الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 47

طريقة زراعة الفلفل الحار “البسباس”

تُعد زراعة الفلفل الحار، المعروف محلياً بـ”البسباس”، من الزراعات الاقتصادية المهمة في اليمن، نظراً للطلب المتزايد عليه وإمكانية تسويقه بأشكال متعددة (طازجاً، مجففاً، أو مطحوناً)، ويحقق هذا المحصول عوائد مجزية، خاصة مع توافر الظروف البيئية المثالية في العديد من مناطق البلاد.

وللحصول على أفضل النتائج في زراعة الفلفل الحار، تقدم منصة ريف اليمن هذا التقرير الإرشادي حول أهم الجوانب المتعلقة بالزراعة، بدءاً من اختيار التربة والمناخ المناسبين، مروراً بتقنيات التجهيز والري والتسميد، وصولاً إلى العناية بالمحصول ومكافحة الآفات وطرق الحصاد.

الظروف البيئية المناسبة لزراعة الفلفل الحار

  • المناخ: يفضل الفلفل الحار المناخ المعتدل إلى الحار، تتراوح درجات الحرارة المثلى للزراعة والنمو بين 18-35 درجة مئوية.
  • التربة: ينمو البسباس في مختلف أنواع التربة، مع تفضيله للتربة الطينية الرملية ذات التصريف الجيد، والغنية بالمواد العضوية، ويُفضل أن يتراوح مستوى الحموضة (pH) المثالي بين 6 و7.
  • الضوء: يحتاج الفلفل الحار إلى تعرض كامل لأشعة الشمس لمدة لا تقل عن 6 ساعات يومياً لضمان نمو سليم.

ملاحظة: بعض المزارعين قد يستخدمون الغطاء البلاستيكي الأسود (الملش) لرفع حرارة التربة وتقليل الحشائش.


    إرشادات ذات صلة


تجهيز الأرض والزراعة

  • موسم الزراعة: يعتمد على المنطقة، ويكون عادة في فصل الربيع أو بداية الصيف بعد انتهاء موجات البرد.
  • تحضير التربة:
    – يتم حرث الأرض جيداً، وإزالة بقايا المحاصيل السابقة والأحجار.
    – ينصح بإضافة السماد البلدي المتخمر بمعدل 25 كجم لكل 10 متر مربع.
  • المسافات الزراعية:
    – بين النباتات: 30-40 سم.
    – بين الخطوط (الزبر أو التلم): 50-60 سم.
  • زراعة البذور: عمق زراعة البذور: 0.5 – 1 سم.
  • الإنبات: تستغرق البذور حوالي 10 أيام للإنبات تحت الظروف المثالية.
  • نقل الشتلات: عندما يصل طول الشتلة إلى 10-15 سم (مع 5-6 أوراق يانعة).
كلما تُركت الثمار على الشجرة لفترة أطول، زادت حرارتها (لهبه، محرق) وفق بعض التسميات المحلية (الصورة بالذكاء الاصطناعي)

ري الفلفل الحار

  1. يحتاج الفلفل الحار إلى ري معتدل ومنتظم.
  2. يجب تجنب الري الغزير لتفادي تعفن الجذور، ويفضل الري عندما تكون الأرض جافة.
  3. يتم الري كل 5-7 أيام حسب الطقس ونوع التربة.
  4. يفضل الري باكراً صباحاً أو مساءً لتقليل فقدان المياه بالتبخر.
  5. استخدام الري بالتنقيط يُعد من أفضل الطرق؛ لتقليل أمراض الأوراق، وزيادة كفاءة المياه.

تسميد الفلفل الحار

  • تعتمد كميات الأسمدة على خصوبة التربة، وقد أشرنا سابقاً إلى إضافة السماد البلدي جيد التحلل عند تجهيز الأرض.
  • يُوصى باستخدام الأسمدة العضوية، بالإضافة إلى جرعات مدروسة من الأسمدة الكيميائية المحتوية على النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم خلال مراحل النمو المختلفة.
  • يجب زيادة التسميد خلال مرحلة الإزهار؛ لضمان عقد الثمار بشكل جيد.

مراحل نمو الفلفل الحار

يمكن تقسيم مراحل نمو الفلفل إلى ثلاث فترات رئيسية:

  • مرحلة النمو الخضري: تمتد من اليوم الأول حتى اليوم العشرين بعد غرس النبات.
  • مرحلة الإزهار وعقد الثمار: تبدأ من اليوم الـ21 حتى اليوم الـ55 بعد الغرس.
  • مرحلة النضج والحصاد: تبدأ بعد مرور 56 يوماً من الغرس حتى موعد الحصاد.

العناية بمحصول الفلفل الحار

  • التعشيب الدوري: إزالة الأعشاب الضارة؛ للحفاظ على التهوية، وتقليل الآفات.
  • التقليم البسيط: إزالة الفروع السفلية؛ لتحسين التهوية، ومنع الأمراض الفطرية.
  • التدعيم: في بعض الحالات يُنصح بتدعيم النباتات الضعيفة بأوتاد خشبية؛ لتجنب تلامس الثمار مع الأرض.
  • مكافحة الآفات: مراقبة المحصول بشكل مستمر؛ لرصد أي إصابة بالآفات؛ مثل الذبابة البيضاء أو العناكب الحمراء، التربس، للتعامل معها بمبيدات مناسبة عند الضرورة، ومن الأمراض الشائعة التي يجب مراقبتها: العفن الرمادي (في حال الرطوبة العالية)، تعفن نهاية الزهرة (نقص الكالسيوم).
بعض الأمراض التي قد يتعرض لها محصول الفلفل

حصاد الفلفل الحار

  • يبدأ الحصاد بعد 70-95 يوماً من الزراعة حسب الصنف والظروف.
  • يتم الحصاد عندما تصبح الثمار حمراء، صفراء، أو خضراء، حسب الغرض التسويقي.
  • كلما تأخر الحصاد وزادت فترة بقاء الثمار على النبات، ازدادت حرارتها وطعمها الحار.
  • يتم الحصاد يدوياً باستخدام مقص أو سكين حاد، مرة إلى مرتين أسبوعياً حسب درجة نضج الثمار.

نصائح إضافية

  • اختيار الصنف المناسب: بعض أصناف الفلفل الحار مخصصة للتجفيف، وبعضها للاستهلاك الطازج.
  • دورة زراعية: من المفضل تدوير المحاصيل سنويًا مع محاصيل غير مرتبطة بالفلفل (مثل الذرة أو الفول)؛ لتقليل الآفات والأمراض.
  • تحسين التهوية: ترك مسافات مناسبة بين النباتات يساعد على تحسين جودة الثمار.
  • التخطيط: لتسويق الإنتاج مبكراً؛ لضمان بيع المحصول بسعر مناسب سواء كسوق طازج أو سوق مجفف.

من خلال ما سبق، يتبيّن أن زراعة الفلفل الحار (البسباس) تمثل فرصة واعدة للمزارعين، بفضل بساطة متطلباته وارتفاع قيمته السوقية، إضافةً إلى كثرة الطلب عليه، وإمكانية تسويقه في مراحل مختلفة دون التعرض لخسائر. ومع تطبيق الإرشادات الزراعية الصحيحة، يمكن تحقيق إنتاج وفير وعائد اقتصادي مميز في مختلف مناطق البلاد.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ما علاقة أزمة المناخ وارتفاع الحرارة بالفيضانات الكارثية؟

نفوق ماشية جراء فياضانات ضربت سواحل غربي اليمن سبتمبر 2022 (ICRC Yemen)

شهدت اليمن وعدد من البلدان العربية فيضانات كارثية خلال السنوات الماضية فاقت المعتاد، وخلفت أضرارا جسيمة تفاوتت مستوياتها بناء على إمكانيات الاستجابة الحكومية، لكن ماهي العلاقة المشتركة بين هذه الفيضانات وموجات الحرارة الشديدة وأزمة التغير المناخي في العالم؟

كشفت أبحاث عن ارتباط وثيق لكارثة الفيضانات بعواقب التغيرات المناخية التي سببها البشر على هذا الكوكب، فقد توصلت دراسة بريطانية مؤخراً إلى أن أزمة المناخ أدت إلى ارتفاع موجات الحرارة  في المحيطات ثلاثة أضعاف؛ مما أدى إلى زيادة الأعاصير المميتة وتدمير النظم البيئية الحيوية مثل غابات عشب البحر والشعاب المرجانية.

ويتعرض نحو 50% من سكان اليمن لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، أو موجات الجفاف أو الفيضانات، وفق تقرير البنك الدولي، الذي حذر من عواقب هذه الأخطار على المجتمعات المحلية المهمشة بصورة خاصة، الأمر الذي يضاعف انعدام الأمن الغذائي ويوسع دائرة الفقر.


    مواضيع ذات صلة


الفيضانات في اليمن وليبيا

تشير إحصائيات دولية حديثة، إلى أن الأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدتها اليمن خلال الفترة السابقة ألحقت أضراراً مباشرة بأكثر من 420 ألف شخص، ودمّرت آلاف المنازل والملاجئ المؤقتة للنازحين والبنية التحتية.

ووفق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر (IFRC)، في تقرير موجز عن كارثة الفيضانات في اليمن: “تأثرت حوالى 63 ألفاً و195 أسرة تتألف من حوالى 424 ألفاً و123 شخصاً مباشرةً بالأمطار الغزيرة والفيضانات الشديدة التي ضربت 19 محافظة يمنية، خلال الفترة بين إبريل/نيسان وحتى أغسطس/آب 2024”.

أما ليبيا فكانت على موعد مع مأساة أخرى في العام 2023، حينما تسببت الأمطار الغزيرة بفيضانات كارثية أودت بحياة 11 ألف شخص، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة تعرض لها هذا البلد الذي يقع على ضفاف المتوسط.

