“رمضان شهر كريم، نستقبله مثل بقية الناس، لكنه يحل علينا ونحن لا نملك شيئا، ونعيش على باب الله؛ البعض يرحمنا، والبعض قلوبهم قاسية، ومع ذلك نعيش تحت أي ظرف فالحياة قسمة ونصيب”.
بهذه الكلمات تختصر حدة ربيع (37 عاما)”، وهي مواطنة من ذوي البشرة السمراء، واقعها مع حلول شهر رمضان، وتقول إن الشهر الذي ينتظره الناس للراحة والطمأنينة، يأتي على المهمشين محملا بأعباء إضافية، في ظل ظروف اقتصادية قاسية ونقص في أبسط المواد الغذائية.
وتضيف لـ “ريف اليمن”: “الناس جميعا يرتاحون في رمضان، إلا نحن نعاني أكثر، لأننا لا نستطيع توفير احتياجات الشهر كما يفعل الآخرون”، وتوضح أنها تضطر أحيانا للعمل في البيوت بالأجر اليومي لتأمين احتياجات أسرتها، وتجمع ما تيسر من المال لشراء نصف كيس دقيق، وقليل من الأرز والسكر بالكيلو.
تشير ربيع إلى أن بعض الأسر، خاصة من يمتلكون رواتب وإن كانت قليلة، قد تتمكن من ادخار مؤونة بسيطة، لكن الغالبية تعيش يومها بيومها، معتمدة على ما يجود به الآخرون، أو ما تتيحه فرص العمل المحدودة.
في ريف تعز، تسرد “فائزة (30 عاما)” جانبا آخر من معاناة الاستعداد لرمضان، وتقول إنها تبدأ مع أسرتها التحضير للشهر منذ رجب وشعبان، عبر استئجار قطعة أرض صغيرة لزراعة الكراث والبقل (الفجل)، على أمل حصادها وبيعها في الأسواق خلال رمضان.
“نعتمد على هذا الموسم لتغطية مصاريفنا”، تقول فائزة، موضحة أن العمل لا يتوقف طوال الشهر، وتشرح طبيعة يومها قائلة: “ننام خمس ساعات فقط، من بعد صلاة الفجر حتى قبل الظهر، ثم نذهب إلى السوق لتجهيز المفارش وبيع الخضروات حتى أذان المغرب”.
وتنوه أنها بعد الإفطار تعود لقطف الكراث وقلع البقل وغسله وتحضيره للبيع في اليوم التالي، وهكذا يمضي الشهر بين جهد متواصل وأمل محدود بعائد يسد جزءًا من الاحتياج.
فاطمة: وجبات الإفطار تصل أحيانا إلى المخيمات خلال رمضان، لكنها غير منتظمة، وقد تنقطع لأسبوع كامل
أما “محمد هادي (48 عاما)” من مدينة تعز فيرى أن الأوضاع قبل اندلاع الحرب في مارس 2015 كانت أكثر استقرارا، بفضل ثبات العملة وتوفر فرص العمل.
ويقول: “كنا نستطيع تغطية مصاريف الأسرة وشراء احتياجات رمضان، ومع الحرب انعدمت فرص العمل وازداد الفقر بين جميع الفئات، لكننا نحن المهمشين كنا الأكثر تضررًا”.
ويضيف هادي أن الفقر يلازمهم طوال العام، ويأتي رمضان ليضاعف التحديات، فيضطرون إلى التقشف الشديد والتخلي عن كثير من المتطلبات التي تعد أساسية لغيرهم.
في مخيم الجفينة بمحافظة مأرب، يتحدث “محمد سعيد (62 عاما)”، وهو نازح يعاني مرض القلب، عن معاناة مضاعفة، ويقول: “أعتمد في رمضان على ما تحصل عليه النساء والأطفال من الأسواق، يخرجون بعد الظهر حتى الليل بحثا عن الرزق؛ أحيانا يجدون شيئا، وأحيانا يعودون بلا شيء”. ويشير إلى أن المرض والعجز عن العمل جعلاه أكثر هشاشة أمام تقلبات الحياة.
أما سعاد، من مدينة تعز، فتقول إن رمضان بالنسبة لها موسم بحث يومي عن صدقات: “أخرج مع أطفالي الخمسة إلى الرصيف في شارع جمال من بعد الظهر حتى ساعات متأخرة من الليل”، مشيرة إلى أن “البعض يعطينا ألف ريال أو 200 ريال، والبعض يحتقرنا ويتلفظ بألفاظ مؤذية”.
وتضيف: “كل ما نحلم به هو شراء ملابس العيد لأطفالنا فنحن نقضي الشهر في الشوارع والأسواق تحت الشمس والبرد من أجل الحصول على زكاة الفطر، ونفطر أحيانا أمام المطاعم أو المساجد، ثم نعود إلى مكاننا على الرصيف”.
تشير تقديرات أممية إلى أن عدد المهمشين في اليمن يُقدّر بنحو 3.5 مليون نسمة، موزعين في مختلف المحافظات
من جانبه، يؤكد “عبد الرحمن محمد (27 عاما)” أن راتبه البالغ ستين ألف ريال لا يغطي حتى تكاليف المواصلات والمياه، ويقول: “نعمل ثلاث ورديات في رمضان كما في بقية الأشهر. البعض يعمل نهارا تحت الشمس وهو صائم، والبعض حتى وقت السحور في الشارع، دون وجبة إفطار أو سحور مضمونة أوضاعنا صعبة ولا نجد من يقدّر جهودنا”.
في السياق ذاته، تشير رئيسة مؤسسة رنين المستقبل الحقوقية “حنان النوبي”، إلى أن مخيمات النازحين في مأرب تضم أكبر تجمعات للمهمشين، موزعين على نحو 25 مخيمًا وتجمعًا سكنيا، مؤكدة أنهم يعانون ظروفا معيشية قاسية طوال العام، وتتفاقم في رمضان.
مساعدات غير منتظمة
توضح “فاطمة علي” أن وجبات الإفطار تصل أحيانا إلى المخيمات خلال رمضان، لكنها غير منتظمة، وقد تنقطع لأسبوع كامل، كما أن السلال الغذائية التي تقدمها بعض المنظمات في بداية الشهر لا تكفي الأسر الكبيرة.
وتقول: “نطلق مناشدات مستمرة لفاعلي الخير والمنظمات لدعم النازحين، بعضهم يستجيب وآخرون يتغاضون، نحن لا نملك مالا ولا علاقات، وننتظر ما يصلنا من مساعدات، قليلًا كان أو كثيرا”.
ربيع: الناس يرتاحون في رمضان إلا نحن نعاني أكثر، لأننا لا نستطيع توفير احتياجات الشهر كما يفعل الآخرون
بدوره يقول “عبده سعيد”، القائم بأعمال رئيس الاتحاد الوطني لتنمية الفئات الأشد فقرًا (المهمشين) – فرع تعز، إن أيام وليالي رمضان تمر على المهمشين بمرارة شديدة، رغم ما يتحلون به من صبر وقناعة.
ويضيف أنهم تواصلوا مع عدد من المؤسسات والجمعيات الخيرية لدعم هذه الفئة خلال رمضان، إلا أن بعضها اعتذر بسبب انقطاع التمويل، فيما وعد آخرون بتقديم المساعدة عند توفرها.
وتتضاعف معاناة المهمشين في رمضان نتيجة الفقر وشح الإمكانات وانخفاض الدخل الناتج عن الأعمال البسيطة التي يمارسونها، مثل النظافة، وحياكة الأحذية، وغسل السيارات، وبيع الخضروات.
وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد المهمشين في اليمن يُقدّر بنحو 3.5 مليون نسمة، موزعين في مختلف المحافظات، يعيش كثير منهم على هامش المجتمع، ويواجهون في رمضان حرمانًا مضاعفًا بين قلة ذات اليد وثقل الاحتياجات.
“نبدأ أنا وأطفال القرية تجهيز ألعابنا منذ يوم الشعبانية لاستقبال شهر رمضان حتى يصل وقد أعددنا كل ألعابنا لوقت العصر وما بعد العشاء وصلاة التراويح”، هكذا استهل الطفل الريفي “مراد صامد (12 عاما)” حديثه عن ألعاب رمضان، وقد بدت على وجهه ملامح الفرح والسعادة.
وتعد الألعاب الرمضانية ذاكرة شعبية تعكس روح الاجتماع والفرح في المجتمع اليمني، حيث يشارك فيها الأطفال والكبار معا، بوصفها جزءا من الموروث الثقافي الغني للريف اليمني، الذي يمتاز بطقوسه الفريدة التي ارتبطت بالشهر الكريم وتحافظ على تقاليد الأجداد وتنقلها إلى الأجيال الجديدة.
يشرح الشاب الريفي “مهيوب الصبري” تفاصيل استقبال شهر رمضان في قريته، ويقول إن الأهالي يستقبلون الشهر الكريم بطقوس عفوية حيث تتزين الحارات بحركة الأطفال وضحكاتهم، وتتعالى أصوات الأناشيد بعد صلاة العشاء، فيما يتشارك الجميع، صغارا وكبارا، أوقات اللعب والسمر.
يوضح الصبري لـ”ريف اليمن”، أن الأطفال والكبار يستعدون مبكرا عبر تجهيز ألعاب تقليدية مثل الدريهة، الضمنة، الكيرم، ولعبة الورق(البطة)، إلى جانب تعليق الحبال على الأشجار، وحمل الفوانيس، وترديد الأناشيد الرمضانية في الأحياء بعد صلاة العشاء.
وأشار الصبري إلى أن شهر شعبان يمثل موسم الانتظار والترقب لرمضان، حيث تتصاعد مشاعر الشوق يوما بعد آخر حتى حلول الشهر الكريم، الذي يمتلئ بالأنشطة الجماعية والسهرات الرمضانية واللعب المشترك بين الصغار والكبار.
أطفال يمارس لعبة الكيرم التي تُعد من أشهر الألعاب الشعبية في رمضان بريف اليمن (ريف اليمن)
ويلفت إلى أن الحرب أثرت على ملامح هذه الطقوس، وأضعفت مظاهر الفرح والاستعداد، إذ تسببت الظروف الاقتصادية الصعبة في تراجع الألعاب الشعبية والعادات الرمضانية، وأصبح الأطفال يتحملون أعباء تفوق أعمارهم، مع زيادة أعداد الأيتام ومعيلي الأسر؛ ما انعكس سلبا على حقهم في الفرح واستقبال رمضان كما في السابق.
أبرز الألعاب الرمضانية:
فوانيس رمضان
تُعد الفوانيس من أبرز مظاهر استقبال هلال رمضان. ويقول مراد صامد إنه يحمل فانوسه المضيء يوميًا ويتجول بعد العشاء مع أصدقائه في الحارة من بيت إلى بيت، ثم يعودون لشراء الجعالة والبدء بلعبة الورق المعروفة بـ”البطة” حتى منتصف الليل.
لعبة الكيرم
تُعد من أشهر الألعاب الشعبية في رمضان، حيث يلعبها أربعة أشخاص على طاولة خاصة، ويتنافسون للفوز بالعجلات الملونة؛ فالعجلة الصفراء تُحسب عشرة ريالات، والسوداء خمسة ريالات، والحمراء خمسين ريالًا. وتُعتبر هذه اللعبة جزءًا من التراث الرمضاني في الريف اليمني، ويشارك فيها الصغار والكبار.
الدريهة (الأرجوحة)
تُعد من أبرز الطقوس التراثية في الريف اليمني، وترتبط بمواسم الفرحة كالحج أو استقبال رمضان. ويتم تجهيز الأرجوحة بتعليق الحبال على الأشجار القوية وربطها بإحكام لضمان السلامة، ويتأرجح عليها الأطفال والكبار ذهابًا وإيابًا وفق قدرتهم، وغالبًا ما يتم إعدادها قبل أيام من رمضان ليستمتع بها الجميع، بمن فيهم النساء والشباب، لقضاء وقت الصيام.
ريفيون يمارسون لعبة الورق المعروفة محليا بـ”البطة” وهي من الألعاب المرتبطة برمضان (ريف اليمن)
الدومينو أو (الضومنة)
تتكون من أحجار منقوشة بنقاط سوداء، ويشارك فيها أربعة لاعبين، وتمارس في الريف اليمني بعد مجالس الذكر أو في أوقات العصر والليل خلال رمضان، وتُعد جزءًا من الطقوس الاجتماعية التي تجمع بين المتعة وروح المشاركة، وهي أكثر شيوعًا بين كبار السن.
ذاكرة وهوية
تشكل هذه الألعاب فضاء اجتماعيا يلتقي فيه الفرح البسيط بالذاكرة الجماعية، وتتوارثه الأجيال ليصبح جزءا من هوية المكان وروحه الثقافية.
يؤكد الصحفي المهتم بالتراث الشعبي “فهمي الصبري” أن الألعاب الشعبية المرتبطة بشهر رمضان تمثل جزءا أصيلا من الذاكرة الثقافية، مشيرا إلى أن الأطفال يقبلون على شراء لعبة “البطة الورقية” قبل حلول الشهر، ويتشاركون اللعب بها مع أقرانهم والكبار.
وأضاف في حديثه لـ”ريف اليمن” أن المراجيح تعد من أكثر الألعاب انتشارا بين مختلف الفئات العمرية، حيث يقضي الصائمون أوقاتهم على المراجيح المعلقة على الأشجار، بينما تمارس لعبة الضومنة بعد صلاة العشاء.
لعبة الدومينو (الضمنة )وتمارس في الريف اليمني بعد مجالس الذكر أو في أوقات العصر والليل (ريف اليمن)
كما أشار إلى أن الحكايات الشعبية التي ترويها الجدات للأطفال تمثل جانبا مهما من التراث الرمضاني، إذ يسردن القصص والحزايات التي تنمي خيال الأطفال وترسخ فيهم القيم الاجتماعية.
وشدد الصبري على أن هذه المظاهر ليست مجرد وسائل ترفيه، بل تعبر عن منظومة ثقافية متكاملة تعكس روح المجتمع وقيم التكافل والترابط بين الأجيال، داعيا إلى توثيق هذه الطقوس وإحيائها عبر الإعلام والمؤسسات الثقافية والتعليمية، لضمان نقلها إلى الأجيال القادمة وحمايتها من الاندثار.
للنساء نصيب
لم تغب النساء عن هذه الطقوس، إذ تحتفظ نساء الريف اليمني في ليالي رمضان بألعاب شعبية توارثنها جيلا بعد جيل، أبرزها “الأكوار”، و”التباره” (الوقل)، و”الغماية” (الغميضة).
وتقول فاطمة محمد (50 عاما): “كنا ننظم أوقاتنا للعب بعناية؛ من صباح رمضان بالدريهة عبر تعليق الأحبال على الأشجار، إلى عصر التباره، ثم نبدأ بعد العشاء لعبة الغماية، وفي المساء نجتمع في البيت لأداء لعبة الكراكر، وهي ما تعرف بالأكوار في كثير من المناطق”.
وأوضحت أن لعبة الأكوار تعتمد على السرعة وخفة اليد، حيث تنثر خمس أحجار صغيرة على الأرض، وتقوم إحدى الفتيات بقذف حجر إلى الأعلى ثم تلتقط حجرا آخر قبل أن يعود الأول إلى يدها، مع تصعيد مستوى التحدي تدريجيا.
لعبة الوقل (التباره) تمارسها الفتيات خلال نهار رمضان في بعض الأرياف اليمنية (فيسبوك)
أما لعبة الوقل (التباره) فتقوم على رسم مربعات متلاصقة مرقمة على الأرض، تقفز خلالها اللاعبات على قدم واحدة وفق ترتيب الأرقام مع رمي حجر، دون ملامسة الخطوط الفاصلة. وفي ما يتعلق بالغماية، فهي لعبة يقوم فيها أحد اللاعبين بإغماض عينيه والعد حتى رقم معين، بينما يختبئ الآخرون، ومن يكتشف يخرج من اللعبة، أما من يصل إلى نقطة الأمان فيعد فائزا.
بدورها، قالت الصحفية المهتمة بالشؤون الاجتماعية “سامية الصامتي” إن الألعاب الشعبية في رمضان تمثل مساحة اجتماعية مهمة لإحياء الروابط بين أفراد المجتمع، خصوصا بين النساء والفتيات في الأحياء القديمة والأرياف اليمنية.
وأضافت لـ”ريف اليمن”، أن شهر رمضان يشكل فرصة لاستعادة الموروث الشعبي، حيث تعود الألعاب التقليدية للظهور في الساحات والحارات بعد صلاة التراويح، في أجواء يغلب عليها الطابع الأسري وروح المشاركة.
وأكدت أن هذه الألعاب تسهم في تعزيز قيم التعاون والصبر وروح الفريق، وتشكل بديلا صحيا عن الانشغال المفرط بالأجهزة الحديثة، مشيرة إلى أن الحفاظ عليها هو حفاظ على جزء من الهوية الثقافية المحلية، داعية إلى توثيقها وتنظيم فعاليات مجتمعية تضمن استمراريتها كجزء من الذاكرة الاجتماعية.
تقع غابة المحجر في عزلة القابل الأعلى بمديرية الشعر، محافظة إب، على سفح جبل قبلان، وعلى ارتفاع يزيد عن 2500 متر فوق مستوى سطح البحر، لتُعد واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في اليمن بما تتميز به من غطاء نباتي كثيف وأجواء باردة وهواء نقي يلفه الضباب معظم أيام العام.
تمتد الغابة على مساحة تتجاوز كيلومترين مربعين، وتغطيها الأشجار الحراجية والحشائش، وتتخللها جداول مياه موسمية تنشط مع هطول الأمطار. وتزدان بتنوع نباتي لافت، من أشجار العتم والأثل والشوحط والصبر، إلى النباتات العطرية الطبيعية كالزعتر والحضر، كما تحتضن عدداً من الطيور والحيوانات البرية، بينها طيور الحجل والقرود وبعض الجوارح.
وتشرف غابة المحجر من مرتفعاتها على وديان الخراف والمحرور والمعدات وعدن والدخلة، فيما تبدو للناظر قمم وجبال مديريات مجاورة مثل العود وجبال بعدان ويريم وعمار وقعطبة، في مشهد بانورامي يجمع بين المدرجات الزراعية الخضراء والقرى المعلقة على السفوح الصخرية.
ومع امتداد الطريق الإسفلتي المتصل بمركز المديرية عبر قرى ذي هرم والحرف، تزايد إقبال الزوار من مختلف العزل والمديريات المجاورة، حيث يقصدها الشباب والأسر للتنزه والتخييم والاستمتاع بهدوء المكان، ولا تزال مطالب محلية قائمة بإدراجها ضمن المحميات الطبيعية، حفاظاً على تنوعها البيئي وموقعها الفريد.
وفيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن الصور التي وثقها مروان البعداني، والتي تعكس جانباً من جمال الغابة وتنوع تضاريسها وثراء غطائها النباتي.
غابة المحجر ليست مجرد مساحة خضراء، بل ذاكرة طبيعية نابضة في قلب إب الخضراء، وملاذ لكل من يبحث عن صفاء الجبل وسكينة الطبيعة بعيداً عن صخب المدن.
يُعد مشروع تسمين الماشية أحد أبرز مصادر الدخل للأسر الريفية، غير أن نجاحه لا يرتبط بكثرة العلف بقدر ما يعتمد على الإدارة الصحيحة والالتزام بالأسس الصحية والتغذوية السليمة.
في هذا الدليل الإرشادي الذي أعدّه الخبير المختص محمد الحزمي، تستعرض منصة ريف اليمن أهم الخطوات العملية التي تساعد المربي على تحسين معدلات النمو وتحقيق أفضل وزن بأقل تكلفة، استجابةً لأسئلة واستفسارات متعددة من المربين.
أهم الأسس لنجاح مشروع التسمين
مكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية
– اعتماد برنامج تجريع دوري كل 3 أشهر.
– التبديل بين المواد الفعالة لتجنب مقاومة الطفيليات، مثل: الألبندازول، الليفاميزول، الفينبندازول.
– استخدام الإيفرمكتين بالجرعة الصحيحة وفق وزن الحيوان.
– رش الحيوانات والحظائر عند الحاجة ضد الطفيليات الخارجية.
– الالتزام بفترة السحب لكل علاج قبل البيع أو الاستهلاك.
اختيار حيوانات التسمين بعناية
نجاح المشروع يبدأ من اختيار الحيوان المناسب؛ فالحيوان الجيد وراثياً يختصر نصف طريق النجاح.
معايير الاختيار: – اختيار مواليد سريعة النمو ونشطة.
– استبعاد الحيوانات الضعيفة أو كثيرة الإصابة بالأمراض.
– التأكد من أن الأمهات ذات إنتاج حليب جيد في مرحلة الرضاعة.
– بيع الحيوان عند وزن وعمر اقتصاديين، وتجنب إطالة فترة التسمين دون جدوى إنتاجية.
تقليل الإجهاد الإجهاد يقلل النمو ويزيد استهلاك الطاقة دون زيادة وزن مقابلة. نصائح عملية: – تجنب المشي لمسافات طويلة بحثاً عن المرعى.
– توفير الظل والمسكن الملائم.
– تقليل التغيرات المفاجئة في البيئة أو النظام الغذائي.
الإدارة السليمة للأعلاف المركزة والحبوب عند استخدام الأعلاف المركزة، يجب إدخالها تدريجياً لمدة لا تقل عن 10 أيام، وتجنب تغيير العليقة بشكل مفاجئ.
بخصوص الحبوب:
– عدم تقديمها كاملة.
– جرشها جرشاً خشناً.
– تجنب الطحن الناعم جداً. توضيح: في حال استخدام الشعير، يُفضل جرشه أو نقعه لمدة 24 ساعة نقعاً خفيفاً قبل التقديم.
الحذر من مخلفات المخابز
يجب التأكد من خلو مخلفات المخابز من التعفن، إذ قد تؤدي السموم الفطرية إلى ضعف النمو أو النفوق المفاجئ.
توفير الأملاح المعدنية – تقديم مخلوط الأملاح والفيتامينات عند عدم استخدام أعلاف مركزة.
– توفير مكعب ملحي دائم أمام الحيوان.
– نقص المعادن يؤدي إلى ضعف المناعة وبطء النمو.
الماء أساس النمو
الماء النظيف والمتجدد شرط أساسي للنمو؛ إذ أن نقصه يقلل استهلاك العلف مباشرة ويؤثر على الزيادة الوزنية.
تقسيم الحيوانات حسب الوزن – عدم خلط الصغير مع الكبير.
– تقليل التنافس على العلف.
– تحقيق نمو متجانس وربحية أفضل.
متابعة الوزن والحساب الدوري – قياس معدل الزيادة كل أسبوعين.
– استبعاد الحيوانات ذات النمو الضعيف اقتصادياً.
– حساب كلفة الكيلوغرام المكتسب لتحديد جدوى الاستمرار.
توفير مسكن مناسب – تهوية جيدة.
– أرضية جافة.
– مساحة كافية لكل رأس.
– حماية من الأمطار والحرارة الشديدة.
إذا نجاح مشروع التسمين لا يتحقق بزيادة كمية العلف فقط، بل بالإدارة المتكاملة التي تبدأ بالوقاية الصحية، وتمر بحسن اختيار الحيوان، وتنتهي بحسابات دقيقة للوزن والتكلفة، التزام المربي بهذه الأسس يرفع معدلات النمو، ويقلل الهدر، ويعزز دخل الأسرة الريفية بشكل مستدام.
يعد “العُشّار” من النباتات البرية المثيرة للجدل في مختلف المحافظات وحتى خارج اليمن، إذ يستخدمها البعض كمضاد للأمراض الجلدية والتهابات المفاصل، في حين يحذر منها آخرون من أنها نبات سام يحتوي على مركبات قوية التأثير قد تتسبب بأمراض متعددة إذا استخدمت بطريقة خاطئة.
والعشار نبات صحراوي معمر، ينمو دون زراعة، دائم الخضرة يصل ارتفاعه من 2- 5 أمتار، ويتحمل العطش بدرجة كبيرة، وتحتوي جميع أجزائه على عصارة لبنية غزيرة، وينتج ثمرة خضراء منتفخة كبيرة الشكل من الخارج.
تظهر المراجع النباتية القديمة أن العشار يحمل خصائص علاجية فعالة عند الاستخدام الموضعي الدقيق وتحت إشراف مختص، لكنه في الوقت ذاته يعد من النباتات الخطرة التي لا ينصح باستخدامها الشعبي العشوائي، ويُعرف بعدة أسماء منها: الحرير، اليباج، شجرة الجن في السعودية، والأشخر في الإمارات.
يروي “ماجد الطياشي”، من أبناء محافظة ريمة، أن هذه النبتة تستخدم على نطاق واسع في قريته وقرى مجاورة، إلا أنه يؤكد أنه لا يعرف حالة واحدة تعافت بسببها فعليا، إلا أن الأهالي ما زالوا يؤمنون بفائدتها التي لا مثيل لها، ويتمسكون بها في علاج امراضهم.
“أحلام صالح” من فتيات الحديدة هي الأخرى تقول لـ” ريف اليمن” إنها استخدمت اللبن المستخرج من العشار لعلاج صنفور في جسدها، لكنها أكدت أنها لم تجد الفائدة المرجوة ولم يكن ذا جدوى كما قيل لها.
على خلاف ذلك، ورغم التحذير من استخدامها عبر الفم، إلا أن “بسمة محمد” قالت إنها استخدمت أوراق العشار في علاج ألم معدتها والقولون، مشيرة إلى أنها استطببت به. أما “أفراح بورجي” مازالت تتذكر وصايا جدتها بأهمية استخدامهم للعشار كمادة مضادة للجروح.
“أمة الغفور وعبدالقادر عنين” ذكرا بأن والدتهما كانت تحذرهما من التعامل مع هذه الشجرة كونها سامة وقد تسبب العمى أو التسمم عند ملامستها أو تناولها.
العشار نبات صحراوي معمر، ينمو دون زراعة، دائم الخضرة يصل ارتفاعه من 2- 5 أمتار (ريف اليمن)
ينقسم العشار إلى نوعين أحدهما آمن نسبيا، والآخر سُمّي يسبب أوراما خطيرة وتشنجات وربما الوفاة عند الاستخدام الخاطئ، ويستعمله البعض موضعيا لعلاج البهاق والثعلبة وتساقط الشعر والأكزيما، لكن بجرعات محسوبة وبحذر شديد لأنه قد يحرق الجلد.
العُشّار داء ودواء
وبحسب دراسة منشورة في مجلة أسيوط للدراسات البيئية (العدد العشرون، يناير 2001) بعنوان “نبات العُشار: داء ودواء” للدكتورة وفاء محروس عامر، فإن العشار نبات ذو فائدة محتملة، استخدم قديما لعلاج العديد من الأمراض، لكنها أكدت أن فيه مادة سامة ومستخلصات أزهاره لها تأثيرات سرطانية.
وبينت الدراسة أن العشار استخدم منذ آلاف السنين في الطب الشعبي لعلاج أمراض الجلد، آلام المفاصل، الدوسنتاريا، الربو، الصداع، والجذام، كما استعملت أجزاؤه في صناعة البارود، الوقود، المطاط، الألياف، وحتى شبك صيد السمك.
رغم ذلك، حذرت الدراسة من الشجرة كون العصارة اللبنية للنبتة تحتوي على مركبات جليكوسيدية قلبية (مثل الكالوتروبين) ذات تأثيرات سامة على الكبد والقلب، وقد أظهرت تجارب على الفئران أنها تسبب أوراما سرطانية وتلفا في الخلايا، داعية إلى مزيد من البحث لفهم هذا التناقض واستغلال إمكاناته بشكل آمن.
نداء العزي: نحذر من الاستخدام العشوائي للأعشاب الطبية دون إشراف علمي لما قد يسببه من مضاعفات صحية خطيرة على الإنسان
“مختار جبران اليافعي” باحث في النباتات البرية، يصف “العشار” بأنه سام جدا، لافتا إلى أنه وللاستفادة من سميته يتم استخدامه في الطب الشعبي كعلاج للفطريات الجلدية منها البهاق والأكزيما والجرب من خلال دهن المنطقة المصابة.
يضيف اليافعي لـ”ريف اليمن”، أن من الاستخدامات كذلك حرق أوراق العشار لاستخدام مادة الرماد لنزع الأثاليل، كما تستخدم الأرواق لعلاج آلام المفاصل؛ حيث يتم جمعها وتسخينها من ثم توضع في قطعة قماش ويربط بها فوق موضع الألم لفترة قليلة.
في حديثها لـ”ريف اليمن”، حذرت الصيدلانية “نداء العزي” من الاستخدام العشوائي للأعشاب الطبية دون إشراف علمي، لما قد يسببه من مضاعفات صحية خطيرة على المدى البعيد، تشمل تهيّج أنسجة الأمعاء والتسمم، وقد تتطور في بعض الحالات إلى تسمم الدم.
وتشير العزي إلى أن بعض الأعشاب، ومنها نبتة الشعار ورغم شيوع استخدامها في الطب الشعبي، قد تُحدث آثارًا عكسية عند إساءة استخدامها أو تناولها بتركيزات غير مضبوطة، خاصة في بيئات تفتقر للخبرة الطبية والرقابة.
بحسب دراسة علمية أظهرت تجارب على الفئران أن العشار تسبب أوراما سرطانية وتلفا في الخلايا (ريف اليمن)
وتؤكد أن الاعتماد على الأعشاب الطبيعية كبديل للعلاج الطبي، لا سيما في الأمراض الخطيرة، يشكل خطرا حقيقيا على صحة المرضى، داعية الى الاستفادة من التطور العلمي الهائل في مجال الطب والأدوية، مع الاستفادة الصحيحة من الأعشاب غير الخطيرة.
وخلال العقود القليلة الماضية، خضعت جل أجزاء نبات العشار لمزيد من الأبحاث والتجارب العلمية، التي أثبتت احتواء النبات على سُميَّات بتركيزات عالية، سواء في أوراقه أو أزهاره أو ثماره، تؤثر مباشرة على عضلة القلب، وتتسبب في القيء والإسهال الشديد.
ويأتي في مقدمة العناصر السامة، التي يحتويها نبات العشار، ما يعرف بمجموعة الفلوكوزيدات، والتي من بينها الكلا كتين، وجيجانتين، ومدارين، وكالوزو ياجنين، وفوروشارين، إضافة إلى مواد راتنجية وقلويدات، كما ثبت أن العصارة اللبنية، التي يفرزها النبات، تحتوي على عناصر عديدة سامة، يمكن أن تقتل الماعز والأغنام في غضون ساعات قليلة، تبعـا لمعدل الجرعة.
قبل أن ينزح الكفيف محمد عارف، 16 عاما، برفقة عائلته من محافظة الحديدة إلى عزلة شرجب بمديرية الشمايتين غرب محافظة تعز بسبب الحرب، كان يتلقى تعليمه في إحدى المدارس المخصصة لتعليم المكفوفين، وكان طالبا مجتهدا له آمال وطموح مستقبليه لكن أحلامه تبخرت بسبب انعدام وسائل التعليم المتخصصة.
يقول محمد لـ “ريف اليمن”: “بعد استقرارنا في عزلة شرجب، بدأنا نبحث عن مدراس أو جمعيات مختصة بتعليم المكفوفين بلغة برايل في منطقة سكننا والمناطق الأخرى المجاورة في المديرية، لكن للأسف لم نجد”.
لا يزال المكفوفون في الأرياف اليمنية يواجهون حرمانا واسعا من حقهم الأساسي في التعليم، في ظل انعدام كامل للخدمات التعليمية المتخصصة، وعلى رأسها تعليم لغة برايل الخاصة بهم، ما يجعلهم أمام تحد مضاعف.
يزداد هذا الواقع تعقيدا بسبب غياب الإحصائيات الرسمية الدقيقة حول أعداد المكفوفين في اليمن، وهو ما أكده الأمين العام للجمعية اليمنية لراعية وتأهيل المكفوفين، ضيف الله عجلان خلال حديثه لـ”ريف اليمن.
معاناة مكفوفو الأرياف
تشير التقديرات إلى أن عدد المكفوفين في البلاد يقارب 800 ألف شخص، لكن عجلان يقول إن هذه الإعداد شهدت تصاعدا خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أن النسبة الأكبر من المكفوفين تتركز في المناطق الريفية.
هذا الواقع الصعب للمكفوفين في الأرياف دفع محمد لإكمال تعليمه في جمعية الشمايتين لذوي الاحتياجات الخاصة مع المبصرين على الرغم من عدم استفادته وحصوله على التعليم بالشكل المطلوب، بسبب عدم توفر التعليم بلغة برايل في الجمعية.
بجانب معاناته في التعليم، يقطع محمد يوميا مسافة تبعد حوالي ثلث ساعة من منزله إلى الجمعية بمساعدة شقيقته، متحملا بعد المسافة وتكاليف المواصلات، متمسكا بأحلامه على أمل أن تستطيع الجمعية مستقبلا توفير آلات برايل وكوادر متخصصة، حتى لا يضيع ما تعلمه سابقًا سدى.
طلاب كفيفون في قرية ضية بريف تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن)
محمد انموذجا لواقع المكفوفين في الأرياف اليمنية حيث تنعدم الجمعيات أو المراكز المتخصصة في تعليم لغة برايل، في مقابل تركز معظمها في المدن، الأمر الذي يترك مكفوفو الأرياف بعيدا عن التعليم، في انتظار تدخل حاسم من قبل المعنيين.
يوضح عجلان أن للجمعية التي تأسست عام 1989م، فروعا في ثماني محافظات يمنية، غير أن معظم هذه الفروع والمراكز تتركز في المدن الرئيسية والمناطق الحضرية، بينما تظل فرص انتشار خدمات تعليم لغة برايل في الأرياف ضعيفة جدًا أو معدومة.
ويقول في حديثه لـ”ريف اليمن”: “نتلقى طلبات كثيرة من أسر في الأرياف والمناطق النائية لتعليم لغة برايل وتقديم خدمات تدريب وتأهيل للمكفوفين، إلا أن ضعف الموارد المالية، وصعوبة الوصول إلى المناطق الريفية، وقلة الكوادر المدربة، إلى جانب غياب التنسيق المؤسسي مع وزارة التربية والتعليم لدمج تعليم برايل ضمن النظام التعليمي، حالت دون قدرتنا على تلبية هذه الاحتياجات”.
الحاجة إلى تعليم لغة برايل
هذا الغياب الكلي للخدمات التعليمية للمكفوفين في الأرياف، نجد صورته بوضوح في أرياف مديرية الشمايتين، (كبرى مديريات محافظة تعز)، التي تمثل نموذجا واضحا لواقع التعليم في الريف اليمني، فالمديرية، التي تضم 33 عزلة، توجد فيها ثلاث جمعيات تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يوجد في أي منها تعليم لغة برايل الخاصة بالمكفوفين.
تقول خيرية الكباب، رئيسة جمعية الشمايتين لذوي الاحتياجات الخاصة، لـ “ريف اليمن”، إن الجمعية استقبلت عددا من المكفوفين الراغبين في التعلم، لكنها عجزت عن تقديم خدمة تعليمية لهم بسبب عدم حصولها على دعم لتوفير آلة برايل والأدوات المخصصة لتعليم المكفوفين، رغم سعيها الدؤوب.
عجلان: نتلقى طلبات من أسر في الأرياف لتعليم لغة برايل للمكفوفين لكن ضعف الموارد المالية تحد من قدرتنا على تلبية الاحتياجات
ينطبق الحال ذاته على جمعية ذبحان لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يقول محمد قاسم، رئيس الجمعية، في حديثه لـ”ريف اليمن”: ” تلقت الجمعية طلبات من أكثر من 25 كفيفا للتعلم، لكننا لم نتمكن من توفير التعليم لهم لغياب المعدات والوسائل الخاصة بتعليم لغة برايل”.
ويوضح أن الجمعية تمكنت من توفير فصلان لتعليم المكفوفين إلا أنه ينقصهم الأدوات التعليمية الخاصة بهم، مشيرا إلى أنهم سعوا لتوفيرها من خلال التواصل مع عدة جهات ومنظمات، لكن حتى كتابة التقرير لم يصل لهم شيء.
قصة محمد هي مرآه لقصص الكثير من المكفوفين في الأرياف اليمنية الذين حرمهم غياب تعليم برايل من فرصة التعليم، إذ لا يتوقف أثر غياب التعليم عند حدود الأمية، بل يمتد ليؤثر سلبًا على الحالة النفسية والاجتماعية للكفيف.
آثار نفسية عمقية
رأى أستاذ علم النفس، جمهور الحميدي، إن الحرمان التعليمي يخلّف آثارًا نفسية عميقة لدى المكفوفين، تتمثل في تزايد الضغوط النفسية والشعور بالعجز وعدم الأمان والاستقلالية.
ويضيف في حديثه لـ “ريف اليمن”، أن هذا الحرمان يضع المكفوف في حالة نفسية هشّة، حيث تصبح احتياجاته مكشوفة دون قدرة على حماية خصوصيته أو إدارة شؤونه بنفسه، الأمر الذي ينعكس سلبًا على ثقته بذاته وتوازنه النفسي، مشيرًا إلى أن هذه الآثار تتفاقم بشكل أكبر في الأرياف نتيجة غياب الخدمات التعليمية المتخصصة.
وعن الأثر الاجتماعي تقول الأخصائية الاجتماعية، سوسن رشيد، إن غياب لغة أدوات التواصل التعليمي للمكفوفين في الريف وعلى رأسها لغة برايل يجعلهم يواجهون صعوبة في التفاعل الاجتماعي والاندماج مع المجتمع المحيط بهم الأمر الذي يؤدي إلى انعزالهم مجتمعيًا.
وتتابع حديثها لـ “ريف اليمن”:” كما أن حرمان المكفوفين من التعليم يؤثر على تعلمهم للمهارات الاجتماعية وتحقيق الاستقلالية التي يمنحها التعليم، مما يحد من مشاركتهم في الحياة الوظيفية ويجعلهم في حالة اعتماد دائم على الآخرين”.
فجوة تعليم المكفوفين
يعود الأمين العام للجمعية اليمنية لراعية وتأهيل المكفوفين، ضيف الله عجلان ليؤكد أن معالجة فجوة تعليم برايل في الأرياف تتطلب تدخلات سريعة وواقعية، في مقدمتها تأهيل معلمين مختصين في تعليم لغة برايل، سواء من كوادر الجمعية نفسها أو عبر شراكات فاعلة مع منظمات محلية ودولية، بما يضمن قدرتهم على العمل في المناطق الريفية والنائية.
لافتا أن زيادة التمويل المخصص للمراكز والفروع تمثل خطوة أساسية لتمكينها من توفير آلات برايل والمواد التعليمية اللازمة، إلى جانب تنفيذ مشاريع تعليمية متنقلة وحملات ميدانية تصل بشكل دوري إلى القرى المحرومة من أي خدمات تعليمية متخصصة.
كما يشدد على أهمية تعزيز الشراكات مع وزارة التربية والتعليم والمنظمات الدولية لتوفير المناهج الدراسية بصيغ برايل، بالتوازي مع حملات توعية مجتمعية تستهدف الأسر في الريف، لرفع الوعي بحق المكفوفين في التعليم وتحفيز الطلب عليه.
من جهته يؤكد الأمين العام لجمعية ذبحان لذوي الاحتياجات الخاصة، أن التخفيف من معاناة المكفوفين في التعليم يبدأ بـ توفير أدوات وكتب تعليم برايل بشكل عاجل، إلى جانب تدريب المدربين على تعليم اللغة واستخدام التقنيات المساعدة.
ويضيف في حديثه لـ “ريف اليمن” أن تطوير المناهج التعليمية بما يتلاءم مع احتياجات المكفوفين يُعد ضرورة ملحّة، إلى جانب توفير التكنولوجيا المساعدة، مثل قارئات برايل الإلكترونية وأجهزة الحاسوب المزوّدة ببرامج ناطقة.
داعيا إلى توفير الموارد المالية واللوجستية، والعمل المشترك مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وتوسيع الفرص التعليمية والتدريبية للمكفوفين، بما يضمن دعمهم في تحقيق طموحاتهم والاندماج الكامل في المجتمع.
تعاني ‹أم ناصر› مع أطفالها الخمسة في أحد مخيمات النزوح، حيث تستخدم حمّاماً مؤقتاً يكسوه الصدأ وتنبعث منه رائحة نفّاذة، وتضطر لاستخدام الحمّام المشترك رغم تراكم المياه الملوثة حوله، وهو ما يسبب أمراضاً باستمرار لأطفالها.
لا يختلف حالها عن كثير من النساء اللواتي يواجهن أخطاراً صحية صامتة بسبب عدم وجود خدمات صرف صحي آمنة في مخيمات النزوح؛ حيث تنتشر المستنقعات التي أصبحت مصدر عدوى تنتشر من خلالها الأمراض.
وقالت أم ناصر -النازحة في إحدى مخيمات مأرب- إن مشاكل الصرف الصحي لا تنتهي مع طول فترة النزوح منذ ثمان سنوات ‹والحل هو أن نعود إلى منازلنا وأن تنتهي هذه الحرب التي دمرت كل حياتنا›.
ومع انعدام الإضاءة ليلاً في غالبية مخيمات النزوح، تزداد المخاوف من استخدام الحمّامات المؤقتة التي في بعض الحالات تشترك فيها عدد من الأسر، ما يدفع بعض النساء إلى تجنّبها تمامًا، فيؤثر ذلك على صحتهن.
‹أم أكرم› نازحة من الحديدة في أحد مخيمات سهدة بالضالع تقول لـ‹ريف اليمن›: ‹نضطر نروح الحمام في الليل وسط الظلام، نخاف على بناتنا، والمسافة بعيدة لكن لا يوجد لدينا بديل› وتمتنع أحيانا عن استخدامها بسبب الخوف وتقول: ‹أهم شيء نحافظ على سترنا›.
تعاني مخيمات النزوح من عشوائية بإدارة مياه الصرف الصحي، وتتفاوت الخدمات بين مخيم وآخر، وتواجه آلاف الأسر النازحة واقعًا قاسيًا، إذ تتحول الحمامات المؤقتة إلى بؤر ملوثة ومصدر للأمراض.
يقول “إسماعيل ثابت”، مسؤول قسم المياه والإصحاح البيئي في الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين بمحافظة مأرب: ‹الوضع في مجال المياه والإصحاح البيئي داخل المخيمات حرج للغاية، ويمثل أحد أبرز الاحتياجات الأساسية للنازحين›.
وتعتمد الكثير من الأسر على حمامات بدائية وهشة مصنوعة من القش والصفيح، أو الأقمشة ولا توفر سوى قدر بسيط من الخصوصية، وفق حديث ثابت لـ‹ريف اليمن›، مضيفاً: ‹بعض الحمامات التي يتم توزعيها من شركاء العمل الإنساني لها مدة صلاحية محدودة وتتلف›.
إسماعيل ثابت: الوضع في مجال المياه والإصحاح البيئي داخل مخيمات النازحين في مأرب حرج للغاية ونحتاج 1400 حمام مؤقت حالياً
ويوجد نحو 4.8 مليون نازح داخليًا في اليمن، والنسبة الأعلى منهم في محافظة مأرب التي تضم 212 مخيمًا للنازحين، منها 66 مخيمًا تدار من قبل منظمات وتتوفر فيها حمامات مؤقتة، فيما يعاني 146مخيماً احتياجا حاداً، وتحتاج نحو 1400 حمام مؤقت لتغطية الاحتياج القائم حالياً، بحسب تقديرات الإصحاح البيئي في مأرب.
وعن تحديات تدهور دورات المياه المؤقتة. يقول ثابت: ‹المعيار الدولي الحمام الواحد يستخدمه ما بين 12 إلى 21 فردًا، لكن في مأرب العدد أكبر وتشترك عدة أسر؛ وهذا يسرع من انتهاء صلاحية الحمامات المؤقتة›.
أزمة ادارة المخلفات
تمثل إدارة مخلفات الحمّامات المؤقتة تحديًا بيئيًا متزايدًا في مخيمات النزوح، بسبب عدم وجود بنية تحتية للصرف الصحي، فمثلاً في مأرب تستخدم حُفر بدائية عشوائية «بيارات» ومن ثم تُنقل إلى مناطق مفتوحة، ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية.
ويوجد في مأرب نحو مليوني نازح يمثلون حوالي 90% من سكان المحافظة التي تفتقر كليًا إلى نظام صرف صحي، والبنية التحتية المتوفرة بالكاد كانت تغطي احتياجات المجتمع المضيف قبل اندلاع الحرب.
وقال “خالد الشجني”، مساعد مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب: ‹لا يوجد حتى الآن مشروع صرف صحي في مأرب، لذلك تُجمع مخلفات الحمّامات في حُفر عشوائية (بيارات) بعضها تصل عمقها 30 متراً بعضها تشفط عندما تمتلئ وغالبيتها يتم ردمها وإنشاء حُفر أخرى›.
وحذر الشجني في حديثه لـ‹ريف اليمن› من كارثة صحية وبيئية وشيكة إذا لم تُعتمد حلول عاجلة، وقال: ‹مأرب تعيش اليوم في مستنقع بيئي كارثي، ومشكلة الصرف الصحي أصبحت خطيرة جدًا، وتسببت الحُفر العشوائية بحوادث مميتة؛ حيث سقط أطفال فيها ولقو حتفهم›.
في محافظة الضالع، جنوبي اليمن، حيث توجد عدد من مخيمات النزوح، تعاني من ذات المشكلة في تصريف المخلفات. وقال “رضوان الأكحلي”، مدير الوحدة التنفيذية للنازحين: ‹كثير من المخيمات يوجد فيها حمامات مؤقتة متصلة بحفر كبيرة (بيارات) وعند امتلائها يتم شفطها بتمويل من منظمات›.
لكن في حال غياب الدعم أو تأخر التدخل تمتلئ البيارات وتفيض بمحتوياتها في المخيمات. وقال الأكحلي في حديث لـ‹ريف اليمن›: ‹هناك أسر تستخدم حمامات مشتركة؛ ما يزيد الضغط على هذه المرافق ويضاعف المخاطر›.
وأوضح الأكحلي أن ‹بعض البيارات الصغيرة لا تستوعب الاستخدام اليومي وتُصرّف مياهها مباشرة في داخل المخيم، نتيجة عدم وجود بدائل أو خدمات صيانة دورية، وهذا يجعل مشكلة المخلفات مستمرة وتشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا›.
مخيمات النزوح في عبس
في عبس بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، والتي تضم أحد أكبر مخيمات النازحين، يستخدم النازحون حمامات مصنوعة غالبًا من الصفيح أو الخشب أو القماش، ولا توجد بنية تحتية للصرف الصحي مما جعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض.
وقال الصحفي “عيسى الراجحي” المهتم بالشأن الإنساني: ‹هناك أسر بأكملها تصاب بالأمراض المعدية التي تنتشر نتيجة شحة المياه وبؤر البعوض التي تتكاثر قرب الحمامات المكشوفة، مما يزيد حالات الإصابة بالكوليرا، والإسهالات المائية›.
بعض النازحين الذين لا تتوفر لديهم حمامات مؤقتة اضطروا لبناء مراحيض بدائية من القماش والقش، غالبًا في أماكن بعيدة عن الخيام لا توفر الخصوصية للنساء، ما يجعلهن عرضة للتحرش. وفق الصحافي الراجحي.
وتابع: ‹بعض الأسر لا تمتلك حمامات إطلاقًا، فيلجأ أفرادها إلى قضاء حاجتهم في الخلاء (أماكن بعيدة عن السكان) ليلًا، لكن النساء لا يستطعن فعل ذلك وهو ما يتسبب لهن بمشكلات صحية”.
الراجحي: بعض النازحين في عبس اضطروا لبناء مراحيض بدائية من القماش والقش في أماكن بعيدة عن الخيام لا توفر الخصوصية للنساء
كما تتسبب الحمامات المؤقتة بانتشار الروائح الكريهة داخل المخيمات، وأصبحت مصدر تهديد صحي وبيئي بسبب غياب الصيانة والتخطيط العشوائي لأماكنها. وقال الراجحي إن ‹غياب أنظمة صرف صحي آمنة في الحمامات المؤقتة يؤدي إلى تسرب المياه الملوثة إلى التربة أو مصادر المياه، مما يشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا›.
ودعا الصحافي الراجحي المنظمات الإنسانية إلى ‹توفير حلول دائمة وآمنة للصرف الصحي لحماية النازحين والسكان المجاورين للمخيمات من هذه المخاطر›.
يتم تغطية الحُفر العشوائية (البيارات) لمخلفات الصرف الصحي بطرق غير آمنة ما يجعلها معرضة للانهيارات وتشكل خطرا مميتا على السكان (ريف اليمن)
مستنقعات قاتلة
تشكل الحُفر العشوائية (البيارات) لمخلفات الصرف في مخيمات النزوح خطرًا مباشرًا وقاتلاً على النساء والأطفال وإحدى مسببات الوفاة؛ حيث وقعت عدد من حوادث السقوط في المستنقعات المفتوحة بسبب انهيارات مفاجئة، أو عدم تأمينها بشكل جيد.
في مخيم الجفينة بمأرب، تُوفيت منال أحمد في مارس 2025، بعد أن خرجت لزيارة قريبتها في المخيم. وقال زوجها عبد الله ناجي لـ‹ريف اليمن› إن زوجته خرجت لزيارة أقارب في المخيم ولم تعد، وأضاف: ‹بحثت عنها لمدة يومين، قبل أن نعثر على جثتها في إحدى المستنقعات المكشوفة›.
أيضًا توفي الشاب أحمد البازلي في مأرب بإحدى المستنقعات العشوائية عام 2023. وقال شقيقه بهاء الدين البازلي لـ‹ريف اليمن›: توفي أخي بعد سقوطه على رأسه في إحدى الحفر الممتلئة بمياه الصرف الصحي.
وفي محافظة الضالع، سقط الطفل يوسف يعقوب أحمد قاسم (4 سنوات) داخل إحدى الحفر العشوائية لمخلفات الصرف الصحي في 18 أغسطس 2025 ونجا من الموت بأعجوبة، بعد أن تم إسعافه بسرعة إلى المستشفى الميداني في المخيم.
المخاطر الصحية
وتتزايد المخاطر صحية التي تهدد حياة النازحين خصوصًا النساء والأطفال في ظل غياب أنظمة صرف صحي آمنة، والاعتماد على الحمامات المؤقتة، ويُحذر أطباء من أن سوء إدارة هذه الحمّامات وعدم الالتزام بالمعايير يجعلها خطرًا صحيًا.
ورأت الدكتورة “منال العوكبي”، طبيبة الأطفال المتخصصة في عدن، إن الحمّامات المتنقلة في مخيمات النزوح ‹قد تتحول إلى بؤر لنقل العدوى والأمراض المعدية نتيجة سوء النظافة، وضعف إدارة الصرف الصحي›.
منال العوكبي: النساء والفتيات خصوصًا في سن المراهقة والإنجاب معرضات للإصابة بأمراض تناسلية نتيجة استخدام الحمامات المشتركة
أبرز تلك المخاطر الصحية تهدد الأطفال بالأمراض المعوية مثل الإسهالات الحادة والتيفوئيد الناتجة عن تلوث المياه أو ملامسة الأسطح الملوثة بمخلفات بشرية؛ ما قد يؤدي إلى الجفاف وسوء التغذية، وفق حديث العوكبي لـ‹ريف اليمن›.
وقالت: ‹النساء والفتيات خصوصًا في سن المراهقة والإنجاب، معرضات للإصابة بأمراض تناسلية مثل التهابات المسالك البولية والفطريات المهبلية نتيجة استخدام الحمامات المشتركة›، بالنسبة للأطفال فإن تراكم الأوساخ والرطوبة حول الحمّامات يسبب ‹انتشار الأمراض الجلدية كالجرب والتهابات البشرة والفطريات›.
وتوضح العوكبي أن ‹هذه المخاطر تتضاعف في ظل ضعف الوعي الصحي ونقص احتياجات النظافة الشخصية› ودعت إلى ضرورة توفير برامج توعية صحية ومراقبة دورية تضمن سلامة استخدام الحمّامات المؤقتة للتقليل من احتمالات تفشي الأوبئة داخل المخيمات.
حمام مشترك في أحد مخيمات النازحين في محافظة مأرب (ريف اليمن)
التأثيرات البيئية والاجتماعية
تعد الحمامات المتنقلة حاجة لحفظ الكرامة الإنسانية لكنها وبدون مراعاة معايير صحية تؤثر بشكل عكسي على مجتمع النازحين نفسيا واجتماعيا، وتمتد أضرارها إلى البيئة المحيطة بمخيمات النزوح.
يقول الخبير في شؤون العلوم والبيئة، “عمر الحياني”: ‹تُقدّم الحمّامات المتنقلة في مخيمات النازحين، حلولًا مؤقتة مهمة تحافظ على كرامة الإنسان والنظافة العامة، وتمنع التلوث وتحمي التنوع الحيوي من الانتهاك أو التدهور›.
لكن لهذه المرافق جانب سلبي، خصوصًا في مخيمات النازحين -وفق حديث الحياني لـ‹ريف اليمن›- إذ إنها قد تتحول إلى بؤر لنقل الأمراض وتلوث التربة والمياه. وقال: ‹من الضروري استخدام الحمّامات المؤقتة بحذر، وضمان صيانتها بشكل دوري لتقليل المخاطر›.
من جانبه اعتبر، الباحث الاجتماعي “صالح الباخشي”، الحمامات المؤقتة المشتركة للنازحين بأنها تمثل أحد أبرز القضايا الإنسانية الحساسة ‹إذ تُستخدم من قبل جميع سكان المخيم دون تمييز، ما يجعلها انتهاكًا صامتًا لخصوصية وكرامة الإنسان›.
وقال لـ‹ريف اليمن›: تفتقد النساء والفتيات الأمان والخصوصية أثناء استخدام الحمامات المشتركة، وهناك ضرورة لتهيئة بيئة آمنة تحافظ على كرامة الإنسان في هذه المخيمات.
ويؤدي طول أمد النزوح إلى بروز عدد من المشكلات الاجتماعية والنفسية. وقال الباخشي إن ‹المعاناة في مخيمات النازحين المكتظة تؤثر بعمق على سلوكيات الأفراد وتماسكهم الاجتماعي؛ مما ينتج عنه ظواهر مقلقة ومزعجة›.
ويوضح الباخشي أن ‹صعوبة التكيف مع المكان والظروف القاسية تخلق بيئة مضطربة، وهذا يدفع بعض الشباب إلى الانحراف السلوكي كوسيلة للهروب أو للتعبير عن الغضب المكبوت›.
استجابة السلطات والمنظمات
تحدثت منصة ‹ريف اليمن› إلى مسؤولين في الحكومة المعترف بها دولياً، والمنظمات العاملة في اليمن عن طرق الاستجابة لمشكلة الصرف الصحي في مخيمات النزوح. وقال المهندس “حسام غيثان”، مدير وحدة المياه الإصحاح البيئي بوزارة المياه إن ‹الحمامات المتنقلة يُفترض أن تكون حلًّا مؤقتًا لا تتجاوز مدته ستة أشهر، لكن نظرًا لظروف البلد تستخدم لفترات أطول›.
ويضيف لـ‹ريف اليمن›: نواجه تحديات تتعلق بجودة الحمامات المنفذة من قبل بعض الشركاء ‹إذ ترى بعض المنظمات أن الحل الأسرع في مناطق النزوح هو إنشاء حمامات بدائية تتناسب مع طبيعة المنطقة›.
وعن العشوائية في تصريف المخلفات؛ قال غيثان ‹نحرص قدر الإمكان على إلزام المنظمات بتوفير تصريف مناسب للحمامات المؤقتة، سواء عبر ربطها بشبكات الصرف الصحي المعتمدة، أو ضمان نقل وتصريف المياه إلى أماكن آمنة›.
الأشول مسؤول الاعلام بالهجرة الدولية: أنشأنا برك تثبيت ومعالجة للنفايات السائلة وتُعد حلًّا مبتكرًا يتناسب مع طبيعة مأرب
من جانبه قال “أحمد الأشول”، مسؤول قسم الاعلام والاتصال في المنظمة الدولية للهجرة، إنهم ينفذون برامج متكاملة لإدارة النفايات الصلبة في مواقع النزوح والمجتمعات المستضيفة تشمل ‹جمع النفايات ونقلها إلى مواقع المعالجة أو التخلص الآمن منها›.
وفي مواجهة تحديات عدم وجود شبكات الصرف الصحي في مأرب، قال الأشول في تصريح لـ‹ريف اليمن› إن المنظمة أنشأت ‹برك تثبيت ومعالجة للنفايات السائلة› وتُعد حلًّا مبتكرًا يتناسب مع طبيعة مأرب بمعالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها ‹لري الأشجار على جوانب الطرق مما يعزز الفائدة البيئية المستدامة›.
وأعتبر المسؤول في الهجرة الدولية أن ‹إنشاء برك المعالجة والمناصرة لمشاريع إعادة التدوير يمثل تحولًا استراتيجيًا من الاستجابة الطارئة إلى حلول بيئية طويلة الأمد›، ولفت أن المنظمة تعتمد نهجًا متعدد الجوانب ‹يجمع بين تقديم الخدمات المباشرة، وبناء القدرات المؤسسية، والمناصرة الاستراتيجية›.
ولفت إلى أن أبرز التحديات تكمن في ‹محدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الأوضاع الأمنية، ونقص البنية التحتية لمعالجة النفايات› بالإضافة إلى ‹تغيير السلوك المجتمعي› والذي يتطلب وقتًا وجهودًا طويلة المدى. وفق الأشول.
من جانبه قال مساعد مدير تنفيذية النازحين في مأرب خالد الشجني: رغم الدعم الذي تقدمه المنظمات إلا أن ‹الفجوة ما تزال كبيرة جدًا› مؤكدا على ضرورة تنفيذ ‹مشروع صرف صحي متكامل لإنقاذ المحافظة وتفادي كارثة يصعب السيطرة عليها›.
في خضم هذه المعاناة الممتدة بين الصفيح والخيام، تبقى الحمّامات المؤقتة وأزمة الصرف الصحي شاهدًا حيًّا على مأساة النزوح في اليمن بعد نحو 12 عاماَ من اندلاع الصراع؛ إذ لم توفر كل التدخلات حلولاً آمنة لليمنين الذين فقدوا منازلهم، وما زالت الأزمة مستمرة.
تتنوع الوجبات الشعبية اليمنية خلال شهر رمضان المبارك، لكن ‹اللحوح› يأتي في صدارة المائدة بوصفه أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية، خصوصا في الأرياف، قبل أن يمتد حضوره إلى المدن ويصبح جزءا أصيلا من هوية الإفطار اليمني.
لا ينظر إلى اللحوح على أنه مجرد خبز تقليدي، بل يعد ركنا أساسيا في وجبة الإفطار، وطبقا يحمل أبعادا اجتماعية وثقافية متوارثة، فوجوده على المائدة يمنحها طابعها الرمضاني، ويستدعي في أذهان الكثيرين ذكريات الطفولة وروح المشاركة بين الجيران.
يرتبط اللحوح بطبق “الشفوت”، الذي يعد من أشهر الأطباق المصاحبة له، حيث يمزج بالحقين (اللبن الرائب) والبهارات والفلفل، ليشكل وجبة خفيفة وغنية في آن واحد، تساعد الصائم على استعادة نشاطه بعد يوم طويل من الصيام.
يقول الحاج “محمد سيف” إن مائدة الإفطار تعد ناقصة إن لم تتوسطها أطباق اللحوح والشفوت، مؤكدا أن الصائم لا يشعر بتمام وجبته إلا حين يتناول الشفوت الممزوج بالبهارات والفلفل الحار، وهي خلطة تفتح الشهية بطريقة اعتاد عليها الناس منذ زمن بعيد.
ويضيف سيف لـ “ريف اليمن”، أن هذه العادة لم تتغير رغم تنوع الأطعمة الحديثة ودخول أصناف جديدة إلى المائدة الرمضانية، إذ بقيت مكانة اللحوح محفوظة في قلوب الناس قبل موائدهم، وتعد الوجبة الأهم في الأرياف اليمنية وحتى المدن.
تحرص الأسر الريفية على توفير الذرة البيضاء، المكون الرئيسي في صناعته، سواء من محصولها الزراعي أو عبر شرائها من الأسواق المحلية. وتقول الحاجة “نور قائد” إنها تبدأ بالاستعداد لرمضان بتجهيز الذرة البيضاء من خلال طحنها وتجهيزها خصيصا لإعداد هذا الطبق في طقس سنوي يرسخ ارتباط الشهر بالأرض ومواسمها.
اللحوح أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية اليمنية(ريف اليمن)
تضيف نور لـ “ريف اليمن”: “إذا لم نجد الذرة في مخزون المنزل من محصول الزراعة، نسارع إلى شرائها من السوق، وغالبا خلال السنوات الأخيرة نقوم بشرائها بسبب تراجع الغلة نتيجة نقص الأمطار، وما إن تتوفر حتى نبدأ بطحنها استعدادا لصناعة اللحوح”.
يحضر في رمضان التكافل الاجتماعي، إذ تشير نور إلى أن تبادل الذرة البيضاء بين الجيران يعد تقليدا راسخا في القرى، حيث يمنح من يملك لمن لا يملك، في صورة تجسد روح التكافل الاجتماعي التي يحييها رمضان كل عام.
كما تؤكد أن من أجمل الهدايا التي ترسل إلى الأقارب والأصدقاء المقيمين في المدن هي اللحوح مع “الحقين”، أو حتى حبوب الذرة البيضاء لمن لا يستطيعون الحصول عليها، حتى يتمكنوا من إعداد هذا الطبق الذي يختصر طعم القرية وحنينها.
تفاصيل صناعة اللحوح
من جانبها تروي “فاطمة مهدي” تفاصيل إعداد اللحوح، موضحة أن العملية تبدأ بخلط طحين الذرة البيضاء مع الخميرة وقليل من الحبة السوداء والملح، ثم يضاف الماء تدريجيا حتى يصبح الخليط خفيف القوام، أقرب إلى السائل منه إلى العجين المتماسك.
وتضيف: “يترك الخليط لساعات حتى يتخمر جيدا، وبعد ذلك يسكب الخليط على صفيحة خاصة تعرف محليا بـ“الملحة”، وهي أداة تقليدية تصنع من الطين، وتوضع فوق موقد الحطب، ويتميز اللحوح بسطحه الإسفنجي المليء بالثقوب الدقيقة، نتيجة عملية التخمير، ما يجعله قادراً على امتصاص المكونات التي يُقدّم معها”.
الملحة، وهي أداة تقليدية تصنع من الطين، وتوضع فوق موقد الحطب لصناعة اللحوح(ريف اليمن)
وتوضح أن معظم البيوت تبدأ صناعة اللحوح بعد صلاة الظهر خاصة الأسر الكبيرة، وهناك أسر تبدأ من بعد العصر، حيث تتصاعد أعمدة الدخان من المواقد، وتنتشر رائحة اللحوح الطازج الممزوجة بالدخان، في الأزقة، وهي رائحة يصفها الأهالي بأنها “نكهة رمضان المميزة”.
وتعتقد فاطمة أنه لا رمضان إلا مع اللحوح، مشيرة إلى أن أبناءها المقيمين في المدينة، لا تخلو اتصالاتهم من الحنين إلى أجواء القرية واللحوح، إذ يؤكدون في كل مرة أن رمضان لا يكون رمضان إلا هناك، حيث تتصاعد رائحة الدخان من كل بيت، وحيث يصنع اللحوح وتصنع معه التفاصيل التي تبقى عالقة بالذاكرة.
ويحظى اللحوح بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي، إذ يرتبط بطقوس الإفطار ويعد جزءا من الهوية الغذائية التي تتجدد كل عام مع نفحات رمضان، ورغم التغيرات التي طرأت على نمط الحياة في المدن، حافظ اللحوح على مكانته في المائدة الرمضانية.
“الشفوت” أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية(ريف اليمن)
ويقول “مختار الشرعبي” إن اللحوح يتواجد في الأسواق الشعبية بالمدن، لافتا أن العديد من الأسر تقوم بصناعته بالمنازل وإرسال من يقوم ببيعه في الأسواق، محافظين على نكهة رمضان، ومتخذين منه مصدر دخل، حيث يشهد إقبالا متزايدا خلال الشهر الفضيل.
ويضيف لـ”ريف اليمن” أن تواجد اللوح في المدن يشعرك بارتباطك بالريف حيث المصدر الأصلي والأول لهذا الطبق المشهور، مشيرا أن طبقه لا يخلوا ابدا من وجبة الشفوت، مهما احتوت المائدة من طعام، يبقى الشفوت هو نكهة رمضان.
ويمثل انتقال اللحوح من الريف إلى الحضر دليلا على قدرة الأطباق التراثية على الصمود أمام الحداثة، حيث إن الأطباق التراثية لا تعرف حدودا جغرافية، بل توحدها الذاكرة الجمعية والحنين إلى النكهات الأصيلة التي تجمع الناس حول مائدة واحدة.
في زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتتراجع فيه تفاصيل الماضي، تبرز مبادرات فردية تعيد للذاكرة حضورها، وتحفظ للأجيال القادمة ملامح من حياة الأجداد، وهو ما جسده “متحف النخيل الفردي” في قلب مدينة سيئون، الذي يقف شاهدا حيا على تاريخ حضرموت، ومرآة تعكس بساطة الماضي وعمقه الحضاري.
لم يكن المتحف مشروعا مؤسسيا ولا مبادرة مدعومة، بل ثمرة شغف طويل، بدأ كهواية شخصية وتحول مع الزمن إلى صرح تراثي يحتضن آلاف القطع التي تحكي قصصاً من حياة الناس، وأدوات استخدمها الأجداد في تفاصيل يومهم البسيطة.
يقول مالك المتحف، “هادي بزعل”، إن فكرة جمع المقتنيات بدأت كهواية وحب شخصي للتراث، قبل نحو 30 عاما، لافتا إلى أنه في أول خمس سنوات قام بتقسيم جزء من منزله وخصص غرفتين لترتيب المقتنيات وتنظيمها، بهدف إتاحة الفرصة للناس لمشاهدة تراث حضرموت والتعرف على ماضيهم.
يؤكد بزعل لـ”ريف اليمن”، أن الحفاظ على هذا التراث أمر في غاية الأهمية، كونه يمثل ذاكرة الأجداد، ويسهم في تعريف الأجيال القادمة بجذورهم وهويتهم الثقافية.
مقتنيات نادرة
ويوضح أنه استمر في جمع المقتنيات التراثية قطعةً قطعة، متحديا شح الإمكانيات وغياب الدعم، انطلاقا من إيمانه بأن الحفاظ على التراث مسؤولية أخلاقية ووطنية، ما جعل متحفه مقصدا للزوار من داخل حضرموت وخارجها، ونافذة مفتوحة يطل منها الجيل الجديد على ماضيه العريق.
يضم متحف النخيل ما يقارب ثلاثة آلاف قطعة تراثية نادرة، جمعت بعناية فائقة على مدى سنوات طويلة، لتشكل لوحة متكاملة تحكي فصولا متعددة من تاريخ حضرموت العريق، وقد وزعت هذه المقتنيات على أقسام متنوعة، من بينها النحت، والنحاس، والعملات القديمة، والجلود، في عرض يعكس عمق الإرث الحضاري للمنطقة وتنوّع ملامحها الثقافية والاجتماعية.
كما يحتضن المتحف مجموعة مميزة من العملات القديمة التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وتعكس مراحل مهمة من النشاط التجاري والاقتصادي، حيث كانت حضرموت محطة بارزة في طرق التجارة القديمة، كما تبرز حجم التبادل الحضاري والتجاري الذي ربط المنطقة بمحيطها الإقليمي والدولي عبر العصور.
إلى جانب ذلك، يضم المتحف مقتنيات من الجلود التي استخدمت قديما في حفظ الأغراض والصناعات اليدوية التقليدية، شاهدة على مهارة الإنسان اليمني في توظيف الموارد الطبيعية بأساليب بسيطة وعملية، ولا تزال هذه القطع محفوظة بعناية رغم قدمها، في إطار حرص دائم على صونها من التلف والاندثار.
ملابس وأسلحة
كما يحتوي متحف النخيل على الأجهزة الإلكترونية القديمة والطابعات الأولى التي دخلت حضرموت خلال العقود الماضية، والتي تمثل مرحلة انتقالية مهمة في تطور وسائل الاتصال والعمل المكتبي، وتُظهر كيف بدأت ملامح الحداثة تشق طريقها إلى المجتمع الحضرمي، لتصبح اليوم جزءًا من ذاكرته التقنية.
ملابس تقليدية تعكس أنماط الحياة والعادات الاجتماعية في الماضي (ريف اليمن)
ويزخر المتحف بالملابس التقليدية والأسلحة القديمة التي تعكس أنماط الحياة والعادات الاجتماعية السائدة في الماضي، وتبرز جوانب من الهوية الثقافية وأساليب الدفاع والحماية آنذاك، لتجسد هذه المقتنيات مجتمعةً مراحل متعاقبة من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لحضرموت، حيث تعكس أساليب العيش، وطرق العمل، والعلاقات التجارية التي ربطت المنطقة بمحيطها عبر الزمن.
يعبر مالك المتحف هادي بزعل، عن أمله أن يحظى جهده الفردي بدعم رسمي ومجتمعي، ماديا ومعنويا، بما يسهم في تطوير المتحف والحفاظ على مقتنياته، وتمكينه من الاستمرار في أداء رسالته الثقافية والتاريخية.
كما يؤكد أن هذا الدعم سيعزز من دور المتحف كمَعلم تراثي وسياحي، يسهم في إبراز هوية حضرموت ونقل إرثها العريق للأجيال القادمة بأسلوب يليق بقيمته التاريخية.
وعي بقيمة التراث
يقول “أمين سعيد”، وهو مهتم بالتراث، إن زيارته لمتحف النخيل كشفت له حجم الجهد المبذول في تأسيسه، موضحا أن المتحف يضم أقساما متعددة، منها قسم الأخشاب القديمة التي عاصرت الحياة في حضرموت، وقسم النحاس الذي يحتوي على أوان منزلية صنعت محليا وأخرى وصلت عبر طرق التجارة القديمة، إضافة إلى قسم الإلكترونيات التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وقسم الملابس التقليدية ذات الطراز الجميل.
يحتضن المتحف مجموعة من العملات القديمة التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة(ريف اليمن)
وأشاد سعيد خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، بالجهود الكبيرة التي بذلها هادي بزعل، ومعه عائلة آل بزعل، في إنشاء المتحف والحفاظ على التراث الحضرمي الأصيل.
وأكد أن ما قُدم من عمل يعكس وعياً عميقاً بقيمة الموروث الثقافي وأهمية صونه من الاندثار، وقد مثّل هذا المتحف نموذجاً مشرّفاً للمبادرات الفردية التي تحولت، بفضل الإصرار والدعم الأسري، إلى منجز ثقافي يخدم المجتمع بأكمله.
وأشار سعيد إلى أن وقوف عائلة آل بزعل إلى جانب هذا المشروع أسهم في استمراره وتطوره، وجعل منه مساحة حقيقية لحفظ ذاكرة المكان والإنسان، مثمنا هذا الدور الوطني الذي يعكس روح المسؤولية تجاه التاريخ والهوية.
أسلحة قديمة وسيوف واواني لحفظ الطعام(ريف اليمن)
وعبر عن تقديره لهذا الجهد الذي يستحق كل الدعم والاهتمام، باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على التراث الحضرمي ونقله للأجيال القادمة بصورة أصيلة ومشرّفة.”
المواطن “يسلم بن ناصر” عبر عن إعجابه بالمتحف، مشيرا إلى أن معظم المقتنيات تعود لمئات السنين، واستخدمها الأجداد في حياتهم اليومية، لافتا إلى أن هذه القطع تعيد للذاكرة بساطة الماضي وأصالته، وتظهر كيف عاش الأجداد حياة متواضعة بوسائل يدوية بعيدا عن المصانع، ومع ذلك بلغوا مراتب متقدمة في مختلف مجالات حياتهم”.
كما لفت إلى أن متحف النخيل يعكس صورة واضحة للجيل الحالي عن حياة أجداده، ويجسد قيمة التراث بوصفه جزءا لا يتجزأ من الهوية الحضرمية، مطالبا بتقديم الدعم اللازم لمثل هذه المبادرات الفردية التي تسهم في تنشيط السياحة الداخلية، وتحافظ على الموروث الثقافي.
في سهول تهامة والسواحل الغربية لليمن، ومع مطلع كل موسم زراعي، يتجه المزارعون إلى زراعة البطيخ، المعروف محلياً بـ”الحبحب”، بوصفه أحد أبرز المحاصيل الصيفية وأكثرها طلباً في الأسواق المحلية. فمن المخا إلى الخوخة وحيس، تتسع المساحات المزروعة بهذه الفاكهة التي تحولت إلى رافد أساسي يغذي الأسواق في عموم اليمن، لا سيما خلال شهر رمضان.
تبدأ دورة الزراعة بوضع البذور في الأحواض المخصصة، ثم العناية بها على مدى نحو ثلاثة أشهر من الري المتواصل، ومكافحة الآفات، وتغطية الشتلات بقطع من الشاش الأبيض لحمايتها من الحشرات والتقلبات المناخية.
ومع اكتمال نمو الثمار، تنطلق عمليات الجني، لتُنقل عبر عشرات الناقلات يومياً إلى أسواق الجملة، ومنها إلى محافظات عدة، إضافة إلى تصدير كميات إلى بعض دول الخليج.
ويتميز البطيخ التهامي يتميز بجودته العالية وطعمه السكري، واحتوائه على نسبة كبيرة من الماء، ما يجعله فاكهة مفضلة في المناطق الساحلية الحارة، ومكوّناً رئيساً على موائد الإفطار في رمضان، كما يسهم في ترطيب الجسم، ودعم وظائف الكلى، وتحسين الهضم، بفضل احتوائه على الألياف والفيتامينات.
ورغم وفرة الإنتاج واتساع الإقبال، يواجه المزارعون تحديات متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات والمشتقات النفطية، إضافة إلى كلفة أنظمة الري الحديثة ومواد الحماية، في ظل غياب الدعم الحكومي والإرشاد الزراعي، كما يشكون من صعوبات التسويق وتقلبات الأسعار، ما يؤدي أحياناً إلى تكدس المحصول وخسائر يتحملها المزارع منفرداً.
فيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن صوراً وثّقها المصور إبراهيم جبال من سهول تهامة لنوع واحد من البطيخ.