الأحد, يناير 11, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 2

مهمشو الأرياف: تعايش مجتمعي رغم التحديات

0
مهمشو الأرياف:تعايش مجتمعي رغم التحديات

بعيدا عن الصور النمطية السائدة، تكشف بعض القرى اليمنية عن شكل مختلف من العلاقة مع ما يطلق عليهم محليا بـ “المهمشين“؛ إذ تقوم على التعايش والاندماج، حيث تقل المسافات الاجتماعية في الأرياف وتتشابك تفاصيل الحياة، ويبدو اندماج المهمشين أكثر وضوحا مقارنة بالمدن.

“محمد ناجي (60)”، أحد أفراد هذه الفئة يجسد هذا الاندماج، حيث يعيش في منزل متواضع عند مدخل قرية الشعب في جبل صبر بمحافظة تعز منذ ثلاثين عامًا، ويقول: “منزلي يضم 19 فردا من العائلة، وأشعر بأنني بين أهلي وإخوتي؛ أبنائي يتعلمون في المدرسة الحكومية دون أي تمييز أو عنصرية”.


مواضيع مقترحة


يضيف ناجي لـ”ريف اليمن”، قائلا: “أكبر فتيات العائلة واصلن التعليم حتى المرحلة الإعدادية، ولا أحد في القرية يشعرنا بأننا أقل من غيرنا، منزلنا يقع عند مدخل القرية، ونقضي جزءا من يومنا في الحديث مع الأهالي عن شؤون الحياة المختلفة”.

تعايش ريفي

يصف “شهاب عبدالله (45 عامًا)”، من قرية دار النصر في جبل صبر، وهو أحد الزوار الدائمين للقرية، عائلة ناجي بأنها أسرة كريمة، لا تترك أحدا يمر بجانب منزلها إلا وتبادره بالسلام والسؤال.

ويضيف: “وإن صادف مرورك أثناء تناولهم الغداء، فإنهم يسارعون إلى دعوتك لمشاركتهم طعامهم، ونادرا ما يرفض سكان القرية مشاركتهم هذا الطعام”.

ترى الدكتورة “إيمان عيظة الأحمدي”، أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع في جامعة حضرموت، أن اندماج الأسر المهمشة في الريف يبدو أوضح مقارنة بالمدن، ويعود ذلك إلى طبيعة الحجم الاجتماعي الصغير، والاحتياج المتبادل بين السكان، إضافة إلى الدور الوظيفي الذي تؤديه هذه الفئة في الحفاظ على نسيج القرية الاجتماعي.

وتوضح الأحمدي في حديثها لـ “ريف اليمن” أن هذا الاندماج يظل مشروطا بحدود معينة من التمييز، لكنه يبقى أقل حدة مقارنة بالمدن، حيث تتحول العلاقة إلى عزلة شبه كاملة نتيجة كبر حجم المجتمع وتنوع خياراته.

وتضيف: “المجتمع اليمني يعتمد على نظام طبقي هرمي مغلَق، حيث التوزيع الاجتماعي فيه لا يتم على أساس الكفاءة، وإنما على أساس الأصول، بحيث يوضع المهمشون قسرا في أدنى هذا الهرم”.

وتشير إلى أن المهمشين يعيشون في المدن داخل تجمعات سكنية منعزلة تعرف بـ “المحاوِي”، الأمر الذي يعزز عزلتهم الاجتماعية؛ حيث تغيب التفاعلات اليومية العابرة التي تساعد على كسر الصور النمطية بين فئتهم وبين أفراد المجتمع.

المهمشون والموروث

في جبل صبر، وغيرها من المناطق اليمنية، يعد قرع الطبول في الأعراس، المعروف محليًا باسم “المرفع”، مظهرا لافتا، وتمتهن عائلة محمد ناجي هذه المهنة منذ سنوات طويلة كمصدر أساسي لكسب العيش.

يقول فتح، وهو أحد أفراد عائلة ناجي: “عادة قرع الطبول في الأعراس قديمة جدا، ويقال إنها تعود إلى عهد الدولة الحميرية، ونحن نفخر بممارستنا لهذا الموروث التراثي الذي نقتات منه”.

ويضيف في حديثه لـ” ريف اليمن”: “نحن الفئة الوحيدة في جبل صبر التي تمتهن قرع الطبول في الأعراس، وهذا يمنحنا شعورا بالتميّز والفخر، خاصة حين نتلقى الإشادة بإتقاننا لهذا العمل” ويستدرك بانكسار: “لكن الطلب على هذه المهنة موسمي؛ مما يتركنا للفقر بقية أيام السنة”.


الأحمدي: اندماج الأسر المهمشة في الريف يبدو أوضح مقارنة بالمدن، بسبب طبيعة الحجم الاجتماعي الصغير، والاحتياج المتبادل بين السكان.


رئيس اتحاد المهمشين في اليمن نعمان الحذيفي، يقول إن هناك اختلافا كبيرا بين المهمشين في المدن والمناطق الريفية، حيث إن سكان الريف يكونون أكثر التزاما بعادات وتقاليد المجتمع الريفي، ناهيك عن أن الكثير منهم يكسبون قوت يومهم بطرق كسب مشروعة، وهو ما ساهم في اندماجهم بالمجتمعات الريفية.

ويضيف: “من دواعي الأسف ألا يوجد وعي مجتمعي بأهمية الحفاظ على الموروث الشعبي، وكثير من الناس يرون أن مهنة قرع الطبول من المهن المهمشة، لذلك يتركون ممارستها للمهمشين، لأنهم بنظر المجتمع يمثلون طبقة اجتماعية أقل، لكن مع ذلك، يسعى المهمشون للحفاظ على هذا الموروث من الاندثار”.

ويلفت الحذيفي إلى أن المهمشين يتأثرون بالمجتمع المحيط بهم بشكل كبير، إلا أنهم يشتركون في الظروف المعيشية الصعبة مقارنة بغيرهم من السكان، بصرف النظر عن المنطقة الجغرافية التي يسكنونها.

تحديات مستمرة

يقع منزل عائلة محمد ناجي في مجرى السيول، ومع كل موسم أمطار تتدفق المياه إلى داخل الغرف، ما يضاعف من معاناة الأسرة، حيث يقول: “السيول تمثل تحديا كبيرا لنا، فهي غالبا ما تدخل المنزل وتتلف أثاثنا القليل، وقد جرف السيل هذا الموسم أربع دجاجات نملكها”.

ويضيف في حديثه لـ”ريف اليمن”: لا تقتصر معاناتنا على الأمطار، بل نعاني أيضا من تهميش من يقومون بتوزيع الإغاثات، فقد صرفت مؤخرا مساعدات مالية لجميع الأسر باستثنائنا، كما أننا لا نحصل على السلة الغذائية مثل بقية جيراننا”.


الحذيفي: لا توجد جمعيات أو منظمات تُعنى بالمهمشين في الريف؛ ما جعل صوتهم محدودا وبالتالي جعلهم عرضة للظلم الاجتماعي.


يعلق نعمان الحذيفي على هذه النقطة قائلا “:هناك سوء استغلال للمساعدات الغذائية والمالية المقدمة من بعض المنظمات، إذ يحصل المهمشون على جزء ضئيل فقط، ويرجع ذلك إلى سوء إدارة الوسطاء المحليين أو إلى نقص المعلومات حول مجتمع المهمشين، تتحمل الجمعيات واللجان المجتمعية جزءا من هذه المشكلة”.

“من المؤسف حقا أنه لا توجد جمعيات أو منظمات تُعنى بالمهمشين في الريف، وهذا ما جعل صوتهم محدودا وبالتالي جعلهم عرضة للظلم الاجتماعي والحرمان من الخدمات الإنسانية”، يضيف الحذيفي. منوها إلى أهمية إيجاد بيئة اجتماعية وقانونية تناهض كل ما هو تمييزي، وهذا لن يتحقق إلا في إطار دولة وطنية تعلي من مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وتُقَدر نسبة المهمّشين بنحو 12 في المئة من إجمالي سكان اليمن، أي ما يعادل 3 ملايين ونصف، حسب آخر تعداد سكاني في عام 2004، ويتواجدون في مختلف مناطق البلاد، ويتركزون في المناطق الوسطى والجنوبية، والقريبة من سواحل البحر العربي والبحر الأحمر.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار

0
السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار

تُعَدّ محافظة إب من أكثر محافظات اليمن تنوّعا في تضاريسها وصورها الطبيعية؛ إذ تجتمع فيها القمم الجبلية العالية، والوديان العميقة ذات التربة الرسوبية الخصبة، والمدرجات الزراعية الممتدة على سفوحٍ متقابلة، إلى جانب ينابيع المياه الحارّة والشلالات الدائمة والموسمية.

هذا التنوّع الطبيعي منح إب هوية سياحية واضحة، وجعلها مقصدا دائما للسياحة الطبيعة والرحلات القصيرة والمتوسطة داخل المحافظة وبين مديرياتها والتي تزيد خلال فصل الصيف والموسم السنوي للأمطار.

ورغم ذلك ما تزال البنية التحتية والخدمات السياحية غير موجودة في معظم المسارات الجبلية ومواقع الشلالات والعيون الحارّة تقليدية، وتحتاج إلى تحسينات منتظمة تضمن سلامة الزائر وجودة التجربة واستدامة الموقع.

تُظهر إب، في جبالها ووديانها ومدرجاتها وشلالاتها وعيونها الحارّة، نموذجا متكاملا للاقتصاد يمكن أن ينعكس مباشرة على حياة المجتمع المحلي، وما نراه اليوم ليس سوى مشهد بسيط، فكلما تحسّنت البنية التحتية، وتوفرت الحماية ربما نرى مناطق مذهلة.

هذه المادة تركز على السياحة الريفية الطبيعة وتعد الجزء الثالث من مقالات تركز على محافظة إب..

إب مدينة السياحة الطبيعة

تقع إب جنوب العاصمة صنعاء بنحو 193 كم على محور الطريق الأسفلتي المتجه إلى تعز، وهي محافظة داخلية من حيث الجغرافيا، لكن أوديتها تنحدر عبر ممرات ضيقة وحادة الانحدار لتصبّ سيولها في اتجاهين وتصل إلى سواحل البحر الأحمر وخليج عدن.

هذ الموقع الجغرافي جعل إب رابط وصل بين الساحل والهضبة، فمنها تمر المسارات بين المرتفعات ومدن السهول الزراعية، وتُرى على طول تلك المسارات بقايا ملامح عمرانية تقليدية من مدرجات زراعية، قنوات ماء، وجدران عتيقة.

التضاريس العامة تتوزع بين، سلاسل جبلية مرتفعة مثل سمارة، وبعدان، جبل التعكر، هضاب خضراء، ووديان كبيرة مثل وادي بَنا، وادي عَنّة، وادي الدُّر، وادي الجَنّات، ثم مناطق شبه سهلية على تخوم المديريات.

هذا التنوع في أنماط التضاريس المختلفة انعكس على أنماط الاستيطان الريفي وعلى طرق الحركة، فبرزت قرى معلّقة على السفوح، وأخرى على حوافّ الوديان العريضة، وخلال التجول فيها تجد أجمل المناظر الطبيعية.

وتُعدّ إب من المحافظات ذات الموسم المطري الأطول ولهذا عرفت بأنها «صائدة السحب» حيث تسقط الأمطار على القمم والسفوح فتتشكّل سواقي سطحية وقنوات تقليدية داخل المدرجات، ويؤدي جريان السيول إلى تجديد التربة في بطون الأودية بحمولات طمي ومعادن دقيقة تزيد من خصوبتها.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار
تتميز إب بالطبيعة الخلابة وتعرف بصائدة السحب (رهيب الهلالي)

هذه الديناميكة الطبيعية هي التي تُبقي المدرجات الخضراء حيّة وتضمن مواسم زراعية متتالية، وفي بعض الأودية تكون خضراء طوال السنة رغم أن هطول الأمطار في المحافظة موسمي، وهذا يجعل منها منطقة جذب سياحي، وهنا نورد أبرز المسارات الطبيعية:

  • طريق سمارة: الشرفة البانورامية للهضبة

يرتفع طريق سمارة إلى نحو 2500م عن سطح البحر عبر سلسلة منعطفات محكمة. ما يميّز الطريق أنه يُتيح للزائر إطلالاتٍ بانورامية متتابعة على الأودية الغربية، خصوصا عند منطقة البُخاري وحليل؛ حيث تظهر المدرجات كلوحات هندسية متداخلة، وتبدو القرى الجبلية بواجهاتها الحجرية ونوافذها المقوسة.

على هذا الطريق تقوم قلعة سمارة المعروفة شعبيا بـ«عنق الغزال»، وقد لعبت دورا دفاعيا مهما تاريخيا بحكم إشرافها على الممرات الجبلية. يمكن تحويل محيط القلعة إلى نقطة توقف منظّمة مزودة بلوحات تعريف ومسارات قصيرة للمشي ونقاط ظلّ، بما يُلائم الاستخدام السياحي الآمن دون المساس بأصالة المكان.

  • جبل بعدان والمدرجات

يقع جبل بعدان شرقي إب بأوديته وقراه التاريخية، وفي قممه تقع حصون حُب والمنار التي تعكس وظيفة دفاعية قديمة للمكان. لكن المشهد الأكثر حضورا هو المدرجات الزراعية التي تتدرج من القمم نحو الأودية، وتنتظم معها قنوات ماء ضيقة لتوزيع الأمطار.

وتنتشر على السفوح قرى حجرية تحمل عناصر زخرفية بسيطة بالأقواس، والأشرطة جصية، وتطل على الحقول والأودية التي تزرع البنّ اليمني والحبوب والخضروات وغيرها من المحاصيل بحسب الموسم، بالإضافة إلا أنها تشكل منظر طبيعي بديع.

سلسلة جبل بعدان محطة تأمل عميقة وربما يكون جزء من دراسة بحثية، لمن يريد قراءة «هندسة العيش» في بيئة منحدرة، حيث كل حجر في المدرجات والقرى له وظيفة، وكل عين ماء صغيرة لها قصة وتفاصيل وتأريخ شفهي من سنوات.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار
جانب من الطبيعة الخلابة في بعدان بمحافظة إب وسط اليمن (خليفة عيسي)
  • مسار يريم – السدّة – وادي بَنا

ينحدر الطريق من يريم عبر ممرّ طبيعي متعرّج إلى مدينة السدّة على حافة وادي بَنا، في هذا المسار يوجد قرى جبلية بأحجار مزينة بالأقواس، ثم بانوراما وادي بنا الواسع حيث المدرجات على ضفتي المجرى والشلالات التي تتدفق من علوّ خلال موسم المطر.

