الإثنين, مايو 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 93

قصة هائل في ذمار: نازح متشرد ينجح بتحقيق ثروة زراعية

انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي
انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي

تمكن أحد المواطنين بمحافظة ذمار وسط اليمن من تحقيق نموذج نجاح في زمن الحرب، بعد تحوله من نازح مشرد إلى مزارع متميز حقق نجاحات عديدة وأصبح يمتلك ثروة زراعية وحيوانية.

قصة هائل في ذمار

يقول هائل محمد قائد (55 عاما)، إنه أصبح مستقرا ومكتفيا ذاتيا، ويعيش مع أسرته بسعادة غامرة، بعد أن نجح بعمله بالزراعة وتربية الثروة الحيوانية، متمنيا أن يتحذى به الأخرون ولا يستسلموا للظروف القاسية.

يسرد قصته لـ” ريف اليمن”، قائلا “عشت بمدينة تعز أكثر من 15 سنة معتمدا على سيارة الأجرة كمصدر دخل، وخلال الحرب تم استهدافها وتحولت إلى ركام، أجبرتنا الظروف على النزوح والعودة إلى مسقط الرأس بمديرية عتمة بذمار لأبدأ مشوار جديد من الكفاح.

يواصل ” عندما نزحت لم أكن امتلك قوت يومي، ووصلت إلى مسقط رأسي غريبا لأني غادرت منها قبل أكثر من 15 عاما، ومعظم السكان لا يعرفون عني شيء ولا أعرفهم، سوى عدد محدود من الأقارب”.

وبحسب مركز أنباء الأمم المتحدة وصل عدد النازحين في اليمن إلى أكثر من ثلاثة ملايين ومئة ألف شخص، من بينهم مليونان ومئتا ألف مشردون داخليا، في وقت يعاني فيه أكثر من 17 مليون يمني من الجوع، وفقا للبنك الدولي.

ويقول هائل إنه” احتاج لعدة أشهر للاندماج مع المجتمع، وكان يقضي معظم الوقت منعزلا عن المجتمع، ويؤكد “رفضت الاستسلام للظروف ولم أتقبل أن أكون عالة، وحملت المعول (أداة زراعية للحفر) وخرجت باحثا عن عمل بالأجر اليومي مع المزارعين”.

توقف لبرهة ثم قال وهو يبتسم” بعد عناء حصلت على عمل واستطعت التكيف مع الأعمال الشاقة برغم عدم ممارستها من قبل، وحققت نجاحات في الأعمال اليومية مع المزارعين حتى زادت شهرتي وأصبحت أحد العمال المميزين وازدادت طلبات المزارعين عليّ”.

إنجازات زراعية

يتابع” بعد الانجازات التي حققتها قرر أحد المواطنين منحي قطعه زراعية تابعة له كان قد زرع فيها نبتة القات، على أن استأجرها منه وأعمل فيها ونتقاسم العائدات، فوافقت وكرست اهتمامي على العمل فيها انا وأولادي وانتهت إلى خير”.

حقق هائل المستحيل وكان مثالا للرجل الذي لا يؤمن بالراحة ولا يستسلم للتعب والإرهاق حتى انهالت عليه العروض واستأجر عدد من الأراضي الزراعية ليقم بإصلاحها بشكل أفضل وزرعها بالذرة، وبعضها بالقات ليتفوق على كل من حوله بكمية المحصول الذي يجنيه.

بعد كفاح متواصل تنفس حصل هائل على ثمار جهده وقام بشراء منزل لأسرته، ومع شراء المنزل بدأ مشوارا جديدا في النجاح من خلال تربية الثروة الحيوانية، حيث يقول” بدأت مشوار جديد واشتريت بقرة وأربع دواجن وثلاث أغنام وكان هذا قبل الزواج (سبق ان طلق زوجته الأولى)، وكنت أجمع الأعلاف وأقوم بإطعام الأبقار والأغنام وتفقدهن واولادي يقومون برعيهن”.

كسر هائل العادات والتقاليد في مجتمعه حيث قام بالأعمال التي تعد من مهام بالنساء كجمع الأعلاف وحلب الأبقار والغنم وإطعامهن وتفقدهن وهذه الأعمال تعتبر معيبة اجتماعيا بحق الرجل، لكن هائل كسر تلك الحواجز وقام بها، ليحقق قصة نجاح مكتملة الأركان.

ازدادت ثروة هائل تدريجيا وأصبح يمتلك حاليا أكثر من 50 رأسا من الغنم وعشرة أبقار، وقام بتأجير عدد منهن لدى مزارعين آخرين، وفي المجال الزراعي يجني خلال موسم الحصاد ما لا يقل عن 30 قدحا من الذرة يستطيع بواسطتها تأمين الغذاء لعائلته طوال العام، وما يفيض يقوم ببيعه للآخرين.

إشادة مجتمعية

“كن مثل هائل”، قصة النجاح هذه لفتت انتباه أبناء مجتمعه، ولقت إشادات كبيرة، وأصبح يضرب به المثل بالجد والاجتهاد والعمل وتحدي الواقع، ليثبت أن لا مستحيل لتغير الواقع والعيش بسعادة حتى في زمن الحرب.

 الباحث الزراعي بجامعة ذمار هشام السالمي أشاد بنجاح تجربة هائل مع الزراعة والثروة الحيوانية معبرا عن إعجابه بما قدمه من صمود وإصرار وتحدٍ حتى حقق ما يصبو إليه.

وأضاف خلال حديث لـ” منصة ريف اليمن”، “ما حققه هائل وغيره من المزارعين هذه الأيام برغم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي يثبت وبما لا يدع مجالا للشك بأن المجال الزراعي واعد ويحوي الكثير من الفرص والمكافآت لكل من جد واجتهد”

ودعا هشام الجهات المعنية إلى دعم وتشجيع المزارعين ومعالجة الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي والحيواني، من أجل خلق فرص عمل للمواطنين التي يعانون ظروفا اقتصادية صعبة.

ورغم النجاحات التي يحققها المزارعون، لا تزال الزراعة تعاني من آثار الصراع ولا تلبي حاليا سوى حوالي 20 في المائة من احتياجاته الغذائية بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه، والممارسات الزراعية السيئة التي تفاقمت بسبب سنوات الحرب، وارتفاع أسعار الوقود وندرة المياه، وفقا للأمم المتحدة.

لحج.. مبادرات مجتمعية في القبيطة تكسر عقوداً من العزلة

في الـ5 من سبتمبر الماضي، كانت إحدى القرى النائية في مديرية القبيطة بمحافظة لحج، على موعد مع وصول أول وسيلة مواصلات “دفع رباعي” إلى ساحاتها، كاسرة سنوات طويلة من عزلتها عن القرى المجاورة، ومؤذنةً بعهد جديد، وحياة تختلف عن تلك التي عاشها الأهالي في الماضي.

قبل هذا التاريخ، كانت معاناة السكان قد وصلت إلى الذروة، حيث ظل الأهالي يمشون سيراً على الاقدام، عبر منحدر جبلي وعر، بمسافة تزيد عن 5 كيلو متر، للوصول إلى أقرب نقطة تصل قريتهم.

“شق طريق (العشة- عراصم) سُيخفف من معاناة نحو 10 آلاف نسمة، من سكان قرية جبل العشة في القبيطة، من خلال تسهيل وصول المواد الغذائية والتموينية، وإسعاف المرضى، وربط المنطقة مباشرة بسوق العند، وبقية قرى ومناطق المديرية، بالمختصر الطريق كان حلما بالنسبة لنا”، يؤكد فهيم سعيد، المسؤول الإعلامي للمبادرة.

يلفت المسؤول الإعلامي لمبادرة شق طريق، في حديثه لريف اليمن، (العشة-عراصم)، إلى أن “المشروع الذي استمر العمل فيه لمدة عام، ووصلت تكلفته إلى قرابة 30 مليون ريال، ما زال يحتاج حاليا إلى المزيد من الدعم، لاستكمال ردم ورصف بعض المناطق، التي تحتاج لذلك، وبناء الجدران الساندة وغيرها”.

شق الطرقات في القبيطة

مبادرة شق طريق (العشة-عراصم) التي كتب لها النجاح بفضل تفاني الأهالي وتعاونهم، واحدةً من 37 مبادرة مجتمعية، تشهدها مديرية القبيطة خلال عام 2023، وتتمحور حول شق ورصف الطرقات، وتعبيدها وتوسيعها، وفقا لتقرير الحصاد التعاوني السنوي، الذي أعده القائمون على المبادرات المجتمعية وحصلت “ريف اليمن”، على نسخة منه.

