الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 2

مزارع البطيخ في تهامة

في سهول تهامة والسواحل الغربية لليمن، ومع مطلع كل موسم زراعي، يتجه المزارعون إلى زراعة البطيخ، المعروف محلياً بـ”الحبحب”، بوصفه أحد أبرز المحاصيل الصيفية وأكثرها طلباً في الأسواق المحلية. فمن المخا إلى الخوخة وحيس، تتسع المساحات المزروعة بهذه الفاكهة التي تحولت إلى رافد أساسي يغذي الأسواق في عموم اليمن، لا سيما خلال شهر رمضان.

تبدأ دورة الزراعة بوضع البذور في الأحواض المخصصة، ثم العناية بها على مدى نحو ثلاثة أشهر من الري المتواصل، ومكافحة الآفات، وتغطية الشتلات بقطع من الشاش الأبيض لحمايتها من الحشرات والتقلبات المناخية.

ومع اكتمال نمو الثمار، تنطلق عمليات الجني، لتُنقل عبر عشرات الناقلات يومياً إلى أسواق الجملة، ومنها إلى محافظات عدة، إضافة إلى تصدير كميات إلى بعض دول الخليج.

ويتميز البطيخ التهامي يتميز بجودته العالية وطعمه السكري، واحتوائه على نسبة كبيرة من الماء، ما يجعله فاكهة مفضلة في المناطق الساحلية الحارة، ومكوّناً رئيساً على موائد الإفطار في رمضان، كما يسهم في ترطيب الجسم، ودعم وظائف الكلى، وتحسين الهضم، بفضل احتوائه على الألياف والفيتامينات.

ورغم وفرة الإنتاج واتساع الإقبال، يواجه المزارعون تحديات متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات والمشتقات النفطية، إضافة إلى كلفة أنظمة الري الحديثة ومواد الحماية، في ظل غياب الدعم الحكومي والإرشاد الزراعي، كما يشكون من صعوبات التسويق وتقلبات الأسعار، ما يؤدي أحياناً إلى تكدس المحصول وخسائر يتحملها المزارع منفرداً.

فيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن صوراً وثّقها المصور إبراهيم جبال من سهول تهامة لنوع واحد من البطيخ.

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

تواجه زراعة البن العالمي أزمة وجودية جراء تفاقم التغيرات المناخية، حيث حذر تقرير دولي حديث من تفاقم أزمة المناخ التي جعلت الدول المنتجة للبن تواجه درجات حرارة قياسية، مما قد يعيق استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.

بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان «TheGuardian» البريطانية فإن خمس دول رئيسية تستحوذ على 75% من الإمدادات العالمية باتت تسجل سنوياً ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة المفرطة التي تضر بنمو حبات البن وجودتها.

وعلى الرغم من اليمن ليست ضمن أكثر البلدان المنتجة للبن عالميا ،إلا أن زراعة البن تواجه تحديات متزايدة بسبب تغير المناخ، وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتضاؤل ​​موارد المياه ساهما في انخفاض إنتاجية البن، مما أجبر بعض المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل تأثرًا بالظروف المناخية.


مواضيع مقترحة


البن والتغيرات المناخية

وفقاً لتقرير  الغارديان، تواجه زراعة البن في إثيوبيا مستقبلاً ضبابياً يهدد سبل عيش أكثر من 4 ملايين أسرة تعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي. ويساهم البن بنحو ثلث عائدات الصادرات الإثيوبية، إلا أن استدامة هذا القطاع أصبحت محل شك كبير نتيجة التدهور المناخي المتسارع.

في السياق، أكد ديجين دادي، المدير العام لاتحاد مزارعي البن التعاوني في “أوروميا” (OCFCU)، أن المزارعين بدأوا بالفعل في استشعار الآثار القاسية للموجات الحرارية.


خمس دول تنتج 75% من قهوة العالم تسجل في المتوسط 57 يومًا إضافيًا من موجات حرّ مدمّرة لمحصول القهوة سنويًا


وتشير الدراسات إلى أن الدول المنتجة للبن باتت تعاني من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة يعجز معه المحصول عن النمو، حيث سجلت الدول الخمس الكبرى المسؤولة عن 75% من الإمدادات العالمية ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة الضارة سنوياً، وذلك وفقاً لبيانات “مركز المناخ” المختص برصد الأزمات البيئية.

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

ارتفاع الأسعار

تتركز زراعة البن عالمياً في المنطقة المعروفة بـ “حزام البن” الواقعة بين مداري السرطان والجدي، حيث يتطلب المحصول ظروفاً مناخية وهيدرولوجية دقيقة. وتعاني شجيرات البن، لا سيما صنف “أرابيكا” (Arabica) الأكثر قيمة، عندما تتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 30 درجة مئوية.

وينعكس الضغط البيئي مباشرة على الأسواق العالمية فبحسب بيانات البنك الدولي، تضاعفت أسعار حبوب “أرابيكا” و”روبوستا” تقريباً بين عامي 2023 و2025، لتصل في فبراير 2025 إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وقد أظهر تحليل مقارن أجراه مركز المناخ أن السلفادور كانت الأكثر تضرراً بتسجيلها 99 يوماً إضافياً من الحرارة الشديدة، تلتها البرازيل أكبر منتج عالمي بنسبة 37% بواقع 70 يوماً إضافياً، بينما سجلت إثيوبيا 34 يوماً.

وأوضح دادي أن صنف “أرابيكا” الإثيوبي حساس للغاية لأشعة الشمس المباشرة، وبدون ظل كافٍ، تتراجع الإنتاجية وتزداد عرضة الأشجار للأمراض.

ورغم جهود الجمعيات التعاونية، مثل توزيع مواقد طهي موفرة للطاقة للحد من إزالة الغابات، إلا أن الناشطين يحذرون من فجوة هائلة في التمويل المناخي فبينما ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من إجمالي البن العالمي، لم يتلقوا سوى 0.36% فقط من أموال التكيف اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة المناخية.

ويختتم دادي تحذيره بالقول: “بدون مساعدة دولية، لا يمكن للمزارعين فعل الكثير.. حماية إمدادات البن تتطلب تحركاً حكومياً عاجلاً وحاسماً تجاه التغير المناخي”.

رمضان في الريف.. بين دفء الماضي وقسوة الحاضر

لم يعد رمضان في الريف اليمني كما كان قبل عقود، فبين أهازيج الاستقبال التي كانت تملأ القرى فرحا، ومجالس السمر التي تجمع الأهالي حول موائد بسيطة عامرة بالمحبة، يقف رمضان اليوم أمام واقع مختلف فرضه الحرب والأزمات الاقتصادية وتغير أنماط الحياة.

قديما، كان الشهر الفضيل مناسبة تبدأ استعداداتها منذ أيام شعبان الأولى، وتشارك فيها البيوت والطرقات والقلوب على حد سواء، أما اليوم، فقد تراجعت كثير من تلك الطقوس، لتبقى الذكريات حاضرة في وجدان كبار السن كشاهد حي على زمن كان فيه استقبال رمضان حدثا اجتماعيا استثنائيا لا يشبه أي موسم آخر.

مع تغير أنماط الحياة ودخول التكنولوجيا، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تبدلت ملامح رمضان في الريف، واختفت الكثير من العادات التي شكلت ذاكرة اجتماعية راسخة، ليقف رمضان اليوم بين ماض دافئ وحاضر مثقل بالتحديات.


مواضيع مقترحة


طقوس مفقودة

يقول “عبد الله قحطان”، إن القرى اليمنية كانت تبدأ باستقبال رمضان منذ منتصف شهر شعبان، من خلال إقامة حفلات وتجمعات في القرى، وحتى شراء ملابس جديدة، وتتخذ الاستعدادات طابعا روحيا، تحيى فيه الموالد النبوية وتعلو أصوات التهليل والتسبيح في ليلة الشعبانية”، التي تصادف الـ 15 من شهر شعبان.

ويضيف لـ “ريف اليمن”: “معظم هذه المظاهر اختفت ولم يتبق الا القليل منها، وفي مناطق محدودة، بسبب الأوضاع الاقتصادية وهجرة الناس الى المدن، واغتراب آخرين، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية التي تعد السبب الأول، فرب البيت بالكاد يوفر مصاريفه الأساسية”.

“عبد الملك ابراهيم (60 عاما)”، هو الآخر يشير إلى أن الأوضاع المعيشية اليوم لم تعد كما كانت، موضحا أن تدهور الاقتصاد وارتفاع الأسعار جعلا كثيرا من الأسر عاجزة عن شراء احتياجات رمضان، حتى أصبح الشهر بالنسبة للبعض مصدر قلق بدلا من كونه موسما للفرح.

ومن مظاهر استقبال رمضان قديما، كانت النساء تقوم بأعمالهن في الأرياف كتنظيف الشوارع وأواني الطبخ وترميم المنازل بخلب الطين وتغيير الأثاث من أماكنه وترتيبه، وشراء (الملحَّة) وهي ما يصنع فيها (اللحوح) الأكلة الشعبية الرمضانية الشهيرة والتي تعتبر وجبة أساسية في رمضان.


قحطان: معظم المظاهر الرمضانية القديمة اختفت ولم يتبق الا القليل منها بسبب الأوضاع الاقتصادية وهجرة الناس الى المدن


استعدادات بنكهة الريف

تقول الحجة قبول 70 عاما بأنهن كن يستقبلن رمضان بالموالد والتواشيح، وكانت النساء يقمن بصناعة ما يسمى (التِفال) من شجر النخيل، وهي ما يجمع بداخلها اللحوح، كما يقمن بتجميع الحطب الكافي لاستخدامه خلال شهر رمضان.

وتضيف لـ “ريف اليمن”: “كانت النساء يقمن بشراء أو ترميم (المافي) وهو ما يصنع فيه الخبز والفطير وغيرها من الأكلات الشعبية المخصصة لهذا الشهر، وفي ليلة التاسع والعشرين من شعبان يخرج الناس لمراقبة الهلال في حين يستمع آخرون للراديو للتأكد إن كان رمضان أو إتمام الثلاثين من شعبان”.

بحسب قبول؛ تبدأ الأمهات في أواخر شعبان بالسماح للأطفال باللعب أثناء الليل، فرمضان أصبح على الأبواب وهو ما يعني حلول السلام والأمان، وكانوا يتنقلون بين الشوارع والبيوت وهم يرددون شعارات يستقبلون فيها رمضان كـ(مرحب مرحب يا رمضان..  يا مرحبا بك يا رمضان).

من مظاهر استقبال رمضان قديما التوجه نحو الزراعة، حيث يقول “علي عبدالله 52 عاماً” إن الناس كانوا يستقبلون رمضان استقبالا يليق به من حيث العادات والتقاليد والاستعداد التام من جميع النواحي، حيث كانوا يقومون بزراعة الخضروات المطلوبة في شهر رمضان مثل الكراث والبقل والكوسا وغيرها من المزروعات.

تجمعات وزيارات

يضيف عبدالله لـ”ريف اليمن”: “رمضان لم يكن موسما للعبادة فقط، بل موسما اجتماعيا واقتصاديا أيضا، إذ كان المغتربون يعودون إلى قراهم لقضاء الشهر بين الأهل، باعتباره شهرا للتجمع العائلي والزيارات وصلة الأرحام، ويتوقف كثير من الناس عن أعمالهم اليومية ليتفرغوا للعبادة والحياة الاجتماعية”.


عبدالملك: كان الناس يتسامرون أمام أبواب المنازل على ضوء القمر وصوت الراديو  فالتلفزيون كان يتواجد في منازل محدودة.


يتذكر عبدالله عادات ريفية جميلة غابت مع الزمن، من بينها التجمع في مجالس السمر، إضافة إلى عادة رمضانية تُعرف باسم “المُعشّي”، حيث تقام الذبائح والعزائم الجماعية وتتبادل العائلات الزيارات، فيأخذ الابن عائلته إلى بيت والده والعكس، ليتناول الجميع الإفطار سوياً.

ويتابع: “كان الناس يتسامرون أمام أبواب المنازل على ضوء القمر ويعتلي صوت الراديو في المكان، فهو يعتبر من الأشياء الضرورية والجميلة في شهر رمضان، إذ كان يعمل على خلق النكهة المميزة للشهر الفضيل، من حيث الاستماع إلى البرامج الرمضانية ومسابقات القرآن الكريم وغيرها، فالتلفزيون كان يتواجد في منازل محدودة فقط”.

أما التلفزيون فلم يكن متاحا في جميع المنازل – بحسب عبد الله – وكان من يملك تلفزيونا يشار له بالبنان ويتحول منزله إلى ساحة مفتوحة، والجميع يذهب الى منزله لمشاهدة البرامج الرمضانية، ويعود بعد انتهائها، ويكون ذلك بعد منتصف الليل، فالدنيا أمان، لافتا إلى أنهم كانوا أحيانا يجمعون مبالغ مالية بسيطة دعما لمالك المنزل لشراء الوقود للمولِّد الخاص بالتلفاز.

تغيرات جذرية

مع التطور العمراني وانتشار المنازل الإسمنتية الحديثة، لم تعد النساء بحاجة إلى ترميم البيوت بالطين سنويا، والذي يتواجد الان – بحسب قبول – هو تصفيتها بالماء، كما اختفت صناعة “التِفال” المصنوعة من النخيل بسبب توفر الأدوات المنزلية الحديثة، وأصبح وجودها داخل المنزل من التراث بعد ان كانت قطعة أساسية في كل بيت.

كما أسهم التطور التكنولوجي والصناعي في إحداث نهضة كبيرة غيرت نمط الحياة بشكل كبير، ساهمت في اندثار عدد من العادات والتقاليد المرتبطة باستقبال رمضان، فالتلفزيونات أصبحت في كل بيت، فضلا عن التلفونات الحديثة وخدمة الانترنت.


أسهم التطور التكنولوجي في إحداث نهضة غيرت نمط الحياة وساهمت في اندثار عدد من العادات والتقاليد المرتبطة باستقبال رمضان


يقول “هائل محمد” إن انتشار التكنولوجيا وتداخل الثقافات أسهما في تراجع كثير من العادات والتقاليد القديمة التي لم تعد تمارس إلا في بعض المناطق الريفية، غير أن العامل الأبرز في هذا التغير هو الأزمة الاقتصادية الراهنة.

يضيف هائل لـ ” ريف اليمن”: “معظم العادات القديمة اندثرت لأسباب عدة، كموت كبار السن والتطور الحاصل، كما أن الوضع الاقتصادي الصعب أثر بشكل كبير جدا، فالكثير من الأسر أصبحت غير قادرة على شراء متطلبات رمضان بسبب الحرب وانقطاع المرتبات، وبالكاد يجدون ما يأكلون داخل المنزل”.

حضور بلا روح

ويوضح: “قديما كان الناس يتسامرون بالمجالس وأصواتهم والضحكات تملأ المكان، أما حاليا حتى وإن اجتمعوا فالحديث يبدأ أول ربع ساعة ثم كل واحد يفتح هاتفه المحمول ويغيب عن المكان روحيا ويحضر جسديا فقط”.

“ياسمين مهيوب”، تؤكد أنها لا تتابع التلفاز وإن تابعت فيكون للبرامج المسابقاتية فقط، ثم تنشغل مع جوالها وبرامج المراسلة الفورية، أما التسامر فأصبح غائبا، والقرى شبه خالية نتيجة سفر أغلب المواطنين إلى المدن، أو الى الخارج بحثا عن مصادر الزرق.

وتقول لـ”ريف اليمن”: “لا نخرج من المنزل ليلا، والزيارات أصبحت نادرة لأننا نتواصل بالهاتف بشكل شبه يومي مع الأهل والأقارب، وإن وجدت الزيارات فعادة ما تتم في آواخر الشهر”، مشيرة إلى أن الوضع الاقتصادي عامل حاسم بالأمر.

ورغم تغيّر الظروف، ما تزال ذاكرة رمضان القديم حاضرة في وجدان كبار السن، شاهدة على زمنٍ كان فيه استقبال الشهر يبدأ بالبهجة وينتهي بالمحبة، في قرى احتفظت طويلاً بروحها الأصيلة وإن تغيّرت ملامحها مؤخرا.

جامع الشيخ أحمد بن علوان في يفرس

في عزلة يفرس بمديرية جبل حبشي، وعلى بُعد نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تعز، يتربع جامع الشيخ أحمد بن علوان فوق تلة مرتفعة، بقبابه البيضاء ومنارته البارزة، شاهداً على أكثر من تسعة قرون من التاريخ الروحي والمعماري في اليمن، وممثلاً أحد أبرز المعالم الدينية والأثرية والسياحية في المحافظة.

شُيّد الجامع في عهد الدولة الطاهرية بأمر السلطان عامر بن عبدالوهاب سنة 921هـ، وبُني على مراحل، وضمّ ضريح الشيخ أحمد بن علوان (537هـ – 654هـ)، أحد أعلام التصوف في اليمن وصاحب مؤلفات في الزهد والفكر.

يتخذ المبنى شكلاً مربعاً تتقدمه ثلاثة أبواب خشبية مزخرفة بنقوش نباتية وهندسية، ويعلوه قبتان كبيرتان وثمان قباب صغيرة، فيما ترتفع منارته متعددة المستويات بزخارفها الطاهرية.

ويتوسط فناءه ثلاث برك حجرية تتغذى عبر ساقية مائية تمتد لعدة كيلومترات، ضمن منظومة هندسية متكاملة تعكس البعد الخدمي والحضاري للمكان.

كما يضم الجامع “السنداب” وهو ممر سفلي مقوس مزود بفتحات تهوية، إضافة إلى مقاصر علم كانت مدرسة لتدريس القرآن والحديث والفقه والنحو والفرائض والعروض، ما يشير إلى أنه لم يكن مسجداً فحسب، بل مركزاً علمياً وروحياً متكاملاً.

ورغم ما شهدته منارته ومنظومته المائية من أعمال ترميم محدودة بجهود مجتمعية، لا يزال الجامع يواجه تحديات تتعلق بالإهمال والحاجة إلى صيانة شاملة تحفظ إرثه المعماري والتاريخي.

فيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن الصور الموثقة بعدسة أصيل البريهي.

طريقة زراعة علف الكلاتوريا وفوائده للمواشي

يُعد علف الكلاتوريا من المحاصيل البقولية المعمرة الواعدة في تحسين الإنتاج الحيواني ورفع خصوبة التربة، خصوصاً في المناطق الحارة وشبه الحارة.

في هذا التقرير الإرشادي تستعرض منصة ريف اليمن أبرز المعلومات العملية حول زراعة وإدارة علف الكلاتوريا، بدءاً من الوصف النباتي وملاءمته البيئية، مروراً بمواعيد وطريقة الزراعة وبرنامج الري والحش، وصولاً إلى قيمته الغذائية وفوائده في تحسين الإنتاج الحيواني وخصوبة التربة.

الوصف النباتي والملاءمة البيئية

الكلاتوريا نبات بقولي معمر يستمر في الأرض من سنة إلى سنتين، وقد تمتد هذه المدة مع حسن الإدارة الزراعية. يتميز بما يلي:
– مجموع جذري قوي ومتعمق يمنحه قدرة جيدة على تحمل الجفاف النسبي.
– ساق متفرعة سريعة النمو في المراحل الأولى، ويتخذ سلوكاً متسلقاً عند توفر دعامة.
– ملاءمة مناخية واسعة؛ ينمو بكفاءة في المناطق الحارة وشبه الحارة، ويحقق أفضل أداء في درجات حرارة مرتفعة صيفاً.
– تحمل نسبي للتباين البيئي؛ يتأقلم مع نطاق واسع من أنواع التربة ودرجات الحموضة، مع تفضيل الترب الخصبة جيدة الصرف.

ميعاد الزراعة وتحضير الأرض

ميعاد الزراعة:

تُوصى الزراعة خلال شهري مارس وأبريل، ويمكن أن تمتد حتى مايو حسب الظروف المحلية، وتُفضل الزراعة المبكرة لضمان نمو قوي وإنتاجية أعلى، كما يُنصح باستخدام بذور الموسم السابق لضمان نسبة إنبات مرتفعة.

تحضير الأرض:
– حرث الأرض حرثتين متعامدتين (خطوط متقاطعة) لتهيئة مهد مناسب للبذور.
– تسوية الأرض جيداً قبل الزراعة.

معدل البذار وطريقة الزراعة:
– يزرع بالبذور بمعدل 3–4 كجم/هكتار في الظروف العادية.
– يمكن زيادة الكمية إلى 5 كجم/هكتار في الأراضي الموبوءة بالحشائش.
– تزرع في سطور بمسافة 20–25 سم بين السطور، و10–15 سم بين الجور.
– توضع 3–4 بذور في كل جورة على عمق 1 سم.
– يُفضل نقع البذور 24 ساعة قبل الزراعة لتسريع الإنبات، ويمكن إجراء خدش خفيف للقشرة لتحسين نسبة الإنبات.
– الري مباشرة بعد الزراعة ضروري لضمان تجانس البادرات.

إدارة المحصول (الري – الحش – الرعي)

الري:
– خلال أول 20–25 يوماً: ري كل 3–5 أيام.
– بعد اكتمال النمو: ري كل 9–15 يوماً حسب نوع التربة والظروف المناخية.
– يصبح النبات أكثر تحملاً للجفاف مع تقدم عمره، ما يجعله مناسباً للمناطق محدودة الموارد المائية.

الحش:
– الحشة الأولى بعد 45–50 يوماً من الزراعة.
– تكرار الحش كل نحو 40 يوماً وفقاً لمعدل النمو.
– يجب ألا يقل ارتفاع الحش عن 20 سم من سطح التربة لضمان تجدد النمو سريعاً.

الرعي المباشر:
يمكن اعتماد الرعي بدلاً من الحش بشرط:
– تنظيم الحمولة الحيوانية.
– تجنب الرعي الجائر أو المستمر.
– تطبيق نظام الرعي الدوري للحفاظ على كثافة النبات.

القيمة الغذائية والفوائد الإنتاجية

يتميز علف الكلاتوريا بتركيب غذائي مرتفع الجودة:
– بروتين خام: 18–22% تقريباً، وقد تصل النسبة في الأوراق إلى أكثر من 20%.
– غني بالكالسيوم والفوسفور ومعادن مهمة أخرى.
– عالي الاستساغة للحيوانات.
– مصدر بروتيني ممتاز للمجترات.

الأثر الإنتاجي:
– يساهم في تحسين إنتاج الحليب واللحم.
– يحسن جودة مكونات الحليب.
– يمكن استخدامه كعلف أخضر أو دريس أو سيلاج، ويفضل خلطه بمحاصيل نجيلية لتحسين جودة التخمر في حالة السيلاج.

الفوائد الزراعية والاستدامة

– يثبت الآزوت الجوي بفضل كونه نباتاً بقولياً، مما يحسن خصوبة التربة.
– يقلل من نمو الحشائش نتيجة تغطيته الجيدة للتربة.
– يدعم نظم الزراعة المستدامة ويخفض الحاجة إلى الأسمدة الآزوتية.
– إمكانية مساهمته في خفض انبعاثات الميثان في المجترات مقارنة ببعض الأعلاف التقليدية.

إنتاج البذور

يُعد محصولاً جيداً لإنتاج البذور، حيث يتراوح الإنتاج غالباً بين 200–500 كجم/هكتار، وقد يصل إلى 900 كجم/هكتار في الظروف المثالية، ويتم الحصاد عندما تصبح نحو 90% من البذور صلبة وسوداء اللون.

توصيات 

لتحقيق أفضل النتائج من علف الكلاتوريا يُنصح بـ:
– الالتزام بموعد الزراعة المناسب.
– تحسين تجهيز الأرض ومعاملة البذور قبل الزراعة.
– تنظيم الري وفق مرحلة النمو.
– اعتماد نظام حش أو رعي منظم غير جائر.
– إدماجه ضمن برامج التسميد الأخضر وتحسين خصوبة التربة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف ترى أسماك أعماق البحار في المياه المظلمة؟

كيف ترى أسماك أعماق البحار في المياه المظلمة؟
كشفت دراسة علمية عن قدرة فريدة لثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر على الرؤية في البيئات المعتمة

كشفت دراسة علمية عن قدرة فريدة لثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر على الرؤية في البيئات المعتمة، حيث تعتمد الأسماك على خلايا شبكية هجينة تمكنها من إدراك الضوء بطريقة تختلف عن معظم الفقاريات الأخرى.

ووفقاً للباحثين القائمين على الدراسة التي نشرتها مجلة «Scientific American»الأمريكية تمتلك هذه الأسماك مستقبلات ضوئية تجمع بين خصائص المخاريط والعصي في آنٍ واحد، مما يمنحها قدرة استثنائية على التكيف مع مستويات الإضاءة المنخفضة في أعماق البحار.

في الوقت الذي تعتمد فيه الرؤية البشرية على نظام ثنائي صارم حيث تتولى الخلايا المخروطية مهمة استشعار الألوان والتفاصيل في الضوء الساطع، بينما تمنحنا الخلايا العصوية القدرة على التحرك في الظلام كشفت الدراسة العلمية أن الطبيعة في أعماق البحار تمتلك قوانينها الخاصة التي تتجاوز هذه المفاهيم التقليدية.

وعثر فريق بحثي على مستقبلات ضوئية هجينة في عيون يرقات ثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر، وهي: أسماك الفأس، وأسماك الفانوس، وأسماك الضوء. هذه الكائنات التي تقطن مياه “منطقة الشفق” العميقة، تعيش في بيئة وصفها العلماء بأنها “كابوس بصري”، حيث لا تكفي الخلايا التقليدية وحدها لضمان البقاء.

وتوضح الباحثة ليلي فوغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة أن هذه الخلايا المبتكرة تجمع بشكل مذهل بين خصائص العصي والمخاريط في آن واحد. هذا المزيج الفريد هو ما يمنح اليرقات الصغيرة القدرة على التغذية والهروب من المفترسات في بيئة شبه مظلمة.

وبينما تفقد أسماك الفانوس والأسماك المضيئة هذه الميزة عند البلوغ لتعتمد على الخلايا العصوية فقط، تواصل سمكة الفأس الاحتفاظ بهذه الخلايا الهجينة طوال حياتها.

وفي ختام الدراسة، أشارت الباحثة ليلي فوغ إلى أن رصد مستقبلات مماثلة في أنواع أخرى كبعض الزواحف والبرمائيات، يرجح فرضية أن هذه المرونة البصرية قد تكون سمة أصيلة في تطور رؤية الفقاريات وليست مجرد استثناء نادر إذ أن علم الأحياء نادراً ما يكون بالبساطة التي نتخيلها.

البحث عن الكنوز.. مغامرات تدمّر الحياة والتراث

على امتداد الجغرافيا اليمنية، تقف المواقع الأثرية شاهدة على تعاقب حضارات ضاربة في القدم، غير أن هذه الشواهد التاريخية تحولت في السنوات الأخيرة إلى مسرح لعمليات تنقيب عشوائية عن الكنوز المدفونة مدفوعةً بالفقر، تنتهي في كثير من الأحيان بخسائر بشرية وتدمير لا يمكن إصلاحه.

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية وانعدام فرص العمل؛ اندفع كثير من الشباب إلى البحث عن بدائل، ولو كانت محفوفة بالمخاطر، كالتنقيب عن الذهب المدفون والدفائن في الجبال والمواقع الأثرية، التي باتت بالنسبة للبعض خيارا أخيرا للبقاء.

يقول مدير عام الهيئة العامة للآثار والمتاحف – فرع تعز، “محبوب الجرادي”، إن الحفر العشوائي عمل تخريبي يمارسه ضعاف النفوس وهواة البحث عن الكنوز، مشيرا إلى أن الظاهرة تنامت مع تدهور الأوضاع العامة في البلاد.


مواضيع مقترحة

آثار تهامة تحت رحمة هواة التنقيب العشوائي

 شبوة.. موطن 3 ممالك يمنية قديمة الأكثر شهرة

ذهب حجة.. كنز محفوف بالموت


يحذر الجرادي، في حديثه لـ”ريف اليمن”، من أن هذه الممارسات تؤدي إلى خلط الطبقات التاريخية وتدمير السياق الأثري، وهو ما يفقد المواقع قيمتها العلمية، ويصعّب على الباحثين لاحقا دراسة التسلسل الزمني للمكان أو فهم دلالاته الحضارية.

ويرجع أسباب تفشي الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الوعي المجتمعي بأهمية هذه المواقع التي تمثل حقبًا زمنية من تاريخ اليمن العريق، وعدم تفعيل القوانين الرادعة، وهشاشة الإطار التشريعي المنظم لحماية الآثار، إلى جانب الفقر والبطالة اللذين يدفعان البعض إلى المخاطرة بتاريخ البلاد بحثًا عن الكنوز دون مسؤولية.

ودعا الجرادي المواطنين إلى عدم التورط في مثل هذه الأعمال التخريبية والخطيرة، ومساندة الجهات المختصة عبر الإبلاغ عن أي نبش أو عبث بالمناطق الأثرية، مؤكدًا أن حماية التراث مسؤولية جماعية، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

آثار حفر وتنقيب عن كنوز مزعومة في محافظة تعز

تنتشر المواقع الأثرية في مختلف أرجاء اليمن، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. وفي يوليو/تموز 2025 أدرجت منظمة اليونسكو 26 موقعًا أثريًا وطبيعيًا ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي، ليرتفع عدد المواقع اليمنية المدرجة إلى 35 موقعًا ومحمية طبيعية.

يعتمد المنقبون الهواة على أدوات بدائية أو أجهزة تقليدية، ويقضون ساعات طويلة في الحفر تحت ظروف قاسية، مدفوعين بأمل العثور على كنز يغيّر حياتهم. غير أن معظم المحاولات تنتهي بالفشل، أو بإصابات جسدية، أو بإحباط نفسي عميق.

“محمد سليم (28 عاما)”، يعيل أسرة مكوّنة من خمسة أفراد، يروي تجربته لـ”ريف اليمن” قائلا: “كنا نقطع مسافات جبلية وعرة ليلا تقدر بخمسة كيلومترات، حاملين معدات الحفر ومولدا كهربائيا، بحثا عن الكنوز”.

