الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

بجهود ذاتية.. شاب يطوّر آلة زراعية لخدمة مزارعي ريف إب

بجهود ذاتية.. شاب يطوّر آلة زراعية لخدمة مزارعي ريف إب

لم يكن “محمد الشعيبي (38 عاما)” يتوقع أن آلته الزراعية اليدوية التي اشتراها لحراثة أرضه في قرية ضراس بمديرية السياني بمحافظة إب، ستتحول يوما ما إلى مشروع ابتكاري يخدم المزارعين في ريف المحافظة، إذ كان يعتقد أنه فقط يحقق حلمه الذي ظل يراوده من طفولته.

بعد نحو عامين من اقتنائه للآلة، اصطدم الشعيبي بواقع مختلف عما كان يأمل؛ إذ رفض كثير من المزارعين استخدامها بسبب صعوبة التعامل معها، وما تتطلبه من جهد بدني مضاعف، ما اضطره إلى التوقف عن تشغيلها مؤقتا، من أجل تطويرها بشكل أفضل.

يقول الشعبي لـ”ريف اليمن”، إن التوقف لم يكن نهاية الفكرة، بل شكل نقطة تحول أعادت إحياء شغفه القديم بالابتكار، وفتحت أمامه باب تحقيق حلم رافقه منذ الطفولة.

ويضيف: “كانت لعبتي المفضلة هي محاكاة حرث الأرض عبر تركيب أعواد حديدية وربطها ببعضها، كبرت وكبر معي هذا الحلم، حتى حانت اللحظة التي قررت فيها تحويل الفكرة إلى حقيقة ملموسة”.


مواضيع مقترحة


بعد سنوات من إهمال الحراثة اليدوية وتسلل الإحباط إليه، وجد الشعيبي الدعم والتحفيز من أهله وأصدقائه، ليقرر حينها خوض التحدي وتحويل تلك الآلة اليدوية المتعبة إلى حراثة مريحة تسير على أربع عجلات، ومزودة بمقود ومقعد، تدار وتقاد بسهولة تماما كالسيارات.

من الرسم إلى التنفيذ

بدأت الخطوات الأولى بالرسم والتخطيط على الورق، حيث وضع الشعيبي عدة مخططات أولية، وناقشها مع المقربين لاختيار الأنسب منها، ومع الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، واجه تحديات كبيرة، أبرزها ضيق الوقت نتيجة انشغاله بأعمال أخرى، ما اضطره للعمل ليلا، إلى جانب ندرة قطع الغيار وارتفاع تكاليف الورش والمخارط.

يروي الشعيبي إحدى العقبات التقنية التي واجهته قائلًا: “استغرق مني تحدي فصل الإطارات الأمامية لزيادة العزم ومنع انغراسها في التربة الرطبة قرابة عشرة أيام، استخدمت خلالها التروس والسلاسل الحديدية، لكن التجربة الأولى فشلت بسبب حسابات غير دقيقة واختلاف بين المخطط الورقي والتطبيق الواقعي”.

“لا أحمل شهادة جامعية، فقد أكملت دراستي الثانوية عام 2006 وتوقفت بعدها، ولا أملك مهنة محددة؛ فأنا مزارع، وتاجر، وأعمل محاسبا ماليا في أحد القطاعات، والابتكار جاء من هواية قديمة وخبرة سابقة وحالية في الميكانيكا، إلى جانب رغبتي في الاستفادة من آلة الحراثة المتوقفة”، يوضح الشعيبي.

بجهود ذاتية.. شاب يطوّر آلة زراعية لخدمة مزارعي ريف إب
صورة تظهر أرض محروثة بالآلة الزراعية التي ابتكرها الشعيبي (ريف اليمن)

إرادة لا تنكسر

خلال رحلة تطوير الحراثة، واجه محمد الشعيبي معوقات وتحديات كبيرة، إلا أن الفشل لم يكن بالنسبة له نهاية الطريق، بل دافعا لتقديم تصميم جديد، إذ لجأ إلى شراء نظام دفع رباعي (ديفريشن) للأمام والخلف، لتتكلل جهوده بنجاح مبدئي لافت.

يقول الشعيبي: “كان لشغفي بالهندسة الدور الأكبر في مواصلة العمل، واستعنت ببعض الأفكار والمخططات من الإنترنت لإنضاج الفكرة”، كما أشاد بدور صديقه المهندس ومنفذ اللحام، بشير عبدالله علي عبده، الذي كان له دور محوري في تنفيذ التصميم وتعديله.

 يؤكد الشعيبي أن تكلفة تجهيز آلات الحراثة تتراوح ما بين 400 إلى 500 ألف ريال يمني، (نحو 900 دولار )في ظل تحديات جسيمة، أبرزها غياب الدعم المؤسسي والأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، فضلاً عن الأصوات المثبطة التي واجهها في محيطه.


الشعيبي: كان لشغفي بالهندسة الدور الأكبر في مواصلة العمل، واستعنت ببعض الأفكار والمخططات من الإنترنت لإنضاج الفكرة


في حديثه لـ “ريف اليمن”، أوضح قائلاً: “لم ألتفت للمحبطين، بل كنت أحفز نفسي بالإصرار على إتمام المشروع، واليوم، بفضل الله، نملك ابتكارا محلي الصنع، يتسم بسهولة القيادة والأمان، فهو مزود بنظام مكابح متكامل (مكبح يدوي وقدمي)، ويتمتع بمتانة عالية مقارنة بتكلفته الزهيدة”.

ويضيف: “بفضل هذه التجربة، أصبح فهم الميكانيكا وصناعتها أمرا يسيرا في نظري. قد يكون الواقع حجر عثرة، لكن بالإصرار والعزيمة يتبدد المستحيل”.

تجربة ميدانية

المزارع “عارف عبد الله (45 عامًا)”، من ريف مديرية السياني بمحافظة إب، استخدم الحراثة التي ابتكرها الشعيبي في حرث أرضه، وأشاد بالتجربة التي تكللت بالنجاح بعد جهود ومحاولات لم تعترف بالاستسلام.

ويقول عبدالله لـ”ريف اليمن”: “تعد هذه الحراثة ابتكارا يستحق الإشادة، كونها صناعة محلية وبإمكانات محدودة، وفي ظل غياب أي دعم رسمي لمبتكرها، إذ أُنجزت بالكامل بجهود ذاتية”.

تكلفة تجهيز الحراثة تتراوح ما بين 400 إلى 500 ألف ريال يمني(ريف اليمن)

يضيف: “من خلال تجربتي في حرث الأرض بها، وجدتها منافسة لما هو موجود في السوق، وإن كانت تحتاج إلى بعض الإضافات مثل نظام الهيدروليك للسحب بشكل أسهل، وهو ما حال دون تنفيذه ضعف الإمكانات”.

ويأمل المزارع عارف، أن يحظى هذا الابتكار بالتعريف والدعم اللازمين، ليخرج إلى النور ويستفيد منه عدد أكبر من المزارعين، ويتم نقل التجربة إلى محافظات أخرى.

ورغم النجاح الذي حققه الشعيبي، لا يزال ابتكاره محصورا في نطاق قريته الصغيرة غير أنه يحدوه الأمل في أن يجد هذا الاختراع طريقه إلى الجهات المعنية ورجال الأعمال لتبنيه، بما يضمن تطويره ودعم مسيرته، وفتح المجال أمام الكفاءات الشبابية المبتكرة في مختلف مناطق اليمن.

تصنيف اليمن في أعلى مستويات الطوارئ الصحية

تصنيف اليمن في أعلى مستويات الطوارئ الصحية

صنّفت منظمة الصحة العالمية اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة، وهو أعلى مستوى لتفعيل الطوارئ، ما يعكس حجم الاحتياجات الصحية الهائلة والمخاطر المباشرة لارتفاع معدلات الوفيات.

هذا التصنيف يعني أن اليمن يواجه أزمة صحية وإنسانية شديدة التعقيد، ووفق بيان الصحة العالمية «WHO» “يعمل أقل من 60% من المرافق الصحية بكامل طاقتها، فيما لا تتجاوز نسبة المرافق القادرة على تقديم خدمات صحة الأم والطفل 20% فقط”.

ويعني هذا أن واحدًا فقط من كل خمسة مرافق صحية تقدم خدمات صحية للأم والطفل، مما يترك ملايين النساء بفرص محدودة للحصول على الرعاية. ووفقًا لنظام رصد الموارد والخدمات الصحية (HeRAMS) لعام 2025.

