الأحد, أبريل 26, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 2

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا خلال ثلاثة أشهر

سجلت اليمن وفاة 21 طفلاً نتيجة مضاعفات مرض الحصبة خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، في الوقت الذي تتصاعد حالات الإصابة بفيروس الحصبة نتيجة عدم الاهتمام باللقاحات أو عدم توفرها.

وأفاد الإعلام الصحي -في منشور اطلع عليه «ريف اليمن»- أنه سُجّلت 21 حالة وفاة بفيروس الحصبة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 في عدد من المحافظات فيما بلغ عدد حالات الإصابة 5600 حالة، وما تزال الحالات في تزايد مستمر.

وتم تسجيل 106 حالات وفاة خلال العام الماضي 2025، بينما تجاوز عدد الإصابات 16 ألف حالة. وفق الإعلام الصحي فإن “مرض الحصبة لا يوجد له علاج نوعي، مما يجعل الوقاية عبر أخذ جرعات اللقاح الروتينية هو خط الحماية الأساسي”.

انخفاض تغطية اللقاحات

وعن ارتفاع حالات الحصبة وعودة بعض الأمراض الأخرى؛ اعتبر المركز أن ذلك “ليس أمرًا عشوائيًا، بل هو نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني، حيث كلما انخفضت التغطية باللقاح، عادت الأمراض التي كنا نظن أنها اختفت”.

وقال: “إن انخفاض معدلات المرض والوفيات مرتبط مباشرة بارتفاع التغطية بالتطعيم”، ولفت إلى أن “المشكلة الحقيقية ليست في اللقاح، بل في ضعف الثقة، وسوء الفهم، وانتشار الشائعات المغلوطة”.


الإعلام الصحي: ارتفاع حالات الحصبة ليس أمرًا عشوائيًا بل نتيجة مباشرة لانخفاض التغطية بالتطعيم الروتيني


وكان مكتب الصحة في حضرموت أعلن وفاة خمسة أطفال بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة، لأول مرة منذ 38 عاماً، ولفت إلى زيادة حالات الإصابة خلال الأشهر الماضية.

وقال في بيان إن “أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا لم يكونوا مطعمين ضد الحصبة”، محذرا من أن المرض يشهد انتشارا واسعا ويشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال.

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟

وسبق أن كشف وزير الصحة قاسم بحيبح، عن انتشار بؤر للأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وقال -في حوار صحافي- “نعاني من انخفاض مؤسف في التطعيمات المجانية التي بالكاد تحصل عليها”.

في ظل استمرار تدهور النظام الصحي ما يزال ملايين اليمنيين محرومين من الرعاية الطبية الأساسية، ويواجهون أخطاراً متزايدة من الوفاة أو الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفق المنظمة الدولية للهجرة «IOM».

وكانت آخر حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في يوليو 2025 انحصرت في 12 محافظة فقط، وخلال ثلاث سنوات (2022-2025) تم تنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي. ووفق الصحة العالمية “ما يزال ملايين الأطفال في اليمن عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات”.

تأثير الشائعات

وتسببت الشائعات خلال السنوات الماضية في عزوف الناس عن تطعيم أطفالهم، كما برزت حملات معادية تربط لقاحات الأطفال بالمؤامرة، لكن تفشي الأمراض لم يرتبط في المناطق التي جرت فيها الدعاية ضد اللقاحات فقط.

وفق مركز الاعلام الصحي، فإن لقاح الحصبة يُعد “من أكثر التدخلات الطبية أمانًا ورقابةً في العالم؛ إذ يمر بمراحل اختبار صارمة، ويُحفظ ويُنقل ضمن نظام دقيق يُعرف بسلسلة التبريد، كما يخضع لمتابعة مستمرة قبل وبعد استخدامه”.

ولفت إلى أنه “قد تظهر بعض الأعراض البسيطة بعد التطعيم، مثل ارتفاع الحرارة أو الألم الموضعي، وهذا أمر طبيعي”، مشيرا إلى وجود “أنظمة متابعة لرصد أي حالات غير طبيعية والتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة”.

وقال المركز الصحي “اللقاح لا يضعف المناعة، بل يُدرّبها ويمنح الجسم ذاكرة مناعية تحمي الطفل لسنوات”، مشيرا إلى أن “نظريات «المؤامرة» التي يروج لها لا تستند إلى أي دليل علمي، وقد تم تفنيدها من خلال دراسات شملت ملايين الأطفال حول العالم”.

وأوضح بأن “اللقاحات آمنة وفعّالة، وتُدار ضمن منظومة رقابية دقيقة، مع رصد ومتابعة مستمرة عبر أنظمة التيقّظ الدوائي”.

وكانت منظمة الصحة العالمية في اليمن، قالت إنها قدمت 2.2 مليون جرعة تطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية خلال العام 2025 في شمال اليمن للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

مرض الحصبة يقتل 21 طفلًا.. كيف عاد تفشي الفيروس؟
خلال ثلاث سنوات تم تنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي في اليمن (الصحة العالمية)

الصراع والوضع الصحي الهش

تعيش اليمن في وضع صحي هش في توفير الخدمات الأساسية حيث تعمل 59.3% فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها وغالبتها تعتمد على الدعم، وتبلغ نسبة التغطية الكاملة بالتطعيم 63% وهذا يجعل تُعرّض السكان أكبر لخطر الأوبئة.

وخلال عام 2025 واجهت 453 منشأة صحية في 22 محافظة خطر الإغلاق الجزئي أو الوشيك، بينها 76 مستشفى، و177 مركزًا صحيًا، بسبب تراجع التمويلات لخطة الاستجابة الإنسانية، حيث تعتمد هذه المنشآت على الدعم غير المستدام.

وشهد اليمن واحدة من أشد السنوات ارتفاعاً في الحالات المرضية المسجلة -وفق بيان 12 منظمة– حيث تواجه البلاد تفشيات واسعة للكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال.

ومع استمرار الصراع في المنطقة وتضرر خطوط الأمداد في الأدوية، تتصاعد المخاوف من تأثير ذلك على اللقاحات، وخاصة في اليمن التي تعاني من انتشار الأمراض المرتبطة بنقص اللقاحات وخاصة بين الأطفال.

وقالت حنان بلحي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية: “باتَ حصولُ الطفل على اللقاح لا يتوقّف على ما توصَّل إليه العلمُ فحسب، بل على إمكانية الخروج من المنزل بأمان”، ولفتت إلى أنه “في اليمن لا تزال الأزمات المزمنة تُضعِف النُّظُم الصحية الهشة”.

“في أوقات النزاع لا نحتمل أي تراجع في اللقاحات”، هكذا عنونت بلحي مقالها في صحيفة «الشرق الأوسط» وكتبت “إنَّنا أقرب من أي وقت مضى إلى القضاء على سريان شلل الأطفال. ولكن الفيروس سيظلّ يجد طريقه إلى الأطفال ما دام الوصول إليهم مُتعذراً”.

وحتى قبل التصعيد الأخير تراجعت خدمات اللقاحات -وفق بلحي- حيث انخفضت التغطية باللقاحات التي تحمي من الحصبة إلى 80%، وفي عام 2024 وحده، لم يحصل قرابة 4 ملايين شخص على أول لقاح للحصبة.

وقالت “لا يزال فيروس شلل الأطفال يتربَّص في جيوب غير مُحصَّنة، ليس بسبب الافتقار إلى الأدوات، بل لعجزها عن الوصول بانتظام إلى كل طفل”، مشيرة إلى أن “انتظار تحقُّق الاستقرار ليس خياراً واقعياً، فالاستقرار قد لا يلوح في الأفق قريباً ولا يستطيع الأطفال الانتظار”.

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن

حذرت هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت، من عمليات التنقيب العشوائي عن المعادن الفلزية، وفي مقدمتها الذهب والفضة والنحاس، في ثلاث مناطق مختلفة بالساحل، واعتبرت ذلك “نهباً ممنهجاً”.

وقالت الهيئة -في بيان- إن هذه الثروات المدفونة في باطن الأرض ليست ملكية عابرة، بل هي أصول سيادية ملك للدولة وللأجيال القادمة، ولا يجوز المساس بها أو استغلالها إلا عبر الأطر القانونية التي تضمن الحفاظ على البيئة وحقوق المجتمع والدولة.

واعتبرت الهيئة أن التعدي على هذه المواقع بالبحث العشوائي “نهب ممنهج يضر بالاقتصاد الوطني ويدمر النسيج البيئي للمنطقة، ويحرم المحافظة من فرص التنمية الحقيقية القائمة على استثمارات منظمة وشرعية”.


مواضيع مقترحة


ثلاث مناطق

وخصّت الهيئة بالذكر ثلاث مناطق تقع في ساحل حضرموت، وهي ظلومة، وادي مدن، وادي المسيني، وتقع ضمن مديرية بروم وغربي مدينة المكلا الساحلية والتي تعد مركز المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.