بعض تلك المشاريع، تمكنت من رؤية النور، وبعضها شارفت على الإنجاز، وتحتاج إلى تدخل وإسناد حقيقي، من قبل الجهات المعنية، والداعمين كمشروع شق طريق (شرارة-ثوجان-الرماء) الذي بدأ الأهالي العمل به في منتصف أغسطس عام 2020، ويجري حاليا إنجاز مرحلته الرابعة والأخيرة، بحسب المسؤول المالي للمبادرة، فتحي الغساني.

يلفت الغساني إلى أن “عوامل عدة تسببت بعرقلة استمرار العمل بشكل متواصل، وأبطأت من وتيرة إنجازه، منها توقف الدعم المالي، والتضاريس الجبلية الوعرة التي تمر بها الطريق، وما قد تم إنجازه حاليا تزيد مسافته عن 1900 متر من إجمالي 3450 متر المسافة الكلية للطريق، وبتكلفة تقارب 40 مليون ريال يمني من الفئة الجديدة”.

الغساني ناشد “السلطة المحلية والجهات المعنية، من منظمات، وجمعيات وتجار ومحبي التنمية والخير، إلى دعم المشروع حتى استكماله، وتحقيق الغاية التي بذل الأهالي من أجلها الكثير من الجهد والأمنيات”.

مجالات متنوعة

مشاريع شق وتعبيد الطرقات، أخذت النصيب الأكبر من تركيز المبادرات المجتمعية، لما للطرقات من أهمية ماسة في كونها الأساس لكل المشاريع كالتعليم والصحة والتجارة والتنمية بشكل عام، إضافة إلى وجود مجالات كثيرة كبناء المنشآت التعليمية والصحية،وحفر آبار المياه، ودعم وتشجيع المزارعين، وبناء دور العبادة، وتسوير المقابر، وتأسيس أندية ونشاطات رياضية، والتي سجلت حضورا لافتا هي الأخرى.

تقرير الحصاد السنوي الصادر عن المبادرات المجتمعية، يشير إلى أنه يجري العمل بـ 15 مشروعا في مجال الزراعة والمياه، تتمحور حول حفر وتأهيل آبار مياه الشرب، ورفدها بمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء خزانات تجميعية لمياه الامطار، وأخرى بجانب الآبار، وتوفير محطة تحلية للمياه، في إحدى القرى، كذلك توزيع شتلات البن والهيل، من قبل صندوق حبيب التنموي الخيري.

ما تشهده مناطق القبيطة، من حراك تعاوني له نماذج مشابهة في مختلف محافظات اليمن، فخلال سنوات الحرب نشطت المئات من المبادرات التنموية، في المناطق الريفية النائية، وحققت إنجازات جبارة، ستظل شاهدا على عظمة الإنسان اليمني، الذي انتصر على سطوة الموت والدمار.

عيد تعاوني

المبادرات التعاونية في القبطية، دفعت الأهالي، إلى تخصيص عيد سنوي للاحتفاء بها والذي يصادف الـ9 من ديسمبر من كل عام، للوقوف أمام ما حققته من إنجازات، والتأكيد على القيم الإيجابية التي تعززها بالمجتمع”، بحسب عضو فريق تقرير الحصاد التعاوني للعام 2023، عبده أحمد ناصر.

ويشير إلى أن سبب اختيارهم تاريخ الـ9 من ديسمبر على وجه التحديد، كعيد لمبادرتهم التعاونية، يعود إلى “كونه اليوم الذي تم فيه إنجاز طريق منطقة (الكعبين-الجعيدة-الكريفة) وهو المشروع الذي كان باكورة لكل المبادرات المجتمعية، وأوجد بيئة من التنافس الإيجابي، بين أبناء المديرية، لتدشين مبادراتهم التنموية في مناطق عديدة”.

ريف إب: برد الشتاء يُضاعف معاناة عُمال اليومية

رغم برودة الشتاء القارس يرتدي المُسنّ “ناجي قاسم” ثيابه المصبوغة بلون الاسمنت وترتجف أطراف جسمه النحيل من شدة برد الصباح الباكر وهو بطريقه بحثاً عن عمل لتأمين الغذاء لأفراد عائلته.

يعمل قاسم البالغ من( 58 عاما) بالأجر اليومي بمهنة البناء، ويكابد ويلات البرد القارس خاصةً أثناء ذهابه للعمل باكرا، حيث يسابق شروق الشمس يوميا، كغيره من آلاف العمال والفلاحين الذين يكافحون لتأمين لقمة العيش في بلدٍ تشهد أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

أمراض الشتاء

ويضاعف فصل الشتاء معاناة العمال والفلاحين بريف اليمن، خصوصا المناطق الجبلية، خصوصا مع ارتفاع أسعار الملابس الشتوية التي أصبحت صعبة المنال.

يقول قاسم لـ “منصة ريف اليمن” “ساعات الصباح الأولى تبدوا وكأنها أشبه بثلاجة مركزية لا يوجد أحد بالخارج سوى نحن العمال والفلاحين وبعض النساء اللواتي يذهبن لجلب المياه أو الاحتطاب، لافتاً إلى أن من هم داخل البيوت يعيشون تحت رحمة البرد القارس أيضا مع اختلاف درجاته”.

يضيف: “نقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام وبعدها نواصل على متن سيارة هيلوكس نشعر كما لو كانت اجسادنا قد تجمدت من شدة البرد، نرتدي الملابس الخفيفة لا نمتلك ملابس شتوية ولا نستطيع شرائها “.

وتابع قائلا: “على الرغم من كل ذلك البؤس نعود غالبا دون الحصول على العمل بسبب ركود الأعمال خاصةً بقطاع العقارات والبناء التي شهدت تراجعا ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية”.

أمراض لكبار السن

وتشهد المناطق الريفية موجة صقيع غير مسبوقة عصفت بالمواطنين، لكنها أكثر قسوة على العمال والفلاحين الذين يضطرون للخروج مبكراً، والجلوس على أرصفة الشوارع، على أمل أن الحصول على فرصة للعمل.

وحذر المركز الوطني للأرصاد كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين أثناء الساعات المتأخرة من الليل والصباح الباكر والمسافرين بالعديد من المحافظات بأخذ الاحتياطات اللازمة من اثار الطقس البارد وشديد البرودة.

بالنسبة لقاسم ومثله مئات الآلاف من عمال اليومية فإن التحذيرات لا تعني لهم شيئاً فهم إن فضلوا الجلوس داخل البيوت فإن أطفالهم سوف يموتون جوعاً إذ أن العمل اليومي هو سبيلهم الوحيد لتأمين الغذاء كما أنهم بالأصل عرضة للبرد حتى داخل منازلهم.

تماماً مثل قاسم يشكو ناجي مثنى ( 50 عاما) من شدة البرد القارس خلال هذا العام فهو تماما مثل قاسم يذهب بالصباح الباكر لحراثة الأرض وتجهيزها ضمن الأعمال الموسمية التي يقوم بها المزارعون بالمناطق الريفية اليمينة.

خلال حديثه مع “منصة ريف اليمن” قال مثنى: “من شدة البرد القارس أصبحت أفضل المكوث بالمنزل حتى الساعة الثامنة وأحيانا إلى التاسعة والنصف صباحاً ومن ثم أذهب للعمل ومع ذلك لم اسلم من ويلات البرد لقد تعرضت للإصابة بالتهابات شديدة استمرت لنحو أسبوعين نتيجة الذهاب للعمل بالصباح الباكر”.

وتعيش الكثير من الأسر بالمناطق الريفية النائية اليمنية أوضاعاً قاسية، إذ يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة فهم بالكاد يتمكنون من تأمين أبسط الاحتياجات الضرورية، ومع اشتداد حدة البرد تتضاعف معاناتهم اليومية حيث ليس بمقدورهم الحصول على وسائل التدفئة والوقاية من ويلات البرد .

السيدة اسماء محمد (40 سنةً) ام لسبعة أطفال يعمل زوجها بالأجر اليومي بمهنة الكهرباء تشكو هي الأخرى من أوضاع قاسية ضاعفت حدتها موجات البرد القارس حيث تذهب بالصباح الباكر لجلب المياه وتقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى منبع المياه بقريتها، جنوب محافظة إب، ومن ثم تعود لجلب الحطب وكل ذلك خلال ساعات الصباح الأولى.

وتقول أسماء لـ “منصة ريف اليمن” وكأن ظروفنا المعيشية البائسة وحدها لا تكفي، البرد القارس، أثقل كاهلنا وحول حياتنا إلى جحيم، يا لها من لحظات عصبية وانت تنظر إلى اطفالك وتشاهد أجسامهم ترتجف من شدة البرد ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، حتى إشعال النيران أصبحت غير متاحة فنحن نجمع الحطب فقط لصنع الطعام، نعيش اتعس أيام حياتنا”.