على محيط وادي بنا تقع مناطق النادرة والمسقاة والذاري، وهي نقاط مشاهدة مناسبة لالتقاط صور المدرجات الزراعية والمياه الجارية، هذا مسار يمكن الزائر يمكث فيه يوم كامل تُوزَّع فيه المحطات على إطلالة على الوادي، ثم نزول إلى ضفة الوادي، توقف في منطقة السدّة، ثم العودة التدريجية، مع مراعاة قواعد السلامة في حوافّ الوادي والانزلاقات في المناطق الترابية.

  • وديان عَنّة والدور: بساتين مفتوحة

في مديريات العدين تبدو المدرجات مع الغطاء الشجري الكثيف كمشهدٍ مستمر الخضرة طوال السنة، حيث يوجد وادي عَنّة حيث يجري الماء بين الحقول، ووادي الدور يقدّم نموذجا لمنتزهات طبيعية مفتوحة يرتادها السكان لسهولة الوصول إليها، وتوفّرها على نقاط جلوس قرب الماء.

هذه المواقع بحاجة إلى تنظيم سياحي وإنشاءات خدمية وإرشادية، من خلال تحديد ممرات قصيرة محدّدة، ولوحات تحذير قرب الحوافّ الصخرية، وأماكن مخصصة للنفايات، مفترض ان تقوم على أساس حماية البيئة دون تعطيل الاستمتاع بها.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار
جانب من جريان الماء في “وادي عنه” بمنطقة العدين (مروان البعدان )
  • شلالات “وراف”

تشكّل منطقة وراف واحدة من النقاط الجاذبة لحركة السياحة الداخلية. الشلالات فيها عالية نسبيا، ومحيطها النباتي كثيف، وتتوفر في المناطق القريبة منتزهات خاصة، غير أن المشهد العام ما يزال ريفي بخدمات أقل في أجزاء كبيرة.

صعوبة التنقل والحصول على أماكن للإقامة المؤقتة فيها يجعل السياحة إليها معقدة للغاية رغم ما تمتلك من مؤهلات كبيرة، وتحتاج إلى تأهيل مسارات قصيرة آمنة ونقاط ظلّ، مع الحفاظ على طبيعة المكان وعدم إضافة مبانٍ إسمنتية نافرة.

الشلالات: قلب المشهد المائي في إب

تنتشر الشلالات في إب على نحوٍ واسع نتيجة طول موسم الأمطار وتقطّع السلاسل الجبلية. يُسجّل الزائر نماذج مختلفة: شلالات دائمة الجريان، وأخرى موسمية ترتفع شدتها في ذروة المطر. من أبرز المواقع المعروفة على مسارات الحركة:
• شلالات وادي بَنا (السدّة).
• شلالات وادي المحفد ومنها شلالات المهذور (المخادر).
• شلالات النافش في ميتم والمشراق.
• شلال حائرة عمر (وراف – ذي جبلة).
• شلال مديرية المَشْنة قرب مدينة إب.
• شلالات المعلي وسد الشروم (مديرية الشَّعِر).
• سيل المقالح (النادرة).
• شلال وادي الجَنّات (السحول).
• شلال وادي عَنّة (العدين).
• شلال ذي عسل (السَّبرة).

هذه المواقع تمثل متنفسات طبيعية مفتوحة، ويعتمد جمالها على سلوك الزوار في جمع المخلفات، عدم إشعال النار قرب الرذاذ، الحذر من الأحواض العميقة التي تتشكّل طبيعيا بفعل النحت المائي.

إحدى شلالات منطقة وراف في جبلة (اسامة الواصلي)

ينابيع المياه الحارّة

تتوزع العيون الحارّة في ثلاث مديريات رئيسية، وتحتل مديرية القَفْر الصدارة بعددٍ يصل إلى نحو 12 موقعا تنتشر في معظم عزل المديرية، يقصد الأهالي والزوار هذه المواقع للعلاج التقليدي من أمراض جلدية وروماتيزمية وفق اعتقادات شعبية شائعة، ويزداد الإقبال عليها شتاء.

تختلف درجة الحرارة والخصائص الكيميائية من عينٍ إلى أخرى، غير غالبيتها يوجد فيها بخار خفيف، ترسّبات كلسية بيضاء، ومسطحات صخرية ملساء. وهي مقصد للزوار باستمرار لكن لا تتوفر في غالبيتها خدمات سياحية.

يتفرّد موقع «مَشّ الكافِر» في عزلة بني مبارز بمديرية القفر بارتفاع ملحوظ في الحرارة يصل عند المنبع الخارجي إلى نحو 96.3°م، ويمكن للزائر مشاهدة غليان الماء وتكوّن ترسّبات كربونات الكالسيوم بأشكالٍ تشبه مخّ الإنسان، وهي سِمة يَستدلّ بها الزائر على خصوصية الموقع.

تقع عيون أخرى في مديرية حزم العدين يوجد “عين الأسلوم” ومديرية العدين هناك أيضاً عدة ينابيع للمياه الحارة منها “عين الشعراني” و”عين جبل بحري” والتي تقع وسط غطاء نباتي يمكن أن تكون جاذبة للسياحةٍ العائلية للتمتع في البيئة والهدوء.

تنظيم الزيارة إلى هذه المواقع يعتمد تقسيم الوقت بين النساء نهارا والرجال مساء، وهو تنظيمٌ أهليّ يُراعى احترام الخصوصية، كما أن الخدمات المتاحة تقليدية في الغالب والتي تكون في العادة، أماكن تبديل بسيطة، ومواضع جلوس شعبية، ما يفتح المجال لتحديث محسوب منخفض التكلفة.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار
قاع الحقل في يريم يزرع في غالبيته البطاطس ويشكل لوحة خضراء مبهرة (مروان البعداني)

إمكانيات السياحة الطبيعة في إب

يمكن أن تكون إب جزءا محوريا من منظومة وطنية لسياحة الطبيعة، وتحديدا السياحة الجبلية وسياحة الأودية والشلالات والسياحة العلاجية بالعيون الحارّة. وتبرز الإمكانيات في السياحة جبلية، يمكن إنشاء مسارات قصيرة ومتوسطة على طريق سمارة وبعدان والتعكر.

السياحة إلى الأودية التي تشتهر بالمياه الجارية، عبر رحلات موجهة إلى وادي بَنا، وادي عَنّة، وادي الدور، بالإضافة السياحة العلاجية من خلال تأهيل مواقع مختارة من العيون الحارّة في مديريات، القفر، حزم العدين، العدين.

وتبرز السياحة الريفية كأهم عوامل جذب الزوار إلى محافظة إب، عبر تخصيص وإدارة بيوت ضيافة صغيرة تقدّم أطعمة محلية وجولات قصيرة في الحقول والمدرجات، يتم فيها التخطيط لمسارات للتجول في ساعات النهار واستكشاف الطبيعة.

وتتميز السياحة الطبيعة في محافظة إب بمناظر المدرجات الزراعية التي تحافظ على التربة والماء وتمنع الانجراف، بالإضافة إلى أن محافظة تهطل فيها الأمطار بغزارة، ويوجد فيها سواقي سطحية، قنوات تقليدية وهندسة بديعة لتصريف المياه، بالإضافة إلى الوديان العريضة والينابيع الحارة والشلالات.

السياحة الريفية في إب: طبيعة ساحرة بلا استثمار
إلى جانب الاستقرار السياسي تحتاج السياحة الريفية في محافظة إب لاهتمام ضمن مشروع إستراتيجي (ريف اليمن)

توصيات

قبل استعراض التوصيات يبرز الاستقرار الأمني وحالة السلام في البلاد كأهم متطلبات التنمية ليس فقط سياحياً فقط بل في كل جوانب الحياة، لكن إذا أردنا استعراض أبرز المقترحات الأولية التي يمكن أن تشكل بداية إنعاش سياحية وهي كالتالي:

1. تحسين الوصول: تعبيد مقاطع حرجة في الطرق الجبلية والمسالك الترابية المؤدية إلى نقاط الإطلالة والشلالات والعيون.
2. لوحات تعريف: عند بدايات المسارات ومداخل المواقع، تتضمن اسم المكان، مخاطر السلامة، وطريقة الاستخدام الأمثل.
3. ممرات مشاة قصيرة: الممرات تبدأ من كيلو إلى ثلاثة كيلو في مناطق “سمارة” و “وراف” و”وادي بَنا” و”وادي الدور”، بمواد محلية تحافظ على المكان من أي مشهد نشاز.
4. نقاط ظلّ واستراحات خفيفة: مظلات بسيطة بمواد محلية، ومقاعد حجرية أو خشبية، بعيدا عن بناء منشآت إسمنتية كبيرة تكون مشوهة للمكان الطبيعي.
5. إدارة النفايات: وضع حاويات موزعة بوضوح، والتشجيع في المواقع الحساسة، مع فرق نظافة أهلية.
6. سلامة الزوار: تحذيرات قرب الحوافّ، فرق إسعاف صغيرة في ذروة المواسم وخطط صحية لأي طارئ. متابعة تأثير الأمطار والسيول على المسارات.
7. تمكين المجتمع المحلي: تدريب شباب على الارشاد السياحي، وتشجيع مشاريع قهوة ريفية وأكشاك حِرف أصيلة، وحوافز للبيوت التي تؤجر غرفا مناسبة.
8. تنظيم العيون الحارّة: مرافق تبديل منفصلة، منشآت مائية آمنة تحافظ على الطبيعة الجيولوجية.
9. الترويج الذكي: مواد تعريف رقمية بسيطة مثل خرائط مسارات معزز بالصور وتعليمات زيارة، تُنشر عبر منصات محلية.

القات والمياه: استنزاف صامت يهدد مستقبل الأجيال

0
القات والمياه الجوفية:استنزاف يهدد مستقبل الأجيال

تواجه مديرية ماوية شرق محافظة تعز واحدة من أخطر الأزمات البيئية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، إذ باتت مصادر المياه الجوفية تتراجع بوتيرة غير مسبوقة بسبب استنزاف القات، تاركة عشرات آلاف السكان أمام مأزق يومي في الحصول على احتياجهم من المياه.

وتزداد خطورة الأزمة كون المياه الجوفية هي الشريان الرئيسي للحياة والزراعة في اليمن، حيث تغطي ما يزيد عن 70% من إجمالي الاحتياجات المائية للبلاد، في ظل شح الأمطار وموسميتها ومحدودية المياه السطحية، ما يجعل الاعتماد عليها مصيرياً مقارنة بأي مصادر أخرى.

ورغم تعدد الأسباب التي أدت إلى غور المياه في باطن الأرض، من بينها التعميق العشوائي للآبار الارتوازية وضعف الرقابة الرسمية، إلا أن التوسع الكبير في زراعة القات يظل العامل الأبرز والأكثر تأثيراً في استنزاف هذا المخزون الحيوي.

ففي الوقت الذي تحولت فيه مزارع القات إلى المشهد الزراعي الأكثر حضوراً في ماوية بسبب مردوده الاقتصادي السريع؛ تراجعت المحاصيل الزراعية الأخرى.


مواضيع مقترحة


ويُعد القات المحصول النقدي الأول في اليمن، إذ يوفر فرص عمل ودخلاً يومياً للمزارعين يفوق بمراحل عائدات الحبوب والخضروات، إلا أن هذه “الجدوى الاقتصادية” الخاصة تأتي بكلفة مائية باهظة، حيث تستحوذ زراعته على نحو 40% من إجمالي المياه المستخدمة في الزراعة باليمن، مما زاد من حاجة المزارعين إلى تعميق الآبار بلا دراسات فنية، وأسهم في نزوح المياه من الطبقات الضحلة وارتفاع تكاليف استخراجها.

واقع صعب

ومع انحدار مستويات المياه عاماً بعد آخر، وجد السكان أنفسهم أمام واقع صعب يتطلب مراجعة عاجلة لسياسات الحفر والاستهلاك، قبل أن تصبح أزمة المياه في ماوية تهديداً دائماً للحياة والزراعة معاً، إذ أصبح عمق غالبية الآبار يتجاوز 800 متر، في حين تجاوز عمق بعضها 1200 متر.

توسّع المساحات المزروعة بالقات رفعت حاجة المزارعين للمياه، ما دفع الكثير منهم إلى البحث عن مصادر إضافية للري، وفي مقدمتها الآبار الارتوازية. وهنا بدأت المشكلة تأخذ منحى خطيراً، بعدما أصبح القات منافساً مباشراً لمياه الشرب، مستهلكاً النصيب الأكبر من المخزون الجوفي في المديرية.

يوضح المزارع محمد الشرماني أن شجرة القات تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه على مدار العام، تفوق بكثير احتياجات المحاصيل الغذائية الأخرى كالذرة والخضروات، التي تعتمد غالباً على مواسم الأمطار أو الريّ المحدود.

في حين يؤكد طلال الشاووش أن التوسع في زراعة القات أدى إلى توجيه غالبية – إن لم تكن جميع – مصادر المياه لري هذا المحصول التجاري، على حساب المزروعات الغذائية التي بات كثير من المزارعين يتخلون عنها لعدم قدرتهم على مجاراة الاستنزاف المتزايد للمياه، الأمر الذي أسهم في تضييق المساحات المخصصة للغذاء وتحويل القطاع الزراعي في ماوية إلى نشاط يعتمد على محصول واحد شديد الاستهلاك للمياه.

مزارع في ذمار يرش المبيدات على شجرة القات (منصة ريف اليمن))

يؤكد الشاووش في حديثه لـ”ريف اليمن”، أنه لم يتم حفر أي بئر جديدة في منطقته منذ عدة سنوات، وأن المشكلة القائمة سببها تعميق الآبار الارتوازية القديمة، لافتاً إلى أن حفر بئر جديدة اليوم أصبح يفوق القدرة على تحمل تكاليفها.