ووفق بيان منظمة الصحة العالمية “يعكس تصنيف اليمن كحالة طوارئ من الدرجة الثالثة -وهو أعلى مستوى لتفعيل الطوارئ لدى منظمة الصحة العالمية- حجم الاحتياجات الصحية والمخاطر المباشرة للوفيات الكثيرة في حال غياب الدعم المستدام”.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتعيش اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، مع ارتفاع عدد المحتاجين إلى المساعدة في عام 2025 إلى 19.5 مليون شخص، بينهم 4.5 مليون نازح داخليًا، وفق التقارير الأممية.

وأفادت التقارير، أن أزمة الأمن الغذائي الحادة زادت وطأتها خلال العام الماضي، والصحة ففي الفترة بين مايو وأغسطس 2025، واجه نحو 17.1 مليون شخص (حوالي نصف السكان) مستويات من انعدام الأمن الغذائي في مرحلة الأزمة أو أسوأ.

وتشير التوقعات حتى مطلع 2026 إلى أن أكثر من نصف السكان سيواصلون مواجهة مستويات الأزمة أو الطوارئ، مع وجود مناطق مهددة بالانزلاق نحو الكارثة.

ووفق الصحة العالمية “يواصل اليمن مواجهة حالة طوارئ إنسانية مطوّلة ومتفاقمة، ناجمة عن سنوات من الصراع، وتصاعد التوترات الإقليمية، والانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع، وتكرار تفشّي الأمراض، إضافة إلى الصدمات المناخية المركّبة”.

تفشي الأمراض والأوبئة

يشهد اليمن تفشّيات مرضية متزامنة ومتعددة، ما يزيد الضغط على نظام صحي الهش، وتظل الكوليرا تهديدًا رئيسيًا للصحة العامة، حيث يُعد اليمن من بين الدول الثلاث الأعلى في عدد الحالات المشتبه بها خلال عام 2025، وفق الصحة العالمية.

وتعزوا الصحة العالمية انتشار الأمراض إلى “محدودية الوصول إلى المياه الآمنة والصرف الصحي، وضعف القدرة على الحصول على العلاج في الوقت المناسب، خصوصًا في المحافظات الشمالية”.

وقالت المنظمة الدولية “إن الكوليرا تبقى التهديد الأكبر، مع تسجيل اليمن أحد أعلى معدلات الحالات المشتبه بها عالميًا في 2025، إلى جانب استمرار تفشّي شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا بسبب ضعف التغطية بالتطعيم”.

وفي الوقت نفسه، يكشف انخفاض معدلات التغطية بالتطعيم الروتيني الأطفال أمام أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، إذ لم يتجاوز معدل التحصين الكامل للأطفال على مستوى البلاد 63%، مما ساهم في استمرار انتشار شلل الأطفال. وفق الصحة العالمية.

يشار أن شلل الأطفال عاد للظهور عام 2021. ووفق الصحة العالمية “كما يستمر تفشّي الحصبة والدفتيريا، ويتركز بشكل كبير بين الأطفال غير المطعّمين، مما يبرز الأثر التراكمي لتعطّل الخدمات لفترات طويلة”.

يواجه نحو ثلثي السكان خطر انتقال الملاريا، مع كون النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الأكثر عرضة، خصوصًا في سهل تهامة الساحلي والمرتفعات الغربية، وشهدت حمى الضنك تفشيا واسعًا في عدة محافظات.

النزوح والنظام الصحي الهش

النزوح والظروف المعيشية الصعبة يرهقان النظام الصحي الهش، حيث تساهم الملاجئ المكتظة والمياه غير الآمنة وسوء الصرف الصحي في تفشّي الأمراض المعدية، بينما تؤدي الصدمات المناخية. وفق المنظمة الدولية.

وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة والفيضانات إلى توسيع نطاق انتقال الأمراض، فيما تسهم شبكات مياه الصرف الصحي المتضررة وسوء النظافة في تكرار تفشّي الكوليرا والإسهال المائي الحاد.

وقالت الصحة العالمية “في عام 2026، تدخل الاستجابة الصحية الإنسانية مرحلة أكثر تقييدًا، مع دفع نقص التمويل وانعدام الأمن إلى انسحاب الشركاء الصحيين من المحافظات الشمالية، مما يخلق فجوات متزايدة في خدمات الرعاية الأولية والثانوية”.

وحذرت المنظمة الدولية “إن أي تقليص إضافي في الخدمات الصحية سيؤدي سريعًا إلى وفيات يمكن تجنّبها وتفشّيات خارجة عن السيطرة”، لافته “إن الاستثمار الموجّه عبر منظمة الصحة العالمية يمكن أن يحمي الخدمات المنقذة للحياة، ويحتوي المخاطر الوبائية، ويساعد في الحفاظ على ركائز النظام الصحي اليمني في لحظة حرجة”.

مسؤول أممي: 22 مليون يمني يحتاجون مساعدات خلال 2026

مسؤول أممي: 22 مليون يمني يحتاجون مساعدت خلال 2026
الأمم المتحدة تطلق نداءً عاجلاً لدعم اليمن وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

دعا المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، إلى تقديم دعم أكبر للاستجابة الإنسانية، بالتزامن مع التدهور المستمر للأوضاع المعيشية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد،

وتوقع المسؤول الأممي، احتياج أكثر من 22 مليون يمني لمساعدات خلال العام 2026، محذراً من أن الوضع الإنساني “مقلق للغاية”شدد على الحاجة الملحة لزيادة المساعدات الإنسانية، وفق مقابلة مع قناة “العربية”.

وقال هارنيس: “الوضع الإنساني في اليمن مقلق للغاية، ومن المتوقع أن يتدهور أكثر لا سيما محافظات شمال اليمن”، مضيفاً “العام الماضي، احتاج 19.5 مليون شخص إلى المساعدة، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم هذا العام إلى أكثر من 22 مليونا”.

وأكد المنسق الأممي التزام المنظمة الدولية بمواصلة جهود الإغاثة، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تعمل بتنسيق وثيق مع المنظمات غير الحكومية لضمان وصول المساعدات الحيوية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في مختلف المناطق.


مواضيع مقترحة


وفي سياق متصل، تُحذر تقارير دولية من مخاطر تفشي المجاعة في اليمن، حيث يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي ، وهو ما وضع البلاد ضمن قائمة أخطر عشر بؤر للجوع عالمياً خلال عام 2026.

كما كشفت البيانات المالية بنهاية عام 2025 عن عجز تمويلي هو الأسوأ منذ عقد من الزمن؛ حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية 25%. وتتجلى خطورة الموقف في القطاعات الحيوية المنقذة للحياة، إذ لم يتلقَّ قطاع “الأمن الغذائي والزراعة” سوى 15% من احتياجاته، بينما هبط تمويل “مجموعة التغذية” إلى ما دون 10%، مما أدى إلى شلل فعلي في الخدمات الإغاثية.

الأمم المتحدة تطلق نداءً عاجلاً لدعم اليمن وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

جدير بالذكر أن اليمن صنفت من الدول الأشد فقرا إذ تأتي في المرتبة السادسة عالميا بعد نيجيريا، السودان، الكونغو، بنغلاديش، إثيوبيا، حيث يعاني نحو 16.7 مليون يمني من الجوع وإنعدام الأمن الغذائي خلال العام 2026، ووفق تقرير منظمة العمل ضد الجوع «ACF».

ريف تعز: الجفاف ومزارع القات يهددان الأمن المائي للسكان

يواجه سكان القرى الريفية في محافظة تعز أزمة مياه متصاعدة باتت تشكل عبئا ثقيلا يلقي بظلاله على حياتهم اليومية، في ظل غياب أي حلول مستدامة تنهي الأزمة، في المحافظة التي يبلغ سكانها نحو خمسة ملايين نسمة.

في عزلة الشراجة بمديرية جبل حبشي، في الريف الغربي للمحافظة، نقل سكان محليون في منطقتي العذير والنويهة لـ “ريف اليمن” معاناتهم المستمرة التي تتجدد سنوياً خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تبلغ صعوبة الحصول على مياه الشرب ذروتها.

بحسب الأهالي فإن الأزمة تفاقمت نتيجة قيام سائقي صهاريج المياه بشراء المياه من الآبار المحلية وبيعها لمزارع القات في مناطق يفرس ووادي ابن خولان والمناطق المجاورة؛ مما يحرم السكان من حقهم الأساسي في الوصول إلى موارد المياه المحدودة.


مواضيع مقترحة:


تقع منطقتا يفرس ووادي ابن خولان في الجنوب الغربي لمدينة تعز، وتتميزان بتربة خصبة كانت تشتهر سابقاً بإنتاج العديد من الخضروات والفواكه، إلا أنها تحولت مؤخراً إلى مركز رئيسي لزراعة القات الذي أدى إلى استهلاك مفرط للمياه الجوفية، وضاعف معاناة السكان.

