدية، بسبب كيّها بالنار في مناطق مختلفة من جسدها، أبرزها رقبتها ورأسها وبطنها، بهدف علاجها من آثر موقف صعب تعرضت له، إثر انتحار والدها أمامها في محافظة عمران (شمالي اليمن).

وبدلاً من عرض الطفلة على طبيب نفسي، سارعت جدتها وعائلتها إلى نقلها إلى إحدى العاملات في العلاج الشعبي، بهدف كيها بالنار، فهم يعتقدون أن ذلك يقيها من الصدمة، لكنه ألحق بها أضراراً بالغة، وظلت لأيام تعاني من الآلام.

العلاج بالكيّ وسكان الريف

وفي ظل غياب نظام صحي في العديد من المناطق الريفية والنائية؛ يلجأ الكثير من السكان إلى استخدام أساليب علاج تقليدية، كالعلاج بالكي الذي أصبح وسيلة مفضلة لدى الكثيرين باعتباره حلاً سهلاً ومتاحاً، ولا يتطلب تكاليف باهظة أو معرفة طبية متخصصة، وعادة من يقومون بهذه العمل كبار في السن.

زينب ليست وحدها من يعاني، إذ يروي استشاري الباطنية الدكتور وهاج المقطري عبر حسابه في الفيسبوك قصة مأساوية لطفل يبلغ من العمر 14 عاماً، تعرض لاضطراب ما بعد الصدمة بسبب مقتل اثنين من أصدقائه في حارتهم بمنطقة الظليمة بمحافظة عمران.

وأضاف المقطري: “بعد ثلاث سنوات من ممارسة الشعوذة جاءوا به للعيادة وأخبروني أنهم قد يئسوا من علاجه، وأثناء إجراء الفحوصات الطبية، وجدت في بطنه وظهره وكتفيه أكثر من أربعين علامة كي بالنار بطريقة وحشية”.

وتتم عملية الكي بتحديد مناطق الألم باستخدام رماد الفحم، قبل أن يتم تسخين سيخ حديد حتى الاحمرار، ومن ثم وضعه على جسم المريض. ويقول نبيل محمد (40 عاما)، وهو معالج شعبي في محافظة حجة:” لا تحتاج هذه المهنة لأي دراسات، وتؤخذ بالخبرة”.

العلاج بالكيّ.. نار تحرق أجساد الأبرياء بريف اليمن
آثار كي تعرض لها طفل يبلغ من الهمر 6 أشهر لعلاجه من الانتفاخ، ليتضح لاحقا أنه يعاني من الكبد (ريف اليمن)

ويوضح محمد لمنصة ريف اليمن أنه ورث هذا العمل عن والده الذي كان يعالج الناس بهذه الطريقة. ويقول: “نحن لا نجبر أحداً على الكي، فهم يأتون إلينا من أجل العلاج للتخلص من الأمراض، ونحن نقوم بخدمتهم مقابل مبالغ بسيطة”.

وتختلف أسعار الكي بحسب مكانها ونوعها، وبحسب محمد، فإن الأسعار تتراوح بين 800 ريال إلى 8 آلاف، على عملية الكي الواحدة، أي ما يعادل 15 دولارا بحسب صرف المنطقة التي يتواجد فيها.

الطفلة أمل البالغة من العمر 5 سنوات، هي الضحية الأخرى؛ إذ وصلت إلى إحدى العيادات الجلدية في صنعاء في حالة صراخ مستمرة من شدة الألم الذي أصابها بسبب الكي.

مضاعفات خطيرة

تقول دكتورة الجلد حنان يحيي التي استقبلت الطفلة في عيادتها: “ظنت أسرة الطفلة أن الكي هو علاجها المناسب كي تستعيد نطقها الذي فقدته إثر صدمة عصبية تعرضت لها، وقاموا بكيّ فروة رأسها وصدرها بحجة تنشيط الأعصاب من قبل معالج تقليدي جعلها تصاب بحروق من الدرجة الثالثة”.

وتؤكد الأخصائية في العلاج الطبيعي رفيدة فيصل أن “الكي يؤدي في حالات كثيرة لمضاعفات خطيرة مثل تلف الأعصاب، وضمور العضلات، وتشوهات دائمة”.