آثار الدمار نتيجة الفيضانات التي ضربت مدينة درنة الليبية في سبتمبر 2023 (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن خسارة الأرواح كانت السمة المشتركة في كلتا الحالتين، إلا أنه بدا للوهلة الأولى أن المتسبب الرئيسي لكلا الكارثتين مختلفا. ففي الأولى كانت المأساة من صنع الإنسان بوضوح، أي بفعل الصراع والحرب، في حين عزا الكثيرون كارثة الفيضانات إلى الطبيعة كما هو الحال في الغالب.

تأثير متفاوت لفيضانات العالم العربي

خلال الفيضانات التي شهدتها بعض الدول العربية بدا جلياً أن البنية التحتية المتطورة في دول مثل عمان والإمارات، قد حالت دون تعاظم الخسائر البشرية وتفاقم الأضرار المادية الناجمة عن تلك الفيضانات، لكن برزت التغيرات المناخية كعامل مشترك بين جميع البلدان العربية.

ولعل القاسم المشترك الذي يجمع بين اليمن وليبيا، هو مضاعفة الحرب والصراع للتحديات المرتبطة بخطر الفيضانات، نظرا لضعف البنية التحتية، وتدهور السدود والحواجز المائية، وغياب الاستجابة الحكومية الفاعلة بفعل استمرار الحرب والصراع، ومع ذلك ربما تحسن الوضع كثيرا في ليبيا مع تحول البلاد نحو مزيد من الاستقرار.

أما في اليمن، فإن المخاطر جمة ومرشحة للاستمرار؛ حيث تزيد فرص انهيار السدود تحت وطأة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة وخصوصاً في المناطق الساحلية.

فعلى سبيل المثال؛ تسبب هطول الأمطار الغزيرة آب/أغسطس 2024 في حدوث فيضانات شديدة في جميع أنحاء محافظة الحديدة؛ مما أدى إلى وفاة وفقدان العشرات، إضافة لأضرار جسيمة في القرى في جميع أنحاء المحافظة، في حين أن هنالك قرى اجتاحتها الفيضانات بالكامل، بحسب منظمة الصحة العالمية.

الإنسان وتغيرات المناخ

ثبت مؤخراً أن هنالك علاقة كبيرة -وإن بدت خفية أو بصورة غير مباشرة- للإنسان في تلك الفيضانات؛ إذ تكشف أبحاث حديثة عن ارتباط وثيق لكارثة فيضانات ليبيا على وجه الخصوص بعواقب التغيرات المناخية التي سببها البشر على هذا الكوكب.

تشير دراسة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، إلى أن أزمة المناخ أدت إلى تفاقم ارتفاع موجات الحر في المحيطات، مما أدى إلى زيادة الأعاصير البحرية المميتة، وتدمير النظم البيئية الحيوية؛ مثل غابات عشب البحر والشعاب المرجانية.

وبحسب الدراسة، فإن نصف موجات الحر البحرية منذ عام 2000 ما كانت لتقع لولا الاحتباس الحراري العالمي، الناتج عن حرق الوقود الأحفوري. كما لم تقتصر موجات الحر على ازدياد تواترها فحسب، بل ازدادت شدتها أيضاً؛ إذ ارتفعت درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة في المتوسط، لكنها زادت بشكل ملحوظ في بعض المناطق، وفقًا للعلماء.

ويُعدّ هذا البحث أول تقييم شامل لتأثير أزمة المناخ على موجات الحر في محيطات العالم، ويكشف عن تغييرات جذرية، كما أن المحيطات الأكثر حرارة تمتص كميات أقل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تُسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وقالت الدكتورة مارتا ماركوس، من معهد البحر المتوسط ​​للدراسات المتقدمة في مايوركا بإسبانيا، التي قادت فريق الدراسة: “هنا في البحر الأبيض المتوسط، نشهد موجات حر بحرية تزيد درجة حرارتها بخمس درجات مئوية، ويصبح الأمر مروعًا عند السباحة، يبدو الماء كالحساء”.

خلال السنوات الماضية تأثرت كثير من المناطق الزراعية في اليمن بسبب الفيضانات

وبالإضافة إلى تدمير النظم البيئية تحت الماء، مثل مروج الأعشاب البحرية، قالت ماركوس: “توفر المحيطات الدافئة المزيد من الطاقة للأعاصير القوية التي تؤثر على الناس في المناطق الساحلية: الساحل وفي الداخل”. من الأمثلة الكارثية لذلك -وفق الدراسة- هطول الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضانات كارثية في ليبيا عام 2023.

وزاد احتمال حدوث الأعاصير البحرية القوية، بما يصل إلى 50 ضعفًا بسبب الاحتباس الحراري، الذي رفع درجات الحرارة في البحر الأبيض المتوسط ​​بما يصل إلى 5.5 درجة مئوية، وقد أدى ذلك إلى زيادة بخار الماء، وبالتالي إلى زيادة هطول الأمطار.

وترى الباحثة ماركوس أن “الحل الوحيد هو الحد من حرق الوقود الأحفوري”، وأضافت: “أكثر من 90% من الحرارة الزائدة [الناجمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري] تُخزَّن في المحيط، إذا توقفنا عن تسخين الغلاف الجوي، سنتوقف عن تسخين المحيط”.

وتشمل موجات الحر البحرية الكبرى الأخيرة موجةً طويلةً للغاية في المحيط الهادئ بين عامي 2014 و2015، تسببت في نفوق أعداد كبيرة من الكائنات البحرية. كما ضربت حرارة شديدة بحر تسمان بين عامي 2015 و2016، وسجلت درجات حرارة قياسية في مياه البحر حول المملكة المتحدة وفي البحر الأبيض المتوسط ​​عام 2023.

وكان العلماء قد حذروا عام 2019 من تزايد موجات الحر في المحيطات بشكل حاد؛ مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الكائنات البحرية، كما لو كانت “حرائق غابات تجتاح مساحات شاسعة من الغابات”.

وقالت الدكتورة زوي جاكوبس، من المركز الوطني لعلوم المحيطات في المملكة المتحدة، والتي لم تكن جزءًا من فريق الدراسة: “تُشكل موجات الحرّ المحيطية مخاطر جسيمة على المجتمع؛ حيث تُسبب بعض الأحداث الفردية خسائر بملايين الدولارات نتيجةً لتأثيراتها على قطاعات الصيد وتربية الأحياء المائية والسياحة. كما وُجد أنها تُفاقم موجات الحرّ على اليابسة، وتُفاقم الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والعواصف”.

الدراسة المنشورة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، وضعت نموذجًا لدرجات حرارة سطح البحر منذ عام 1940 خفف من أثر ارتفاع درجة الحرارة الناجم عن أزمة المناخ. ثم قارنوا ذلك بقياسات فعلية من المحيطات لإظهار كيف أدى الاحتباس الحراري العالمي إلى ارتفاع درجات الحرارة. وركزوا على موجات الحر الصيفية، لأنها تصل إلى أعلى درجات الحرارة، وبالتالي فهي الأكثر ضررًا.

حماية البيئة البحرية

وكشف تحليل بيانات الدراسة البريطانية، عن وجود حوالي 15 يومًا من الحرارة الشديدة سنويًا على سطح المحيط في أربعينيات القرن الماضي، لكن هذا الرقم قفز إلى متوسط ​​عالمي يقارب 50 يومًا سنويًا. تشهد بعض المناطق، بما في ذلك المحيط الهندي والمحيط الأطلسي الاستوائي وغرب المحيط الهادئ، 80 يومًا من موجات الحر سنويًا، أي يوم واحد من كل خمسة أيام.

وبحسب الدراسة ، فالبحار في المناطق الاستوائية دافئة بالفعل، لذا فإن الحرارة الزائدة تميل إلى إطالة مدة موجات الحر، وفي البحار الباردة، يمكن للحرارة الزائدة أيضًا أن تزيد من شدتها، كما هو الحال في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر الشمال.

وقال الدكتور شيانغبو فنغ من جامعة ريدينغ، والذي شارك في فريق الدراسة: “مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ستصبح موجات الحر البحرية أكثر شيوعًا وشدة. حيث تُحدث الأنشطة البشرية تغييرًا جذريًا في محيطاتنا. لذا، لا بد من اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة لحماية البيئات البحرية”.

وبالمقارنة بما يحدث في اليمن؛ فإن مناطق شرقي اليمن المتصلة سواحلها في المحيط الهندي وبحر العرب، تتعرض لأعاصير بحرية سنوياً وتضرب سواحل محافظات حضرموت وأرخبيل سقطرى والمهرة، وتعد من أكثر المناطق الساحلية عرضة لموجات العواصف البحرية، التي في عادة تكون مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة.

الطريقة الصحيحة لزراعة الباذنجان

يُعد الباذنجان من أهم محاصيل الخضروات التي تُزرع في اليمن، نظراً لقدرته على التكيّف مع الظروف المناخية المحلية، وتعدد استعمالاته في التغذية.

تتوزع زراعته في مختلف المحافظات، من السهول الساحلية إلى المرتفعات الوسطى، وهو محصول اقتصادي يمكن الاعتماد عليه كمصدر دخل مستقر للمزارعين إذا ما تم اتباع الأساليب الزراعية الحديثة.

في هذا الدليل، نسلّط الضوء على الظروف المناخية المثلى لزراعة الباذنجان، ونوع التربة المناسبة، بالإضافة إلى طرق الزراعة والري والتسميد، وصولاً إلى مراحل الحصاد والتسويق. يأتي هذا ضمن سلسلة الإرشادات الزراعية التي تقدمها منصة “ريف اليمن” لدعم المزارعين، وتحسين الإنتاج الزراعي في البلاد.