أوضاع سيئة

جلال قايد (45 سنةً) هو الآخر يكابد مع أفراد أسرته المكونة من 9 أشخاص ويلات البرد فهو يعيش بمرتفع بمنطقة جبلية بالسياني جنوب محافظة إب وهي شديدة البرودة خلال فصل الشتاء الذي يستمر لنحو ستة أشهر.

ويقول جلال لـ “منصة ريف اليمن”،” نعيش أوضاع قاسية أعمل بالأجر اليومي وبالكاد أتمكن من تأمين الغذاء لأفراد العائلة، انا مثل غيري يضاعف البرد القارس معاناتي ولا أستطيع فعل شيء لحماية أسرتي”.

وعلى غرار جلال يكابد معظم السكان بالمناطق الريفية ويلات البرد القارس، وليس بمقدورهم شراء الاغطية مثل الجواكت والبطانيات مناشدين المنظمات الدولية ورجال الأعمال والمغتربين للتخفيف من معاناتهم ومساعدتهم للحصول على وسائل للوقاية من حدة البرد مثل الاغطية والملابس الشتوية.

تجدر الإشارة إلى أن فصل الشتاء هذا العام يتزامن مع تعليق برنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة جماعة الحوثي بسبب نقص التمويل وعدم التواصل إلى اتفاق بشأن تقديم قدر أقل من المساعدات وهو ما قد ينعكس سلباً على حياة مئات الآلاف من الأسر.

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة
مزارع يقوم بتجهيز الأرض للزراعة - موقع محافظة مأرب

يُعد غياب دعم المنظمات الدولية والأممية والمحلية، للقطاع الزراعي في محافظة مأرب، مشكلة تؤرق المزارعين، وتحد كبير يعرقل انتعاش القطاع الزراعي في المحافظة التي تعد ذات أرض خصبة ومناخ مناسب.

ويشكو المزارعون في مأرب، من عدم وجود دعم وتمويل من المنظمات والجهات المانحة مما قد يؤثر على استدامة الزراعة التي تعد مصدرا مهما لغذاء السكان.

ورغم أهمية الزراعة في المحافظة، ومساهمتها في تأمين الغذاء، إلا أن تقصير المنظمات وعدم دعمها للمزارعين، وتوفير احتياجاتهم، قد يجبرهم على ترك الزراعة وتعطيل النشاط الزراعي بشكل كامل.

ووفقا لموقع السلطة المحلية، تأتي مأرب في المراتب الأولى من بين المحافظات في الانتاج الزراعي، ويزرع فيها البرتقال والبطاط والطماطم والبصل وغيرها من الخضروات، الى جانب انتاج محاصيل الحبوب المختلفة ما يجعلها إحدى روافد الاقتصاد الوطني.

المزارع مبخوت سالم اشتكى خلال حديثه لـ” منصة ريف اليمن“، من عدم توفير المنظمات المختصة بدعم الزراعة للبذور والأسمدة التي يعجز عن شرائها بسبب ارتفاع أسعارها.

وأشار مبخوت أنه لم يستطيع امتلاك  معدات ثقيلة مما يجبره على استئجار عمال للزراعة الأمر الذي يرفع التكلفة المالية التي يصعب تسديدها نتيجة عدم وجود تمويل زراعي أو قروض تشجيع للمزارعين.

وتقول الوحدة التنفيذية في مأرب إنها تسعى إلى تعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع بالقطاع الزراعي تشجيعاً للمزارعين حسب الخطط المرفوعة من مكتب الزراعة بالمحافظة.

خطط مُعلقة في مأرب

وبحسب مسؤول الغذاء بالوحدة هادي طعيمان ” تم إيصال الخطط المرفوعة من مكتب الزراعة للمنظمات للدفع بها لدعم القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه أكثر السكان لتأمين احتياجاتهم من الغذاء.

ودعا طعيمان خلال حديثه لـ” منصة ريف اليمن”، المنظمات إلى دعم  القطاع الزراعي الذي يعد قطاعا انتاجيا مستداما، وإيلائه اهتماما كبيرا، كونه سيخفف من معاناة السكان وسيوفر جزء من الأمن الغذائي.

مأرب.. غياب الدعم تحدٍ يعرقل انتعاش قطاع الزراعة
الزراعة في مأرب (منصة ريف اليمن)

ولا تزال الزراعة أهم قطاع اقتصادي في اليمن، إلا أنها لا توفر حاليا سوى 15 إلى 20 في المائة من الاحتياجات الغذائية بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، وفقا للأمم المتحدة.

ومن المشاكل التي تؤرق المزارعين في مدينة مأرب عدم وجود ثلاجة تبريد مركزية، لحفظ المنتجات طيلة العام وعدم إلحاق الخسائر بالمزارع التي يضطر إلى بيع المنتج بثمن بخس خوفا من تلفها.

المزارع يحيى جمعان، قال لـ” منصة ريف اليمن“، إنه قام بزراعة جزء من أرضه لعدم وجود اسواق كبيرة وكذا صعوبة توريدها لكل المحافظات لارتفاع أجور النقل والجبايات.

ويستهجن المزارع احمد عبيد غياب دعم المنظمات في وقت تروج فيه لإنجازات تعد مجرد حبر على ورق لا نرى له أثر ملموس ولا يوجد دعم حقيقي للمزارعين سوى دعم بسيط اخجل عن ذكره كمواطن.

ويضيف عبيد لـ” منصة ريف اليمن“، لم نسمع من قبل أن منظمة قد قدمت معدات كبيرة ومتطورة  للمزارعين بدلاً من يستأجر وكل ما يحصل هو ناتج عن ضعف دور  الرقابة .

وشدد عبيد على ضرورة دعم المنظمات للقطاع الزراعي في مدينة مأرب وتفعيل خط ساخن مع المزارعين لتوفير كل احتياجاتهم من أجل تحقيق الاستدامة وزيادة الإنتاج المحلي.

دعم محدود

“هناك دعم لكنه محدود ولا يغطي جزء من فجوة الاحتياج”، بحسب نائب مدير مكتب الزراعة على بحيبح.

ويقول بحيبح لمنصة ريف اليمن إن مكتب الزراعة قام بتقديم الإرشاد الزراعي إضافة إلى مشروع توزيع 300 طن تقاوي بطاطس خلال ثلاثة أعوام سابقة استفاد منها 600 مزارع وتوزيع شتلات طماطم استفاد منها 150مزارع بدعم من منظمة الصليب الأحمر.

كاشفا خلال حديثه عن مشاريع قيد التجهيز سيعلن عنها قريباً حال استكمالها ومشاريع قيد الدراسة، مؤكدا أن الدعم الذي تقدمه المنظمات لا يكفي ولكنه يغطي جزء من فجوة الاحتياج، مطالبا المنظمات بالسخاء ودعم الزراعة وتشجيع المزارعين لزيادة الإنتاج المحلي وتنمية الاستدامة.

ويربط المزارع سعيد ناجي زيادة الإنتاج بقيام المنظمات والجهات الرسمية بتوفير  معدات حديثة وبذور إضافة إلى خطوط سهلة وضمان وصول المنتجات لكل المحافظات.

وتُصنف منظمات المجتمع الدولي والمحلي والسلطات أطراف مهمة في دعم القطاع الزراعي وتساهم توفير تقنيات كبيرة ومتطورة لزيادة الإنتاج المحلي.

ودعا ناجي المنظمات والجهات المانحة والسلطات إلى تكثيف الجهود لدعم الجانب الزراعي الذي سيخفف نسبياً من الاستيراد والاعتماد على الناتج المحلي.

يقول منسق منظمة الصليب الأحمر فضل عوفان ردا على سؤال ريف اليمن حول غياب الدعم، ” إن لكل منظمة اهتماماتها حسب شروط المانح وأغلبها تعمل في الجانب الإغاثي بشكل طارئ.

وأشار عوفان إلى أنه هناك منظمات مختصة بدعم القطاع الزراعي بالاسم فقط وليس لها حيز في محافظة مأرب الزراعية.

ويؤكد أن المشاريع التي نفذتها منظمة الصليب الأحمر بقطاع الزراعة لم تكن ضمن خططها ومشاريعها الأساسية بل جاء بعد التنسيق والمتابعة.

ويلعب القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع الزراعة أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

كيف تؤثر التحديات المناخية على المرأة الريفية؟

التحديات المناخية
امرأتان في عمران شمال اليمن، يحملن فوق رؤوسهن الماء

نتيجة التحديات المناخية تواجه المرأة الريفية مصاعب كبيرة. وتضطر أسماء التهامي (27) عامًا، قطع مسافة كبيرة كل صباح من قريتها بمحافظة الحديدة، للوصول إلى الآبار التي تتواجد فيها المياه، بعد أن نضبت الآبار القريبة من منزلها.

قصة أسماء تعكس حجم المعاناة التي تواجهها النساء الريفيات نتيجة الجفاف الناتج عن التغيرات المناخية، حيث يعشن ظروفا صعبة وتحديات متعددة، ما جعلهن يواجهن صعوبات كبيرة بغية الحصول على احتياجاتهن، في ظل غياب الحماية والدعم والحقوق التي تستحقها المرأة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.

المرأة الريفية وتحديات المناخ

وتقول الدكتورة أمل بورزان إن ممارسة جلب المياه، تأثر على صحة النساء والفتيات وتؤدي إلى تدهور الصحة الجسدية وربما العقلية لهن، ويمكن أن يتسبب بوفاة الأجنة بأشهر الحمل الأولى.

 وتوضح بورزان خلال حديث مع منصة “ريف اليمن“، أن سكان المناطق الريفية يضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول على مياه نظيفة، مما يعرضهم للعديد من المخاطر مثل التعثر والسقوط أثناء تسلق الجبال والمنحدرات، مشيرة إلى أن النساء تحمل على رؤوسهن الأواني المملوءة بالمياه الثقيلة مما يزيد من حدة الآلام الجسدية”.

بدروها تقول رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان رجاء المصعبي إن النساء يواجهن تحديات كبيرة تتعلق بنقص المياه حيث يقطعن مسافات طويلة ويبذلن جهود بدنية لجلب المياه للاستخدام  بالزراعة والتنظيف والشرب.

لافتة إلى ان هذا الواقع ليس مجرد مجهود بدني وعاطفي على النساء، بل يستغرق أيضًا الكثير من وقتهن الثمين الذي يمكن أن يستخدمنه بمجالات أخرى هامة مثل العمل أو التعليم.

قساوة البيئة

ويعتبر اليمن واحدا من البلدان الجافة وشبه الجافة بالعالم، حيث يعاني البلاد من جفاف بمناخها وتضاريسها المتنوعة التي تتضمن جبالًا وسهولًا وصحاري، ونقص المياه بتلك المناطق يؤدي إلى إنشاء بيئة قاسية وغير مستقرة. بحسب الندوة الوطنية لمكافحة التصحر.

ويفتقر إلى حلول لمعالجة خطر التغيرات المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والأسر الزراعية بالأرياف، وهي الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة، وتعتمد النساء بشكل كبير على القطاع الزراعي والنباتي بتلك المناطق.

ووفقًا لتقرير الإبلاغ عن التصحر للعام 2023م الصادر عن إدارة الغابات ومكافحة التصحر، فإن هناك زيادة بالأراضي المعرضة للجفاف، وتصل نسبة الجفاف الحاد والشديد  بالبلاد إلى 48.8% – 76.5% وفقًا للظروف المحددة.

التغيرات المناخية، تسببت أيضا بإنهاء مصدر رزق غالبية الأسر اليمنية التي تعتمد على الزراعة  كمصدر دخل وحيد، كأسرة المواطنة غصون الحيمي 55 عاما، التي كانت تزرع فاكهة البطيخ وتعيش على مردوده المالي.

وتقف غصون ، على حافة مزرعتها بقرية الدنين بالحديدة، وقد أصبحت خاوية، بعد أن كانت تزخر بأنواع الفواكه والخضروات، وهي تتذكر الأيام الجميلة التي خلت، متمنية عودتها.

تقول لـ” منصة ريف اليمن“،  نعيش بمعاناة مستمرة بسبب التغير المناخي والجفاف الذي أثر على المنطقة، وتضيف” كنا نزرع البطيخ وكان مردوده مصدرًا رئيسيًا للعيش، أما الآن بالمزرعة أصبحت متصحرة، بسبب الجفاف “.

وتتابع حيمي متحسرة “كانت مزرعتنا الأمل في توفير الدخل اللازم للأسرة أما الآن أصبحنا من دون مصدر أي مصدر”.

مثل غصون تعاني أسرة أبو خالد بمحافظة حجة، حيث كانت تزرع حبوب الدخن، ونتيجة للتغيرات المناخية فقدت الأسرة مصدر دخلها، وأصبحت تعاني كثيرا لتوفير متطلبات الحياة.

وتقول أم خالد لـ”منصة ريف اليمن“، الزراعة كانت مصدر رزقنا الوحيد ونعتمد عليها لتأمين الاحتياجات الأساسية، أما الآن أصبحنا نعاني صعوبة كبيرة بسبب تدهور الأرض وتصحرها تدريجيًا بالمنطقة.

ويشير محفوظ الشامي، صحافي مهتم بالشؤون الاجتماعية والمرأة، إلى أن تدهور الزراعة بالريف اليمني أدى إلى تقليل فرص العمل للنساء وحرمانهن من مصادر الدخل التي اعتدن عليها، وبالتالي لم يعد بإمكانهن شراء احتياجاتهن الضرورية.

غياب الدولة

ولم تتخذ الدولة أي تدابير لحماية حقوق المرأة ومساعدتها لمواجهة التحديات البيئية. وعوضا عن ذلك تقوم منظمات إنسانية وإغاثية محدودة بتقديم المساعدة من خلال برامج تعليمية بمجالات مثل الخياطة وصناعة المجوهرات والبخور والعطور.

ويؤكد مدير عام إدارة الغابات بوزارة الزراعة بصنعاء عبده مدار،  أن التغير المناخي يتسبب بتغير درجات الحرارة على مستوى العالم، ويعد الجفاف واحدًا من أولويات التهديدات، وأن ارتفاع درجات الحرارة يجعل المناخ غير ملائم لهطول الأمطار، مما يزيد من تصحر الأراضي وحركة الرمال نحو الأراضي الزراعية بسبب جفافها.

ويضيف مدار أن هذه التأثيرات السلبية تؤثر على المزارعين والرعاة وجميع السكان المقيمين بالمنطقة. فهي تؤثر سلبًا على الاقتصاد بشكل عام وعلى قطاعي الزراعة والرعي بشكل خاص، وتفقد الأراضي خصوبتها وتتراجع إنتاجيتها، وتتناقص أنواع المراعي وعددها، كما ينخفض عدد القطعان، مما يؤدي إلى تراجع دخل السكان الريفيين الذين يعتمدون على إيراداتها.

قصة نجاح ملهمة.. مشروع زراعي بكادر نسائي في سقطرى

في قصة نجاح ملهمة، تمكنت عشرات النساء بمحافظة سقطرى من إنجاز أول مشروع زراعي بكادر نسائي بالمحافظة. “ريف اليمن” طافت بالمشروع الزراعي والتقت المزارعة ناموس سالم، أثناء عملها في حقل الطماطم، والتي عبرت عن سعادتها بنجاح كفاحها ورفيقاتها بالمشروع.

تقول سالم: “لم نستسلم للظروف التي  تمر بها البلاد، بل زادتن إصرارا وتحدي في خلق فرص جديدة، للمساعدة في رفع المستوى الاقتصادي للأسرة، والتحول إلى نساء فاعلات في المجتمع”.

وتضيف: “شكلنا جمعية زراعية نسوية أسميناها “معنوفة”، وهي مكونة من تسعين إمراه، هدفها تنمية الزراعة، والنهوض بها بخطوات ثابتة، نحو تنمية اقتصادية مستدامة”.

العزيمة أولاً

ناموس سالم (في العقد الرابع من عمرها)، درست وترعرعت في مديرية حديبو، حتى أكملت تعليمها، وعٌينت بعد ذلك مٌدرسة أساسية للصفوف الابتدائية، وهي كذلك زوجة وأم لثلاثة أطفال، لم يُعقها عملها في المدرسة الحكومية، كمعلمة في تنفيذ مشروعها الزراعي، لتغدو أول مؤسسة بأيادي نسوية، على مستوى الأرخبيل، وأصبحت قصه نجاحها مثالا يُحتذى به من قريناتها في المنطقة.

لا شيء يقوض عزيمة النساء، لاسيما عقب إدراكهن بشاعة الحرب، وما ينتهي المطاف به، وعزيمتهن القوية هي من تخلق الدافع داخلهن، لإنتاج وبذل أقصى ما يستطعن للمضي نحو أهدافهن برؤيا واضحة، هكذا بدأت “ناموس سالم”، في حديثها، حول مسيرة عطاءها، في عالم زراعة محصول الطماطم.

تقول ناموس لـ” منصة ريف اليمن”، “عندما وجدت العائد المادي لديّ منخفض، مع ارتفاع التكاليف المعيشية، وتدهور القدرة الشرائية، أردت أن أشق طريق نجاحي بشيء نحتاجه كل بيت، وأيضا شيء تتميز به قريتي، وكان محصول الطماطم هو اختياري”.

