الخميس, أبريل 30, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

‹الانتقام بالماشية›: وباء اجتماعي صامت في الريف

"الانتقام بالماشية" وباء صامت في الريف

في فاجعة هزّت قرية الجديد بمنطقة السحول في محافظة إب وسط اليمن، أقدم مجهولون على تسميم ثورين من ثيران الحراثة التابعة للمزارع وليد الشرعبي، وذلك بالتزامن مع انطلاق الموسم الزراعي.

تأتي جريمة تسميم ثيران الحراثة في ذروة حاجة المزارعين، إذ بدأ الجميع بقلب الأرض استعدادًا لموسم البذر، ليجد المزارع وليد الشرعبي نفسه فجأةً بلا وسيلة الحراثة التي كانت توفر مصدر رزق أسرته المكوّنة من 14 فردًا.

وفي ذمار تسببت خلافات بنفوق عشرات الأغنام نتيجة تعرضها للسم في فبراير/ شباط الماضي، وخسر المزارع دارس محي الدين في منطقة الجبري مغرب عنس، 40 رأس من الأغنام، ولا يمتلك سوى 10 منها والباقي أخذها من مزارع آخر.

ومع تصاعد حوادث الانتقام بالماشية في القرى اليمنية، يبرز تساؤل حول مدى غياب المنظومة القيمية في الأرياف، إذ تشير الحوادث المتكررة إلى تصدع اجتماعي خطير، وتهديد مباشر لسبل عيش المزارعين، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع والمعيشية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.


مواضيع مقترحة


إحدى الأثوار التي نفقت للمزارع وليد علي سيف الشرعبي بوضع “السم” لها عمداً في منطقة السحول إب إبريل 2026 (فيسبوك)

إعدامٌ معيشي

تزامنت حوادث تسميم ثيران الحراثة مع انطلاق الموسم الزراعي الحالي ، في خطوة تحمل ارتدادات سلبية خطيرة؛ إذ يشكل الاستهداف تهديداً مباشراً لمصدر دخل الأسرة التي تعتمد كلياً على كدح الموسم لتأمين قوتها الضروري على مدار العام.

ولا يمثل فقدان الحيوانات في هذا التوقيت الحرج خسارة مادية فحسب، بل ينسف جهود عام كامل من التخطيط، ويضع مُلاك الماشية أمام مأزق معيشي خانق يهدد استقرارهم الغذائي وقدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.

وبفعل شنيع تقشعر له الأبدان، تحولت أداة الإنتاج الصامتة إلى جثث هامدة، ليتوقف معها نبض العيش في منزل المزارع الشرعبي، حيث علق الناشط محمد مزاحم قائلا: “حين يعجز الخصم عن مجاراة الكدّ الشريف، يلجأ إلى الغدر الخسيس”؛ فلقد أصاب السمُّ قلب الأسرة قبل أن يصيب أحشاء الحيوان.

وفي ظل التدهور الحاد للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، باتت حيازة ثور الحراثة عبئاً مالياً ضخماً يتجاوز قدرات المزارع البسيط؛ حيث تصل تكلفة شراء الثور الواحد إلى نحو 800 ألف ريال يمني أي ما يعادل 1500 دولار أمريكي.

وتتضاعف الكلفة عند شراء زوج من الثيران لتصل إلى مليون و600 ألف ريال نحو 3000 دولار أمريكي. وتعكس تكاليف الشراء الباهظة واقعاً مريراً إذ يعد المبلغ كافياً لتأسيس مشروع تجاري صغير، مما يجعل امتلاك الحيوان استثماراً عالي المخاطر.

وفقدانها لا يقتصر على كونه خسارة عابرة، بل يمتد ليشمل تبديداً لرأس مال يوازي قيمة محل تجاري متكامل، وانهياراً تاماً لمصدر الرزق الأساسي الذي تعتمد عليه الأسرة في تأمين قوتها اليومي، ويمكن أن تواجه شبح الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

"الإنتقام بالماشية" وباء صامت في الريف
وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية (ريف اليمن)

خطر صامت

نقل المزارع عبد الحاج، أحد أبناء ريف محافظة إب، صورة قاتمة للوضع، واصفاً حوادث تسميم الأثوار بـ الفاجعة والكارثة التي تجاوزت خسائرها البعد المادي لتصيب المجتمع الزراعي في مقتل.

وأوضح الحاج أن الحوادث خلقت حالة من الرعب بين المزارعين، الذين باتوا يعيشون قلقاً مستمراً على مواشيهم؛ حيث تحولت الحظائر من مأمن للثروة الحيوانية إلى مصدر قلق دائم خشية أن تطالها يد العبث، مما يهدد استقرار النشاط الزراعي.

وتأتي هذه السلوكيات الإنتقامية ضد الماشية لتنال من مصدر العيش للمزارعين وهو مرتبط وجدانياً في حياتهم اليومية وله قدسية في العرف اليمني القبلي من كون الحيوان شريكاً في البقاء وليس مجرد ملكية خاصة.

وعلى مستوى المجتمع كان استهداف الثور أو الناقة يُعد اعتداءً على حق الحياة وتجاوزاً لخطوط الخصومة الشريفة، إذ كانت القبائل تأنف من تصفية الحسابات عبر الكائنات الضعيفة أو مصادر الرزق، وتعتبر ذلك دليلاً على العجز والوضاعة.


تصل تكلفة شراء الثور الواحد إلى نحو 800 ألف ريال يمني أي ما يعادل 1500 دولار أمريكي


في السياق شدد المهندس الزراعي محمد الحزمي على البعد الإنساني والأخلاقي في التعامل مع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أنها جزء لا يتجزأ من البيئة المحيطة بالإنسان، مما يفرض مسؤولية حمايتها.

وفي حديث خاص لـ “ريف اليمن”، وصف الحزمي لحظات نفوق الحيوانات أمام أعين مربيها بأنها قاسية ومؤلمة، لاسيما عندما تكون الأسباب معلومة بينما يقف المربي أو المتخصص مكتوف الأيدي، عاجزاً عن التدخل لإنقاذها نتيجة نقص الإمكانيات أو الظروف القهرية المحيطة.

عيب أسود

تؤكد الصحافية خديجة خالد أن قتل الثور في المجتمعات الزراعية لا يُصنف كاعتداء عابر على كائن حي فحسب، بل هو في جوهره عملية تعطيل ممنهجة للإنتاج وضربة قاصمة لمحرك الاقتصاد الريفي.

وتوضح خالد لـ “ريف اليمن” أن غرامات قليلة من السم لا تنهي حياة حيوان فحسب، بل تضع حداً لتدفق الرزق لأسرة كاملة، محولةً إياها من وحدة إنتاجية تعتمد على كدحها إلى أسرة معدمة تواجه مصيراً مجهولاً.

وتشير خالد إلى أن هذا السلوك يمثل انتقاماً اقتصادياً عابراً للأجيال، فالثور في الحقل هو رأس المال والمعدة التي تطحن الصعاب لتخرج قوتاً، واستهدافه يعني شل قدرة المزارع على حراثة أرضه، مما يؤدي إلى تبوير المساحات الزراعية واتساع رقعة الفقر.

وتضيف أن ما يبدو جرعة سم واحدة هو في العمق اغتيال للأمن الغذائي وقطع لشريان الحياة الذي يربط الإنسان بأرضه، مما يترك أثراً ممتداً يتجاوز خسارة الحيوان إلى انهيار المنظومة المعيشية للبيت الريفي بالكامل.

وفي العرف المجتمعي يعد الاعتداء على الماشية أو إتلاف الزرع في الأرياف اليمنية يُصنف في المرتبة الأشد غلظة ضمن الأعراف القبلية، ويُطلق عليه “العيب الأسود”. وهو توصيف يوصم مرتكبه بالخزي الذي لا يمحوه إلا اعتذار ثقيل وجبر للضرر يتجاوز حجم الخسارة المادية بأضعاف.

ومع تصاعد حوادث الانتقام بالماشية في القرى اليمنية، يبرز تساؤل حول مدى غياب المنظومة القيمية في الأرياف (لبنة أمين – ريف اليمن )

غياب القوانين

يرى الحقوقي توفيق المليكي أن استهداف وسائل الإنتاج التقليدية، وعلى رأسها حيوانات الحراثة، لا يمكن تكييفه قانونياً كفعل إتلاف مادي للممتلكات فحسب، بل هو جريمة تمس الحق الأصيل في الحياة والأمان المادي؛ كونه يمثل قطعاً متعمداً لسبل العيش وإعداماً اقتصادياً لأسرة المزارع.

وأوضح المليكي لـ “ريف اليمن” أن أثر هذا الفعل يمتد من خسارة رأس مال حيواني إلى تعطيل منظومة الأمن الغذائي، وهو ما يُصنف في القانون الدولي الإنساني والتشريعات الوطنية كأحد أخطر أشكال الإضرار العمدي بالبنية التحتية للمجتمعات المنتجة.


توفيق المليكي: الانتقام بالماشية يمتد من خسارة رأس مال حيواني إلى تعطيل منظومة الأمن الغذائي


ولضمان انتزاع تعويضات عاجلة وجابرة للضرر، يشدد المليكي على ضرورة تحرك الجهات الحقوقية والنيابة العامة لتجاوز المطالبة بالقيمة السوقية للحيوان، والتركيز على مفهوم التعويض عن الكسب الفائت عبر إلزام الجاني بدفع قيمة العوائد الإنتاجية والمحاصيل التي حُرم منها المزارع نتيجة توقف عملية الحراثة.

كما دعا إلى تفعيل التدابير القضائية المستعجلة لتوفير بدائل إنتاجية فورية تضمن عدم ضياع المواسم الزراعية، صوناً للسلم الاجتماعي وحمايةً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي كفلها الدستور.

وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة
قرى جبل صبر وتظهر مدينة تعز ومنعطفات الطريق التي تربط القرى الجبلية (محمد التويجي)

لا تكتمل صورة محافظة تعز بالوقوف عند أسوار مدينتها القديمة أو شواطئها الممتدة، بل تمتد روح المحافظة لتسكن في قمم الجبال الشاهقة وبطون الأودية العميقة، وتتوزع تضاريسها في 23 مديرية تشكل نسيجا جغرافيا معقدا تتداخل فيه سلاسل الجبال المرتفعة مع الوديان المحاطة بالسهول والقيعان الزراعية الخصبة.

هذا التنوع في التضاريس خلق مسارات سياحية فريدة، تتنوع بين السياحة الطبيعية، والدينية، والتاريخية، مما يجعل ريف تعز خزانة مليئة بالأسرار والقصص التي تنتظر من يرويها، بدءا من “حارس المدينة” العملاق، وصولا إلى أبعد نقطة في الجنوب.

نستعرض في هذا التقرير مسارات السياحة الريفية في تعز عبر المرتفعات الجبلية والمناطق الأثرية التأريخية، وهو الجزء الأخير، من المقالات الثلاثة التي تركز على المحافظة الغنية في تنوعها الطبيعي وتاريخها العريق.