الظروف المناخية الملائمة

  • درجة الحرارة المثلى للإنبات: بين (24 – 32) درجة مئوية، وهي الفترة الحرجة التي تحدد نجاح الزراعة الأولية.
  • درجة الحرارة المثلى للنمو الخضري والإزهار: بين (18 – 27) درجة مئوية. ترتفع جودة المحصول إذا كانت درجات الحرارة ضمن هذا النطاق خلال فترة النمو.
  • الاحتياج الضوئي: يحتاج الباذنجان إلى نهار طويل وإضاءة شمسية جيدة؛ لضمان التزهير وتكوين الثمار.

ملاحظة: يجب أن يتعرض  الباذنجان لأشعة الشمس المباشرة لمدة لا تقل عن 6-8 ساعات كل يوم.


   إرشادات ذات صلة


التربة المناسبة

  • نوع التربة المثالي: تربة طميية رملية أو طينية خفيفة، جيدة التهوية والصرف، وخالية من الأملاح الزائدة.
  • درجة الحموضة المناسبة (pH): بين 4.5 إلى 6.8.
  • تحسين التربة: فضل خلط التربة بسماد عضوي متحلل بمعدل 25 كجم لكل 10 متر مربع.

ملاحظة: يمكنك استخدام الجبس الزراعي لتحسين تهوية التربة عند الحاجة.

طريقة الزراعة وخطواتها

  1. تحضير المشتل:
    – تزرع البذور في صوانٍ أو أحواض مخصصة.
    – يتم تعقيم التربة بمبيد فطري وقائي قبل الزراعة. ملاحظة: عدد الأيام من الزراعة حتى الإنبات 10 أيام.
  2. نقل الشتلات:
    – بعد 25 – 30 يوماً من الزراعة، وعندما تصل الشتلة إلى طول 15 – 20 سم.
    -يجب تقسية الشتلات (تخفيض الري وتعريضها للشمس تدريجياً) قبل النقل إلى الأرض المستديمة.
  3. الكثافة الزراعية:
    – بين النباتات: 50 – 60 سم.
    – بين الخطوط: 70 – 90 سم.

ملاحظة: يمكن استخدام نظم الري بالتنقيط لتحقيق كفاءة عالية في توزيع المياه.

الري

  • مرحلة الإنبات: ري خفيف ومتقارب حتى ظهور البادرات.
  • مرحلة النمو: يتم الري بانتظام كل 5 إلى 7 أيام حسب نوع التربة ودرجة الحرارة.

تحذير: الإفراط في الري يسبب أمراضاً فطرية؛ كالبياض الدقيقي وتعفن الجذور.

التسميد

  1. السماد العضوي: 25 كجم/10 متر مربع أثناء تجهيز الأرض.
  2. السماد الكيميائي (تقريبي) حسب الحاجة.

ملاحظة : يمكن الاستعانة بنتائج تحليل التربة لتحديد الكميات بدقة.

يحتاج الباذنجان إلى مناخ معتدل لضمان نمو سليم وإنتاج وفير، حيث تؤثر درجات الحرارة على مراحل زراعته

مكافحة الآفات والأمراض

أهم الآفات:

  • ذبابة البياض
  • المنّ
  • العنكبوت الأحمر

الأمراض الشائعة:

  • الذبول البكتيري
  • البياض الزغبي
  • اللفحة المبكرة

طرق المكافحة:

  • الزراعة في تربة غير موبوءة.
  • الالتزام بالتعقيم قبل الزراعة.
  • استخدام مبيدات وقائية وعضوية عند الضرورة.
  • اتباع الدورة الزراعية وتدوير المحاصيل.

الحصاد والتسويق

  1. مدة النمو: من الزراعة حتى الحصاد 70 – 85 يوماً.
  2. علامات النضج: ثمار مكتملة الحجم، لامعة، بدون تغير في اللون.
  3. الحصاد التدريجي: يتم جمع الثمار كل 3 – 5 أيام لضمان جودة أفضل.

توصيات التسويقية

  • ينصح بزراعة أصناف ذات جودة تسويقية عالية.
  • التعبئة في صناديق مهوّاة، وتخزينها في أماكن باردة نسبياً.
  • يمكن التصدير للأسواق المجاورة في حالة التنظيم والتعبئة الجيدة.

إذن، يُعد الاستثمار في زراعة الباذنجان خياراً اقتصادياً مناسباً في اليمن في ظل توفر الظروف الملائمة، وكفاءة العمالة، ومن خلال الالتزام بالتقنيات الزراعية الحديثة والتوجيهات الإرشادية، يمكن للمزارعين تحقيق إنتاجية وجودة عالية تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير غذاء محلي آمن ومستدام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المحويت.. مزارعو الموز جهود مضنية بلا مقابل

A Yemeni family hangs banana bunches at a field in the city of Zanhibar in the southern Yemeni district of Abyan on November 23, 2016. / AFP / SALEH AL-OBEIDI (Photo credit should read SALEH AL-OBEIDI/AFP via Getty Images)

يعيش المزارع “أحمد سعد (60 عامًا)” أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة عجزه عن بيع محصول الموز الذي يزرعه في منطقة بني سعد بمحافظة المحويت، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتوقف التصدير إلى الخارج.

قبل اندلاع الحرب، كان سعد يتعاقد مع أحد التجار لتصدير كميات كبيرة من الموز إلى السعودية، لكن الوضع تغيّر تمامًا؛ إذ باتت ثمار الموز تتكدس في مزرعته، وتتحول إلى طعام للطيور، كما يقول.

منذ العام 2003 حتى العام 2005، كانت اليمن أول المنتجين والمصدرين العرب لفاكهة الموز، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء.


     مواضيع مقترحة


ويعاني مزارعو الموز البلدي في محافظة المحويت من صعوبات جمة، أبرزها توقف التصدير الخارجي، وركود الأسواق المحلية؛ نتيجة الأزمة المستمرة منذ سنوات؛ مما تسبب لهم بخسائر فادحة. وكانت وزارة الزراعة بصنعاء قد وجهت بمنع تصدير الموز بسبب ما وصفته بـ”توسع زراعة الموز على حساب محاصيل الحبوب والمحاصيل النقدية الأكثر أهمية، فضلا عن استهلاك كميات كبيرة من المياه”.

جهود مضنية بلا مقابل

وتعد فاكهة الموز البلدي من أجود أنواع الفواكه، وتُزرع في وادي سردد بمديرية خميس بني سعد، ومناطق تهامة، وكانت تُصدّر إلى دول الخليج، إلا أن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة على هذا القطاع، وانعكست سلباً على المزارعين والتجار.

المحويت.. مزارعو الموز جهود مضنية بلا مقابل
بلغ إنتاج الموز في 2011، أكثر من 129 ألف طن، لكن الحكومة سعت في 2014، للحد من زراعته بسبب استهلاك المياه (ريف اليمن)

يقول “علي محمد” (74 عامًا)، الذي عمل لعقود في تجارة الموز، لمنصة “ريف اليمن”: “قبل الحرب، كانت تجارة الموز مربحة، وكنت أرسل نحو 10 آلاف كرتون شهريًا إلى السعودية، لكن الكمية انخفضت إلى أقل من 300 كرتون بسبب ارتفاع تكاليف النقل، التي وصلت إلى 30 ألف ريال سعودي”.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الإعلام الاقتصادي، فقد تضررت الأنشطة التجارية بشدة نتيجة القيود المفروضة على المعابر، ما اضطر الشاحنات إلى سلوك طرق غير صالحة، بالإضافة إلى ارتفاع أجور النقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

بعد توقف التصدير، حاول المزارع أحمد سعد بيع محصوله في الأسواق المحلية، لكن الركود الحاد أجبره على البيع بأسعار منخفضة جدًا لا تغطي تكلفة الزراعة، ولا تكفي لتلبية احتياجات أسرته.


تصدرت اليمن قائمة المنتجين والمصدرين لمحصول الموز على المستوى العربي خلال 2003 – 2005 ،قبل أن تتراجع لاحقا وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء.


يقول سعد: “أبيع القتب الممتاز بـ300 إلى 400 ريال فقط، وأحيانًا أعود به إلى المنزل لتأكله الأبقار. لم يعد لزراعة الموز أي جدوى في الوقت الحالي، فجميع المزارعين يواجهون نفس المصير”.

أما المزارع “سمير عبد الله” (40 عامًا)، الذي يزرع الموز في خميس بني سعد، فيقول: “بعد توقف التصدير، لم يعد أحد يشتري كميات كبيرة، فأضطر لنقلها بسيارتي إلى ذمار والحديدة وصنعاء”. ويضيف: “أبيع كرتون الموز الممتاز بـ2000 ريال خوفًا من تلفه،(3 دولارات) بينما كنت أبيع الكرتون بـ8000 ريال قبل الحرب،(حوالي 39 دولاراً حينها) حين كانت الأوضاع مستقرة، ومعظم الناس يمتلكون دخلًا”.

وفي نوفمبر الماضي قال مسؤول في الحكومة اليمنية وتجار ومصدرون لـ “رويترز” إن السلطات السعودية أوقفت بشكل مؤقت منذ أكتوبر تشرين الأول، دخول الأسماك والأحياء البحرية اليمنية الطازجة، والمنتجات الزراعية إلى أراضيها، لدواعٍ صحية بسبب انتشار مرض الكوليرا في اليمن.

