الإثنين, مايو 18, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

الألقاب السلبية.. التنمر المقنّع بالدعابة

في كثير من القرى الريفية تولد الألقاب منذ الطفولة، وتكبر مع أصحابها، بل وتسبق أسماءهم الحقيقية أحيانا، لتتحول مع الوقت إلى وصمة اجتماعية يدفع الطفل ثمنها من شخصيته ومكانته وثقته بنفسه، وربما من أحلامه ومستقبله أيضاً.

يخلط البعض بين الدعابة والتنمر، معتبرين أن التنابز بالألقاب، أو ما يسمى محليا بـ”الذِمْر”، نوع من الألفة الاجتماعية، غير أن الخط الفاصل بينهما دقيق للغاية، بينما يجهل كثيرون تبعات الأمر وآثاره السلبية التي قد تترك أثراً عميقاً في حياة الشخص وعلاقاته.

بين الدعابة والتنمر

يقول محمد علي (35 عاما ) إنه أُطلق عليه لقب “البرميل”، حتى أصبح أشهر من اسمه الحقيقي، الذي يكاد يكون مجهولاً حتى لأطفال القرية الذين نشأوا وهم يسمعون اللقب أكثر مما يسمعون اسمه، ولم يتوقف الأمر عند حدود الطفولة؛ فاللقب كبر معه، وانتقل من أفواه الصغار إلى الكبار، ومن جلسات اللعب إلى الأسواق والمناسبات العامة.


مواضيع مقترحة


ويضيف بصوت يحمل شيئاً من الانكسار: “في البداية كنت أظن أنها مزحة وستنتهي، لكني اكتشفت مع الوقت أن الناس نسوا اسمي الحقيقي تماماً”، ويتابع: “حتى عندما أذهب لإنجاز معاملة أو حضور مناسبة، أسمع من يقول: جاء البرميل… صيّحوا للبرميل”.

ويتذكر موقفاً لا يزال عالقاً في ذهنه، حين حضر عرسا في قرية مجاورة، فعرّفه أحدهم أمام الحاضرين بقوله: “رحبوا بالبرميل”، لتتعالى الضحكات بين بعض الشباب، بينما شعر حينها برغبة في مغادرة المكان فوراً.

ويقول: “تلك اللحظة جعلتني أدرك أن اللقب لم يعد مجرد كلمة، بل صار شيئاً يسبقني أينما ذهبت”، ويضيف: “المحزن أن أثر اللقب لم يتوقف عندي فقط، بل امتد إلى أولادي؛ إذ بات الجميع يناديهم بلقب والدهم، فبدلاً من أن يُقال “عبدالمجيد محمد”، أصبح نجله ذو العشرة أعوام يُعرف بين أقرانه باسم “عبدالمجيد البرميل”.

“دعري، لحلح، بوري، شيبة، أعور، أعرج، “، وغيرها من هذه الألقاب التي تنطلق أحيانا من موقف عابر، أو صفة جسدية، أو حتى خطأ بسيط، لتتحول إلى وصف يلاحق الشخص أينما ذهب، وقد يصبح اللقب هوية بديلة ينادى بها في المدرسة، والشارع، وحتى في المناسبات العامة، كما حدث مع محمد علي، ومثله المئات.

أسباب الظاهرة

ترى الأكاديمية والمستشارة في مجال الحماية المجتمعية الدكتورة ألطاف الأهدل أن أبرز أسباب الظاهرة، تعود للثقافة العامة في القرى، والبساطة الاجتماعية، والاعتماد على الاختصارات، موضحة أن اختلاف النسيج الاجتماعي بين الريف والمدينة يلعب دوراً مهماً في هذه المشكلة.


الأهدل: الطفل قد يدخل في صراع داخلي عندما يرفض اللقب بينما يطالبه المجتمع بتقبله ما قد يترك آثاراً نفسية عميقة


وتضيف: “الناس في معظم القرى تربطهم علاقات قرابة وألفة، ولا توجد بينهم حدود أو طبقية، لذلك تُفهم الألقاب غالباً على أنها نوع من المزاح أو الألفة، لا الإهانة أو الازدراء”، لكن في المدن قد يؤدي إطلاق لقب مسيء على جارك مثلا إلى مشكلة اجتماعية خاصة إذا كان اللقب مسيئاً.

وعلى المستوى النفسي والاجتماعي، تؤكد الأهدل أن الطفل قد يدخل في صراع داخلي عندما يرفض اللقب، بينما يطالبه المجتمع بتقبله “بروح رياضية”، ما يخلق مواجهة بين رفضه الداخلي وضغط المجتمع الخارجي، الأمر الذي قد يترك آثاراً نفسية عميقة.

وتؤكد أن بعض هذه الأوصاف قد تتحول إلى عائق اجتماعي مستقبلاً، حتى في قضايا الزواج والقبول المجتمعي، فقد يكون لقبه السلبي واشتهاره في المجتمع سبباً لعدم قبوله، مما قد يؤدي إلى انحراف مستقبل الشخص وطريقة تفكيره نتيجة لذلك.

رغم ملاحظة انتشار هذه الألقاب داخل البيئات الريفية أكثر من الحضرية، إلا أن الظاهرة ليست حكراً على مكان محدد؛ فالتنمر في المدن قد يأخذ أشكالاً مختلفة، أقل وضوحاً من الريف، لكنها لا تقل أثراً، ورغم ذلك تبقى المجتمعات الصغيرة، كالريف، أكثير ميلا بطبيعتها إلى تثبيت الصفات على الأفراد بسرعة، بسبب المحيط الاجتماعي المحدود وقلة التنقل.

الأثر النفسي

أحد كبار السن، فضّل عدم ذكر اسمه، شرح تجربته مع التنمر، قائلاً إنه ظل يُنادى منذ طفولته بلقب “الأعرج” بسبب إعاقته الخلقية، حتى أصبح اللقب أشهر من اسمه الحقيقي.

ويقول: “كنت أشعر بالحزن لأن الناس يعايرونني بشيء خارج إرادتي. كثيراً ما كنت أبكي وحدي وأشعر بالاكتئاب، وكانت أمي تحاول التخفيف عني وتطلب مني ألا أهتم، لكنني كنت أرى أن الناس يلفتون انتباهي دائماً إلى شيء ينقصني ويتفاخرون به عليّ، وسريعاً ما كان يظهر اللقب عني قبل الاسم فيصبح أشهر”.


المخلافي: الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الأمر من نقد سلوك عابر إلى تثبيت هوية مشوهة تلاحق الشخص لسنوات طويلة


ويضيف أن اللقب كان يثير ضحك البعض وتعاطف آخرين، “لكنه كان يؤذيني من الداخل”، مؤكداً أنه احتاج سنوات طويلة حتى يتجاوز شعور النقص الذي تشكل بداخله.

نفسيا، التحذير أكبر مما يبدو، والأثر أخطر مما يراه البعض، حيث يشير الاستشاري في مجال الصحة النفسية الدكتور مهيوب المخلافي إلى أهم الآثار والأضرار النفسية التي قد تصيب الطفل أو الشخص نتيجة هذه الألقاب.

ويقول المخلافي لـ”ريف اليمن”، إن الألقاب السلبية التي تُطلق على الطفل في سنواته المبكرة تُعد من أخطر أشكال التنشئة غير الواعية؛ لأنها تترسخ في وعيه كجزء من هويته، وتؤثر على تقديره لذاته وأحلامه وعلاقاته الاجتماعية، في حين يبدأ بتصديق هذه الألقاب وكأنها حقيقة ثابتة.

ويشير إلى ما يعرف في علم النفس بـ”تدني تقدير الذات”، حيث يدمج الطفل اللقب في صورته الذاتية عندما يُوصف بـ”الغبي” أو “الكسول” أو “الضعيف”، فيتعامل مع نفسه على هذا الأساس، ويشعر بالنقص وعدم الكفاءة حتى في مجالات لا علاقة لها بالوصف.

عزلة وعدوانية

ويتابع أن ترسيخ هذه الصور السلبية قد يدفع الطفل نحو العزلة أو العدوانية، مشيراً إلى أن الألقاب تعمل أحياناً كـ”نبوءة تحقق ذاتها”، حيث يتحول الوصف المتكرر إلى قناعة داخلية تدفع الطفل للتصرف وفقها.

ويؤكد أن الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الأمر من نقد سلوك عابر إلى تثبيت هوية مشوهة تلاحق الشخص لسنوات طويلة، وقد تؤثر حتى على خياراته المهنية والاجتماعية بسبب ضعف ثقته بنفسه.

وينوه المخلافي إلى أهمية توعية الأسر والمعلمين والمجتمع بأن الكلمات ليست مجرد أوصاف عابرة، بل أدوات قادرة على تشكيل الإنسان، داعياً إلى استخدام التغذية الراجعة البنّاءة التي تركز على السلوك لا على الشخص نفسه.

ويشير إلى أن الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة، بل أدوات تصنع الهوية، فما يُقال لطفل اليوم قد يرافقه إلى الكبر؛ إما دعماً وثقة، أو جرحاً خفياً يصعب تجاوزه، وهنا يبرز دور الأسرة، والمدرسة، والمجتمع لمواجهة هذه الظواهر الاجتماعية والتوعية بمخاطرها وآثارها الممتدة.

مدينة الخوخة مثقلة بالفقد: صيادون يخرجون ولا يعودون

مدينة الخوخة مثقلة بالفقد: صيادون يخرجون ولا يعودون

ودّع الصياد محمد عطيان أسرته في مدينة الخوخة، مساء 12 أبريل الماضي، متوجهاً في رحلة صيد اعتيادية مع 14 من زملائه، كان من المفترض أن تستمر أسبوعاً واحداً، لكنهم لم يعودوا حتى لحظة نشر هذا التقرير، تاركين أسرهم في حالة مؤلمة بانتظار أي أخبار تبشّر بسلامتهم، وسط غياب المعلومات حول مصيرهم أو مكان وجودهم.

عطيان، شاب في العقد الثالث من عمره، كان يقود قاربه الصغير، وعلى متنه زملاؤه، فقد أثرهم جميعًا ولم يعد أحد يدري عنهم شيئا منذ مغادرتهم ساحل مدينة الخوخة، جنوب محافظة الحديدة، في مساء الـ12 من أبريل الماضي، الكئيب.

لكل واحد من هؤلاء الصيادين أسرة تنتظر؛ زوجات وأطفال، وقد اعتادوا على معاناة البحر، وعلى مصارعة الأمواج وعواصف رياح “الأزيب” – كما يسميها السكان المحليون – في سبيل تأمين لقمة العيش لأطفالهم، لكن هذه الرحلة، التي تشبه غيرها من رحلات الكدح اليومية، انتهت بشكل مأساوي، لتصبح حكايتهم مهددة بأن تُطوى في النسيان.


مواضيع مقترحة


رعب لا ينتهي

في قرى الصيادين المتناثرة على طول الساحل الغربي اليمني، لم تعد رحلات الصيد مجرد عمل يومي، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، وتؤكد النساء أن كل رحلة يقوم بها أزواجهن وأبناؤهن أصبحت مصدر قلق دائم في ظل هذه الحوادث المأساوية المتكررة.

تقول سعاد، وهي أم أحد الصيادين المفقودين في قارب عطيان، إن رحلات الصيد التي تستمر من أسبوع إلى عشرة أيام تحولت إلى فترات رعب مستمر تعيشها العائلات، لا يخففها سوى عودة الصيادين مؤقتًا، قبل أن يتجدد الخوف مع كل مغادرة جديدة نحو البحر.

وتضيف: “حياة أسر الصيادين أصبحت أشبه بدوامة خوف لا تتوقف حتى تبدأ من جديد، وغالبا ما تكون النهايات كارثية للصيادين وعائلاتهم مع تعدد التحديات والمخاطر التي تعترض مهنة الاصطياد”.

مدينة الخوخة مثقلة بالفقد: صيادون يخرجون ولا يعودون
أكثر من 55 صيادًا غادروا شاطئ الخوخة في يناير 2023، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم

مخاطر تتضاعف

عاقل الصيادين، محمد علي مكلفد، قال إن أكثر من 55 صيادًا غادروا شاطئ الخوخة في يناير 2023، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم، كما حدث مع عشرات الصيادين من أبناء المدينة، الذين خرجوا في رحلات مماثلة ولم يعودوا.

لم تعد الأخطار مقتصرة على العوامل الطبيعية كالعواصف والرياح والحوادث العرضية، كما يوضح مكلفد في حديثه لـ”ريف اليمن”، بل أضافت لها الحرب الكثير من المخاطر المحدقة وعقدت المشهد، مع انتشار البوارج البحرية في المياه الإقليمية ومناطق البحر الأحمر، عرضت عشرات الصيادين خلال السنوات العشر الماضية لاستهدافات عسكرية مباشرة.


عاقل الصيادين: انتشار البوارج البحرية في المياه الإقليمية والبحر الأحمر عرض عشرات الصيادين لاستهدافات عسكرية مباشرة


ويؤكد أن الصيادين يتعرضون لاعتداءات متكررة من قبل البحرية الإريترية، التي تقوم بمصادرة القوارب واعتقال الصيادين في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، واحتجازهم لفترات طويلة دون أي مسوغ قانوني، في ظل غياب المتابعة الرسمية من الجهات المعنية في اليمن، المنشغلة بالصراعات والحروب.

انتظار ثقيل

كان على متن قارب الصياد محمد عطيان، مساء 12 أبريل، كل من: مشتاق محمد، خليل يحيى أحمد، محمد عمر رزيق، وهيب محجوب، أحمد محمد يحيى، فايز عبدالعزيز، خالد مغربل، خليل يحيى عطان، يعقوب يوسف يحيى، حسن أحمد سلمان، عبدالله عبده أحمد، علاء جلبة، محمد مهدي، ووليد يحيى، وجميعهم من أبناء مدينة الخوخة وأريافها، تعيش أسر هؤلاء الصيادين أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل غياب معيليها، إلى جانب حالة الحزن والقلق التي تسيطر عليهم.

تقول أم محمد، والدة أحد المفقودين: “أصبحت حياتنا أشبه بالجحيم، فمع ضعفنا وعجزنا وقلة حيلتنا أصبحنا نعيش على الشائعات والأخبار غير المؤكدة، التي يتناقلها البعض عن وجودهم في سجون داخل إريتريا”، وتضيف السيدة الخمسينية “نتمنى أن يكون ذلك صحيحا لكن لا أحد من المسؤولين قدم لنا أي معلومة، وكأن الأمر لا يعنيهم”.

أما أم يعقوب، فتبدو أقل تفاؤلا، إذ تقول: “مع مرور الوقت، تتضاءل آمالنا، أظن أن البعض يحاول التخفيف عنا بالقول إنهم أحياء، ويبدو أن الحقيقة مرعبة ومؤلمة أكبر، الحقيقة قد تكون أكثر قسوة”.

أرقام مقلقة

في تقرير صادم، ذكرت منظمة «إنسان» للحقوق، أنها وثقت سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق الصيادين اليمنيين في البحر الأحمر، وأشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 274 صيادًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 2000 صياد، وتدمير مئات القوارب، منذ اندلاع الحرب.

وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات، التي تنوعت بين الاستهداف المباشر والاحتجاز التعسفي والتعذيب، أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لعائلات الصيادين، وجعلت مهنة الصيد نشاطًا محفوفًا بالمخاطر في ظل غياب الحماية والمساءلة.


منظمة إنسان: مقتل 274 صيادًا يمنيا، وإصابة أكثر من 200 آخرين واعتقال نحو 2000 وتدمير مئات القوارب، منذ اندلاع الحرب


بحسب جمعية أبناء الخوخة التعاونية السمكية، فإن الصيادين اليمنيين يواجهون تصاعدا خطيرا في حجم الانتهاكات؛ إذ تم تسجيل أكثر من 6400 حالة اعتقال منذ عام 2018، إضافة إلى مصادرة نحو 576 قارب صيد.

فيما لا يزال قرابة 105 صيادين في عداد المفقودين حتى اليوم، في ظل غياب أي حماية حقيقية لهذه الشريحة التي تعتمد بشكل أساسي على البحر كمصدر رئيسي للعيش.

مدينة الخوخة مثقلة بالفقد: صيادون يخرجون ولا يعودون

مدينة مثقلة بالأحزان

 تحولت مدينة الخوخة، التي كانت يومًا رمزًا للسياحة والجمال الطبيعي بشواطئها ورمالها الذهبية، إلى مدينة مثقلة بالأحزان، مع تكرار حوادث استهداف الصيادين، وتعد الخوخة من أهم مراكز تجمع الصيادين في الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة.

خلال السنوات الماضية تضررت عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد على الصيد كمصدر رئيسي للعيش، ويشير سالم عليان، عضو الاتحاد التعاوني السمكي، إلى أن أكثر من مليوني شخص من سكان المدن والقرى الساحلية على امتداد البحر الأحمر تأثروا بشكل مباشر جراء النزاع المستمر.

ويضيف: “لا يكاد يمر يوم أو أسبوع على أكبر تقدير دون أن يتناهى إلى مسامع العائلات في قرى وأماكن تجمعات الصيادين أنباء عن تعرض قوارب الاصطياد التقليدية لهجوم مسلح أو احتجاز أو تعذيب أو غرق أو فقدان؛ ما جعلها تعيش حياة بطعم الخوف الدائم”.


أهالي الصيادين المفقودين يناشدون الجهات الرسمية وخفر السواحل بمواصلة البحث عن أبنائهم وكشف مصيرهم


أهالي الصيادين المفقودين ناشدوا عبر “ريف اليمن” الجهات المعنية وقوات خفر السواحل بمواصلة البحث عن أبنائهم وكشف مصيرهم، مطالبين بالتحرك والتواصل مع السلطات الإريترية والعمل على تقديم أي معلومات قد تسهم في طمأنتهم.

وباتت حركة آلاف الصيادين المحدودة قرب الشواطئ اليمنية مشوبة بالحذر والخوف مع انتشار البوارج والقطع الحربية الغربية في مياه البحر الأحمر؛ مما أثر على مناطق الصيد في محافظات المناطق الساحلية غربي اليمن.

وتعد محافظتا الحديدة وحجة وتعز الأكثر تضررا خلال السنوات الماضية، حيث يواجه أبناؤها الصيادون صعوبات كبيرة في الاصطياد الذي يعد أحد أهم مصادر سبل العيش للسكان في السواحل اليمنية.

شجرة الخيار السقطري: نبات فريد يصارع الانقراض

شجرة الخيار السقطري: نبات فريد يصارع الانقراض
شجرة الخيار السقطرية: نبات فريد يصارع الانقراض

يواجه أرخبيل سقطرى، الذي يحتضن أحد أغنى تجمعات التنوع النباتي الفريد عالمياً، تهديدات بيئية متصاعدة تنذر بانقراض نباتات نادرة حيث تتصدر شجرة الخيار السقطري قائمة الرموز البيئية الأكثر تضرراً وعرضةً للخطر في الجزيرة.

وفي 9 إبريل/ نيسان 2026، تعرضت إحدى أشجار “الخيار السقطري” للسقوط، ما أثار غضباً من غياب الرعاية لهذه الشجرة المهددة بالانقراض، وقالت جمعية سقطرى عن الشجرة إنها “وقفت شامخةً لعقودٍ طويلة، تُجسّد صمود الطبيعة وقوة الحياة في وجه الظروف القاسية”.

وتنفرد شجرة الخيار بكونها العضو الوحيد ضمن فصيلة القرعيات الذي ينمو على هيئة شجرة قائمة، إذ تتميز بجذع بصلِيّ ضخم وتاج صغير، ويراوح ارتفاعها ما بين 10 إلى 20 قدماً. ورغم قدرتها الفائقة على التكيف مع الجفاف والنمو في الظروف القاسية، إلا أنها باتت اليوم ضحية لما يُعرف بـ مثلث التهديد المتمثل في: الآفات الزراعية، والتغيرات المناخية، والرعي الجائر.

وتؤكد الدراسات البيئية أن الشجرة، المعروفة محلياً باسم “قمحين”، تمثل أحفورة حية؛ حيث أثبتت التحاليل الجزيئية أن سلالتها تعود لزمن يبلغ ضعف عمر الجزيرة نفسها، مما يجعلها بقايا تطورية لسلالة انقرضت تماماً في البر الرئيسي.


مواضيع مقترحة


ومع تفاقم أزمة الجفاف وشح الأمطار مؤخراً، يحذر الخبراء من تعرض قمحين لرعي جائر من قبل الماشية يهدد فرص تجددها الطبيعي؛ فبينما تصمد الأشجار البالغة، تظل الشتلات الصغيرة عرضة للدمار، ما لم تجد حماية طبيعية شائكة تحميها من الرعي الجائر.

يؤكد عضو جمعية حماية البيئة في سقطرى، ناصر عبدالرحمن أنه رغم عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد هذه الأشجار، إلا أنها تُعد الأهم في الجزيرة، متفوقة في قيمتها العلمية على “أشجار دم الأخوين”؛ لكونها الحالة الوحيدة في العالم لنبات قائم من فصيلة القرعيات، وهي الفصيلة المعروفة بنباتاتها الزاحفة.

وشدد عبد الرحمن لـ “ريف اليمن”، على أن استمرار تجاهل المخاطر لا يهدد الهوية البيئية لسقطرى فحسب، بل يمس عصب الحياة الحيوي؛ إذ توفر النباتات نحو 98% من الأكسجين و80% من غذاء الإنسان، مما يجعل حماية شجرة الخيار السقطري ضرورة دولية ملحة للحفاظ على التوازن البيئي العالمي.

شجرة الخيار السقطري: نبات فريد يصارع الانقراض
شجرة الخيار السقطري سقطت في أرخبيل سقطرى بسبب الجفاف في إبريل 2026

الخيار السقطري

تعد شجرة الخيار السقطري ‹Dendrosicyo socotranus›، واحدة من أندر النباتات على وجه الأرض، حيث تمثل جنساً أحادي النمط ضمن عائلة “القرعيات” وتكمن فرادة الشجرة في كونها النوع الوحيد ضمن فصيلتها الذي يتخذ هيئة شجرية قائمة، وهو تطور استثنائي مقارنة بالأنماط الزاحفة والمتسلقة المعتادة لهذه العائلة النباتية.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن سلالة هذا النبات يبلغ عمرها ضعف عمر جزيرة سقطرى تقريباً، مما يجعلها بقايا جزيرة لسلالة سلف انقرضت تماماً في البر الرئيسي، وتتميز الشجرة بجذع بصلي ضخم من الخشب الليفي يصل قطره إلى متر واحد، وتاج صغير من الأغصان، مما يمنحها شكلاً زجاجياً مميزاً يساعدها على تخزين المياه في بيئتها الجافة.

وعلى الرغم من قدرتها العالية على التكيف مع المناخ الحار والجاف، إلا أن الخبراء يصنفون هذا النوع حالياً كنوع ضعيف ومهدد بالانقراض. فبينما تنجح الأشجار البالغة في الصمود، تواجه الشتلات الصغيرة خطراً وجودياً ناتجاً عن الرعي الجائر من قبل الماعز، خاصة في ظل سنوات الجفاف الأخيرة التي ضربت الأرخبيل.


يضم أرخبيل سقطرى 850 نوعاً نباتياً، منها 37% مستوطنة لا توجد في مكان آخر؛ مما منحه ميزة بيئية عالمية فريدة


ومن الناحية العلمية، ينفرد هذا النبات بخصائص تشريحية نادرة، حيث يعتبر أول عضو في فصيلته يمتلك “كامبيوماً متتابعاً” Successiv cambium يتشكل دورياً حول محيط الجذع. كما تحتوي أجزاؤه على مركب كيميائي فريد يُعرف بـ ‹dendrosycin›.

وتتكاثر الشجرة فقط عبر البذور، حيث تنتج زهوراً صفراء برتقالية وثماراً بيضاوية تتحول إلى اللون الأحمر عند النضج، وهي ثمار صالحة للأكل وتُستخدم ضمن المطبخ المحلي السقطري.

تعتمد الشجرة في بقائها على نظام جذر ليفي وجذع يتكيف مع البيئات الجافة، وتنتج أزهارًا صفراء وتتكاثر حصريًا عبر البذور التي تتحول ثمارها من اللون الأخضر إلى الأحمر الطوبى عند النضج.

الانتشار والمواقع

تُعد شجرة الخيار السقطري واحدة من أكثر العجائب النباتية إثارة للدهشة عالمياً، ووُصف هذا النوع لأول مرة من قبل العالم إسحاق بايلي بلفور عام 1882، حيث تنتشر الشجرة بشكل واسع، في المناطق الجافة من أرخبيل سقطرى، لا سيما في السهول ذات التربة الجيرية التي يصل ارتفاعها إلى 500 متر فوق سطح البحر.

وتمتاز الشجرة بقدرة فائقة على الازدهار في مناخ الجزيرة الحار والجاف بفضل تعديلات بيولوجية فريدة، إذ يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار، وتمتلك جذعاً سميكاً يعمل كمخزن استراتيجي للمياه، بالإضافة إلى أوراق لحمية مغطاة بطبقة شمعية تساهم في تقليل فقدان الرطوبة.

وإلى جانب قيمتها العلمية، تمثل الشجرة ركيزة أساسية في حياة السكان المحليين، حيث تُستخدم ثمارها في المطبخ المحلي، ويُستفاد من لحائها في صناعة الحبال، ومن أوراقها كعلف للماشية. ويؤكد ناصر أن أعداد الأشجار باتت قليلة جداً ومحصورة في مناطق محددة، مما يستوجب تحركاً عاجلاً للحفاظ عليها ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهميتها.

وأوضح أن الجمعية العامة لحماية البيئة تسعى جاهدة لإنشاء مشاتل ومسيجات برية مخصصة لإعادة إكثار هذه الشجرة، إلى جانب تشجيع المجتمعات المحلية على زراعتها في البساتين والحدائق المنزلية، لضمان استدامة هذا الإرث الطبيعي الفريد وحمايته من الانقراض.

التغيرات المناخية والرعي الجائر

تواجه شجرة الخيار السقطري خطراً حقيقياً يهدد بقاءها، حيث أُدرجت ضمن الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة نطاقها الجغرافي المحدود، وتزايد الضغوط البيئية والأنشطة البشرية. ويؤكد خبراء البيئة أن حماية هذا النوع المستوطن تُعد ضرورة قصوى للحفاظ على التوازن البيئي الهش في سقطرى، محذرين من أن فقدانها سيخلف تداعيات وخيمة على التنوع البيولوجي الذي يميز الأرخبيل عالمياً.

يوضح عبد الرحمن أن أحد أبرز أسباب تدهور شجرة الخيار يكمن في التغيرات المناخية الحادة وموجات الجفاف التي ضربت المنطقة لأكثر من ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن طبيعة نمو الشجرة فوق المرتفعات الصخرية جعلتها عرضة لنفاد مخزونها المائي تحت وطأة الجفاف الشديد؛ مما أدى إلى ذبولها وسقوطها.

وأكد بأن هناك انتشاراً لافتاً للحشرات حول جذوع الأشجار الميتة، وهو مؤشر بيئي صريح على بلوغ الجفاف مستويات حرجة. وأضاف أن “إنقاذ الأشجار المعمرة التي بلغت مرحلة الانهيار يُعد تحدياً بالغ الصعوبة، لا سيما تلك الواقعة في تضاريس صخرية وعرة تجعل من تدخلات التثبيت أمراً مستحيلاً في ظل التقلبات الجوية المستمرة”.


ناصر: تدهور شجر الخيار للمرتفعات الصخرية، وموجات الجفاف الحادة التي استمرت ثلاث سنوات؛ مما أدى لنفاد مخزونها المائي وذبولها تماماً


ويعاني أرخبيل سقطرى منذ عام 2015 وحتى عام 2026 من اضطرابات مناخية عنيفة، بدأت بسلسلة أعاصير مدمرة تسببت في اقتلاع أعداد هائلة من الأشجار وحدوث فيضانات وانجراف للتربة، وصولاً إلى سنوات الجفاف الأخيرة التي أوقفت عجلة التجدد الطبيعي للنباتات.

إلى جانب المناخ، يبرز الرعي المفتوح كعائق أساسي؛ حيث تلتهم الماشية السائبة الشتلات الصغيرة، مما يمنع نمو جيل جديد من الأشجار في البراري والجبال. كما يلقي التوسع العمراني بظلاله على المحميات الطبيعية، مهدداً باختفاء نباتات مستوطنة لا توجد في أي مكان آخر بالعالم، مثل “دم الأخوين” و”الرمان السقطري”، يقول ناصر.

وفي ختام حديثه، وجه ناصر نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية والمشاريع المعنية بالمناخ والبيئة، بضرورة التدخل لإنشاء مشاتل لإكثار النباتات النادرة، وتطبيق أنظمة الرعي المنظم، ودعم المشاريع الميدانية التي تهدف إلى صون التنوع الحيوي الفريد لجزيرة سقطرى.

مشروع نسائي يحوّل نباتات الريف إلى فرصة اقتصادية

مشروع نسائي يحوّل نباتات الريف إلى فرصة اقتصادية

من مدينة المعلا بمحافظة عدن جنوبي اليمن، شقت فاطمة أحمد (29 عامًا) طريقها الاقتصادي بإمكانات بسيطة، وتمكنت من إنشاء مشروع نسائي يستثمر النباتات المحلية، بهدف توفير مصدر دخل لأسرتها، وإبراز قيمة الموارد اليمنية.

نجحت فاطمة في تحويل نباتي الحناء والسدر من موروث تقليدي إلى فرصة اقتصادية واعدة، وأطلقت على مشروعها اسم “تامز بيوتي”، لتقدم نموذجا ملهما لدور المرأة اليمنية في تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وقدرتها على تأمين الغذاء والدخل لأسرتها عبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

بداية الانطلاقة

تروي فاطمة لـ”ريف اليمن” بدايات مشروعها، قائلة: “لم تكن البداية سهلة، فقد جاءت في أيام جائحة كورونا، حين دخلت في حالة اكتئاب ولم أستطع البقاء في المنزل بلا عمل، وكانت تلك المرحلة نقطة التحول”.

وتضيف: “بدأت بإنتاج مستحضرات طبيعية من داخل المنزل، قبل أن يتوسع المشروع تدريجيًا إلى محل صغير، ثم أصبح اليوم معملاً متكاملًا بقدرة إنتاجية تصل إلى مئات العلب”.

وعلى صعيد المبيعات، تشير فاطمة إلى أن مشروعها شهد تطورًا لافتًا، إذ ارتفع الإنتاج من نحو 400 علبة في عام 2022 إلى قرابة 9 آلاف علبة في عام 2025، ما يعكس نجاح مشروعها بشكل كبير.

مشروع نسائي يحوّل نباتات الريف إلى فرصة اقتصادية
صور أرسلتها فاطمة من انتاج مشروعها وتظهر منتجات وزيت مستخلصة من السدر والحناء (ريف اليمن)

تؤكد فاطمة أنها تعتمد على آلية دقيقة في التصنيع، حيث يتم تصميم التركيبات وتُختبر لمدة تصل إلى عامين لضمان الجودة والسلامة قبل طرحها في الأسواق.

وعن المواد الخام، فتأتي من الريف اليمني، حيث تقول: “نتعاقد مع أسر منتجة للسدر والحناء وبعض الأعشاب، ونشتري منهم المحصول بالكامل”، وهو ما أسهم في توفير دخل مستقر لتلك الأسر ودعم الاقتصاد الريفي.

انتاجات متعددة

لا يقتصر مشروع فاطمة على منتج وحيد، بل يمتد إلى تنوعها إذ توفر باقة متكاملة من منتجات العناية بالشعر، تشمل زيوتا مخصصة لفروة الرأس، وزيوتا للاستخدام اليومي، إلى جانب منتجات موجهة للأطفال، مثل زيت فروة الأطفال.

كما تضم القائمة منتجات متخصصة، من بينها مقشرات فروة الرأس، وتونر العناية بالشعر، وزيت الحواجب، فضلًا عن مجموعة من الماسكات الطبيعية، مثل ماسك السدر والأعشاب، وماسك زبدة الشيا، وماسك الحناء والأعشاب.

وفي سياق الاعتماد على الموارد المحلية، توفر فاطمة لعملائها منتجات خام طبيعية، كالسدر العضوي والحناء العضوية، إلى جانب خلطات عشبية تقليدية مثل “المشاط” و”الوسمة”، المستخدمة في العناية بالشعر في البيئة اليمنية.


فاطمة: لم تكن البداية سهلة والنجاح قد يبدأ من فكرة بسيطة لكنه يحتاج إلى إصرار وثقة وخطوة أولى شجاعة


امتد نشاط المشروع إلى الجانب الخدمي، حيث تدير فاطمة صالونا متخصصا في العناية بالشعر، إلى جانب توفير منتجات الصبغات ضمن خط الإنتاج، ما يعزز من حضور العلامة في السوق ويقربها من احتياجات العملاء بشكل مباشر.

تحديات ونجاح

تؤكد أن المشروع واجه تحديات متعددة، أبرزها صعوبات التسجيل لدى هيئة الغذاء والدواء، إلى جانب تعقيدات الشحن الدولي وتوفير العبوات، وبفضل الإصرار والدعم الفني والمالي من مؤسسات محلية تمكنت من تجاوز هذه العقبات.

“ريف اليمن” استطلعت أراء عدد من مستخدمي منتجات المشروع، حيث قالت العميلة زهرة: “منتجات فاطمة ممتازة فعلا وتستحق، شعري أصبح أكثر كثافة وطولا”، فيما أشارت سمية سالم إلى نتائج واضحة بعد الاستخدام، مؤكدة أنها لاحظت فرقًا ملموسًا، ومع ذلك لا يمكن لـ”ريف اليمن” الجزم بصحة هذه النتائج كونها آراء شخصية وليست نتائج مثبتة علميا.

يرى رامي هويدي، مدير إحدى المبادرات الداعمة للشركات الناشئة، أن الدعم المقدم لفاطمة ومشروعها أسهم في انتقاله من إنتاج محدود إلى مرحلة الإنتاج الصناعي المنظم، بالاعتماد على معدات حديثة.

وتوضح الأخصائية الاجتماعية سهام محفوظ أن تجربة فاطمة تمثل نموذجًا في زمن الحرب، حيث أصبحت النساء المعيلات الرئيسيات لأسرهن، ما زاد من الإقبال على مشاريع التمكين الاقتصادي، مؤكدة أن الاستقلال المادي يعزز الثقة بالنفس والاستقرار النفسي.

بدورها، أشادت شيخة الشيباني، مديرة إدارة المرأة بمكتب الصناعة والتجارة في تعز، بالمشروع، مؤكدة وجود توجهات رسمية لدعم رائدات الأعمال وتسهيل الإجراءات القانونية لضمان استدامة مشاريعهن.

أما المختصة الاقتصادية الدكتورة بثينة السقاف، فترى أن الاستفادة من الموروث الثقافي في المنتجات الزراعية المحلية كالحناء والسدر وتحويله إلى استخدام تجاري ذي قيمة، يُعد من المشاريع الريادية المبتكرة التي تخدم سوقًا واسعة من المستهلكين، وتفتح فرص عمل للأسر الريفية.

​مؤخرا نجحت فاطمة في تسجيل علامتها التجارية في سلطنة عُمان، وبدأت بتصدير منتجاتها إلى دول الخليج، وتوجه رسالة لكل امرأة يمني قائلة: “لا تيأسي.. ابدئي مشروعك الذي تطمحين له وثقي بنفسك”، مؤكدة أن الطريق إلى العالمية قد يبدأ من فكرة بسيطة، لكنه يحتاج إلى إصرار، وثقة، وخطوة أولى شجاعة.

هل تربية الماشية مشروع مربح؟

في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التربية، يتساءل الكثير من المربين والمستثمرين هل ما زالت تربية الماشية مجدية اقتصاديا؟ الإجابة باختصار: نعم.

ولكن لم تعد عملاً عشوائيًا تقليديا، بل مشروعا اقتصاديا يحتاج إلى تخطيط وإدارة واعية، وأصبحت استثمارًا يتطلب حساب التكاليف، ودراسة السوق، وتبني أساليب حديثة في التغذية والتحصين لضمان تحقيق الربح وتقليل الخسائر.

مشروع تربية الماشية يحتاج إلى مزيج من الخبرة العلمية والمهارة العملية لتحقيق أرباح مستدامة، وبدون ذلك ربما تتعرض لخسائر كبيرة، حيث أن تربية الحيوانات لم تعد مهنة من لا مهنة له.

كيف تجعل مشروعك ناجحًا؟

• التخطيط قبل التنفيذ

ابدأ بتحديد نوع المشروع بناءً على:
– رأس المال.
– نطاق التسويق.
– نوع الاعلاف المتوفرة. فنجاح المشروع يبدأ من اختيار النشاط المناسب .

• استخدام التقنيات الجديدة

احرص على تطبيق التقنيات الحديثة في التربية والتي يمكن تلخيصها بالاتي:-

1) الرعاية البيطرية من خلال:
– الحرص على تحصين القطيع حسب اللقاحات المتوفرة.
– رعاية المواليد وامهاتها ومتابعة الحالة الصحية للقطيع بشكل مستمر مع عزل الحالات المرضية لو المشتبه بها وفصحها واتخاذ الاجراءات المطلوبة.
– الاهتمام بعملية الحجر سواء للحيوانات المريضة او الحيوانات المشتراة حديثًا.

2) الاهتمام بالأمور الإدارية وأهمها:
– ترقيم الحيوانات.
– عمل السجلات المزرعية.
– التقييم الدوري للقطيع

– عمل معاير محددة فيما يخص الأمهات مع استبعاد الأمهات التي لم تنطبق عليها المعاير مثلا تحديد معدل الولادات للأم خلال سنتين بثلاثة ولادات فيما يخص الأغنام والماعز مع استبعاد الام التي تخالف هذه القاعدة.

– تصميم الحظائر بما يتناسب مع نوع الحيوانات التي تربى والهدف من التربية فمثلا حظائر ابقار الحليب تختلف تماما عن حظائر تسمين الحيوانات وهكذا.

– الاهتمام بالعمليات الحقلية سواء اليومية مثل النظافة ومتابعة رضاعة المواليد ومتابعة الحالة التناسلية وغيرها او العمليات الموسمية مثل تقليم الاظلاف وقص القرون وجز الصوف اذا امكن وغيرها.


مواضيع مقترحة


    • 3) الاهتمام بعملية التناسل والتي أهمها:
    • – تنظيم عملية التناسل مع اختيار الاناث ذات المواصفات الجيدة.
    • – الاهتمام بعملية تقييم الفحول واختيار فحول ذات مواصفات ممتازة.
    • – الاهتمام بعملية الاحلال السنوي للقطيع والتي تمثل ما بين (15-25%)من القطيع.

هل تربية الماشية مشروعًا مربحًا؟

4) عمل برامج التغذية:

تثمل التغذية ما يقارب من 60-70%من التكاليف التشغيلية للقطيع لذلك يجب الحرص على:

– عمل برنامج غذائي يضمن حصول الحيوانات على احتياجاتها من العناصر الغذائية دون زيادة او تقصان.
– تقليل نسبة الفقد في الاعلاف.
– احرص على زراعة الأعلاف مثل البرسيم او البونيكام أو أشجار اللوسينا او غيرها.
– استغل المخلفات الزراعية.
– نظم عملية التغذية لتقليل الهدر.
– استغل المرعى اذا توفرت بشرط يكون المرعى غني وقريب من المزرعة.
– اختيار الراعي المناسب.
– احرص على حفظ الاعلاف بطريقة السيلاج او الدريس.

5) الاهتمام بعملية الانتخاب والتحسين الوراثي من خلال:

– تقييم السجلات المزرعية لاختيار الاناث والفحول ذات المواصفات الجيدة فاختيار الحيوان المناسب ركيزة أساسية في المشروع لا يمكن التهاون فيها خصوصا وانه لم تحدث أي عملية تحسين للسلالات المحلية وبالتالي لا تهاون في اختيار الحيوان المناسب مع العلم تأسيس القطيع في بلادنا يحتاج الى جهد وبحث وتريث ووقت حتى تحصل على حيوانات مناسبة.
– انتخاب الخلفات بناء على مواصفات محددة سابقا وتقييم دقيق.
– استبعاد الاناث ذات المواصفات المتدنية.
– الذكر نصف القطيع فأي تهاون في اختيار الذكر سوف ينعكس سلبا علي القطيع مستقبلا.

التسويق قبل الإنتاج

لا تنتج ثم تبحث عن السوق!
حدد مسبقًا:
– أين ستبيع؟
– لمن؟
– وبأي سعر؟

ثانيًا: أهم التحديات التي تواجه المربين في اليمن

– ارتفاع أسعار الأعلاف.
– شح المياه في بعض المناطق مع محدودية الحيازات الزراعية
– ضعف الخدمات البيطرية.
– تقلب أسعار الحيوانات والمنتجات الحيوانية.
– الأمراض والأوبئة.

ثالثًا: حلول عملية لزيادة الربحية

– التوجه نحو مشاريع صغيرة مدروسة بدل التوسع العشوائي.
– الاعتماد على الأعلاف المزروعة بقدر الاستطاعة.
– تحسين السلالات تدريجيًا لزيادة الإنتاج.
– التنويع (حليب + تسمين + بيع مواليد) لتقليل المخاطر.
– الحرص علي حفظ الاعلاف بطريقة السلاج بقدر الاستطاعة.

الخلاصة

تربية الحيوانات في اليمن ما زالت مشروعًا مربحًا، لكن النجاح فيها لم يعد يعتمد على الخبرة التقليدية فقط، بل على الإدارة الذكية والتخطيط السليم.

إذا أحسنت إدارة التكاليف، ووفرت التغذية المناسبة، وربطت إنتاجك بالسوق، واخترت الحيوانات المناسبة ،يمكنك تحقيق دخل مستقر ومستدام حتى في ظل الظروف الحالية.

احتفظ بـ 20% من رأس المال كسيولة نقدية طارئه، ابدأ صغيرًا… خطط جيدًا… وستنمى مشروعك بشكل جيد.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

توقعات بأمطار غزيرة تسبب فيضانات.. ماهي استراتيجيات التكيف؟

توقعات بأمطار غزيرة تسبب فيضانات.. ماهي استراتيجيات التكيف؟

من المتوقع أن تتسبب الأمطار الغزيرة غير المعتادة في حدوث فيضانات وأضرار غربي اليمن خلال الأيام القادمة، فيما تشهد المحافظات الشرقية ارتفاع في درجات الحرارة.

ووفق نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية، خلال العشرة الأيام الأولى من شهر مايو الجاري، من المتوقع هطول أمطار غزيرة وتفاوت كبير في هطول الأمطار في جميع أنحاء اليمن.

وتشير التقديرات إلى أن المرتفعات الوسطى، خصوصًا ذمار وإب، ستشهد أمطارًا كثيفة قد تصل إلى 150 ملم، ما يرفع احتمال حدوث سيول جارفة، قد تسبب فيضانات مفاجئة في بعض المناطق.

خطر الفيضانات وارتفاع الحرارة

كما يُتوقع ارتفاع خطر الفيضانات في وادي زبيد الواقع في تهامة غربي اليمن، مع خطر متوسط في واديي مور وسهام وخطر أقل في أودية سرود ورماع تبن. وفق النشرة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

من المتوقع أن تشهد المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب هطول أمطار منخفض إلى متوسط، عادةً أقل من 10 ملم. بحسب التوقعات.

بالنسبة لدرجات الحرارة، من المتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع بما يتماشى مع الأنماط الموسمية.

وتشير توقعات المعهد الدولي للأرصاد الجوية إلى أن معظم أنحاء اليمن ستشهد على الأرجح درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي، باحتمالات تصل إلى حوالي 60% في المناطق الشرقية، وإلى حد ما على طول ساحل البحر الأحمر.

سبل العيش الزراعية

يُعدّ هطول الأمطار خلال هذه الفترة عاملاً حاسماً في إنبات الذرة الرفيعة والدخن على النحو الأمثل، ويدعم عموماً آفاق إنتاجية جيدة للمحاصيل الزراعية وخاصة التي تعتمد على الأمطار الموسمية.

ومن المرجح أن تؤدي الأمطار الغزيرة جنوب المرتفعات الوسطى وفي المرتفعات الجنوبية إلى غمر الحقول في الأودية المنخفضة التي هي في العادة لا تستطيع تصريف المياه من المزارع.

يؤدي ذلك إلى تأخر الزراعة الموسمية -وفق نشرة الفاو- بسبب تشبع التربة بالمياه وصعوبة الوصول إلى الحقول” ولفتت “أن المحاصيل في مراحل نموها المبكرة تكون شديدة الحساسية، وهذا يزيد خطر التلف والأمراض في ظل الظروف الرطبة”.

أنظمة الثروة الحيوانية والرعي: من المرجح أن تشهد المناطق الرعوية انخفاضًا في توافر المراعي نتيجة لتشبع التربة بالمياه والفيضانات، مما يحد من حركة الماشية في المناطق المعرضة للفيضانات.

وتزيد الظروف الرطبة من خطر الإصابة بأمراض مثل تعفن القدم والعدوى المنقولة بالنواقل، وقد تنخفض إنتاجية الحيوانات بسبب الإجهاد.

المناطق الريفية والبنية التحتية

ونتيجة السيول والفيضانات المتوقعة -وفق نشرة الفاو- من المتوقع أن تتعرض البنية التحتية والوصول إلى المناطق الريفية لضغوط كبيرة نتيجة الخراب الذي قد يطال بعض الطرق من السيول.

حيث ستكون الطرق غير المعبدة والمسارات الفرعية عرضة للتلف أو الانجراف، وقد تؤدي ممرات الطرق المغمورة بالمياه إلى عزل المجتمعات المحلية وتعطيل إمدادات المدخلات الزراعية.

ووفق الفاو “تحتاج أنظمة الري والصرف إلى صيانة دورية، وستبقى المناطق الواقعة في السهول التي تفيض إليها المياه عرضة للتلف بشكل كبير، وخاصة تلك التي تضم مساكن طينية في عدد من المناطق.

ماهي استراتيجيات التكيف؟

ورأت نشرة الفاو، أنه من خلال التخطيط الاستباقي لهذه الظروف الزراعية المناخية واستخدام الموارد المتاحة، يمكن لسبل العيش الزراعية اليمنية التخفيف بشكل أفضل من الآثار المتوقعة.

وتعد أنظمة الإنذار المبكر، إحدى الآليات لتعزيز نشر تنبيهات الطقس والفيضانات في الوقت المناسب للمجتمعات والسلطات المحلية، لدعم الاستعداد السريع من خلال الوسائل السريعة في المجتمعات الريفية.

بالنسبة سبل العيش الزراعية، سوا في الحفاظ على المحاصيل والماشية ومصايد الأسماك. وفق نشرة الفاو “تشجيع الحصاد المبكر على قدر الاستطاعة، وحماية البذور والمدخلات، واستخدام الأصناف المقاومة للفيضانات أو ذات دورة النمو القصيرة”.

وتحتاج الثروة الحيوانية لعناية، بنقلها إلى أرض مرتفعة، وتأمين الوصول إلى المياه النظيفة، وتعزيز تدابير الوقاية من الأمراض.

ومن المهم العناية بتصريف مياه من خلال، تنظيف وصيانة قنوات الصرف والعبارات والهياكل الصغيرة للتحكم في المياه قبل ذروة هطول الأمطار، وتحويل مجاري السيول في المناطق المعرضة للفيضانات للحد من آثارها المدمرة.

الضالع: جفاف الآبار يهدد الأمن المائي ويُفاقم معاناة السكان

الضالع: جفاف الآبار يهدد الأمن المائي ويُفاقم معاناة السكان

تضطر أم أحمد (40 عاماً) في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع إلى قطع مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات سيراً على الأقدام بحثاً عن المياه، في رحلة يومية شاقة تنتهي بانتظار ساعات طوال، ثم تعود بكميات قليلة بالكاد تسد حاجة أسرتها، مما ينعكس سلباً على النظافة والوضع الصحي للعائلة.

وتصف أم أحمد مأساة قريتها قائلة لـ “ريف اليمن” إن البئر التي كانت تعتمد عليها القرية نضبت منذ أكثر من عام، مما حوّل حياة السكان اليومية إلى رحلة بحث مستمرة ومضنية عن الماء.

وتكشف بيانات حديثة في الضالع عن اعتماد السكان شبه الكلي على مصادر مهددة بالجفاف. وبحسب تقييم منظمة “وونتس” لعام 2024، فإن 76% من سكان المحافظة يعتمدون على الآبار الارتوازية واليدوية كمصدر رئيسي، مما يجعل أي تراجع في منسوب المياه الجوفية تهديداً مباشراً لسبل العيش.


مواضيع مقترحة


لا تتوقف أزمة المياه عند الندرة فحسب، بل تمتد لتشمل جودة المياه، حيث يُظهر المسح ذاته أن 48% من المصادر المستخدمة للشرب تُصنف كمياه غير محسنة وغير صالحة صحياً، نتيجة لجوء السكان إلى آبار متهالكة أو مصادر مكشوفة عقب جفاف الآبار الأساسية.

جفاف الآبار

بنبرة يملؤها الحزن، تستذكر أم أحمد الماضي وتشير إلى أوعية بلاستيكية فارغة بجوار منزلها قائلة: “كنا نشرب من البئر، ونغسل، ونزرع حول بيوتنا، أما اليوم، فنحن نمشي ساعات طوال من أجل جالون ماء واحد”.

يضع الاعتماد على الآبار، بالتزامن مع جفاف عدد متزايد منها، آلاف الأسر في محافظة الضالع أمام خيارين أحلاهما مرّ إما قطع مسافات مضنية للحصول على المياه، أو الاضطرار لاستخدام مصادر ملوثة، مما يفاقم المخاطر الصحية ويعمق الأزمة الإنسانية. وفي مسح ميداني أجرته منصة “ريف اليمن” بالتعاون مع مكتب الموارد المائية بالضالع، تكشفت حقائق مقلقة حول وضع الآبار في المحافظة.

لا تقتصر تداعيات الجفاف على مشقة النساء، بل امتدت لتطال مستقبل الأطفال الذين اضطر بعضهم لترك مقاعد الدراسة لمساعدة أمهاتهم في جلب المياه، فيما أُجبرت عائلات أخرى على التخلي عن مواشيها لعجزها عن سقايتها، وسط مخاوف من تداعيات صحية خطيرة.

آثار صحية واقتصادية

أدى جفاف الآبار إلى تفاقم المخاطر الصحية والاقتصادية على السكان، في ظل لجوء كثير من الأسر إلى مصادر مياه غير آمنة وتقليص حصص النظافة الشخصية والشرب. ونتيجة لذلك، تصاعدت احتمالات الإصابة بالأمراض الوبائية، مع تراجع الإنتاج الزراعي ونفوق المواشي، مما حول أزمة المياه إلى عبء يستنزف دخل الأسر الريفية وصحتها.

يوضح مدير التثقيف والإعلام الصحي بوزارة الصحة، الدكتور عارف الحوشبي، أن نقص المياه النظيفة في مديريات الضالع أدى إلى تراجع ممارسات النظافة وزيادة الاعتماد على مصادر غير آمنة، مما انعكس في ارتفاع ملحوظ بحالات الإسهالات المائية الحادة، لا سيما بين الأطفال، مع وجود بيئة خصبة لتفشي الكوليرا في المناطق التي تعاني جفافاً كلياً أو شبه كلي.


 الجفاف يهدد حياة الأسر الريفية بشكل مباشر، مع تفاوت حدة الأزمة بين المديريات وضغط متزايد على المناطق التي تعتمد كلياً على الآبار الارتوازية


وتشير بيانات النشرة الوبائية للأسبوع (52) من عام 2025، الصادرة عن قسم الترصد الوبائي بوزارة الصحة والتي حصلت عليها “ريف اليمن”، إلى خارطة وبائية مقلقة ناتجة عن الجفاف؛ حيث سُجلت 222 حالة ملاريا وحالة من حمى الضنك، إضافة إلى 64 حالة بلهارسيا و25 حالة جرب. 

أما الأمراض القابلة للتحصين، فقد رُصدت 11 حالة حصبة و24 حالة نكاف، مما يؤكد أن أزمة المياه باتت محركاً رئيسياً لسوء التغذية وتدهور المناعة العامة، خصوصاً لدى الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل.

اقتصادياً، يرى الخبير الاقتصادي فارس النجار أن خسائر القطاع الزراعي في الضالع تتجاوز مجرد نقص الإنتاج إلى خسارة أصول رأسمالية؛ إذ إن جفاف أي بئر يعني توقف وحدة إنتاجية كاملة.

وأوضح النجار لـ “ريف اليمن” أن تكلفة الري السنوية للهكتار الواحد قد تصل إلى 9,500 دولار تبعاً لنوع المحصول وعمق البئر، ما يجعل المزارعين عاجزين عن تغطية تكاليف الطاقة، ويضطرهم إما لترك الأرض أو التحول لزراعة القات الذي يستنزف أكثر من نصف الموارد المائية المتاحة.

القات والحفر العشوائي

يحلل المهندس الزراعي خليل الصيادي، لـ “ريف اليمن”، الأسباب البنيوية التي قادت إلى الأزمة وتداعياتها الخطيرة على حاضر المحافظة ومستقبلها، قائلاً: “تشهد الضالع منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي توسعاً متسارعاً في زراعة القات، بلغت ذروتها في تسعينيات القرن نفسه ولا تزال مستمرة، حيث مساحات شاسعة من المديريات”.

ويرافق التمدد في زراعة القات ارتفاع حاد في معدلات حفر الآبار بصورة عشوائية، مما أدى إلى اختلال جوهري في التوازن المائي، إذ تجاوزت كميات السحب معدلات التغذية الطبيعية بمراحل كبيرة.

وبحسب الصيادي فإن شح الأمطار وتذبذبها، إلى جانب الاستنزاف المتواصل للمياه السطحية، قوض فرص تغذية الخزانات الجوفية، حتى باتت احتمالات التعويض الطبيعي في بعض المناطق شبه معدومة. وتشير البيانات الرسمية والمسوحات الميدانية إلى حفر أكثر من 700 بئر ارتوازية خلال السنوات الماضية، بينما تُقدر الآبار السطحية بأعداد مهولة تفوق ثلاثة أضعاف الارتوازية، ومعظمها حُفر خارج إطار تصاريح هيئة الموارد المائية.


فرضت زراعة القات ضغوطاً هائلة على المياه الجوفية بعد استنزاف مازال مستمر


مؤخراً سُجل بالفعل جفاف أكثر من 200 بئر ارتوازية في عدة أحواض مائية، مما دفع المزارعين إلى إعادة تعميق الآبار بعد نضوب مياهها في الأعماق السابقة، بالتزامن مع جفاف واسع النطاق في الآبار السطحية.

ويحذر الصيادي من أن استمرار النزيف المائي دون تدخل جاد ينذر بكوارث بيئية واقتصادية واجتماعية، وقد يؤدي إلى احتقانات وصراعات محلية على مصادر المياه، مما يفتح الباب أمام دورات عنف مستقبلية.

الضالع: جفاف الآبار يهدد الأمن المائي ويُفاقم معاناة السكان
خسائر القطاع الزراعي في الضالع تتجاوز مجرد نقص الإنتاج إلى خسارة أصول رأسمالية بتوقف وحدة إنتاجية كاملة (ريف اليمن)

الحلول والمعوقات

يرى المهندس الزراعي الصيادي أن الحد من جفاف الآبار في محافظة الضالع يتطلب حزمة إجراءات فنية وزراعية متكاملة، نظراً للاعتماد المفرط على المياه الجوفية كمصدر وحيد للبقاء.

ويؤكد الصيادي لـ “ريف اليمن”، أن من أبرز الحلول التقنية تنفيذ منظومات التغذية الاصطناعية في المرتفعات القريبة من الأحواض المائية، عبر حفر مائية سطحية تعمل على حقن المخزون الجوفي. ويقترح إلزام مالكي الآبار بتنفيذ خمس حفر بعمق خمسة أمتار لكل بئر سطحية، وعشر حفر لكل بئر ارتوازية، لضمان استدامة المصدر وتقليل حدة الاستنزاف.

كما يشدد على ضرورة التحول نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه كالحبوب والبقوليات، والحد من توسع مساحات القات التي يصفها بـ “الكارثة الكبرى” والمستنزف الأول للمياه في المحافظة.

ودعا الصيادي إلى سن تشريعات تُلحق الآبار السطحية بالإطار القانوني المنظم للآبار الارتوازية، مع التوسع في تقنيات الري الحديث وتفعيل الرقابة الرسمية الصارمة، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين لضمان عدالة التوزيع واستدامة الموارد.

من جانبه، أوضح مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة الضالع المهندس بدر الحميدي، أن الحفر العشوائي ليس ظاهرة طارئة، بل مشكلة متجذرة منذ عقود، إلا أن وطأتها في الضالع كانت أشد قسوة نتيجة التوسع في زراعة القات، التي تستهلك وحدها أكثر من 80% من إجمالي المياه المنتجة.

وأوضح الحميدي لـ “ريف اليمن” أن الفترة ما بين عامي 2010 و2018 شهدت فوضى حفر عارمة في ظل غياب الجهات الرقابية، مما سرّع من نضوب المخزون. وأكد أنه منذ تأسيس فرع الهيئة في المحافظة، بدأت عملية رقابة تدريجية وفق خطة مرنة، أسفرت عن تقليص ظاهرة الحفر العشوائي بنسبة تتراوح بين 80 إلى 90%.

وكشف الحميدي عن تحديات جسيمة واجهت الهيئة، أبرزها تدخل نافذين وفروا الحماية لبعض الحفارات المخالفة، بالإضافة إلى تعرض فرق الهيئة لتهديدات ومحاولات اعتداء ميدانية بالإضافة إلى انعدام الموازنات التشغيلية وغياب الدعم المالي من الجهات الحكومية.

واختتم الحميدي حديثه بالتشديد على استمرار الهيئة في التنسيق مع مديري المديريات لضبط الحفر العشوائي، باعتباره الخط الأول لحماية ما تبقى من مياه جوفية في الضالع.

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية
القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية

بعد قرون من ريادتها التاريخية في تعريف العالم بمذاق البن، عادت اليمن لتصدر نمطاً ثقافياً جديداً يتجاوز حدود المنتج التقليدي، إذ تشهد الولايات المتحدة انتشاراً متسارعاً للمقاهي اليمنية التي باتت تشكل ظاهرة اقتصادية واجتماعية لافتة.

ووفقاً لبيانات شركة تكنوميك الاستشارية، سجلت السلاسل الست الرئيسية المتخصصة في المشروبات اليمنية قفزة نوعية في عدد فروعها بنسبة بلغت 50% خلال العام الماضي، لتصل إلى 136 مقهى وفق تقرير نشرته صحيفة «The Independent» البريطانية.

وتؤكد التقارير أن الإحصائية لا تشمل عشرات السلاسل الناشئة والمقاهي المستقلة التي تعتمد في قوائمها على أصناف القهوة والشاي المستوردة مباشرة من المزارع اليمنية، مما يعكس تصاعد الطلب على المذاق الأصيل والارتباط بالجودة التاريخية للبن اليمني.


مواضيع مقترحة


بديل اجتماعي

تستجيب المقاهي اليمنية للمتغيرات الاجتماعية الراهنة في المجتمع الأمريكي عبر تقديم نموذج بديل لـ”الفضاءات الثالثة”، إذ تفتح أبوابها حتى ساعات متأخرة، تتجاوز أحياناً الثالثة صباحاً ولا سيما خلال شهر رمضان المبارك مما يوفر ملاذاً اجتماعياً لشريحة متنامية من الأمريكيين الباحثين عن خيارات ترفيهية بعيدة عن استهلاك الكحول.

وتتزامن الظاهرة مع تراجع تاريخي في معدلات شرب الكحول، حيث كشف استطلاع لمؤسسة “غالوب” العام الماضي أن 54% فقط من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بتناولهم الكحول، وهي النسبة الأدنى المسجلة منذ تسعة عقود.

يوضح أحمد بدر، صاحب مقهى أروى اليمني في مدينة ساني فيل بكاليفورنيا، جوهر هذه التجربة بقوله: “تتمحور الحياة الليلية في الشرق الأوسط عموماً حول القهوة؛ حيث يجتمع الناس للمسامرة وتبادل الأحاديث، وهو ما سعينا لنقله وتوطينه هنا” .

وإلى جانب البعد الاجتماعي، يلعب العامل الديموغرافي دوراً محورياً في هذا الرواج؛ إذ ارتفع عدد الأمريكيين من أصول عربية بنسبة 43% بين عامي 2010 و2024، وهي نسبة تتجاوز بكثير معدل نمو السكان الإجمالي في الولايات المتحدة البالغ 10%، وفقاً لبيانات المعهد العربي الأمريكي.

ورغم تركز المقاهي في مناطق الكثافة العربية التقليدية مثل ميشيغان وكاليفورنيا وتكساس، إلا أنها بدأت بالتمدد نحو مواقع جغرافية متنوعة تشمل ألفاريتا في جورجيا، وأوفرلاند بارك في كانساس، وبورتلاند في ولاية مين.

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية
تشهد المقاهي اليمنية في الولايات المتحدة ازدهاراً كبيراً خلال السنوات الماضية حيث أصبحت منتشرة (إندنبندنت)

مذاق الوطن

فارس المطرحي المؤسس المشارك ومالك سلسلة مقاهي أروى اليمنية، ومقرها تكساس، والتي تضم 11 فرعاً في أنحاء الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 30 فرعاً آخر قيد الإنشاء. ويؤكد المطرحي أن الحرب المستمرة في اليمن، والتي بدأت عام 2014، حالت دون زيارة اليمنيين الأمريكيين أمثاله لوطنهم؛ لذا سعى إلى استحضار أجواء اليمن في مقاهيه.

وتتميز فروع أروى بألوانها الصحراوية الطبيعية، وأقواسها المعمارية التي تحاكي المساجد، ومصابيحها المصممة على شكل قبعات مزارعي البن اليمنيين.

ويقول المطرحي: “كانت إحدى طرق زيارة اليمن دون السفر إليه هي نقل تلك التجربة إلى الولايات المتحدة، وقد مثّل ذلك شغفاً كبيراً لنا عند افتتاح أول فروعنا؛ لقد كان أمراً مؤثراً للغاية بالنسبة لنا جميعاً، لأنه نقلنا حقاً إلى اليمن”.

ومع ذلك، أشار المطرحي إلى أن غالبية زبائنه ليسوا من أصول عربية. ففي الواقع، يبحث الأمريكيون بمختلف خلفياتهم عن نكهات عالمية جديدة وتجارب أصيلة، وفقاً لشركة أبحاث السوق “داتاسينشال”. كما تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في الانتشار السريع لاتجاهات الأطعمة والمشروبات المبتكرة.

وعلى الرغم من تنوع قوائم الطعام، تقدم المقاهي اليمنية بصفة عامة مشروبات مميزة، مثل “الشاي العدني” المنكّه، و”القشر” وهو مشروب تقليدي يُصنع من قشور حبوب البن المجففة. وقد تشتمل المشروبات الشائعة مثل “اللاتيه” على توابل خاصة أو عسل؛ وفي مقهى “أروى”، يُزيّن اللاتيه برسمة جمل تُشكل باستخدام التوابل.

كما تضم واجهات العرض مخبوزات متنوعة مثل “خلية النحل” (خبز العسل اليمني)، وهي معجنات محشوة بالجبن ومغطاة بالعسل، أو “البسبوسة” وهي كعكة منقوعة في القطر وغالباً ما تُنكّه بالليمون أو ماء الورد. كما تتضمن العديد من قوائم الطعام اليمنية مشروبات أمريكية شائعة، مثل “لاتيه الماتشا” ومشروبات التوت المنعشة.

خيارات لعشاق القهوة

أكد بيتر جوليانو، الباحث في جمعية القهوة المختصة وهي منظمة غير ربحية مقرها كاليفورنيا، أن المقاهي ذات الطابع الثقافي المميز تمثل محركاً رئيسياً لنمو صناعة القهوة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. وإلى جانب المقاهي اليمنية، أشار جوليانو إلى نماذج أخرى ناجحة مثل سلسلة مقاهي “تييرا ميا” ذات الطابع اللاتيني في كاليفورنيا، وشركة “نغوين كوفي سبلاي” في نيويورك المتخصصة في تحميص البن الفيتنامي.

وفي سياق رصد انطباعات الزبائن، قالت سيندي دونوفان، التي زارت مقهى “بدر” في ساني فيل لأول مرة بعد عثورها عليه عبر الإنترنت، إنها تبحث دوماً عن القهوة الجودة وقد أبدت إعجاباً لافتاً بالقهوة اليمنية. ووصف دونوفان تجربتها قائلة: “أعتقد أنها أكثر رقة ونعومة وأغنى نكهة من القهوة الداكنة المعتادة؛ فالهيل يمنح هذه المشروبات مذاقاً رائعاً وعميقاً دون أن تكون ثقيلة”.

من جانبه، أوضح المطرحي أن معظم القهوة اليمنية تُجفف تحت أشعة الشمس، وهي عملية تعزز نكهتها وتُبرز لمحات من مذاق الشوكولاتة والفواكه. وأضاف أن المقاهي اليمنية غالباً ما تخلط القهوة بمزيج خاص من التوابل يُعرف بـ “الحوائج”، والذي قد يضم الهيل، أو الزنجبيل، أو القرفة، أو القرنفل، أو الكزبرة، أو جوزة الطيب.

وفيما يتعلق بآلية التحضير، أشار محمد ناصر، مدير العمليات في سلسلة مقاهي “حراز” (ومقرها ديربورن بميشيغان، وتضم 50 فرعاً قائماً و50 أخرى قيد الإنشاء)، إلى أن التميز يكمن في اللمسة اليدوية. وقال ناصر: “لا نعتمد في تحضير القهوة والشاي على الآلات الأوتوماتيكية فحسب، بل نقوم بعمليات المزج والخلط يدوياً، مع غليهما بالماء والحليب المبخر، لضمان الوصول إلى المذاق واللون المثاليين”.

تاريخ اليمن العريق

للقهوة تاريخ عريق في اليمن؛ فبينما يُرجح أن اكتشافها الأول كان في إثيوبيا، إلا أن زراعتها استقرت في اليمن بحلول القرن الخامس عشر الميلادي، حيث كان الرهبان يُعدونها للاستعانة بها على السهر والتركيز أثناء الصلاة، وفقاً للجمعية الوطنية للقهوة منظمة تجارية أمريكية.

و احتكرت اليمن تجارة القهوة عالمياً لنحو مائتي عام، إلى أن تمكن تجار هولنديون من تهريب بذورها إلى إندونيسيا والبدء بزراعتها هناك.


بدأت المقاهي اليمنية بالتمدد في مدن أمريكية كثيرة من بينها ألفاريتا في جورجيا، وأوفرلاند بارك في كانساس، وبورتلاند في ولاية مين


وأوضح المطرحي أن انتعاش صناعة البن اليمنية على مدى العقدين الماضيين بقيادة شركات ومؤسسات ورواد أعمال شباب ساهم بشكل مباشر في تحقيق الازدهار الحالي لهذه التجارة في الولايات المتحدة. ويُعد قطاع البن من أكثر القطاعات واعديةً لتحقيق التنمية الاقتصادية في اليمن، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

واختتم المطرحي حديثه بالتأكيد على البعد الثقافي للمشروع قائلاً: “نحن سفراء لثقافتنا وشعبنا؛ لذا نسعى من خلال افتتاح هذه المقاهي إلى مد جسور التواصل مع الآخرين، وإبراز قيم كرم الضيافة اليمني، وعرض ما تمتلكه بلادنا من موروث غني”.

لماذا تفقد التربة العناصر الغذائية؟

يُعد نقص العناصر الغذائية من أهم أسباب ضعف نمو النباتات وقلة الإنتاج، لذلك يُنصح دائمًا بإجراء تحليل للتربة وأوراق النبات لتحديد الحالة الغذائية بدقة، ومن ثم وضع برنامج تسميد مناسب (وقائي أو علاجي).

أسباب نقص العناصر الغذائية:

تتنوع الأسباب بين عوامل طبيعية وممارسات بشرية خاطئة، ونلخصها فيما يلي:

1) الإفراط في الري: يؤدي إلى غسيل العناصر الغذائية خاصة النيتروجين والبوتاسيوم خارج منطقة الجذور.

2) فقر التربة بالعناصر الغذائية: كما في الأراضي الرملية أو الأراضي التي تعرضت للاستنزاف الزراعي لفترات طويلة.
3) عدم التوازن بين العناصر الغذائية: زيادة عنصر معين (مثل النيتروجين أو الفوسفور) قد تعيق امتصاص عناصر أخرى.
4) ارتفاع درجة الحرارة: يؤثر على نشاط الجذور ويقلل من كفاءة امتصاص العناصر.
5) نوع التربة: التربة الجيرية تثبت بعض العناصر مثل الحديد، مما يجعلها غير متاحة للنبات.
6) ارتفاع درجة حموضة التربة (pH): عند ارتفاعها (أكثر من 7.5) يقل امتصاص عناصر مثل الحديد والزنك والمنجنيز.


مواضيع مقترحة


7) انخفاض المادة العضوية: يؤدي إلى ضعف خصوبة التربة وتدهور بنيتها وقلة احتفاظها بالعناصر الغذائية.
8) تملح التربة: زيادة الأملاح تعيق امتصاص العناصر وتسبب إجهاد النبات.
9) سوء الصرف وتهوية التربة: يؤدي إلى اختناق الجذور وضعف الامتصاص.
10) ضعف أو تلف الجذور: بسبب الأمراض أو الممارسات الزراعية الخاطئة.
11) تثبيت العناصر داخل التربة: بعض العناصر تكون موجودة ولكن غير ميسّرة للنبات، مثل الفوسفور في الأراضي الجيرية.

12) استخدام اسمدة غير مناسبة او استخدامها بطريقة خاطئة مثل:

– إضافة السماد في وقت غير مناسب
– وضع السماد بعيدا عن منطقة الجذور
– او استخدام الأسمدة بجرعات ضعيفة أو جرعات عالية

لماذا تفقد التربة العناصر الغذائية؟

توصيات استعادة خصوبة التربة

لضمان بيئة زراعية مستدامة، يجب اتباع البروتوكول التالي:

– إجراء تحليل دوري للتربة والنبات

– اتباع برنامج تسميد متوازن حسب الاحتياج

– إضافة السماد العضوي المتحلل بانتظام لتحسين بنية التربة

– إدارة الري بشكل صحيح وتجنب الإسراف

– تحسين الصرف في التربة الثقيلة

– استخدام الأسمدة الورقية عند ظهور أعراض نقص سريعة


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني

دُشن مساء اليوم الخميس، في مدينة عدن جنوبي اليمن، فعاليات المهرجان الوطني الأول للعسل اليمني، تحت شعار «منتجاتنا.. فخر وطن» برعاية حكومية ويستمر لمدة ثلاثة أيام في ساحة مجمع عدن مول.

ويشارك في المهرجان 26 نحالاً و30 شركة عاملة في قطاع العسل، ويهدف إلى دعم المنتج الوطني والترويج للعسل اليمني ذي الجودة العالمية، وإبراز الموروث الثقافي المرتبط به، إضافة إلى تشجيع النحالين.

وفي المهرجان الوطني الأول للعسل في عدن، هناك قسم لأصحاب المنشآت الصغيرة والأسر المنتجة، في المعرض الذي يضم خمسة أقسام كالتالي: الجمعيات والنحالين، والشركات، والجهات الداعمة، المرأة والأسر المنتجة، واللوحات الفنية.


مواضيع مقترحة


رؤية تعزيز الزراعة

وأفادت وزارة الزراعة بأن لديها رؤية شاملة لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، ومنها دعم وتطوير قطاع العسل، ضمن توجهات تحقيق تنمية زراعية مستدامة تعزز الأمن الغذائي وتدعم الاقتصاد الوطني.

وقال وزير الزراعة سالم السقطري إن “الوزارة اتخذت خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، والتعاون مع الشركاء الدوليين من خلال عدد من البرامج والتدخلات”.


يشارك في المهرجان الوطني للعسل 26 نحالاً و30 شركة ويوجد قسم للمرأة والأسر المنتجة


وتعول وزارة الزراعة من خلال تدشين المهرجان الأول للعسل في عدن، على إعادة الاعتبار للمنتج المحلي، وتشجيع الإنتاج الوطني. وفق الوزير السقطرى، الذي قال إن هذا “يمثل خطوة مهمة في مسار التعافي الاقتصادي”.

وتمتلك اليمن تنوعا بيئيا ومناخيا فريد يمنحها إنتاج أنواع متميزة من العسل. وقال السقطري: “هذا يتطلب منا العمل على حماية هذه الثروة وتحويل قطاع انتاج العسل من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية”.

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني
وأفادت وزارة الزراعة بأن لديها رؤية شاملة لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، ومنها دعم وتطوير قطاع العسل (إعلام وزارة الزراعة)

120 ألف نحال

وتشير بيانات وزارة الزراعة في عدن، إلى أن اليمن تضم نحو 120 ألف نحال وقرابة مليون و200 ألف خلية نحل، بإنتاج سنوي يبلغ ما بين 2700 إلى 5 آلاف طن، وفق ما نشر المركز الإعلامي.

ويهدف المهرجان إلى دعم المنتج الوطني والترويج للعسل اليمني الذي يتمز بجودة عالية، بالإضافة إلى إبراز الموروث الثقافي المرتبط به، وتشجيع النحالين ورفع الطاقة الإنتاجية عبر إنشاء معامل مختبرية لفحص الجودة والمواصفات.

وأفادت وزارة الزراعة، أنها تسعى للنهوض بقطاع العسل كأحد أهم المنتجات الوطنية ذات الميزة التنافسية العالية عالمياً، ضمن دعمها للمحاصيل ذات العوائد النقدية كالبن، لتغطية احتياجات السوق المحلية والتصدير للخارج.

وقال مدير المركز الوطني للعسل عبد العزيز زعبل إن “العسل يعد واحداً من منتجات خلية النحل، التي تضم منتجات أخرى ذات قيمة اقتصادية عالية قد تتجاوز ثمن العسل”، مشيراً إلى حبوب اللقاح، شمع النحل، صمغ النحل، سم النحل، عصير ذكور النحل “الجوموجينات”، والغذاء الملكي.