وتضيف رفيدة -التي تعمل في مستشفى الأطراف بصنعاء- في حديثها لمنصة ريف اليمن: “يوفر الطب الحديث بدائل آمنة مثل الكي بالليزر الذي يتم تحت إشراف طبي دقيق وبنتائج فعالة دون آثار جانبية”.

أما الدكتورة سبأ الجرادي أخصائية طب الأطفال فتقول إن “العديد من الأطفال الذين يُعالجون بالكيّ يعانون من حروق شديدة وبدرجات مختلفة تصل في حالات للوفاة، إضافة لتشوهات وتفاقم حالة الطفل من مرضه الحقيقي”.

العلاج بالكيّ.. نار تحرق أجساد الأبرياء بريف اليمن
آثار كي على بطن طفل يمني (ميدل إيست آي)

وكما أن للعلاج بالكي أضرار موضعية، فإن له كذلك مضاعفات نفسية، حسبما أكدت الدكتورة منيرة مهدي وهي أخصائية نفسية، أن “الأضرار النفسية الناتجة عن الكيّ تكون بالقلق المستمر، والخوف، وفقدان الثقة بالنفس”.

وتلفت إلى أن “الأطفال الذين يتعرضون لهذه الممارسات يواجهون صعوبة في التكيف الاجتماعي، ويجلسون في ترقب دائم لتعرضهم للغدر من قبل عائلاتهم”.

وتنتشر هذه العادة في أرياف مختلفة، ففي ريف محافظة الحديدة كان الطفل محمد الذي لم يتجاوز عمره ستة أشهر يعاني من انتفاخ في بطنه، وبدلاً من شراء علاج الانتفاخ من أقرب صيدلية لجأت والدته إلى العلاج الشعبي رغم صغر سنه.

تم بالفعل نقل الطفل إلى منزل أحد المعالجين الشعبيين، والذي قام بكيّ بطن الطفل بأكثر من 20 مرة باستخدام “الميسم” (سيخ معدني محمى بالنار). يقول والد الطفل، الذي يعمل بائعًا متجولا: “لم أتمكن من تحمل تكاليف العلاج الطبي بسبب ضيق الحال وارتفاع سعر الأدوية في المستشفيات” مبرراً أن الكي كان يستخدمه الأجداد، لكنه أصيب بنكسة حين رأى نتيجة كي طفله ساهمت بمضاعفة الألم؛ فهو يعاني من حروق وتشوهات.

وتشير أخصائية الجلد الدكتورة حنان يحيى في حديثها لمنصة ريف اليمن، إلى أن “تحمُّل الأطفال للألم الناتج عن الكيّ بالنار ضعيف مقارنة بالبالغين؛ كون جلدهم رقيقاً وأكثر حساسية وعرضة للتلف، ويصعب علينا في حالات كثيرة معالجتها”.

استخدام خاطئ

ترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة ذمار الدكتورة نجاة مطاع أن استخدام الكيّ بالنار ينتشر بشكل كبير في المجتمعات التي لا تزال تؤمن بالإرث الثقافي في معالجة الأمراض؛ لأنهم يعتبرون ذلك حلاً قليل التكلفة، لكنهم لا ينظرون إلى المخاطر المترتبة على ذلك.

أما الدكتورة سندس المرصد، اخصائية طب وجراحة عامة فتقول: “النساء الكبيرات في السن في القرى أو حتى المدن هنّ من أكثر الفئات العمرية اعتقاداً بالكي لعلاج الأمراض”.

وأضافت لمنصة ريف اليمن “خلال تطبيقي في العديد من مستشفيات العاصمة صنعاء، شاهدت ضحايا للكي بشكل مأساوي، يعانون من تشوهات وحروق وقيح للحروق وتلوث، إذ شاهدت طفلة ذات عامين قادمة برفقة أهلها من إحدى القرى، وآثار الكيّ تملأ بطنها. أستطيع القول بأنهم شوهوا الطفلة بدم بارد”.

العلاج بالكي.. نار تحرق أجساد الأبرياء بريف اليمن
آثار الكي على رقبة محمد بهدف علاجه من الخوف الذي تعرض له أثناء الحادث (ريف اليمن)

وأوضحت بأن “الطفلة في الأصل كانت تعاني من مرض الكبد”، لافتة إلى أن للكي مخاطر كبيرة مثل التسبب بعدوى بكتيرية، وحروق وتشويه، بالإضافة إلى قسوة التعذيب بالنار للمريض.

