السبت, أبريل 18, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

توقعات بهطول أمطار غزيرة وارتفاع درجات الحرارة بنسبة 60%

توقعات بهطول أمطار غزيرة وارتفاع درجات الحرارة بنسبة 60%

من المتوقع أن تشهد اليمن خلال الأيام العشرة المقبلة هطول أمطار غزيرة وسط تحذيرات من خطر الفيضانات، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدل الطبيعي في المناطق الساحلية.

وتدخل اليمن سنوياً في ذروة موسم الأمطار الربيعية خلال شهر إبريل، حيث يزداد هطول الأمطار، مما يوفر ظروفًا مواتية للزراعة، لكنه يزيد أيضًا من خطر الفيضانات المفاجئة، وفقًا لنشرة الإنذار المبكر الجوية الزراعية.

وخلال الأيام الماضية شهدت مناطق ساحل غربي تعز أمطار غزيرة وفيضانات أسفرت عن وفاة 22 شخصاً وخسائر مادية، وشملت الخسائر محافظات عدن وأبين، ومأرب، ولحج، والحديدة.

وتضرر 9820 أسرة (68740 شخصاً)، بما في ذلك في 49 موقعاً للنازحين. ووفق التقديرات الأولية للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية ‹ECHO›.

الأمطار ومخاطر الفيضانات

من المرجح أن تتجاوز كمية الأمطار 150 ملم في المرتفعات الوسطى والسهول الجنوبية، بحسب نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة ‹الفاو›.

وتشير توقعات المعهد الدولي للبحوث المناخية إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المتوسط بنسبة تصل إلى 60%. أما في المناطق الوسطى والشرقية، فمن المتوقع هطول أمطار متوسطة الشدة (20–40 ملم) في مناطق متفرقة.


الفاو: كمية الأمطار قد تتجاوز 150 ملم في المرتفعات الوسطى والسهول الجنوبية بإرتفاع بنسبة 60 بالمئة


ومن المتوقع أن يؤدي هذا التباين، بالإضافة إلى التضاريس الوعرة، إلى زيادة خطر الفيضانات المفاجئة في عدد من المناطق، حيث صنفت النشرة الأخطار على النحو التالي:

• مرتفعة: في أودية زبيد ورماع.
• متوسطة: في أودية مور، سردد، ودنة، سهام، رسيان، وموزع.
• منخفضة: في أودية الجوف، نخلة، تبن، بنا، وحويرة، حيث يُرجَّح حدوث جريان سطحي سريع باتجاه المصب.

توقعات بهطول أمطار غزيرة وارتفاع درجات الحرارة بنسبة 60%
وتدخل اليمن سنوياً في ذروة موسم الأمطار الربيعية خلال شهر إبريل مما يوفر ظروفًا مواتية للزراعة (الصورة: عمار نميش -شبوة)

ارتفاع درجات الحرارة

وتوقعت نشرة الفاو، ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية على البحر الأحمر، وخاصة على طول محافظات حجة والحديدة وتعز، حيث ستتراوح درجات الحرارة نهارًا بين 35 و38 درجة مئوية.

كما يُتوقع أن تصل درجات الحرارة في الجوف ومأرب إلى نحو 35 درجة مئوية، مما يزيد من احتمالية حدوث مخاطر مرتبطة بالحرارة، ويثير مخاوف بشأن موجات حر محتملة.


متوقع ارتفاع درجات الحرارة بمحافظات حجة والحديدة وتعز على ساحل البحر الأحمر


ووفقًا لتوقعات هيئة إدارة الكوارث والطوارئ (CAMA)، هناك احتمال كبير حوالي 60% لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي على طول سواحل البحر الأحمر في حجة والحديدة، وكذلك على طول سواحل بحر العرب في حضرموت والمهرة.

سبل العيش الزراعية

وستساهم الأمطار الغزيرة في المرتفعات في دعم تجهيز الأرض وزراعة الذرة الرفيعة وحصاد المياه، لكن الفيضانات المفاجئة في أودية زبيد ورماع غربي اليمن، قد تُلحق الضرر ببنية التربة وتجرف البذور.

وحذرت نشرة الفاو من أن “محاصيل الخضراوات قد تتعرض لضغط أكبر من الآفات وفقدان العناصر الغذائية”.

بالنسبة للماشية، ستشجع ظروف المراعي المحسنة على توسيع قطان الماشية. لكن الرطوبة “ستزيد من خطر الإصابة بالطفيليات وأمراض الماشية، مما يزيد من الحاجة إلى اللقاحات والعلاجات المضادة للطفيليات”.

وقد تُعيق الأمطار الغزيرة الوصول إلى الأسواق وتُؤثر سلبًا على مبيعات المحاصيل، وفق الفاو التي توقعت أن “يظل الطلب على العمالة الزراعية لإعداد الأرض وزراعتها مرتفعًا”.

توقعات بهطول أمطار غزيرة وارتفاع درجات الحرارة بنسبة 60%

استراتيجيات التكيف

ورأت نشرة الفاو، أن التخطيط المبكر لهذه الظروف الزراعية المناخية واستخدام الموارد، يمكن أن تخفف آثار الأضرار التي قد تلحق بسبل العيش الزراعية.

ودعت إلى تفعيل أنظمة الإنذار المبكر، بتشكيل مجموعات مراقبة محلية في المناطق عالية الخطورة (مثل واديي زبيد ورماع) لتتبع مستويات المياه والجريان السطحي السريع وإصدار تنبيهات في الوقت الفعلي.

وتحتاج أماكن تجميع المياه كالخزانات والبرك والمدرجات إعادة تأهيل، وتنظيف قنوات الصرف في الأودية التي يتوقع أن تكون الفيضانات عالية الخطورة.

ووفق الفاو “لحماية المحاصيل يجب ضمان الوصول في الوقت المناسب إلى الأدوات والبذور عالية الجودة، وتوفير الدعم للبيوت المحمية لزراعة خضراوات، وإنشاء بنوك بذور مجتمعية ومرافق ما بعد الحصاد لتقليل الخسائر”.

تحتاج الماشية إلى تنفيذ حملات التطعيم ومكافحة الطفيليات -وفق الفاو- ومعالجة فائض العلف وتحويله إلى علف مخزن، ودعم برامج إعادة التخزين، وتدريب المزارعين لتعزيز قدرة الأسر على الصمود.

بين الاحتواء والإخفاء.. كيف يشكّل الريف مصير أطفال التوحد؟

مع حلول الثاني من أبريل، اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، يتجدد النقاش حول هذا الاضطراب الذي بات يحضر بقوة في الأوساط الطبية والاجتماعية عالميًا، بوصفه أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطفولة والأسرة والمجتمع.

في اليمن، تبرز مفارقة لافتة بين المدن والأرياف؛ ففي حين تتزايد حالات التوحد المشخّصة في المدن، يكاد الحديث عنها يغيب في القرى والمناطق الريفية، في حين تُعزى هذه الفجوة غالباً إلى نقص الخدمات الطبية وضعف الوعي في المناطق الريفية.

غير أن زاوية أخرى تطرح نفسها بقوة؛ تتعلق بطبيعة الحياة الريفية القائمة على التفاعل اليومي، والأسرة الممتدة، والانخراط المبكر في بيئة مفتوحة، وهي عوامل قد تسهم في دعم الطفل أو، على العكس، إخفاء حالته وتأخير اكتشافها.


مواضيع مقترحة


في هذا السياق، يطرح تقرير “ريف اليمن” تساؤلاً محورياً: هل تحمي الحياة الاجتماعية في الريف اليمني أطفال التوحد عبر احتوائهم، أم تُسهم في إخفائهم خلف جدران الجهل وتأخر التشخيص؟

أسباب متشابكة

توضح مديرة مركز السكينة للإرشاد النفسي والأسري في تعز، نجيبة الوليدي، أن اضطراب طيف التوحد لا يرتبط ببيئة جغرافية محددة، مؤكدة أن الإصابة يمكن أن تحدث لدى الأطفال في المدن أو القرى على حد سواء، لأن أسبابه تعود إلى عوامل متعددة، أبرزها الجوانب الجينية والبيولوجية المرتبطة بنمو الدماغ وطبيعة الاتصال بين خلاياه.

