الثلاثاء, مارس 31, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

إنتاج الحليب في الحديدة.. كيف تحولت وعود الدعم إلى كابوس؟

إنتاج الحليب في الحديدة.. كيف تحولت وعود الدعم إلى كابوس؟

لم يتوقع مربو الماشية من الأسر المنتجة في الحديدة غربي اليمن أن تتحول أحلامهم في تحسين مستوى معيشتهم إلى كابوس من الخسائر المتتالية نتيجة التحديات التي يواجهونها، وآخرها تقليص السلطات للدعم المقدم للمزارعين.

ووصل بريد منصة “ريف اليمن” شكاوى من مربّي الماشية بشأن قرار السلطات بخفض جديد في أسعار الحليب الذي تشتريه المصانع من صغار المنتجين في الحديدة، بعد نحو عامين ونصف من إعلان إستراتيجية لتوطين صناعة الحليب وتشجيع المستثمرين وصغار المنتجين.

ماقصة منتجي الحليب في الحديدة؟

في يوليو/ تموز 2023 أعلنت السلطات دعم منتجي الحليب في تهامة بـ130 ريالًا لكل لتر، ما جذب المواطنين والمستثمرين لشراء الأبقار وبدء الإنتاج وبيع الحليب للمصانع، حيث بلغ سعر اللتر 450 ريالًا. لكن بدأت عملية التقليص التدريجي للدعم.

وحددت ثلاثة مصانع لشراء حليب الأبقار من المنتجين في الحديدة بسعر 320 ريالًا، بالإضافة إلى 130 ريالًا مخصصة للدعم تُستقطع من ضريبة المبيعات للمصانع. لكن خلال العام الماضي 2025 أُعلن تخفيض الدعم إلى 80 ريالًا للأسر المنتجة، إضافة إلى 25 ريالًا تدفع للجمعيات الزراعية.

وأثار غضب صغار المنتجين مؤخرًا فرض جباية جديدة تُقدَّر بـ20 ريالًا عن كل لتر، وبررت السلطات -وفق ما ذكر مزارعون- أنها لأجل إنشاء مراكز لتجميع الحليب، وهو ما اعتبره المربون كارثة، إذ سيبلغ سعر اللتر 355 ريالًا فقط.

ويقول “أبو ثابت اليماني”، أحد مربّي الماشية في تهامة، إن القرارات الخاطئة أرهقت المربين وأضعفت الثروة الحيوانية، وهي مصدر رزق لآلاف الأسر، واستمرارها يعني فتح باب الفقر والبطالة.

خسائر في منتصف الطريق

“ماهر الوصابي” -أحد المستثمرين في إنتاج الحليب- قال: استثمرنا بمئات الملايين وبنينا مزارع حديثة، واشترينا أبقارًا بأسعار مرتفعة، وكان هناك دعم واضح يشجع على الإنتاج حيث حُدد سعر اللتر بـ450 ريالًا.

وفي رسالة وصلت “ريف اليمن”، أشار الوصابي إلى أن الإنتاج المحلي ارتفع من 16 ألف لتر يوميًا إلى 120 ألف لتر خلال سنة واحدة فقط، وهذا دليل على أن المربي إذا أُعطي الثقة والدعم يصنع المعجزة.

وأضاف: “تم خفض السعر 50 ريالًا وسكتنا وتحملنا، وفي المقابل ارتفعت أسعار النخالة (أعلاف تكميلية للماشية) من 2500 إلى 5000 ريال، وخسرت خلال سنة واحدة 21 مليون ريال”.

واليوم يتكرر الخفض مرة أخرى بـ20 ريالًا جديدًا، واعتبرها الوصابي “طعنة جديدة للمربين ستؤدي إلى انهيار الثقة في الاستثمار الزراعي، توقف شراء الأبقار، عودة الاعتماد على الاستيراد، وزيادة البطالة والفقر”.


سيكون سعر اللتر الحليب 335 ريال فرض الجبايات وخفض الدعم على المنتجين في الحديدة بعد أن كان قيمته 450 ريال


وقال الوصابي: “الثروة الحيوانية ليست مشروعًا تجاريًا فقط، بل أمن غذائي وطني”، لافتًا إلى أنه “إذا استمر الضغط على المربين فلن يبقى إنتاج محلي”، وناشد السلطات بالقول: “أعيدوا الثقة لمربي الماشية، ثبّتوا السعر، أوقفوا تصدير النخالة، وادعموا الإنتاج الوطني”.

من جانبه قال “عبد اللطيف المقبولي”، وهو أحد المستثمرين العائدين من الغربة بعد خمسة عشر عامًا، إنه وضع كل ما جمعه من غربته في مشروع الأبقار، لكن القرارات الأخيرة أعادته إلى “نقطة الصفر”، حيث لم يعد هناك أي مردود اقتصادي، ما جعله يشعر أن جهوده مهددة بالضياع.

واعتبر أن إفشال المشاريع في منتصف الطريق أمر “مؤسف”، ودعا للنظر بجدية في مشاكل المربين والمستثمرين وحلها، فالثقة -وفق المقبولي- هي أساس التوسع والإنتاج، ووجود المستثمرين والأيدي العاملة نعمة يجب الحفاظ عليها لضمان البناء والتنمية.

في المقابل تشير مصادر في السلطات بمحافظة الحديدة إلى أن الدعم المقدم لمنتجي الحليب بحسب الإستراتيجية موجَّه لصغار المنتجين وليس للمستثمرين، ويرون أن المستثمرين هم من تسببوا بتخفيض الدعم لأنهم كانوا المستفيد الأكبر على حساب صغار المنتجين من مربّي الماشية.

إنتاج الحليب في الحديدة.. كيف تحولت وعود الدعم إلى كابوس؟
إحدى معامل إستقبال الحليب وفحصة في الحديدة غربي اليمن (الإعلام الزراعي)

قفزة إنتاجية وانتكاسة

كشفت وثيقة رسمية عن قفزة هائلة في الإنتاج، بارتفاع إنتاج الحليب اليومي من 16 ألف لتر إلى 160 ألف لتر، وتوسع عدد المستفيدين من 1,220 إلى 6,400 مستفيد، وزيادة الأبقار المنتجة من 4,186 إلى نحو 20 ألف بقرة.

الوثيقة -التي اطلع عليها “ريف اليمن”- هي رسالة من الجمعيات الزراعية في تهامة، أظهرت تراجعًا ملحوظًا في معدلات النمو السنوي خلال العام 2025، بعد نحو عام ونصف من طفرة إنتاجية هائلة بفعل الدعم المقدم لصغار المنتجين.

وخلال العام 2025 تراجع معدل الإنتاج اليومي من مستوى قياسي بلغ 100 ألف لتر مقارنة بالعام السابق إلى زيادة بنحو 37 ألف لتر فقط. هذا الانخفاض الحاد اعتبرته الجمعيات مؤشرًا خطيرًا على انهيار الثقة بين المربين والسلطات بعد إعلان خفض الدعم.

ووفق بيانات المؤسسة العامة للخدمات الزراعية، بلغ إنتاج الحليب في يناير 2025 نحو 122 ألف لتر، وفي نوفمبر نهاية العام بلغ الإنتاج 159 ألف لتر. ورغم أن الزيادة بنسبة 37%، فإنها أقل بكثير مقارنة بطفرة الإنتاج التي حدثت خلال العام 2024.

هذا التراجع انعكس سلبًا على الأسر المنتجة والمستثمرين، فالكثير منهم أحجم عن شراء أبقار جديدة أو التوسع في الإنتاج، فيما اضطر بعض المربين إلى بيع إناث الأبقار للذبح، وفق رسالة شكوى للجمعيات الزراعية في تهامة بتاريخ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وأفادت الجمعيات أن “المستثمرين تكبدوا خسائر كبيرة دفعت بعضهم للتفكير بمغادرة البلاد، وهو ما يهدد مستقبل الأمن الغذائي ويضع مشروع توطين الألبان أمام تحديات وجودية”.

الدعم وفاتورة الاستيراد

تستورد اليمن نحو 80% من احتياجاتها السلعية، وتعد من أكثر الدول اعتمادًا على الواردات، حيث جاءت في المرتبة 122 عالميًا من أصل 226 دولة خلال العام 2024، وفق بيانات موقع أوكويو «OEC» المتخصص بالتجارة الدولية.

وأعلنت السلطات في يوليو/ تموز 2023 بدء خطط توطين صناعة الألبان في الحديدة وحددت سنتين لنجاحها، بإستراتيجية تقوم على التنسيق بين شركات الألبان المصنعة والجمعيات التعاونية والاتحادات ذات الصلة، لتشجيع الاستثمار في تربية الماشية وإنتاج الحليب وضمان سعر عادل لهم.

وتهدف الإستراتيجية إلى تقليص استيراد منتجات الألبان وصولًا إلى الاكتفاء الذاتي. وتبلغ فاتورة استيراد الألبان 333 مليون دولار سنويًا، حيث تحتاج اليمن أكثر من مليوني طن سنويًا لتلبية احتياجات السكان من الحليب.

لكن خلال العامين الماضيين لم تنجح خطط توطين إنتاج الحليب في تهامة سوى في تغطية 5% من الاحتياج المحلي رغم طفرة الإنتاج، وما زالت اليمن تستورد 95% من بودرة الألبان. ورغم ذلك -وفق الجمعيات الزراعية في الحديدة- يتم خفض الدعم على منتجي الحليب دون فرض أي قيود على الاستيراد لتشجيع المنتج المحلي.

وكانت السلطات وعدت بدعم الأسر المنتجة بالأعلاف المركزة، ووقف تصدير النخالة، ورفع الجمارك والضرائب على البودرة المستوردة، لكن الجمعيات الزراعية في تهامة قالت: “هذه الوعود لم تُنفذ؛ فلم يُصرف أي كيس مجاني من الأعلاف”.

وأنفقت اليمن خلال خمس سنوات على فاتورة استيراد الألبان (2019-2023) أكثر من 1,155 مليار دولار، وفق بيانات مصلحة الجمارك اليمنية. في المقابل بلغ إجمالي الدعم المقدم لمنتجي الحليب خلال سنتين ونصف 18.7 مليار ريال يمني (ما يعادل 3.5 مليون دولار) وفق تقديرات الجمعيات الزراعية في تهامة، وهذا يمثل 21% من فاتورة استيراد عام 2023 فقط، والتي بلغت نحو 67.8 مليار ريال يمني.

وتؤكد الجمعيات الزراعية ضرورة إعادة صرف مبلغ الدعم كاملًا لمنتجي الحليب في تهامة، وتدعو إلى اعتماد خطة لخمس سنوات تبدأ من العام الجاري 2026، بما يضمن استمرارية الدعم وتنفيذ الوعود بدعم المزارعين بالأعلاف وفرض قيود على الاستيراد.

وترى الجمعيات أن هذه الخطوات هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بين المربين والسلطات وضمان مستقبل صناعة الألبان في اليمن، مشيرة إلى أن “إستراتيجية توطين صناعة الألبان يجب ألا تعود إلى الوراء”.

الزراعة الرمضانية.. الحفاظ على إرث الأجداد

في شهر رمضان المبارك من كل عام، تنتشر الزراعة الرمضانية وتتحول المساحات الصغيرة المحيطة بالمنازل الريفية إلى “مجاول” أو “حواكير” (مزارع منزلية مصغرة)، تُزرع فيها الخضروات الخاصة بالشهر الفضيل، مثل الكراث والبقل والكزبرة وغيرها من النباتات الرمضانية.

وتُعد هذه الزراعة طقسا ريفيا سنويا لا يكتفي بمواجهة الارتفاع الموسمي لأسعار الخضروات في الأسواق فحسب، بل ينسج للقرويين أجواء روحانية خاصة، تجعل من الصيام والزراعة طقسين يتعانقان في رحاب الطبيعة.

إرث الأجداد

في منطقة قدس جنوب تعز، يقف الحاج “عبدالسلام حمود (70 عامًا)” بملامحه التي تشبه تجاعيد الأرض، يتأمل حوضه الزراعي الذي تفوح منه روائح البقل والزعتر، يمرر يده الخشنة على أوراق الخضروات الندية ويقول لـ”ريف اليمن”: “منذ خمسين عاما، وما إن نقترب من شهر رمضان، حتى نحول محيط البيت إلى مزرعة رمضانية”.


مواضيع مقترحة


يتنفس الحاج عبدالسلام بعمق، وكأنه يستنشق ذكريات السنين، ويضيف: “نزرع في هذا المكان الصغير ما يغطي احتياجات الأسرة ويخفف عنا كاهل المصروف، فهنا تجد البقل، والكراث، والثومة، والبسباس (الفلفل الحار)، والبصل الأخضر، والزعتر، والكُبَش (الملفوف)، والنبتة المعروفة محليا بـ”الخوعة” أو “العنصيف”.

ولا يخفي الحاج حمود غصته من تراجع هذه العادة بسبب شح الأمطار وضعف اهتمام الأجيال الشابة بعادات الآباء، متمنيًا أن تحظى هذه الزراعة المنزلية بدعم يجعلها تنبض بالحياة طوال العام، لا أن تذبل برحيل الشهر الفضيل.

في الأرياف، لا يكتمل الجو الرمضاني ولا تتزين مائدة الإفطار إلا برائحة الخوعة النفاذة التي تتسلل من النوافذ، تلك النبتة العطرية التي تعانق الحقين الرائب في طبق الشفوت التراثي.

الزراعة الرمضانية.. الحفاظ على إرث الأجداد
يتم زراعة الخاصة بالشهر الفضيل، مثل الكراث والبقل والكزبرة وغيرها من النباتات الرمضانية

المزارع “سعد أحمد اليوسفي” يمتلك هو الآخر مساحة صغيرة بجوار منزله، يطلق عليها بحب اسم “المجول”، وهو الحوض المخصص عادة لزراعة النباتات العطرية، لكنه في رمضان يتحول إلى سلة غذاء خضراء مصغرة.

الانتماء للأرض

يقول اليوسفي لـ “ريف اليمن”: “الزراعة اليدوية لها مذاق خاص يجعل رمضان أكثر لطفًا وفرحًا، فهي تعزز شعورنا بالانتماء لهذه الأرض التي تطعمنا وقت الحاجة”، لافتا إلى أنه يزرع في المجول الطماطم والكزبرة والبقدونس والبقل، وقطفها طازجة قبل الأذان.

وفي لوحة تجسد عمق الارتباط بالأرض، يروي اليوسفي كيف يتغلب هو وأسرته على أزمة الجفاف؛ إذ يجمعون مياه غسل الأيدي أو الخضروات في المطبخ ليعيدوا استخدامها في ري المجول، في عملية تدوير عائلية بسيطة تضمن بقاء الخضرة حية في قلب الجفاف.

في جبل صبر، حيث تلامس السحب القرى والمدرجات الزراعية، لا تعد زراعة الخضروات مجرد وسيلة لسد رمق الجوع، بل مهرجانا لاستقبال شهر الصيام، ويرى المزارع “مهيوب الصبري” أن بهجة رمضان تبدأ منذ لحظة تقليب التربة وبذر البذور.

الزراعة الرمضانية.. الحفاظ على إرث الأجداد
عبدالقادر: نزرع الأرض طوال العام لكن في رمضان نضاعف الاهتمام فالمنتج المحلي أقل تكلفة(ريف اليمن)

يقول الصبري لـ”ريف اليمن”: “كل عام قبل رمضان نجهز مساحة زراعية صغيرة، وهذا ليس مجرد عمل، بل طقس أساسي وجزء من فرحتنا الرمضانية التي لا تكتمل البهجة إلا بها”.

ورغم شح المياه الذي يعتصر الجبال، يأبى الصبري أن يترك مزرعته للعطش؛ إذ يحمل وعاءه البلاستيكي (الدبة) يوميًا ويجلب الماء من مسافات بعيدة ليسقي شتلاته حتى تثمر.

وحين يحين وقت الحصاد، تتجلى إحدى أجمل صور رمضان الريفية وهي التكافل، فلا تكتفي أسرة الصبري بما تجنيه، بل توزع الخضروات الطازجة على الجيران، لتفوح رائحة المحبة في بيوت الجيران.

محاصيل رمضانية

في عزلة بني يوسف، يتسع المشهد من مجرد اكتفاء منزلي إلى خيرات تفيض على القرى المجاورة، حيث يعكف المزارع “عبدالقادر السيد” على زراعة مساحات واسعة من أرضه بالخضروات، تتصدرها الطماطم والكزبرة والبقدونس والكوسة والبقل.

يقول السيد لـ”ريف اليمن”: “نزرع الأرض طوال العام، لكن في رمضان نضاعف الاهتمام؛ فالمنتج المحلي القادم من أرضنا أقل تكلفة من الخضروات التي تجلب من خارج المنطقة وترتفع أسعارها بسبب أجور النقل”.

لا يكتفي السيد بالزراعة، بل يبتكر آلية رمضانية لتسهيل وصول الخضروات إلى الصائمين؛ إذ يكلّف عمالا يتجولون في القرى حاملين الخضار الطازجة من الساعة الواحدة ظهرا وحتى الخامسة عصرًا، لترويجها وبيعها على المواطنين.

الزراعة الرمضانية.. الحفاظ على إرث الأجداد
ثابت: الطلب يتضاعف في رمضان، حيث يتوق الأهالي إلى الخضروات الطازجة(ريف اليمن)

ولا يقتصر الأمر على السيد وحده؛ فالمزارع “محمد ثابت” يشاركه الشغف نفسه، مركزا على محاصيل أساسية ولا غنى عنها في مائدة الإفطار مثل الطماطم والكراث والبقل والملفوف.

يؤكد ثابت لـ”ريف اليمن” أن الطلب يتضاعف في رمضان، حيث يتوق الأهالي إلى الخضروات الطازجة، ويصف كيف تُحمل هذه الخضروات على ظهور الحمير لتجوب المنحدرات الجبلية وتصل إلى منازل المواطنين ونقاط تجمعهم.

ويلفت إلى أن ما يفيض عن حاجة القرية يجد طريقه إلى سوق المديرية، بل تصل الحمير المحملة بالخضروات إلى مديرية الصلو المجاورة، في حركة زراعية نشطة تخفف الكثير من الأعباء المعيشية على سكان المنطقة، وتعود بالنفع الاقتصادي على المزارعين.

عدن.. انطلاق المعرض الوطني للبن والتمر

انطلقت مساء السبت في العاصمة المؤقتة عدن فعاليات المعرض الوطني للبن والتمر، الذي تنظمه وزارة الزراعة والري والثروة السمكية بدعم وتمويل بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك)، تحت شعار “ثروة وطن”.

ويهدف المعرض، الذي يستمر ثلاثة أيام، للترويج لمنتجات البن والتمر اليمنية وتسويقها، وإبراز ما تتميز به من جودة عالية، إضافة إلى دعم المزارعين وخلق فرص اقتصادية لواحدة من أهم المحاصيل النقدية في البلاد.

وأكد وزير الزراعة والري والثروة السمكية سالم السقطري أهمية المعرض في دعم المزارعين والتعريف بالمنتجات الزراعية اليمنية، مشيرًا إلى أن نحو 75 في المائة من السكان في اليمن يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش.


مواضيع مقترحة


من جانبه، أوضح وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ أن احتضان عدن لمثل هذه المعارض الاقتصادية والثقافية يعكس مكانتها التاريخية ودورها كمركز اقتصادي وتجاري، مشيرا إلى أن هذه الفعاليات تمثل مؤشرًا على عودة النشاط الاقتصادي والثقافي إلى المدينة.

انطلاق المعرض الوطني للبن والتمر في عدن

بدوره، قال وكيل وزارة الزراعة والري المهندس عبدالملك ناجي إن المعرض يهدف إلى الترويج للبن اليمني الذي ذاع صيته عالميًا، باعتباره محصولًا نقديًا ارتبط بتاريخ وثقافة اليمن منذ قرون، إضافة إلى إبراز جودة التمور اليمنية وإمكاناتها التسويقية.

وأكد القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني الزراعي حاشد الهمداني أن دعم البنك للمعرض يأتي في إطار تشجيع القطاع الزراعي وتعزيز إنتاج البن اليمني الذي يمثل أحد أبرز الرموز الاقتصادية والتاريخية للبلاد.

انطلاق المعرض الوطني للبن والتمر في عدن

كما أشار القائم بأعمال الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في اليمن إلى استمرار التعاون مع وزارة الزراعة لدعم إنتاج البن وتطوير سلاسل تسويقه، والعمل على فتح أسواق خارجية جديدة لتصديره.

وعقب التدشين، طاف الوزراء والضيوف بأجنحة المعرض واطلعوا على المنتجات المعروضة من البن والتمر اليمني، واستمعوا إلى شرح حول جهود دعم سلاسل الإنتاج والتسويق لهذه المحاصيل، بحسب وكالة الأنباء الحكومية.

المطبخ الريفي.. ساحة عمل غير مرئية للنساء في رمضان

المطبخ الريفي.. ساحة عمل غير مرئية للنساء في رمضان

بعد صلاة الظهر مباشرة، تدخل الأربعينية أم محمد مطبخها في ريف الحداء بمحافظة ذمار، وتهمس في نفسها: “الآن يبدأ الشوط الثاني من العمل”، حيث تتحول مطابخ الريف اليمني في رمضان إلى ساحات عمل مضاعفة، تعكس صبر النساء وقدرتهن على إدارة الوقت وتنظيم المهام رغم مشقة الصيام وقسوة الحياة الريفية.

في الأرياف، يتقاطع الصيام مع قسوة الحياة اليومية ويكشف الأدوار النسوية الشاقة التي غالبا ما تبقى طي الكتمان وبعيدة عن الأضواء، فالمرأة الريفية في اليمن لا ترى رمضان مجرد طقس تعبدي، بل اختبارا يوميا لصبرها وتنظيمها وقدرتها على العطاء وسط شح الموارد وتراكم المسؤوليات.

تقول أم محمد: “من بعد صلاة الظهر، وأحيانًا قبلها، تبدأ رحلة الطبخ اليومية التي غالبًا ما تنتهي الساعة التاسعة مساء، مع غسل الصحون”، وتشير إلى أن “الأدوار تتوزع بين نساء البيت، وكل واحدة تتولى مهمتها على أكمل وجه، من غسل الصحون وتجهيز الأواني إلى الطهي وتحضير الشوربة واللحوح والشفوت، وصولا إلى بقية الأطباق التقليدية”.


مواضيع مقترحة


وتضيف: “من غسل الصحون وتجهيز الأواني، إلى الطهي وتحضير الشوربة واللحوح والشفوت، وإعداد بقية الأطباق التقليدية، يتحول المطبخ إلى ساحة عمل تعكس صبر النساء وقدرتهن على إدارة الوقت وتنظيم المهام، وصناعة لحظات العائلة قبل الأذان”.

تتوزع المهام بين النساء، إذ تقول سامية من ريف إب: “أنا عليَّ الطبخ الرئيسي، أختي تتولى الخبز واللحوح، وبنتي الصغيرة مسؤولة عن السلطة وترتيب السفرة والحلويات، العمل يتقاسم، لكن التعب لا يختفي، فقط يتوزع بلطف”.

وتضيف لـ” ريف اليمن”: “أيام العزائم يتضاعف كل شيء، الكمية، الوقت، وحتى الجيران يشاركوننا في إنجاز المهام، أحيانًا أدخل المطبخ قبل الموعد بساعتين وأظل واقفة حتى بعد أذان المغرب”، مشيرة إلى أن “أكثر الوجبات حضورا هي الأطباق التي تطهى بكميات كبيرة لتكفي الجميع هي الأرز باللحم أو الدجاج، الشوربة، الفتّة، الشفوت، والخبز البلدي”.

أعباء مضاعفة

تؤكد “إقبال حسن”، مديرة إدارة تنمية المرأة الريفية بمكتب الزراعة والري بمحافظة أبين، أن النساء يتحملن أعباء مضاعفة خلال رمضان، في دورة يومية تبدأ من السحر وحتى الإفطار، وتوضح أن بعض النساء يبدأن نشاطهن مباشرة بعد السحور دون نوم، بين الأعمال المنزلية وتنظيف الحظائر، والتوجه للحقول لجلب أعلاف الماشية في رحلة شاقة قبل العودة لأخذ قسط وجيز من الراحة.

المطبخ الريفي في رمضان.. ساحة عمل غير مرئية للنساء
وجبات يمنية متنوعة (انترنت)

وتضيف: “تواصل المرأة بعد ذلك مهامها في تحضير متطلبات المائدة الرمضانية، مع رحلات لجلب الحطب مرتين أسبوعيا، معتمدة على المواقد التقليدية والتنانير الطينية، مما يضاعف الجهد البدني في ظل الصيام”.

وعن التحضيرات الاستباقية، أشارت إلى أن الاستعداد لرمضان يبدأ قبل حلوله؛ إذ تتولى المرأة ترميم وتجهيز المنزل عبر جلب الطين على ظهور الحيوانات لدهن الأرضيات والمطابخ، وإصلاح التنور والموقد باستخدام “الخَلْفَة” التقليدية، كما تشمل الاستعدادات تنقية الحبوب والقمح وتجهيزها للمطاحن، لتأمين الوجبات الرمضانية الأساسية.

أما رئيسة مؤسسة إنسان التنموية (HDF) “أندى الصلاحي”، فتقول إن النساء في الريف يعشن خلال الشهر الفضيل ضغطا مضاعفا، إذ لا يقتصر دورهن على العمل في الحقول ورعاية الأسرة، بل يمتد ليشمل إعداد وجبات رمضانية طويلة ومعقدة، في ظل أزمات خانقة تتعلق بالغاز وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.

وتوضح الصلاحي لـ “ريف اليمن”، أن هذا الجهد اليومي يستنزف طاقة النساء بشكل كبير، ويحول المطبخ الريفي إلى مساحة إضافية للمعاناة، حيث يتقاطع العمل المنزلي مع قسوة الظروف المعيشية في الريف، من شح الموارد إلى صعوبة الوصول للخدمات الأساسية.


الصلاحي: عمل النساء في المطبخ جزء أساسي من الاقتصاد المنزلي والمجتمعي وجهد إنتاجي لا يقل أهمية عن العمل في الحقل أو السوق


وحول نظرة المجتمع لهذا الجهد، تشير الصلاحي إلى أن العمل الذي تقوم به النساء في المطبخ الريفي ما يزال في كثير من الأحيان، يختزل في كونه “دورا تقليديا”، رغم أنه جهد إنتاجي واجتماعي لا يقل أهمية عن العمل في الحقل أو السوق ويتطلب دعما حقيقيا وتخفيفا فعليا.

وتشير الصلاحي إلى أن المجتمع لا يدرك حجم المعاناة الكامنة خلف إعداد الطعام في ظل الغلاء، وانقطاع الغاز، وصعوبة الحصول على الوقود والمياه، مؤكدة أن هذا العمل يجب أن يُعترف به كجزء أساسي من الاقتصاد المنزلي والمجتمعي، وجهد إنتاجي لا يقل أهمية عن العمل في الحقل أو السوق.

وفي ما يتعلق بالحلول، تشدد رئيسة مؤسسة إنسان على الحاجة الملحة لإطلاق مبادرات إنسانية تستهدف تخفيف العبء عن النساء الريفيات خلال رمضان، من خلال توفير أدوات منزلية موفرة للوقت والجهد، وإنشاء مطابخ جماعية، أو اعتماد برامج تبادل الأطباق بين الأسر لتقليل الضغط اليومي.

كما أشارت إلى ضرورة تعزيز برامج الدعم الغذائي التي تضمن توفير المواد الأساسية مسبقا، خاصة في ظل الغلاء وأزمات الوقود والغاز، إلى جانب تبني حلول مرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية، مثل دعم الزراعة المستدامة وتوفير مصادر طاقة بديلة، لمساندة النساء في مواجهة التحديات المتزايدة للحياة الريفية.

المطبخ الريفي في رمضان.. ساحة عمل غير مرئية للنساء
فطير داخل تنور طيني في إحدى قرى مديرية سامع جنوبي تعز(ريف اليمن)

دور مجتمعي

يشير “شاهر سعد”، مدير الإعلام بمكتب الزراعة بمحافظة تعز، إلى أن إعداد الطعام الرمضاني في الريف ليس نشاطا فرديا فقط، بل طقس جماعي يرتبط بالهوية الاجتماعية والدينية فالمرأة الريفية تستشعر نوعاً من العبادة غير المباشرة، إيمانا بالأجر الديني لإطعام الصائم، كما تعيش حالة من الإنجاز الاجتماعي، حيث جودة المائدة وانضباطها يعكس كرم البيت وحسن إدارته.”

ويضيف لـ”ريف اليمن: “النساء يتشاركن في تحضير المخبوزات التقليدية مثل الملوح واللحوح والخمير، وتبادل الأطباق الأصيلة مثل الشفوت والعصيد والسمبوسة، مما يحول المطبخ إلى مساحة للتعلم والتوريث الثقافي بين الجدات والأمهات والفتيات، ويعزز قيم التكافل الاجتماعي ويمنح المرأة حضورا اجتماعيا فاعلا ومؤثرا من قلب منزلها.

ويلفت سعد إلى أن خبرته التي تمتد لأكثر من عقد في الوسط الريفي كمسؤول إرشاد وإعلامي، مكنته من ملامسة الدور المحوري الذي تضطلع به المرأة الريفية، لاسيما خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يتحول إعداد الطعام من مجرد روتين يومي إلى فعل اجتماعي ونفسي عميق الدلالة.

“ترتبط مكانة المرأة في الثقافة الريفية من خلال قدرتها الفائقة على إدارة الوقت، وتنويع المائدة، وإكرام الضيف؛ إذ يعد نجاحها في هذا “الاختبار الرمضاني” معيارا لنيل تقدير مجتمعي واسع، مما يجعل رأيها سديدا ومحل استشارة لدى قريناتها، وصولا إلى تحولها لمرجع موثوق في فنون الطهي التقليدي”، يقول سعد.

ويشير إلى أن العادات الريفية تفرض اعتمادا كليا على المنتجات المحلية كـ “الذرة، والدخن، واللبن، والسمن البلدي”، مع الحفاظ على أطباق رئيسية أصيلة مثل “السلتة، واللحوم، والحلبة”، ما يبرز الدور المحوري للمرأة بوصفها “حارسة للإرث الغذائي”.


*صورة الغلاف لوحة فنية لإمرأة ريفية أثناء صناعة الطعام باستخدام موقد الحطب(عزيز المعافري)

كيف تؤسس مزرعة تفاح ناجحة؟

An apple orchard at Cornell AgriTech.

يُعد التفاح من أهم الأشجار المثمرة التي أثبتت نجاحها في المرتفعات اليمنية، خصوصاً في المناطق ذات المناخ البارد والمعتدل مثل صعدة وعمران وصنعاء وذمار.

ويبدأ نجاح زراعة التفاح بالتخطيط السليم لمرحلة التأسيس، لأن أي خطأ في البداية قد ينعكس سلباً على إنتاجية الأشجار لسنوات طويلة.

في هذا الدليل الإرشادي، تستعرض منصة ريف اليمن أهم الخطوات التي تساعد المزارعين على تأسيس مزرعة تفاح ناجحة وتحقيق إنتاج مستقر، بناءً على ما ذكره الخبير المختص في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

اختيار الموقع (نصف النجاح)

يُعد اختيار الموقع المناسب الخطوة الأهم في نجاح المشروع، إذ تؤثر الظروف البيئية بشكل مباشر على نمو الأشجار وإنتاجيتها، وعند اختيار موقع مزرعة التفاح ينبغي مراعاة ما يلي:

– تجنب الأراضي المكشوفة للرياح الشديدة، أو إنشاء مصدات رياح من الأشجار الدائمة الخضرة.
– اختيار مناطق تتوفر فيها ساعات البرودة الكافية خلال الشتاء بحسب الصنف المزروع.
– التأكد من أن التربة جيدة الصرف وخالية من الملوحة.
– الابتعاد عن الأراضي التي تنتشر فيها الأعشاب المعمرة.
– يفضل تجنب الأراضي التي كانت مزروعة بمحاصيل خضروات تعرضت لأمراض التربة.
– في حال كانت الأرض مزروعة سابقاً، يُنصح بزراعة محاصيل بقولية مثل الفول أو البرسيم لتحسين خصوبة التربة وكسر دورة الأمراض.
– يسهّل القرب من الطرق عملية نقل المدخلات الزراعية وتسويق الإنتاج.

ملاحظة: يُنصح بإجراء تحليل للتربة ومياه الري قبل الزراعة لمعرفة درجة الحموضة ونسبة الملوحة والعناصر الغذائية، وذلك في المختبرات المتخصصة بفحص التربة والمياه.


مواد ذات صلة


اختيار الغراس المناسبة

تُعد الغراس الجيدة أساس المزرعة الناجحة، لذلك يجب الحصول عليها من مصادر موثوقة. ويُوصى بمراعاة ما يلي:

– استخدام غراس مطعمة على أصول بذرية في الزراعات المطرية.
– استخدام أصول خضرية (مقزمة أو نصف مقزمة) في الزراعات المروية.
– اختيار أصناف ملائمة للمنطقة من حيث احتياجاتها من ساعات البرودة.
– اختيار أصناف مرغوبة في السوق لضمان تسويق جيد للمحصول.
– زراعة أصناف متأخرة الإزهار في المناطق المعرضة للصقيع الربيعي.
– زراعة أصناف ملقحة متوافقة في موعد الإزهار لضمان عقد جيد للثمار.

مواصفات الشتلة الجيدة

عند شراء شتلات التفاح يجب التأكد من توفر عدد من المواصفات التي تدل على قوة الشتلة وصحتها، ومن أهمها:

– أن يكون عمر الشتلة بين سنة وسنتين بعد التطعيم.
– أن لا يقل ارتفاعها عن 75 سم فوق منطقة التطعيم.
– أن لا يقل قطر الساق عن 3 سم.
– أن يكون لها مجموع جذري قوي بطول لا يقل عن 25 سم.
– أن تكون ذات رأس واحد وأفرع موزعة بشكل متوازن.
– أن تكون من مصدر موثوق يضمن صحة الأصل والصنف.

تجهيز الأرض للزراعة

يؤثر تجهيز الأرض بشكل كبير على عمر الأشجار وإنتاجيتها، لذلك ينبغي تنفيذ هذه الخطوة بعناية من خلال:

– إزالة الأحجار الكبيرة وبقايا الجذور.
– التخلص من الحشائش المعمرة.
– حراثة الأرض وتقليب التربة بعمق يصل إلى 60–70 سم.
– إضافة سماد عضوي متحلل جيداً بمعدل نحو 2 كجم لكل حفرة زراعة.
– تأمين مصدر ري مناسب، ويفضل استخدام نظام الري بالتنقيط.

مسافات الغرس

تختلف مسافات الزراعة حسب نوع الأصل المستخدم ونظام تربية الأشجار، ومن المسافات الشائعة:

– 4 × 4 متر عند استخدام الأصول القوية.
– 3 × 4 متر أو 2.5 × 4 متر عند استخدام الأصول المقزمة.

طريقة الزراعة الصحيحة:-

– أفضل موعد للغرس هو فترة السكون الشتوي.
– تحفر حفرة بأبعاد 40 × 40 × 40 سم.
– تزرع الشتلة على عمق 20–30 سم.
– يجب أن يكون موضع التطعيم أعلى من سطح التربة بـ 7–10 سم.
– توضع دعامة خشبية بجانب الشتلة وتربط بعقدة مرنة من جهة الرياح.
– يُفضل أن يكون موضع الطعم بعكس اتجاه الرياح السائدة لحمايته من الكسر.

طريقة الزراعة الصحيحة

لضمان نجاح عملية الغرس ينصح باتباع الخطوات التالية:

– أفضل موعد للغرس هو فترة السكون الشتوي.
– حفر حفرة بأبعاد 40 × 40 × 40 سم.
– زراعة الشتلة على عمق يتراوح بين 20 و30 سم.
– يجب أن يكون موضع التطعيم أعلى من سطح التربة بنحو 7–10 سم.
– وضع دعامة خشبية بجانب الشتلة وربطها بعقدة مرنة لحمايتها من الرياح.
– يفضل أن يكون موضع الطعم بعكس اتجاه الرياح السائدة لتقليل احتمالات الكسر.

الاستثمار في التأسيس الجيد يعني إنتاجاً مستقراً لأكثر من 20 سنة

توصيات

نجاح مزرعة التفاح لا يعتمد فقط على الغرس، بل يتطلب إدارة زراعية مستمرة تشمل:

– الإدارة الجيدة للري.
– التسميد المتوازن وفق احتياجات الأشجار.
– التقليم السنوي الصحيح لتحسين النمو والإنتاج.
– مكافحة الآفات والأمراض في الوقت المناسب.

إذاً يمثل الاستثمار في التأسيس الجيد لمزرعة التفاح خطوة حاسمة لنجاح المشروع على المدى الطويل، إذ تضمن الإدارة الصحيحة منذ البداية نمواً سليماً للأشجار وإنتاجاً مستقراً يمكن أن يستمر لأكثر من 20 عاماً، ما يجعل زراعة التفاح خياراً واعداً ومربحاً للمزارعين.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

‹طبل السحور› ذكريات رمضان في الريف اليمني

لم يكن الطبل الذي يصدح في ليالي رمضان في الريف اليمني مجرد وسيلة لإيقاظ الناس للسحور، بل كان جزءا من طقوس اجتماعية أصيلة شكلت لسنوات طويلة أحد أبرز ملامح الحياة الرمضانية في القرى، فعلى إيقاع ضرباته كان السكان يستيقظون في توقيت واحد، ويتشاركون لحظة السحور في أجواء يملؤها الأنس والتكافل.

هذا الصوت الذي اعتادته القرى الريفية في محافظات مختلفة لعقود طويلة غاب في السنوات الأخيرة واندثر تدريجيا مع تغيّر أنماط الحياة ودخول وسائل التكنولوجيا الحديثة، ليبقى حاضرا فقط في ذاكرة الكبار الذين ما زالوا يستعيدون تلك الأيام بحنين واضح.

الحنين إلى زمن الطبل

يقول “عبدالله أمين (68 عاما)” من قرى مديرية السياني بمحافظة إب إن اندثار بعض مظاهر الموروث الشعبي بات يهدد بفقدان جانب مهم من التراث اليمني، خاصة في الريف الذي شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة بفعل انتشار التكنولوجيا.


مواضيع مقترحة


ويضيف أمين لـ”ريف اليمن”: “ارتبط صوت الطبل في ذاكرتنا منذ الطفولة بأوقات السحور في رمضان، حيث كنا ننتظر صوته في هدوء الليل لنستيقظ ونتناول السحور، كان رمزا للترابط الاجتماعي، وصوتا يمنح ليالي رمضان نكهة خاصة نفتقدها اليوم ونتمنى أن يعود”.

أما “ملوك أحمد (57 عاما)” من قرية نخلان بمحافظة إب، فتتذكر تلك الليالي الرمضانية التي كانت تمتلئ بالحياة والحركة، وكان صوت الطبل من أبرز مظاهرها.

وتتحسر ملوك على غيابه قائلة: “كان بالنسبة لي ولصديقاتي الصوت الجميل الذي كنا نترقبه كل ليلة، كنا ننتظر رمضان بفارغ الصبر لنسمع صوت الطبل في وقت السحور، إلى جانب عادات أخرى كانت تمنح الشهر روحا مختلفة، لكنها اليوم اختفت، ولم يعد لرمضان الطعم ذاته الذي كان في السابق”.

عادة ريفية مشتركة

لم تكن هذه العادة مقتصرة على منطقة بعينها، بل كانت حاضرة في معظم قرى الريف اليمني، ففي ريف محافظة البيضاء مثلا كان قرع الطبل ملازما لليالي السحور وجزءا أساسيا من طقوسه، حيث كان أحد أبناء القرية يجوب الطرقات ليلا لإيقاظ السكان.


الصوت الذي اعتادته القرى الريفية في محافظات مختلفة لعقود طويلة غاب في السنوات الأخيرة مع تغيّر أنماط الحياة ودخول وسائل التكنولوجيا


وتشير “أم محمد البيضاني (45 عاما)” من قرية الصومعة بمحافظة البيضاء إلى أن هذه العادة كانت تعكس روح التعاون بين أبناء القرية، إذ كان بعض الجيران يتولى إيقاظ من لم يسمع صوت الطبل، في صورة من صور التضامن الاجتماعي التي ميّزت حياة الريف.

وتضيف أن والدتها كثيرا ما كانت تروي لهم قصصا عن تلك الأيام، وكيف كان صوت الطبل جزءا من تفاصيل الحياة الرمضانية اليومية، الأمر الذي جعل غيابه اليوم أكثر وضوحًا لدى من عاشوا تلك المرحلة.

وفي قرية الأبرق بمحافظة عمران، تستذكر “أم أسامة (60 عاما)” الرجل الذي كان يتولى مهمة قرع الطبل في ليالي رمضان، حيث كان يمر بيتًا بيتًا لإيقاظ الناس للسحور.

وتقول لـ”ريف اليمن”: “كان يجوب أزقة القرية ليلا لإيقاظ الناس للسحور، لكن بعد وفاته غابت معه هذه العادة، ومع غيابها فقد السحور نكهته التي اعتدنا عليها، كما فقد شهر رمضان كثيرا من حيويته وأنسه، فقد كان الناس يتسحرون في توقيت واحد، أما اليوم فأصبح لكل بيت طريقته الخاصة في الاستيقاظ للسحور”.

أما “محمد الإبي (65 عاما)” من قرى مديرية السياني، فقد كان من آخر من مارسوا هذه العادة، حيث ورث مهمة قرع الطبل عن والده، ويقول: “كنت أرافق والدي في قرع الطبل لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة حتى يسمعه أهل القرية ويستيقظوا للسحور”.

ويضيف الأبي لـ”ريف اليمن”: “لم نكن نتقاضى مقابلا ماديا، بل كنا نعتبرها أمانة توارثناها عن آبائنا وأجدادنا، وكان شعورنا بالرضا كبيرا عندما نرى الناس يستيقظون بعد سماع صوت الطبل”، غير أن هذه العادة، بحسب الإبي، اختفت تدريجيا مع تغير نمط الحياة واعتماد الناس على المنبهات الحديثة.


ملوك: كنا ننتظر رمضان بفارغ الصبر لنسمع صوت الطبل في وقت السحور، إلى جانب عادات أخرى كانت تمنح الشهر روحا مختلفة


يرى الباحث في الموروث الشعبي “محمد الشهاري” أن قرع الطبل في رمضان، إلى جانب إطلاق المدفع في بعض المناطق، كان من التقاليد الاجتماعية المرتبطة بالحياة الرمضانية في اليمن.

ويقول لـ”ريف اليمن” إن هذه العادة كانت تحمل دلالات دينية واجتماعية، وتعكس خصوصية الحياة في الريف اليمني، حيث كانت التقاليد تنتقل بين الأجيال بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية.

ويشير الشهاري إلى أن التطور التكنولوجي وظهور وسائل التنبيه الحديثة مثل الهواتف المحمولة أسهما في تراجع هذه العادات، إلى جانب تغيّر أنماط الحياة وتراجع الاهتمام بالموروث الشعبي.

ويلفت إلى أن ضعف الاهتمام الرسمي بالحفاظ على التراث الشعبي، إضافة إلى تراجع دور الحكماء والعلماء في المجتمع الريفي، أسهم أيضا في اندثار كثير من التقاليد، داعيا إلى ضرورة إحياء هذا الموروث الشعبي، لأن اندثاره يؤدي إلى فجوة بين الأجيال ويضعف ارتباط الجيل الحاضر بجذوره الثقافية.

عادات رمضانية اندثرت

يستعيد الحاج “محمد الذيفاني (65 عاما)” من قرى مسور بمحافظة عمران جانبا من العادات الرمضانية التي كانت سائدة في الماضي. ويقول: “كنا نستقبل رمضان بإشعال الشعلة من الحطب فوق أسطح المنازل، ثم يجتمع أهل القرية في الساحة قبل مغرب أول يوم من الشهر للتهليل والترحيب بقدوم رمضان”.


الباحث الشهاري: هذه العادة كانت تحمل دلالات دينية واجتماعية، وتعكس خصوصية الحياة في الريف


ويضيف أن الأطفال والشباب كانوا يرددون أهازيج شعبية مثل:”يا رمضان يا بو الحماحم… وأدي لنا قرعه دراهم”، أما موعد ما قبل السحور بنصف ساعة، كان بعض الرجال يقرعون “المرافع”، وهي إحدى أدوات الطبول، لتنبيه الناس بقرب وقت السحور، فتبدأ النساء بإعداد وجبات تقليدية مثل الفطير والقرم مع السمن والحليب والعسل البلدي.

يتابع: “لذلك نحن كبار السن افتقدنا تلك العادات التي اندثرت مع تغيّر الزمن ودخول وسائل حديثة أفقدت رمضان كثيرًا من نكهته وموروثه الشعبي، رغم أنها كانت عنوانًا لترابط المجتمع وتاريخه العريق”.

من جهته، يرى الشاب “ريان المليكي (22 عامًا)” أن قرع الطبل وغيره من العادات الرمضانية القديمة يمثل جزءًا من ذاكرة الجيل السابق، ويقول إن جدته كثيرا ما تحكي لهم عن تلك الأيام وتتحسر على غيابها.

وأشار إلى أن تلك العادات كانت تمنح رمضان أجواء روحانية واجتماعية مختلفة، مضيفا أن لكل زمن عاداته ونكهته الخاصة، غير أن غياب قرع الطبل من ليالي الريف اليمني ترك أثرا في ذاكرة الكبار، الذين يرون فيه رمزا لمرحلة كانت أكثر ترابطا وألفة.

*صورة الغلاف مولدة بالذكاء الاصطناعي

اللغة السقطرية.. إرث لغوي عريق يواجه تحديات البقاء

باللغة السقطرية يقال: “شلاه من مارس شام دمثل دسقطري”، وتعني بالعربية “الثالث من مارس”، وهو اليوم الذي يحييه سكان أرخبيل سقطرى احتفاء بلغتهم الخاصة المسماة “اللغة السقطرية”، والذي يترافق مع فقرات ثقافية وفنية وفلكلورية متنوعة تجسد عمق الثقافة السقطرية وتاريخها العريق، وتعيد تسليط الضوء على واحدة من أقدم اللغات اللغة شفهية سامية في المنطقة.

وتعد اللغة السقطرية لغة سامية ذات جذور عميقة في التاريخ، وهي لغة شفهية بامتياز تعتمد كليا على النطق، ولها قواعدها الخاصة وتراثها الشعري والفلكلوري الغني الذي يجسد هوية سكان الأرخبيل، كما تتميز بخصائص لغوية فريدة من بينها ما يعرف بـ”الشين الجانبية” و”السين الثالثة”، ويعود تاريخها إلى آلاف السنين.

يقول مدير عام مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث، وأستاذ الدراسات السامية والشرقية، الدكتور “نوح العليمي” إن إحياء يوم اللغة السقطرية يعد إحياءً للممارسات الحياتية المرتبطة بها، لافتا إلى أن المركز سيحيي هذه المناسبة بفعاليات مختلفة تستمر من الثالث إلى الثامن من شهر مارس الحالي برعاية السلطة المحلية وتحت إشراف مكتب الثقافة في الأرخبيل.


مواضيع مقترحة


يضيف العليمي في حديثه لـ”ريف اليمن” أن الفعاليات ستتضمن فلكورا شعبيا سقطريا وأمسيات شعرية وأدبية وفنية متنوعة، منها فنون (هدانة، صمهر، قانونة وغيرها من الفنون السقطرية)، إضافة إلى فعاليات مفتوحة ومحاضرات وندوات للتعريف بهذه اللغة وشرح قواعدها وأسسها وخصائصها.

لغة شفهية

ويؤكد الباحث في التراث والتاريخ السقطري، ومدير مؤسسة سقطرى للتراث، الدكتور “أحمد الرميلي”، أن اللغة السقطرية لغة شفهية غير مكتوبة في الوقت الراهن، وهي اللغة الأصلية الرئيسية لسكان جزيرة سقطرى.

ويضيف الرميلي في حديثه لـ”ريف اليمن” أن اللغة السقطرية تنتمي إلى عائلة اللغات السامية التي تضم أيضًا لغات حية مثل العربية الفصحى، والعبرية، والمهرية، والشحرية، إلى جانب لغات منقرضة كالعربية الجنوبية القديمة، والآرامية، والسريانية وغيرها.

من جانبه، يرى الناشط الإعلامي في سقطرى “محمد بن طعري” أن تخصيص يوم للاحتفاء باللغة السقطرية يعكس مكانتها الثقافية العميقة، ويجسد الهوية المتجذرة في وجدان المجتمع السقطري.

اللغة السقطرية.. إرث لغوي عريق يواجه تحديات البقاء
من فعاليات الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية الذي سيستمر حتى الـ8 من مارس الجاري

ويشير بن طعري في حديثه لـ”ريف اليمن” إلى أن اللغة السقطرية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء حي للهوية والتاريخ والتراث الشفهي؛ ففي مفرداتها تختبئ حكايات الأجداد، والأمثال الشعبية، والأهازيج البحرية، وقصائد الشعر السقطري القديم التي توثق علاقة الإنسان بأرضه وبالبحر والجبل والصحراء، ما يمنحها قيمة علمية وثقافية كبيرة.

سمات وخصائص

يوضح الرميلي أن من أبرز خصائص اللغة السقطرية وجود أحرف لا تتوافر في كثير من اللغات السامية الأخرى، من بينها حرف “الشين الجانبية” أو ما يسمى “السين الثالثة”، وكذلك “اللام الجانبية”، إضافة إلى خصائص صوتية معقدة يصعب على غير أبناء سقطرى إتقانها.

ويشير إلى أن اللغة السقطرية تعد من أقدم اللغات السامية، بدليل احتفاظها بظواهر لغوية اندثرت في لغات سامية أخرى، ما يعزز أهميتها من الناحية التاريخية واللسانية.

بدوره، يقول الطالب في جامعة أرخبيل سقطرى “سيف السيوفي” إن اللغة السقطرية هي اللغة المتداولة بين أبناء سقطرى أنفسهم، ولها لهجات وتنوعات نطقية تختلف من منطقة إلى أخرى.

ويضيف في حديثه لـ”ريف اليمن” أن مخارج الحروف في المناطق الشرقية من الأرخبيل تختلف عنها في المناطق الغربية، مشيرا إلى قدم اللغة وأصالة ألفاظها.


تعد اللغة السقطرية لغة سامية ذات جذور عميقة في التاريخ، وهي لغة شفهية بامتياز تعتمد كليا على النطق ولها قواعدها الخاصة


ويبين السيوفي أن اللغة السقطرية لا تتضمن في بنيتها الأصلية مفردات حديثة أفرزها تطور العصر، مثل السيارة أو بعض المصطلحات المعاصرة، إذ لا توجد لها مقابلات تقليدية في اللغة، لكنها تستخدم يوميًا ضمن سياق تواصلي يجمع بين السقطرية والعربية.

كما يشير إلى أن التعايش والاندماج مع القادمين إلى سقطرى من محافظات أخرى فرض على أبناء الأرخبيل استخدام اللغة العربية، خصوصًا في عاصمة الأرخبيل (حديبو)، إلا أن اللغة السقطرية ما تزال تحافظ على حضورها القوي في القرى والأرياف.

مواجهة الاندثار

يتحدث سكان أرخبيل سقطرى باللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، إلى جانب استخدامهم اللغة السقطرية كلغة تواصل فيما بينهم، وكلتا اللغتين حاضرتان في الحياة اليومية، بحسب العليمي.

ويضيف أن الجيل الحاضر أقل ممارسة لهذه اللغة مقارنة بالأجيال السابقة، ويرجع ذلك إلى التطور التقني والتكنولوجي، فضلا عن اندماج الشباب مع من لا يتحدث السقطرية، ما يضطرهم إلى استخدام العربية في كثير من الأحيان.

ويؤكد العليمي أن مركز اللغة السقطرية أنشئ بهدف حفظ اللغة وضمان استمراريتها للأجيال القادمة، مع العمل على مواكبتها للتطورات العصرية الحاصلة، ويشير إلى أن هذه اللغة متوارثة عن الآباء والأجداد إلى جانب اللغة العربية التي ترتبط بالقرآن الكريم والعلم والدين والمعرفة.

ويلفت إلى إلى أن ما يتخوف منه السقطريون على لغتهم هو الضعف والهوان والاندثار، خصوصًا بعد ظهور جيل جديد لم تعد تهمه الهوية والخصوصية التي تتميز بها هذه اللغة.

ويرى الناشط الإعلامي محمد بن طعري أن الحفاظ على اللغة السقطرية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والثقافية، ويمكن تعزيزها عبر تشجيع استخدامها في المنازل وبين أفراد الأسرة، وتوثيق القصص والأشعار والأمثال كتابةً وتسجيلًا صوتيا، وإدراجها ضمن الأنشطة المدرسية والفعاليات الثقافية، ودعم المبادرات الإعلامية التي تقدم محتوى باللغة السقطرية، وتنظيم مسابقات وبرامج شبابية تعزز حضورها بين الأجيال الجديدة.

اللغة السقطرية.. إرث لغوي عريق يواجه تحديات البقاء

ويشير إلى تأثير التعليم الرسمي باللغة العربية ووسائل الإعلام الحديثة على مستوى تداول اللغة السقطرية، حيث أدى ذلك إلى تراجع نسبي في استخدامها لدى بعض فئات الشباب، لا سيما في المدن، ومع ذلك، يبرز وعي متزايد بين أبناء الجيل الحالي بأهمية الحفاظ عليها، ويتجلى ذلك في تنامي الاهتمام بإحياء التراث والاحتفاء بيوم اللغة السقطرية سنويًا.

يواصل مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث جهوده للحفاظ على هذه اللغة العريقة، لتظل شاهدة على هوية السقطريين وجذورها الحميرية، ولتستمر أجيال الجزيرة في التحدث بلغة تحمل عمق التاريخ وحكمة الأجداد، وتختزن في مفرداتها تفاصيل البحر والجبل والرياح والمواسم والنبات والإنسان.

يؤكد الرميلي أن صمود اللغة السقطرية حتى اليوم يعود إلى حب أبناء سقطرى لها، باعتبارها رمز هويتهم وثقافتهم وتاريخهم وتراثهم، فهي لغة راسخة ذات جذور ممتدة في تاريخ الجزيرة منذ آلاف السنين.

وكان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيد بن دغر قد وجه في 7 أكتوبر 2017 وزارة الثقافة بإنشاء مركز اللغة المهرية والسقطرية للدراسات والبحوث، بهدف توثيق الكلمات واللسان السقطري كتابة ونطقا، والبحث عما كتب باللغة العربية أو اللغات الأجنبية عن الموروث الثقافي والبيئي لأرخبيل سقطرى، بما يسهم في صون هذا الإرث اللغوي والحضاري للأجيال القادمة.

القهوة اليمنية بمهرجان ثقافي للمغتربين في ماليزيا

القهوة اليمنية بمهرجان ثقافي للمغتربين في ماليزيا

بالتزامن مع احتفالات اليمنيين بيوم القهوة اليمنية، اختتمت في العاصمة الماليزية كوالالمبور مساء الثلاثاء فعاليات مهرجان البن اليمني 2026، والذي استمر من 12 فبراير وحتى 4مارس، مسجلاً حضوراً ثقافياً وتراثياً يربط المغترب اليمني بجذور أرضه المعطاءة.

وقال الدكتور “فيصل علي”، رئيس ومؤسس مؤسسة يمنيون الثقافية إن المهرجان سعى لخلق عادات ثقافية مستمرة لدى اليمنيين في الخارج، وربطهم بأرضهم عبر منتج يمني له حضور عالمي.

وأشار في تصريح لـ”ريف اليمن”، إلى أن اسم «موكا» المرتبط بمدينة المخا، ونوع البن أربيكا ‹Arabica› ارتبط تاريخيًا بالفضاء العربي الذي خرجت منه زراعة البن، واليمن هي قلب هذا التاريخ”.

القهوة اليمنية بمهرجان ثقافي للمغتربين في ماليزيا
عرض كرنفالي للجالية اليمنية في ماليزيا بمناسبة يوم القهوة اليمنية

وحول تفاعل الشعب الماليزي عن مذاق القهوة اليمنية، قال فيصل إنهم تفاجئوا بتوازنها ونكهتها المركبة ووضوح طابعها الجبلي، وسمعنا ملاحظات متكررة عن اختلافها عن القهوة التجارية السريعة، وعن طابعها اليدوي غير الصناعي.

وأكد أن اهتمام الزوار بمعرفة مصدر الحبوب والمنطقة الزراعية، مؤشر اهتمام حقيقي وليس مجرد تجربة عابرة، مضيفاً أن الرسالة التي أراد المهرجان إيصالها هي “العالم اليوم يعرف اليمن عبر صور الصراع وتهديد الملاحة والتدخلات الإقليمية، ونحن نعمل على إعادة تقديم اليمن بوصفه أرض تجارة وثقافة وقهوة، ونتطلع إلى استقرار يعيد له مكانته الطبيعية”.القهوة اليمنية بمهرجان ثقافي للمغتربين في ماليزيا

رجل وامرأة من ماليزيا يتذوقون القهوة اليمنية في مهرجان ثقافي للجالية اليمنيةمن جانبه، أكد سفير اليمن في ماليزيا الدكتور عادل باحميد، أن القهوة اليمنية تمثل أحد أبرز المعالم الثقافية المرتبطة بتاريخ اليمن وحضارته، وأن الاحتفاء بها يحمل دلالة وطنية تتصل مباشرة بالهوية اليمنية المتجذرة.

وأشار خلال الحفل الذي أقيم في كوالالمبور ، إلى الدور التاريخي لميناء المخا في نقل هذه الثقافة إلى العالم.

وتنوعت الفعاليات والأنشطة الثقافية المصاحبة للمهرجان بين التعريف بزراعة البن، وعرض للحلويات اليمنية، ومنقوشات وخزفيات، وأزياء تقليدية.

كما شهد عروض رقص شعبي، وبروشورات وكتيبات تحمل سردية القهوة اليمنية باللغتين العربية والإنجليزية، وكتيب «فنجان حَيْسي».

شجرة الضباية.. ما أهميتها للنحل؟

شجرة الضباية.. ما أهميتها للنحل؟

تُعد شجرة الضباية من أبرز الأشجار الرحيقية في اليمن، إذ يعتمد عليها كثير من النحالين كمصدر رئيسي لإنتاج العسل خلال الموسم الشتوي.

وتنتشر هذه الشجرة في معظم المناطق البلاد، خصوصاً في البيئات الجافة وشبه الجافة، حيث تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، ما يجعلها مرعىً مهماً للنحل في فترات يقل فيها توفر الأزهار الأخرى.

يهدف هذا الدليل الإرشادي الذي أعده الخبير محمد الحزمي لمنصة ريف اليمن، بناءً على محاضرات عايش الأهدل، إلى تقديم معلومات مبسطة للنحالين حول خصائص شجرة الضباية، وصفات عسلها، وسلوك النحل خلال موسمها، إضافةً إلى أهم الخطوات الفنية لإدارة المنحل بعد انتهاء الموسم.

خصائص شجرة الضباية

تتميز شجرة الضباية بعدد من الخصائص التي تجعلها من أهم المراعي الرحيقية للنحل في اليمن، من أبرزها:
– شجرة معمّرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار.
– تتحمل درجات الحرارة المرتفعة والبرودة نسبياً.
– قادرة على النمو في بيئات متعددة والتكيف مع الظروف القاسية.
– تُعد شجرة رحيقية قوية الجذب للنحل.
– أزهارها ذات رائحة عطرية مميزة تجذب النحل من مسافات بعيدة.
– تُعد غالباً مرعىً أحادي الزهرة في المناطق التي تنتشر فيها بكثافة، إذ يعتمد النحل على أزهارها كمصدر رئيسي للرحيق.

موعد الإزهار

يبدأ موسم إزهار شجرة الضباية عادة من منتصف شهر نوفمبر ويستمر حتى شهر مارس تقريباً، وهو ما يجعلها مصدراً مهماً للرحيق خلال فصل الشتاء، ومع ذلك، قد تتأثر أزهار الضباية ببعض العوامل الجوية مثل:
– الغبار الشديد.
– الأمطار الغزيرة.
إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الأزهار أو ضعف إفراز الرحيق، مما ينعكس سلباً على كمية العسل المنتج.

خصائص عسل الضباية

يُعد عسل الضباية من الأعسال ذات الجودة العالية، ويمكن التعرف عليه من خلال عدد من الصفات المميزة:
– يكون لونه عند الفرز مائياً شفافاً وخفيف القوام يشبه الزيت.
– يتميز بسرعة الجريان بسبب انخفاض لزوجته في البداية.
– عند حفظه لفترة طويلة وفي درجات حرارة منخفضة يتحول إلى عسل أبيض متبلور عالي الكثافة.
– تبلوره أمر طبيعي ولا يدل على وجود أي غش، بل يُعد من خصائصه المعروفة.
تنبيه: يلاحظ النحالون أن النحل يُقبل على مرعى الضباية بشدة، وقد يترك مراعي أخرى عند وفرة أزهارها.

سلوك النحل خلال موسم الضباية

– يكون التحضين (تربية الحضنة) أخف نسبياً مقارنة ببعض المواسم الأخرى.
– يركز النحل نشاطه على جمع الرحيق بشكل مكثف طوال النهار.
– تمتلئ العيون السداسية بسرعة بسبب غزارة الرحيق.
– عند تزامن الضباية مع مراعي أخرى غالباً ما يفضلها النحل بسبب قوة رائحة أزهارها وجاذبيتها العالية.

إدارة المنحل بعد انتهاء موسم الضباية

تمثل مرحلة ما بعد انتهاء الموسم خطوة حساسة في إدارة المنحل، إذ قد يؤدي أي خطأ في هذه المرحلة إلى خسارة جزء من العسل أو إضعاف الطوائف.

الإجراءات الموصى بها
– إجراء فرز جائر للعسل مباشرة بعد انتهاء الموسم.
– في حال وجود حضنة داخل العاسلات، يتم قطع الجزء المحتوي على الحضنة ثم تعتيبه وإعادته للطائفة.
– تقديم تغذية سكرية مركزة لتعويض الطوائف بعد القطف بنسبة تقريبية: (1 سكر : 1.5 ماء).
– يفضل البدء بعملية القطف قبل غروب الشمس لتقليل السروح واحتمالات السرقة بين الخلايا.
– تقديم تغذية بروتينية عند الحاجة لدعم بناء الطائفة استعداداً للموسم القادم.

شجرة الضباية.. ما أهميتها للنحل؟

تنبيه مهم للنحالين

في حال عدم إجراء الفرز الجائر لعسل الضباية ثم نقل الخلايا مباشرة إلى مراعي أخرى، فقد تحدث عدة مشكلات داخل المنحل، منها:
– انشغال النحل بحراسة الخلية بدلاً من جمع الرحيق.
– زيادة احتمالية السرقة من المناحل المجاورة.
– اختلاط الروائح بين المراعي المختلفة، مما يؤثر على نقاء العسل في الموسم التالي.

تنبيه: يُنصح دائماً بإنهاء الموسم بشكل كامل عبر الفرز والتغذية قبل نقل الخلايا إلى أي مرعى جديد.

توصيات إضافية للنحالين

لضمان نجاح الموسم والحفاظ على قوة الطوائف وجودة العسل، يُنصح بما يلي:
– إجراء فرز جائر ومنظم بعد انتهاء موسم الضباية.
– تعويض الطوائف بتغذية سكرية مركزة عند الحاجة.
– توفير تغذية بروتينية لدعم بناء الطائفة واستعدادها للموسم المقبل.
– اختيار مواقع مناسبة للمناحل قريبة من مراعي الضباية مع توفر مصدر مياه نظيف.

مما سبق، يمكننا القول إن شجرة الضباية تمثل أحد أهم المراعي الرحيقية للنحل في اليمن خلال فصل الشتاء، لما توفره من مصدر غني للرحيق يسهم في إنتاج عسل ذي جودة مميزة، كما أن حسن إدارة المنحل خلال موسمها وبعد انتهائه يُعد عاملاً أساسياً في الحفاظ على قوة الطوائف وضمان استمرار الإنتاج في المواسم اللاحقة.

أرخبيل سقطرى: التنوع الحيوي الفريد بمواجهة الصدمات المناخية

أرخبيل سقطرى: التنوع الحيوي الفريد بمواجهة الصدمات المناخية

تتميز جزيرة سقطرى بجمال مهيب وسكون لافت يمنح الزائر شعوراً وكأنه عاد إلى عصور ما قبل التاريخ. وبموقعها الفريد الذي يبعد نحو 240 كيلومتراً شرق القرن الأفريقي، تشكل الجزيرة عالماً مستقلاً بذاته، تختلف في تضاريسها الجغرافية وسماتها الثقافية تماماً عن اليابسة.

في عام 2026، لم تعد قيمة الوجهات السياحية تُقاس بمدى تطور بنيتها التحتية، بل بمدى صمود عزلتها وحفاظها على هويتها الفطرية، وفي قلب هذا التحول العالمي نحو السياحة التجريبية، يبرز أرخبيل سقطرى كطليعة لهذا المفهوم، وفق تقرير مجلة «Travel and Tour World».

وبحسب المجلة الأمريكية المتخصصة في مجال السياحة فإنه في الوقت الذي تئن فيه الوجهات السياحية التقليدية تحت وطأة السياحة المفرطة، تبرز سقطرى كخيار مثالي للباحثين عن ملاذ حقيقي، واستراحة عميقة من صخب الحياة الرقمية، وسط مناظر طبيعية بكر حافظت على نقائها لآلاف السنين.


مواضيع مقترحة


تنوع بيولوجي فريد

تتجلى الأهمية العالمية لجزيرة سقطرى من خلال تنوعها البيولوجي الفريد، حيث يشير الباحثون البيئيون إلى أن ما يقرب من ثلث نباتات الجزيرة مستوطنة، مما يعني أن هذه الأنواع لا توجد في أي بقعة أخرى على وجه الأرض.

ومن أبرز تجليات العزلة البيئية هي شجرة شجرة دم الأخوين، وتنتشر هذه الأشجار الشامخة بتيجانها التي تشبه المظلات فوق هضبة “ديكسام”، مشكلةً لوحةً طبيعيةً خلابة تُصنف ضمن أجمل المشاهد الجيولوجية في العالم.

تاريخياً، كان الراتنج القرمزي الذي تفرزه هذه الأشجار العتيقة يُجمع لاستخدامه في الطب التقليدي وصناعة الأصباغ الحرفية. أما في المشهد السياحي المعاصر، فقد بات يُنظر إلى هذه الغابات من منظور الحفاظ البيئي والتوثيق الفوتوغرافي.

يشير تقرير المجلة إلى أن تجربة التجول في البساتين غالباً ما تُوصف بأنها تجربة مُلهمة؛ إذ تُعد الأشجار بمثابة أحافير حية لعصر نباتي اندثر منذ أمد بعيد في بقاع العالم الأخرى، حيث أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008، وهو تصنيف لا يزال يوجه التدابير الوقائية الصارمة المطبقة لحماية الإرث الطبيعي حتى اليوم.

أرخبيل سقطرى: التنوع الحيوي الفريد بمواجهة الصدمات المناخية
سكان محليون يتجولون في أحد شواطئ سقطرى الرملية البيضاء مع مجموعة من السياح إبريل/ نيسان 2025 (إن بي سي)

سحر السواحل

بينما تهيمن القمم الوعرة والنباتات العتيقة على قلب الجزيرة، يتفرد ساحل سقطرى بجمال طبيعي بكر يقدم تضاداً مذهلاً مع المفاهيم التقليدية للمنتجعات التجارية في “المالديف” أو “سيشل”. ففي شاطئ “عرهر”، تشكل الرياح الموسمية كثباناً رملية بيضاء ناصعة تتكئ على منحدرات جيرية شاهقة، لترسم حداً بصرياً فارقاً بين امتداد الصحراء وزرقة البحر.

كما لا تقل النظم البيئية البحرية المحيطة بهذه الشواطئ روعة؛ إذ تكتنز شعابها المرجانية أنواعاً نادرة من الأسماك، مقدمةً تجربة استثنائية لمن يفضلون متعة الاكتشاف على رفاهية المنتجعات. فهذه المناطق الساحلية ليست محاطة بممرات أسمنتية أو فنادق فاخرة، بل ظلت محفوظة في حالتها الفطرية، مما يمنح الزائر سكينة نادرة الوجود في القرن الحادي والعشرين.

وفي عام 2026، يتجلى التحول العالمي نحو “السياحة التجريبية والمستدامة”، حيث أُعيد صياغة مفهوم السفر ليُعلي من قيمة “الأثر الإيجابي” على حساب “الاستهلاك المفرط”. وتجسد سقطرى هذا النموذج بأبهى صوره؛ إذ صُممت بنيتها التحتية لتعزيز السفر القائم على المعايشة بدلاً من الاستجمام السلبي. وتبرز في مقدمة الأنشطة التي يفضلها المسافر المعاصر رحلات المسير الجبلي عبر “جبال هجير”، حيث تلامس القمم الجرانيتية السحاب، والتخييم تحت سماء تُصنف ضمن الأصفى والأكثر لؤلؤاً بالنجوم على وجه الأرض.

كما تُعد أنظمة الكهوف في الجزيرة، ولا سيما كهف حوق، وجهة مثالية لعشاق الجيولوجيا والآثار؛ ففي أعماقه الممتدة لكيلومترات بين الصواعد والهوابط، توجد نقوش قديمة تروي فصولاً من التاريخ البحري للمحيط الهندي. وتُدار التجارب وفق نموذج صارم للسياحة البيئية يضع “التوازن الفطري” في المقام الأول؛ فمن خلال اعتماد رحلات السفاري بسيارات الدفع الرباعي والتخييم البيئي بدلاً من المنشآت الخرسانية الدائمة، تُصان سلامة هذه المناظر الطبيعية للأجيال القادمة.

أرخبيل سقطرى: التنوع الحيوي الفريد بمواجهة الصدمات المناخية
تتجلى الأهمية العالمية لجزيرة سقطرى من خلال تنوعها البيولوجي الفريد

تحديات المناخ

تواجه جزيرة سقطرى أزمة مناخية متصاعدة تهدد تنوعها الحيوي، وسبل عيش مجتمعات الرعاة، والأمن الغذائي في مختلف أرجاء الأرخبيل. فقد كشف تقييم حديث أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن عامين متتاليين من الجفاف الشديد وضعا الثروة الحيوانية والمراعي الطبيعية تحت ضغط غير مسبوق.
ووفقاً لأحدث تحليلات “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، فإن تدهور مناطق الرعي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الماضي.

وفي ظل هشاشة أنظمتها البيئية واعتمادها الكلي على المراعي المطرية يجعلها عرضةً بشدة لتقلبات المناخ والصدمات البيئية. فمع غياب الهطول المطري الكافي، تآكلت مصادر الدخل والغذاء للمجتمعات الرعوية؛ حيث ذبلت الغطاءات النباتية وشحت موارد المياه، مما ضيق الخيارات المتاحة لإعالة القطيع، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي .

ومنذ عام 2023، تعيش الجزيرة حالة من الجفاف الاستثنائي، حيث انعدمت الأمطار تقريباً وتراجعت مواسم الفيضانات المغذية للخزانات الجوفية، مما حول مساحات شاسعة من المراعي إلى أراضٍ قاحلة. وقد أجبر هذا التدهور البيئي عشرات العائلات الرعوية على هجر قراها بحثاً عن الماء والكلأ، حيث تضطر الأسر لقطع مسافات مضنية يومياً لضمان بقاء مواشيها على قيد الحياة، مما فاقم من ضغوط الهجرة الداخلية وانعدام الاستقرار المعيشي.

وتحذر المنظمات الدولية من أن حتى المجتمعات المجهزة بخزانات تجميع مياه الأمطار باتت تعاني من استنزاف شبه كامل لمخزونها؛ إذ لا تصمد سعات التخزين الحالية أمام فترات الجفاف الممتدة.
وفي هذا الصدد، يشدد الخبراء على الحاجة الملحة لتوسيع نطاق البنية التحتية لحصاد المياه، وإعادة تأهيل المراعي المتضررة، كخطوات حاسمة لتحقيق استقرار سبل العيش وحماية النسيج الاجتماعي والرعوي للجزيرة.

وتواجه جزيرة سقطرى تهديدات متكررة تُنذر بتدهور نظامها البيئي الفريد؛ حيث تتفاقم التحديات جراء تزايد المخالفات البشرية، الأمر الذي جعلها مهددة بالإدراج ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).