عبد الله علي ذو الخمسة والعشرين عاما، لا يزال بعد عامين من تعرضه لحادث صدام يحمل آثار الكي خلف رقبته، ويقول: تعرضت لحادث بسيط ولم أصب بأذى، وعند عودتي للمنزل وبشكل مفاجئ أحسست بحرق في رقبتي تحت مبرر “اتعالج من الفجعة”.

ويعتقد أن للعلاج بالكي فوائد، لكن سوء استخدامه يعود بالضرر، ومن التقاليد أيضا أن من يرفض الذهاب الى من يقومون بهذا العمل، يتم كيه بالنار بأي طريقة، كأن يقوم رب الأسرة وضع سيجارة على رقبته، أو عود ثقاب(الكبريت)، ويتم ذلك بشكل مفاجئ حتى تخرج الفجعة، كما يعتقد الكثير من سكان الأرياف، وحتى بعض القاطنين في المدن.

ويعد العلاج بالكي من أقدم طرق العلاج، حيث تذكر المصادر التاريخية أن المصريين عرفوه قبل نحو ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، واستخدموه لاستئصال الأورام ووقف النزيف وعلاج الدمامل، وانتقلت هذه الوسيلة إلى عصر النهضة الإسلامية، حيث استخدمها الأطباء المسلمون لعلاج مختلف الأمراض، غير أن استخدامه دون معرفة واحترافية يتحول إلى مشكلة.

زراعة البطيخ “الحَبحَب” بالغطاء البلاستيكي

ورد إلينا سؤال من أحد المتابعين بمحافظة الحديدة غربي اليمن، حول كيفية زراعة البطيخ باستخدام الغطاء البلاستيكي والوقت المناسب لذلك.

وللإجابة بشكل دقيق ومفصل، سنتناول في هذا التقرير الارشادي على “ريف اليمن” لمحة عن فاكهة البطيخ (الحبحب)، الجو المناسب لزراعته، خطوات الزراعة باستخدام الأنفاق البلاستيكية، وأهم الإرشادات لضمان نجاح المحصول.

كيف زراعة البطيخ؟

الظروف المناخية والتربة المناسبة

  • الجو المناسب: دافئ وجاف.
  • درجة الحرارة المناسبة للإنبات: 21-35 درجة مئوية.
  • درجة الحرارة المناسبة للنمو: 21-29 درجة مئوية.
  • نوع التربة: تربة عميقة وخفيفة جيدة التهوية والتصريف.

دورة الزراعة

عدد الأيام من الزراعة حتى الحصاد:

  • الأصناف المبكرة: 75 يوماً (شهرين ونصف).
  • الأصناف المتأخرة: 95 يوماً (أكثر من 3 أشهر).
  • عدد الأيام من البذر حتى الإنبات: 8 أيام.

المسافات المثلى بين النباتات

  • بين الشتلات: 60-90 سم.
  • بين الخطوط: 180-240 سم.

      مواد ذات صلة

زراعة البطيخ باستخدام الأغطية البلاستيكية

تعد زراعة البطيخ بالغطاء البلاستيكي من الأساليب الحديثة التي تساعد على تحسين إنتاجية المحصول وحمايته من الظروف الجوية القاسية، حيث يتم تنفيذ هذه الطريقة خلال فصول الربيع أو الصيف المبكر، ويُستخدم الغطاء البلاستيكي للحفاظ على درجة حرارة التربة وتعزيز نمو الشتلات في بيئة محمية، وتعتمد هذه التقنية على بناء بيوت أسطوانية الشكل ذات مدخل نصف دائري على هيئة قبو.

غطاء في إحدى مزارع البطيخ الحديدة، راى أحد المزارعين الذي شاركنا الصورة أنها الطريقة الصحيحة للغطاء (ريف اليمن)

المميزات:

  1.  تقليل استخدام المبيدات الحشرية.
  2. توفير بيئة نمو مثالية للنبات، حيث يقلل من ملامسة الثمار للتربة، وهذا يقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض.
  3. إنتاج محاصيل ذات جودة عالية وخالية من الإصابة بالآفات الحشرية.
  4. يعمل الغطاء البلاستيكي على منع ضوء الشمس من الوصول إلى بذور الأعشاب الضارة، مما يقلل من نموها ويقلل الحاجة إلى استخدام مبيدات الأعشاب.
  5. يقلل الغطاء البلاستيكي من فقدان الرطوبة بسبب التبخر، مما يساعد على استقرار مستويات الرطوبة حول جذور النباتات.