ودعت الهيئة السكان القاطنين بالقرب من مواقع الخامات المعدنية إلى الوعي بخطورة هذه الممارسات العبثية، وعدم الانجرار وراء أعمال التنقيب غير القانوني التي لا تحقق أي منفعة مستدامة للمجتمع المحلي.

وانطلاقاً من مبدأ الحفاظ على مقدرات الوطن، وجهت الهيئة نداءً إلى القوات الأمنية والعسكرية في محافظة حضرموت للقيام بدورها الوطني في وقف أعمال النهب والعبث في المناطق المذكورة وأي مناطق أخرى.

ودعت إلى ضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة، وتأمين المواقع التعدينية ومنع دخول أي معدات أو أفراد لا يحملون تصاريح رسمية وموثقة من فرع الهيئة بالمحافظة.

حضرموت: هيئة حكومية تحذّر من التنقيب العشوائي عن المعادن
مواطنون يقومون بعملية تنقيب عشوائي عن المعادن في مناطق ساحل حضرموت شرقي اليمن (الهيئة الجيولوجية)

عواقب قانونية

وأوضحت الهيئة أن الدستور اليمني وقانون المناجم والمحاجر ينصان صراحة على أن كافة الثروات المعدنية في أراضي الجمهورية ومياهها الإقليمية هي ملك للدولة. وجاء في نص القانون كالتالي:

• يُمنع منعاً باتاً استخراج أي خامات معدنية دون الحصول على تراخيص رسمية صادرة من الوزارة والهيئة المختصة.
• كل من يثبت تورطه في أعمال التنقيب أو الاستخراج غير القانوني يعرض نفسه للمساءلة الجنائية، والتي تشمل عقوبات بالسجن وغرامات مالية باهظة، بالإضافة إلى مصادرة كافة الأدوات والمعدات المستخدمة في هذه الأعمال.

وقالت الهيئة إن “حماية ثروات حضرموت هي مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي المجتمعي وتنتهي بالحزم الأمني؛ لضمان استغلال هذه الموارد في دفع عجلة التنمية والبناء بما يخدم الجميع تحت مظلة القانون”.

التنقيب العشوائي

وخلال الصراع في اليمن انتشرت أعمال حفر وتنقيب عشوائي عن المعادن وخاصة الذهب، وتصدرت محافظتا حضرموت وحجة خلال السنوات الماضية العبث بقطاع الثروة المعدنية الذي يعد من أهم القطاعات الواعدة.

وزادت عمليات التنقيب بمستويات متفاوتة، بعضها أعمال فردية يقوم بها مواطنون من سكان تلك المناطق، ومنها ما هو منظم عن طريق جهات ومتنفذين ومسؤولين، وفق ما أفادت تقارير صحافية.

وتظهر الدراسات الجيولوجية توفُّر العديد من المعادن والخامات الطبيعية المختلفة والتي ما زال أغلبها مدفوناً في باطن الأرض لارتفاع تكاليف الإنتاج، ووفق تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، فإن احتياطي الذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجة يقدر بحوالي ثلاثين مليون طن صخور حاوية للذهب.

وسبق أن أوقفت السلطات عملية التنقيب العشوائي عن المعادن في منطقة الباردة غربي مدينة المكلا في حضرموت، وعثر فريق من الهيئة الجيولوجية على بعض أعمال التنقيب العشوائي بغية الحصول على معادن.

إلى ذلك توسعت عمليات نهب الآثار اليمنية خلال السنوات الماضية، وخلفت عمليات البحث العشوائية عنها خراباً في كثير من المواقع الأثرية، وتعرضت بعض منازل صنعاء القديمة للانهيار بسبب عمليات البحث عن كنوز.

موسم زراعة الذرة الرفيعة: هندسة المدرجات وترانيم المهاجل

موسم زراعة الذرة الرفيعة: هندسة المدرجات وترانيم المهاجل
موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور (لبنة أمين/ ريف اليمن)

يقف المزارع أحمد ناجي (60 عاماً) وسط مزرعته في جبل مقبل بقرية محطب بمديرية السياني في محافظة إب وسط اليمن، تحت شمس نيسان، وبهمة تستحضر إرث الأجداد، بدأ غرس بذور الذرة مع بداية الموسم الزراعي لهذا العام.

يقول ناجي لـ ريف اليمن” إن “الأرض لا تخون من يعرف مواقيتها”، معتبراً شهر أبريل الميزان الحقيقي للسنة الزراعية، ويستشهد بالموروث الشعبي قائلاً: “نيسان لا تتخبر إنسان”، في إشارة إلى أن علامات الموسم أصبحت مكتملة.

ومع انطلاق الموسم، يتحول مزارعو ريف إب إلى خبراء فلكيين، حيث يعتمدون على مراقبة حركة النجوم وتشكيلات السحب لتحديد التوقيت الأمثل لبذر الحبوب المتنوعة، كالذرة الرفيعة والشامية والبقوليات.


مواضيع مقترحة


تأتي مرحلة غرس البذور بعد جهود مضاعفة استمرت منذ منتصف الشتاء، تنوعت بين إصلاح الأراضي وتجهيز المدرجات، لتشكل لوحة متكاملة من التخطيط والتنظيم الذي يضمن استدامة المحاصيل وتأمين الغذاء لأفراد العائلة.

هندسة المدرجات

خلال أشهر الشتاء والجفاف، لم يركن الحاج ناجي الى الراحة، حيث انهمك في استصلاح مزرعته عبر تقليب التربة بالوسائل التقليدية (الأثوار)، وفحص الجدران الحجرية الساندة، حيث يعيد رص الأحجار بدقة هندسية تضمن تصريف المياه الزائدة دون انهيار الجدار.

كما عمل على تسوية الأسطح لضمان التوزيع العادل لمياه الأمطار ومنع جرف التربة، وصولاً إلى مرحلة غرس بذور الذرة الرفيعة والشامية والبقوليات، معتمداً على تقنية المقالح وهي حفر صغيرة عند الجذور لتعزيز الحصاد المائي.

ومع بدء الموسم الزراعي، ينصح المهندس الزراعي محمد الحزمي المزارعين في ريف إب بالتأكد من سلامة البذور وخلوها من أي إصابات حشرية أو فطرية، خصوصاً “العكاب”، معتبراً ذلك النقطة الأهم. كما يشدد على الحرص على ضبط المسافة بين الجورة والأخرى، ووضع كمية البذور المناسبة في كل جورة دون زيادة أو نقصان.

وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، أكد الحزمي على أهمية تطبيق العمليات الزراعية الصحيحة، من حراثة وتنعيم للتربة وإزالة الحشائش، والحرص على تسميد الأرض بمخلفات الحيوانات، والاهتمام بعملية “الخف”. كما ينصح باعتماد الزراعة البينية، مثل زراعة الدجرة أو الجلجلان أو الفول السوداني مع الذرة.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
تأتي مرحلة غرس البذور بعد جهود مضاعفة استمرت منذ منتصف الشتاء (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وتعد الذرة الرفيعة من أبرز الحبوب التي تشتهر اليمن بزراعتها في المناطق الباردة، معتمدةً بشكل كلي على الأمطار الموسمية. ووفقاً لبيانات المركز الوطني للمعلومات، تبلغ المساحة المزروعة في البلاد نحو 1,241,387 هكتاراً من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة البالغة 1,539,006 هكتاراً. وفي هذا السياق، يشير المزارع ناجي إلى أن تكلفة غرس البذور تصل إلى قرابة 25 ألف ريال يمني (نحو 47 دولاراً أمريكياً)، وسط تطلعات لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومخاوف من تذبذب الأمطار.

ومع انطلاق الموسم الزراعي لعام 2026، يواجه القطاع الزراعي تحديات عديدة، إذ تشير تنبؤات الأرصاد للفترة من مارس وحتى مايو إلى طفرة مطرية غير اعتيادية قد تتجاوز معدلاتها السنوية بنسبة 50% في المناطق الساحلية والشرقية.

وبحسب نشرة منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، فإن التغير المناخي يضع سبل عيش الملايين على حافة خطر الفيضانات المفاجئة، في حين توقعت التقارير انخفاضاً حاداً في الهطولات يصل إلى -40% في أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية (إب وتعز)؛ مما يفرض واقعاً يتأرجح بين الوفرة الجارفة والعجز المائي.


محمد الحزمي: تطبيق العمليات الزراعية السليمة يضمن تحويل الخبرة الميدانية إلى إنتاج مستدام يحقق الأمن الغذائي


ورغم التحديات المناخية، يواصل ناجي عمله متمسكاً بالموروث الشعبي، إذ يغرس بذوره على وقع المهاجل التراثية مؤكداً أن مشهد الأرض لا يكتمل إلا بهذا التلاحم بين العمل والأهازيج، فلا حراثة بلا نغم، ولا بذر يمضي دون صدى المهاجل التي تؤنس تعب المزارعين.