شح المياه

تروي أم سالم لـ”ريف اليمن” تفاصيل رحلتها اليومية الشاقة بحثا عن مياه، مؤكدة أن تأمين احتياجات منزلها بات معركة مضنية؛ إذ تضطر للخروج في ساعات الصباح الباكر، مصطحبة دوابها لقطع مسافات طويلة، بينما تحمل ما عجزت الدواب عن حمله من أوان وجالونات فوق رأسها.

تعيش أم سالم في منطقة العذير مع أسرتها المكونة من سبعة أفراد، وتؤكد أن معاناتها ليست حالة فردية، بل هو واقع مرير تتقاسمه نساء المنطقة كافة. وتقول: “نقضي ساعات طويلة أمام الآبار بانتظار دورنا لملء الجالونات، وهي عملية نضطر لتكرارها مرتين يوميا على الأقل، نتيجة شح المياه وبُعد المسافة”.

مع تراجع معدلات هطول الأمطار وافتقار المنطقة للآبار الجوفية، يجد السكان أنفسهم في مواجهة أزمة وجودية، تفاقمت حدتها جراء قيام الصهاريج بسحب كميات كبيرة من مياه الشرب وتوجيهها لري مزارع القات، على حساب الاحتياجات الأساسية للأهالي.


يؤكد الأهالي أن استنزاف مياه الشرب وتوريدها إلى مزارع القات يشكل الخطر الأكبر، مطالبين السلطات بوضع حد فوري لهذه الممارسات


يقول منسق الكتلة المائية في تعز “علي القباطي”، إن ما يصفه المواطنون بـ “أزمة مياه” قد لا يعكس دائماً نضوباً تاماً للمصادر، بقدر ما يعكس معاناة في نقل المياه بوسائل بدائية وتقليدية، موضحا خلال حديثه لـ”ريف اليمن” أن المشكلة تكمن في افتقار المنطقة لشبكات التوزيع؛ مما يجبر النساء على قطع مسافات وعرة منذ الفجر، ويضاعف من حدة الأزمة في ظل غياب الحلول المستدامة.

مزارع القات

يؤكد الأهالي أن استنزاف مياه الشرب وتوريدها إلى مزارع القات يشكل الخطر الأكبر الذي يضاعف من حدة الأزمة؛ حيث تتجه صهاريج المياه مباشرة نحو تلك المزارع، ضاربة بعرض الحائط الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وحمّل الأهالي خلال حديثهم لـ “ريف اليمن”، السلطة المحلية في المديرية والوجهاء المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور، مطالبين بوضع حد فوري لهذه الممارسات التي باتت تهدد استقرارهم المائي.

يصف المواطن “أحمد سالم” الوضع في منطقة العذير بأنه أزمة خانقة وغير مسبوقة، مشيرا إلى أن غياب المشاريع الحكومية جعل المنطقة لقمة سائغة لعمليات التهريب المنظمة لصالح زراعة القات، وسط صمت مطبق من الجهات المعنية والأجهزة الأمنية.

من جانبه يوضح “بجاش محمد (60 عاما)”، وهو مالك بئر في منطقة “القبة”، أن سائقي الصهاريج يتحايلون بادعاء شراء المياه للاستخدام المنزلي، بينما تذهب في الحقيقة لري مزارع القات، مؤكدا أن المبالغ التي يتقاضاها منهم بالكاد تغطي تكاليف الديزل وصيانة المولد المتهالك.

ويشير الشيخ “عبدالغني النويهي” إلى أن المنطقة تعاني من نضوب حاد في المياه السطحية والجوفية، في ظل اعتماد السكان الكلي على الدواب لنقل المياه لندرة وسائل النقل الحديثة.

ووجه النويهي نداء عاجلا للسلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لسرعة التدخل وحفر آبار وتجهيز شبكات ضخ، محذرا من أن سعر صهريج المياه الواحد قد قفز إلى 30 ألف ريال يمني، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لغالبية الأسر التي ترزح تحت وطأة الفقر وتداعيات الحرب المستمرة.

ضغط النازحين

يوضح “وضاح النويهي”، مندوب مخيمات النازحين في منطقة النويهة، أن الكثافة السكانية الناتجة عن أعداد النازحين الكبيرة شكلت بدورها ضغطا إضافيا يفوق طاقة الآبار المحدودة في المنطقة. وأشار إلى أنه على الرغم من امتلاك المخيمات لآبار خاصة، إلا أنها باتت مهددة بالجفاف التام، لاسيما خلال مواسم انحباس الأمطار.


النويهي: الأزمة تجاوزت حدود النقص الطبيعي لتتحول مع جفاف الآبار إلى سوق سوداء وبلغت قيمة الصهريج الواحد نحو 30 ألف ريال يمني.


وأضاف النويهي لـ “ريف اليمن” أن رحلة البحث عن المياه باتت رحلة شاقة تتقاسم مرارتها النساء والنازحون، الذين يقطعون مسافات شاسعة لتأمين لترات قليلة من الماء، سواء بحملها على رؤوسهم أو بالاستعانة بالدواب، وهو ما يضاعف الأعباء الجسدية والنفسية على كاهل الأسر المهجرة قسراً.

وأكد أن الأزمة تجاوزت حدود النقص الطبيعي لتتحول مع جفاف الآبار إلى سوق سوداء يفرض فيها ملاك الصهاريج سطوتهم، حيث بلغت قيمة الصهريج الواحد (الوايت) نحو 30 ألف ريال يمني، وهو مبلغ يمثل عقبة أمام النازحين في ظل انعدام سبل الدخل.

ووجه النويهي نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل السريع لتنفيذ مشاريع مائية مستدامة تخدم المخيمات، مؤكداً أن معاناة النازحين تتفاقم بشكل كبير سنوياً، مدفوعةً بالانهيار المعيشي وتداعيات سنوات الحرب والحصار التي أهلكت كاهل المجتمع.

حلول مرتقبة

مدير مؤسسة المياه بالمحافظة “طارق رزاز”، كشف عن إدراج منطقتي العذير والنويهة وعدد من القرى الريفية المجاورة ضمن خطة استراتيجية جديدة، تهدف إلى تأهيل مشاريع المياه المتهالكة وتحسين خدمات الإمداد المائي للسكان.

وأكد رزاز، لـ ” ريف اليمن” أن المؤسسة تعكف حاليا على إعداد دراسات فنية متواصلة لإنشاء مشاريع مياه مستدامة، تسهم بشكل جذري في تخفيف المعاناة اليومية للمواطنين في الحصول على مياه الشرب والاستخدام المنزلي.

وحول موضوع نقل الماء إلى مزارع القات، وصف رزاز هذا السلوك بأنه مخالفة جسيمة للقانون وقواعد حماية الموارد المائية، محذرا من النقل العشوائي للمياه من الآبار المخصصة للشرب واستنزافها في ري مزارع القات، موضحا أنه سيرفع مذكرات رسمية إلى هيئة الموارد المائية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، كون تلك الآبار تقع ضمن نطاق الحماية المخصصة للاستهلاك البشري فقط.

بدوره شدد منسق الكتلة المائية، علي القباطي، على ضرورة تسريع وتيرة تأهيل مشاريع المياه العامة، وربط المناطق المتضررة بالآبار مباشرة عبر شبكات ضخ، معتبرا أن هذا التوجه هو الحل الأمثل لإنهاء الاعتماد على الوسائل التقليدية وتقليل الكلفة والمشقة اليومية التي يتكبدها الأهالي.

جامعة الضالع.. بوابة التعليم الجامعي لأبناء الريف

بعد أن ظلت الدراسة الجامعية حلما بعيد المنال لأبناء القرى في محافظة الضالع جنوبي اليمن، أصبح الوصول إليها ممكنا مع افتتاح جامعة الضالع أمام الطلاب، وخاصة القادمين من مناطق نائية في المحافظة، ومحافظتي إب والبيضاء.

خلف القاعات الدراسية الهادئة تقف حكايات من الإصرار اليومي في أوساط الفتيات والشباب القادمين من مناطق ريفية، حيث يقطعون يوميا طرقا طويلة ووعرة، في رحلة تعليمية محفوفة بالتعب والمعاناة في سبيل تحقيق أحلامهم.

تقول الطالبة نعمة (اسم مستعار) إنها تبدأ رحلتها الدراسية اليومية من قريتها النائية في مديرية الرضمة بمحافظة إب، سيرا على الأقدام لمسافة طويلة لتصل إلى الخط الرئيسي حيث ينتظرها الباص الذي ينقلها مع زميلاتها إلى الجامعة.