حصلت ناموس، على دعم مادي لتنمية مشروعه من المنظمات المعنية، والسلطات المحلية في المديرية، وكان للعمل المتفاني من قبل أعضاء الجمعية، والعاملات من النساء، دوراً في ظهور وبناء اسم جمعيتها لتكون الأولى والرائدة، في جانب الزراعة النسوية البحتة.

قيود مواجهة لمشروع النساء

لا شك أن عبور طريق النجاح، يبقى محفوفاً بالمخاطر، بيد أن ناموس، كانت تتلقى التشجيع، والدعم من أسرتها، ناهيك عن شمعة الأمل المتوقدة بداخلها، كل هذا جعل الطريق أمامها سالكا، واستطاعت تجاوز كل الصعاب والعراقيل، كما تفيد.

وتضيف ناموس “عمل الجمعية كان محل رفض، من قبل بعض الأهالي، كون النساء لا يجب أن يخرجن للعمل خارج البيت، لكن إصراري على العمل، مكنني من الحصول على الدعم الأسري والمجتمعي”
وأردفت ناموس “تردي الوضع الاقتصادي، شجّع بعض الفتيات للانخراط، في تأسيس أعمال ومشاريع خاصة، من شأنها أن تساهم في رفع المستوى المعيشي ولو قليلا، لافته إلى أن الدعم الذي وجدته في أسرتها قلما وجدنه الفتيات الأخريات”.

خلال عمل الجمعية في إنتاج محصول الطماطم وتصديره إلى بقية مديريات الجزيرة، واجهتهم مشكلة تمثلت في التغيرات المناخية والبيئية، خلال السنوات الأخيرة للأرخبيل، من أعاصير وفيضانات، بالإضافة الى مشكلة الآفات الزراعية من الحشرات الضارة للمحاصيل الزراعية والتربة.

ترزح سقطرى (التي تقع في الأقصى الشرقي لليمن)، على وقع تغيرات مناخية وبيئية، لاسيما خلال السنوات الأخيرة، إذ تتعرض لضربات الأعاصير والفيضانات الجوية، بالإضافة الى موجات الرياح الموسمية، التي تساهم في حدوث أضرار كبيرة في التنوع البيولوجي للجزيرة.

في أكتوبر الماضي 2023م، ضرب إعصار “تيج”، سقطرى مخلفا دمارا كبيرا في الأحياء السكنية، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة الى تحطم العشرات من قوارب الصيد، وجرف للأراضي الزراعية والثروة الحيوانية.

حصاد المحصول

“تشترك نساء القرية في حصاد محصول الطماطم مع الجمعية، إذ تمتلك قرابة 100 إمراه لمزارع في حدائقها المنزلية، يهتمن بها، ويحصدن المحصول في مده تقدر من شهر الى ثلاثة أشهر، حيث يبلغ الإنتاج 20 كيلو حد أدنى، و35 حداً متوسطاً، و50 كيلو كحد أعلى”، وفق حديث ناموس.

دورة الإنتاج تستمر إلى ثلاثة أشهر، تتشارك النساء مالكات المزارع، مع الجمعية في بيع محصول الطماطم، الذي تشتهر به القرية دون غيرها، بحيث يتم تصدير المحصول إلى سوق حديبو المركزي، والذي يتولى تصديره الى باقي المديريات.

اما بالنسبة للجمعية، فهي تملك مزارع كبيرة تورد محاصيلها إلى السوق المحلي، الذي يُعتبر من أكثر المحاصيل إقبالا، إذ تنتج المزرعة قرابة 100 كيلو في اليوم الواحد، لمده تصل أيضا من شهر إلى ثلاثة أشهر، قد تطول المدة أو تقصر.

تقف اليوم، نساء سقطرى الريفيات، برفقه رئيسة الجمعية “ناموس” على قدم وساق، وسط مزارعهن يحصدن ثمره جهدن، في لوحة فنية، يخيل إلى الناظر إليها، أنها خليه نحل، تعمل من أجل العطاء، دون كلل أو ملل.

سكان الريف يحتفون بفوز المنتخب الوطني للناشئين

احتفى سكان ريف اليمن، بفوز المنتخب الوطني للناشئين على المنتخب السعودي والتتويج بلقب بطولة اتحاد غرب أسيا العاشرة للمرة الثانية في تاريخه.

وشهدت مختلف القرى والمناطق اليمنية الريفية، وكذا الحضرية، احتفالات وإطلاق ألعاب نارية وارتفعت فيها أصوات الزغاريد والأغاني الوطنية، حيث كان اليمنيون على موعد مع الفرحة التي رسمتها أقدام المنتخب، وتمكنت من إعادة الروح إلى قلوب الملايين.

في ريف السياني جنوبي محافظة إب، خرج خالد محمد (38 سنةً) مع أطفاله إلى سطح منزله بين البرد القارس للاحتفال بفوز المنتخب. أطلق خالد الألعاب النارية، وهتف مع أطفاله “بالروح بالدم نفديك يا يمن” على غرار ملايين اليمنيين الذين احتفلوا بالفوز بأسطح المنازل وشوارع المدن في مشهداٍ يعكس الانتماء للوطن، والبحث عن فرحة في خضم أحداث الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثماني سنوات.

يقول خالد ” منذ ساعات الصباح ونحن نستعد للاحتفال من خلال شراء الألعاب النارية وكأنه على يقين بالفوز”،  وبعد انتهاء المباراة وفوز المنتخب الوطني خرج خالد مع أطفاله إلى سطح المنزل للابتهاج  لافتاً إلى أن تلك اللحظات هي من أجمل لحظات حياته.

يصف خالد ابتهاج السكان بالقرية التي يعيش فيها مع أسرته بمنطقة السياني جنوب إب قائلاً لـ منصة ريف اليمن “استطيع القول بأن معظم المواطنين  خرجوا مع أطفالهم للاحتفال بأسطح منزلهم وكانت هتافات الأطفال تُسمع إلى مسافات بعيدة ، وكانت الألعاب النارية تزين سماء القرية والقرى القريبة منها لم أرى مثل ذلك المشهد من قبل مطلقاً “.

تماماً مثل خالد عاش بسام قايد (20 سنةً) أجواء الفرحة مع الأصدقاء والجيران بقريته بريف محافظة إب بفوز المنتخب الوطني التي رسمت الفرحة والبسمة على وجوه المواطنين بمختلف المحافظات اليمنية “.

يقول بسام لـ “منصة ريف اليمن” أشعل الشباب بالقرية إطارات السيارات ابتهاجا وفرحا بالفوز خصوصاً وأن الإنسان اليمني كان بحاجة إلى أي فرحة للترفيه عن نفسه والهروب من ويلات الظروف المعيشية التي لحقت به منذ سنوات”

وعلى واقع احتفالات المواطنين بالأرياف اليمنية والمدن يعلق رئيس جمعية الإعلاميين الرياضيين اليمنيين الدكتور صالح حميد قائلاً  “فوز منتخب الناشئين بالبطولة يمثل الفرحة الكبرى لكل اليمنيين التي ضاعت منهم طوال سنوات الحرب”.

وأضاف خلال حديث خاص لـ منصة ريف اليمن “المنتخب الوطني للناشئين وحد قلوب اليمنيين وأرسل رسالة الى السياسيين المتصارعين نحن بحاجة إلى الاستقرار والأمان وبناء السلام”.

شغف وحديث الناس

قبل انطلاق المباراة بدت الازقة بالأحياء السكنية بالكثير من القرى والمناطق الريفية خالية من السكان كلهم أمام شاشة التلفزة لمتابعة منتخب بلادهم ففي قرية محطب الواقعة بريف السياني جنوب محافظة إب (وسط اليمن)، كانت الازقة خالية من المواطنين وأصوات الشاشات عالية بمشاهدة المباراة حسبما تحدث لنا عبدالعزيز محمود وهو أحد سكان القرية.

يقول محمود لـ “منصة ريف اليمن” غالبية السكان بالقرية أطفال شباب نساء ورجال شاهدوا مباراة منتخبنا الوطني للناشئين وبعضهم عكف خلف الشاشة  قبل انطلاق المباراة بساعات، وكانت حديث الناس بالمحلات التجارية وبالطرقات كما لو أنهم كانوا ينتظرون نهائي كأس العالم”.

أما عن نفسه فيقول” شاهدت المباراة بمجلس أحد الأصدقاء بالقرية وكان المجلس مكتظ بـ الحاضرين وأصوات التشجيع تعلو الحي نهتف كما لو أننا بمدرجات المعلب لم اعش مثل تلك اللحظات يوما بحياتي فوز المنتخب أسعد قلوبنا وأعاد  الروح والشغف للحياة”.