العيوب:

  1. عند ارتفاع نسبة الرطوبة، يحتفظ الشاش بالرطوبة على سطحه، مما يساهم في انتشار الأمراض الفطرية، ويمكن الحد من هذه المشكلة بتركيب نوافذ تهوية مصنوعة من التل، مع استخدام مبيدات وقائية ضد الفطريات بشكل منتظم.
  2. يتأثر الشاش بسهولة بالرياح القوية، مما يؤدي إلى تمزقه، وهنا يمكن معالجة هذه المشكلة من خلال إنشاء الأنفاق بشكل طولي من الشمال إلى الجنوب، مع تقليل المسافة بين الأقواس لتوفير دعم إضافي، كما يمكن تركيب مصائد للرياح لتخفيف تأثيرها.
  3. تتسبب الحيوانات مثل الكلاب والقطط أحياناً في تمزيق الشاش، وهنا يمكن السيطرة على هذه المشكلة عبر إقامة سور حول المزرعة لحمايتها من دخول الحيوانات.
  4. استخدام البلاستيك يزيد من تكاليف المزارعين بسبب شراء المواد وتركيبها مع زيادة الملاحظو والمتابعة.
  5. يجب إدارة النفايات والتخلص من البلاستيك بشكل صحيح بعد الموسم لتجنب التأثير البيئي السلبي.
صممت هذه الصورة بواسطة (chatgpt)

مواصفات وطريقة تركيب الأنفاق البلاستيكية

  • تصميم الأقواس:

– استخدام أقواس حديدية بسمك 6-8 ملم وطول 3 أمتار.

– تثبيت الأقواس على مسافة 5 أمتار بين كل قوسين، مع غرس الأطراف بمسافة 50 سم في الأرض.

  • تركيب الغطاء:

– تغطية الأقواس بمادة بلاستيكية لحماية الشبكة من التمزق.

– فرد الغطاء البلاستيكي فوق الأقواس ودفن أطرافه الأمامية والخلفية في الأرض.

  •  تثبيت الأقواس:

– ربط الأقواس مع بعضها البعض باستخدام الحبال لضمان الثبات.

التسميد المناسب للبطيخ

تختلف كمية الأسمدة المضافة بناءً على نوعية التربة المزروع فيها، ولكن بشكل عام ينصح بإضافة التالي للتسميد (لكل هكتار):

  • النيتروجين (N): 50 كجم.
  • الفوسفور (P2O5): 50 كجم.
  • البوتاسيوم (K2O): 75 كجم.

ملاحظة: يتم تعديل كميات الأسمدة بناءً على نوع التربة، يمكن إضافة أسمدة عضوية لتحسين خصوبة التربة.

يتم إزالة الغطاء على فاكهة البطيخ (الحَبحَب) بعد 40 يوماً كمتوسط، وفق الخبير الزراعي بمنصة ريف اليمن (ريف اليمن)

 الوقت المناسب لزراعة البطيخ

  • يفضل زراعة البطيخ في بداية فصل الربيع لضمان توفر درجات حرارة مناسبة للإنبات والنمو.
  • يمكن زراعته في المناطق الساحلية خلال الشتاء، بشرط استخدام الأنفاق البلاستيكية لتوفير الدفء.

اذا زراعة البطيخ باستخدام الغطاء البلاستيكي تُعد تقنية فعّالة لتحسين جودة المحصول وتقليل الخسائر الناتجة عن الآفات، لكنه من المهم الالتزام بالإرشادات المذكورة أعلاه لضمان نجاح الزراعة، بدءاً من اختيار الوقت المناسب والتربة المناسبة، وصولاً إلى تركيب الأنفاق والتسميد السليم.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مهمشو ساحل لحج: العيش من الأحجار الصماء

يبدأ ياسر عبد الله (40 عامًا)، يومياته بعمل شاق يتمثل في نقل الأحجار من جبل خرز، الواقع بمديرية المضاربة بمحافظة لحج (جنوبي اليمن)، لتوفير لقمة العيش لأسرته المكونة من 12 طفلًا. ينتمي عبدالله إلى ذوي البشرة السمراء. ويعتبر العمل الشاق المصدر الرئيسي لدخل الكثيرين من هذه الفئة المجتمعية، بينما يلجأ آخرون إلى التسول لتأمين احتياجاتهم.