المحويت.. مزارعو الموز جهود مضنية بلا مقابل
إحدى مزارع الموز في منطقة بني سعد بمحافظة المحويت (ريف اليمن)

وتحتاج زراعة الموز إلى جهد كبير رغم مردودها المتدني، ويقول المزارع “محمد عبده” (46 عامًا): “نحرث الأرض مرات عدة، وننقيها من الشوائب، ثم نرويها حتى التشبع، بعد الجفاف نحفر الحفر وننقل النبتات الصغيرة من المزرعة الأم ونزرعها”.

ويتابع: “نستخدم مخلفات الأغنام والأبقار كسماد عضوي، فهي تساعد على امتصاص الماء، وتعزز مناعة النبتة، وتساعد على نمو عنقود موز ممتلئ، وتستغرق النبتة نحو ستة أشهر حتى تنضج”.


بعد توقف التصدير، حاول المزارع أحمد سعد بيع محصوله في الأسواق المحلية، لكن الركود الحاد أجبره على البيع بأسعار منخفضة جدًا لا تغطي تكلفة الزراعة


وعند نضوج العنقود، يثبت المزارعون عودًا من شجرة السدر أو السيسبان إلى جانب النبتة؛ لحمايتها من الكسر بسبب الرياح أو ثقل العنقود، الذي قد يتسبب سقوطه في تناثر الحبات منه وتكسّرها.

انعكاسات اقتصادية

يمثل تصدير الفواكه اليمنية مصدرًا مهمًا للإيرادات، وتوقف ذلك يُعد ضربة قاسية للاقتصاد المحلي، وبحسب المهندس “سمير العتمي” من دائرة الشؤون الزراعية، فإن “توقف التصدير يضعف تمويل المشاريع ويزيد البطالة؛ ما يؤدي إلى تراجع جودة المنتجات، وانهيار سلاسل الإنتاج”.

ويضيف: “لا بد من اتخاذ إجراءات فاعلة لدعم المزارعين فنيًا وماليًا، وتحسين شبكة التوزيع لتسويق الفاكهة محليًا لضمان وصول الفواكه إلى جميع المناطق في البلاد، إلى جانب دعم المستهلكين، وتشجيع شراء المنتجات المحلية، وتوفير وسائل التخزين المناسبة”.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية “دعم المزارعين؛ من خلال التشجيع على شراء الفاكهة المحلية دون تكاليف إضافية، وكذلك توفير التخزين؛ لضمان حفظها حتى يتم بيعها في السوق المحلية بطريقة فعالة ومدروسة”.

المحويت.. مزارعو الموز جهود مضنية بلا مقابل
لقطة عامة لإحدى مزارع الموز المطلة على وادي سردد بمحافظة المحويت (ريف اليمن)

يشار إلى أن  إنتاج محصول الموز في اليمن بلغ عام 2011، أكثر من 129 ألف طن، لكن الحكومة سعت في مارس 2014، للحد من زراعته بسبب أن الموز من أكثر محاصيل الفاكهة استهلاكا للمياه، وتراجع إنتاج الموز ليصل إلى 116,581 ألف طن في نهاية العام 2017.

تعز.. جهود نسوية لمساعدة ذوي الإعاقة في الريف

تعز.. جهود نسوية لمساعدة ذوي الإعاقة في الريف

رغم التحديات التي يواجهها ذوي الإعاقة في اليمن، لا سيما في المناطق الريفية التي تفتقر لأبسط الخدمات،هناك دائمًا شعلة أمل تضيء الطريق، وهو ما جسّدته “ميرفت الدبعي” و”خيرية الكباب”، اللاتي حققن نموذجًا نسائيًا ملهمًا في خدمة هذه الفئة؛ من خلال مبادرات صحية وتعليمية في مديرية الشمايتين بمحافظة جنوب غربي اليمن.

تمكنت ميرفت الدبعي، وهي أم لطفلة من ذوي الإعاقة الحركية، أن تحول معاناتها الشخصية إلى رسالة إنسانية، وقصة نجاح ملهمة، بعد أن ظلت لسنوات تحمل ابنتها المُعاقة فوق رأسها، وتقطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام؛ للوصول إلى مركز للعلاج الطبيعي في مدينة التربة.

تأسيس من رحم المعاناة

رحلتها الأسبوعية الشاقة دفعتها إلى التفكير بإنشاء مركز علاج طبيعي لذوي الهمم في القرية، وتقول لمنصة ريف اليمن: “كنت أقوم بنقل ابنتي ثلاثة أيام في الأسبوع من منطقة دُبع حيث أسكن، إلى منطقة التربة، بسبب عدم وجود مراكز علاج طبيعي”.


      مواضيع مقترحة


وتضيف: “معاناتي جعلتني أفكر في إنشاء المركز وهو ما تحقق في عام 2016م”، بدعم من فاعلي الخير، لكنه بحاجة إلى وقفة حكومية أو مجتمعية؛ حتى يتمكن من تقديم خدمات أفضل لعدد أكبر.

“شعاع الأمل الخيري”، هكذا أسمت مرفت مركزها الذي أنشأته، وهو أول مركز للعلاج الطبيعي لذوي الهمم في منطقة السمسرة، وأول مركز يقدم خدمات العلاج الطبيعي مجانًا في مديرية الشمايتين بشكل كامل.

يواجه ذوو الهمم في اليمن صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية، وغياب برامج التأهيل، والحرمان من التعليم، مما يحد من مشاركتهم الفعالة في المجتمع، لا سيما في المناطق الريفية التي يفتقر سكانها لأبسط الخدمات الأساسية.

“نشوان فؤاد”، أحد المستفيدين من خدمات المركز، قال لمنصة ريف اليمن: “كنت أعاني من إعاقة حركية (شلل نصفي)، ولا أستطيع المشي إلا بواسطة كرسي متحرك، وبعد قرابة خمس سنوات من العلاج الطبيعي تحسنت حالتي بشكل كبير، أستطيع المشي بمفردي دون أي مساعدة باستخدام العكازات”.


بلغ عدد الحالات التي استقبلها المركز منذ افتتاحه أكثر من 1400 حالة، منها 530 حالة إعاقة حركية، و900 حالة مرضية، كما تمكن من علاج قرابة 80 حالة معظمها حالات تعاني إعاقة حركية


ويقدم المركز خدمة العلاج الطبيعي لـ(المعاقين حركيًا) من مختلف الفئات العمرية من قبل أطباء متخصصين، ويساهم في علاج الحالات التي تعاني من الاحتكاكات والانزلاقات، ومشاكل العصب الخامس والسابع والجلطات.

تحديات تواجه المركز

ومنذ افتتاحه يشهد المركز اقبالًا كبيرًا من قبل أهالي المنطقة والمناطق الريفية المحيطة؛ نتيجة شحة الخدمات المتخصصة بهذه الفئة. وبلغ عدد الحالات التي استقبلها منذ افتتاحه أكثر من 1400 حالة؛ منها 530 حالة إعاقة حركية، و900 حالة مرضية، كما تمكن من علاج قرابة 80 حالة معظمها حالات مصابة إعاقة حركية، بحسب مديرة المركز مرفت الدبعي.

تعز.. جهود نسوية لمساعدة ذوي الإعاقة في الريف
نتيجة للإقبال الكبير، يواجه المركز تحديات عدة، أبرزها ضيق المكان وقلة الامكانيات اللازمة لتقديم كافة الخدمات (ريف اليمن)

ونتيجة للإقبال الكبير، يواجه المركز تحديات عدة، أبرزها: “ضيق المكان، وقلة الامكانيات اللازمة لتقديم كافة الخدمات؛ كون المركز ليس لديه ميزانية تشغيلية ثابتة”. تقول الدبعي.

ونوهت بأن المركز -ومنذ افتتاحه- يعتمد على دعم محدود من فاعلي الخير؛ ما يعيق طموحات توسيعه، وتوفير احتياجاته من كادر طبي، وأجهزة وأدوية طبية؛ لمعالجة الحالات المرضية للمعاقين، داعية التجار وأصحاب المال لدعم المركز حتى يقدم خدمات أكبر للسكان.

في الجانب الآخر، اختارت خيرية الكباب أن يكون لها دور فاعل في خدمة ذوي الهمم، ولكن من زاوية التعليم والتأهيل، ونتيجة لملاحظتها تزايد أعداد ذوي الهمم في المديرية، خصوصًا مع النزوح المتزايد، شرعت عام 2018 في تأسيس “جمعية الشمايتين النسوية لذوي الهمم”.

تعز.. جهود نسوية لمساعدة ذوي الإعاقة في الريف
أحد المستفيدين من الخدمات التي يقدمها مركز شعاع الأمل جنوب تعز أثناء دخوله لتلقي العلاج (ريف اليمن)

تقول خيرية لريف اليمن: “رأيت أطفالًا ونساء من ذوي الإعاقة لا يحصلون على أي نوع من التعليم أو الدعم، فقررت إنشاء جمعية تهتم بهم، وتعيد لهم حقهم في التعلم والتأهيل”. تقدم الجمعية التعليم بلغة الإشارة، وتنظم دورات مهنية في الخياطة والطبخ، وتوفر مستلزمات طبية؛ كالكراسي المتحركة والسماعات.

تشير خيرية الكباب إلى أن الجمعية -ومنذ افتتاحها- درّبت 45 خريجة جامعية على لغة الإشارة؛ لتأهيلهن لتدريس ذوي الإعاقة، واستقبلت أكثر من 100 طالب، فيما تجاوز عدد المستفيدين من خدماتها المختلفة 500 شخص.

تعليم وتأهيل

توضح خيرية أن المرحلة التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة انطلقت بعد أن قامت الجمعية بتدريب 45 من خريجات الجامعات على لغة الإشارة؛ ليصبحن قادرات على التواصل مع الطلاب، وتقديم التعليم المناسب لهم.