لم يقتصر شغف اليمنيين بكرة القدم بالمناطق الريفية على الرجال فحسب إذ حبست ابتسام (20 سنةً) أنفاسها أثناء ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب الوطني بثلاثة أهداف مقابل هدفين”.

تقول ابتسام لـ “منصة ريف اليمن ” كان حديث زميلاتها بالمدرسة خلال الأيام الماضية كله عن منتخب الناشئين والمباراة النهائية، شاهدت المباراة بمنزلنا مع أفراد العائلة وبعد الفوز خرجنا جميعا إلى سطح المنزل للاحتفالات والفرحة وكانت أسطح المنازل تعج بالمواطنين كرة القدم وحدت قلوب اليمنيين”.

دعم الناشئين

يقول الدكتور صالح حميد بأن منتخب الناشئين حقق الفوز وهو كما يقال في عنق الزجاجة، فاز رغم شح الإمكانيات وغياب المعسكرات التدريبية، مثل بقية منتخبات الدول الأخرى المشاركة التي أقامت معسكرات تدريبية بعدة دول”.

ثم أضاف لـ” منصة ريف اليمن”،” مع الأسف الشديد باليمن لا توجد رعاية تامة للناشئين حيث يتعرضون للإهمال وعدم الاهتمام رغم أنه أولويات كرة القدم ان يتم الحفاظ على منتخب الناشئين ثم الشباب و المنتخب الأولمبي وصولاً إلى المنتخب الأول”، حسبما تحدث الدكتور حميد.

وتابع: “منتخب الناشئين يمثل رمز لنا يجب الاهتمام به ونحث اتحاد كرة القدم على الاهتمام بالكادر الوطني المدربين وغيرهم إذ يوجد العديد من الكوادر اليمنية التي تحتاج إلى التدريب خارج الوطن كي يتم تأهيلهم بشكل جيد.

” ما يميز المنتخب الوطني للناشئين بأنه يضم العديد من اللاعبين المتميزين من كل محافظات الجمهورية فهو يعتبر لُحمه وطنية واحدة، أكدت للعالم بأن المعاناة تخلق الإبداع لقد قدم منتخب الناشئين أداء رائع ينهي حميد حديثة مشددا على ضرورة الاهتمام بهم بمختلف المجالات التدريبية والمالية”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يحقق فيها المنتخب الوطني للناشئين اللقب، بعد سيناريو مماثل مع نظيره السعودي، حيث التقى الفريقان بالنسخة الثامنة التي أقيمت بالمملكة عام 2021، وحقق المنتخب الوطني لقب البطولة للمرة الأولى بتاريخ كرة القدم اليمنية.

انحسار زراعة القطن في الحديدة

انحسار زراعة القطن في الحُديدة

اعتاد أحمد عبد ربه أن يجالس تجار القطن في سوق محافظة الحديدة من كل عام، يتناقشون حول السعر الذي يجب أن يبيعوا به محصولهم القطني.

ولكن مشهد السيارات التي كانت تبحث عن مكان تفرغ فيه حمولاتها داخل السوق بدأ بالتراجع خلال السنوات الأخيرة مع تدهور إنتاج موسم القطن من عام لآخر.

أحمد هو أحد ملاك مزارع قطن بوادي مور يخبرنا: “إن محصول القطن أصبح لا يغطي تكاليف إنتاجه نتيجة لغياب الرقابة واستغلال الشركات المصدرة التي تحقق الأرباح الطائلة على حساب المزارعين”.

في سهل تهامة بمحافظة الحديدة (غرب اليمن) تتعرض مزارع القطن للعديد من الإهمال وصل الحد إلى قيام عدد من المزارعين باستبدال زراعة القطن بأصناف من الخضروات والفواكه الذي تعود عليهم بمردود مالي مضاعف.

زراعة القطن

خلال العقدين الماضيين عزوف الكثير من المزارعين بمحافظة الحديدة نتيجة لغياب الاهتمام الحكومي وعوامل عدة تتعلق بالسياسة السعرية المتبعة في زراعته.

وبحسب مزارعين تحدثوا لـ”منصة ريف اليمن”، أدت تلك العوامل الى تراجع الإنتاج بشكل كبير وصولا الى مستويات خطيرة هددت بتلاشي زراعته، بعد أن ظل قديما يحظى باهتمام كبير من قبل المزارعين بالساحل التهامي التابعة لمحافظة الحديدة.

وتأتي اليمن في المرتبة 52 عالمياً في إنتاج القطن، وبلغ الإنتاج حسب رئيس هيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي د. عبدالله علوان 5 مليون و 272 ألف طن من القطن مقابل ما نسبته 27 مليون طن عالمياً.

يعد القطن واحد من أهم خمسة محاصيل زراعية في اليمن منذ السبعينات، إضافة لكونه مصدر اقتصادي يستفاد منه للتصدير سابقاً.

ولكن تسع سنوات من الحرب في اليمن عصفت بزراعة القطن إضافة لعديد من الأسباب الأخرى كارتفاع الكلفة الانتاجية، وأجرة العمالة، وصعوبة التسويق.

يقول أحمد: “ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وزيادة تكلفة الإنتاج، وغياب الاهتمام من قبل الجهات المعنية، وآثار الحرب التي تشهدها البلاد منذ مطلع 2015، ساهم أيضا في عزوف الكثير عن زراعة وإنتاج القطن”.

وأوضح المزارع عبد ربه إن كثير من المزارعين استبدلوا خلال السنوات الماضية زراعة القطن بزراعة الفواكه والخضروات كالموز والمانجو والطماطم، السمسم، الفل، وغيرها من المحصولات المدرة للدخل بأقل التكاليف.

انحسار زراعة القطن في الحُديدة
زراعة القطن في اليمن (منصة ريف اليمن)

الحديدة كانت في المرتبة الأولى

وتصدرت الحديدة وفقا للاحصائيات الصادرة من وزارة الزراعة والري، المرتبة الاولى في زراعة القطن متوسط التيلة، ومثل مطلع القرن العشرين فترة ازدهار للمزارعين ،الا أن ذلك لم يستمر طويلا حيث شهدت زراعته تدهوراً شديداً.

ويتشبث المزارع محمد بكيري (50 عاماً) من أبناء مديرية حيس بزراعة القطن رغم الظروف القاسية التي يعانيها منفردا بداء بارتفاع سعر البذار.

ويصف بكيري خلال حديثه لـنا مدى ارتباطه بزراعة القطن، ويقول أن العلاقة تشبه صلة القرابة ، فلقد عاش طفولته في مزارع القطن الخاصة بوالده، يختبأ ورفاقه بين الشجيرات الصغيرة في موسم القطاف.

وتشتهر تهامة بإنتاج القطن متوسط التيلة ” أكالا SG2 ” والذي يحتاج إلى ستة أشهر للنمو، ويصل إنتاج هذا الصنف من 1 طن – 2 طن للهكتار فيما ترتفع الإنتاجية للمحطات البحثية لتصل 2.5 -3.0 طن للهكتار وفقا لهيئة تطوير تهامة (حكومية).

وحسب المركز اليمني للسياسات يسكن المناطق الريفية في اليمن ما يقارب من 70 في المائة من سكان البلاد، وتعمل نصف القوى العاملة في البلاد في القطاع الزراعي، بينما يعتمد 70 في المائة من سكان اليمن على الدخل الناتج عن الأنشطة الزراعية.

حلول

يحتاج القطن إلى مواسم وفيرة من المطر والري الجيد، فضلاً عن التربة الخصبة. وتعتبر موسم زراعته في اليمن يبدأ في شهر تموز وتمتد حتى أيلول.

يقترح المهندس الزراعي محمد عبود على الجهات الحكومية والجمعيات الزراعية توفير البذور عالية الجودة ودعم المزارعين بالمبيدات الحشرية وتوفير المعدات الحديثة والمساهمة بالتسويق لاستقطاب المزارعين.

ولكن في ذات الوقت تظهر مشكلة أخرى هي مدى تأثر المزارعين بهذه المبيدات وغياب الشروط الصحية والسلامة الغائبة عن المزارعين.

ويرى عبود أن على الجهات الحكومية توفير الديزل وتقديم القروض للمزارعين، وتحديد أسعار مناسبة لمحصول القطن وترميم مصانع الغزل والنسيج الذي تسبب تعطيلها لزراعة القطن باليمن.

ذلك أن دور الجهات الرسمية وفقا للمزارعين يقتصر بتقديم الإرشادات الزراعية، و ورش المبيدات لمكافحة الآفات الزراعية في بعض مزارع القطن ومحاصيل أخرى.

واعتبر أنه رغم تدخلات الصندوق الاجتماعي للتنمية بقطاع الزراعة بمحافظات أبين والحديدة، وغيرها، لكنها لا تلبي تطلعات واحتياجات المزارعين بشكل عام.

وتحتاج شجرة القطن إلى الكثير من الاهتمام والعناية بدأ بتوقيت الزراعة، وطرق مكافحة الآفات الزراعية التي تتعرض لها المزارع الواسعة  وصولاً إلى مراحل جني الزهر وبيعها.

ويعد فصل الخريف أهم فصل لزراعة القطن، وإنتاج كميات كبيرة بجودة عالية، وبتكلفة أقل فيما تتعرض زراعة القطن المتأخرة للإصابة بالحشرات المرضية وفقاً لخبراء زراعيين.

وقدرت مساحة الأراضي المزروعة بشجرة القطن الأبيض بمناطق متفرقة بالساحل التهامي بحوالي 13917 هكتار، أبرزها في وادي مور ووادي رماع ومديرية زبيد وفقا لآخر دراسة بحثية زراعية.

الصواعق القاتلة.. كيف يهدد تغيير المناخ سكان الريف؟

الصواعق
بروق في محافظة شبوة شرقي اليمن، يوليو 2023 (فيسيوك/ عمار النمش)

في الثامن من أغسطس 2023، كان طارق الولي، جالساً مع أفراد أسرته في منزلهم، الواقع بمديرية الجبل بمحافظة المحويت، قبل أن تضرب المنزل صاعقة رعدية دون سابق إنذار، وتودي بحياة زوجته وابنته.

يقول شقيقه، علي الولي: “كانت أسرة طارق قد فرغت للتو من تناول وجبة الغداء، بينما السماء في الخارج تمطر بغزارة مصحوبة بصواعق رعدية شديدة، فجأة، ضربت صاعقة رعدية المنزل، وأودت بحياة زوجته، جمعة يحيى الولي (30 عامًا)، وابنته آمنة (5 سنوات).

ويضيف “أصيبت في الصاعقة الرعدية، أيضاً ابنته بدور ذات العامين، إصابة بليغة دخلت على إثرها العناية المركزة لأيام قبل أن تتماثل للشفاء”.

“خلال الأعوام الأخيرة، أحدثت التغيرات المناخية، تأثيرات مباشرة في زيادة العواصف والصواعق الرعديدة، وسيول الأمطار، وغالباً ما كان الضحايا هم من سكان المناطق الريفية” يضيف علي الولي.

خسائر بسبب الصواعق

“تشعر أسرة المواطن محمد العامري، المكونة من 11 شخصاً، وتسكن مديرية بلاد الطعام، بمحافظة ريمة، بكونها أكثر حظاً من غيرها من الأسر، التي تعرضت منازلهم لحوادث صواعق رعدية خلال هذا الموسم، حيث خرج جميع أفراد الأسرة من وسط الحريق الهائل، الذي التهم المنزل بفضل سُرعة نجدة أهالي القرية وإخمادهم الحريق قبل أن يصل إلى الغرفة التي كنا ملتئمين فيها” وفقا لحديثه لمنصة ريف اليمن.

 يضيف العامري، “إلا أننا خسرنا كافة المقتنيات المادية في المنزل، الذي أصبح من حينها غير صالحاً للسكن”.

العامري الذي هَجر منزله بعد الحادثة، ويسكن مع أسرته حالياً في منزل أحد أقاربه، يشير إلى أنّ من ضمن الخسائر المادية، التي لحقت بالمنزل الأثاث، وتأثر السطح والجوانب بشكل كبير.

وتابع العامري في حديثه لمنصة ريف اليمن، “خسرت أيضاً ثلاثة رؤوس من البقر، وتسعة من المواشي، ومجموعة من الدواجن، وكميات كبيرة من أعلاف المواشي وغيرها”.

ويلفت العامري-الذي يعمل في الزراعة- إلى أنه بسبب ظروفه الصعبة، لم يتمكن من إصلاح منزله حتى اليوم، فيما لم يتلق من أي جهات رسمية أو أهلية، أي مساعدة تمكنه من ترميم منزله والعودة إليه.

الصواعق القاتلة.. كيف يهدد تغيير المناخ سكان الريف؟
الصواعق في اليمن (منصة ريف اليمن)

بالإضافة إلى الخسائر البشرية المرتفعة، تسببت الصواعق الرعدية بنفوق المئات من رؤوس المواشي والثروة الحيوانية المختلفة، التي تعتمد عليها الأسر اليمنية في المناطق الريفية، كمصدر رئيسي للغذاء ومصادر أساسية للدخل، بالذات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلد.

منذ بداية موسم الأمطار في اليمن، لهذا العام إلى الرابع والعشرين من شهر أغسطس الماضي، أودت الصواعق الرعدية بحياة 156 شخصا في مختلف محافظات اليمن، بحسب ما أفاد مسؤولين في قطاع الأرصاد بهيئة الطيران المدني والأرصاد، لموقع صحيفة اليمني الأمريكي، الذي نشر تحقيق عن الظاهرة.

يشير التحقيق إلى أن “الثلاث سنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في أعداد ضحايا الصواعق الرعدية في اليمن، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية 371 حالة وفاة، و165 إصابة، موزعة كالتالي: 11 حالة وفاة و9 إصابات”.

وفي عام 2020، ارتفعت إلى 30 حالة وفاة و49 إصابة في عام 2021، ووصلت في عام 2022، إلى 174 حالة وفاة و73 إصابة، وبلغت ذروتها في العام الجاري.

 منصة ريف اليمن، خلال الفترة الأخيرة، تسجيل 36 حالة وفاة، في محافظات يمنية مختلفة والعشرات من الإصابات، الأمر الذي يرفع عدد ضحايا الصواعق، لهذا الموسم إلى 192 شخصا، فيما ترتفع تكلفة الثلاث السنوات الأخيرة إلى 407 حالة وفاة كإحصائية أولية.

تأثيرات تغير المناخ

ويرجع الخبراء والمهتمين بمجال المناخ والبيئة، أسباب التصاعد الحاصل، في حوادث الصواعق الرعدية في اليمن، إلى التغيرات المناخية الحاصلة في العالم.

الأكاديمي بكلية البترول والموارد الطبيعية بجامعة صنعاء، حاجب الحاجبي، يقول إن “الاحتباس الحراري الحاصل في الغلاف الجوي للأرض، يزيد من وتيرة ارتفاع درجة الحرارة السطحية في الأرض، بما فيها اليمن”.

ويشير إلى أن “الاحتباس الحراري، هو السبب الرئيسي في حدوث الكوارث الطبيعية، وزيادة حدتها وتكرارها كالفيضانات والأعاصير والحرائق والجفاف والصواعق وغيرها، بشكل أكبر مما كانت عليه في السابق”.

ويشير إلى أن مؤشر درجة الحرارة، في اليمن ومنطقة شبه الجزيرة العربية، قد تجاوز خلال الخمس سنوات الماضية، نسبة 1.5 درجة مئوية التي وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في الأمم المتحدة (IPCC)، كأقصى معدل لقياس حرارة الأرض لا ينبغي تجاوزه.

تهديد الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية، على المجتمعات المحلية في اليمن، بات كابوسا يؤرق السكان، فخلال موسم الامطار لهذا العام، أثرت الأمطار الغزيرة والسيول، إضافة إلى التزايد غير المعتاد في الصواعق الرعدية، على أكثر من نصف مليون شخص، وتسببت بوفاة 218 شخصاً وإصابة 2,381 آخرين، بحسب تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، في الـ18 من شهر سبتمبر الماضي.

ولعّل الملاحظ، أن معظم المناطق المتأثرة بالتغيرات المناخية هي المناطق الريفية النائية، التي يقطنها أكثر من 70% من المجتمع، بالذات حوادث الصواعق الرعدية التي تختلف نسبة ما تسببه من ضحايا وأضرار في الأرياف عنه بالمدن بشكل واضح، حيث تتركز معظم الأضرار البشرية والمادية في مناطق الأرياف.

صواعق قاتلة.. كيف يهدد تغيير المناخ سكان الريف؟
بروق في محافظة شبوة شرقي اليمن، يوليو 2023 (فيسيوك/ عمار النمش)

يُفسر الوكيل المساعد لقطاع الأرصاد في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، محمد سعيد حميد، سبب شدة التأثير السلبي للصواعق في الأرياف عنه بالمدن، إلى خلو المناطق الريفية، من موانع الصواعق الرعدية، على عكس المدن المحمية بمنظومات موانع صواعق، وغالبية المنشآت فيها محمية بموانع صواعق إضافية.

ويشير إلى أن “نسبة زيادة حدوث الصواعق الرعدية بالبلد خلال السبع السنوات الأخيرة وصلت إلى 55% عن السنوات التي قبلها، وهذه الزيادة تركزت في مناطق المرتفعات الجبلية كمحافظة المحويت، التي حلت في المرتبة الأولى، يليها محافظتا إب وذمار”.

ونتيجة لكون المناطق الريفية اليمنية، مناطق نائية خالية من الخدمات، فإن السكان الذين يتعرضون لحوادث صواعق رعدية، يواجهون الكثير من الصعوبات للوصول إلى مراكز طبية، فغياب الخدمات الصحية بالشكل المطلوب عن كثير من المناطق والقرى اليمنية، وصعوبة التواصل بسبب وعورة الطرق، له دور كبير في ارتفاع أعداد الوفيات في ضحايا الصواعق الرعدية، بحسب منسق الكوارث في جمعية الهلال الأحمر اليمني، عبدالله العزب.

الوقاية والحلول

ويلفت العزب إلى ضرورة التعاون الرسمي والمجتمعي، لمعالجة أسباب وعوامل تصاعد ضحايا الصواعق الرعدية، والتي يعود جزء كبير منها إلى قلة الوعي لدى المجتمع، في التعامل مع الصواعق وعدم اتباعهم وسائل الوقاية.

واعتبر العزب، إلى أنه “يوجد حزمة من الإجراءات الوقاية التي ينبغي على السكان لتقليل فرصة تعرضهم للصواعق الرعدية أثناء الأمطار، أبرزها: إغلاق والابتعاد عن النوافذ والأبواب المعدنية، وإغلاق جميع أسطوانات الغاز وعدم الخروج من المنزل اثناء الصواعق”.

ويضيف منسق الكوارث في جمعية الهلال الأحمر اليمني، أن “الحل الذي لا غنى عنه لمواجهة الصواعق الريفية، بالإضافة إلى الوعي والتزام الارشادات، هو تركيب مانعات للصواعق في المنازل والمزارع والمرتفعات، والمناطق الجاذبة للصواعق بشكل عام”.

وتعد اليمن ضمن الدول المعرضة بشدة للآثار المرتبطة بتغير المناخ مثل الجفاف والفيضانات الشديدة والآفات وتفشّي الأمراض، والتغيرات في أنماط هطول الأمطار، وزيادة شدة العواصف، وارتفاع مستوى سطح البحر؛ ما يهدد الوضع الهش أصلاً.

وتشير دراسة صادرة عن الأمم المتحدة، إلى أن هطول الأمطار في اليمن يتميز بعواصف شديدة موسمياً وقصيرة الأمد تؤدي في كثير من الأحيان إلى فيضانات مفاجئة، ويترتب على ذلك انهيارات أرضية، وتآكل التربة، واقتلاع النباتات، وتدهور المدرجات الزراعية، وفي بعض الأحيان تسبب هذه الفيضانات أضراراً اقتصادية كبيرة وخسائر في المحاصيل والأرواح.

التين الشوكي.. فُرص واعدة للاستثمار رغم غياب الاهتمام

في وادي غيمان بمديرية خولان جنوبي العاصمة صنعاء، يحرص المزارع إسماعيل، على إنتاج فاكهة التين الشوكي، طوال العام، لسهولة زراعتها وعدم احتياجها الكثير من الجهد والتكاليف. كما يقول إسماعيل.

يقول في حديثه لمنصة ريف اليمن، إن زراعة التين الشوكي أصبحت عملا مناسباً للكثيرين، فهي لا تتطلب الكثير من الجهد والتكاليف المادية، من أسمدة ومياه ومبيدات وغيرها من متطلبات الزراعة في المنتجات الأخرى.

في غيمان قلما تجد شجرة القات، حيث استبدلها المزارعون بالتين الشوكي بعد أن كانت يغطي مساحات واسعة من أرضيهم الزراعية، وأصبح الأخير يستحوذ على أكثر من 80% من مساحات الوادي الزراعية.

وجمع التين الشوكي عدة ميزات جعلت منه الخيار الأفضل لدى المزارعين في غيمان، فهو أقل استهلاكا للمياه وأكثر دخلا وأسهل عملا، مقارنة بجميع المزروعات في المنطقة، بحسب مزارعون محليون.

يصبح انتاج أشجار التين الشوكي “الصبارية” أقل في غير موسمه المعروف، غير أن قلة الانتاج يوازيها ارتفاع قيمته، حيث يصل سعره من 300 إلى 500 ريال يمني للحبة الواحدة (الدولار 530 ريال).

التين الشوكي: تجربة فريدة

يبدوا الحال ذاته، مع عبد الكريم (مزارع) حيث ما يزال يحرص على استمرار إنتاج فاكهة التين الشوكي، على الرغم من انتهاء الموسم قبل أسابيع.

يقول عبد الكريم لمنصة ريف اليمن، أنه رغم انتهاء موسم التين الشوكي، ما يزال وادي غيمان يجود بألذ أنواع التين الشوكي، ويشهد الوادي، قدوما كبيرا للباعة والموزعين من مختلف شوارع وأحياء صنعاء، بعد أن أصبح العمل في بيع “البلس” مهنتهم الدائمة على مدار العام.

تجربة فريدة استطاع من خلالها المزارعون على انتاج التين الشوكي، على مدار العام، بقليل من الجهد وكثير من الخبرة والاهتمام.

يقول عبد الكريم لمنصة ريف اليمن، إن “التين الشوكي كان عبارة عن أشجارة متناثرة في الجبال والأراضي المتصحرة، وتعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار الموسمية، ولا تحصل على أدنى اهتمام من قبل المزارعين، فتنتج مرة واحدة في العام”.

وبحسب عبد الكريم فإن المزارعون هنا قاموا بنقل التين الشوكي إلى المساحات الزراعية، وقاموا باقتلاع عدد كبير من أشجار القات، وأولوها اهتماما كبيرا حتى أصبحت مصدر دخلهم الرئيس.

في ذات السياق، يرى عصام (مزارع) أن استمرارية انتاج التين الشوكي، في غير موسمه، يعتمد أيضا على عوامل أخرى كحراثة الأرض وريها في غير مواسم الأمطار.

ويردف عصام خلال حديث لـ “ريف اليمن” أن “عملية الحراثة تعمل على نزع الأشواك والنباتات الضارة من محيط شجرة التين في العام الواحد من مرتين إلى ثلاث، كما تحتاج الأشجار إلى عملية ري لمرتين أو ثلاث من المياه الجوفية خلال العام فقط، بالإضافة إلى حصولها على قدر كبير من مياه الأمطار في فصل الصيف”.

يٌفسر هذا الحرص على إنتاج التين الشوكي طوال العام، عدم انقطاع الفاكهة عن السوق المحلية بمختلف المواسم، حيث غالباً ما تتوفر هذه الفاكهة بكميات كبيرة في شوارع العاصمة صنعاء، خلال فصل الشتاء، في غير موسمها، المعروف دائما في فصل الخريف.

تسويق منظم

تضم منطقة غيمان أكثر من سوق خاص بالتين الشوكي، وعدد آخر من وكالات التوزيع والتسويق، يتوافد إليها عشرات الموزعين من العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، وكل موزع يتكفل بإمداد عشرات الباعة والبساطين على مدار العام من فاكهة التين الشوكي.

تساعد وكالات التسويق المزارعين على بيع محصولهم من التين –خصوصا في غير موسمه- لقلة الانتاج، كما تساعد الموزعين، على تجميع أكبر قدر ممكن من الفاكهة بما يكفل تغطية احتياجات السوق.

يقول بلال “سمسار” لـ “ريف اليمن” أن “كل مزارع يجمع ما استطاع من مزرعته، ويأتي بها إلى السوق أو إلى أي وكالة، وهي بدورها -الوكالات- تقوم بجمع كميات كبيرة من جميع المزارعين، وبيعها للموزعين”.

“يشتري كل موزع كميات كافية حسب الطلب، ويقوم بتوزيعها على عدد من الباعة المتجولين في شوارع العاصمة صنعاء”، بحسب بلال.

تواصلت “ريف اليمن” بمركز الإحصاء الزراعي التابع لوزارة الزراعة في صنعاء، لمعرفة أخر إحصائية لكميات انتاج التين الشوكي في اليمن والمساحات الزراعية التي يغطيها، وكان الرد أن المركز لم يقم بإجراء أي مسح ميداني مؤخراً.

وحسب بيانات صادرة عن المركز ذاته خلال العام 2017، فإن إنتاج اليمن من ثمار التين الشوكي، تصل إلى نحو 4.8 آلاف طن من مساحة زراعية تقدر بنحو 485 هكتاراً، في حين توفر هذه الثمرة ما يزيد عن 13 ألف فرصة عمل موسمية للعاملين في بيع وتسويق الثمار.