شهدت مديرية دوعن في حضرموت شرقي اليمن، السبت 25 إبريل/ نسيان الجاري، حفل تكريم 153 خريجة من البكالوريوس، ضمن مشروع معلمات الريف الذي يهدف لتمكين المرأة الريفية في التعليم بالمناطق الريفية.
وتخرجت الفتيات الريفيات من كلية التربية في جامعة حضرموت، بتخصصات اللغة العربية والرياضيات والحاسوب والعلوم والاجتماعيات، بتمويل مؤسستي صلة والعون للتنمية ضمن مشروع معلمات الريف.
وقال وكيل محافظة حضرموت حسن سالم الجيلاني إن “الخريجات اليوم يمثلن إضافة للعملية التعليمية في المديريات المستهدفة وخاصة فيما يتعلق بتعليم الفتاة والإسهام في النهوض بالعملية التعليمية في الأرياف والمناطق النائية”.
وحث الخريجات -خلال كلمته في الحفل- على بذل قصارى جهدهن للتطبيق العملي في المدارس بما يسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية. وقال: “هذا البرنامج النوعي يعكس الحرص على النهوض بقطاع التعليم وخدمة المجتمع”.
جانب من خريجات مشروع “معلمات الريف” في دوعن – حضرموت خلال الاحتفال السبت 25 إبريل 2026
مشروع معلمات الريف
واستهدف مشروع معلمات الريف ثلاث مديريات في حضرموت، وهي دوعن ووادي العين وحريضة، ضمن المرحلة الحالية له وفق ما أفاد مسؤولون في مؤسستي صلة والعون للتنمية، حيث سبق تخريج 200 طالبة من مديريات الضليعة والسوم وحجر ويبعث.
وقال المديران التنفيذيان لمؤسستي صلة علي حسن باشماخ والعون للتنمية الدكتور عبد اللاه عبد القادر بن عثمان -في كلمة مشتركة- إن “الاستثمار في الإنسان وتعليم الفتاة هو السبيل في البناء والارتقاء بالأوطان”.
ويأتي المشروع ضمن التدخلات التنموية التعليمية التي تستهدف سد الفجوة في الكادر النسوي المؤهل تربويًا بالمناطق الريفية، من خلال إلحاق خريجات الثانوية العامة في الجامعة لتغطية عجز المعلمات في الريف.
وإلى جانت دعم الفتيات للالتحاق بالجامعات، شمل المشروع حزمة متكاملة من الدعم وإعادة تأهيل وتجهيز مبنى الكلية، وتوفير وسائل نقل مجانية للطالبات، إلى جانب تأمين سكن ملائم لأعضاء هيئة التدريس.
أثر نوعي
ويعد هذا التدخل النوعي في الريف من أهم الاحتياجات، وساعد الدعم المتكامل في خلق بيئة تعليمية مستقرة للطالبات التي يتوقع أن تكون رافدا لتحسين جودة التعليم في المناطق الريفية المستهدفة.
جانب من الحضور في حفل تكريم 153 من خريجات جامعة حضرموت ضمن مشروع معلمات الريف
وقال رئيس جامعة حضرموت البروفيسور محمد سعيد خنبش إن “الاحتفاء بهذه الكوكبة من الخريجات هو فخر بنجاح تجربة تعليم الفتاة في الريف”، لافتا إلى أن “معلمة الريف ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة وطنية سامية”.
وأكد التزام جامعة حضرموت بدعم البرامج الأكاديمية النوعية “خصوصًا في البيئات الريفية” وأشار إل أن “هذا المشروع ينسجم مع توجهات الجامعة في توسيع فرص التعليم العالي وربط مخرجاته باحتياجات المجتمع وسوق العمل”.
ويأتي المشروع ضمن رؤية -مؤسستي صلة والعون للتنمية- للاستثمار في التعليم كمدخل رئيس لتحقيق التنمية المستدامة. وأكد مسؤولو المؤسسة “استمرار دعمهما للمبادرات التي تعزز تمكين المرأة وتوسّع حضورها في القطاع التعليمي”.
وقالت الطالبة الجامعية المتخرجة شفاء عبد الله باوزير -في كلمة الخريجات- إن “هذا البرنامج أثبت أن الفتاة قادرة على ان تتعلم وتستطيع صناعة الفرق مهما كانت البدايات”.
واستعرضت رحلة التعليم على مدى أربع سنوات رغم المشاكل والصعوبات والمعاناة في الوصول لمقاعد الدرس. وقالت “إن نيل درجة البكالوريوس يمثل نقطة تحول مفصلية في مسيرتهن العلمية والعملية”.
دشن مكتب الزراعة في محافظة الضالع اليوم السبت حملة لتطعيم الماشية، بعد يومين من حملة بيطرية مماثلة في أبين لتحصين وحماية الثروة الحيوانية، والتي تستهدف أكثر من 600 ألف رأس من الماشية.
وتستهدف الحملة في الضالع 218 ألف رأس من الأغنام والماعز، في أربع مديريات هي: الضالع، والأزارق، والشعيب، وقعطبة، وفق ما نقلت وكالة “سبأ” الرسمية.
وتهدف الحملة إلى حماية الثروة الحيوانية، تطعيم الأغنام والماعز ضد “الطاعون، وجدري الأغنام، والطفيليات”، وينفذها مكتب وزارة الزراعة في الضالع بتمويل من البعثة الدولية للصليب الأحمر.
وقال مدير عام الزراعة المهندس محمد ناجي “أن هذه الحملة تأتي في ظل اهتمام السلطة المحلية بحماية الثروة الحيوانية، مثمناً دور السلطة المحلية ودعم بعثة الصليب الأحمر الدولي لهذه الحملة”.
خلال موسم الأمطار تزيد خطر إصابة الماشية بالطفيليات والأمراض وتحتاج إلى لقاحات (ريف اليمن)
تطعيم 392 ألف ماشية
وأول أمس الخميس دُشن في محافظة أبين الحملة البيطرية للتحصين وحماية الثروة الحيوانية، حيث تستهدف الحملة في مرحلتها الأولى ثلاث مديريات هي: خنفر، وأحور، والمحفد.
وتستهدف الحملة تحصين نحو 392 ألف رأس من الأغنام والماعز، عبر 28 فريقًا بيطريًا ميدانيًا خلال 16 يومًا، ضمن خطة مرحلية تستكمل تحصين جميع الماشية في كافة مديريات المحافظة.
وقال مدير إدارة البيطرة بمكتب الزراعة والري في أبين محمد علي “أن الحملة تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية، وعلى رأسها طاعون المجترات الصغيرة، وجدري الأغنام والماعز، مكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية”.
وأشار في تصريح صحافي “أن التحصين سيتم بشكل سنوي ضمن برنامج مستدام يستهدف القضاء على هذه الأمراض”. وتسعى الحملة إلى رفع مستوى الوعي لدى المربين بأهمية التحصين الدوري.
وتعد الثروة الحيوانية مورد اقتصادي رئيسي لآلاف الأسر وهي جزء أساسي من الأمن الغذائي، وتسهم الرعاية البيطرية في تحسين الإنتاج الحيواني ودعم سبل العيش للمزارعين ومربي المواشي.
ويخسر مربي الماشية في اليمن مواشيهم بسبب الأمراض وعدم قدرتهم على شراء اللقاحات، وخلال موسم الأمطار تزيد من خطر إصابة الماشية بالطفيليات والأمراض، مما يزيد من الحاجة إلى اللقاحات والعلاجات المضادة للطفيليات.
تحتاج نحو 600 ألف أسرة زراعية في اليمن إلى دعم طارئ بعد موسم حصاد ضعيف وخسائر في الثروة الحيوانية بسبب نقص الأمطار الموسمية، وتتركز الاحتياجات في نحو خمس محافظات.
ووفق تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن نحو ثلث الأسر الزراعية في اليمن، أي ما يقارب 600 ألف أسرة، صُنفت خلال عام 2025 ضمن الفئات الأكثر حاجة إلى دعم زراعي طارئ.
وأوضح التقرير “أن التوقعات بتحسن موسمي خلال فترة الحصاد لم تتحقق بسبب تدني الغلة، فيما واجه مربو الماشية خسائر واسعة نتيجة نقص الأعلاف وانتشار الأمراض وصعوبات التسويق”.