“هلال عمر”، أحد أولياء الأمور المستفيدين من الجمعية، يقول: “عندما وصلت إلى التربة نازحًا أنا وعائلتي كان أبنائي لبنى وبلقيس وعبد الرقيب، وقتها بدون تعليم إلى أن قمت بتسجيلهم في جمعية الشمايتين النسوية لذوي الاحتياجات الخاصة”.


تقدم الجمعية التعليم بلغة الإشارة، وتنظم دورات مهنية في الخياطة والطبخ، وتوفر مستلزمات طبية كالكراسي المتحركة والسماعات


ويضيف لمنصة ريف اليمن: “قبل تسجيلهم في الجمعية كان أبنائي لا يعرفون حتى إشارات الصم والبكم، والآن بعد مرور ثلاث سنوات من التعليم بلغة الإشارة في الجمعية تحسن مستواهم التعليمي بشكل كبير”. لافتا إلى أن اطفاله لم يستفيدوا فقط من الناحية التعليمية، بل اكتسبوا أيضًا مهارات في الخياطة والتطريز.

تعز.. جهود نسوية لمساعدة ذوي الإعاقة في الريف
المرحلة التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة انطلقت بعد أن قامت الجمعية بتدريب 45 من خريجات الجامعات على لغة الإشارة (ريف اليمن)

تواجه خيرية الكباب صعوبات في عدم توفر مبنى خاص بالجمعية؛ حيث تتم عملية التعليم في مدرستين حكوميتين في التربة من خلال تخصيص المدارس بعضاً من فصولها، إضافة إلى بُعد الجهات الرسمية مثل صندوق المعاقين ومكتب الشؤون الاجتماعية؛ ما يصعّب الإجراءات الروتينية.

وتشير إلى تحدٍّ آخر يتمثل في “غياب مكاتب فرعية للجهات التي نتعامل معها بشكل مستمر في التربة؛ مثل مكتب الشؤون الاجتماعية، وصندوق المعاقين؛ لتسهيل المعاملات التي تقوم بها الجمعية لصالح ذوي الهمم”.

بالإضافة إلى عدم وجود لجنة طبية في الشمايتين لتقييم الطلاب سنويًا؛ لتسهيل المعاملات، وصرف المستحقات التعليمية لكل طالب من ذوي الإعاقة، كون الصندوق يطلب تقريراً طبياً لكل طالب من مستشفى الثورة الواقع بمدينة تعز فقط، وهو ما يجعل الحصول على بطاقات التأهيل والمستحقات أمرًا معقدًا.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى وجود 4.9 ملايين شخص من ذوي الإعاقة في اليمن، يواجهون أوضاعاً معيشية غاية في الصعوبة منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.

الديدان الشريطية.. كيف تنتقل وما طرق الوقاية؟

تُعد الديدان الشريطية المائية، أو ما يُعرف بداء الأكياس المائية، من أخطر الأمراض الطفيلية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتشر في البيئات الريفية التي تكثر فيها الكلاب، وتربى فيها الماشية دون رقابة بيطرية صارمة.

المسبب الرئيسي لهذا الداء هو الطفيل المعروف باسم الدودة الشريطية الكاملة، وهو من الطفيليات التي تتميز بدورة حياة معقدة تتطلب أكثر من عائل لتكمل نموها وتكاثرها، ويصاب الإنسان والحيوان عند انتقال بيوض الدودة الشريطية إليهما عن طريق الغذاء والماء الملوث.

من خلال هذا التقرير الإرشادي، نسلّط الضوء في منصة ريف اليمن على دورة حياة هذا المرض الطفيلي الخطير، ونتناول بالتفصيل طرق انتقاله إلى الإنسان والحيوانات، إضافةً إلى أبرز أعراضه، وسبل الوقاية منه.

دورة حياة الطفيل

  • تبدأ دورة حياة الدودة الشريطية المائية في أمعاء الكلاب؛ حيث تنمو وتتكاثر وتطرح بيوضها مع البراز.
  • لا تعيش الدودة البالغة في جسم الأبقار أو الأغنام أو الماعز، بل تتطور داخلها إلى أكياس مائية تحتوي على رؤوس يرقية (Larval Stage)، وتستقر هذه الأكياس غالباً في الكبد أو الرئتين للإنسان أو الحيوان.
  • ينتقل الطفيل إلى الإنسان عند تناوله خضروات أو فواكه ملوثة ببيوض الدودة، أو عند ملامسة كلاب مصابة (اللعاب أو الشعر أو البراز).
  • تعود الدورة إلى بدايتها عندما تأكل الكلاب كبد أو رئة حيوان مصاب بالأكياس المائية، فتنمو الدودة مجدداً في أمعائها.

   إرشادات ذات صلة


طرق انتقال العدوى

أولاً: إلى الإنسان وذلك من خلال:

  1. ملامسة مباشرة للكلاب المصابة (خاصة الأطفال).
  2. تناول منتجات زراعية (خضروات/فواكه) ملوثة ببيوض الدودة دون غسل جيد.
  3. شرب مياه ملوثة بفضلات الكلاب في المزارع.

ثانياً: إلى الحيوانات (الأبقار، الأغنام، الماعز)

  • تناول أعشاب أو حشائش ملوثة ببراز الكلاب الحاملة لبيوض تلك الديدان.
  • شرب مياه ملوثة ببيوض الطفيل.

ثالثاً: إلى الكلاب: التهام أحشاء حيوانات مصابة (الكبد، الرئة، القلب) والتي تحتوي على الأكياس المائية.

الأعراض والمخاطر

في الإنسان:

  • لا تظهر الأعراض إلا بعد نمو الأكياس، والتي قد تستغرق سنوات.
  • تظهر في شكل انتفاخ أو ألم في البطن أو الصدر، أو مشاكل في التنفس في حال إصابة الرئتين.
  • قد تسبب مضاعفات خطيرة عند انفجار الكيس؛ مثل الحساسية الشديدة (Anaphylactic shock).

في الحيوانات:

  1. غالباً ما تكون الإصابة صامتة دون أعراض واضحة.
  2. عند الذبح، يُلاحظ وجود أكياس مائية في الكبد أو الرئة.

سبل الوقاية والسيطرة

التخلص الآمن من الأحشاء المصابة:

  • عدم إعطاء الكلاب المصابة كبداً أو رئتين مصابتين.
  • التخلص من الأعضاء المصابة عن طريق الحرق أو الدفن العميق.

الرقابة على الذبح والمسالخ:

  • ضرورة ذبح الحيوانات في مسالخ مرخصة، وتحت إشراف بيطري.
  • منع الذبح العشوائي في البيئات الريفية بدون رقابة.

إجراءات صحية للمزارعين والسكان:

  • غسل الخضروات والفواكه جيداً بالماء النظيف.
  • غسل الأيدي بعد ملامسة الحيوانات.

التحكم في حركة الكلاب:

  • منع اختلاط الكلاب السائبة بالماشية.
  • التخلص من الكلاب الضالة بطريقة إنسانية.

العلاج والوقاية الدوائية للكلاب:

إعطاء جرعة مضادة للديدان (مثل البرازيكوانتيل) كل 3 أشهر للكلاب المنزلية، أو المستخدمة في الحراسة.

التوعية المجتمعية:

  • حملات توعية دورية لتثقيف الأهالي حول خطورة المرض، وطرق الوقاية.
  • نشر منشورات إرشادية في الأسواق، المدارس، والمراكز البيطرية.

نجد من خلال ما سبق أن داء الأكياس المائية ليس مرضاً نادراً، بل هو خطر حقيقي يهدد الصحة العامة، خاصة في المجتمعات الريفية التي تتعايش فيها الكلاب مع الماشية دون رقابة، وتبقى الوقاية هي خط الدفاع الأول، وتبدأ من تغيير السلوكيات اليومية الخاطئة في تربية الحيوانات، والتعامل مع الكلاب، والنظافة الشخصية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

“شجرة الغريب” في تعز: انشطار رمز الطبيعة النادرة

أثارت حادثة انشقاق وسقوط أجزاء واسعة من “شجرة الغريب” التأريخية في منطقة السمسرة بمديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز، صدمة واسعة في الأوساط البيئية والثقافية في اليمن؛ إذ لم تكن مجرد خسارة لشجرة معمرة، بل انهيارًا لرمز طبيعي وتاريخي قاوم تقلبات الزمن لأكثر من ألفي عام، وشهد على تحولات متعاقبة في حياة السكان والبيئة المحلية.

وتعد شجرة الغريب واحدة من أندر الأشجار، يناهز عمرها الألفي عام، تبعد 50 كيلو متراً عن مدينة تعز، في منطقة السمسرة، المحاذية للطريق الرئيس الذي يصل تعز بمدينة التربة، وتعرف بشجرة (الكولهمة)، إلا أن اسمها العلمي هو: Adansonia digitata ويصل ارتفاعها إلى حوالي 16 متراً، بينما يبلغ قطرها 8 أمتار، ومحيطها 35 متراً.

عقب انتشار صور ومقاطع فيديو توثق الكارثة البيئية التي حلت بالشجرة، عمّت حالة من الاستياء في أوساط المثقفين والناشطين والمهتمين بالبيئة والتراث، الذين اعتبروا ما حدث سقوطًا مريرًا لذاكرة جمعية ومَعْلمٍ فريد، مطالبين السلطة المحلية بالمسارعة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال.

مناخ قاسٍ أم إهمال مزمن؟

الشاعر “جميل منصور حاجب”، بكلمات مؤثرة، دعا إلى “بحث جاد في الأسباب الكامنة وراء هذا التصدع”، مؤكدًا على القيمة الرمزية والتاريخية للشجرة. وتجاوبًا مع هذا الغضب الشعبي، وقّع نخبة من المثقفين والأكاديميين والناشطين المدنيين عريضة تطالب السلطة المحلية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وتحديد المسؤوليات عن هذا الإهمال الجسيم.