الحفر العشوائي

لم يكن التوسع في زراعة القات وحده المسؤول عن الوضع الحالي، فالحفر العشوائي للآبار الارتوازية لعب دوراً مسانداً في تسريع استنزاف المياه. فمع غياب الدراسات الفنية وعدم وجود رقابة صارمة من الجهات المختصة، اتجه كثير من المزارعين إلى حفر آبار أعمق من اللازم، في محاولة للوصول إلى المياه التي بدأت تنخفض بشكل واضح.

ويؤكد الدكتور أحمد الوادعي، الأستاذ المشارك بقسم الأراضي والمياه والبيئة بكلية الزراعة جامعة صنعاء، أن الأعماق الكبيرة للمياه في ماوية تعود لأسباب عملية واجتماعية وسياسية واقتصادية، وأولها الحفر العشوائي.

ويشير الدكتور الوادعي، في حديثه لـ”ريف اليمن”، إلى أن المشكلة تراكمت على مدى نحو 15 عاماً نتيجة التقلبات السياسية والفوضى، حيث استغل كثيرون غياب الرقابة والقانون وحفروا الآبار بكثافة، خصوصاً بين 2010 و2014، ما أدى لاستنزاف المياه الجوفية.

وتم حفر أكثر من 150 بئراً ارتوازية بشكل عشوائي خلال الأحداث التي شهدتها البلاد في عام 2011، ومع تصاعد النزاع وبداية الحرب خلال عامي 2015 و2016، وفق ما ذكره مسؤول في مكتب المياه بالمديرية.

وأشار المسؤول إلى أن هذه الفترة شهدت غياباً شبه كامل للرقابة الرسمية على الموارد المائية؛ ما أتاح للمواطنين والمستثمرين المحليين القيام بحفر الآبار دون الالتزام بالمعايير الفنية والقانونية المعتمدة، وهو ما أدى إلى انتشار الحفر العشوائية بشكل واسع في مختلف مناطق المديرية.

وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن أسباب توسع الحفر العشوائي لم تقتصر على ضعف الرقابة الحكومية فقط، بل امتدت لتشمل النفوذ الاجتماعي والمحسوبية التي ساعدت بعض الأفراد على تجاوز الإجراءات القانونية دون مواجهة أي عواقب.


توسّع المساحات المزروعة بالقات رفعت حاجة المزارعين للمياه، ما دفع الكثير منهم إلى البحث عن مصادر إضافية للري، وفي مقدمتها الآبار الارتوازية


ويؤكد أن هذا الوضع أدى إلى استنزاف طبقات المياه الجوفية بشكل كبير؛ مما أثر سلباً على توفر المياه للزراعة والاستخدام المنزلي، وزاد من حدة التحديات التي تواجه المديرية في إدارة مواردها المائية بشكل مستدام.

هذا الأسلوب غير المنظم أدى إلى زيادة الضغط على الطبقات المائية السطحية والعميقة معاً، وجعل كثيراً من الآبار التقليدية تجف كما لو أنها لم تكن موجودة أصلاً. كما تسبب الفارق الكبير في أعماق الآبار الحديثة بحدوث “مزاحمة مائية”، بحيث تستنزف الآبار العميقة ما تبقّى من مياه الآبار الضحلة المخصصة للشرب.

مخاوف بيئية

 على المستوى البيئي، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ فالبيانات المتاحة وشهادات الأهالي تؤكد أن منسوب المياه تراجع إلى مستويات غير مسبوقة، وأن بعض القرى اضطرت إلى ترك مصادرها التقليدية، والاعتماد على شراء المياه المنقولة عبر الشاحنات الصغيرة، ما رفع التكلفة وضاعف الأعباء.

جفافُ آبارٍ كانت تزوّد عشرات الأسر في الماضي، وتحوُّل مساحاتٍ زراعيةٍ إلى أرض غير قابلة للزراعة، يمثلان جزءاً فقط من المشهد. أما الجزء الآخر فهو المخاوف المتنامية من وصول الاستنزاف إلى مستويات لا يمكن تعويضها بسهولة، خصوصاً مع تراجع معدلات الأمطار في بعض المواسم، إضافة إلى الوصول إلى أعماق كبيرة تكون فيها المياه غير صالحة للشرب أو السقي.

ويؤكد الدكتور أحمد الوادعي، أن الخطر على الموارد المائية في المنطقة أصبح واضحاً وحاضراً، مشيراً إلى أن الحفر على أعماق تصل إلى 500 متر يُعد عمقاً كبيراً جداً وخطراً، بل وإن بلغ ألف متر فإنه يتطلب طاقة هائلة لعودة المياه إلى هذه الأعماق من جديد.

وأضاف أن هذا الوضع سيؤدي إلى استنزاف كبير للمياه، وقد يصل الأمر إلى حد عدم قدرة السكان على الحصول على مياه الشرب، فضلاً عن تأثيره السلبي على ري المحاصيل؛ ما يزيد من تفاقم المشكلة بشكل كبير.

من جانب آخر، اشتكى المزارع محمد الشرماني في حديثه لـ”ريف اليمن” من أن تعميق الآبار أدى لصعود مياه حارة جداً أثرت بشكل كبير على شجرة القات، التي تتحمل الظروف، ناهيك عن المزروعات الأخرى.

ويشدد الدكتور الوادعي على ضرورة تحليل عناصر المياه الكيميائية إن كانت كبريتية أو غير ذلك، مؤكدا أن جودة المياه وعناصرها الغذائية تقل كلما زاد عمق الآبار، خصوصاً إذا كانت في مناطق مخزون المياه فيها قليل جداً.

ويحذر من التأثير الكبير لهذه المياه أيضاً على الجانب الصحي، من خلال ظهور أمراض في الكلى والكبد والأسنان والعظام نتيجة عدم توازن العناصر الموجودة في المياه.

قانون حاضر وتطبيق غائب

في إطار تنظيم حفر الآبار الجوفية، ينص قانون المياه اليمني رقم (33) لسنة 2002 على إخضاع عمليات الحفر والتجهيز لضوابط فنية صارمة، إذ جاء في المادة (46) منه:

“باستثناء الأعمال السابقة لصدور هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكام القانون المدني، تخضع لنظام المعايير والمواصفات الفنية العامة المقررة الأعمال التالية:

1 – حفر آبار المياه.

2 – (أ) المواقع والتصاميم العامة لمنشآت الري والمياه، (ب) محطات معالجة وتحلية المياه.

3 – محارم الآبار والعيون والغيول والينابيع الطبيعية.

4 – مستلزمات الحفارات ومواد الحفر وأغلفة الآبار.

5 – المضخات.

وتحدد اللائحة هذه المعايير والمواصفات الفنية العامة وسائر القواعد والإجراءات المنفذة لأحكام هذه المادة”.

غير أن المشهد المائي في مديرية ماوية يعكس مسافة واسعة بين النص القانوني والتطبيق العملي، حيث تشير شهادات السكان والمزارعين إلى انتشار الحفر العشوائي وتجاوز المعايير الفنية، لا سيما في ما يتعلق بتعميق الآبار إلى أعماق تتجاوز 1000 متر دون دراسات هيدرولوجية معتمدة أو رقابة فنية فعّالة، الأمر الذي أسهم في اختراق بعض الأحواض المائية، وتدهور جودة المياه، وظهور المياه الكبريتية التي باتت تهدد الزراعة وصحة السكان على حد سواء.

ويرى الدكتور الوادعي أن زيادة الحفر العشوائي وعدم التقيد بقوانين الهيئة العام للموارد المائية، التي تنظم عملية الحفر ومراقبتها وتنفيذ الأحكام الصادرة ضد المخالفين، أسهمت في غور المياه الجوفية إلى باطن الأرض، مؤكداً أن “هناك لوائح وقوانين لكن تطبيقها غائب”.

أعباء يومية

 لا يتوقف تأثير الأزمة على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد إلى حياة السكان اليومية، فالكثير من الأسر باتت تقطع مسافات طويلة للحصول على الماء، فيما ارتفعت أسعار صهاريج المياه بشكل لا يتناسب مع متوسط الدخل.

كما بدأت تظهر مشكلات اجتماعية مرتبطة بالنزاع على موارد المياه المحدودة، خاصة في القرى التي تشترك في بئر واحدة. ويشير عبدالرحمن الشغدري إلى أنه وأسرته يواجهون صعوبات كبيرة خلال موسم الجفاف للحصول على مياه الشرب، لكن هذ الأمر يزداد تعقيداً عندما يتعلق بسقي مزرعة القات الخاصة به.


الشرماني:القات يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه على مدار العام، تفوق بكثير احتياجات المحاصيل الأخرى التي تعتمد على الأمطار والريّ المحدود.


يوضح الشغدري، في حديثه لـ”ريف اليمن” أن وضعهم المادي الصعب يمنعهم من الاشتراك في الآبار المتاحة، ما يضعهم تحت ضغط مستمر، ويجعلهم مضطرين للبحث عن حلول بديلة، غالباً باهظة الثمن، لتأمين أقل احتياجاتهم من المياه، واصفاً هذا الوضع بأنه معاناة يومية تتكرر عاماً بعد عام، تعكس هشاشة سبل المعيشة بالنسبة لكثير من الأسر في المنطقة.

ويقول الشاووش إن أزمة المياه التي اجتاحت المنطقة العام الماضي دفعت العديد من الأسر إلى مغادرة منازلهم مؤقتاً والتوجه إلى مدينة تعز بحثاً عن الماء، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة صعوبات السفر، ونقص الموارد، والتكيف مع ظروف جديدة، كل ذلك من أجل تأمين أبسط مقومات الحياة.

ويضيف أن هذه الهجرة المؤقتة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، ومدى هشاشة حياتهم أمام شح المياه وتفاقم الأزمة.

مطالب مشروعة

ويطالب أهالي المديرية بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لوضع حد لاستنزاف المياه الجوفية، مؤكدين أن استمرار الحفر العشوائي وتعميق الآبار يهدد مستقبلهم ويزيد من معاناتهم اليومية.

ويشير السكان إلى أن الوضع أصبح لا يحتمل، حيث يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ كبيرة للحصول على كميات محدودة من المياه، بينما يرى البعض أن الحل يكمن في فرض رقابة صارمة على جميع عمليات التعميق، ومتابعة الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها.

يضيف الأهالي أن التأخر في وضع الحلول يؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر، خصوصاً مع استمرار التوسع في زراعة القات، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه؛ ما يترك الأسر غير القادرة مالياً في مواجهة أزمة حادة خلال مواسم الجفاف.

ويؤكد الشرماني، أنه “مع استمرار استنزاف البئر، أصبح من الصعب تأمين ما يكفي لسقي المزروعات، ناهيك عن توفير مياه الشرب لأسرنا”، مطالباً بوضع حد لهذا الهدر الكبير للمياه.

ويتفق معه الشاووش، الذي دعا الشيوخ والمجتمع المحلي الجهات الرسمية إلى إجراء مسح شامل للآبار الموجودة، وتحديد أعماقها وملكيتها ومعدل الاستخدام اليومي، لضمان إدارة عادلة ومستدامة للمياه، ومنع أي استنزاف إضافي قد يهدد حياة السكان والزراعة في المستقبل.

تحذيرات وحلول

 يرى الخبراء أن الأزمة قابلة للحد من أثرها إذا تم اتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها وقف الآبار، إلزام أصحاب المزارع باستخدام الري الحديث، والحد من زراعة القات في المناطق الأكثر تأثراً.

القات في اليمن: توسع جغرافي وتأثيرات اقتصادية وبيئية
مزرعة قات في ريف محافظة إب وسط اليمن (ريف اليمن)

كما يدعو الأهالي إلى إنشاء لجان مجتمعية محلية لمراقبة استهلاك المياه، وتنسيق الجهود بين المزارعين للحد من الممارسات التي تُسرّع نضوب المخزون الجوفي.

ويشدد الدكتور الوادعي على أن الحل الإستراتيجي الأول للحد من التدهور هو إيقاف التوسع في زراعة القات بشكل نهائي، واستبداله بمحاصيل تحتاج إلى مياه قليلة، كالشعير والذرة والقمح والأعلاف، ومنع الحفر العشوائي بحيث لا يتم منح تراخيص الحفر أو التعميق إلا بترخيص رسمي من الهيئة العامة للموارد المائية، يُمنح بعد إجراء دراسة مستفيضة حول إمكانية الحفر من عدمه.

في حين ينصح المزارع الشاووش بإنشاء حواجز مائية يتم عزل المياه فيها بمادة الـ”بولي إيثيلين”، يتم فيها جمع المياه من الآبار وخلال موسم الأمطار، وهي تجربة ناجحة طبقها بنفسه قبل عدة سنوات، أدت لقيام العديد من أبناء المنطقة بتطبيقها، ولا يزالون يستفيدون منها حتى اليوم.

ويشدد الدكتور الوادعي، في ختام حديثه، على أن الحلول العاجلة ضرورية، مؤكداً على ضرورة وضع لائحة صارمة تمنع الحفر غير القانوني وتعميق الآبار. كما أوصى بعمل مسح شامل للمنطقة يشمل عدداً دقيقاً للآبار (أعماقها، ملكيتها، ومعدل الاستخدام اليومي لكل بئر)؛ بهدف وضع خطة علمية وعملية لإدارة الموارد المائية وحمايتها من الاستنزاف.

لجين الوزير.. قصة شغف في تربية الثروة الحيوانية

0
لجين الوزير.. قصة شغف في تربية الثروة الحيوانية

ببساطة وعفوية تنشر “لجين الوزير” يومياتها في علاج الحيوانات وتقدم نصائح لمربيِّ الماشية، وتتنقل في المناطق الريفية المختلفة لتقديم خدمات بيطرية مجانية، وحققت نجاحاً في إنشاء حظائر لتربية الماشية، ودربت نساء في الأرياف على التقنيات الحديثة في رعاية الحيوانات.

وفي مقابلة مع “ريف اليمن” تحدثت لجين عن قصة بدايتها وشغفها في مهنة البيطرة، وكيف حازت شهرة واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي بتقديمها نصائح لمربي الماشية، ونشر يومياتها، وتفاصيل تنقلها في القرى الريفية البعيدة، مشيرةً إلى أنها أطلقت “مبادرة إنسانية لعلاج الحيوانات مجانًا في القرى الريفية”.

استطاعت مهندسة الإنتاج الحيواني «لجين» إعادة الاعتبار لمهنة البيطرة، وإبراز أهميتها، وتقديمها للمجتمع كقيمة كبيرة تستحق العناء، بالإضافة إلى أنها اقتحمت مجالاً لا يستهوي النساء التخصص فيه، إذ إنه حتى في الأرياف شهدت تربية الماشية مؤخراً عزوفاً من الجيل الجديد من النساء.

تظهر برفقة شقيقتها التوأم “جوى” المتخصصة بعلوم التغذية، ووالدهن “عبد الإله”. وتقول لجين إن والدها هو الداعم الأكبر لمسيرتها، فقد ساندها ماديًا ومعنويًا، ودائمًا يناصرها أمام كل من يعترض طريقها كعاملة في تخصص غير تقليدي في المجتمع، وأيضاً صانعة محتوى.

لكن كيف نجحت “لجين” وماهي قصتها؟ وكيف حولت شغف الطفولة إلى تجربة رائدة في مجال الإنتاج الحيواني؟ وكيف صنعت أثراً كبيراً في معالجة الماشية في الأرياف وتدريب النساء الريفيات على تقنيات حديثة في تربية الماشية؟

لجين الوزير.. قصة شغف في تربية الثروة الحيوانية
أبرز ما ورد في مقابلة مهندسة الإنتاج الحيواني لجين الوزير (ريف اليمن)

بدايات الشغف والشهرة

بدأت قصة لجين الوزير منذ مرحلة الطفولة، حين كانت تمتلك قططاً ودجاجاً ترعاها بحب، وحين تمرض إحداها كانت تلجأ للطبيب البيطري، لكن أحيانًا كانت الجرعة الزائدة تودي بحياة حيواناتها، فاشتعل في داخلها حلم أن تصبح طبيبة بيطرية تنقذ أرواح تلك الحيوانات.

وعندما التحقت بكلية الزراعة اكتشفت أن تخصص الطب البيطري لم يكن متاحًا حينها، فاختارت قسم الإنتاج الحيواني، رغم أنه كان محصور على الرجال في ذلك الوقت لكنها الآن تواصل دراستها للحصول على الماجستير في الإنتاج الحيواني لتوسيع خبرتها العلمية، وتطوير مشروعها الريادي.

تقول لجين لـ”ريف اليمن”، إن بداية شهرتها على وسائل التواصل الاجتماعي عندما لجأت إحدى المؤسسات إليها للتعامل مع إصابة قطيعها من الأغنام بمرض بعد أن رفض طبيب بيطري العمل.

تولت لجين العلاج بنفسها لمدة شهر ونصف، وقالت: “تمكنت من إنقاذ 118 رأسًا من أصل 120″، وهذا النجاح أكسبها ثقة المؤسسة والتعامل معها وثقة الناس، فبدأت بمشاركة تجربتها عبر حساباتها وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر فيديوهات تعليمية تشرح طرق الوقاية والعلاج والعناية بالثروة الحيوانية.

لجين الوزير.. قصة شغف في تربية الثروة الحيوانية
المهندسة لجين الوزير تتحدث للزميلة سمر عبد الله خلال إجراء المقابلة (ريف اليمن)

وحظي محتواها على تفاعل واسع، وحصد فيديو علاجها لإحدى الابقار التي قامت بركلها رواجا كبير وانتشارا واسعا. ويتابعها اليوم 270 ألفاً على فيسبوك، وتحرص “لجين” على إيصال محتوى يركز على الحفاظ على الثروة الحيوانية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الوعي البيطري.

تدير “لجين” يومها بجدول دقيق في الصباح حيث تعمل في مشروعها وتوثق نشاطها، وتخصص يومين في الأسبوع لدراستها الماجستير وفي المساء تشارك الوعي. وقالت: “أحرص خلال المحتوى على إيصال رسالة مفادها أن تربية الثروة الحيوانية ليست مجرد مهنة، بل وسيلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل الأزمات”.

مشروع الذهب الساري

في عام 2019 أطلقت “لجين” مشروعها الأول لتربية الأغنام، وساعدها أحد كبار السن في اختيار اسم “الذهب الساري” لما تحمله الأغنام من قيمة اقتصادية مستمرة، لكنها واجهت تحديات كبيرة.

وعن هذه التحديات، قالت لجين: “ارتفاع أسعار الأعلاف بسبب أزمة المشتقات النفطية وصعوبة التنقل من الحديدة إلى صنعاء جعلني أفكر بالتوقف، الا أن دعم والدي المادي والمعنوي أعاد لي العزيمة لمواصلة الطريق”.

 

لكن بمرور الوقت تحوّل المشروع إلى قصة نجاح حقيقية، إذ ارتفع إنتاج الماعز من لتر واحد من الحليب يوميًا إلى خمسة لترات، وقفز إنتاج البيض من عشر بيضات في اليوم إلى ثلاثين بيضة، لتصبح الأسرة مكتفية ذاتيًا من منتجات الحليب والبيض، وتبيع الفائض في السوق.

وتوضح لجين: “من خلال الاختيار المدروس للسلالات، بدأت أعمل على تكاثر أفضل أنواع الماعز، وبيعها كمصدر دخل مستدام”.

وعلى صعيد الدواجن، تمتلك لجين اليوم ثلاثًا من أصل أهم أربع سلالات يمنية مميزة للدواجن، وهي سلالة محافظة إب، وسلالة معبر، وسلالة لحج الشركسي (عارية الرقبة)، بينما السلالة الرابعة هي الفيومية التي لم تمتلكها بعد، وتمثل هذه السلالات النواة الرئيسة لمشروعها البحثي في رسالة الماجستير المتخصصة في الدواجن البلدي.

ما يميز تجربة “لجين” أنها لم تكتفِ بالطرق التقليدية في تربية الحيوانات، بل أدخلت إليها التقنيات الحديثة التي تعلمتها، فاعتمدت على الأعلاف المركزة والمكعبات العلفية، وبناء الحظائر بطريقة علمية صحيحة، وطبقت العلاجات الوقائية، واختيار الحيوانات ذات الكفاءة العالية في التحويل الغذائي.

ولم تقف عند الإنتاج، بل طوّرت طرق التسويق عبر التوصيل المنزلي ونقاط البيع في البقالات والأسواق الكبيرة، إضافة إلى الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي شكلت نافذة مهمة لعرض منتجاتها ونشر الوعي البيطري.

تمتلك “لجين” ثلاثًا من أصل أهم أربع سلالات يمنية مميزة للدواجن في مشروعها الصغير بمنزلها في صنعاء (ريف اليمن)

توعية نساء الريف

استنادًا إلى خبرتها الميدانية في رعاية الثروة الحيوانية، استعانت مؤسسات محلية بالمهندسة “لجين” لتدريب النساء الريفيات على الحفاظ على الثروة الحيوانية بأساليب التربية الحديثة، ولتحسين الانتاج وكيفية التعامل مع بعض الأمراض للحيوانات.

وقال لجين: “واجهت في بادئ الأمر عدم تقبل بعض النساء الأمر، معتبراتٍ أن تعلمهن من فتاة تسكن في المدينة أمر غير مألوف، لأن تربية الحيوانات كانت تُعد مهنة تقليدية لأهل الريف، إلا أنه مع انتهاء الجلسة التوعوية الأولى تغيرت وجهات نظرهن، وأبدين حماسًا كبيرًا لتعلم الطرق الحديثة، وتطبيقها على أرض الواقع”.


لجين الوزير: قصص نجاح نساء دربتهن من أعظم ثمار تجربتي لأنها تمثل أثر التمكين الحقيقي للمرأة الريفية


لم تقتصر جهود لجين على تعليم النساء الريفيات أساليب تربية المواشي الحديثة، بل أطلقت مبادرة إنسانية لعلاج الحيوانات مجانًا في القرى الريفية، إدراكًا منها لغياب البيطريين وارتفاع تكاليف العلاج. وقالت: “كنت اعتمدت على استشارة خبراء متخصصين، وعملت على تطوير خبرتي عبر دورات متخصصة، كما نقلت معرفتي التي اكتسبتها للنساء لتمكينهن من التعامل مع أي مرض يصيب الحيوانات”.

تشير “لجين” إلى أن أفضل ثمار تجربتها التدريبية لنساء الريف قصص النجاح التي حققتها المتدربات معها. وقالت: “استطاعت إحدى النساء بناء ديوان من عائد بيع البيض بينما تمكنت أخرى من أداء العمرة من أرباح بيع الأغنام بعد تدريبهن على تحسين وزيادة الانتاج الحيواني”، وتضيف: “هذه القصص من أعظم ثمار تجربتي؛ لأنها تمثل أثر التمكين الحقيقي للمرأة الريفية”.

لجين الوزير.. قصة شغف في تربية الثروة الحيوانية
عملت لجين على تدريب نساء في الأرياف على طرق حديثة في العناية بالحيوانات (ريف اليمن)

وترى أن الريف اليمني ما زال يعاني من ضعف الوعي بكيفية العناية بالثروة الحيوانية، إلى جانب سيطرة المعتقدات الشعبية التي تُرجع غالبية أمراض المواشي إلى معتقد “العين”، لذلك تسعى إلى نشر الوعي، وتشجيع الأهالي على تعليم بناتهم وتثقيفهن بيطريًا.


لجين الوزير: أحلم بأن أمتلك مزرعة كبيرة متخصصة في إنتاج الدواجن وحليب الماعز لتكون نموذجًا متكاملًا للمزرعة اليمنية الحديثة


وتشير إلى أن المرأة الريفية رغم جهودها في تربية الماشية، لا تملك الاستقلال المالي من بيع منتجاتها، فالعائد غالبًا يعود للرجل؛ مما يدفعها للعزوف عن مواصلة التربية، ولهذا حرصت على تدريب النساء على تصنيع منتجات الألبان كالجبن والزبادي ليتمكنّ من إدارة دخلهن بأنفسهن، وتحقيق استقلاليتهن الاقتصادية.

لجين: والدي الداعم الأكبر

تؤكد لجين أن والدها هو الداعم الأكبر لمسيرتها، فقد ساندها ماديًا ومعنويًا، وكان دائمًا يناصرها أمام كل من يعترض طريقها كامرأة عاملة وصانعة محتوى، مستندًا في دفاعه إلى الوعي والدين والعادات الأصيلة التي تكرم عمل المرأة. هذا الدعم المستمر أتاح لها الفرصة لتطوير مشروعها الريادي، وتحويل شغفها إلى واقع ملموس.

تعمل لجين في مشروعها الخاص بشغف وتنتج الألبان والبيض وحققت نجاحاً لافتا خلال السنوات الماضية (ريف اليمن)

ومع طموحها المستمر تقول: “أحلم بأن أمتلك مزرعة كبيرة متخصصة في إنتاج حليب الماعز والدواجن والبيض البلدي، لتكون نموذجًا متكاملًا للمزرعة اليمنية الحديثة”.

لم تقتصر مساهمتها على مشروع الإنتاج الحيواني فحسب، بل امتدت إلى توعية المجتمع وحماية الثروة الحيوانية، لتعيد الاعتبار لمهنة البيطرة، وتمثل مصدر إلهام للنساء اليمنيات، ودافعًا لتعزيز الاستدامة.

مقاييس لمعرفة كفاءة الدجاجة البياضة

0

تُعد تربية الدجاج البيّاض من الأنشطة الزراعية المنزلية الشائعة في اليمن، لما تمثّله من مصدر مهم للبروتين الحيواني عبر البيض، إضافةً إلى كونها مصدر دخل مساعد للعديد من الأسر الريفية.

ويلاحظ المربون في كثير من الأحيان تفاوتاً واضحاً في إنتاج البيض بين الدجاج، أو انخفاضاً في الإنتاج، ما يستدعي معرفة أسس التمييز بين الدجاجة عالية الإنتاج وتلك ضعيفة الإنتاج.

ويمكن إجراء هذا التمييز بسهولة عبر مقاييس جسدية بسيطة لا تتطلب أدوات خاصة أو خبرة متقدمة، وتعتمد على فحص مناطق محددة في جسم الدجاجة، وهو ما توضحه منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي.


مواد ذات صلة

– كيف تتأكد من صحة الدجاج البياض؟
– مواصفات بيض الدجاج الصالح للتفقيس
– الأسمدة الكيماوية والعضوية: بين سرعة الإنتاج واستدامة التربة


المقاييس الجسدية الأساسية

أولاً: المسافة بين عظام الحوض (العظام الدبوسية)

تُعد من أبرز المؤشرات على دخول الدجاجة مرحلة الإنتاج أو اقترابها من وضع البيض، فعند الدجاجة الجيدة الإنتاج تتباعد عظام الحوض تدريجياً لتصل إلى مسافة تعادل ثلاثة إلى أربعة أصابع، وتكون طرية ومرنة نسبياً، بينما تكون المسافة أقل والعظام أكثر تقارباً وصلابة لدى الدجاجة ضعيفة الإنتاج.

ثانياً: المسافة بين قاعدة الذيل ونهاية عظمة الصدر (القص)

يُستخدم هذا المقياس لتقدير سعة البطن الداخلية، المرتبطة مباشرة بقدرة الدجاجة على تكوين البيض. فالدجاجة عالية الإنتاج تتميز بمسافة أطول بين فتحة المجمع ونهاية عظمة الصدر، ما يدل على سعة بطنية أكبر وفعالية أفضل للمبيض وقناة البيض.

ثالثاً: المسافة بين عظام الحوض وآخر الضلوع

يُعد هذا المقياس مؤشراً مهماً على كفاءة الجهازين الهضمي والتناسلي معاً، حيث تكون هذه المسافة أوسع في الدجاجة الجيدة الإنتاج، بما يعكس قدرة أفضل على استهلاك الغذاء وتحويله إلى بيض بصورة منتظمة.

ملاحظات إرشادية مهمة

تساعد هذه المقاييس الجسدية المربي على اختيار الدجاجة الجيدة في إنتاج البيض، لكنها لا تغني عن الالتزام بأسس التربية السليمة، وفي مقدمتها:
– توفير تغذية متوازنة تحتوي على البروتينات والمعادن والفيتامينات الضرورية، خاصة الكالسيوم.
– الاهتمام بالرعاية الصحية والوقاية من الأمراض، ومراقبة القطيع بشكل يومي.
– توفير مسكن مناسب، نظيف، وجيد التهوية، مع تجنب الازدحام.
– ملاحظة الصفات الظاهرية الدالة على الصحة والنشاط، مثل عُرف مستقيم ولونه أحمر لامع، ونشاط وحيوية الدجاجة.