أسر زراعية تحتاج مساعدات
ودعت المنظمة الدولية، إلى توجيه التدخلات لدعم سبل العيش وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات المستقبلية، وحماية الأمن الغذائي للسكان في الريف. ولفتت أن التقرير “يوفّر تحليلًا معمّقًا للواقع الذي تواجهه الأسر الزراعية الأكثر احتياجًا”.
وصُنّف نحو ثلث الأسر الزراعية في اليمن ضمن فئة الأسر المحتاجة إلى مساعدات زراعية طارئة عام 2025، أي ما يقارب 600 ألف أسرة، وتوجد نحو نصف هذه الأسر في الحديدة وذمار وحجة وإب وتعز.
وأشار التقرير إلى أن النازحين والعائدين كانوا الأكثر هشاشة، حيث صُنّف 59% من النازحين داخليًا و57% من العائدين ضمن الأسر المحتاجة، مع تركّز الأزمة خلال العام الماضي في تركزت الأسر المحتاجة في الضالع وحجة ومأرب.
في مارس ويونيو 2025، بلغت نسبة الأسر المحتاجة إلى مساعدات زراعية طارئة 32%، وارتفعت هذه النسبة إلى 36% خلال جولة الرصد التي أُجريت في أكتوبر 2025. وفق ما أفادت الفاو.
طفل بجوار حصادة الذرة الشامية خلال موسم الحصاد في محافظة الجوف شرقي اليمن
خسائر في المحاصيل والماشية
ولم تتحسن ظروف المزارعين بسبب ضعف الحصاد وانخفاض الإنتاجية خلال العام الماضي 2025، فقد أبلغ حوالي 85% من منتجي المحاصيل عن انخفاض في المحاصيل الزراعية، بسبب ظروف الجفاف.
بينما أبلغ 64% من منتجي الثروة الحيوانية عن انخفاض في أحجام القطعان، ونقص حاد في الأعلاف، وانتشار أمراض الحيوانات، وتزايد صعوبة بيع الحيوانات ومنتجاتها، وفق تقرير الفاو “ساهمت هذه العوامل في خسائر كبيرة في الدخل بحلول شهر أكتوبر 2025”.
تحتاج أشجار التفاح إلى مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية لضمان النمو السليم وإنتاج ثمار ذات جودة عالية.
يؤدي نقص أي من هذه العناصر إلى ظهور علامات تحذيرية على الأوراق، الأفرع، أو الثمار؛ مما يسبب ضعف الإنتاج. لذا، فإن التشخيص المبكر يساعد المزارع على تدارك المشكلة ومعالجتها في الوقت المناسب.
فيما يلي دليل شامل لأعراض نقص العناصر الغذائية في أشجار التفاح:
أولاً: العناصر الكبرى
1. النيتروجين (الآزوت): العنصر الأساسي المسؤول عن النمو الخضري.
1. الكالسيوم: العنصر المسؤول عن صلابة وجودة الثمار.
أعراض النقص:
– بقع صفراء على الأوراق الحديثة واحتراق أطرافها.
– ظهور بقع فلينية خضراء أو بنية داخل الثمار وعلى قشرتها.
– زيادة الإصابة بمرض “النقرة المرة” أثناء التخزين.
2. المغنيسيوم: يدخل مباشرة في تكوين الكلوروفيل (اللون الأخضر).
أعراض النقص:
– اصفرار الأوراق (خاصة القديمة) مع بقاء العروق خضراء أحياناً.
– ظهور بقع بنية غير منتظمة وتساقط الأوراق مبكراً.
ثالثاً: العناصر الصغرى
1. الحديد: يكثر نقصه في الأراضي القلوية (الشائعة في كثير من مناطق اليمن).
أعراض النقص:
– اصفرار الأوراق الحديثة بين العروق مع بقاء العروق خضراء.
– تحول لون الأوراق تدريجياً إلى أصفر فاتح أو أبيض.
– ضعف النمو الخضري.
– احتراق أطراف الأوراق في الحالات الشديدة.
2. البورون: مهم جداً لنجاح التزهير والعقد.
أعراض النقص:
– اصفرار وتجعد الأوراق الحديثة.
– صغر حجم الثمار وتشوهها.
– ظهور بقع فلينية داخل الثمار وخارجها.
– ضعف أو فشل عملية التزهير والعقد.
– تشقق القلف وظهور مناطق فلينية في الجذع.
3) المنغنيز: يشبه نقصه نقص الحديد لكنه يظهر غالباً على الأوراق الأكبر سناً.
أعراض النقص:
– اصفرار الأوراق مع بقاء العروق خضراء.
– ضعف النمو في الحالات الشديدة.
4) الزنك: يعد الزنك مهماً للنمو الطبيعي للأفرع والأوراق.
أعراض النقص:
– بطء نمو الأفرع الحديثة.
– تقارب العقد على الأفرع.
– صغر حجم الأوراق وضيقها.
– ظهور ظاهرة التورد الورقي.
– تبقع الأوراق ببقع صفراء بين العروق.
– صغر حجم الثمار خاصة في أطراف الأفرع.
5) النحاس: يؤثر النحاس في قوة النمو ومقاومة الأمراض.
أعراض النقص:
– تبقع الأوراق وفقدان اللون الأخضر في أطرافها.
– ضعف النموات الحديثة.
– انحناء الأفرع الحديثة.
– حدوث تصمغات نتيجة تحطم الأنسجة في الحالات الشديدة.
نصائح وإرشادات للحفاظ على سلامة أشجار التفاح
لتجنب هذه المشكلات، يُنصح باتباع الآتي:
– إجراء تحليل للتربة قبل التسميد لمعرفة احتياجات الأشجار.
– إضافة السماد البلدي المتحلل بانتظام لتحسين خصوبة التربة.
– استخدام برنامج تسميد متوازن يحتوي على العناصر الكبرى والصغرى.
– الاهتمام بالرش الورقي بالعناصر الصغرى خاصة الزنك والبورون.
– تجنب الإفراط في الري خاصة في الأراضي الثقيلة.
– تحسين التربة القلوية بإضافة الكبريت الزراعي والسماد البلدي (روث الحيوانات المتحلل).
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تتصاعد التحذيرات من استمرار تجاهل كارثة تسرب الأطفال عن التعليم في اليمن، ووفق تقديرات أممية هناك ملايين الأطفال خارج المدارس، وتتزايد وتيرة التسرب من استمرار الصراع في البلاد.
وحذّر مرصد ألف لحماية التعليم «منظمة محلية» من استمرار تدهور الوضع التعليمي في ظل اتساع رقعة الأطفال خارج المدرسة، وتفاقم آثار الحرب على قطاع التعليم، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لمستقبل ملايين الأطفال.
وأوضح المرصد -في بيان- أن التعليم في اليمن يواجه واحدة من أسوأ أزماته في العصر الحديث بسبب الصراع، لافتا أن ‹الأثر الإنساني للأزمة لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع›.
وأعتبر المرصد بأن ‹إنقاذ التعليم في اليمن يمثل مدخلًا أساسيًا لإنقاذ مستقبل البلاد واستقرارها›، وحذر من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى ‹خسائر إنسانية وتنموية طويلة الأمد يصعب تعويضها›.
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة ‹يونيسف› أن نحو 3.2 مليون طفل في اليمن ما زالوا خارج المدارس، وسط تحديات متفاقمة يواجهها قطاع التعليم، وقالت إنها تسعى خلال 2026 إلى إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى مقاعد الدراسة.
نحو 3.2 ملايين طفل في اليمن خلال 2026 ما يزالون خارج منظومة التعليم، وسط استمرار التحديات التي تواجه قطاع التعليم في البلاد، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)#ريف_اليمن#التعليمpic.twitter.com/c1tbMIiZDr
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4.5 مليون طفل خارج التعليم (2023–2024)، بينهم 2.5 مليون طفل متسرب من المدارس، فيما اضطر أكثر من 400 ألف طفل إلى ترك الدراسة بشكل مباشر نتيجة الحرب. وفق بيان مرصد ألف.
وقال المرصد -المتخصص بالتعليم- إن نحو 60% من الأطفال المتسربين لا يعودون إلى التعليم، ما يعكس خطرًا متصاعدًا يتمثل في فقدان جيل كامل لفرص التعلم والتنمية.
وتعرضت البنية التحتية التعليمية تعرضت لضرر بالغ -وفق المرصد- الذي ذكر بيانات الانتهاكات والدمار الذي طالت التعليم كالتالي:
• 2507 مدرسة خرجت عن الخدمة.