تشير التحليلات الأولية إلى أن ما حدث لم يكن قضاءً وقدرًا، بل نتيجة تراكُمية لضغوط بيئية ومناخية متزايدة تفاقمت بفعل الإهمال الإداري، وغياب الصيانة، فمع التغير المناخي الذي تشهده اليمن، باتت الأشجار المعمرة تواجه تحديات خطيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، ونُدرة المياه، وتقلبات هطول الأمطار، وهي عوامل أضعفت التربة، وزادت من مخاطر الانجراف والانهيار.

"شجرة الغريب".. سقوط تحت وطأة الاهمال
تعد شجرة الغريب واحدة من أندر الأشجار، يناهز عمرها الألفي عام، تقع على بعد 50 كيلو متراً من مدينة تعز(تواصل اجتماعي)

وتضاعفت حِدة التهديدات البيئية بفعل أنشطة بشرية ضارة، منها التوسع العمراني العشوائي، وإزالة الغطاء النباتي لأغراض الزراعة أو التحطيب العشوائي، والرعي غير المنظم، وكلها أسهمت في تدهور التربة، وفقدانها لقدرتها على دعم الأشجار الضخمة كشجرة الغريب.

وتشير شهادات حية من سكان محليين، وناشطين بيئيين، إلى غياب أي خطط واضحة ومستمرة لصيانة الشجرة، وحمايتها من عوامل التعرية والأمراض والآفات. ويؤكد شهود عيان أن المنطقة المحيطة بالشجرة عانت لعقود من الإهمال؛ إذ لم يتم اتخاذ أي تدابير وقائية مبكرة؛ مثل بناء دعامات قوية لتحمل أوزان الفروع الهائلة التي بدأت تظهر عليها علامات الضعف والتصدع منذ سنوات. ويُرجح أن هذا التقاعس عن اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة كان له دور حاسم في تفاقم الوضع تدريجيًا، وصولًا إلى الانهيار المأساوي.

منصة ريف اليمن، تواصلت مع مدير مكتب الزراعة في تعز “عبدالله الدعيس”، فامتنع عن الإدلاء بأي تصريح، واكتفى بالتأكيد أنه بناءً على توجيه محافظ المحافظة كُلف فريق من المهندسين من مكتب الزراعة ومكتب البحوث، بالإضافة إلى فريق من فرع الزراعة في الشمايتيين، بالنزول إلى موقع “شجرة الغريب”. وأوضح أن الفريق سيعود غدًا لاستكمال بعض الإجراءات الخاصة بمعالجة الوضع، مشيرًا إلى أنه سيتم رفع تقرير شامل وواضح بعد الانتهاء من المعالجات.

أسباب فيزيائية

ويستبعد أستاذ العلوم البيئية الدكتور “يوسف المخرفي”، أن تكون التغيرات المناخية هي السبب المباشر لانهيار الشجرة، وأوضح في حديث خاص لمنصة “ريف اليمن” أن عمر الشجرة المديد وجذورها العميقة تمنحها قدرة فائقة على مقاومة الجفاف لسنوات طويلة.

ورجّح المخرفي أن تكون الأسباب “فيزيائية بالدرجة الأولى”، مشيرًا إلى القطر الهائل للشجرة البالغ 31 مترًا، والوزن الثقيل لفروعها، موضحا أن السياج الذي أحاط بها لم يكن كافيًا، وكان ينبغي تدعيمها بجدران أو سواند خرسانية، خاصة للفرع الشرقي الذي انهار أولًا، كما استبعد وجود شبهة جنائية، مؤكدًا: “لا يوجد مستفيد ليكون السقوط متعمدًا”.

"شجرة الغريب".. سقوط تحت وطأة الاهمال
شجرة الغريب جنوب تعز وهي تكتسي الخضرة (mureis)

كما أشار المخرفي إلى احتمالية مساهمة العوامل الريحية القوية وأوزان الفروع، بالإضافة إلى تساؤلات حول ما إذا كانت الشجرة قد تعرضت لليبس قبل التصدع، وعلاقة ذلك بعوامل التجوية، ودعا المختصين في تعز إلى تقديم دعمات عاجلة للجذع الغربي المتبقي قبل أن ينهار هو الآخر، منتقدا ما وصفه بـ “إهمال” الجانب العلمي، متسائلاً عن دور المختصين في الجامعة في إجراء تقديرات لأحمال الشجرة بشكل دوري.

مدير تحرير صحيفة “اليمن الزراعية”، محمد حاتم وصف ما حدث بـ”الكارثة”، موضحا أن أسباب سقوط الشجرة قد تعود إلى “عوامل مناخية وبيئية متعددة، مثل الجفاف الشديد، والرياح القوية، وربما يعود أيضا إلى عدم قدرة فروعها القديمة على تحمل ثقل الأغصان الكبيرة”.

وأكد حاتم في تصريحه لمنصة ريف اليمن، أن الإهمال الذي تعرضت له الشجرة على مر السنوات، وسوء التعامل مع هذه الثروة الطبيعية كان سببًا رئيسيًا في الكارثة، مشيرًا إلى أنه “لو وُجدت شجرة بهذا العمر والمكانة في بلد آخر، لكانت حظيت برعاية حكومية وأكاديمية خاصة، وتم تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي، وتحولت إلى مزار بيئي وسياحي”.

مطالبة بالتدخل

وشدد حاتم على ضرورة التحرك العاجل من الجهات المعنية للحفاظ على ما تبقى من الشجرة، ودعا إلى “اتخاذ إجراءات فورية لحماية الفروع والأغصان المتبقية، والعناية بالتربة المحيطة بها، وتغذيتها بالطرق الزراعية السليمة، بما يضمن استمرار حياتها، ويمنع تكرار ما حدث”. وأكد أن تحديد السبب الدقيق لسقوط الأجزاء يتطلب “تدخل خبراء مختصين في مجالي الزراعة والبيئة لتقييم الحالة بشكل علمي”.

“محبوب الجرادي”، مدير فرع هيئة التراث والمتاحف بتعز، أعرب عن أسف الهيئة وقلقها الشديد إزاء سقوط جزء كبير من الشجرة قبل إتمام إجراءات القبول والتجاوب من قبل اليونيسكو، معتبرًا أن هذا الفقدان يمثل ضربة موجعة لجهود الحفاظ على التراث الطبيعي في تعز.

وأوضح أن الهيئة قامت بجهود مكثفة خلال السنوات الأخيرة لدراسة وتوثيق الشجرة، وجمع كافة المعلومات المتعلقة بتاريخها ونوعها الفريد، بالإضافة إلى العمل على تسجيلها رسميًا ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التابعة لليونيسكو، إلى جانب معالم أثرية أخرى في المحافظة.

وأشار الجرادي إلى المبادرة التي أطلقها محافظ المحافظة بتشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء في الزراعة والفنيين والبيئة للتحقيق العاجل في الأسباب المباشرة وغير المباشرة لانهيار الجزء المتضرر من الشجرة، منوها بالأهمية التاريخية والطبيعية الاستثنائية لشجرة الغريب كأحد أبرز المزارات السياحية والأثرية في المحافظة.

شجرة الغريب تعز
صورة توضح انشطار شجرة الغريب في تعز الإثنين 21 إبريل 2025 (وسائل التواصل)

التواصل مع اليونسكو

وأضاف مدير فرع الهيئة أنهم ينتظرون التقرير النهائي الشامل للجنة؛ لتحديد سبل المعالجة الفورية للجزء المنهار، والحفاظ على ما تبقى من الشجرة بشكل علمي ومستدام. منوها بعزم الهيئة التواصل مع منظمة اليونيسكو بشأن هذا الأمر فور الاطلاع على نتائج التقرير، وإضافة ملاحظات وتوصيات اللجنة المختصة، مشيرا إلى لقاء مرتقب مع القائمة التنفيذية لليونيسكو لمناقشة الوضع الحرج للشجرة وقضايا أخرى ملحة تتعلق بالحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي في محافظة تعز.

ولا يمثل فقدان “شجرة الغريب” مجرد خسارة بيئية، بل هو فقدانٌ لجزء عزيز من الذاكرة اليمنية، ومَعْلم سياحي فريد، ومصدر فخر للمجتمع المحلي، ويستدعي هذا الحدث -بحسب مختصين- تحركًا عاجلًا لتقييم الأضرار وتأمين ما تبقى من الشجرة، ووضع استراتيجية واضحة؛ لحماية الأشجار المعمرة والمعالم الطبيعية في تعز، واليمن بشكل عام.

ويكد المختصون على ضرورة أن تتضمن هذه الاستراتيجية إجراء دراسات علمية دورية؛ لفهم المخاطر المحدقة بالأشجار التاريخية، وكذا تخصيص ميزانيات للصيانة والحماية، وتفعيل القوانين البيئية وتطبيقها، مع أهمية رفع الوعي المجتمعي بأهمية التراث الطبيعي، ودمج الاعتبارات المناخية في التخطيط البيئي، والتنمية المستدامة.

زراعة علف الفيل.. من تحضير التربة إلى الحصاد

زراعة علف الفيل

يُعتبر علف الفيل من المحاصيل العلفية المعمّرة ذات القيمة الغذائية العالية، وقد أثبت نجاحه في عدد من المحافظات اليمنية، بفضل قدرته على التأقلم مع الظروف البيئية المختلفة، وتوفيره لإنتاج علفي وفير يغطي احتياجات الثروة الحيوانية.