وتشير الوليدي في حديثها لـ”ريف اليمن” إلى أن من أهم التفسيرات العلمية للتوحد وجود خلل في طريقة عمل الشبكات العصبية، حيث يستقبل دماغ الطفل المعلومات بشكل مجزأ؛ ما يضعف قدرته على التفاعل مع المجتمع.

وتؤكد أن التوحد لا يمكن اختزاله في سبب واحد، إذ تتداخل فيه عوامل مختلفة، منها الوراثة، ونمو الدماغ، وبعض الظروف المصاحبة للحمل والولادة، مثل التعرض لعدوى، أو نقص الأكسجين، أو سوء التغذية، أو السكري، وهي عوامل قد تتوافر في المدينة أو الريف.

بين الاحتواء والإخفاء.. كيف يشكّل الريف مصير أطفال التوحد؟
صور من تأهيل وتدريب الأطفال في جمعية أطفال عدن للتوحد(فيسبوك)

ملاحظة مستمرة

في المدن اليمنية، يبدو اضطراب طيف التوحد أكثر حضوراً ووضوحاً، ليس بالضرورة لأنه أكثر انتشاراً، بل لأن البيئة الحضرية تضع الطفل تحت ملاحظة مستمرة، سواء داخل الأسرة أو في المدارس والمراكز الصحية.

على النقيض، تفرض الحياة الحضرية تحديات إضافية على الطفل المصاب بالتوحد، مثل الضوضاء، وقلة المساحات المفتوحة، إلى جانب الاعتماد المتزايد على شاشات الهاتف والتلفاز؛ ما قد يفاقم من صعوبات التواصل ويعزز العزلة.

تقول منال السلامي، والدة طفل مصاب بالتوحد: “أشعر أن الحياة في المدينة زادت من عزلة ابني بدلًا من أن تساعده”، مشيرة إلى أن ظروف العمل دفعتها وزوجها لترك طفلها لساعات طويلة أمام التلفاز، قبل أن يتم تشخيص حالته بعد تجاوزه سن الخامسة في تجربة تعكس جانباً من تأثير نمط الحياة الحضرية.

وتؤكد الدكتورة لمياء شجاع الدين، المدير الفني لمركز “ابني” للتوحد في صنعاء، أن التدخل المبكر يعد العامل الأهم في تحسن حالة الطفل؛ فكلما بدأ العلاج في سن أصغر، زادت فرص تطوير مهارات التواصل والسلوك والتعلم.


شجاع الدين: التدخل المبكر يعد العامل الأهم في تحسن حالة الطفل؛ فكلما بدأ العلاج في سن أصغر، زادت فرص تطوير مهارات التواصل والسلوك


من جانبها، توضح استشارية التخاطب والتدريب النطقي مها القدسي أن نمط الحياة في المدن قد يؤثر سلباً على تنمية مهارات التواصل لدى الأطفال، خاصة في ظل ما وصفته بـ”الدلال الزائد”، حيث تُلبّى احتياجات الطفل مسبقاً دون منحه فرصة للتعبير.

وتشير القدسي، في حديثها لـ”ريف اليمن”، إلى أن هذا الأسلوب في التربية قد يحدّ من تفاعل الطفل مع محيطه، إذ لا يُضطر إلى استخدام اللغة أو المبادرة بالتواصل، وهو ما قد ينعكس على تطوره الاجتماعي واللفظي، خصوصاً لدى الأطفال الذين لديهم استعداد لاضطرابات مثل التوحد.

وتكرّس السلامي اليوم معظم وقتها لرعاية ابنها، الذي يبلغ من العمر 15 عاماً، في محاولة لتعويض ما فاته من دعم مبكر، مؤكدة أن تجربتها جعلتها تعيد التفكير في أثر البيئة على الأطفال: “أعتقد أن الحياة في الريف، بطبيعتها الاجتماعية والبسيطة، كانت ستساعده أكثر على التفاعل”.

محيط اجتماعي مفتوح

على النقيض، يقدّم الريف اليمني بيئة مختلفة، حيث يندمج الطفل في محيط اجتماعي مفتوح يتسم بكثرة التفاعل والتواصل اليومي، ويروي أحمد الشرعبي، من ريف تعز، تجربته مع ابنه لؤي، قائلاً: “ظهرت عليه أعراض التوحد؛ إذ كان يسير منفرداً جوار جدران المنزل، ويتهرب من الاحتكاك بأبناء عمومته الذين يسكنون في نفس المنزل، وكان التواصل البصري عنده شبه منعدم”.

ويضيف لـ”ريف اليمن” أنه في البداية اعتقد أن الحالة ستتحسن مع الوقت، قبل أن يلاحظ تدهوراً تدريجياً حتى بلغ الطفل نحو ثلاث سنوات ونصف، ما دفع الأسرة للتدخل، عبر منعه من استخدام الهاتف، وإشراكه في اللعب، والتواصل معه بشكل مستمر، وهو ما أدى إلى تحسن ملحوظ خلال فترة قصيرة.

وتؤكد شجاع الدين أن البيئة الريفية، بما تتسم به من تفاعل أسري، ومساحات مفتوحة، ولعب حر، وغذاء طبيعي، قد تسهم في تنمية بعض المهارات، كالتواصل اللفظي والتفاعل الاجتماعي.

بين الاحتواء والإخفاء.. كيف يشكّل الريف مصير أطفال التوحد؟
صور من تأهيل وتدريب الأطفال في جمعية أطفال عدن للتوحد(فيسبوك)

ومع ذلك، يرى الشرعبي أن بعض الأعراض لا تزال قائمة في نجله مثل الشرود ورفض الرد أحياناً، لكنه يعتقد أن الوضع كان سيكون أكثر صعوبة لو كان مقيماً في المدينة.

فجوة في التشخيص

لا تتوفر إحصاءات دقيقة حول عدد المصابين بالتوحد في اليمن، في ظل غياب قواعد بيانات وطنية وأنظمة رصد صحية متكاملة، وهو ما يرتبط بعوامل عدة، أبرزها ضعف التشخيص المبكر، وقلة المراكز المتخصصة، وتباين مستوى الوعي المجتمعي، خاصة في المناطق الريفي.

ويؤكد الصحفي المتخصص في الصحافة الطبية علي الحميري أن هذه الفجوة تتسع بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن المدن شهدت إنشاء مراكز تأهيلية وتنامياً في التوعية، والعمل على التثقيف وتوفير الرعاية، في حين يفتقر الريف إلى ذلك.

ويرى الحميري أن التغطية الإعلامية أسهمت أيضاً في هذا التفاوت، حيث يظل مرضى التوحد في الريف مهمشين، سيما خلال السنوات الماضية التي شهدت -ولا تزال- صراعات عسكرية نظراً للبُعد عن المدن الرئيسية، مع تركّز وسائل الإعلام في المدن.

وتشير شجاع الدين إلى أن العديد من الحالات القادمة من الريف تصل في مراحل متقدمة، ليس بسبب شدة الاضطراب، بل نتيجة التأخر في الاكتشاف وغياب التدخل المبكر بسبب ضعف الوعي أو صعوبة الوصول إلى مختصين، أو الاعتقاد بأن الطفل سيتحسن عندما يكبر؛ وهذا ما يسبب تأخراً في العلاج.

