الخميس, مايو 14, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية
القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية

بعد قرون من ريادتها التاريخية في تعريف العالم بمذاق البن، عادت اليمن لتصدر نمطاً ثقافياً جديداً يتجاوز حدود المنتج التقليدي، إذ تشهد الولايات المتحدة انتشاراً متسارعاً للمقاهي اليمنية التي باتت تشكل ظاهرة اقتصادية واجتماعية لافتة.

ووفقاً لبيانات شركة تكنوميك الاستشارية، سجلت السلاسل الست الرئيسية المتخصصة في المشروبات اليمنية قفزة نوعية في عدد فروعها بنسبة بلغت 50% خلال العام الماضي، لتصل إلى 136 مقهى وفق تقرير نشرته صحيفة «The Independent» البريطانية.

وتؤكد التقارير أن الإحصائية لا تشمل عشرات السلاسل الناشئة والمقاهي المستقلة التي تعتمد في قوائمها على أصناف القهوة والشاي المستوردة مباشرة من المزارع اليمنية، مما يعكس تصاعد الطلب على المذاق الأصيل والارتباط بالجودة التاريخية للبن اليمني.


مواضيع مقترحة


بديل اجتماعي

تستجيب المقاهي اليمنية للمتغيرات الاجتماعية الراهنة في المجتمع الأمريكي عبر تقديم نموذج بديل لـ”الفضاءات الثالثة”، إذ تفتح أبوابها حتى ساعات متأخرة، تتجاوز أحياناً الثالثة صباحاً ولا سيما خلال شهر رمضان المبارك مما يوفر ملاذاً اجتماعياً لشريحة متنامية من الأمريكيين الباحثين عن خيارات ترفيهية بعيدة عن استهلاك الكحول.

وتتزامن الظاهرة مع تراجع تاريخي في معدلات شرب الكحول، حيث كشف استطلاع لمؤسسة “غالوب” العام الماضي أن 54% فقط من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بتناولهم الكحول، وهي النسبة الأدنى المسجلة منذ تسعة عقود.

يوضح أحمد بدر، صاحب مقهى أروى اليمني في مدينة ساني فيل بكاليفورنيا، جوهر هذه التجربة بقوله: “تتمحور الحياة الليلية في الشرق الأوسط عموماً حول القهوة؛ حيث يجتمع الناس للمسامرة وتبادل الأحاديث، وهو ما سعينا لنقله وتوطينه هنا” .

وإلى جانب البعد الاجتماعي، يلعب العامل الديموغرافي دوراً محورياً في هذا الرواج؛ إذ ارتفع عدد الأمريكيين من أصول عربية بنسبة 43% بين عامي 2010 و2024، وهي نسبة تتجاوز بكثير معدل نمو السكان الإجمالي في الولايات المتحدة البالغ 10%، وفقاً لبيانات المعهد العربي الأمريكي.

ورغم تركز المقاهي في مناطق الكثافة العربية التقليدية مثل ميشيغان وكاليفورنيا وتكساس، إلا أنها بدأت بالتمدد نحو مواقع جغرافية متنوعة تشمل ألفاريتا في جورجيا، وأوفرلاند بارك في كانساس، وبورتلاند في ولاية مين.

القهوة اليمنية ريادة تاريخية تغزو الأسواق الأمريكية
تشهد المقاهي اليمنية في الولايات المتحدة ازدهاراً كبيراً خلال السنوات الماضية حيث أصبحت منتشرة (إندنبندنت)

مذاق الوطن

فارس المطرحي المؤسس المشارك ومالك سلسلة مقاهي أروى اليمنية، ومقرها تكساس، والتي تضم 11 فرعاً في أنحاء الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 30 فرعاً آخر قيد الإنشاء. ويؤكد المطرحي أن الحرب المستمرة في اليمن، والتي بدأت عام 2014، حالت دون زيارة اليمنيين الأمريكيين أمثاله لوطنهم؛ لذا سعى إلى استحضار أجواء اليمن في مقاهيه.

وتتميز فروع أروى بألوانها الصحراوية الطبيعية، وأقواسها المعمارية التي تحاكي المساجد، ومصابيحها المصممة على شكل قبعات مزارعي البن اليمنيين.

ويقول المطرحي: “كانت إحدى طرق زيارة اليمن دون السفر إليه هي نقل تلك التجربة إلى الولايات المتحدة، وقد مثّل ذلك شغفاً كبيراً لنا عند افتتاح أول فروعنا؛ لقد كان أمراً مؤثراً للغاية بالنسبة لنا جميعاً، لأنه نقلنا حقاً إلى اليمن”.

ومع ذلك، أشار المطرحي إلى أن غالبية زبائنه ليسوا من أصول عربية. ففي الواقع، يبحث الأمريكيون بمختلف خلفياتهم عن نكهات عالمية جديدة وتجارب أصيلة، وفقاً لشركة أبحاث السوق “داتاسينشال”. كما تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في الانتشار السريع لاتجاهات الأطعمة والمشروبات المبتكرة.

وعلى الرغم من تنوع قوائم الطعام، تقدم المقاهي اليمنية بصفة عامة مشروبات مميزة، مثل “الشاي العدني” المنكّه، و”القشر” وهو مشروب تقليدي يُصنع من قشور حبوب البن المجففة. وقد تشتمل المشروبات الشائعة مثل “اللاتيه” على توابل خاصة أو عسل؛ وفي مقهى “أروى”، يُزيّن اللاتيه برسمة جمل تُشكل باستخدام التوابل.

كما تضم واجهات العرض مخبوزات متنوعة مثل “خلية النحل” (خبز العسل اليمني)، وهي معجنات محشوة بالجبن ومغطاة بالعسل، أو “البسبوسة” وهي كعكة منقوعة في القطر وغالباً ما تُنكّه بالليمون أو ماء الورد. كما تتضمن العديد من قوائم الطعام اليمنية مشروبات أمريكية شائعة، مثل “لاتيه الماتشا” ومشروبات التوت المنعشة.

خيارات لعشاق القهوة

أكد بيتر جوليانو، الباحث في جمعية القهوة المختصة وهي منظمة غير ربحية مقرها كاليفورنيا، أن المقاهي ذات الطابع الثقافي المميز تمثل محركاً رئيسياً لنمو صناعة القهوة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. وإلى جانب المقاهي اليمنية، أشار جوليانو إلى نماذج أخرى ناجحة مثل سلسلة مقاهي “تييرا ميا” ذات الطابع اللاتيني في كاليفورنيا، وشركة “نغوين كوفي سبلاي” في نيويورك المتخصصة في تحميص البن الفيتنامي.

وفي سياق رصد انطباعات الزبائن، قالت سيندي دونوفان، التي زارت مقهى “بدر” في ساني فيل لأول مرة بعد عثورها عليه عبر الإنترنت، إنها تبحث دوماً عن القهوة الجودة وقد أبدت إعجاباً لافتاً بالقهوة اليمنية. ووصف دونوفان تجربتها قائلة: “أعتقد أنها أكثر رقة ونعومة وأغنى نكهة من القهوة الداكنة المعتادة؛ فالهيل يمنح هذه المشروبات مذاقاً رائعاً وعميقاً دون أن تكون ثقيلة”.