مما سبق نجد أنه يمكن اعتماد المقاييس الجسدية الثلاثة كأداة عملية وسريعة لتقييم كفاءة الدجاجة البيّاضة والتمييز بين الدجاج عالي الإنتاج وضعيفه، على أن تُستخدم هذه المؤشرات ضمن برنامج متكامل للتغذية والرعاية الصحية والإدارة الجيدة للبيئة، بما يسهم في تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة القطيع.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

“الرسم” متنفس ذوي الإعاقة للتعبير عن ذواتهم

0
الرسم.. متنفس "الصم" للتعبير ذواتهم

في ريف محافظة تعز، تعيش الشابة العشرينية أسماء(اسم مستعار)، وهي صماء منذ الولادة نتيجة مرض وراثي، لكنها لم تستسلم للإعاقة والمرض رغم العزلة والصعوبات التي تواجهها، بل ابتكرت وسائل للتعبير والتفاعل مع الآخرين من حولها.

تقول أسماء إنها شعرت منذ طفولتها بأن عالمها مختلف، لكنها لم تسمح للصمت أن يدمر أحلامها، فلجأت إلى الرسم والنقش للتعبير عن ذاتها، وتضيف لـ “ريف اليمن” خلقت عوالمي الخاصة بالألوان والأشكال التي تعكس مشاعري وأفكاري، بعيدًا عن نظرات الشفقة الكثيرة التي واجهتها في القرية”.

يُقدر عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في اليمن بنحو 300 إلى 500 ألف أصم تقريبا، ضمن 3.5 مليون شخص من ذوي الإعاقة بشكل عام، كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم تتراوح تقريباً بين 10% و15% من مجموع السكان.


مواضيع مقترحة


النقش والفن

مع مرور الوقت، اكتشفت أسماء موهبتها الحقيقية في النقش والفن، وأصبحت تستخدمها كنافذة للتواصل مع الآخرين بطريقة صامتة لكنها مؤثرة، فرسماتها وإن كانت على الورق، تجسّد إحساسها بالعالم من حولها وتجعل من الصمت لغة يمكن للآخرين فهمها والشعور بها.

رغم التحديات اليومية، من محدودية التعليم المتخصص للصم، وصعوبة التفاعل الاجتماعي، والنظرة المجتمعية التي تركز على الإعاقة بدل القدرات، واصلت أسماء تنمية مهاراتها حتى أصبحت مصدر إلهام للآخرين.

اليوم، تعيش حياتها بطريقة مليئة بالإبداع والفن، وتبرهن أن العزلة ليست نهاية الطريق، بل بداية لاكتشاف الذات والقدرة على التعبير عن المشاعر والأفكار بطرق فريدة، صامتة لكنها مؤثرة.

تتحدث والدة أسماء لـ”ريف اليمن” قائلة: “منذ أن كانت أسماء صغيرة، كان من الصعب عليها التعبير عن مشاعرها أو ما ترغب فيه، فكانت تمسك دفترها وتحاول الرسم وتعلم النقش. ومع مرور الوقت، بدأت تحول أفكارها وصوتها الداخلي إلى ألوان ولغة نفهمها جميعًا.

وتضيف: “نحن كعائلة أنا ووالدها وإخوانها، شجعناها كثيرا لأنها كانت تمتلك موهبة وقدرات واضحة تتطور مع الأيام، هذا الفن لم يمنحها فقط ثقة بنفسها، بل فتح لها نافذة للتواصل معنا ومع الآخرين، وجعلها أكثر انفتاحًا”.

"الرسم" متنفس ذوي الإعاقة للتعبير عن ذواتهم
مع مرور الوقت بدأت أسماء تحول أفكارها وصوتها الداخلي إلى ألوان ولغة نفهمها جميعًا (ريف اليمن)

وتشير إلى أن أسماء بدأت تخرج وتلتقي بالناس والأصدقاء، بعد أن كانت منعزلة قبل اكتشاف ذاتها، فالفن أعطاها إحساسًا بالهوية والقدرة على التعبير، وجعل حياتها اليومية أكثر إشراقًا وإيجابية.

آثار نفسية

وراء الصمت الذي يعيشه الصم في الأرياف، تظهر طبقات من المشاعر التي لا تقال، لكنها تُلمس في تفاصيل حياتهم اليومية، وهنا تبدأ الآثار النفسية التي تتركها هذه العزلة الطويلة.

 توضح والدة أسماء أن ابنتها واجهت آثارًا نفسية كبيرة، منها لجوئها للعزلة بسبب صديقاتها اللواتي لا يفهمن ما تريد التعبير عنه، ما جعلها تشعر بأنها عبء عليهن، هذا الإحباط دفعها للبحث عن أي نشاط يشغلها ويبعدها عن شعورها السلبي “.

“كانت أسماء تقارن نفسها بإخوانها أحياناً وتحس أنها أقل منهم في كل شيء فكانت تنعزل بغرفتها، لكني ووالدها حاولنا تخفيف شعورها هذا وشجعناها على ما تحب من رسم ونقش ودعمناها أنها تطور نفسها فيه”، تقول والدتها.

المستشار النفسي الدكتور “محمد عبد الله الشرعبي” قال إن الصم في القرى يعيشون مشاعر وحدة وإحباط عميقة بسبب عجزهم عن التواصل الطبيعي مع أسرهم والناس من حولهم، لافتا أن هذا الانقطاع اليومي عن الحوار يجعلهم أكثر عرضة لانخفاض تقدير الذات والقلق والاكتئاب خصوصًا عندما يُستبعدون من الأنشطة التعليمية والاجتماعية التي تمنح الشعور بالانتماء.

"الرسم" متنفس ذوي الإعاقة للتعبير عن ذواتهم
يُقدر عدد ذوي الإعاقة السمعية في اليمن بنحو 300 إلى 500 ألف تقريبا، ضمن 3.5 مليون شخص من ذوي الإعاقة(ريف اليمن)

ويضيف الشرعبي لـ “ريف اليمن”: “في كثير من القرى، يقضي الطفل الأصم سنواته الأولى دون شخص يفهم لغته، ما يجعل هذه المرحلة مليئة بالصمت والارتباك، ويؤثر بشكل مباشر على نموه النفسي واللغوي”.

ويرجع الأسباب إلى ذلك غياب مدارس متخصصة أو معلمين يجيدون لغة الإشارة، ما يحرمهم من حق أساسي هو التعليم، ويدفع الكثير منهم للبقاء في المنازل معتمدين فقط على إشارات بسيطة لا تساعدهم على الاندماج أو التعبير عن أنفسهم.

من واقع ما تم رصده خلال زياراته الميدانية لعدد من الأرياف اليمنية، يقول الشرعبي إن هذه الفئة ما تزال تواجه سلسلة من الصعوبات المتراكمة؛ ابتداءً من انعدام فرص التعليم، وصولًا إلى عدم توفر السماعات الطبية لضعاف السمع.

العزلة ونظرة المجتمع

كما أن استخدام مصطلح مهين مثل “أخرس” في بعض المجتمعات الريفية ترك أثرا نفسيا عميقا على الصم، إذ رسخ لديهم شعورا بأنهم عبء على أسرهم، ودفع الكثير منهم للانزواء خوفًا من السخرية أو النظرة الدونية.

تبقى نظرة المجتمع عاملا حاسما في تشكيل حياة الأشخاص الصم، وتقول الباحثة في النوع الاجتماعي والتنمية “إيناس عبده الزوار” إن البيئة الريفية تضاعف التحديات أمام الأشخاص الصم بسبب محدودية الخدمات المتخصصة وغياب مترجمي لغة الإشارة في التعليم والصحة، مما يخلق فجوات تعليمية ويضعف فرص الاندماج.

"الرسم" متنفس ذوي الإعاقة للتعبير عن ذواتهم
تستمر نظرة المجتمع للإعاقة بين الشفقة والوصمة والنظرة الدونية، ما يضعف ثقتهم بأنفسهم(ريف اليمن)

وتضيف الزوار لـ “ريف اليمن” أن “المجتمعات الريفية تعتمد على التواصل الشفهي، ما يجعل التفاعل أكثر صعوبة، خصوصا عندما لا تتقن الأسر لغة الإشارة، إضافة إلى استمرار بعض النظرات التقليدية التي تعتبر الإعاقة ابتلاء أو عارا، وهو ما يترك أثرا نفسيا واضحا على الأطفال والشباب الصم”.

وتوضح الزوار أن هذه الظروف تعزز العزلة الاجتماعية، حيث يتعرض الصم للتجاهل أو التنمر أو الحماية المفرطة، بينما تستمر نظرة المجتمع للإعاقة بين الشفقة والوصمة والنظرة الدونية، ما يضعف ثقتهم بأنفسهم ويزيد من انسحابهم من الحياة العامة.

وفي المقابل، تشير الزوار إلى أن الموهبة تشكل مساحة فعّالة لكسر العزلة، إذ تمنح الفنون مثل الرسم والشعر الإشاري لغة بديلة للتواصل وبناء هوية إيجابية، كما تعيد الموهبة تشكيل نظرة المجتمع للشخص الأصم، وتخلق حوله دائرة دعم اجتماعية تساعده على الاندماج، وتساهم في تعزيز الوعي بقضايا الإعاقة وتقريب المسافة بين عالم الصم والسمّاعين.

الإرشاد الزراعي في اليمن: بين الخبرة التقليدية والتحديات الحديثة

0
الإرشاد الزراعي في اليمن: بين الخبرة التقليدية والتحديات الحديثة

الإرشاد الزراعي في اليمن حكاية إنسان يبحث عن فرصة ليزرع ويعيش بكرامة، مزارع يقف في أرضه كل صباح وهو ينتظر من يساعده ويدلّه على الطريق الصحيح، وبلادنا تملك أرض خصبة، وشباب متعلم، وخبرة تراكمت عبر السنين، لكن كثير من التغيرات طرأت جعلت المزارعين يخسرون باستمرار.

كانت المواسم الزراعية معروفة لدى أجدادنا وأكثر استقرارًا والمحاصيل تنمو بسهولة، وكانت الخبرة التقليدية تكفي لضمان محصول جيد يوفر حياة مستقرة لأسرة المزارع، لكن اليوم تغيّر كل شيء تقريبًا، الأمطار لم تعد تأتي في مواعيدها، بعض السنوات تهطل بغزارة مدمرة وأحياناً جفاف شديد.

ظهرت أيضاً آفات جديدة لم يألفها المزارعون من قبل، وكذلك المياه أصبحت نادرة، والأسواق غير مستقرة، فتزداد المخاطر على كل موسم زراعي. هنا نتساءل: لماذا فقدت الأرض ذلك التوازن الذي اعتمد عليه المزارعون لسنوات طويلة؟ هل هو تغيّر طبيعي في المناخ، أم هناك أسباب أخرى؟ كيف يستطيع المزارع أن يواجه تحديات لم يعرفها من قبل؟


مواضيع مقترحة


المزارع اليوم لم يعد يعتمد فقط على الخبرة التقليدية أو الحظ، بل يحتاج إلى معرفة علمية وعملية تساعده على مواجهة هذه التحديات، وهنا يظهر دور الإرشاد الزراعي الذي يربط بين العلم والخبرة العملية في الحقول، لكنه نفسه يواجه مشاكل وضعفًا في الدعم مما يجعل الكثير من المزارعين عاجزين عن الاستفادة منه بشكل كامل.

الإرشاد الزراعي هو الجسر الذي يربط العلم مباشرة بالمزرعة، ويحوّل المعرفة النظرية إلى تطبيق عملي يمكن للمزارع أن يلمسه في أرضه. هنا يأتي سؤال آخر أكثر أهمية: أين هم خريجو كليات الزراعة الذين يُفترض أن يكونوا سندًا لهذه الأرض؟ هل يعقل أن تمتلك البلاد آلاف المهندسين الزراعيين، ومع ذلك يقف المزارع في حقله بلا من يرشده أو يقدّم له المعرفة الدقيقة التي يحتاجها؟

ببساطة يقوم المرشد الزراعي بزيارة المزارعين في حقولهم ويشرح لهم بشكل عملي كيف يزرعون محاصيلهم، ويحافظون عليها، ويزيدون من إنتاجها، ليس عبر نصائح مكتوبة على الورق فقط، بل من خلال تدريب مباشر ومتابعة مستمرة وملاحظات يومية تساعد المزارع على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.

تتضح أهمية الإرشاد الزراعي أكثر عندما ندرك أنه يمكّن المزارع من استخدام المياه بكفاءة، ويقلل من تدهور الأرض، ويساعده على مواجهة التغيرات المناخية والآفات والأمراض بطريقة آمنة وفعّالة، ويرفع مستوى الوعي لدى المزارعين ويحفّزهم على تبادل الخبرات فيما بينهم، مما يعزز الزراعة المستدامة.

الإرشاد الزراعي في اليمن

تعود جذور الإرشاد الزراعي في اليمن إلى خمسينيات القرن الماضي، حين تم إنشاء أول محطة بحثية في منطقة الكود بمحافظة أبين خلال فترة الاحتلال البريطاني، بهدف خدمة زراعة محصول القطن. ومع بداية السبعينيات تحولت هذه المبادرات إلى مؤسسات رسمية، ففي جنوب اليمن تأسست دائرة الأبحاث والإرشاد الزراعي عام 1980، بينما أنشئت في الشمال الإدارة العامة للإرشاد الزراعي والتدريب عام 1984.

وبعد الوحدة اليمنية عام 1990، تم دمج هذه الهيئات لتشكيل الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي ويقع مقرها الرئيسي في محافظة ذمار، وتشرف على ثماني محطات بحثية و270 مركزًا إرشاديًا في مختلف أنحاء البلاد، يعمل فيها حوالي 1,200 مرشد ومرشدة، بينهم 91 مرشدة زراعية، لتقديم خدماتها لما يزيد عن 258 ألف أسرة ريفية وتغطية نحو 500 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وفق إحصائية عام 1995 للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا).