• 700 مدرسة استخدمت لأغراض عسكرية.
• 500 حالة انتهاك حديثة ضد المؤسسات التعليمية.
كما تضررت قرابة 50% من المدارس بشكل مباشر أو غير مباشر -وفق المرصد- الذي أكد، أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا مباشرًا لحق الأطفال في التعليم والأمان.
لم تعد كرة القدم في ريف محافظة ذمار مجرد لعبة شعبية، بل تحوّلت إلى أداة اجتماعية فعالة أسهمت في إنعاش التماسك الاجتماعي وتخفيف حدة الصراعات القبلية، وفتحت مساحات جديدة للتلاقي بين أبناء القرى، بعد سنوات من التراجع بفعل الحرب وتآكل البنية الرياضية.
خلال شهر مارس الماضي، شهدت المديريات الريفية في المحافظة تنظيم 24 بطولة كروية، منها 16 بطولة في مديرية الحداء وحدها، في مؤشر لافت على انتعاش النشاط الرياضي لم تعتد عليها الكثير من المناطق الريفية في المحافظة.
ويرى الناشط المجتمعي عبدالمحسن البخيتي، الذي شارك في تنظيم عدد من هذه الدوريات، أن “الأنشطة الكروية خلال فصل الشتاء تمثل ذروة الحراك الرياضي”، موضحا أن توقف الأنشطة الزراعية خلال الشتاء، وعودة السكان إلى قراهم، يخلق بيئة مناسبة لازدهار البطولات وسط تنافس كبير بين المنظمين.
يؤكد البخيتي لـ”ريف اليمن”، أن هذه الدوريات الريفية تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف المواهب الرياضية وصقلها، مشيرا إلى أن كرة القدم لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة؛ فمساحة مفتوحة وكرة كفيلتان بصناعة حراك رياضي واسع.
تجربة إيجابية
يظل “النادي الأحمر”، الملعب الخاص بنادي نجم سبأ ذمار، أحد أبرز مراكز النشاط الكروي، إذ يستضيف منذ أكثر من 25 عاما بطولات تشارك فيها فرق من محافظات عدة، بينها إب وصنعاء والبيضاء.
وشهد الموسم الحالي مشاركة سبعة لاعبين من منتخبات الناشئين والشباب ضمن الفرق المشاركة في الدوري الرمضاني، وهو ما اعتبره رئيس اتحاد كرة القدم بمحافظة ذمار، عبده الأسدي، تجربة إيجابية واستثنائية للكثير من اللاعبين الجدد.
وأشار الأسدي خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، إلى أن موقع النادي الأحمر، في قلب المدينة وقربه من الأحياء الشعبية، كان الخيار الأفضل لسنوات طويلة لاستضافة الدوريات الرياضية المختلفة على مدى سنوات، رغم تفضيله إقامة المباريات في استاد ذمار باعتباره ملعبا قانونيا.
شهدت مديريات ذمار الريفية تنظيم 24 بطولة كروية، منها 16 بطولة في مديرية الحداء وحدها(ريف اليمن)
بدوره، يقول الإعلامي والناشط الرياضي علي الضياني إن هذا العام شهد انتعاشا غير مسبوق في الحركة الكروية، حيث امتدت البطولات إلى مديريات لم تكن تعرف هذا النشاط سابقا، مثل جبل الشرق وعتمة ووصابين.
من الفراغ للتنافس
وأضاف أن بعض الدوريات بلغت مواسم متقدمة، إذ وصلت إلى موسمها الخامس في مديرية الحداء، والعاشر في مدينة ذمار، مؤكدا أن هذا التوسع أسهم في إشغال الشباب عن الفراغ، وخلق حالة من التنافس الإيجابي والتقارب الاجتماعي.
الضياني أشار إلى أن هذه البطولات لم تقتصر على الجانب الرياضي، بل عززت العلاقات الاجتماعية ووسّعت دوائر التعارف بين المشاركين والجماهير، وأخذت الشباب والنشء من الفراغ إلى الحماس والتنافس الجميل.
الأحمدي: كرة القدم حققت ما لم تحققه مبادرات أخرى في وضع حد لأغلب الحروب والثارات القبلية
ومع تزايد الحراك، بدأت منتخبات المحافظة تضم أسماء قادمة من أندية أو فرق كروية ريفية، بعد أن كانت حكرا على أندية المدن، ورغم ذلك، تبقى المشكلة في موسمية النشاط، إذ تنتهي البطولات بانتهاء رمضان، ليعود اللاعبون إلى أعمالهم، حتى يتم استدعاؤهم لموسم كروي شتوي أو رمضاني مقبل دون برامج تدريب مستمرة.
قبل شهر رمضان، نُظم ختام دوري كروي بقرية الرباط بمديرية عنس، وكان محمد الوجيه، مدرب نادي نجم سبأ ذمار وأحد نجوم الكرة الذمارية، يتأمل المباراة، التفت نحوي وقال: هناك فرصة للشباب أن يكونوا أفضل، لكن اللياقة البدنية تخذلهم.
الاحمدي: استطاعت كرة القدم خلال السنوات الماضية خفض فاتورة الصراع القبلي(ريف اليمن)
وأرجع الوجيه سبب ذلك إلى “قلة البطولات الكروية التي يشاركون فيها وموسمية الأنشطة الرياضية”. رغم ذلك، اعتبر أن أي ناشط رياضي في المناطق الريفية يدفع بمجموعات رياضية من فئتي النشء والشباب إلى الميدان الكروي يُعد مكسبًا حقيقيًا.
وتابع، وهو ينظر نحو الملعب الترابي من خلف نظارته الطبية: وجود حراك رياضي في الأرياف أمر استثنائي؛ ففي السنوات السابقة انحصر النشاط الرياضي في مدينتي ذمار ومعبر وبعض البطولات الهامشية في مراكز بعض المديريات، اليوم هناك وثبة في هذا الأمر، وهو ما سينعكس إيجابًا على كرة القدم الذمارية في القريب العاجل أو البعيد.
تخفيف الثارات
يفخر عبدالله الأحمدي، مدير مكتب الشباب والرياضة بمديرية الحداء، بأن كرة القدم حققت ما لم تحققه مبادرات أخرى في وضع حد لأغلب الحروب والثارات القبلية”، مشيرًا إلى أن المديرية كانت قبل سنوات قليلة تعيش على وقع صراعات وثارات متكررة.
وقال في حديث لـ”ريف اليمن”: “كانت مديرية الحداء، حتى قبل ست سنوات، تُعرف بالحروب والثارات القبلية، فمن النادر أن تخلو منطقة من ثأر أو حرب قبلية مع منطقة أخرى أو بين أبنائها في ذات المنطقة، حتى جاءت “الساحرة المستديرة” لتجمع أعداء الأمس في ملعب واحد، وصافرة الحكم هي الصوت الوحيد”.
ويضيف: “استطاعت كرة القدم خلال السنوات الماضية خفض فاتورة الصراع القبلي، وهو ما انعكس بشكل حقيقي في حجم الحضور الكروي في أغلب عزل مديرية الحداء، مقابل توقف أغلب الصراعات القبلية في المديرية”.
شباك مرمى ملعب ترابي في ريف محافظة ذمار وسط اليمن(ريف اليمن)
يمتلك الأحمدي تجربة ثرية في هذا الجانب، إذ وضع أسسا قوية لكرة قدم بعيدة عن الصراعات والمشاكل القبلية، وأشار إلى أن “أبناء قبائل الحداء، وتحديدًا الشباب، لم يعودوا يرغبون في تجديد الحروب والصراعات والثارات القبلية، بل كانوا يتوقون لقرى وعزل تنعم بالأمن والاستقرار وتنبذ العنف والحرب، لتأتي كرة القدم وتعيد اكتشاف الحداء القبلية القوية والكريمة من جديد”.
وتابع مبتسما: التنافس لم يعد على شراء الأسلحة ودعم الحروب القبلية، بل أصبح التنافس على من سينظم دوريا رياضيا أكبر وأفضل من ناحية اللاعبين أو التحكيم أو التنظيم، ودعم الفرق المشاركة.
ويلعب المغتربون والتجار دورا مهما في دعم هذه البطولات، حيث تتسابق بعض المناطق في تمويل الفرق وتنظيم المنافسات، ما يعكس تحوّلا لافتا في أولويات المجتمع.