لقراء المقالات السابقة
ساحل تعز: بوابة اليمن الغربية الإستراتيجية الغنية
تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›

جبل صبر: حارس المدينة والغيوم

يعتبر جبل صبر بمثابة الحارس لمدينة تعز وحاميها الأبدي، حيث يرتفع عن مستوى سطح البحر بأكثر من ثلاثة ألف متر، ويرتبط بالمدينة في طريق أسفلتي سياحي مثير للدهشة في كل منعطفات الجبل.

والطريق إلى قمة جبل صبر مثيرة للدهشة حيث تنبض الطريق الملتوية بالحياة والحركة كشريط حي يعرض يوميات السكان وعلاقتهم الوثيقة بالأرض والجبل في مشهد بانورامي متجدد، ألهم الشعراء والمثقفين عبر التاريخ للكتابة، وأبرزهم نشوان بن سعيد الحميري، الذي اختاره لتأليف كتاب “شمس العلوم”.

على جنبات هذا الطريق الصاعد، تبرز إيقاعات الحياة اليومية المنتظمة من خلال البائعين للمشاقر والورود والفواكه التي تزرع في الجبل، وتعمل فتيات جبل صبر بالتسويق لتلك المنتجات بملابسهن التقليدية التراثية، وهذا المشهد السياحي يلفت اهتمام الزوار ويشكل لوحة حية للتراث غير المادي للمحافظة.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة

في قمة الجبل يوجد “حصن تاج العروس” التاريخي الذي يتميز بموقع استراتيجي، وسيطرت عليه كثير من الدول في العصور المختلفة قديماً من أجل حماية وتأمين الطرق التجارية، حاليا من خلاله يستطيع الزوار مشاهدة مناظر بانورامية بعيدة المدى، تكشف كثيرا من مناطق تعز والمحافظات المجاورة الأخرى في مشهد مهيب.

ويتميز جبل صبر عن بقية الجبال اليمنية الشاهقة، بأنه يقدم عرضا سياحيا متنوعا وخدمات سياحية جيدة، كما يولد فرص عمل كثيرة للسكان المحليين، ويحقق عوائد للقطاع السياحي ويعد من أهم المواقع التي تؤدي وظيفتها السياحية بشكل مثالي.

القرى المعلقة والمياه

من أهم معالم الجبل الطبيعية انتشار العيون والينابيع المائية العذبة، والمدرجات الزراعية الخصبة التي تجود بصنوف الثمار المتنوعة، ينقسم جبل صبر إداريا إلى ثلاث مديريات هي: صبر الموادم، ومشرعة وحدنان، والمسراخ.

يوجد فيها نحو 400 قرية وتجمع سكاني موزعة ببراعة في سفوح ومنحدرات ومدرجات الجبل، وتبدو أضواء هذه القرى الجبلية الجميلة ليلا وكأنها معلقة في السماء، حيث تعانق أنوارها السحاب في مشهد ليلي بديع، وتعد قرية “المحرس” من أجمل القرى التي تستحق الزيارة.

كما توجد معالم أثرية وسياحية مهمة في منطقة صبر الموادم، أبرزها “مسجد أهل الكهف” وما يرتبط به من سرديات تاريخية وقصص دينية، كما توجد مستوطنة “حمام علي” الأثرية وبقايا المقابر الصخرية في قرية “المحراق”، وفي المسراخ يوجد بقايا آثار مدينة “جبا” الأثرية التي تعد إحدى أقدم المدن وهذا يجعل الجبل متحفا مفتوحا للتاريخ والطبيعة.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة
قرى معلقة في جبل صبر في مدينة تعز والذي يرتفع عن سطح البحر ثلاثة ألف متر (محمد التويجي)

مدينة الجند: روحانية المكان والزمان

تقع مدينة الجند التاريخية شمال شرقي تعز وكانت محطة تجارية رئيسية على طريق القوافل التجارية القديمة، وسوق تجاري كبير في دورة أسواق العرب القديمة، وفي العصر الإسلامي حافظت على مكانتها وأصبحت محطة مهمة على طريق الحجيج.

كانت الجند تاريخيا عاصمة تعز الأولى حتى عصر الدولة الأيوبية، وفي القرن الربع الأول من القرن الثالث عشر ميلادي نقل الرسوليين العاصمة إلى مدينة تعز القديمة (حالياً)، عندها بدأت تفقد أهميتها السياسية تدريجيا.

أصبحت مدينة الجند اليوم خرائب وأطلالًا أثرية متناثرة، ولولا وجود جامعها التاريخي ومنارته الشامخة، اللذين يقفان شاهدين على مكانتها الحضارية القديمة، لكانت قد طُويت صفحتها في سجل النسيان. غير أنها ظلّت حيّة في الذاكرة وسنويا في أول جمعة من شهر رجب يزورها الآلاف قاصدين جامع معاذ بن جبل إحياء لقدوم الصحابي إلى اليمن وبناء الجامع التاريخي.

العمارة في جامع الجند

يعد “جامع معاذ بن جبل” المعروف بجامع الجند الكبير معلما سياحيا هاما، وكان جزء أساسي من البرامج السياحية الدولية الزائرة لمحافظة تعز نظرا لمكانته التاريخية، حيث أسسه الصحابي معاذ بن جبل عام ٨ هـ الموافق ٦٣٠م.

حظي الجامع باهتمام كبير من الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، التي قامت بأعمال إنشائية جديدة وصيانة وترميم شامل للجامع، ثم تعاقبت عليه الدول التي حكمت تعز بالتوسعات والتجديد وأعمال الصيانة، وكان آخر تلك الأعمال في منتصف سبعينات القرن الماضي.

يعتبر جامع الجند، إلى جانب الجامع الكبير بصنعاء، أقدم مسجدين في العصر الإسلامي تم بناؤهما في اليمن بعد مسجد الرسول في المدينة، وبني بشكل مستطيل ويبلغ طول سوره الخارجي 66 مترا وعرضه 43 مترا، بشرفات على شكل مثلثات، وللجامع 8 أبواب من جهاته الأربع.

إحدى الأبواب تقع يسار المنبر ويؤدي إلى غرفة خاصة لحفظ المصاحف والمخطوطات القديمة، ومن بين تلك المقتنيات الثمينة مصحف نادر مذهب بزخارف فنية دقيقة يرجع تاريخه إلى عام ٦٠٠هـ، وتعد مئذنة الجامع تحفة معمارية تتكون من 137 درجة وفيها نوافذ صغيرة للإضاءة والتهوية.

يتكون المسجد من الداخل من صحن مكشوف طوله 36 مترا وعرضه 26 مترا، وتحيط به أربعة أروقة، أعمقها رواق القبلة الذي تميزه الزخارف الفنية الجميلة، يزين جدار القِبلة محرابان، الأول حديث يتوسط الجدار، والأخر قديم يعرف بأنه منبر معاذ بن جبل.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة
جامع الجند التاريخي شمال شرق مدينة تعز، ديسمبر 2019 (عاصم البوسي)

المسار الجنوبي: يفرس وابن علوان

يبدأ الطريق السياحي الجنوبي الغربي، من منطقة “بير باشا” في مدينة تعز وينعطف يسارا، عبر طريق أسفلتي رئيسي يخترق العديد من الوديان والقرى الجبلية الجميلة، من أهم تلك الوديان “وادي الضباب” الشهير بمزارعه الخصبة ومنتجاته الوفيرة من الفواكه والخضروات.

يعد وادي الضباب بمناظره الجميلة وجهة رئيسية لحركة السياحة الداخلية، ومتنفسا طبيعيا ريفيا لسكان مدينة تعز يقضون فيه أوقاتا هادئة بين أحضان الطبيعة، ويزداد الإقبال عليه أيام العطل والمناسبات.

وفي ذات المسار وعلى بعد 30 كيلو من مدينة تعز تقع منطقة “يفرس” التي كانت تاريخيا جزء من مدينة جبا الأثرية، واليوم هي مركز مديرية “جبل حبشي” المسمى قديما جبل ذخر، وترجع شهرة يفرس إلى وجود جامع وضريح أحمد بن علوان، شيخ الطريقة الصوفية العلوانية، وهذا جعله وجهة رئيسية لحركة السياحة الدينية، حيث يقصده المريدون والأتباع من كل مكان.

وكانت “يفرس” جزء من برامج حركة السياحة الدولية في اليمن قبل توقفها بسبب الحرب وهذا خلق حركة اقتصادية للسكان، لكن الاعتقادات الشعبية الشائعة لدى الأهالي ترى ان الحركة التجارية هي من “بركات وكرامات الشيخ بن علوان”، الذي له مكانة كبيرة في وجدان أتباع الطريقة الصوفية.

وللشيخ أحمد بن علوان مؤلفات كثيرة وهامة، أهمها كتاب “التوحيد الأعظم” وكتاب “الفتوح”، وما يزال مسجده وضريحة قائماً بالإضافة إلى المنشآت التعليمية والمرافق الأخرى، بالإضافة إلى بقايا آثار “ساقية” كانت ممتدة ببراعة هندسية إحدى ينابيع المياه في “جبل ذخر” لتغذية الجامع بالمياه.

الآثار المنسية: السواء وحصن القدم

في مديرية المواسط جنوب غربي مدينة تعز تقع مدينة “السواء” الأثرية، وكانت منطقة استيطان قديماً ولها جذور تاريخية مرتبطة بنشاط ميناء موزع الأثري، وعثر الباحث عبد الغني علي سعيد في المنطقة على نقش مسندي حدد موقع “معبد الإلهة ذي سماوي”، وهو إله “قبيلة أمير” التجارية المعينية.

وأكد نقش المسند العمق الحضاري لمدينة السواء التي ما تزال بقايا آثارها موجودة، ويعلوها “حصن القدم” التاريخي، كما توجد بقايا آثار المعابد والقصور القديمة والمقابر الصخرية التي تحكي قصة حضارة غابرة، لكنها مكونات هذه المدينة تعرضت للعبث والنهب.

التربة: جماليات الاستثمار الريفي

في مدينة التربة يبرز “منتزه السكون” كأيقونة سياحية ووجهة للباحثين عن الهدوء والمناخ المعتدل، وهو أول منتزه ريفي جبلي عصري متكامل الخدمات السياحية الراقية في اليمن، ويعتبر معلما سياحيا جذابا ونموذجا في توظيف الأصول الرأسمالية في الريف اليمني.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة
جانب من منتزه السكون في مدينة التربة بريف تعز (وليد الأصبحي)

يقع المنتزه في “قرية الحنان” جنوب مدينة التربة وافتتح عام ٢٠١٢م بعد خمس سنوات من البناء بجهود المستثمر المغترب محمد سيف حميد، وكان إنشاؤه جزء من شغفه بالتحف الفنية المعمارية، ووفر فرص عمل للكثير من أهالي المنطقة وقدم نموذج متطور في السياحة الريفية.

ويتميز بموقعه الفريد على مرتفعات جبلية شاهقة، وتصميمه المعماري المبتكر المدهش الذي يحاكي الطبيعة وتضاريس المكان بلمسات فنية، ودمج المصمم ببراعة بين فنون العمارة اليمنية الأصيلة وفنون العمارة المعاصرة في الإنشاءات الخدمية السياحية، وقام بتكييف المنحدرات والكهوف كممرات سياحية منحوتة في صخور الجبل.

وتعد الطريق إلى مدينة “التربة” جزء من السياحة عبر المناظر الطبيعة في “قرى ذبحان” الجبلية التي تتميز بنمطها المعماري القديم في القرى الجبلية اليمنية التقليدية، وهناك طريق سياحي آخر مثير للدهشة، يمر بقرى الصنة والشعوبة وبني يوسف، ومنها إلى منطقة “قَدس” ووادي العجب.

شجرة الغريب: حارسة الدهر الجريحة

في منطقة “دقم الغراب” بقرية دُبع، وعلى يمين الطريق الأسفلتي المؤدي إلى مدينة تربة ذبحان، تقف ‹شجرة الغريب› حارسة الدهر والزمان والمكان، ولها تاريخ طويل ومظهر فريد، وتعد معلما تاريخيا وسياحيا نباتيا ومقصدا للزوار.

وتعد شجرة الغريب واحدة من أندر الأشجار، يناهز عمرها الألفي عام، وتعرف بشجرة ‹الكولهمة› وفق ما ذكرها الهمداني في كتاب “صفة جزيرة العرب” واسمها العلمي أدانسونيا ديجيتاتا «Adansonia digitata» ويصل ارتفاعها إلى حوالي 16 متراً، وقطرها 8 أمتار، ومحيطها 35 متراً.

المخيال الشعبي أطلق عليها اسم شجرة الغريب بسبب غرابتها حيث لا يوجد لها مثيل بالمنطقة واليمن عموما، وهي شجرة حرجية لا تؤكل ثمارها، لكنها تعرضت لحادث بانشطار جزء كبير من جذعها في مطلع أبريل عام ٢٠٢٥، وأثار صدمة واسعة في الأوساط البيئية والثقافية.

رحلة في أرياف تعز: سحر جبل صبر وأسرار الطبيعة
شجرة الغريب يناهز عمرها الألفي عام وتعرضت لانشقاق في إبريل 2025 (ريف اليمن)

الراهدة.. هدير الشلالات

أخيرا، نتجه عبر الطريق السياحي الجنوبي الشرقي الذي يبدأ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، لنتجه جنوبا إلى “دمنة خدير”، أهم معالم هذه المنطقة “وادي ورزان”، بمياهه المتدفقة من شرقي جبل صبر وجبال الصلو وحيفان وما جاورها.

يعتبر وادي ورزان من المتنفسات الطبيعية الرئيسية لسكان مدينة تعز والمناطق المجاورة، نظرا لجماله ووفرة مياهه، ويتواصل مسار الطريق بعد ذلك وصولا إلى ‹مدينة الراهدة› التي تخفي في جعبتها واحدا من أجمل الأسرار الطبيعية في المحافظة وهو ‹شلال الهدار›.

يقع شلال الهدار شمال مدينة الراهدة في منطقة ملتقى وادي ورزان ووادي الرحيبة، وعند تقاطع غيل منطقة “الجاشعية وفوفلة”، يعتبر هذا الشلال وجهة سياحية رئيسية وجماهيرية كثيفة لسكان مدينة تعز والمناطق المجاورة، كونه الشلال الوحيد بمحافظة تعز.

يمثل الشلال منتزها ريفيا طبيعيا ساحرا بتشكيلات حركة مياهه الغزيرة الهادرة في ثنايا التجاويف الصخرية ومتعطفاتها، والأخاديد الصخرية العميقة الضيقة التي تكونت بفعل عوامل التعرية الطبيعية وقوة اندفاع المياه المستمر على مدار العام.

يزداد هدير المياه في شلال الهدار خلال فصل الشتاء، مما يخلق تناغما جميلا بين حركة المياه المتدفقة والصخور المحيطة بها، حولت هذه العوامل المكان إلى مشاهد فنية طبيعية يقضي فيها الزوار أوقاتا هادئة وممتعة، ويمارسون السباحة في البرك الطبيعية، رغم عدم توفر أبسط الخدمات السياحية في الموقع.

يمتد طول حركة مياه الشلال بالمنطقة لمسافة ثمانية كيلومترات، وبعدها يتواصل الجريان إلى محافظة لحج، مشكلا شريان حياة ومتنفسا لا غنى عنه في قلب الطبيعة اليمنية القاسية والجميلة في آن واحد.


المصادر:
• الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة، ١٩٦٨م.
• المجاهد محمد بن محمد، مدينة تعز: غصن نظير في دوحة التاريخ العربي، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م.
• السياغي، أحمد بن الحسين، معالم الآثار اليمنية، صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، ١٩٨٠م.
• الهيئة العامة للسياحة (صنعاء)، وثائق ونتائج المسح السياحي لمحافظة تعز، عام ١٩٩٧م.

وادي بنا.. شريان حياة يتحول كل موسم إلى فخ موت

وادي بنا.. شريان حياة يتحول كل موسم إلى فخ موت

بين مدينتي دمت في الضالع والنادرة بمحافظة إب، يمتد وادي بنا كأحد أهم الشرايين المائية التي تعتمد عليها عشرات القرى في الزراعة والحياة اليومية، غير أن هذا الوادي يتحول مع كل موسم أمطار إلى مصدر خوف دائم، بعدما باتت السيول تقطع الطرق وتعزل القرى وتجرف الأراضي، في ظل غياب شبه كامل للجسور والحواجز.

ومع كل موجة أمطار يعيش السكان كابوسا متكررا؛ إذ يتسبب تدفق السيول في قطع التواصل بين ضفتي الوادي، وعزل مجتمعات بأكملها، ولا تقتصر المأساة على خسارة الأراضي الزراعية، بل تمتد لتهدد حياة السكان، وتمنع الطلاب من الوصول إلى مدارسهم، وتحاصر المرضى داخل قراهم، في مشهد يتكرر كل عام بصمت.

يوسف الشامي، من قرية العكرة، لا يزال يحتفظ بذكرى الفاجعة التي خطفت عمه المزارع في خريف العام الماضي، ويقول لـ”ريف اليمن” إن عمه لم يكن يعرف الانقطاع عن أرضه، وكان يذهب إليها يوميًا رغم المخاطر.

ويضيف: “في أحد الأيام عاد من السوق محملا بمواد غذائية بسيطة، وقرر عبور الوادي كعادته، لكن عندما وصل إلى منتصف المجرى باغته السيل، فسقط وفقد توازنه وجرفته المياه”.


مواضيع مقترحة


يتابع بصوت مثقل بالحزن: “كان عمي يعاني من مرض الربو، ولم يتمكن من مقاومة التيار، بحثنا عنه لساعات، قبل أن يعثر عليه أهالي قريتي العكرة والمحرور بعد ساعات من البحث جثة على بعد كيلومترين من مكان سقوطه”.

ويرى الشامي أن ما حدث لعمه ليس حادثة استثنائية، بل صورة تتكرر كل موسم، فالمزارعون والطلاب وحتى الزوار يواجهون الخطر نفسه، وغياب الجسور يجعل حياتهم رهينة للسيل.

ضفاف العزلة

حين لا تبتلع السيول الأرواح، فإنها تفرض عزلة قاسية على القرى الواقعة على ضفتي الوادي وتقطع شرايين الحياة الأساسية، ويؤكد الناشط المحلي أحمد صالح الجبلي أن وادي بنا تحول خلال السنوات الأخيرة إلى “مصدر خطر ومعاناة دائمة”.

ويقول الجبلي لـ”ريف اليمن”: “التدفق المستمر للسيول يعزل الناس عن حياتهم الطبيعية؛ المزارعون عن مزارعهم، الطلاب عن مدارسهم، والمرضى عن مراكزهم الصحية، وكثير من القرى تعيش عزلة حقيقية في ظل غياب الجسور”.

لا يكاد يمر موسم أمطار في وادي بنا دون أن تسجل حوادث جرف لمزارعين أو سكان يجدون أنفسهم مضطرين لعبور الوادي في غياب جسور آمنة، هذه الحوادث ليست مجرد أرقام، بل قصص إنسانية مؤلمة تركت أثرا عميقا في ذاكرة المجتمع المحلي.

وادي بنا.. شريان حياة يتحول كل موسم إلى فخ موت
تظهر الصورة إثنين أولاد يسبحون في وادي بنا، وهؤلاء معرضين لخطر الوفاة (ريف اليمن)

يعيش الطلاب الجزء الأكبر من هذه المعاناة؛ حيث تتحول رحلتهم إلى المدرسة إلى صراع محفوف بالمخاطر، الطالب في الصف الثاني الثانوي صالح مسعد، يدرس في مدرسة تقع على الضفة الأخرى من الوادي، ويقول إن رحلته اليومية إلى المدرسة أصبحت مغامرة محفوفة بالخطر.

يقول لـ”ريف اليمن:” سيل وادي بنا أصبح عقبة دائمة أمامنا، أحيانا نتغيب عن المدرسة لأيام متتالية، وفي أحيان أخرى نخاطر بالعبور لنصل متأخرين، بملابس مبتلة وكتب ملطخة بالطين، مما يجعل متابعة الحصص الأولى أمرا مرهقا ومصحوباً بالبرد”.

يشير صالح إلى أن معاناة الطالبات أشد، إذ يواجهن صعوبة أكبر بسبب ابتلال ملابسهن، فيما يضطر الأهالي في كثير من الأحيان إلى منع أطفالهم الصغار من الذهاب إلى المدرسة خوفاً من الخطر، أما من يملكون المال، فيسلكون طرقا طويلة عبر جسور بعيدة، بينما يضطر آخرون إلى الانقطاع عن الدراسة بالكامل.

ويضيف بأسى: “العبور محفوف بالمخاطر، وقد يفقد أحدنا توازنه في أي لحظة، نعود أحياناً مبتلين من الرأس حتى القدم، وأحياناً أخرى نضطر للعودة إلى منازلنا بدل المدرسة إذا وجدنا منسوب السيل مرتفع، رحلتي اليومية أصبحت من أشد التجارب المرهقة في حياتي”.

مرضى محاصرون

لا تقتصر المأساة على الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى المرضى الذين يجدون أنفسهم محاصرين داخل القرى في أكثر اللحظات حاجة إلى الإسعاف، سلطان عقيل، من قرية العكرة، يؤكد أن من أصعب اللحظات التي يعيشها الأهالي عندما يمرض أحدهم بينما السيل في ذروة تدفقه، ويقول: “تخيل أن ترى مريضاً يتألم على الضفة المقابلة البعيدة عن الخط الرئيسي، ولا تستطيع إسعافه”.

ويضيف: “أحيانا يبقى المريض محاصرا لأيام لأن السيول تستمر بوتيرة عالية، والسيارات لا تصل إلينا إلا بعد انقطاع الأمطار ليومين على الأقل، ولو كان هناك جسر للمشاة أو السيارات، لكان خدم آلاف الناس، بدل أن نظل حبيسي الضفاف، ننتظر متى يخف السيل”.

حلول غير مجدية

وراء هذه المأساة المتكررة يقف غياب شبه كامل للبنية التحتية التي يمكن أن تحمي السكان، فالوادي الذي يمتد لنحو 20 كيلومترا بين دمت بالضالع والنادرة بإب، ويمر بعشرات القرى المأهولة لا يخدم عشرات القرى الواقعة على ضفتيه سوى خمسة جسور فقط.

المهندس المدني شمسان الصيادي يوضح لـ “ريف اليمن” أن ثلاثة من هذه الجسور عبارة عن جسور حديدية صغيرة للمشاة في قرى المسندة وعريب وبيت السحيقي والخشعة، فيما يوجد جسر خرساني واحد فقط في قرية بيت النديش يخدم السيارات والمشاة.

ويؤكد الصيادي أن هذه الجسور لا تكفي إطلاقا، وتجعل العبور اليومي للآلاف من السكان مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويشير إلى أن القرى الأكثر تضررا، مثل العكرة والمحرور وكولة الصيادي والحديدة وخلقه، بحاجة ماسة إلى جسور جديدة، إضافة إلى جسر خرساني استراتيجي في قرية القرعاء.

ويقول: “هذه المشاريع ليست رفاهية، بل ضرورة لإنقاذ حياة الناس وتمكين وصول الطلاب إلى مدارسهم والمزارعين إلى أراضيهم وضمان سلامة الأهالي”.

وادي بنا.. شريان حياة يتحول كل موسم إلى فخ موت

ومع غياب أي تدخل رسمي، لم يجد الأهالي خيارا سوى الاعتماد على أنفسهم، ويكشف الناشط أحمد الجبلي أن معظم الجسور الموجودة في وادي بنا أُنشئت بجهود مجتمعية وتبرعات من المغتربين، لافتا أن الجسر الذي أُقيم مؤخرا في قرية المسندة كلف نحو 16 مليون ريال، جُمعت بالكامل من أبناء القرية والمغتربين.

ويضيف: “لم يكن أمامنا خيار آخر، فالطلاب في قريتنا انقطعوا عن الدراسة لشهرين كاملين العام الماضي بسبب انقطاع الطريق، فاضطررنا للتحرك وإنشاء جسر للمشاة يسهّل عبور الأطفال إلى مدارسهم، ويضمن وصول المرضى في الحالات الطارئة”.

جرف الأراضي

لا تكتفي السيول بتهديد حياة السكان، بل تمتد لتلتهم الأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق آلاف الأسر، إذ يواجه المزارعون معركة بقاء مع أرض تُجرف أطرافها عاماً بعد عام، المزارع سلطان عقيل يقف أمام ما تبقى من أرضه في قرية العكرة، ويقول إن السيول حولت أجزاء واسعة من المزارع إلى جروف ومنحدرات قاحلة، ولا نملك القدرة على بناء حواجز تحميها لأن تكلفتها كبيرة”.

هذا الإحساس بالعجز لا يقتصر على سلطان وحده، فالناشط أحمد صالح الجبلي يرى أن الأراضي الزراعية نفسها باتت في “مرمى الانهيار الكامل”، محذراً من كارثة وشيكة إذا لم تتدخل السلطات المحلية لإنشاء حواجز حماية، فإن معظم هذه الأراضي ستختفي أمام عبث السيول، بينما يقف الجميع مكتوفي الأيدي.”

وادي بنا.. شريان حياة يتحول كل موسم إلى فخ موت
طلاب على ضفاف السيل في انتظار الوقت المناسب للاجتياز والعودة للمنزل (ريف اليمن)

المهندس الزراعي طه الزقري يوضح أن السيول لا تكتفي بجرف الأراضي، بل تتسبب في سلسلة من الأضرار المتشابكة فهي تغمر المدرجات وتقطع الطرق المؤدية إليها، لتمنع المزارعين من خدمة محاصيلهم في أوقاتها الحرجة، كما أن غياب أنظمة الإنذار المبكر يجعل حتى العاملين في حفر الآبار عرضة للموت المفاجئ.

ويشير الزقري إلى أن التآكل التدريجي للأراضي الزراعية الصغيرة يتفاقم عاما بعد آخر، مع ضعف الجدران الاستنادية وعجز الأهالي عن ترميمها، في وقت أدى فيه تراجع الأشجار المعمرة على ضفاف الوادي إلى زيادة قوة التيار.

ويستعيد صورة مختلفة للوادي قبل عقود، قائلاً: “كان وادي بنا يجري كنهر دائم قبل عام 1980، لكن الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية أدى إلى انقطاع جريانه، وأصبحت الأمطار تتحول إلى سيول مفاجئة ومدمرة كما حدث في كارثة المحاصيل عام 2007”.

ورغم قتامة المشهد، يؤكد الزقري أن إنقاذ الوادي ما يزال ممكنا، لكنه يتطلب تدخلا عاجلا من السلطات المحلية، إلى جانب جهود مجتمعية لإنشاء الجسور والحواجز والمصدات المائية، مؤكدا أن “الحل ليس في هجر الأرض، بل في تعزيز التعاون المجتمعي وتدخل السلطات المحلية لإنشاء مصدات وحواجز مائية.

قصة فتاة المحابشة حجة.. لماذا تختار شابة عشرينية إنهاء حياتها؟

قصة فتاة المحابشة حجة.. لماذا تختار شابة عشرينية إنهاء حياتها؟

خيم الحزن على إحدى قرى مديرية المحابشة بمحافظة حجة شمال غربي اليمن، بعد فاجعة هزت المجتمع إثر الطريقة التي انتهت فيها حياة فتاة عشرينية رمت بنفسها من سطح منزل أسرتها لتفارق الحياة.

الحادثة وقعت في 28 مارس/ آذار 2026، وتحولت إلى قضية رأي عام بعد أسبوعين من وفاتها عقب تداول فيديو على نطاق واسع يوثق لحظة رمي نفسها من سطح منزل والدها المكون من أربع طوابق، وعرفت بقضية ‹فتاة المحابشة›.

وأثار الفيديو القصير موجة حزن واسعة، وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد كثيرون طرح قضية الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها النساء في اليمن جراء غياب الوعي أو سلوك مجتمعي يحاصر الفتيات بقرارات إجبارية.


مواضيع مقترحة


ماهي قصة فتاة المحابشة؟

بدأت قصة فتاة المحابشة في حجة بعد زواج فتاة المحابشة “بتول”. وتقول ‹مها› -اسم مستعار- وهي إحدى قريبات بتول، إنها كانت قد تزوجت قبل أربعة أشهر من وفاتها لكن الزواج لم يدوم إلا شهرين، فعادت إلى منزل والدها بعد خلافات أسرية متكررة.

وأفادت في حديث لـ«ريف اليمن» أن كلا من أسرتها وزوجها حاولوا إقناعها بالعودة، لكنها أصرت على مطلب الحصول على منزل مستقل وإكمال دراستها الجامعية.

صعدت ‹بتول› إلى سطح منزل أسرتها ظهر يوم السبت، وأقدمت على القفز، لتفارق الحياة على الفور، وتداولت مواقع تفاصيل على أن ضغوطا مورست عليها للعودة إلى زوجها ما أجبرها على رمي نفسها.

لكن والدها ‹عمار› نفى أي ضغوط مارسها على ابنته للعودة إلى زوجها، لكنه قال إن ابنته بعد زاوجها ‹أصبحت منطوية على نفسها وكانت تسهر الليل وتنام النهار تتعاطى بكثرة مسكن ‹ترامادول›.


والد ‹بتول› نفى الضغط عليها للعودة لزوجها، وقال ‹بعد زواجها أصبحت منطوية على نفسها وكانت تتعاطى مسكنات›


وألمح في مقابلة مصورة -نشرت على «فيسبوك»- إلى إصابتها بمرض نفسي وأنها خططت لرمي نفسها، وقال إنها كانت تدرس تمريض، وطلبت منه أن تكمل دراستها ووافق على ذلك. وقال “قبل زاوجها كانت صحتها جيدة لكن حالتها النفسية ساءت قبل وفاتها”.

كانت ‹بتول› تعيش مع شقيقها وشقيقتها مع جدتها في منزل والدها المنفصل عن أمها، والذي يعيش مع زوجة أخرى في منزل آخر، ورغم تأكيد والدها على أنه يعرف مسبقاً أنها تعاني من اكتئاب وأنه متيسر مادياً، ليبرز السؤال هنا: كيف وصلت الفتاة إلى هذه الحالة؟.

تكشف التفاصيل المعروفة على الأقل جذور تفكك أسري ونشأة افتقرت لحنان الأم واستقرار الأب تركت في نفس بتول ندوباً عاطفية، جعلت من تجربتها مع الزواج والحياة الأسرية عبئاً نفسياً معقداً.

قصة فتاة المحابشة حجة.. لماذا تختار شابة عشرينية إنهاء حياتها؟

مأساة نساء اليمن

أعادت قصة فتاة المحابشة ‹بتول› التذكير بمعاناة النساء في اليمن من العنف الأسرى، وخلال السنوات الماضية تفشى العنف ضد النساء والفتيات نتيجة كثير من العوامل وغياب الحماية مع انهيار سبل العيش والنزوح القسري.

ويرتبط العنف غالبا بزواج القاصرات، والذي تعكس الجانب الاجتماعي المظلم لانتشارها وخاصة في المناطق الريفية الأشد فقرا، واللاتي يجدن أنفسهن في عبء مسؤولية لا تستطيع تحملها وتؤدي إلى تفكك في الأسرة.

وروت المختصة في الدعم النفسي، فاطمة الحرازي، لـ«ريف اليمن» قصة فتاة أخرى تدعى ‹عفاف› والتي زُوجت وهي في الثالثة عشرة من عمرها لرجل يكبرها بخمسين عاماً وكان يعاني من الإدمان.

وقالت ‹تسبب الزوج لعفاف بتمزق جسدي جسيم استدعى رحلة علاج طويلة ومؤلمة، وبدلاً من إنصافها، أُعيدت إلى زوجها مرة أخرى تحت ضغط الأعراف الاجتماعية، مما دفعها للهروب إلى منزل أحد الأقارب›.

لكن ملاحقة أهلها واكتشاف مكانها -وللهروب من الضغط الأسري عليها- أقدمت على إنهاء حياتها بالانتحار لتضع حداً لمسلسل الانتهاكات الجسدية والنفسية التي لم تجد من يوقفها، وفقا للحرازي.

وزاد النزوح في اليمن من معدلات زواج القاصرات، ووفق دراسة نشرت في 2021، فإن الفتيات النازحات اللاتي عايشن الحرب لمدة أطول هن أكثر عرضة لخطر الزواج المبكر مقارنة بغيرهن.

وأظهرت الدراسة أن الفتيات النازحات من محافظة صعدة تزيد بأربعة أضعاف احتمالات الزواج المبكر لديهن مقارنة بالفتيات النازحات من المناطق الأخرى، حيث إن صعدة كانت من المحافظات التي شهدت أول أحداث الصراع في اليمن.

دعوة للمجتمع للحماية

وفي تعليق على حادثة وفاة ‹بتول› دعا وزير الأوقاف السابق محمد عيضة شبيبة، إلى توعية المجتمع من السلوكيات الخاطئة ضد النساء، موجهاً دعوته للقضاة والساسة، والعلماء، والمصلحون، والإعلاميين.

وكتب على منصة فيسبوك: ‹عليكم أن تكونوا حصناً للمظلومات ‹النساء› لا سوطاً عليهن، فالمنابر والأقلام وُجدت لتنير دروب الحق وتقتلع جذور الاستبداد الأسري الذي يقتل الروح قبل الجسد›.

وخاطب الآباء وأولياء الأمور بالقول ‹بناتكم ريحانات وأمانات في أعناقكم لا سلعاً للمقايضة› موضحا أن ‹الرجولة الحقة تكمن في الحماية والاحتواء لا في التسلط وكسر القلوب›. واعتبر الوزير والداعية شبيبة ‹إن إكراه الابنة على حياة بئيسة هو هدمٌ لكيانها وتفريطٌ في مسؤولية سيسألكم الله عنها›.

وعلى الرغم من غياب الإحصائيات الوطنية حول معدلات الانتحار، لكن بيانات منظمة الصحة العالمية تظهر أن معدل الانتحار في اليمن عام 2021 بلغ حوالي 4200 حالة؛ ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الصحة النفسية في البلاد، خاصة في ظل الحرب والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

ليست حادثة فريدة

مأساة فتاة المحابشة ‹بتول› في حجة ليست الأولى، بل واحدة من كثير من النساء افتقدن للحماية المجتمعية والقانونية، لكن غيابهما أو قصورهما يزيد من مأساة النساء والفتيات بفقدان الأمان الأسرى وتمنعها من العدالة.

ورأت المحامية بنيان جمال، أنه بالنسبة لقضية ‹بتول› وكل القضايا اللي تشبها، ليست حادثة فريدة ولكن هناك جوانب كثيرة يجب أن نرفضها وقالت ‹الرضا في عقد الزواج هو شرط أساسي وينتفي بانتفائه، بمعنى أنه إذا المرأة غير راضية فهو زواج غير صحيح›.

وأضافت على منصة فيسوك: ‹لكن القضاة يتغاضوا عن هذا الشرط المهم، فتجد بعض القضاة لا يسأل المرأة وقت العقد عن موافقتها الحقيقية ويكتفي ببصمة على ورقة لا يعلم من أين جاءت›.

وفي أماكن كثيرة لا تستطيع النساء الدفاع عن نفسها لعدة أسباب -وفق المحامية بنيان- وأهمها الجهل بالقانون وبحقوقها، أيضا عدم قدرة النساء على الاستعانة بالمحامين لغياب القدرة المالية، وكذلك الضغط المجتمعي الذي يحول المرأة إلى كائن لا يملك قرار.

وانتقدت بنيان غياب دور السلطات في حماية حقوق النساء. وقالت إنها ‹تمنع سفر النساء بدون محرم وتركز على ملابسهن لكنها تتغافل عن حماية حياتهن وحقوقهن الأساسية، وهذا يمكن القضاة ومنفذي القانون من سلطة واسعة لظلم النساء بدون رقيب ولا محاسب›.

وبحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، فقد تضاعفت مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2025، بما يقدر بـ 6.2 مليون من النساء والفتيات في اليمن، فيما تفتقر أكثر من 90% من المناطق الريفية للخدمات الضرورية للاستجابة لأعمال العنف هذه والوقاية منها.

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا خلال ثلاثة أشهر

سجلت اليمن وفاة 21 طفلاً نتيجة مضاعفات مرض الحصبة خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، في الوقت الذي تتصاعد حالات الإصابة بفيروس الحصبة نتيجة عدم الاهتمام باللقاحات أو عدم توفرها.

وأفاد الإعلام الصحي -في منشور اطلع عليه «ريف اليمن»- أنه سُجّلت 21 حالة وفاة بفيروس الحصبة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 في عدد من المحافظات فيما بلغ عدد حالات الإصابة 5600 حالة، وما تزال الحالات في تزايد مستمر.

وتم تسجيل 106 حالات وفاة خلال العام الماضي 2025، بينما تجاوز عدد الإصابات 16 ألف حالة. وفق الإعلام الصحي فإن “مرض الحصبة لا يوجد له علاج نوعي، مما يجعل الوقاية عبر أخذ جرعات اللقاح الروتينية هو خط الحماية الأساسي”.

انخفاض تغطية اللقاحات

وعن ارتفاع حالات الحصبة وعودة بعض الأمراض الأخرى؛ اعتبر المركز أن ذلك “ليس أمرًا عشوائيًا، بل هو نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني، حيث كلما انخفضت التغطية باللقاح، عادت الأمراض التي كنا نظن أنها اختفت”.

وقال: “إن انخفاض معدلات المرض والوفيات مرتبط مباشرة بارتفاع التغطية بالتطعيم”، ولفت إلى أن “المشكلة الحقيقية ليست في اللقاح، بل في ضعف الثقة، وسوء الفهم، وانتشار الشائعات المغلوطة”.


الإعلام الصحي: ارتفاع حالات الحصبة ليس أمرًا عشوائيًا بل نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني


وكان مكتب الصحة في حضرموت أعلن وفاة خمسة أطفال بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة، لأول مرة منذ 38 عاماً، ولفت إلى زيادة حالات الإصابة خلال الأشهر الماضية.

وقال في بيان إن “أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا لم يكونوا مطعمين ضد الحصبة”، محذرا من أن المرض يشهد انتشارا واسعا ويشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال.

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟

وسبق أن كشف وزير الصحة قاسم بحيبح، عن انتشار بؤر للأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وقال -في حوار صحافي- “نعاني من انخفاض مؤسف في التطعيمات المجانية التي بالكاد تحصل عليها”.

في ظل استمرار تدهور النظام الصحي ما يزال ملايين اليمنيين محرومين من الرعاية الطبية الأساسية، ويواجهون أخطاراً متزايدة من الوفاة أو الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفق المنظمة الدولية للهجرة «IOM».

وكانت آخر حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في يوليو 2025 انحصرت في 12 محافظة فقط، وخلال ثلاث سنوات (2022-2025) تم تنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي. ووفق الصحة العالمية “ما يزال ملايين الأطفال في اليمن عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات”.

تأثير الشائعات

وتسببت الشائعات خلال السنوات الماضية في عزوف الناس عن تطعيم أطفالهم، كما برزت حملات معادية تربط لقاحات الأطفال بالمؤامرة، لكن تفشي الأمراض لم يرتبط في المناطق التي جرت فيها الدعاية ضد اللقاحات فقط.

وفق مركز الاعلام الصحي، فإن لقاح الحصبة يُعد “من أكثر التدخلات الطبية أمانًا ورقابةً في العالم؛ إذ يمر بمراحل اختبار صارمة، ويُحفظ ويُنقل ضمن نظام دقيق يُعرف بسلسلة التبريد، كما يخضع لمتابعة مستمرة قبل وبعد استخدامه”.

ولفت إلى أنه “قد تظهر بعض الأعراض البسيطة بعد التطعيم، مثل ارتفاع الحرارة أو الألم الموضعي، وهذا أمر طبيعي”، مشيرا إلى وجود “أنظمة متابعة لرصد أي حالات غير طبيعية والتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة”.

وقال المركز الصحي “اللقاح لا يضعف المناعة، بل يُدرّبها ويمنح الجسم ذاكرة مناعية تحمي الطفل لسنوات”، مشيرا إلى أن “نظريات «المؤامرة» التي يروج لها لا تستند إلى أي دليل علمي، وقد تم تفنيدها من خلال دراسات شملت ملايين الأطفال حول العالم”.

وأوضح بأن “اللقاحات آمنة وفعّالة، وتُدار ضمن منظومة رقابية دقيقة، مع رصد ومتابعة مستمرة عبر أنظمة التيقّظ الدوائي”.

وكانت منظمة الصحة العالمية في اليمن، قالت إنها قدمت 2.2 مليون جرعة تطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية خلال العام 2025 في شمال اليمن للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟
خلال ثلاث سنوات تم تنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي في اليمن (الصحة العالمية)

الصراع والوضع الصحي الهش

تعيش اليمن في وضع صحي هش في توفير الخدمات الأساسية حيث تعمل 59.3% فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها وغالبتها تعتمد على الدعم، وتبلغ نسبة التغطية الكاملة بالتطعيم 63% وهذا يجعل تُعرّض السكان أكبر لخطر الأوبئة.

وخلال عام 2025 واجهت 453 منشأة صحية في 22 محافظة خطر الإغلاق الجزئي أو الوشيك، بينها 76 مستشفى، و177 مركزًا صحيًا، بسبب تراجع التمويلات لخطة الاستجابة الإنسانية، حيث تعتمد هذه المنشآت على الدعم غير المستدام.

وشهد اليمن واحدة من أشد السنوات ارتفاعاً في الحالات المرضية المسجلة -وفق بيان 12 منظمة– حيث تواجه البلاد تفشيات واسعة للكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال.

ومع استمرار الصراع في المنطقة وتضرر خطوط الأمداد في الأدوية، تتصاعد المخاوف من تأثير ذلك على اللقاحات، وخاصة في اليمن التي تعاني من انتشار الأمراض المرتبطة بنقص اللقاحات وخاصة بين الأطفال.

وقالت حنان بلحي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية: “باتَ حصولُ الطفل على اللقاح لا يتوقّف على ما توصَّل إليه العلمُ فحسب، بل على إمكانية الخروج من المنزل بأمان”، ولفتت إلى أنه “في اليمن لا تزال الأزمات المزمنة تُضعِف النُّظُم الصحية الهشة”.

“في أوقات النزاع لا نحتمل أي تراجع في اللقاحات”، هكذا عنونت بلحي مقالها في صحيفة «الشرق الأوسط» وكتبت “إنَّنا أقرب من أي وقت مضى إلى القضاء على سريان شلل الأطفال. ولكن الفيروس سيظلّ يجد طريقه إلى الأطفال ما دام الوصول إليهم مُتعذراً”.

وحتى قبل التصعيد الأخير تراجعت خدمات اللقاحات -وفق بلحي- حيث انخفضت التغطية باللقاحات التي تحمي من الحصبة إلى 80%، وفي عام 2024 وحده، لم يحصل قرابة 4 ملايين شخص على أول لقاح للحصبة.

وقالت “لا يزال فيروس شلل الأطفال يتربَّص في جيوب غير مُحصَّنة، ليس بسبب الافتقار إلى الأدوات، بل لعجزها عن الوصول بانتظام إلى كل طفل”، مشيرة إلى أن “انتظار تحقُّق الاستقرار ليس خياراً واقعياً، فالاستقرار قد لا يلوح في الأفق قريباً ولا يستطيع الأطفال الانتظار”.

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن

حذرت هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت، من عمليات التنقيب العشوائي عن المعادن الفلزية، وفي مقدمتها الذهب والفضة والنحاس، في ثلاث مناطق مختلفة بالساحل، واعتبرت ذلك “نهباً ممنهجاً”.

وقالت الهيئة -في بيان- إن هذه الثروات المدفونة في باطن الأرض ليست ملكية عابرة، بل هي أصول سيادية ملك للدولة وللأجيال القادمة، ولا يجوز المساس بها أو استغلالها إلا عبر الأطر القانونية التي تضمن الحفاظ على البيئة وحقوق المجتمع والدولة.

واعتبرت الهيئة أن التعدي على هذه المواقع بالبحث العشوائي “نهب ممنهج يضر بالاقتصاد الوطني ويدمر النسيج البيئي للمنطقة، ويحرم المحافظة من فرص التنمية الحقيقية القائمة على استثمارات منظمة وشرعية”.


مواضيع مقترحة


ثلاث مناطق

وخصّت الهيئة بالذكر ثلاث مناطق تقع في ساحل حضرموت، وهي ظلومة، وادي مدن، وادي المسيني، وتقع ضمن مديرية بروم وغربي مدينة المكلا الساحلية والتي تعد مركز المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.

ودعت الهيئة السكان القاطنين بالقرب من مواقع الخامات المعدنية إلى الوعي بخطورة هذه الممارسات العبثية، وعدم الانجرار وراء أعمال التنقيب غير القانوني التي لا تحقق أي منفعة مستدامة للمجتمع المحلي.

وانطلاقاً من مبدأ الحفاظ على مقدرات الوطن، وجهت الهيئة نداءً إلى القوات الأمنية والعسكرية في محافظة حضرموت للقيام بدورها الوطني في وقف أعمال النهب والعبث في المناطق المذكورة وأي مناطق أخرى.

ودعت إلى ضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة، وتأمين المواقع التعدينية ومنع دخول أي معدات أو أفراد لا يحملون تصاريح رسمية وموثقة من فرع الهيئة بالمحافظة.

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن
مواطنون يقومون بعملية تنقيب عشوائي عن المعادن في مناطق ساحل حضرموت شرقي اليمن (الهيئة الجيولوجية)

عواقب قانونية

وأوضحت الهيئة أن الدستور اليمني وقانون المناجم والمحاجر ينصان صراحة على أن كافة الثروات المعدنية في أراضي الجمهورية ومياهها الإقليمية هي ملك للدولة. وجاء في نص القانون كالتالي:

• يُمنع منعاً باتاً استخراج أي خامات معدنية دون الحصول على تراخيص رسمية صادرة من الوزارة والهيئة المختصة.
• كل من يثبت تورطه في أعمال التنقيب أو الاستخراج غير القانوني يعرض نفسه للمساءلة الجنائية، والتي تشمل عقوبات بالسجن وغرامات مالية باهظة، بالإضافة إلى مصادرة كافة الأدوات والمعدات المستخدمة في هذه الأعمال.

وقالت الهيئة إن “حماية ثروات حضرموت هي مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي المجتمعي وتنتهي بالحزم الأمني؛ لضمان استغلال هذه الموارد في دفع عجلة التنمية والبناء بما يخدم الجميع تحت مظلة القانون”.

التنقيب العشوائي

وخلال الصراع في اليمن انتشرت أعمال حفر وتنقيب عشوائي عن المعادن وخاصة الذهب، وتصدرت محافظتا حضرموت وحجة خلال السنوات الماضية العبث بقطاع الثروة المعدنية الذي يعد من أهم القطاعات الواعدة.

وزادت عمليات التنقيب بمستويات متفاوتة، بعضها أعمال فردية يقوم بها مواطنون من سكان تلك المناطق، ومنها ما هو منظم عن طريق جهات ومتنفذين ومسؤولين، وفق ما أفادت تقارير صحافية.

وتظهر الدراسات الجيولوجية توفُّر العديد من المعادن والخامات الطبيعية المختلفة والتي ما زال أغلبها مدفوناً في باطن الأرض لارتفاع تكاليف الإنتاج، ووفق تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، فإن احتياطي الذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجة يقدر بحوالي ثلاثين مليون طن صخور حاوية للذهب.

وسبق أن أوقفت السلطات عملية التنقيب العشوائي عن المعادن في منطقة الباردة غربي مدينة المكلا في حضرموت، وعثر فريق من الهيئة الجيولوجية على بعض أعمال التنقيب العشوائي بغية الحصول على معادن.

إلى ذلك توسعت عمليات نهب الآثار اليمنية خلال السنوات الماضية، وخلفت عمليات البحث العشوائية عنها خراباً في كثير من المواقع الأثرية، وتعرضت بعض منازل صنعاء القديمة للانهيار بسبب عمليات البحث عن كنوز.

موسم زراعة الذرة الرفيعة: هندسة المدرجات وترانيم المهاجل

موسم زراعة الذرة الرفيعة: هندسة المدرجات وترانيم المهاجل
موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور (لبنة أمين/ ريف اليمن)

يقف المزارع أحمد ناجي (60 عاماً) وسط مزرعته في جبل مقبل بقرية محطب بمديرية السياني في محافظة إب وسط اليمن، تحت شمس نيسان، وبهمة تستحضر إرث الأجداد، بدأ غرس بذور الذرة مع بداية الموسم الزراعي لهذا العام.

يقول ناجي لـ ريف اليمن” إن “الأرض لا تخون من يعرف مواقيتها”، معتبراً شهر أبريل الميزان الحقيقي للسنة الزراعية، ويستشهد بالموروث الشعبي قائلاً: “نيسان لا تتخبر إنسان”، في إشارة إلى أن علامات الموسم أصبحت مكتملة.

ومع انطلاق الموسم، يتحول مزارعو ريف إب إلى خبراء فلكيين، حيث يعتمدون على مراقبة حركة النجوم وتشكيلات السحب لتحديد التوقيت الأمثل لبذر الحبوب المتنوعة، كالذرة الرفيعة والشامية والبقوليات.


مواضيع مقترحة


تأتي مرحلة غرس البذور بعد جهود مضاعفة استمرت منذ منتصف الشتاء، تنوعت بين إصلاح الأراضي وتجهيز المدرجات، لتشكل لوحة متكاملة من التخطيط والتنظيم الذي يضمن استدامة المحاصيل وتأمين الغذاء لأفراد العائلة.

هندسة المدرجات

خلال أشهر الشتاء والجفاف، لم يركن الحاج ناجي الى الراحة، حيث انهمك في استصلاح مزرعته عبر تقليب التربة بالوسائل التقليدية (الأثوار)، وفحص الجدران الحجرية الساندة، حيث يعيد رص الأحجار بدقة هندسية تضمن تصريف المياه الزائدة دون انهيار الجدار.

كما عمل على تسوية الأسطح لضمان التوزيع العادل لمياه الأمطار ومنع جرف التربة، وصولاً إلى مرحلة غرس بذور الذرة الرفيعة والشامية والبقوليات، معتمداً على تقنية المقالح وهي حفر صغيرة عند الجذور لتعزيز الحصاد المائي.

ومع بدء الموسم الزراعي، ينصح المهندس الزراعي محمد الحزمي المزارعين في ريف إب بالتأكد من سلامة البذور وخلوها من أي إصابات حشرية أو فطرية، خصوصاً “العكاب”، معتبراً ذلك النقطة الأهم. كما يشدد على الحرص على ضبط المسافة بين الجورة والأخرى، ووضع كمية البذور المناسبة في كل جورة دون زيادة أو نقصان.

وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، أكد الحزمي على أهمية تطبيق العمليات الزراعية الصحيحة، من حراثة وتنعيم للتربة وإزالة الحشائش، والحرص على تسميد الأرض بمخلفات الحيوانات، والاهتمام بعملية “الخف”. كما ينصح باعتماد الزراعة البينية، مثل زراعة الدجرة أو الجلجلان أو الفول السوداني مع الذرة.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
تأتي مرحلة غرس البذور بعد جهود مضاعفة استمرت منذ منتصف الشتاء (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وتعد الذرة الرفيعة من أبرز الحبوب التي تشتهر اليمن بزراعتها في المناطق الباردة، معتمدةً بشكل كلي على الأمطار الموسمية. ووفقاً لبيانات المركز الوطني للمعلومات، تبلغ المساحة المزروعة في البلاد نحو 1,241,387 هكتاراً من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة البالغة 1,539,006 هكتاراً. وفي هذا السياق، يشير المزارع ناجي إلى أن تكلفة غرس البذور تصل إلى قرابة 25 ألف ريال يمني (نحو 47 دولاراً أمريكياً)، وسط تطلعات لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومخاوف من تذبذب الأمطار.

ومع انطلاق الموسم الزراعي لعام 2026، يواجه القطاع الزراعي تحديات عديدة، إذ تشير تنبؤات الأرصاد للفترة من مارس وحتى مايو إلى طفرة مطرية غير اعتيادية قد تتجاوز معدلاتها السنوية بنسبة 50% في المناطق الساحلية والشرقية.

وبحسب نشرة منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، فإن التغير المناخي يضع سبل عيش الملايين على حافة خطر الفيضانات المفاجئة، في حين توقعت التقارير انخفاضاً حاداً في الهطولات يصل إلى -40% في أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية (إب وتعز)؛ مما يفرض واقعاً يتأرجح بين الوفرة الجارفة والعجز المائي.


محمد الحزمي: تطبيق العمليات الزراعية السليمة يضمن تحويل الخبرة الميدانية إلى إنتاج مستدام يحقق الأمن الغذائي


ورغم التحديات المناخية، يواصل ناجي عمله متمسكاً بالموروث الشعبي، إذ يغرس بذوره على وقع المهاجل التراثية مؤكداً أن مشهد الأرض لا يكتمل إلا بهذا التلاحم بين العمل والأهازيج، فلا حراثة بلا نغم، ولا بذر يمضي دون صدى المهاجل التي تؤنس تعب المزارعين.

ترانيم المهاجل

في قرية محطب بمحافظة إب، يبرز العم عبده الحاج (65 عاماً) كأحد حراس الموروث الزراعي، حيث أمضى عقوداً من عمره خلف أثلام المحراث، متنقلاً بين المدرجات الجبلية يبعث الحياة في زوايا الأرض.

مع خيوط الفجر الأولى، يبدأ الحاج رحلته برفقة ثوريه المزيَّنين بأطواق جلدية تقليدية، معتبراً أن الحراثة ليست مجرد شق للتربة، بل هي حوار مقدس يربط الإنسان بالأرض. ومع بدء العمل يطلق صيحته الشهيرة التي تتردد في الوديان: “يا الله، لا جود إلا جود ربي”، وهي استغاثة تعني التوكل التام للمزارع اليمني الذي يؤمن بأن العطاء والمطر بيد الخالق وحده.

وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، يوضح الحاج أن كلماته وأهازيجه، تهدف إلى التحفيز وبث روح الحماس، مردداً عبارات توارثها عن أجداده مثل: “يا قاصد الله، لا خاب قاصد”. وتتميز المهاجل بإيقاع يتسق تماماً مع حركة المحراث، لتخفف عناء التعب عن المزارع وأثواره في آن واحد.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
ومع انطلاق الموسم الزراعي لعام 2026، يواجه القطاع الزراعي تحديات عديدة (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وعند وصول التِلام خط الحراثة إلى نهايته، ترتفع صيحات العم عبده بكلمة “يُوبه، يُوبه”، وهي إشارة تنبيه وتوجيه للأثوار، تمتزج مع دعوات البركة التي تتعالى من أفواه المزارعين في الوديان المجاورة، مما يخلق حيوية جماعية من النشاط.

ومع ميل الشمس نحو الغروب تتحول النبرة من الحماس إلى الشجن والسكينة، حيث يمسح الحاج جبينه بكفه الخشنة، مختتماً يومه بنداء الحنين: “يا روح، يا ليل”، وهي الصرخة التقليدية التي تعلن إذن الراحة للأثوار ودعوة للنفس للهدوء بعد نهار شاق، إيذاناً بالعودة إلى الديمة لانتظار فجر جديد.

ولا يكتمل مشهد كفاح المزارعين في ريف إب دون المرأة الريفية، فهي الشريكة المساندة والعمود الفقري الذي يضمن استدامة مواسم الخير، فهي حارسة البذور والعمل في الريف اليمني.

حارسات البذور

لا يقتصر دور المرأة في ريف محافظة إب على المهام التقليدية المتمثلة في قطع المسافات الوعرة لإيصال القوت للعاملين في الوديان، إذ تبرز كشريك أساسي في العمل الميداني وإدارة الأصول الزراعية. ويتجلى دورها المحوري في كونها المسؤولة الأولى عن انتقاء وحفظ سلالات البذور، بما يضمن استدامة المحاصيل وحمايتها من التلف.


فاطمة: البذرة هي الأصل إذا ضاعت ضاع تعب السنين، نحن لا نأكل كل ما نحصده، بل ننتقي الأقوى  ليكون وعداً بموسم جديد


السيدة فاطمة حسن (59 عاماً)، تقضي يومها في العمل الزراعي إلى جانب عائلتها، تروي لـ “ريف اليمن” تفاصيل مهمتها التي بدأت منذ موسم الحصاد الماضي، فهي لا تكتفي بالزراعة، بل تتولى عمليات الغسل والتجفيف الانتقائي للبذور لضمان استمرار النسل النباتي.

وتقول فاطمة وهي تتفحص حبات الذرة بدقة: “البذرة هي الأصل، إذا ضاعت ضاع تعب السنين، نحن لا نأكل كل ما نحصده، بل ننتقي الأقوى ليكون وعداً بموسم جديد”.

وضمن حديثها لـ “ريف اليمن”، أكدت أن عائلتها تعتمد في تأمين احتياجاتها الغذائية بصورة أساسية على النشاط الزراعي. وشددت على أهمية دورها الميداني كشريك فاعلٍ يعمل جنباً إلى جنب مع زوجها وأبنائها في مختلف مراحل الإنتاج.

وعلى الرغم من استمرار بعض النساء الريفيات العمل في الزراعة ، تدق لبنة أمين، ناقوس الخطر إزاء تراجع انخراط الأجيال الجديدة في القطاع حيث أكدت لـ “ريف اليمن” أن المشهد الزراعي يواجه تحدياً ثقافياً يتمثل في عزوف الكثير من النساء عن المهنة.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
وتعد الذرة الرفيعة من أبرز الحبوب التي تشتهر اليمن بزراعتها في المناطق الباردة (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وتضيف بأسف: “نلحظ تراجعاً في اهتمام المرأة الريفية بالزراعة، حتى انحسرت المهارات لدى فئة محدودة فقط، لذلك أحث النساء على التمسك بإرث الأجداد، فالأرض ليست مجرد وسيلة للعيش، بل هي الهوية ومصدر الغذاء”.

وتعتمد العديد من الأسر الريفية في إب على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والعيش. وبالنظر إلى المشهد الكلي، يظل القطاع الزراعي الركيزة الأولى لاستيعاب العمالة في اليمن بنسبة تصل إلى 54%، كما يساهم بنحو 13.7% من إجمالي الناتج المحلي وفقاً لبيانات المركز الوطني للمعلومات.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط
Trakya Üniversitesi Doğal Afet Yönetimi Uygulama ve Araştırma Merkezi Müdürü Prof. Dr. Mehmet Ali Kaya, "Susuzluğun başladığı yerde çölleşme başlıyor, iklim değişikliği Kavimler Göçü gibi göçmen ve mülteci hareketlerine neden olabilir." dedi. ( Gökhan Zobar - Anadolu Ajansı )

تواجه منطقة الشرق الأوسط أزمة وجودية متصاعدة مع تفاقم ظاهرة الجفاف الناجم عن التغيرات المناخية، إذ لم يعد المزارعون قادرين على تلبية احتياجات الري الذي بدوره كبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة في المحاصيل مقارنة بالسنوات السابقة.

ووفقاً لتقرير منظمة السلام الأزرق في الشرق الأوسط، تحولت موجات الحر القياسية والفيضانات والعواصف إلى مشهد اعتيادي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وتشير البيانات الدولية الصادرة عن تقرير مراجعة السكان العالمي إلى أن دولاً مثل الكويت، وقبرص، وعُمان، وقطر، والبحرين تأتي في مقدمة قائمة الدول التي تعاني من ندرة المياه. بينما يحتل الأردن المرتبة الخامسة عشرة، والعراق المرتبة الثالثة والعشرون، وتركيا المرتبة التاسعة والثلاثون من حيث شدة شح الموارد المائية.


مواضيع مقترحة


تراجع الإنتاج الزراعي

تشهد تركيا تحولاً غير مسبوق في خارطتها الزراعية، إذ بدأ الإنتاج بالانزياح شمالاً هرباً من التصحر والجفاف، ووفقاً لبيانات المعهد الإحصائي التركي (TUIK) لعام 2024، سجل الإنتاج النباتي (باستثناء الحبوب والأعلاف) انخفاضاً بنسبة 5% ليصل إلى 75.5 مليون طن.

أما قطاع الحبوب، فقد كان الأكثر تضرراً من تلك التقلبات حيث انخفضت إنتاج الحبوب الإجمالي بنسبة 7.5% ليصل إلى حوالي 39 مليون طن، وتراجع إنتاج القمح بنسبة 5.5% ليبلغ 20.8 مليون طن، بينما انخفض الشعير بنسبة 12% ليصل إلى 8.1 مليون طن.

كما سجلت محاصيل أخرى تراجعات حادة، حيث انخفض الجاودار بنسبة 15.7%، والذرة بنسبة 10%، والشوفان بنسبة 4.9%.

يحذر البروفيسور يوسف ديمير من جامعة أوندوكوز مايس من أن منطقة وسط الأناضول، التي تُعرف بـ مخزن الحبوب، شهدت خسائر فادحة. ولم يقتصر الأمر على الجفاف، بل أدت التغيرات المناخية إلى صقيع مبكر أثر على إنتاج الفاكهة كالكرز والمشمش.

كما تسببت التغيرات في الرطوبة وبنية التربة في ظهور أمراض زراعية لم تكن معهودة من قبل. حالياً، يعاني ما يقرب من ثلثي تركيا من آثار الجفاف الشديدة، بينما يواجه ثلاثة أرباع مساحة البلاد خطر الجفاف المستقبلي

ندرة المياه

يعيش الأردن تحت وطأة ندرة المياه المطلقة، حيث يقل نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة عن 100 متر مكعب، وهو أقل بكثير من العتبة الدولية البالغة 500 متر مكعب. ورغم أن الأراضي الزراعية تشكل 10.4% فقط من مساحته، إلا أن البلاد تكافح للحفاظ على الإنتاج.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

في عام 2023، أنتجت البلاد 26,697 طناً من القمح و44,496 طناً من الشعير، وتعاني الزراعة البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل أكبر، مع انخفاض ملموس في غلة الخضراوات.تشير الخبيرة ربى عجور إلى أن التغيرات الموسمية والظواهر المناخية المتطرفة أدت إلى تآكل التربة وتدهور بعض الأراضي لدرجة لم تعد معها صالحة للزراعة.

وفي العراق، يبدو المشهد أكثر قتامة؛ حيث يعتمد العراق بنسبة 98% على نهري دجلة والفرات. وبسبب موقعه في الحوض الأدنى، انخفضت تدفقات المياه من 30 مليار متر مكعب في عام 1993 إلى 9.5 مليار متر مكعب في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 479 متراً مكعباً بحلول عام 2030، وهو ما يقل كثيراً عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 متر مكعب.

ورغم أن تقرير عام 2024 أظهر زيادة في إنتاج القمح بنسبة 23.2% ليصل إلى 5.234 مليون طن نتيجة تحسن الغلة، إلا أن مساحات زراعة الشعير انهارت بنسبة 68.4%. ويؤكد الخبراء أن الجفاف في العراق قد دمر معظم الأراضي الزراعية وهو أشد وطأة مما هو عليه في الأردن.

صراع البقاء

تزداد أزمة المياه تعقيداً بسبب الطبيعة العابرة للحدود للأنهار الرئيسية مثل الفرات ودجلة والعاصي. وتشير الدكتورة أيسغول كيباروغلو إلى أن حوض البحر المتوسط هو أحد أكثر الأحواض تأثراً بتغير المناخ، وتتوقع الدراسات العلمية أن يفقد نهر الفرات أكثر من 23% من تدفقه، ونهر دجلة أكثر من 28% خلال العقد القادم.

وتبرز مشكلة الهدر المائي كعامل حاسم في الأزمة؛ ففي تركيا مثلاً، تستهلك الزراعة 45 مليار متر مكعب، يضيع منها 25 مليار متر مكعب بسبب أوجه القصور التقنية.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

و لمواجهة تلك التحديات، يشدد الخبراء على ضرورة التحول الجذري نحو الحلول المتمثلة في اعتماد أنظمة ري مغلقة وتجميع مياه الأمطار لتقليل الفاقد، واختيار محاصيل استراتيجية تستهلك كميات أقل من المياه، والتوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وفق لوائح صحية صارمة، كما فعل الأردن للحفاظ على إنتاجه.

و يواجه ملايين العاملين في القطاع الزراعي، حيث يبلغ عددهم في تركيا حوالي 4.8 مليون شخص، وفي العراق 968 ألفاً، وفي الأردن 261 ألفاً، حيث يعيش هؤلاء المزارعون حالة من القلق المتزايد بشأن السنوات القادمة، حيث يعتمد الكثير منهم فقط على مياه الأمطار ويخشون استمرار زحف الجفاف الذي يهدد أمنهم الغذائي ومعيشتهم الأساسية.

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

في ظل صيف تهامة، يقف المزارع علي سعيد، (42 عاما)، بين أشجار المانجو التي رافقته لسنوات طويلة، يتفحّص الثمار التي امتلأت بها أغصان بستانه، يمرر بيده على بعض الحبات الناضجة، لكن نظراته لا تحمل فرح الحصاد بقدر ما تعكس قلقا من سوق لا يرحم.

يقول علي لـ”ريف اليمن”: “إن هذا الموسم لا يشبه ما سبقه؛ فوفرة الإنتاج تحوّلت إلى عبء ثقيل، إذ انهارت الأسعار إلى مستويات لا تغطي حتى تكاليف الريّ والعناية والنقل”، وفق ما نقله عن واقع المزارعين في منطقته.

يشير علي إلى أن ما يحدث ليس أزمة إنتاج، بل أزمة تسويق وتنظيم، موضحا أن انخفاض الأسعار في السوق المحلي انعكس سلبا على المزارعين، إذ أصبح يبيع محصوله بأثمان زهيدة خوفا من تلفه.

ويؤكد أن المزارعين يقفون وحدهم في مواجهة هذه الخسائر، دون دعم حقيقي أو حلول، ما يهدد استمرارية زراعة المانجو في تهامة، التي تعد مصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر.


مواضيع مقترحة


في مشهد مواز من محافظة الحديدة، يروي الحاج سالم إبراهيم الأهدل، أحد كبار المزارعين، قصة لا تقل قسوة عن سابقاتها، إذ يشير الأهدل إلى أن الإنتاج هذا العام وفير جدا، لكن صعوبات التصدير تقف حاجزا أمام تصريفه، موضحا أن تكلفة نقل البرّادات عبر الطرق البعيدة تصل إلى نحو 30 ألف ريال سعودي، وهو رقم يرهق المزارعين ويقلّص هامش الربح.

ويضيف لـ”ريف اليمن” أن فتح منافذ نقل جديدة، مثل طريق الطوال، يمكن أن يخفّض التكلفة إلى ما بين 3000 و4000 ريال سعودي، ما قد ينعكس إيجابا على الأسعار، مؤكدا أن الحل يكمن في التوجّه نحو التصنيع، وتحويل الفائض إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل العصائر والتعليب.

ويرى الأهدل أن غياب هذه الصناعات يجعل السوق المحلي غير قادر على استيعاب الإنتاج؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة للمزارعين، منوها بأن مستقبل القطاع الزراعي مرتبط بفتح الأسواق وتحسين البنية التحتية.

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

وفرة إنتاج مانجو تهامة

تشير المعطيات التي قدّمها مدير عام الإدارة العامة للبرامج والأنشطة الإرشادية، يوسف صبرة، لـ”ريف اليمن”، إلى أن السبب الرئيسي لانهيار أسعار المانجو يعود إلى التوسّع الكبير في الإنتاج، ما أدى إلى زيادة المعروض بشكل يفوق قدرة السوق المحلي على الاستيعاب.

ويوضح أن الإنتاج تجاوز 100 ألف طن من المانجو المُعدّة للتصدير، نتيجة التوسّع في المساحات المزروعة، وهو ما تسبب في هبوط حاد في الأسعار بسبب الفائض.

ويضيف صبرة أن الحلول تبدأ من تقليل التوسّع العشوائي في زراعة المانجو، والتوجّه نحو زراعة محاصيل بديلة تُسهم في تخفيف الضغط على السوق المحلي، كما يشير إلى أهمية توجيه المزارعين، عبر الجمعيات التعاونية والجهات المحلية، نحو محاصيل تدخل ضمن فاتورة الاستيراد، بما يحقق التوازن في الإنتاج ويعزّز الاستفادة الاقتصادية، وفق رؤيته.

بدوره يرى المزارع أبكر معوضة، أحد كبار مزارعي تهامة، أن الأزمة ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكمات خلال موسمي 2024 و2025، حيث وصل الإنتاج إلى نحو 381 ألف طن، بينما لم يتمكّن السوق المحلي من استيعاب هذه الكمية.

ويضيف خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن الأسعار هبطت بشكل كبير، من مستويات كانت تتراوح بين 1000 و1500 ريال للكيلوغرام، إلى ما بين 100 و200 ريال، بل في بعض المناطق انهارت الأسعار من 1500 ريال إلى 20 ريالًا فقط.

يؤكد معوضة أن السبب الأساسي يتمثل في غياب قنوات التصدير الفعّالة، إلى جانب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، فضلا عن غياب التخطيط الزراعي، وعدم وجود “خريطة إنتاج” تُنظّم المواسم، وكلها أدت إلى تزامن الحصاد، ما تسبب في تدفّق كميات ضخمة إلى السوق دفعة واحدة.

سوق بلا تخطيط

يرى عدد من الخبراء أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل تمتد أيضا إلى الظروف الاقتصادية العامة، إذ يؤكد المهندس عبد الرؤوف الصبري، مدير الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية في وزارة الزراعة، لـ”ريف اليمن”، أن ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، نتيجة الوضع الاقتصادي، كان له أثر مباشر في انخفاض الطلب، ما ساهم في انهيار الأسعار.

ويشير الصبري إلى وجود تحديات كبيرة في التصدير، من بينها ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الإجراءات، إضافة إلى أن المانجو ليست من المحاصيل التي يمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل التفاح أو الرمان، ما يفرض ضغطا على المزارع لتصريف محصوله بسرعة، مؤكدا أن حجم الصادرات هذا العام أقل من الأعوام السابقة، وهو ما زاد من حدّة الأزمة.

ويقترح حلولا للمشكلة، أحدها يتمثل في الاستثمار في التصنيع، كإنشاء مصانع لتحويل المانجو إلى لُبّ مركز أو منتجات مجففة، وهو ما من شأنه تقليل الفاقد وخلق فرص عمل جديدة، كما يشير إلى أن بعض المصانع الحالية لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب، ما يعكس الحاجة إلى رقابة وتنظيم أكبر، وفق تصريحه.

من جهته يرى المهندس الزراعي صِدِّيق جبريل أن غياب التخطيط الزراعي و”الخارطة الزراعية” يُعدّ من أبرز أسباب الأزمة، حيث أدى إلى نضج كميات كبيرة من المانجو في وقت واحد، ما تسبب في “غرق السوق”، ويضيف أن ضعف البنية التحتية للتخزين والتبريد أدى إلى فقدان ما بين 20% و30% من قيمة المحصول قبل وصوله إلى المستهلك.


صِدِّيق جبريل: ضعف البنية التحتية للتخزين والتبريد يسبب فقدان ما بين 20% و30% من قيمة المحصول قبل وصوله للمستهلك


ويؤكد جبريل أن الحلول تكمن في إنشاء منظومة متكاملة تشمل التخزين المبرد، والتصنيع الزراعي، وتحسين سلاسل التوريد، بما يحوّل المانجو من منتج طازج سريع التلف إلى منتج صناعي يمكن تخزينه وتسويقه على مدار العام.

غياب التصنيع 

تتفق العديد من الآراء على أن غياب الصناعات التحويلية يُعدّ من أبرز التحديات التي تواجه قطاع المانجو في اليمن، ويشير الخبراء إلى أن نقص المصانع المتخصصة في إنتاج العصائر والمركزات والمجففات يجعل السوق يعتمد بشكل شبه كامل على بيع المنتج الطازج، وهو ما يؤدي إلى تكدّس الإنتاج وانخفاض الأسعار.

ويؤكد أبكر معوضة أن وجود مصانع تحويلية يمكن أن يغيّر المعادلة بالكامل، إذ يسهم في امتصاص الفائض وتحويله إلى منتجات قابلة للتخزين والتصدير، كما يوضح أن ضعف الاستثمار في هذا المجال تسبب في خسائر كبيرة، رغم توفر المادة الخام بكميات ضخمة.

أما المهندس عبد الرؤوف الصبري أوضح أن بعض المبادرات بدأت بالفعل، مثل إنشاء مصانع للمركزات، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة وتحتاج إلى دعم حكومي واستثمارات أكبر. ويشير إلى أن توطين الصناعات الزراعية يمكن أن يسهم في تقليل الاستيراد بنسبة تصل إلى 40%، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

ويضيف أن الاستثمار في الصناعات التحويلية لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضا تحسين دخل المزارعين، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الاستقرار الزراعي، وهو ما يتطلب سياسات واضحة ودعما مستمرا.

تحديات التصدير

تعد مسألة التصدير واحدة من أبرز التحديات التي تواجه قطاع المانجو، حيث يشير الأهدل إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يشكّل عائقًا كبيرًا أمام المزارعين، ويوضح أن تكلفة نقل البرّادات عبر الطرق الطويلة تصل إلى مستويات مرهقة؛ ما يدفع المصدّرين إلى تقليل الكميات أو خفض الأسعار.

ويؤكد الأهدل أن فتح طرق جديدة، مثل منفذ الطوال، يمكن أن يخفّف من هذه التكاليف بشكل كبير، ما يسهم في تحسين أسعار المانجو وزيادة جدوى التصدير، كما يشير إلى أن تطوير البنية التحتية للنقل يُعد خطوة أساسية لدعم القطاع الزراعي.

ومن ناحية أخرى، يرى المزارع صالح الأوزري أن غياب الأسواق الخارجية يحد من فرص تصريف الإنتاج، خاصة أن المانجو اليمنية تتمتع بجودة عالية وموسم مبكر. ويؤكد أن فتح أسواق جديدة وتنظيم عمليات التصدير يمكن أن يساهما في تحسين الوضع.

ويخلص الأوزري إلى أن غياب تنظيم عملية التسويق وضع المزارع في موقف ضعيف أمام الوسطاء؛ ما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، ويؤكد أن مزارعي تهامة يواجهون هذه التحديات وحدهم، دون دعم حقيقي.

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا

توفي خمسة أطفال بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة في وادي حضرموت شرقي اليمن لأول مرة منذ 38 عاماً، وفق ما أعلن مكتب الصحة الذي أطلق نداء عاجل للأسر لتطعيم أبناءهم فورا.

وقال مكتب الصحة في وادي حضرموت -في بيان- ‹تم تسجيل خمس حالات وفاة هي الأولى منذ عام 1988 في مؤشر مقلق يستدعي التدخل العاجل›، وأطلق نداءً عاجلًا للأسر بتطعيم أطفالهم لارتفاع إصابات مرض الحصبة.

وتم تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة بمرض الحصبة بينهم 150 حالة استدعت الترقيد في المستشفيات بسبب مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، حتى منتصف أبريل 2026. وفق مكتب الصحة الذي لم يذكر الفترة الزمنية للإصابة.


صحة وادي حضرموت: أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا بمرض الحصبة لم يكونوا مطعمين من قبل


وأوضح المكتب الحكومي ‹أن أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا لم يكونوا مطعمين ضد الحصبة›، محذرا من أن المرض يشهد انتشارا واسعا في المنطقة ويشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال.

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا
تم تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة بمرض الحصبة بينهم 150 حالة استدعت الترقيد في المستشفيات في وادي حضرموت

ودعا مكتب الصحة، جميع الأسر إلى الإسراع بتطعيم أطفالهم فورا في أقرب مركز صحي، مشددا على ‹أن اللقاح مجاني ومتوفر في جميع المراكز والوحدات الصحية›.

وحثّ الأهالي لسرعة تلقيح أبنائهم من أجل ‹تفادي المضاعفات الخطيرة كالتهاب الرئة أو الدماغ›. وقال: عليكم مراجعة المراكز الطبية عند ظهور أعراض الحصبة التالية:

• ارتفاع الحرارة
• الطفح الجلدي
• السعال والزكام
• احمرار العينين

وقال مكتب الصحة ‹إن الحصبة ليست مرضًا بسيطًا وأن التأخر في التطعيم قد يكلف حياة الأطفال› ودعا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم لحماية أبنائهم. وأكد ‹جاهزية المرافق الصحية لاستقبال الحالات وتقديم خدمات التطعيم بشكل يومي›.