ترانيم المهاجل

في قرية محطب بمحافظة إب، يبرز العم عبده الحاج (65 عاماً) كأحد حراس الموروث الزراعي، حيث أمضى عقوداً من عمره خلف أثلام المحراث، متنقلاً بين المدرجات الجبلية يبعث الحياة في زوايا الأرض.

مع خيوط الفجر الأولى، يبدأ الحاج رحلته برفقة ثوريه المزيَّنين بأطواق جلدية تقليدية، معتبراً أن الحراثة ليست مجرد شق للتربة، بل هي حوار مقدس يربط الإنسان بالأرض. ومع بدء العمل يطلق صيحته الشهيرة التي تتردد في الوديان: “يا الله، لا جود إلا جود ربي”، وهي استغاثة تعني التوكل التام للمزارع اليمني الذي يؤمن بأن العطاء والمطر بيد الخالق وحده.

وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، يوضح الحاج أن كلماته وأهازيجه، تهدف إلى التحفيز وبث روح الحماس، مردداً عبارات توارثها عن أجداده مثل: “يا قاصد الله، لا خاب قاصد”. وتتميز المهاجل بإيقاع يتسق تماماً مع حركة المحراث، لتخفف عناء التعب عن المزارع وأثواره في آن واحد.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
ومع انطلاق الموسم الزراعي لعام 2026، يواجه القطاع الزراعي تحديات عديدة (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وعند وصول التِلام خط الحراثة إلى نهايته، ترتفع صيحات العم عبده بكلمة “يُوبه، يُوبه”، وهي إشارة تنبيه وتوجيه للأثوار، تمتزج مع دعوات البركة التي تتعالى من أفواه المزارعين في الوديان المجاورة، مما يخلق حيوية جماعية من النشاط.

ومع ميل الشمس نحو الغروب تتحول النبرة من الحماس إلى الشجن والسكينة، حيث يمسح الحاج جبينه بكفه الخشنة، مختتماً يومه بنداء الحنين: “يا روح، يا ليل”، وهي الصرخة التقليدية التي تعلن إذن الراحة للأثوار ودعوة للنفس للهدوء بعد نهار شاق، إيذاناً بالعودة إلى الديمة لانتظار فجر جديد.

ولا يكتمل مشهد كفاح المزارعين في ريف إب دون المرأة الريفية، فهي الشريكة المساندة والعمود الفقري الذي يضمن استدامة مواسم الخير، فهي حارسة البذور والعمل في الريف اليمني.

حارسات البذور

لا يقتصر دور المرأة في ريف محافظة إب على المهام التقليدية المتمثلة في قطع المسافات الوعرة لإيصال القوت للعاملين في الوديان، إذ تبرز كشريك أساسي في العمل الميداني وإدارة الأصول الزراعية. ويتجلى دورها المحوري في كونها المسؤولة الأولى عن انتقاء وحفظ سلالات البذور، بما يضمن استدامة المحاصيل وحمايتها من التلف.


فاطمة: البذرة هي الأصل إذا ضاعت ضاع تعب السنين، نحن لا نأكل كل ما نحصده، بل ننتقي الأقوى  ليكون وعداً بموسم جديد


السيدة فاطمة حسن (59 عاماً)، تقضي يومها في العمل الزراعي إلى جانب عائلتها، تروي لـ “ريف اليمن” تفاصيل مهمتها التي بدأت منذ موسم الحصاد الماضي، فهي لا تكتفي بالزراعة، بل تتولى عمليات الغسل والتجفيف الانتقائي للبذور لضمان استمرار النسل النباتي.

وتقول فاطمة وهي تتفحص حبات الذرة بدقة: “البذرة هي الأصل، إذا ضاعت ضاع تعب السنين، نحن لا نأكل كل ما نحصده، بل ننتقي الأقوى ليكون وعداً بموسم جديد”.

وضمن حديثها لـ “ريف اليمن”، أكدت أن عائلتها تعتمد في تأمين احتياجاتها الغذائية بصورة أساسية على النشاط الزراعي. وشددت على أهمية دورها الميداني كشريك فاعلٍ يعمل جنباً إلى جنب مع زوجها وأبنائها في مختلف مراحل الإنتاج.

وعلى الرغم من استمرار بعض النساء الريفيات العمل في الزراعة ، تدق لبنة أمين، ناقوس الخطر إزاء تراجع انخراط الأجيال الجديدة في القطاع حيث أكدت لـ “ريف اليمن” أن المشهد الزراعي يواجه تحدياً ثقافياً يتمثل في عزوف الكثير من النساء عن المهنة.

موسم الذرة في إب: هندسة المدرجات، وترانيم المهاجل، وحارسات البذور
وتعد الذرة الرفيعة من أبرز الحبوب التي تشتهر اليمن بزراعتها في المناطق الباردة (لبنة أمين/ ريف اليمن)

وتضيف بأسف: “نلحظ تراجعاً في اهتمام المرأة الريفية بالزراعة، حتى انحسرت المهارات لدى فئة محدودة فقط، لذلك أحث النساء على التمسك بإرث الأجداد، فالأرض ليست مجرد وسيلة للعيش، بل هي الهوية ومصدر الغذاء”.

وتعتمد العديد من الأسر الريفية في إب على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والعيش. وبالنظر إلى المشهد الكلي، يظل القطاع الزراعي الركيزة الأولى لاستيعاب العمالة في اليمن بنسبة تصل إلى 54%، كما يساهم بنحو 13.7% من إجمالي الناتج المحلي وفقاً لبيانات المركز الوطني للمعلومات.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط
Trakya Üniversitesi Doğal Afet Yönetimi Uygulama ve Araştırma Merkezi Müdürü Prof. Dr. Mehmet Ali Kaya, "Susuzluğun başladığı yerde çölleşme başlıyor, iklim değişikliği Kavimler Göçü gibi göçmen ve mülteci hareketlerine neden olabilir." dedi. ( Gökhan Zobar - Anadolu Ajansı )

تواجه منطقة الشرق الأوسط أزمة وجودية متصاعدة مع تفاقم ظاهرة الجفاف الناجم عن التغيرات المناخية، إذ لم يعد المزارعون قادرين على تلبية احتياجات الري الذي بدوره كبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة في المحاصيل مقارنة بالسنوات السابقة.

ووفقاً لتقرير منظمة السلام الأزرق في الشرق الأوسط، تحولت موجات الحر القياسية والفيضانات والعواصف إلى مشهد اعتيادي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وتشير البيانات الدولية الصادرة عن تقرير مراجعة السكان العالمي إلى أن دولاً مثل الكويت، وقبرص، وعُمان، وقطر، والبحرين تأتي في مقدمة قائمة الدول التي تعاني من ندرة المياه. بينما يحتل الأردن المرتبة الخامسة عشرة، والعراق المرتبة الثالثة والعشرون، وتركيا المرتبة التاسعة والثلاثون من حيث شدة شح الموارد المائية.


مواضيع مقترحة


تراجع الإنتاج الزراعي

تشهد تركيا تحولاً غير مسبوق في خارطتها الزراعية، إذ بدأ الإنتاج بالانزياح شمالاً هرباً من التصحر والجفاف، ووفقاً لبيانات المعهد الإحصائي التركي (TUIK) لعام 2024، سجل الإنتاج النباتي (باستثناء الحبوب والأعلاف) انخفاضاً بنسبة 5% ليصل إلى 75.5 مليون طن.

أما قطاع الحبوب، فقد كان الأكثر تضرراً من تلك التقلبات حيث انخفضت إنتاج الحبوب الإجمالي بنسبة 7.5% ليصل إلى حوالي 39 مليون طن، وتراجع إنتاج القمح بنسبة 5.5% ليبلغ 20.8 مليون طن، بينما انخفض الشعير بنسبة 12% ليصل إلى 8.1 مليون طن.

كما سجلت محاصيل أخرى تراجعات حادة، حيث انخفض الجاودار بنسبة 15.7%، والذرة بنسبة 10%، والشوفان بنسبة 4.9%.

يحذر البروفيسور يوسف ديمير من جامعة أوندوكوز مايس من أن منطقة وسط الأناضول، التي تُعرف بـ مخزن الحبوب، شهدت خسائر فادحة. ولم يقتصر الأمر على الجفاف، بل أدت التغيرات المناخية إلى صقيع مبكر أثر على إنتاج الفاكهة كالكرز والمشمش.

