أقرت الحكومة اليمنية، تحويل فرع جامعة تعز في مدينة التربة إلى جامعة مستقلة باسم ‹جامعة المعافر› في خطوة منتظرة لتسهيل التعليم الجامعي لآلاف الطلاب في كثير من المناطق الريفية.
ووافق المجلس الأعلى للتعليم العالي في اجتماع الاثنين 11 مايو/ آيار 2026 برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني في عدن، على تحويل فرع جامعة تعز بالتربة الى جامعة مستقلة باسم ‹جامعة المعافر للعلوم والتكنولوجيا›.
وفوضت الحكومة، وزير التعليم العالي الدكتور أمين نعمان باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، وفق ما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية. ويأتي ذلك ضمن اهتمام الحكومة بالتعليم العالي معالجة التحديات القائمة وفق الإمكانات المتاحة.
وتعد هذه أول جامعة حكومية ريفية في اليمن ومن شأنها أن تكون رافداً تنموياً لخدمة الطلاب في كثير من القرى النائية البعيدة عن المدن، حيث تختصر المسافات عن الطلاب في المحافظة اليمنية الأكثر في عدد السكان.
ومن المرتقب أن يتم استكمال الإجراءات القانونية لتأسيس الجامعة، والتي تمتلك البنية التحتية اللازمة حيث كانت تعرف بـ”جامعة تعز فرع التربة”، وكانت تتبع جامعة تعز، وتقع في التربة التي تبعد عن المدينة نحو 70 كيلومتر.
وأسهم الفرع الذي تم افتتاحه عام 2001، في التخفيف عن طلاب المناطق الريفية المجاورة، مثل مديريات المقاطرة، الصلو، الشمايتين، والوازعية، سامع، ومديريات الساحل الغربي، بالإضافة إلى مديرية القبيطة في لحج، بتوفير تخصصات أكاديمية وكوادر تعليمية تلبي احتياجات أبناء هذه المناطق.
مباني جامعة المعافر في التربة على بعد نحو 70 كيلومتر من مدينة تعز (تـ وليد الأصبحي/ فيسبوك)
وشهدت الكلية تطورا كبيرا، مما جعلها مهيأة لتكون جامعة مستقلة تستفيد منها مديريات في ريف تعز ولحج. ووفق منصة وافد يمنية تتكون البنية التحتية حاليا من ستة مجمعات تعليمية، و24 قاعة دراسية، ويعمل فيها 373 كادراً إرادياً وأكاديمياً.
ويقدر عدد الطلاب في المناطق الريفية المستفيدة من الجامعة، نحو 261 ألفاً، بينهم 12500 طالب بالثانوية العامة يُفترض أن توفر لهم جامعة المعافر المعلن إنشاؤها مشقة السفر للتعلم.
ويُقدّر عدد الطلاب الخريجين من كلية التربة منذ ربع قرن، بحوالي 6000 طالب وطالبة، وفي تصريح سابق لـ”ريف اليمن”، قال نائب رئيس جامعة تعز لشؤون فرع التربة، الدكتور أحمد الرباصي، إن عدد الطلاب حاليا حوالي 5000 طالب وطالبة.
وعبر “الرباصى” -في تصريح للمنصة العام الماضي- عن آمال أن تتحول كلية التربة من فرع إلى جامعة تكنولوجية مستقلة لأهميتها للطلاب في المناطق الريفية. وأشار إلى افتتاح تخصصات نوعية؛ مثل تقنية المعلومات، الأمن السيبراني، والصيدلة الصناعية.
وتطمح الجامعة لافتتاح أقسام جديدة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي والدولي، وقال الدكتور الرباصي: “مستقبل التعليم الجامعي في الريف واعد، ونحن نعمل على تمكين الطلاب في كافة التخصصات، ليصبحوا أدوات فاعلة في تنمية مجتمعاتهم”.
خطوة إستراتيجية
واعتبرت مؤسسة “ألف” لدعم وحماية التعليم في اليمن، إعلان تأسيس “جامعة المعافر” بمحافظة تعز، خطوة استراتيجية مهمة نحو توسيع فرص التعليم العالي وتعزيز التنمية الأكاديمية في الريف اليمني.
وقالت -في بيان- إن “إنشاء جامعة جديدة في مديرية المعافر سيمثل إضافة نوعية للمشهد التعليمي في محافظة تعز، وسيسهم في تخفيف معاناة آلاف الطلاب والطالبات الباحثين عن فرص تعليم جامعي قريب وآمن”.
وأشارت مؤسسة ألف إلى أن “الاستثمار في التعليم الجامعي يُعد من أهم أدوات بناء السلام والاستقرار والتنمية المستدامة”، ولفتت إلى الدور المتوقع من الجامعة في “إعداد كوادر أكاديمية ومهنية قادرة على خدمة المجتمع والتنمية المحلية”.
ودعا بيان المؤسسة، إلى توفير البيئة الأكاديمية والإدارية الداعمة لنجاح الجامعة، وضمان جودة التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل ومتطلبات المستقبل.
في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها اليمن، تبرز المبادرات المجتمعية كنافذة أمل حقيقية لأهالي المناطق الريفية، حيث تتجلى معاني التكافل والتضامن الاجتماعي في أبهى صورها، ويكتسب التضامن المجتمعي في الريف أهمية خاصة؛ كونه يمثل شبكة أمان اجتماعي تدعم الأسر المحتاجة، وتعزز من تماسك المجتمع ووحدته.
يروي نواف الوجيه، أحد سكان ريف الضالع، تفاصيل محنة قاسية عاشتها عائلته، حين أدخل حادث مروري أحد أعمامه في غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر، وسط عجز مادي تام. ويقول لـ ريف اليمن: “كانت المبادرات الاجتماعية المنقذ الأول، إذ تكفلت بكامل مصاريف المستشفى، وشكّل حضورها سنداً معنوياً ونفسياً لنا في أصعب مراحلنا”.
وتعد المبادرات المجتمعية في قرية بيت النهام نموذجاً بارزاً في تجسيد روح العمل التطوعي، من خلال مبادرات إنسانية متكاملة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، وتعمل على تقديم الدعم المباشر للأسر الفقيرة والإسهام في تخفيف الأعباء المعيشية، عبر جهود أهلية.
كما تساهم المبادرات بدور حيوي في تعزيز قيم الرحمة وإحياء روح المسؤولية المجتمعية؛ ما يمثل شبكة أمان حقيقية في ظل غياب الدعم الكافي من الجهات الرسمية.
بناء الحياة
لا تتوقف حدود جهود المبادرات عند الإغاثة العاجلة، بل تمتد لتشمل إعادة بناء حياة الأسر من الصفر، حيث يؤكد نواف الوجيه أن الدعم لم ينتهِ بوفاة عمه، بل استمر ليشمل بناء منزل من ثلاث غرف يأوي أرملته وأطفاله بعد فقدانهم المعيل، في لفتة تؤكد امتداد التكافل لتأمين الاستقرار طويل الأمد.
وعلى ذات النسق، تبرز قصة صالح النهام، الذي فجع بوفاة نجله بحادث في المملكة العربية السعودية، حيث تدخل الأهالي من خلال المبادرة المجتمعية لبناء منزل يمنح أسرته المكلومة نوعاً من الاستقرار، مؤكداً أن المبادرة كانت دعماً معنوياً أعاد له الطمأنينة،
وفي عبارة تلخص المشهد الإنساني، أكد النهام لـ “ريف اليمن” قائلاً: “قد لا يعوض البيتُ فقدان ابني، لكنه أعاد لنا جزءاً من الأمان، وأثبت أن الخير ما زال موجودًا”.
الشامي: ما تشهده المجتمعات الريفية ليس مجرد مبادرات خيرية عابرة بل هو تعبير عميق عن بنية اجتماعية متماسكة
وفي شهادة إنسانية مؤثرة أخرى، يروي عيسى المريسي تفاصيل معاناته مع مرض القلب الذي استدعى جراحة دقيقة لتغيير الصمامات في وقت عجز فيه عن تحمل التكاليف، قائلاً: “كنت أمام خيار صعب، إما إجراء العملية أو مواجهة مصير مجهول، إذ كان المبلغ يفوق قدرتي تماماً”.
ويضيف لـ ريف اليمن: “تدخلت المبادرة في الوقت الحرج بتكفلها بمبالغ العملية البالغة نحو عشرة آلاف دولار، ما شكل نقطة تحول في حياتي”، مؤكداً: “وقوفهم إلى جانبي لم ينقذ حياتي فقط، بل أعاد لي الأمل وشعرت أنني لست وحدي”، وهي شهادة تبرهن أن دور المبادرات يتجاوز الدعم المالي ليمنح المرضى فرصة جديدة للحياة.
اقتصاد التضامن
ويرى المختص في علم الاجتماع، جمال الشامي، أن ما تشهده المجتمعات الريفية ليس مجرد مبادرات خيرية عابرة، بل هو تعبير عميق عن بنية اجتماعية متماسكة تقوم على ما يسمى بـ “الاقتصاد التضامني”، حيث تُدار الموارد وفق منطق الحاجة لا الربح، ويُقدَّم الإنسان فيها على رأس المال.
ويشير الشامي في حديثه لـ “ريف اليمن” إلى أن هذا النمط يندرج ضمن التضامن الميكانيكي، حيث تنتج وحدة القيم والظروف وعياً جمعياً يجعل من مساعدة الآخرين واجباً اجتماعياً ملزماً لا خياراً فردياً.
ويؤكد أن العلاقات الاجتماعية في البيئات تمثل شكلاً جوهرياً من رأس المال الاجتماعي؛ إذ تتحول روابط الجوار والمصاهرة والتفاعل اليومي إلى أدوات فعالة للصمود في أوقات الأزمات.
ويلفت الشامي إلى أن عنصر الثقة المتبادلة يعد عاملاً حاسماً في تقليل تكاليف التنسيق وتسريع الاستجابة الجماعية رغم محدودية الإمكانيات، مفسراً قوة هذه الروابط بسيادة العلاقات المباشرة “وجهاً لوجه”، وتراكم الثقة عبر الأجيال؛ مما يخلق قناعة بوحدة المصير في ظل حضور الأعراف مقابل المؤسسات الرسمية.
ويخلص إلى أن هذه المبادرات تجسد نموذجاً لـ”رأس المال الاجتماعي الترابطي” الذي يترجم التماسك الداخلي إلى منافع ملموسة كتمويل العلاج ودعم المشاريع.
الشوكي: الجهود تعتمد بشكل أساسي على توظيف منصة التواصل الاجتماعي واتساب كغرفة عمليات لحشد الدعم الشعبي والمناشدات العاجلة
وفي ما يخص المستقبل، يشدد الشامي على أهمية التطوير عبر التوثيق المنظم واعتماد “حوكمة خفيفة” تضمن الشفافية دون تعقيدات بيروقراطية، لافتا إلى أن هذه النماذج تقدم درساً بليغاً في قدرة المجتمعات على إنتاج حلولها الذاتية عندما تتوفر الثقة، ويتجذر الشعور بالمسؤولية المشتركة.
تكاتف رقمي
وعلى مقربة من تجربة بيت النهام، تمتد جسور التكافل إلى قرية “القعرة” بالعود، حيث أُسست جمعيات تعاونية مماثلة تضع إنقاذ الحالات الطبية الطارئة على رأس أولوياتها.
ويوضح الناشط الاجتماعي، مجاهد الشوكي، أن الجهود تعتمد بشكل أساسي على توظيف منصات التواصل الاجتماعي واتساب كغرفة عمليات لحشد الدعم الشعبي والمناشدات العاجلة؛ وهي الآلية التي أثمرت بإنقاذ حالة أم سفيان المصابة بالسرطان، حيث أُطلقت حملة تبرعات واسعة مكنتها من السفر إلى دولة مصر وتلقي العلاج حتى تماثلت للشفاء.
ورغم النجاحات، يؤكد الشوكي لـ “ريف اليمن” ثقل التحديات التي تواجهها هذه المباردات؛ إذ يفرض الارتفاع المتزايد في أعداد المرضى والظروف الاقتصادية القاسية حالة من العجز المتكرر، مما يجعل الاستجابة الأهلية، رغم فعاليتها، محدودة أمام حجم الاحتياج المتصاعد الذي يفوق الإمكانيات المتاحة.
وخلال السنوات الماضية، ساهمت المبادرات المجتمعية في مختلف المحافظات اليمنية بتقديم الدعم والمساعدة للسكان، لا سيما المرضى والمحتاجين، في العديد من المناطق الريفية، وتنوعت بين حملات طبية مجانية، وتوفير الأدوية الأساسية، وتنفيذ مشاريع صغيرة لتأمين مصادر دخل للأسر الفقيرة.
في عام 2006، التحق عبدالله محمد (19 عاما) بقسم اللغة العربية في كلية التربية بمحافظة حجة، حاملاً حلمًا بسيطًا متمثلا بوظيفة تضمن له الاستقرار وحياة كريمة، أربع سنوات بين المحاضرات والامتحانات رسمت ملامح مستقبله، لكن منذ تخرّجه عام 2010 لم يجد عملاً في تخصصه، فتحوّلت شهادته من جسرٍ للاستقرار إلى ورقة بلا أفق.
يقول عبدالله لـ”ريف اليمن”: “كنت أطمح إلى خدمة التعليم، لكن الواقع بدّد الحلم. لو عاد بي الزمن لاخترت تخصصًا مهنيًا أو تقنيًا… لم أكن أدرك إلى أين سيقودني هذا الطريق”. قصته تختصر واقعًا يعيشه كثير من خريجي كليات التربية في ظل تراجع أوضاع التعليم.
معلمون بلا رواتب
يواجه قطاع التعليم تحديات غير مسبوقة، ويعيش المعلمون أوضاعًا معيشية قاسية بعد انقطاع رواتبهم لسنوات في بعض المناطق، وتدنيها في مناطق أخرى، ما دفع كثيرين إلى ترك المهنة أو البحث عن مصادر دخل بديلة.
ويؤكد عبدالله أن هذه الظروف تركت أثرًا عميقًا في مساره المهني, موضحًا: “حاولت الحصول على وظيفة في مدارس خاصة بعدة محافظات، غير أن ارتفاع تكاليف السفر، واشتراط السكن القريب، وضآلة الرواتب، حالت دون ذلك”.
ويضيف بنبرة يغلفها الأسى: “أثّرت هذه الظروف في حالتي النفسية وفي رغبتي في الاستمرار في مهنة التعليم، في ظل شح الفرص المهنية وغياب الدعم والحوافز”. ويشير إلى أن هذه الظروف القاسية انعكست سلبا على أداء كثير من المعلمين, وأضعفت قدرتهم على جذب انتباه الطلاب وتحسين جودة التعلّم.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن العجز بلغ خلال العام الدراسي المنصرم نحو 50%، أي أكثر من 91 ألف معلم، فيما يقترب نحو 40% من المعلمين المثبَّتين من سنّ التقاعد، ما ينذر بتفاقم الفجوة خلال السنوات المقبلة.
الأستاذ الدكتور رياض منقوش، عميد كلية التربية – جامعة سيئون، يؤكد أن المعلم الذي كان رمزًا للعلم والمعرفة أصبح اليوم يرزح تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية تدفعه إلى مغادرة المهنة، ويضيف لـ«ريف اليمن»: “استمرار هذا التدهور سينعكس سلبًا على مستقبل الأجيال”.
أما محمد السقاف، موجه تربوي، فيشير إلى تراجع المكانة الاجتماعية والمهنية للمعلم مقارنة بالسابق ، قائلًا: “لم يعد المعلم يحظى بالاحترام كما كان، ولا بدخل يوازي حجم رسالته”.
مفارقة مستمرة
تشير بيانات حديثة (غير رسمية) إلى تراجع حاد في أعداد المتقدمين للدراسة في كليات التربية في عموم المحافظات. ففي جامعة عدن، لم يتجاوز عدد المقبولين 94 طالبًا وطالبة، بعد أن كانوا يقاربون الألف. وفي تعز، انخفض العدد من نحو 1,200 إلى 185 طالبًا.
وفي جامعة حضرموت، لم يتجاوز عدد طلاب بعض الأقسام خمسة طلاب، فيما أُغلقت أغلب الأقسام الرئيسة في كلية التربية – جامعة سيئون نظرًا لضعف الإقبال عامًا بعد عام. تاريخيًا، تراجع عدد طلاب جامعة عدن من 2,276 في العام الجامعي 2009/2010 إلى 99 في 2022/2023م.
بلغ العجز في عدد المعلمين خلال العام الدراسي المنصرم نحو 50% فيما يقترب نحو 40% من المثبَّتين من سنّ التقاعد
أما شبوة فقد تراجع عدد المتقدمين من 2,100 إلى 200، ما دفع عمادة الكلية إلى إغلاق ثلاثة أقسام نهائيًا هذا التراجع الحاد ينعكس مباشرة على مستقبل التعليم؛ إذ يهدد القدرة على توفير كوادر مؤهلة للأجيال القادمة.
ولا تقتصر الأسباب على الحرب وتوقف التوظيف؛ إذ يشير السقاف إلى أن عزوف الطلاب عن التخصصات التربوية يعود إلى عوامل متعددة، منها تفضيل بعض الأسر التحاق أبنائها بالكليات المهنية كالطب والهندسة وعلوم الحاسوب، وتوجه عدد من الطلاب الذكور إلى المعسكرات والألوية العسكرية التي تقدم رواتب تفوق دخل المعلم الحكومي بثلاثة إلى سبعة أضعاف.
كما أن الأسباب كذلك انقطاع رواتب المعلمين أو ضعفها منذ اندلاع الحرب، وهشاشة مخرجات الثانوية العامة، ما يدفع بعض الطلاب إلى دخول سوق العمل مبكرًا أو الالتحاق بالجبهات.
تأثير الأزمة على المجتمع
لا تنعكس أزمة التعليم على المدارس وحدها، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله. فضعف جودة التعليم واتساع الفجوة في الكادر المؤهل ينعكسان مباشرة على كفاءة الأجيال القادمة وسوق العمل، ما يهدد مسار التنمية على المدى الطويل.
كما يؤدي تراجع التعليم الحكومي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية بين من يستطيعون تحمّل كلفة التعليم الخاص ومن لا يملكون ذلك الخيار. وفي بيئة اقتصادية هشة، قد يدفع ضعف المنظومة التعليمية بعض الأطفال إلى التسرب المبكر من المدارس والانخراط في أعمال شاقة أو مسارات محفوفة بالمخاطر؛ ما يعزز دورة الفقر ويؤثر في استقرار المجتمع.
وتشير بيانات نقابة المعلمين اليمنيين إلى أن الأزمة التعليمية في البلاد تجلت في استمرار انقطاع رواتب أكثر من 170 ألف معلم لسنوات، فضلًا عن حرمان نحو 3 ملايين طفل من مقاعد الدراسة، وهو ما يعكس عمق التحديات التي تواجه العملية التعليمية في اليمن.
الأكاديمي بلخشر: دعم الطلبة ماليا ورفع رواتب المعلمين أو صرف حوافز تعويضية، بات ضرورة لاستعادة جاذبية مهنة التعليم
ويرى محمد السقاف أن استمرار ضعف الإقبال على كليات التربية قد يقود مستقبلًا إلى فجوة حادة في أعداد المعلمين، ما قد يضع الجهات المعنية أمام خيارات صعبة، مثل الاستعانة بمعلمين من خارج البلاد، أو مواجهة جيل يعاني ضعفًا في التأهيل والمعرفة، الأمر الذي قد ينعكس على وعيه وقدرته على اتخاذ القرار.
تحديات وحلول مطلوبة
مع استمرار تراجع أعداد المعلمين والملتحقين بكليات التربية، تتزايد الدعوات إلى تحرك عاجل يعيد للتعليم مكانته، ويمنع تحوّل الأزمة إلى واقع دائم في وقت يواجه التعليم اليمني اختبارًا حاسمًا قد يؤثر في جودة العملية التعليمية لسنوات قادمة، فالعجز لا يقتصر على النقص العددي، بل يمتد إلى ضعف الخبرة وتراجع الدافعية.
ويشدد الدكتور خالد بلخشر، الأكاديمي والباحث في جامعة حضرموت، على أن الأزمة ليست مجرد نقص في الرواتب أو المباني، بل انعكاس لاختلال القيم الوظيفية. ويقول في حديثه لـ”ريف اليمن”: “حين يصبح راتب العسكري المستجد بالعملة الأجنبية أعلى من راتب رئيس جامعة وأضعاف راتب المعلم، فإن المشكلة لم تعد أرقامًا على كشف حساب، بل تحوّلًا في ترتيب الأولويات”.
ويضيف أن هذا التوازن المختل يدفع بعض المعلمين إلى مغادرة مدارسهم، ويدفع الطلاب إلى إعادة حساباتهم، ما يهدد العملية التعليمية، مؤكدًا: “الوطن لا يُحرس بالبندقية وحدها، بل بمعلم لا يُذلّه راتبه، وبجامعة مصونة المكانة، وبمدارس توفر مستلزمات التعليم”.
الدكتور منقوش يرى أن دعم الطلبة ماليًا، ورفع رواتب المعلمين أو صرف حوافز تعويضية، بات ضرورة لاستعادة جاذبية المهنة. كما تبرز الحاجة إلى حملة إعلامية وطنية تعيد الاعتبار لمكانة المعلم وتشجع على الالتحاق بكليات التربية، إلى جانب تحسين آليات القبول، وتطوير البرامج الأكاديمية، وإتاحة مسارات تأهيل تربوي لخريجي الكليات غير التربوية لسدّ جزء من العجز.
وبين قاعات جامعية شبه خالية ومدارس تعاني نقصًا متزايدًا في المعلمين، يبقى السؤال مفتوحًا: من سيُعلّم أجيال اليمن القادمة؟
يعد نبات الأزولا سرخسي مائي صغير يطفو على سطح الماء، يعيش في علاقة تكافلية مع طحالب خضراء مزرقة تقوم بتثبيت النيتروجين الجوي، مما يجعل الأزولا نباتًا غنيًا بالبروتين والعناصر الغذائية المهمة، إضافة إلى دوره في تحسين خصوبة التربة وتقليل تكاليف الأعلاف.
أهمية الأزولا
يُعد الأزولا من أفضل البدائل العلفية منخفضة التكلفة، حيث يتميز بسرعة نموه وارتفاع قيمته الغذائية، ويمكن استخدامه في تغذية الدواجن والمجترات والأسماك، كما يستخدم كسماد أخضر لتحسين التربة الزراعية.
1. تجهيز الأحواض: إنشاء أحواض بعمق يقارب 20 سم (ترابية مبطنة بالبلاستيك “طرابيل” أو أحواض إسمنتية) مع ضمان عدم تسرب المياه.
2. إضافة المياه: يضاف الماء بارتفاع مناسب؛ فالأزولا حساسة جداً للجفاف وقد تموت خلال ساعات عند نقص الماء.
3. إضافة بادئ الأزولا: يحتاج المتر المربع إلى حوالي 1 كجم من الأزولا كبداية، وتتضاعف الكمية سريعاً في الظروف المناسبة.
4. توفير الظل: يفضل توفير تظليل بنسبة 50% لتقليل تأثير الحرارة المرتفعة وأشعة
5. التسميد والتغذية: يمكن استخدام أحد الخيارات التالية حسب الإمكانيات:
– إضافة 5 جرام سماد عناصر كبرى مع حديد لكل متر مربع كل 10 أيام.
– إضافة كميات بسيطة من السماد العضوي المتحلل.
– استخدام “المولاس” بكميات محدودة لتحفيز النمو.
– إضافة طبقة خفيفة من التربة الزراعية أو الرمل لتحسين البيئة الغذائية.
الظروف المناسبة لنمو الأزولا
– درجة حرارة الماء: 20–30°م
– درجة الحموضة PH: بين 5–8
– الملوحة: أقل من 1000 جزء بالمليون
مواعيد الزراعة: يمكن زراعة الأزولا طوال العام
القيمة الغذائية
تتميز الأزولا بمحتواها العالي من العناصر:
بروتين بنسبة 25–30%
كالسيوم بنسبة 0.5–1.5%
بوتاسيوم بنسبة 2.5–3%
فوسفور بنسبة 0.5–1%
مغنيسيوم بنسبة 1–1.2%
الاستخدام في تغذية الحيوانات
– سهلة الهضم وذات استساغة جيدة للمجترات
– تقدم طازجة أو مجففة
– يمكن إضافتها تدريجياً في علائق الدواجن
– تستخدم للأبقار والأغنام والماعز بعد التجفيف الجزئي.
الفوائد الاقتصادية والزراعية
– تخفيض كبير في تكاليف الأعلاف المركزة.
– تحسين خصوبة التربة.
– زيادة المادة العضوية في التربة.
– مصدر علف أخضر سريع الإنتاج ومستدام.
– مناسبة للمزارع الصغيرة والمتوسطة وحدودي الدخل.
نصائح مهمة لنجاح الزراعة
– استخدام مياه نظيفة غير مالحة دائماً.
– احذر من وصول أي مبيدات حشرية للأحواض.
– قم بتغيير جزء من الماء دورياً في حال تغير لونه أو انبعاث روائح كريهة.
– تجنب تكدس المخلفات العضوية بكميات كبيرة داخل الحوض لتجنب العفن.
الخلاصة
الأزولا مشروع زراعي بسيط وقليل التكلفة، لكنه قد يمثل حلاً استراتيجياً لتقليل تكاليف التغذية وتحسين الإنتاج الحيواني إذا تمت إدارته بالشكل الصحيح.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
دشن اليوم السبت عمليات مشروع صيانة وإعادة تأهيل طريق ممتدة بين منطقتي حبيل جبر والعسكرية بمديرية ردفان في محافظة لحج جنوبي اليمن.
وسيتم تأهيل وصيانة طريق بطول 17.75 كيلومتراً بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الفترة الماضية، بتمويل من صندوق صيانة الطرق للحكومة اليمنية، وفق ما نقل إعلام وزارة الأشغال العامة والطرق.
ويشمل المشروع مقطعين رئيسيين، يمتد الأول من منطقة حبيل جبر إلى جسر وادي بناء بطول 12 كيلومتراً، فيما يمتد الأخر من جسر وادي بناء إلى العسكرية بطول 5.75 كيلومتراً.
تحسين البنية التحتية
وقال وزير الأشغال العامة والطرق المهندس حسين العقربي “أن المشروع سيسهم في خدمة المواطنين وتسهيل حركة نقل البضائع، بما ينعكس إيجاباً على تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة”.
جاء ذلك خلال التدشين الرسمي للمشروع ووضع حجر الأساس، وأضاف “إن هذه التدخلات تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تحسين البنية التحتية”، وأشار إلى حرص الحكومة استكمال تنفيذ المشاريع المتعثرة.
من جانبه، اعتبر محافظ لحج مراد الحالمي، تدشين هذا المشروع انطلاقة مبشرة لتنفيذ حزمة من المشاريع المستقبلية، بما يدعم جهود السلطة المحلية إلى تطوير البنية التحتية في المحافظة.
وزير الأشغال العامة “العقربي” ومحافظ لحج مراد الحالمي خلال التدشين الرسمي لصيانة طريق حبيل جبر (إعلام رسمي)
طريق حيوي
ويعد طريق الممتد بين منطقتي حبيل جبر والعسكرية شرياناً مهماً يربط عدداً من المديريات في لحج، ومن شأن عملية تأهليه تحسين مستوى السلامة المرورية وتسهيل حركة تنقل المواطنين والبضائع.
خلال السنوات الماضية تعرضت الطريق لتدهور كبير والتي يخدم شريحة واسعة من السكان، وتعد طريق حيوية تربط محافظة لحج بعدد من المحافظات اليمنية الأخرى شمالي البلاد.
وبدأت أعمال إعادة تأهيل الطريق مطلع الشهر الجاري بإزالة الطبقة الإسفلتية في جبيل حبر، وفي منتصف إبريل الماضي بدأ العمل من منطقة العسكرية.
ويأتي المشروع في إطار خطة وزارة الأشغال العامة والطرق الرامية إلى صيانة وإعادة تأهيل شبكة الطرق في مختلف المحافظات، بما يسهم في تعزيز التنمية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين.
كشفت دراسة حديثة أن قطاع العسل في اليمن يمتلك إمكانات هائلة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وأن الجودة الاستثنائية التي يتمتع بها تمنحه قدرة تنافسية عالية للتوسع في الأسواق الدولية وزيادة الأرباح في حال معالجة التحديات.
ووفق دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» فإن النزاع المستمر، ونقص البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى الأسواق، وتأثيرات التغير المناخي، تشكل عوائق رئيسية تحد من نمو سلسلة قيمة العسل مشيرةً أن الإنتاج اليمني يعتمد على مزيج من الأساليب التقليدية والحديثة يلعب دوراً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي للأسر.
كما دعت الدراسة إلى تبني استراتيجية تسويقية دولية تُبرز الخصائص الفريدة للعسل اليمني وتسهل وصوله إلى المعارض العالمية، وحثت النحالين على التحول نحو الممارسات المستدامة والحصول على شهادات المنتجات العضوية.
إلى ذلك يبرز الدور المحوري في حماية التنوع البيولوجي وتحديث أساليب الإنتاج سيحولان قطاع العسل إلى محرك نمو اقتصادي مستدام يوفر فرص عمل واسعة في السوق المحلية والعالمية. وفق الدراسة.
تمثل سلسلة قيمة العسل في اليمن ركيزةً استراتيجية في القطاعين الزراعي والاقتصادي، حيث تمتد من خلايا النحل في المنحدرات الجبلية وصولاً إلى الأسواق العالمية، معتمدةً على شبكة معقدة من النحالين والمعالجين والتجار الذين كرسوا المنتج كمصدر دخل رئيس لأكثر من 100 ألف عامل.
وفي حين تتصدر مناطق “العصيمات” في عمران و”دوعن” في حضرموت المشهد بإنتاج أفخر الأنواع كالسدر والسمر، والتي تعكس تنوعاً نباتياً فريداً وممارسات تقليدية عريقة، يواجه القطاع اليوم تحديات كبيرة فمنذ عام 2015 تسبب النزاع المستمر في تقليص الصادرات بنسبة تجاوزت 50%، بعد أن كان اليمن يضخ نحو 50 ألف طن سنوياً في الأسواق الدولية.
تظل الخلايا التقليدية للنحل هي الضامن الأول للعسل ذي القيمة الطبية والذوقية العالية الذي يُباع بأسعار مرتفعة
وعلى الرغم من مكانة العسل اليمني، تبرز عقبات هيكلية ومهددات بيئية تقوض استدامة القطاع؛ إذ أدى عدم الاستقرار السياسي إلى إضعاف الدعم المؤسسي وعزل المنتجين عن الأسواق، تزامناً مع أزمة البنية التحتية وغياب معايير الجودة الحديثة.
كما لم تقتصر الأزمات على العوامل البشرية، بل امتدت لتشمل التغيرات المناخية التي ضربت التنوع البيولوجي، حيث أدى جفاف المراعي وندرة الأشجار الأصيلة إلى انخفاض حاد في الإنتاج، مما وضع النحالين أمام خيارات قاسية بين تحمل تكاليف أعلاف باهظة أو التخلي القسري عن خلاياهم، وهو ما يفرض ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ هذا المورد وتحويله إلى محرك للتعافي الاقتصادي المستدام.
رغم مكانة العسل اليمني تبرز عقبات هيكلية ومهددات بيئية تقوض استدامة القطاع، وأدى عدم الاستقرار السياسي إلى إضعاف الدعم المؤسسي
الوفرة والجودة
تتداخل الجغرافيا اليمنية مع حرفة تربية النحل لتشكل لوحة زراعية فريدة، حيث تتربع شجيرة “السدر” البرية على قمم التلال وسفوح الجبال كمصدر أول لأجود أنواع العسل، يشاركها في ذلك طيف واسع من أشجار الأكاسيا والحمضيات والخزامى البري.
تُمثل سلسلة قيمة العسل ركيزة استراتيجية ومحركاً اقتصادياً حيوياً يؤمن سبل العيش لأكثر من 100 ألف عامل
وفي قلب البيئة، ينفرد النحل اليمني المعروف علمياً باسم ‹Apis mellifera jemenitica› كنوع سلالي أصيل يمنح المنتج خصوصيته العالمية. وتتنوع استراتيجيات النحالين اليمنيين بين الاستقرار في مواقع ثابتة لحماية الخلايا من السرقة والافتراس، وبين “الترحال الرعوي” الذي يقطعون فيه مئات الكيلومترات تتبعاً للمراعي.
ويستخدم النحالين مزيجاً من الخلايا الطينية التقليدية والخشبية الثقيلة، وصولاً إلى ‹خلايا الصناديق› الحديثة التي بدأت تفرض حضورها بنسب متفاوتة تصل إلى 87% في المناطق الجنوبية و72% في الشمال، بحثاً عن كفاءة إنتاجية أعلى وقدرة أكبر على المناورة التسويقية.
وعلى الرغم من التحول نحو العناية الحديثة بالنحل، لا تزال فجوة التحديث تفرض تحدياتها؛ حيث يواجه النحالون ندرة في موردي المعدات الحديثة وارتفاعاً في تكاليفها، فضلاً عن الحاجة الماسة لبرامج تدريبية تدمج بين الخبرة التراثية العميقة والتقنيات المعاصرة.
وتبرز معادلة الجودة مقابل الكمية؛ فبينما تضمن الخلايا الحديثة وفرة الإنتاج، تظل الخلايا التقليدية هي الضامن الأول للعسل ذي القيمة الطبية والذوقية العالية الذي يُباع بأسعار مرتفعة.
ومع ذلك، يظل هذا النشاط الاقتصادي المترنح تحت رحمة تقلبات المناخ وهطول الأمطار غير المنتظم الذي يربك إزهار الأشجار، يضاف إليه خطر الاحتطاب الجائر الناتج عن الفقر، وغياب الأطر التنظيمية التي تحمي سمعة العسل الملكي من عمليات الخلط والغش التجاري، مما يستدعي تدخلاً وطنياً عاجلاً لحماية الغطاء النباتي ودعم سلاسل التوريد المحلية لضمان استدامة الإرث الوطني.
تصدر مناطق “العصيمات” في عمران و”دوعن” في حضرموت المشهد بإنتاج أفخر الأنواع كالسدر والسمر
تحدي الدعم
على مستوى الأسر الريفية، لا تزال تربية النحل في اليمن تقاوم الاندثار بالاعتماد على ممارسات تقليدية متوارثة حيث تشكل خلايا الجذوع ولحاء الأشجار في مناطق شمال البلاد الملاذ الأخير للنحالين الصغار لقلة كلفتها، رغم محدودية إنتاجها الذي يتراوح بين 3.5 و5 كيلوغرامات في الموسم الواحد.
غير أن الإنتاج المثقل بالتقاليد يواجه اليوم أزمة مزدوجة فمن جهة، جعلت النزاعات عملية تتبع المراعي الموسمية عبئاً مادياً يفوق طاقة الأسر، ومن جهة أخرى، يظل استخدام المعدات الحديثة كالملابس الواقية وأجهزة الاستخلاص حلماً بعيد المنال نظراً لغلاء أسعارها وصعوبة الحصول عليها، مما يترك جودة المنتج النهائي عرضة لتقنيات معالجة “بدائية” تفتقر للمعايير الحديثة.
و يكشف الواقع المالي عن فجوة عميقة بين النحالين والمؤسسات التمويلية؛ إذ تشير البيانات إلى أن 2% فقط من المنتجين يسعون للحصول على تمويل رسمي، في حين تحجم الغالبية العظمى لأسباب تعكس تعارض الآليات المالية مع السياق الثقافي والواقع العملي.
بينما تحول صعوبة تقديم الضمانات دون وصول 39% من النحالين للقروض، يرى 27% أن أنظمة السداد لا تراعي الطبيعة الدورية لمواسم العسل، فيما تشكل الاعتبارات الدينية المتعلقة بـ”الربا” عائقاً أمام 12%، فضلاً عن أسعار الفائدة التي يراها 20% غير مجدية اقتصادياً.
ورأت الدراسة، أن الأمر الذي يفرض ضرورة تصميم تدخلات تنموية تراعي الخصوصية الثقافية وتوفر قنوات تمويل بديلة، لتمكين النحالين الصغار من كسر حلقة الفقر والانتقال من الإنتاج المعيشي إلى المنافسة السوقية.
يعتمد الإنتاج اليمني للعسل على مزيج من الأساليب التقليدية والحديثة
الحصاد ومعضلة الأسعار
تخضع عملية حصاد العسل في اليمن إلى تقويم طبيعي دقيق، حيث يضبط النحالون ممارساتهم على إيقاع إزهار نباتات السدر والسمر، في رحلة تمتد من أربعة إلى ستة أشهر من الرعاية والترحال الرعوي لضمان جني الذهب السائل في ذروة خصائصه.
ولا تقتصر الهندسة على الجانب الفني، بل تمتد لتشمل خططاً تسويقية استباقية؛ إذ يسابق عسل السدر الزمن ليتصدر الرفوف بأسعاره المرتفعة وقيمته الطبية، يليه السمر الذي يناور ضمن ديناميكيات عرض متغيرة.
و يصطدم الجهد الاحترافي بواقع تعبئة متواضع في السوق المحلية، حيث تسيطر العبوات البلاستيكية (سعة 5 إلى 20 لترًا) على مشهد البيع، في حين تظل المرطبانات الزجاجية والمعايير الدولية للتغليف حكراً على التصدير الخارجي للامتثال لبروتوكولات السلامة العالمية.
أما بخصوص التسعير، فتكشف الدراسة عن مشهد معقد تتحكم فيه قوى العرض والطلب بنسبة 75%، بينما ينفرد البائعون بتحديد السعر في 16% من الحالات بناءً على كلف الإنتاج. وفي مفارقة لافتة، يرى 71% من المشاركين أن الأسعار الحالية “منخفضة” ولا تعكس القيمة الحقيقية للمنتج، في حين يؤكد 28% أن “نوع العسل” وخصائصه الحسية كاللون والمذاق هما المحركان الأساسيان لشهية الدفع لدى المستهلك.
ويفرض الاختلال في تقدير القيمة على القطاع تبني استراتيجيات جديدة، تبدأ من تثقيف المستهلك والحصول على شهادات الجودة كالعضوية ، وصولاً إلى تقليص سلاسل التوريد والاعتماد على التسويق المباشر، لضمان عدالة السعر للمنتج، وتحويل العسل اليمني من مجرد سلعة محلية إلى علامة تجارية فاخرة تستحق مكانتها في الأسواق العالمية مثل “هونغ كونغ” وغيرها.
خارطة التعافي
لا يمثل العسل اليمني مجرد سلعة اقتصادية، بل هو إرث سيادي تتطلب استعادته حزمة من التدخلات الهيكلية العاجلة؛ تبدأ بإطلاق برنامج وطني شامل لمراقبة الجودة يمتد من شمال البلاد إلى جنوبها، لضمان توحيد أساليب الإنتاج وإدارة الخلايا وفق معايير احترافية.
وتبرز أهمية صياغة استراتيجية تسويقية عابرة للحدود، تضع “عسل السدر” وأقرانه في واجهة المعارض الدولية كمنتجات فاخرة، مع ربط المنتجين مباشرة بالأسواق الواعدة كالسوق الآسيوية في هونغ كونغ.
كما أن تحويل هذا القطاع من النشاط الفردي المشتت إلى العمل التعاوني يعد حجر الزاوية لتحسين القدرة التفاوضية وتسهيل الوصول للموارد، فضلاً عن دور التعاونيات في فرض رقابة صارمة تجتث جذور الغش التجاري وتوثق أصالة المنتج لبناء جسور الثقة مع المستهلك العالمي.
و يبقى رهان النجاح معلقاً على قدرة اليمن في بناء شراكات استراتيجية مع المنظمات الدولية لتأمين التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية، مما يحول سلسلة قيمة العسل من قطاع يصارع البقاء إلى محرك تنموي يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد الوطني.
تعد الذرة الشامية من أهم محاصيل الحبوب في العالم، حيث تحتل المركز الثالث من حيث المساحة والانتشار والاهمية الاقتصادية بعد محصولي القمح والأرز.
نورد لكم في هذا الموضوع الإرشادي كيف تزرع الذرة الشامية بنجاح وماهي المتطلبات لذلك، وطرق العناية وأبرز الآفات وكيف مكافحتها.
المتطلبات البيئية والتربة
• نوع التربة: تعتبر من المحاصيل المجهدة للتربة، لذا تتطلب تربة خصبة، مفككة، وجيدة التهوية.
• الأرض الرملية: لا ينصح بزراعتها في الأراضي الرملية إلا في حال إضافة المياه والسماد البلدي بكميات كبيرة.
• الملوحة: شديدة الحساسية للملوحة، لذا لا تزرع في الأراضي المالحة أو تروى بمياه تحتوي على نسبة عالية من الملوحة.
مواعيد الزراعة
تختلف موعد الزراعة حسب الصنف فصنف سيتي لاجوس، يُزرع في الأسبوع الثاني من أغسطس وحتى الأسبوع الثالث من نوفمبر في وديان (سردود، سهام، زبيد، ورماع).
وفي تقرير سنوي لمركز أبحاث الكود محافظة أبين عن تأثير مواعيد الزراعة على إنتاجية بعض أصناف الذرة الشامية وعلاقة ذلك بالإصابة بحفار الساق، حيث أظهر التقرير أن زراعة الذرة الشامية في 20ديسمبر تعطي إنتاجية أعلى للهكتار مقارنة بالزراعة المبكرة في 18 نوفمبر أو المتأخرة في 18 يناير.
1. الزراعة في صفوف: وهي الطريقة التقليدية لصنف “سيتي لاجوس”؛ حيث تحرث الأرض وتسوي، ثم تزرع البذور في صفوف على ابعاد 70سم بين الصف والآخر، وبمسافة 25-50 سم بين النبات.
2. الزراعة في خطوط: وهي الطريقة المفضلة في حالة الري بالآبار؛ حيث يتم التخطيط بمسافة 70سم بين الخطوط، و25-50سم بين الجور.
3. كمية البذار: يحتاج الهكتار الى حوالي 25-30 كجم من البذور عند الزراعة على خطوط.
العمليات الزراعية (الترقيع والخف)
• الخف: يجرى عملية خف النباتات بعد 21 يوما من الزراعة بخف النباتات الضعيفة وترك نباتين/جورة في حالة الزراعة على مسافة 50 سم بين الجور، وفي حال الزراعة على مسافة 25 سم يتم ترك نبات واحد.
• الترقيع: يتم بعد 7 أيام من الزراعة بإعادة زراعة الجورة الغائبة التي لم تنبت.
التسميد
المحصول مجهد للأرض ويحتاج الى كميات كبيرة وحيث يوصى بإضافة العناصر الغذائية:
• السماد البلدي: 15-20 طن/هكتار.
• النيتروجين: 80-100 كجم/هكتار (على دفعتين: عند الزراعة، وبعد 21 يوماً).
• الفوسفور: 40-50 كجم/هكتار (دفعة واحدة عند الزراعة).
الــري
تتفاوت الكمية حسب مراحل النمو (تكون قليلة في البداية وتصل ذروتها عند التزهير تكوين الحبوب) وفي ظروف تهامة، تروى الذرة من 4-6 ريات خلال موسم النمو وتكون الفترة بين الرية والأخرى 10-15يوم
مكافحة الحشائش والحصاد:
تعتبر الذرة الشامية من المحاصيل الحساسة للحشائش لذلك يجب الحرص على مكافحة الحشائش بصورة دورية.
الحصاد: يتم حصاد المحصول بعد 90-100يوم حسب موعد الزراعة
اهم الآفات وطرق مكافحتها
1. النمل الأبيض(الأرضة): المكافحة عبر الدورة الزراعية، حراثة الأرض وتقليب التربة، الري المنتظم وإزالة المخلفات النباتية، استخدام المبيد المناسب عند الضرورة. 2. ثاقبات الساق: المكافحة باختيار الموعد المناسب، إزالة الحشائش، استخدام المبيدات المناسبة عند الضرورة. 3. المن العسال: المكافحة بالعمليات الزراعية الجيدة، إزالة الحشائش، والمبيدات المتخصصة. 4. ديدان كيزان الذرة: المكافحة باستخدام المبيدات المناسبة استخدام المبيدات المناسبة.
المصادر:
– كتاب الذرة الشامية صنف (سيتي لاجوس 7931) اعداد د/علي الشراعي، م/درهم نعمان، م/إبراهيم المقبع
– التقرير السنوي لمركز أبحاث الكود، هيئة البحوث والإرشاد الزراعي 1989
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
في كثير من القرى الريفية تولد الألقاب منذ الطفولة، وتكبر مع أصحابها، بل وتسبق أسماءهم الحقيقية أحيانا، لتتحول مع الوقت إلى وصمة اجتماعية يدفع الطفل ثمنها من شخصيته ومكانته وثقته بنفسه، وربما من أحلامه ومستقبله أيضاً.
يخلط البعض بين الدعابة والتنمر، معتبرين أن التنابز بالألقاب، أو ما يسمى محليا بـ”الذِمْر”، نوع من الألفة الاجتماعية، غير أن الخط الفاصل بينهما دقيق للغاية، بينما يجهل كثيرون تبعات الأمر وآثاره السلبية التي قد تترك أثراً عميقاً في حياة الشخص وعلاقاته.
بين الدعابة والتنمر
يقول محمد علي (35 عاما ) إنه أُطلق عليه لقب “البرميل”، حتى أصبح أشهر من اسمه الحقيقي، الذي يكاد يكون مجهولاً حتى لأطفال القرية الذين نشأوا وهم يسمعون اللقب أكثر مما يسمعون اسمه، ولم يتوقف الأمر عند حدود الطفولة؛ فاللقب كبر معه، وانتقل من أفواه الصغار إلى الكبار، ومن جلسات اللعب إلى الأسواق والمناسبات العامة.
ويضيف بصوت يحمل شيئاً من الانكسار: “في البداية كنت أظن أنها مزحة وستنتهي، لكني اكتشفت مع الوقت أن الناس نسوا اسمي الحقيقي تماماً”، ويتابع: “حتى عندما أذهب لإنجاز معاملة أو حضور مناسبة، أسمع من يقول: جاء البرميل… صيّحوا للبرميل”.
ويتذكر موقفاً لا يزال عالقاً في ذهنه، حين حضر عرسا في قرية مجاورة، فعرّفه أحدهم أمام الحاضرين بقوله: “رحبوا بالبرميل”، لتتعالى الضحكات بين بعض الشباب، بينما شعر حينها برغبة في مغادرة المكان فوراً.
ويقول: “تلك اللحظة جعلتني أدرك أن اللقب لم يعد مجرد كلمة، بل صار شيئاً يسبقني أينما ذهبت”، ويضيف: “المحزن أن أثر اللقب لم يتوقف عندي فقط، بل امتد إلى أولادي؛ إذ بات الجميع يناديهم بلقب والدهم، فبدلاً من أن يُقال “عبدالمجيد محمد”، أصبح نجله ذو العشرة أعوام يُعرف بين أقرانه باسم “عبدالمجيد البرميل”.
“دعري، لحلح، بوري، شيبة، أعور، أعرج، “، وغيرها من هذه الألقاب التي تنطلق أحيانا من موقف عابر، أو صفة جسدية، أو حتى خطأ بسيط، لتتحول إلى وصف يلاحق الشخص أينما ذهب، وقد يصبح اللقب هوية بديلة ينادى بها في المدرسة، والشارع، وحتى في المناسبات العامة، كما حدث مع محمد علي، ومثله المئات.
أسباب الظاهرة
ترى الأكاديمية والمستشارة في مجال الحماية المجتمعية الدكتورة ألطاف الأهدل أن أبرز أسباب الظاهرة، تعود للثقافة العامة في القرى، والبساطة الاجتماعية، والاعتماد على الاختصارات، موضحة أن اختلاف النسيج الاجتماعي بين الريف والمدينة يلعب دوراً مهماً في هذه المشكلة.
الأهدل: الطفل قد يدخل في صراع داخلي عندما يرفض اللقب بينما يطالبه المجتمع بتقبله ما قد يترك آثاراً نفسية عميقة
وتضيف: “الناس في معظم القرى تربطهم علاقات قرابة وألفة، ولا توجد بينهم حدود أو طبقية، لذلك تُفهم الألقاب غالباً على أنها نوع من المزاح أو الألفة، لا الإهانة أو الازدراء”، لكن في المدن قد يؤدي إطلاق لقب مسيء على جارك مثلا إلى مشكلة اجتماعية خاصة إذا كان اللقب مسيئاً.
وعلى المستوى النفسي والاجتماعي، تؤكد الأهدل أن الطفل قد يدخل في صراع داخلي عندما يرفض اللقب، بينما يطالبه المجتمع بتقبله “بروح رياضية”، ما يخلق مواجهة بين رفضه الداخلي وضغط المجتمع الخارجي، الأمر الذي قد يترك آثاراً نفسية عميقة.
وتؤكد أن بعض هذه الأوصاف قد تتحول إلى عائق اجتماعي مستقبلاً، حتى في قضايا الزواج والقبول المجتمعي، فقد يكون لقبه السلبي واشتهاره في المجتمع سبباً لعدم قبوله، مما قد يؤدي إلى انحراف مستقبل الشخص وطريقة تفكيره نتيجة لذلك.
رغم ملاحظة انتشار هذه الألقاب داخل البيئات الريفية أكثر من الحضرية، إلا أن الظاهرة ليست حكراً على مكان محدد؛ فالتنمر في المدن قد يأخذ أشكالاً مختلفة، أقل وضوحاً من الريف، لكنها لا تقل أثراً، ورغم ذلك تبقى المجتمعات الصغيرة، كالريف، أكثير ميلا بطبيعتها إلى تثبيت الصفات على الأفراد بسرعة، بسبب المحيط الاجتماعي المحدود وقلة التنقل.
الأثر النفسي
أحد كبار السن، فضّل عدم ذكر اسمه، شرح تجربته مع التنمر، قائلاً إنه ظل يُنادى منذ طفولته بلقب “الأعرج” بسبب إعاقته الخلقية، حتى أصبح اللقب أشهر من اسمه الحقيقي.
ويقول: “كنت أشعر بالحزن لأن الناس يعايرونني بشيء خارج إرادتي. كثيراً ما كنت أبكي وحدي وأشعر بالاكتئاب، وكانت أمي تحاول التخفيف عني وتطلب مني ألا أهتم، لكنني كنت أرى أن الناس يلفتون انتباهي دائماً إلى شيء ينقصني ويتفاخرون به عليّ، وسريعاً ما كان يظهر اللقب عني قبل الاسم فيصبح أشهر”.
المخلافي: الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الأمر من نقد سلوك عابر إلى تثبيت هوية مشوهة تلاحق الشخص لسنوات طويلة
ويضيف أن اللقب كان يثير ضحك البعض وتعاطف آخرين، “لكنه كان يؤذيني من الداخل”، مؤكداً أنه احتاج سنوات طويلة حتى يتجاوز شعور النقص الذي تشكل بداخله.
نفسيا، التحذير أكبر مما يبدو، والأثر أخطر مما يراه البعض، حيث يشير الاستشاري في مجال الصحة النفسية الدكتور مهيوب المخلافي إلى أهم الآثار والأضرار النفسية التي قد تصيب الطفل أو الشخص نتيجة هذه الألقاب.
ويقول المخلافي لـ”ريف اليمن”، إن الألقاب السلبية التي تُطلق على الطفل في سنواته المبكرة تُعد من أخطر أشكال التنشئة غير الواعية؛ لأنها تترسخ في وعيه كجزء من هويته، وتؤثر على تقديره لذاته وأحلامه وعلاقاته الاجتماعية، في حين يبدأ بتصديق هذه الألقاب وكأنها حقيقة ثابتة.
ويشير إلى ما يعرف في علم النفس بـ”تدني تقدير الذات”، حيث يدمج الطفل اللقب في صورته الذاتية عندما يُوصف بـ”الغبي” أو “الكسول” أو “الضعيف”، فيتعامل مع نفسه على هذا الأساس، ويشعر بالنقص وعدم الكفاءة حتى في مجالات لا علاقة لها بالوصف.
عزلة وعدوانية
ويتابع أن ترسيخ هذه الصور السلبية قد يدفع الطفل نحو العزلة أو العدوانية، مشيراً إلى أن الألقاب تعمل أحياناً كـ”نبوءة تحقق ذاتها”، حيث يتحول الوصف المتكرر إلى قناعة داخلية تدفع الطفل للتصرف وفقها.
ويؤكد أن الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الأمر من نقد سلوك عابر إلى تثبيت هوية مشوهة تلاحق الشخص لسنوات طويلة، وقد تؤثر حتى على خياراته المهنية والاجتماعية بسبب ضعف ثقته بنفسه.
وينوه المخلافي إلى أهمية توعية الأسر والمعلمين والمجتمع بأن الكلمات ليست مجرد أوصاف عابرة، بل أدوات قادرة على تشكيل الإنسان، داعياً إلى استخدام التغذية الراجعة البنّاءة التي تركز على السلوك لا على الشخص نفسه.
ويشير إلى أن الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة، بل أدوات تصنع الهوية، فما يُقال لطفل اليوم قد يرافقه إلى الكبر؛ إما دعماً وثقة، أو جرحاً خفياً يصعب تجاوزه، وهنا يبرز دور الأسرة، والمدرسة، والمجتمع لمواجهة هذه الظواهر الاجتماعية والتوعية بمخاطرها وآثارها الممتدة.
ودّع الصياد محمد عطيان أسرته في مدينة الخوخة، مساء 12 أبريل الماضي، متوجهاً في رحلة صيد اعتيادية مع 14 من زملائه، كان من المفترض أن تستمر أسبوعاً واحداً، لكنهم لم يعودوا حتى لحظة نشر هذا التقرير، تاركين أسرهم في حالة مؤلمة بانتظار أي أخبار تبشّر بسلامتهم، وسط غياب المعلومات حول مصيرهم أو مكان وجودهم.
عطيان، شاب في العقد الثالث من عمره، كان يقود قاربه الصغير، وعلى متنه زملاؤه، فقد أثرهم جميعًا ولم يعد أحد يدري عنهم شيئا منذ مغادرتهم ساحل مدينة الخوخة، جنوب محافظة الحديدة، في مساء الـ12 من أبريل الماضي، الكئيب.
لكل واحد من هؤلاء الصيادين أسرة تنتظر؛ زوجات وأطفال، وقد اعتادوا على معاناة البحر، وعلى مصارعة الأمواج وعواصف رياح “الأزيب” – كما يسميها السكان المحليون – في سبيل تأمين لقمة العيش لأطفالهم، لكن هذه الرحلة، التي تشبه غيرها من رحلات الكدح اليومية، انتهت بشكل مأساوي، لتصبح حكايتهم مهددة بأن تُطوى في النسيان.
في قرى الصيادين المتناثرة على طول الساحل الغربي اليمني، لم تعد رحلات الصيد مجرد عمل يومي، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، وتؤكد النساء أن كل رحلة يقوم بها أزواجهن وأبناؤهن أصبحت مصدر قلق دائم في ظل هذه الحوادث المأساوية المتكررة.
تقول سعاد، وهي أم أحد الصيادين المفقودين في قارب عطيان، إن رحلات الصيد التي تستمر من أسبوع إلى عشرة أيام تحولت إلى فترات رعب مستمر تعيشها العائلات، لا يخففها سوى عودة الصيادين مؤقتًا، قبل أن يتجدد الخوف مع كل مغادرة جديدة نحو البحر.
وتضيف: “حياة أسر الصيادين أصبحت أشبه بدوامة خوف لا تتوقف حتى تبدأ من جديد، وغالبا ما تكون النهايات كارثية للصيادين وعائلاتهم مع تعدد التحديات والمخاطر التي تعترض مهنة الاصطياد”.
أكثر من 55 صيادًا غادروا شاطئ الخوخة في يناير 2023، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم
مخاطر تتضاعف
عاقل الصيادين، محمد علي مكلفد، قال إن أكثر من 55 صيادًا غادروا شاطئ الخوخة في يناير 2023، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم، كما حدث مع عشرات الصيادين من أبناء المدينة، الذين خرجوا في رحلات مماثلة ولم يعودوا.
لم تعد الأخطار مقتصرة على العوامل الطبيعية كالعواصف والرياح والحوادث العرضية، كما يوضح مكلفد في حديثه لـ”ريف اليمن”، بل أضافت لها الحرب الكثير من المخاطر المحدقة وعقدت المشهد، مع انتشار البوارج البحرية في المياه الإقليمية ومناطق البحر الأحمر، عرضت عشرات الصيادين خلال السنوات العشر الماضية لاستهدافات عسكرية مباشرة.
عاقل الصيادين: انتشار البوارج البحرية في المياه الإقليمية والبحر الأحمر عرض عشرات الصيادين لاستهدافات عسكرية مباشرة
ويؤكد أن الصيادين يتعرضون لاعتداءات متكررة من قبل البحرية الإريترية، التي تقوم بمصادرة القوارب واعتقال الصيادين في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، واحتجازهم لفترات طويلة دون أي مسوغ قانوني، في ظل غياب المتابعة الرسمية من الجهات المعنية في اليمن، المنشغلة بالصراعات والحروب.
انتظار ثقيل
كان على متن قارب الصياد محمد عطيان، مساء 12 أبريل، كل من: مشتاق محمد، خليل يحيى أحمد، محمد عمر رزيق، وهيب محجوب، أحمد محمد يحيى، فايز عبدالعزيز، خالد مغربل، خليل يحيى عطان، يعقوب يوسف يحيى، حسن أحمد سلمان، عبدالله عبده أحمد، علاء جلبة، محمد مهدي، ووليد يحيى، وجميعهم من أبناء مدينة الخوخة وأريافها، تعيش أسر هؤلاء الصيادين أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل غياب معيليها، إلى جانب حالة الحزن والقلق التي تسيطر عليهم.
تقول أم محمد، والدة أحد المفقودين: “أصبحت حياتنا أشبه بالجحيم، فمع ضعفنا وعجزنا وقلة حيلتنا أصبحنا نعيش على الشائعات والأخبار غير المؤكدة، التي يتناقلها البعض عن وجودهم في سجون داخل إريتريا”، وتضيف السيدة الخمسينية “نتمنى أن يكون ذلك صحيحا لكن لا أحد من المسؤولين قدم لنا أي معلومة، وكأن الأمر لا يعنيهم”.
أما أم يعقوب، فتبدو أقل تفاؤلا، إذ تقول: “مع مرور الوقت، تتضاءل آمالنا، أظن أن البعض يحاول التخفيف عنا بالقول إنهم أحياء، ويبدو أن الحقيقة مرعبة ومؤلمة أكبر، الحقيقة قد تكون أكثر قسوة”.
أرقام مقلقة
في تقرير صادم، ذكرت منظمة «إنسان» للحقوق، أنها وثقت سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق الصيادين اليمنيين في البحر الأحمر، وأشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 274 صيادًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 2000 صياد، وتدمير مئات القوارب، منذ اندلاع الحرب.
وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات، التي تنوعت بين الاستهداف المباشر والاحتجاز التعسفي والتعذيب، أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لعائلات الصيادين، وجعلت مهنة الصيد نشاطًا محفوفًا بالمخاطر في ظل غياب الحماية والمساءلة.
منظمة إنسان: مقتل 274 صيادًا يمنيا، وإصابة أكثر من 200 آخرين واعتقال نحو 2000 وتدمير مئات القوارب، منذ اندلاع الحرب
بحسب جمعية أبناء الخوخة التعاونية السمكية، فإن الصيادين اليمنيين يواجهون تصاعدا خطيرا في حجم الانتهاكات؛ إذ تم تسجيل أكثر من 6400 حالة اعتقال منذ عام 2018، إضافة إلى مصادرة نحو 576 قارب صيد.
فيما لا يزال قرابة 105 صيادين في عداد المفقودين حتى اليوم، في ظل غياب أي حماية حقيقية لهذه الشريحة التي تعتمد بشكل أساسي على البحر كمصدر رئيسي للعيش.
مدينة مثقلة بالأحزان
تحولت مدينة الخوخة، التي كانت يومًا رمزًا للسياحة والجمال الطبيعي بشواطئها ورمالها الذهبية، إلى مدينة مثقلة بالأحزان، مع تكرار حوادث استهداف الصيادين، وتعد الخوخة من أهم مراكز تجمع الصيادين في الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة.
خلال السنوات الماضية تضررت عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد على الصيد كمصدر رئيسي للعيش، ويشير سالم عليان، عضو الاتحاد التعاوني السمكي، إلى أن أكثر من مليوني شخص من سكان المدن والقرى الساحلية على امتداد البحر الأحمر تأثروا بشكل مباشر جراء النزاع المستمر.
ويضيف: “لا يكاد يمر يوم أو أسبوع على أكبر تقدير دون أن يتناهى إلى مسامع العائلات في قرى وأماكن تجمعات الصيادين أنباء عن تعرض قوارب الاصطياد التقليدية لهجوم مسلح أو احتجاز أو تعذيب أو غرق أو فقدان؛ ما جعلها تعيش حياة بطعم الخوف الدائم”.
أهالي الصيادين المفقودين يناشدون الجهات الرسمية وخفر السواحل بمواصلة البحث عن أبنائهم وكشف مصيرهم
أهالي الصيادين المفقودين ناشدوا عبر “ريف اليمن” الجهات المعنية وقوات خفر السواحل بمواصلة البحث عن أبنائهم وكشف مصيرهم، مطالبين بالتحرك والتواصل مع السلطات الإريترية والعمل على تقديم أي معلومات قد تسهم في طمأنتهم.
وباتت حركة آلاف الصيادين المحدودة قرب الشواطئ اليمنية مشوبة بالحذر والخوف مع انتشار البوارج والقطع الحربية الغربية في مياه البحر الأحمر؛ مما أثر على مناطق الصيد في محافظات المناطق الساحلية غربي اليمن.
وتعد محافظتا الحديدة وحجة وتعز الأكثر تضررا خلال السنوات الماضية، حيث يواجه أبناؤها الصيادون صعوبات كبيرة في الاصطياد الذي يعد أحد أهم مصادر سبل العيش للسكان في السواحل اليمنية.
يواجه أرخبيل سقطرى، الذي يحتضن أحد أغنى تجمعات التنوع النباتي الفريد عالمياً، تهديدات بيئية متصاعدة تنذر بانقراض نباتات نادرة حيث تتصدر شجرة الخيار السقطري قائمة الرموز البيئية الأكثر تضرراً وعرضةً للخطر في الجزيرة.
وفي 9 إبريل/ نيسان 2026، تعرضت إحدى أشجار “الخيار السقطري” للسقوط، ما أثار غضباً من غياب الرعاية لهذه الشجرة المهددة بالانقراض، وقالت جمعية سقطرى عن الشجرة إنها “وقفت شامخةً لعقودٍ طويلة، تُجسّد صمود الطبيعة وقوة الحياة في وجه الظروف القاسية”.
وتنفرد شجرة الخيار بكونها العضو الوحيد ضمن فصيلة القرعيات الذي ينمو على هيئة شجرة قائمة، إذ تتميز بجذع بصلِيّ ضخم وتاج صغير، ويراوح ارتفاعها ما بين 10 إلى 20 قدماً. ورغم قدرتها الفائقة على التكيف مع الجفاف والنمو في الظروف القاسية، إلا أنها باتت اليوم ضحية لما يُعرف بـ مثلث التهديد المتمثل في: الآفات الزراعية، والتغيرات المناخية، والرعي الجائر.
وتؤكد الدراسات البيئية أن الشجرة، المعروفة محلياً باسم “قمحين”، تمثل أحفورة حية؛ حيث أثبتت التحاليل الجزيئية أن سلالتها تعود لزمن يبلغ ضعف عمر الجزيرة نفسها، مما يجعلها بقايا تطورية لسلالة انقرضت تماماً في البر الرئيسي.
ومع تفاقم أزمة الجفاف وشح الأمطار مؤخراً، يحذر الخبراء من تعرض قمحين لرعي جائر من قبل الماشية يهدد فرص تجددها الطبيعي؛ فبينما تصمد الأشجار البالغة، تظل الشتلات الصغيرة عرضة للدمار، ما لم تجد حماية طبيعية شائكة تحميها من الرعي الجائر.
يؤكد عضو جمعية حماية البيئة في سقطرى، ناصر عبدالرحمن أنه رغم عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد هذه الأشجار، إلا أنها تُعد الأهم في الجزيرة، متفوقة في قيمتها العلمية على “أشجار دم الأخوين”؛ لكونها الحالة الوحيدة في العالم لنبات قائم من فصيلة القرعيات، وهي الفصيلة المعروفة بنباتاتها الزاحفة.
وشدد عبد الرحمن لـ “ريف اليمن”، على أن استمرار تجاهل المخاطر لا يهدد الهوية البيئية لسقطرى فحسب، بل يمس عصب الحياة الحيوي؛ إذ توفر النباتات نحو 98% من الأكسجين و80% من غذاء الإنسان، مما يجعل حماية شجرة الخيار السقطري ضرورة دولية ملحة للحفاظ على التوازن البيئي العالمي.
شجرة الخيار السقطري سقطت في أرخبيل سقطرى بسبب الجفاف في إبريل 2026
الخيار السقطري
تعد شجرة الخيار السقطري ‹Dendrosicyo socotranus›، واحدة من أندر النباتات على وجه الأرض، حيث تمثل جنساً أحادي النمط ضمن عائلة “القرعيات” وتكمن فرادة الشجرة في كونها النوع الوحيد ضمن فصيلتها الذي يتخذ هيئة شجرية قائمة، وهو تطور استثنائي مقارنة بالأنماط الزاحفة والمتسلقة المعتادة لهذه العائلة النباتية.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن سلالة هذا النبات يبلغ عمرها ضعف عمر جزيرة سقطرى تقريباً، مما يجعلها بقايا جزيرة لسلالة سلف انقرضت تماماً في البر الرئيسي، وتتميز الشجرة بجذع بصلي ضخم من الخشب الليفي يصل قطره إلى متر واحد، وتاج صغير من الأغصان، مما يمنحها شكلاً زجاجياً مميزاً يساعدها على تخزين المياه في بيئتها الجافة.
وعلى الرغم من قدرتها العالية على التكيف مع المناخ الحار والجاف، إلا أن الخبراء يصنفون هذا النوع حالياً كنوع ضعيف ومهدد بالانقراض. فبينما تنجح الأشجار البالغة في الصمود، تواجه الشتلات الصغيرة خطراً وجودياً ناتجاً عن الرعي الجائر من قبل الماعز، خاصة في ظل سنوات الجفاف الأخيرة التي ضربت الأرخبيل.
يضم أرخبيل سقطرى 850 نوعاً نباتياً، منها 37% مستوطنة لا توجد في مكان آخر؛ مما منحه ميزة بيئية عالمية فريدة
ومن الناحية العلمية، ينفرد هذا النبات بخصائص تشريحية نادرة، حيث يعتبر أول عضو في فصيلته يمتلك “كامبيوماً متتابعاً” Successiv cambium يتشكل دورياً حول محيط الجذع. كما تحتوي أجزاؤه على مركب كيميائي فريد يُعرف بـ ‹dendrosycin›.
وتتكاثر الشجرة فقط عبر البذور، حيث تنتج زهوراً صفراء برتقالية وثماراً بيضاوية تتحول إلى اللون الأحمر عند النضج، وهي ثمار صالحة للأكل وتُستخدم ضمن المطبخ المحلي السقطري.
تعتمد الشجرة في بقائها على نظام جذر ليفي وجذع يتكيف مع البيئات الجافة، وتنتج أزهارًا صفراء وتتكاثر حصريًا عبر البذور التي تتحول ثمارها من اللون الأخضر إلى الأحمر الطوبى عند النضج.
الانتشار والمواقع
تُعد شجرة الخيار السقطري واحدة من أكثر العجائب النباتية إثارة للدهشة عالمياً، ووُصف هذا النوع لأول مرة من قبل العالم إسحاق بايلي بلفور عام 1882، حيث تنتشر الشجرة بشكل واسع، في المناطق الجافة من أرخبيل سقطرى، لا سيما في السهول ذات التربة الجيرية التي يصل ارتفاعها إلى 500 متر فوق سطح البحر.
وتمتاز الشجرة بقدرة فائقة على الازدهار في مناخ الجزيرة الحار والجاف بفضل تعديلات بيولوجية فريدة، إذ يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار، وتمتلك جذعاً سميكاً يعمل كمخزن استراتيجي للمياه، بالإضافة إلى أوراق لحمية مغطاة بطبقة شمعية تساهم في تقليل فقدان الرطوبة.
وإلى جانب قيمتها العلمية، تمثل الشجرة ركيزة أساسية في حياة السكان المحليين، حيث تُستخدم ثمارها في المطبخ المحلي، ويُستفاد من لحائها في صناعة الحبال، ومن أوراقها كعلف للماشية. ويؤكد ناصر أن أعداد الأشجار باتت قليلة جداً ومحصورة في مناطق محددة، مما يستوجب تحركاً عاجلاً للحفاظ عليها ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهميتها.
وأوضح أن الجمعية العامة لحماية البيئة تسعى جاهدة لإنشاء مشاتل ومسيجات برية مخصصة لإعادة إكثار هذه الشجرة، إلى جانب تشجيع المجتمعات المحلية على زراعتها في البساتين والحدائق المنزلية، لضمان استدامة هذا الإرث الطبيعي الفريد وحمايته من الانقراض.
التغيرات المناخية والرعي الجائر
تواجه شجرة الخيار السقطري خطراً حقيقياً يهدد بقاءها، حيث أُدرجت ضمن الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة نطاقها الجغرافي المحدود، وتزايد الضغوط البيئية والأنشطة البشرية. ويؤكد خبراء البيئة أن حماية هذا النوع المستوطن تُعد ضرورة قصوى للحفاظ على التوازن البيئي الهش في سقطرى، محذرين من أن فقدانها سيخلف تداعيات وخيمة على التنوع البيولوجي الذي يميز الأرخبيل عالمياً.
يوضح عبد الرحمن أن أحد أبرز أسباب تدهور شجرة الخيار يكمن في التغيرات المناخية الحادة وموجات الجفاف التي ضربت المنطقة لأكثر من ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن طبيعة نمو الشجرة فوق المرتفعات الصخرية جعلتها عرضة لنفاد مخزونها المائي تحت وطأة الجفاف الشديد؛ مما أدى إلى ذبولها وسقوطها.
وأكد بأن هناك انتشاراً لافتاً للحشرات حول جذوع الأشجار الميتة، وهو مؤشر بيئي صريح على بلوغ الجفاف مستويات حرجة. وأضاف أن “إنقاذ الأشجار المعمرة التي بلغت مرحلة الانهيار يُعد تحدياً بالغ الصعوبة، لا سيما تلك الواقعة في تضاريس صخرية وعرة تجعل من تدخلات التثبيت أمراً مستحيلاً في ظل التقلبات الجوية المستمرة”.
ناصر: تدهور شجر الخيار للمرتفعات الصخرية، وموجات الجفاف الحادة التي استمرت ثلاث سنوات؛ مما أدى لنفاد مخزونها المائي وذبولها تماماً
ويعاني أرخبيل سقطرى منذ عام 2015 وحتى عام 2026 من اضطرابات مناخية عنيفة، بدأت بسلسلة أعاصير مدمرة تسببت في اقتلاع أعداد هائلة من الأشجار وحدوث فيضانات وانجراف للتربة، وصولاً إلى سنوات الجفاف الأخيرة التي أوقفت عجلة التجدد الطبيعي للنباتات.
إلى جانب المناخ، يبرز الرعي المفتوح كعائق أساسي؛ حيث تلتهم الماشية السائبة الشتلات الصغيرة، مما يمنع نمو جيل جديد من الأشجار في البراري والجبال. كما يلقي التوسع العمراني بظلاله على المحميات الطبيعية، مهدداً باختفاء نباتات مستوطنة لا توجد في أي مكان آخر بالعالم، مثل “دم الأخوين” و”الرمان السقطري”، يقول ناصر.
وفي ختام حديثه، وجه ناصر نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية والمشاريع المعنية بالمناخ والبيئة، بضرورة التدخل لإنشاء مشاتل لإكثار النباتات النادرة، وتطبيق أنظمة الرعي المنظم، ودعم المشاريع الميدانية التي تهدف إلى صون التنوع الحيوي الفريد لجزيرة سقطرى.