مواضيع مقترحة


تستغرق الرحلة في الباص أكثر من ساعة، غير أن الوصول إلى مقعد الدراسة لا يعني انتهاء المشقة، إذ تبلغ تكلفة المواصلات اليومية نحو ألفي ريال يمني، وهو مبلغ يشكل عبئا ثقيلا على أسرتها ذات الدخل المحدود، كما تقول.

تضطر نعمة إلى مغادرة الجامعة قبل انتهاء محاضراتها بشكل متكرر، خشية أن يفوتها الباص الوحيد المتجه إلى قريتها، فاختلاف تخصصها عن زميلاتها يجعلها في سباق دائم مع الوقت، تختصر يومها الدراسي خوفا من أن تتعطل في طريق العودة الطويل.

رغم كل تلك المعاناة، تؤمن نعمة أن افتتاح الجامعة في مدينة دمت أحدث تحولا إيجابيا في نظرة المجتمع لتعليم الفتيات، فبعد أن كانت فكرة دراستها الجامعية تقابل بالرفض أو الاستغراب، أصبحت اليوم تلقى قبولا وتشجيعا، بل وألهمت فتيات أخريات في قريتها للسير في طريق التعليم.

تحلم نعمة بالتخرج والحصول على عمل يمكنها من الاعتماد على نفسها، ويخفف عن أسرتها أعباء الحياة، وقصتها، في جوهرها، ليست استثناءً، بل صورة مصغرة لإصرار الفتيات اليمنيات في الريف على انتزاع حقهن في التعليم، رغم الطرق الوعرة والتكاليف الباهظة.

نقلة نوعية

يرى محفوظ الشامي، ناشط من أبناء مديرية دمت، أن وجود جامعة الضالع أحدث نقلة نوعية في حياة أبناء المنطقة. ويقول لـ”ريف اليمن”: “أصبح بإمكان طلاب الريف مواصلة تعليمهم بعد سنوات من الحرمان، إذ كانت المسافات وتكاليف الدراسة تحول دون التحاقهم بجامعات صنعاء وتعز وذمار وإب وعدن”.


نعمة: افتتاح الجامعة في دمت أحدث تحولا إيجابيا في نظرة المجتمع لتعليم الفتيات بعد أن كانت الفكرة تقابل بالرفض


ويضيف الشامي: “افتتاح الجامعة لم يغير حياة الشباب فحسب، بل منح الفتاة الريفية فرصة حقيقية للدراسة؛ إذ لم نشهد إقبالاً مماثلا من الفتيات على التعليم الجامعي كما نراه اليوم في جامعة الضالع”.

تشير تقارير دولية منها تقرير البنك الدولي العام الماضي إلى أن غالبية سكان اليمن يقيمون في المناطق الريفية، حيث تواجه الأسر صعوبات كبيرة في الوصول إلى التعليم، وخاصة التعليم العالي، بسبب غياب الجامعات الحكومية في هذه المناطق مما يحد من فرص الشباب والفتيات في التعليم.

لا تقتصر معاناة الوصول إلى الجامعة على الطالبات فقط، بل يمتد الأمر إلى طلاب الريف الذين يواجهون تحديات يومية للوصول إلى مقاعد الدراسة، بحسب “نجم الدين قايد”، طالب سنة أولى في قسم المحاسبة بالجامعة.

تحديات مشتركة

يقول قائد لـ “ريف اليمن”: “أستيقظ في الخامسة فجرا، وإذا لم أجد سيارة تغادر القرية مبكرا، أبدأ رحلتي مشيا على الأقدام في سباق مع الزمن للوصول إلى قرية رمة أو الرحبة، وهناك أحاول العثور على طالب يدرس بالجامعة لديه دراجة نارية لأركب معه إلى الجامعة”.

ويضيف: “الاعتماد على الدراجات النارية ليس سهلا، فعددها قليل، وشراء واحدة أمر صعب، وإذا تأخرت أو استيقظت متأخرا، أفقد فرصة ركوب الدراجة أو السيارة المتاحة، فاضطر للمواصلة مشيا حتى أصل إلى الخط الرئيسي؛ وهذا يجعلني أفقد المحاضرة الأولى”.

يشير نجم الدين إلى أنه أحيانا لا يجد بديلا سوى البحث عن مأوى عند أقارب أو أصدقاء في دمت لقضاء ليلة أو أكثر، ليتمكن من استكمال يومه الدراسي، ومع ذلك، يواصل رحلته بلا توقف، مصمما على إتمام دراسته رغم الصعوبات.


علي الطارق: لدينا حاليا 4 كليات والجامعة تستوعب نحو 2200 طالب وطالبة 70%  من المناطق الريفية


تتشابه رحلة نجم الدين مع عشرات الطلاب القادمين من مديريات ريفية مثل جبن والنادرة ودمت وقعطبة، حيث يعيش معظم السكان في القرى ويعانون من انعدام وسائل النقل مما يجعل الوصول إلى الجامعة تحديا يوميا للطلاب.

يسلط رئيس جامعة الضالع، الدكتور “علي الطارق”، الضوء على المراحل التي مرت بها الجامعة منذ تأسيسها، موضحا أن قرار إنشائها صدر عام 2008 إلى جانب خمس جامعات أخرى، لكن الأحداث التي شهدتها البلاد حينها حالت دون التنفيذ، إلى أن أعيد تفعيل القرار مؤخرا.

 مئات الطلاب

ويوضح الدكتور الطارق لـ”ريف اليمن”، أن الجامعة بدأت نشاطها في مباني معهد التعليم الفني بدمت سابقا، والتي يبلغ عددها سبعة مبان، تعرض اثنان منها للتدمير وبقي خمسة صالحة للدراسة، مبينا أن الجامعة تضم حاليا أربع كليات، وتستوعب نحو 2200 طالب وطالبة من أكثر من 18 مديرية.

ويؤكد أن افتتاح الجامعة كان ضرورة ملحة، نظرا لانعدام الجامعات بالمنطقة حيث توجد أقرب جامعة حكومية على بعد نحو 150 كيلومترا، وهو ما جعل الدراسة خارج المنطقة عبئا ثقيلا، خاصة على الأسر الريفية والفتيات.

ويلفت إلى أن افتتاح الجامعة أسهم في ارتفاع نسبة التحاق الطالبات لتقترب من نسبة الطلاب الذكور، منوها أن دعم رجال الأعمال والمغتربين من أبناء المنطقة أسهم في تأهيل القاعات الدراسية، حتى أصبح لدى الجامعة فائض في القاعات يستوعب أكثر من ألف طالب.

وبحسب رئيس الجامعة فإن نحو  70% من طلاب الجامعة ينحدرون من المناطق الريفية في مديريات الضالع وإب؛ ما جعل الجامعة رافدا تنمويا وعلميا للمناطق الريفية، رغم أن الدعم الحكومي ما يزال محدودا جدا، داعيا إلى مساواة جامعة الضالع بالجامعات الحكومية الأخرى من حيث المخصصات التشغيلية.

ماذا تعرف عن آفة أكاروس العنكبوت الأحمر وكيفية الوقاية؟

وردنا إلى منصة ريف اليمن سؤال من أحد المتابعين يقول: “لدي أشجار مانجو تعاني من المرض، جربت عدداً من المبيدات دون جدوى، ولا أعرف نوع الحشرة المسببة للإصابة، فما الحل؟”

التشخيص الزراعي للحالة

تنتشر زراعة المانجو في عدد من المناطق اليمنية، وتُعد سهول تهامة من أبرز المناطق المشهورة بإنتاج هذا المحصول. وكغيرها من الأشجار المثمرة، تتعرض أشجار المانجو لآفات وأمراض متعددة، خاصة في المناطق الحارة وشبه الحارة.

وبالاستناد إلى الأعراض الموصوفة، فإن الإصابة تعود في الغالب إلى آفة أكاروس العنكبوت الأحمر، وهي من أكثر الآفات شيوعاً على أشجار المانجو، وتؤثر بشكل مباشر على نمو الشجرة وإنتاجيتها، خصوصاً عند غياب التشخيص الدقيق أو سوء استخدام المبيدات.

أعراض الإصابة في الحقل

يمكن التعرف على الإصابة بأكاروس العنكبوت الأحمر من خلال عدد من العلامات الواضحة، أبرزها:
– ظهور بقع صفراء أو فضية على السطح العلوي للأوراق.
– تحوّل لون الأوراق تدريجياً إلى برونزي أو بني يشبه الاحتراق.
– وجود شبكات حريرية دقيقة أسفل الأوراق، وهي علامة مميزة للإصابة.
– ضعف عام في نمو الشجرة وتأخر الإزهار.
– صِغر حجم الثمار وانخفاض جودة المحصول.