على مدى عقود من العمل، سجلت الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي إنجازات مهمة، أبرزها تطوير أصناف محاصيل مقاومة للأمراض والجفاف، وتحسين إنتاجية بعض الحبوب والخضروات في مناطق متعددة، ما منح المزارعين إمكانية الاعتماد على إنتاج محلي أكثر استقرارًا. وكانت هذه النجاحات دليلًا واضحًا على قدرة المنظومة على تحقيق نتائج ملموسة حين يتوفر التخطيط والدعم الكافي.

ولكن في الفترات الأخيرة شهدت الهيئة تراجعًا كبيرًا في أدائها وعدم استمرار التقدم، فقد تقلص عدد المشاريع البحثية، ولم تعد المراكز الإرشادية تقدم الخدمات بالشكل المطلوب، وتراجعت كفاءة المرشدين بسبب ضعف الدعم المؤسسي.

ويرجع السبب الرئيسي لتدهور هذه المنظومة إلى انقسامها الى هيئتين منفصلتين خلال السنوات الماضية من الصراع المستمر في اليمن والتي عطلت أيضاً جزءًا كبيرًا من العمليات البحثية والإرشادية، وضعف التمويل وانعدام الرواتب لمعظم الكوادر، هذه العوامل مجتمعة جعلت الهيئة غير قادرة على الاستمرار في برامجها السابقة وتقديم خدمات فعّالة للمزارعين، رغم امتلاكها للكفاءات والخبرة الكبيرة.

الفجوة بين خريجي الزراعة والإحتياج

يواجه الإرشاد الزراعي في اليمن تحديات كبيرة، رغم وجود تسع كليات زراعية في الجامعات اليمنية التي يتخرج منها سنويًا مئات المهندسين، إلا أن الكثير منهم لا يجد فرصة مناسبة للعمل في مجاله، هذا يترك المزارع بلا مرشد علمي يمكنه أن يساعده في أرضه.

الواقع حاليا يظهر فجوة كبيرة بين المعرفة النظرية التي يكتسبها المهندسون في الجامعة، وبين ما يحتاجه المزارع على الأرض فعليًا، ولا توجد أي بيانات حديثة عن عدد خريجو كليات الزراعة أو الذين يعملون كمهندسين زراعيين في الميدان، والذين يُفترض أن يكونوا العمود الفقري للإرشاد الزراعي في البلاد.

اخر إحصائية منشورة عام 2010 في تقرير نقابة المهندسين الزراعيين حيث أفاد “أن عدد المهندسين الزراعيين في اليمن حوالي 6,000 مهندسا ومهندسة، غالبيتهم عاطلون عن العمل وهناك 10% يجدون فرصاً بعد التخرج”، أما احتياجات القطاع الزراعي، فتشير التقديرات إلى أن اليمن يحتاج لأكثر من 20 ألف مهندس زراعي لتغطية احتياجات حوالي 71% من السكان الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

رغم أن اليمن تخرّج كل عام مئات المهندسين الزراعيين، إلا أن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين هؤلاء الخريجين وما يحتاجه المزارع على الأرض، بمعنى آخر هناك مهندسون موجودون، لكن كثير منهم لا يعمل في الإرشاد الزراعي أو لا يجد فرصًا مناسبة لاستخدام معرفته في خدمة المزارع، وهناك ثلاثة أسباب رئيسة كالتالي:

1. ضعف فرص العمل: كثير من المزارعين يعيشون في مناطق نائية، والقطاع الزراعي الرسمي لا يملك الوظائف الكافية لاستيعاب كل المهندسين المتخرجين.

2. تمويل محدود: الميزانيات المخصصة للإرشاد الزراعي ضئيلة، ما يجعل من الصعب توظيف جميع المهندسين المؤهلين أو دعم مشاريع تدريبية واسعة.

3. سوء توزيع الكوادر: بعض المناطق الريفية لا يصلها أي مرشد، بينما توجد مناطق أخرى بها أكثر من حاجة المشروع، وهذا يجعل الدعم غير متوازن.

ويعتمد المزارعون غالبًا على خبراتهم الشخصية أو نصائح غير دقيقة، بدل أن يحصل على التوجيه المهني من مهندس زراعي مؤهل، وهذا يزيد من المخاطر على إنتاجه، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتدهور التربة. لكي نفهم حجم الفجوة بشكل أفضل، من المهم معرفة عدد المهندسين الزراعيين المتاحين فعليًا، لكن للأسف لا توجد إحصاءات حديثة ودقيقة.

إحدى أكبر التحديات التي تواجه الإرشاد الزراعي في اليمن هي غياب إحصاءات حديثة ودقيقة عن خريجي كليات الزراعة. فحتى لو كانت هناك كليات تخرّج مهندسين سنويًا، يصعب معرفة العدد الفعلي للكوادر المؤهلة التي يمكن توظيفها في الإرشاد الزراعي.

وفي محاولة لمعرفة إحصائيات عدد خريجي الكليات الزراعية، رصدت منصة “ريف اليمن” المواقع الرسمية لكليات الزراعية في الجامعات والحكومية، وأشارت بيانات جامعة صنعاء أن عدد خريجيها منذ أول دفعة في عام 1988 وحتى 2023 وصل إلى حوالي 4,152 مهندسًا ومهندسة، في جامعة سيئون سجلت عدد المقيدين منذ تأسيسها وحتى 2023 حوالي 949 طالبًا وطالبة.

أما جامعة ذمار، فقد نشرت بيانات جزئية عن إجمالي عدد الخريجين بين 2016 و2022، والذي بلغ حوالي 645 مهندسًا، أما كلية ناصر للعلوم الزراعية في جامعة لحج، وهي أول كلية زراعية على مستوى الجزيرة العربية والخليج، نشرت بيانات قديمة حين كانت تتبع جامعة عدن، أفادت بتخرج منها 614 مهندسًا بين 1990 و2010.

معظم الكليات الأخرى لم تنشر بيانات حديثة أو لم تنشرها إطلاقًا، ما يجعل من الصعب تقدير حجم الموارد البشرية الفعلية المتاحة للإرشاد الزراعي. هذه البيانات موجودة، لكنها مبعثرة وصعبة الوصول إليها عبر مواقع الجامعات الرسمية، ما يطرح تساؤلاً مهمًا: كيف يمكن التخطيط للخدمات الزراعية وتوزيع المرشدين بفعالية دون معرفة دقيقة بعدد المهندسين المتاحين؟

تأثير الصراع على الإرشاد الزراعي

في اليمن، أدى تقسيم الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي إلى هيئتين منفصلتين في ذمار وعدن إلى صعوبة الحصول على بيانات موحدة، مما أثر على قدرة النظام الإرشادي على التخطيط الفعّال، وقبل الانقسام، كان لدى الهيئة الموحدة حوالي 1400 موظف في عام 2013، منهم 27% باحثين زراعية، وفق دراسة نشرت المجلة السورية للبحوث الزراعية، 2019.

حاليا تشير التقارير إلى أن مجموع القوى العاملة في الهيئة العامة للبحوث في عدن وفروعها المختلفة لا يتجاوز 787 موظفًا، بينهم 194 باحثًا فقط، هذا الانقسام، الذي نتج عن الحرب المستمرة، جعل جمع البيانات وتنظيمها صعبًا، كما أثر بشكل مباشر على جودة الإرشاد المقدم للمزارعين بسبب عدم تبادل الإنجازات والخطط. الفارق بين ما كان متاحًا قبل الانقسام وما هو موجود الآن يعكس حجم التحدي الكبير، وكيف يمكن إدارة الإرشاد الزراعي بفعالية دون توحيد الجهود والبيانات بين الهيئتين؟

نقص المرشدين الزراعيين المؤهلين يؤدي إما إلى توزيع غير منظم لخدمات الإرشاد الزراعي أو غياب في غالبية المناطق الزراعية كما هو حاليا، ويجد المزارع نفسه مضطرًا للاعتماد على خبرته الشخصية وحدها، ما يزيد المخاطر على محصوله ويحد من فرص تحسين الإنتاج.

هذه الفجوة بين الموارد البشرية المؤهلة واحتياجات السوق تجعل الزراعة في اليمن تواجه تحديات في مواجهة الأخطار الطبيعية، بسبب التغيرات المناخية وتقلبات المواسم وعدم وجود إرشادات للتكييف، بالإضافة إلى أن ضعف منظومة الإرشاد الزراعي يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج وهذا ما يحدث في الواقع حيث إن كثير من المزارعين يفتقدون التوجيه العلمي الذي يساعدهم على اختيار الأصناف المناسبة، تحسين التربة، إدارة المياه، ومكافحة الآفات والأمراض بكفاءة.

لكن كيف يمكن تحسين الإرشاد الزراعي إذا لم نعرف بالضبط عدد المهندسين الزراعيين المتوفرين، وأين يعملون، وما هي خبراتهم؟ بدون هذه المعلومات، يصبح من الصعب تنظيم الإرشاد وتقديم الدعم اللازم لكل مزارع في الوقت المناسب.

تحديات الزراعة في غياب الإرشاد الزراعي

في اليمن، يواجه المزارع تحديات كبيرة كل يوم، المشكلة ليست فقط في الطبيعة الصعبة أو المناخ المتقلب، بل أيضًا في غياب الدعم والإرشاد الزراعي الصحيح. عندما لا يكون هناك مرشد مؤهل بجانبه، يضطر المزارع للاعتماد على خبراته القديمة التي لا تتناسب من كثير من التحديات المشاكل الحديثة وأبرزها:

تأثير التغير المناخي

أحد أكبر التحديات التي تواجه المزارعين اليمنيين هي تغير المواسم الزراعية، حيث لم تعد الأمطار تأتي في مواعيدها المعتادة؛ فهناك سنوات تمطر بغزارة تسبب فيضانات مدمرة وأصبحت تحدث سنوياً وتتفاوت خسائرها، وسنوات أخرى تكاد تكون جافة تمامًا غالبية أشهر موسم الأمطار كما حدث خلال موسم الأمطار الماضي حيث ضرب الجفاف غالبية المحافظات اليمنية وتسبب بخسائر كبيرة.

وأحيانًا يأتي الحر الشديد فجأة، أو البرد غير المتوقع، فيصبح المزارع غير متأكد متى يزرع أو كيف يحمي محصوله وقد يخسر موسمًا كاملاً بسبب ذلك، كما تظهر آفات جديدة في الحقول لم يعتد المزارع التعامل معها من قبل، مما يزيد من خطر الخسارة، وفي هذه الظروف يصبح وجود دعم تقني وإرشادي متخصص أمرًا ضروريًا للغاية.

تدهور التربة وسوء إدارة الموارد

الكثير من المزارعين ما زال يعتمد على الطرق التقليدية في الزراعة، وأحيانًا يستخدم الأسمدة والمبيدات بطريقة غير صحيحة، وهذا يؤدي إلى تدهور خصوبة التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج، كما يؤثر على جودة المحاصيل.

إضافة الى ذلك فإن المياه في اليمن مورد نادر وحساس، وإدارتها بشكل خاطئ يعني فقدان جزء كبير من المحصول، وفي ظل غياب المرشد الزراعي أو محدودية دوره، يبقى المزارع محتارًا حول كيفية تحسين التربة أو استخدام المياه بطريقة صحيحة ومستدامة، ما يجعل الإنتاج أقل وأصعب.

التخزين بعد الحصاد

بعد الحصاد، يواجه المزارع مشاكل كبيرة بسبب التخزين السيء والنقل غير المناسب للمحاصيل، هذا يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الإنتاج أو بيع المحصول بجودة منخفضة وأسعار ضعيفة، كل ذلك يزيد من صعوبة حياة المزارع ويجعل القطاع الزراعي أكثر هشاشة.

هجرة المزارعين والاعتماد على الاستيراد

خسارة المواسم المتكررة تدفع بعض المزارعين لترك أراضيهم والانتقال إلى المدن بحثًا عن فرص أفضل، كما يضطر بعض المهندسين الزراعيين للعمل في مجالات أخرى أو مغادرة البلاد، وتؤدي هذه الهجرة إلى قلة الخبرة العملية في الريف، مما يصعب على المزارعين مواجهة مشاكل الزراعة اليومية.

كل هذه المشاكل تجعل الإنتاج الزراعي المحلي ضعيفًا، مما يضطر اليمن إلى الاعتماد أكثر على استيراد الغذاء من الخارج، وهذا يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية ونقص الإمدادات الغذائية، ويهدد الأمن الغذائي للبلاد، لذلك، ضعف الإرشاد الزراعي ليس مجرد مشكلة تقنية، بل قضية استراتيجية تؤثر على حياة الناس والاقتصاد الوطني كله، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

البطالة بين خريجي الزراعة

بطالة خريجي كليات الزراعة مشكلة كبيرة للإرشاد الزراعي في اليمن. هؤلاء المهندسون، الذين يفترض أن يكونوا دعمًا للمزارعين، كثير منهم بلا عمل، ومعرفتهم العلمية تبقى محصورة في الكتب والدروس النظرية. والمزارع بدوره يفتقد التوجيه العملي الذي يمكن أن يحسن إنتاجه ويحمي محصوله، يحتاج هؤلاء الخريجون لاستثمار ما تعلموه وتدريبهم ميدانيا لتعزيز قدراتهم من أجل خدمة الزراعة وتحسين حياة المزارعين.

كيف نجح الإرشاد الزراعي في بعض الدول؟

تمكنت بعض الدول من رفع إنتاجيتها الزراعية وتحسين دخل صغار المزارعين، بينما لا يزال الكثير من المزارعين في اليمن يكافحون لتحقيق محصول آمن ودخل مستقر، وهنا يبرز دور طرق الزراعة الحديثة التي لم تقتصر على النصائح النظرية، بل اعتمدت على التعلم العملي مباشرة في الحقل من قبل المرشدين الزراعية.

تُشير دراسة بحثية -نشرت في 2003– أن مهندسي الزراعة في جنوب وشرق أفريقيا واجهوا مشاكل مشابهة لما يحدث في اليمن، منها قلة فرص العمل، ضعف التمويل المؤسسي، وصعوبة التنسيق بين الجامعات وهيئات البحث والوزارات. هذه العوامل حدّت من قدرة المهندسين على تقديم إرشاد فعال للمزارعين رغم خبرتهم.

لمعالجة ذلك، اعتمدت بعض الدول على إنشاء برامج تدريبية عملية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة، وربط الجامعات بالحقول لتطبيق المعرفة مباشرة. هذا يوضح أن التحديات اليمنية ليست فريدة، وأن الاستفادة من التجارب الدولية يمكن أن تساعد في وضع استراتيجيات عملية لتفعيل الإرشاد الزراعي المحلي.