ويضيف: “كنا نحفر دون دليل دقيق، مستندين إلى تحليلات تعلمناها من بعض المهتمين. في البداية كان الحماس يدفعنا، لكن مع الوقت أدركنا أننا نبحث عن سراب. أصبت بإحباط شديد أثر علي نفسيا بشكل بالغ”.

ويتابع ناصحا: “أنصح الجميع بعدم الانخراط في مثل هذه الأعمال، لأن المخاطر كبيرة، والنتائج غالبًا محبطة”.

أما الحاج “عبد الله (55 عاما)”، فيقول إنه صنع جهازا نحاسيا لرصد المعادن، وتنقل بين عدة مواقع محاولا قراءة النقوش والإشارات القديمة، مضيفا: “كنا نظن أن الأمر مسألة وقت فقط لكن لم يكن بهذه السهولة”.


“تنص المادة (38) على معاقبة من يجري أعمال حفر وتنقيب دون ترخيص بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقل عن 30 ألف ريال، أو بالعقوبتين معًا”.


ورغم إخفاق معظم المحاولات، يرى بعض الشباب في هذه المغامرات متنفسا نفسيا يمنحهم شعورا مؤقتا بالأمل في واقع اقتصادي ضاغط، وتشير تقارير محلية إلى تعرض مواقع أثرية في عدد من المحافظات لعمليات حفر وعبث متكررة، بعضها يتم بأدوات بدائية، وأخرى تقف خلفها مجموعات تستغل ضعف الرقابة.

لم تتوقف المخاطر عند التعب النفسي والجسدي، بل أصبح التنقيب العشوائي سببا في حوادث مميتة، إذ دفع البعض حياتهم ثمنا لهذه المغامرات، نتيجة انهيارات صخرية أثناء الحفر، أو لدغات ثعابين سامة، أو مخاطر طبيعية داخل المغارات.

محمد مزهر الزيلعي، أحد ضحايا الكنوز المدفونة حيث وجدته أسرته متوفىً بعد انهيار كومة ترابية عليه أثناء الحفر على عمق خمسين مترا في إحدى قرى تعز، بعد أن استمر في الحفر بجوار منزله لمدة شهر كامل.

وفي العام الماضي، أودت صخرة بحياة أحد المنقبين في قرية خربة بمديرية ميفعة عنس، أثناء قيامه بالحفر أسفلها مباشرة بعد أن لاحظ بعض النقوش الحميرية، ولقي حتفه قبل وصول المساعدة.

إلى جانب المخاطر الجسدية، يواجه المنقبون تبعات قانونية، وبحسب المحامي والناشط الحقوقي “رشيد البرطي”، فإن قانون الآثار اليمني يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف ريال كل من يهرّب آثارًا إلى خارج البلاد وفقا للمادة (37).

ويضيف: “كما تنص المادة (38) على معاقبة من يجري أعمال حفر وتنقيب دون ترخيص بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقل عن 30 ألف ريال، أو بالعقوبتين معًا”.

ويحرم قانون المناجم والمحاجر رقم (24) لسنة 2002، التنقيب عن الذهب باعتبار ملكيته للدولة، وتنص المادة (30) من هذا القانون على أنه “لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري البحث أو الكشف أو الاستغلال أو المتاجرة، بالمعادن أو مواد الصخور الصناعية والإنشائية قبل الحصول على إذن بذلك…”، لكن القانون يظل حبرًا على ورق، والتنقيب مستمر بلا ضوابط.

يرى مختصون أن استمرار البعض في التنقيب لا يرتبط فقط بالرغبة في الثراء، بل بمحاولة الهروب من واقع اقتصادي قاس، تمنحهم المغامرة شعورا مؤقتا بالأمل والسيطرة، لكنها غالبا ما تنتهي بخيبة أمل مضاعفة.

ونتيجة لضعف الاهتمام وغياب الأجهزة الرقابية، يستمر بعض الشباب في عالم التنقيب، ليس بحثا عن الذهب فحسب، بل كملجأ نفسي للهروب من الواقع المأساوي والفقر المتفاقم، كما يقولون، متخذين من المغامرات متنفسًا مؤقتًا يمنحهم شعورا بالتحكم في حياتهم، ويخفف شعورهم بالحرمان والتعب.

زراعة التفاح: كيف تزيد الإنتاج وما هي أفضل الظروف المناخية؟

يُعد التفاح من أهم أشجار الفاكهة المزروعة في المرتفعات اليمنية، وبدأت زراعته بشكل منظم منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، حيث تتركز زراعته في محافظات صعدة، عمران، صنعاء، وذمار، لتوفر الظروف المناخية المعتدلة والباردة الملائمة لنموه في هذه المحافظات.

وبحسب إحصاءات الوزارة لعام 2023م، فقد بلغت المساحة المزروعة بالتفاح نحو 2,259 هكتاراً، بإنتاج يقدر بحوالي 22,554 طناً، ما يعكس أهميته الاقتصادية والغذائية، خاصة في المناطق الجبلية التي تمثل بيئة مثالية لهذا المحصول.

خصائص شجرة التفاح وإنتاجيتها

التفاح شجرة متوسطة الحجم ومتساقطة الأوراق، تبدأ بالإثمار بعد سنتين إلى ثلاث سنوات من الزراعة، ويصبح إنتاجها اقتصادياً اعتباراً من السنة الرابعة، ويتراوح إنتاج الشجرة البالغة بين 40 و80 كجم بحسب الصنف ومستوى الإدارة الزراعية.

وتميل الشجرة إلى ظاهرة “تبادل الحمل”، حيث تعطي إنتاجاً غزيراً في سنة، يعقبه انخفاض في السنة التالية، ما يستدعي تطبيق برامج تقليم وتسميد متوازنة للحد من هذه الظاهرة وتحقيق استقرار في الإنتاج.


مواد ذات صلة

– السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق
–  أسباب تشقق ثمار البطيخ؟
–  ما أسباب إصابة الحيوان بالصرع؟

مرحلة الإزهار والتلقيح

يبدأ الإزهار عادة من أواخر فبراير، ويبلغ ذروته في مارس، وقد يمتد إلى أوائل أبريل في المناطق الأعلى ارتفاعاً، وتحتاج معظم أصناف التفاح إلى التلقيح الخلطي، أي زراعة صنفين متوافقين في نفس الحقل لضمان عقد جيد للثمار.

ويُعد النحل العامل الأساسي في نجاح عملية التلقيح، إذ إن وجود خلايا نحل داخل المزرعة يسهم في رفع نسبة العقد وتحسين جودة الثمار، وفق ما يسير إليه الخبير المختص في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

المتطلبات البيئية الأساسية

1) البرودة الشتوية

يحتاج التفاح إلى عدد كافٍ من ساعات البرودة الشتوية (أقل من 7°م) لضمان تكوين أزهار قوية، وتُصنَّف الأصناف وفق احتياجها للبرودة كما يلي:
– قليلة البرودة (200–400 ساعة): تناسب ارتفاع 600–900 متر.
– متوسطة البرودة (400–800 ساعة): تناسب 900–1200 متر.
– عالية البرودة (أكثر من 800 ساعة): تناسب المرتفعات الأعلى.

تنبيه: زراعة صنف غير مناسب لارتفاع المنطقة يؤدي إلى ضعف التزهير، وقلة العقد، وتساقط الأزهار، وتدني جودة الثمار.

2) درجات الحرارة

أفضل درجة حرارة للإزهار والعقد لا تتجاوز 20°م، فيما تتراوح الدرجة المثلى لنمو الثمار بين 18 و30°م، ويُعد الشتاء الدافئ من أبرز أسباب فشل الإنتاج حتى وإن بدت الأشجار بحالة خضرية جيدة.

3) الأمطار والري

ينجح التفاح في المناطق التي يزيد معدل أمطارها السنوي عن 600–700 ملم، شريطة توفر تصريف جيد للمياه، كما أن الإفراط في الري أو سوء الصرف يؤدي إلى تشقق الثمار، وضعف النمو، وتساقط الثمار الصغيرة.

4) التربة

أفضل أنواع التربة لزراعة التفاح هي الطينية الخفيفة، العميقة، جيدة الصرف، وأما الأراضي الثقيلة سيئة التصريف فتسبب اختناقات جذرية ومشكلات إنتاجية واضحة.

تبدأ شجرة التاح بالإثمار بعد 2–3 سنوات من الزراعة

توصيات عملية للمزارع

قبل التوسع في زراعة التفاح، يُنصح بالتأكد من:
– اختيار الصنف الملائم لارتفاع المنطقة.
– توفر ساعات البرودة الكافية.
– إدخال خلايا نحل خلال فترة الإزهار.
– الزراعة في تربة جيدة الصرف.
– إدارة ري متوازنة دون إفراط.

مما سبق نجد أن التفاح محصول واعد في اليمن، خاصة في المرتفعات، إلا أن نجاحه يعتمد على التخطيط السليم واختيار الصنف المناسب وإدارة العمليات الزراعية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

أزمة مياه تعز تهدد الأجيال.. ماهي الحلول الإستراتيجية؟

أزمة مياه تعز تهدد الأجيال.. ماهي الحلول الإستراتيجية؟
صورة جوية لوداي الضباب غربي مدينة تعز اليمنية (أكرم الحميدي)

تتصدر أزمة المياه في تعز مشهد المعاناة في المدينة الأكثر كثافة سكانية في اليمن، وتبرز مستجدات مختلفة لشحة المياه كل مرة، لكنها سرعان ما تعود إلى الواجهة وهذا ما يستدعي البحث عن حلول إستراتيجية.

وأعلن وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي عن مساعٍ حكومية لتأمين تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكيف المناخي لصالح حوض وادي الضباب، ضمن جهود وضع معالجات جذرية ومستدامة لأزمة المياه المتفاقمة في تعز.

يقع حوض وادي الضباب غربي مدينة تعز (على بعد نحو 3كيلو) ويُعتبر من أهم المناطق التي تُزوّد المدينة بالمياه عبر أنظمة حصاد مياه الأمطار، وللاستفادة المثلى من المياه تحتاج سياسات استراتيجية تشمل إعادة تغذية المياه الجوفية والإنتاج الزراعي المستدام.


مواضيع مقترحة


وكانت ازمة مياه تعز على طاولة النقاش في لقاء موسع ناقش الحلول الاستراتيجية للأزمة، بحضور حكومي ومسؤولين بالسلطة المحلية، نظمها مركز الإعلام الاقتصادي (منظمة محلية) في مدينة تعز.

مياه تعز والحلول الإستراتيجية

تؤثر أزمة المياه في تعز على أكثر من 600 ألف نسمة، في ظل تراجع تغطية شبكة المياه إلى أقل من 29 بالمائة، وفق وزير المياه الشرجبي، الذي أكد التزام الحكومة بوضع ملف مياه تعز في صدارة أولوياتها.


وزير المياه توفيق الشرجبي: مشروع تحلية مياه البحر من مدينة المخا يمثل الحل الاستراتيجي طويل المدى لأزمة تعز


وقال وزير المياه والبيئة “إن مشروع تحلية مياه البحر من مدينة المخا يمثل الحل الاستراتيجي طويل المدى لأزمة تعز، وأن الوزارة تعمل على إعادة إحياء المشروع بالتنسيق مع الجانب السعودي”.

وفي مداخلة عبر الإنترنت خلال اللقاء، قال الشرجبي “أن أزمة المياه في تعز لم تعد مجرد تحدٍ خدمي، بل تحولت إلى قضية أمن إنساني واستقرار اجتماعي وتنمية اقتصادية، لا تحتمل مزيداً من التأجيل”.

وبدأت الحكومة بإعداد أبحاث متخصصة تشمل دراسة الإدارة المتكاملة للموارد المائية (IWRM)، ودراسة البنية التحتية لإمدادات المياه الطارئة، ودراسة الاستشعار عن بُعد لمراقبة المخزون الجوفي، ودراسة تقييم الهشاشة المناخية لمواجهة آثار التغير المناخي.

أزمة مياه تعز تهدد الأجيال.. ماهي الحلول الإستراتيجية؟
وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي، خلال اللقاء الموسع في تعز بشأن أزمة المياه الثلاثاء 17 فبراير 2026 (الإعلام الاقتصادي)

شرعت وزارة المياه في إعداد هذه الدراسات بالشراكة مع منظمة اليونيسف تخصصية، وأكد الوزير الشرجبي أنها “ستمثل مرجعية للتدخلات المقبلة”.

ورأى محافظ تعز نبيل شمسان أن أزمة المياه تحتاج “مسار تشاركي دائم يقوم على توحيد الجهود، وصولاً إلى وضع معالجات جذرية ومستدامة تنهي معاناة أبناء المحافظة الذين أرهقتهم الأزمة”.

معالجة الأزمة جذرياً تكمن في تبني حلول استراتيجية مستدامة، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، وفق المحافظ شمسان الذي أعتبره “الخيار الواقعي والآمن لضمان مصدر مائي ثابت بالتوازي مع تنفيذ معالجات طارئة لتأمين مصادر إضافية وتخفيف حدة المعاناة الراهنة”.

مشروع تحلية مياه البحر

وبدأ التخطيط لمشرع تحلية مياه البحر في المخا قبل 20 عاماً، لإنشاء محطة تزود مدينة تعز بالمياه، وتم الإعلان عن تنسيق مع السعودية في بداياته وكانت تكلفته تقدر بنحو إثنين مليار دولار، لكن التنفيذ تعثر بسبب الفساد وسوء الإدارة.

ودعا محافظ تعز نبيل شمسان، لإحياء مشروع محطة تحلية المياه الذي أُنجزت دراساته بشكل متكامل في مراحل سابقة، وقال: “أن السلطة المحلية تبذل جهوداً مع مختلف الجهات لإعادته مسار التنفيذ باعتباره الحل المستدام الذي سيُنهي معاناة تعز من العطش”.


شوقي هائل: يجب العمل بروح الفريق الواحد لإنقاذ ملايين السكان من أزمة وجودية تهدد مستقبل الأجيال


وتجاوزت أزمة المياه كونها مشكلة طارئة بتعز وأصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار الاقتصادي والصحي والاجتماعي بدوره، وفق محافظ تعز الأسبق ورجل الاعمال شوقي أحمد هايل، الذي دعا إلى “تبني حلول جذرية تنهي المعاناة المزمنة”.

وقال شوقي هائل “إن الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار ووحدة في الموقف، وأن تحلية مياه البحر تمثل خياراً استراتيجياً واقعياً ومستداماً لتأمين مصدر آمن وثابت”.

وسبق أن وصل مشروع تحلية مياه البحر إلى مراحل متقدمة بالتنسيق مع الجهات المعنية -وفق رجل الأعمال شوقي هائل- الذي دعا إلى تفعيل الملف مجدداً بالتعاون مع الجهات المختصة والمانحين، والعمل بروح الفريق الواحد “لإنقاذ ملايين السكان من أزمة وجودية تهدد مستقبل الأجيال”.

قضية أمن إنساني

من جانبه اعتبر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر “أن أزمة المياه في تعز تحولت إلى قضية أمن إنساني وتنمية شاملة، تتطلب انتقالاً من الحلول المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي المبني على أسس علمية”.

يحتاج ذلك إلى بناء توافق مؤسسي ومجتمعي حول أولويات واضحة -وفق مصطفى- “تشمل مشاريع التحلية، وإنشاء السدود والحواجز المائية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.


مصطفى نصر: أزمة المياه في تعز تحولت إلى قضية أمن إنساني وتنمية شاملة تتطلب انتقالاً من الحلول المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي


وعن المعوقات التي تواجه أزمة مياه تعز، قال مدير عام فرع مؤسسة المياه والصرف الصحي بتعز وثيق الأغبري “إن محدودية المصادر وتضرر البنية التحتية وارتفاع كلفة التشغيل تمثل أبرز المعوقات”.

وارتفعت معدلات السحب من المياه الجوفية معدلات التغذية الطبيعية، ما أدى إلى استنزاف المخزون المائي وتباعد فترات الإمداد، وفق ما قال مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية بتعز أحمد شمسان.

الحلول الاستراتيجية للأزمة -وفق شمسان- تشمل حصاد مياه الأمطار، والتغذية الاصطناعية للأحواض، وتحلية مياه البحر باستخدام تقنيات حديثة واستخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لدعم هذه التوجهات.

رمضان في ريف اليمن: تكافل اجتماعي وأهازيج تراثية

يتميز شهر رمضان المبارك في القرى الريفية في اليمن بعادات وتقاليد فريدة تتمثل باستقبال الشهر الكريم بأدعية وتسابيح مختلفة، بالإضافة لقيام النساء في المنازل والرجال في الأحياء بحملات نظافة واسعة، ويجتمع الصائمون على موائد الإفطار في المساجد بدلا من المنازل.

كما تتبادل النساء أطباق الطعام، ويدعو الرجال ضيوفهم للمائدة كنوع من التآلف المجتمعي وتجسيد قيم التكافل الاجتماعي الذي يرسم ملامح الطقوس الرمضانية، أما الأطفال فلهم طقوسهم الخاصة التي ترافقهم من قبل دخول شهر رمضان وحتى حلول عيدالفطر المتمثلة بإشعال النار وترديد الأهازيج وغيرها.

وعلى الرغم من القواسم المشتركة، تنفرد بعض المحافظات بتقاليد تميزها عن غيرها تبعاً لتنوعها الجغرافي والثقافي، نستعرض في هذا التقرير ملامح الإرث الرمضاني وتجلياته في خمس محافظات هي: المحويت، وشبوة، وأرخبيل سقطرى وتعز ولحج.


مواضيع مقترحة


سقطرى.. إرث الأصالة وقيم التراحم

تتفرد محافظة أرخبيل سقطرى بعادات وتقاليد رمضانية تعكس هوية الجزيرة؛ إذ يوضح التربوي “محمد سعيد”، وهو أحد سكان سقطرى، أن طقوس أبناء سقطرى في الشهر الكريم متنوعة وفريدة حيث تبدأ ملامحها باجتماع النساء ليلاً في منزل يُوقد فيه النار كعلامة معلنة للقاء، حيث يتبادلن القصص والأحاديث في أجواء اجتماعية دافئة.

ويضيف سعيد لـ “ريف اليمن”: يمارس الأطفال لعبة “الأجاشل” المعتمدة على الأحجار، بينما يقضي كبار السن أوقاتهم قبل الإفطار في لعبة “الطيبانات” التي تُستخدم فيها العيدان الخشبية، وهي عادات موروثة عبر الأجيال، رغم دخول بعض المظاهر المستحدثة بفعل التكنولوجيا، إلا أن شخصية “المسحراتي” لا تزال حاضرة بندائه الشهير: “فلاح يا صائمين.. فلاح يا صائمين”.

تتجلى قيم التراحم في الأرياف من خلال مبادرات التكافل؛ حيث يحرص مُلاك المواشي على ذبح الأغنام كزكاة وتوزيعها على الجيران، في مشهد يملؤه الفرح حين يتسابق الأطفال بأوانيهم للحصول على اللحم والشحم لإعداد “الشوربة”.

كما يحرص الرجال على تجسيد قيم الضيافة، فلا يفطر أحدهم وحيداً، بل يسعى لجلب ضيف إلى منزله، أو يذهب بفطوره إلى المسجد لمشاركة الآخرين، وفي حال تعذر ذلك، يحرص على دعوة جاره مسبقاً لليوم التالي.

وعن مائدة الإفطار، يوضح سعيد أنها تعتمد أساساً على التمر السقطري والقهوة وخبز “بو خمري” والشوربة، وحساء القمح المسلوق باللحم أو التونة، بالإضافة الروبة وهو اللبن الذي يُخضُّ لمدة ساعة لاستخراج الزبدة منه، ويُقدم مع الأرز والصيد السمك.

إفطار جماعي في محافظة حضرموت شرقي اليمن

تتشابه صلوات القيام وحلقات الذكر في سقطرى مع الطقوس الصوفية في حضرموت، حيث تقام صلاة التسبيح التي يطيل فيها الإمام الركوع والسجود، إضافة إلى صلاة السجود في ليلة السابع والعشرين من رمضان، مع ترديد أدعية مأثورة.

ومن العادات التي قد تبدو غريبة، يذكر سعيد تقليد حلاقة شعر الأطفال في العشر الأواخر من رمضان، استناداً إلى معتقد شعبي قديم يزعم أن العيد يتبول على من في رأسه شعر. أما النساء، فيبدأن الاستعداد منذ منتصف شهر شعبان بتنظيف المنازل وجمع حطب الوقود الذي يكفي الشهر كاملاً، ويتفرغن في ليالي رمضان للزيارات المتبادلة ولعب “الورق” و”الضمنة”، وهي ألعاب يرتبط ممارستها في سقطرى بهذا الشهر الفضيل تحديداً.

المحويت.. طقوس إيمانية واجتماعية

يتحدث الصحفي “محمد الشيخ”، أحد أبناء ريف محافظة المحويت، عن الخصوصية التي تتمتع بها العادات والتقاليد الرمضانية في منطقته، مشيراً إلى أنها ترسم لوحة اجتماعية تتشارك فيها كافة الفئات العمرية من أطفال وكبار سن.

ويوضح الشيخ لـ “ريف اليمن” أن ملامح الاستعداد للشهر الفضيل تبدأ لدى الأطفال من منتصف شهر شعبان، حيث يسارعون لجمع إطارات السيارات التالفة، والصناديق الكرتونية، وبقايا الملابس، لإيقادها في ليلة ثبوت رؤية الهلال فوق قمم الجبال العالية.

على صعيد التدابير المنزلية، تبدأ النساء بتجهيز طحين “اللحوح المحويتي” الذي يحظى بشهرة واسعة، فيقمن بإعداد “الملحة” (أداة الخبز الفخارية) وبقية الأدوات لضمان جاهزية مائدة الإفطار قبل حلول الشهر.

كما يحيي الرجال طقوساً إيمانية واجتماعية في المساجد، حيث يجتمعون في حلقات لتلاوة القرآن وتبادل الأحاديث الودية، وصولاً إلى تجهيز القهوة العربية الأصيلة التي تشتهر بها المحويت، ليتشارك الجميع بعدها موائد الإفطار التي تصل إلى المساجد من المنازل المجاورة.

ويلفت الشيخ إلى تغير بعض العادات بفعل الزمن؛ فقبل نحو عشر سنوات، كانت هناك ركيزة أساسية تُعرف بـ “الفِطارة”، وهي وجبات من اللحوح تُوزع على كافة المساجد قبل أذان المغرب، إلا أنها انحسرت حالياً لصالح توزيع التمور.

وعلى الرغم من التحديات، يؤكد الشيخ بقاء قيم التراحم والتكافل متجذرة في ريف المحويت، والتي تتجسد في تبادل أطباق الطعام بين الأسر، وتوزيع “الحقين” (اللبن) على البيوت من قِبل العائلات التي تمتلك الأبقار، في صورة تعكس أبهى أشكال التضامن الاجتماعي التي تمتاز بها الأرياف اليمنية.

شبوة.. موروثات تقاوم الاندثار

تتميز أرياف محافظة شبوة بعادات وتقاليد رمضانية فريدة فمع إطلالة شهر شعبان، تبدأ الاستعدادات في مشهد يجسد قيم التآلف والتراحم؛ حيث يتفقد الميسورون احتياجات جيرانهم المعسرين، بينما تنهمك النساء في تنظيف المنازل وتزيينها، وتصدح المساجد بالأهازيج والتسابيح الترحيبية، في حين يجوب الأطفال الأحياء مرددين ببهجة: “إرحب إرحب يا رمضان.. يا شهر محمد عليك السلام”.

يمنيون مجتمعون على سفرة إفطار في ريف شبوة شرقي اليمن

يؤكد الباحث في التراث الشبواني، “عيظة عبدالعزيز”، أن من أبرز المظاهر التاريخية في الأرياف عادة “ذبح المواشي”؛ حيث تخصص كل أسرة ريفية ذبيحة لإقامة مأدبة إفطار جماعية يحضرها الضيوف وعابرو السبيل. وفي الماضي، كانت النساء يقمن بطحن القمح يدوياً فيما يُعرف بـ”التوقير”، وسط أهازيج شعبية مرافقة لعملية الطبخ.

وتتزين المائدة الشبوانية بأطباق تقليدية مميزة، أبرزها: المسيلي، وهو خبز يُصنع من حبوب الدخن،
والمندي الوجبة الأشهر في المناطق الجنوبية والشرقية، بالإضافة إلى الأطباق الرمضانية: كالشفوت، والسمبوسة، والباجية، والعصيد، والفتة.

كما تحافظ الأسر على عادة “العَذَل”، وهي إرسال مائدة خاصة لبنتهم المتزوجة تضم أقراص الخبز، فيما يُعرف بـ”الهدية والقديّة”، تقديراً لها في المناسبات.

ارتبط المسحراتي في شبوة بشخصية “باشعفل”، الذي يقرع الطبول لإيقاظ الناس منادياً: “فلاح، فلاح، فلاح”. وفي نهار الـ27 من رمضان، يطوف باشعفل مع الأطفال على المنازل لتوديع الشهر بأهازيج خاصة، ليمنحهم الأهالي الهدايا من حبوب ونقود.

وفي منتصف الشهر، يحتفل أهالي شبوة بليلة “حبة الدجاج”، حيث يشكل الأطفال مجموعات تجوب المنازل مرددة: “حبة الدجدج يا حبة.. والبعير يهدر والرحى تطحن”. ومع مغيب الشمس، يوقد الأطفال شعلة اللهب فوق القمم والأسطح، وتُسمى “الهُشَّلة” أو “الشعملة”، وهي من العادات التي باتت تقاوم الاندثار حالياً.

كما تمتلئ ساحات المساجد بجلسات الذكر من العصر حتى المغرب، حيث يسبق الأذان أدعية ملحنة ومشوقة، ومن الجوانب الإيجابية التي ميزت قبائل شبوة قديماً، الالتزام بـ”الأعراف القبلية” التي تقضي بإيقاف الحروب والنزاعات وإطلاق سراح الأسرى خلال الشهر الكريم، احتراماً لقدسيته وتعزيزاً لروابط الإخاء.

أرياف تعز.. تكافل وروحانية

وفي أرياف تعز تبدأ بشائر قدوم شهر رمضان الكريم، بالاستعداد له من شعبان بتجهيز المؤن، وتنظيف البيوت، وترميم المساجد، وتهيئة أماكن الوضوء والصلاة، في مشهد يعكس مركزية المسجد في حياة الريف، يقول “نبيل ناجي”، أحد سكان مديرية صبر.

ويضيف لـ”يف اليمن”، أن النساء يجهزن الحبوب البلدية مثل الذرة والدخن والقمح والحُلبة وطحنها مبكرا ويُعد السمن البلدي، وتُجفف بعض الخضروات، وتتبادل النساء أطباق الطعام وأبرزها الشفوت والعصيد، وأطباق الحلوى ومنها المشبك والطرمبا.

وحول التكافل الاجتماعي في الأرياف، تتحول القرية في ريف اليمن إلى أسرة واحدة، حيث تُحل الخلافات القديمة، وتُعاد صلات القربى، في قناعة راسخة بأن رمضان لا يُستقبل بقلوب متخاصمة، وتستمر الزيارات الليلة المتبادلة بين الأسر، وذوي القربى، وصلة الأرحام التي قد تكون مقطوعة طوال السنة.

” الشفوت” وجبة رمضانية تنتشر في مختلف المحافظات اليمنية خلال الشهر الفضيل

دينيا، يقول ناجي إن الليالي تتحول إلى فضاءات عامرة بالذكر، وصلاة التراويح في مساجد صغيرة ما زالت تحتفظ بعبق الماضي وروائح التاريخ، حيث تمتزج، أصوات القرآن بصوت الريح، ونجوم قريبة كأنها تُصغي لهذه الروحانية، ويفرغ الجميع بعد الصلاة لسمر بسيط، وشاي على ضوء القمر، وحديث عن الزرع والمطر والدعاء، وبعض التكايا ” الزوايا ” الصوفية في بعض القرى الجبلية التي تقام فيها جلسات الموالد والذكر، ويختم بما يمارس الأطفال من طقوس خاصة بالألعاب كـ”الغماية” و” غاب القمر والا عاده”.

لحج..جلسات وزيارات عائلية

نختم سرديتنا عن طقوس ريف اليمن في شهر رمضان من محافظة لحج جنوبي اليمن، حيث تقول التربوية “نسرين الحبيشي” إن النساء يخرجن للأسواق قبل وصول رمضان لشراء احتياجات رمضان بالإضافة لشراء جلابيات وأرواب جديدة للصلاة.

وتضيف لـ”ريف اليمن”، أن الأهل يتزاورون ويمارسون طقس خاص يسمى “دقة الحنش” وهو طقس نسوي يتضمن تحضير وجبة تتكون من الحلبة والكدر والصالونة والصيد والبصل والفتة، وهذا يكون قبل رمضان بيوم.

وتشير الحبيشي إلى مائدة رمضان المختلفة عن بقية الأيام والمكونة من الشوربة والعتر والباجية والسنبوسة والعشار وبنت الشيخ والمشبك والقهوة والعصير.

ومن عادات ما بعد العِشاء في لحج، اجتماع العائلة حتى آخر الليل وتبادل الزيارات فيما يمارس الأطفال ألعابهم مثل لعبة السرى، والحوك شوك، والتوف وغيرها من الألعاب.

وفي آخر يوم من رمضان، تقول الحبيشي أن الأطفال يمارسون ما يعرف ب”حبة الكشري”، حيث يرتدون الملابس الجديدة الخاصة بهذا الطقس ويمسكون بسلل ثم يجرون بين البيوت مرددين “اندونا اندونا ..لا انتو تبونا، يا حبة الكشري الله الله..يا حبة الكشري” ويدقوا أبواب البيوت ويخرج الكبار ويعطوهم الحلويات والعصائر والمعجنات، احتفالا بحلول العيد.