على طريقة الكبار بدأ الطفل أمجد (15 عامًا) التدخين مع أصدقائه في قريته الريفية بمحافظة إب وسط اليمن، كنوع من التسلية، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى إدمان، وأصبح أمجد غير قادر على الإقلاع عنه.
وتفاقمت ظاهرة التدخين بين الأطفال والمراهقين خلال السنوات الماضية، خاصة في المناطق الريفية، وتحولت إلى ممارسة علنية تثير المخاوف من تفشي الأمراض والأوبئة، في ظل غياب التوعية من قبل الأسر والجهات المعنية.
وبالرغم من انتشار الظاهرة على نطاق واسع في صفوف الأطفال، إلا أن معرفة عدد المدخنين تظل صعبة بسبب تداعيات الحرب المستمرة منذ عشر سنوات، وما خلفته من تحديات اقتصادية واجتماعية.
يقول الدكتور “محمد القشه”، مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين بوزارة الصحة في عدن: “لا توجد إحصائيات رسمية حول عدد متعاطي التبغ في اليمن، كما أن تنفيذ مسح ميداني يتطلب موازنة ضخمة لا تستطيع الحكومة الحالية توفيرها”.
آثار الحرب وتدني التعليم
يضيف القشه في تصريح لمنصة ريف اليمن: “انتشار التدخين بين الأطفال يعود إلى الآثار السلبية للحرب، التي أثرت على الوضع الاقتصادي والنفسي للأسر، إلى جانب تدني مستوى التعليم، وتسرُّب الطلاب من المدارس”.
يقر أمجد قائلا: “حاولت كثيرًا ترك التدخين بعدما اكتشفت والدتي الأمر، لكن ماهي إلا فترة وعدت إليه بشكل أكبر، لا مفر، فالجميع هنا يدخن”. ويبرر فعلته بالقول :”أين نذهب؟ الكل يدخن ويشجع على التدخين، حتى عندما تذهب إلى العمل تجد أصحاب العمل يقدمون السجائر مجانًا”.
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز، “ياسر الصلوي”، أن غياب الرقابة الأسرية، وعدم مراقبة سلوك الأطفال وتصرفاتهم، من الأسباب الرئيسية وراء تفشي الظاهرة بين الأطفال، فضلا عن تقليد الأطفال لآبائهم المدخنين وأصدقائهم.
ويضيف الصلوي لمنصة ريف اليمن: “رغم انتشار التدخين بين الشباب، إلا أن المجتمع اليمني لا يزال يرفض أن يدخن الأطفال، وهو ما يدفع الكثير منهم لممارسة التدخين سرًا بعيدًا عن أعين أسرهم”.
ويشير إلى أن الصراع الأسري، وضعف شخصية الأب، وغربته عن أبنائه، وغياب التوعية بمخاطر التدخين، من العوامل التي تدفع الأطفال نحو هذه العادة الخطيرة.
آثار تدخين أطفال الريف
ويؤكد الصلوي أن التدخين يؤدي إلى ضعف التحصيل العلمي، وقد يدفع الأطفال إلى ترك الدراسة، إضافة إلى آثاره الصحية الخطيرة؛ كالإصابة بالسرطان وأمراض القلب وتصلب الشرايين.
ويضيف: “التدخين قد يدفع الأطفال إلى ارتكاب سلوكيات خاطئة؛ مثل السرقة لتوفير ثمن السجائر، كما يعيق نموهم الجسدي والعقلي، ويحرمهم ممارسة الحياة الطبيعية، ويحولهم إلى عبء على الدولة والمجتمع”.
ويبرر الكثير من الأطفال بأنهم يتعاطون السجائر بسبب الوضع وفراغ الوقت، لكن أستاذ علم النفس بجامعة إب “يوسف الشجاع” أكد أن “ضعف الرقابة الأسرية، وغياب المبادئ والقيم، وسهولة حصول الأطفال على المال، كل ذلك جعلهم فريسة للرفقة السيئة التي تدفعهم إلى التدخين، وتعاطي القات منذ سن مبكرة”.
وأضاف لمنصة ريف اليمن: “غالباً نجد الأطفال المخزنين يتعاطون السجائر في سن مبكر، قد تسلب الرفقة السيئة الطفل عن الأسرة فيخرج من البيت ولا يعود إلا في ساعات متأخر من الليل، ويغيب عن الأسرة في أكثر الأوقات، وهذا بلا شك سيؤدي إلى التدخين، وتعاطي القات والسجائر في سن مبكر”.
وتابع: “تعاطي التدخين يخلق لدى الطفل نوع من الإدمان، فيبدأ بالدخول في عزلة واكتئاب، فيتجنب الجلوس والانخراط مع الأسرة، ويصبح معزولاً؛ فتنشأ لديه عقدة ذنب بعد الإدمان لوجود صراع داخلي بين القيم والمبادئ وسلوك التدخين، يشعر الطفل أنه غير قادر على العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية”.
مدخلًا لتعاطي المخدرات
يشير مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين بوزارة الصحة الدكتور القشه إلى أن التدخين يسبب أكثر من 15 نوعًا من أنواع السرطان، بالإضافة إلى دوره في زيادة معدلات الوفيات؛ ففي عام 2019، توفي نحو 20 ألف يمني نتيجة تعاطي التبغ.
ويحذر من أن التدخين قد يكون مدخلًا لتعاطي المخدرات، ويعرض الأطفال للاستغلال والانحراف السلوكي، فضلًا عن تسربهم من التعليم؛ ما يجعل هناك جيلاً جاهلاً مهيأ للجريمة والعنف.
وعن دور البرنامج الوطني لمكافحة التدخين، يوضح القشه أن البرنامج -رغم محدودية الإمكانيات- ينفذ أنشطة توعوية ورياضية وثقافية، ويعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على رفع الضرائب على السجائر. لافتا إلى أن البرنامج بصدد الإعداد للإستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ، والتي قد تضع خطة وطنية عملية منبثقة من الاستراتيجية لمكافحة التبغ.
يواجه الكثير من أولياء الأمور صعوبة في التعامل مع أطفالهم المتعاطين للسجائر، وتحمِّل الاستشارية الأسرية “أسماء الصلاحي” جزءًا كبيرًا من المسؤولية للأسر التي تمارس التدخين أمام أطفالها، مشيرة إلى أن الطفل قد يرث “جين الإدمان” من عائلته، وتأتي العوامل البيئة المحيطة بالطفل والمجتمع لتعزيز هذا الجين.
وتقول الصلاحي لمنصة ريف اليمن: “وسائل الإعلام تلعب دورًا سلبيًا عبر تصوير التدخين كسلوك مرتبط بالنجاح أو السعادة؛ ما يغرس صورة مغلوطة في ذهن الطفل، وتعزز مفهوم التدخين بينهم”.
وتدعو الصلاحي الأسر إلى التعامل مع الطفل المدخن بهدوء وصبر، والتدرج في طريقة العلاج عبر احتوائه وتعزيز ثقته بنفسه، خصوصًا مع الطفل الذي أصبح مدمنا، بدلًا من نهره أو معاقبته، مع توفير بدائل مفيدة لشغل وقت فراغه فيما يعود عليه وعلى العائلة بالفائدة.
ويعود القشة ويشدد على ضرورة إصدار قوانين تمنع بيع السجائر بالقرب من المدارس، وتحظر بيعها لمن هم دون سن 18 عامًا، مع تكثيف التوعية عبر المنابر الإعلامية والمدارس والأسر ووسائل الإعلام لمحاربة هذه الظاهرة. مؤكدا أن مكافحة التدخين مسؤولية جماعية، يجب أن تتكاتف فيها جميع الجهات الرسمية والمجتمعية، وليس فقط وزارة الصحة لحماية أجيالنا القادمة.
يُعد التفريخ الطبيعي للدجاج البلدي أحد أبرز الطرق التقليدية المستخدمة في الريف لضمان استمرارية إنتاج الدواجن، حيث تعتمد على غريزة الأمومة لدى الدجاج لتفقيس البيض ورعاية الكتاكيت.
في هذا التقرير الإرشادي، سنوضح مفهوم التفريخ الطبيعي مع ذكر مميزاته وعيوبه، ونتناول كيفية إدارته باحترافية لتعزيز الإنتاجية، وفقاً لما أشار إليه المختص الزراعي محمد الحزمي في منصة ريف اليمن.
مفهوم التفريخ الطبيعي
التفريخ الطبيعي هو العملية التي تقوم فيها الدجاجة الحاضنة بالرقاد على البيض المخصب لمدة 21 يوماً، موفرةً الظروف البيئية المناسبة من حرارة، رطوبة، تهوية، وتقليب، حتى يكتمل نمو الجنين ويخرج الكتكوت.
منخفض التكلفة: لا يتطلب معدات أو تقنيات حديثة، مما يجعله مناسباً للمربين في المناطق الريفية.
سهولة التطبيق: يعتمد على الغرائز الطبيعية للدجاجة دون تدخل بشري معقد.
طبيعي وآمن: يحافظ على صحة الكتاكيت بفضل رعاية الأم.
مناسب للأعداد الصغيرة: يلائم المربين الذين يمتلكون عددًا محدودًا من الدواجن.
عيوب التفريخ الطبيعي
انقطاع الدجاجة عن وضع البيض: أثناء فترة الحضانة، مما يقلل من الإنتاجية.
احتمال انتقال الأمراض: من الأم إلى الكتاكيت عبر البيض أو أثناء الحضانة.
عدد محدود من الكتاكيت: عادةً ما تحتضن الدجاجة من 10 إلى 15 بيضة فقط في كل دوره.
عدم التحكم في توقيت التفريخ: يعتمد على غريزة الدجاجة، مما قد لا يتوافق مع خطط المربي.
علامات الدجاجة المائلة للرقاد (الحضن)
جسدية:
– تفكك ريش الصدر: لزيادة التلامس مع البيض وتوفير الحرارة. – تغير في الصوت: تصدر الدجاجة أصواتاً مميزة أثناء الحضانة.
سلوكية: – التوقف عن وضع البيض: تركز على حضانة البيض الموجود. – فقدان جزئي للشهية: تقلل من نشاطها الغذائي. – الميل للرقاد في العش: تقضي وقتاً أطول في مكان وضع البيض.
مواصفات الدجاجة المناسبة للتفريخ
الصحة البدنية: خالية من الأمراض والإصابات.
الغريزة الأمومية: قدرة عالية على التحضين والجلوس لفترات طويلة.
الهدوء: عدم التململ أو ترك العش بسهولة.
مواصفات مكان التحضين المثالي
هادئ، مظلم، جيد التهوية، بعيد عن حركة الحيوانات الأخرى والضوضاء.
جاف وآمن، يحمي البيض من الرطوبة والحيوانات المفترسة.
فرش مناسب، وهنا يتم استخدام القش أو نشارة الخشب مع إضافة رماد للوقاية من الطفيليات.
يُفضل أن يكون المكان بعيداً عن التيارات الهوائية.
رعاية الدجاجة الحاضنة
التغذية: توفير الماء النظيف والغذاء الغني بالبروتين قرب العش، لتقليل فترات الابتعاد.
تقليل الإزعاج: عدم فحص البيض إلا عند الضرورة.
المراقبة: التأكد من استمرارية حضن الدجاجة دون انقطاع.
مراقبة الحالة الصحية: للكشف المبكر عن أي علامات مرضية.
عملية الفقس
عدم التدخل: تترك الكتاكيت لتفقس بشكل طبيعي دون مساعدة كي تخرج (قد يستمر ذلك 24–48 ساعة من النقر).
رعاية الأم للكتاكيت: توفر الدفء، الحماية، وتعلمهم البحث عن الطعام والماء.
طرق منع الدجاجة من الرقاد (إذا لزم الأمر)
إبعادها عن مكان وضع البيض.
التغطيس في الماء البارد لعدة أيام، حيث تكرر العملية يومياً حتى تتوقف عن الرقاد.
الطرق التقليدية: مثل وضع ريشة في الأنف (أسلوب تقليدي يُستخدم بحذر).
يظل التفريخ الطبيعي خياراً مثالياً لمربي الدواجن في المناطق الريفية، حيث يجمع بين البساطة والتكلفة المنخفضة، مع الحفاظ على الصحة الطبيعية للكتاكيت، ورغم تحدياته، فإن الإدارة الجيدة تضمن تحقيق أفضل النتائج.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
أكدت المهندسة الزراعية تيسير السنحاني لـ"ريف اليمن" على أهمية نقل المعلومات من المختصين والخبراء
استطاعت الشابة تيسير السنحاني، الجمع بين تخصصها الأكاديمي وشغفها بالإعلام، ففي الوقت الذي تواصل تدريس وتدريب الطلاب في كلية الزراعة، تمارس مهنة الإعلام في تقديم إرشادات زراعية وتتخصص في صحافة المناخ والبيئة وقدمت عدد من البرامج الإذاعية.