الطور الضار

يُعد كل من الطور الحوري والعنكبوت الكامل هما الأكثر إضراراً، حيث يتغذيان على عصارة الأوراق، ما يؤدي إلى إضعاف الشجرة وتدهور حالتها الصحية مع مرور الوقت.

طرق المكافحة المتكاملة

أولاً: المكافحة الزراعية
– إزالة الحشائش والأعشاب المحيطة بالأشجار، كونها تمثل بيئة مناسبة لتكاثر الآفة.
– تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي الذي يشجع على زيادة الإصابة.
– تنظيم عمليات الري وعدم تعريض الأشجار للإجهاد المائي.
– التقليم الدوري وإزالة التكتلات والتشوهات الخضرية الناتجة عن الإصابة.
ثانياً: المكافحة الحيوية: الحفاظ على الأعداء الطبيعية للأكاروس، مثل بعض أنواع أبو العيد والعناكب المفترسة، وتجنب القضاء عليها باستخدام المبيدات العشوائية.
ثالثاً: المكافحة الكيميائية (عند الضرورة)
في حال تفاقم الإصابة، يمكن استخدام مبيدات متخصصة وموصى بها، مع الالتزام التام بالجرعات والإرشادات الفنية، ومن أبرزها:
– فنبيروكسيمات 5%.
– أبامكتين 1.8%.
– بيرادابين 15%.
– هوكسي ثيوزوكس 10%.
تنبيه: يُفضَّل التناوب بين المبيدات لتفادي تكوّن مناعة لدى الآفة.

عند الاصابة تظهر بقع صفراء أو فضية على الأوراق تتحول إلى لون برونزي أو بني محروق، مع شبكات حريرية دقيقة أسفلها، يرافقها ضعف النمو وتأخر الإزهار وصِغر الثمار.

توصيات 

– ضرورة التشخيص الدقيق قبل استخدام أي مبيد، ويفضل الاستعانة بمهندس زراعي مختص أو التواصل بنا.
– المراقبة الدورية للأشجار للكشف المبكر عن الإصابة.
– تطبيق برنامج المكافحة المتكاملة الذي يجمع بين الإجراءات الزراعية والحيوية والكيميائية عند الحاجة.
– الالتزام بإرشادات السلامة وفترات الأمان قبل جني المحصول.

مما سبق نجد أن مكافحة آفة أكاروس العنكبوت الأحمر في أشجار المانجو تُعد عملية تراكمية تتطلب فهماً لطبيعة الآفة ودورة حياتها، والابتعاد عن المعالجات العشوائية، والتركيز على الوقاية والتدخل المدروس في الوقت المناسب، بما يضمن حماية الأشجار وتحسين الإنتاج وجودته.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ

مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ
مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ(ريف اليمن)

يقف المزارع جمال جميل (45 عاماً) على أطراف مزرعته في منطقة الوادي شرق مدينة مأرب، يرقب أرضه بحسرة يملؤها الخذلان، فالأرض التي ألفها طيبةً، تراجع محصولها من القمح خلال السنوات الماضية، بسبب تداعيات الحرب والتغيرات المناخية.

يقول جمال جميل: “كانت مزرعتي تنتج سابقاً ما بين 3.5 إلى 4 أطنان، حيث أن الإنتاج يرتكز كلياً على جودة البذور، وحين تكون جيدة يكون المحصول جيداً ، أما البذور الضعيفة فتتسبب بخسارة تتراوح بين 50% إلى 60% من إجمالي الإنتاج”.

المزارع جميل هو واحد من آلاف المزارعين الذين يواجهون تحديات كبيرة في زراعة القمح، الذي شهد تراجعاً ملحوظاً لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة، جراء تداعيات الحرب والتغيرات المناخية التي شهدتها محافظة مأرب، وبقية المحافظات اليمنية.


         مواضيع مقترحة

• زراعة القمح في شبوة بين التوسع والتحديات
• زراعة القمح في لحج: نجاح واعد رغم التحديات
• التفحّم السائب في القمح: أعراضه وطرق الوقاية


تراجع زراعة القمح

يرجع المهندس الزراعي، عادل الرباحي، انحسار مساحات زراعة القمح في محافظة مأرب إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، وتصاعد إيجارات الأراضي الزراعية وأجور العمالة؛ الأمر الذي دفع المزارعين نحو استبدال القمح بمحاصيل أخرى ذات جدوى اقتصادية أعلى، مثل البطاطس والطماطم والبصل.

تلك العوامل دفعت المزارع جمال نحو زراعة البقوليات والخضروات التي منحته عوائد مادية مرضية، موضحاً أن بعض الخضروات تتيح له الحصاد في ثلاثة مواسم خلال العام الواحد، في حين يحتاج القمح لعام كامل لنضجه، فضلاً عن انخفاض تكاليف إنتاج الخضروات مقارنة بالحبوب.


جميل جمال: مزرعتي تنتج سابقاً ما بين 3.5 إلى 4 أطنان الآن نزرع ونحصد بخسارة 50 بالمئة من الإنتاج


وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، أشار جمال إلى أن المستهلك اليمني بات يفضل القمح المستورد نظراً لرخص ثمنه، تماشياً مع الأوضاع المعيشية المتردية التي خلفتها الحرب منذ عام 2015.

من جانبه، يؤكد مدير الإنتاج النباتي بمكتب الزراعة بمأرب أحمد العزعزي أن المردود الاقتصادي للقمح أصبح ضئيلاً جداً ولا يغطي التكاليف. ويستذكر العزعزي لـ “ريف اليمن” تجربة عامي 2006 و2007 حين شجعت الهيئة العامة للزراعة المزارعين، لكن غياب المشترين أدى لكساد المحصول، مما دفع المزارعين لاحقاً لتفضيل محاصيل مثل البطاطس التي تدر أرباحاً طائلة في الموسم الواحد.

مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ
كانت محافظة مأرب تنتج قرابة 10 آلاف طن في السنوات الأخيرة (ريف اليمن)

الحرب والمناخ

تواجه الزراعة في محافظة مأرب جملة من المعوقات التي تهدد استدامتها، وفي مقدمتها أزمة المبيدات التي باتت تشكل تحدياً كبيراً للمزارعين حيث يؤكد جميل غياب الرقابة الفاعلة، مما أدى إلى انتشار أنواع متعددة من المبيدات المهربة أو منتهية الصلاحية التي لا تحقق الفائدة المرجوة منها.

يرافق ذلك ضعف في دور الإرشاد الزراعي، كما يعاني القطاع من شح المعدات الحديثة كالحراثات المتطورة، وصعوبة الحصول على مادة “الديزل” التي ارتفعت قيمتها وأصبح توفرها متذبذباً، رغم كونها المحرك الأساسي لمضخات المياه.

يستذكر جميل أن إيجارات المعدات الزراعية كانت سابقاً بأسعار ميسرة، وكان هناك نظام شراكة وتشجيع ملموس من ملاك الأراضي لزراعة القمح. أما اليوم، وفي ظل الظروف الراهنة وانهيار قيمة العملة وارتفاع تكاليف العمالة، لم يعد العائد يغطي قيمة البذور، مما دفع الكثيرين للتوقف عن الزراعة.

وعلى الرغم من التحديات، يعتبر مدير الإنتاج الزراعي بمكتب الزراعة بمأرب أن موسم 2025-2026 هو الأفضل تقنياً. ويشير إلى أن زراعة هذا المحصول الاستراتيجي شهدت تذبذباً منذ عام 2002، حيث بلغت ذروتها في عام 2006 بمساحة مزروعة وصلت إلى 6000 هكتار، وبإنتاج تراوح ما بين 22 إلى 24 ألف طن.

مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ
توفير البذور الجيدة للمزارعين قد يساهم، ولو جزئياً، في تخفيف الأعباء وإعادة إحياء زراعة القمح (ريف اليمن)

ويضيف العزعزي أن اتجاه بعض الملاك لتأجير أراضيهم لمزارعين وافدين من محافظات أخرى ساهم في تراجع المحصول؛ إذ يفتقر هؤلاء المزارعون للقدرة على تحمل مخاطر زراعة القمح نظراً لعائده الضئيل، فيلجؤون لزراعة البطاطس لربحيتها العالية، وهو ما يشكل عائقاً أساسياً أمام خطط مكتب الزراعة لتوسيع رقعة زراعة القمح في المحافظة.