كما تسببت التغيرات في الرطوبة وبنية التربة في ظهور أمراض زراعية لم تكن معهودة من قبل. حالياً، يعاني ما يقرب من ثلثي تركيا من آثار الجفاف الشديدة، بينما يواجه ثلاثة أرباع مساحة البلاد خطر الجفاف المستقبلي

ندرة المياه

يعيش الأردن تحت وطأة ندرة المياه المطلقة، حيث يقل نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة عن 100 متر مكعب، وهو أقل بكثير من العتبة الدولية البالغة 500 متر مكعب. ورغم أن الأراضي الزراعية تشكل 10.4% فقط من مساحته، إلا أن البلاد تكافح للحفاظ على الإنتاج.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

في عام 2023، أنتجت البلاد 26,697 طناً من القمح و44,496 طناً من الشعير، وتعاني الزراعة البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل أكبر، مع انخفاض ملموس في غلة الخضراوات.تشير الخبيرة ربى عجور إلى أن التغيرات الموسمية والظواهر المناخية المتطرفة أدت إلى تآكل التربة وتدهور بعض الأراضي لدرجة لم تعد معها صالحة للزراعة.

وفي العراق، يبدو المشهد أكثر قتامة؛ حيث يعتمد العراق بنسبة 98% على نهري دجلة والفرات. وبسبب موقعه في الحوض الأدنى، انخفضت تدفقات المياه من 30 مليار متر مكعب في عام 1993 إلى 9.5 مليار متر مكعب في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 479 متراً مكعباً بحلول عام 2030، وهو ما يقل كثيراً عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 متر مكعب.

ورغم أن تقرير عام 2024 أظهر زيادة في إنتاج القمح بنسبة 23.2% ليصل إلى 5.234 مليون طن نتيجة تحسن الغلة، إلا أن مساحات زراعة الشعير انهارت بنسبة 68.4%. ويؤكد الخبراء أن الجفاف في العراق قد دمر معظم الأراضي الزراعية وهو أشد وطأة مما هو عليه في الأردن.

صراع البقاء

تزداد أزمة المياه تعقيداً بسبب الطبيعة العابرة للحدود للأنهار الرئيسية مثل الفرات ودجلة والعاصي. وتشير الدكتورة أيسغول كيباروغلو إلى أن حوض البحر المتوسط هو أحد أكثر الأحواض تأثراً بتغير المناخ، وتتوقع الدراسات العلمية أن يفقد نهر الفرات أكثر من 23% من تدفقه، ونهر دجلة أكثر من 28% خلال العقد القادم.

وتبرز مشكلة الهدر المائي كعامل حاسم في الأزمة؛ ففي تركيا مثلاً، تستهلك الزراعة 45 مليار متر مكعب، يضيع منها 25 مليار متر مكعب بسبب أوجه القصور التقنية.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

و لمواجهة تلك التحديات، يشدد الخبراء على ضرورة التحول الجذري نحو الحلول المتمثلة في اعتماد أنظمة ري مغلقة وتجميع مياه الأمطار لتقليل الفاقد، واختيار محاصيل استراتيجية تستهلك كميات أقل من المياه، والتوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وفق لوائح صحية صارمة، كما فعل الأردن للحفاظ على إنتاجه.

و يواجه ملايين العاملين في القطاع الزراعي، حيث يبلغ عددهم في تركيا حوالي 4.8 مليون شخص، وفي العراق 968 ألفاً، وفي الأردن 261 ألفاً، حيث يعيش هؤلاء المزارعون حالة من القلق المتزايد بشأن السنوات القادمة، حيث يعتمد الكثير منهم فقط على مياه الأمطار ويخشون استمرار زحف الجفاف الذي يهدد أمنهم الغذائي ومعيشتهم الأساسية.

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

في ظل صيف تهامة، يقف المزارع علي سعيد، (42 عاما)، بين أشجار المانجو التي رافقته لسنوات طويلة، يتفحّص الثمار التي امتلأت بها أغصان بستانه، يمرر بيده على بعض الحبات الناضجة، لكن نظراته لا تحمل فرح الحصاد بقدر ما تعكس قلقا من سوق لا يرحم.

يقول علي لـ”ريف اليمن”: “إن هذا الموسم لا يشبه ما سبقه؛ فوفرة الإنتاج تحوّلت إلى عبء ثقيل، إذ انهارت الأسعار إلى مستويات لا تغطي حتى تكاليف الريّ والعناية والنقل”، وفق ما نقله عن واقع المزارعين في منطقته.

يشير علي إلى أن ما يحدث ليس أزمة إنتاج، بل أزمة تسويق وتنظيم، موضحا أن انخفاض الأسعار في السوق المحلي انعكس سلبا على المزارعين، إذ أصبح يبيع محصوله بأثمان زهيدة خوفا من تلفه.

ويؤكد أن المزارعين يقفون وحدهم في مواجهة هذه الخسائر، دون دعم حقيقي أو حلول، ما يهدد استمرارية زراعة المانجو في تهامة، التي تعد مصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر.


مواضيع مقترحة


في مشهد مواز من محافظة الحديدة، يروي الحاج سالم إبراهيم الأهدل، أحد كبار المزارعين، قصة لا تقل قسوة عن سابقاتها، إذ يشير الأهدل إلى أن الإنتاج هذا العام وفير جدا، لكن صعوبات التصدير تقف حاجزا أمام تصريفه، موضحا أن تكلفة نقل البرّادات عبر الطرق البعيدة تصل إلى نحو 30 ألف ريال سعودي، وهو رقم يرهق المزارعين ويقلّص هامش الربح.

ويضيف لـ”ريف اليمن” أن فتح منافذ نقل جديدة، مثل طريق الطوال، يمكن أن يخفّض التكلفة إلى ما بين 3000 و4000 ريال سعودي، ما قد ينعكس إيجابا على الأسعار، مؤكدا أن الحل يكمن في التوجّه نحو التصنيع، وتحويل الفائض إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل العصائر والتعليب.

ويرى الأهدل أن غياب هذه الصناعات يجعل السوق المحلي غير قادر على استيعاب الإنتاج؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة للمزارعين، منوها بأن مستقبل القطاع الزراعي مرتبط بفتح الأسواق وتحسين البنية التحتية.

مانجو تهامة: محصول وفير وأسعار منهارة

وفرة إنتاج مانجو تهامة

تشير المعطيات التي قدّمها مدير عام الإدارة العامة للبرامج والأنشطة الإرشادية، يوسف صبرة، لـ”ريف اليمن”، إلى أن السبب الرئيسي لانهيار أسعار المانجو يعود إلى التوسّع الكبير في الإنتاج، ما أدى إلى زيادة المعروض بشكل يفوق قدرة السوق المحلي على الاستيعاب.

ويوضح أن الإنتاج تجاوز 100 ألف طن من المانجو المُعدّة للتصدير، نتيجة التوسّع في المساحات المزروعة، وهو ما تسبب في هبوط حاد في الأسعار بسبب الفائض.

ويضيف صبرة أن الحلول تبدأ من تقليل التوسّع العشوائي في زراعة المانجو، والتوجّه نحو زراعة محاصيل بديلة تُسهم في تخفيف الضغط على السوق المحلي، كما يشير إلى أهمية توجيه المزارعين، عبر الجمعيات التعاونية والجهات المحلية، نحو محاصيل تدخل ضمن فاتورة الاستيراد، بما يحقق التوازن في الإنتاج ويعزّز الاستفادة الاقتصادية، وفق رؤيته.

بدوره يرى المزارع أبكر معوضة، أحد كبار مزارعي تهامة، أن الأزمة ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكمات خلال موسمي 2024 و2025، حيث وصل الإنتاج إلى نحو 381 ألف طن، بينما لم يتمكّن السوق المحلي من استيعاب هذه الكمية.

ويضيف خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن الأسعار هبطت بشكل كبير، من مستويات كانت تتراوح بين 1000 و1500 ريال للكيلوغرام، إلى ما بين 100 و200 ريال، بل في بعض المناطق انهارت الأسعار من 1500 ريال إلى 20 ريالًا فقط.

يؤكد معوضة أن السبب الأساسي يتمثل في غياب قنوات التصدير الفعّالة، إلى جانب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، فضلا عن غياب التخطيط الزراعي، وعدم وجود “خريطة إنتاج” تُنظّم المواسم، وكلها أدت إلى تزامن الحصاد، ما تسبب في تدفّق كميات ضخمة إلى السوق دفعة واحدة.

سوق بلا تخطيط

يرى عدد من الخبراء أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل تمتد أيضا إلى الظروف الاقتصادية العامة، إذ يؤكد المهندس عبد الرؤوف الصبري، مدير الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية في وزارة الزراعة، لـ”ريف اليمن”، أن ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، نتيجة الوضع الاقتصادي، كان له أثر مباشر في انخفاض الطلب، ما ساهم في انهيار الأسعار.

ويشير الصبري إلى وجود تحديات كبيرة في التصدير، من بينها ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الإجراءات، إضافة إلى أن المانجو ليست من المحاصيل التي يمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل التفاح أو الرمان، ما يفرض ضغطا على المزارع لتصريف محصوله بسرعة، مؤكدا أن حجم الصادرات هذا العام أقل من الأعوام السابقة، وهو ما زاد من حدّة الأزمة.