وقالت تيسير السنحاني “تخصصي الدراسي هو الزراعة هويتي الإعلام فحاولت الدمج بين التخصص والهواية بما يخدم الواقع الزراعي في اليمن وإيصال المعلومات الزراعية فالإعلام المتخصص يعتبر من أهم توجهات الإعلام الحديث لإيصال المعلومات الصحيحة من ذوي الاختصاص أنفسهم”.
وأضافت في مقابلة مع منصة ريف اليمن “يجب أن تلعب صحافة المناخ دورًا رئيسيًا في توعية المزارعين بالحلول الممكنة لمواجهة التحديات المناخية، وتسليط الضوء على سياسات التكيف مع المناخ، ونقل التجارب الناجحة للمزارعين للاستفادة منها”.
ودعت السنحاني -التي تدرس في كلية الزراعة بجامعة صنعاء- المزارعين إلى زراعة محاصيل مقاومة للجفاف. وقالت “أنصح المزارعين بتخطيط محاصيلهم وفقًا للظروف المناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف”.
وتُعد الزراعة في اليمن المصدر الأساسي للغذاء وللمعيشة لشريحة واسعة من السكان، وفي ظل التغيرات المناخية يواجه المزارعون في اليمن تحديات كبيرة للصمود أمام تطرف مناخي أدى إلى تهديد سُبل العيش، وتسبب بكوارث كبيرة خلال الأعوام الماضية.
وقالت السنحاني “أن اليمن ليس بمنأى عن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، حيث تواجه الزراعة مشكلات متعددة مثل ارتفاع درجات الحرارة”، ولفتت أن هذا “يتطلب استراتيجيات تكييف متكاملة على جميع المستويات، الفردية والمجتمعية والحكومية”.
وتحدثت المهندسة الزراعية والأكاديمية تيسير السنحاني، مع منصة “ريف اليمن” عن دور صحافة المناخ والبيئة في تعزيز الوعي والإرشاد الزراعي، وواقع الزراعة في اليمن، وتأثير التغيرات المناخية على المزارعين.
إليكم نص المقابلة
مقتطفات من المقابلة من الإعلامية والمهندسة الزراعية تيسير السنحاني (ريف اليمن)
بداية، نود معرفة نبذة مختصرة عن تيسير السنحاني؟
أنا تيسير محمد السنحاني، مهندسة زراعية حاصلة على بكالوريوس في تخصص البساتين والغابات، وماجستير في زراعة الأعناب، أعمل كمدربة في الزراعة المنزلية، وإعلامية متخصصة في المجال الزراعي، حيث أقدم برامج بيئية وتوعوية، من بينها “كنز أخضر”، إضافة إلى برامج المسابقات الزراعية مثل “معجزة النبات” و”ماراثون زراعي”، مهمته بمجال التوعية الزراعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وناشطة في مجال البيئة والرفق بالحيوان.
دخولي إلى تخصص الزراعة كان بمحض المصادفة، لكن مع مرور الوقت أحببت المجال وتفوقت فيه، وحصلت على المرتبة الأولى على دفعتي، ثم تعيّنت معيدة في كلية الزراعة بجامعة صنعاء.
كيف استطعتِ الجمع بين الإعلام وعملك كمهندسة زراعية وأكاديمية أيضا؟
الزراعة هي تخصصي الأكاديمي، لكن الإعلام كان شغفي منذ البداية. حاولت الجمع بين المجالين من خلال نشر التوعية الزراعية عبر وسائل الإعلام المختلفة، بهدف إيصال المعلومات الزراعية الصحيحة للمزارعين والمواطنين، وتوعية المجتمع فيما يخصص الزراعة، خاصة أن الإعلام المتخصص أصبح جزءًا مهمًا من الإعلام الحديث، لما له من تأثير مباشر في حياة الناس.
تخصصي الدراسي هو الزراعة هويتي الإعلام فحاولت الدمج بين التخصص والهواية بما يخدم الواقع الزراعي في اليمن وإيصال المعلومات الزراعية فالإعلام المتخصص يعتبر من أهم توجهات الإعلام الحديث لإيصال المعلومات الصحيحة من ذوي الاختصاص أنفسهم.
السنحاني: الزراعة في اليمن تعاني من تحديات كبيرة أبرزها التغيرات المناخية والتقلبات الحادة في أنماط الأمطار، حيث تؤثر على إنتاجية المحاصيل بشكل مباشر
كيف تصفين وضع الزراعة في اليمن حاليًا؟
الوضع الزراعي في اليمن يعاني من تحديات كبيرة، لعل أبرزها التغيرات المناخية والتقلبات الحادة في أنماط الأمطار، حيث تؤثر على إنتاجية المحاصيل بشكل مباشر. فارتفاع درجات الحرارة يؤثر على خصوبة التربة ونمو المحاصيل، كما أن فترات الجفاف الطويلة تزيد من معاناة المزارعين.
إلى جانب ذلك، هناك تحديات اقتصادية وسياسية تؤثر بشكل مباشر على الزراعة، فالبنية التحتية الزراعية ضعيفة، وتوصيل المياه والمواد الزراعية إلى المزارعين أصبح أكثر صعوبة، بالإضافة إلى نقص المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب زيادة أسعار البذور والأسمدة، مما جعل الري الزراعي تحديًا حقيقيًا أمام المزارعين. كما أن التصحر والتوسع العمراني قلصا المساحات الزراعية، مما أثر سلبًا على إنتاجية المحاصيل.
كيف تؤثر التغيرات المناخية على الزراعة في اليمن؟
اليمن ليس بمنأى عن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، حيث تواجه الزراعة مشكلات متعددة مثل ارتفاع درجات الحرارة، والتي تؤثر على خصوبة التربة وتجعلها أقل قدرة على الاحتفاظ بالمياه، كما أن التغيرات في أنماط الأمطار تجعل مواسم الزراعة غير مستقرة، مما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة تُعيق الإنتاج الزراعي.
إضافة إلى ذلك، فإن زيادة العواصف والفيضانات تؤدي إلى تآكل التربة وتدمير المحاصيل، مما يفاقم الأزمة الزراعية. ندرة المياه أيضًا تُعد من أكبر التحديات التي تواجه المزارعين، حيث تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج النباتي والحيواني، وتهدد الأمن الغذائي للمجتمع.
ما هي الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة التغيرات المناخية؟
التعامل مع التغيرات المناخية يتطلب استراتيجيات متكاملة على جميع المستويات، الفردية والمجتمعية والحكومية، على المستوى الفردي، يمكن للمزارعين تقليل استهلاك المياه في الري اليومي، واستخدام تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، بالإضافة إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وتقليل المخلفات البيئية من خلال إعادة التدوير.
“السنحاني” في إحدى مزارع العنب التي حصلت على شهادة الماجستير في زراعة العنب (ريف اليمن)
أما على المستوى المجتمعي، فإن مسؤولية مواجهة التغيرات المناخية تتمثل في التوعية بأهمية المحافظة على البيئة عبر ورش عمل وندوات وحملات توعية، وتعزيز الزراعة المستدامة وتشجيع المزارعين على استخدام الأساليب الزراعية المستدامة مثل الزراعة العضوية أو زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف وغيرها، ودعم مشاريع غرس الأشجار، وحماية الغابات الموجودة، وتطوير أنظمة لتخزين مياه الأمطار.
السنحاني: الحرب تسببت في انهيار كبير للقطاع الزراعي، حيث ارتفعت أسعار المدخلات الزراعية مثل البذور والأسمدة، وأصبح الوصول إلى الموارد الزراعية أكثر صعوبة
وعلى المستوى الحكومي، يجب وضع سياسات بيئية واضحة تدعم الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وتشجع على الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية الزراعية لجعلها أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية وصولًا إلى تمويل الأبحاث العلمية التي تركز على إيجاد حلول لمواجهة التغيرات المناخية
كيف أثرت الحرب على الزراعة في اليمن؟
الحرب تسببت في انهيار كبير للقطاع الزراعي، حيث ارتفعت أسعار المدخلات الزراعية مثل البذور والأسمدة، وأصبح الوصول إلى الموارد الزراعية أكثر صعوبة. كما أن التصحر وندرة المياه زادا من تعقيد الوضع، مما دفع العديد من المزارعين إلى التخلي عن زراعة المحاصيل التي تحتاج إلى مدخلات كثيرة، واللجوء إلى زراعة محاصيل أبسط وأقل تكلفة، مثل البطاط، للبقاء على قيد الحياة.
الأمن الغذائي في اليمن تضرر بشكل كبير، حيث يعاني نحو 75% من السكان من انعدام الأمن الغذائي والجوع، مما يجعل الحاجة إلى دعم القطاع الزراعي أمرًا ملحًا.
“السنحاني” أثناء تدريب طلاب بكلية الزراعة ضمن مقرر تربية اشجار الفاكهة والنباتات، سبتمبر 2024 (ريف اليمن)
ما هو دور صحافة المناخ في إرشاد وتوعية المزارعين؟
صحافة المناخ ليست مجرد تقارير عن الطقس، بل هي مجال إعلامي متخصص يعنى بتغطية القضايا البيئية وتأثير التغيرات المناخية على المجتمعات، بل تتعمق في استكشاف العوامل المسببة للتغيرات المناخية وآثارها على المجتمعات والاقتصادات والبيئة.
تلعب صحافة المناخ دورًا رئيسيًا في توعية المزارعين بالحلول الممكنة لمواجهة التحديات المناخية، وتسليط الضوء على سياسات التكيف مع المناخ، ونقل التجارب الناجحة للمزارعين للاستفادة منها.
الى أي مدى يمكن لصحافة المناخ إحداث تأثير على واقع الزراعة في اليمن؟
يمكن لصحافة المناخ أن تكون قوة دافعة نحو تحسين الواقع الزراعي في اليمن من خلال التوعية، نقل التجارب، الضغط على صناع القرار، تعزيز التعاون، تقديم الحلول المبتكرة، وتوجيه سلوكيات الأفراد. إنها أداة قوية يمكن أن تسهم في تحقيق التغيير الإيجابي للمزارعين والمجتمع ككل.
ماهي التحديات التي يواجهها الصحفيين والعاملين في صحافة المناخ؟
يواجه الصحفيين العاملين في صحافة المناخ صعوبات كبيرة، العمل الصحفي في اليمن بشكل عام تحديًا بحد ذاته، ما بالك بمجال مازال حديثًا، لكن بالمجمل هناك جملة من التحديات والصعوبات في صحافة المناخ من أبرزها، المعلومات المغلوطة والمضللة، في البيئة هناك معلومات معقدة وعميقة تحتاج لخبراء من أجل شرحها وتبسيطها للجمهور، بالإضافة إلى نقص الموارد والجهات الداعمة لهذا المجال، هذه التحديات وغيرها تجعل الصحفيين لا يهتمون بتغطية القضايا البيئة بشكل كبير، على الرغم من أهميتها الكبيرة وخاصة في الوقت الحالي.
ما فوائد الأسمدة العضوية في المقابل ما أضرار المبيدات الكيميائية؟
الأسمدة العضوية تعتبر من أفضل الخيارات لتحسين جودة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية، فوائدها كثيرة، نذكر أبرز تلك الفوائد بصورة مختصرة، تحسين التربة، الأسمدة تساهم في تحسين التربة مما يجعلها أكثر تهوية ويعزز من قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وكذلك زيادة خصوبتها.
السنحاني: أنصح المزارعين بتخطيط محاصيلهم وفقًا للظروف المناخية واستخدام تقنيات الري الحديثة والاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف
كما تساعد الأسمدة أيضًا على زيادة الإنتاجية بالنسبة للمحاصيل وزيادة مقاومتها للأمراض والآفات الزراعية، فهي تعمل على زيادة مناعة النباتات، ولها تأثير طويل الأمد بعكس الأسمدة الكيميائية فتأثيرها قصير، وهذا يقلل الحاجة إلى استخدام المبيدات.
أما الأسمدة والمبيدات الكيميائية، فعلى الرغم من أنها تساعد في زيادة الإنتاج الزراعي، إلا أنها تحمل مخاطر بيئية وصحية كبيرة، إذ يمكن أن تؤدي إلى تلوث المياه الجوفية، وتآكل التربة، وتسميم المحاصيل، مما يعرض المستهلكين لخطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض الكبد والكلى.
كيف تساهم المرأة الريفية في الزراعة؟
المرأة الريفية تلعب دورًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي، حيث تشارك في جميع مراحل الزراعة، من تحضير الأرض وزراعة المحاصيل إلى الحصاد والعناية بالمواشي. كما أنها مسؤولة عن إدارة الموارد الزراعية داخل الأسرة، مما يعزز كفاءة استخدام الموارد الزراعية.
لكن رغم ذلك، تواجه المرأة تحديات مثل نقص التدريب، والأعباء المنزلية الثقيلة، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، مما يؤثر على قدرتها على العمل الزراعي والمشاركة في التنمية الزراعية.
ماهي الحلول المناسبة لدعم القطاع الزراعي والمزارعين في الوقت الحالي؟
هناك حلول عديدة منها، توفير التمويل من خلال تقديم قروض ميسرة للمزارعين لتمويل مشاريعهم الزراعية، والتدريب وتقديم الاستشارات للمزارعين، وإدخال تقنيات الزراعة الحديثة، وكذلك التسويق من خلال إنشاء منصات تسويقية للمزارعين لبيع منتجاتهم مباشرة للمستهلكين
أخيرا.. ما هي نصيحتك للمزارعين في ظل التغيرات المناخية؟
أنصح المزارعين بتخطيط محاصيلهم وفقًا للظروف المناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف، كما أوصيهم بالاستفادة من الدعم المتاح والمشاركة في الدورات التدريبية الزراعية لتعزيز معرفتهم بأساليب الزراعة المستدامة. رغم التحديات، لا تزال هناك فرص كبيرة للنهوض بالقطاع الزراعي في اليمن، إذا استُثمرت بشكل صحيح.
يُعد السمسم من المحاصيل الزراعية ذات القيمة الاقتصادية والغذائية العالية، ويتميز بإنتاجه للزيت الغني بالعناصر المفيدة، إلى جانب استخدامه في الصناعات الغذائية والدوائية.
تنتشر زراعة السمسم في اليمن منذ عقود، خاصة في محافظات مثل لحج، وأبين، والحديدة، ومأرب، ويُزرع إما كمحصول رئيسي، أو كمحصول تحميلي مع محاصيل أخرى.
في هذا النص الإرشادي نستعرض أهم الممارسات المرتبطة بزراعة السمسم، من مواعيد الزراعة، وإعداد الأرض، واختيار التربة، مرورًا بطريقة الزراعة، وطرق الري والعناية بالمحصول، وصولًا إلى الحصاد، والتحديات المرضية، والآفات التي تهدد المحصول.
الظروف المناخية والمواعيد المناسبة لزراعة السمسم:
يُفضل زراعة السمسم في المناطق الدافئة وشبه الجافة، حيث تحتاج النباتات إلى درجات حرارة تتراوح بين 25 – 35 درجة مئوية.
المواعيد التقليدية للزراعة: خلال شهري أغسطس وسبتمبر (8 – 9).
المواعيد البديلة للزراعة: بناءً على تجارب البحوث الزراعية، أثبتت الزراعة في شهري نوفمبر وديسمبر (11 – 12) نجاحاً أكبر في بعض المحافظات مثل لحج وأبين، من حيث الإنتاج وتقليل الأمراض الفطرية التي تصيب النباتات.
تبدأ عملية الزراعة بحراثة الأرض بشكل جيد لقلب التربة وتهويتها.
يُنصح بتنظيف الأرض من الأعشاب الضارة وبقايا المحاصيل السابقة.
يمكن استخدام محراث قرصي، أو محراث قلاب (بحسب طبيعة التربة).
اختيار التربة المناسبة
السمسم محصول مرن نسبياً من حيث نوعية التربة، إلا أن:
أفضل أنواع التربة: الطينية الرملية جيدة التصريف.
التربة غير المناسبة: الرملية الخفيفة جداً، والتي لا تحتفظ بالرطوبة؛ حيث تؤثر سلباً على نمو النبات.
طريقة الزراعة
تنثر البذور في سطور على مسافات منتظمة، مع ترك مسافة بين الخطوط من 30 إلى 40 سم لتسهيل الخدمة والتهوية.
نظراً لصغر حجم البذور، يُنصح بخلطها بالرمل بنسبة (1:1) لضمان توزيع متوازن وسهل.
يمكن استخدام الزراعة اليدوية أو الآلية بحسب توفر الإمكانيات.
فترة النمو والعناية بالمحصول
فترة النمو: من 75 إلى 90 يوماً تقريباً.
الترقيع والخف: يتم خلال الشهر الأول من النمو، بهدف:
– إزالة النباتات الزائدة والمتزاحمة.
– تعويض الفجوات الناتجة عن عدم الإنبات.
مكافحة الأعشاب: يُنصح بإجراء عملية العزيق (قرش التربة حوالي النبات) بعد الإنبات بـ 3 أسابيع؛ للتقليل من المنافسة على الغذاء والماء.
توضيح: العزيق هو عملية زراعية تهدف إلى تفكيك التربة حول النباتات باستخدام أدوات يدوية أو آلية، مثل المشط أو الفأس الزراعي، وذلك لتحسين تهوية التربة، وتسهيل امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
ري محصول السمسم
يُعد السمسم محصولاً مقاوماً للجفاف، لكنه يستفيد من الري المنتظم خاصة في مراحل: الإنبات، التزهير، ملء القرون.
يفضل الري كل 15–20 يوماً حسب التربة والمناخ، مع تجنب الري الزائد.
أفضل طرق الري: الري السطحي أو التنقيط، وتُراعى حاجة التربة قبل كل ريّة.
السمسم من أهم المحاصيل التي تزرع في اليمن
مراحل الحصاد والمعالجة
يبدأ الحصاد عندما يصل النبات إلى مرحلة النضج، والتي تتميز باصفرار الأوراق السفلية وهنا يتم:
– الحش: قطع النباتات وتركها في الأرض لمدة 3 أيام لتجفيف أولي.
– التكديس: تُجمع النباتات في أكوام هرمية داخل الحقل لمدة 12 إلى 20 يوماً (بحسب درجة الحرارة).
استخراج البذور:
/ يوضع طربال تحت الكومة.
/ تُهز السيقان لإسقاط البذور الجافة على الطربال.
التنقية: باستخدام الرياح أو تيار هوائي لطرد الشوائب الخفيفة.
التخزين: توضع البذور في أكياس نظيفة وجافة بعيداً عن الرطوبة.
التسويق: يُسوَّق المحصول في الأسواق المحلية، أو يُستخدم في إنتاج الزيت.
آفات وأمراض تصيب محصول السمسم
الآفات الحشرية:
الذبابة البيضاء: ناقلة للأمراض الفيروسية والفطرية، انتشارها واسع جداً.
حشرة المَن (العُسَل): تشمل المن الأسود والأخضر، وهي ناقلة للفيروسات.
– عفن أسود يصيب الجذور والساق، يؤدي لذبول وموت النبات.
– أعراضه: تلون بني مسود، طبقة سخامية، نقاط حجرية سوداء.
البياض الدقيقي: طبقة بيضاء على الأوراق، تعيق التمثيل الضوئي.
أعفان الجذور: تقرحات بنية، موت البادرات، نقاط سوداء على الجذور.
الذبول (فيوزاريومي أو سكلوروشي): اصفرار، انحناء، تخطيط بني داخل الساق، موت النبات.
تبقع الأوراق: بقع مستطيلة على الأوراق والأزهار والساق والقرون.
إذن، تمثل زراعة السمسم فرصة واعدة لتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الدخل الزراعي في اليمن، إلا أن نجاحها يتطلب اتباع ممارسات زراعية سليمة، ومكافحة فعالة للآفات والأمراض التي بات يشكو منه المزارعون بشكل متكرر في عدد من محافظات البلاد.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تُعد الزراعة في اليمن المصدر الأساسي للغذاء وللمعيشة لشريحة واسعة من السكان، وفي ظل التغيرات المناخية يواجه المزارعون في اليمن تحديات كبيرة للصمود أمام تطرف مناخي أدى إلى تهديد سُبل العيش، وتسبب بكوارث كبيرة خلال الأعوام الماضية.
وقالت المهندسة الزراعية “تيسير السنحاني”: “أنصح المزارعين بتخطيط محاصيلهم وفقًا للظروف المناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف، والاستفادة من الدعم المتاح والمشاركة في الدورات التدريبية الزراعية لتعزيز معرفتهم بأساليب الزراعة المستدامة”.
وأضافت في مقابلة صحافية مع منصة ريف اليمن -تنشر لاحقا- “أن اليمن ليس بمنأى عن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، حيث تواجه الزراعة مشكلات متعددة مثل ارتفاع درجات الحرارة”، ولفتت إلى أن هذا “يتطلب استراتيجيات تكييف متكاملة على جميع المستويات، الفردية والمجتمعية والحكومية”.
الزراعة والتغير المناخي
ويواجه القطاع الزراعي في اليمن تحديات متزايدة، أبرزها التغيرات المناخية التي تؤثر سلبًا على الإنتاجية الزراعية. ووفقًا للمهندسة الزراعية تيسير السنحاني، فإن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الطويل يُضعف خصوبة التربة ويعرقل نمو المحاصيل، بينما تؤدي العواصف والفيضانات إلى تآكل التربة وتدمير المحاصيل.
“تيسير السنحاني”، إعلامية ومهندسة زراعية تحدثت عن الحلول لمواجهة تحديات المناخ في اليمن (ريف اليمن)
وتابعت: “إضافة إلى العوامل البيئية، يُفاقم الوضع الزراعي مشكلات اقتصادية وسياسية، إذ يعاني المزارعون من ضعف البنية التحتية ونقص المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يعيق تحقيق الأمن الغذائي”.
وأشارت السنحاني إلى أن “الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وجعل الوصول إلى الموارد أكثر صعوبة، الأمر الذي أجبر العديد من المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل تكلفة وأقل احتياجًا للمدخلات الزراعية”.
تؤدي التغيرات المناخية في اليمن إلى تفاقم التحديات القائمة في قطاع الزراعة من خلال تغيير أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التصحر، وانتشار الآفات والأمراض، وتدمير الفيضانات للأراضي الزراعية، وزيادة ندرة المياه؛ مما يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش السكان.
كيف نواجه تحديات المناخ؟
لمواجهة هذه التحديات، أكدت السنحاني أهمية اتباع استراتيجيات زراعية حديثة، مثل تحسين تقنيات الري، الاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف، وتشجيع الزراعة المستدامة، إلى جانب تعزيز مشاريع تخزين مياه الأمطار وحماية الغابات.
وقالت “إن التعامل مع التغيرات المناخية يتطلب استراتيجيات متكاملة على جميع المستويات والمجتمعية والحكومية، على المستوى الفردي، يمكن للمزارعين تقليل استهلاك المياه في الري اليومي، واستخدام تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، بالإضافة إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وتقليل المخلفات البيئية من خلال إعادة التدوير”.
وأوضحت السنحاني: “أما على المستوى المجتمعي، فإن مسؤولية مواجهة التغيرات المناخية تتمثل في التوعية، وتعزيز الزراعة المستدامة وتشجيع المزارعين على استخدام الأساليب الزراعية المستدامة مثل الزراعة العضوية أو زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف وغيرها، ودعم مشاريع غرس الأشجار، وحماية الغابات الموجودة، وتطوير أنظمة لتخزين مياه الأمطار”.
وعلى المستوى الحكومي، يجب وضع سياسات بيئية واضحة تدعم الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وتشجع على الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية الزراعية لجعلها أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية وصولًا إلى تمويل الأبحاث العلمية التي تركز على إيجاد حلول لمواجهة التغيرات المناخية، وفق السنحاني.
كما شددت على دور “صحافة المناخ” في نقل المعرفة للمزارعين وتسليط الضوء على حلول التكيف مع المناخ، مشيرة إلى ضرورة تقديم الدعم الإعلامي والسياسي لضمان وصول المعلومات الدقيقة والموثوقة.
وقالت ” يجب أن تلعب صحافة المناخ دورًا رئيسيًا في توعية المزارعين بالحلول الممكنة لمواجهة التحديات المناخية، وتسليط الضوء على سياسات التكيف مع المناخ، ونقل التجارب الناجحة للمزارعين للاستفادة منها”.
تعد الفياضنات وتفاوت هطول الأمطار من أبرز التحديات التي يواجهها المزارعون في اليمن
تغير المناخ في اليمن
وأثرت التغيرات المناخية على الزراعة في اليمن، حيث تراجعت المساحة المحصولية من 1.6 مليون هكتار عام 2010 إلى 1.2 مليون هكتار عام 2020، وهو انخفاض بنسبة 26.9%. كما أن 57.1% من إجمالي المساحات المزروعة تعتمد على الأمطار، مما يجعلها عرضة للتقلبات المناخية، بحسب دراسة بعنوان “آثار تغير المناخ على اليمن واستراتيجيات التكيف”.
وتتسبب فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في تسريع وتيرة التصحر وتدهور الأراضي الزراعية، مما يقلل من المساحات الصالحة للزراعة. وقد زادت نسبة التصحر في اليمن من 90% عام 2014 إلى 97% عام 2022، مما أدى إلى خسارة سنوية تتراوح بين 3% و 5% من الأراضي الصالحة للزراعة.
وتبلغ مساحة الأراضي المتصحرة في اليمن نحو 405 آلاف كيلومتر مربع، أيّ ما نسبته 71.6% من إجمالي المساحة أراضٍ متصحرة، بينما تصل المساحة المهددة بالتصحر إلى 15.9% من إجمالي مساحة اليمن، وتستهلك الزراعة نحو 90% من المياه، ممّا أدّى إلى استنزاف المياه الجوفية. وفق دراسة أممية.
وبالإضافة إلى أن الفيضانات التي تسببت بكوارث كبيرة في اليمن خلال السنوات الماضية أيضا تصاعد ارتفاع درجات الحرارة. ووفق توقعات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “من المتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع في جميع أنحاء اليمن خلال العقود القادمة” وستؤثر على المناطق الزراعية بشكل أساسي وتوسع رقعة الجفاف.
تُعد الطفيليات من أبرز العوامل المؤثرة سلباً على صحة الحيوانات وإنتاجيتها؛ حيث تشكل تحدياً كبيراً في البيئات الزراعية والرعوية.
تنتشر هذه الكائنات بسرعة عبر التربة والماء والعوائل الوسيطة، وتُسبب أمراضاً متنوعة تؤثر على الأداء الإنتاجي والتناسلي للحيوانات، وقد تُسبب في بعض الحالات نفوق القطيع بالكامل إذا لم يتم التعامل معها بطرق وقائية وعلاجية فعّالة.
فيما يلي، ستقدم منصة ريف اليمن دليلاً إرشادياً يستعرض أبرز أنواع الطفيليات التي تصيب الحيوانات، والأضرار التي تُسببها، وطرق انتقالها، بالإضافة إلى أهم وسائل الوقاية والمكافحة والعلاج، مع خطوات عملية للتعامل مع القطيع المصاب، بما يضمن بيئة صحية وإنتاجية عالية.
أنواع الطفيليات التي تصيب الحيوانات
الطفيليات الداخلية
الديدان الأسطوانية (Nematodes): مثل الإسكارس والأنكيلوستوما، وتُصيب الجهاز الهضمي.
الديدان الشريطية (Cestodes): مثل التينيا، وتعيش في الأمعاء الدقيقة.
الديدان الكبدية (Trematodes): مثل الفاشيولا، التي تصيب الكبد والقنوات الصفراوية.
تناول أعلاف أو مياه ملوثة ببيض أو يرقات الطفيليات.
الرعي في أراضٍ ملوثة ببراز الحيوانات المصابة، (حيث تعيش البيوض ويرقات الطفيليات في التربة أو على النبات).
ابتلاع القواقع التي تحمل الطفيليات أثناء الرعي.
عن طريق الحشرات الناقلة مثل القراد، الذي ينقل طفيل الثيليريا.
التلامس المباشر أو غير المباشر مع الجلد المصاب (الجرب، القمل).
طرق الوقاية
نظافة مستمرة: تنظيف حظائر (مساكن) الحيوانات وتطهيرها يومياً.
توفير مياه نظيفة: منع شرب المياه الراكدة والملوثة.
القضاء على العوائل الوسيطة: تجميع القواقع وحرقها.
تنظيم وقت الرعي: تجنب الرعي في الصباح الباكر؛ للحد من تناول الحيوانات ليرقات الديدان كونها تتواجد على المرعى عند البكور، أو عند وجود الطلّ الذي يبقى أثره في المرعى.
نظافة المعالف: الحرص على توفير معالف نظيفة ومرتفعة، وتجنب نثر الأعلاف على الأرض؛ لضمان عدم تلوثها بمخلفات الحيوانات والحفاظ على جودتها.
سلامة اللحوم: يُنصح بتقطيع اللحوم إلى قطع صغيرة وطهيها جيداً بدرجات حرارة مناسبة؛ لضمان القضاء على الحويصلات الطفيلية التي قد تكون كامنة داخل الأنسجة.
يُفضَّل زيادة تركيز المبيد الخاص بالطفيليات الخارجية إذا كانت أرضية مسكن الحيوان ترابية
طرق المكافحة والعلاج
الطفيليات الداخلية:
تجريع الحيوانات بمضادات الديدان مثل: بندازول (Albendazole)، ليفاميزول (Levamisole)، فين بندازول (Fenbendazole)، مع تكرار الجرعة حسب إرشادات الطبيب البيطري أو الشركة المصنِّعة.
الطفيليات الخارجية:
الإيفرمكتين: يُحقن تحت الجلد، ويكرر حسب توصيات الطبيب البيطري والشركة المصنِّعة.
رش أو تغطيس الحيوانات: باستخدام مبيدات مثل: سايبرمثرين (Cypermethrin)، دلتامثرين (Deltamethrin)، ديازينون (Diazinon).
ملاحظة: عند شراء حيوانات جديدة، يتم عزلها لمدة لا تقل عن 15 يوماً للتأكد من خلوها من الأمراض، مع إعطائها مضاداً للطفيليات وإبرة الإيفرمكتين.
كيف يتم التعامل مع القطيع المصاب بالطفيليات؟
التعامل مع القطيع المصاب
العزل: فصل الحيوانات المصابة مباشرة، خاصة الأنواع التي تنتقل عبر الجلد، مثل الجرب والقمل.
تنظيف الحظائر: إزالة الروث والبول بالكامل.
التخلص من أدوات التغذية القديمة أو تطهيرها، مثل (المعالف والمشارب وغيرها).
رش الحظائر بمبيدات الطفيليات الخارجية، بدءاً من السطح، ثم الجدران ثم الأرضية، وذلك في الصباح بعد إخراج الحيوانات للرعي.
يمكن رش الحيوان أو تغطيسه حسب المتاح، مع تجنب رش وجه الحيوان.
علاج الحيوانات المصابة بالإيفرمكتين والتجريع بمضادات الديدان.
تكرار المعالجة حسب التعليمات.
إعطاء فيتامينات وأملاح معدنية؛ لتحسين الاستجابة المناعية لدى القطيع.
قراءة تعليمات استخدام المبيدات والجرعات بعناية، والالتزام بالجرعة المحددة.
تحسين بيئة المسكن، وتعديل الأرضية لتقليل الإصابة.
تنبيه: يُفضَّل زيادة تركيز المبيد الخاص بالطفيليات الخارجية إذا كانت أرضية مسكن الحيوان ترابية.
يتضح مما سبق أن مكافحة الطفيليات تبدأ بالوعي بطبيعتها وطرق انتقالها، ولا تكتمل إلا من خلال تنفيذ خطة وقائية وعلاجية دقيقة ومستدامة، بالتعاون بين المربين والأطباء البيطريين. وتُعدّ النظافة، والرعاية البيطرية المنتظمة، والتغذية السليمة من الركائز الأساسية لأي برنامج تربية ناجح يهدف إلى إنتاج صحي ومستقر.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
مرسى الصياديين في ساحل محيفيف بمحافظة المهرة شرقي اليمن (نبيل الأزوري)
تعد المهرة إحدى أهم المحافظات اليمنية من حيث السياحة الريفية حيث تمتلك تنوعا طبيعيا نادرا، وتضاريس مختلفة خلقت لها ثراء في المناظر الطبيعة، حيث يمكن أن تجد الساحل النقي، والجبال الخضراء وأيضا الصحراء، وكل هذه مقومات جذب سياحي لما تُستغل بعد.
وتقع محافظة المهرة شرقي اليمن، وهي ثاني أكبر محافظة من حيث المساحة الجغرافية، وتُعد البوابة الشرقية للبلاد المحاذية لسلطنة عُمان من خلال ثلاث مديريات هي حوف وشَحِن وحات. وغربها تقع محافظة حضرموت، ومن الشمال صحراء الربع الخالي، ومن الجنوب البحر العربي.
على الرغم من امتلاك المهرة مقومات جذب سياحي نادرة، فإنها لم تندرج ضمن البرامج السياحية المنظمة للمجموعات خلال العقود الماضية، إذ لا يُستثمر هذا الثراء الطبيعي والبيئي ثقافيًّا واقتصاديًّا كما ينبغي، بسبب غياب الإدارة الإبداعية التي تتوافق مع أهمية تلك المقومات.
وقد أدّى هذا الوضع إلى ظهور حركة سياحية عفوية وغير منظمة، داخليًّا وخارجيًّا، فرضتها جملة من العوامل التي تنفرد بها المهرة مقارنة بغيرها من المحافظات اليمنية، مثل موقعها الجيوستراتيجي الهام، والروابط الاجتماعية التاريخية التي تجمعها بدول الجوار.
حيث إن معظم السياح القادمين من الخليج إلى المهرة تعود أصولهم إلى القبائل المهرية. يُضاف إلى ذلك امتلاك المحافظة عناصر جذب سياحي قوية، وما يتسم به أهالي المهرة من وداعة وحُسن ترحاب بزوارهم وسياحهم، فضلًا عن توسع النشاط الاقتصادي عبر منافذها الشرقية.
وقد رافق زيادة حركة السياحة العفوية تحسّنٌ نسبيٌّ في خدمات البنية السياحية، وزيادة متدرجة في مشاريع الاستثمار السياحي، غير أنّ مؤشرات الحركة السياحية إلى المهرة تراجعت خلال تحت وطأة التجاذبات وصراعات النفوذ الإقليمي؛ حيث أصبحت إجراءات التنقل السياحي أكثر تعقيدًا.
زوار يخيمون في محمية حوف بالمهرة، تظهر جانبا من الحركة السياحية البطيئة (محمد باواكد)
تأريخ المهرة
تُعَدّ المهرة أحد مراكز الاستيطان الأول للإنسان اليمني القديم، وفقًا لنتائج دراسات البعثة الأثرية السوفيتية ثم الروسية برئاسة البروفيسور فيتالي ناؤمكين، الذين تابعوا أبحاثهم العلمية، ودراساتهم الأثرية في أرخبيل سقطرى، وقد جاءت النتائج العلمية متطابقة.
ولمحافظة المهرة تاريخ حضاري عريق، منذ ما قبل القرن العاشر قبل الميلاد، وهي مرتبطة تاريخ مملكة حضرموت القديمة، حيث كانت الحدود الشرقية لمملكة حضرموت القديمة تُعرف بمنطقة ساكلن، كما ورد في النقوش اليمنية القديمة، وتُشير إلى منطقة ظفار حاليًّا، وكانت في جانبيها اليمني والعُماني حالياً، أرض تنتج السلع المقدسة، كاللبان والمُرّ والصَّبر قديمًا.
وما زالت تلك المنطقة حتى اليوم، خلال موسم خريف حوف في اليمن، تماثل تمامًا موسم خريف ظفار في عُمان من حيث الطبيعة الخلابة، والضباب المتواصل، والأمطار المستمرة طوال فترة الموسم الممتد من منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر سنويًّا.
وتتشابه كذلك تعبيرات الثقافة المشتركة في اللغة المهرية القديمة والعادات والتقاليد وروابط القربى التي عزّزت علاقات اجتماعية متميزة، فشكّلت نموذجًا لتفاعل حضاري خلاّق وللتعايش في تلك البقعة الغنية بمواردها السياحية البيئية وبساطة أهلها.
وكانت المهرة جزءًا من تاريخ مملكة حضرموت، حتى بعد توحّد الأخيرة مع مملكة سبأ وذي ريدان في القرن الثالث الميلادي، وما أعقب ذلك حتى القرن السادس مع ظهور الإسلام حيث تغيّرت الأوضاع.
وخلال عصر الدول الإسلامية ظلت بلاد المهرة وحدة إدارية في إطارها، يتقاسم السلاطين حُكم جغرافيتها، حتى مطلع القرن السادس عشر الميلادي حين برزت أسرة آل عفرار، فأسّست سلطنة المهرة وسقطرى بعاصمتها الإدارية قشن، وبسطت نفوذها على المهرة وسقطرى.