حلول مقترحة

يرى المزارع جمال جميل أن الحلول المناسبة للتوسع في زراعة القمح تبدأ بتبني خطوات جادة من مكتب الزراعة والجهات المعنية، تتركز في دعم المزارعين عبر توفير البذور الجيدة ، وتسهيل الحصول على وقود “الديزل”، وتوفير الحراثات الحديثة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على سوق المبيدات. ويؤكد جمال أن إنقاذ هذا المحصول الاستراتيجي ينطلق من تمكين المزارع نفسه وضمان استدامة نشاطه.

من جانبه، يؤكد الخبير الزراعي عادل الرباحي أن الحلول تكمن في تقديم وزارة الزراعة دعماً يشمل بذوراً محسنة تلائم البيئة المحلية، ومعدات حديثة مثل آلات البذر وأنظمة الري المتطورة، فضلاً عن ضمان جودة المبيدات لمواجهة ظاهرة المنتجات المغشوشة والمهربة. ويشدد الرباحي على “روح المسؤولية” لدى المزارع بضرورة الالتزام بالمواعيد الزراعية الدقيقة، داعياً المجتمع في الوقت ذاته إلى تشجيع المنتج المحلي كواجب وطني.


 أحمد العزعزي: المردود الاقتصادي للقمح أصبح ضئيلاً جداً ولا يغطي التكاليف


في السياق يوضح مدير الإنتاج بمكتب الزراعة العزعزي طبيعة دورهم الإداري والفني، مشيراً إلى أن المكتب يمثل الحلقة الرابطة بين المزارع والمحطات البحثية؛ حيث يتم رصد المشكلات الميدانية وتصديرها للمحطات لدراستها وابتكار الحلول المناسبة، ثم إعادة تنفيذها كإرشادات عملية.

وبحسب العزعزي تمر العملية عبر ثلاث مراحل تكاملية هي المحطات البحثية:مهمتها لاستنباط أصناف جديدة تقاوم الجفاف، والمؤسسة العامة لإكثار البذور: وهي لإنتاج كميات تجارية من هذه الأصناف، بالإضافة إلى مكتب الزراعة والري وهو : لتوزيع البذور ونشرها عبر الحقول الإرشادية.

وفي خطوة عملية خلال موسم 2025-2026، كشف مدير الإنتاج عن تقديم بذور مجانية لأكثر من 400 مزارع، مع استمرار برامج الإرشاد الزراعي. كما شهدت مديرية “رغوان” حراكاً نوعياً بوصول الفرق الميدانية إليها لأول مرة، حيث تم إنشاء أكثر من 20 حقلاً إرشادياً، وإدخال تقنيات الري الحديثة التي بدأ المزارعون يدركون أهميتها في تقليل الجهد والكلفة المرتبطة باستخراج المياه.

مزارعو القمح في مأرب: بين شح الإمكانات وتقلبات المناخ
اتجاه بعض الملاك لتأجير أراضيهم لمزارعين وافدين من محافظات أخرى ساهم في تراجع المحصول (ريف اليمن)

يظل القمح العمود الفقري للأمن الغذائي في اليمن، ورغم أن محافظة مأرب كانت تنتج قرابة 10 آلاف طن في السنوات الأخيرة، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة. ويشير المهندس عادل الرباحي إلى أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي يتطلب تكاتفاً ثلاثياً بين: المزارع، وزارة الزراعة، والمهندسين الزراعيين.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، لا يزال اليمن يعتمد على الاستيراد لتغطية 95% من احتياجاته من القمح، فيما لا تساهم المساحات المزروعة محلياً بأكثر من 5%، وفقاً لبيانات مكتب الزراعة بمأرب، مما يضع الجميع أمام تحدٍّ وطني يتطلب استراتيجيات زراعية طويلة الأمد.

الجمعيات التعاونية شريان حياة الأرض والإنسان

برزت مؤخرا الجمعيات التعاونية الزراعية في المناطق الريفية وأصبحت نافذة الأمل لدى السكان، حيث ساهمت في مد يد العون لمئات المواطنين الذين يعتمدون على الزراعة لتأمين قوت عائلاتهم، ومكنتهم من إعادة إصلاح الأراضي، وفتحت طرقا تعيد قدرتهم على العمل والاعتماد على ما تنتجه أراضيهم.

تسعى هذه الجمعيات لترميم ما أفسدته الظروف، وفتح آفاق جديدة تستنهض قدرات المزارعين على الإنتاج، وتعيد إليهم الثقة في الاعتماد على ما تجود به سواعدهم ومزارعهم، وتشكل جهدًا مجتمعيًا خالصًا، ينبع من صلب احتياجات المزارعين.


مواضيع مقترحة


قصص ملهمة 

من مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، يروي الأمين العام لجمعية التحيتا “داؤود أحمد” كيف استعادت المَزارع نبضها بعد توقف استمر لسنوات، حيث تمكنت الجمعية في إعادة أكثر من 165 مزارعا إلى حقولهم بعد إيصال منظومات الطاقة الشمسية التي أعادت تشغيل الآبار.

يقول داؤود لـ “ريف اليمن” إن “أثر الدعم امتد ليشمل التمكين المعيشي، بتوزيع أبقار حلوب على 50 أسرة لتوفير دخل يومي، وتخصيص بقرتين لكل فرد من 60 شخصا من ذوي الإعاقة، في خطوة منحتهم استقلالا اقتصادياً ملموساً”.

كما استهدفت الجمعية محاصيل السمسم والذرة الشامية والقطن، وصولاً إلى إنشاء معمل لتحويل القطن إلى مفروشات محلية، سعياً لتقليل الهدر وخلق قيمة مضافة للمنتج الوطني، بحسب داؤود.

أما في جبل الشرق بمحافظة ذمار يصف رئيس الجمعية “فهد المثنى”، التي تحمل نفس اسم المنطقة، تجربةً متعددة المسارات؛ من الرعاية البيطرية للماشية إلى تدريب المزارعين وتمكين النساء عبر برامج الخياطة والتصنيع الغذائي.

يؤكد المثنى لـ “ريف اليمن” أن الجهود تكللت بتوزيع آلاف الشتلات من البن والعنب، وتقديم البذور كقروض بيضاء، مع ضمان تسويق المحاصيل لتأمين دخل ثابت للمزارعين، كما قاد الأهالي بأنفسهم أكثر من 200 مبادرة مجتمعية لإصلاح الطرقات وتوفير المياه والخدمات التعليمية.

وتوجت الجمعية عملها بمأسسة التنمية عبر بناء قواعد بيانات شاملة، وإنشاء مدارس حقلية ومركز خدمات زراعية متكامل، فضلاً عن نقل خبراتها لجمعيات أخرى عبر شبكة وطنية لتبادل الفائدة.

توسع زراعي 

في محافظة صنعاء، يجسد رئيس جمعية القطاع الجنوبي، “علي المدغمر”، صورة مشرقة للعمل التعاوني المتكامل، حيث نفذت الجمعية مشروع التوسع الزراعي الذي استهدف نحو 700 مزارع عبر تقديم بذور ومدخلات زراعية لمحاصيل القمح والبقوليات والذرة الشامية، لتمتد ثمار هذا المشروع إلى أكثر من 2500 مستفيد.

يوضح المدغمر لـ “ريف اليمن” أن الجمعية توسعت في نظام “الزراعة التعاقدية” لمحصول الثوم بمديريات بلاد الروس وسنحان وبني بهلول، حيث أقرضت 321 مزارعا نحو 23 طنا من البذور والأسمدة، ونجحت لاحقا في تسويق 210 أطنان من المحصول؛ مما أحدث حراكا اقتصاديا ملموسا في المجتمع المحلي.

ولم يتوقف العطاء عند الأرض، بل امتد للثروة الحيوانية عبر تدريب 11 كادرا في الصحة الحيوانية وتجهيزهم بوسائل نقل (دراجات نارية) وحقائب بيطرية لخدمة آلاف المربين في القرى والمديريات، كما عززت الجمعية البنية الزراعية بإنشاء “مشتل الشرزة” في قرية سعدان بمديرية بلاد الروس، الذي أنتج أكثر من 200 ألف شتلة من الخضروات المتنوعة وزعت على 360 مزارعا.

على صعيد المبادرات المجتمعية، برزت الجمعية كقوة بناء وتنمية؛ حيث شيدت مدرسة “التفوق” في قاع القيضي بتكلفة إجمالية بلغت 31 مليون ريال (بالمشاركة مع الأهالي)، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع رصف طريق قرية شعبان في بلاد الروس بتكلفة تجاوزت 27 مليون ريال، في تلاحم فريد بين الجهد التعاوني والمساهمة المجتمعية.

الري في المحويت

يستعرض رئيس جمعية الخبت التعاونية بمحافظة المحويت، “محمد عباس”، خارطة تدخلات الجمعية التي اتسعت لتشمل قطاعات حيوية تمس حياة مئات المزارعين، مبتدئة بمشروع “تمكين استعادة الطاقة الشمسية” لإعادة تشغيل الآبار الزراعية.