من جانبه، أوضح المطرحي أن معظم القهوة اليمنية تُجفف تحت أشعة الشمس، وهي عملية تعزز نكهتها وتُبرز لمحات من مذاق الشوكولاتة والفواكه. وأضاف أن المقاهي اليمنية غالباً ما تخلط القهوة بمزيج خاص من التوابل يُعرف بـ “الحوائج”، والذي قد يضم الهيل، أو الزنجبيل، أو القرفة، أو القرنفل، أو الكزبرة، أو جوزة الطيب.

وفيما يتعلق بآلية التحضير، أشار محمد ناصر، مدير العمليات في سلسلة مقاهي “حراز” (ومقرها ديربورن بميشيغان، وتضم 50 فرعاً قائماً و50 أخرى قيد الإنشاء)، إلى أن التميز يكمن في اللمسة اليدوية. وقال ناصر: “لا نعتمد في تحضير القهوة والشاي على الآلات الأوتوماتيكية فحسب، بل نقوم بعمليات المزج والخلط يدوياً، مع غليهما بالماء والحليب المبخر، لضمان الوصول إلى المذاق واللون المثاليين”.

تاريخ اليمن العريق

للقهوة تاريخ عريق في اليمن؛ فبينما يُرجح أن اكتشافها الأول كان في إثيوبيا، إلا أن زراعتها استقرت في اليمن بحلول القرن الخامس عشر الميلادي، حيث كان الرهبان يُعدونها للاستعانة بها على السهر والتركيز أثناء الصلاة، وفقاً للجمعية الوطنية للقهوة منظمة تجارية أمريكية.

و احتكرت اليمن تجارة القهوة عالمياً لنحو مائتي عام، إلى أن تمكن تجار هولنديون من تهريب بذورها إلى إندونيسيا والبدء بزراعتها هناك.


بدأت المقاهي اليمنية بالتمدد في مدن أمريكية كثيرة من بينها ألفاريتا في جورجيا، وأوفرلاند بارك في كانساس، وبورتلاند في ولاية مين


وأوضح المطرحي أن انتعاش صناعة البن اليمنية على مدى العقدين الماضيين بقيادة شركات ومؤسسات ورواد أعمال شباب ساهم بشكل مباشر في تحقيق الازدهار الحالي لهذه التجارة في الولايات المتحدة. ويُعد قطاع البن من أكثر القطاعات واعديةً لتحقيق التنمية الاقتصادية في اليمن، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

واختتم المطرحي حديثه بالتأكيد على البعد الثقافي للمشروع قائلاً: “نحن سفراء لثقافتنا وشعبنا؛ لذا نسعى من خلال افتتاح هذه المقاهي إلى مد جسور التواصل مع الآخرين، وإبراز قيم كرم الضيافة اليمني، وعرض ما تمتلكه بلادنا من موروث غني”.

لماذا تفقد التربة العناصر الغذائية؟

يُعد نقص العناصر الغذائية من أهم أسباب ضعف نمو النباتات وقلة الإنتاج، لذلك يُنصح دائمًا بإجراء تحليل للتربة وأوراق النبات لتحديد الحالة الغذائية بدقة، ومن ثم وضع برنامج تسميد مناسب (وقائي أو علاجي).

أسباب نقص العناصر الغذائية:

تتنوع الأسباب بين عوامل طبيعية وممارسات بشرية خاطئة، ونلخصها فيما يلي:

1) الإفراط في الري: يؤدي إلى غسيل العناصر الغذائية خاصة النيتروجين والبوتاسيوم خارج منطقة الجذور.

2) فقر التربة بالعناصر الغذائية: كما في الأراضي الرملية أو الأراضي التي تعرضت للاستنزاف الزراعي لفترات طويلة.
3) عدم التوازن بين العناصر الغذائية: زيادة عنصر معين (مثل النيتروجين أو الفوسفور) قد تعيق امتصاص عناصر أخرى.
4) ارتفاع درجة الحرارة: يؤثر على نشاط الجذور ويقلل من كفاءة امتصاص العناصر.
5) نوع التربة: التربة الجيرية تثبت بعض العناصر مثل الحديد، مما يجعلها غير متاحة للنبات.
6) ارتفاع درجة حموضة التربة (pH): عند ارتفاعها (أكثر من 7.5) يقل امتصاص عناصر مثل الحديد والزنك والمنجنيز.


مواضيع مقترحة


7) انخفاض المادة العضوية: يؤدي إلى ضعف خصوبة التربة وتدهور بنيتها وقلة احتفاظها بالعناصر الغذائية.
8) تملح التربة: زيادة الأملاح تعيق امتصاص العناصر وتسبب إجهاد النبات.
9) سوء الصرف وتهوية التربة: يؤدي إلى اختناق الجذور وضعف الامتصاص.
10) ضعف أو تلف الجذور: بسبب الأمراض أو الممارسات الزراعية الخاطئة.
11) تثبيت العناصر داخل التربة: بعض العناصر تكون موجودة ولكن غير ميسّرة للنبات، مثل الفوسفور في الأراضي الجيرية.

12) استخدام اسمدة غير مناسبة او استخدامها بطريقة خاطئة مثل:

– إضافة السماد في وقت غير مناسب
– وضع السماد بعيدا عن منطقة الجذور
– او استخدام الأسمدة بجرعات ضعيفة أو جرعات عالية

لماذا تفقد التربة العناصر الغذائية؟

توصيات استعادة خصوبة التربة

لضمان بيئة زراعية مستدامة، يجب اتباع البروتوكول التالي:

– إجراء تحليل دوري للتربة والنبات

– اتباع برنامج تسميد متوازن حسب الاحتياج

– إضافة السماد العضوي المتحلل بانتظام لتحسين بنية التربة

– إدارة الري بشكل صحيح وتجنب الإسراف

– تحسين الصرف في التربة الثقيلة

– استخدام الأسمدة الورقية عند ظهور أعراض نقص سريعة


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني

دُشن مساء اليوم الخميس، في مدينة عدن جنوبي اليمن، فعاليات المهرجان الوطني الأول للعسل اليمني، تحت شعار «منتجاتنا.. فخر وطن» برعاية حكومية ويستمر لمدة ثلاثة أيام في ساحة مجمع عدن مول.

ويشارك في المهرجان 26 نحالاً و30 شركة عاملة في قطاع العسل، ويهدف إلى دعم المنتج الوطني والترويج للعسل اليمني ذي الجودة العالمية، وإبراز الموروث الثقافي المرتبط به، إضافة إلى تشجيع النحالين.

وفي المهرجان الوطني الأول للعسل في عدن، هناك قسم لأصحاب المنشآت الصغيرة والأسر المنتجة، في المعرض الذي يضم خمسة أقسام كالتالي: الجمعيات والنحالين، والشركات، والجهات الداعمة، المرأة والأسر المنتجة، واللوحات الفنية.


مواضيع مقترحة


رؤية تعزيز الزراعة

وأفادت وزارة الزراعة بأن لديها رؤية شاملة لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، ومنها دعم وتطوير قطاع العسل، ضمن توجهات تحقيق تنمية زراعية مستدامة تعزز الأمن الغذائي وتدعم الاقتصاد الوطني.

وقال وزير الزراعة سالم السقطري إن “الوزارة اتخذت خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، والتعاون مع الشركاء الدوليين من خلال عدد من البرامج والتدخلات”.


يشارك في المهرجان الوطني للعسل 26 نحالاً و30 شركة ويوجد قسم للمرأة والأسر المنتجة


وتعول وزارة الزراعة من خلال تدشين المهرجان الأول للعسل في عدن، على إعادة الاعتبار للمنتج المحلي، وتشجيع الإنتاج الوطني. وفق الوزير السقطرى، الذي قال إن هذا “يمثل خطوة مهمة في مسار التعافي الاقتصادي”.