هذا العمل لا يحقق دخلا كافيا لياسر والعشرات من المهمشين الذين يقضون ساعات نهارا في حمل الأحجار او الأسمنت في سوق خور عميرة الساحلي، لكنه المتاح الممكن الذي يوفر لهم أدنى متطلبات العيش في ظل حرمان هذه الفئة من بعض الأعمال البسيطة بسبب النظرة الدونية.

عمل شاق وعائد ضئيل

يقول ياسر لمنصة ريف اليمن:”أنتظر كل صباح وصول الشاحنات إلى سوق المنطقة، وبعدها ننطلق إلى جبل خرز، الذي يبعد حوالي 20 كيلومترًا، لجمع الأحجار وتحميلها على الشاحنات. ويضيف لمنصة ريف اليمن: “أحصل على ثلاثة آلاف ريال فقط، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين وجبة غداء لأطفالي، وأحيانًا أعمل في جمع التراب أو مادة “الرمْل”، لكن هذا العمل ليس منتظمًا، وأضطر للبحث عن مصادر أخرى للدخل”.


      مواضيع ذات ضلة

من جانبه، يعمل أحمد فتيني وهو من ذات الفئة، مع أصدقائه في تفريغ الشاحنات من مادة الإسمنت، ويصف العمل بأنه شاق ومرهق؛ إذ يحصلون على 50 ريالًا فقط مقابل نقل الكيس الواحد. ويشير فتيني إلى أن المهمشين ظلوا لفترات طويلة محرمين من كل المساعدات الإنسانية، ويتم إسقاط الغالبية من هذه الفئة كونها ضعيفة.

ويؤكد أنهم يضطرون للعمل بهذه المهن الشاقة من أجل البقاء على قيد الحياة، لافتا إلى أن الأوضاع المزرية دفعت بالكثير من أفراد هذه الفئة نحو التسول لتأمين متطلبات الحياة.

وبحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يُقدر عدد المهمشين في اليمن بثلاثة ملايين و500 ألف نسمة، ويقيم معظمهم في أحياء فقيرة في جميع المحافظات وتتصدر الحديدة النسبة الأعلى من تواجد المهمشين بنسبة 35%، وتأتي حجة بعدها بنسبة 13% وذمار 10% وعدن 8% وتعز 5% وصعدة 5% وصنعاء 4%.

وخلصت دراسة أجرتها وكالة التعاون التقني والتنمية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية في العام 2022 في 14 محافظة يمنية إلى أن 80 % من الأسر لا تستطيع تغطية تكاليف الحصول على الرعاية الصحية، كما أن  37 % من المهمشين يفتقرون إلى ما يكفي من المال لتوفير الغذاء، و49 % من الأطفال المهمشين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس.

المهمشين في اليمن
المهمشون في اليمن (ريف اليمن)

للنساء نصيب

هذه المعاناة ليست حصرية على فئة الذكور، بل حتى الإناث يدفعن الثمن ولو بأشكال مختلفة، كما حصل مع “سمر ثابت”، التي ظلت تتردد على مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية في لحج لاستعادة بطاقة استلام الإعانة المالية التي فقدها والدها، وتمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرتها.

تبلغ قيمة الإعانة 30 دولارًا وتُصرف كل أربعة أشهر. لم تستطع سمر ووالدها السبعيني -الذي كان رفيقا لها في تلك المتابعة- إنجاز معاملتها سريعا، فاضطرت للسفر بين منطقتها خور عميرة ومدينة الحوطة، التي تبعد 120 كيلومتراً، لإنجاز معاملتها، وخلال هذه الفترة، خسرت معظم مبلغ الإعانة على تكاليف النقل والمتابعة، واضطرت للاستدانة من أقاربها.

تعيش سمر مع أطفالها ووالديها وأبناء شقيقها اليتامى في منزل شعبي صغير، وتعيش في معاناة بعد أن أسقط برنامج الغذاء العالمي اسمها واسم شقيقها المتوفى من قائمة المستفيدين، وتقول لمنصة ريف اليمن: “أطفالي يجمعون العلب من القمامة، بينما تلجأ النساء للتسول في القرى، أما الرجال فيعملون في حمل الأوزان الثقيلة مقابل أجور زهيدة من أجل سد رمق العيش”.