ويقترح حلولا للمشكلة، أحدها يتمثل في الاستثمار في التصنيع، كإنشاء مصانع لتحويل المانجو إلى لُبّ مركز أو منتجات مجففة، وهو ما من شأنه تقليل الفاقد وخلق فرص عمل جديدة، كما يشير إلى أن بعض المصانع الحالية لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب، ما يعكس الحاجة إلى رقابة وتنظيم أكبر، وفق تصريحه.

من جهته يرى المهندس الزراعي صِدِّيق جبريل أن غياب التخطيط الزراعي و”الخارطة الزراعية” يُعدّ من أبرز أسباب الأزمة، حيث أدى إلى نضج كميات كبيرة من المانجو في وقت واحد، ما تسبب في “غرق السوق”، ويضيف أن ضعف البنية التحتية للتخزين والتبريد أدى إلى فقدان ما بين 20% و30% من قيمة المحصول قبل وصوله إلى المستهلك.


صِدِّيق جبريل: ضعف البنية التحتية للتخزين والتبريد يسبب فقدان ما بين 20% و30% من قيمة المحصول قبل وصوله للمستهلك


ويؤكد جبريل أن الحلول تكمن في إنشاء منظومة متكاملة تشمل التخزين المبرد، والتصنيع الزراعي، وتحسين سلاسل التوريد، بما يحوّل المانجو من منتج طازج سريع التلف إلى منتج صناعي يمكن تخزينه وتسويقه على مدار العام.

غياب التصنيع 

تتفق العديد من الآراء على أن غياب الصناعات التحويلية يُعدّ من أبرز التحديات التي تواجه قطاع المانجو في اليمن، ويشير الخبراء إلى أن نقص المصانع المتخصصة في إنتاج العصائر والمركزات والمجففات يجعل السوق يعتمد بشكل شبه كامل على بيع المنتج الطازج، وهو ما يؤدي إلى تكدّس الإنتاج وانخفاض الأسعار.

ويؤكد أبكر معوضة أن وجود مصانع تحويلية يمكن أن يغيّر المعادلة بالكامل، إذ يسهم في امتصاص الفائض وتحويله إلى منتجات قابلة للتخزين والتصدير، كما يوضح أن ضعف الاستثمار في هذا المجال تسبب في خسائر كبيرة، رغم توفر المادة الخام بكميات ضخمة.

أما المهندس عبد الرؤوف الصبري أوضح أن بعض المبادرات بدأت بالفعل، مثل إنشاء مصانع للمركزات، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة وتحتاج إلى دعم حكومي واستثمارات أكبر. ويشير إلى أن توطين الصناعات الزراعية يمكن أن يسهم في تقليل الاستيراد بنسبة تصل إلى 40%، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

ويضيف أن الاستثمار في الصناعات التحويلية لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضا تحسين دخل المزارعين، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الاستقرار الزراعي، وهو ما يتطلب سياسات واضحة ودعما مستمرا.

تحديات التصدير

تعد مسألة التصدير واحدة من أبرز التحديات التي تواجه قطاع المانجو، حيث يشير الأهدل إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يشكّل عائقًا كبيرًا أمام المزارعين، ويوضح أن تكلفة نقل البرّادات عبر الطرق الطويلة تصل إلى مستويات مرهقة؛ ما يدفع المصدّرين إلى تقليل الكميات أو خفض الأسعار.

ويؤكد الأهدل أن فتح طرق جديدة، مثل منفذ الطوال، يمكن أن يخفّف من هذه التكاليف بشكل كبير، ما يسهم في تحسين أسعار المانجو وزيادة جدوى التصدير، كما يشير إلى أن تطوير البنية التحتية للنقل يُعد خطوة أساسية لدعم القطاع الزراعي.

ومن ناحية أخرى، يرى المزارع صالح الأوزري أن غياب الأسواق الخارجية يحد من فرص تصريف الإنتاج، خاصة أن المانجو اليمنية تتمتع بجودة عالية وموسم مبكر. ويؤكد أن فتح أسواق جديدة وتنظيم عمليات التصدير يمكن أن يساهما في تحسين الوضع.

ويخلص الأوزري إلى أن غياب تنظيم عملية التسويق وضع المزارع في موقف ضعيف أمام الوسطاء؛ ما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، ويؤكد أن مزارعي تهامة يواجهون هذه التحديات وحدهم، دون دعم حقيقي.

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا

توفي خمسة أطفال بسبب مضاعفات الإصابة بمرض الحصبة في وادي حضرموت شرقي اليمن لأول مرة منذ 38 عاماً، وفق ما أعلن مكتب الصحة الذي أطلق نداء عاجل للأسر لتطعيم أبناءهم فورا.

وقال مكتب الصحة في وادي حضرموت -في بيان- ‹تم تسجيل خمس حالات وفاة هي الأولى منذ عام 1988 في مؤشر مقلق يستدعي التدخل العاجل›، وأطلق نداءً عاجلًا للأسر بتطعيم أطفالهم لارتفاع إصابات مرض الحصبة.

وتم تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة بمرض الحصبة بينهم 150 حالة استدعت الترقيد في المستشفيات بسبب مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، حتى منتصف أبريل 2026. وفق مكتب الصحة الذي لم يذكر الفترة الزمنية للإصابة.


صحة وادي حضرموت: أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا بمرض الحصبة لم يكونوا مطعمين من قبل


وأوضح المكتب الحكومي ‹أن أكثر من 90% من الأطفال الذين أصيبوا لم يكونوا مطعمين ضد الحصبة›، محذرا من أن المرض يشهد انتشارا واسعا في المنطقة ويشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال.

حضرموت: وفاة 5 أطفال بالحصبة لأول مرة منذ 38 عامًا
تم تسجيل أكثر من ألف حالة إصابة بمرض الحصبة بينهم 150 حالة استدعت الترقيد في المستشفيات في وادي حضرموت

ودعا مكتب الصحة، جميع الأسر إلى الإسراع بتطعيم أطفالهم فورا في أقرب مركز صحي، مشددا على ‹أن اللقاح مجاني ومتوفر في جميع المراكز والوحدات الصحية›.

وحثّ الأهالي لسرعة تلقيح أبنائهم من أجل ‹تفادي المضاعفات الخطيرة كالتهاب الرئة أو الدماغ›. وقال: عليكم مراجعة المراكز الطبية عند ظهور أعراض الحصبة التالية:

• ارتفاع الحرارة
• الطفح الجلدي
• السعال والزكام
• احمرار العينين

وقال مكتب الصحة ‹إن الحصبة ليست مرضًا بسيطًا وأن التأخر في التطعيم قد يكلف حياة الأطفال› ودعا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم لحماية أبنائهم. وأكد ‹جاهزية المرافق الصحية لاستقبال الحالات وتقديم خدمات التطعيم بشكل يومي›.

الأكياس البلاستيكية.. خطر يتمدد في الأرياف بلا معالجة

الأكياس البلاستيكية.. خطر يتمدد في الأرياف بلا معالجة

مطلع فبراير الماضي، أصدرت وزارة التجارة والصناعة في اليمن تعميمًا يقضي بحظر صناعة وتداول واستيراد الأكياس البلاستيكية خفيفة الوزن غير القابلة للتحلّل، والتي تحتوي على مادة بولي إيثيلين منخفضة الكثافة (LDPE)، في خطوة تهدف إلى الحد من التلوث وحماية البيئة، خاصة في المناطق الريفية والزراعية التي تتأثر بشكل مباشر بهذه المخلفات.

تُعد هذه المادة من أبرز المكونات المستخدمة في صناعة الأكياس البلاستيكية، إذ تشكّل نحو 80% من المواد الداخلة في تصنيعها، ما يجعلها أحد أهم مصادر التلوث البيئي وتأثيرًا على التربة والإنسان وخصوصا في المناطق الزراعية.

يقول المهندس محمد صالح، المختص في صناعة الأكياس البلاستيكية، إن هذه المادة لا تقتصر على صناعة الأكياس فقط، بل تدخل في معظم الصناعات البلاستيكية، مشيرا إلى أن مخلفاتها تتراكم في التربة، خاصة في الأراضي الزراعية؛ ما يفاقم من تدهور البيئة.


مواضيع مقترحة


تأثيرات خطيرة

يضيف صالح لـ”ريف اليمن”، أن هذه المادة تؤثر سلبًا على البيئة والتربة والمياه وكذلك الإنسان، إذ ينتهي الحال بمخلفات الأكياس البلاستيكية المصنوعة من هذه المادة متكدسة في التربة والأراضي الزراعية بدرجة أساسية.

من جانبه، يوضح أستاذ الكيمياء غير العضوية بجامعة تعز، منصور الخليدي، أن خطورة هذه المادة تكمن في كونها غير قابلة للتحلل العضوي؛ ما يؤدي إلى تراكمها في التربة وفقدان خصوبتها وتلوثها بشكل عام.

ويضيف الخليدي لـ”ريف اليمن”، أن تعرضها لأشعة الشمس أو حرقها يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية سامة تنتشر في الهواء، مسببة تلوثًا بيئيًا واسع النطاق.

ولا تقف أضرار هذه المادة عند البيئة، بل تمتد إلى الإنسان، إذ يؤكد الخليدي أن استنشاق الدخان الناتج عن حرق الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على هذه المادة قد يسبب اضطرابات هرمونية وأمراضًا في الجهاز التنفسي لدى المواطنين.

ويلفت إلى أن نقل وحفظ الأطعمة الساخنة في الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على هذه المادة يؤدي إلى تسرب مواد سامة إليها وانتقالها إلى تلك الأطعمة؛ ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المستهلكين.

قانون بلا تطبيق

في ظل غياب آليات فعالة للتخلص من هذه المخلفات، تتراكم الأكياس البلاستيكية في التربة، لا سيما في المناطق الزراعية، التي تمثل نحو 44% من إجمالي مساحة الأراضي في اليمن، وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2023.

رغم أن القانون اليمني يحظر صناعة واستيراد الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل منذ عام 1999، إلا أن هذا النشاط لا يزال مستمرًا حتى اليوم، في ظل غياب الرقابة، وبحسب الهيئة العامة لحماية البيئة، بلغ عدد مصانع الأكياس البلاستيكية نحو 30 مصنعا مرخصا في عام 2024.

وتشير بيانات كتاب الإحصاء السنوي الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في عام  2019 إلى أنّ الكمية المستوردة من مادة بولي إيثيلين منخفضة الكثافة بلغت 36 مليون 972 ألف و 635 طنًا عام 2018، فيما وصل إجمالي قيمة إنتاج المنتجات البلاستيكية في القطاعين العام والخاص في عام 2019 إلى 90 مليارًا و439 مليون ريال، بحسب المصدر ذاته.

الأكياس البلاستيكية.. خطر يتمدد في الأرياف بلا معالجة

حلول ممكنة

يمكن الحد من أضرار هذه الأكياس عبر استخدام مجموعة من الحلول العملية المُجرّبة، ويرى خبير البيئة منير العشملي أن الحد من أضرار هذه الأكياس يتطلب حلولًا تدريجية، تبدأ بإعادة التدوير، إلى جانب استخدام مواد مضافة مثل (D2W) التي تسرّع عملية التحلل.

ويوضح العشملي لـ”ريف اليمن” أن “إضافة مادة D2W للمواد الخام عند الصناعة يسرّع عملية تحلّل الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على مادة بولي إيثيلين؛ وبالتالي تخفيف أضرارها على البيئة والتربة”.

ويشدد على أهمية تعزيز ثقافة تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية للتخفيف من أضرار هذه المعضلة، إضافة إلى استخدام أكياس بلاستيكية مصنوعة من بلاستيك مُعاد تدويره، للمساهمة في الحد من التأثيرات السلبية لاستخدام الأكياس المصنوعة من هذه المادة.

وحول قرار الصناعة والتجارة بحظر صناعة واستيراد الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلّل، يخشى العشملي أن يظل هذا القرار حبرا على ورق خصوصًا وأنّه قد سبقه إصدار قرارات مماثلة من قبل، ولم تطبق، ما يضع مصير البيئة أمام اختبار حقيقي بين التشريع والتطبيق.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم

في القرى اليمنية البعيدة، حيث تعانق الجبال السحب، ثمة حكاية رياضية تروى بالشغف، حيث لا يحتاج شباب الريف هناك إلى عشب اصطناعي أو صالات مغطاة؛ فالملاعب الترابية هي مسرح الأحلام من أجل لعب كرة القدم.

يتجلى هذا الشغف في مديرية بعدان بمحافظة إب وسط اليمن، التي أثبتت أن الرياضة تتنفس من رئة الحواري والقرى الريفية النائية، بعيداً عن صخب الموازنات الضخمة، معتمدة على إرادة لا تنكسر.

ورغم شحة الإمكانيات يصنع الأهالي والشباب فرحتهم بأيديهم؛ حيث يتقد الشغف فوق الملاعب الترابية، وتحتشد الجماهير لساعات تحت الشمس لمؤازرة فرقها، في مشهد يؤكد أن حب كرة القدم في اليمن لا يعترف بالمعوقات.


مواضيع مقترحة


كأس بعدان

سنويا تتصدر صور وفيديوهات كأس بعدان مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت، حيث توج نادي صقور بعدان في آخر نسخة من البطولة هذا العام في المباراة التي أقيمت في 6 فبراير/ شباط الماضي في ملعب الفتح بمنطقة المحشاش التي تعد معقل البطولة.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم
الحضور الجماهير في المباراة النهائية في ملعب الفتح بمنطقة المحشاش بعدان (أبو عابد)

بدأت رحلة البطولة في عام 2008، بفكرة بسيطة من شباب المنطقة بمجموعة من القرى في ذلك الحين، كان الهدف جمع قرى المنطقة في تنافس رياضي، لكن كرة الثلج كبرت بسرعة، وانتشرت خلال السنوات الماضية بشكل لافت.

تطورت البطولة الريفية التي اختتمت هذا العام نسختها الثامنة عشر، وشملت 33 فريقاً يمثلون قرى مختلفة في مديرية بعدان ومناطق أخرى، وقبل عامين في نسختها السادسة عشر كانت البطولة مكونة من 16 فريقاً.

يتم دعم التنظيم المتواضع للبطولة من قبل شخصيات اجتماعية ورجال أعمال يمنيين ومغتربين، هذه الرعاية بدافع دعم شغف شباب الريف بكرة القدم؛ حيث أدركوا أن الاستثمار في فرحة الشباب هو إنجاز في ظل تراكم المعاناة بسبب الحرب في البلاد.

واستطاع المصور ‹عصام الكمالي› أن ينقل سحر هذه البطولة للعالم، بعد أن فاز بالمركز الأول عالمياً لأفضل صورة فوتوغرافية ضمن جوائز الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية للعام 2024.

وقال المصور عصام، إن الصورة التقطها من نهائي كأس بعدان في دورته السادسة عشر في 11 يناير 2024، ووثقت لحظة شغف يمنية بتزاحم المشجعين من القرى الريفية، وبرزت هذه اللقطات في أهم محفل للإعلام الرياضي في العالم.

هذه الجائزة وضعت “كأس بعدان” وملاعبه الترابية وجماهيره الوفية في واجهة الإعلام الرياضي العالمي. وقال الكمالي إن “الصورة عكست شغف اليمنيين بكرة القدم، وتظهر كيف يمكن للرياضة أن تكون مساحة أمل وسط المعاناة اليومية”.

لقطة من نهائي 2026 الذي جمع صقور بعدان و 22 مايو (فيسبوك)

محاكاة الدوريات الاحترافية

يحاكي منظمو كأس بعدان الريفي الدوريات الاحترافية، وبرز ذلك من خلال نهائي الدورة الأخيرة، حيث شهد تكريم ذوي الاحتياجات الخاصة في افتتاح المباراة النهائية، بالإضافة إلى التغطية الموسعة للبطولة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما منحها شهرة واسعة.

لم تكتف البطولة بالشهرة، بل رفعت البطولة الريفية من مستواها الفني خلال السنوات الماضية، وتحديداً من الدورة 13 وحتى الدورة 18، حيث شهدت مشاركة واسعة لأبرز نجوم المنتخبات الوطنية اليمنية.

وشارك في بطولة “كأس بعدان” لاعبون محترفون من الأندية المحلية، حيث سمحت لائحة البطولة لكل فريق بإشراك خمسة لاعبين محترفين؛ مما رفع من حدة المنافسة والمتعة الكروية.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم
أحد ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء تكريمه في نهائي بطولة كأس بعدان الريفية

ويحاول داعمو البطولة من رجال الأعمال تطوير البنية التحتية والتنظيمية للبطولة بما هو متوفر في مناطق ريفية نائية، حيث شهد ملعب الفتح، أكبر الملاعب في مديرية بعدان، إنشاء مدرجات بالحجارة للجماهير الغفيرة التي تحضر المباريات.

أما على مستوى التحكيم، فتدار المباريات باحترافية تحت مظلة لجنة الحكام بالمحافظة برئاسة الكابتن عادل عمر، وبقيادة حكام دوليين على المستوى الوطني في اليمن ويعدون حكام درجة أولى من المحافظة.

ورغم الإمكانيات البسيطة، تم تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)؛ حيث تم تجهيز كبينة خاصة، وشاشات، ونظام تصوير، وتواجد حكم مختص داخل الكابينة لضمان العدالة في المباريات.

وتبث المباريات عبر خدمات البث المباشر في وسائل التواصل الاجتماعي، باستخدام عدة كاميرات هدفها إتاحة متابعة المغتربين ومحبي الرياضة من القرى المختلفة للحدث لحظة بلحظة، وتشجيع شباب قراهم الشغوفين بكرة القدم.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم
غرفة الفار والبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمباراة النهائية في كأس بعدان – 6 فبراير 2026 (فيسبوك)

زخم جماهيري

ويعتقد سكان مديرية بعدان أن الزخم الجماهيري لبطولتهم وصل لمرحلة تستوجب على السلطات تقديم الرعاية والدعم، وتوسيع الفكرة لتشمل مناطق مختلفة وتطوير بطولة كأس بعدان بشكل خاص.

حمزة إسماعيل البعداني -أحد المهتمين بالرياضة في بعدان- يقول إن “بطولة كأس بعدان أصبحت اليوم ذات صيت واسع على مستوى الجمهورية، وباتت المديرية تمثل قبلة الرياضة في المحافظة، ومع مرور الوقت أعتقد أنها ستصبح وجهة لجميع المحافظات اليمنية”.

يرى حمزة في حديث لـ”ريف اليمن” أن “البطولة تحتاج حالياً إلى دعم أوسع وتغطية إعلامية شاملة، والأهم من ذلك البدء بتعشيب الملعب لاستيعاب مهارات اللاعبين، وتوسعة المدرجات لاحتواء الحشود الجماهيرية الكبيرة التي لم تعد المدرجات الحالية تكفيها”.

وتعتمد البطولة على ملعب ترابي واحد. وقال حمزة: “نحتاج توفير ملعب آخر بجوار الملعب الحالي لتمكين إقامة أكثر من مباراة في نفس اليوم”، مضيفا “نأمل من الوزارة (الشباب والرياضة) الاهتمام بهذا العرس الرياضي”.

وتابع البعداني: “كرة القدم هي المتنفس الوحيد الذي يجمع كل اليمنيين بمختلف انتماءاتهم، وتطوير كأس بعدان هو انتصار للرياضة اليمنية ككل”.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم
أحد مصوري المباراة في مرتفع وبجانبه معلق المباراة في تغطية البطولة

مونديال شعبي

من جانبه رأى الصحافي الرياضي سمير القاسمي، أن “كأس بعدان” أعاد صياغة مفهوم الرياضة المجتمعية في اليمن. وقال: “ما يحدث في بعدان هو “مونديال شعبي” كسر كل القواعد البيروقراطية للرياضة الرسمية”.

ويضيف القاسمي لـ”ريف اليمن”: “استطاع هذا الدوري أن يثبت أن الشغف هو الوقود الحقيقي للإبداع؛ فحين غابت الميزانيات الضخمة، حضرت إرادة أبناء المنطقة لتقدم نموذجاً تنظيمياً مثيراً للإعجاب”.

واعتبر القاسمي أن “مشاركة محترفين رفعت من سقف الطموح الفني لدى المواهب المحلية في القرى، وهذا يجعل من كأس بعدان مختبراً حقيقياً لفرز المواهب”.

ويواجه هذا الشغف الكروي في القرى الريفية تحديات الاستدامة. وقال القاسمي “لا يجب أن يبقى هذا الجهد رهيناً بالمبادرات الفردية فقط، يجب تحويل “كأس بعدان” إلى مؤسسة رياضية لرفد الأندية والمنتخبات الوطنية بدماء جديدة تربت في مدرسة التحدي”.

والبطولة الريفية في بعدان ليست مجرد نشاط رياضي، بل هو إعلان بالتمسك بالحياة والأمل وصناعة الشغف بأقل التكاليف، وتنتشر الدوريات في كثير من أرياف اليمن، وتمثل متنفساً للشباب في ظل غياب كلي لأطر رسمية تنظيمية.

كأس بعدان: قصة شغف الريف بكرة القدم

اليمن يسجل أعلى معدل أمطار خلال 5 سنوات في مارس

اليمن يسجل أعلى معدل أمطار خلال 5 أعوام في مارس

شهد اليمن خلال شهر مارس/ آذار 2026 بداية قوية لموسم الأمطار خلال فصل الصيف، حيث ارتفعت معدلات الهطول بشكل غير مسبوق في أعلى مستوى لها خلال خمس سنوات.

ووفق نشرة المناخ الزراعي، شهد مارس ارتفاعاً ملحوظاً في معدل هطول الأمطار، وسجلت مقاييس الأمطار 120 ملم في إب، وفي أواخر الشهر بلغت 140 ملغم في المرتفعات الجبلية الوسطى والجنوبية.

وبلغت تقديرات الأقمار الصناعية هطول أمطار تجاوزت 120 ملم في عمران وذمار والضالع والبيضاء. ووفق النشرة “ارتفعت كمية الأمطار بشكل حاد وأدت حدوث فيضانات مفاجئة في أجزاء من المرتفعات الجنوبية”.

وتشهد اليمن سنوياً في شهر مارس الانتقال من فصل الشتاء الجاف إلى موسم الأمطار في فصل الصيف، والذي يبلغ ذروته في شهري أبريل ومايو، وكانت الظروف المناخية أعلى من المعدل الطبيعي بشكل عام.

كمية أمطار قياسية

مقارنة بالمتوسط المناخي على مدى الثلاثين عاماً الماضية -وفق الفاو- تجاوزت كمية الأمطار في مارس 2026 المعدل الطبيعي بأكثر من 80% في معظم أنحاء اليمن، باستثناء أقصى شمال حجة والجوف، بينما شهدت سقطرى جفافاً استثنائياً.

وبالمقارنة مع مارس 2025، كانت الكميات الإجمالية أعلى عموماً، حيث تجاوز الفائض 25 ملم -أي ما يعادل أربعة أضعاف- في اليمن، وكان متوسط هطول الأمطار هو الأعلى منذ خمس سنوات، وفق نشرة المناخ الزراعي الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو».

وهذا يشير إلى غزارة الأمطار غير المسبوقة. ووفق الفاو “هذا التحول المناخي المفاجئ حمل معه فرصاً زراعية واعدة، لكنه في الوقت نفسه كشف هشاشة البنية التحتية الزراعية والريفية أمام الفيضانات والتعرية”.

اليمن يسجل أعلى معدل أمطار خلال 5 سنوات في مارس
سيول وادي مور في تهامة غربي اليمن، الأحد 12 إبريل 2026 (أحمد حلقي)

الغطاء النباتي

أظهرت المؤشرات أن 82% من المناطق المزروعة سجلت أداءً جيداً، مع استقرار ملحوظ في معظم المناطق الزراعية، فيما اقتصر الإجهاد النباتي بمناطق صغيرة في تعز وحضرموت والمهرة وسقطرى، وأثر على 2٪ من إجمالي المساحة المزروعة.

وصنفت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، مؤشر الإجهاد النباتي لشهر مارس 2026 كثاني أقوى عام على مدى خمس سنوات، على الرغم من انخفاض طفيف مقارنة بالعام الماضي.

وأشارت بيانات نظام معلومات الزراعة المستدامة لشهر مارس 2026 إلى عدم وجود إجهاد مائي كبير للمحاصيل، كما ارتفعت درجات الحرارة مقارنة بشهر فبراير، حيث تراوحت بين 15-20 درجة مئوية في المرتفعات و25-30 درجة مئوية على السواحل.

كيف أثر على سبل العيش؟

وساعدت الظروف المناخية في نمو المحاصيل والمراعي ودعمت نشاط مصايد الأسماك، غير أن الفيضانات المفاجئة ومخاطر أمراض الماشية أدت إلى تعطيل سبل العيش وتفاقم انعدام الأمن الغذائي بين الفئات الأكثر ضعفاً.

ووفق نشرة الفاو “تحسنت ظروف زراعة الذرة والدخن في المرتفعات، كما دعمت الأمطار إنتاج الخضروات في السواحل، خاصة في أبين، والمراعي شهدت تجديداً ملحوظاً، ما حسن من توافر المياه للماشية، فيما ساعدت الظروف الجوية على نشاط الصيد”.

اليمن يسجل أعلى معدل أمطار خلال 5 سنوات في مارس
مقارنة بالمتوسط المناخي على مدى 30 سنة تجاوزت كمية الأمطار في مارس 2026 المعدل الطبيعي بأكثر من 80% في اليمن (الفاو)

في المقابل، ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالمزارع والبنية التحتية، وزادت من خطر انتشار أمراض الماشية والطفيليات، كما عطلت العواصف بعض أنشطة الصيد، وألحقت أضراراً بالمعدات.

تشير التوقعات إلى استمرار الأمطار الغزيرة خلال النصف الأول من أبريل، مع احتمالية وصولها إلى 150 ملم؛ ما يزيد من خطر الفيضانات، بحسب نشرة المناخ الزراعي.

ورغم أن هذه الظروف قد تعزز الإنتاج الزراعي، إلا أن المخاطر المرتبطة بتآكل التربة وأمراض المحاصيل تبقى قائمة؛ مما يهدد الغلة الزراعية، ويزيد من ضعف الفئات الأكثر هشاشة.