وتمتلك اليمن تنوعا بيئيا ومناخيا فريد يمنحها إنتاج أنواع متميزة من العسل. وقال السقطري: “هذا يتطلب منا العمل على حماية هذه الثروة وتحويل قطاع انتاج العسل من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية”.

عدن.. تدشين المهرجان الوطني للعسل اليمني
وأفادت وزارة الزراعة بأن لديها رؤية شاملة لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، ومنها دعم وتطوير قطاع العسل (إعلام وزارة الزراعة)

120 ألف نحال

وتشير بيانات وزارة الزراعة في عدن، إلى أن اليمن تضم نحو 120 ألف نحال وقرابة مليون و200 ألف خلية نحل، بإنتاج سنوي يبلغ ما بين 2700 إلى 5 آلاف طن، وفق ما نشر المركز الإعلامي.

ويهدف المهرجان إلى دعم المنتج الوطني والترويج للعسل اليمني الذي يتمز بجودة عالية، بالإضافة إلى إبراز الموروث الثقافي المرتبط به، وتشجيع النحالين ورفع الطاقة الإنتاجية عبر إنشاء معامل مختبرية لفحص الجودة والمواصفات.

وأفادت وزارة الزراعة، أنها تسعى للنهوض بقطاع العسل كأحد أهم المنتجات الوطنية ذات الميزة التنافسية العالية عالمياً، ضمن دعمها للمحاصيل ذات العوائد النقدية كالبن، لتغطية احتياجات السوق المحلية والتصدير للخارج.

وقال مدير المركز الوطني للعسل عبد العزيز زعبل إن “العسل يعد واحداً من منتجات خلية النحل، التي تضم منتجات أخرى ذات قيمة اقتصادية عالية قد تتجاوز ثمن العسل”، مشيراً إلى حبوب اللقاح، شمع النحل، صمغ النحل، سم النحل، عصير ذكور النحل “الجوموجينات”، والغذاء الملكي.

شجرة اللبان في سقطرى.. إرث يحفظ ذاكرة الجزيرة

قد تبدأ الحكايات الكبيرة بفكرة صغيرة، أو بفضول لا يعرف كيف يهدأ، هكذا بدأت قصة الخمسيني علي العرقبي، أحد أبناء جزيرة سقطرى، مع شجرة اللبان التي لا تُختزل في كونها نباتًا نادرًا، بل تمثل جزءًا من ذاكرة الجزيرة وهويتها التاريخية.

ارتباط شجرة اللبان بالطرق التجارية القديمة، وما نسج حولها من قصص وأساطير، دفع العرقبي إلى خوض تجربة شخصية لزراعتها، بدافع الشغف والرغبة بهدف إحياء جزء من إرث الجزيرة داخل منزله.

يقول العرقبي لـ”ريف اليمن”: “لم تكن شجرة اللبان مجرد نبتة أزرعها في فناء منزلي، بل امتدادًا حيًا لذاكرة سقطرى، التي ما تزال أشجارها محل اهتمام العالم لما تتميز به من ندرة وفوائد وقيمة طبيعية استثنائية”.


مواضيع مقترحة


ويضيف: “التجربة لم تكن معقدة كما يظن البعض، لكنها لم تكن سهلة أيضًا، فشجرة اللبان لا تُزرع بالبذور كما يتخيل كثيرون، ولا تنجح بمجرد قطع الأغصان وغرسها في التربة دون معرفة بطبيعتها”.

ويلفت إلى أنه يمكن إكثارها عبر قص الفروع وزراعتها مع الري، وهي سهلة النمو نسبيًا، لكن النجاح الحقيقي يحتاج إلى عناية وصبر وفهم لطبيعة الشجرة.

بين التراب والماء، وبين المحاولة والخطأ، تحولت زراعة شجرة اللبان في منزل العرقبي إلى حكاية إنسانية صغيرة، تختصر شغفًا شخصيًا وارتباطًا عميقًا بالمكان، ومحاولة لإحياء جزء من تاريخ سقطرى في مساحة خاصة.

بعض الأشجار، كما تقول قصته، لا تحتاج فقط إلى تربة مناسبة، بل إلى ذاكرة تحبها ويد تعرف كيف تعتني بها، وهكذا لم تعد شجرة اللبان في هذا المنزل مجرد نبات، بل شاهدًا أخضر على علاقة الإنسان بأرضه، وعلى أن التاريخ أحيانًا يمكن أن يُزرع وينمو.

انواع نادرة

ويقول ناصر عبدالرحمن، رئيس جمعية سقطرى للأحياء الفطرية والأشجار، ومدير إدارة التنوع الحيوي في الهيئة العامة لحماية البيئة بسقطرى، إن أرخبيل سقطرى يحتضن 11 نوعًا من أشجار اللبان المتوطنة، تتميز بتنوعها الفريد وجودة لبانها البكر، الذي لا يوجد له مثيل خارج الأرخبيل.

شجرة اللبان في سقطرى.. إرث يحفظ ذاكرة الجزيرة
تحتضن سقطرى 11 نوعًا من أشجار اللبان المتوطنة وتتميز بتنوعها الفريد وجودة لبانها البكر (ريف اليمن)

وأوضح لـ”ريف اليمن” أن هذا التنوع الحيوي يواجه تهديدات متزايدة، في مقدمتها التغيرات المناخية، التي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من أشجار اللبان، خصوصًا في محمية حمهل، التي كانت تُعرف سابقًا بأنها غابة متكاملة من هذه الأشجار.

وأشار إلى أن الأعاصير المتعاقبة التي ضربت الأرخبيل منذ عام 2015 تسببت في تضرر نحو 37% من أشجار اللبان داخل المحمية، لافتًا إلى أن الرعي الجائر والمفتوح يمثل تهديدًا آخر لا يقل خطورة، إذ يسهم مباشرة في تدهور الغطاء النباتي ويحد من تجدد الأشجار طبيعيًا.

وفيما يتعلق بسبل الحماية، شدد عبدالرحمن على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في جهود الحماية، من خلال توفير المسيجات الواقية للنباتات، ودعم المشاتل، وتغطية تكاليف العاملين فيها.

وأكد على ضرورة تفعيل دور الجهات الحكومية المختصة، إلى جانب نشر الوعي البيئي بأهمية أشجار اللبان، لما تمثله من قيمة اقتصادية مباشرة للسكان، فضلًا عن دورها في تنشيط السياحة وجذب الزوار إلى مناطق انتشارها.

دراسات ميدانية

وبيّنت دراسة علمية أعدها وكيل حماية البيئة في سقطرى الباحث سالم حمدية، أن الرعي الجائر يُعد من أبرز العوامل التي تهدد التجدد الطبيعي لأشجار اللبان المتوطنة، إذ ترتفع معدلات نفوق الشتلات ويتراجع نموها في المناطق المفتوحة مقارنة بالمناطق المسورة.


جمعية سقطرى للأحياء: التنوع الحيوي يواجه تهديدات متزايدة، في مقدمتها التغيرات المناخية التي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من أشجار اللبان


وأظهرت نتائج الدراسة أن عزل مناطق النمو عن الرعي يرفع بشكل واضح فرص بقاء الشتلات خلال فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن استمرار نفوق بعض الشتلات حتى داخل المناطق المحمية يكشف عن وجود عوامل بيئية أخرى قد تشكل تحديات مستقبلية أمام جهود الحفاظ على هذه الأشجار النادرة.

تعمل الهيئة العامة لحماية البيئة في أرخبيل سقطرى على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية شجرة اللبان، في ظل التهديدات البيئية المتزايدة، وفي مقدمتها التغيرات البيئية والرعي الجائر التي جعلت هذه الشجرة الفريدة مهددة بالانقراض.

وأوضح مدير عام الهيئة، سالم حواش، لـ”ريف اليمن”، أن الهيئة تبذل جهودًا متواصلة للحفاظ على أشجار اللبان من خلال إنشاء مشاتل متخصصة لإنتاج شتلات اللبان وزيادة أعدادها، إلى جانب إقامة سياجات في مواقع نموها الطبيعية.

وأضاف أن الهيئة تولي أهمية كبيرة لتوعية المجتمع المحلي بأهمية شجرة اللبان ودورها البيئي والاقتصادي، باعتبارها موردًا طبيعيًا يمثل جزءًا من هوية سقطرى وسبل عيش سكانها.

جهود للحماية

وأشار إلى أن الهيئة تعمل بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية للحصول على الدعم الفني والمالي اللازم لتنفيذ مشاريع حماية البيئة، بما يسهم في تعزيز استدامة الموارد الطبيعية في الأرخبيل.

شجرة اللبان في سقطرى.. إرث يحفظ ذاكرة الجزيرة
حماية شجرة اللبان تمثل أولوية بيئية ووطنية لما تحمله من قيمة اقتصادية وثقافية وسياحية (ريف اليمن)

وفيما يتعلق بتنظيم استخراج اللبان، أكد حواش وجود إجراءات واضحة تُنفذ على أرض الواقع تشمل تحديد مواسم الاستخراج بما يضمن عدم الإضرار بالأشجار، إلى جانب التعاون مع المجتمعات المحلية لتنظيم العملية وتحقيق استفادة مستدامة تعود بالنفع على السكان دون استنزاف المورد الطبيعي النادر.

ولمواجهة التهريب والاتجار غير المشروع باللبان السقطري، أوضح أن الهيئة تطبق إجراءات قانونية وبيئية صارمة، تشمل مراقبة المنافذ والحدود، وتطبيق القوانين بحق المخالفين، فضلًا عن تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التجارة غير المشروعة.

وأكد أن حماية شجرة اللبان تمثل أولوية بيئية ووطنية، لما تحمله من قيمة اقتصادية وثقافية وسياحية، مشددًا على أن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجهات الرسمية والمجتمع المحلي والمنظمات الداعمة، لضمان بقاء هذا الإرث الطبيعي حيًا للأجيال القادمة.

الحديدة.. فقدان 15 صياداً في الخوخة ومسؤول يكشف: 55 بحاراً مفقوداً منذ 2023

الحديدة.. فقدان 15 صياداً في الخوخة ومسؤول يكشف: 55 بحاراً مفقوداً منذ 2023

فُقِد 15 صياداً من أبناء مديرية الخوخة منذ أسبوعين في سواحل البحر الأحمر الحديدة، غربي اليمن، وكشف مسؤول محلي عن فقدان 55 آخرين قبل ثلاثة أعوام ومازال مصيرهم مجهول.

وأفادت مصادر محلية “أن الصيادين غادروا الساحل على متن قاربهم في 12 أبريل 2026، وانقطع التواصل معهم حيث من المفترض ألا تتجاوز مدة رحلة الصيد الاعتيادية أسبوعاً واحداً”.

وانقطع الاتصال بالقارب بشكل مفاجئ قبل أيام، في ظل غياب تام لأي معلومات مؤكدة تكشف عن مصير البحارة أو تحدد موقعهم الجغرافي الأخير، بحسب المصادر.

وناشد أهالي الصيادين المفقودين الجهات المعنية وقوات خفر السواحل بالبحث عن أبنائهم وكشف مصيرهم، وشدد على أهمية التحرك الفوري لتقديم أي معلومات قد تسهم في طمأنتهم.


مواضيع مقترحة


55 بحارا مفقود

وكشف مدير إعلام مديرية الخوخة في الحديدة، يوسف غليسي، عن فقدان 55 بحاراً منذ ثلاثة أعوام، وقال: “منذ مطلع عام 2023، فقدت الخوخة أكثر من 55 بحارا لا يزال مصيرهم مجهولا”.

وناشد المسؤول المحلي -على منصة “فيسبوك”- الجهات المعنية القيام بدورها في تكثيف جهود البحث والعمل على طمأنة أهالي المفقودين.

الحديدة.. فقدان 15 صياداً في الخوخة ومسؤول يكشف: 55 بحاراً مفقوداً منذ 2023
لا تتوقف الانتهاكات بحق الصيادين اليمنيين خلال السنوات الماضية من الصراع في البلاد

ويواجه الصيادون والبحارة كثير من التحديات والمخاطر المخاطر المتفاقمة، التي تشمل تقلبات المناخ والظروف الجوية القاسية، فضلاً عن تزايد حالات الاحتجاز والانتهاكات التي يتعرضون لها.

وباتت حركة آلاف الصيادين المحدودة قرب الشواطئ اليمنية مشوبة بالحذر والخوف مع انتشار البوارج والقطع الحربية الغربية في مياه البحر الأحمر مما أثر على مناطق الصيد في محافظات في المناطق الساحلية غربي اليمن.

وتعد محافظتا الحديدة وحجة ومناطق الخوخة والمخاء وذباب وباب المندب الأكثر تضررا خلال السنوات الماضية، حيث يواجه الصيادون صعوبات كبيرة في الاصطياد الذي يعد أحد أهم مصادر سبل العيش للسكان في السواحل اليمنية.


يوسف غليسي: منذ مطلع عام 2023 فقدت الخوخة أكثر من 55 بحارا لا يزال مصيرهم مجهولا


انتهاكات لا تتوقف

لا تتوقف الانتهاكات بحق الصيادين اليمنيين خلال السنوات الماضية، وأفادت منظمة إنسان (محلية) مقتل 274 صيادا وإصابة 215 بإعاقات، فيما تم اختطاف 2000 صياد، وتعرض 476 قاربًا للتدمير خلال ثمان سنوات (2015-2023).

من جانبها قالت منظمة مواطنة، إنها وثقت انتهاكات متعددة ارتكبتها القوات البحرية الاريترية طالت عشرات الصيادين اليمنيين من بينهم 9 أطفال، أثناء عملهم في صيد الأسماك قبالة السواحل والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

وأفادت في تقرير -نشر في 2023- أن الانتهاكات تنوعت بين القتل والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب والمعاملة القاسية والمسيئة والاستخدام في الأعمال الشاقة والمنع من المأكل والمشرب، ومصادرة قوارب الصيادين.

وارتفعت وتيرة انتهاكات القوات الإريترية بحق الصيادين اليمنيين خارج نطاق حدودها ومياهها الإقليمية مع احتدام النزاع المسلح في اليمن وتفشي الفوضى في البلاد. وقالت رئيسة مواطنة رضية المتوكل “تلاحق القوات البحرية الإريترية الصيادين اليمنيين في قلب البحر وتسرق الخبز من أيديهم”.

‹حقين الحجرية›.. تجربة نسوية تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي

‹حقين الحجرية›.. تجربة نسوية تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي
حقين الحجرية.. تجربة نسوية تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي (ريف اليمن)

في عزلة العزاعز بمديرية الشمايتين جنوبي محافظة تعز، حيث تُعد تربية الأبقار مصدر العيش، لم يعد الحليب مجرد منتج منزلي محدود الاستهلاك، بل تحول إلى رافد حقيقي لتمكين النساء اقتصادياً، عبر تجربة تنموية نسوية أعادت تنظيم القطاع، وربطته بالسوق المحلية.

تبرز مبادرة حقين الحجرية، التي يديرها مركز إنتاج وتسويق الألبان التابع لجمعية الريف والجمعية النسوية التنموية، إذ يقدم المركز نموذجاً تطبيقياً ملهماً للاقتصاد الريفي المستدام، القائم على استثمار الموارد المتاحة وتعزيز ثقافة العمل الجماعي في الأرياف.

تروي تقية سعيد (43 عاماً)، إحدى المستفيدات من عزلة الأصابح، ملامح التغيير لـ “ريف اليمن” قائلة: “كنا في السابق نبيع الحليب بشكل فردي وبأسعار زهيدة، وكثيراً ما كان يفسد جزء كبير منه لعدم توفر المشترين أو وسائل الحفظ”.


مواضيع مقترحة

وتضيف: “اليوم تغير الوضع حيث أصبح لدينا دخل منتظم وبشكل شبه يومي، مكننا من تغطية الاحتياجات الأساسية للمنزل، واستطعنا توفير جزء من العائدات لتأمين تعليم أطفالنا”، مشيرةً إلى أن المبادرة لم تمنحهن العائد المادي فحسب، بل وفرت لهن مظلة آمنة لتسويق إنتاجهن وحمايته من التلف.

تنظيم الإنتاج

يعمل مركز إنتاج وتسويق الألبان كمنظومة إنتاجية متكاملة تخدم أكثر من 840 أسرة من مربيات الأبقار، ينتظمن ضمن 26 مجموعة إنتاجية موزعة على مختلف القرى الريفية.

وتستذكر إطلاق محمد، رئيسة المشروع، جذور المبادرة قائلة: “انبثقت الفكرة من الواقع المعيشي الصعب، حيث كانت النساء في عزل العزاعز، الأصابح، وبني شيبة يُنتجن الحليب بوفرة، لكن غياب منافذ التسويق والبيع بأسعار زهيدة كان يؤدي إلى هدر الموارد، لذا أسسنا مركزاً يجمع الإنتاج وينظمه، ليتحول إلى منتجات بلدية ذات قيمة تنافسية”.

وأوضحت لـ “ريف اليمن” أن المشروع انطلق بمقر بسيط في عزلة العزاعز، ليكون حلقة وصل استراتيجية بين المربيات والسوق المحلية، بالتنسيق مع الجمعيات النسوية في العزل المستهدفة.

ويعتمد المشروع هيكلية إدارية دقيقة، حيث تشرف منسقة ميدانية على كل منطقة جغرافية لتولي فحص الحليب طازجاً، وتسجيل الكميات، وضمان معايير النظافة قبل شحنه عبر الدراجات النارية.

في السياق تؤكد المنسقة سمية جميل أن وضوح الآلية شجع النساء على الاستمرار، كون قيمة كل لتر حليب باتت موثقة ومضمونة.

حقين الحجرية.. تجربة نسوية تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي
يعمل مركز إنتاج وتسويق الألبان كمنظومة إنتاجية متكاملة تخدم أكثر من 840 أسرة (ريف اليمن)

ورغم النجاح، يواجه المركز تحديات ميدانية جسيمة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة التي تهدد سلامة المنتج، ووعورة الطرق الجبلية التي تعيق سرعة النقل، فضلاً عن محدودية وسائل التبريد وارتفاع تكاليف الصيانة.

وأكدت إطلاق أن الحفاظ على الجودة يمثل سباقاً يومياً مع الزمن، داعيةً المنظمات التنموية إلى دعم المشروع وتوفير ثلاجات تبريد حديثة لضمان استمرارية هذا المورد الاقتصادي الحيوي.

الجودة والتسويق

وسط التضاريس الجبلية القاسية، تبرز الدراجات النارية كشريان حياة يضمن الحفاظ على جودة المنتج وسرعة وصوله، إذ يقول أحمد الأصبحي (36 عاماً)، وهو أحد السائقين: “تتحمل كل دراجة مسؤولية تغطية عزلة كاملة، حيث ننطلق منذ الفجر لجمع الكميات من المنسقات وإيصالها مباشرة إلى المعمل”.

ويضيف الأصبحي لـ “ريف اليمن”: “نحن في سباق حقيقي مع الزمن، فأي تأخير قد يعرض الحليب للتلف، لذا نضع السرعة والالتزام بمعايير النقل في مقدمة أولوياتنا”.

وأشار إلى أن هذا العمل لم يمنحه مصدر دخل ثابت فحسب، بل جعله جزءاً فاعلاً في منظومة تنموية تخدم المجتمع المحلي وتعزز استقراره.

بمجرد وصول الشحنات الطازجة إلى مركز الإنتاج، تبدأ المرحلة الأكثر دقة، وهي عملية التحويل الصناعي من الحليب الخام إلى مشتقات بلدية عالية الجودة.

وتوضح غدير عبدالله، العاملة في وحدة الإنتاج، قائلة: “نخضع الحليب للفحص الدقيق فور استلامه للتأكد من سلامته، ثم تبدأ مراحل التصنيع لإنتاج الحقين، الزبدة، والسمن البلدي ضمن معايير صحية صارمة”.


يعمل مركز الانتاج كمنظومة متكاملة ويخدم أكثر من 840 أسرة من مربيات الأبقار، ينتظمن ضمن 26 مجموعة انتاجية


وتؤكد غدير حرص الفريق على تحقيق معادلة صعبة، وهي الحفاظ على النكهة البلدية الأصيلة مع تقديم منتج مغلف بطريقة عصرية تليق بالأسواق الحديثة، وقد نجح حقين الحجرية في فترة وجيزة في غزو أسواق التربة، المركز، السمسرة، الصافية، والنشمة، وصولاً إلى أحياء مدينة تعز.

يؤكد وهيب مهيوب صاحب بقالة في مدينة التربة أن المنتج يحظى بإقبال واسع، قائلاً لـ “ريف اليمن”: “يفضل الزبائن المنتج لكونه طازجاً وطبيعياً تماماً مقارنة بالبدائل الصناعية، ونحن بدورنا نشجع المبادرات النسوية التي أثبتت كفاءة المنتج المحلي وقدرته على المنافسة”.

تأثير اجتماعي

لم يتوقف تأثير المشروع عند حدود العائد المادي، بل امتدت لتحدث تحولات اجتماعية ملموسة طالت بنية الأسرة والوعي المجتمعي إذ تقول أمينة، التي بدأت بيع الحليب عبر المشروع منذ سبتمبر 2025: “لقد منحنا المشروع استقراراً مديناً بفضل الدخل الثابت، فبعد سنوات من البيع بأسعار بخسة، أصبح لإنتاجنا قيمة سوقية عادلة، وهو ما جعلنا نشعر بتقدير حقيقي لجهدنا اليومي.

وأكدت لـ”ريف اليمن”، أن “الأثر الحقيقي يكمن في تحسين جودة حياة أسرنا، وتعزيز الثقة بدور المرأة كعنصر مُنتِج وفاعل، وليس مجرد مستهلك أو عامل في الظل”.

يقول الدكتور محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، إن تجربة حقين الحجرية تمثل نموذجاً ناجحاً وواعداً للتنمية الريفية، مؤكداً أنها حققت نتائج لافتة على مستوى تحسين دخل الأسر وتعزيز الإنتاج المحلي، الأمر الذي يجعلها جديرة بالتعميم على مختلف المحافظات والمديريات اليمنية.

حقين الحجرية.. تجربة نسوية تعيد تشكيل الاقتصاد الريفي
يواجه المركز تحديات ميدانية جسيمة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة التي تهدد سلامة المنتج (ريف اليمن)

وأوضح قحطان لـ “ريف اليمن” أن أهمية هذه التجربة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى إحياء التراث التعاوني في الريف اليمني، بما يسهم في تأمين سبل عيش كريمة لشريحة واسعة من السكان، الذين يشكلون ما بين 40 إلى 70% من إجمالي سكان اليمن وفقاً للإحصاءات السكانية.

ويرى الناشط المجتمعي عبدالله العزعزي أن حقين الحجرية يتجاوز كونه مجرد منتج محلي؛ فهو يمثل نموذجاً لـ “التنمية الدائرية” التي تبقي القيمة المضافة داخل المجتمع، بدءاً من الإنتاج ووصولاً إلى التصنيع والتسويق.

ويؤكد العزعزي لـ “ريف اليمن” أن النساء يمثلن اليوم المحرك الأساسي لهذا التحول الاقتصادي، مشيراً إلى أن دعم المبادرات هو الحل الأمثل لخلق فرص عمل مستدامة تحد من نزيف الهجرة من الريف إلى المدينة، كما أنها تعيد الاعتبار للريف اليمني كفضاء حيوي مُنتِج قادر على الصمود وتحقيق الاكتفاء الذاتي في أصعب الظروف.

نحو التمكين

تؤكد تقية سعيد أن التحول الذي شهدته لم يكن مادياً فحسب، بل انعكس إيجاباً على شعورها بالاستقلال، وعزز من دورها في صنع القرار داخل الأسرة. ويرى الخبير الاقتصادي قحطان أن النجاح يفرض على وزارة الزراعة ومكاتبها في المحافظات مسؤولية إيلاء هذه التجربة اهتماماً كبيراً، عبر تقديم الدعم الفني وتوجيه جهود المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة الفاو نحو دعم وتوسيع المبادرات النوعية.

وأوضح قحطان أن تعزيز التجربة من شأنه إعادة الاعتبار للتنمية الريفية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الماضية، لافتاً إلى أن الريف اليمني كان يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث كان يلبي احتياجات السكان ويغذي الأسواق المحلية بمختلف المنتجات الزراعية والحيوانية والحرفية دون الحاجة للاستيراد.


محمد قحطان: حقين الحجرية تمثل نموذجاً ناجحاً وتعزيز التجربة من شأنه إعادة الاعتبار للتنمية الريفية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً


كما بين أن التجربة أسهمت بفاعلية في تحويل العديد من الأسر من حالة الفقر إلى أسر منتجة ذات دخل مستقر، ووفرت منتجات غذائية طبيعية عالية الجودة لأسواق محافظة تعز، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة.

وأضاف في حديثه لـ “ريف اليمن” أن توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل أنشطة زراعية وحيوانية متنوعة يمثل مدخلاً مهماً لإنعاش الريف، ومكافحة البطالة، والحد من الهجرة، بما يشجع الشباب على الاستقرار واستعادة دورهم التنموي.

وفي المقابل، حذر قحطان من أن غياب الدعم الحكومي قد يحد من نمو هذه التجربة، خاصة في ظل تحديات معقدة مثل ضعف إمكانات سكان الريف لا سيما النساء وعدم الاستقرار السياسي، ناهيك عن ندرة المياه الناتجة عن الاستنزاف وغياب مشاريع الحصاد المائي، والتصحر، وهجرة الأيدي العاملة.

ودعا الحكومة إلى تبني التجربة وتعميمها، مشدداً على ضرورة التدخل الفاعل عبر حزمة إجراءات تشمل: توجيه الموارد لبناء السدود، تقديم الدعم الفني والعيني للأسر المنتجة، تعزيز الأمن والاستقرار، منع الجبايات غير القانونية، وتطوير شبكة الطرق لتسهيل حركة الإنتاج والتسويق.

واختتم بالتأكيد على أهمية توجيه الدعم الإنساني نحو القطاع الزراعي وتشجيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني.

الضالع.. نزاع على بئر مياه يودي بحياة ثلاثة أشخاص

الضالع.. نزاع على بئر مياه يودي بحياة ثلاثة أشخاص

شهدت قرية الغراس بمحافظة الضالع جنوبي اليمن نزاعًا على بئر مياه، أودى بحياة ثلاثة أشخاص، في حادثة تعكس تصاعد التوترات المرتبطة بشح الموارد المائية في الريف اليمني.

وأفادت مصادر محلية “ان ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب آخر بينهم اثنين من أسرة واحدة بسبب خلاف حاد على بئر ماء في المنطقة التابعة لمديرية جُبن في دمت”.

ووفق المصادر “فإن النزاع اندلع بين قبلتين وكان الضحايا إثنين أشقاء من بني الشفيري وقتيل واثنين مصابين من بني الهضيلي”، ولم ترد مزيد من التفاصيل عن النزاع.

وتعاني كثير من مناطق محافظة الضالع من شحة المياه وجفاف الآبار الجوفية، وسبق أن كشف تحقيق منصة ‹ريف اليمن› عن كارثة ارتفاع نسبة الفلوريد بمصادر المياه ويبرز التعمق بحفر الآبار كجزء من المشكلة.


مواضيع مقترحة


وزادت حدة النزاعات على المياه في اليمن، ومع وتدهور الأوضاع المعيشية والأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب، باتت مشكلة المياه تشكل تحديًا كبيرًا، وتهدد الاستقرار المجتمعي.

ويعد سكان المناطق الريفية الأكثر تضررا من شحة المياه والتي يعتمدون على الزراعة بدرجة أساسية في تأمين سبل العيش والأمن الغذائي.

النزاع على المياه

وتفيد التقارير إلى أن ما يتراوح بين 70% و80% من النزاعات في الريف اليمني تتمحور حول الموارد المائية والأراضي، وفق تقديرات المركز الدولي المتخصص بتأثير الصراعات على المدنيين ‹سيفيك› تودي هذه النزاعات بنحو أربعة آلاف شخص سنوياً في اليمن.

ويوضح المركز الدولي، أن شح المياه والأراضي لا يزال حتى اليوم من أكبر التحديات التي تواجه اليمن، إذ إن العائلات تهرب من النزاع، لينتهي بها الأمر إلى خوض قتال على مصادر المياه.
يُصنف اليمن ضمن أكثر دول العالم معاناةً من ندرة المياه، حيث تراجع نصيب الفرد السنوي إلى نحو 83 متراً مكعباً، وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بخط الفقر المائي الدولي المحدد بـ 500 متر مكعب.

وفي بعض المناطق، يشهد منسوب المياه الجوفية انخفاضاً حاداً يتراوح بين متر وثمانية أمتار سنوياً، مما أدى إلى تحول الآبار التي كانت تروي مجتمعات بأكملها إلى مصادر للمياه المالحة، أو نضوبها تماماً.

وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة، أن العالم دخل عصر ‹الإفلاس المائي› وقالت، أن النشاط البشري على مدار سنوات خلّف أضراراً لا يمكن إصلاحها في إمدادات المياه في العالم ودفع إلى حقبة من الإفلاس المائي العالمي.

وفد يمني يستكشف التجربة الإثيوبية في تطوير زراعة البن

اختتم وفد يمني متخصص في تنمية زراعة البن زيارة ميدانية إلى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، استمرت من 15 إلى 29 أبريل الجاري، بهدف الاطلاع على التجارب الإثيوبية الرائدة في مجال تطوير زراعة البن وتحسين جودته.

وخلال الزيارة، تعرف الوفد اليمني على أبرز الممارسات الزراعية الحديثة في زراعة البن، ومعاملات ما بعد الحصاد، وطرق إعداد وتجهيز صادرات البن.

كما اطلع على آليات فحص الجودة والتذوق، ودور المشاتل والمختبرات المتخصصة في تحسين الإنتاج عبر تقنيات الإكثار بالأنسجة والانتخاب الطبيعي لاستنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.


مواضيع مقترحة


وخلال الزيارة التي جاءت ضمن برنامج نظمته منظمة “دوركاس” الهولندية، عقد الوفد لقاء مع القائم بأعمال السفارة اليمنية في أديس أبابا السفير عبدالقادر محمد، لاستعراض أهداف الزيارة ونتائجها.

كما ناقش الجهود البحثية المشتركة لتطوير صنف البن اليمني الشهير “آرابيكا كوفي”، ودراسة إمكانية استنباط أصناف جديدة قابلة للزراعة في المناطق المنخفضة.

وأكد السفير عبدالقادر أهمية الاستفادة من التجربة الإثيوبية الغنية في هذا المجال، داعيا الجهات اليمنية المختصة إلى متابعة مخرجات الزيارة وتوظيفها في تطوير زراعة البن اليمني، بما يسهم في تعزيز التعاون الزراعي بين البلدين الصديقين.


جاءت الزيارة ضمن جهود اليمن الرامية إلى النهوض بزراعة البن واستعادة مكانته التاريخية في الأسواق العالمية


وفي إطار الزيارة، عقد الوفد اليمني لقاءات تشاورية مع إدارة مكتب الزراعة في إقليم أوروميا والاتحاد التعاوني لمنتجي البن في الإقليم.

كما شارك في طاولة عمل مستديرة بمدينة جمّه عاصمة الإقليم، جرى خلالها استعراض تجارب البلدين في زراعة البن ومناقشة فرص التعاون المستقبلي في مجالات الإنتاج والتسويق والتصنيع.

وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود اليمن الرامية إلى النهوض بزراعة البن، أحد أهم المحاصيل الاقتصادية في البلاد، واستعادة مكانته التاريخية في الأسواق العالمية من خلال تبادل الخبرات مع الدول الرائدة في هذا المجال، وفي مقدمتها إثيوبيا التي تُعد من أبرز منتجي البن في إفريقيا والعالم.

خطوات إنشاء حديقة منزلية مثمرة

خطوات إنشاء حديقة منزلية مثمرة

تعتبر الحديقة المنزلية أكثر من مجرد مساحة خضراء فهي “رئة” البيت، ومصدر لغذاء صحي وآمن، ومساحة للاستجمام النفسي.

إن امتلاك حديقة منزلية ناجحة في بيئتنا اليمنية ليس بالأمر الصعب إذا ما اتبعنا الأسس العلمية الصحيحة في التخطيط والزراعة.

هذا الدليل تضعه منصة ريف اليمن بين يديك خلاصة الخطوات العملية لإنشاء حديقة منتجة بأقل التكاليف وأفضل النتائج.

1) التخطيط واختيار الموقع

الإضاءة: اختر الجهة الشرقية أو الجنوبية لضمان شمس مباشرة (5-8 ساعات)، وهي ضرورية لعملية البناء الضوئي.

التربة والمكان: يجب أن يكون الموقع مستوياً وبعيداً عن تجمعات المياه الراكدة.

المسافات: اترك مسافة لا تقل عن 2-3 أمتار بين الأشجار ومبنى البيت لتجنب تأثير الجذور على الجدران.

تدوير المياه: يمكن استخدام مياه المطبخ (المياه الرمادية) رياً للأشجار بشرط خلوها من الصابون والزيوت والدهون.

2) تأسيس التربة (التسميد العضوي)

– حفرة التخمير: ضع روث الحيوانات مع بقايا النباتات النظيفة ودفنها لمدة 4 أشهر.

– التقليب الدوري والترطيب الخفيف للحفرة يسرع من عملية التحلل ويقضي على بذور الأعشاب الضارة.

– اخلط السماد المتحلل مع التربة الأصلية قبل الزراعة لرفع كفاءة الجذور.


مواد ذات صلة


 

3) قائمة الأشجار المقترحة

العنب: يتحمل الظروف، سريع النمو، ويوفر ظلاً رائعاً.
التين: تتحمل الجفاف والتربة الفقيرة وتعطي إنتاجاً غزيراً.
الخوخ: يناسب المناطق المعتدلة والباردة (مثل صنعاء وجبال ريمة)، ويحتاج لعناية متوسطة وتقليم منتظم.

4) خطوات الزراعة

الحفرة: احفر بعمق 60×60 سم لتوفير مساحة كافية لتمدد الجذور الفتية.

الغرس: عند وضع الشتلة، تأكد من ردم التربة جيداً والضغط عليها برفق لمنع تكون جيوب هوائية تؤدي لجفاف الجذور.

الري المتوازن:

البداية: كل 2-3 أيام في الشهر الأول.

الاستدامة: مرتين أسبوعياً (تزيد أو تنقص حسب حرارة الجو).

تنبيه: الري الزائد يسبب تعفن الجذور؛ لذا اسقِ بعقلانية وفي الأوقات الباردة (الصباح أو المساء).

5) الرعاية والوقاية:

التقليم: ضروري جداً للعنب (سنوي)، وخفيف للتين، ولتنظيم الشكل في الخوخ.

المكافحة الحيوية: راقب الأشجار أسبوعياً. التخلص اليدوي من الأوراق المصابة في البداية يغنيك عن استخدام المبيدات الكيماوية لاحقاً.

خطوات إنشاء حديقة منزلية مثمرة

الزراعة البينية (استغلال المساحات):
يمكنك استغلال المساحات بين الأشجار لزراعة الخضروات الورقية (جرجير، كبزرة، بصل أخضر) أو النباتات العطرية (نعناع، ريحان)، فهي سريعة النمو ولا تنافس الأشجار على الغذاء بشكل كبير.

الأدوات الأساسية:
لست بحاجة لأدوات معقدة، يكفي توفر: (مجرفة يد، مقص تقليم حاد، ومرشة ماء صغيرة).

ملاحظة حول الصرف:
تأكد من أن مكان الزراعة لا يحجز المياه لفترات طويلة؛ فالتربة التي “تتنفس” هي التي تنتج ثماراً طيبة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ملابس الأقارب.. تكافل تحت تهديد المخاطر الصحية

ملابس الأقارب.. تكافل تحت تهديد المخاطر الصحية

بسبب الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار الذي ضاعفت معاناة الأسر اليمنية بات تبادل ملابس الأقارب عادة منتشرة خصوصا في المناطق الريفية، غير أن هذا التعاون الذي يقوي الروابط الأسرية ويخفف من الفقر، يواجه مخاطر صحية تتطلب الحذر لمنع انتقال الأمراض الجلدية.

تحكي أحلام، شابة عشرينية من ريف المواسط بتعز في حديثها لـ “ريف اليمن”، واقع الكثير من الأسر الريفية، إذ تعتمد بشكل شبه كلي على ما يرسله أشقاؤها من العاصمة صنعاء لتأمين كسوة أطفالها، سواء خلال المواسم والأعياد أو غيرها.

بالنسبة لأحلام، فإن الملابس تتجاوز كونها مجرد قطع قماش لسد الحاجة، لتصبح جسرا عاطفيا يربطها بعائلتها، ويمنحها شعوراً دافئاً بحضورهم في تفاصيل حياتها اليومية رغم المسافات الكبيرة بينهم.

وتوضح أن التبادل لا يهدف فقط لتخفيف حمل المصاريف الثقيلة، بل هو دليل على قوة الروابط الأسرية؛ حيث يمنحها وصول هذه الملابس شعوراً بالتقدير والأمان، ويؤكد لها أن عائلتها تقف بجانبها في مواجهة ظروف الحياة الصعبة.


مواضيع مقترحة


وتشهد أسواق الملابس ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خاصة خلال مواسم الأعياد، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة بسبب انهيار العملة المحلية، واعتماد بعض التجار على العملات الأجنبية، ما جعل شراء الملابس عبئا ثقيلا على الأسر اليمنية.

تكافل اجتماعي

تؤكد أحلام أن زياراتها أو زيارات شقيقاتها إلى صنعاء، والتي تكون في الغالب لأغراض علاجية، تنتهي عادةً بالعودة وهي محملة بالملابس والمستلزمات التي تكفيها وتكفي أطفالها لفترات طويلة، وهو ما تعتبره دعماً عملياً ومعنوياً ملموساً في آن واحد.

وتشير إلى أن غياب هذا النوع من المساندة يترك أثراً نفسياً واضحاً في وجدانها؛ حيث تبين لـ “ريف اليمن” أنها تشعر بمرارة الحزن حين تعود إحدى شقيقاتها دون أن تجلب لها أو لأطفالها شيئاً، خاصة عند مقارنة ذلك بما يحصل عليه بقية أفراد الأسرة، بينما يمنحها وصول تلك الملابس شعوراً بالتقدير والاهتمام، ويخفف عنها الكثير من وطأة الظروف المعيشية القاسية.

ويبرز تداول الملابس القديمة بين المدن والأرياف كونه سلوكاً اجتماعياً متجذراً، لا سيما في نطاق الأقارب، وتقول الكاتبة والباحثة في النوع الاجتماعي والتنمية، إيناس عبده الزوار، لـ “ريف اليمن”، إن مشاركة الملابس المستعملة أضحت ظاهرة جليّة خلال السنوات الأخيرة، وهي ترتبط بتفاوت مستويات الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة المتصاعد.

وتؤكد الزوار أن استمرار الروابط الأسرية الممتدة بين الحضر والريف أسهم بشكل فعال في تحويل عملية إعادة توزيع الملابس غير المستخدمة إلى سلوك اجتماعي شائع ومقبول، تسانده العادات والتقاليد وقيم التكافل المتأصلة، باعتباره فعلاً محبذاً داخل نسيج الأسرة والمجتمع.


إيناس: لهذه الممارسة أبعاداً إيجابية جوهرية؛ إذ تسهم في تعزيز التضامن الأسري  وتخفف الأعباء المالية عن كاهل الأسر الأقل دخلاً


وتشير إلى أن لهذه الممارسة أبعاداً إيجابية جوهرية؛ إذ تسهم في تعزيز التضامن الأسري وتقوية أواصر القربى، علاوة على دورها في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر الأقل دخلاً، ولا سيما في المناطق الريفية.

وتؤكد الزوار أن هذه الظاهرة تعكس قيم التعاون والتراحم الاجتماعي، وتعزز من روح المسؤولية المشتركة داخل الأسرة الواحدة، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من مظاهر العوز والحاجة وتفادي انكسار الأسر أمام متطلبات الحياة.

مخاطر صحية

على الرغم من البعد الإنساني والاجتماعي العميق لظاهرة تبادل الملابس، إلا أن هذه الممارسة قد تتحول إلى مصدر خطر صحي وشيك إذا ما تمت بمعزل عن الضوابط الصحية اللازمة، خاصة إذا كان من يرتدون تلك الملابس مصابين بأمراض جلدية.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أفراح زيد الكحلاني، أخصائي أمراض جلدية وتجميلية، أن الملابس المستخدمة وغير المعقمة تعمل كوسط ناقل للعديد من الأمراض الجلدية المعدية، وفي مقدمتها الفطريات، وقمل الرأس، والجرب، بالإضافة إلى الدمامل والفيروسات الجلدية المختلفة.

وتؤكد الكحلاني لـ “ريف اليمن”، أن تداول الملابس لا يكون صحياً وآمناً إلا بعد غسلها جيداً بالماء والصابون واستخدام المعقمات، مع ضرورة كيّها بدرجات حرارة عالية لضمان القضاء على المسببات المرضية.

ونوهت بأن هذه العادة تتحول إلى ممارسة خاطئة وخطيرة عند تداول الملابس دون غسل أو تعقيم مسبق، أو في حال مشاركة الملابس الداخلية وملابس الأطفال الرضع بشكل مباشر.


الدكتورة أفراح الكحلاني: يجب غسل الملابس جيداً وتعقيمها مع ضرورة كيّها بدرجات حرارة عالية لضمان القضاء على المسببات المرضية


وشددت الكحلاني على الأهمية القصوى لتشجيع قوالب التكافل المنظم عبر الجمعيات والمبادرات المجتمعية التي تتبنى آلية فرز وتعقيم الملابس قبل توزيعها، كبديل آمن عن “التكافل العشوائي”، مع ضرورة العمل على رفع مستوى الوعي الصحي بين الأسر اليمنية لتجنب التبعات المرضية لهذه الممارسات.

فئات هشة

وبحسب ما أوضحته الدكتورة الكحلاني لـ “ريف اليمن”، فإن هناك فئات معينة تُعد الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجلدية الناتجة عن تداول الملابس غير المعقمة، وفي مقدمتهم الأطفال؛ وذلك نظراً لضعف مناعتهم وكثرة استخدامهم للملابس والمناشف المشتركة.

كما تشمل القائمة الرياضيين بسبب زيادة التعرق والاحتكاك الجلدي، بالإضافة إلى مرضى السكري وأمراض الكبد، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة مثل “الكورتيزون” (Cortisone)، فضلاً عن القاطنين في أماكن مزدحمة كالسجون ودور السكن الجماعي.

وتخلص شهادات الخبراء وتجارب الأسر لـ “ريف اليمن” إلى أن تداول الملابس، وإن كان يمثل ظاهرة إنسانية واجتماعية هامة، إلا أنه يستوجب وعياً صحياً وتنظيماً دقيقاً لتجنب مخاطره؛ إذ لا بد من غسل الملابس وتعقيمها جيداً قبل إعادة الاستخدام، والمنع القطعي لتداول الملابس الداخلية وملابس الرضع بشكل مباشر.

وتبرز الحاجة الملحة لتشجيع أنماط التكافل المنظم عبر الجمعيات والمبادرات المجتمعية، بالتوازي مع رفع مستوى التوعية الصحية لدى الأسر حول المخاطر الكامنة في التكافل العشوائي، لضمان استمرار هذه الروابط الاجتماعية دون المساس بالسلامة العامة.