وقد واصل سلاطين آل عفرار توارث الحُكم تحت الحماية البريطانية حتى عشية عيد الاستقلال الوطني في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م، حيث أُلغي نظام سلطنة المهرة، وصارت المحافظة كيانًا إداريًّا تابعًا لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية آنذاك تحت مسمّى “المحافظة السادسة”.
وفي عام ١٩٨١م صدر القرار الجمهوري بإعادة تسمية المحافظات الجنوبية والشرقية بأسمائها التاريخية، ومن ضمنها محافظة المهرة التي ما زالت تحتفظ باسمها التاريخي الممتد لأكثر من ٣٥٠٠ عام، وفي نطاقها الجغرافي الحالي، جرى تقسيمها إداريًّا بعد الوحدة اليمنية إلى تسع مديريات.
تضاريس متنوعة وجاذبة للسياحة
وتتميز المهرة بتضاريس متنوعة، ما يجعلها ثرية سياحياً، وفيها ثلاثة تضاريس مختلفة: السهل الساحلي الجنوبي، الهضبة الجبلية الوسطى، الصحراء الشمالية، وهذا يجعل هناك تعدداً لمقومات الجذب السياحي الطبيعي في كل منطقة من هذه التقسيمات التضاريسية.
ويسود في المحافظة مناخٌ مداريٌّ جاف، باستثناء مديرية حوف خلال موسم الخريف؛ حيث تبدو التأثيرات الجغرافية واضحة على أشكال التضاريس، ما ينعكس بدوره على نمط حياة المجتمع المهري، وتنوع نشاطه الاقتصادي، وتراثه الشعبي الفلكلوري.
السهل الساحلي الجنوبي
يمتد السهل الساحلي الجنوبي من حدود مديرية المسيلة مع محافظة حضرموت غربًا، وصولًا إلى الحدود الدولية مع سلطنة عُمان في مديرية حوف شرقًا، بطولٍ يصل إلى نحو ٥٦٠ كيلومترًا، عبر طريق سياحي أسفلتي يُطلّ على سواحل وشواطئ ست مديريات.
وتبدو هذه المناطق في مشهد بانورامي بديع من جانبها الجنوبي على مياه البحر العربي، بدءًا من شواطئ مديرية المسيلة، مرورًا بسيحوت وقشن وحصوين والغيضة، وصولًا إلى سواحل غبة القمر في مديرية حوف.
تتمتع المهرة بسواحل نقية وهادئة ويوجد فيها مختلف أنواع الأسماك النادرة (flickr)
وعلى امتداد هذا السهل الجنوبي يقطن غالبية سكان المحافظة؛ حيث تنتشر المراكز الحضرية، وفي مقدمتها مدينة الغيضة، إضافة إلى قرى الصيادين وموانئ صيد الأسماك، ويقع في هذا النطاق ميناء نشطون التجاري، ومنشآت الثروة السمكية.
ويتميز الشريط الساحلي أيضًا بوجود الرؤوس والخلجان الطبيعية، التي كانت قديمًا موانئ تاريخية لتصدير السلع المقدسة في تلك الفترات إلى ميناء قنا. وتزخر السواحل بالكثير من أماكن الجذب السياحي؛ إذ يمكن ممارسة شتى أنواع السياحة البحرية، والاستمتاع بالشواطئ النظيفة الآسرة للنظر في مختلف المديريات المطلة على البحر العربي.
الهضبة الجبلية الوسطى
تشغل الأطراف الجغرافية الشمالية الداخلية للمديريات الواقعة في السهل الساحلي الجنوبي ما يُعرف بالهضبة الجبلية الوسطى، وتخترقها أودية تصل مياه بعضها نحو الصحراء الشمالية، في حين يتّجه بعضها الآخر إلى البحر العربي. وعلى ضفاف تلك الأودية تقع أراضٍ زراعية خصبة، حيث يعتمد السكان هناك في معيشتهم عمومًا على الزراعة وتربية الحيوانات.
وتبرز التأثيرات الجغرافية، واختلاف أنماط الحياة بشكل ملحوظ داخل المديرية الواحدة؛ سواءً في مناطقها الجنوبية المطلة على البحر، أم في أطرافها الشمالية الداخلية؛ إذ تظهر فروق في الأزياء الشعبية والمشغولات اليدوية، وكذلك في العادات والتقاليد المرتبطة بالمهن المحلية والفلكلور الشعبي المتمثل في الأهازيج الغنائية الخاصة بالعمل (مهاجل العمل). ويعود هذا التنوع في التراث اللامادي إلى عُمق الحضارة اليمنية وعراقتها، وهو ما يلفت أنظار الزوار والسياح القادمين إلى المهرة.
ومن أبرز جبال الهضبة الوسطى التي تحتفظ بسجلات حضارية، وتشكّل نقاط جذب سياحي هامة جبال حيطوم، ومرارة، وسلسلة جبال القمر. تقع جميعها ضمن الحدود الجغرافية لمحمية حوف الطبيعية، التي تحوي أروع أماكن سياحة المغامرات وتسلق الجبال، فضلًا عن استكشاف معالم أثرية تاريخية غامضة وغير معروفة في أرجاء تلك القمم الشاهقة، والتي ما تزال شواهدها حاضرة رغم مرور الزمن.
الصحراء الشمالية
تتمثل الصحراء الشمالية في النطاق الجغرافي لمديريات شحن وحات ومنعر، التي تشكّل الجزء الجنوبي الشرقي من صحراء الربع الخالي الممتدة على مساحات شاسعة. وتصب في هذه الصحراء مياه أودية عديدة تنحدر من سلسلة جبال بني كشيت، لتكوّن بيئةً صحراويةً صالحةً لحياة الكائنات الحية، بما فيها الإنسان القاطن بتلك المناطق.
وتضم هذه الصحراء تكوينات رملية تحمل أسماءً عدة، مثل: عروق الموارد، ورملة غارب، وبني معارض، وخليف، وعروق الخراخير، وضحية، وابن حمودة، وصحراء أثوب وغيرها، وتستوطنها مجموعات من البدو الرُحَّل الذين يحتفظون بنمط حياة صحراوي متفرّد، وثقافة وتراث عريقين، ويرتكز نشاطهم الاقتصادي على الرعي وتربية الإبل.
وجميعهم ينتمون إلى قبائل مَهريّة ذات شهرة تاريخية، تربطها علاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية متينة مع جماعات البدو الرحل في الدول المجاورة، ولا تزال تلك الروابط حاضرة حتى اليوم. وتتميّز الصحراء الشمالية بالمهرة بارتفاع كثبانها الرملية التي تتجاوز في بعض مواضعها ٢٠٠ متر، مما يجعلها مواقع مثالية لممارسة مختلف الأنشطة السياحية الصحراوية.
معالم سياحية
تُمثِّل مدينة الغيضة المركز الإداري لمحافظة المهرة، وهي مدينة حديثة تتميز بشوارع ومبانٍ عصرية، وتضم المؤسسات الحكومية، فضلًا عن المنشآت والخدمات السياحية المتنوِّعة، ويتوسط المدينة سوقٌ شعبيٌّ يحتلُّ جزءًا منه باعةُ المشغولات اليدوية، والمنتجات الحرفية المحلية.
أمّا معالم الغيضة القديمة، التي يعود تاريخها إلى بدايات العصر الإسلامي، فتقع عند أطراف المدينة الحديثة، ومن أبرزها المساجد والأضرحة الأثرية، ومقبرة الغيضة التي تحمل شواهد قبور فنية من الرخام المحفور بنقوش وزخارف وآيات قرآنية ترجع إلى القرن السابع الهجري.
جانب من الأحجار المعروضة في متحف الغيضة في المهرة شرقي اليمن، 2023 (محمد حفيظ)
أهم المعالم السياحية والتاريخية في الغيضة:
متحف الغيضة للآثار
يُعَدّ من أبرز الوجهات السياحية والمعرفية في المهرة، ومرجعًا مهمًّا للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة، وافتُتح المتحف عام 1987م، ويشبه في تخطيطه الهندسي متحف عتق؛ إذ يتكوّن من طابق واحد يحوي خمس قاعات عرض متخصصة، وتأتي كالتالي:
الأولى: تضم وثائق ومخطوطات تاريخية، وقطعًا أثرية متنوعة تعود إلى عصور تاريخية مختلفة.
الثانية: تحتوي على العديد من الأسلحة القديمة، بعضها صُنِع محليًّا، والبعض الآخر استُورِد من الخارج، إضافة إلى وثائق تُوثّق نضال أبناء المهرة في مواجهة الغزاة الأجانب، ومشاركتهم في الثورة اليمنية ضد الاستعمار البريطاني.
الثالثة: تضم أدوات ومعدات تُجسّد التاريخ البحري لأبناء المهرة، إلى جانب مجسمات للأحياء البحرية التي تشتهر بها المحافظة.
الرابعة: تعكس الموروث الشعبي، والأزياء التقليدية الرجالية والنسائية، وأدوات الزينة القديمة التي كانت النساء المهريات يستخدمنها.
الخامسة: تعرض الوثائق السيادية الرسمية القديمة المتعلقة بسلطنة المهرة وسقطرى والحكومات المتعاقبة فيها، حتى عشية عيد الاستقلال الوطني، وإلغاء نظام سلطنة المهرة.
يُعدّ المتحف قبلةً للزوار والسياح، فضلًا عن الرحلات الجماعية لطلاب جامعة المهرة والمدارس التي تهدف للتعرف على تراث الأجداد وتاريخهم.
شاطئ محيفيف السياحي
يقع على بُعد 6 كيلومترات جنوب مدينة الغيضة، ويمكن الوصول إليه عبر طريقٍ أسفلتي، ويعد من أجمل المتنفسات الشاطئية؛ إذ يتميز برماله الذهبية النظيفة، وبالقرب منه قرية محيفيف المُظلَّلة بمبانٍ يحيط بها نخيل وجوز الهند، ما يُضفي على المكان سحرًا إضافيًا.
وإلى الجهة الجنوبية من الشاطئ، توجد مستوطنة للسلاحف الخضراء العملاقة التي تضع بيضها في رماله خلال مواسم التكاثر، أمّا في الجهة الشمالية من شاطئ محيفيف، فيقع ميناء صيد الأسماك بأنواعها المختلفة، وهذا يتيح للزوار والسياح الاستمتاع بمشاهدة حيوية مزادات الأسماك وألوانها المتعددة، فضلًا عن فرصة شراء الأسماك الطازجة بأسعار مناسبة لأجود الأنواع، ومنها الشروخ والروبيان والجمبري.
مرسى الصيادين في ساحل محيفيف بمحافظة المهرة شرقي اليمن (نبيل الأزوري)
ويوجد في الغيظة مدينة المارينا السياحية، والتي تُعَدّ من أهم وأضخم المشروعات الاستثمارية السياحية في مدينة الغيضة، وتحديدًا بمنطقة الدُّمُر. فُتِحَت المرحلة الأولى من المشروع عام 1924م، ثم دُشِّنَت المرحلة الثانية على مساحة مليون متر مربع، ليكون بذلك أول مشروع سياحي متكامل في محافظة المهرة.
ويجمع المشروع بين التخطيط الذكي، والتصاميم الهندسية المبتكرة، الأمر الذي يُرجَّح أن يُحدث نقلة نوعية في القطاع السياحي بالمحافظة، ويُسهم في زيادة مواردها وتشغيل أبنائها. يضم المشروع فللًا سكنيةً وشاليهات ومنتجعات شاطئية وفندقًا سياحيًّا، وحديقة مائية ومدينة ألعاب ومراكز تسوق.
قرية ووادي ضبوت
تقع قرية ضبوت على بُعد 32 كيلومتراً جنوب مدينة الغيضة، ويمكن الوصول إليها عبر طريقٍ أسفلتي، وتُعَدّ من الوجهات السياحية المهمة، والمتنفسات الطبيعية الجميلة؛ إذ تتميز بمبانيها التقليدية وأنماطها المعمارية الأخّاذة، التي تُظلِّلها أشجار النخيل الكثيفة.
إلى الجهة الشرقية من القرية يقع وادي ضبوت؛ حيث توجد ينابيع المياه الحارة، وتتوزع في جنباته رمالٌ حارة تمتد إلى مسافات بعيدة من الينابيع؛ ما يجعلها مقصدًا للباحثين عن الاستجمام بالوسائل التقليدية. وتتدفق مياه الوادي جنوبًا لتصل إلى شاطئ ضبوت السياحي، وهو من الشواطئ الساحرة، حيث تنتشر فيه أشجار النخيل والجوز.
وبالإضافة إلى ذلك، توجد العديد من المواقع التاريخية باتجاه الجنوب من مدينة الغيضة، مثل بقايا ميناء حيروت وميناء خلفوت وميناء نشطون التجاري الحالي، الذي يبعد نحو 55 كيلومتراً عن مركز الغيضة، ويُعدّ شاهدًا حيًّا على الموانئ البحرية القديمة التي كانت تتحصّن طبيعيًّا بالمرتفعات الصخرية.
كما توجد مستوطنة “إيروب” في الشمال الشرقي من الغيضة على بُعد 30 كم، إذ عدّها الرحّالة بطليموس عام 203 قبل الميلاد موقعًا أثريًّا مهمًّا، ووصف خور جربون الذي كان ميناءً بارزًا لتصدير السلع المقدسة آنذاك إلى ميناء قنا. وتجاور بقايا أنقاض “إيروب” الشاطئ المعروف باسم شاطئ النوارس السياحي.
مديرية حوف
تقع مديرية حوف شرق مدينة الغيضة (120كم)، ويمكن الوصول إليها عبر الطريق السياحي الساحلي الأسفلتي، وتشمل نطاقًا بحريًّا وجزءًا من الحدود البرية مع سلطنة عمان، وتُعَدّ بمثابة الجذر الحضاري للمهرة تأريخاً منذ أكثر من 3500 عام. وكانت الموقع الرئيس لإنتاج السلع المقدسة كاللُّبان والمُرّ والصَّبر في مملكة حضرموت القديمة، ولا تزال بقايا أشجارها تنمو طبيعيًّا في براري جبال ووديان محمية حوف.
وتعد حوف الوجهة السياحية الأهم في محافظة المهرة؛ إذ يقصدها السياح والزوار سنويًّا من مختلف المحافظات اليمنية والدول المجاورة خلال موسم خريف حوف، الذي يبدأ في منتصف يونيو ويستمر حتى منتصف سبتمبر، في حركةٍ سياحية عفوية وغير منظمة، وبخدمات سياحية محدودة.
ورغم ما تتميز به من مقومات جذبٍ طبيعيٍّ متفردٍ وتنوعٍ حيويٍّ نادر، فإنها لا تزال تفتقر إلى التهيئة الإدارية والفنية والتشريعية والبنية الخدمية الملائمة لمعايير السياحة البيئية، خاصةً في المناطق الداخلية البعيدة عن الطريق الأسفلتي؛ ما يجعلها مجهولة لدى معظم السياح الذين تقتصر زيارتهم على جوانب الطريق القريبة.
جانب من الطبيعة الخلابة في محمية حوف الطبيعة (محمد با واكد)
وفي حال تهيئة المحمية لتكون مقصدًا صديقًا للبيئة؛ ستتوفر فرص عملٍ واسعةٍ لأبناء حوف، وسيُحقق ذلك عوائد مستدامة على المستويين المالي والاقتصادي، فضلًا عن الفوائد الثقافية والاجتماعية للمجتمع المحلي والدولة على حدٍّ سواء.
وفيما يلي أبرز المواقع السياحية والتاريخية في حوف:
محمية حوف الطبيعية البرية والبحرية
تمثل محمية حوف لوحة فنية نادرة؛ إذ تمتزج فيها الشواطئ الجميلة بالجبال والغابات الكثيفة، والوديان العميقة الساحرة، والمياه الجارية، والشلالات والمغارات والكهوف الغامضة، والضباب الدائم، والأمطار المستمرة خلال موسم خريف حوف.
وتُعدّ المحمية موئلًا للطيور والكائنات الحية النادرة البرية والبحرية، وتدهش الزوار بالطبيعة الخلابة، وهي متربعة على عرش أشهر المحميات البرية والبحرية، في تناغمٍ بيولوجي وتنوعٍ حيويٍ لا نظير له.
السياحة البيئية والتراث الثقافي إمكانيات غير مستغلة في المهرة حيث تعد موطن السلاحف العملاقة
أُعلِن عنها محمية طبيعيةً بريةً وبحريةً عام 2005 بقرار حكومي بمساحة 90 كيلومتراً، ويوجد فيها 250 نوعًا من الأشجار والنباتات، وتنتمي إلى 65 عائلة نباتية و165 جنسًا مختلفًا، ومن أشهرها أشجار اللُّبان والمُرّ والصَّبر والسدر والحومر والعوسج، فضلًا عن النباتات العطرية والطبية.
الحياة البرية المتنوعة
تزخر المحمية البرية بعددٍ من الثديات المميزة، مثل النمر العربي والضباع والقنافذ والذئاب والثعالب الحمراء، فضلًا عن الوعول والغزلان؛ ومنها غزال الريم والأوبار، وصولًا إلى القطط البرية، التي تجد في السلاسل الجبلية والوديان العميقة موطنًا مثاليًّا؛ بسبب وفرة المياه الجارية والشلالات والكهوف والمغارات التي تتيح لها بيئة مناسبة للنشاط والتكاثر.
كما تمثّل محمية حوف موطنًا للعديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة التي تتكاثر فيها، حيث رُصد ما يزيد على 70 نوعًا من الطيور ضمن حدودها، وبينها ستة أنواع نادرة مهددة بالانقراض.
جبل مرارة
يُعَدّ جبل مرارة من أبرز معالم السياحة البيئية ضمن محمية حوف الطبيعية، ويقع في منتصف المسافة بين مركز دمقوت ومدينة حوف، ويشتهر بعيون المياه العذبة النقية المتدفقة من قمته، والتي تلبي احتياجات التجمعات السكانية في مراكز المحمية ومدينة حوف على مدار العام.
الإبل في جبال محمية حوف (محمد باواكد)
ويتميّز الجبل بغطائه النباتي المتنوع في جنباته، ولاسيما أشجار اللُّبان والمُرّ والصَّبر التي تنمو هناك طبيعيًّا، ولا يزال مأهولًا بسكانٍ منحدرين من قبائل القمر، يعيشون حياتهم التقليدية، وينحتون منازلهم في الصخور على هيئة كهوفٍ مهيأة لتلبية احتياجاتهم المعيشية.
كما ينحت السكان في الجبل قنوات المياه والأحواض بهدف تجميع المياه واستعمالها يوميًّا في الشرب وسقي حيواناتهم، ويرتكز نشاطهم الاقتصادي على الرعي وتربية وبيع الحيوانات، بالإضافة إلى جمع أشجار اللُّبان والمُرّ والصَّبر وبيعها في الأسواق.
ويعتبر جبل مرارة أحد مراكز الاستيطان القديمة للإنسان اليمني؛ إذ ما تزال آثار النقوش والمخربشات بادية للعيان في أماكن متفرقة، إلى جانب أطرافه ووديانه الداخلية والكهوف والمغارات التي توفّر مأوى للحيوانات البرية والزواحف.
وتحتاج مناطق “جبل مرارة” إلى دراسات علمية واستكشافٍ ينير جوانبها المجهولة، وتهيئة هذه الموارد لقيام سياحة بيئية منظَّمة يمكن أن تخلق حالة تنمية يستفيد منها المجتمع المحلي، وينعش الآمال الاقتصادية.
ورغم اشتهار الجبل بالمياه العذبة المتدفقة من قمته، فإن قاعدته الشرقية المحاذية لشاطئ البحر العربي في منطقة “جاذب” تزخر بعيون مياه علاجية طبيعية شديدة الحرارة، يغلب عليها الطابع الكبريتي. ويُطلِق السكان المحليون عليها اسم “حمو حرق”، وهي لفظةٌ تعني “المياه الحارة” في اللغة المهرية واللغة اليمنية القديمة.
وتتأثر هذه العيون بحركة المد والجزر في البحر؛ ففي حالة المد تغمرها مياه البحر، وفي حالة الجزر تتدفق عيون المياه الحارة نحو رمال الشاطئ الأخّاذ، الذي يدمج مقومات سياحية نادرة تحتاج لدراساتٍ علمية، وتهيئة فنية تمكّن من استثمارها اقتصاديًّا.
جبل حيطوم
يُعد جبل حيطوم من المواقع الأثرية البارزة ضمن نطاق محمية حوف؛ حيث يحتوي على بقايا مستوطنات للإنسان اليمني القديم، ونقوشٍ ورسومٍ صخرية ومخربشاتٍ منتشرة على جدران الكهوف والمغارات، وفي عمق سلسلة جبل حيطوم يبرز وادي ذغريوت المعروف بكثافة غطائه النباتي على جانبيه، وبقايا المستوطنات القديمة المنتشرة فيه.
وتتكرر هذه المظاهر في سلسلة جبال القمر ما يشير إلى أن هذه الجبال التاريخية مثّلت قديمًا المواقع الرئيسة لإنتاج السلع المقدسة في الحضارات اليمنية القديمة، ومع ذلك، فإن معظم أجزائها الجغرافية الداخلية لا تزال مجهولة، وبحاجة إلى مزيد من البحث والاستكشاف.
المحمية البحرية
يمتد ساحل محمية حوف على طول 60 كم بمحاذاة البحر العربي، بدءًا من جبل رأس فرتك، وصولًا إلى منطقة صرفيت عند الحدود مع سلطنة عُمان، وعلى امتداد هذا الساحل تقع شواطئ غُبّة القمر، وهي موطن السلاحف العملاقة الخضراء.
وتُعدّ هذه السلاحف من الأنواع النادرة المُدرجة ضمن قائمة اتفاقية “سايتس” (CITES) الدولية، كما تحوي البيئة البحرية في محمية حوف مجموعات متنوعة من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية الملوّنة، والطيور البحرية المستوطنة والمهاجرة، ما يُشكّل مقوّمات طبيعية أساسية لممارسة كافة الأنشطة البيئية والسياحية البحرية.
ثقافة السكان التقليدية
تضم محمية حوف تجمعات سكانية تشمل مدينة حوف ومناطق “رهن” و”جاذب”، إلى جانب تجمعات قبلية منتشرة في الأجزاء الداخلية للمحمية، لكلٍّ منها عاداتها ونمط حياتها التقليدي المميّز، وتمثل هذه الجوانب الثقافية التقليدية بُعدًا إضافيًا مهمًا يعزز مقومات السياحة البيئية بعنصريها الثقافي والطبيعي معًا.
ويُعد الحفاظ على استدامة الموارد السياحية البيئية مرهونًا بدرجة كبيرة بمشاركة المجتمع المحلي في حمايتها؛ عبر تدريب أفراد المجتمع وتوعيتهم، وضمان إدماجهم كشركاء في التنمية في الحفاظ على مواردهم من العبث.
إحدى قرى محافظة المهرة على الطريق الساحلي (flickr)
مركز دمقوت
ويكتسب مركز دمقوت أهمية تاريخية وأثرية كبيرة بفضل موقعه الجغرافي المميز، فقد كان قديمًا مركزًا رئيسًا لتجميع السلع المقدسة التي تصل من ميناء ومدينة سمهرم في الجانب العُماني حاليا، ومن الهضبة الجبلية الوسطى في الجانب اليمني، ثم تُصدَّر بحرًا إلى ميناء قنا، أو تُشحن برًّا عبر خطوط القوافل التجارية القديمة التابعة لمملكة حضرموت منذ ما قبل القرن العاشر قبل الميلاد.
وكانت الطريق البرية الأولى تبدأ من مدينة سمهرم العُمانية، ثم تمتد على طول الساحل المَهرِي من المنفذ التجاري الدولي الحالي في مديرية حوف حتى مديرية المسيلة، ومن هناك تتفرع عبر وادي المسيلة ووادي حضرموت، وصولًا إلى العاصمة المزدهرة لمملكة حضرموت، مدينة شبوة القديمة.
أمّا طريق القوافل التاريخية الصحراوية الثانية، فتنطلق من مناطق صناق وصيق حلول العُمانية، ثم حبروت اليمنية، مرورًا بالمنفذ التجاري الدولي الصحراوي الحالي في مديريتي شحن ومنعر، ثم ثمود وسيئون وصولًا إلى مدينة شبوة القديمة.
وتشير الطرق الحديثة المعبّدة اليوم إلى امتداد إرث تاريخي متجدد، وتراث إنساني مشترك ساهم في ازدهار حضارات العالم القديم، وعلى طول هذه المسارات القديمة في الجانبين العُماني واليمني، لا تزال بقايا محطات خدمات القوافل وأبراج الحماية قائمة رغم مرور الزمن، وتتطلب بحوثًا علمية ومشاريع ترميم مشتركة للحفاظ عليها كمعالم تاريخية تراثية إنسانية مشتركة.
أمّا الطريق التجاري البحري القديم، فما زالت شواهده ماثلة في بقايا ميناء سمهرم وخور روري على الجانب العُماني، وفي مركز دمقوت وخور دمقوت القديم على الجانب اليمني، الذي أُطلِق عليه في فترة لاحقة اسم “خور الأوزند” نسبةً إلى قبيلة الأَوزد التي نزحت من مأرب عقب انهيار السد عام 622م، وانتشرت في بلاد المهرة وعُمان مع حفاظها على اسمها التاريخي. ويشكّل أبناء هذه القبيلة جزءًا مهمًّا من البنية الاجتماعية في سلطنة عُمان، في إسهام واضح في ترسيخ الجذور الثقافية والتاريخية المشتركة بين الجانبين.
مهرجان المحالبة والمزاينة
يُعَدّ مهرجان المحالبة والمزاينة أبرز وأشهر فعالية ثقافية سياحية في محافظة المهرة، ويُقام سنويًّا في مديرية حات بصحراء أثوب، حيث تستمر فعالياته لمدة 10 خلال شهر فبراير من كل عام. ويشارك فيه بدو رحّل من محافظة المهرة وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج، ممن يختارون أجود وأجمل الإبل (النياق) لديهم للمشاركة في سباق المهرجان السنوي الذي يحمل اسم “مهرجان المحالبة والمزاينة”.
ويهدف المهرجان، من خلال أبعاده الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إلى الحفاظ على التراث الشعبي البدوي الصحراوي العريق من الاندثار، وترسيخ هذا الموروث في أذهان الأجيال الشابة والقادمة، فضلًا عن إبراز الارتباط التاريخي الوثيق بين الإنسان الصحراوي والإبل باعتبارها عماد الاقتصاد في مرحلة القوافل التجارية القديمة.
جانب من فعاليات مهرجان المحالبة والمزاينة في المهرة – فبراير 2025
تنقسم فعاليات المهرجان إلى شقّين؛ الأول هو “المحالبة”، وفيه يقوم كل شخصين بحلب النياق المشاركة التي تُقدَّر بالمئات، ثم تتولى اللجان المختصة وزن وتسجيل كمية الحليب الذي تنتجه كل ناقة، ليتم اختيار الناجحات الثلاث الأُوَل اللواتي يدررن أكبر كمية من الحليب.
أما الشق الثاني، والأكثر تعقيدًا، فيتضمن عرض كل ناقة مشاركة في السباق وهي في أبهى زينتها أمام لجنة التحكيم، التي تمنح درجات استنادًا إلى معايير جمالية دقيقة تتعلق بتفاصيل الرأس والعنق، وأطوال الأطراف، وحجم الجسد.
ومن ثم تُجمع النقاط لكل ناقة ويتم اختيار الفائزات الثلاث الأُوَل. وفي اليوم العاشر من المهرجان يُقام حفل ختامي مهيب يُعلن خلاله عن المراكز الثلاثة الأولى، بحضور جمهور كبير من المشاركين والمهتمين والمرافقين.
ويحرص منظّمو المهرجان والمشاركون على اقتناء نسل النوق المتميزة للحفاظ على صفاتها الوراثية، وخلال المزادات المالية المرافقة يجري بيع وشراء تلك النوق بأسعار عالية. وفي النسخة الـ13 من المهرجان، بلغ سعر الناقة الواحدة أكثر من مليون ريال سعودي، لتتدرج الأسعار بالنزول بحسب المواصفات.
كيفية الوصول إلى المهرة؟
ترتبط محافظة المهرة برًّا عبر الطريق الأسفلتي السياحي الساحلي المطلّ على شواطئ البحر العربي، مرورًا بالمكلا وصولًا إلى الغيضة، أو عبر الطريق الأسفلتي الصحراوي الذي يربط شحن وثمود وسيئون.
كما تتصل برًّا بسلطنة عُمان عبر منفذين حدوديين دوليين: الأول بين منطقة صرفيت العمانية وحوف اليمنية، والثاني بين مدينة المزيونة العمانية وشحن اليمنية، كما يُعَدّ مطار الغيضة الدولي الشريان الجوي لمحافظة المهرة، ويُستخدم للرحلات الداخلية والخارجية.
يُعَدّ ميناء نشطون شريان النقل البحري للمهرة، ويمثّل نموذجًا حيًّا للموانئ البحرية المحصّنة طبيعيًا.
المراجع:
– المهري، سالم ياسر. معجم اللغة المهرية. الجزء الأول، طبعة عام 2013م.
– التميمي، مراد صالح عوض. تاريخ المهرة وأنسابها. الطبعة الأولى، عام 2015م.
– وزارة السياحة والبيئة (سابقًا) – صنعاء، تقارير البرنامج الفرعي الخامس للأمم المتحدة لتطوير السياحة البيئية.
– الهيئة العامة للسياحة- صنعاء، تقرير نتائج المسح السياحي لمحافظة المهرة، 1997م.
لم تعتد المناطق الريفية اليمنية على مشاريع توصيل الطلبات؛ إذ لا تزال هذه الخدمة محدودة ومقتصرة إلى حد كبير على المدن، وتُعد جديدة على الأرياف، إلا أن شباب قرروا بدء مشروع خدمة التوصيل في ريف محافظة تعز، كأول مشروع ربما في اليمن يخدم سكان الريف.
“محمد عبدالله الكديهي” أطلق مشروعه الجديد لتوصيل الطلبات في ريف مديرية مقبنة بإسم “فيسع” في محاولة لتخفيف معاناة السكان، وتلبية احتياجاتهم في المناطق الريفية النائية، وهي العادة إحتياجات
وكلمة “فيسع” تعني “أسرِع” أو “استعجل”، وتُستخدم في العديد من المحافظات اليمنية وبعض بلدان المغرب العربي، ما يعكس الطابع الشعبي لفكرة المشروع، الذي يقول مؤسسوه أنهم يسعون لتقديم خدمة لسكان الريف الذين يعانون من صعوبة التنقل للحصول على احتياجهم.
استجابة لحاجة المواطنين
يقول الكديهي، مالك المشروع”، في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إن المشروع جاء استجابة لحاجة حقيقية لدى المواطنين في قرى وعزل مديرية مقبنة، الذين يواجهون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم اليومية؛ نتيجة بُعد المسافات، وغياب وسائل النقل، خاصة أن المنطقة تفتقر إلى خدمات التوصيل رغم توسعها وكثافتها السكانية المتزايدة.
المشروع جاء استجابة لحاجة المواطنين الذين يواجهون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم اليومية (ريف اليمن)
وأوضح أن المشروع يُعد الأول من نوعه في المنطقة، ويوفر خدمات متنوعة تشمل توصيل الوجبات من المطاعم، والمستلزمات من البقالات، والغاز المنزلي، إضافة إلى خدمات مشاوير خاصة سواء عبر الدراجات النارية أو السيارات، فضلًا عن خدمات إسعافية، وتوصيل مواد البناء بالتنسيق مع محلات متخصصة.
ويلفت الكديهي إلى أن المشروع قدم نقلة نوعية من خلال توفير احتياجات المواطنين، وسهولة الوصول إليهم دون البحث عن وسيلة ما لنقلها، إلى جانب تحسين جودة الحياة اليومية من خلال توفير الوقت والجهد على السكان في التنقل والبحث عن الاحتياجات اليومية.
ويغطي “فيسع” حاليًا خدمات التوصيل في سبع عزل، هي: حمير، اليمن، القحيفة، العفيرة، العشملة، العبدلة، الفكيكة، إضافة إلى بعض مناطق مديرية جبل حبشي والبيرين ومدينة تعز، بحسب الكديهي.
أحد الأطفال يتسلم طلبية أسرته من مشروع فيسع للتوصيل في ريف تعز (ريف اليمن)
وبدأ المشروع بخمس دراجات نارية، تم التعاقد مع سائقيها مسبقًا، وتوسع تدريجيا، ورغم أن الفكرة كانت جديدة على المجتمع الريفي، إلا أنها لاقت ترحيبًا واسعًا بعد التجربة، وأثبتت أهميتها وجدواها.
توفير الوقت والجهد
منذ انطلاقه في 19 يناير الماضي، قدّم “فيسع” 243 خدمة توصيل، تنوعت بين توصيل طلبات منزلية، ومواد بناء، وأطباء ومهندسين وحرفيين، إلى جانب خدمات أخرى في قرى وعزل مديرية مقبنة، وفقًا لمالك المشروع.
“عبدالواسع هائل العزي”، أحد المستفيدين من خدمات المشروع، قال في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، “إن خدمة التوصيل سهّلت تلبية احتياجات المواطنين بشكل غير مسبوق، وساهم في تحسين التواصل وتوفير الوقت والجهد”.
وأشار إلى أن المسافرين القادمين من تعز، خاصة في أوقات متأخرة، كانوا يواجهون صعوبات في التنقل، وهو ما تغيّر بفضل المشروع الذي بات يوفر وسيلة موثوقة وسريعة للتوصيل بأسعار مناسبة.
فيسع” تعني “أسرع” أو “استعجل”، وتُستخدم في العديد من المحافظات اليمنية (صورة وصلت ريف اليمن من مالك المشروع)
وفيما يتعلق بتوصيل الأغراض إلى المنازل، أوضح العزي أنه قبل إطلاق المشروع، كان من الصعب على المواطنين الحصول على خدمات توصيل موثوقة بسبب ارتفاع أجور سيارات الأجرة، أو عدم رغبة السائقين في الذهاب إلى الأماكن البعيدة. أما الآن، فيمكن للناس الحصول على طلباتهم بسهولة وبأسعار مناسبة.
وأوضح العزي أن تكلفة المشوار الواحد كانت تصل إلى 20 ألف ريال، في حين أصبح بالإمكان إنجاز نفس المهمة بنصف السعر تقريبًا عبر ذات خدمة التوصيل.
نقلة نوعية
من جهته، قال “عبدالعزيز علي الكديهي”، أحد العاملين في المشروع، إن خدمة التصويل في الريف شكّلت نقلة نوعية في حياة المواطنين في ريف مقبنة، ولاقى ارتياحًا كبيرًا لدى السكان، رغم أن الفكرة كانت غريبة في بدايتها على مجتمع لم يعتد مثل هذه الخدمات.
وأكد أن التجربة منحته خبرة قيّمة، وأظهرت له كم أن سكان الريف يقدّرون المشاريع البسيطة التي تسهّل حياتهم، واصفًا إياهم بأنهم طيبون ووفيّون ويمنحون ثقتهم بسهولة لمن يخدمهم بصدق.
ورغم وجود بعض التحديات والإخفاقات، إلا أن المشروع حقق نجاحًا كبيرًا في تلبية طلبات العملاء بحسب عبدالعزيز، لافتا إلى أن استمرار المشروع وتوسعه مهم جدًا، وأصبح ضرورة؛ حيث اعتادت المنطقة عليه بشكل كبير، مما قد يترك فراغًا كبيرًا في حال توقفه.
يُعد الجزر من أبرز المحاصيل الجذرية لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية؛ حيث لا تكاد تخلو سفرة طعام من وجوده، سواء طازجاً في السلطات، أو مطبوخاً في الحساء واليخنات (الشوربة)، أو حتى مبشوراً ضمن مكونات صناعة الحلويات.
ويتميّز الجزر بكونه محصولاً شتوياً من الخضروات الهشّة؛ حيث تُزرع جذوره للحصول على محصول مستقيم، مخروطي أو أسطواني الشكل، بلونٍ جذاب. وينتمي الجزر إلى العائلة الخيمية (Apiaceae)، التي تضم أيضاً البقدونس، والخس، والشمار، والبقل (الفجل)، والشمندر، وغيرها.
ولتحقيق إنتاج وفير وعالي الجودة، يصبح اتباع الممارسات الزراعية السليمة أمراً ضرورياً، بدءاً من اختيار التربة المناسبة، مروراً بالعناية بالري والتسميد، وصولاً إلى مكافحة الآفات والحصاد في الوقت الأمثل، وهو ما سنستعرضه في التقرير الإرشادي التالي عبر منصة ريف اليمن.
المناخ المناسب لزراعة الجزر
الجزر نبات شتوي بامتياز، يفضل الأجواء الباردة إلى المعتدلة؛ حيث تتراوح درجة الحرارة المثالية لإنبات ونمو الجزر بين 7 – 24 درجة مئوية.
درجات الحرارة المنخفضة (دون الصقيع) تشجع على إنتاج جذور أكثر حلاوة وطراوة.
الحرارة المرتفعة تؤثر سلباً على جودة الجذور، وقد تؤدي إلى إنتاج محاصيل مشوهة، أو أقل جودة.
الصقيع الشديد قد يؤدي إلى تلف الشتلات، أو إبطاء نموها.
أفضل أداء له يكون في أجواء معتدلة الرطوبة مع شتاء غير قارس.