ويؤكد الأحمدي أن الشباب اليوم لم يعودوا يرغبون في استعادة الصراعات، بل يبحثون عن الاستقرار، معتبرًا أن كرة القدم أسهمت في إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي في المنطقة.
تسببت السيول والفيضانات في تعز بوفاة 24 شخصاً وتضرر أكثر من 31 ألف أسرة، وقدّرت السلطة المحلية الخسائر بـ 15 مليون دولار والتي ضربت كثير من المناطق في المحافظة، وكانت مديريات الساحل أكثر تضررا.
ووفق تقرير لجنة الطوارئ في تعز، أسفرت السيول عن وفاة 24 شخصاً، فيما بلغ عدد الأسر المتضررة 31 ألفاً و260 أسرة، وطالت الأضرار الواسعة التي طالت مختلف القطاعات الحيوية.
واستعرض وكيل محافظة تعز مهيب الحكيمي -في مؤتمر صحافي اليوم الاربعاء- حجم الأضرار والخسائر الناجمة عن السيول وآثارها الإنسانية على السكان، إضافة إلى ما لحق بقطاعات الإسكان والطرق والتعليم، والآثار، والأمن الغذائي، والمياه.
وبلغت التكلفة التقديرية للأضرار ‹15 مليوناً و89 ألفاً و97 دولار أمريكي› -وفق تقرير لجنة الطواري- كما استعرضت اللجنة مصفوفة الاحتياجات الخاصة بمختلف القطاعات، وتحديد الأولويات الملحة ضمن مسار استباقي يهدف إلى الحد من الأضرار مستقبلاً وتقليل آثارها إلى أدنى حد ممكن.
تعرض جسر “المكازمة” في مديرية جبل حبشي الذي يربط مدينتي تعز والمخا لأضرار كبيرة جراء السيول في مارس 2026 (السلطة المحلية)
هشاشة مزمنة
وخلال سنوات من الصراع تعرضت محافظة تعز لتدهور كبير في البنية التحتية، بالإضافة إلى تدهور المعيشة لدى السكان، وتسببت السيول بخسائر كبيرة في سبل العيش الريفية بجرف المزارع والماشية.
وقال وكيل المحافظة مهيب الحكيمي ‹ما شهدته تعز من كوارث سيول لا يعد حدثاً طارئاً، بل يأتي ضمن سياق هشاشة مزمنة مرتبطة بتغيرات المناخ وتدهور البنية التحتية›.
وأشار المسؤول المحلي، إلى وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، وضعف قدرات المؤسسات المحلية على الرصد والاستجابة المسبقة، واتساع فجوة الجاهزية المؤسسية والمجتمعية.
ولفت الحكيمي، أن السلطة المحلية عملت على إغاثة المتضررين، سواء على المستوى المحلي أو عبر التنسيق والتواصل مع الجهات المختصة في العاصمة المؤقتة عدن، بهدف تسريع الاستجابة وتخفيف معاناة المتضررين.
خسائر سيول تعز
وضربت السيول والفيضانات عدد من مديريات تعز، وكانت مناطق الساحل الغربي في مديريات المخا والوازعية وموزع الأكثر تضرراً، حيث جرفت السيول عدد من المساكن وتعرضت الطرق لدمار كبير.
ووفق تفاصيل بيانات تقرير السلطة المحلية، جاءت الأضرار كالتالي:
• أكثر من 4,400 منزل.
• قرابة 3,000 خيمة للنازحين.
• انهيار 8 جسور وتضرر طرق رئيسية وريفيّة.
• تضررت أسوار قلعة القاهرة وتحتاج إلى صيانة عاجلة.
• انجراف وتضرر أكثر من 1,300 هكتار من الأراضي الزراعية.
• نفوق أكثر من 1000 رأس من الحيوانات.
• تضرر 20 مشروع مياه.
وشهدت تعز خلال أواخر مارس وإبريل أمطار غزيرة تسببت بفيضانات كبيرة في عدد من المناطق وكانت مديريات الساحل الغربي الأكثر عرضة للأضرار.
وتسببت الفيضانات في تدمير منازل وتعطيل الخدمات الأساسية، فيما تواجه المجتمعات المحلية صدمات متكررة تزيد من حجم الاحتياجات في ظل موارد محدودة.
خلّفت سنوات الحرب في اليمن احتياجات إنسانية ملحّة، خلال عام 2026، يُتوقع أن يحتاج أكثر من 22 مليون شخص، إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، وبينهم نحو 10.95 مليون امرأة.
في فاجعة هزّت قرية الجديد بمنطقة السحول في محافظة إب وسط اليمن، أقدم مجهولون على تسميم ثورين من ثيران الحراثة التابعة للمزارع وليد الشرعبي، وذلك بالتزامن مع انطلاق الموسم الزراعي.
تأتي جريمة تسميم ثيران الحراثة في ذروة حاجة المزارعين، إذ بدأ الجميع بقلب الأرض استعدادًا لموسم البذر، ليجد المزارع وليد الشرعبي نفسه فجأةً بلا وسيلة الحراثة التي كانت توفر مصدر رزق أسرته المكوّنة من 14 فردًا.
وفي ذمار تسببت خلافات بنفوق عشرات الأغنام نتيجة تعرضها للسم في فبراير/ شباط الماضي، وخسر المزارع دارس محي الدين في منطقة الجبري مغرب عنس، 40 رأس من الأغنام، ولا يمتلك سوى 10 منها والباقي أخذها من مزارع آخر.
ومع تصاعد حوادث الانتقام بالماشية في القرى اليمنية، يبرز تساؤل حول مدى غياب المنظومة القيمية في الأرياف، إذ تشير الحوادث المتكررة إلى تصدع اجتماعي خطير، وتهديد مباشر لسبل عيش المزارعين، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع والمعيشية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
إحدى الأثوار التي نفقت للمزارع وليد علي سيف الشرعبي بوضع “السم” لها عمداً في منطقة السحول إب إبريل 2026 (فيسبوك)
إعدامٌ معيشي
تزامنت حوادث تسميم ثيران الحراثة مع انطلاق الموسم الزراعي الحالي ، في خطوة تحمل ارتدادات سلبية خطيرة؛ إذ يشكل الاستهداف تهديداً مباشراً لمصدر دخل الأسرة التي تعتمد كلياً على كدح الموسم لتأمين قوتها الضروري على مدار العام.
ولا يمثل فقدان الحيوانات في هذا التوقيت الحرج خسارة مادية فحسب، بل ينسف جهود عام كامل من التخطيط، ويضع مُلاك الماشية أمام مأزق معيشي خانق يهدد استقرارهم الغذائي وقدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.
وبفعل شنيع تقشعر له الأبدان، تحولت أداة الإنتاج الصامتة إلى جثث هامدة، ليتوقف معها نبض العيش في منزل المزارع الشرعبي، حيث علق الناشط محمد مزاحم قائلا: “حين يعجز الخصم عن مجاراة الكدّ الشريف، يلجأ إلى الغدر الخسيس”؛ فلقد أصاب السمُّ قلب الأسرة قبل أن يصيب أحشاء الحيوان.
وفي ظل التدهور الحاد للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، باتت حيازة ثور الحراثة عبئاً مالياً ضخماً يتجاوز قدرات المزارع البسيط؛ حيث تصل تكلفة شراء الثور الواحد إلى نحو 800 ألف ريال يمني أي ما يعادل 1500 دولار أمريكي.
وتتضاعف الكلفة عند شراء زوج من الثيران لتصل إلى مليون و600 ألف ريال نحو 3000 دولار أمريكي. وتعكس تكاليف الشراء الباهظة واقعاً مريراً إذ يعد المبلغ كافياً لتأسيس مشروع تجاري صغير، مما يجعل امتلاك الحيوان استثماراً عالي المخاطر.
وفقدانها لا يقتصر على كونه خسارة عابرة، بل يمتد ليشمل تبديداً لرأس مال يوازي قيمة محل تجاري متكامل، وانهياراً تاماً لمصدر الرزق الأساسي الذي تعتمد عليه الأسرة في تأمين قوتها اليومي، ويمكن أن تواجه شبح الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية (ريف اليمن)
خطر صامت
نقل المزارع عبد الحاج، أحد أبناء ريف محافظة إب، صورة قاتمة للوضع، واصفاً حوادث تسميم الأثوار بـ الفاجعة والكارثة التي تجاوزت خسائرها البعد المادي لتصيب المجتمع الزراعي في مقتل.