في هذا التقرير الإرشادي عبر منصة ريف اليمن، نسلّط الضوء على أبرز خصائص هذا المحصول، وشروط زراعته، وأساليب العناية به؛ لضمان تحقيق إنتاجية عالية، واستدامة طويلة.

مميزات علف الفيل

  • غني بالبروتين: يحتوي على ما يصل إلى 7.2% بروتين عند بلوغ ارتفاع 2.5 متر.
  • منخفض الألياف، وسهل الهضم.
  • محصول معمّر يعيش حتى 10 سنوات في الأرض.
  • يتحمّل الحرارة المرتفعة، ولا يتأثر بها.
  • غير سام وآمن للحيوانات في مختلف مراحل نموه، بعكس بعض المحاصيل العلفية الأخرى.
  • مستساغ جداً، وتُقبِل عليه الحيوانات بشهية.
  • يُنتج من 6 إلى 8 حشّات سنوياً.
  • يستخدم كعلف أخضر، أو يُحوّل إلى دريس أو سيلاج عالي الجودة.

    إرشادات ذات صلة


الظروف المناخية والتربة المناسبة لزراعة علف الفيل

الشروط

  1. يفضّل الطقس الدافئ؛ حيث إن البرودة الشديدة تُضعف نموه.
  2. درجة الحرارة المثلى للنمو: 25 – 35°م.
  3. يُفضل زراعته في الأراضي الخصبة جيدة الصرف.
  4. مناسب للأراضي الطينية والرملية الطينية.
  5. لا يُنصح بزراعته في الأراضي المالحة.

ملاحظة: موعد الزراعة المثالي لعلف الفيل هو خلال أشهر مارس، أبريل، ومايو؛ حيث تكون الظروف المناخية مناسبة لنموه السريع، وتكوين جذور قوية.

تحضير الأرض

  • يُحرث مرتين ويُزحّف، ثم يُخطط لـ10 خطوط/قصبتين.
  • يُضاف 30–40 م³ سماد بلدي متخمر/فدان.
  • تُشق القنوات، وتقسم الأرض إلى شرائح للري.

التركيب

يتغير التركيب الغذائي لعلف الفيل حسب مرحلة نموه:

  1. في الطور المبكر (80–100 سم): أعلى محتوى بروتين، وأقل نسبة ألياف.
  2. بعد النمو الزائد: يزداد تخشُّب السيقان، وتنخفض القيمة الغذائية.

طريقة الزراعة

  • يُزرع بالعُقَل (الشتلات)، أو بالعُقَد الساقية.
  • تُزرع العُقَل على أعماق 10 سم، مع ترك جزء ظاهر منها.
  • المسافات المثالية:
    – 60 سم بين الصفوف
    – 50 سم بين النباتات داخل الصف

الري

  • في البداية: يُنظّم الري حتى تتكون الجذور.
  • لاحقاً: يُروى كل 7 – 18 يوماً حسب نوع التربة ودرجات الحرارة.
  • يحتاج إلى رطوبة تساوي 50–60% من السعة الحقلية.
  • تُقلل الفترات في الأراضي الخفيفة، وتُراقب رطوبة التربة.


التسميد

  • يجب استخدام السماد البلدي المتخمر في التربة.
  • يُعتبر علف الفيل محصولاً مُجهداً للتربة (خصوصاً الفقيرة بالعناصر)، لذا يُنصح بإضافة الأسمدة النيتروجينية بشكل دوري للحفاظ على الإنتاج.
يُنصح بالحشّ عند وصول النبات إلى متر واحد؛ للحصول على أعلى قيمة غذائية

الحصاد (الحشّات)

  1. يُنصح بالحش عندما يصل طول النبات إلى متر واحد؛ لضمان أعلى قيمة غذائية.
  2. يُترك 10 – 15 سم من الساق فوق التربة؛ لتحفيز النمو الجديد (التفريع).
  3. يجب الري والتسميد بعد كل حشة مباشرة؛ لضمان استمرارية الإنتاج.
  4. يُنجز كل 3–5 أسابيع في الموسم النشط.
  5. في الشتاء (ديسمبر–فبراير): يُحش عند 60–70 سم.

طور السكون الشتوي

  • يبدأ السكون في أكتوبر، ويبلغ ذروته في يناير – فبراير، حيث تصفر الأوراق ويتوقف النمو.
  • يستأنف النبات نشاطه في مارس مع اعتدال الطقس، وارتفاع درجات الحرارة.

العيوب 

  1. زيادة التخشب في السيقان مع تقدم العمر.
  2. قواعد السيقان تصبح خشنة عند تركها دون انتظام في الحش.
  3. يستنزف خصوبة التربة، ويحتاج لتسميد مكثف.
  4. الإفراط في التسميد الأزوتي قد يسبب ترسيب أوكسالات الكالسيوم، ما يؤدي إلى أضرار صحية للحيوانات.

إذن، يُعد علف الفيل خياراً اقتصادياً ومستداماً لتوفير علف غني بالبروتين للماشية، خصوصاً في المناطق الحارة، ولضمان تحقيق إنتاجية عالية وجودة غذائية ممتازة؛ من الضروري الالتزام بالإرشادات الزراعية، بما في ذلك التخطيط الجيد لعمليات الري والتسميد، والاهتمام بتوقيت الحشّ المناسب؛ إذ يُسهم ذلك في رفع القيمة الغذائية للعلف، وإطالة عمر المحصول.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الطفل مهند وبيع المشاقر: قصة كفاح بزمن الحرب

مهند والمشاقر.. قصة كفاح في زمن الحرب

في رحلة شاقة وطويلة، يقطع الطفل “مهند فؤاد”، البالغ من العمر 13 عامًا، يوميًا مسافة ثلاثة كيلومترات ونصف سيرًا على الأقدام، انطلاقًا من قريته “المبهاق” الواقعة في ريف مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، وصولًا إلى الطريق المؤدي إلى مدينة تعز، حاملاً معه نباتات “المشاقر”.

يمتهن مهند بيع المشاقر، وهي نباتات عطرية يمنية شهيرة، كمصدر دخل وحيد لتأمين لقمة العيش لعائلته المكونة من تسعة أفراد، بعد وفاة والده الذي كان يعمل في ذات المهنة، لسنوات عدة.

تنطلق رحلة مهند مع بزوغ الفجر، حيث يشق طريقه عبر الطرقات الريفية الوعرة، عابرًا التلال والوديان، حتى يصل إلى الطريق العام المؤدي إلى المدينة، ومن هناك يصعد على “بابور” نقل الماء إلى المدينة، كونه مجانياً.


    مواضيع مقترحة


عند وصوله، يتجه إلى شارع الحصب، غربي المدينة، حيث يقضي ساعات حتى الظهيرة في عرض حزم المشاقر على المارة، “المسافة التي أقطعها ذهابًا وإيابًا تقدر بحوالي سبعة كيلومترات”، يقول مهند.

يبدو مهند طفلًا صغيرًا لكنه يحمل على كتفيه ثقل الكبار، يجلس عارضًا بضاعته من المشاقر على المارة والمتجولين، محاولًا كسب قوت يومه وسط صخب المدينة، ومشاق الحياة.

ورثها عن والده

ورث مهند هذه المهنة عن والده الراحل، المعروف بين سكان تعز بـ”بائع المشاقر”، والذي قضى خمسين عامًا من عمره في زراعة وبيع المشاقر. لم تكن هذه المهنة بالنسبة لهم مجرد مصدر رزق، بل موروثًا ثقافيًا واجتماعيًا يعكس هوية المكان وروح الناس.


رغم صغر سنه يواجه مهند صعوبات جمّة في رحلته اليومية أبرزها مشقة جمع المشاقر من القرى المجاورة في رحلة محفوفة بالمخاطر والمخاوف


وبلهجته البسيطة، يقول مهند لمنصة “ريف اليمن”: “أشتغل ببيع المشاقر. أجيبها من القرية وأروح المدينة أبيعها، أبي الله يرحمه كان يشتغل بهذا، وبعدما مات اشتغلت بداله”.

ورغم صغر سنه، يواجه مهند صعوبات جمّة في رحلته اليومية، أبرزها مشقة جمع المشاقر من القرى المجاورة، وخاصة في عصر اليوم الأول بعد العودة من المدينة. يضيف: “أواجه صعوبات كثيرة في جمع المشاقر، خاصةً العصر بعد ما أرجع من المدينة.. أتعب من المشي والبحث”.

ومع كل فجر جديد، يستيقظ مهند في الثالثة صباحًا ليبدأ رحلته اليومية محفوفًا بالمخاطر والمخاوف. “أكثر شيء يخوفني هو الطريق.. لما أطلع الفجر، أخاف كثير، وأشياء كثيرة تدور في بالي”، يقول بقلق.

مهند والمشاقر.. قصة كفاح في زمن الحرب
ورث مهند هذه المهنة عن والده الراحل والذي قضى خمسين عامًا من عمره في زراعة وبيع المشاقر(فيسبوك)

ومع بداية العام الدراسي، يتوقف مهند مؤقتًا عن عمله، إذ يضطر للالتحاق بالمدرسة، لكنه يستغل عطلة نهاية الأسبوع ليعود إلى عمله في بيع المشاقر. ويوضح: “أيام الدراسة أوقف الشغل وأروح المدرسة، وأيام الجمعة والسبت أبيع في المدينة”، ورغم كل التعب، لا يتوقف مهند عن الحلم. يقول بابتسامة طفولية: “أحلم أكون دكتور بدل ما أكون بائع مشاقر”.

وبين تعب الطريق وهمّ الرزق، يواجه مهند تحديات مادية وضغوط نفسية صعبة: “أنا أشتغل عشان أساعد أسرتي بطلبات البيت”. ورغم محاولاته اليومية، لا تسير الأمور دائمًا كما يأمل، إذ يوضح قائلاً: “بعض الأيام ما أبيع شيء.. تخرب المشاقر عليّ، وبعض الأيام أبيع تمام”.