بين الاحتواء والإخفاء.. كيف يشكّل الريف مصير أطفال التوحد؟
معلمتان يدربن طفلًا على المصافحة في جمعية عدن للتوحد (سماح عملاق/ريف اليمن)

تشير حالة لؤي أحمد الشرعبي إلى وعي كبير لدى أسرته التي سارعت إلى تدارك حالته، على عكس حالة “سهير فؤاد”، من محافظة لحج، جنوبي اليمن، والتي نشرت منصة “ريف اليمن” حالتها في وقت سابق.

توفيت سهير عام 2020 عن عمر 26 عاماً، بعد أن ظلت حبيسة البيت من قبل عائلتها خوفاً من العار والوصم الاجتماعي، ولم تدرك عائلتها أنها كانت مصابة بطيف التوحد إلا بعد خمس سنوات من وفاتها.

التدخل المبكر

 تشير المعطيات إلى أن الحياة الريفية قد توفر بيئة داعمة للتفاعل، لكنها في الوقت ذاته قد تؤخر اكتشاف الحالة وتؤخر تشخيصها، بينما تتيح المدينة فرصاً أكبر للتشخيص، لكنها قد تفرض ظروفاً تزيد من عزلة الطفل.

في هذا السياق، تؤكد شجاع الدين أن التشخيص المبكر يمثل الخطوة الأولى لمساعدة الطفل سواء في الريف أو المدينة، مشددة على أهمية دور الأسرة في تطوير مهاراته اليومية.

وتدعو شجاع الدين أولياء الأمور إلى مراقبة تطور أطفالهم منذ سن مبكرة، خاصة من حيث التفاعل والكلام والاستجابة، وعدم التردد في طلب الاستشارة عند ملاحظة أي تأخر أو سلوك غير معتاد.

كما تؤكد مها القدسي على ضرورة تكثيف التوعية، وتوفير خدمات الأمومة والطفولة، فيما يشدد الحميري على أهمية وضع خطط إعلامية ومجتمعية تستهدف الريف بشكل خاص لرفع نسبة الوعي لدى المواطن الريفي لمساعدة هذه الشريحة.

ويصنف مرضى التوحد ضمن فئة ذوي الإعاقة، وتكفل لهم الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة(CRPD) للأمم المتحدة، حقوقاً أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والمساواة والحماية من التمييز، وإدماجهم في المجتمع.

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات

تواجه القطاعات الزراعية والحيوانية في اليمن اختباراً حرجاً خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ تشير بيانات التنبؤات الجوية للفترة من مارس وحتى مايو إلى طفرة مطرية غير اعتيادية، قد تتجاوز معدلاتها السنوية بنسبة 50% في المناطق الساحلية والشرقية.

ووفق نشرة التنبؤات الزراعية المناخية الموسمية لليمن لمنظمة الأغذية والزراعة ‹الفاو› فإن تحديات التغير المناخي تجعل سبل عيش ملايين المزارعين ومربي الماشية على حافة خطر الفيضانات المفاجئة.

وبحسب المنظمة تترقب المرتفعات الوسطى في صنعاء، وريمة، وذمار هطولات مطرية قد تصل ذروتها الموسمية إلى 150 ملم، حيث تعد الأمطار فرصة استراتيجية لزراعة الحبوب والخضروات وتحسين المراعي، تزامناً مع انحسار موجات الصقيع والارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.


مواضيع مقترحة


يقف المزارع أحمد قاسم (65 عاماً) في ريف محافظة إب وسط اليمن، متأملاً تفاصيل أرضه التي ورث حبها والعمل فيها عن أجداده منذ الطفولة، فهو مع نهاية شهر مارس، الذي يصفه المزارعون بـ فترة المخاض للأرض، يؤكد لـ “ريف اليمن” بأن:” الحقول في انتظار هطول الأمطار الموسمية التي ستحدد ملامح الموسم الزراعي القادم.

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات
1.7 مليون رأس من الأغنام تقع بمناطق عالية الخطورة بحدوث فيضانات وتحديداً في أودية تهامة غربي اليمن (الفاو)

بين الوفرة المائية والعجز

يرسم تقرير منظمة الأغذية والزراعة الفاو ملامح تطرف مناخي يضرب مناطق يمنية عدة؛ إذ يُتوقع هطول أمطار تتجاوز المتوسط بنسبة 50% على طول سواحل البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى انخفاض حاد في الهطولات يصل إلى -40% في أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية (إب وتعز) وشمال البلاد، مما يفرض واقعاً زراعياً متفاوتاً يترجح بين “الوفرة الجارفة” و”العجز المائي”

يقضي المزارع أحمد قاسم نهاره في تهيئة المدرجات الزراعية، حيث يتفقد مخازن البذور التي انتقاها بعناية من حصاد العام الماضي. فالزراعة بالنسبة له ليست مجرد مهنة، بل هي تقويم حياة وقصة صمود حيث يُجهز أحمد بذور الذرة الرفيعة والشامية، والبقوليات، واضعاً نصب عينيه شهر نيسان القادم.


تحديات التغير المناخي تجعل سبل عيش ملايين المزارعين ومربي الماشية على حافة خطر الفيضانات المفاجئة


وبينما يطوي شهر مارس أيامه، يراقب المزارعون حركة الرياح وتشكيلات السحب فوق القمم؛ إذ يُعد شهر أبريل في ريف إب بوابة الخير، وفيه تبدأ “العلاليم” والنفحات الأولى لأمطار الربيع.

يترقب المزارع تلك اللحظة التي تتعطر فيها التربة برائحة المطر الأولى ليعلن البدء في عملية وضع البذور في الأرض، وهي عملية هندسية فطرية تضمن تدفق الحياة في المدرجات الجبلية.

ومع حلول شهر أبريل، يتطلع المزارعون في إب إلى غرس الثمار والزروع سعياً لتأمين الاكتفاء الذاتي من الحبوب، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، رغم المخاوف القائمة من تداعيات التغيرات المناخية المباغتة وتأثيرها على الأمن الغذائي.

المزارعون والأمن الغذائي

تُظهر تحليلات منظمة الفاو للتعرض للمخاطر أرقاماً تستدعي الاستنفار؛ حيث يقع ما يزيد على 409 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية ونحو 1.7 مليون رأس من المجترات الصغيرة ضمن مستجمعات مياه عالية الخطورة، وتحديداً في أودية سهام، وزبيد، ورماع، وسردد.

وتتصدر محافظة الحديدة قائمة المناطق الأكثر عرضة للخطر بوجود 65% من الأراضي المهددة، لا سيما في حوض ‹سهام› بينما يبرز حوض ‹زبيد› كأكثر المناطق تهديداً للثروة الحيوانية نتيجة احتمالات فقدان القطعان بفعل الفيضانات أو تفشي الطفيليات ونشاط الجراد الصحراوي.

وعلى الرغم من الآمال المعقودة على تحسن إنتاج المحاصيل المحلية والمراعي بفضل الأمطار، إلا أن التقارير الفنية تحذر من تفاؤل مفرط، إذ تظل مكاسب الموسم الزراعي عاجزة عن ترميم فجوة الأمن الغذائي الهشة أصلاً بفعل النزاعات والقيود الاقتصادية والاعتماد الكثيف على الأسواق الخارجية.

وبناءً على ذلك، يخلص التقييم إلى ضرورة الانتقال الجذري من نمط “رد الفعل” إلى “الاستباق”، عبر تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير بنية تحتية مقاومة للفيضانات، وتفعيل استراتيجيات إدارة المياه؛ لضمان تحويل موسم الأمطار إلى رافعة حقيقية للتنمية الريفية بدلاً من كونه كارثة إنسانية متجددة.

المزارعون في اليمن بين آمال الوفرة ومخاوف الفيضانات
تُظهر تحليلات منظمة الفاو للتعرض للمخاطر أرقاماً تستدعي الاستنفار

حلول مقترحة

تتبنى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو بروتوكولاً تقنياً متقدماً للإدارة الاستباقية للموارد المائية والحيوانية في اليمن، كضرورة حتمية للتخفيف من حدة الصدمات المناخية المتوقعة في ختام الموسم الشتوي لعام 2026.

ويهدف الإطار الاستراتيجي إلى تحويل نمط الاستجابة من الإغاثة المتأخرة إلى الوقاية المسبقة، عبر تعبئة الموارد وتوحيد آليات التدخل، وضمان تدفق المعلومات اللحظية بين السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين لحماية سبل العيش في المناطق الأكثر عرضة لمخاطر السيول الجارفة.

وتتمحور خطة العمل الميدانية حول تفعيل حزمة متكاملة من خدمات الإنذار المبكر والتدابير التقنية الرامية إلى تحصين الأصول الزراعية في بطون الأودية. وفق نشرة الفاو.

وتشمل المسارات التنفيذية تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التنبؤ بالمخاطر، وتجهيز مواقع الإمداد اللوجستي والإخلاء، بالتوازي مع حملات تطهير قنوات التصريف وحماية البنية التحتية المائية الحيوية.


تدفع الفاو باتجاه تبني الزراعة المقاومة للمناخ عبر تشجيع زراعة المحاصيل قصيرة الدورة والمتحملة للرطوبة


ولضمان صمود سلاسل القيمة الغذائية، تدفع الفاو باتجاه تبني الزراعة المقاومة للمناخ عبر تشجيع زراعة المحاصيل قصيرة الدورة والمتحملة للرطوبة، وتدعيم أنظمة الري بحواجز وقائية، مع فرض رقابة صارمة على تحركات الآفات وتقلبات الأسواق.

كما يمكن تتويج الجهود بتطوير بنية تحتية مبتكرة لحصاد مياه الأمطار وإعادة تأهيل الآبار، مما يساهم في سد فجوة الاحتياج المائي في المناطق الجافة وتأمين استمرارية الإنتاج أمام المتغيرات الجوية المتطرفة.

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام

شهدت العديد من المحافظات اليمنية ، منذ أول أيام عيد الفطر المبارك، هطول أمطار غزيرة نتيجة منخفض جوي، ما أدى إلى تدفق سيول تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة حيث تركزت الخسائر بشكل لافت في عدد من المحافظات، أبرزها تعز، وأبين، وحضرموت، ولحج.

وتسبب المنخفض الجوي بوفاة عدد من المدنيين غرقاً، في حين لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين جراء السيول المتدفقة، ووفق بيان نشرته وزارة الداخلية أكدت أن عدد الضحايا الذين توفوا غرقًا بسيول الأمطار الغزيرة بلغ 22 شخصًا، بالإضافة أضرار واسعة.


مواضيع مقترحة


وفيات

توزعت ضحايا السيول في مديرية المخاء، بمحافظة تعز، بواقع ثلاث وفيات من النساء، في حين سجلت منطقة العرافي وفاة شخصين. وشهدت منطقة السقالية بمديرية موزع وفاة ثلاثة أشخاص، بالإضافة إلى إصابة شخص رابع بجروح خطرة نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي منطقتي المفرق والهاملي، لقي طفل وامرأة حتفهما، بينما لا يزال شخص آخر في عداد المفقودين بعد أن جرفته السيول إلى جهة مجهولة. أما محافظة الحديدة، فقد سجلت الحصيلة الأعلى بوفاة تسعة أشخاص، فضلاً عن أضرار جسيمة طالت منازل المواطنين وثرواتهم الحيوانية في ريف المحافظة.

وأوضح مركز الأرصاد الجوية والإنذار المبكر أن المنخفض الجوي نتج عن تعمق أخدود علوي بارد فوق شمال الجزيرة العربية، وتزامن ذلك مع تواجد التيار النفاث في طبقات الجو العليا، مما أدى إلى حالة واسعة من عدم الاستقرار الجوي، حيث ساهمت الظروف في استقطاب كتل هوائية رطبة من بحر العرب والبحر الأحمر، مع حدوث حركة رفع قوية للهواء فوق البلاد.

كما أشار المركز إلى أن التقاء الهواء البارد والجاف في الطبقات العليا مع الهواء الدافئ والرطب في الطبقات السفلى أدى إلى صعود سريع للكتل الهوائية وتشكّل سحب رعدية كثيفة مصحوبة بأمطار غزيرة وزخات من البرد.

وأضاف، أن استمرار الأجواء الباردة منذ نهاية فبراير ومطلع مارس عزز التباين الحراري، وهو ما ساعد في إطالة عمر الأخاديد الجوية وامتداد تأثيرها جنوباً في ظاهرة نادرة الحدوث.

وبحسب الأرصاد، فإن زيادة الغازات الدفيئة رفعت من قدرة الهواء على الاحتفاظ ببخار الماء، مما جعل معدلات الأمطار المسجلة أعلى من مستوياتها المعتادة في بعض المحافظات وهو ما تسبب بحدوث أضرار وخسائر مادية كبيرة.

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام
أضرار السيول على المساكن في مناطق ساحل غربي تعز (مؤسسة معكم)

خسائر مادية

تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت لساعات طويلة في جرف منازل المواطنين وأراضيهم الزراعية، مخلفةً أضراراً مادية جسيمة، بالإضافة إلى خسائر في الأرواح والثروة الحيوانية والممتلكات العامة والخاصة.

وشهدت منطقة العبر بمحافظة الجوف، تزامناً مع أول أيام عيد الفطر، كوارث إنسانية ومادية، حيث لقي خمسة أشخاص حتفهم غرقاً، وجرفت السيول مركباتهم ومواشيهم، وفقاً لبيان الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

كما طالت الأضرار 1,370 أسرة نازحة، منها 508 أسر تضررت بشكل كلي و862 أسرة بشكل جزئي، مما أدى إلى فقدان المأوى والممتلكات والمخزون الغذائي.

وفي مديريات ساحل حضرموت، تسببت السيول الجارفة في نزوح الأهالي وتعطل حركة السير، وانقطاع الطرقات، وإيقاف الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية والخاصة والمنشآت التعليمية.

وأفادت مصادر محلية لـ “ريف اليمن” بأن جريان السيول في وادي شحير أدى إلى قطع الخط العام الرابط بين المكلا والشحر، في ظل استمرار تعثر مشروع الجسر الاستراتيجي منذ سنوات.

وفي الريف الغربي لمحافظة تعز، وتحديداً في مديرية مقبنة، أكد المواطن علي أحمد أن السيول جرفت كافة ممتلكاته من المواشي والأراضي الزراعية.

بدوره، أشار سائق المركبة ماجد الحميري إلى توقف حركة السير تماماً نتيجة جرف الطرقات في منطقة “حمير”، مؤكداً أن إنشاء طرق بديلة أو بناء جسور هو الحل الوحيد لتخفيف معاناة السائقين.

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام
طالت الأضرار 1,370 أسرة نازحة، منها 508 أسر تضررت بشكل كلي و862 أسرة بشكل جزئي

كما أدى غياب الحواجز المائية والسدود في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي إلى تفاقم الأضرار، حيث جرفت السيول التربة والمدرجات الزراعية على نطاق واسع.

 مخاطر الألغام

تزامنًا مع تأثيرات المنخفض الجوي في عدة محافظات، جرفت السيول أعدادًا من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما اعتبره “المرصد اليمني للألغام” تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.

وفي بيان تابعته منصة “ريف اليمن”، جدد المرصد تحذيراته للمواطنين والمسافرين من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة في الطرقات والخطوط الرئيسية والفرعية.

كما أشار إلى تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة خلال مواسم الأمطار في السنوات الماضية نتيجة جرف المقذوفات في محافظات عدة، أبرزها مأرب، والجوف، والضالع، وحجة، وشبوة، والبيضاء، ولحج، والحديدة، وتعز.

مناشدات

المواطن خالد المجزري، أحد سكان منطقة النجيبة، وجه مناشدة إلى السلطات المحلية بضرورة إرسال فرق إنقاذ عاجلة لإغاثة الأهالي وحمايتهم من مخاطر الغرق.

وشدد المجزري على أهمية الإشراف الميداني وتكثيف الزيارات التفقدية للاطمئنان على أوضاع أسر الضحايا والمفقودين الذين خلفتهم السيول الجارفة.

وأوضح أن فرق الإنقاذ والمواطنين تمكنوا من انتشال جثث بعض الضحايا التي علقت بالأشجار عقب انخفاض منسوب المياه، ومن بينهم الحاج سعيد ثابت القعموص 80عاماً، الملقب بـ”السعودي” حيث جرفت السيول جثته من عزلة الجبيلة لتستقر عند جذع شجرة في وادي الأثبوت.

تجدر الإشارة إلى أن كارثة السيول باتت مأساة تتكرر سنوياً مع حلول موسم الأمطار الصيفية، في ظل غياب تام لدور السلطات المعنية مما أدى إلى تصاعد مستمر في أعداد الضحايا، وتسبب في جرف مساحات زراعية شاسعة وتدمير ممتلكات السكان، لا سيما في المناطق الريفية التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية وتصريف السيول، وهو ما يضع حياة الآلاف في خطر.

اليمن يقدم ملف ‹خط المسند› لإدراجه في قائمة اليونسكو

سلمت البعثة الدائمة للجمهورية اليمنية لدى اليونسكو، بإشراف وزارة الثقافة والسياحة، ملف “فنون ومهارات خط المسند” إلى سكرتارية اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي، في خطوة تهدف إلى إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي خلال الدورات المقبلة.

وقال الدكتور محمد جميح، سفير اليمن ومندوبها الدائم لدى اليونسكو، من المقرر أن يخضع الملف لمرحلة تقييم من قبل لجنة الخبراء، قبل عرضه على لجنة التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو لاعتماده، تمهيدا لإدراجه رسميا، لينضم إلى عناصر يمنية مدرجة سابقا، أبرزها الغناء الصنعاني والدان الحضرمي.


مواضيع مقترحة


لافتا إلى استكمال تسليم ملف البن اليمني، الذي ينتظر إدراجه خلال العام المقبل، منوها بدعم وتمويل من مؤسسة معدي كرب الثقافية، التي عمل فريقها على إنجازه خلال فترة قياسية، عقب تلقي تدريب متخصص بإشراف المدربة الدولية الدكتورة فاطمة مصطفى.

وأشاد جميح بدور المؤسسة وفريقها، معتبرا مبادرتها نموذجا فاعلا لدور منظمات المجتمع المدني في حماية وصون التراث الثقافي، رغم محدودية الإمكانات.

مؤكدا أن اليمن واحد من أهم البلدان العربية الغنية بتراثها الثقافي بشقيه المادي وغير المادي، ويستحق منا جميعا دعم وإبراز هذا التراث، في وقت تتسابق فيه الدول المختلفة على الاهتمام بطابعها الحضاري وأنواع فنونها وثقافاتها، وإبراز تراثها للعالم.


*صورة الغلاف: يارض القاسمي يكتب اسم منصة ريف اليمن بخط المسند على سبورة الفصل

مأرب.. السيول والعواصف تشرّد 270 أسرة نازحة خلال شهر

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام
طالت الأضرار 1,370 أسرة نازحة، منها 508 أسر تضررت بشكل كلي و862 أسرة بشكل جزئي، مما أدى إلى فقدان المأوى والممتلكات والمخزون الغذائي

فقدت 270 أسرة نازحة مساكنها كليا من بين أكثر من ألفي أسرة تضرر جراء الأمطار والعواصف في محافظة مأرب شرقي اليمن، خلال شهر مارس 2026.

وقالت الوحدة التنفيذية للنازحين بمحافظة مأرب “إن إجمالي الأسر المتضررة بلغ 2,090 أسرة، بينها 270 أسرة فقدت مساكنها بالكامل، فيما تعرضت 1,820 أسرة لأضرار جزئية”.

ووفق تقرير الأولي عن أضرار الأمطار والسيول والعواصف، توزعت الأضرار بين 1,554 أسرة نتيجة الأمطار والسيول، و536 أسرة نتيجة العواصف، في مديريتي مدينة مأرب ومديرية الوادي.

وخلفت العواصف خلفت ثلاث إصابات بشرية، بينما لم تُسجل أي حالات وفاة أو إصابات بسبب الأمطار أو الصواعق الرعدية.

وشملت الأضرار مأوى ومساكن النازحين، وتلف ممتلكات النازحين ومقتنياتهم الشخصية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي. وفق تقرير تنفيذية النازحين.

مأرب.. السيول والعواصف تشرّد 270 أسرة نازحة خلال شهر
إحدى الخيام النازحين التي تدمرت كليا بسبب العواصف في مأرب خلال مارس 2026 (ريف اليمن)

الاحتياجات الطارئة

وقالت الوحدة التنفيذية للنازحين “إن الاحتياجات الطارئة للأسر المنكوبة، تشمل توفير سلال غذائية، ودعم مالي لكل الأسر المتضررة، و270 خيمة بديلة للمساكن المنهارة كليًا”.


دعت تنفيذية نازحي مأرب للتحول من المأوى الطارئ إلى المأوى الانتقالي لمواجهة المناخ القاسي


بالإضافة إلى 1,678 حقيبة إيواء تحتوي على فرش وبطانيات وأدوات مطبخ، فضلاً عن توفير 42,234 أغطية بلاستيك وقماشية للخيام (طربال).

وطالبت تنفيذية النازحين في مأرب، الرئاسة والحكومة بتحمل مسؤوليتهم تجاه الأسر المتضررة وتقديم المساعدات العاجلة. ودعت الشركاء الإنسانيين إلى تكثيف الجهود وزيادة التدخلات.

وفي دعوتها للمنظمات الدولية في اليمن، أكدت على أهمية التحول “من المأوى الطارئ إلى المأوى الانتقالي” الذي يتناسب مع الظروف المناخية القاسية في مأرب.

مأرب.. السيول والعواصف تشرّد 270 أسرة نازحة خلال شهر
نحو 1,5 أسرة نتيجة الأمطار والسيول و 636 بسبب العواصف في مخيمات النزوح (تنفيذية نازحي مأرب)

ويوجد في مأرب نحو مليوني نازح يمثلون حوالي 90% من سكان المحافظة، موزعين في 212 مخيمًا للنازحين، منها 66 مخيمًا تدار من قبل منظمات، فيما يعاني 146مخيماً احتياجات كبيرة.

والعام الماضي 2025 أثرت الفيضانات مدمرة في اليمن على أكثر من 460 ألف شخص، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ووفق تقديرات أممية يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 4.8 مليون والنسبة الأعلى منهم في م مأرب، والكثير منهم يعيش في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس، وفرص محدودة للحصول على الخدمات الأساسية.

مأرب.. السيول والعواصف تشرّد 270 أسرة نازحة خلال شهر
خلال عام 2025 تضرر أكثر من 460 ألف شخص بسبب الفيضانات (ريف اليمن)

تعز.. 22 وفاة جراء السيول وانجراف أراضٍ زراعية وتهدم منازل

المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام
المنخفض الجوي في اليمن.. وفيات وخسائر مادية وتصاعد مخاطر الألغام

ارتفعت حصيلة سيول الأمطار إلى 22 قتيلاً في مناطق الساحل غربي تعز بالإضافة إلى مصابين وأضرار في المنازل وخيام النازحين خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، وفق مصادر رسمية.

وسجلت أضرار مادية وجرف الآراضي الزراعية في مديريات أخرى جراء الصواعق. وقالت وزارة الداخلية “إن السيول الجارفة خلفت أضرار أيضا في مديرية جبل حبشي وصبر الموادم ومديريات أخرى”.

وتضرر 120 خيمة في مخيمات النازحين بالمخاء والوازعية، بالإضافة إلى تهدم وغرق منازل ونفوق عدد كبير من المواشي، وتجريف مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية تعطيل الخدمات العامة.

وتركزت الخسائر بشرية والمادية، في مناطق ‹العرافي› و ‹يختل› و ‹الزهارى› بمديرية المخا، ومناطق ‹السقالية› و ‹المفرق› و ‹الهاملي› بمديرية موزع. وفق وزارة الداخلية.

تضرر 201 أسرة

ووثقت السلطات في تعز، تضرر 201 أسرة جراء السيول في مديرية موزع منها 156 أسرة تضررت كلياً و45 أسرة جزئياً، وقالت: “إن الماء الصالح للشرب أصبح شبه معدوم نتيجة جرف السيول لعدد من الآبار”.

وقالت شرطة تعز “إن 25 منزلاً انهارت بشكل كلي و4 منازل جزئياً جراء السيول، كما خلفت أضراراً كبيرة شملت نفوق المئات من رؤوس الأغنام والأبقار، وتدمير مصادر دخل تعتمد على تربية النحل.

وأضافت، أن السيول تسببت في تدمير مزارع وردم آبار مياه في عدد من المناطق، منها المقصاب والصُرام والحوني والعقبة والدراني والمجحف، إلى جانب تدمير جسور وطرق، وانهيارات صخرية.

وقالت مؤسسة معكم التنموية، إن السيول خلفت خسائر كبيرة في “المخزون الغذائي، الأراضي الزراعية، المواشي، وسبل العيش”، بالإضافة إلى “تعطل الخدمات الصحية وتضرر أنظمة المياه وانقطاع طرق رئيسية”.

خلفت السيول خسائر كبيرة في المخزون الغذائي الأراضي الزراعية المواشي وسبل العيش (مؤسسة معكم)

الصواعق الرعدية

كما سجلت السلطات أضرار مادية في ستة منازل جراء صواعق رعدية في قرية حدة بمديرية صبر الموادم بمحافظة تعز.

وقال مركز الإعلام الأمني “شملت الأضرار احتراق منظومات طاقة شمسية وأجهزة كهربائية، وتدمير خزان مياه تابع، بالإضافة إصابات طفيفة ناجمة عن تناثر الحطام وتضرر جدران بعض الحقول الزراعية”.

كما أصيبت امرأة ستينية، بحادثة صاعقة رعدية بمديرية التعزية واسعفت على إثرها إلى المشفى لتلقي العلاج حيث كانت في حالة خطرة، وفق وزارة الداخلية.

وقالت الداخلية “إن الصواعق تسببت بخروج خمسة محولات كهربائية عن الخدمة”.

انجراف آراضٍ زراعية

كما تسببت سيول الامطار الغزيرة في مناطق جبل حبشي والكدحة والمعافر إلى انهيارات صخرية كبيرة وقطع الطرق الرئيسة.

وقال مركز الاعلام الأمني “إن السيول جرفت مئات الفدانات من مزارع المانجو والخضروات في مديرية المعافر وموزع، وكذلك تسببت الأمطار بجرف اراضي في قرى عكار وعرش في بمديرية جبل حبشي”.

كما تعرضت منازل قديمة للانهيار بحي صالة مديرية المظفر وتم إخلائها من السكان لتلافي حدوث كارثة بشرية، وفق وزارة الداخلية. وأدت إلى انسداد كلي في شبكة الصرف الصحي.

وتشهد اليمن منذ نحو أسبوعين أمطارا غزيرة وسيولا جارفة اجتاحت محافظات عدة وتسببت بأضرار في البنية التحتية الهشة، في الوقت الذي تعد المناخية أحد أكبر التحديات التي تواجه البلاد.

‹شجرة الفروش› عطر الجبال المهدد بالاندثار

‹شجرة الفروش› عطر الجبال المهدد بالاندثار

في المرتفعات الجبلية بمحافظات تعز ولحج والضالع، لا تفوح رائحة الطبيعة فحسب، بل تتصاعد حكاية مورد يعتاش عليه السكان منذ سنوات، يتمثل في شجرة “الفروش” العطرية، التي تحولت من مجرد نبات جبلي إلى مصدر دخل بسيط للعديد من الأسر الريفية.

تعرف “الفروش” بهذا الاسم محليا، وهي شجرة تنتمي إلى فصيلة الكازولينا والسرو، وتشبه السرو في شكلها الخارجي بأوراقها الإبرية الدقيقة وأغصانها المتدلية، ويتميز خشبها بصلابة شديدة ومقاومة للنخر والآفات، ما جعلها تستخدم قديما في بناء سقوف المنازل الريفية، حتى وُصفت بين الأهالي بـ”فولاذ الطبيعة”.

شجرة الفروش: ذهب أخضر

يروي “عبد الله الدبعي” قصته مع هذه الشجرة، والتي تمتد لأكثر من 15 عاما، إذ لم تعد بالنسبة له مجرد أخشاب، بل “ذهب أخضر” يربطه بجبال تعز ويؤمّن معيشة أسرته، ويقول: “هذه الشجرة هي سندنا؛ رائحتها تملأ البيت عندما نبدأ بمعالجتها، نقوم بتقطيع الأعواد الكبيرة، ثم تكسيرها إلى مقاسات صغيرة أو جرشها حسب الطلب”.


مواضيع مقترحة


يشرح الدبعي لـ”ريف اليمن”، كيف “تشرب” هذه الأخشاب الزيوت قبل أن تباع لمحلات البخور التي تمزجها بالعطور الشرقية لإنتاج أنواع مختلفة من البخور، لافتا إلى أنه بفضل هذا العمل اليدوي الشاق يتمكن من تأمين احتياجات أسرته، إذ يقدر دخله الشهري بنحو 250 دولارا، وهو مصدر رزقه الوحيد، بحسب قوله.

وتكمن القيمة الأبرز للشجرة في لبّ خشبها، الذي يحمل رائحة عطرية طيبة تشبه الصندل، إلى جانب قدرته العالية على امتصاص الزيوت العطرية والاحتفاظ بها، وهو ما جعلها مادة أساسية في صناعة البخور المحلي.

وبحسب المهندس الزراعي “أحمد عبدالله” فإن الشجرة تنتشر في المرتفعات الجبلية بمحافظات تعز ولحج والضالع، مؤكدا أن طبيعتها الجبلية وصعوبة الوصول إليها أسهمتا في بقائها لفترات طويلة بعيدا عن الاستغلال المكثف، قبل أن يتزايد الطلب عليها في السنوات الأخيرة.

من جانبه، يقول الناشط البيئي “عثمان القرشي” إن شجرة الفروش تنمو في المناطق الجبلية وتعرف برائحتها العطرية الهادئة وتكلفتها المنخفضة مقارنة بأنواع العود الأصلية، ما جعلها بديلًا شائعًا في صناعة البخور.

‹شجرة الفروش› عطر الجبال المهدد بالاندثار

ويوضح القرشي لـ”ريف اليمن”، أن السكان المحليين يقومون بتكسير جذوعها لاستخلاص المادة العطرية منها وبيعها لتجار البخور، لتكون بذلك مصدر دخل أفضل من بيع الحطب في تلك المناطق.

مصدر دخل

وتستخدم “الفروش” غالبا كبديل عن خشب العود في صناعة البخور المحلي، حيث يتم دمجها مع مكونات أخرى لتكوين خلطات عطرية تستخدم في المنازل والمناسبات، وإن كانت لا تستعمل منفردة في الطقوس الخاصة، كما تباع للتجار الذين يعملون في تحضير وبيع “طبخات البخور”، وتشكل مصدر دخل للعديد من الأسر .