وأوضح الحاج أن الحوادث خلقت حالة من الرعب بين المزارعين، الذين باتوا يعيشون قلقاً مستمراً على مواشيهم؛ حيث تحولت الحظائر من مأمن للثروة الحيوانية إلى مصدر قلق دائم خشية أن تطالها يد العبث، مما يهدد استقرار النشاط الزراعي.
وتأتي هذه السلوكيات الإنتقامية ضد الماشية لتنال من مصدر العيش للمزارعين وهو مرتبط وجدانياً في حياتهم اليومية وله قدسية في العرف اليمني القبلي من كون الحيوان شريكاً في البقاء وليس مجرد ملكية خاصة.
وعلى مستوى المجتمع كان استهداف الثور أو الناقة يُعد اعتداءً على حق الحياة وتجاوزاً لخطوط الخصومة الشريفة، إذ كانت القبائل تأنف من تصفية الحسابات عبر الكائنات الضعيفة أو مصادر الرزق، وتعتبر ذلك دليلاً على العجز والوضاعة.
تصل تكلفة شراء الثور الواحد إلى نحو 800 ألف ريال يمني أي ما يعادل 1500 دولار أمريكي
في السياق شدد المهندس الزراعي محمد الحزمي على البعد الإنساني والأخلاقي في التعامل مع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أنها جزء لا يتجزأ من البيئة المحيطة بالإنسان، مما يفرض مسؤولية حمايتها.
وفي حديث خاص لـ “ريف اليمن”، وصف الحزمي لحظات نفوق الحيوانات أمام أعين مربيها بأنها قاسية ومؤلمة، لاسيما عندما تكون الأسباب معلومة بينما يقف المربي أو المتخصص مكتوف الأيدي، عاجزاً عن التدخل لإنقاذها نتيجة نقص الإمكانيات أو الظروف القهرية المحيطة.
عيب أسود
تؤكد الصحافية خديجة خالد أن قتل الثور في المجتمعات الزراعية لا يُصنف كاعتداء عابر على كائن حي فحسب، بل هو في جوهره عملية تعطيل ممنهجة للإنتاج وضربة قاصمة لمحرك الاقتصاد الريفي.
وتوضح خالد لـ “ريف اليمن” أن غرامات قليلة من السم لا تنهي حياة حيوان فحسب، بل تضع حداً لتدفق الرزق لأسرة كاملة، محولةً إياها من وحدة إنتاجية تعتمد على كدحها إلى أسرة معدمة تواجه مصيراً مجهولاً.
وتشير خالد إلى أن هذا السلوك يمثل انتقاماً اقتصادياً عابراً للأجيال، فالثور في الحقل هو رأس المال والمعدة التي تطحن الصعاب لتخرج قوتاً، واستهدافه يعني شل قدرة المزارع على حراثة أرضه، مما يؤدي إلى تبوير المساحات الزراعية واتساع رقعة الفقر.
وتضيف أن ما يبدو جرعة سم واحدة هو في العمق اغتيال للأمن الغذائي وقطع لشريان الحياة الذي يربط الإنسان بأرضه، مما يترك أثراً ممتداً يتجاوز خسارة الحيوان إلى انهيار المنظومة المعيشية للبيت الريفي بالكامل.
وفي العرف المجتمعي يعد الاعتداء على الماشية أو إتلاف الزرع في الأرياف اليمنية يُصنف في المرتبة الأشد غلظة ضمن الأعراف القبلية، ويُطلق عليه “العيب الأسود”. وهو توصيف يوصم مرتكبه بالخزي الذي لا يمحوه إلا اعتذار ثقيل وجبر للضرر يتجاوز حجم الخسارة المادية بأضعاف.
ومع تصاعد حوادث الانتقام بالماشية في القرى اليمنية، يبرز تساؤل حول مدى غياب المنظومة القيمية في الأرياف (لبنة أمين – ريف اليمن )
غياب القوانين
يرى الحقوقي توفيق المليكي أن استهداف وسائل الإنتاج التقليدية، وعلى رأسها حيوانات الحراثة، لا يمكن تكييفه قانونياً كفعل إتلاف مادي للممتلكات فحسب، بل هو جريمة تمس الحق الأصيل في الحياة والأمان المادي؛ كونه يمثل قطعاً متعمداً لسبل العيش وإعداماً اقتصادياً لأسرة المزارع.
وأوضح المليكي لـ “ريف اليمن” أن أثر هذا الفعل يمتد من خسارة رأس مال حيواني إلى تعطيل منظومة الأمن الغذائي، وهو ما يُصنف في القانون الدولي الإنساني والتشريعات الوطنية كأحد أخطر أشكال الإضرار العمدي بالبنية التحتية للمجتمعات المنتجة.
توفيق المليكي: الانتقام بالماشية يمتد من خسارة رأس مال حيواني إلى تعطيل منظومة الأمن الغذائي
ولضمان انتزاع تعويضات عاجلة وجابرة للضرر، يشدد المليكي على ضرورة تحرك الجهات الحقوقية والنيابة العامة لتجاوز المطالبة بالقيمة السوقية للحيوان، والتركيز على مفهوم التعويض عن الكسب الفائت عبر إلزام الجاني بدفع قيمة العوائد الإنتاجية والمحاصيل التي حُرم منها المزارع نتيجة توقف عملية الحراثة.
كما دعا إلى تفعيل التدابير القضائية المستعجلة لتوفير بدائل إنتاجية فورية تضمن عدم ضياع المواسم الزراعية، صوناً للسلم الاجتماعي وحمايةً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي كفلها الدستور.
وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.
قرى جبل صبر وتظهر مدينة تعز ومنعطفات الطريق التي تربط القرى الجبلية (محمد التويجي)
لا تكتمل صورة محافظة تعز بالوقوف عند أسوار مدينتها القديمة أو شواطئها الممتدة، بل تمتد روح المحافظة لتسكن في قمم الجبال الشاهقة وبطون الأودية العميقة، وتتوزع تضاريسها في 23 مديرية تشكل نسيجا جغرافيا معقدا تتداخل فيه سلاسل الجبال المرتفعة مع الوديان المحاطة بالسهول والقيعان الزراعية الخصبة.
هذا التنوع في التضاريس خلق مسارات سياحية فريدة، تتنوع بين السياحة الطبيعية، والدينية، والتاريخية، مما يجعل ريف تعز خزانة مليئة بالأسرار والقصص التي تنتظر من يرويها، بدءا من “حارس المدينة” العملاق، وصولا إلى أبعد نقطة في الجنوب.
نستعرض في هذا التقرير مسارات السياحة الريفية في تعز عبر المرتفعات الجبلية والمناطق الأثرية التأريخية، وهو الجزء الأخير، من المقالات الثلاثة التي تركز على المحافظة الغنية في تنوعها الطبيعي وتاريخها العريق.
يعتبر جبل صبر بمثابة الحارس لمدينة تعز وحاميها الأبدي، حيث يرتفع عن مستوى سطح البحر بأكثر من ثلاثة ألف متر، ويرتبط بالمدينة في طريق أسفلتي سياحي مثير للدهشة في كل منعطفات الجبل.
والطريق إلى قمة جبل صبر مثيرة للدهشة حيث تنبض الطريق الملتوية بالحياة والحركة كشريط حي يعرض يوميات السكان وعلاقتهم الوثيقة بالأرض والجبل في مشهد بانورامي متجدد، ألهم الشعراء والمثقفين عبر التاريخ للكتابة، وأبرزهم نشوان بن سعيد الحميري، الذي اختاره لتأليف كتاب “شمس العلوم”.
على جنبات هذا الطريق الصاعد، تبرز إيقاعات الحياة اليومية المنتظمة من خلال البائعين للمشاقر والورود والفواكه التي تزرع في الجبل، وتعمل فتيات جبل صبر بالتسويق لتلك المنتجات بملابسهن التقليدية التراثية، وهذا المشهد السياحي يلفت اهتمام الزوار ويشكل لوحة حية للتراث غير المادي للمحافظة.
في قمة الجبل يوجد “حصن تاج العروس” التاريخي الذي يتميز بموقع استراتيجي، وسيطرت عليه كثير من الدول في العصور المختلفة قديماً من أجل حماية وتأمين الطرق التجارية، حاليا من خلاله يستطيع الزوار مشاهدة مناظر بانورامية بعيدة المدى، تكشف كثيرا من مناطق تعز والمحافظات المجاورة الأخرى في مشهد مهيب.