في الوقت الذي يواصل فيه مهند كفاحه في الطرقات والأسواق، يظل حلمه أن يتحول من بائع للمشاقر إلى طبيب ينقذ الأرواح، ويغير واقعه، ويمنح أسرته حياةً أفضل


ويعتمد سكان الأرياف اليمنية بشكل كبير على الأطفال في أداء الأعمال منذ سن مبكرة، حيث يُكلَّفون بأدوار ومسؤوليات تفوق أعمارهم، وتُثقل كاهلهم، مما يحمل تأثيرات عميقة عليهم، جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، وينعكس سلبًا على حياتهم المستقبلية.

ويتراوح سعر المشقر الواحد ما بين 800 إلى 1900 ريال (0.80 دولار)، أما “حبة الكاذي” فقد يتراوح سعرها بين ألفين إلى 9 آلاف ريال (4 دولار تقريبا). “الربح مش ثابت، أحيانًا أربح 5 آلاف، وأحيانًا 3 آلاف، وأحيانًا بس رأس المال.. وأحيانًا ما أبيع حاجة”، يقول مهند.

إلى جانب مهند، تقف والدته التي تحاول دعمه قدر استطاعتها، تقول لمنصة “ريف اليمن”: “أساعد مهند أرتب له المشاقر.. وأجلس قلقة عليه من الطريق”.

مصدر رزق 

وتضيف: “الحمد لله، بعض الأيام يوفر لنا ثلاثة آلاف، وبعض الأيام ما يحصل شيء، بس الحمد لله.. يفرحنا مهند بأي شيء يجيبه بعد وفاة والده”.

مهند والمشاقر.. قصة كفاح في زمن الحرب
مسنة يمنية تعمل في بيع المشاقر الذي تحول إلى مصدر رزق رئيسي لعشرات الأسر (العربي الجديد)

في السنوات الأخيرة، تحولت مهنة بيع المشاقر إلى مصدر رزق رئيسي لعشرات الأسر في تعز والمناطق المجاورة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية.

وبحسب “سام البحيري”، مدير العلاقات في محافظة تعز وأحد منسقي الفعاليات السنوية للمشاقر: “في السنوات الأخيرة، أصبح للمشاقر رواج وإقبال، والكثير من الأسر تعتمد عليها كمصدر دخل”.

وأضاف البحيري: “أصبح هناك أسواق وتجمعات لباعة المشاقر في باب الكبير وسط المدينة، وتأتي المشاقر من مديريات وقرى مثل صبر، وجبل حبشي، والمعافر”، وهذه الأسواق خلقت فرصًا جديدة للكثير من المواطنين، وأسهمت في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر التي وجدت في بيع المشاقر سبيلًا للبقاء.

وفي الوقت الذي أظهر مسح عنقودي متعدد المؤشرات أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن 29% من أطفال اليمن منخرطون في العمل، يواصل مهند كفاحه في الطرقات والأسواق، يظل حلمه أن يتحول من بائع للمشاقر إلى طبيب ينقذ الأرواح، ويغير واقعه، ويمنح أسرته حياةً أفضل.

كيف تزرع البطاط الحلوة؟

تُعدّ البطاطا الحلوة من المحاصيل الجذرية ذات القيمة الغذائية العالية، وتمتاز بقدرتها على التكيّف مع الظروف البيئية الصعبة؛ مما يجعلها خيارًا مثالياً للمزارعين، خاصة في المناطق الريفية.

وتُعرف في بعض مناطق البلاد باسم “الجزر الهندي” أو “الجزر الأحمر”، وتتميّز بانخفاض تكاليف إنتاجها، ومقاومتها النسبية للجفاف والآفات، إلى جانب قابليتها للنمو في الأراضي الخفيفة، وقلة حاجتها للمدخلات الزراعية.

ومن خلال التقرير الإرشادي التالي، سنتناول القيمة الغذائية للبطاطا الحلوة وأهميتها الاقتصادية، إضافةً إلى الظروف البيئية المناسبة، وطرق تحضير التربة، والزراعة، والإكثار، والري، والتسميد، حتى الحصاد.

الظروف البيئية المثالية

  • درجة الحرارة: المثلى بين 20–30°م، مع ضرورة تجنب الصقيع.
  • التربة:
    – المفضلة: رملية أو طينية خفيفة جيدة التصريف.
    – غير المناسبة: طينية ثقيلة؛ حيث تؤدي إلى تشوه الدرنات، وضعف المحصول.
    – الضوء: تحتاج إلى إضاءة كافية؛ لنمو الأوراق، وتكوين الدرنات.
    – الموقع: المناطق ذات الأمطار القليلة والطقس الدافئ.

     إرشادات ذات صلة


تحضير الأرض 

  • حرث الأرض حرثاً عميقاً، وتفتيتها جيداً.
  • تقسيم الأرض إلى خطوط أو مربعات بعرض 70 – 90 سم.
  • ري الأرض قبل الزراعة رية أولى.
  • زراعة العُقَل بطول 25 – 30 سم، وتُدفن نصفها في التربة، ويُترك النصف الآخر ظاهراً.
  • المسافة بين النباتات: 25 – 30 سم.

ملاحظة: يمكن زراعة البطاط الحلوة في الأواني المنزلية، وذلك بوضع جزء من الدرنة في الماء، وترك الجزء العلوي مكشوفاً للهواء، ويمكننا استخراج البراعم منها، أو غرسها كما هي بعروقها كما يُعرف محلياً.

طرق الزراعة

  1. بالعُقَل: الطريقة الأكثر شيوعاً، حيث تؤخذ عقل بطول 25–30 سم (من شجرة أو غرسة أخرى)، وتزرع في التربة مع ترك جزء منها فوق السطح.
  2. بالشتلات: مناسبة للمزارع الكبيرة، وتحتاج إلى مشتل أولًا، ويتم زراعتها في الأرض المستديمة، مع ترك مسافة 30 سم بين النباتات.
  3. بالدرنات: تُستخدم في بعض الحالات، وتُدفن جزئياً.

الري

  • المراحل الأولى: يحتاج النبات إلى ري منتظم؛ لتأسيس الجذور.
  • مرحلة تكوين الدرنات: تقليل الري تدريجياً؛ لتجنب التعفن.
  • قبل الحصاد: يُوقف الري تماماً؛ لضمان جودة الدرنات، وذلك قبل الحصاد بأسبوعين.

التسميد

  • لا تحتاج البطاط الحلوة إلى كميات كبيرة من السماد.
  • يُفضّل استخدام الأسمدة العضوية، مع مراعاة نوع التربة وخصوبتها.
  • يمكن استخدام سماد NPK متوازن في التربة الفقيرة.
يمكن زراعة البطاطا الحلوة في الأواني المنزلية


الآفات والأمراض

من أبرز الآفات: سوسة البطاط الحلوة.

طرق المكافحة:

  1. الزراعة في تربة نظيفة ومعقمة.
  2. تناوب المحاصيل.
  3. استخدام مبيدات عضوية أو كيماوية آمنة وفق التوصيات الزراعية.

الحصاد

مدة النضج: 4 – 6 أشهر بعد الزراعة (حسب الصنف).

علامات النضج:

  • جفاف الجذور بسرعة عند القطع.
  • عدم تغيّر لون الجذور.
  • تُقلع الدرنات يدوياً، أو باستخدام أدوات بسيطة.
  • يمكن ترك الدرنات في الأرض بعد النضج لفترة قصيرة، بشرط عدم وجود أمطار.
  • يمكنك التخزين في مكان بارد وجاف (درجة حرارة 13–16°م)، مع تجنب الرطوبة العالية لمنع التعفن.

نصائح اضافية:

  • احرص على اختيار صنف مناسب للبيئة المحلية.
  • لا تفرط في الري أو التسميد الكيميائي.
  • استخدم العُقَل من نباتات سليمة وخالية من الأمراض.
  • راقب علامات النضج؛ لتحديد موعد الحصاد بدقة.
  • استغل السيقان والأوراق كعلف طبيعي للماشية.

القيمة الغذائية 

تحتوي البطاط الحلوة على:

  • نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات؛ مما يجعلها مصدراً مهماً للطاقة.
  • كمية جيدة من البروتينات النباتية، مقارنة بمحاصيل درنية أخرى.
  • عناصر معدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد.
  • الأصناف ذات اللب البرتقالي غنية بـالبيتا كاروتين، وهي مادة تتحول في جسم الإنسان إلى فيتامين (A)، الضروري لصحة البصر والمناعة.

الأهمية الاقتصادية والزراعية

  1. تُستخدم الدرنات غذاءً رئيسياً للإنسان.
  2. تُعد السيقان والأوراق علفاً غنياً بالبروتينات والألياف، مفيداً لتغذية الماشية.
  3. مقاومة للجفاف، ما يجعلها ملائمة للزراعة في الأراضي الخفيفة، والمناطق القاحلة.
  4. محصول منخفض التكاليف، ولا يحتاج إلى مدخلات زراعية كثيرة.
  5. مقاومة جيدة للأمراض والآفات، باستثناء سوسة البطاطا، التي يمكن السيطرة عليها باستخدام المبيدات المناسبة.

إذن، تعتبر البطاط الحلوة محصولاً واعداً لتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الدخل في المناطق الريفية، نظراً لقيمتها الغذائية العالية وسهولة زراعتها، ومن خلال اتباع الإرشادات السليمة في التحضير والري والتسميد، يمكن للمزارعين الحصول على محصول وفير ذي جودة عالية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام