الإثنين, أبريل 6, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
مواطن يصور لغم جرفه السيل بمديرية حيران في حجة غربي اليمن مارس 2026(فيسبوك)

جرفت سيول الأمطار في مناطق غربي اليمن ألغام ومخلفات ذخائر، وسط تحذيرات للمواطنين والمزارعين في المناطق الريفية إلى الحيطة والحذر من الأجسام الغريبة في المحافظات الملوثة بالألغام.

وعثر مواطنون في منطقة بني حسين في حيران بمحافظ حجة، على ألغام جرفتها السيول إلى الأراضي الزراعية والطرقات، وفي مديرتي موزع المخا غربي تعز عثر السكان على عبوات ناسفة وألغام جرفتها السيول لمناطق سكنية.

وشهدت عدد من المحافظات اليمنية خلال الأيام الماضية أمطار غزيرة وفيضانات أسفرت عن وفيات ومفقودين وأضرار في المنازل، وبرزت الألغام ومخلفات الحرب كتهديد وخطر يواجه المواطنين.

وفي موزع نقلت السيول ألغام ومخلفات حربية خطرة عبر مجاري الأودية القادمة من منطقة الكدحة، كما عثر على ألغام في وادي رسيان وسائلة الهاملي، كما عثر الأهالي على عبوة ناسفة في عزلة الزهاري شمال المخا، وفق مصادر محلية.

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
مواطن يصور لغم جرفه السيل بمديرية حيران في حجة غربي اليمن مارس 2026(فيسبوك)

تحذير في 5 محافظات

حذر مشروع “مسام” لنزع الألغام في اليمن، من مخاطر الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي قد تجرفها سيول الأمطار في محافظات مأرب وشبوة والجوف وتعز والحديدة.

وتسببت السيول في نقل الألغام والذخائر غير المنفجرة من المناطق الملوثة إلى القرى والمناطق السكنية والطرق ومجاري الأودية والسيول.

وقال مسام -في بيان- إن الألغام التي تجرفها السيول تشكل “تهديداً خطيراً على حياة المدنيين، خاصة في المناطق الزراعية ومناطق الرعي والطرق الترابية”، موضحا أنها “تمثل خطراً مضاعفاً لأنها قد تنتقل إلى أماكن سبق تطهيرها من الألغام”.

ودعا المشروع السعودي لنزع الألغام، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب أو لمس أو تحريك أي جسم مشبوه، وضرورة الالتزام بإرشادات السلامة.


مسام: الألغام التي تجرفها السيول تمثل خطراً مضاعفاً لأنها قد تنتقل لأماكن سبق تطهيرها


وقال “بعض الألغام والذخائر قد تكون مغطاة بالطين أو مخفية بين الصخور ومخلفات السيول، مما يجعل اكتشافها صعباً وخطيرا”.

ودعا إلى ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة، أبرزها: –

• تجنب المرور في مجاري السيول.
• إبعاد الأطفال عن المناطق المفتوحة بعد الأمطار.
• عدم الرعي أو الاحتطاب في المناطق غير المعروفة.
• الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه.

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
نصائح للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب التي تجرفها السيول (ريف اليمن)

خطر الألغام

كما حذر المرصد اليمني للألغام، من الألغام والذخائر التي تجرفها السيول إلى المناطق المأهولة ومحيط مخيمات النزوح، وأماكن رعي الحيوانات، ودعا السلطات في المحافظات المتضررة من الألغام لتوعية المواطنين.

ودعا المسافرين في الطرقات الرئيسية والفرعية والطرق البديلة بين المحافظات، والمزارعين في المناطق القريبة من الأماكن الموبوءة بالألغام إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من خطر الألغام والمقذوفات التي جرفتها السيول.

وخلال مواسم الأمطار في السنوات الماضية تم تسجيل عدة حوادث انفجارات ألغام وقذائف في تسع محافظات يمنية وهي: مأرب، الجوف، حجة، شبوة، البيضاء، الضالع، لحج، تعز، والحديدة.

وقال مرصد الألغام “إن انفجارات الألغام حدثت في مناطق كانت آمنة، نتيجة جرف السيول لتلك الأجسام الخطيرة، وخلفت ضحايا وخسائر مادية”.

نصائح للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب التي تجرفها السيول (ريف اليمن)

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب

في الريف اليمني لا تبدو البيوت الطينية مجرد مساكن، بل ذاكرة حيّة تحكي قصة الإنسان والأرض، وتختزن ملامح علاقة عميقة صاغتها الطبيعة ورسّختها الحاجة عبر قرون طويلة، ففيها يمتزج الطين بالقش والحجر، لتتشكل عمارة تقليدية لا تعبّر عن شكل البناء فحسب، بل عن هوية مجتمع كامل.

يقف “علي الصنعاني” في أحد أرياف صنعاء، أمام منزله الطيني الذي ورثه عن عائلته، متأملا تفاصيله القديمة التي لم تطلها يد التحديث، ويقول: “هذا المنزل لا يزال محافظا على شكله القديم دون أية ترميمات حديثة، وهذا يشعرني بالفخر”.

ويضيف: “غم قدرتي على مواكبة التغييرات التي طرأت مؤخرا على شكل البيوت الجديدة إلا أنني متمسك بالمنزل القديم فالجدران الطينية لا تمثل مجرد بناء، بل امتدادا لجذور وذاكرة الأسرة، في وقت تغيرت فيه ملامح كثير من القرى بعد أن اجتاحها نمط البناء الحديث”، لافتا إلى أن أغلب المنازل القديمة طالتها الترميمات بالطرق الحديثة.


مواضيع مقترحة


في ريف تعز، تتكرر الحكاية، ويقول “أنور خالد”: “أسكن في بيت قديم مبني من الحجارة والطين (اللبن) ونحن نشعر بالهوة الكبيرة بين البناء التقليدي والبناء الحديث حيث دأب الكثير مؤخرا على استبدال النمط المعماري التقليدي والمتعارف عليه إلى الأنماط الهندسية الحديثة التي يدخل فيها الإسمنت والحديد بشكل أساسي”.

ويلفت خالد إلى أن هذا التحول أوجد خللا في الصورة المعهودة عن الريف، ولم يغير شكل البناء فقط، بل غير هوية المكان، حتى باتت بعض القرى أقرب إلى المدن، وفقدت جزءا من روحها الريفية الأصيلة.

تراجع البناء القديم

من جانبه، يعبّر المصور الفوتوغرافي جمال عن أسفه لما يشهده خلال زياراته الميدانية للريف، حيث اختفت ملامح العمارة التقليدية في كثير من المناطق، وحلّت محلها مبانٍ حديثة تفتقر إلى الجمالية التي كانت تميز الريف اليمني، ويؤكد أن هذا التحول لا يعني مجرد تغيير بصري، بل فقدان جزء من التراث الثقافي الذي تشكّل عبر الأجيال.

وتكمن خصوصية العمارة الطينية في اليمن في ارتباطها الوثيق بالبيئة المحلية؛ إذ تُبنى باستخدام مواد طبيعية مثل الطين والقش والحجر والأخشاب، وهي عناصر متوفرة في البيئة الزراعية؛ ما يجعلها أكثر قدرة على التكيّف مع المناخ.

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب
يواجه هذا النمط المعماري تحديات متزايدة تهدد استمراره

وفي هذا السياق، يوضح “أحمد جسار”، نائب مدير عام هيئة الآثار في تعز، أن من أبرز مزايا البناء الطيني الاستدامة وقدرته على العزل الحراري والتكيف مع درجات الحرارة، خصوصا في المناطق الحارة، ما يجعله نموذجًا مستدامًا للبناء التقليدي.

ورغم هذه المزايا، يواجه هذا النمط المعماري تحديات متزايدة تهدد استمراره، فبحسب جسار، أدى انتشار مواد البناء الحديثة – مثل الإسمنت – إلى تراجع الإقبال على البناء بالطين، نظرا لسهولة استخدامه وسرعة إنجازه مقارنة بالبناء التقليدي الذي يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر.

كما أن تراجع أعداد الحرفيين المَهَرة، الذين توارثوا تقنيات البناء الطيني عبر الأجيال، يشكل عائقا إضافيا أمام استمراره، إلى جانب ضعف الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث، مما يشكل عائق وسببا في اختفائها.

ويشير إلى أن الجهود المبذولة للحفاظ على هذا التراث لا تزال محدودة، وإن كانت هناك مبادرات محلية مثل مؤسسة دوعن للبناء الطيني، التي تعمل على إحياء هذه الحرفة من خلال تدريب الشباب وتوفير مواد البناء التقليدية، إضافة إلى ارتباطها ببرامج تهتم بها اليونسكو.

مميزات البيوت الطينية

ويتميز البيت الطيني التقليدي بتصميمه المتعدد الاستخدامات، إذ يتكون غالبا من عدة طوابق؛ يخصص الطابق الأرضي لتربية المواشي، بينما تستخدم الطوابق العليا للسكن والمعيشة، وتضم غرف النوم والمجالس، وقد يضاف إليها في بعض المناطق طابق علوي أصغر يعرف بـ”المفرج”، وتختلف طرق البناء من منطقة إلى أخرى، حيث يدمج الحجر مع الطين في بعض المناطق، بينما يعتمد الطين بشكل كامل في مناطق أخرى.


هيئة آثار تعز: من أبرز مزايا البناء الطيني الاستدامة وقدرته على العزل الحراري والتكيف مع درجات الحرارة


وعن متانة هذه البيوت، يؤكد علي أن البناء الحديث قد يبدو أكثر صلابة، لكنه لا يعني أن البناء التقليدي أقل كفاءة، مشيرًا إلى أن كثيرا من المنازل الطينية أكثر أمانا وتحصينا وتكيفا مع البيئة وصمدت لأكثر من مئتي عام، وهو ما يعكس خبرة هندسية متوارثة استطاع الأجداد تطويرها بما يتناسب مع طبيعة البيئة.

ويرى أن بالإمكان اليوم الجمع بين الطابع التقليدي وتقنيات البناء الحديثة، بما يحافظ على الهوية المعمارية ويضمن في الوقت ذاته السلامة والمتانة، وفق خبرات هندسية متمكنة تستطيع أن تضع أبنية متينة وراسخة، ووفق معايير صارمة، ومحافظة بالوقت ذاته على الهوية المعمارية والبصرية للطراز الريفي التراثي.

ورغم أن البيوت الطينية كانت تمثل في الماضي النمط الغالب في الريف اليمني، فإن الإهمال وتغير أنماط البناء – بحسب جمال – أدّيا إلى تراجعها بشكل ملحوظ، حيث تهدمت بعض هذه البيوت، بينما استُبدل الكثير منها بمبانٍ حديثة، الأمر الذي يثير مخاوف من اندثار هذا الفن المعماري العريق.

العديد من المباني الطينية بات مهددا بالتدهور نتيجة الإهمال

في هذا السياق، يدعو الصحفي والمهتم بالتاريخ “حافظ عبدالعزيز” الجهات المعنية إلى إيلاء هذا التراث اهتماما أكبر، من خلال وضع خطط لحمايته والحفاظ عليه، مشددا على أهمية إشراك المجتمع في صون هذا الإرث، باعتباره جزءا من الهوية الثقافية لليمن.

ويقترح عبد العزيز أن تشكل الدولة لجاناً لدراسة وحفظ هذا الفن المعماري اليمني الذي يقترب من الاندثار، كما يحث المواطنين على المساهمة في إبراز هذا الفن العريق وصيانته من الإهمال.

وتشير تقديرات إلى أن تاريخ البناء الطيني في اليمن يعود إلى قرون طويلة، إلا أن العديد من هذه المباني بات مهددا بالتدهور نتيجة الإهمال، ما يستدعي تحركا جادا للحفاظ عليها قبل أن تختفي من المشهد.

إب.. رصف أزقة ‹قرية محطب› بجهود مجتمعية

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية (ريف اليمن)

“كنت أخشى من هطول الأمطار في فصل الصيف، خوفاً مما تتركه السيول من مخلفات وتلوث في أزقتنا”، بهذه الكلمات بدأ علي محمد (38 عاماً)، أحد سكان ‹قرية محطب› بمديرية السياني في محافظة إب، حديثه والابتسامة ترتسم على وجهه وهو يتأمل الطريق المرصوف أمام منزله.

يروي علي لـ “ريف اليمن” حجم المعاناة السابقة قائلاً: “خلال مواسم الأمطار، كانت حاراتنا تتحول إلى مستنقعات من الوحل، حيث تختلط الأتربة بالمخلفات البلاستيكية، ليصبح التنقل سيراً على الأقدام مشقة مضاعفة. أما اليوم، فأشعر بسعادة وارتياح لا يوصف فنحن نسير على حجارة مرصوفة، والمنظر يسر الناظرين، كما أن نظافة الشوارع أعادت لقريتنا وجهها المشرق”.

ويتنفس محمد، ومعه المئات من أهالي قرية محطب، الصعداء بعد إنجاز مشروع رصف الطرقات والأزقة بالأحجار والأسمنت، بجهود ذاتية وتمويل كامل من الأهالي، حيث تأتي المبادرة بوصفها طوق نجاة للسكان، لحمايتهم من خطر الأمراض والأوبئة التي كانت تتربص بهم نتيجة تكدس القمامة والمخلفات، خاصة خلال فصل الصيف.


مواضيع مقترحة


رصف الطرقات

في نوفمبر 2025، وتحديداً في حارة المسجد القديم بقرية محطب تلك المنطقة الحيوية التي تضم باب الجامع وملتقى سوق القرية الشعبي ــ اتخذ الأهالي قراراً تاريخياً برصف طريق حارتهم الممتد لنحو 30 متراً. وبتمويل ذاتي خالص، بادر السكان بشراء الأحجار والإسمنت، وسرعان ما تحول الحي إلى ورشة عمل كبرى لا تهدأ، تضج بروح التعاون والإنجاز.

لم تقف التجربة عند حدود الحارة الأولى، بل انتقلت إلى الأحياء المجاورة، لتشمل أعمال الرصف نحو 6 شوارع حيوية متفرقة من القرية. ورغم التحديات التي واجهها السكان؛ من وعورة التضاريس التي جعلت نقل مواد البناء مهمة شاقة وعالية التكاليف، وصولاً إلى الارتفاع الجنوني في أسعار المواد.

يؤكد علي محمد، أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في كونه نابعاً من معاناة البسطاء، قائلاً لـ “ريف اليمن”: “لم ننتظر دعماً من جهة أو منظمة، بل اعتمدنا على سواعدنا وما تجود به أنفسنا؛ فرغم أن معظم سكان حارتنا في وسط القرية هم من العمال الذين يعيشون على الأجر اليومي ويكافحون لتوفير لقمة العيش، إلا أننا استطعنا جمع مبلغ 200 ألف ريال من خلال مساهمات رمزية من كل منزل”.

يضيف علي بنبرة ملؤها الفخر: “هذا المبلغ، رغم تواضعه في لغة الأرقام، إلا أنه صنع فارقاً هائلاً في واقعنا اليومي. ومن هنا، أحث جميع الأهالي في الأحياء المجاورة والقرى الأخرى على الاقتداء بهذه التجربة؛ فالمبادرة الذاتية هي الحل الأسرع والأكثر استدامة لتحسين جودة حياتنا، وحماية أطفالنا من الأوبئة، وإعادة الرونق لأزقتنا بجهدنا الخاص.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
في نوفمبر 2025، وتحديداً في حارة المسجد القديم بقرية محطب تلك المنطقة الحيوية التي تضم باب الجامع وملتقى سوق القرية الشعبي ــ اتخذ الأهالي قراراً تاريخياً برصف طريق حارتهم (ريف اليمن)

ويصف محمد إسماعيل، صاحب بقالة لبيع المواد الغذائية، التحول الجذري قائلاً: “إن رصف الطريق أمام المحل منحه رونقاً خاصاً ونظافة لافتة، بعد أن كانت النفايات تتكدس في المكان”. وأضاف في حديثه لـ “ريف اليمن” أن طبيعة الشارع لم تكن تتطلب رصفاً كلياً بالأحجار، بل اكتفى الأهالي بصبة أسمنتية متقنة، مما أسهم في خفض التكاليف لتصل إلى نحو 100 ألف ريال فقط؛ وهي التكلفة الأقل مقارنة بالمبادرات الأخرى التي شهدتها القرية خلال الأشهر الماضية.

تأثيرات بيئية

لم يقتصر مشروع الرصف على تحسين المظهر الجمالي أو تسهيل حركة العبور فحسب، بل مثّل تحولاً بيئياً جذرياً؛ إذ يوضح نبيل جلال، أحد المشرفين الميدانيين على مبادرة وسط القرية، أن “المعضلة الكبرى كانت تكمن في التلوث، حيث كانت الحفر في الطرق الترابية تشكل بيئة خصبة لتراكم النفايات البلاستيكية والقمامة التي تجرفها السيول، ما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات”.

ويضيف جلال لـ “ريف اليمن”: “بعد إتمام الرصف، استعدنا السيطرة على نظافة الشوارع، ومن شأن تصريف مياه الأمطار أن بشكل انسيابي، واختفاء بؤر التلوث. واليوم، نلمس تنافساً إيجابياً بين السكان للحفاظ على نظافة المساحات أمام منازلهم، وهو ما انعكس بدوره على الصحة العامة، لاسيما للأطفال وكبار السن الذين كانوا الأكثر تضرراً، خاصة أثناء توجههم لأداء الصلاة في المسجد الواقع أسفل القرية”.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
لم تقف التجربة عند حدود الحارة الأولى، بل انتقلت إلى الأحياء المجاورة، لتشمل أعمال الرصف نحو 6 شوارع حيوية متفرقة من القرية (ريف اليمن)

وتأتي التحركات المجتمعية في وقت تشكل فيه إدارة النفايات تحدياً كبيراً في اليمن؛ فوفقاً لدراسة صادرة عن مبادرة الإصلاح العربي بعنوان الأزمة البيئية في اليمن: التداعيات المنسية لصراع دائم”، لا يتجاوز عدد مكبات النفايات الرسمية 21 مكباً، يخضع 6 منها فقط للإشراف، بينما تظل البقية مكبات مفتوحة. ويترك هذا التكدس آثاراً سلبية مباشرة على سكان الأرياف، ويزيد من مخاطر تفشي أوبئة فتاكة كالكوليرا والتيفوئيد والملاريا نتيجة انتشار النواقل من ذباب وبعوض وقوارض.

تكامل مجتمعي

تقول أم عمر( 40 عاماً) وهي ربة بيت في قرية محطب:”لقد انتهى كابوس الوحل الذي كان يطاردنا مع كل غيمة تمطر؛ ففي السابق، كان همي الأكبر هو ملابس أطفالي التي تتسخ بمجرد خروجهم للمدرسة، والروائح الكريهة التي كانت تزكم أنوفنا بسبب تراكم النفايات في الحفر الترابية أمام منازلنا.

وأوضحت لـ” ريف اليمن”، أصبحنا نتنفس الصعداء، فالطريق المرصوف لم يسهل الحركة فحسب، بل منحنا شعوراً بالنظافة والترتيب، وشجعنا جميعاً كنساء حارة على التعاون يومياً ليبقى هذا الطريق واجهة مشرفة لقريتنا، تماماً كما هو فخر لرجالنا الذين بذلوا جهوداً مضاعفة لإتمام رصف الطرق.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
لم يقتصر مشروع الرصف على تحسين المظهر الجمالي أو تسهيل حركة العبور فحسب، بل مثّل تحولاً بيئياً جذرياً (ريف اليمن)

من منظور اجتماعي، تشير الصحافية خديجة خالد لـ “ريف اليمن” إلى أن المبادرات المجتمعية عززت الروابط الأخوية بين السكان، مؤكدة أن العمل المشترك والمساهمة المالية الجماعية يخلقان شعوراً عالياً بالمسؤولية والملكية تجاه المشروع، وهو ما يضمن استمرارية صيانته والحفاظ عليه مستقبلاً”.

وتجدر الإشارة إلى جهود الأهالي، تكللت بتكامل خدمي مع السلطات المحلية، حيث ساهم رصف بعض الأحياء في تسهيل مهمة نقل النفايات عبر قلاب القمامة الذي يأتي إلى القرية لنقل القمامة ونقلها إلى المكبات الرسمية في مناطق نائية، بعيداً عن التجمعات السكنية والمساحات الزراعية في محافظة إب.

تحذيرات من الانهيارات الأرضية والصخرية في موسم الأمطار

تحذيرات من الانهيارات الأرضية والصخرية في موسم الأمطار

حذرت هيئة حكومية يمنية، من ارتفاع مخاطر الانهيارات الأرضية والصخرية في عدد من المحافظات مع توقعات بهطول أمطار غزيرة خلال الأيام القادمة.

وقالت الهيئة الجيولوجية في عدن “إن تشبع التربة بالمياه، إلى جانب وجود تشققات بين الصخور، يزيد من احتمالية حدوث انزلاقات للتربة وسقوط كتل صخرية”.

وحذرت أن هذه الانهيارات قد تسبب خسائر مادية كبيرة تشمل انهيار المنازل، تضرر المزارع، وانقطاع الطرق والخدمات، وقد تتشكل السيول في الوديان الكبيرة وتفيض في مناطق مجاورة.

وأوضحت الهيئة -استنادًا إلى الخرائط والدراسات الجيولوجية- “أن المناطق الجبلية في المرتفعات الغربية والوسطى من اليمن تُعد من أكثر المناطق عرضة لمخاطر الانهيارات”.

وسجلت محافظات مثل تعز، إب، ذمار، وصنعاء معدلات مرتفعة لحوادث الانهيارات الأرضية خلال العقود الماضية، في حين تقل هذه المخاطر نسبيًا في المناطق الشرقية. وفق الهيئة الجيولوجية.

وهذه الظواهر ليست جديدة، فقد شهدت حضرموت وتعز، حوادث مشابهة في أعوام سابقة، كما سُجلت خسائر بشرية في بعض الحالات، من بينها الانهيارات الصخرية في مديريات وكريتر البريقة في العاصمة عدن.


محافظات تعز وإب وذمار وصنعاء سجلت معدلات مرتفعة لحوادث الانهيارات الأرضية خلال العقود الماضية


تقييم المخاطر

وقالت الهيئة إنها نفذت العديد من الدراسات، شملت تحليل مخاطر فيضانات الوديان والانهيارات الأرضية والصخرية، وأنجزت مشاريع تقييم المخاطر في مختلف المحافظات اليمنية.

وأشارت أنها “زودت الجهات المعنية والسلطات المحلية بجزء من هذه المخرجات لدعم جهود التخطيط وإدارة المخاطر”.

ودعت الهيئة إلى أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي والتدخلات البشرية غير المدروسة، وفي مقدمتها أعمال شق الطرق في المناطق الجبلية.

ولفتت إلى أهمية التنسيق مع الهيئة في العاصمة عدن وجميع فروعها في المحافظات للاستفادة من الدراسات والبيانات المتوفرة.

وأكدت على الالتزام بالإرشادات العلمية والتخطيط السليم للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية وحماية الأرواح والممتلكات.

وفي أواخر عام 2024 تسببت الانهيارات الصخرية بوفاة أسرة كاملة مكوّنة من سبعة أشخاص، في قرية وادي القُبي عزلة بني الخياط بمديرية الطويلة التابعة لمحافظة المحويت شمال اليمن.

وسبق أن حدثت سلسلة انهيارات في عدة محافظات، في حين ما يزال كابوس الانهيارات الأرضية يحاصر سكان ‹قرية الخشابي› الواقعة بمديرية بعدان في محافظة إب، وفي العام 2023 تضرر نحو 20 منزلاً منها 4 منازل تدمرت بشكل كلي، بالإضافة إلى انهيار جميع المدرجات الزراعية.

العيد في مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة وذكريات لا تموت

العيد في مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة وذكريات لا تموت

في أطراف محافظة مأرب، شرقي اليمن، حيث تمتد الخيام بدل البيوت، لا يأتي العيد كما يعرفه الناس، بل يمر ثقيلا، محملا بذاكرة مزدحمة بالحنين والفقد والذكريات، فتبدو ملامح العيد باهتة، كأنها فقدت روحها في الطريق، ويتحول العيد من يوم للبهجة إلى ذكرى سنوية مؤلمة.

في مخيم “الرميلة” حيث تفترش الأسر الرمال وتلتحف السماء، يعيش “عبد الكريم صبر (34) عامًا” منذ ثمان سنوات تجربة النزوح بكل تفاصيلها القاسية، ولم يعد العيد بالنسبة له مناسبة للقاء والبهجة، بل تذكيرًا بما كان، ويؤكد أن أكثر ما يؤلمه ليس ضيق العيش، بل غياب الوجوه التي كانت تمنح العيد معناه.

يقول صبر لـ”ريف اليمن”: “حياتنا كانت مستقرة قبل تجرع ويلات النزوح، الذي تظهر معالمها جلية في أيام العيد من الوحدة والاغتراب ونحن نازحون من ذات المحافظة”، لافتا إلى أن أكثر ما يؤلمه ليس الفقر أو ضيق الحال، بل غياب الناس الذين كانوا يمنحون العيد معناه.


مواضيع مقترحة


ويضيف: “في الماضي، كانت الزيارات تمتد من بيت إلى آخر، وتتعالى الضحكات في الأزقة، أما اليوم فلا يتجاوز الأمر مكالمة هاتفية أو رسالة مقتضبة. في المخيم يلتقي الناس للحظات بعد صلاة العيد، ثم يعود كلّ إلى خيمته، وكأن العيد مرّ مرور العابرين”.

ذاكرة الرماد والنار

تتزاحم في ذاكرة عبدالكريم صور قديمة لا تغيب؛ تفاصيل صغيرة، لكنها كانت تصنع العيد، ويقول: “كنا نجمع الرماد مع الوقود ونخلطها ببعض ونصنع من ذلك ناراً مشتعلة ونضعها على سقوف المباني ونطلق المفرقعات ابتهاجا، وأصوات الأطفال وضجيج الشوارع يملأ المكان حياة، أما اليوم لا نمتلك حتى مباني لنشعل عليها ولا نمتلك سوى تلك الخيام”.

يحاول صبر، مثل غيره، أن يصنع شيئاً من الفرح لأطفاله، حتى لو كان بسيطاً؛ قطعة ملابس جديدة، لعبة متواضعة، ألعاب نارية وجعالة العيد، يقول بصوت هادئ: “نحاول أن نزرع الفرح قدر ما نستطيع، وأشعر بأني أفضل من غيري في المخيمات كوني نازح من ذات المحافظة، مقارنة بمن نزحوا من مسافات ومحافظة بعيدة”.

ويقول إن أكثر عادة يفتقدها مقابلة الأهل والأصدقاء، وهو ما يؤلم قلبه حتى الآن منذ ثمانية أعوام، إذ لم يستطع زيارة أحد من أقربائه إلا عبر الاتصال الهاتفي، لكنه يعود وينصح رفقاءه النازحين أن يصنعوا فرحتهم بأنفسهم بالتسامح والتصافح رغم مرارات المسكن والشح المادي الذي يأمل أن يزول قريبا.

أطفال نازحون يلعبون أمام أحد المخيمات بمأرب خلال أيام عيد الفطر 2026م (ريف اليمن)

تعتبر مأرب إحدى أكبر مناطق جذب النازحين داخلياً في اليمن، وتشير التقارير الصادرة في أوائل عام 2025 إلى أن المحافظة تستضيف ما يزيد عن 2.3 مليون نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم وتجمع استمرت حركة النزوح إليها، حيث استقبلت نصف النازحين الجدد في اليمن خلال الربع الثالث من 2025، وتفاقمت الاحتياجات مع دخول فصل الشتاء.

مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة

“جواهر محمد، 50 عاما”، نازحة منذ ثلاث سنوات من محافظة البيضاء، لم يعد العيد يعنيها كما كان، اختزلت المناسبة كلها في شيء واحد؛ الاهتمام بالأطفال ومحاولة إسعادهم، وتؤكد”: لم نعد نفكر بأنفسنا، فكل ما يشغلنا الشعور بالصغار وصنع شيء من البهجة لهم حتى لو كانت مؤقتة”.

تتذكر جواهر خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، كيف كان العيد قبل النزوح، حين كانت القلوب تمتلئ بالفرح، والبيوت تستعد بالملابس والزيارات، أما اليوم فتقول إن هذه التفاصيل تلاشت، ولم يبق سوى الاهتمام بالأساسيات، أما الكماليات، فتقول: “نسيتها منذ أن وطئت أقدامنا هذه الخيام الممزقة، وأصبحت جزءا من حياة بعيدة”.

​في قصص النازحين، نجد التباين الصارخ؛ فبينما كان العيد سابقاً يكتمل بالكماليات والزينة، صار العيد في مخيمات النزوح يقتصر على “الأساسيات” التي تُبقي المرء على قيد الحياة، فجواهر لا تطلب الرفاهية، بل تحنّ لليوم الذي كانت فيه فرحة العيد تشمل قلبها هي أيضا، وليس فقط قلوب من حولها.


عبد السلام المخلافي: غياب طقوس العيد عند الأطفال قد يزرع لديهم شعوراً بالحرمان ويؤثر على صحتهم النفسية ويترك أثارا عميقة


يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أن العيد يفقد معناه الحقيقي حين تغيب طقوسه الاجتماعية، ويقول الطبيب النفسي “عبدالسلام المخلافي” إن العيد ليس مجرد يوم، بل حالة من التفاعل الإنساني، من الزيارات والتواصل والشعور بالانتماء، ويضيف: “عندما تختفي هذه التفاصيل، يتحول العيد إلى يوم عادي، بل وربما أكثر قسوة، حيث يزداد الحنين للوطن والمنزل والذكريات بدلاً من التحضيرات والفرحة”.

معاناة مضاعفة

يوضح المخلافي أن هناك معاناة مضاعفة لتأمين الاحتياجات الأساسية؛ مما يجعل العيد رفاهية لا يمكن التفكير فيها وسط المعاناة اليومية، فيغيب الفرح بدل حضوره، وبدون صلاة العيد في مسجد الحي، وبدون زيارة الأقارب وتبادل التهاني، يفقد العيد معناه الاجتماعي والديني، ما يترك آثارا عميقة في نفوسهم.

أما الأطفال فهم الأكثر تأثراً – بحسب المخلافي – لأن ذاكرتهم العاطفية تتشكل بهذه المناسبات بسبب غياب طقوس مثل شراء الملابس الجديدة، أو تناول الحلويات مع الأقارب، أو اللعب مع أطفال الجيران، يجعل العيد مجرد يوم عادي ومخيب للآمال هذا قد يزرع لديهم شعوراً بالحرمان والحزن والغضب ويؤثر على صحتهم النفسية وتطورهم العاطفي.

وتؤكد الطبيبة النفسية “زمزم محمد” أن للنزوح تأثيراً كبيراً وخاصة في المناسبات مثل الأعراس والأعياد حيث إن كثيراً من النازحين لا يوجد لديهم أي أقارب فتكون فرحة العيد عندهم ناقصة، فالعيد اجتماع الأهل والأقارب وصلة الأرحام والمعايدة عليهم، وبغير ذلك تكون فرحة العيد ناقصة بشكل كبير.

تستضيف مأرب ما يزيد عن 2.3 مليون نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم(ريف اليمن)

في مواجهة هذا الواقع، تحاول بعض المبادرات الإنسانية أن تخفف من قسوة المشهد، تقول مديرة مبادرة حمامة السلام الدكتورة “آية العمري” إنهم يسعون إلى إدخال شيء من الفرح على قلوب الأطفال، من خلال توفير ملابس العيد والهدايا، بدعم من فاعلي الخير.

وتؤكد العمري لـ “ريف اليمن”، أن “المبادرة تحاول الاستعداد للعيد قبل وقت كاف من خلال حصر الأسر الأشد احتياجاً داخل المخيمات، خصوصاً الأيتام والأرامل والمرضى، وبعدها نبدأ بالتواصل مع فاعلي الخير لتوفير كسوة العيد للأطفال، والعيديات، والسلال الغذائية”.

صرخة خلف الخيمة

وتضيف:” نقوم أحيانا بأخذ بعض الأطفال أو الأمهات إلى السوق بأنفسهم ليختاروا ملابس العيد، ثم نقوم نحن بدفع المبلغ عند المحاسب. نفعل ذلك حتى يشعروا أنهم هم من اختاروا ملابسهم بفرح، وليس مجرد شيء أُعطي لهم، وهذا يحفظ كرامتهم ويجعل فرحة العيد أكبر في قلوبهم”.

وتشير إلى أن تفاعل فاعلي الخير في موسم العيد يزداد، لأن الناس تحب أن تدخل الفرحة على قلوب المحتاجين في هذه الأيام المباركة، وكثير من المتبرعين يحرصون على أن تكون لهم بصمة في العيد، سواء من خلال كسوة الأطفال أو العيديات أو دعم الأسر المحتاجة، وهذا يعطينا دافعا أكبر للاستمرار في العمل الإنساني.

تحاول بعض المبادرات الإنسانية أن تخفف من قسوة المشهد، وإدخال شيء من الفرح على قلوب الأطفال(ريف اليمن)

من بين القصص التي تختصر عمق الألم الإنساني في المخيمات، تروي آية العمري حكاية طفلٍ صغير تمسّك بالأمل رغم قسوته، ورفض استلام ملابس جديدة، مؤمنًا أن والده سيعود ليشتري له ما يشاء، رغم أن الأب غاب منذ سنوات.

تقول العمري إنها دخلت يومًا إلى إحدى الخيام فوجدت أسرة تفترش الأرض، وأربعة أطفال يلتفون تحت بطانية واحدة اتقاءً للبرد، وما إن دخلت حاملة بعض الملابس حتى التفّ الأطفال حولها بلهفة، كان بينهم طفل في العاشرة من عمره، نادته ليأخذ نصيبه، لكنه رفض قائلاً ببراءة ممزوجة بالوجع: “لا أريد صدقة… أبي سيعود ويشتري لي”.

وتتابع أنها سألت والدته عن الأب، فأخبرتها أنه متوفٍ منذ أربع سنوات، غير أن الطفل لا يزال ينتظره كل يوم، وحين سمع حديثها، انفجر باكيًا وهو يردد بإصرار موجع: “أبي ما مات… أبي بيرجع… أبي بيشتري لي سيكل”.

وتؤكد العمري أن هذا الموقف ظل عالقًا في ذاكرتها، لأنه يجسّد حجم المعاناة التي يعيشها أطفال المخيمات، معاناة لا تتوقف عند حدود الفقر، بل تمتد إلى فقدان الأمان وحنان الأب، وحرمان الطفولة من أبسط حقوقها.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

يقطع “صلاح صالح” في كل عيد مسافة 648 كيلومتر سفرا ذهابا وإيابا من العاصمة صنعاء إلى قريته في ريف محافظة تعز، لقضاء إجازة عيد الفطر المبارك، متحملا مشقة السفر وتكاليفه، في عادة سنوية يمارسها الكثير من السكان.

على الرغم من المشقّة التي يتكبدها صلاح، إلا أنه يصر أن يقضي إجازة العيد في قريته الواقعة بأطراف مديرية الشمايتين كغيره من سكان الأرياف، حيث يفضّل الكثير من اليمنيين قضاء الإجازة في القرى التي لاتزال تتمتع بعادات وتقاليد اجتماعية تضفي على العيد بهجة إضافية.

يقول صلاح لـ ريف اليمن” إنّه يحرص على قضاء الإجازة في الريف، موضحا أن “مايُميّز قضاء إجازة العيد في الريف هو لمّة الأسرة والأهل والأولاد، وممارسة العادات والتقاليد الجميلة اللي نعيشها هناك، خاصة اجتماع الأهل والأصدقاء على مائدة الطعام في صباح أول أيام العيد”.


مواضيع مقترحة


أجواء مميزة

ويضيف لـ “ريف اليمن”، أن “العيد يُشكّل فرصة حقيقية لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس، ويستغل الكثير من الأشخاص هذه الفرصة لزيارة أقاربهم وأهاليهم في الريف وتوثيق صلتهم بهم أكثر، على خلاف المدن”.

تسبّبت الحرب في تفاقم الوضع الاقتصادي للمواطنين، وانقطاع الطرقات بين عدّة مدن رئيسية؛ ما أدى إلى زيادة ساعات التنقل بين المدن والأرياف، واضطرار المواطنين لعبور طرق فرعية ووعرة للوصول إلى قراهم وأريافهم، ومع ذلك فإنّ هذه الظروف لم تمنع صلاح وغيره الكثير من المواطنين من الاستمرار في قضاء إجازة العيد في الريف.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

يلفت صلاح إلى أنه “وبالرغم من ارتفاع قيمة المواصلات التي تصل إلى 15 ألف ريال (27 دولارا) للراكب الواحد من صنعاء إلى تعز، وكذا مشقة الطريق الطويل وانقطاعها، وفترة الانتظار الطويلة التي نقضيها أمام النقاط الأمنية إلّا أنّ كل ذلك يصبح هينًا أمام فرحة العيد بين الأهل، فالعيد في الريف له طعم آخر، وأجواؤه لا تعوض”.

تعزيز الروابط الاجتماعية

يرى الباحث الاجتماعي “وضاح فرحان” أنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُعزز الروابط الاجتماعية من خلال التواصل واللقاءات وتبادل الزيارات والهدايا بين الناس، وكذا المشاركة في الاحتفالات والأعراس.

ويضيف فرحان” لـ “ريف اليمن”: “يقوم الناس في الريف بإخراج عسب العيد أو ماتسمى “العوّادة” للأطفال أثناء الزيارات العيدية، وهو تقليد اجتماعي معروف يساهم في تقوية الروابط بين الأسر”.

لا يمكن النظر إلى قضاء إجازة العيد في الريف باعتبارها عادة روتينية بقدر ما تُعدُّ جزءاً من الموروث الذي يتميز به اليمنيون، إذ يتخلّل هذه المناسبة ممارسة مجموعة من العادات والتقاليد في مختلف مناطق البلاد؛ كتناول وجبة الإفطار بشكل جماعي في أول أيام العيد، وكذا إقامة الأعراس، وممارسة مجموعة من الطقوس التقليدية المتوارثة.

يقول القاص والباحث في التراث الشفاهي “عمران الحمادي” إنّ “قضاء العيد في الريف يعكس رغبة الإنسان اليمني في إعادة التواصل مع الأرض والمجتمع، وأنّ العيد ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل محطة لاستعادة الروابط الثقافية والاجتماعية”.

العيد وإحياء الموروث

يضيف الحمادي لـ “ريف اليمن”، يساهم قضاء العيد في الريف في ممارسة الطقوس التقليدية وإحياء الموروث الغنائي الشعبي خصوصًا أثناء الأعراس، إضافة إلى أنّه يمثّل محطة لعقد اللقاءات الأسرية وعرض القصص والحكايات القديمة التي تحفظ هوية وثقافة المجتمع.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد
يحظى الريف بمكانة خاصة لدى معظم اليمنيين حيث يرتبط بالعديد من الذكريات (ريف اليمن)

ويلفت الحمادي إلى أن قضاء العيد في الريف أضحى جزءاً من الموروث الثقافي للمجتمع اليمني، يربط بين الماضي والحاضر، ويُعيد إنتاج القيم الأسرية والاجتماعية التي تشكل صميم الحياة الريفية، موضحا أنّ العودة إلى القرى في العيد ليست مجرد رحلة موسمية، بل استعادة للهوية، وتجديداً للعلاقات الإنسانية، وإحياء لتراث يتوارثه الأجيال.

يحظى الريف بمكانة خاصة لدى معظم اليمنيين حيث يرتبط بالعديد من الذكريات خصوصًا لأولئك الذين عاشوا فترة من حياتهم هناك، وزيادة على ذلك، فإنّ قضاء العيد في الريف يُعبّر عن انتماء وولاء اليمني لأرضه وموطنه الأصلي، وبحسب إحصائية للبنك الدولي فإنّ 61% من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية.

الريف ذكريات الشجن

“أبرار مصطفى” امرأة تسكن في مدينة تعز، تقول إنها تحرص على قضاء إجازة العيد في قريتها “الخيامي” بريف المحافظة حيث عاشت طفولتها، وتقول أبرار: “لا أستطيع قضاء العيد إلا في الريف، في قريتي التي تربّيتُ فيها، عندما أذهب إلى هناك استرجع ذكرياتي القديمة، وأستحضر قصصي التي عشتها في طفولتي”.

وتضيف أبرار لـ “ريف اليمن” أن قضاء العيد في القرية يرسم الفرحة في وجوه الأهل والأقارب والناس خصوصا عند زيارتهم، وعلاوة على تقوية الروابط الاجتماعية بين الناس فإنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُعزز الصحة النفسية.

وبحسب المختصة في علم النفس والإرشاد النفسي “رقية الذُبحاني”، فإنّ قضاء العيد في الريف يخفف من مستويات الضغط والقلق والتوتر، ويعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين المزاج، وذلك بسبب الطبيعة المفتوحة والهواء النقي وعدم وجود الضوضاء في المناطق الريفية.

وتضيف الذُبحاني لـ “ريف اليمن”: “إنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُخفّف ضغوط العمل ويجدّد النشاط خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعملون في المدن، إضافة إلى أنّه يُعزّز مستويات الشعور بالانتماء والأمان العاطفي والنفسي”.

وتوضح أن قضاء إجازة العيد في الريف لا تُعدّ رحلة موسمية بقدر ما تُعتبر فرصة لتقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتعزيز الانتماء للريف وطقسًا مرتبطا بالموروث الثقافي والاجتماعي لليمنيين.

بين الصيام والأرض.. يوميات رمضان الشاقة في ريف إب

بين الصيام والأرض.. يوميات رمضان الشاقة في ريف إب

“أصل إلى البيت وأنا منهك من العطش، وعندما يأتي المغرب لا أريد شيئا بقدر ما أريد شربة ماء فقط”، بهذه الكلمات يلخص المزارع “جلال عبده سنحان” يوما طويلا من العمل في رمضان تحت شمس ريف إب، حيث يتقاطع الصيام مع العمل الزراعي الشاق في مشهد يومي يعيشه آلاف المزارعين في القرى الجبلية.

في الأرياف لا يبدأ الصائمون بالراحة بعد السحور كما هو الحال في المدن، فمع بزوغ الفجر يخرج الرجال والنساء إلى أعمالهم المعتادة، بين الحقول والجبال والآبار، في سباق يومي مع الشمس وندرة المياه، ولا تملك معظم الأسر رفاهية التوقف عن العمل، حتى في أكثر الأيام حرارة.

تزداد المعاناة في كثير من قرى المحافظة مع أزمة المياه، حيث يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة يوميا للوصول إلى الآبار وجلب الماء إلى منازلهم، ورغم أن شح المياه لا يستمر طوال العام، إلا أن العديد من القرى تستقبل رمضان غالبا في فترات الجفاف؛ ما يجعل الصيام أكثر قسوة ويحول أبسط الاحتياجات اليومية إلى مهمة شاقة.


مواضيع مقترحة


رحلة يومية شاقة

قرى عديدة بمديرية العدين ومناطق أخرى من ريف إب، يصبح فيها الحصول على الماء جزءا من الروتين اليومي للسكان، فلا توجد شبكات مياه منتظمة، ولا مشاريع خدمية قادرة على تخفيف العبء عن الأهالي، ما يدفع الرجال والنساء إلى التوجه نحو الآبار أو منابع المياه حاملين الجوالين في رحلة تبدأ غالبا مع الفجر حتى قبل أن تشتد حرارة الشمس.

لا تتوقف معاناة جلال عند العمل اليومي فقط، فهو يعاني أيضا من مرض السكري، ما يجعل الصيام والعمل تحت حرارة الشمس أكثر صعوبة، ومع ذلك يواصل يومه المعتاد، لأن توقفه عن العمل يعني نقصا في احتياجات أسرته.

بعد السحور تخرج “نور سعيد (40 عاما)” على صوت العصافير لتبدأ يوما جديدا من العمل المتواصل، تجمع أغنامها وتتجه نحو جبل يدعى “القاهر”، حيث تقضي ساعات طويلة في رعيها بين الصخور والمنحدرات.


في الأرياف لا يبدأ الصائمون بالراحة بعد السحور فمع بزوغ الفجر يخرج الرجال والنساء إلى أعمالهم المعتادة في الحقول


المسافة بين منزلها والجبل طويلة، والطريق إليه وعر ومتعرج، ما يجعل الرحلة شاقة حتى في الأيام العادية، فكيف وهي تسيرها في نهار رمضان، وتقول نور لـ”ريف اليمن”: “أخرج بدري قبل ما تشرق الشمس، لأنه في رمضان لو خرجت والشمس طالعة أتعب وأعطش بسرعة، خاصة أن الطريق للجبل بعيد ومتعب”.

تقضي نور ساعات طويلة في الجبل تراقب أغنامها وهي ترعى، قبل أن تبدأ رحلة العودة نحو المنزل، لكن العودة لا تكون خفيفة؛ إذ تحمل معها حزمة من الحطب الذي تجمعه أثناء الرعي لاستخدامه في الطهي، وتضيف: “أرجع الظهر وعلى رأسي حزمة الحطب وقدامي الغنم”.

الأرض تنتظر

رغم التعب، لا ينتهي يومها عند ذلك، فبعد الوصول إلى المنزل تبدأ أعمالها المنزلية المعتادة، قبل أن تعود في فترة العصر مرة أخرى إلى الجبل لرعي الأغنام حتى المساء، وهكذا يمضي يومها في رمضان، بين الصيام والعمل والتنقل في الجبال.

بين الصيام والأرض.. يوميات رمضان الشاقة في ريف إب

بالنسبة للمزارعين في الريف، لا يتوقف العمل في رمضان، فالموسم الزراعي لا ينتظر، يقول المزارع جلال عبده سنحان من ريف العدين: “رمضان في القرية غير المدينة. في المدينة يتسحر الإنسان وينام، لكن في الريف نصحى للسحور ونصلي الفجر، وبعدها لا يوجد نوم لأن الأرض تنتظرنا”.

ويضيف: “بعد صلاة الفجر يبدأ يوم العمل مباشرة، حيث يتوجه المزارعون إلى الحقول لمواصلة أعمال الزراعة المختلفة، بدءا من تجهيز الأدوات وتحضير الأرض، مرورا بجلب المياه، وانتهاء بالعودة إلى المنازل قبيل المغرب منهكين من التعب”.


جلال سنحان: في الصباح يكون الصيام خفيفا على الجسد لذلك نستمر بالعمل وعندما ترتفع الشمس يبدأ التعب


الزراعة في ريف إب ليست مجرد عمل يومي، بل منظومة من الطقوس الزراعية التي تبدأ قبل أشهر من موسم الأمطار. يقوم الفلاحون بتهيئة الأرض عبر مراحل متسلسلة مثل البتول والتجريف والتبريح، وهي عمليات تهدف إلى تنظيف الأرض من الأحجار والأشواك، وتجهيزها لاستقبال الزراعة.

سباق مع الشمس

يصف جلال عبده سنحان تفاصيل يومه في الحقل قائلا: “نأخذ الشريم والحزبة، ونجهز الجواني، ثم ننطلق مباشرة إلى الأرض. أحاول أن أسبق الشمس، لأنه لو تأخرت ستكون الشمس صعبة جدًا مع الصيام، فالعمل بلا أكل أو شرب يرهقك سريعا”.

بين الصيام والأرض.. يوميات رمضان الشاقة في ريف إب

ويضيف: “في الصباح يكون الصيام خفيفا على الجسد، لذلك نستمر بالعمل، لكن عندما ترتفع الشمس يبدأ التعب يشتد، فنحاول أن نجد ظل شجرة لنرتاح قليلًا قبل أن نكمل العمل”.

مع اقتراب المغرب ينتهي يوم طويل من العمل الشاق تحت الشمس، يقول جلال: “أصل إلى البيت وأنا منهك من العطش، وعندما يأتي وقت الفطور لا أريد شيئًا إلا شربة ماء”.

هكذا تمضي أيام رمضان في ريف إب، حيث يجتمع الصيام والعمل تحت حرارة الشمس في اختبار يومي للصبر والقوة، فالأرض لا تنتظر، والموسم لا يتوقف، وسكان الريف يواصلون يومهم بين الحقول والجبال حتى يحين أذان المغرب.

مزارعو الطماطم في ‹دلتا تُبن› بين الخسارة والإفلاس

مزارعو الطماطم في ‹دلتا تُبن› بين الخسارة والإفلاس

يواجه المزارعون في ‹دلتا تُبن› الذي كان سلة غذاء مهمة في لحج جنوبي اليمن، تحديات كبيرة بسبب كساد محصول الطماطم، مما سبب ديوناً متراكمة وخسائر فادحة بسبب غياب التخطيط، ما انعكس على سبل العيش.

ويعرف الوادي قديماً بأنه القلب النابض للزراعة في الجزيرة العربية منذ عهد السلطنة العبدلية، اليوم يجد المزارعون أنفسهم أمام واقع صعب يهدد مصدر رزقهم، حيث تتراجع فرص العمل وتزداد معاناة الأسر التي تعتمد على الزراعة كدخل رئيسي.

يرسم المزارع ‹عوام ناصر› صورة قاتمة للزراعة، مؤكدا أن غياب التخطيط يمثل العدو الأول للمزارع، متجاوزا في خطورته أزمات الجفاف وتداعيات الحرب، موضحا أن الأرض لم تعد تجود بمحاصيل تسد الرمق، بل تحولت إلى عبء يثقل كواهل المزارعين بالديون والخسائر الفادحة.

يضيف ناصر لـ ‹ريف اليمن› أن سوء الإدارة أدى إلى ضعف الإنتاجية مقارنة بالمساحات المزروعة، فلو وجد إرشاد زراعي جيد، لاستطاع المزارع الاكتفاء بخمسة فدادين لتحقيق ذات الإنتاج الذي يحصل عليه حاليا من عشرين فدانا، وهو ما كان سيوفر كلفة باهظة ويحد من الاستنزاف الجائر للمياه.


مواضيع مقترحة


ويصف الزراعة اليوم بأنها محرقة للأموال يندفع إليها المزارع مكرهاً، إذ بلغت كلفة علبة بذور الطماطم الواحدة نحو 400 ريال سعودي، في حين قفزت أجرة العامل اليومية إلى 12 ألف ريال يمني، وهي تكلفة باهظة في ظل التدهور المستمر لقيمة العملة المحلية.

ديون وخسائر

يؤكد ناصر بأن الأمر لم يتوقف عند مستلزمات الإنتاج، بل امتد ليشمل قيمة الأرض نفسها، حيث قفز سعر الفدان الواحد كعقار إلى مليون ونصف ريال، ناهيك عن التكاليف المتصاعدة للأسمدة والمبيدات.


عوام ناصر: سوء الإدارة الزراعية أدى إلى ضعف الإنتاجية مقارنة بالمساحات المزروعة


ويلفت إلى أن الطموحات تبخرت وحل محلها هاجس سداد الديون، مؤكداً تسجيل حالات فقدان للعقل واضطرابات نفسية حادة في منطقة الحبيل، جراء تراكم الالتزامات المالية التي لم يعد المحصول يغطي جزءاً يسيراً منها.

من جانبه يكشف المزارع “فضل حسان علوي”، من منطقة الوهط، عن خسارة كبيرة، ويصف علوي موسم الطماطم الحالي بأنه “موسم الخسارة المستمرة” الممتد منذ عقد من الزمن نتيجة السياسات العشوائية؛ فبينما يُباع الكيلو الواحد بـ 100 ريال، تتجاوز تكلفة قطافه هذا المبلغ الزهيد.

مزارعو الطماطم في ‹دلتا تُبن› بين الخسارة والإفلاس

ويضيف بمرارة لـ “ريف اليمن” أن سلة الطماطم 20 كجم تُباع بـ 2000 ريال (أقل من دولار ونصف)، وفي ذروة الكساد، يمارس التجار ابتزازاً بحق المزارعين لشرائها بـ 500 ريال فقط أي بواقع 25 ريالاً للكيلو.

وتابع: “نحن نجمع الطماطم أكواماً ونرميها على جنبات الطرق وفي مجاري السيول، ليأخذها الرعاة علفاً لمواشيهم”، هذا المشهد يختزل بوضوح انهيار القيمة السوقية للمنتج المحلي في ظل غياب منظومات التبريد، والتصنيع الزراعي، والحماية الحكومية.

نزيف الأرواح

تجاوزت الأزمة حدود الدفاتر المحاسبية لتتحول إلى نزيف للأرواح؛ ففي قرية “الحبيل” بلحج، فُجع المجتمع المحلي بانتحار مزارع ضاقت به سبل العيش نتيجة تراكم ديون بلغت ملايين الريالات لفائدة تجار المبيدات والبذور وملاك الحراثات.

لم يجد المزارع مخرجاً من مأزقه سوى تناول ‹حبوب سامة› تُستخدم لحفظ المحاصيل من السوس، مفضلاً الموت على مواجهة قضبان السجن أو رؤية أرضه تُصادر أمام عينيه، حيث اعتبر مزارعون الحادثة بأنها ليست مجرد واقعة معزولة، بل هي جرس إنذار لآلاف المزارعين الذين يرزحون تحت وطأة ضغوط نفسية خانقة، وديون تبدأ من 3 ملايين وتصل إلى 30 مليون ريال.

المزارع ‹محمود عايش› هو الآخر يوضح جانبا مختلف من معاناة مزارعي لحج، مشيرا إلى أن تجار المبيدات والبذور أصبحوا البديل الوحيد للبنك الزراعي الغائب، ويعتمد هؤلاء التجار على نظام البيع بالأجل، أي الدين حتى موسم الحصاد، لكن بأسعار تزيد ما بين 40% و60% عن السعر النقدي.

ويلفت إلى أن هذا الواقع يضع المزارع منذ بداية الموسم تحت وطأة ديون كبيرة، وعند انهيار أسعار المحاصيل في وقت الحصاد يجد نفسه مطالباً بسداد مبالغ تفوق قيمة أرضه، وبهذا، يتحول المزارع عملياً إلى “أجير” لدى تاجر المبيدات، يزرع ويحصد ليذهب العائد في نهاية المطاف إلى جيوب التجار، فيما تتفاقم أزمته المعيشية.

تؤكد الدكتورة “لميس السروري”، رئيسة مؤسسة المجد للصحة النفسية، أن الكساد الزراعي ولا سيما الخسائر الفادحة في مواسم الطماطم يمثل عامل ضغط نفسي شديد الوطأة على المزارعين، إذ تتجاوز آثاره الأبعاد الاقتصادية لتطال بعمق الصحة النفسية والاستقرار الأسري والاجتماعي.

وتضيف في حديثها لـ “ريف اليمن” أن الخسائر المتكررة في مصدر الدخل الأساسي تؤدي إلى تصاعد مستويات القلق والاكتئاب، وتعزيز الشعور بالعجز وفقدان الأمان، وقد تتفاقم هذه الحالة في بعض الحالات لتتحول إلى اضطرابات نفسية حادة وأفكار انتحارية، نتيجة التراكم الثقيل للضغوط والديون التي يعجز المزارع عن الوفاء بها.

كما تنعكس الضغوط بشكل مباشر على بنية العلاقات الأسرية، والحديث للدكتورة السروري، حيث تزداد حدة الخلافات الزوجية وينحسر التواصل الإيجابي، مما يرفع من احتمالات التفكك الأسري وحالات الطلاق.

مزارعو الطماطم في ‹دلتا تُبن› بين الخسارة والإفلاس
إحصائيات نسيبة عن المساحة الزراعية في محافظة لحج وفق الإحصاء الزراعي 2022 (ريف اليمن)

ويصاحب ذلك انسحاب اجتماعي للمزارع، مدفوعاً بشعور بالخجل أو الفشل الشخصي، لعدم قدرته على الوفاء بالالتزامات المالية والوعود التي قطعها تجاه أسرته أو الآخرين، وما يزيد المشهد تعقيداً هو الجهل بالدعم النفسي أو الخجل من طلبه، مما يضاعف من حدة المعاناة في صمت.

وتشير السروري إلى أن الكساد الزراعي لم يعد مجرد أزمة سوق، بل تحول إلى أزمة نفسية اجتماعية مركبة، تقتضي تدخلاً متكاملاً يجمع بين الدعم النفسي المبكر، والتوعية المجتمعية الشاملة، والسياسات الاقتصادية الحمائية، حفاظاً على الصحة النفسية للمزارعين وصوناً لاستقرار أسرهم.

أرقام صادمة

تكشف البيانات الواردة في كتاب الإحصاء الزراعي السنوي، معززة بالمسوحات الميدانية، عن تراجع مخيف في القطاع الزراعي بمحافظة لحج؛ ففي عام 2014، كانت المساحة المزروعة بالطماطم تبلغ 325 هكتاراً، لتهبط في عام 2022 إلى 155 هكتاراً، بنسبة انخفاض بلغت 52%.

وبحسب شهادة المزارع فضل، فإن الخسائر الفادحة للموسم المنصرم دفعت 70% من المزارعين المتبقين إلى العزوف عن الزراعة هذا العام، مما قلص المساحة الفعلية المنتجة إلى 46 هكتاراً فقط. وبذلك، تكون محافظة لحج قد فقدت نحو 85% من طاقتها الإنتاجية للطماطم خلال عقد ونصف.

يترافق الانحدار الإنتاجي مع فجوة ديون سحيقة؛ حيث يظهر تحليل التشتت المالي تفاوتاً هائلاً في حجم الكارثة؛ إذ يواجه صغار المزارعين ديوناً تبدأ من 3 ملايين ريال، بينما قفزت لدى كبار المزارعين إلى 30 مليون ريال، ليتمركز “الوسيط المالي” للديون حول 12.5 مليون ريال لكل مزارع.


لميس السروري: الكساد لم يعد مجرد أزمة سوق بل تحول إلى أزمة نفسية اجتماعية مركبة تقتضي تدخلاً متكاملا


وفي ظل “معادلة الإفلاس” الحالية، حيث يُباع المحصول بـ 500 ريال للسلة، يحتاج المزارع لبيع 25 ألف سلة لسداد أصل الدين فقط، وهو رقم يستحيل تحقيقه تقنياً من المساحات المتاحة في ظل ضعف التربة وشح المياه.

تتفاقم الأزمة بفعل “الهيدرولوجيا المظلمة”؛ إذ تشير دراسة للأمم المتحدة (نوفمبر 2023) إلى أن المنطقة السفلى من دلتا تُبن تعاني عجزاً مائياً مخيفاً يُقدر بـ 84 مليون متر مكعب سنوياً.

غياب الحلول

ويوضح المهندس الزراعي “فضل علي”، أن نبات الطماطم، الذي يتكون بنسبة 95% من المياه، يحتاج في مراحله الأولى إلى 200-300 مل يومياً، مما يفاقم العجز المائي ويهدد بجفاف الآبار.

ويضيف لـ “ريف اليمن” أن الاستنزاف يرفع كلفة استخراج المياه عبر مضخات الديزل المكلفة، ويؤدي إلى تملح التربة، مما يضعف جودة المحصول ويزيد الارتهان للأسمدة والمبيدات باهظة الثمن، كما يزداد المشهد تعقيداً مع تعثر مشاريع الطاقة الشمسية شتاءً (ذروة الموسم) بسبب الغيوم، مما يضطر المزارع للعودة إلى الديزل، لتجتمع عليه أزمتا المياه والطاقة في آن واحد.

يُرجع المهندس “أحمد طيرم”، مدير إدارة التخطيط بمكتب زراعة لحج، جذور الأزمة إلى غياب الخطط المركزية لوزارة الزراعة وتخليها عن دعم المدخلات الأساسية، بالإضافة إلى عدم التزام المزارعين بـ “الدورة الزراعية”، وهو ما يؤدي إلى إغراق السوق بالمحصول في وقت واحد، مسبباً انهيار الأسعار نتيجة خلل العرض والطلب.

مزارعو الطماطم في ‹دلتا تُبن› بين الخسارة والإفلاس

وأوضح طيرم لـ ‹ريف اليمن› أن غياب دور التعاونيات الزراعية التي كانت تحمي المزارع من جشع السماسرة، وتوقف مصنع الطماطم في منطقة “الفيوش” منذ حرب 2014، ضاعف من حدة الكارثة.

وفي ظل الشلل الرسمي، تبرز محاولات فردية خجولة للتمرد على واقع الهدر، مثل تجربة “أم أحمد” التي بدأت مشروعاً منزليا لتجفيف الطماطم وتحويلها إلى “صلصة”، ورغم نجاحها في إنقاذ جزء من محصولها ومحصول جيرانها، إلا أن غياب التمويل والمعدات الحديثة جعل مبادرتها مجرد “نقطة في بحر” الأزمة، لتظل شاهدة على أن الحل يكمن في التصنيع الزراعي المتعثر.

بدوره كشف “عبد الرب الجعفري”، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة لحج، لـ “ريف اليمن” عن وجود اتفاق مع مستثمر لإعادة تشغيل مصنع طماطم “الفيوش”، مؤكداً أن العقد سارٍ لمدة ستة أشهر، وفي حال عدم التنفيذ ستُسحب المناقصة ويُعاد طرحها.

ويوضح أن أحد المصانع في منطقة الرباط يعمل حاليا بطاقة إنتاجية محدودة، فيما لا يزال مصنعان في طور الإنشاء، مع وعود رسمية بتنفيذ نزول ميداني لاستكمال تجهيزاتهما وافتتاحهما أمام المزارعين في وقت قريب، بما يعزز فرص الاستفادة من هذه المشاريع الزراعية الواعدة.

وادي غيل السعيدي في شبوة

وادي غيل السعيدي في شبوة

وادي غيل السعيدي يقع في محافظة شبوة شرقي اليمن، وهو عبارة عن واحة خضراء يتميز بمناظر طبيعة خلابة، ويتميز بنمط معماري جميل وفريد ينسجم مع البيئة الطبيعة.

ويقع الوادي تضمن نطاق مديرية الروضة ويعتبر مقصداً للمصورين والمهتمين بالطبيعة نظراً لجمال أوديتها واخضرارها. ويعد الوادي واحة طبيعية تشتهر بمياهها الجارية ومناظرها الخضراء الجذابة.

نترككم مع تقرير الصور التي نشرت في فبراير 2026 بعدسة المصور محمود الخليفي

فعاليات ثقافية في مدن صينية للتعريف بعراقة البن اليمني

فعاليات ثقافية في مدن صينية للتعريف بعراقة البن اليمني

تزامناً مع احتفالات باليوم الوطني للبن اليمني في 3 مارس، أحيا الطلاب اليمنيون في عدد من المدن الصينية تظاهرة ثقافية واسعة نظمها اتحاد طلاب اليمن في الصين، واستمرت على مدى أسبوع، بهدف التعريف بعراقة المحصول الريفي الأول في اليمن وإبراز مكانته الحضارية.

وشهدت الفعاليات، مشاركة فاعلة من الطلاب الأجانب والصينيين في مدن بكين بانجو، تشنغشا، تشنغدو، نينغبو، وتايوان، حيث قدم الطلاب اليمنيون شرحاً مفصلاً عن تاريخ البن في المرتفعات الجبلية وقصة ارتباطه العالمي بميناء المخا (موكا) التي اشتهرت عالميًا بتصدير البن اليمني منذ قرون.

وعكست الفعاليات أجواءً تراثية، حيث ارتدى الطلاب اللباس الشعبي اليمني وتقديم الرقصات الفلكلورية الشعبية التقليدية، في مشاهد جسدت جمال الموروث الثقافي اليمني وأضفت أجواءً حيوية جذبت اهتمام الحضور من مختلف الجنسيات.

فعاليات ثقافية في مدن صينية للتعريف بعراقة البن اليمني
من ضمن أنشطة الطلاب اليمنيين في فعاليات البن اليمني لتعريف الصينيين بجودة المنتج (ريف اليمن)

كما تضمنت الأنشطة شرحاً لطرق إعداد القهوة التقليدية، وما يرافقها من طقوس اجتماعية تعكس كرم والضيافة اليمني المتوارث في القرى والوديان، ومسابقة لأفضل فيديو عن “يوم البن” مبرزين البن كأهم رموز الهوية الوطنية والاقتصاد الزراعي الذي يعتمد عليه آلاف المزارعين في اليمن

وقال “عمرو فؤاد”، رئيس اللجنة الإعلامية في الاتحاد العام لطلاب اليمن في الصين إن “هذه الأنشطة تسعى إلى تقديم صورة مشرقة عن اليمن وتراثه العريق، وإبراز “البن” كأحد أهم ركائز الهوية الوطنية”.

وأضاف في تصريح خاص لـ”ريف اليمن”، أن الاتحاد يهدف من خلال هذه المبادرات إلى تعزيز جسور التواصل الثقافي مع شعوب العالم وربط المغترب اليمني بجذور أرضه ومنتجاتها الاستراتيجية، بما يضمن بقاء اسم اليمن حاضراً كأصل وموطن تاريخي لأجود أنواع البن في العالم.

وأشار عمرو “إننا نؤمن بأن هذه المناسبة تستحق أن يٌحتفل بها في كل بلدان العالم أينما تواجد اليمني أو حضر مذاق قهوته المميزة، لضمان بقاء اسم اليمن حاضراً كأصل موطن تاريخي لأجود أنواع البن في العالم، ورسالة اعتزاز وفخر بمقدرات الريف اليمني ومكانته العالمية”.

شهدت الفعاليات التعريف بالمورث الثقافي اليمن من ضمنها الرقصات الشعبية (ريف اليمن)