مهمشو ساحل لحج.. حَمْلُ الأحجار لتوفير لقمة العيش
أحجار معروضة للبيع في إحدى المدن اليمنية(فيسبوك)

لم تقتصر المعاناة في نضال المهشمين على لقمة العيش، فثمة معاناة مع العطش تهدد حياة هذه الفئة في هذه المنطقة؛ إذ إن هناك العشرات من المهمشين يشربون من المياه المالحة من خلال أحد الابار القريبة من بحر الخور لعدم مقدرتهم على شراء المياه.

وتبين ماطرة أحمد (60عاما) حجم المعاناة التي تواجههم لعدم وجود مياه نقية للشرب في المنطقة بعد طمر الرمال لأحد الآبار التي كانوا يشربون منها، وهو ما جعلهم يضطرون لشرب هذه المياه المالحة.

وتضيف :”هذا العام أصيب البعض من القرية بداء الكوليرا، والبعض بحصوات في الكلى بسبب هذه المياه المالحة، وكلما حاولنا التواصل مع بعض المنظمات التي تزور المنطقة لمدِّنا بمياه نقية أو حفر البئر المطمورة والدعم بألواح شمسية يتم إعطاؤنا الوعود دون تنفيذ”.

وكانت دراسة مسحية لمجتمع المهمشين في اليمن، أعدّتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وشملت 9200 أسرة (51406 أشخاص)، كشفت عن ارتفاع مستويات الفقر مع انخفاض الإلمام بالقراءة والكتابة والالتحاق بالمدارس. وتشير الدراسة إلى أن الظروف المعيشية للأسرة سيئة للغاية، وتواجه صعوبة في الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية.

حضرموت: “إبراهيم باسلم” مغامر بين أنياب الثعابين

حضرموت: "إبراهيم باسلم" مغامر بين أنياب الثعابين

أثناء تجوله داخل إحدى المزارع، عثر إبراهيم باسلم على أفعى صغيرة محاصرة بين الأغصان، وبدلاً من الفرار، مد يده وأنقذها، في موقف غيّر مجرى حياته، وبدأ يشعر أن له صلة خاصة بهذا الكائن الغامض، الذي أصبح رفيقه الدائم.

فهم “باسلم” (56 عاما) لغة الثعابين، وأصبح يعيش حياة فريدة، فهو يحيط نفسه بمجموعة متنوعة منها، ويتعامل معها كأصدقاء، ويقدم عروضاً استعراضية مذهلة، حيث يروّض الأفاعي ويظهر مهاراته في التعامل معها.

مغامر بين أنياب الثعابين

استطاع باسلم المنحدر من مديرية غيل باوزير بمحافظة حضرموت شرق اليمن، أن يكشف عن جوانب خفية من حياة الثعابين، مخالفاً كل القواعد التي تعوّد البشر عليها في نمط حياتهم بالخوف من الثعابين، وأصبح فارساً أنقذ الكثيرين من مخاطر الزواحف السامة.

اعتاد سكان منطقة إبراهيم العيش وسط حقول خضراء تتناثر هنا وهناك، وفيها أظهر إبراهيم شجاعة فطرية وحبًا للحياة البرية، فقد كان ذلك الطفل الذي يتسلق الأشجار بمهارة، ويتأمل حركات الزواحف بدهشة، لكنه لم يكن يخشى الاقتراب منها كما يفعل أقرانه.

عشق إبراهيم للأفاعي يتجاوز مجرد هواية، فهو يرى في هذه المخلوقات سحراً وجمالاً لا يضاهى، ويقول لمنصة ريف اليمن:” فهم سلوك الثعابين يمكن أن يعلمنا الكثير عن الحياة والتكيف”. ويضيف: “يتعجب الكثير عن سر لوعتي بحب الأفاعي والثعابين، هذه هي هوايتي ولم يعلمني أحد إياها وإنما نمت بالتجربة وخوض غمار المخاطرة”.

ويواصل حديثه قائلا:” أصبحت مغرماً بهذه الزواحف لدرجة أنني كنت احتفظ بها داخل قميصي الداخلي وأضع الكوبرا كحزام حولي بطريقة خاصة ولي خبرتي الطويلة في طرق الإمساك بها”.