يجب أن تكون التربة خالية من الأحجار والعوائق؛ لتجنُّب تشوُّه الجذور.
جيدة التهوية والصرف؛ لمنع تجمُّع المياه حول الجذور.
تحضير التربة
يجب حراثة الأرض بعمق لا يقل عن 30 سنتيمتراً؛ لتفكيك الطبقة السفلية، والسماح بامتداد الجذور بسلاسة.
ينصح بتسوية الأرض جيداً قبل الزراعة؛ لضمان توزيع متساوٍ للبذور.
طريقة زراعة الجزر
الزراعة تتم بواسطة البذور مباشرة في الأرض.
يُنصح بخلط البذور بالرمل؛ لتوزيعها بشكل متجانس، وتجنب التكتل.
تغطية البذور بطبقة خفيفة من التربة.
ترطيب التربة مباشرة بعد الزراعة باستخدام رذاذ خفيف.
بعد الإنبات ووصول الشتلات لطول 5 سنتيمترات يجب تخفيف النباتات، وترك مسافة 3-7 سنتيمترات بين كل نبتة وأخرى.
الزراعة تتم على خطوط، والمسافة بين الخطوط حوالي 40 سنتيمتراً.
عمق البذور عند الزراعة يتراوح بين 1-2 سنتيمتر.
العناية بمحصول الجزر
الري: معتدل ومنتظم؛ للحفاظ على رطوبة التربة دون إغراقها، مع زيادة الكمية عند مرحلة تكوين الجذور.
التسميد: استخدام السماد العضوي المتخمر (روث الحيوانات) بواقع 25 كيلو/10 مترات مربع قبل الزراعة، مع دعم التربة بالأسمدة الكيميائية وفق الحاجة.
مكافحة الأعشاب: إزالة الأعشاب يدوياً، أو باستخدام وسائل خفيفة؛ لتجنب إيذاء الجذور الرقيقة.
ملاحظة: يجب الحذر من الري الزائد؛ لتفادي تعفن الجذور أو تشققها، كما يُنصح بإزالة الأعشاب فور ظهورها، وينبغي أيضاً تجنب إضافة كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية، حتى لا يؤدي ذلك إلى زيادة النمو الورقي على حساب نمو الجذور.
حصاد محصول الجزر
تبدأ عملية الحصاد عادة بعد 60 إلى 85 يوماً من الزراعة، بحسب الصنف المزروع، وظروف النمو.
يتم الحصاد يدوياً عن طريق سحب النبات بلطف، أو باستخدام أدوات مناسبة لتفادي تكسير الجذور.
أفضل وقت للحصاد هو خلال الصباح الباكر، أو ساعات المساء؛ لتجنب تعرض الجذور للحرارة.
بعض الأمراض والآفات التي قد تصيب الجزر
ماذا عن آفات وأمراض الجزر؟
أسباب الظهور:
– تربة مضغوطة وفقيرة بالمغذيات.
– زراعة المحاصيل نفسها سنوياً بنفس المكان.
– الإفراط في استخدام المواد الكيميائية.
طرق الوقاية:
– حراثة الأرض في الخريف.
– تدوير المحاصيل.
– تسميد التربة.
– تقليل كثافة الأعشاب.
– التخلص من بقايا النباتات بعد الحصاد.
– تطهير البذور قبل الزراعة.
أهم آفات الجزر وطرق مكافحتها:
ذبابة الجزر:
– تصنع اليرقات ثقوباً في الجذور.
– زراعة متأخرة، تغطية المحاصيل، غبار التبغ مع الخردل أو الرماد، استخدام مبيد “Mukhoed”، إزالة الأعشاب وفك التربة.
النيماتودا:
– ديدان صغيرة تصيب الجذور مسببة أوراماً وتشوهات.
– المكافحة: تجنب الزراعة في الأرض المصابة لعدة سنوات (لا علاج فعال).
أهم أمراض الجزر وطرق معالجتها:
الجراثيم:
| تنتشر مع ذبابة الجزر، تسبب التعفن والرائحة.
| المكافحة: إزالة الأعشاب وعدم استخدام أسمدة نيتروجينية زائدة.
التعفن الأبيض:
| يظهر في الصيف البارد والممطر.
| المكافحة: استخدام بذور معالجة، ومراقبة ظروف الزراعة والتخزين.
التعفن الأسود:
| يسبب بقعاً سوداء، وتعفناً في الجذور.
| المكافحة: تطهير البذور، اتباع تقنيات الزراعة الصحيحة، الحصاد في الطقس الجاف.
الفيوزاريوم:
– يؤدي إلى ذبول وتعفن الجذور.
– المكافحة: تطهير البذور، إزالة الأعشاب، تقليل كثافة الزراعة.
الفوموز:
– يسبب تقرحات وبقعاً أرجوانية على القمم.
– المكافحة: إزالة القمم المريضة ورش المحاصيل بمواد كيميائية مناسبة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
من شوارع مكة المكرمة حيث بدأت “فاطمة سمين” (38 عاماً) حياتها وصولاً إلى قاعات الجامعة في محافظة مأرب شمال شرقي اليمن، مرت بسلسلة من التحديات سواء من الأسرة أو المجتمع لكنها واصلت مشوار الكفاح في التعليم وصنعت قصة استثنائية.
وفي مجتمع لا يزال متشبثًا بالعادات والتقاليد إستطاعت “فاطمة” أن تحول التحديات إلى دافع للنجاح وتصنع قصة ملهمة في الإرادة والصبر والتحدي، محققةً أحلامها رغم الصعوبات المختلفة التي واجهتها لكنها واصلت تعليمها رغم حالة عدم الاستقرار وهي شهادة حية في الإصرار وتحقيق النجاح.
قصة ملهمة
بدأت “فاطمة” حياتها بمكة وقضت فيها 11 عامًا من عمرها، درست حتى الصف الخامس الابتدائي، وكانت دائمًا ضمن الأوائل، غير أن حياتها تغيّرت تمامًا عندما قررت أسرتها العودة إلى اليمن والاستقرار في ريف الحديدة، حيث اصطدمت بطبيعة اجتماعية تقليدية لم ترَ في تعليم الفتاة ضرورة.
تقول فاطمة في حديثها لـ”منصة ريف اليمن”: “كان والدي هو الوحيد الذي دعم استكمال تعليمي، لكننا واجهنا رفضًا شديدًا من عمي الذي رأى في تعليم الفتيات خروجًا عن العادات، أرغمنا على التوقف عن التعليم لمدة عشر سنوات، وهي فترة كانت كفيلة بقتل أحلام أي فتاة”، لكنها لم تفلح في إخماد طموح فاطمة.
وحَرمت العادات والتقاليد المجتمعية المنتشرة في بعض المحافظات المئات من الفتيات من استكمال تعليمهن، وساهمت بتوسع دائرة الأمية بين الفتيات.
بعد سنوات من المعاناة، حصل والدها على عمل في المدينة، وانتقلت الأسرة إلى بيئة أكثر انفتاحًا. أرادت فاطمة العودة إلى الدراسة، لكنها واجهت صعوبات في إثبات تعليمها السابق في السعودية؛ حيث رفضت المدارس قبولها لعدم امتلاكها شهادات رسمية.
فاطمة سمين واجهت الكثير من التنمر لكنها لم تستسلم وشقت طريقها بعزيمة وإصرار(ريف اليمن)
رغم نجاحها في اختبار أجرته مديرة إحدى المدارس، تم رفض قبولها بسبب قوانين التربية والتعليم، اضطرت فاطمة حينها للالتحاق بمركز محو الأمية لمدة عام، حصلت بعده على شهادة مكنتها من القفز مباشرة إلى الصف السابع، لتبدأ رحلة دراسية جديدة انتهت بحصولها على الثانوية العامة في العام 2015.
لم تكن الصعوبات التعليمية وحدها ما تواجهه فاطمة، بل كانت الأحوال المعيشية أيضًا شديدة القسوة، لكنها لم تستسلم، بل بدأت تتعلم الخياطة والأشغال اليدوية، وتخطط لتوسيع مشروعها
وتضيف فاطمة: “واجهتُ الكثير من التنمر بسبب قصر قامتي، وكان بعض الطلاب يسخرون مني، لكنني وجدت سندًا من زميلاتي اللواتي قدمن لي الحماية والدعم؛ مما منحني شعورًا بالأمان داخل المدرسة”.
طموح لا ينكسر
لم تكن الصعوبات التعليمية وحدها ما تواجهه فاطمة، بل كانت الأحوال المعيشية أيضًا شديدة القسوة؛ إذ كانت تحصل على 200 ريال فقط كمصروف يومي، وفي كثير من الأيام تذهب إلى المدرسة دون مصروف، مكتفيةً بطعام بسيط من منزلها.
لم تستسلم، بل بدأت فاطمة تتعلم الخياطة والأشغال اليدوية، وبدأت في صناعة منتجات منزلية صغيرة، وتعاونت مع طالبات في مركز تحفيظ القرآن لبيعها. تقول: “اعتمدت على نفسي، وبدأت أساعد في إعالة إخوتي الذين كانوا يدرسون معي، وشيئًا فشيئًا بدأت الطلبات تزداد، حتى أصبحت منتجاتي معروفة في منطقتنا”.
لم تتوقف أحلامها عند ذلك؛ فهي تخطط أيضًا لتوسيع مشروعها في الخياطة، وتحويله إلى محل لتأجير فساتين الأعراس، مؤكدة أنها لا ترى أي شيء مستحيلًا، ما دام الإنسان يمتلك العزيمة والإرادة.
أُرغمت فاطمة على التوقف عن التعلم لمدة عشر سنوات لكنها لم تفقد الأمل وواصلت المشوار حتى التخرج (ريف اليمن)
بعد إنهاء المرحلة الثانوية، التحقت فاطمة بجامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب، واختارت قسم الفنون الجميلة، ورغم توقع الكثيرين أنها لن تصمد طويلًا، بسبب ما تتعرض له من تنمر، إلى أنها فاجأت الجميع، وأثبتت أنها أقوى من النظرات والأحكام المسبقة، وأن النجاح لا يُقاس بالطول أو بالحجم، بل بالإرادة.
عند تسجيلها في الجامعة، لم يتم قبولها بسهولة، وقوبلت بالرفض غير المباشر، وواجهت شكوكًا حول قدراتها العقلية، كما حدث معها في طفولتها، لكن هذه المرة؛ إحدى المعلمات وقفت إلى جانبها، وساعدتها في التواصل مع رئيس قسم الإعلام، الذي وافق على قبولها.
رغم كل الصعوبات والتحديات التي واجهتها فاطمة في مسيرة حياتها، لم تفقد شغفها بالإعلام، بل تطمح أن تكون مذيعةً ومصورة بعد تخرجها من قسم الإعلام
إصرار وأمل
بعد عام من دراستها في قسم الفنون الجميلة، أغلق القسم أبوابه بسبب عدم إقبال الطلاب؛ مما أجبرها على التوقف عن الدراسة لمدة عامين، قبل أن تقرر الالتحاق بقسم الإعلام وتتخصص “إذاعة وتلفزيون”، حيث وجدت فيه شغفها، خاصة في سنتها الأخيرة.
رغم كل الصعوبات والتحديات التي واجهتها فاطمة في مسيرة حياتها، لم تفقد شغفها بالإعلام، بل تطمح أن تكون مذيعةً ومصورة بعد تخرجها من قسم الإعلام، فهي تؤمن أن صوتها يجب أن يصل، وأن لديها رسالة يجب أن توصلها للعالم. تقول فاطمة: “أطمح أن أكون مذيعة ومصورة، وأؤمن أن لي رسالة يجب أن تصل للعالم عبر الإعلام”.
لم تتوقف فاطمة عن المضي في طريقها رغم كل ما واجهته من تنمر ورفض وظروف اقتصادية صعبة، تؤمن بأن صوتها له قيمة، وأنها خلقت لتكون مؤثرة لا مهمّشة، تختم حديثها قائلة: “لا يوجد مستحيل لمن يؤمن بنفسه. كن قويًا، واثقًا، واصعد نحو هدفك مهما كانت الصعاب. العلم نور، فلا تتوقف عند أول عثرة. استمر، فالله لا يخذل من يجتهد”.
هكذا، تروي فاطمة سمين قصتها، التي كُتب لها أن تكون ضحية العادات، لكن روحها أبت إلا أن تكون بطلة قصة نجاح ملهمة، تضيء الطريق لكل من يعتقد أن الظروف أقوى منه، وهي شهادة حية على أن المرأة اليمنية قادرة على تجاوز أقسى الظروف، متى ما آمنت بنفسها، وحظيت بفرصة للانطلاق.