أحد أبرز هذه الأساليب هو ما يعرف عالميًا بـ مدارس المزارعين الحقلية (Farmer Field Schools)، والتي تم تطبيقها بنجاح في أكثر من 90 دولة، بمشاركة ما يقارب نصف مليون مزارع سنويًا، في هذه المدارس، لا يكتفي المزارع بالاستماع إلى النصائح، بل يشارك في تجارب عملية على أرضه، يقارن بين الأساليب التقليدية والحديثة، ويتعلم من النتائج الواقعية بنفسه.

وأظهرت دراسة في شرق إفريقيا أن المشاركة في المدارس الحقلية رفعت دخل المزارعين بنسبة 61% وحسّنت إنتاجيتهم، خاصة بين النساء والمزارعين الذين لديهم مستوى محدود من القراءة والكتابة، وفق مانشر مركز «sciencedirect».

الإرشاد الزراعي في اليمن: بين الخبرة التقليدية والتحديات الحديثة
هناك نماذج محلية في الإرشاد الزراعي وتدريب المزارعين ميدانياً كان لها أثر كبير

نماذج محلية للإرشاد الزراعي

اليمن قادر على الاستفادة من هذا النهج، وهناك بالفعل تجارب محلية واعدة. ففي محافظتي تعز ولحج، قامت منظمة الفاو ومركز الملك سلمان بتدريب حوالي 70 مرشدًا زراعيًا من 13 مديرية على الممارسات الزراعية الجيدة، وربطوا التدريب بكل خطوات الزراعة، من الحرث وحتى البيع، لتوضيح كيفية تحسين الإنتاج والدخل. وقد استفادت من هذه المبادرة نحو 31,400 أسرة ريفية، وتم تزويدهم ببذور وخضروات وأدوات زراعية لدعم التعلم العملي.

وفي محافظة الحديدة، تم تنفيذ 100 مدرسة حقلية في 14 مديرية، استفاد منها نحو 2,500 مزارع ومزارعة، وركزت على أربعة محاصيل رئيسية هي السمسم، النخيل، القطن، والذرة الشامية، إضافة إلى الألبان. كما تم تدريب 54 ميسراً من كوادر الهيئة العامة لتطوير تهامة على إدارة هذه المدارس وتطبيق الممارسات الزراعية المستدامة.

تهدف هذه المبادرات إلى بناء الثقة بين المزارعين والمرشدين، وتعزيز النظم الزراعية التشاركية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد ورفع جودة الإنتاج، فضلاً عن تمكين النساء الريفيات من تحسين إنتاجية الألبان وتصنيعها، ما يعكس قدرة هذه المدارس على سد فجوة الإرشاد الزراعي التقليدي ودعم التنمية الزراعية المستدامة.

تؤكد هذه التجارب سواء المحلية أو الدولية، أن التعلم العملي في الحقل يمكن أن يرفع الإنتاج والدخل بشكل واضح، عندما يرتبط الإرشاد بكل خطوات الزراعة من الزرع حتى الحصاد والتسويق، يصبح جهد المزارع أكثر فائدة ويزيد دخله، ويعد وجود مرشدين محليين مدربين يضمن استمرار الدعم بشكل منتظم، ويساعد المزارعين على حل مشاكلهم اليومية، وتحسين إنتاجهم ودخلهم.

هل نستطيع تفعيل الإرشاد الزراعي؟

اليمن يمتلك كل البنى الأساسية لنجاح الإرشاد الزراعي، جامعات تخرج مهندسين زراعيين، محطات بحثية، خبراء محليين، ومزارعين لديهم خبرة عملية عميقة، المشكلة الأساسية تكمن في غياب تنظيم واستراتيجية واضحة لاستثمار هذه الموارد بشكل فعّال.

رغم أن تطوير الإرشاد الزراعي يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالاستقرار في البلاد والخروج من حالة الصراع، إلا أن البدء بخطوات عملية محدودة ومترابطة يمكن أن يشكل حلاً تراكميًا. وهنا أقترح بعض الخطوات العملية من وجهة نظري كمهندس زراعي:

1. توثيق عدد المهندسين الزراعيين

الخطوة الأولى هي معرفة حجم الكوادر المؤهلة الموجودة بالفعل، يجب إجراء مسح شامل لمعرفة عدد المهندسين الزراعيين، تخصصاتهم، مواقع عملهم، وخبراتهم العملية، ومعرفة المناطق التي تحتاج الى مرشدين، هذا يساعد على توزيعهم بشكل مناسب، بدل أن يكون عشوائيًا.

2. إنشاء مدارس حقلية تجريبية

التعلم العملي في الحقل أثبت فعاليته عالميًا. يجب تدريب المزارعين والخريجين على إدارة التربة والمياه، مكافحة الآفات، اختيار الأصناف، وتحسين الإنتاج، وكيفية مواجهة التغيرات المناخية. في هذه المدارس، يستطيع المزارع تجربة الأساليب الجديدة، ويشوف النتائج بنفسه ويقارنها مع الطرق التقليدية، مما يعزز قدرته على اتخاذ قرارات صحيحة تناسب أرضه وظروفه.

3. تمكين المرشد المحلي

يجب دعم المهندسين الزراعيين للعمل في قراهم أو مناطقهم. هؤلاء المرشدون يعرفون الأرض والمزارعين جيدًا، ويمكنهم زيارة حقول المزارعين باستمرار لمساعدتهم على حل المشاكل اليومية، هذا الدعم المستمر يجعل الزراعة أسهل وأكثر أمانًا، ويساعد المزارعين على زيادة الإنتاج وتحسين دخلهم.

4. تفعيل التعاونيات الزراعية

التعاونيات الزراعية تستطيع حصر المزارعين في كل منطقة، وتساعدهم على شراء البذور والأسمدة بأسعار أفضل، وبيع منتجاتهم بسهولة، وكذلك تستطيع التواصل مع المرشدين الزراعيين، هذا الربط بين التعاونيات والإرشاد الزراعي يجعل المزارع يحصل على دعم دائم ويزيد فرص نجاح الزراعة الحديثة.

5. استخدام وسائل اتصال بسيطة

يمكن الاستفادة من الرسائل النصية أو التطبيقات الهاتفية لإرسال تنبيهات الطوارئ الزراعية، تعليمات الموسم، ومعلومات حول الآفات والأمراض. وإمكانية تطوير التطبيق الإلكتروني “المرشد الزراعي اليمني”، حيث يسجل فيه المزارعون والمهندسون الزراعيون ومواقع عملهم، يمكن أن يكون أداة سريعة وفعّالة لنقل المعرفة إلى أكبر عدد ممكن من المزارعين.

6. البدء بمناطق محدودة

يجب تجربة البرامج الجديدة في عدد محدود من القرى أولًا، لمتابعة النتائج وتحسينها قبل تعميمها. هذه الطريقة تقلل المخاطر وتساعد على تنظيم أفضل.

7. التعاون المشترك بين كليات الزراعة وهيئات البحوث الزراعية

يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين مكاتب وزارة الزراعة في المحافظات، التي تسجل عدد المزارعين والمشاكل الزراعية، والهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، المسؤولة عن إيجاد الحلول العلمية، وكليات الزراعة، التي تخرج المهندسين الزراعيين. هذا التعاون يسهّل توزيع الكوادر على المناطق الزراعية، ويساعد على معالجة المشكلات بشكل أكثر فعالية كفاءة.

كيف يواجه المزارعون الآفات في ظل مناخ متقلب؟

0
كيف يواجه المزارعون الآفات في ظل مناخ متقلب؟

لم تعد الآفات والأمراض النباتية مجرد مشكلة موسمية عابرة في الأراضي الزراعية اليمنية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى تهديد حقيقي للإنتاج الزراعي ولمصدر عيش آلاف المزارعين، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتقلبات الحادة في أنماط الطقس.

وفي الوقت الذي تمثل فيه الآفات والأمراض النباتية أحد أخطر التحديات؛ لا يزال كثير من المزارعين يواجهونها بوسائل تقليدية لم تعد صالحة، أو باستخدام عشوائي ومفرط للمبيدات والأسمدة، مع غياب شبه كامل للدور الإرشادي؛ ما يحول المشكلة من خسارة محتملة إلى كارثة حقيقية.

“منصة ريف اليمن” حرصت على تقديم إرشادات عملية، مبنية على آراء مختصين، لمساعدة المزارعين على حماية محاصيلهم، وتقليل الخسائر، والتعامل الذكي مع الآفات والأمراض قبل استفحالها.


مواضيع مقترحة


الزراعة الذكية

يقول الدكتور “أنور الشاذلي”، مختص البيئة والتخطيط البيئي وتغيرات المناخ بجامعة تعز، إن اليمن تعد من أكثر الدول تأثرا بتقلبات المناخ، لكنها في الوقت ذاته من أقل البلدان استعدادا للمواجهة، نتيجة توقف برامج التنمية البيئية وتعطل أنظمة الإنذار المبكر، في ظل الانقسام السياسي والضعف المؤسسي.

ويؤكد الشاذلي لـ”ريف اليمن”، أن الفيضانات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية كشفت هشاشة البنية الزراعية والريفية، وأظهرت أن أساليب الزراعة التقليدية لم تعد كافية وحدها للتعامل مع الواقع المناخي الجديد.

ويرى الشاذلي أن ما يعرف بالزراعة الذكية لم يعد خيارا إضافيا، بل ضرورة ملحة، كونها تساعد على ترشيد المياه وتعزز قدرة المزارعين على التكيف مع فترات الجفاف الطويلة.

ويشير إلى أن استمرار الري بالغمر يستنزف الموارد المائية ويضعف النبات، بينما قد يشكل الري بالرش في المناطق الحارة بيئة ملائمة لانتشار الحشرات والآفات إذا لم يدار بشكل صحيح.

ويحذر الشاذلي من أن أخطر ما يواجه القطاع الزراعي حاليا هو الاستخدام العشوائي للمبيدات، لافتا إلى تداول مواد محرمة دوليا دون رقابة أو إرشاد، مشيرا إلى أنه شاهد حالات يقوم فيها المزارعون برش المبيدات عكس اتجاه الرياح، أو خلط عدة مبيدات في وعاء واحد، ما يؤدي إلى تكوين “جرعات سامة” لا تضر بالنبات فقط، بل تهدد صحة الإنسان.


أخطر ما يواجه القطاع الزراعي هو الاستخدام العشوائي للمبيدات و خلطها ما يؤدي إلى الإضرار بالنبات، وتهديد صحة الإنسان


كما يلفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار ساهما بشكل مباشر في تفشي الآفات والأمراض النباتية، إذ تسرع الحرارة المرتفعة دورة حياة الآفات، وتحول التربة إلى بيئة خصبة لانتشارها، بينما تؤدي الرطوبة العالية والأمطار الغزيرة إلى ظهور أمراض فطرية وبكتيرية.

ومن الفطريات التي تنتشر البياض الدقيقي والصدأ والتصمغ في الأشجار المثمرة، إلى جانب انتشار النيماتودا والرخويات، مؤكدا أن الإجهاد المائي والحراري يقلل من مقاومة النبات، ويجعله أكثر عرضة للإصابة، خصوصاً المحاصيل الضعيفة أو غير المتكيفة.

ويضيف الشاذلي أن تغير المناخ أخل بالتوازن البيئي بين الآفات وأعدائها الطبيعيين من الحشرات النافعة، مثل فرس النبي وأسود المن والدبابير، ما سهّل انتشار الآفات دون رادع بيولوجي.

ويشدد على أهمية التكيف مع هذه الظروف عبر تعديل مواعيد الزراعة، وتحسين أساليب المكافحة، والالتزام بالتعقيم في الزراعات المحمية، مع المراقبة المستمرة لاكتشاف الإصابات مبكراً والتعامل معها بأقل كلفة بيئية ممكنة.كيف يواجه المزارعون الآفات في ظل مناخ متقلب؟

مكافحة الآفات الزراعية

من جهته، يؤكد الخبير الزراعي “عبدالله الحسيني” من محافظة أبين أن رصد الأمراض في مراحلها الأولى يعد خط الدفاع الأهم لحماية المحاصيل من الخسائر الكبيرة.

ويوضح لـ”ريف اليمن”، أن الفحص الدوري للأراضي، سواء بشكل يومي أو أسبوعي، مع التركيز على الأوراق القديمة والجديدة، والسيقان، وقاعدة النبات، يساعد على اكتشاف أي تغيرات غير طبيعية قبل تفاقم الإصابة.


عبد الله الحسيني: الفحص الدوري للأراضي يساعد على اكتشاف أي تغيرات غير طبيعية قبل تفاقم الإصابة


ويشير الحسيني إلى أن ملاحظة علامات مثل الاصفرار، البقع، الذبول أو تشوه النمو، واستخدام صور مرجعية أو كتيبات إرشادية، يمكن أن يسهّل التشخيص الصحيح.

كما يلفت إلى أهمية المصايد الفيرمونية واللاصقة في الكشف المبكر عن الآفات الحشرية، مثل ذبابة الفاكهة ودودة الحشد، قبل انتشارها على نطاق واسع.

ويرى أن إرسال عينات من التربة أو النباتات المشتبه بإصابتها إلى مختبرات زراعية يضمن تشخيصاً أدق، خاصة للأمراض الفطرية والبكتيرية والفيروسية.

ويؤكد الحسيني أن تسجيل الملاحظات الميدانية بشكل منتظم، من حيث تاريخ ظهور الإصابة ومكانها والأعراض المصاحبة لها وإجراءات المكافحة المتخذة، يساعد المزارع على توقع تكرار المرض في المواسم المقبلة، ووضع خطة أكثر فاعلية لمواجهته.

وعند الحديث عن الممارسات الزراعية السليمة، يشدد الحسيني على أهمية تحسين التربة وزيادة مادتها العضوية لتقوية الجذور وتعزيز مناعة النبات، إلى جانب تطبيق الدورة الزراعية للحد من تراكم مسببات الأمراض.

كما يؤكد أن الإدارة الجيدة للصرف تقلل من الرطوبة الزائدة التي تشجع الفطريات، وأن اختيار طريقة الري وتوقيته -ويفضل أن يكون في الصباح الباكر- يلعب دوراً مهماً في الحد من انتشار الأمراض.