ويتميز جبل صبر عن بقية الجبال اليمنية الشاهقة، بأنه يقدم عرضا سياحيا متنوعا وخدمات سياحية جيدة، كما يولد فرص عمل كثيرة للسكان المحليين، ويحقق عوائد للقطاع السياحي ويعد من أهم المواقع التي تؤدي وظيفتها السياحية بشكل مثالي.
القرى المعلقة والمياه
من أهم معالم الجبل الطبيعية انتشار العيون والينابيع المائية العذبة، والمدرجات الزراعية الخصبة التي تجود بصنوف الثمار المتنوعة، ينقسم جبل صبر إداريا إلى ثلاث مديريات هي: صبر الموادم، ومشرعة وحدنان، والمسراخ.
يوجد فيها نحو 400 قرية وتجمع سكاني موزعة ببراعة في سفوح ومنحدرات ومدرجات الجبل، وتبدو أضواء هذه القرى الجبلية الجميلة ليلا وكأنها معلقة في السماء، حيث تعانق أنوارها السحاب في مشهد ليلي بديع، وتعد قرية “المحرس” من أجمل القرى التي تستحق الزيارة.
كما توجد معالم أثرية وسياحية مهمة في منطقة صبر الموادم، أبرزها “مسجد أهل الكهف” وما يرتبط به من سرديات تاريخية وقصص دينية، كما توجد مستوطنة “حمام علي” الأثرية وبقايا المقابر الصخرية في قرية “المحراق”، وفي المسراخ يوجد بقايا آثار مدينة “جبا” الأثرية التي تعد إحدى أقدم المدن وهذا يجعل الجبل متحفا مفتوحا للتاريخ والطبيعة.
قرى معلقة في جبل صبر في مدينة تعز والذي يرتفع عن سطح البحر ثلاثة ألف متر (محمد التويجي)
مدينة الجند: روحانية المكان والزمان
تقع مدينة الجند التاريخية شمال شرقي تعز وكانت محطة تجارية رئيسية على طريق القوافل التجارية القديمة، وسوق تجاري كبير في دورة أسواق العرب القديمة، وفي العصر الإسلامي حافظت على مكانتها وأصبحت محطة مهمة على طريق الحجيج.
كانت الجند تاريخيا عاصمة تعز الأولى حتى عصر الدولة الأيوبية، وفي القرن الربع الأول من القرن الثالث عشر ميلادي نقل الرسوليين العاصمة إلى مدينة تعز القديمة (حالياً)، عندها بدأت تفقد أهميتها السياسية تدريجيا.
أصبحت مدينة الجند اليوم خرائب وأطلالًا أثرية متناثرة، ولولا وجود جامعها التاريخي ومنارته الشامخة، اللذين يقفان شاهدين على مكانتها الحضارية القديمة، لكانت قد طُويت صفحتها في سجل النسيان. غير أنها ظلّت حيّة في الذاكرة وسنويا في أول جمعة من شهر رجب يزورها الآلاف قاصدين جامع معاذ بن جبل إحياء لقدوم الصحابي إلى اليمن وبناء الجامع التاريخي.
العمارة في جامع الجند
يعد “جامع معاذ بن جبل” المعروف بجامع الجند الكبير معلما سياحيا هاما، وكان جزء أساسي من البرامج السياحية الدولية الزائرة لمحافظة تعز نظرا لمكانته التاريخية، حيث أسسه الصحابي معاذ بن جبل عام ٨ هـ الموافق ٦٣٠م.
حظي الجامع باهتمام كبير من الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، التي قامت بأعمال إنشائية جديدة وصيانة وترميم شامل للجامع، ثم تعاقبت عليه الدول التي حكمت تعز بالتوسعات والتجديد وأعمال الصيانة، وكان آخر تلك الأعمال في منتصف سبعينات القرن الماضي.
يعتبر جامع الجند، إلى جانب الجامع الكبير بصنعاء، أقدم مسجدين في العصر الإسلامي تم بناؤهما في اليمن بعد مسجد الرسول في المدينة، وبني بشكل مستطيل ويبلغ طول سوره الخارجي 66 مترا وعرضه 43 مترا، بشرفات على شكل مثلثات، وللجامع 8 أبواب من جهاته الأربع.
إحدى الأبواب تقع يسار المنبر ويؤدي إلى غرفة خاصة لحفظ المصاحف والمخطوطات القديمة، ومن بين تلك المقتنيات الثمينة مصحف نادر مذهب بزخارف فنية دقيقة يرجع تاريخه إلى عام ٦٠٠هـ، وتعد مئذنة الجامع تحفة معمارية تتكون من 137 درجة وفيها نوافذ صغيرة للإضاءة والتهوية.
يتكون المسجد من الداخل من صحن مكشوف طوله 36 مترا وعرضه 26 مترا، وتحيط به أربعة أروقة، أعمقها رواق القبلة الذي تميزه الزخارف الفنية الجميلة، يزين جدار القِبلة محرابان، الأول حديث يتوسط الجدار، والأخر قديم يعرف بأنه منبر معاذ بن جبل.
جامع الجند التاريخي شمال شرق مدينة تعز، ديسمبر 2019 (عاصم البوسي)
المسار الجنوبي: يفرس وابن علوان
يبدأ الطريق السياحي الجنوبي الغربي، من منطقة “بير باشا” في مدينة تعز وينعطف يسارا، عبر طريق أسفلتي رئيسي يخترق العديد من الوديان والقرى الجبلية الجميلة، من أهم تلك الوديان “وادي الضباب” الشهير بمزارعه الخصبة ومنتجاته الوفيرة من الفواكه والخضروات.
يعد وادي الضباب بمناظره الجميلة وجهة رئيسية لحركة السياحة الداخلية، ومتنفسا طبيعيا ريفيا لسكان مدينة تعز يقضون فيه أوقاتا هادئة بين أحضان الطبيعة، ويزداد الإقبال عليه أيام العطل والمناسبات.
وفي ذات المسار وعلى بعد 30 كيلو من مدينة تعز تقع منطقة “يفرس” التي كانت تاريخيا جزء من مدينة جبا الأثرية، واليوم هي مركز مديرية “جبل حبشي” المسمى قديما جبل ذخر، وترجع شهرة يفرس إلى وجود جامع وضريح أحمد بن علوان، شيخ الطريقة الصوفية العلوانية، وهذا جعله وجهة رئيسية لحركة السياحة الدينية، حيث يقصده المريدون والأتباع من كل مكان.
وكانت “يفرس” جزء من برامج حركة السياحة الدولية في اليمن قبل توقفها بسبب الحرب وهذا خلق حركة اقتصادية للسكان، لكن الاعتقادات الشعبية الشائعة لدى الأهالي ترى ان الحركة التجارية هي من “بركات وكرامات الشيخ بن علوان”، الذي له مكانة كبيرة في وجدان أتباع الطريقة الصوفية.
وللشيخ أحمد بن علوان مؤلفات كثيرة وهامة، أهمها كتاب “التوحيد الأعظم” وكتاب “الفتوح”، وما يزال مسجده وضريحة قائماً بالإضافة إلى المنشآت التعليمية والمرافق الأخرى، بالإضافة إلى بقايا آثار “ساقية” كانت ممتدة ببراعة هندسية إحدى ينابيع المياه في “جبل ذخر” لتغذية الجامع بالمياه.
الآثار المنسية: السواء وحصن القدم
في مديرية المواسط جنوب غربي مدينة تعز تقع مدينة “السواء” الأثرية، وكانت منطقة استيطان قديماً ولها جذور تاريخية مرتبطة بنشاط ميناء موزع الأثري، وعثر الباحث عبد الغني علي سعيد في المنطقة على نقش مسندي حدد موقع “معبد الإلهة ذي سماوي”، وهو إله “قبيلة أمير” التجارية المعينية.
وأكد نقش المسند العمق الحضاري لمدينة السواء التي ما تزال بقايا آثارها موجودة، ويعلوها “حصن القدم” التاريخي، كما توجد بقايا آثار المعابد والقصور القديمة والمقابر الصخرية التي تحكي قصة حضارة غابرة، لكنها مكونات هذه المدينة تعرضت للعبث والنهب.
التربة: جماليات الاستثمار الريفي
في مدينة التربة يبرز “منتزه السكون” كأيقونة سياحية ووجهة للباحثين عن الهدوء والمناخ المعتدل، وهو أول منتزه ريفي جبلي عصري متكامل الخدمات السياحية الراقية في اليمن، ويعتبر معلما سياحيا جذابا ونموذجا في توظيف الأصول الرأسمالية في الريف اليمني.
جانب من منتزه السكون في مدينة التربة بريف تعز (وليد الأصبحي)
يقع المنتزه في “قرية الحنان” جنوب مدينة التربة وافتتح عام ٢٠١٢م بعد خمس سنوات من البناء بجهود المستثمر المغترب محمد سيف حميد، وكان إنشاؤه جزء من شغفه بالتحف الفنية المعمارية، ووفر فرص عمل للكثير من أهالي المنطقة وقدم نموذج متطور في السياحة الريفية.
ويتميز بموقعه الفريد على مرتفعات جبلية شاهقة، وتصميمه المعماري المبتكر المدهش الذي يحاكي الطبيعة وتضاريس المكان بلمسات فنية، ودمج المصمم ببراعة بين فنون العمارة اليمنية الأصيلة وفنون العمارة المعاصرة في الإنشاءات الخدمية السياحية، وقام بتكييف المنحدرات والكهوف كممرات سياحية منحوتة في صخور الجبل.
وتعد الطريق إلى مدينة “التربة” جزء من السياحة عبر المناظر الطبيعة في “قرى ذبحان” الجبلية التي تتميز بنمطها المعماري القديم في القرى الجبلية اليمنية التقليدية، وهناك طريق سياحي آخر مثير للدهشة، يمر بقرى الصنة والشعوبة وبني يوسف، ومنها إلى منطقة “قَدس” ووادي العجب.
شجرة الغريب: حارسة الدهر الجريحة
في منطقة “دقم الغراب” بقرية دُبع، وعلى يمين الطريق الأسفلتي المؤدي إلى مدينة تربة ذبحان، تقف ‹شجرة الغريب› حارسة الدهر والزمان والمكان، ولها تاريخ طويل ومظهر فريد، وتعد معلما تاريخيا وسياحيا نباتيا ومقصدا للزوار.
وتعد شجرة الغريب واحدة من أندر الأشجار، يناهز عمرها الألفي عام، وتعرف بشجرة ‹الكولهمة› وفق ما ذكرها الهمداني في كتاب “صفة جزيرة العرب” واسمها العلمي أدانسونيا ديجيتاتا «Adansonia digitata» ويصل ارتفاعها إلى حوالي 16 متراً، وقطرها 8 أمتار، ومحيطها 35 متراً.
المخيال الشعبي أطلق عليها اسم شجرة الغريب بسبب غرابتها حيث لا يوجد لها مثيل بالمنطقة واليمن عموما، وهي شجرة حرجية لا تؤكل ثمارها، لكنها تعرضت لحادث بانشطار جزء كبير من جذعها في مطلع أبريل عام ٢٠٢٥، وأثار صدمة واسعة في الأوساط البيئية والثقافية.
شجرة الغريب يناهز عمرها الألفي عام وتعرضت لانشقاق في إبريل 2025 (ريف اليمن)
الراهدة.. هدير الشلالات
أخيرا، نتجه عبر الطريق السياحي الجنوبي الشرقي الذي يبدأ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، لنتجه جنوبا إلى “دمنة خدير”، أهم معالم هذه المنطقة “وادي ورزان”، بمياهه المتدفقة من شرقي جبل صبر وجبال الصلو وحيفان وما جاورها.
يعتبر وادي ورزان من المتنفسات الطبيعية الرئيسية لسكان مدينة تعز والمناطق المجاورة، نظرا لجماله ووفرة مياهه، ويتواصل مسار الطريق بعد ذلك وصولا إلى ‹مدينة الراهدة› التي تخفي في جعبتها واحدا من أجمل الأسرار الطبيعية في المحافظة وهو ‹شلال الهدار›.
يقع شلال الهدار شمال مدينة الراهدة في منطقة ملتقى وادي ورزان ووادي الرحيبة، وعند تقاطع غيل منطقة “الجاشعية وفوفلة”، يعتبر هذا الشلال وجهة سياحية رئيسية وجماهيرية كثيفة لسكان مدينة تعز والمناطق المجاورة، كونه الشلال الوحيد بمحافظة تعز.
يمثل الشلال منتزها ريفيا طبيعيا ساحرا بتشكيلات حركة مياهه الغزيرة الهادرة في ثنايا التجاويف الصخرية ومتعطفاتها، والأخاديد الصخرية العميقة الضيقة التي تكونت بفعل عوامل التعرية الطبيعية وقوة اندفاع المياه المستمر على مدار العام.
يزداد هدير المياه في شلال الهدار خلال فصل الشتاء، مما يخلق تناغما جميلا بين حركة المياه المتدفقة والصخور المحيطة بها، حولت هذه العوامل المكان إلى مشاهد فنية طبيعية يقضي فيها الزوار أوقاتا هادئة وممتعة، ويمارسون السباحة في البرك الطبيعية، رغم عدم توفر أبسط الخدمات السياحية في الموقع.
يمتد طول حركة مياه الشلال بالمنطقة لمسافة ثمانية كيلومترات، وبعدها يتواصل الجريان إلى محافظة لحج، مشكلا شريان حياة ومتنفسا لا غنى عنه في قلب الطبيعة اليمنية القاسية والجميلة في آن واحد.
المصادر:
• الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة، ١٩٦٨م.
• المجاهد محمد بن محمد، مدينة تعز: غصن نظير في دوحة التاريخ العربي، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م.
• السياغي، أحمد بن الحسين، معالم الآثار اليمنية، صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، ١٩٨٠م.
• الهيئة العامة للسياحة (صنعاء)، وثائق ونتائج المسح السياحي لمحافظة تعز، عام ١٩٩٧م.
بين مدينتي دمت في الضالع والنادرة بمحافظة إب، يمتد وادي بنا كأحد أهم الشرايين المائية التي تعتمد عليها عشرات القرى في الزراعة والحياة اليومية، غير أن هذا الوادي يتحول مع كل موسم أمطار إلى مصدر خوف دائم، بعدما باتت السيول تقطع الطرق وتعزل القرى وتجرف الأراضي، في ظل غياب شبه كامل للجسور والحواجز.
ومع كل موجة أمطار يعيش السكان كابوسا متكررا؛ إذ يتسبب تدفق السيول في قطع التواصل بين ضفتي الوادي، وعزل مجتمعات بأكملها، ولا تقتصر المأساة على خسارة الأراضي الزراعية، بل تمتد لتهدد حياة السكان، وتمنع الطلاب من الوصول إلى مدارسهم، وتحاصر المرضى داخل قراهم، في مشهد يتكرر كل عام بصمت.
يوسف الشامي، من قرية العكرة، لا يزال يحتفظ بذكرى الفاجعة التي خطفت عمه المزارع في خريف العام الماضي، ويقول لـ”ريف اليمن” إن عمه لم يكن يعرف الانقطاع عن أرضه، وكان يذهب إليها يوميًا رغم المخاطر.
ويضيف: “في أحد الأيام عاد من السوق محملا بمواد غذائية بسيطة، وقرر عبور الوادي كعادته، لكن عندما وصل إلى منتصف المجرى باغته السيل، فسقط وفقد توازنه وجرفته المياه”.
يتابع بصوت مثقل بالحزن: “كان عمي يعاني من مرض الربو، ولم يتمكن من مقاومة التيار، بحثنا عنه لساعات، قبل أن يعثر عليه أهالي قريتي العكرة والمحرور بعد ساعات من البحث جثة على بعد كيلومترين من مكان سقوطه”.
ويرى الشامي أن ما حدث لعمه ليس حادثة استثنائية، بل صورة تتكرر كل موسم، فالمزارعون والطلاب وحتى الزوار يواجهون الخطر نفسه، وغياب الجسور يجعل حياتهم رهينة للسيل.
ضفاف العزلة
حين لا تبتلع السيول الأرواح، فإنها تفرض عزلة قاسية على القرى الواقعة على ضفتي الوادي وتقطع شرايين الحياة الأساسية، ويؤكد الناشط المحلي أحمد صالح الجبلي أن وادي بنا تحول خلال السنوات الأخيرة إلى “مصدر خطر ومعاناة دائمة”.
ويقول الجبلي لـ”ريف اليمن”: “التدفق المستمر للسيول يعزل الناس عن حياتهم الطبيعية؛ المزارعون عن مزارعهم، الطلاب عن مدارسهم، والمرضى عن مراكزهم الصحية، وكثير من القرى تعيش عزلة حقيقية في ظل غياب الجسور”.
لا يكاد يمر موسم أمطار في وادي بنا دون أن تسجل حوادث جرف لمزارعين أو سكان يجدون أنفسهم مضطرين لعبور الوادي في غياب جسور آمنة، هذه الحوادث ليست مجرد أرقام، بل قصص إنسانية مؤلمة تركت أثرا عميقا في ذاكرة المجتمع المحلي.
تظهر الصورة إثنين أولاد يسبحون في وادي بنا، وهؤلاء معرضين لخطر الوفاة (ريف اليمن)
يعيش الطلاب الجزء الأكبر من هذه المعاناة؛ حيث تتحول رحلتهم إلى المدرسة إلى صراع محفوف بالمخاطر، الطالب في الصف الثاني الثانوي صالح مسعد، يدرس في مدرسة تقع على الضفة الأخرى من الوادي، ويقول إن رحلته اليومية إلى المدرسة أصبحت مغامرة محفوفة بالخطر.
يقول لـ”ريف اليمن:” سيل وادي بنا أصبح عقبة دائمة أمامنا، أحيانا نتغيب عن المدرسة لأيام متتالية، وفي أحيان أخرى نخاطر بالعبور لنصل متأخرين، بملابس مبتلة وكتب ملطخة بالطين، مما يجعل متابعة الحصص الأولى أمرا مرهقا ومصحوباً بالبرد”.
يشير صالح إلى أن معاناة الطالبات أشد، إذ يواجهن صعوبة أكبر بسبب ابتلال ملابسهن، فيما يضطر الأهالي في كثير من الأحيان إلى منع أطفالهم الصغار من الذهاب إلى المدرسة خوفاً من الخطر، أما من يملكون المال، فيسلكون طرقا طويلة عبر جسور بعيدة، بينما يضطر آخرون إلى الانقطاع عن الدراسة بالكامل.
ويضيف بأسى: “العبور محفوف بالمخاطر، وقد يفقد أحدنا توازنه في أي لحظة، نعود أحياناً مبتلين من الرأس حتى القدم، وأحياناً أخرى نضطر للعودة إلى منازلنا بدل المدرسة إذا وجدنا منسوب السيل مرتفع، رحلتي اليومية أصبحت من أشد التجارب المرهقة في حياتي”.
مرضى محاصرون
لا تقتصر المأساة على الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى المرضى الذين يجدون أنفسهم محاصرين داخل القرى في أكثر اللحظات حاجة إلى الإسعاف، سلطان عقيل، من قرية العكرة، يؤكد أن من أصعب اللحظات التي يعيشها الأهالي عندما يمرض أحدهم بينما السيل في ذروة تدفقه، ويقول: “تخيل أن ترى مريضاً يتألم على الضفة المقابلة البعيدة عن الخط الرئيسي، ولا تستطيع إسعافه”.
ويضيف: “أحيانا يبقى المريض محاصرا لأيام لأن السيول تستمر بوتيرة عالية، والسيارات لا تصل إلينا إلا بعد انقطاع الأمطار ليومين على الأقل، ولو كان هناك جسر للمشاة أو السيارات، لكان خدم آلاف الناس، بدل أن نظل حبيسي الضفاف، ننتظر متى يخف السيل”.
حلول غير مجدية
وراء هذه المأساة المتكررة يقف غياب شبه كامل للبنية التحتية التي يمكن أن تحمي السكان، فالوادي الذي يمتد لنحو 20 كيلومترا بين دمت بالضالع والنادرة بإب، ويمر بعشرات القرى المأهولة لا يخدم عشرات القرى الواقعة على ضفتيه سوى خمسة جسور فقط.
المهندس المدني شمسان الصيادي يوضح لـ “ريف اليمن” أن ثلاثة من هذه الجسور عبارة عن جسور حديدية صغيرة للمشاة في قرى المسندة وعريب وبيت السحيقي والخشعة، فيما يوجد جسر خرساني واحد فقط في قرية بيت النديش يخدم السيارات والمشاة.
ويؤكد الصيادي أن هذه الجسور لا تكفي إطلاقا، وتجعل العبور اليومي للآلاف من السكان مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويشير إلى أن القرى الأكثر تضررا، مثل العكرة والمحرور وكولة الصيادي والحديدة وخلقه، بحاجة ماسة إلى جسور جديدة، إضافة إلى جسر خرساني استراتيجي في قرية القرعاء.
ويقول: “هذه المشاريع ليست رفاهية، بل ضرورة لإنقاذ حياة الناس وتمكين وصول الطلاب إلى مدارسهم والمزارعين إلى أراضيهم وضمان سلامة الأهالي”.
ومع غياب أي تدخل رسمي، لم يجد الأهالي خيارا سوى الاعتماد على أنفسهم، ويكشف الناشط أحمد الجبلي أن معظم الجسور الموجودة في وادي بنا أُنشئت بجهود مجتمعية وتبرعات من المغتربين، لافتا أن الجسر الذي أُقيم مؤخرا في قرية المسندة كلف نحو 16 مليون ريال، جُمعت بالكامل من أبناء القرية والمغتربين.
ويضيف: “لم يكن أمامنا خيار آخر، فالطلاب في قريتنا انقطعوا عن الدراسة لشهرين كاملين العام الماضي بسبب انقطاع الطريق، فاضطررنا للتحرك وإنشاء جسر للمشاة يسهّل عبور الأطفال إلى مدارسهم، ويضمن وصول المرضى في الحالات الطارئة”.
جرف الأراضي
لا تكتفي السيول بتهديد حياة السكان، بل تمتد لتلتهم الأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق آلاف الأسر، إذ يواجه المزارعون معركة بقاء مع أرض تُجرف أطرافها عاماً بعد عام، المزارع سلطان عقيل يقف أمام ما تبقى من أرضه في قرية العكرة، ويقول إن السيول حولت أجزاء واسعة من المزارع إلى جروف ومنحدرات قاحلة، ولا نملك القدرة على بناء حواجز تحميها لأن تكلفتها كبيرة”.
هذا الإحساس بالعجز لا يقتصر على سلطان وحده، فالناشط أحمد صالح الجبلي يرى أن الأراضي الزراعية نفسها باتت في “مرمى الانهيار الكامل”، محذراً من كارثة وشيكة إذا لم تتدخل السلطات المحلية لإنشاء حواجز حماية، فإن معظم هذه الأراضي ستختفي أمام عبث السيول، بينما يقف الجميع مكتوفي الأيدي.”
طلاب على ضفاف السيل في انتظار الوقت المناسب للاجتياز والعودة للمنزل (ريف اليمن)
المهندس الزراعي طه الزقري يوضح أن السيول لا تكتفي بجرف الأراضي، بل تتسبب في سلسلة من الأضرار المتشابكة فهي تغمر المدرجات وتقطع الطرق المؤدية إليها، لتمنع المزارعين من خدمة محاصيلهم في أوقاتها الحرجة، كما أن غياب أنظمة الإنذار المبكر يجعل حتى العاملين في حفر الآبار عرضة للموت المفاجئ.
ويشير الزقري إلى أن التآكل التدريجي للأراضي الزراعية الصغيرة يتفاقم عاما بعد آخر، مع ضعف الجدران الاستنادية وعجز الأهالي عن ترميمها، في وقت أدى فيه تراجع الأشجار المعمرة على ضفاف الوادي إلى زيادة قوة التيار.
ويستعيد صورة مختلفة للوادي قبل عقود، قائلاً: “كان وادي بنا يجري كنهر دائم قبل عام 1980، لكن الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية أدى إلى انقطاع جريانه، وأصبحت الأمطار تتحول إلى سيول مفاجئة ومدمرة كما حدث في كارثة المحاصيل عام 2007”.
ورغم قتامة المشهد، يؤكد الزقري أن إنقاذ الوادي ما يزال ممكنا، لكنه يتطلب تدخلا عاجلا من السلطات المحلية، إلى جانب جهود مجتمعية لإنشاء الجسور والحواجز والمصدات المائية، مؤكدا أن “الحل ليس في هجر الأرض، بل في تعزيز التعاون المجتمعي وتدخل السلطات المحلية لإنشاء مصدات وحواجز مائية.