رغم التحسن الزراعي، فإن الفيضانات فاقمت من أزمة الأمن الغذائي، ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه أكثر من 23 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

وأسفرت الفيضانات نهاية مارس الماضي عن وفاة 30 شخصاً على الأقل و47 إصابة، وأضرار مادية واسعة في المساكن لحقت نحو 83,713 شخصاً (11,959 أسرة). وفق اتحاد جمعيات الصليب الهلال الأحمر في اليمن.

أروى عثمان: الأمثال الشعبية ذاكرة الريف المهدَّدة بالنسيان

أروى عثمان: الأمثال الشعبية ذاكرة الريف المهددة بالنسيان

تُعرف وزيرة الثقافة السابقة، أروى عثمان، الأمثال الشعبية بأنها خلاصة حكمة الأجيال وفلسفتها، مؤكدة أنها ليست مجرد عبارات متوارثة، بل تمثل “أرشيفًا حيًا لذاكرة المجتمع وتجاربه”، تختزل قصصًا ومواقف وقيمًا اجتماعية عميقة.

مع تسارع التحولات الاجتماعية والثقافية في اليمن، يواجه التراث الشعبي، وفي مقدمته الأمثال الشعبية، تحديات متزايدة تهدد حضوره في الحياة اليومية، خاصة في الأرياف التي شكّلت تاريخيًا الحاضنة الأساسية لهذا الموروث.

وفي حوار مع ‹ريف اليمن› تحدثت رئيسة بيت الموروث الشعبي، عن الأبعاد الثقافية والاجتماعية العميقة للأمثال الشعبية، ودورها في توثيق حياة الريف اليمني، محذّرة من مخاطر تراجعها في ظل تغير أنماط الحياة وغياب التوثيق المؤسسي.

ولفتت أروى عثمان، إلى الدور المحوري الذي لعبته المرأة الريفية في حفظ هذا التراث، معتبرة إياها “الحارس الأمين” للأمثال الشعبية، إذ لم تكن مجرد ناقل لها، بل البيئة التي تنمو فيها وتستخدم.

أروى عثمان: الأمثال الشعبية ذاكرة الريف المهدَّدة بالنسيان
مقتطفات من حوار الأديبة ووزير الثقافة سابقا أروى عثمان

نترككم مع نص الحوار

• بداية، كيف تعرّفين الأمثال الشعبية اليمنية؟ ولماذا تُعدّ جزءًا أساسيًا من التراث الثقافي؟

الأمثال الشعبية هي خلاصة حكمة الأجيال وفلسفتها، ليست مجرد عبارات متوارثة، بل تمثل أرشيفًا حيًا لذاكرة المجتمع وتجاربه، تختزل في كلمات موجزة قصصًا ومواقف وقيمًا اجتماعية عميقة، وأنا أعدّها جزءًا أساسيًا من التراث لأنها بمثابة “الدستور الشفهي” الذي حكم علاقات الناس ونظّم حياتهم، وهي تعبير صادق عن علاقة الإنسان اليمني بأرضه ومجتمعه وزمانه.

• من خلال عملك الميداني، كيف تعكس الأمثال الشعبية حياة الريف اليمني وقيمه؟

في الريف، تتجلى الأمثال كمرآة صافية لنمط الحياة، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأرض والمواسم والمطر والزراعة، فالأمثال التي تتحدث عن البذر والحصاد أو الصبر في انتظار الغيث تعكس قيم الكد والترقب والاعتماد على الطبيعة، كما توثّق علاقة الفلاح بأرضه، وتعبّر عن منظومة قيم قائمة على العمل الجماعي والتوكل والرضا.

• بحكم نزولك الميداني، ما الدور الذي لعبته المرأة في حفظ الأمثال الشعبية ونقلها؟

المرأة هي الحارس الأمين لهذا الموروث، لم تكن مجرد ناقل، بل كانت البيئة الحاضنة التي تنمو فيها الأمثال وتُستخدم، كنا نسمعها في الحقول، وعند طحن الحبوب على الرحى، وفي جلسات السمر، وحتى في تربية الأبناء، استخدمتها الجدات والأمهات لتقديم النصح والعبرة والترفيه، وبذلك ضمِنَّ استمراريتها عبر الأجيال بشكل عفوي وتلقائي.

• كيف كانت الأمثال تُتداول قديمًا في القرى؟ وفي أي سياقات اجتماعية كانت تُستخدم؟

قديما، كانت الأمثال تمثل القانون الاجتماعي غير المكتوب. كانت حاضرة في كل تفاصيل الحياة، في مجالس الرجال لحل الخلافات، وفي الأسواق أثناء البيع والشراء، وفي البيوت لتقييم السلوك أو وصف الأحوال، وكانت تستخدم لتعزيز الحجة، أو اختصار نقاش طويل، أو إيصال فكرة معقدة بكلمات بسيطة ومؤثرة، ولم تكن للتسلية فقط، بل أداة تواصل فعالة.


أروى عثمان: الأمثال الشعبية ليس مجرد عبارات متوارثة بل خلاصة حكمة الأجيال وفلسفتها، وتمثل أرشيفًا حيًا لذاكرة المجتمع


• هل يمكن القول إن كل مثل شعبي يحمل قصة أو حادثة اجتماعية؟

إلى حد كبير، نعم، كل مثل هو لقطة تاريخية مكثفة أو خلاصة تجربة إنسانية متكررة، بعض الأمثال نشأت من حوادث حقيقية، وأخرى من تراكم تجارب وملاحظات تحولت إلى حكمة جماعية، وحتى إذا ضاعت القصة الأصلية، يبقى المثل شاهدًا على تلك التجربة.

• ما أبرز الأمثال التي لفتت انتباهك خلال جمعك للموروث الشعبي؟ ولماذا؟

هناك أمثال كثيرة تحمل عمقًا فلسفيًا، من بينها مثل “في النار وبيتحاقروا”، الذي يعبّر عن مأزق الإنسان بين خيارين صعبين، ويعكس قسوة الظروف، كما لفتتني الأمثال المرتبطة بشخصيات وقصص تاريخية، مثل قصة “سعيد اليهودي” في عمران، لما تحمله من دلالات اجتماعية وتاريخية معقدة.

• كيف تغيّر حضور الأمثال الشعبية اليوم مقارنة بالماضي؟

تغيّر بشكل كبير، في الماضي، كانت الأمثال جزءًا عضويًا من الحديث اليومي ومنطق التفكير، أما اليوم، فقد تحولت إلى ما يشبه التحف الفلكلورية التي تُستدعى في سياقات محددة، هذا التحول أفقدها الكثير من حيويتها، بعدما انتقلت من كونها أداة حياة إلى مجرد رمز ثقافي.

• هل ساهمت وسائل التواصل الحديثة في حفظ الأمثال أم أضعفتها؟

هي سلاح ذو حدين، من جهة، ساهمت في نشرها ووصولها إلى الشباب، وهذا جانب إيجابي، لكن من جهة أخرى، يتم تداولها أحيانًا بشكل سطحي أو خارج سياقها، وقد تُحرّف أو تُستخدم للتفاخر، مما يفرغها من عمقها الثقافي.

• ما أبرز المخاطر التي تهدد الأمثال الشعبية اليمنية اليوم؟

الخطر الأكبر هو النسيان نتيجة الفجوة بين الأجيال، خاصة مع رحيل كبار السن الذين يمثلون ذاكرة حية، إلى جانب ذلك، هناك تغير نمط الحياة وتراجع الثقافة الشفهية، وغياب التوثيق العلمي والمؤسسي الذي يحفظ هذا التراث ويقدمه بشكل مناسب للأجيال الجديدة.


أروى عثمان: يمكن للمنصات أن تلعب دورًا محوريًا عبر تكوين أرشيف رقمي يوثق الأمثال صوتيا ونصيا، مع شرح سياقاتها وقصصها


• ما مسؤولية الأسرة والمجتمع في نقل هذا التراث؟

المسؤولية تبدأ من الأسرة، فهي المدرسة الأولى، يجب على الآباء والأجداد استخدام الأمثال في حواراتهم اليومية لترسيخها في أذهان الأبناء، أما المجتمع، فعليه خلق مساحات ثقافية تحتفي بهذا الموروث عبر التعليم والإعلام والفعاليات، ليُدرك الجيل الجديد أن هذه الأمثال جزء من هويته.

• كيف يمكن للمنصات الثقافية مثل “ريف اليمن” الإسهام في حماية هذا الموروث؟

هذه المنصات يمكن أن تلعب دورًا محوريًا، عبر أن تكون أرشيفًا رقميًا حديثًا يوثق الأمثال صوتيًا ونصيًا، مع شرح سياقاتها وقصصها، كما يمكنها بناء جسر بين الباحثين وكبار السن في القرى، وتقديم هذا المحتوى للشباب بأساليب جذابة، مثل الفيديوهات والوسائط الحديثة، لتحويل التراث من مادة جامدة إلى ثقافة حية متجددة.