يؤكد عباس لـ “ريف اليمن” تنفيذ المشروع على مرحلتين: شملت الأولى تركيب 10 منظومات بتكلفة 21.5 مليون ريال استفاد منها 11 مزارعاً، بينما تضمنت المرحلة الثانية تركيب خمس منظومات إضافية بتكلفة 7.2 مليون ريال.

وأكد عباس أن هذا التحول التقني أحدث طفرة في واقع الري داخل ثلاث عزل ريفية تعتمد كلياً على الآبار، محولاً إياها من حالة الركود إلى الإنتاج المستدام.

البذور والعسل

ويلفت إلى أن الجمعية توسعت في تنفيذ مشروع إنتاج البذور المحلية المحسنة، عبر دعم كبار المزارعين القادرين على استنباط سلالات ذات جودة عالية؛ حيث موّلت الجمعية خمسة مزارعين بمبلغ 4.9 مليون ريال، في خطوة استراتيجية تهدف لتلبية الاحتياج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

ويتابع: “بالتوازي مع هذا المسار، أولت الجمعية اهتماماً خاصاً بقطاع الثروة الحيوانية، فأنشأت صيدلية بيطرية متخصصة، وعملت على تأهيل كوادر ميدانية في مختلف عزل المديرية، مع تزويدهم بالحقائب الطبية والأدوية اللازمة لضمان استدامة الرعاية البيطرية”.

وفي تجربة رائدة، برز مشروع “العسل الدوائي” كأحد المنجزات النوعية؛ إذ أسست الجمعية محميتين مجتمعيّتين وفرضت ضوابط صارمة لحماية الغطاء النباتي ومنع الاحتطاب بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية.

وشمل حظر التغذية السكرية وضبط معايير الاستخراج، وقد حقق المشروع قفزات إنتاجية وصلت إلى 1.1 طن من عسل السدر في الموسم الحالي، وتسويق 1.3 طن من عسل “الضبة”. ولتجاوز تحدي “فجوة التسويق”، كثفت الجمعية تنسيقها مع اتحاد النحالين والجهات المركزية لضمان وصول هذا المنتج الفاخر إلى الأسواق بما يحمي حقوق النحالين ويؤمن استدامة المشروع.

سلاسل القيمة والصمود

وفي سياق استعادة حيوية الأرض، أطلقت الجمعية مبادرة لاستصلاح 1200 لبنة من الأراضي الزراعية بأسعار مدعومة، وعلى الرغم من التعثر الذي واجه المشروع لاحقاً نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الدعم، إلا أن التجربة كشفت عن حجم الاحتياج الفعلي لمثل هذه التدخلات.

وعلى صعيد التطوير الإنتاجي، عملت الجمعية على بناء “سلاسل قيمة” متكاملة؛ شملت تدريب منتجي الجلود وربطهم بمنافذ تسويقية بقدرة استيعابية تصل إلى ثلاثة أطنان شهرياً، وإنشاء منظومات لتجفيف الأعلاف، فضلاً عن مشاريع تحسين سلالات الدواجن البلدية وإكثار شتلات الجوافة لتحقيق التوسع الأفقي.

ولضمان استدامة الجهود، نجحت الجمعية في رفع عدد مساهميها من 520 إلى 1300 عضو، مستهدفةً استقطاب 1500 كادر تعليمي عبر نظام مساهمة ميسر؛ ماجعل هذه التجارب في الأرياف اليمنية ملهمة، يجمعها خيط واحد هو تحول الجمعيات التعاونية إلى جزء لا يتجزأ من النسيج اليومي، بوصفها شبكات مساندة تبني الثقة وتشجع العمل.

زيارة المرضى.. عادة اجتماعية غيبتها التكنولوجيا

لم تعد زيارة المرضى في المناطق الريفية اليمنية، وحتى المناطق الحضرية،كما كانت سابقا، فالعادات والتقاليد الاجتماعية شهدت تغيرات ملحوظة متأثرةً بالتطور التكنولوجي، فالزيارة التي كانت تهدف لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى، حل مكانها الاتصال الهاتفي والتواصل المباشر من خلف الشاشات.

يستذكر الخمسيني “أبو ماهر” حين تعرض شقيقه الأكبر لمرض ألزمه الفراش لثلاثة أشهر، كيف تحول منزلهما آنذاك إلى مزار يومي، حيث كانت الوفود تأتي من كل حدب وصوب، في مشهد تضامني لم ينقطع حتى تماثل شقيقه للشفاء التام.

كان ذلك قبل التطور التكنولوجي حيث كانت الزيارات جزءاً لا يتجزأ من الروابط الاجتماعية، وتعبيراً عن التضامن والتعاطف؛ إلا أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، وتداعيات الحروب والنزاعات، تسبب بتراجع ملحوظ في هذه العادة الاجتماعية.


مواضيع مقترحة


بين الماضي والحاضر

يقول أبو ماهر لـ”ريف اليمن” راويا تفاصيل تلك المرحلة: “أصيب أخي الأكبر بجلطة دماغية قبل نحو ثلاثين عاماً، فهبّت القرية بأكملها لزيارته ومواساتنا؛ كان الرجال والنساء يتوافدون، حتى أن منزلنا كان يمتلئ بالزوار طوال اليوم”.

ويضيف: “كانت القلوب تفيض بالرحمة والتعاطف؛ فترى ملامح الحزن والأسى ترتسم على وجوههم وهم يغادروننا، وألسنتهم تلهج بالدعاء الصادق وكأن المريض أحد أبنائهم، هذا غمرنا بشعور من الدفء والحنان وخفف عنا وطأة المصاب، وجسد أنقى صور الطيبة والنقاء”.

وعن المقارنة مع الحاضر، يقول أبو ماهر بحسرة: “واقعنا اليوم تغير كثيراً، وأصبحت زيارة المريض في نظر الكثيرين بما فيهم أنا تشكل عبئا ثقيلاً”، ويضيف: “أصيب صديق لي بمرض السرطان، ولم أتمكن من زيارته رغم تردده على القرية لست مرات متتالية، لا أستطيع تحديد الأسباب بدقة، لكن يبدو أننا فقدنا استشعار قدسية عيادة المريض، وتناسينا مكانتها العظيمة في ديننا وقيمنا”.

سطوة التكنولوجيا

وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية ساهمت في تقليص الحاجة إلى الزيارات الشخصية؛ حيث بات من السهل الاطمئنان على المرضى عبر الإنترنت، وتبادل الرسائل والصور من خلف الشاشات، وأدت إلى تراجع ملموس في الزيارات الفعلية، بعد أن فضل قطاع واسع من الناس التواصل الافتراضي بوصفه خيارا أسرع وأقل جهدا وتكلفة.


ساهمت وسائل التواصل في تقليص الحاجة إلى الزيارات الشخصية، وبات من السهل الاطمئنان على المرضى عبر الإنترنت من خلف الشاشات


يرى المختص في علم الاجتماع، الدكتور “جمال الشامي”، أن التواصل الرقمي يفتقر إلى “الدفء الإنساني” والتعاطف المباشر الذي لا تمنحه إلا الزيارة الواقعية.

ويؤكد الشامي لـ “ريف اليمن” أن التواصل الهاتفي أو الرقمي، وإن كان وسيلة حيوية في حالات الطوارئ والحروب أو عند تعذر التنقل، يسهم في الحفاظ على استمرارية العلاقة والحد من العزلة، إلا أنه يظل ناقصاً من المنظورين الفلسفي والإنساني.

ويعزو ذلك إلى أن التواصل الهاتفي أو الرقمي ينقل حضوراً رمزياً أو صوتياً فحسب، ولا يمكنه تعويض الحضور الجسدي وما يرافقه من لغة الجسد والمشاركة الوجدانية في ذات المكان والزمان.

ويوضح أنه “من منظور أنثروبولوجي، فإن وجود الزائرين يمنح المريض شعوراً عميقاً بالانتماء والرعاية، ويعزز توازنه النفسي والعاطفي، كما يتيح للمرافقين أو الأطباء قراءة تعبيرات الجسد الدقيقة التي تعكس الحالة الصحية الحقيقية، مما يجعل الرعاية أكثر فاعلية وملاءمة لاحتياجات المريض الفردية”.

وفي قراءة نقدية لهذا التحول، يوضح الشامي أن للتواصل الرقمي وجهين متداخلين: الوجه الإيجابي، ويكمن في استدامة الدعم العاطفي وتجاوز المسافات، وصون شبكة العلاقات الاجتماعية من الاندثار.


الطويل: في التقاليد اليمنية فإن زيارة المريض لا تكتمل إلا باقتناء “الهدايا” كرمز للتقدير، وتدهور دخل الفرد والأسرة لعب دورا في انحسار الزيارات.


أما الوجه السلبي – بحسب الشامي – يتمثل في إضعاف كثافة العلاقات العميقة، وتحويل الكائن الإنساني إلى مجرد صورة أو صوت؛ مما يضعف جودة الحضور المتبادل ويفاقم شعور الانفصال إذا ما استُبدل اللقاء المباشر بالبديل الافتراضي بشكل كلي.

بدائل وصمود

الصحفي “محمد جمال الطياري” يرى أن التحولات التي فرضتها التكنولوجيا من جهة، والظروف المعقدة التي أفرزتها الحرب من جهة أخرى، تسببت في تراجع الحضور الفعلي للزائرين في كثير من المناطق، ليحل محله التواصل الافتراضي عبر الهاتف ومكالمات الفيديو.

ويضيف الطياري لـ “ريف اليمن”: “رغم أن هذه الوسائل سهّلت الاطمئنان السريع وتجاوزت الكثير من الحواجز، إلا أنها تظل تواصلاً بارداً لا يلامس العمق الإنساني الذي تمنحه الزيارة الواقعية”.

ويلفت إلى أن هذا المشهد يبدو مختلفاً تماماً في منطقة وصاب بمحافظة ذمار؛ حيث يصر الأهالي على الزيارة الفعلية رغم الظروف القاسية، ففي هذه البيئة الريفية الجبلية، تنعدم الخدمات الصحية، ويقل وجود الكوادر الطبية المتخصصة؛ مما يضطر المرضى وذويهم لقطع مسافات طويلة وشاقة نحو مدينتي الحديدة أو صنعاء طلباً للعلاج.

وأشار الطياري إلى أن التكنولوجيا، رغم أهميتها كأداة للتوعية وتسهيل التواصل، لا يمكن أن تكون بديلاً حقيقياً للرعاية الصحية أو الحضور الإنساني المباشر، فالاتصال الهاتفي قد يمنح طمأنينة مؤقتة، لكنه لا ينقذ حياة مريض، ولا يعالج إنساناً بحاجة إلى طبيب غير متوفر.


الشامي: تظل الزيارات الفعلية هي الصيغة الأتمّ ومن منظور أنثروبولوجي، فوجود الزائرين يمنح المريض شعوراً عميقاً بالانتماء والرعاية.


وتابع: “تظل الزيارة الفعلية هي الخيار الأكثر إنسانية والأقرب لاحتياجات المريض، بينما تبقى التكنولوجيا مجرد عامل مساعد في مجتمع تفرض عليه الجغرافيا والظروف واقعاً يحتاج إلى دعم حقيقي، لا إلى حلول افتراضية”.

العوز المادي

من زاوية أخرى، يسلط الناشط الاجتماعي “يونس الطويل” الضوء على العامل الاقتصادي وتأثيره المباشر في تقلص الزيارات الاجتماعية؛ إذ يرى أن تدهور الدخل للفرد والأسرة لعب دوراً محورياً في هذا الانحسار، إذ إنه من المتعارف عليه في التقاليد اليمنية أن زيارة المريض لا تكتمل إلا باقتناء “الهدايا” كالفواكه والعصائر، كرمز للتقدير وتقديم العون المادي للمريض.

ويضيف الطويل لـ “ريف اليمن”: ” الوضع الراهن دفع الكثيرين إلى الاكتفاء بالتواصل الهاتفي؛ نظراً لعجزهم عن توفير تكاليف تلك الهدايا، ويعتبرون الدخول على المريض بأيدٍ فارغة أمراً مخجلاً، وهو ما تسبب في عزوف البعض عن الزيارة تجنباً للحرج”.

ويلفت إلى أن هناك زيارات قد تتجاوز تكاليفها 100 ألف ريال، بالنظر إلى بُعد المسافات وارتفاع أسعار الوقود، خاصة إذا كانت السيارة مستأجرة مما جعل الواجب الاجتماعي عبئاً مالياً يفوق قدرة المواطن، وجعل التواصل الهاتفي أبسط الحلول للاطمئنان على المرضى، ويبقى وسيلة متاحة للحفاظ على الروابط الاجتماعية.

مأرب.. استعدادات حكومية لإطلاق مشروع تسييج المواقع الأثرية

كشفت السلطة المحلية بمحافظة مأرب، شرقي اليمن، عن استعدادت لإطلاق مشروع تسييج المواقع الأثرية في المحافظة لحمايتها وصونها من العبث أو الإهمال.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة إن الاهتمام بالآثار والحفاظ عليها يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، باعتبارها شاهد حي على تاريخ اليمن العريق وحضارته الضاربة في عمق الزمن.

وأشار إلى أن حماية المواقع الأثرية وصونها من العبث أو الإهمال واجباً وطنياً، لما تمثله من قيمة ثقافية وإنسانية، ولما لها من دور مهم في تعزيز الهوية الوطنية ونقل الإرث الحضاري إلى الأجيال القادمة، فضلاً عن كونها مصدر للتنمية الثقافية والسياحية.


مواضيع مقترحة


وأشاد المحافظ بالدور الذي تضطلع به وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، والهيئة العامة للآثار والمتاحف، والهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في حماية الإرث الحضاري الوطني، ومثمناً في الوقت ذاته الدور الذي تقوم به المؤسسة الأمريكية لدراسات الإنسان والحضارة، التي يمتد التعاون بينها وبين اليمن لعقود طويلة.

من جانبه، شدد وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الارياني على اهتمام الوزارة بدعم قطاع الآثار لما يمثله من قيمة تاريخية وثقافية، فضلا عن مردوده الاقتصادي على موازنة الدولة والإيرادات العامة في حال استثماره بشكل فاعل في المجال السياحي.

خط المسند في إحدى الأعمد الأثرية في مأرب شرق اليمن (flickr)

سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو محمد جميح أوضح أن المنظمة يمكن لها أن تقدم دعماً في مجالات التدريب والتأهيل، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ أعمال التسييج وفقاً لبنود اتفاقية عام 1972 الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي.

بدوره أكد رئيس المؤسسة الأمريكية لدراسات الإنسان والحضارة الدكتور زيدون زيد استعداد المؤسسة للعمل مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في مأرب للحفاظ على آثار المحافظة، ودعم الكوادر المحلية ببرامج تدريبية وتأهيلية، مؤكداً عزم المؤسسة عقد الدورة القادمة من المؤتمر السبئي في محافظة مأرب.

وتعليقا على ذلك، قال الخبير في الآثار عبدالله محسن، إن هذا التوجه يمثل بارقة أمل لنا وللآثار اليمنية، وهي خطوة إيجابية يشكرون عليها، متمنيا تنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن.

أعمدة مطمورة في رمال مأرب، تكشف عن الحاجة الى التنقيب العلمي لمعرفة تأريخ المدينة (flickr)

ولفت محسن الانتباه إلى أهمية قيام فرع هيئة الآثار والمتاحف بإجراء تقييم فني شامل قبل الشروع في التنفيذ، لوضع معبد أوام، وحصر الأضرار، وتوثيق القطع المدمَّرة و/أو المسروقة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها واستعادتها.

لافتا أن المشروع يعد تتويجاً لجهود عدد كبير من الباحثين والناشطين خلال الفترة الماضية، الذين عملوا بلا كلل للضغط باتجاه اتخاذ خطوات عملية لحماية المواقع الأثرية، شاكرا كل المتفاعلين مع حملة حماية مبعد أوام، مثمنا جهود سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو في هذا الملف وغيره من الملفات المتعلقة بالآثار واستردادها.

عرش بلقس رمز الحضارة السبئية في مأرب شرقي اليمن

وتعتبر محافظة مأرب حاضنة أهم حضارات الشرق القديم، وموطنا للعديد من المواقع التاريخية والأثرية التي تعكس عظمة الحضارة السبئية، وتبرز أهمية مأرب وتجعلها وجهة سياحية هامة للراغبين في استكشاف تاريخ اليمن الغني.

ورغم أن “سبأ” من أعظم الحضارات القديمة، إلا أن النقوش المسندية المتعلقة بها قليلة ومحدودة، ما يعكس قلة الأبحاث والدراسات التي تناولتها مقارنةً بحضارات بلاد الرافدين ومصر. وتعد الجهود الاستكشافية القليلة التي قامت بها بعض الرحلات الاستشراقية ومغامرات الباحثين، ولم تثمر سوى عن دلائل أثرية غير كافية تفتقر إلى العمق والدقة العلمية.