حضرموت: "إبراهيم باسلم" مغامر بين أنياب الثعابين
إبراهيم باسلم مع أفعى داخل منزله بمحافظة حضرموت (ريف اليمن)

اعتمد إبراهيم في تربية الأفاعي على مبادئ دقيقة، حيث وفّر لها بيئة مشابهة لبيئتها الطبيعية، واهتم بتغذيتها بعناية، ويقول: “كنت أدرك أن لكل نوع من الأفاعي سلوكًا مختلفًا يتطلب تعاملًا خاصًا وعلى الأساس تمت التعامل معها”.

لم تخلُ تجربة باسلم من مواقف محرجة، إذ يقول:” ذات مرة هربت أفعى شديدة السمية من قفصها داخل منزلنا، مما أثار حالة من الهلع بين أفراد الأسرة قبل أن أتمكن من الإمساك بها مجددًا”، لافتا أن ملاك سيارات الأجرة يرفضون صعوده قبل أن يقوموا بتفتيشه خوفا من الثعابين “إذ كنت لا أمشي الا ولدي مجموعة من الثعابين”.

شجاعة أم تهور؟

استثمر باسلم موهبته، وسخّرها في سبيل تخليص منازل السكان من الثعابين، ورغم ذلك تباينت نظرة المجتمع تجاهه حيث أن البعض اعتبره بطلاً شجاعًا بفضل خبرته ونجاحه في تجنيب الأهالي مخاطر هذه الزواحف، بينما رآه آخرون شخصًا غريب الأطوار يخاطر بحياته في هواية خطيرة.

الناشط المجتمعي عمر فاروق قال إن إبراهيم ليس مجرد شخص يهوى الأفاعي، وإنما بطل حقيقي يسعى لإنقاذ مجتمعه من المخاطر ويقدم خدمة إنسانية في مجتمع يتعامل بحذر مع هذه الكائنات”.

ويضيف فاروق لمنصة ريف اليمن:” ساهم إبراهيم بإنقاذ عشرات المنازل من أخطار الأفاعي السامة التي كانت تتسلل إليها، مستخدمًا خبرته الواسعة في الإمساك بها دون التسبب في أذى لأي طرف، وأصبح المنقذ من أي موقف يكون فيه الثعبان هو البطل.

إبراهيم باسلم... مغامر بين أنياب الثعابين
عشق إبراهيم للأفاعي يتجاوز مجرد هواية، فهو يراها سحراً وجمالاً لا يضاهى (ريف اليمن)

وتغيب التوعية التي تشمل التعريف بخطر الزواحف وأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي مع التركيز على طرق التعامل مع الأفاعي وكيفية التصرف في حالات الطوارئ والتمييز بين الأفاعي السامة وغير السامة.

مخاطر وأرقام

توجد في حضرموت أنواع مختلفة من الأفاعي، ويقول إبراهيم إنه تعرّف على العديد من هذه الأنواع التي أمسك بها منها “الأفعى المقرنة، والثعبان الأسود، والأفعى الرملية، والكوبرا، وهي أكثر الأنواع انتشارا وأكثرها خطورة” يضيف إبراهيم.

وكما يقول عنترة بن شداد “إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ”، فإن تربية الأفاعي والثعابين كهواية قد تحمل مخاطر صحية وبيئية متعددة، وسجلت حوادث وفاة للعديد من مروضي الثعابين في مدول متعددة.

كما أن تربية الأفاعي والثعابين قد تحمل مخاطر صحية وبيئية، خاصةً عند التعامل مع الأنواع السامة، وتتواجد في اليمن أنواع مختلفة من هذه الثعابين، حيث أظهرت دراسة أجريت في مديرية حيفان بمحافظة تعز، إنه تم توثيق وجود 13 نوعًا من الثعابين، بعضها سام ويشكل خطرًا على الإنسان.

وبحسب الصحة العالمية يُقدّر عدد الأشخاص الذي يتعرضون للدغات الثعابين حول العالم بنحو 5,4 مليون شخص سنوياً، ينجم عنها ما يتراوح بين 1,8 و2,7 حالة تسمّم. يلقى ما بين 410 81 إلى 880 137 شخصاً مصرعهم كل عام بسبب لدغات الثعابين التي تسبب أيضاً نحو ثلاثة أضعاف ذلك من حالات بتر الأطراف وغيرها من حالات العجز الدائمة سنوياً.

 

إبراهيم باسلم... مغامر بين أنياب الثعابين