لا تقتصر تجارة الفروش على مناطق إنتاجها، بل تمتد إلى محافظات عدة، حيث يتم نقلها بعد تكسيرها أو طحنها لتباع كمواد خام لصناعة البخور، ويؤكد عاملون في هذا المجال أن الطلب عليها مستمر، وأنها تباع بكميات كبيرة، سواء على شكل قطع صغيرة أو مسحوق “مجروش”، وفق احتياجات السوق.


معاذ المقطري: شجرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية مهمة إذا أُعيد استثمارها وغياب الوعي البيئي يهددان استمرارها


أما خبير صناعة البخور والعطور “منير الدبعي”، فيؤكد أن شجرة الفروش تعد كنزا بيئيا واقتصاديا، إذ يتم بيعها وتصديرها إلى محافظات أخرى مثل تعز وصنعاء والحديدة، بعد تكسيرها وطحنها لتصبح شبيهة العود أو في شكل قطع صغيرة تُستخدم في صناعة البخور.

رغم النشاط الاقتصادي للشجرة، تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرارها، ويحذر رئيس المركز اليمني للإعلام الأخضر، “معاذ المقطري”، من تراجع أعداد هذه الشجرة، مؤكدا أنها تمثل تراثا بيئيا ومعماريا لليمن، لكنها باتت عرضة للاستنزاف.

خطر الانقراض

ويعزو ذلك إلى الطلب المتزايد عليها في صناعة البخور، إلى جانب الاحتطاب الجائر وغياب الرقابة في المناطق الجبلية النائية؛ ما يجعلها عرضة للقطع العشوائي دون خطط لإعادة زراعتها بسبب وعورة المناطق التي تنمو فيها، وتشدد ملاك الأراضي في السماح بالوصول إليها.

ويؤكد المقطري أن غياب الوعي البيئي وعدم وجود برامج لحمايتها يهددان استمرارها في الجبال اليمنية، لافتا إلى أن شجرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية مهمة إذا أُعيد استثمارها بشكل مستدام، من خلال دعم مشاريع صغيرة لصناعة البخور المحلي وتسويقه داخل اليمن وخارجه.

ويرى مختصون أن شجرة الفروش تمثل فرصة اقتصادية واعدة إذا ما أُعيد استثمارها بشكل مستدام، من خلال تنظيم عمليات الاحتطاب، ودعم مشاريع صغيرة مرتبطة بصناعة البخور، إلى جانب إطلاق مبادرات لتشجيرها في بيئاتها الطبيعية.

ويدعو المقطري إلى دعم المبادرات البيئية والزراعية لتشجير الفروش بهدف المحافظة عليها واستمرارها ما يمنح الأسر الريفية مصدر دخل متجدد، لافتا إلى أن حملات التوعية البيئية يمكن أن تسهم في حماية هذا المورد، خاصة مع تزايد اعتماد الأسر الريفية عليه كمصدر دخل.

شبوة.. السلطة توجه بإنشاء سدود وحواجز لحصاد الأمطار

شبوة.. السلطة توجه بإنشاء سدود وحواجز لحصاد الأمطار

وجهت السلطة المحلية في شبوة شرقي اليمن، بإنشاء حواجز مائية وسدود صغيرة لحصاد مياه الأمطار، وتغذية المخزون الجوفي بشكل مستدام، في الوقت الذي خلفت السيول أضرار في مديرية الروضة.

ووجه محافظ شبوة عوض ابن الوزير، بإعداد دراسات جيولوجية لتحديد المواقع الأمثل لإنشاء حواجز مائية وسدود صغيرة في مجاري الأودية، بهدف حصاد مياه الأمطار. وفق ما نقل مكتب إعلام محافظة شبوة.

مشيرا إلى أنها ستعمل على “تعزيز تغذية المخزون الجوفي بشكل مستدام” ومؤكدا اهمية الأمن المائي الذي “يمثل أولوية قصوى”. جاء ذلك خلال لقاء مع مدراء فروع هيئة الموارد المائية، خالد بافياض، وهيئة المساحة الجيولوجية، عبد المنعم حبتور.

وناقش محافظة شبوة مع المسؤولين، واقع الأودية الحيوية والتحديات التي تواجه المخزون المائي فيها نتيجة التغيرات المناخية وتزايد الاستهلاك، والعدوان بالحفر العشوائي على طبقاتها المائية.

وشدد على أهمية “تعزيز الرقابة على أعمال الحفر وتنظيم نشاط الحفارات، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة للحد من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية، لضمان حماية المخزون والحفاظ عليه للأجيال القادمة”.

أضرار السيول

وخلال الأيام الماضية تعرضت عدد من مديريات محافظة شبوة لأضرار في الطرق والبنية التحتية نتيجة السيول، وأبرز تلك الأضرار حدثت في مديرية الروضة.

حيث تسببت الأمطار والسيول بانهيارات وانجرافات للتربة في عدد من مناطق مديرية الروضة، وقطعت الخط الدولي العام خصوصاً في عقبة منطقة لماطر.

وقال مدير مكتب الأشغال بمديرية الروضة، ناصر حبتور، أن السلطات تعمل ضمن “خطة إسعافية عاجلة للحفاظ على الطريق”، لافتا أنها “بحاجة الى تدخل كبير لمعالجة مخرجات المياه ورصف حواجز على الطريق”.

وبات الطريق الإسفلتي الدولي الممتد من مفرق الروضة وصولاً إلى منطقة لماطر بحاجة ماسة إلى تدخلات عاجلة، نتيجة ما خلفته السيول من أضرار واضحة على جوانب الطريق، وفق السلطة المحلية في الروضة.

وحذرت أن الطريق أصبحت عرضة للانهيار، وهو ما يستدعي “تنفيذ معالجات فنية شاملة وعاجلة للحفاظ على سلامة الطريق وضمان استمرارية حركة السير فيه”.

وكانت الهيئة الجيولوجية في عدن، حذرت من ارتفاع مخاطر الانهيارات الأرضية والصخرية في عدد من المحافظات نتيجة الأمطار الغزيرة، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي والتدخلات البشرية غير المدروسة.

وقالت الهيئة إنها نفذت العديد من الدراسات، شملت تحليل مخاطر فيضانات الوديان والانهيارات الأرضية والصخرية، وأنجزت مشاريع تقييم المخاطر في مختلف المحافظات اليمنية.

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني
أشجار البن اليمني في جبال "بُرع" بمحافظة الحديدة غربي اليمن (عبد الله حسن)

تكبّد مزارعو البن في مديريات غرب صعدة خسائر فادحة جراء تراجع الإنتاج بسبب موجات الجفاف وتذبذب معدلات الأمطار، فضلاً عن تأثيرات البرد القارس والرياح الجافة التي أضعفت الأشجار وأتلفت جزءاً واسعاً من المحاصيل.

المزارع محمد أحمد، من أهالي منطقة خولان، أكد لـ “ريف اليمن”، أن إنتاج البن تراجع بنحو الثلثين مقارنة بالسنوات الماضية؛ نتيجة الجفاف وانتشار الآفات الزراعية التي ألحق أضراراً اقتصادية بليغة بالمزارعين، وبات تهدد استدامة محصول البن الذي تشكل عوائده المورد الاقتصادي الأساسي لآلاف الأسر.

ومع غياب المشاريع المتمثلة بحصاد مياه الأمطار أو توفير بدائل ري مستدامة، تتفاقم معاناة المزارعين يوماً بعد آخر، وسط تساؤلات ملحة حول حجم الخسائر الفعلية، ومدى فاعلية أدوار الجهات المعنية في التدخل لإنقاذ محصول البن في صعدة.


مواضيع مقترحة


تحديات الاستدامة

تعد زراعة البن الخولاني من أقدم وأهم الأنشطة الزراعية لما تمثله من قيمة اقتصادية وتراثية متجذرة في هوية المجتمعات الريفية، حيث يعتمد آلاف المزارعين عليه كمصدر دخل رئيسي، نظراً لارتباطه الوثيق بسبل العيش والاستقرار في المناطق الجبلية، بالإضافة إلى مكانته المرموقة في الأسواق المحلية والعالمية.

يؤكد محمد أحمد أن زراعة البن الخولاني في صعدة تمتد لمئات السنين، متوارثة عن الآباء والأجداد كركيزة أساسية لدخل معظم سكان الريف. لكن عبدالله القانة، مسؤول القطاع الزراعي بجمعية حيدان التعاونية بمحافظة صعدة، أشار إلى أن الإنتاجية شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بعدما المزارعين يحققون إنتاجاً يصل إلى طن أو أكثر، انخفضت المعدلات نتيجة الجفاف وشح الأمطار، وغياب مصادر المياه.

وأوضح القانة لـ ‹ريف اليمن› أن هذا التراجع لا يعود للعوامل الطبيعية فحسب، بل يمتد ليشمل انخفاض اهتمام بعض المزارعين بتطبيق العمليات الزراعية السليمة، مما أسهم في تدهور الجودة وتفاقم الخسائر.

كما لفت إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في توجه بعض المزارعين نحو زراعة القات لضمان عائد مستمر طوال العام، مما أدى إلى استنزاف الموارد المائية المتاحة لريّه على حساب أشجار البن، وهو ما ضاعف من حدة الأزمة وأضعف قدرة المحصول التاريخي على الصمود.

التغير المناخي

تسببت التغيرات المناخية وتذبذب هطول الأمطار، إلى جانب موجات البرد القارس والرياح الجافة، في إضعاف أشجار البن وتقليص إنتاجيتها، مما بات يهدد استدامة محصول البن التاريخي الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي لآلاف المزارعين اليمنيين.


بلغت خسائر المزارع محمد أحمد نحو 5 ملايين ريال يمني وهذا نموذج لمعاناة آلاف المزارعين في صعدة أقصى شمالي اليمن


يرى الدكتور يوسف المخرفي، أستاذ العلوم البيئية وتغير المناخ بجامعة صنعاء، أن الأمطار في مختلف المناطق الزراعية اليمنية أصبحت تتسم بعدم الاستقرار بين المواسم والأعوام، نظراً للحساسية العالية التي تبديها البلاد تجاه التغيرات المناخية العالمية.

وأوضح لـ “ريف اليمن” أن موجات البرودة الشديدة والرياح الجافة يؤدي إلى تدهور نوعية وحجم الثمار ورفع معدلات التبخر، مما يفقد التربة رطوبتها الجوهرية. وحذر المخرفي من أن تزامن هذه الظواهر يشكل تهديداً حقيقياً لزراعة البن في مناطقه التقليدية.

من جانبه، كشف الدكتور عبدالعزيز مارحة، مدير الإرشاد الزراعي بمكتب الزراعة بمحافظة صعدة، أن مزارعي “البن الخولاني” تكبدوا خسائر كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية جراء الانخفاض الحاد في معدلات الأمطار، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الفعلي وتدهور جودته، وصولاً إلى موت الأشجار في بعض المناطق.

وأوضح لـ “ريف اليمن” أن هذا التدهور أحدث اضطراباً في الأسواق المحلية، حيث انخفضت أسعار البن المتضرر بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمحصول عالي الجودة، مما أضعف الجدوى الاقتصادية للاستمرار في هذه الزراعة لدى الكثير من المزارعين.

في السياق أكد عبدالله القانة، مسؤول القطاع الزراعي بجمعية حيدان التعاونية، أن الخسائر الإجمالية وصلت إلى نحو نصف الإنتاج المعتاد، نتيجة الجفاف وتفشي الآفات والأمراض التي هاجمت المحصول في ظل ظروف بيئية قاسية.

شح المياه

على الرغم من تفاقم أزمة الجفاف، لا تزال مناطق زراعة البن الخولاني في محافظة صعدة تواجه تحديات متعددة جراء نقص مشاريع المياه، سواء في مجال حصاد مياه الأمطار أو توفير بدائل ري آمنة، الأمر الذي ضاعف معاناة المزارعين وجعلهم عرضة للتقلبات المناخية.

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني
اليمن لها تأريخ عريق في صناعة القهوة وتسويقها إلى العالم (ريف اليمن)

يقول المهندس أحمد الجرادي، مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة صعدة، أن هناك حزمة من المشاريع نُفذت بالفعل في مديريات بني بحر، ساقين، وحيدان، وذلك بتنسيق مشترك بين وحدة التدخلات المركزية، والوحدة التنفيذية لتمويل المبادرات الزراعية، وفرع هيئة الموارد المائية، وبالتعاون مع المجتمع المحلي.

وأكد الجرادي لـ “ريف اليمن” إنجاز مشروع سد وادي نخلة بمديرية ساقين العام الماضي، مؤكداً الانتهاء من إعداد الدراسات الفنية لمشاريع حصاد مياه الأمطار في مديريتي حيدان ومران، والتي يجري الترتيب لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وحول التدخلات الطارئة لمواجهة تراجع الأمطار، كشف الجرادي عن استجابة الهيئة لمطالبات السلطات المحلية عبر منح تراخيص لحفر وتعميق وصيانة عدد من الآبار الارتوازية بنظام الشراكة المجتمعية؛ حيث شملت التوجهات الموافقة على حفر 50 بئراً في مديرية ساقين، وأكثر من 40 بئراً في حيدان، و20 بئراً في عزلة “فوط” بمديرية مران، مخصصة لأغراض الشرب والري الزراعي.

كما لفت الجرادي إلى أن التوسع في زراعة القات خلال الفترات الماضية كان له دور محوري في انحسار مساحات البن، مرجعاً ذلك إلى المردود الاقتصادي السريع للقات، وضعف آليات تسويق المحاصيل البديلة، فضلاً عن الحاجة لرفع مستوى الوعي المجتمعي بالأهمية الاستراتيجية لشجرة البن الخولاني.

حلول مقترحة

يؤكد عبد الله القانة أن الحلول تكمن في إنشاء السدود والحواجز المائية بمناطق الإنتاج، مع إدخال تقنيات الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه. وشدد القانة، في حديثه لـ “ريف اليمن”، على محورية إيجاد آليات تسويقية فعّالة تضمن بيع المحصول بأسعار عادلة للمزارعين، بما يحقق عائداً اقتصادياً مجزياً يحفزهم على الاستمرار في زراعة البن.


يوسف المخرفي: الحل يكمن في تعزيز “الأمن المائي” عبر إنشاء السدود وضخ المياه بالطاقة الشمسية بمناطق الإنتاج الرئيسة


أما المزارع محمد أحمد فيرى أن إنقاذ محصول البن يتطلب حزمة متكاملة تشمل البنية التحتية المائية وتوفير شبكات الري، إلى جانب تفعيل جهود مكافحة الآفات الزراعية. ووجّه رسالة إلى الجهات المعنية بضرورة تكثيف الدعم الفني عبر توفير مرشدين زراعيين يقدمون الإرشادات اللازمة للحفاظ على جودة الإنتاج وتطويره.

من جانبه يرى الدكتور يوسف المخرفي أن الاستدامة الحقيقية تعتمد بالدرجة الأولى على حصاد مياه الأمطار؛ مؤكداً أن الاعتماد على الآبار الارتوازية لا يشكل حلاً مستداماً.

وأضاف لـ “ريف اليمن” أن الحلول الجماعية يجب أن تشمل التسويق الحكومي المباشر، وتفعيل برامج التأمين الزراعي المرتبطة بالأمن المائي. كما حذر المخرفي من مغبة تجاهل التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى تدهور جودة المحصول.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق اللجنة الزراعية العليا ووزارة الزراعة في استحضار التجارب الحضارية لبناء السدود العملاقة وحماية مستقبل البن اليمني.