ويضيف أن التسميد المتوازن، والعناية بالعناصر الصغرى مثل الزنك والحديد والبورون، واستخدام بذور جيدة ومناسبة للبيئة المحلية، والحفاظ على النظافة الزراعية وتعقيم الأدوات، كلها عوامل أساسية لحماية المحاصيل.


تكامل دور المزارعين مع الإرشاد الزراعي، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود


 استخدام الأسمدة والمبيدات

يحذر المهندس الزراعي “محمد الحزمي” من أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للأسمدة والمبيدات، بدافع زيادة الإنتاج، يؤدي في النهاية إلى تدهور خصوبة التربة وتراجع جودة المحاصيل.

ويشير إلى أن التخلي عن الممارسات الزراعية التقليدية التي اعتمدها الأجداد أضعف الدفاع الطبيعي ضد الأمراض، في حين أن إدخال محاصيل جديدة دون دراسة كافية قد يفتح الباب لمشاكل بيئية وزراعية معقدة.

ويؤكد الحزمي لـ”ريف اليمن”، أن المراقبة الميدانية المستمرة، ومتابعة الأحوال الجوية، واستخدام الفرمونات، والالتزام بإرشادات استخدام المبيدات والأسمدة، وتطبيق الدورات الزراعية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في الري والزراعة، تمثل مجتمعة عوامل حاسمة لضمان إنتاج آمن ومستدام.

تشير مراجعات حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن تغير المناخ يزيد من مخاطر انتشار الآفات في الأنظمة الزراعية حول العالم، حيث يساعد الدفء غير الموسمي والشتاء المعتدل الآفات الغازية على الاستقرار والتكاثر، بينما تسرّع درجات الحرارة المرتفعة دورة حياة الحشرات، وتزيد عدد أجيالها خلال الموسم الزراعي، وتوسع نطاق انتشارها الجغرافي، ما يهدد الأمن الغذائي بشكل متزايد.

يبدو هذا الاجتياح الصامت للآفات والأمراض حقيقة يومية في الأراضي اليمنية، لكنه ليس قدراً محتوماً، فالتجربة تثبت أن الفحص الدوري، والحذر في استخدام المبيدات والأسمدة، والعودة إلى ممارسات زراعية متوازنة، إلى جانب تبنّي الزراعة الذكية، يمكن أن تعيد للمزارع جزءا من السيطرة على أرضه ومحاصيله.

ويشدد خبراء ومهندسون على أن تكامل دور المزارعين مع الإرشاد الزراعي، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود، ليس بوصفه مصدرا للرزق فحسب، بل باعتباره خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي في بلد يواجه تقلبات مناخية حادة وتحديات متراكمة على المستويين البيئي والاقتصادي.

الصيدليات المجانية.. خط إسعاف أول لسكان الريف

0
الصيدليات الخيرية بالأرياف.. خط إسعاف أول للسكان

في كثير من المناطق الريفية اليمنية، حيث تغيب المراكز الصحية وتندر الصيدليات الرسمية، برزت الصيدليات المجانية كمبادرات إنسانية أنقذت حياة كثيرين، خصوصا في ساعات الليل المتأخرة، حين تصبح المواصلات شبه معدومة، ويجد السكان أنفسهم أمام الألم بلا بدائل.

هذه الصيدليات، التي غالبا ما تقام داخل مسجد، أو في منزل أحد المتطوعين، تحولت إلى ملجأ صحي طارئ لسكان القرى، تقدم الحد الأدنى من الأدوية والإسعافات، وتخفف من معاناة المرضى، رغم ما يحيط بها من مخاطر وتحديات.

يقول الصيدلي “أحمد أنيس (29 عاما)” لـ”ريف اليمن”، إن فكرة الصيدليات المجانية (خيرية) في الأرياف جيدة ولا يمكن الاستغناء عنها، نظرا لما تقدمه من خدمات تقلل من معاناة المرضى، خاصة في القرى البعيدة عن المرافق الصحية، لكنه يحذر من مخاطرها.


مواضيع مقترحة


يشير أنيس إلى أن هذه الصيدليات تحتاج إلى تطوير ذاتي وتأهيل القائمين عليها، وتزويدهم بالمعلومات الطبية الأساسية، خصوصا في التعامل مع الحالات التي يمنع فيها صرف المهدئات أو بعض الأدوية إلا بوصفة طبية، لا سيما لمرضى الضغط والسكري والقلب.

ويؤكد أن صرف الأدوية من هذه الصيدليات فيها خطورة، محذرا من صرف المهدئات دون تحر طبي، ومشددا على ضرورة توعية سكان الأرياف بمخاطر الإبر والحبوب المهدئة، وعدم استخدامها إلا بعد استشارة طبية، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.

من جانبه، يرى الدكتور “عبدالرحمن سعيد” أن الصيدليات المجانية في القرى النائية تسد فراغا صحيا حقيقيا، وتلعب دورا مهما في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، كما تخفف الأعباء المالية عن السكان، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويضيف أن هذه المبادرات تعزز روح التكافل والتعاون المجتمعي، وتعكس وعيا جماعيا بأهمية خدمة الآخر، لكنه يحذر في المقابل من مخاطر حقيقية، أبرزها غياب الكادر الطبي المؤهل؛ ما قد يؤدي إلى صرف أدوية بجرعات غير مناسبة، أو تداول أدوية منتهية الصلاحية أو غير محفوظة بطريقة صحيحة، في ظل غياب الرقابة الصحية.


د. سعيد: الصيدليات الخيرية تعزز روح التكافل المجتمعي، لكنها لا تخلو من مخاطر وتوفير الكادر المؤهل مهم لضمان التعامل السليم مع المرضى.


“عبدالله عبده (35 عاما)”، أحد سكان المناطق الريفية التي تحتضن مثل هذه المبادرات، روى لـ”ريف اليمن” تجربة شخصية، حين أصيب أحد أفراد أسرته بألم شديد في المعدة في وقت متأخر من الليل، ولم تتوفر أي وسيلة مواصلات.

ويقول لـ”ريف اليمن”: “بعد محاولات فاشلة، لم نجد خيارا سوى اللجوء إلى الصيدلية المجانية، التي قدمت علاجا مهدئا خفف الألم ومنحهم فرصة الانتظار حتى الصباح”، مؤكدا أن هذه الصيدلية كانت، ولا تزال، المنقذ الوحيد لكثير من الحالات المشابهة في قريتهم.

ويشير عبده إلى أن أهمية هذه الصيدليات خلال الشتاء، حين تنتشر الحميات ونزلات البرد، خاصة بين الأطفال، في وقت يعجز فيه كثير من الأهالي عن توفير المواصلات أو تكاليف العلاج، ما يجعل هذه الصيدليات الصغيرة ملاذا اضطراريا، رغم محدودية إمكاناتها.

بدوره، يؤكد الدكتور “عبد الملك خالد (27 عاما)”، إداري في إحدى الصيدليات، أن الاهتمام بهذه المبادرات الخيرية بات ضرورة.

ويدعو إلى توفير صيدلي أو شخص حاصل على شهادة في الرعاية الصحية للإشراف عليها، لضمان التعامل السليم مع المرضى، لا سيما كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، ومنع صرف أدوية قد تؤدي إلى تفاقم حالتهم بدل إسعافها.

وتواجه الحالات المرضية في الأرياف تحديات مركبة، أبرزها غياب وسائل النقل، خاصة في الليل، وتفاقم الفقر، ونقص الأدوية، وغياب الكادر الصحي المؤهل؛ ما يجعل الاعتماد على هذه الصيدليات واقعًا لا خيارا.

الصيدليات الخيرية بالأرياف.. خط إسعاف أول للسكان
الصيدليات الخيرية تقدم خدمة للسكان لكنها تحتاج إلى تطوير وتأهيل القائمين عليها (ريف اليمن)

ويرى مختصون أن تنظيم عمل الصيدليات الريفية، وتقنين الأدوية المتوفرة فيها لتقتصر على العلاجات البسيطة والآمنة، إلى جانب إشراف صحي دوري وتدريب القائمين عليها، يمكن أن يقلل من مخاطرها ويعزز فائدتها. كما أن دعم السلطات المحلية والمؤسسات الخيرية لهذه المبادرات، وإدماجها ضمن إطار صحي منظم، من شأنه ضمان استمراريتها وسلامة خدماتها.

ويؤكد “عبد القوي عبد الحميد (50 عاما)”، وهو أمين إحدى الصيدليات المجانية، أن هذه الصيدليات باتت ضرورة ملحة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الأوبئة والحميات.

ويشير إلى أنها توفر الإسعافات الأولية والعلاج المهدئ، وتخفف أعباء المواصلات والتكاليف على المرضى. لكنه يشدد على حاجة هذه الصيدليات إلى دعم مستمر، وتأهيل الكوادر، وعدم التخلي عنها بعد انطلاقها.

وخلال نحو 9 سنوات من الصراع، تعرض النظام الصحي في اليمن للتدهور بشكل كبير. ووفقا لمبادرة نظام مراقبة الموارد والخدمات الصحية “هيرامز” HeRAMS، تعمل حالياً فقط 70% من المرافق الصحية بشكل كلي أو جزئي.

وفي ظل هذا الوضع تقف الصيدليات الريفية اليوم كحل إسعافي فرضته الظروف، وملاذ أخير لسكان الأرياف، لكنها تنتظر دورا أكثر فاعلية من السلطات لتنظيم يحمي حياة الناس دون أن يتركهم فريسة للمرض أو الخطأ الطبي، كما أنها تحتاج إلى دعم وتفاعل مجتمعي لاستمرارها.

الأسمدة الكيماوية والعضوية: بين سرعة الإنتاج واستدامة التربة

0

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، وفي مقدمتها تراجع خصوبة التربة وارتفاع تكاليف المدخلات، يتزايد اهتمام المزارعين بالبحث عن أنسب أساليب التسميد القادرة على تحقيق إنتاج مجزٍ دون الإضرار بالتربة على المدى البعيد.

تهدف منصة ريف اليمن من خلال هذا التقرير الإرشادي إلى توضيح الفروق الجوهرية بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، وتقديم أساليب عملية قائمة على مبدأ التوازن والاستدامة.

أولاً: الأسمدة الكيماوية (سرعة الاستجابة وتحديات الاستمرار)

تُعد الأسمدة الكيماوية من الأدوات الأساسية في الزراعة الحديثة وأكثرها استخداماً، لاحتوائها على عناصر غذائية مركّزة، أبرزها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والتي تلبي احتياجات النبات بشكل مباشر وسريع.

المزايا: تتميز بسرعة تأثيرها في تحفيز النمو الخضري وزيادة الإنتاج خلال فترة قصيرة، كما تتيح للمزارع التحكم الدقيق في الجرعات، ما يجعلها خياراً مناسباً لمعالجة حالات النقص الغذائي الحاد خلال مراحل النمو الحرجة.

السلبيات: الاستخدام المفرط أو المستمر للأسمدة الكيماوية يؤدي إلى تدهور بنية التربة، ويقلل من نشاط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة، فضلاً عن زيادة ملوحة التربة. ومع مرور الوقت، ينعكس ذلك سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد من اعتماد المزارع على المدخلات الصناعية دون بناء خصوبة حقيقية للتربة.


مواد ذات صلة

– تلوث التربة الزراعية بالسموم.. ماعلاقة المبيدات؟
– أخطاء يجب تجنّبها عند الزراعة
– العقي في مواليد الحيوانات


 ثانياً: الأسمدة العضوية (أساس خصوبة التربة والاستدامة)

تعتمد الأسمدة العضوية على المخلفات الحيوانية (الروث – الضفع – الذبل) والنباتية بعد تحللها، وتُعد ركيزة أساسية في الزراعة التقليدية والمستدامة.

المزايا: تسهم في تحسين بنية التربة وتهويتها، وتعزز قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما تنشّط الكائنات الحية الدقيقة التي تلعب دوراً محورياً في تغذية النبات بشكل طبيعي. وتنعكس فوائدها على جودة المحصول من حيث الطعم والقيمة الغذائية، إلى جانب كونها صديقة للبيئة ولا تسبب تلوثاً طويل الأمد.

ملاحظة: تأثير الأسمدة العضوية يكون تدريجياً، ويتطلب وقتاً أطول مقارنة بالأسمدة الكيماوية، لكنه أكثر استدامة ويؤسس لصحة التربة على المدى الطويل.

ثالثاً: أساليب عملية للتسميد المتوازن

لتحقيق أفضل النتائج الزراعية مع الحفاظ على التربة، يُنصح باتباع نظام التسميد المتكامل القائم على التوازن، وذلك من خلال:
– جعل الأسمدة العضوية أساساً دائماً لتحسين خصوبة التربة وبنائها على المدى البعيد.
– استخدام الأسمدة الكيماوية كمكمّل وبجرعات محسوبة لتغطية الاحتياجات السريعة للنبات، مع تجنب الإفراط.
– مراعاة توقيت التسميد، وتجنبه في فترات العطش أو ارتفاع درجات الحرارة الشديدة، ويفضل أن يتم في الصباح الباكر أو عند الغروب مع ري خفيف بعده.
– إجراء فحوصات دورية للتربة عند الإمكان لتحديد احتياجاتها الفعلية من العناصر الغذائية، ما يسهم في تقليل التكاليف ورفع كفاءة التسميد.
– اعتماد الدورة الزراعية والتنوع في مصادر التسميد العضوي لتحقيق توازن العناصر الغذائية في التربة.

توصية: اعتماد نظام التسميد المتكامل الذي يجعل من الأسمدة العضوية قاعدة أساسية لصحة التربة، ويستخدم الأسمدة الكيماوية كأداة داعمة ومدروسة عند الحاجة، بما يضمن زراعة منتجة، واقتصادية، ومستدامة، تحافظ على الموارد الطبيعية وتخدم المزارع والأجيال القادمة.

من خلال ما سبق يمكننا القول إن تحقيق إنتاج زراعي مستدام لا يقوم على المفاضلة المطلقة بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، بل على حسن الإدارة والتوازن في استخدامها. فالإنتاج السريع الذي توفره الأسمدة الكيماوية يجب أن يُدعّم بأساس متين من التسميد العضوي الذي يحافظ على خصوبة التربة وصحتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام